تحميل رواية الخادمة التي بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتى يا بت يا زفت انتى، أجرى اعمليلى قهوة بسرعة ومتتأخريش!! حاضر. مشت بتول بسرعة ناحية المطبخ وجلس يراقبها للحظة. لا تجيب بتول إلا بكلمة واحدة مهما كان الأمر الذي تتلقاه، مقتصدة جداً في الكلام ورسمية جداً في التعامل. فمنذ حضرت إلى البيت الكبير وهي ليست كبقية الخدم، اللاتي يحاولن منافقته أو الكلام معه أو حتى الجري وراءه. وهو سيد البيت ولن تكسره خادمة وسيخضع الجميع له. لأنه يتعمد أن يعاملها بقسوة، ويتعمد أيضاً أن يعامل بقية الخدم بلطف وإنسانية. لكن بتول لا تتذمر أبداً. فهو يتذكرها عندما حضرت إلى ا...
رواية الخادمة التي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسماعيل موسى
عادت بتول لغرفتها القديمة، ورغم أنه لم يمضِ سوى شهرين على مغادرتها إلا أنها شعرت بأن هناك شيء تغير. شعور بالأمان زحف إليها وهي تتقلب على سريرها بارتياح. أخبرها يوسف أن مغامرتها انتهت وأنها منذ الآن خارج اللعبة، وعليها أن تكون آنسة لطيفة وتتوقف عن سفك الدماء.
سمعت بتول صوتًا في الرواق، كانت الساعة تشير للحادية عشرة صباحًا تقريبًا. نهضت بكسل وهي تغمغم:
"ياه، أنا نمت كل ده!؟"
"إذا تركت المرأة تنام على راحتها ربما لا تستيقظ أبدًا، كأنها في بيات شتوي. أمران لا تقارع فيهما المرأة النوم والطعام."
تثاءبت بتول ومطت جسدها ومشت بقدميها العاريتين على الرخام، ثم واربت باب الغرفة وهي تشد النقاب فوق جسدها. رأت يوسف هناك، يتحدث مع والدة حسام، وكان به شيء غريب. كان يوسف متأنقًا على غير العادة، يستعد للذهاب لمكان ما.
بدلت بتول ملابسها بسرعة وخرجت إلى الرواق.
"يوسف، أنت رايح فين؟"
"خارج، رايح مشوار."
"ومالك كده متشيك أوي؟"
"متشيك بجد؟" خاطبها يوسف بنبرة متحمسة.
"آها."
طلق يوسف ابتسامة ولوح لها وهو يخرج من باب القصر. يقول إنه رايح شغل. همست والدة حسام متدخلة في الحوار الذي لم يكتمل:
"شغل إيه؟"
فكرت بتول في سرها: "يوسف لسه مطارد، إحنا لسه مطاردين، شغل إيه اللي رايحه وهو متهم في جريمة قتل؟" ثم تذكرت أن لا أحد عثر على الجثث وأن لا أحد وجه إلى يوسف اتهامًا بالقتل، وأن يوسف أمام القانون إنسان بريء.
"إذا قمت بجريمة عليك أن تكون محترفًا ولا تترك خلفك كلاكيع وبصمات وزيول."
"مشوار إيه بس؟" التهم الفضول بتول وهي تصنع فنجان قهوة. شعرت بألفة محببة مع المطبخ والأواني والأطباق.
حتى سمعت صوتًا يهمس من خلفها:
"صباح الخير يا بتول."
استدارت بتول لتواجه عيني عنايات المحدقتين بجسدها.
"إزيك يا عنايات، عاملة إيه؟"
"بخير يا بتول."
"مش واضح." همست بتول بنبرة شفافة، "آخر مرة اتقابلنا بلغت الشرطة عشان تقبض علي!"
بدت عنايات متوترة، لكنها كانت سعيدة أن بتول لم تكتشف أنها منحت فهد عنوان البيت الذي كانوا مستخفين فيه.
"سوء تفاهم يا بتول، تيمور بيه وضح لي الحقيقة. أنا سعيدة بعودتك مرة ثانية القصر."
بجذعها النحيل غادرت عنايات المطبخ، ثم ارتفع صوتها وهي توزع التعليمات على الخدم.
لم يكن تيمور رحيمًا بها ولا يومًا من قبل. رغم كفاءتها جعلها تعمل تحت يد عنايات تتحكم بها كيفما تشاء. وعندما أثبتت نفسها داخل الشركة تخلى عنها واختار صوفي. لا يختار تيمور سوى الخونة ليقف في صفهم. ربما من أجل ذلك طريقهما لن تلتقي أبدًا.
***
وقف يوسف داخل المنتزه، يضع نظارة شمسية فوق عينيه وفي يده سيجارة يدخنها وهو يحدق بهاتفه. كانت صوفيا تجري في مضمار الركض، فبعد أن عملت في شركة فهد تحرص أن تمارس التمارين الرياضية في الهواء الطلق.
كان ليوسف مظهر ملفت، وكانت لا مبالاته تثير الفضول تجعلك ترغب أن تعرف عنه أكثر. لذا عندما عبرته صوفيا مرتين دون أن يلتفت إليها شعرت بالغضب. تحب صوفيا نظرات الإعجاب في عيون الرجال، أليست امرأة؟
كان يوسف درس شخصية صوفيا ويعرف أنها لن تشعر بالتقدير في أي مكان تعمل داخله وتشعر أنها تستحق أكثر لأنها تحتفظ بالأسرار، وشركة فهد لن تكون استثناء بالنسبة لها. فهناك أشخاص لا يتغيرون مهما فعلت معهم. وشعر وهو يتابعها أنها شخص يحب الشعور بالأهمية وليس هناك طريقة تثير انتباهها سوى اللامبالاة.
"إن المرأة التي ترغب أن تكون في الصورة دائمًا، الفارغة من الثقافة والكلمات والقصص العميقة، ترحب بالتفاهات."
تباطأت صوفيا وهي تعبر يوسف للمرة الثالثة، حريصة أن تظهر مفاتنها بطريقة مواربة.
"إنهم كاذبون، يدعون أنهم يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، منافقون. أعرفهم. لا تتزين المرأة إلا في حالتين، إذا كان هناك أسد تريد أن يرى مفاتنها، أو أن هناك قرد تريد أن يتقافز خلفها في الطرقات. وكلاهما يلعبان في الحديقة. فرجل اعتاد السكر في الحانات وملاطفة الغوازي لن تغريه فتاة تحمل كتابًا."
إذا توقفت صوفيا، انحنت ومدت يديها جوار جسدها، كان وجهها تجاه الأرض وتلهث بالتأكيد من الركض.
نهض يوسف، مشى تجاه صوفيا، توقف عندما حاذاها. كانت تفصله خطوة عنها، ثم حدق بجسدها. تنهدت صوفيا، استعدت لتوبيخه مثل عادتها لأنه أصبح قصة منتهية.
عندما رفعت جسدها كان يوسف عبرها يده في جيب بنطاله، سيجارته في يده ويتحدث في الهاتف.
حاوطت صوفيا خصرها بيديها، مسحت المنتزه حولها إن كان أحد لاحظ ما حدث. ثم أطلقت نظرة طويلة تتابع يوسف قبل أن تعاود الركض.
***
"ولا زمان..." همست المدعوة نرجس وهي تملأ كأسًا وتضعه أمام تيمور.
"عاش من شافك يا نرجس."
دفع تيمور الكأس جانبًا وأطلق ابتسامة.
"لسه زي ما أنتِ يا نرجس؟ عمرك ما هتتغيري، بتجري ورا مصلحتك وممكن تبيعي أي شخص يقف في طريقك."
زمّت نرجس شفتيها بدلال:
"أنا عمري ما تأخرت عنك يا تيمور."
"أنا مش جاي أتفاوض معاكي يا نرجس." أخرج تيمور هاتفه وحركه بين يديه.
"فيه حاجة كده عايزك تتفرجي عليها."
أمسكت نرجس الهاتف، شاهدت مقطع الفيديو. ظهرت تقلصات على ملامح وجهها، ثم جلست مصدومة على المقعد.
"الفيديو ده وصلك إزاي؟"
"مش مهم وصلني إزاي يا نرجس. المهم فهد هيعمل إيه لو اتفرج عليه."
تركت نرجس مكانها، نزلت على الأرض تحت قدمي تيمور.
"أنا طول عمري بتاعتك يا تيمور، قول عايز إيه؟"
رواية الخادمة التي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اسماعيل موسى
هتعملي نفس اللي عملتيه مع فهد يا نرجس؟
هتبقي تحت أمري وهتنقلي لي تحركاته وخططه وهمساته وأسرار الشركة اللي بتقع تحت إيدك.
وكمان حاجة تانية، الرجالة اللي شغالين مع فهد عايز أعرف أساميهم واحد واحد.
أما الفيديو الجميل ده، متخافيش منه. أنا هتفرج عليه لوحدي، أصل بحب أشوفك وإنتي بتصرخي.
يعني فهد مش هيشوف الفيديو دا يا تيمور؟
لا طبعاً، هو أنا مستغني عنك؟
الفيديو دا بس عشان متلعبيش بديلك، أصل إنتي بتلعبي بديلك كتير يا نرجس.
حاضر، هعمل كل اللي تأمري بيه.
بس اوعدني إنك هتحذف الفيديو؟
بعد ما أعمل اللي أنا عايزه، الفيديو دا مش هتكوني محتاجة الفيديو أصلاً يا نرجس.
كان ما يفكر به تيمور صائب.
فهد يبرم صفقات مشبوهة، الشركات والمصانع واجهة لأعمال غير مشروعة.
هكذا يتمكن من القضاء على منافسيه بإنفاق أموال طائلة، وبيع المنتجات بأسعار رخيصة لإفلاس منافسيه.
فبعد يومين تلقى اتصال من نرجس عن نية فهد إبرام صفقة كبيرة في أحد المناطق المهجورة.
قبل أن تتم الصفقة، وصلت سيارات الشرطة، وسمع المجرمون صافرة الإنذار.
تركوا كل شيء في مكانه، البضاعة والنقود، بينما هرب كل الأشخاص من موقع الجريمة.
كانت صفقة ضخمة لدرجة كبيرة، وضربة موجعة لفهد.
كان يوسف يخرج كل يوم متأنق كأنه ذاهب لعرس أو حفلة.
وكلما سألته بتول إلى أين؟ قال: شغل.
طيب خديني معاك الشغل؟
مينفعش، يهمس يوسف بنبرة صلبة.
تعرف المرأة المحبة الخيانة في عيون من تحب.
ورغم أن بتول تتمتع بثبات نفسي وهدوء، إلا أنها أنثى في النهاية.
قد لا تعترف بحبها، لكن لا مانع أن تدافع عنه، أو على الأقل تفسده.
في مكانه المعتاد، جلس يوسف.
إنه يجلس في نفس الأريكة كل يوم، ويدخن نفس لفافات التبغ.
تابع هاتفه بشرود، وألقى عدة نظرات على مؤخرة صوفيا وهي تركض.
وكان اختار العطر الذي تحبه صوفيا، توم فورد، ويحضر إلى المنتزه بسيارة بورش زرقاء.
ويحرص أن يركنها جوار سيارة صوفيا بالضبط.
أحيانًا لا يمكنك لفت انتباه امرأة إلا إذا كنت تمتلك سيارة.
فلكل أنثى وسيلة جذب تتساوى في النسبة وتختلف في الكم.
فقد تجد أنثى تحب اللحية، وواحدة قد تعجبها ابتسامة أو نظرة عين، وأخرى نادرة تحبه غريب أطوار.
لكن المال يحل المعادلة في معظم الأحيان.
ضع المال اللعين على الطاولة وسترقص لك أنثى.
ولأنني أحب الاستغراق في الكلام، فقد أخرجني بره الموضوع.
وعلي أن أعود لصوفيا.
فقد نجح يوسف في لفت انتباهها بتجاهله، ووجدت نفسها تطيل النظر إليه.
ليس محبة، بل فضول ورغبة.
رغبة في اكتشاف مجهولة وسبر أغواره.
90% من النساء تتخلص منك بعد أن ينتهي فضولها، وتجد نفسك تغني: لقد كنت مجرد فضول، هر ظريف.
لكن المرأة تكون محقة، فقد تجدك فارغًا من الداخل، أو محدد أكثر من اللازم وغير مجدد.
بعد أن تختفي الهالة التي تحيط بك، تصبح مجرد إنسان عادي.
وعلى عكس ما قد تتوقع، فقد كانت صوفيا خجولة.
لم تكن من الفتيات الهمجيات التي من الممكن أن تقترب منك وتقول لك بوقاحة: من أنت؟ أو أنا أحبك، وكل هذا الهراء غير المعترف به.
لقد آليت على نفسي من أول لحظة، ومنذ أول جملة كتبتها، أن أي أنثى ستقول لي: أنا أحبك، سأمنحها رصاصة في منتصف جبهتها.
إلا أن صوفيا أصبحت تركض بالقرب منه، أقرب في كل مرة.
وكان تعبها وإرهاقها لا يزداد بصورة مفرطة إلا أمام يوسف.
يوسف الذي قررت أن أجعله يفتح فمه الآن.
رفع يوسف وجهه: حضرتك تعبانة؟ بتشتكي من حاجة؟
تساؤل سمج، بارد، محروق، باهت، مكشوف، واضح، فاقد النكهة.
لو كنت أنا لقلت: عليكِ اللعنة، أنتِ تركضين مثل غزالة.
إلا أنه لمن الغرابة أن صوفيا استجابت.
وقفت ومنحت يوسف نظرة وابتسامة وهمست: لقد ركضت أكثر من اللازم، مجرد أن أستعيد أنفاسي وأصبح بخير.
ممكن تقعدي هنا؟
هجيب كوب عصير أو كأس ماء.
كان اللقاء الأول بين صوفيا ويوسف، اللقاء الذي تم تحت مراقبة عيون بتول التي كانت تراقب من بعيد.
رواية الخادمة التي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماعيل موسى
كان على نرجس أن تكون مطيعة، أن تقوم بالدور المحدد لها داخل القصة. فتاة، ربما امرأة منحلة تلقي بنفسها في أحضان الرجال، تبيع نفسها من أجل المال، امرأة بلا شرف ولا حياء.
لقد مسكها تيمور من يدها التي توجعها. لقد خانت فهد مع أقوى منافسيه، ولا تعرف كيف وصل المقطع ليد تيمور.
لقد نجحت وأخبرت تيمور عن أول صفقة، لكن إلى متى سيظل فهد مغمض العينين؟
سيكتشف عاجلاً أو آجلاً وجود عين تنقل الأخبار، ولن تكون بعيدة عن الشك.
لقد فكرت أن تترك كل شيء وتهرب. إن الأشرار جبناء بطبيعتهم، لكن فهد لن يتركها.
حسناً، شربت نرجس جرعة من الويسكي وهمست في سرها تدعو الله أن يسترها خلال ذلك الخطر حيث تسرب الأسرار لتيمور.
كان رقم فهد أمامها على الشاشة وكان عليها أن ترد.
كان فهد يطالبها بنوع من الأمر المعتاد بالنسبة لها، صفقة مشبوهة تكون شريكة فيها.
فكل الصفقات المشبوهة لابد أن تشارك فيها امرأة منحلة، كل الروايات والقصص والأفلام يحدث فيها ذلك.
ولا يمكنك سيدي المتابع أن تلومني.
لكن نرجس لم تكن مسرورة تلك المرة، وكانت تؤدي مهمتها بطريقة آلية مثل الزوجة المرغمة.
وبعد أن انتهت تقيأت في المرحاض، وعندما نظرت إلى صورتها كانت مستاءة من نفسها.
لقد تمنت مثل كل فتاة حياة مختلفة، لكن الأمور تنتهي دائماً بنفس الطريقة، لا أحد ينال ما يحلم به.
---
تعرف يوسف على صوفيا. بعد أول لقاء تعرف كل واحد منهم على الآخر. عرفت صوفيا نفسها أنها تعمل مديرة في إحدى الشركات.
ورغم أن يوسف كان يعرف أنها مجرد سكرتيرة مرتشية وخائنة، إلا أنه أبدى اندهاشه.
"لابد أن أسرار الشركة كلها تحت يدك؟"
"نعم، لدي الكثير من الأسرار سيد يوسف."
"لابد أنها مهمة ثقيلة أن يكون معك كل ذلك الحمل!؟"
"نعم سيد يوسف، فإن أرواح الكثيرين معلقة بكفتي، لابد أن أكون صامد، حجري وواعي كل الوقت."
انصرف يوسف بسرعة وفجأة ودع صوفيا وغادر المنتزه.
ثم عاد إلى القصر.
لم يكن بحاجة أن يعرف أن بتول كانت تراقبه. لقد غادر قبل أن تتهور كعادتها وتفسد كل شيء.
حاول يوسف اللحاق ببتول، لكنه لم يقابلها إلا داخل القصر، حيث كانت جالسة تنفخ بغضب.
اقترب يوسف من بتول بهدوء، متوقعًا انفجارها في أي لحظة. كانت تجلس على الأريكة في إحدى زوايا القصر، ذراعاها معقودتان على صدرها، كان الهواء حولها مشحونًا، وكأنها تنتظر منه كلمة واحدة فقط لتطلق العنان لما بداخلها.
توقف أمامها، مال برأسه قليلًا وقال بنبرة هادئة:
"أنا شفتك على فكرة، انتي كنتي بتراقبيني؟"
رفعت بتول رأسها بحدة، وكأنها لم تتوقع أن يكشفها بهذه السهولة، لكنها لم تحاول الإنكار. قالت بتهكم:
"وأنت كنت مع مين بالضبط؟ صوفيا، مش كده؟ السكرتيرة القذرة؟"
ضحك يوسف بسخرية خافتة، ثم جلس على الطاولة المقابلة لها.
"إنتي فاكرة إني مش عارف إنك بتراقبيني طول الوقت؟ يا بتول، أنا مش غبي."
زفرت بتول بضيق، ثم نهضت واقفة، تدور في المكان كمن يحاول كتم غضبه.
كانت تعرف أن يوسف أذكى من أن ينخدع بسهولة، لكنها لم تكن تتوقع أن يواجهها بهذا الوضوح.
ولم يكن يوسف خبيرًا في شؤون النساء، بل مجرد شاب أحمق.
إياك أن تواجه امرأة بالحقيقة حتى لو كنت تعرفها، احتفظ بكل شيء لنفسك. إنها أيضًا تعرف أنك تعرف، ولكنها لا تريد أن تبدو كأنك تعرف أو أنك تعرف على الإطلاق.
إنها تعرف أكثر منك.
لطالما كانت المرأة تعرف كل شيء لأنها تعتمد على قلبها، والقلب لا يخطئ.
والمرأة مثل المرآة تعكس كل شيء ولا تخطئ إلا عندما تريد أن تخطئ.
شعرت بتول بعصبية ونرفزة، وكان معها حق. إنه لمن الوقاحة أن يقول لك شخص تحبه إنه يعرف أنك تحبه.
في مثل هذه الحالات، هذا الشخص يستحق النفي، لكنها وجدت نفسها عارية ومكشوفة، وكان عليها أن تحفظ كرامتها.
فأبعدت قلبها جانبًا.
"إنت بتلعب بالنار، يوسف. صوفيا دي مش مجرد سكرتيرة، وأنا واثقة إنها مش بريئة زي ما بتبان؟"
همس يوسف: "وأنا عارف ده كويس. بس إنتي اللي مش عارفة حاجة، بتول."
توقفت فجأة، نظرت إليه بعينين ضيقتين، وكأنها تحاول قراءة ما يخفيه.
لكن يوسف لم يمنحها الفرصة، نهض من مكانه واقترب منها، ثم همس بنبرة جادة:
"في حاجات بتحصل في الخفاء، حاجات لازم أكتشفها بنفسي. ولو كنتي واثقة فيا، مش هتوقفي في طريقي."
كانت محاولة جيدة لا أستطيع أن أنكر، ولا تستطيع بتول أن تنكر، وتقييم له ستة من عشرة.
ترددت للحظة، وكأنها تكافح بين عقلها وقلبها، ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاد:
"تمام، بس خلى بالك من نفسك. أوعى تتأذى."
أومأ يوسف لها بابتسامة مطمئنة، ابتسامة ساذجة مقيتة وباردة.
ابتسامة تشعرها أنه يعرف وربما واثق.
---
فقد فهد مبالغ ضخمة، لكن ظهره لم ينكسر. فكر أكثر من مرة الاتصال بالشرطة، التواصل مع أصدقائه، لكنه شعر أنه سيكون أمرًا مريبًا.
لذلك طوى كل شيء خلف ظهره وأبرم صفقة أخرى. إذا كانت هناك عين فلابد أن يعرفها.
كانت صفقة فاسدة مخادعة وسرب المعلومات لكل رجاله.
وفي وقت الصفقة المسرحية لم تظهر الشرطة.
كان فهد احتفظ بالسر لنفسه، بذلك بالنسبة للآخرين كانت الصفقة سليمة. وفكر فهد أنه مجرد ضربة حظ من الشرطة وأنه لا أحد يسرب المعلومات.
لكن الحقيقة أن نرجس لغاية ما امتنعت عن إخبار تيمور عن الصفقة. لم تعجبها الطريقة التي يتعامل بها معها.
فأغفلت وقت الصفقة. وتيمور لم يسأل. لكن ذلك الأمر دفع فهد أن يحضر لصفقة ضخمة وضع فيها كل أمواله المشبوهة.
---
على استحياء أمسكت بتول اللابتوب الخاص بها وأرسلت رسالة صغيرة من خلال بريدها الإلكتروني، رسالة كفيلة أن تغير حياتها وحياة تيمور.
رواية الخادمة التي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اسماعيل موسى
أتمنى أن تكون بخير. أكتب إليك اليوم بعد فترة طويلة من انقطاع التواصل، لكن كما تعلم، الفرص الحقيقية لا تموت، لقد تابعت تطورات السوق، وأدركت أن التعاون الذي تحدثنا عنه سابقًا لا يزال ممكنًا بل وأكثر أهمية الآن.
أعلم أن بيع الشركة السابقة أوقف خططنا، لكنني الآن في وضع يسمح لي بإعادة بناء هذا المشروع من جديد، وربما بشروط أفضل. أمتلك معلومات واتصالات يمكن أن تعزز موقفنا في السوق.
إذا كنت لا تزال مهتمًا، أود تحديد موعد اجتماع لمناقشة التفاصيل بشكل أكثر دقة. أعلم أنك رجل عملي، ولن تضيع وقتك إلا في ما يستحق، لذا أعدك بأن ما سأقدمه لك سيكون استثمارًا لا يُستهان به.
قلت مرة إنك تثق بي وأنني كنت سبب إبرامك للصفقة.
سيد كيم سونغ!
***
انهت بتول الرسالة وتنهدت كأنها تزيل حملاً عن كاهلها.
إن هؤلاء الذين لا يريدون شيئًا لن يخسروا أي شيء.
أغلقت اللابتوب وجلست بصمت مريح.
لم تكن الصفقة الجديدة مجرد محاولة لتعويض الخسائر، بل كانت مخاطرة كبرى. فهد قرر إدخال شحنة ضخمة من المعدات المهربة، مستخدمًا مستندات مزورة لإظهارها كمواد قانونية. تمت الترتيبات مع مسؤولين مرتشين لتسهيل مرور الشحنة عبر الجمارك، مقابل نسبة من الأرباح.
في أحد المستودعات السرية، كان رجاله يعملون بلا توقف. الأوراق يتم تجهيزها، الشاحنات يتم تفريغها وإعادة تعبئتها، والاتصالات لا تهدأ. أي خطأ قد يكون مكلفًا، لكن فهد كان مستعدًا للمخاطرة.
وقف في منتصف المستودع، يراقب التحضيرات، ثم التفت إلى أحد مساعديه قائلاً بلهجة صارمة:
"هذه الصفقة مهمة جدًا، تأكد أن كل شيء يسير كما يجب."
أومأ المساعد برأسه، ثم انطلق ليشرف على التفاصيل الأخيرة. الوقت يقترب، والأموال على المحك.
لم يكن هناك متسع من الوقت. المجرمون لا يحترمون إلا الأقوياء.
انطلقت طلقة واحدة، رصاصة واحدة من بعيد ضربت باب المستودع.
تجمع رجال فهد حوله يحملون الأسلحة.
"انتظر هنا، أمر يوسف تيمور. مهما حدث لا تتدخل، لدي حساب مع أولئك الأوغاد."
لا يعرف فهد من أتى، كل ذلك، لكن يوسف ظهر يحمل رشاشًا، شريط الرصاص يلتف حول كتفه.
تقدم بخطوات واثقة ورجال فهد يصوبون الأسلحة تجاهه.
"أهلاً بالمجرم الهارب، لم أكن أعتقد أن الحماقة قد تقودك إلى ذلك." صرخ فهد.
"ماذا ستفعل بمفردك؟ معي الكثير من الرجال وأنت مجرد هِر نكرة."
"لم أحضر لرجالكم يا فهد، حضرت لأقتلك أنت."
رفع يوسف يده. من بعيد ظهر ضوء قناصة على قلب فهد وصدر كل رجاله.
"من يرغب بالموت؟" صرخ يوسف.
"تعرفون ما عليكم فعله، لكل واحد منكم سجل إجرامي ولن تبحث الشرطة خلفكم."
ألقى رجال فهد أسلحتهم وانحشر فهد بمفرده.
"كلاب!" صرخ فهد، "أنا أمنحكم الكثير من النقود."
ثم سحب مسدسه وأطلق رصاصة على يوسف. سكنت الرصاصة صدر يوسف لكنه لم يسقط، كان يرتدي درعًا مضادًا للرصاص.
أطلق يوسف دزينة من الرصاص فوق رأس فهد قبل أن يقترب منه ويركله في معدته، ثم لكمه في وجهه قبل أن يسقطه أرضًا.
قيد يوسف فهد، ثم دخلت شاحنات نحو المستودع وتم نقل الحموله له.
"من حسن حظك أن لا نية لدي للقتل اليوم."
قبل أن ينصرف يوسف، ألقى الهاتف إلى فهد وتركه داخل المستودع.
***
عندما وصل بسيارته، تحقق يوسف من جهاز التجسس الذي زرعه في هاتف فهد.
"كان بإمكانك قتله، لماذا تركته حيًا؟"
"فهد عنيد ولن يتوقف عن مطاردتنا." همس يوسف.
"أتمنى أن يفعل ذلك، لكن قتله سيجعلني مثله. وقد تسأل نفسك، لقد قتلت أشخاصًا آخرين من قبل، فما الشيء المختلف بالنسبة لفهد؟"
"لقد قتلت الذين يحاولون قتلي واغتصاب بتول. كل ما فعلته حتى الآن كان دفاعًا عن النفس."
***
تلقت بتول الرد على رسالتها، قال المدير كيم سونغ إنه يتذكر بتول، تلك الفتاة التي تتحدث الكورية مثل طلبة المدارس. قال إنه سيكون سعيدًا لرؤيتها مرة أخرى وأنها إذا كانت مديرة الشركة، فأنه بلا شك سيرحب بالتعاون معها.
انتهت الرسالة وصمتت بتول. كل ما أريده شركة تصبح ملكي، أو شركة أكون مديرتها لإبرام الصفقة.
لكن بتول أخفت أمر تلك المراسلات عن تيمور ويوسف، حيث كانا يسيطر عليهما مشاعر قلقة. لقد قرر فهد التخلص منهم، قتلهم جميعًا.
رواية الخادمة التي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسماعيل موسى
تأكد من الخطة دي يا يوسف؟
سأل تيمور يوسف وهو يذهب إلى المكان الذي يحلم به فهد.
"لازم أمنحه اللي عايزه يا تيمور، فهد مش هيغامر مرة ثانية بأي خطأ إلا لو لقينا صيد سهل."
"ده ممكن يقتلنا يا يوسف؟" همس يوسف.
"أنت عارف إن فهد خطط لقتلنا، إحنا ما نعرفش خطته إيه؟ هيهاجم القصر؟ ولا هيعمل إيه؟ مش ممكن نخاطر بـ بتول وحسام ووالدتها. إحنا مش قادرين نعرف خطة فهد."
"لازم نختار إحنا المكان اللي فهد يلاقينا فيه."
"إحنا كده طعم يا فهد!؟"
"أيوه يا تيمور، أنت عايز الشركة ترجعلك ولا لأ؟"
"أكيد عايز شركتي وعايز أقضي على فهد."
"يبقى لازم نديه سبب لقتلنا."
كانت المعلومة المسربة وصلت فهد. تيمور ويوسف في مزاد صغير في المنطقة الصناعية.
أخرج تيمور إذن النيابة الذي يحتفظ به داخل جيبه لتسجيل مكالمات فهد. أراد أن يكون كل شيء قانوني.
سمع يوسف الأمر الذي أطلقه فهد أخيرًا.
"سيكون رجال فهد هناك، لقد أمرهم صراحة بقتل تيمور ويوسف."
شعر تيمور بارتباك عندما استدار يوسف قبل أن يدخل صالة المزاد.
"فيه إيه؟"
"اللي عايزينه حصل يا تيمور، دليل إدانة فهد معانا."
"فهد أمر بقتلنا، لازم نمشي من هنا فورًا؟"
"وفاكر إنك هتلحق تسلم التسجيل للشرطة؟"
ظهر فهد من خلف الجدار وفي يده سيجارة. أحاط رجال فهد بيوسف وتيمور.
"يلا من غير شوشرة."
عندما حاول تيمور أن يقاوم، تلقى ضربة قوية كسرت فكه.
"الشرطة هتوصل في أي لحظة!" صرخ تيمور بكل صوته.
"التسجيلات معانا وهتدخل السجن."
أطلق فهد دفعة من الدخان الأزرق.
"أنت غبي يا تيمور وهتفضل طول عمرك غبي. عارف ليه أنا أشطر منك يا تيمور؟ لأن سبقك بكتير. لو فكرت هتلاقي إنك ما تستحقش الشركة، وإن الشركة معاك كان مصيرها الإفلاس. أنا بس سرعت الأمور شوية."
وصل فهد ورجاله المستودع، قيد يوسف وتيمور بالحبال.
وسمح لرجاله أن يؤدبوا يوسف وتيمور، لكن بلا إصابات بلا قتل. المتعة الحقيقية لا تتضمن الموت.
رفع فهد يده. توقف الرجال عن الضرب ثم أخرج هاتفه.
وخلع منه جهاز التتبع والتسجيل.
"أنت فاكر يا يوسف إن خدعتك كان ممكن تعدي؟ فيه؟"
"من أول لحظة وأنا عارف كل حاجة، بس مرضتش أحرمك من الأمل. أصل الأمل ده حاجة مهمة جدا. أنت كنت فاكر نفسك بتاخدني لحتتك، لكن أنت كنت بتعمل اللي أنا عايزه بالضبط."
"دلوقتي كده زي الحلويين، المعدات فين؟"
"مش هتعرف حاجة يا فهد ومش هتاخد حاجة مش ملكك."
صفق فهد بيده وصرخ.
"اسكت أنت لأنك إنسان غبي تافه. يوسف؟ المخزن اللي فيه المعدات فين؟"
أطرق يوسف لحظة. تأمل فهد وجنوده، لأنه مجرم يعرف إن فرصتهم في النجاة مستحيلة.
"ما لا يأخذه فهد بالراحة هياخذه بالعافية. هات سيجارة يا فهد، أنا هقلك على كل حاجة."
ألقى فهد سيجارته تجاه يوسف وأمر أحد رجاله أن يضعها في فمه.
"لو سلمتك المعدات هتسيبنا نخرج من هنا؟"
"لما المعدات توصل مخازني هطلق سراحكم."
"المعدات في..."
صرخ تيمور وركل يوسف في قدمه.
"أنت جبان، خاين؟"
حدق يوسف في وجه تيمور.
"أنت مش فاهم حاجة، ما فيش فايدة من المقاومة."
صرخ تيمور.
"الشرطة هتوصل في أي لحظة."
"الشرطة؟"
"نياها نياها. هو أنا نسيت أقولك؟ ما فيش شرطة هتوصل هنا ولا هناك، أنا خلصت كل حاجة مع صحابي."
"أغلق فمك يا تيمور. ها يا يوسف فين المعدات؟"
مرة أخرى صرخ تيمور.
"مكنتش فاكرك جبان كده يا يوسف."
رفع يوسف يده وبكوع ذراعه ضرب تيمور في مؤخرة رأسه.
سقط تيمور على الأرض فاقد الوعي.
ثم أخبر فهد بعنوان المخزن الذي يتحفظون فيه بالمعدات المسروقة.
رواية الخادمة التي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اسماعيل موسى
أخذ فهد عنوان المستودع وبصق على الأرض، قبل أن ينادي على أحد رجاله.
"خد الرجالة وهات البضاعة على مخازننا."
تحركت السيارات نحو العنوان بينما جلس فهد على المقعد يراقب يوسف وتيمور.
"من المؤسف أن يعتقد الإنسان أن الخير لابد أن ينتصر في النهاية."
كان تيمور، الذي أفاق من فقدان وعيه، يصرخ أن خلفه رجال مهمين سيبحثون عنه. وأنه كان بإمكانه قتله قبل ذلك لكنه رفض.
تركه فهد يهذي، يعرف أن الموت عندما يقترب يجعل المرء يخرج كل الخوف بداخله.
اختفى فهد داخل غرفة جانبية ثم عاد يحمل منشار، شاكوش ومجموعة مسامير.
"أنا من زمان نفسي أجرب الحاجات دي، طول عمري بتفرج على أفلام أجنبي جربوا فيها كل أنواع القتل المتوحش إلا الطريقة دي."
ثم وضع مسمارًا على جبهة تيمور ورفع الشاكوش.
ارتعش جسد تيمور رغم عنه ثم بدأ بالصراخ مثل طفل مرعوب.
ضحك فهد وضحك رجاله.
"اثبت إنك راجل يا تيمور."
داخل القصر، كانت بتول تتابع هاتفها منذ فترة. توقف جهاز التتبع في مكان واحد ولم يتحرك.
كانت تتابع يوسف عن طريق الـ GPS.
بعد نصف ساعة بدأ القلق يلتهمها. كانت اتفقت مع يوسف أن يهاتفها إذا حدث شيء طارئ، لكن هاتف يوسف مغلق وهاتف تيمور أيضًا.
استدعت بتول رجال تيمور. كانت تعرف أنها حركة متهورة لكن قلبها كان ينبض بشدة.
تركت تحذيرات يوسف خلف ظهرها. كان يوسف طلب منها أن تظل بعيدة عن كل ذلك.
ركبت بتول السيارة مع الرجال وانطلقت نحو المكان الذي حدده هاتفها.
خلال الطريق اكتشفت أن المكان مختلف عن عنوان المزاد.
قالت للرجال: "هناك خيانة، سنستخدم الأسلحة."
كانت عين فهد على الهاتف والشاكوش في يده يلوح به.
ينتظر اتصالًا من رجاله قبل أن يقتلهم.
بينما كان تيمور يوجه الاتهامات نحو يوسف ويتهمه بالخيانة.
بدأ القلق على يوسف بعد مرور ساعة.
كان يوسف يعرف أنها مغامرة محفوفة بالمخاطر عندما منح فهد عنوانًا خاطئًا. كان يرغب بمنح نفسه بعض الوقت.
وفي الحقيقة منح بتول فرصة لتلاحظ اختفاءه.
لقد أيقن أنها الشخص الوحيد القادر على إنقاذه، فلا أحد يهتم به على الإطلاق سوى تلك الفتاة النحيلة.
"عندما تظهرين يا بتول، إذا كتب لي عمر، أقسم أنني سأحبك مدى الحياة."
أخيرًا رن هاتف فهد. كان الرجل يصرخ: "يا فهد بيه، فيه ضرب نار هنا، إحنا وقعنا في كمين."
نهض فهد، سمح لغضبه أن يقوده. راح يركل تيمور ويوسف في معدتهما.
ثم وضع المسمار فوق عين تيمور.
"شكلك هيبقى حلو وأنت بعين واحدة يا تيمور."
"سيبوه." همس يوسف.
"مشكلتك معايا أنا، تيمور دا واحد جبان، أنا اللي ضغطت عليه وخليته يتعاون معايا."
"وأنت بقا البطل؟ ها، أنت البطل يلا؟"
بالشاكوش ضرب فهد ساق يوسف تحت الركبة. طقطقت العظام واندلعت صرخة.
"ثبتوه."
أمرهم فهد.
"أريد أن أزرع مسمارًا في ركبته."
وضع فهد مسمارًا صلبًا 10 سم فوق ركبة يوسف ورفع الشاكوش ثم بكل قوته ضرب.
لم يحدث شيء. طارت عصا الشاكوش وسقطت على الأرض.
"رصاصة دقيقة من بعيد أصابت يد فهد."
"بتول؟" همس يوسف وهو يكافح الألم.
"هذه الفتاة دائمًا تبهرني!!"
حاصر رجال تيمور المستودع. الغلطة التي ارتكبها فهد حينما وزع رجاله لفرقتين.
لم يدم إطلاق الرصاص طويلًا فقد حضرت الشرطة وتمكنت بتول من الهروب.
ركضت بعباءتها ونقابها وفي يدها البندقية. كان مظهرها يدعو للضحك.
وعندما تخلصت من سلاحها عادت مرة أخرى كفتاة وديعة لا تعرف شيئًا تبحث عن حبيبها.
كانت الشرطة قبضت على رجال فهد وخلصت تيمور ويوسف من القيود.
لم يكن مستودعًا عاديًا فقد كان فهد يحتفظ ببعض المخدرات في مخزن داخلي.
التي عثرت عليها الشرطة.
أسندت بتول يوسف.
"لا أعرف كم مرة على إنقاذك يا يوسف؟"
"أنت لا تبدو مجرمًا أبدًا."
بعد أن انتهت التحقيقات عاد يوسف وتيمور إلى القصر.
وكانت صوفيا في انتظارهم. أحضرت الملفات التي تحوي الصفقات المشبوهة التي كان يقوم بها فهد.
كانت ذكية وعندما أخبرها يوسف أن فهد سيقع صدقته.
"ودي بتعمل إيه هنا؟" همست بتول بغضب.
أمسك تيمور الملفات ثم ابتسم. الآن لديه شيء يساوم به والد فهد من أجل إعادة شركته إليه مرة أخرى.
رواية الخادمة التي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اسماعيل موسى
كانت هناك العديد من المخالفات التي وقعت تحت يد تيمور. لم يكن الأمر يتعلق بالمال أو الشرطة، بل المساومة.
وجد والد فهد أن من مصلحته أن يحارب على جبهة واحدة، فقرر التخلي عن الشركة لتيمور نظير نفس المبلغ الذي باع به. في النهاية، لم تكن صفقة سيئة. بعد أيام من التحقيق، ثبت تورط فهد في الاتجار بالمخدرات، وكان والده يكافح لإيجاد طريقة لحل القضية.
كانت الشركة قد أُفرغت من موظفيها. ثم قرر تيمور عدم الاعتماد على الفريق القديم الذي كان سببًا في خيانته. ولم يستبقِ سوى صوفيا، التي تحتفظ بسجلات العملاء، بعد أن وافقت على شرط تيمور ووقعت على شيك بمبلغ طائل إذا قررت خيانته مرة أخرى.
وسألت نفسي: لماذا قرر تيمور الإبقاء على صوفيا؟
ثم، وأنا أكتب القصة، أدركت السبب. كانت صوفيا جميلة. الرجال يغفرون للجميلات في النهاية.
إذا كانت الشركة بحاجة لإعادة إعمار، موظفين ومقابلات ودوشة وصداع، ثم العثور على عمال أكفاء لمتابعة خط الإنتاج، كان تيمور قد عرض على يوسف أن يتولى منصبًا في الشركة. رفض يوسف ورشح صديقه حسام، والذي قبل.
لولا أن تفوتني الذاكرة، تقدم لخطبة بتول لكنها اعتذرت بلطف.
أما عن بتول، فقد بدت مشوشة فترة كبيرة. وكانت تخرج لاجتماعات سرية حاملة حقيبتها "فكتوريا سيكرت" وجهاز اللابتوب الخاص بها. كانت قد بدأت تتفتح وجسدها نما مثل شجرة جافة سقط عليها المطر فجأة.
لم تكن هناك طلبات كثيرة على منتجات شركة تيمور بعد أن فقد موزعيه وعملائه، وبدا أن الشركة ذاهبة لخسارة فادحة.
وفي يوم ذا ظهيرة مشمسة، دخلت بتول مكتب تيمور. ألقت أوراقها على المنضدة وقالت إن لديها صفقة.
كان العرض واضحًا جدًا. الشركة الكورية لن توقع العقد إلا إذا كانت بتول مديرة الشركة.
من الرائع أن يصدق الإنسان أحلامه.
عاين تيمور الأوراق والعقد، ثم ابتسم بسخرية. كانت مسألة مذهلة أن يجد طوق نجاته في يد بتول.
"لا مانع"، قال تيمور. "ستكونين مديرة الشركة في النهاية. أنا صاحب الشركة، وربما أحتاج لبعض الراحة."
قالت بتول: "لكل شركة مدير ونائب مدير. يمكنك أن تظل في مكانك، على أن تسمح لي بإبرام الصفقات والعقود."
ولم يمضِ وقت طويل حتى تم توقيع العقد، وبدأ خط الإنتاج يعمل بقوة والأرباح تتراكم في حساب الشركة.
بتول استأجرت شقة جديدة تعيش فيها بمفردها. كانت لازالت تواصل دراستها، وكان على الحياة أن تمضي.
وكان يوسف بطريقة ما قد تمكن من إنشاء مشروعه الخاص. لا أحد يعرف سر الأموال التي هطلت عليه فجأة، لكنني كاتب القصة أعرف. الصفقة الأولى التي أبرمها فهد وفشلت. لم يكن هناك شرطة، بل كان يوسف هو ضابط المباحث ورجاله جنود الشرطة. لقد احتفظ بها لنفسه، ثم تصرف فيها وأنشأ شركته الخاصة.
تقدم يوسف لطلب يد بتول بعد شهور من الاستقرار، ومنحته موافقتها. ومضت الحياة بحلوها ومرها. تزوج يوسف بتول. فقد أحبته منذ زمن بعيد عندما كانا يصارعان الموت، لكنها احتفظت بحبها داخل نفسها. واتضح أن يوسف يعشقها، فقد كانت تعجبه بكل تفاصيلها.
حُكِم على فهد بخمسة عشر عامًا سجنًا مشددًا، وانتهى خطره المحدق.
شركة تيمور أصبحت علامة في السوق بفضل بتول ومجهوداتها. استعادت ثقة العملاء. وعندما دبّت روح جديدة داخلها، قررت بتول ترك الشركة والاكتفاء بدراستها، حيث كانت تذهب إلى الجامعة كل يوم تقريبًا.
أنجبت بتول طفلتها الأولى، وكانت تشبهها. لكنها لم تشعر بالوحدة مثلها، فقد كان لها عائلة تهتم بها وتحبها.
ليس هناك كلام آخر في هذا الشأن. لكن بعد عام آخر، رزقت بتول بطفلها الثاني، وبدأت تطلق غضبها وهي تركض خلف الأطفال داخل بيتها.
ظلت صوفيا تراقب يوسف من بعيد، فقد اعتقدت أنه يحبها. لكن بعد زواجه، انتبهت لنفسها وأقسمت أن لا تسمح لنفسها بالحب مرة أخرى أبدًا.