تحميل رواية الخادمة التي بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتى يا بت يا زفت انتى، أجرى اعمليلى قهوة بسرعة ومتتأخريش!! حاضر. مشت بتول بسرعة ناحية المطبخ وجلس يراقبها للحظة. لا تجيب بتول إلا بكلمة واحدة مهما كان الأمر الذي تتلقاه، مقتصدة جداً في الكلام ورسمية جداً في التعامل. فمنذ حضرت إلى البيت الكبير وهي ليست كبقية الخدم، اللاتي يحاولن منافقته أو الكلام معه أو حتى الجري وراءه. وهو سيد البيت ولن تكسره خادمة وسيخضع الجميع له. لأنه يتعمد أن يعاملها بقسوة، ويتعمد أيضاً أن يعامل بقية الخدم بلطف وإنسانية. لكن بتول لا تتذمر أبداً. فهو يتذكرها عندما حضرت إلى ا...
رواية الخادمة التي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
أسندت بتول ذقنها على يدها وهي تطل من نافذة الغرفة. كان الظلام يحيط بالبقعة، لكن الأضواء البعيدة المنعكسة سمحت لها ببعض الرؤية. كانت فروع الأشجار تهتز في الخارج وصوت مجرى مائي قريب يصل أذنها.
في بقعة ما وسط الظلام، كان يجلس الشاب واضعاً بندقيته فوق قدميه ويشحذ سكينًا بلا توقف.
"كم مضى وهو يجلس هكذا؟" تساءلت بتول. "ربما ساعتين أو أكثر. ألا يشعر بالجوع؟ هو المجرمون مش بيشعروا بالجوع زينا؟" فكرت بتول ولم تجد إجابة.
ما تعرفه أن معدتها تصرخ طلبًا للطعام. أخذت الطبق إلى جوارها وراحت تغمس اللقمات وتأكل.
"من أكثر من أسبوع تم اختطافها، لكنها لا تشعر بأي فرق. فقد كانت حياتها مقرفة على أي حال. لم يتغير شيء. إنها مهملة وبلا فائدة ويمكن التخلص منها بسهولة ودون تأنيب ضمير. لم تغير مصيرها، لم تتعلم وتدخل الجامعة، ثم ربما تحب شخصًا وتتزوج. أتعلم وأتزوج، أشتغل وأتزوج، أكون ذاتي وأتزوج. إنها الكلمات الأكثر استخدامًا على لسان كل امرأة. طبعًا هناك أخريات مهتمات بالسفر إلى بلاد بعيدة والتجول في أماكن غريبة، لكنها مجرد أوهام، ترهات يخترعنها في لحظات حلم."
نهض الشاب الآن وتمطى. رفع ذراعيه، ربما كان يشعر بالألم.
"الوقت تأخر، لكنه تلك الليلة قلق أكثر من الأزمة. أترى، يمكنها مسابقته؟ إنه لا يعرف أنها تركض جيدًا. تركض بسرعة مثل حصان وتلعب الملاكمة. طبعًا لا يعرف شيئًا، فهو الآخر غير مهتم سوى بقتلها."
"أنت جعان؟ مش هتاكل؟"
استدار الشاب وهمس: "إذا لم تتوقفي عن إزعاجي، سوف آكلك أنت."
لا تريد بتول أن يأكلها أحد، لذا صمتت.
"هل يمكن أن يأكلني فعلًا؟" تساءلت بتول وهي راقدة على السرير. "إنه مجرم، والمجرمون قد يفعلون أي شيء."
غطت بتول نفسها بالبطانية، متخذة قرارها: "المصير لن تخرج من الغرفة من تحت غطائها مهما حدث."
***
قبل الفجر، توقف محرك سيارة مسرعة أمام الغرفة، وسُمع صوت أعيرة نارية صُوبت تجاه الجدار. سمعت بتول صوت الطلقات النارية التي اخترقت الجدار الطيني.
قفزت على الأرض وزحفت تحت السرير. لم تمضِ سوى لحظات وسمعت خطوات تقترب من باب الغرفة، مما يوحي بأن أكثر من شخص قرب الباب.
"ماذا تتوقع أنه مات؟" ارتفع صوت ينبح بنبرة خشنة. "لقد اخترقته رصاصتان على الأقل!!"
صرخ صوت غاضب: "أنا لا أؤمن بالتوقعات وأكرهها مثل الأحلام. أحضر لي إصبعه أو رأسه، حينها قد أمنحك قبلة."
"أطلقت المجموعة ضخمة."
لكن صوتًا هادئًا آخر خصهم: "ماذا تنتظرون؟ ابحثوا عنه، المهم لازم تخلص بسرعة."
همس صوت مرتجف: "طيب والبنت مين هياخد باله منها؟"
"طبعًا مش أنت يا بانجو، أنا عارف دماغك كويس. امشِ مع الرجال، خلصني."
انفتح باب الغرفة. شعرت بتول أن السقف وقع فوق رأسها. لم يكن الشاب الذي تعرفه، بل شخص آخر بوجه وملامح متوحشة. راح يربت على كرشه باستمتاع.
"اخرجي يا قطة!!"
سمعت بتول الكلمات، لكنها ليست قطة. فكتمت أنفاسها عله يرحل.
اقتربت الخطوات من السرير. "قلت اخرجى يا قطة؟"
بعد لحظة، رأت بتول أبشع وجه ممكن تتخيله يبص عليها من تحت السرير.
"اخرجي يا هرتي الصغيرة!!"
التصقت بتول بالجدار وهي ترتعش. امتدت يد قوية وسحبت بتول من رجلها وهي تصرخ وترفص. ثم رفعها بين يديه بسهولة.
"لعق وجهها. أنتي حتتة قشطة."
قاومت بتول، صرخت وعضت ورفصت وركلت، حتى أنها أطلقت سبة على غير عادتها. ضمها الرجل، كانت مثل الطفلة الصغيرة في حضنه وعصر جسدها.
حست بتول أن عظمها تكسر وتنفست بصعوبة.
انطلقت رصاصة في الخارج جعلت الرجل يلقي بتول على الأرض ويفتح باب الغرفة. كان هناك واحد من رجاله ملقى على الأرض ميتًا.
"اللعنة!" صرخ الرجل بغضب وأخرج مسدسه وصرخ على رجاله: "تعالوا هنا."
تجمع خمسة رجال مذعورين وغاضبين. "حمو مات، قتله الكل."
"لقيتم حاجة؟"
"كان فيه دم كتير يا ماتريكس، لكن ملقناش حد."
"طيب هو قريب مننا. الرصاصة طلعت من مكان قريب."
"أنا عاوزكم تتوزعوا حوالين الغرفة. هو أكيد هيجي عشان ينقذ البنت، فهذا الوغد مشهور بشرفه."
ثم جلس ببرود وأشعل سيجارة والمسدس يدور في يده.
"انت؟" وصرخ على بانجو: "أمر يا ما تريكس."
"خليك بعيد ومتدخلش غير لو شفته قريب من هنا. عايزك تكون في ضهره ولما تتمكن منه تقتله."
مسح بانجو فمه: "حاضر يا كبير."
اختفى صوت الرصاص ووقف كل رجل في مكانه بحذر، عيناه تمسح محيطه.
كان ماتريكس يعرف أن الشاب مصاب ينزف دمًا وأن قوته ستخونه.
من بعيد، انطلقت سكينه في قلب الرجل الذي يحرس الزاوية. وبعد أن سقط على الأرض، جره الشاب بعيدًا.
تبقى ثلاثة حول الغرفة. ماتريكس داخلها.
صرخ صوت: "اضرب يا تيحا، تيحا اضرب."
"محسن."
كانت أصوات متضاربة. انطلقت عدة رصاصات، ثم توقف كل شيء.
سقط رجلان. عندها تقدم الشاب نحو باب الغرفة في يده مسدسه.
فتح الشاب باب الغرفة بقوة ووقف في مواجهة ماتريكس.
ابتسم ماتريكس بسخرية: "لازم أقتلك بيدي يعني؟"
سحب الشاب سكينه ورفع يده. في تلك اللحظة، تلقى طعنة خلفية في ظهره، وظهر بانجو يبتسم.
سقط الشاب على الأرض وصرخت بتول.
رواية الخادمة التي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
بتصرخى لية؟
ايه العلاقه إلى بينك وبينه؟
يكونش الزبون كان بيتسلى بيكى عشان كده رفض ينفذ أوامر الكبار؟
كان ماتريكس يسألها بنبرة ساخرة.
أمر منطقى، همس المدعو بانجو وهو يمسح الدم من سكينه فى كم قميصه كأنه جزار.
فتاه وشاب وغرفة واحد، مقعد واحد وسرير واحد وطبق واحد.
كان بيعلمها الشطرنج مثلا يا زعيم؟
ابتسم ماتريكس.
والله انت دماغك حلوة يا واد يا بانجو.
كانت بتول منهارة وغير مدركه لما يحدث حولها.
كانت فى البدايه تعتقد أن هذا الشاب مجرم لطيف.
وقد عرفت انه تحدى رؤأسائه من أجلها.
همس بانجو.
اية رأيك يا زعيم.
ألقى ماتريكس نظره مطوله على بانجو تخبره انه يعرف ما يريد قوله.
شخص قذر مثل بانجو لن يفكر فى الصلاة مثلا.
لكن بانجو فاجأه.
ما رأيك ان نجعلها تقبله؟
جل قبلة فى فم ميت.
الن يكون المشهد مؤثر!
انت بلعت حشيش كتير يا بانجو ولا ايه؟
همس بانجو بصرامه غير معتاده.
اريد ان أشاهدة يحدث.
اجعلها تقبله فى فمه، ربما ينهض مره اخرى وينجو من اللعنه مثل قبلة الاميره النائمه.
صرخ ماتريكس.
بطل ياد القرف إلى بتقوله ده، أميرة نائمه وهبل ايه، احنا فاضيين لشغل العيال التافهه ده؟
اريد ان أراه.... تحمس بانجو وبدت عيونه لامعه من الامبالاه.
ليس هناك أقسى من قبلة على فم ميت من عشيقه لم تكن له ولن تكون له، اجعلها تقبله عل السكينه تلحق به فى قبرها.
سكت يا ابن الرفضى، يلا غور من هنا، استنى بره لحد ما اخلص، يستعمل ماتريكس قوته مع بانجو.
والذى بدا غريب تلك الطلعه.
همس بانجو.
بشوئك يا كبير، ثم صرخ اى اى اى ثم قفز وسقط على الأرض.
كان الشاب قد قطع عرق رجل بانجو بسكينه وهو راقد على الأرض.
ثم نهض وهو غارق فى دمائه.
وجهه تكسوه الحمرة القانيه.
***
أوقفت صوفيا سيارتها الجديده امام الشركه.
ألقت المفتاح للحارس وهمست.
أوعى تخبطها.
ثم صعدت مكتبها بعد أن أصبحت مديرة العلاقات العامه بالشركه.
الملفات التى سرقتها وأسرار الشركه التى بدأت تخسر فى السوق وتنخفض اسهمها دون أن يعرف احد السبب.
كان انهيار كامل وليس منتج واحد.
بعد أن عرفت أسرار المنتج تفوقت الشركه المنافسه على شركة تيمور فى الصناعه.
أدخلت إضافات وخفضت سعر المنتج.
وكان تيمور كلما خرج من مطب وجد نفسه داخل حفرة.
تعددت الأفخاخ وكان غير حذر.
حجز البنك على احد فروع الشركه، والجمارك تحفظت على صفقه ضخمه فى الميناء لأنها تحوى مواد ومنتجات خطره لا يعرف تيمور من أين اتت.
كان تيمور يحارب على أكثر من جبهه.
وكانت هناك خيانه داخليه.
فكلما فكر فى فكره وهم بتنفيذها تفاجأء ان الشركه المنافسه نفذتها قبله.
يكون ذلك ذنب بتول؟
لقد فكر أكثر من مره فى ذلك.
ان ما يحدث له غير منطقي.
نعم تعرض للخساره أكثر من مره لكن هذه المرة مختلفة ولا يعرف كيف ينجو منها.
سهمه فى البورصه تفقد قيمتها بأستمرار والمساهمين يهربون واحد خلف الآخر.
لقد نصحه محامى الشركه ان يبيع الشركه وكل الاسهم قبل أن يفقدها كلها.
***
كان مظهره مثل الشبح الذى خرج من تحت الأرض.
حد لمسك؟ سأل بتول بعيون متوهجه.
همست بتول.
لا.
أطلق ماتريكس ضحكه ضخمه، وصرخ.
اللعنه على الحب.
هذا الحب مدهش.
بصق الشاب الدماء من فمه وركض تجاه ماتريكس ثم اشتبكا وسقطا على الطاوله التى تحطمت تحت اجسادهما.
لكن ماتريكس بيده القويه أكثر من مره حتى تخلص من قبضته ثم رفعه فى الهواء والقاه على الجدار.
سقط الشاب على الأرض ثم نهض كان يشعر بألم فى جسده.
وعيونه لا تكاد تبصر.
جر الشاب قدمه، وهمس.
نهايتك حانت يا ماتريكس، قلت لك ابتعد عن طريقي.
اقترب ماتريكس وخنق الشاب بيده.
لا أحد يدق بنفسه امام القطار ويأمل فى النجاة.
ركل الشاب ماتريكس بين ساقيه بكل قوته حتى تركه ماتريكس وهو يصرخ ويسب.
ركبته ضرب الشاب رأس ماتريكس ووجه اليه لكمه.
سقط ماتريكس على الأرض.
لكن جسد الشاب ترنح، الدماء التى نزفها تفقده وعيه.
وهو يترنح مشى الشاب تجاه ماتريكس وسكينه فى يده.
رفع يده ليقضى عليه، لكنه فقد وعيه وسقط فوق جسد ماتريكس.
أزاحه ماتريكس بعيد عنه، وبصق عليه، ثم نخر بصوت صاخب.
جذب السكين من يد الشاب ثم جلس قرب عنقه ثم ابتسم وهو يضع السكين على رقبته.
رواية الخادمة التي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
بتصرخى لية؟
ايه العلاقه إلى بينك وبينه؟
يكونش الزبون كان بيتسلى بيكى عشان كده رفض ينفذ أوامر الكبار؟
كان ماتريكس يسألها بنبرة ساخرة.
أمر منطقى.
همس المدعو بانجو وهو يمسح الدم من سكينه فى كم قميصه كأنه جزار.
فتاه وشاب وغرفة واحد، مقعد واحد وسرير واحد وطبق واحد.
كان بيعلمها الشطرنج مثلا يا زعيم؟
ابتسم ماتريكس.
والله انت دماغك حلوة يا واد يا بانجو.
كانت بتول منهارة وغير مدركه لما يحدث حولها.
كانت فى البدايه تعتقد أن هذا الشاب مجرم لطيف.
وقد عرفت انه تحدى رؤأسائه من أجلها.
همس بانجو.
اية رأيك يا زعيم.
ألقى ماتريكس نظره مطوله على بانجو تخبره انه يعرف ما يريد قوله.
شخص قذر مثل بانجو لن يفكر فى الصلاة مثلا.
ولكن بانجو فاجأه.
ما رأيك ان نجعلها تقبله.
جل قبلة فى فم ميت.
الن يكون المشهد مؤثر!
انت بلعت حشيش كتير يا بانجو ولا ايه؟
همس بانجو بصرامة غير معتاده.
اريد ان أشاهدة يحدث.
اجعلها تقبله فى فمه، ربما ينهض مره اخرى وينجو من اللعنه مثل قبلة الاميره النائمه.
صرخ ماتريكس.
بطل ياد القرف إلى بتقوله ده، أميرة نائمه وهبل ايه، احنا فاضيين لشغل العيال التافهه ده؟
اريد ان أراه….
تحمس بانجو وبدت عيونه لامعه من الامبالاة.
ليس هناك أقسى من قبلة على فم ميت من عشيقه لم تكن له ولن تكون له.
اجعلها تقبله عل السكينة تلحق به فى قبرها.
سكت يا ابن الرفضي، يلا غور من هنا، استنى بره لحد ما اخلص.
يستعمل ماتريكس قوته مع بانجو.
والذى بدا غريب تلك الطلعة.
همس بانجو.
شوقك يا كبير.
ثم صرخ.
اى اى اى.
ثم قفز وسقط على الأرض.
كان الشاب قد قطع عرق رجل بانجو بسكينه وهو راقد على الأرض.
ثم نهض وهو غارق فى دمائه.
وجهه تكسوه الحمرة القانية.
________
أوقفت صوفيا سيارتها الجديده امام الشركه.
والقت المفتاح للحارس وهمست.
اوعى تخبطها.
ثم صعدت مكتبها بعد أن أصبحت مديرة العلاقات العامه بالشركه.
الملفات التى سرقتها وأسرار الشركه التى بدأت تخسر فى السوق وتنحفض اسهمها دون أن يعرف احد السبب.
كان انهيار كامل وليس منتج واحد.
بعد أن عرفت أسرار المنتج تفوقت الشركه المنافسه على شركة تيمور فى الصناعه.
أدخلت إضافات وخفضت سعر المنتج.
وكان تيمور كلما خرج من مطب وجد نفسه داخل حفرة.
تعددت الافخاخ وكان غير حذر.
حجز البنك على احد فروع الشركه.
والجمارك تحفظت على صفقه ضخمه فى الميناء لأنها تحوى مواد ومنتجات خطره لا يعرف تيمور من أين اتت.
كان تيمور يحارب على أكثر من جبهه.
وكانت هناك خيانه داخليه.
فكلما فكر فى فكره وهم بتنفيذها تفاجأء ان الشركه المنافسه نفذتها قبله.
يكون ذلك ذنب بتول؟
لقد فكر أكثر من مره فى ذلك.
ان ما يحدث له غير منطقي.
نعم تعرض للخساره أكثر من مره لكن هذه المره مختلفه ولا يعرف كيف ينجو منها.
سهمه فى البورصه تفقد قيمتها بأستمرار والمساهمين يهربون واحد خلف الآخر.
لقد نصحه محامى الشركه ان يبيع الشركه وكل الاسهم قبل أن يفقدها كلها.
_________
كان مظهره مثل الشبح الذى خرج من تحت الأرض.
حد لمسك؟
سأل بتول بعيون متوهجه.
همست بتول.
لا.
أطلق ما تريكس ضحكه ضخمه.
وصرخ.
اللعنه على الحب.
هذا الحب مدهش.
بصق الشاب الدماء من فمه وركض تجاه ماتريكس.
ثم اشتبكا وسقطا على الطاوله التى تحطمت تحت اجسادهما.
لكنه ماتريكس بيده القويه أكثر من مره حتى تخلص من قبضته.
ثم رفعه فى الهواء والقاه على الجدار.
سقط الشاب على الأرض ثم نهض.
كان يشعر بألم فى جسده.
وعيونه لا تكاد تبصر.
جر الشاب قدمه، وهمس.
نهايتك حانت يا ماتريكس، قلت لك ابتعد عن طريقي.
اقترب ماتريكس وخنق الشاب بيده.
لا أحد يقلى بنفسه امام القطار ويأمل فى النجاة.
ركل الشاب ماتريكس بين ساقيه بكل قوته حتى تركه ماتريكس وهو يصرخ ويسب.
ركبته ضرب الشاب رأس ماتريكس ووجه اليه لكمه.
سقط ماتريكس على الأرض.
لكن جسد الشاب ترنح.
الدماء التى نزفها تفقده وعيه.
وهو يترنح مشى الشاب تجاه ماتريكس وسكينه فى يده.
رفع يده ليقضى عليه، لكنه فقد وعيه وسقط فوق جسد ماتريكس.
ازاحه ماتريكس بعيد عنه، وبصق عليه، ثم نخر بصوت صاخب.
جذب السكين من يد الشاب ثم جلس قرب عنقه.
ثم ابتسم وهو يضع السكين على رقبته.
رواية الخادمة التي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
همس ماتريكس وهو يضع السكين على رقبة الشاب:
دبح الطير حلال الله أكبر.
استنى عندك، هتعمل إيه؟ صرخت بتول.
استدار ماتريكس، كانت بتول تمسك بيدها المسدس وتصوبه على نفوخه.
ابتسم ماتريكس بسخرية:
سيبك من البتاع ده ليعورك يا شاطرة.
صرخت بتول:
مش هسيبه ولو قربت منه هقتلك.
أطلق ماتريكس ضحكة كبيرة:
ده إنتي قطة بقى وأنا معرفش؟
قطة، مش قطة، ابعد عنه وارمي السكينة من إيدك يا مجرم إنت.
تمرّغ ماتريكس على الأرض، لم يتمكن من كبح جماح ضحكاته.
وراح يردد بنبرة ساخرة:
يا مجرم إنت يا مجرم.
ثم صاح بحشرجة:
إنتي فاكرة نفسك هتقدري تضغطي الزناد يا بت؟ القتل عايز أعصاب حديد.
ارمي المسدس بدل ما أزعلك. صرخ ماتريكس وعيونه تبرق بالغضب.
ارتعش جسد بتول واعتز المسدس في يدها.
سيب المسدس وأنا أوعدك معذبكيش، هتعامل معاكي بشويش.
إنت حيوان، صرخت بتول، حيوان وقذر ولازم تموت.
قولي كلام على قدك يا شاطرة. نخر ماتريكس برعب:
لأنك لو مسمعتيش الكلام عقابك هيكون شديد، مش هتقدري تمشي على رجليكي يا حلوة.
قذر، حثالة، حيوان. أطلقت بتول رصاصة مرت قرب دماغ ماتريكس.
صرخ ماتريكس:
يا بنت الكلب، كنتي هتقتليني.
ثم قفز تجاه بتول التي أطلقت رصاصة أخرى على الجدار.
تراجع ماتريكس ولعن. ركل بتول مثل كرة.
حملها وقذفها على الجدار، ولما تحطمت اعتصرها في حضنه.
أنا بقى هوريكي عقابك هيكون إزاي.
هاخدك قدام حبيب القلب، قدام عينيه، هاخدك غصب.
صرخت بتول:
سيبني، ابعد عني.
ابعد إيه يا بت؟ أنا لما أبدا مش بوقف غير لما أخلص. سحب ماتريكس السرير، وقربه من جسد الشاب. هنا سيحدث الأمر أمام عينيه.
رفع جسد الشاب وحطه على السرير جنب بتول.
ابعد، سيبني. استمر صراخ بتول وماتريكس يمزق ملابسها.
كان جسدها يلمس جسد الشاب الفاقد للوعي ويديها تكافح للتتخلص من قبضة ماتريكس.
***
انهارت شركة تيمور بسرعة، الأسهم هبطت إلى النصف.
ومع نصيحة محامي الشركة وافق تيمور على بيع الشركة لأول مشتري، ومن حسن حظه أن المشتري عرض مبلغ جيد.
المشتري الغامض الذي رفض أن يعلن عن نفسه وأرسل محاميه لإنهاء الصفقة.
باع تيمور الشركة واحتفظ بالملايين داخل البنك، وعاد إلى قصره. ربما كان محبط، يائس، مهزوم، لكنه نجح في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بعد عدة أيام، ملأت صفحات الجرائد نبأ بيع الشركة.
حصلت شركة فهد على عقد بيع شركة تيمور.
استشاط تيمور غضبًا، بدأت خيوط اللعبة تتكشف أمامه.
خرج هاتفه واتصل بصوفيا، كان يعتبرها صديقته في الفترة الأخيرة.
قال: صوفيا عايز أقابلك.
صوفيا: أنا في الشغل يا تيمور.
تيمور: شغل إيه؟ إنتي لحقتي تشتغلي؟
صوفيا: طبعًا، أنا كفؤة.
وسمع آدم صوت ضاحك بجوارها.
تيمور: إنتي فين يا صوفيا؟
وصله صوت رجولي من هاتف صوفيا.
صوفيا: شغالة عندي يا تيمور.
تيمور: مين؟ ثم تعرف على الصوت، فهد؟
فهد: أيوه فهد، عندك اعتراض؟
شعر تيمور أن سكين شق معدته، صوفيا كانت خائنة.
همس تيمور: صوفيا كانت شغالة معاك؟
فهد: مش صوفيا بس، المحامي بتاعك، ومدير الحسابات، ورؤساء الأقسام.
الشخص الوحيد اللي كان مهتم بيك مات للأسف.
تيمور: تقصد إيه؟
أطلق فهد ابتسامة:
كانت خسارة في الموت، يلا وقتك خلص سلام.
زع تيمور الهاتف على الأرض وهو يقصد مين بالشخص الوحيد اللي كان مهتم بيا؟
***
اخترقت سكين ظهر ماتريكس، غرسها الشاب عميقًا في عموده الفقري ثم أزاح جسده من فوق بتول وهو يهمس:
إنتي كويسة؟
بعيون مفنجلة همست بتول بدهشة:
إنت من الموتى الأحياء ولا إيه؟ افتكرتك مت.
والله وراحت تنوح وتبكي. ثم صرخت:
سبتني ليه؟ ده كان عايز ياكلني.
همس الشاب:
آسف. ثم ألقى قميصه نحو بتول يغطي جسدها العاري: البسي ده وساعديني.
جر الشاب المترنح كل الجثث، وحفرت بتول قبرًا، وهناك جمعت الجثث وأحرقتها بالنار.
لم يترك منها سوى الرماد، ثم أحرق الغرفة وكل شيء فيه.
بعدها سقط على الأرض غير قادر على الحركة.
وصلني العربية يا بتول.
استند الشاب على بتول حتى وصل السيارة.
تعرفي تسوقي؟
همست بتول: معرفش يعني حاجة بسيطة كده.
شغلي العربية، اضغطي بنزين وحركي غيار العربية. فيه عنوان في الورقة دي أول ما توصلي. اتصلي بالرقم الموجود فيها. ثم أغمي عليه.
رواية الخادمة التي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
كان الشاب غافيًا جوار بتول. تكاد تشعر أنه هارب من مشرحة بعد أن قام الطبيب بفتح بطنه وإخراج معدته. جسده كله مغطى بالدم، وانفاسه تخرج بصعوبة.
بتول لم تكن تعرف أي شيء عن السواقة. المرة الوحيدة التي ركبت فيها سيارة ملاكي كانت مع تيمور.
"لعنة بتول غبائها! لما كذبت؟" فكرت بتول. "أنا قلت مش أوي، وهذا أقرب إلى عدم المعرفة." لكنها في داخلها رغبت فقط أن تكون ذات فائدة.
أغمضت بتول عينيها وشغلت السيارة، ثم ضغطت بنزين. قفزت السيارة ثم انطفأت.
"اضغطي على البنزين بخفة ثم حركي عجلة القيادة." هكذا قرأت بتول في كتاب التعليمات عندما كانت تحلم بامتلاك سيارتها.
اشتغلت السيارة مرة ثانية. همست بتول: "أرجوكي، أرجوكي تحركي." ضغطت ببطء على البنزين وغيرت عامود الغيار. تحركت السيارة تتقافز مثل شخص مصاب بالكحة يسعل بأستمرار. واصلت بتول التحكم بعجلة القيادة، تقود في خط مستقيم بيد مرتعشة. من حسن حظها أن الطريق كان خاليًا ولا توجد به منعطفات.
بعد ساعة من المكافحة، وصلت بتول الشارع الرئيسي، ثم قادت مثل السلحفاة متحملة سباب المارة وسائقي المركبات، حتى وصلت العنوان. أوقفت السيارة. كان منزلًا قديمًا خاليًا.
أنزلت الشاب ثم جرته داخل المنزل. كان هناك سرير صغير. تمكنت بتول بطلوع الروح من وضع الشاب فوقه.
بحثت في الدرج ووجدت هاتف. من قائمة الأسماء، اتصلت بصديق الشاب الذي وعد أن يحضر بسرعة.
جلست بتول جنب الشاب. كانت بحثت عن قماشة تمسح بها دمائه. مرت بتول القماشة على وجه الشاب وجسده. مسحت بقع الدماء الملتصقة به، لكن الجرح في نهاية ظهره كان ينزف دون توقف. وضعت بتول قماشة على الجرح وأوصلت الضغط عليها.
ثم همست: "أوعى تموت. خليك حي. أنا كنت بكرهك لما خطفتني وكنت عايزة أموت، لكن دلوقتي قلبي واجعني وخايفة تمشي وتسبني لوحدي. مش عارفة ليه بقول كده. بس أنا وحيدة، وعمر ما شخص اهتم بيا أو دافع عني. أنت عملت كده، أنت دافعت عني وحسستني إن لي ضهر أتكي عليه. حتى تيمور اللي كنت فاكرة إنه بيخاف عليا تخلى عني."
ثم وضعت يدها فوق صدر الشاب وانطلقت دموعها. "خليك أرجوك. مش عايزة أحس بالوحدة مرة ثانية."
فتحت بتول الباب لما سمعت الطرقات. كان شاب عشريني تظهر عليه ملامح الذكاء.
"إيه ده؟" صرخ وهو بيحط إيده فوق صدره. "هو مات؟"
"بعد الشر، متقولش كده. هو عايش، دا مش بيموت. أنت مشفتش عمل إيه."
بص الشاب على بتول يسأل نفسه: "مين دي؟" لكن الوضع كان ضيق وحرج. "ساعديني ننقله العربية."
"بتول.. هتاخدة فين؟"
"الشاب.. لازم أروح بيه على المستشفى. ممكن يحتاج عملية كبيرة؟"
"بتول طيب والشرطة؟"
"الشاب.... متقلقيش، أنا هتصرف. أنا هرتب كل حاجة."
أخذ الشاب مفتاح السيارة من بتول. ولما بتول راحت تركب معاه، قال: "لا، أنا معرفش اللي حصل معاكم، لكن أعتقد إنك تفضلي هنا. آمن وأفضل. خليك جوه البيت ومتفتحيش لأي شخص ومتخرجيش الشارع. أنا هكلمك."
قاد الشاب السيارة وابتعد، وترك بتول داخل المنزل.
احتاج الشاب أكثر من عملية جراحية ونقل دم ومحاليل وأشعة. وبعد تقطيب الجروح، ورغم أنه كان في غيبوبة، قام الشاب بنقله مرة أخرى إلى المنزل القديم. كان الوضع خطر جدًا واحتمال وصول الشرطة سيجعله في ورطة.
ظلت بتول جوار الشاب ثلاثة أيام لم يغمض لها جفن. وكان الشاب الآخر يحضر ويمنح صديقه جرعات الدواء باستمرار ويحضر الطعام لبتول.
كانت بتول نائمة على المقعد عندما فتح الشاب عيونه. كان ريقه ناشفًا ويرى بصعوبة.
همس: "إنت؟ بتول؟ بتول؟"
أطلقت بتول صوتًا غريبًا. كانت تحلم.
لم يتمكن الشاب من تحريك نفسه. همس: "إنت يا زفت قومي؟"
ربما لأنها متعودة على سماع الإهانة، فتحت بتول عينيها بلهفة وخضة.
"عايز أشرب."
"حاضر." صرخت بتول بفرحة.
شرب الشاب وهمس: "إيه اللي حصل؟ أنا نمت كتير؟"
"بتول... أنت كنت ميت والله."
حكت بتول للشاب إلى حصل وهو فاقد الوعي.
"الشاب ... أنتِ مهربتيش ليه؟"
"بتول... أهرب أروح فين؟"
قال الشاب بصعوبة: "... يا بنتي، أنا كنت خاطفك. ليه مهربتيش؟"
"بتول... أهرب أروح فين؟ أنا مليش مكان أروحه."
"الشاب... أنتِ عبيطة يابت انتي؟"
"بتول... متقولش بتل."
"الشاب... هو دا كل اللي همك؟"
"بتول... أيوه. متنساش إني أنقذتك. أنت مدين لي بحياتي. كانت مشفتش أنا عملت إيه، أنا ضربت ماتريكس."
"الشاب..... ماشي، شكرًا يا ستي."
"بتول... أنت جعان صح؟ لحظة أجيب لك أكل."
انطلقت بتول نحو الثلاجة. أطلق الشاب ابتسامة، تعجب مع طيبة بتول وبرأتها.
أحضرت بتول الطعام وقعدت جنب الشاب. "افتح بقك؟"
"الشاب... أنتِ هتأكليني كمان؟"
"بتول بغضب... لو مش عايز، كل لوحدك؟"
كانت بتول عارفة إنه مش قادر يحرك إيده. همس الشاب: "ماشي."
سمعت بتول حركة خارج باب البيت وبصت على الشاب إلى أمرها بالسكوت. ثم طرق باب البيت. سحبت بتول سكينة ومشيت ناحية الباب.
رواية الخادمة التي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
سقط شيء وعندما فتحت بتول الباب وجدت جسد رجل يسقط أمام قدميها.
والشاب الذي تعرفه بتول يقف على الباب يلهث.
أفسحت بتول الطريق أمامه واندشت كونها لم تنصدم لرؤية جسد شخص مغرق بالدماء متمدد أمامها.
فعندما يتكرر الأمر أكثر من مرة تخفت وقعته وتأثيره مثل الأخطاء التي نفعلها كل يوم.
"يوسف، أنت لازم تمشي من هنا حالا!" همس الشاب بنبرة متوترة.
حاول يوسف أن يرفع جسمه لكنه لم يقدر.
"فيه إيه يا حسام؟" همس حسام بتوتر.
"فيه أشخاص عارفين مكانك وهيوصلوا يتخلصوا منك، الشخص ده اللي أنا ضربته كان الدليل بتاعهم. أنا سمعته بيتكلم في التليفون قبل ما أضربه."
"أروح فين؟ أنا مليش مكان غير هنا يا حسام!" رد يوسف بقلق.
"أنت اسمك يوسف؟" قالت بتول التي تدخلت في الحوار بلا مبالاة وبنبرة مبتسمة مستفزة.
"إحنا في إيه ولا إيه يا بتول مش شايفة المصيبة اللي إحنا فيها؟"
"أنا مش هقدر أقوم وحسام كفاية عليه لحد كده، أعتقد أنتم الاتنين لازم تمشوا من هنا."
"حسام افتح الدرج وناولني المسدس اللي هناك!"
"بتول، أنتِ ناوي تعملي إيه؟"
"يوسف... أنا الوحيد اللي إيدي اتلطخت بالدم، أنتي وحسام لازم تفضلوا بعيد عن كل ده."
"حسام؟ هاخد بتول بعيد عن هنا. أرجوك حافظ عليها، بتول بنت طيبة وتستاهل تعيش عيشة كويسة."
"وإنت؟" صرخت بتول برعب.
همس يوسف، ".... أنا هتصرف، لازم أختفي من هنا قبل ما أي حاجة تحصل."
قالت بتول بنبرة مشرقة، "مش همشي من هنا، مش أنا شخص تاني يحدد مصيري."
بنبرة مستاءة قال يوسف، ".... مش وقت فلسفة يا بتول، أنا بتكلم بالعافية، وحسام ملوش في كل الحوارات دي، حسام طيب ونضيف."
رفعت بتول يدها، "انت فهمتني غلط على فكرة، أنا مش بهزر، أنا هفضل هنا لأن كل ده بسببى من أول لحظة، أنا تعبت من الهرب يا يوسف، أنا طول عمري هاربة من نفسي ومن الناس ومن الحياة، اكتفيت من كل ده. ثم أنت بتقول مش قادر تتكلم، أي عقل يقول أسيبك تحارب لوحدك وأنت مش قادر تحرك إيدك؟ أنا مدينة ليك بحياتي يا يوسف وده الوقت المناسب عشان أرد ديني. أنت كنت ممكن تختار نفسك وتاخد قرشين حلوين وتقتلني بسهولة وتنفذ الأوامر لكنك اخترت إنك تحميني."
"وجودك مش هيفرق يا بتول، ليه يموتوا اتنين طالما ممكن واحد بس يموت."
"أنا مش ناوي أموت يا يوسف، معاك حق تظن إني بنت ضعيفة أو ممكن طفلة لكن مشفتش وشي التاني."
"أنا آسف إني بقطع كلامكم،" صرخ حسام، "لكن إنتوا ليه مش مقدرين الوضع اللي إحنا فيه؟ فيه ناس قتلة جاية بأسلحتهم علينا. ممكن نأجل النقاش الهادف ده لوقت تاني؟"
همس يوسف، "عندك أي أفكار يا حسام؟"
حسام، ".... ممكن آخدك البيت عندي!!"
"لا... مستحيل، أنا مش هحط رجلي في بيتك وأعرض والدتك للخطر."
شردت بتول للحظة، "أنا عندي فكرة، هي خطيرة بس ممكن تنجح."
همس حسام بنبرة قلقة، "فكرة إيه يا آنسة بتول؟"
بصت بتول على يوسف، "إحنا هنروح القصر عند تيمور."
رفع يوسف دماغه، "إنتي بتهزري صح؟"
بتول، "لا، مش بهزر أنا بتكلم بجد."
يوسف، "مش ده الشخص نفسه اللي اتخلى عنك؟"
بتول، "أيوه هو."
يوسف، "وتفتكري واحد زيه ممكن يقبل يساعدنا؟"
بتول، "مش هيكون عنده اختيار. يلا بينا أنا هتصرف."
وضع يوسف في المقعد الخلفي وانطلقت السيارة نحو قصر تيمور.
أوقف الحارس بتول بابتسامة ولم يبدو متذمر أو غاضب.
"عاش من شافك يا آنسة بتول؟"
"إزيك يا عم تيحا؟"
"بخير يا بنتي." ثم ضيق عينيه، "خير يا آنسة بتول؟"
بتول، "أنا لازم أقابل تيمور بيه ضروري."
"لكن يا بنتي آخر أوامر خدتها من تيمور بيه ممنوع تدخلي القصر!؟"
"لازم أدخل يا عم تيحا."
فكر الرجل المسن الذي كان يعتبر بتول مثل ابنته، "طيب أنا مش هقدر أسمح لكِ تدخلي من غير اعتراض لكن!!"
فهمت بتول ما يقصد عن تيحا.
ترجلت من السيارة وأخرجت مسدس ودسته في معدة تيحا.
"آسفة يا عم تيحا، امشي قدامي."
مشى الحارس قدام بتول وقاد حسام السيارة نحو القصر.
وكان يوسف ينظر إلى بتول بذهول ويهمس في سره، "مجنونة."
دلت بتول داخل القصر ونقلت يوسف إلى غرفتها تحت نظرات وصرخات عنايات والخدم.
ثم لوحت بمسدسها الذي سرقته من يوسف وصرخت في عنايات، "فين تيمور؟"
ارتعش جسد عنايات، كانت تكره بتول والآن خائفة من غضبه.
"تيمور بيه في غرفته!!"
همست بتول، "أجري اندهيه."
ركضت عنايات نحو غرفة تيمور في الطابق العلوي.
كان تيمور نايم لما اقتحمت عنايات الغرفة.
"الحق يا تيمور بيه بتول تحت ومعاها مسدس."
همس تيمور، "بتول هنا؟"
عنايات، "أيوه هنا وباين عليها اتجننت خالص. أنا رأيي نبلغ الشرطة؟"
"لا." همس تيمور بصوت خافت، "أنا نازل أقابله."
نزل تيمور درج السلم برداء النوم كانت بتول واقفة وسط الرواق في يدها المسدس.
"إزيك يا بتول، عاملة إيه؟"
"بخير الحمد لله."
تيمور، ".... أنا مبسوط إني شفتك."
بتول، "أطلقت ابتسامة ساخرة، على ما أتذكر آخر مرة أمرت الحارس يرميني في الشارع؟"
"الأمور اتغيرت يا بتول، أنا كنت فاكرك متي؟"
"اسمع يا تيمور، أنا هقعد في القصر هنا كان يوم سواء بإرادتك أو غصب عنك." ووصوبت المسدس تجاه تيمور.
صرخ تيمور، "ابعدي المسدس يا مجنونة. كل اللي إنتي عايزاه هنفذه مفيش داعي للعنف. أنا كنت بدور عليكي أصلاً. كده خلي عنايات تعملي قهوة وتعالى معايا غرفتي، فيه حاجات لازم تعرفيها."
رواية الخادمة التي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى
أغلقت بتول الهاتف دون أن تضيف شيئًا آخر. لم تكن في مزاج يسمح لها بالمجاملات، ولا حتى التبرير. تنهدت وهي ترجع بجسدها للخلف، مستندة إلى جدار المطبخ، تشعر بثقل الأحداث يطبق على صدرها.
في الطابق العلوي، كان يوسف مستلقيًا على السرير، يراقب البحر من النافذة بنظرة شاردة. الألم في جسده لم يكن شيئًا مقارنةً بالفوضى التي تدور في رأسه. كان يثق في بتول، أو ربما أراد أن يثق بها، لكنه لم يستطع تجاوز حقيقة أنها جاءت به إلى هذا المكان الغامض.
دخلت بتول الغرفة ورأت التساؤلات في عيون يوسف الذي سلمها أمره.
وضعت صينية الطعام وهمست: "متخافش، مش هسمح بحاجه تحصلك."
ابتسم يوسف. لم يعد يرى تلك الفتاة الصغيرة الضعيفة التي كانت يومًا ما تبكي من أصغر الأشياء.
"مش خايف يا بتول، لكن عايز أفهم. مين بيساعدنا وليه؟"
"هتعرف كل حاجة في وقتها، لكن دلوقتي اتفضل، كل بص، أكل حلو أهو مش زي الأكل اللي كنت بتقدمه ليا."
حذر تيمور الخدم أن يتحدثوا إلى الشرطة. هددّهم بالطرد من القصر.
وكانت عنايات لم تحضر بعد، لكنها وصلت القصر بعد رحيل الشرطة. وصلت مرتعشة، تلهث من التعب. قالت لتيمور: "لازم نكلم الشرطة، أنا عارفة بتول فين!!"
همس تيمور: "والشرطة هتعمل إيه لبتول؟"
"الشرطة وصلت هنا وأنا خلصت كل حاجة."
"عنايات، بقلق: إزاي؟ هتسيبها تهرب بعملتها كده؟ هو أي حد يسحب مسدس ويهدد بيه الناس ويخرج من غير عقاب؟"
صرخ تيمور: "أنا خلصت كل حاجة يا عنايات، الموضوع خلص! ويا ريت متعمليش حاجة من ورا ضهري مرة تانية."
همست عنايات: "لكن أنا عارفة هي استخبت فين، هي والمجرم اللي معاها."
رفع تيمور عينيه: "وإنتي عرفتي إزاي إنه مجرم؟"
تلعثمت عنايات. كان واضح إنه مجرم من شكله.
"الموضوع خلص يا عنايات، بتول راحت لحالها، وإنتي انتبهي لشغلك وخلاص."
"حاضر يا تيمور بيه."
ما إن اختفى تيمور حتى أخرجت عنايات هاتفها.
"أنا عارفة بتول والولد اللي معاها فين؟"
جاء صوت بارد: "هي ظهرت عندك؟"
"أيوه، كان ماسك مسدس وهدد تيمور وضربته على وشه."
"تيمور طول عمره ضعيف وجبان يا عنايات، مجهوداتك مش هتتنسى وجايزتك هتوصلك لحد عندك."
"هو أنا ممكن أعرف بتول مهمة للدرجة دي ليه؟"
"بتول هي اللي هتوصلنا ليوسف، يوسف مش لازم يفضل حي. الولد ده لازم يموت لأنه يعرف أكتر من اللازم."
همست عنايات العنوان ثم أغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة.
بعد أن أغلق المكالمة، بص فهد للرجل الذي واقف جنبه: "إيه رأيك؟"
"أعتقد إنها خدعة يا فهد بيه، يوسف مش غبي."
"رغم كده، هعمل اللي حضرتك تأمر بيه. يوسف قتل أخويا ماتريكس ولازم يموت."
"خد الرجالة واطلع على هناك، وابقى بلغني بآخر التطورات. ودلوقتي سبني، فيه حاجة مهمة لازم أعملها."
خرج الرجل وأغلق الباب، ثم ظهرت نرجس مرتدية فستان قصير وبيدها كأس شمبانيا.
قعدت جنب فهد وحطت رجل على رجل وهمست: "إنت ليه حاطط تيمور في دماغك؟ إنت قضيت عليه خلاص وأخدت شركته وكل مصانعه."
"مش كفاية."
همس فهد: "لازم أقضي عليه تمامًا، لازم أشوفه تحت رجلي بيتوسلني عشان أرحمه."
ثم أطلق نظرة صارمة على نرجس جعلتها تترك الكأس وتنزل تجلس تحت قدميه.
رفعت نرجس وجهها، فلكوري رائق وعيون متسائلة طائعة.
رفع فهد يده وصفعها على وجهها، صفعة قوية كفيلة أن تشق شفتها.
نهضت نرجس وقفت أمامه بطاعة متحدة وهمست: "أنا..."
"بتعمل إيه؟" صرخت بتول بغضب.
"يوسف... بحاول أمشي، لازم أتحرك وأستعيد صحتي. مش هينفع أفضل نايم في السرير أكتر من كده. الخطر ممكن يظهر في أي لحظة."
أطلقت بتول ابتسامة صلبة ولوحت بالمسدس: "قلتلك متخافش، أنا هحميك."
"إنتي لسه خضرة يا بتول، وبعدين إنتي حتى مش بتعرفي تصوبي؟"
وجدت بتول نفسها في ورطة، همست بدلال: "طيب علمني."
بطلوع الروح وصل يوسف القبو. أمر بتول أن تضع مجموعة من الزجاجات الفارغة، ثم حدد علامات: خمسة متر، عشرة متر، خمسة عشر متر. ثم أمرها أن تصوب. فشلت بتول في التصويب مما اضطر يوسف توجيهها عن قرب. أمسك يدها وصوبت، أصابت الهدف. بتول التي لم تكن معتادة على ضرب الرصاص، وجدته ممتع. سرعان ما وجد عقلها طريقة لإصابة الهدف، مما جعل يوسف ينبهر من دقتها.
إلى أن ظهرت بطريقة مفاجئة. سمع صوت محرك سيارة في الخارج. أوقفت بتول ضرب الرصاص وساد صمت مهيب.
همس يوسف: "مين ده؟"
"معرفش." خاطبته بتول بصوت خافت وهي بتبص من باب القبو.
التصق يوسف بالجدار. علمته الأيام الحذر حتى من أقرب الناس.
فتحت بتول باب القبو ورأت الشخص الذي دخل من الباب. يرتدي معطف ووشاح وقبعة على رأسه.
لمح يوسف الظل يتحرك وبتول تقترب منه: "ثم إنت وصلت؟"
"أيوه وصلت، هو فين؟"
"هنا." وأشارت بتول نحو القبو الذي انفتح، ثم نظرت تجاه يوسف وهمست: "أنا..."
رواية الخادمة التي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى
لم تبدو بتول متفاجأة بظهور تيمور، رغم أن ملامحها أخفت امتعاضاً حاداً.
همس يوسف: "تيمور؟"
نظر إلى بتول: "دا بيعمل إيه هنا؟"
أخرج تيمور سيجارة ووضعها في فمه، ونزع معطفه وقبعته، ثم جلس على المقعد وهمس: "أنا عايز أعرف كل حاجة."
بعد نصف ساعة، اتضح كل شيء. كانت خطة من البداية للإيقاع به، لكن على ما يبدو يوسف أفسدها. فقد كان مقررًا أن يقتل يوسف بتول، وأن تلصق التهمة بتيمور.
تنهد تيمور بأسى: "يعني كمان ما كانش كفاية إنهم أخدوا الشركة مني!؟ مش قادر أتفهم كمية الحقد دي كلها."
صوبت بتول عينيها على تيمور: "لازم تتخلى عن ضعفك. فهد بيحاول يقتل يوسف وبيقتلني، وأعتقد إنه مش هيستغرق وقت طويل لحد ما يعرف إنك وصلت للحقيقة. لازم نحط إيدينا في إيدين بعض."
كان تيمور يفكر بعمق، بينما بتول تلوح بمسدسها كأنه لعبة.
"أنا لازم أرجع الشركة مرة تانية. فهد وأبوه لازم يدفعوا التمن، كل اللي خانوني لازم يدفعوا التمن، من أول عنايات لآخر شخص فيهم."
"عنايات؟" همس يوسف بضعف. "إحنا لازم نستخدم العناصر اللي تحت إيدينا كويس. مين كمان ممكن يساعدنا؟"
فكر تيمور فيه: "صوفيا."
"نرجس؟"
"صوفيا؟ إيه اللي عملته؟" سألت بتول بفضول.
"طلعت خاينة وبتسرب أسرار الشركة، وأعتقد نرجس معاه. لكن هيرفضوا يتعاونوا معانا أكيد."
رفع يوسف يده: "سيبهم عليا."
أطلقت بتول نظرة غاضبة على يوسف. ضربت الطاولة بعصبية.
"فيه إيه؟" سأل تيمور.
همست بتول: "مفيش، أصلي متعصبة شوية."
سيعمل تيمور على تجنيد عناصر جديدة لديه المال والعلاقات، بينما يوسف لديه أسماء المجرمين ورجال العصابات.
أقسم تيمور أنه حتى لو صرف كل أمواله، لن يتراجع عن معاقبة فهد ووالده. وأنه إذا لم يرجع ملكية شركته، فلن يكون ابن أبيه. ومما يدعو للسخرية، أنه لم يسمع أحدًا يقسم بوالدته.
كان على تيمور تأمين المنزل حتى يتعافى يوسف من إصابته ويتمكن من الحركة، وكان احتمال عثور فهد عليه واردًا جدًا.
بعد أن اقتحم رجال فهد المنزل الذي دلتهم عليه عنايات، لم يعثروا على أحد كما كان متوقعًا.
أمرهم فهد أن يراجعوا كاميرات المراقبة التي أوصلتهم إلى طريق القاهرة-إسكندرية الصحراوي، ثم إلى العجمي، ثم خروج السيارة خالية من أرض الإسكندرية قبل أن تختفي تمامًا.
نشر فهد رجاله في كل مكان، وفي جماعات الحشاشين السرية، يتسكع الرجال في أماكن غير متوقعة في أزمنة غير متوقعة.
أحدهم لمح حسام يقود السيارة، وكان بمفرده.
كانت مواصفات حسام مختلفة عن يوسف، وأصبح لدى رجال فهد شخص آخر يطاردونه.
كل ما كانوا يحتاجونه صورة مقربة لوجه حسام.
انتشر الرجال على أصحاب المحلات والمطاعم يراجعون الكاميرات، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح وجه حسام واضح الملامح.
كان تيمور طلب من بتول أن تقطن داخل القصر، فليس هناك ما يدينها، ثم إنها ستكون تحت حمايته.
لكن بتول رفضت أن تترك يوسف حتى يستعيد صحته، وكان قلبها يقودها نحو المجهول، فهي لا تعرف إلى أين يأخذها كل ذلك.
بعد يومين، انتقل يوسف وبتول لمكان آخر، منزل متطرف يحرسه بعض الرجال.
ولم يكن يوسف قد استعاد صحته بعد، لكنه يستطيع أن يمشي ويتحرك، وكان يحتاج لراحة لا تقل عن أسبوعين حتى يتعافى تمامًا.
لكن الأمور تطورت بصورة مرعبة. لمح أحد رجال فهد قريبًا من البيت.
كانت مسألة وقت قبل أن يصلوا إليه.
لم يهاجم رجال فهد المنزل، لكن بعد أسبوع تلقى يوسف اتصالًا مجهولًا.
وعندما فتح السماعة، سمع صراخ حسام ووالدته.
"تعالى بمفردك إذا كنت لا ترغب بموتهم."
سقط الهاتف من يد يوسف. حدث ما كان يخشاه، أن يكون حسام داخل اللعبة.
"لن أذهب." قررت بتول. "سنجمع الرجال."
لكن يوسف كان يعرف أن ذلك مستحيل. فهد سيقتل حسام ووالدته إذا شعر بأي خيانة.
ربما موته سيحل كل شيء في النهاية.
تحرك يوسف بمفرده نحو المكان الذي حدده رجال فهد.
رواية الخادمة التي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى
وقف يوسف أمام باب المخزن المهجور الذي حدده له رجال فهد، يداه مشدودتان إلى جانبيه وعيناه تحدقان في الظلام خلف الباب الحديدي الصدئ. كان يعلم أن هذه قد تكون نهايته، لكنه لم يكن مستعدًا لرؤية حسام ووالدته يُقتلان بسببه.
دفع الباب ببطء، فصدر عنه صرير مزعج. في الداخل، كانت الأضواء الخافتة تلقي بظلال متراقصة على الجدران المتآكلة. رأى حسام مقيّدًا إلى كرسي، رأسه مائل إلى الجانب، وعلى بعد خطوات منه وقفت والدته ترتجف، بينما يقف خلفها رجل ضخم يمسك بذراعها بقسوة.
تقدم يوسف خطوة، وصوت فهد ارتفع في المكان:
"كنت عارف إنك هتيجى لوحدك."
وقف فهد أمام يوسف مباشرة، يحدّق فيه بابتسامة خبيثة. خلفه، اصطف عدة رجال، بعضهم يحمل أسلحة، والبعض الآخر يكتفي بالمراقبة بوجوه جامدة.
حاول يوسف أن يبقي صوته ثابتًا:
"سيبهم، أنا هنا زي ما طلبت."
قهقه فهد بسخرية:
"يعني شايف نفسك بطل؟ مستعد تضحي بنفسك علشانهم؟ بس أنا عندي اقتراح تاني."
رفع يده مشيرًا إلى أحد رجاله، الذي اقترب من حسام وحرر قيوده، ثم سحب سلاحًا ووضعه في يده. كانت عينا حسام تتسعان بالرعب، بينما دفعه الرجل إلى الوقوف أمام يوسف.
"لازم واحد فيكم يقتل التانى، لاما هقتل الست الحلوة دى بنفسي."
ساد صمت ثقيل، لم يُسمع فيه سوى أنفاس حسام المتقطعه. نظر إلى يوسف برجاء، لكن الأخير لم يُظهر أي تعبير. كان ذهنه يعمل بسرعة، يبحث عن أي مخرج للورطة.
كان هناك عدة رجال مسلحين وأدرك يوسف، أن احتمالية نجاته معدومة. كان يعرف أن فهد سيقوم بقتله سواء أطاع الأوامر أو رفض. من الممكن أن يتخلص من الرجلين اللذان يقفان خلفه، لكن ذلك الرجل البعيد سيقتل والدة حسام وحسام بسهولة قبل أن يصل إليه. وزع فهد رجاله بطريقة ماكرة، كان عمل حساب كل شيء.
أمسك فهد المسدس الذي وضعه على الطاولة وصوبه تجاه حسام وهمس:
"أنا آسف."
ارتعش جسد حسام وهو يرى يوسف يصوب نحوه. لكن يوسف أبعد المسدس وصرخ في حسام:
"أفعلها! اقتلني!"
رأى يوسف التردد والحزن في عيون حسام، يده مرتعشة، أول مرة يمسك مسدس. صرخ:
"أطلق الرصاصة يا حسام."
فتح حسام فمه بغباوة، لكن يوسف صرخ بغضب:
"قلت لك أطلق الرصاصة."
أغمض حسام عينيه وأطلق الرصاصة.
تمدد يوسف على الأرض وصوب تجاه الرجل البعيد. الرصاصة التي أطلقها حسام أصابت أحد الرجلين الذين كانوا واقفين خلف فهد.
في تلك اللحظة، سُمع صوت طلق ناري مفاجئ. سقط أحد رجال فهد أرضًا، وبدأت الفوضى. انطلقت أصوات الرصاص، واندفع رجال ملثمون يطلقون الرصاص، تتقدمهم بتول.
استغل يوسف الفوضى وانقضّ على فهد، يوجه لكمة قوية إلى وجهه أسقطته للخلف. أمسك بسلاح سقط من أحد الرجال ووجهه نحو رأس فهد:
"أأمرهم أن يستسلموا، أقسم أنني سأفجر دماغك."
تلقى يوسف لكمة أسقطته أرضًا. زحف فهد تجاه الزاوية وصوب مسدس على رأس والدة حسام. ثم سحبها وسط الرصاص خارج المخزن.
"أمي يا يوسف!" صرخ حسام بفزع.
"خليك مكانك يا يوسف، خدلك ساتر."
لكن حسام المرتبك ركض خلف والدته وأسقطته رصاصة أرضًا.
"حسام؟" صرخ يوسف.
كان الوضع فوضويًا ولم يكن بإمكانه أن يغادر مكانه. جر فهد المرأة المسنة خلفه وهي تصرخ حتى وصل سيارته. ثم فتح باب السيارة وألقى بها داخله. وقبل أن يجلس خلف عجلة القيادة تلقى ضربة على مؤخرة رأسه وهمس:
"انت فاكر نفسك رايح فين؟"
سقط فهد على الأرض يتلوى من الوجع. أخرج تيمور والدة حسام وأمرها أن تبتعد. سيفعل شيئًا لا ترغب برؤيته. وقبل أن يصوب مسدسه على فهد سمع صافرة الشرطة.
"يوسف؟ بتول؟" همس تيمور بقلق ثم ركض تجاه المخزن. كان عليه أن ينقذ يوسف قبل وصول الشرطة. وهكذا فعل.
من تيمور طريق خروج يوسف وبتول وحسام. وقبل أن تصل الشرطة غادروا المكان.
"اللعب بقا على المكشوف." همس تيمور بغضب. "موت فهد مش هيحل مشكلتي، لازم أرجع الشركة وكل حاجة فقدتها. لازم أشوفه ذليل خاضع قدام عيني. شغل المجرمين ده مش هيرجع الشركة، فهد دلوقتي عرف إني أملك القهوة ولن يحاول مهاجمتنا مرة أخرى."
همس يوسف بانكسار:
"حمد لله على سلامتك يا عمتي."
كانت المرأة مرتعشة، خائفة، عيناها تمسح الوجوه بصدمة.
"كل حاجة خلصت يا ماما، متخفيش."
اقتربت بتول من المرأة وأخذتها في حضنها.
"همست المرأة: انتي مين؟"
"أنا بتول."
"بتول مين؟"
كان سؤالًا سهلًا لكن بتول لم تعرف إجابة.
"انتي اخت يوسف صح؟"
"أخته اللي كان بيتكلم عليها كتير، اللي كان فاكر إنها ماتت؟ لكن المجرمين كانوا خاطفينها؟"
أرادت بتول أن تطمئن المرأة.
"أيوة، أنا اخت يوسف."
صوب يوسف لكمة قوية على كتف بتول:
"مرحباً بعودتك أختي."
"انتو هتعيشوا معايا في القصر. انت يا حسام ووالدتك ويوسف وبتول، أنا هقدر أوفر الحماية ليكم، أنا السبب في كل ده."
وافق الجميع على الاقتراح وهمس يوسف:
"أخيرًا هعيش مع أختي."
ضحك كل من في السيارة، إلا المرأة التي لم تعرف لماذا يضحكون.
رواية الخادمة التي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى
عادت بتول لغرفتها القديمة، ورغم أنه لم يمضِ سوى شهرين على مغادرتها إلا أنها شعرت بأن هناك شيئًا تغير. شعور بالأمان زحف إليها وهي تتقلب على سريرها بارتياح. أخبرها يوسف أن مغامرتها انتهت وأنها منذ الآن خارج اللعبة، عليها أن تكون آنسة لطيفة وتتوقف عن سفك الدماء.
سمعت بتول صوتًا في الرواق، كانت الساعة تشير للحادية عشرة صباحًا تقريبًا.
نهضت بكسل وهي تغمغم:
"يااه، أنا نمت كل ده!؟"
"إذا تركت المرأة تنام على راحتها ربما لا تستيقظ أبدًا، كأنها في بيات شتوي. أمران لا تقارع فيهما المرأة النوم والطعام."
تثاءبت بتول ومطت جسدها ومشيت بقدميها العاريتين على الرخام، ثم واربت باب الغرفة وهي تشد النقاب فوق جسدها.
رأت يوسف هناك، يتحدث مع والدة حسام، وكان به شيء غريب. كان يوسف متأنقًا على غير العادة، يستعد للذهاب لمكان ما.
بدلت بتول ملابسها بسرعة وخرجت إلى الرواق.
"يوسف، أنت رايح فين؟"
"خارج، رايح مشوار."
"ومالك كده متشيك أوي؟"
"متشيك بجد؟" خاطبها يوسف بنبرة متحمسة.
"اها."
طلق يوسف ابتسامة ولوح لها وهو يخرج من باب القصر.
"بيقول إنه رايح شغل." همست والدة حسام متدخلة في الحوار الذي لم يكتمل.
"شغل إيه؟" فكرت بتول في سرها. "يوسف لسه مطارد، إحنا لسه مطاردين، شغل إيه اللي رايح وهو متهم في جريمة قتل."
ثم تذكرت أن لا أحد عثر على الجثث وأن لا أحد وجه إلى يوسف اتهامًا بالقتل، وأن يوسف أمام القانون إنسان بريء.
"إذا قمت بجريمة عليك أن تكون محترفًا ولا تترك خلفك كلاكيع وبصمات وزيول."
"مشوار إيه بس؟" التهم الفضول بتول وهي تصنع فنجان قهوة. شعرت بألفة محببة مع المطبخ والأواني والأطباق.
حتى سمعت صوتًا يهمس من خلفها:
"صباح الخير يا بتول."
استدارت بتول لتواجه عيني عنايات المحدقتين بجسدها.
"إزيك يا عنايات، عاملة إيه؟"
"بخير يا بتول."
"مش واضح." همست بتول بنبرة شفافة. "آخر مرة اتقابلنا بلغت الشرطة عشان تقبض علي!"
بدت عنايات متوترة، لكنها كانت سعيدة بأن بتول لم تكتشف أنها منحت فهد عنوان البيت الذي كانوا مستخفين فيه.
"سوء تفاهم يا بتول، تيمور بيه وضح لي الحقيقة. أنا سعيدة بعودتك مرة تانية القصر."
بجذعها النحيل غادرت عنايات المطبخ، ثم ارتفع صوتها وهي توزع التعليمات على الخدم.
لم يكن تيمور رحيمًا بها ولا يومًا من قبل، رغم كفاءتها جعلها تعمل تحت يد عنايات تتحكم بها كيفما تشاء. وعندما أثبتت نفسها داخل الشركة تخلى عنها واختار صوفي. لا يختار تيمور سوى الخونة ليقف في صفهم. ربما من أجل ذلك طريقهما لن يلتقيا أبدًا.
***
وقف يوسف داخل المنتزه، يضع نظارة شمسية فوق عينيه وفي يده سيجارة يدخنها وهو يحدق بهاتفه.
كانت صوفيا تجري في مضمار الركض. فبعد أن عملت في شركة فهد، تحرص أن تمارس التمارين الرياضية في الهواء الطلق.
كان ليوسف مظهر لافت، وكانت لا مبالاته تثير الفضول تجعلك ترغب أن تعرف عنه أكثر. لذا عندما عبرته صوفيا مرتين دون أن يلتفت إليها شعرت بالغضب. تحب صوفيا نظرات الإعجاب في عيون الرجال، أليست امرأة؟
كان يوسف درس شخصية صوفيا ويعرف أنها لن تشعر بالتقدير في أي مكان تعمل داخله وتشعر أنها تستحق أكثر لأنها تحتفظ بالأسرار، وشركة فهد لن تكون استثناء بالنسبة لها. فهناك أشخاص لا يتغيرون مهما فعلت معهم.
وشعر وهو يتابعها أنها شخص يحب الشعور بالأهمية وليس هناك طريقة تثير انتباهها سوى اللامبالاة. إن المرأة التي ترغب أن تكون في الصورة دائمًا، الفارغة من الثقافة والكلمات والقصص العميقة، ترحب بالتفاهات.
تباطأت صوفيا وهي تعبر يوسف للمرة الثالثة، حريصة أن تظهر مفاتنها بطريقة مواربة.
"إنهم كاذبون، يدعون أنهم يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، منافقون أعرفهم. لا تتزين المرأة إلا في حالتين، إذا كان هناك أسد تريد أن يرى مفاتنها، أو أن هناك قرد تريد أن يتقافز خلفها في الطرقات، وكلاهما يلعبان في الحديقة. فرجل اعتاد السكر في الحانات وملاطفة الغوازى لن تغريه فتاة تحمل كتابًا."
إذا توقفت صوفيا، انحنت ومدت يديها جوار جسدها، كان وجهها تجاه الأرض وتلهث بالتأكيد من الركض.
نهض يوسف، مشى تجاه صوفيا، توقف عندما حازاها. كانت تفصله خطوة عنها، ثم حدق بجسدها. تنهدت صوفيا، استعدت لتوبيخه مثل عادتها لأنه أصبح قصة منتهية.
عندما رفعت جسدها كان يوسف عبرها يده في جيب بنطاله، سيجارته في يده ويتحدث في الهاتف.
حاوطت صوفيا خصرها بيديها، مسحت المنتزه حولها إن كان أحد لاحظ ما حدث. ثم أطلقت نظرة طويلة تتابع يوسف قبل أن تعاود الركض.
***
"ولا زمان..." همست المدعوة نرجس وهي تملأ كأسًا وتضعه أمام تيمور.
"عاش من شافك يا تيمور."
دفع تيمور الكأس جانبًا وأطلق ابتسامة.
"لسه زي ما أنتِ يا نرجس؟ عمرك ما هتتغيري، بتجري ورا مصلحتك وممكن تبيعي أي شخص يقف في طريقك."
زمّت نرجس شفتيها بدلال.
"أنا عمري ما تأخرت عنك يا تيمور."
"أنا مش جاي أتفاوض معاكِ يا نرجس." أخرج تيمور هاتفه وحركه بين يديه. "فيه حاجة كده عايزك تتفرجي عليها."
أمسكت نرجس الهاتف، شاهدت مقطع الفيديو، ظهرت تقلصات على ملامح وجهها، ثم جلست مصدومة على المقعد.
"الفيديو دا وصلك إزاي؟"
"مش مهم وصلني إزاي يا نرجس. المهم فهد هيعمل إيه لو اتفرج عليه."
تركت نرجس مكانها، نزلت على الأرض تحت قدمي تيمور.
"أنا طول عمري بتاعتك يا تيمور، قول عايز إيه؟"