تحميل رواية المعلم بقلم تسنيم المرشدي pdf
بقلم تسنيم المرشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول أنا آسف يا ليلي أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا تعبت. تعبت من المسئولية اللي فوق طاقتي، تعبت من نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون الناس. أنا مش عايز أكون عاجز، مش عايز أكون حمل على حد. كانت الكلمات دي آخر كلمات قالها "آدم" قبل ما ينهي حياته بإيده، ويسيب "ليلى" وحيدة في الدنيا. ليلى اللي كانت بتحبه أكتر من روحها، ليلى اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشانه، ليلى اللي كانت شايفاه بطلها، حبيبها، وسندها في الدنيا. ليلى اللي ما كانتش تعرف إن حبيبها وسندها ده هيتخلى عنها بالسهولة دي. بعد ما آدم مات،...
رواية المعلم الفصل الأول 1 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الأول
أنا آسف يا ليلي أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا تعبت. تعبت من المسئولية اللي فوق طاقتي، تعبت من نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون الناس.
أنا مش عايز أكون عاجز، مش عايز أكون حمل على حد.
كانت الكلمات دي آخر كلمات قالها "آدم" قبل ما ينهي حياته بإيده، ويسيب "ليلى" وحيدة في الدنيا.
ليلى اللي كانت بتحبه أكتر من روحها، ليلى اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشانه، ليلى اللي كانت شايفاه بطلها، حبيبها، وسندها في الدنيا.
ليلى اللي ما كانتش تعرف إن حبيبها وسندها ده هيتخلى عنها بالسهولة دي.
بعد ما آدم مات، ليلى دخلت في حالة اكتئاب حادة، رفضت تتكلم مع أي حد، رفضت تاكل أو تشرب، وقعدت محبوسة في أوضتها تبكي على حبيبها اللي سابها وحيدة في الدنيا.
محدش قدر يخرجها من حالتها دي، حتى أهلها وأصحابها.
لحد ما في يوم، صاحبتها "مريم" دخلت عليها الأوضة، وقالت لها بحزن:
"ليلى، إحنا تعبنا معاكي. آدم مات خلاص، ومفيش حاجة هتغير الواقع ده."
ليلى ردت عليها بصوت مبحوح:
"آدم ما ماتش يا مريم، آدم عايش جوايا، عايش في كل حتة في حياتي."
مريم قربت منها ومسكت إيديها:
"ليلى، آدم لو كان بيحبك بجد، ما كانش رماكي الرمية دي. آدم كان أناني، فكر في نفسه وبس، ما فكرش فيكي ولا في حبك ليه."
ليلى سحبت إيديها بغضب:
"لا يا مريم، آدم ما كانش أناني، آدم كان تعبان، كان مريض، كان محتاجني جنبه، بس أنا اللي قصرت معاه."
مريم هزت راسها بيأس:
"ليلى، فوقي بقى، آدم مات، ومش هيرجع. لازم تعيشي حياتك، لازم تنسيه، لازم تكملي طريقك."
ليلى بصت لها بدموع:
"أنسى إيه يا مريم؟ أنسى حب عمري؟ أنسى اللي كان كل حياتي؟ أنسى اللي عايشة عشانه؟"
مريم حضنتها:
"ليلى، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس لازم تحاولي. لازم تفكري في مستقبلك، لازم تفكري في حياتك."
ليلى بعدت عنها:
"مفيش مستقبل يا مريم، مفيش حياة بعد آدم. حياتي انتهت معاه."
مريم فضلت تحاول معاها كتير، بس ليلى كانت رافضة تسمع أي كلمة.
مريم خرجت من الأوضة، وسابت ليلى غرقانة في أحزانها.
بعد كام يوم، ليلى قررت إنها هتغير حياتها. قررت إنها هتنتقم من آدم، هتنتقم من كل اللي خذلوها.
قررت إنها هتبقى قوية، هتبقى شريرة، هتبقى قاسية.
قررت إنها هتنسى الحب، هتنسى الحنان، هتنسى كل المشاعر الحلوة.
قررت إنها هتعيش لنفسها وبس.
ليلى قامت من سريرها، وبصت في المراية، شافت واحدة تانية غير ليلى اللي كانت تعرفها.
شافت واحدة عينيها مليانة حقد وكره، شافت واحدة وشها شاحب وهزيل، شافت واحدة شعرها منكوش ومبهدل.
ليلى ابتسمت ابتسامة خبيثة، وقالت بصوت واطي:
"أنا راجعة يا آدم، بس المرة دي مش ليلى اللي كنت تعرفها. أنا راجعة عشان أدفعك تمن كل اللي عملته فيا."
في مكان تاني، في قصر كبير، كان قاعد "فهد" على مكتبه، بيراجع بعض الأوراق.
فهد كان شاب وسيم، غني، وقوي. كان معروف عنه إنه قاسي، متعجرف، ومغرور.
محدش كان يقدر يقف في وشه، أو يعارضه.
دخلت عليه سكرتيرته "سارة"، وقالت له:
"فهد بيه، الأستاذ "يوسف" مستنيك بقاله ساعة."
فهد من غير ما يرفع راسه:
"خليه يدخل."
دخل يوسف، وهو بيحاول يبان واثق من نفسه.
يوسف:
"مساء الخير يا فهد بيه."
فهد ببرود:
"مساء النور، خير؟"
يوسف:
"أنا جاي أطلب منك إيد "ليلى" بنت عمي."
فهد رفع راسه وبصله باستغراب:
"ليلى؟ ليلى مين؟"
يوسف:
"ليلى بنت عمك "محمد"."
فهد سكت شوية، وبعدين ابتسم بسخرية:
"وأنت فاكر إن ليلى دي هتوافق عليك؟"
يوسف:
"أنا بحبها يا فهد بيه، ومستعد أعمل أي حاجة عشانها."
فهد قام من مكانه، وقرب من يوسف:
"أنت فاكر إن الحب ده كافي؟ أنت فاكر إن ليلى دي زي أي بنت؟"
يوسف:
"أنا عارف إن ليلى دي غالية عليك، بس أنا كمان أستاهلها."
فهد ضحك بصوت عالي:
"أنت تستاهلها؟ أنت اللي طول عمرك عايش على حس عمي، أنت اللي مفيش حد بيطيقك، أنت اللي كل همك الفلوس."
يوسف وشه احمر من الغضب، بس حاول يتحكم في أعصابه:
"أنا جيت أطلبها منك يا فهد بيه، مش جاي أسمع منك إهانة."
فهد مسك يوسف من هدومه، وزقه على الحيطة:
"أنت فاكر إنك تقدر تتكلم معايا بالصوت ده؟ أنت فاكر إنك تقدر ترفع صوتك عليا؟"
يوسف بخوف:
"أنا آسف يا فهد بيه، أنا ما قصدتش."
فهد سابه، ورجع قعد على مكتبه:
"اسمع يا يوسف، ليلى دي خط أحمر. ليلى دي ملكي أنا وبس، ومفيش حد في الدنيا يقدر يقرب منها."
يوسف بصدمة:
"ملكك أنت؟ أنت بتقول إيه يا فهد بيه؟"
فهد:
"بقول اللي سمعته. ليلى دي هتكون مراتي."
يوسف:
"بس ليلى ما بتحبكش، ليلى بتحب آدم."
فهد قام تاني، ومسك يوسف من رقبته:
"آدم ده مات، ومات اللي كان بيحبها. دلوقتي ليلى هتكون ليا أنا وبس."
يوسف كح بصعوبة:
"بس ليلى مش هتقبل بيك."
فهد:
"هتقبل غصب عنها. هتقبل برضاها أو غصب عنها، مش هتفرق معايا. المهم إنها هتكون ليا."
فهد ساب يوسف، ورجع قعد على مكتبه.
يوسف خرج من المكتب وهو مصدوم ومقهور.
فهد اتصل بوالده، "الحاج محمود"، وقال له:
"بابا، أنا عايز أتجوز ليلى."
الحاج محمود بصدمة:
"ليلى؟ ليلى بنت عمك محمد؟"
فهد:
"أيوه يا بابا."
الحاج محمود:
"بس ليلى دي لسه صغيرة، ولسه في صدمة موت آدم."
فهد:
"مش مهم يا بابا، أنا عايزها."
الحاج محمود:
"بس ليلى دي بتحب آدم، وأنت عارف ده كويس."
فهد:
"آدم مات يا بابا، ومفيش حاجة هتغير الواقع ده."
الحاج محمود:
"طيب هكلم عمك محمد، وأشوف رأيه."
فهد:
"مفيش رأي يا بابا، ليلى دي هتكون مراتي، يعني هتكون مراتي."
الحاج محمود سكت شوية، وبعدين قال:
"طيب يا فهد، هشوف الموضوع ده."
فهد قفل السكة، وابتسم ابتسامة شريرة.
"ليلى، أنتِ ملكي أنا وبس."
في بيت ليلى، كانت ليلى قاعدة في أوضتها، بتفكر في حياتها.
دخلت عليها أمها "فاطمة"، وقالت لها بحزن:
"ليلى يا بنتي، عمك فهد عايز يطلب إيدك."
ليلى بصدمة:
"فهد؟ فهد مين؟"
فاطمة:
"فهد ابن عمك محمود."
ليلى قامت من مكانها:
"أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ أنا مش هتجوز فهد ده."
فاطمة:
"بس ليه يا بنتي؟ فهد ده شاب كويس، وغني، وقوي."
ليلى:
"أنا ما بحبوش يا ماما، أنا عمري ما حبيته."
فاطمة:
"بس لازم تفكري في مستقبلك يا بنتي، لازم تفكري في حياتك."
ليلى:
"حياتي انتهت يا ماما، حياتي انتهت مع آدم."
فاطمة حضنتها:
"ربنا يصبرك يا بنتي، بس لازم تفكري في الواقع."
ليلى بعدت عنها:
"مفيش واقع يا ماما، مفيش غير آدم في حياتي."
فاطمة:
"طيب يا بنتي، أنا هكلم عمك محمد، وأشوف رأيه."
ليلى:
"أنا مش هتجوز فهد يا ماما، مستحيل أتجوزه."
فاطمة خرجت من الأوضة، وسابت ليلى في حيرتها.
ليلى قعدت تفكر، يا ترى فهد ده عايز يتجوزها ليه؟ يا ترى هو بيحبها بجد؟ ولا عايز ينتقم منها؟
ليلى قررت إنها هتوافق على الجواز، بس بشرط واحد.
الشرط ده هو إنها هتنتقم من فهد، هتنتقم من كل اللي خذلوها.
ليلى ابتسمت ابتسامة خبيثة، وقالت بصوت واطي:
"أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا فهد. أنا هوريك مين هي ليلى."
في اليوم التالي، فهد ويوسف كانوا قاعدين في مكتب فهد.
فهد:
"أنا قررت أتجوز ليلى."
يوسف بصدمة:
"إيه؟ أنت بجد هتتجوزها؟"
فهد:
"أيوه، ومحدش يقدر يمنعني."
يوسف:
"بس ليلى ما بتحبكش يا فهد."
فهد:
"هتحبني غصب عنها. هتحبني برضاها أو غصب عنها، مش هتفرق معايا. المهم إنها هتكون ليا."
يوسف:
"أنت أناني يا فهد، أنت بتفكر في نفسك وبس."
فهد قام من مكانه، وقرب من يوسف:
"أنت فاكر إنك تقدر تتكلم معايا بالصوت ده؟ أنت فاكر إنك تقدر ترفع صوتك عليا؟"
يوسف بخوف:
"أنا آسف يا فهد بيه، أنا ما قصدتش."
فهد سابه، ورجع قعد على مكتبه:
"اسمع يا يوسف، ليلى دي خط أحمر. ليلى دي ملكي أنا وبس، ومفيش حد في الدنيا يقدر يقرب منها."
يوسف خرج من المكتب وهو مصدوم ومقهور.
ليلى قررت إنها هتوافق على الجواز، بس بشرط واحد.
الشرط ده هو إنها هتنتقم من فهد، هتنتقم من كل اللي خذلوها.
ليلى ابتسمت ابتسامة خبيثة، وقالت بصوت واطي:
"أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا فهد. أنا هوريك مين هي ليلى."
في اليوم التالي، فهد ويوسف كانوا قاعدين في مكتب فهد.
فهد:
"أنا قررت أتجوز ليلى."
يوسف بصدمة:
"إيه؟ أنت بجد هتتجوزها؟"
فهد:
"أيوه، ومحدش يقدر يمنعني."
يوسف:
"بس ليلى ما بتحبكش يا فهد."
فهد:
"هتحبني غصب عنها. هتحبني برضاها أو غصب عنها، مش هتفرق معايا. المهم إنها هتكون ليا."
يوسف:
"أنت أناني يا فهد، أنت بتفكر في نفسك وبس."
فهد قام من مكانه، وقرب من يوسف:
"أنت فاكر إنك تقدر تتكلم معايا بالصوت ده؟ أنت فاكر إنك تقدر ترفع صوتك عليا؟"
يوسف بخوف:
"أنا آسف يا فهد بيه، أنا ما قصدتش."
فهد سابه، ورجع قعد على مكتبه:
"اسمع يا يوسف، ليلى دي خط أحمر. ليلى دي ملكي أنا وبس، ومفيش حد في الدنيا يقدر يقرب منها."
يوسف خرج من المكتب وهو مصدوم ومقهور.
رواية المعلم الفصل الثاني 2 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الثاني بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الثاني
جمع شجاعته ونظر إلي ريان الذي كان يطالعه قيد إنتظار طلبه وأردف بحرج :-
_ ريان أنا عايز اخد الشقة اللي فوق
_ ألقي بكلماته دون خجل وكأنه يُطالب بحقه وليس بشئ ملك لأخيه ، خجل من نظرات ريان عليه وحمحم في خجل :-
_ طبعاً بعد أذنك يعني ، أصل رنا مش مرتاحة
_ تقوس ثغر ريان بإبتسامة ساخرة عندما تأكد من حدسه وردد قائلا بتهكم :-
_ رنا !
_ أستنشق هاني أكبر قدر من الأكسجين حتي يواصل ما بدأه لتوه ، يريد ملكية الشقة وحينها سيركض مهرولاً إلي زوجته :-
_ أكيد يعني أنت عارف أن أي ست بتبقي محتاجة تكون علي راحتها في بيتها تلبس براحتها ، ويحيي موجود وكمان الحج!
_ رمقه ريان شزراً فتابع هاني حديثه موضحاً :-
_ عارف إنك مستغرب ، هو آه الحج مش شايفها بس انا بكون مضايق لو شوفتها واقفة قدامه بلبس ااا...
_ نظر هاني إلي الأرض بحرج بائن ثم رفع رأسه لريان وأردف بتوسل :-
_ أكيد انت فاهم قصدي ، ها قولت ايه ؟
_ تعجب ريان كثيراً مما سمعه من أخيه ، ما نوعية تلك الثياب التي يتحدث عنها ، لما يشعر بغرابة في حديثه ، أيعقل أن هناك ثياب غير المعتادة ؟ ثياب مختلفة عن العباءة الفضفاضة التي ترتديها دينا زوجته دوماً حتي في علاقتهم ترفض أن تخلعها ، أثار فضول ريان حول نوع تلك الثياب ، يا تُري كيف تكون ؟
_ ابتلع ريقه بتوتر بائن وهو يري أخيه لا يعبأ لحديثه ، فكرة الرفض تتردد في عقله ، يتمني بداخله أن يوافق علي طلبه ، لأن رفضه سيكون بمثابة عداء زوجته معه ،
_ رفع ريان بصره نحو أخيه عندما فشل في تخيل تلك الثياب ، كاد لوهلة يسأله كيف تكون لكنه تراجع في آخر لحظة ، لعن نفسه بأنه كاد أن يقع بلسانه أمام أخيه بشئ من المفترض يكون علي علم به ،
_ سحب نفساً عميق وهو يفكر جيداً في إجابة صريحة ثم أردف بنبرة صارمة :-
_ بس الشقة دي بتاعت يحيي يا هاني
_ تفاجئ هاني من رد أخيه وأردف بإقتضاب :-
_ يحيي ايه بس يا ريان ، يحيي لسه قدامه كتير جدا ده لسه مكملش العشرين ، أنا أولي بيها منه
_ اتسعت مقلتي ريان بدهشة وهو لا يدري من أين يأتي بتلك الوقاحة ، أحقاً يطالبه بشئ ملك له ولا يعبأ لحال لأخيه الصغير
_ تأفف ريان بداخله وأردف لينهي ذلك الحوار سريعاً :-
_ أنا وعدت يحيي اني هديله الشقة لو نجح في امتحانات الثانويه العامه ، ولما نجح كانت هديتي ليه ومقدرش أرجع فيها تاني ، حاول تتفهم الوضع
_ شعر هاني بالإهانة الشديدة من أخيه ونهض بعصبية :-
_ يعني أنت بتبقي حتة العيل ده عليا يا ريان ؟
_ نهض ريان هو الأخر ورد عليه بنبرة حادة :-
_ يحيي أخويا زي ما انت اخويا وانا وعدته ومينفعش أخلف بوعدي معاه ، لو مكنتش قولتله كنت إديتك مفتاحها وقولتلك اتفضل
_ لم يقتنع هاني بحديث أخيه أن تحت مسمي هرائات وغادر مكتبه وهو يتمتم بكلمات لم يفهمها ريان ..
_ أخذ ريان أحد الدمي الخشبية التي تعتلي مكتبه الخشبي ودفع بها بكل ما أوتي من قوة ، لتقع أسفل قدميه وهو يدلف داخل المكتب ، نظر إلي ريان بغرابة :-
_ في ايه يابني متعصب كده ليه ؟
_ نهض ريان وتعابير وجهه لا تبشر بالخير :-
_ معلش يا خالد جت فيك ، تعالي
( خالد سرور ، هو الصديق الوحيد والاقرب لريان ويعمل معه في إدارة المعرض ، يبلغ من العمر أربعة وثلاثون عاماً ، كانَ يدرسَ معاً لكنه أكمل دراسته واجتاز كلية التجارة ، متزوج ولديه ولدين زياد وإياد )
_ أغلق خالد الباب وانخفض بمستوي جسده ليلتقط حُطَام تلك الدمية الخشبية واقترب من ريان وقد إرتاب من ملامحه الغاضبة ، أعاد الدمية مكانها ووقف بجانبه ينظر إلي حيث ينظر ريان من النافذة وسأله بتوجس :-
_ هاني برده ؟
_ أماء رأسه بالإيجاب مؤكداً سؤاله ، ثم نظر إليه بأعين غاضبة تكاد تفتك رأس من يحاول إفساد صفو مزاجه أكثر :-
_ مش حابب اني اتكلم عنه بالطريقة دي بس انا تعبت ، انت متخيل أنه عايز شقتي ومضايق اني بقوله دي بتاعت يحيي!
_ هز ريان كتفيه في عدم تصديق ثم أعاد بصره الى صديقه مرة أخري وكأنه تذكر شئ ما :-
_ هو الست ممكن تعمل ايه للراجل يخليه بمنظر هاني أخويا كده ؟
_ تعالت ضحكات خالد الذي حاول جاهداً أن يسيطر بشتي الطرق علي قهقهاته التي حتماً ستزيد الطين بلة ، أخذ يزفر أنفاسه وهو يضبط من نبرته التي خرجت مضطربة :-
_ آسف في اللي هقوله ، بس اخوك مش راجل ، هو السبب أنها تمشي كلمتها عليه ، مش معني كده اني قصدي أن الست ميكنش ليها رأي ولا احترام بس بالعقل ، تقول رأيها ويتنفذ طلاما صح ومش هيصغرني قدام حد او حتي نفسي ، الحريم بحالات يا صاحبي ولو مشينا بدماغهم دي هنروح في داهية
_ نجح خالد في إضحاك ريان الذي تأفف بضجر ثم عاد لمكتبه ونظر لصديقه مستفسراً :-
_ كنت جاي ليه ؟
_ جلس خالد أمامه ووضع بعض الأوراق :- الأوراق دي عايزة تتمضي عشان توريد الخشب للورش يتنقل كمان ساعة
_ سحب ريان الأوراق ووضع عليها إمضته سريعاً وأردف بحنق :-
_ يابني مش عارف انت رافض موضوع التوكيل ده ليه ، شيل معايا يا خالد الشيلة تقيلة اوي عليا وبالتوكيل ده هتخلص كل حاجة بنفسك ومش هضطر ترجعي لي في كل حاجة
_ اؤمأ رأسه في رفض تام ، ثم سحب الأوراق من أمام ريان ونهض :-
_ لا ياعم انا مليش دعوه كده أحسن ، مملكتك وانت حر فيها
_ عقد ريان ما بين حاجبيه في تعجب شديد تسائل بتهكم :-
_ وانا وانت ايه مش واحد برده ؟ ولا واحد في حاجات آه وحاجات لأ ؟ ثم إني بثق فيك اكتر من نفسي يعني أأمن علي مملكتي اللي بتقول عليها دي معاك انت
_ تنهد خالد بسعادة لكنه أبي أن يخضع لطلب صديقه أسفل تأثيره الساحر في الحديث ، توجه نحو الباب ثم استدار إلي ريان قبل أن يدلف للخارج :-
_ أنا وأنت واحد في تمن عشواية ، في خروجة لكن مجهودك ده تعب سنين انت شقيتها مينفعش أخد أنا كده علي الجاهز ، وبعدين ياعم انا مبسوط كده
_ غمز خالد بإحدي عيناه له وأردف بتريث :-
_ سلام يا معلم
_ أغلق الباب خلفه ليتنهد ريان وهو يبتسم ، عاد لمكتبه وسحب هاتفه ليهاتف أحدهم ، بعد ثواني قليلة من الإنتظار ، أجابته بصوتها الناعم كما اعتاد عليه :-
_ صباح الخير يا رينو
_ ابتسم ورد عليها بحدة زائفة :-
_ المعلم ريان عيب يتقاله رينو !
_ تعالت قهقهاتها عالياً وأجابته بدلال :-
_ لأ معلم ده للعمال اللي عندك إنما أنا أقول رينو براحتي
_ أجابها وهو مازال يضحك علي ردودها التي تتغلب بها عليه دائما :-
_ طيب متتأخريش بكرة يا هاجر لحسن اجي اجيبك من شعرك
( هاجر شقيقته الأصغر ، تبلغ من العمر خمسة وعشرون عاماً ، تبلغ من الجمال مقدار كبير ، رقيقة وذو قلب طيب ، ودودة والإبتسامة لا تفارق وجهها ، تعشق المزاح وتعطي للحياة طعم مختلف ، متزوجة ولديها طفل رضيع يبلغ تسعة أشهر ، قصيرة القامة وممتلئة بعض الشئ ، اجتازت معهد الحاسب الآلي )
_ أبتسمت ثم تنهدت بحرارة وأردفت بحرج بائن :-
_ يابني كفاية عليك اللي بتعمله انت مش ملزوم بالعزومة الأسبوعية دي يا ريان كفاية عليك بابا ويحيي و..
_ صمتت لبرهة ثم لوت شفتيها بتزمجر وتابعت مضيفة :-
_ وهاني ومراته
_ قاطعها ريان بنبرة متهمكة :-
_ ملكيش انتي فيه ، المهم عايزة حاجة معينة علي الغدا ؟
_ اؤمات رأسها بنفي ثم قطبت جبينها علي ما فعلته كأنه أمامها وأجابته بحرج :-
_ لا يا حبيبي كله حلو منك ومن دينا ، أنا مش عارفة اشكرك إزاي يا ريان علي كل اللي بتعمله معايا ومع علي
_ أجابها مسرعاً وكأنه لا يعي ما تقول :-
_ بعمل ايه يا عبيطة انتي ، انتي بنتي قبل ما تكوني أختي وعلي غالي عندي ربنا يبارك فيكم ، ويلا بقا عشان ورايا شغل كتير
_ تعالت ضحكاتها ثم أجابته مختصرة حديثها :-
_ ماشي يا حبيبي في رعاية الله
_ توقفت عن الإغلاق عندما سمعت نداءه وقالت بإهتمام :-
_ نعم ؟
_ أردف مؤكداً بإهتمام :-
_ متتأخريش
_ أبتسمت واجابته بحب :-
_ حاضر
_ أغلق الخط وعاد لعمله الذي الذي حاول قدر المستطاع أن يشغل وقته به حتي ينسي تماماً حواره الأخير مع أخيه ..
_________________________________________________
_ فتحت عيناها ببطئ شديد وهي تشعر بألم يعتلي عينيها البندقيتين ، فركتهم لتزداد تلك الحرارة المنبعثة منهم بشدة ، نهضت وآنت بألم في جسدها ، وضعت إحدي يديها خلف ظهرها والاخري علي عيناها ، ما هذا الألم التي لم تشعر بمقدار ذرة منه من قبل ، عاندت جسدها ونهضت بصعوبة بالغة وجرت قدميها بثقل حتي اقتربت من المرآة ،
_ شهقت بصدمة وهي تري تورم شديد أسفل عينيها ، وضعت يديها عليهم بـ ألم ، تود أن تفتك بيهم من شدة الالم الذي تشعر به ، آنت بصدمة أكبر عندما رأت تلك العلامات الزرقاء تنتشر في ذراعها ، رفعت ثيابها لتشهق بصدمة جلية عندما رأت جسدها بهذا المنظر المقزز ، ما سبب تلك العلامات ، لم تراهم من قبل ، لما الأن ؟ لما في هذا الوقت العصيب ، لكي تزيد من آلامها أضعافاً مضاعفة ؟!
_ ابتعدت عن المرآة سريعاً حتي لا تتقابل مع تلك العلامات مرة أخري ، لابد من حل سريع لهم ، نعم ستذهب إلي والدتها حتماً هي من ستدوايها ،
_ دلفت خارج الغرفة سريعاً منادية علي والدتها :-
_ ماما ، ماما
_ توقفت من تلقاء نفسها عندما تذكرت فراقهم ، بدأ صدرها يعلو ويهبط بطريقة مضطربة ، انسدلت دموعها علي مقلتيها حزناً علي فراقهم ، توجهت إلي مكتب والدها وجلست علي مقعده ، وظلت تتحسس الأشياء التي ترك لمساته عليها ، فتحت الادراج ووقعت عينيها علي مغلفاً ورقي مطوي باللون الابيض ، لم تكترث له لكن لفت أنتباها ذلك الإسم التي تعهده جيدا ( عنود )
_ أمسكت به ونهضت من مكانها وتوجهت الي الأريكة التي تتوسط غرفة المكتب وجلست عليها ، ازدردت وهي لا تدري ما الذي يؤخرها عن فتحه ، أخذت نفساً عميق ثم شرعت في فتحه وما إن قرأت كلماته التي لامست فيها حنانه حتي انهمرت في البكاء
( عنود ، لو قرأتي كلامي ده هكون وقتها مفارق الحياة ، أنا عارف إنك قوية ومؤمنة بربنا وقدره ، أنا كتبت الجواب ده لاني حلمت حلم غريب جدا ، وصحيت منه علي أذان الفجر واتاكدت إنها رؤية مش مجرد حلم عادي ، والأهم من كده إني لما حكيت لوالدتك اتفاجئت بيها بتحكي نفس الحلم اللي حلمته ، أياً كان الوقت اللي بتقرأي في الجواب ده حاولي تتماسكي وتكوني سند لنفسك ، وثقي في ربنا إنه ديما كاتب لك الأحسن ، اصبري ومتمليش من نص الطريق ، كملي وعافري واوصلي لحلمك ، وخليكي ديما صعبة المنال زي أسمك ، مش هقولك أكتر من كده لأنك ناضجة كفاية وذكية ومش محتاجة نصايح ، أنا كل اللي عايزه منك إنك تنزلي مصر بلدي تعيشي وسط أهلي اللي أنا سيبتهم زمان وعشت مع والدتك ، أكيد مش هيفرطوا فيكي مهما كان بينا خلاف ، في الآخر انتي من دمهم ولو هما لسه زي ما انا عارفهم هيحموكي وهيخافوا عليكي ، عنود متقعديش لحظة في البلد دي لوحدك ، انتي مش شبهم ارجعي لأصلك وأصلي يابنتي ، واخر حاجة عايز أقولها لك اني بعت البيت واخدت مهلة شهر كامل من المشتري يسيبك براحتك فيه علي لما تمشي ، بحبك اوي ، دُمتِ سالمة )
_ كفكفت عبراتها التي انسدلت كالشلال من عينيها ، ثم احتضنت المغلف الورقي ، انتبهت لطرف ورقة أخري خلف الورقة الأولي ، سحبتها برفق لتقرأ ما بها ، كانت بعض العناوين لعائلة والدها ، وأسمائهم مع بعض الصور لهم ،
_ ابتسمت بتهكم عندما رأت لأول مرة صور لعائلتها لطلاما تمنت رؤيتهم سابقاً لكن رفض والدها المتكرر أجبرها علي الصمت وعدم المطالبة بمعرفتهم ..
_ ابتسمت بسعادة وقد تغلغل الحماس الي جوفها ونهضت مسرعة لتحضر ثيابها وجميع أشيائها التي ستحتاجها عند عودتها لبلدة والدها العزيز ،
_ أخذت تحضر ثيابها وكل ما يخصها وبعض الاشياء الخاصة بوالدايها ، حتي ذلك المال الذي أخبرها والدها عنه ، لملمت جميع مستلزمات سفرها وانتهت سريعاً ..
_ سحبت الهاتف لتحجز لها تذكرة طيران في أسرع فرصة حتي تغادر تلك البلدة اللي بدت غريبة عنها منذ فراق والديها ، لم تعد تحتمل المكوث فيها أكثر من ذلك ، فلقد شعرت لتوها بالحنين لعائلة والدها وازداد شوقها وشغفها لرؤيتهم ، ربما تنعم بدفئهم ويكونا لها العوض بعد فراق والديها ..
_________________________________________________
_ عاد لمنزله مطأطأ الرأس ، حتماً ستهد المعبد علي رأسه ما إن يخبرها برفض أخيه لتملكه شقته ، أغلق الباب خلفه بهدوء وتوقف عندما سمع صوت والده الجهوري :-
_ انت جيت يا هاني ؟
_ ابتلع ريقه واقترب منه وسأله بإقتضاب :-
_ أيوة يا حج عايز حاجة ؟
_ أماء ماهر رأسه وأشار إليه بالجلوس وما إن جلس هاني حتي شرع ماهر في التحدث عما يريد إخباره به :-
_ انت عايز الشقة اللي فوق ؟
_ اتسعت مقلتي هاني ليسرع في الاجابه عليه بذهول :-
_ انت عرفت منين ، رنا قال...
_ قاطعه ماهر ثم تابع هو حديثه :-
_ رنا مقالتش حاجة ، صوتكم كان عالي الصبح ،
_ شعر هاني بالحرج الشديد حيال والده ، ولعن ذاك الحوار الصباحي الذي بدي فيه كالأبله أمام والده ، أزفر أنفاسه في ضيق ، استشف والده ضيقه ثم وضع ماهر راحتي يده علي فخذي هاني وابتسم :-
_ أنا هكلم لك أخوك يديك الشقة
_ اتسعت عيناه بدهشة وبدي كالطفل الضائع الذي وجد مآواه وردد بعدم تصديق :-
_ بجد يا حج هتكلمه ؟
_ صمت قليلاً وتذكر أخيه الصغير وراوده شعور من الضيق مرة أخري ، ازدرد ريقه وتابع حديثه بنبرة تعكس حماسه منذ قليل :-
_ بس ، بس هو قالي أنها هدية يحيي
_ رد عليه ماهر بتهكم وهو يربط علي فخذه بحنو أبوي :-
_ سيب الموضوع عليا ، أخوك مش بيرفض لي طلب
_ شكره هاني بإمتنان ثم نهض وولج داخل غرفته في حماس وسعادة ، رمقته رنا بغرابة لتلك الحالة البادية عليه ، رفعت أحد حاجبيها بتعجب وسألته بنبرتها التي تشع منها الأنوثة البالغة :-
_ مالك بتضحك كده ليه ؟
_ اقترب منها ولازال يبتسم ، جلس بجانبها يتلمس قدمها ذو القوام الرشيق ، رفع عيناه عليها ونظر لتلك الخضرواتين كغصن الزيتون وهو يقترب أكثر من شفتاها الورديتان التي يعشقهم كثيراً تكلم أمامهم برغبة :-
_ الحج هيكلم ريان علي الشقة وانتي عارفة أن ريان مش بيرفض للحج طلب ، يعني اعتبريها شقتنا خلاص
_ إلتمعت خضرواتاها بسعادة بالغة ، فها قد حان الوقت لتمتلك أقل حقوقها كزوجة لرجل يكبرها بـ عشرة أعوام ، لم تشعر ولو بذرة من السعادة معه ، فلقد دق قلبها لرجل واحد ولا تريد غيره ، فعلت الكثير بدهائها المفرط حتي تجذبه إليهاا لكنه لم يظهر عليه ولو لمرة واحدة أنه يتأثر بكل التصرفات التي يخضع لها أي رجل ، لما لا يراها ويري تلك الدينا البغيضة ذات الجسد
السمين والشعر المجعد ، فلا أصل للمقارنة بينهم ، فهي تمتلك جسد ممشوق تجعل الحجر يلين ، خُصلات شعرها الدهبية تفقد عقل اي رجل ، شفاها الوردية التي تجبر كل من يراها أن ينظر إليهم ببلاهة ويتمني أن يقترب منهم ، من تلك المرأة التي يعطيها ولاءه الكامل ولا ينظر لغيرها ، ولكن لا لن تستسلم بتلك السرعة ، لابد وأن تجد طريقة ما للوصول إليه فلا يمكن أن يكون هناك رجل بتلك المثالية ، حتماً له ثغرات ستعرفها وتلعب علي أوتارها ..
_ تقوس ثغرها بإبتسامة لدهائها التي تميزت به ، ولكن سرعان ما تحولت تلك الابتسامة الي تقزز من ذلك الرجل الذي يتلمس جسدها بجرأة
_ حاولت الصمود قدر الإمكان حتي لا تتقئ بسبب قربه لها بهذا الشكل ، أجبرت جسدها علي التأقلم معه كما تفعل دائماً ، فتلك الطريقة التي تجيدها لتحصل علي أي شئ تريده منه ..
_ بعد مدة من الوقت ، نظرت إليه بتقزز شديد وهي تنظر لشعيرات صدره الفحمية التي تمتزج بها بعض الخصلات البيضاء ، نهضت من جانبه مسرعة وولجت داخل الحمام ، وقفت في منتصف المغطس الرخامي أسفل قطرات المياه الباردة ،
_ اخذت تفرك جسدها بعصبية ربما تمحي أثار لمساته عليها ، أغلقت صنبور المياه وتوجهت الي الخارج بعد أن حاوطت جسدها بالمنشفة القطنية ،
_ جلست أمام المرآة وهي تجفف شعرها بالمجفف الكهربي ، وما إن انتهت من تجفيف شعرها حتي استمعت لصوت أبواق سيارة ريان ،
_ تهللت أساريرها في سعادة ونهضت مسرعة ، ارتدت روبها الحريري طويل القامة وسحبت حجاب رأسها ودلفت الي الخارج وهي تسرع من خطاها ، أدارت مقبض الباب وتصنعت أنها تنادي علي زوجها :-
_ هاااني انت جيت
_ تصنعت الحرج عندما رأته وقلبها يطرب فرحاً لرؤيته ، ابتلعت ريقها وتصنعت البراءة :-
_ ريان ، كنت فكراك هاني ، أخبارك ايه ؟
_ تعمدت ترك حجاب رأسها ينسدل من عليها حتي وقع أرضاً ، نظرت إليه بخضرواتها وهي تتمني أن ينخفض بجسده معها لتتقابلا أعينهم سوياً ، لكن لم تهتز له خصلة وبات جامداً أمامها ،
_ انحنت هي بجسدها لتلقف حجابها ، أراحت من عقدة روبها قليلاً ، وما إن عادت لوقفتها تفاجئت به قد غادرها وأكمل صعوده للأعلي ،
_ كزت علي أسنانها بغضب وولجت للداخل وهي تتأفف ، دفعت الباب بعصبية وعادت لغرفتها مرة أخري متوعدة له :-
_ ماشي يا ريان إن مجبتك راكع تحت رجلي مكنش رنا الدمنهوري ..
_________________________________________________
أغلق باب غرفته وهو مندهشا مما رآه ، هل ما رآه صحيحاً أم أنه يبالغ ، جلس علي طرف الفراش وهو يعيد ما رآه قبل قليل و أردف بذهول شديد :-
_ رنا بتسأل ريان عن هاني اللي هو في الاوضة أصلا ، ووقعت طرحتها قدامه ، ريان سابها ومشي وهي اتعصبت وقفلت الروب بتاعها اللي معرفش اتفتح امتي ؟
_ هز راسه في إنكار تام مما رآه وقال بعدم تصديق :-
_ لا لا أكيد أنت فاهم غلط يا يحيي ، أحسن حاجة انام وأبطل تفكير ، اللهم اخزيك يا شيطان
_ استلقي بجسده علي فراشه وهو يحاول أن يقنع عقله أن ما رآه ليس إلا صدفة وما شعر به ليس إلا من محض خياله الباطني ،
_________________________________________________
_ فتح الباب بأحد مفاتيحه ثم ولج للداخل حاملاً العديد من الحقائب البلاستيكية ، وضعهم علي الطاولة الرخامية بمنتصف المطبخ ودلف يبحث عن زوجته التي لم يلمح طيفها منذ دخوله ، لم تكن بغرفتهم ، إذا أين ذهبت ؟!
_ سمع بعض الهمهمات تأتي من غرفة صغيرته ، توجه نحوها ونظر بسودتاه داخل الغرفة ، رآها جالسة علي الفراش تُتمتم ببعض الآيات لصغيرتها المستكينة بين أحضنها حتي غفت بين ذراعيها ،
_ ابتسمت دينا حينما رأته يراقبها في صمت ، ثم وضعت صغيرتها برفق أعلي الفراش ودثرتها ب الغطاء ومن ثم توجهت إلي الخارج بخطوات هادئة حتي لا تقلق تلك الصغيرة التي غفت بصعوبة ..
_ استقبلته بإبتسامتها المشرقة ورحبت به بود :-
_ حمد لله على سلامتك يا حبيبي ، جعان هتاكل ؟
_ أماء لها ريان بالايجاب وأردف وهو يولج لغرفته :-
_ هاخد دوش سريع علي لما تكوني حضرتي الاكل ..
_ أخذ ثيابه وولج داخل حمام غرفته واستحم سريعاً كما أخبرها ثم خرج وارتدي ثياب منزلية مريحة ، دلف للخارج علي تلك الرائحة الشهية التي طالبت بها معدته ،
_ جلس علي مقعده الخاص ومن ثم جلست دينا بجانبه وشرعٓ كليهما في الأكل ، تنهدت دينا ثم نظرت إلي ريان وتحدثت بنبرة متريثة :-
_ ريان عايزة اقولك حاجة
_ التفت اليها لتتابع هي حديثها بعد أن تركت معلقتها :-
_ عم جلال اتوسط لي عندك ، انت بهدلت الاسانسير خالص وأكيد عارف ان تصليحه مش هياخد أقل من أربع خمس أيام ، وهو خايف منك لانك هددته أنك هتطرده لو متصلحش في خلال ساعتين
_ تنهد بضيق وأجابها بإقتضاب :-
_ أنا كنت مضايق وقولت اي كلمتين وقتها ، بكرة هتكلم معاه
_ابتسمت دينا وربتت علي يديه بحب ، ووصلٰ تناولهم للطعام في صمت ..
_________________________________________________
_ وصلت إلي المطار قيد إنتظار الإقلاع عن طيارتها التي ستحلق بعد ساعتين من الآن ..
_ جلست في صالة الإنتظار بعد أن أنهت جميع إجراءات سفرها ، نظرت لتلك الصورة الفوتوغرافية التي تجمع بين ثلاثتهما تحسستها بأناملها وضمتها لأحضانها وانسدلت دموعها حزناً علي ما حدث لهم
_فأي عوض سيعوضها عن كليهما ، أين لها أن تتقابل مع أمان قلبها وطمئنته بعد فراقهم ، تنهدت بحرارة زدات من لهيب شوقها بعودتها لتلك البلدة لطلاما تمنت زيارتها ولو لمرة واحدة فقط ..
_ اختفت بندقيتاها بين جفنيها التي أغلقتهم لترسم بعض المواقف الحارة من في عقلها عند لقاء عائلة والدها للمرة الأولى ، قد ازدادت التساؤلات في رأسها ، هل لديهم علم بوجودها ؟ هل سيتقبلونها أم أن لهم رأي آخر ، هل ستُعٓاقب بذنب أبيها الذي اقترفه في الماضي ، كثير وكثير من التساؤلات التي راودتها في تلك اللحظة ..
_ بعد مدة انتبهت لذاك الصوت الذي يحث المسافرين إلي مِصر بالاستعداد فالطائرة سوف تقلع بعد ثلاثون دقيقة ، نهضت وسحبت حقائبها خلفها ، وسارت إلي ساحة المطار حيث الطائرة ،
_ صعدت أدراجها ووقفت أعلي الدرج تنظر النظرة الأخيرة لتلك البلدة التي ولدت وترعرعت في كنفها ، شعرت بغصة في حلقها كيف لها وأن تفارقها بكل ذكرياتها الجميلة مع عائلتها ، لوهلة كانت ستتراجع لا تستطيع الابتعاد عنها كما فعلا والداها ، لا لن تغادر ، انتبهت لصوت رخيم خلفها ، نظرت إليه واذا به مضيف الطائرة
_ We want to close the door, please ( نريد إغلاق الباب من فضلك )
_ أردف بها بإبتسامة عملية بينما توجهت هي الي الداخل وبداخلها صراع بين التراجع والعودة لبلدة أبيها ، تذكرت وصية والدها لها بأن تغادر البلدة ما إن تقرأ جوابه ، تنفست الصعداء وهي تجلس علي مقعدها ، وغاصت بين أفكارها حتي باتت في ثُبات عميق ..
_________________________________________________
أشرق نهار جديد يحمل المزيد من الأقدار والمفاجأت للجميع ، استيقظ من نومه وكعادتها لم تكن بجانبه ، أزفر أنفاسه بضيق وهو يتخيل جسدها الذي يعشق تفاصيله يمكن لأخيه الصغير أن يراه بسبب قلة وعييها ،
_ نهض مسرعاً ودلف للخارج وهو يبحث بعيناه عليها ، تفاجئ بها واقفة أمام الباب ، سألها بغرابة :-
_ رنا انتي واقفة بتعملي ايه عندك ؟
_ ذعرت من صوته وأغلقت الباب سريعاً ونظرت إليه في رعب ، كاد آمرها أن يُكشف ، سحبت زفيرأ عميقاً ثم سارت نحوه بدلال ، تعلقت بعنقه وأجبرت شفاها الورديتان علي الابتسام حتي تنجح فيما تفعله بينما حاوط هو خصرها بيديه الغليظة قائلاً :-
_ حد يشوفنا يا رينو ، تعالي في الاوضة
_ وما أن أنهي جملته حتي حملها ودخل بها مسرعاً لغرفتهم ، انخفض بها علي الفراش لتلعن رنا نفسها فهي قد جنت علي نفسها ، حتي تتخلص من سؤاله تورطت في ورطة أكبر ، حاولت مسايرته كما تفعل في العادة لكن أبي جسدها هذه المرة أن يتحمل ما يفعله ، دفعته عنها بكل قوتها ، رمقها هاني بدهشة وأردف متسائلاً :-
_ في ايه يا رنا ، أنا عملت ايه ؟
_ بدأ صدرها في الهبوط والصعود وهي تحاول جاهدة ألا تجهش في بكائها ، لكن لم تتحمل أكثر من ذلك فليحدث ما يحدث ...
_ نهضت ووقفت أمامه وحاولت أن ترتدي وجه القوة :-
_ أنا عندي اللي يمنعك تقربلي وصدقني مش قادرة ولا طايقة نفسي فحاول تتجنبني اليومين تلاتة دول
_ عقد هاني حاجبيه وسألها بفضول :-
_ هي بتجيلك كام مرة في الشهر ؟ أنا علي حد علمي بتيجي مرة واحدة إشمعنا انتي بتجيلك بالاربع خمس مرات في الشهر ؟
_ ابتلعت ريقها بتوجس وأجابته بتلعثم :-
أنا ، انت ، آه انت تعرف منين يعني, قصدي يعني أنا ست وعارفة أكتر منك وآه بتيجي كتير ، بعد اذنك
_ تركته واقف حائراً من تصرفاتها ودلفت للخارج مسرعة ، توجهت إلي الباب وأدارت مقبضه في إنتظار هبوط من سكن قلبها وشغل فؤادها ولم تتقبل رجل غيره إلي الآن ..
_________________________________________________
_ خرج ريان من غرفته بعد أن ارتدي كامل ثيابه ، ونادي بصوته الرخيم علي فتاتانه :-
_ دينا ، جني ، خلصتوا عشان ننزل هاجر علي وصول
_ دلفت دينا من غرفة جني لتتبعها صغيرتها وهي تهلل عالياً بتذمر ، تأففت دينا بضيق من تلك الصغيرة التي لم تصمت منذ استيقاظها ثم نظرت لريان :-
_ جهزنا يا حبيبي
_ اقتربت دينا من الباب بينما اقترب ريان من صغيرته وانخفض بجسده ليكون بمستوي قامتها القصيرة ، أعاد خصلات شعرها الشاردة خلف أذنها وعقد حاجبيه في تعجب :-
_ حبيبة قلب بابا مالها ؟
_ اقتربت منهم دينا وردت عليه بعفوية :-
_ عايزة سل..
_ توقفت دينا عن الحديث عندما أشار لها ريان بسودتان محذراً ، كرر سؤاله لصغيرته مرة أخري ، أجابته هي بنبرة طفولية :-
_ حايزة ، أروح عند سليم يا بابا
_ نهض ريان ومد لها يده في براءة :-
_ بس كده ، يلا بينا يا أميرتي
_ توجه نحو الباب ونظر الي حيث تقف دينا :-
_ واقفة عندك ليه ؟
_ عقدت ذراعيها في بعضهما ورفعت إحدي حاجبيها ليضحك هو بتهكم علي تصرفها الطفولي ونظر لجني :-
_ في ناس غيرانة بشكل
_ توجه نحوها وأمسك بيدها :-
_ ممم نقدر ننزل الوقتي ولا لسه في حاجة عايزين تعملوها ؟
_ أجابتاه في نفس واحد :-
_ ننزل ..
_ هبطَ الي الطابق القانط به والده ، تقابل مع شقيقته وزوجها ، رحب كلاً من الطرفين بود وحفاوة شديدة ، اقتربت جني من هاجر و أخذت تشد في طرف ثوبها بطفولة :-
_ عمتو حايزة أسوف سليم
_ ضحكت هاجر وانخفضت بجسدها لمستوي تلك الصغيرة وقربت منها رضيعها :-
_ سليم اهو يا جنجون عايزة نونو يا حبيبتي قولي لماما تجيبلك واحد زيه
_ رفعت دينا حاجبيها في استنكار :-
_ بدخليني في الموضوع ليه بس يا هاجر أنا كده كويسة اوي ولا ايه رأيك يا ريان ؟
_ لم يعيرها ريان إهتمام ونظر الي علي زوج شقيقته :-
_ تعالي يا علي نفطر عشان نروح علي أشغالنا مش ناقصين تفاهة حريم علي الصبح،
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل الثالث 3 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثامن
وصل عمر إلى الفيلا ولقاها هادية وما فيهاش حس، استغرب.
"إيه ده؟ هو مفيش حد هنا ولا إيه؟"
نادى بصوت عالي:
"يا حووور! يا حووور!"
محدش رد عليه، راح ناحية أوضة حور، لقاها مفتوحة. دخل لقاها نايمة على السرير ووشها أحمر وعرقانة، قرب منها وحط إيده على وشها، لقاها سخنة جدًا.
"يالهوي! إيه ده؟ ده أنتي بتتحرقي يا حور!"
شالها بسرعة ونزل بيها، كان هيتجنن من قلقه عليها. نزل بيها ولقى السواق واقف، ركب هو وحور وراحوا المستشفى.
بعد شوية، وصل المستشفى، نزل وشالها ودخل بيها الطوارئ.
"دكتووور! دكتووور!"
الممرضات والدكاترة اتلموا حواليه وأخدوها منه ودخلوها أوضة الكشف. عمر كان رايح جاي قدام الأوضة، قلقان عليها جدًا.
بعد شوية، الدكتور خرج.
"خير يا دكتور؟ طمني!"
"متقلقش، هي كويس، إحنا اديناها حقنة هتخفض درجة الحرارة، وكمان عملنا ليها محلول عشان تعوض السوايل اللي جسمها فقدها."
"طب هي إيه اللي حصل ليها؟"
"تقريبًا كده أخدت دور برد شديد ومحدش خد باله منها وكمان الإرهاق اللي هي فيه، كل ده أثر عليها."
"طب أنا ممكن أشوفها دلوقتي؟"
"أيوة، ممكن تشوفها، بس ياريت تخلي بالها من نفسها الفترة الجاية، عشان مناعتها ضعيفة شوية."
"تمام يا دكتور، متشكر جدًا."
دخل عمر الأوضة لقاها نايمة، قرب منها ومسك إيدها.
"يا حبيبتي، قومي بقى، خوفتيني عليكي."
فتحت حور عينيها ببطء، لقت عمر قاعد جنبها وماسك إيدها.
"أنا فين؟"
"إحنا في المستشفى."
"مستشفى؟ إيه اللي جابني هنا؟"
"إيه اللي جابك هنا؟ ده أنتي كنتي بتتحرقي من السخونية يا حور."
"آه، أنا حاسة إني مصدعة جدًا ومش قادرة أفتح عيني."
"نامي يا حبيبتي، نامي عشان ترتاحي."
نامت حور تاني، وفضل عمر قاعد جنبها، ماسك إيدها، وخايف عليها.
بعد شوية، حور فاقت.
"عمر؟ هو أنا هخرج إمتى من هنا؟"
"كمان ساعة كده، الدكتور هيجي يشوفك، لو كل حاجة تمام، هتخرجي."
"طيب."
"عايزة تاكلي حاجة؟"
"لأ، ماليش نفس."
"لا، مينفعش، لازم تاكلي، عشان تاخدي العلاج، أنا هجيبلك حاجة خفيفة."
خرج عمر ورجع ليها بعد شوية بطبق شوربة.
"يلا يا حبيبتي، لازم تاكلي."
"مش عايزة يا عمر."
"عشان خاطري يا حور، لازم تاكلي."
بدأ عمر يأكلها بالمعلقة، وهي كانت بتأكل بصعوبة، بس عشان هو اللي بيأكلها، كانت بتحاول تأكل.
بعد ما خلصت الأكل، الدكتور جه وكشف عليها.
"تمام، هي كويسة دلوقتي، ممكن تخرج."
"متشكرين جدًا يا دكتور."
سند عمر حور وخرجوا من المستشفى، ركبوا العربية وروحوا الفيلا.
"يلا يا حبيبتي، اطلعي ارتاحي."
"لأ، أنا هقعد معاك شوية."
"لا يا حور، مينفعش، لازم ترتاحي، عشان تخفي بسرعة."
"طيب."
طلعت حور أوضتها، وعمر طلع وراها.
"لو عوزتي أي حاجة، ناديني."
"تمام."
دخلت حور أوضتها وحاولت تنام، بس مكنش جاي ليها نوم، فضلت تفكر في عمر واهتمامه بيها.
"هو ليه عمر مهتم بيا كده؟ هو بيحبني ولا إيه؟"
فضلت تفكر كتير لحد ما نامت.
في أوضة عمر، كان قاعد على السرير بيفكر في حور.
"هي ليه حور بتعمل كده؟ ليه بتعاملني بجفاء؟ هي مش بتحبني ولا إيه؟"
فضل يفكر كتير لحد ما نام.
تاني يوم الصبح، حور صحيت لقت نفسها أحسن بكتير، نزلت تحت لقت عمر قاعد بيفطر.
"صباح الخير."
"صباح النور، عاملة إيه دلوقتي؟"
"أنا كويسة الحمد لله."
"يلا، تعالي افطري."
قعدت حور تفطر مع عمر، والاتنين كانوا ساكتين، مفيش حد فيهم بيتكلم.
بعد الفطار، عمر قام.
"أنا نازل الشغل."
"تمام."
خرج عمر، وحور فضلت قاعدة لوحدها، حاسة بملل.
"أنا زهقت من القعدة لوحدي، أنا هنزل أتمشى شوية في الجنينة."
نزلت حور الجنينة وفضلت تتمشى فيها، لقت ورد كتير، فضلت تتفرج عليه.
بعد شوية، لقت عمر راجع.
"إيه ده؟ هو أنت رجعت بدري ليه؟"
"في مشكلة حصلت في الشغل، اضطريت أرجع."
"خير؟"
"مفيش، متقلقيش."
"طيب، أنا هطلع أوضتي."
"استني يا حور، عايز أتكلم معاكي."
"خير؟"
"بصراحة يا حور، أنا مش فاهمك."
"مش فاهم إيه؟"
"أنا بحبك يا حور، وعايز أتجوزك، بس أنتي مش بتديني أي فرصة، ليه بتعامليني كده؟"
"أنا آسفة يا عمر، بس أنا مش بحبك."
صدمة كبيرة لعمر، حور قالتله إنها مش بتحبه.
"أنتي بتقولي إيه يا حور؟"
"أنا مش بحبك يا عمر، أنا بعتبرك أخويا، مش أكتر."
"أخوكي؟ بعد كل اللي عملته عشانك، بتقوليلي أخوكي؟"
"أنا آسفة يا عمر، بس دي الحقيقة."
سابته حور وطلعت أوضتها، وعمر فضل واقف مكانه، مصدوم من اللي سمعه.
"أنا مش مصدق، حور مش بتحبني؟"
طلع عمر أوضته وهو زعلان ومصدوم.
في أوضة حور، كانت قاعدة بتعيط.
"أنا آسفة يا عمر، بس أنا مش عايزة أتجوزك غصب عني، أنا مش عايزة أظلمك معايا."
فضلت تعيط كتير لحد ما نامت.
تاني يوم الصبح، عمر نزل الشغل وهو زعلان، وحور فضلت في أوضتها، مش عايزة تنزل.
بعد شوية، عمر رجع من الشغل، لقى حور قاعدة في الجنينة.
"حور، ممكن نتكلم؟"
"نعم؟"
"أنا آسف على اللي حصل إمبارح، أنا مكنش قصدي أضغط عليكي."
"حصل خير."
"طب ممكن تديني فرصة؟ يمكن تحبيني مع الوقت."
"أنا مش عايزة أظلمك معايا يا عمر، أنا مش بحبك، ومش عايزة أتجوزك غصب عني."
"بس أنا بحبك يا حور."
"أنا آسفة يا عمر."
سابته حور وطلعت أوضتها، وعمر فضل واقف مكانه، حزين ومكسور.
"ليه يا حور؟ ليه مش عايزة تديني فرصة؟"
طلع عمر أوضته وهو زعلان.
في أوضة حور، كانت قاعدة بتعيط.
"أنا آسفة يا عمر، بس أنا مش عايزة أخدعك."
فضلت تعيط لحد ما نامت.
تاني يوم الصبح، عمر نزل الشغل وهو زعلان، وحور فضلت في أوضتها، مش عايزة تنزل.
بعد شوية، عمر رجع من الشغل، لقى حور قاعدة في الجنينة.
"حور، أنا قررت أبعد عنك."
صدمة لحور من كلام عمر.
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا عمر؟"
"أنا قررت أبعد عنك يا حور، عشان أنتي مش عايزاني، وأنا مش هقدر أعيش معاكي وأنتي مش بتحبيني."
"بس أنا..."
"مفيش بس يا حور، أنا همشي من هنا، وهسيبلك الفيلا، وهسافر بره مصر."
"هتسافر؟"
"أيوة، هسافر، عشان أنساكي، وأبدأ حياة جديدة."
سابها عمر وطلع أوضته، وحور فضلت واقفة مكانها، مصدومة من كلامه.
"هو عمر هيسافر بجد؟ هو هيسيبني لوحدي؟"
طلعت حور أوضة عمر، لقتها فاضية، شنطته مش موجودة، فضلت تدور عليه في كل مكان، ملقتهوش.
"هو عمر مشي بجد؟ هو سابني لوحدي؟"
قعدت حور تعيط بحرقة.
"ليه يا عمر؟ ليه سبتني؟ أنا مقدرش أعيش من غيرك."
فضلت تعيط كتير لحد ما نامت.
تاني يوم الصبح، حور صحيت لقت نفسها لوحدها في الفيلا، فضلت تدور على عمر، ملقتهوش.
"هو عمر مشي بجد؟ هو سابني لوحدي؟"
راحت حور أوضة عمر، لقت ورقة على السرير، فتحتها لقتها مكتوب فيها:
"حور، أنا آسف إني سبتك ومشيت، بس أنا مقدرش أعيش معاكي وأنتي مش بتحبيني، أنا محتاج أبعد عنك عشان أنساكي، وأتمنى ليكي حياة سعيدة."
قعدت حور تعيط بحرقة، وهي ماسكة الورقة.
"ليه يا عمر؟ ليه عملت فيا كده؟ أنا بحبك يا عمر، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
فضلت تعيط كتير لحد ما اغمى عليها.
بعد شوية، الخدامة دخلت أوضة عمر عشان تنضفها، لقت حور واقعة على الأرض، صرخت بصوت عالي.
"يا ستااااار! يا ستااااار!"
الخدم كلهم اتلموا، وشالوا حور وودوها أوضتها.
"إيه اللي حصل ليها؟"
"مش عارفة يا فندم، لقيتها واقعة على الأرض."
"طيب، اتصلوا بالدكتور بسرعة."
الدكتور جه وكشف على حور.
"خير يا دكتور؟"
"هي كويسة، بس أغمى عليها من الصدمة، أنا اديتها حقنة منومة، هتنام شوية وهتبقى كويسة."
"متشكرين جدًا يا دكتور."
الدكتور مشي، والخدم فضلوا جنب حور، وخايفين عليها.
بعد كام ساعة، حور صحيت، لقت الخدم حواليها.
"إيه اللي حصل؟"
"أنتي أغمى عليكي يا فندم."
"آه، أنا فاكرة."
"تحبي تأكلي حاجة يا فندم؟"
"لأ، ماليش نفس."
"طيب."
الخدم خرجوا، وحور فضلت قاعدة لوحدها، بتفكر في عمر.
"هو عمر هيسافر بجد؟ هو هيسيبني لوحدي؟"
فضلت تفكر كتير لحد ما نامت.
تاني يوم الصبح، حور صحيت لقت نفسها لوحدها في الفيلا، فضلت تدور على عمر، ملقتهوش.
"هو عمر مشي بجد؟ هو سابني لوحدي؟"
راحت حور أوضة عمر، لقت ورقة على السرير، فتحتها لقتها مكتوب فيها:
"حور، أنا آسف إني سبتك ومشيت، بس أنا مقدرش أعيش معاكي وأنتي مش بتحبيني، أنا محتاج أبعد عنك عشان أنساكي، وأتمنى ليكي حياة سعيدة."
قعدت حور تعيط بحرقة، وهي ماسكة الورقة.
"ليه يا عمر؟ ليه عملت فيا كده؟ أنا بحبك يا عمر، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
فضلت تعيط كتير لحد ما اغمى عليها.
بعد شوية، الخدامة دخلت أوضة عمر عشان تنضفها، لقت حور واقعة على الأرض، صرخت بصوت عالي.
"يا ستااااار! يا ستااااار!"
الخدم كلهم اتلموا، وشالوا حور وودوها أوضتها.
"إيه اللي حصل ليها؟"
"مش عارفة يا فندم، لقيتها واقعة على الأرض."
"طيب، اتصلوا بالدكتور بسرعة."
الدكتور جه وكشف على حور.
"خير يا دكتور؟"
"هي كويسة، بس أغمى عليها من الصدمة، أنا اديتها حقنة منومة، هتنام شوية وهتبقى كويسة."
"متشكرين جدًا يا دكتور."
الدكتور مشي، والخدم فضلوا جنب حور، وخايفين عليها.
بعد كام ساعة، حور صحيت، لقت الخدم حواليها.
"إيه اللي حصل؟"
"أنتي أغمى عليكي يا فندم."
"آه، أنا فاكرة."
"تحبي تأكلي حاجة يا فندم؟"
"لأ، ماليش نفس."
"طيب."
الخدم خرجوا، وحور فضلت قاعدة لوحدها، بتفكر في عمر.
"هو عمر هيسافر بجد؟ هو هيسيبني لوحدي؟"
فضلت تفكر كتير لحد ما نامت.
رواية المعلم الفصل الرابع 4 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الرابع بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الرابع
ها وبعدين يا بابا حصل ايه ؟
_ تسائل يحيي بفضول من أمر تلك العائلة بينما ارتشف ماهر القليل من المياه ثم واصل حديثه :-
_ أخباره انقطعت يابني وكانوا عيلته فقدو الامل أنهم يلاقوه تاني ، ده حتي كنت سمعت أنه ساب المدينة عشان خاله ميعرفش يوصله ويبلغ أهله بمكانه ، يااااه يا ولاد دنيا غريبة بس ربنا يستر علي بنته وميطلعوش عليها القديم كله
_ توقفت هاجر عن تناول الطعام وتسائلت بعدم فهم :-
_ هما ممكن يعملوا فيها ايه ؟
_ أبتسم ماهر بتهكم واجابها بتريث :-
_ ممكن يحمولها ذنب اللي حصل زمان ويتهموها انهم سبب في أن اخوهم يبعد عنهم
_ تبادلا الجميع نظرات التعجب ، بينما تسائل ريان بغرابة :-
_ وهي ذنبها ايه مش ابوها وامها هما اللي بعدوا عنهم ؟
_ رد عليه علي وهو يحاول إثبات وجهة نظر العم ماهر :-
_ في ناس كده يا ريان ، أنا شوفت ناس أغرب مما تتخيل بيعملوا حاجات العقل ميصدقهاش ربنا يكفينا شرهم ، المهم يجماعة أنا هستأذن أنا لان في شحنة موبليا هتتسلم في المعرض وبيرنوا عليا بقالهم نص ساعة ومش هقدر أتأخر اكتر من كده ، سفرة ديما
_ أجابه ريان وهو يرمق هاني بنظرات تحمل اللوم :-
_ ياريت كل الناس همها علي شغلها زيك كده يا علي كان زمانهم في مستوي تاني
_ فهم علي وجميع الجالسين ما يرمي إليه ريان ، بينما نفخ هاني في ضيق وهب واقفاً بغضب وهو ينظر لريان وصاح بحنق :-
_ قصدك ايه يا ريان بالكلام ده تقصدني أنا صح ؟
_ استشاط ريان غيظاً ، وهب واقفاً بإندفاع هو الآخر ، سيطرت حالة من الذعر بين الجميع لما هو أتٍ ، حاول علي التدخل بطيب نوايا :-
_ صلوا علي النبي يجماعة وانت يا هاني ريان ميقصدش حاجة
_ أجابه هاني وهو يرمق ريان بنظرات مشتعلة وردد بغضب عارم :-
_ لا يقصد وانا بقا مش هسمح له يت..
_ هااااااني
_ صاح ماهر عالياً بصوت جهوري ، نظر اليه الجميع في توجس بينما التفت نحوه هاني وهو يسحق أسنانه بغضب :-
_ انت هدافع له برده ، هو أنا ايه مش ابنك زي ماهو إبنك ولا هو يعني عشان ابن حبيبة القلب وأنا ابن ال...
_ توقف هاني عندما تفاجئ بتلك الصفعة التي دوت علي وجهه ، تحولت تعابير وجهه الي الغضب ومن ثم غادرهم مسرعاً وولج داخل غرفته
_ اغمض ريان عيناه بصدمة لما فعله والده وردد معاتباً :-
_ ليه بس كده يا حج انت كده صعبت الأمور أنا مكنتش عايز نوصل ل..
_ ريااااان مش عايز كتر كلام
_ قالها والده بعصبية شديدة ، ثم حاول الإبتعاد عنهم بيديه التي يحاول الإمساك بأي شئ أمامه ، شعر بتلك الحرارة الساخنة التي تخللت جلبابه وتسللت الي جسده الهزيل أثر وقوع الحساء عليه ، ركضت نحوه هاجر ودينا مسرعين وأردفت هاجر بنبرة مشفقة علي حالته :-
_ معلش يا بابا تعالي وانا هغيرلك الجلابية ..
_ سحب ذراعه من يدي إبنته وأجابها وهو يتجه الي غرفته :-
_ أنا هعرف اغيرها يابنتي ، عن اذنك يا علي
_ اذنك معاك يا حج
_ قالها علي بحرج لكن ماهر قد أوصد باب غرفته قبل أن يقع الحديث علي مسامعه ، تنهد علي بحرج بائن ومال علي هاجر هامساً :-
_ همشي أنا
_ أمأت له بالموافقة ثم هم هو بالمغادرة سريعاً ، نظرت إليه بخضروتاها وهي تشعر بالشفقة وأردفت مواسيه إياه :-
_ معلش يا ريان مضايقش نفسك
_ رمقها الجميع شزراً ممزوج بالذهول ، أهي تواسي شقيق زوجها ، بينما لم تهتز منها خصلة عندما صُفع زوجها ! يا للغرابة , اقتربت هاجر من ريان وقالت بتلعثم :-
_ ريان ، اهدي ، أكيد كل حاجة هتكون كويسة
_ أزفر أنفاسه بضجر بائن ثم دلف للخارج وطرق الباب خلفه بعنف كاد أن يسقطه من شدة طرقه ، وضع يحيي راحتي يده خلف رأسه يحكها بشدة :-
_ ايه اللي بيحصل ده بس !
أجابته رنا بنزق وعلامات الضجر جلية علي ملامحها :-
_ هاني اللي غلطان وكبر الموضوع و...
_ قاطعتها هاجر بنبرة حادة وصاحت بها مندفعة :-
_ جرا ايه يا رنا هو إحنا بنقول مين غلطان ومين لأ دول في الآخر أخوات وبعدين انتي واقفة هنا بتعملي ايه ، أولي أنك تقفي جنب جوزك مش تقفي معانا هنا
_ استشاطت رنا غيظاً من تلك البغيضة التي أخجلتها ، وبسبب حديثها التافه ستُجبر علي المكوث بجانب ذلك الرجل الذي يدُعي زوجها ،
_ رمقتهم رنا بنظرات مشتعلة ثم ولجت داخل غرفتها وهي تُتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة
_ بني آدمة غريبة
_ تمتمت بهم هاجر بينما تسائلت دينا بقلق :-
_ يا تري ريان راح فين أكيد مطلعش البيت
_ رمقها يحيي بغرابة ثم تنهد بحرارة وهتف :-
_ انتي كل ده معرفتيش ريان لما بيضايق بيروح فين ، أكيد طلع للحمام علي السطح
_ تنهدت دينا مستاءة مما حدث ثم نظرت إلي هاجر قائلا :-
_ أنا آسفة يا هاجر هطلع اطمن عليه وهجيلك تاني
_ أماءت لها هاجر بالايجاب ثم تحدثت وكأنها تذكرت شئ ما :-
_ أنا همشي أكيد محدش محتاجني لو في جديد عرفيني
_ اماءت دينا راسها ومن ثم قبلتها من وجنتيها وصعدت الي الطابق العلوي ( السطح ) ، ابتعلت ريقها واقتربت من ريان بخطوات هادئة ، حيث كان يلهو مع تلك الطيور الملونة ، ينشغل معهم لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها ،
_ حمحمت دينا ووقفت بجواره محافظة علي مسافة بينهم ثم أردفت بلوم :-
_ ريان مكنش ينفع تلقح بالكلام علي هاني مهما كان أخوك وده غلط ومينف...
_ انزلي تحت يا دينا!
_ قاطعها بنبرته الحادة الغليظة ، رمقته هي بصدمة وتمتمت بعدم تصديق :-
_ أنزل! ، يعني عشان بقول كلمة الحق وبعرفك غلطك تقولي انزلي ؟
_ استدار بجسده نحوها وهو يسحق أسنانه بغضب واندفع بها :-
_ انتي شيفاني عيل قدامك عشان تعرفيه غلطه ؟
_ توجست خيفة من نظراته الثاقبة عليها وعادت خطوة تلو الأخري الي الخلف حتي اختفت خلف الباب ( السطح ) ،
_ أغمض ريان عيناه بغضب يحاول كبحه قدر المستطاع لكي لا يحرق الأرض بمن عليها , أخذ زفيرا عميقاً ثم عاد ليداعب طيوره التي تنجح دائما قي امتصاص جزءاً من غضبه ..
_________________________________________________
_ وأحنا نصدق منين إنك بنت سيف الدين مش يمكن نصابة وجاية تنصبي علينا وتسرقينا ؟
_ صاح بهم منصور بنبرة مليئة بالحدة وعدم الرأفة ،
_ شعرت عنود لوهلة أنها كانت مخطئة عندما غادرت بلدتها الحبيبة التي ترعرت بها وجاءت بقدميها الي هنا ، ليس بحين يسمح فيه بالتبرير لما حدث في الماضي ، هي لم تتعدي بعد فترة حدادها و حزنها علي والديها لتدخل في صراعات عائلية بسبب ماضي والدايها ..
_ لن تيأس من اول الطريق ، ستعافر وتثبت لهم مهما كلف الأمر فهي لم تعتاد الخسارة ،
_ سحبت نفساً عميق وأردفت بتريث :-
_ أنا بنته ودي صورنا مع بعض حتي الجواب اللي كتبهولي اهو بخط أيده وفيه اساميكوا وصوركم ، وبعدين أنا هنصب عليكم ليه يعني أنا معايا فلوسي ومش محتاجة انصب علي حد
_ يا حبذا ، مال !! اتسعت مقلتي منصور عندما وقع علي مسامعه أكثر شئ يحبه في الحياة وتمتم ببلاهة :-
_ فلوس ؟
_ أماءت برأسها مؤكده حديثها ، تدخل ياسر وحاول تغير مسار الحوار :-
_ انتي ازاي عيشتي في امريكا كل المدة دي وبتتكلمي عربي كويس ، كويس ايه ده انتي بتتكلمي احسن من المصريين نفسهم !
_ ابتسمت عنود بعزوبة أذابت قلبه من فرط جمالها ، تقوس ثغر ياسر بإبتسامة دون وعي منه ، بينما أجابته برقتها المعتادة :-
_ بابا الله يرحمه عل...
_ هو مات ؟
_ تسائلت سعاد بدهشة بينما أماءت عنود رأسها في آسي :-
_ آه اول امبارح عملوا حادثة هو و والدتي وهما راجعين من الحِج
_ انفجر منصور ضاحكاً وتمتم بسخرية :-
_ حِج ! هي أمك تنفع تحج زينا كده ؟
_ انعكست تعابير وجهها الي الحدة كما شعرت بالضجر من ذاك المنصور الذي يسخر من والدتها ولا يكترث لحرمة المتوفي ولا حتي لمشاعرها ،
_ اقتربت منه وأجابته بحدة :-
_ والدتي أسلمت قبل ما تتوفي بمدة بسيطة واظن مش من حق اي حد يتكلم عن اهلي بالشكل ده !
_ اتسعت مقلتي منصور بذهول تام ، اقترب منها وجذبها من تلابيب ثوبها وأردف بحنق :-
_ بت انتي ، انتي بتكلميني أنا كده يابت , لا سيف أخويا عرف يربي بصحيح مع اني شاكك أنك بنته أصلا
_ حررت عنود نفسها من بين قبضته وحاولت أن تسيطر علي دموعها التي تهدد بالنزول وتمتمت بنبرة نادمة :-
_ أنا كنت غلطانة لما سمعت كلام بابا وجيت هنا ، هو قالي اهلي هيحموكي وانا جريت عليكم لاني مليش حد كنت فاكرة انكم هتقفوا جنبي وتخافوا عليا
_ حك منصور كفيه ضارباً إياهم في بعض قائلاً :-
_ نخاف علي مين يابت انتي إحنا نعرفك أصلا وحتي لو صدقنا إنك بنت سيف الدين تفتكري هننسي اللي عمله ابوكي زمان وأنه يسيبنا عشان يختار واحدة مش من ملتنا أصلا اوعي تكوني مستنية مننا نصرف عليكي إحنا أصلا مش عارفين نصرف علي نفسنا لما نصرف علي البلوة دي كمان
_ لم تستطيع تمالك دموعها أكثر من ذلك واجهشت في البكاء غير مصدقة ما سمعته لتوها ، أشفق ياسر علي حالتها المزرية ورمق والده بنظرات مشتعلة :-
_ في ايه يا بابا هي دي معاملتنا لأهلنا برده وبعدين دي شكلها صغيرة هنسيبها كده لازم نراعيها دي من دمنا مهما كان يا بابا خلي مشاكل زمان علي جنب وانا متكفل بيها من كل حاجة ..
_ لطمت سعاد علي صدرها بصدمة :-
_ متكفل بمين يواد انت ، انت مالك ومالها أصلا ، إحنا منعرفش عنها حاجة وبعدين دي تربية أجانب يعني الله أعلم بيها بقا ربنا يستر على ولايانا ..
_ صُعقت عنود مرة أخري مما سمعته وصاحت بهم هدراً :-
_ أنا مسمحلكيش ابدا تتكلمي عني كده انا محترمة والأجانب اللي بتتكلمي عنهم دول ربوني أحسن تربية ، رسخو حب ديني في قلبي علموني الصح من الغلط ، علموني كويس يعني ايه اكون إنسانة طموحة وأصمم علي رأيي بإحترام انا مش هسمح لأي حد فيكم يتكلم عني أو عن اهلي بالطريقة دي
_ صمتت عنود من تلقاء نفسها عندما شعرت بألم تلك الصفعة المدوية علي وجهها من قِبل منصور ، وضعت راحتي يدها تتحسس وجنتها بألم ، رمقتهم بأعين ترقرت فيهم الدموع ومن ثم أمسكت بحقائبها ودلفت الي الخارج مسرعة ،
_ هبطت الأدراج سريعاً وما إن وصلت أمام الباب الرئيسي حتي اجهشت في البكاء ألماً لكن ليس من الم تلك الصفعة إنما من ألم شعور اليُتم التي شعرت به في تلك اللحظة ..
_ رمقهم ياسر بنظرات تحمل اللوم واندفع بهم :-
_ ليه كده دي ملهاش حد انتو بتعملوا كده ليه ، أنا عمري ما شوفتكوا بالقسوة دي
_ أنهي جُملته وغادر مسرعاً لعله يلحق بها ، زفر انفاسه براحة عندما لمح طيفها لازال أمام باب البناية ، اقترب منها وتحدث بحرج بائن :-
_ أنا آسف بالنيابة عنهم أنا بجد مصدوم من اللي عملوه أنا مش عارف عملوا كده ازاي
_ كفكفت عنود عبراتها براحة يدها ، ثم استدارت إليه بأعين لامعة أثارت الجدل بداخله ، لم يمنع نفسه من النظر إلي تلك البندقتين اللامعتين ،
_ خفقت نبضات قلبه بصورة أعنف بمراحل عندما تغلغلت تلك الرائحة العطرة الي أنفه ، أوصد عينيه لبرهة وهو يتلذذ برائحتها الذكية لا يدري انه فقط معطر للثياب ،
_ نظرت إليه عنود بغرابة من أمره ، ماذا يفعل ذلك ؟ تمتت بهم بينما وأردفت بنبرة مرتفعة عندما ظل علي نفس وضعه لبعض الوقت :-
_احم ، انت مش محتاج تبرر ولا تعتذر عن اللي عملوه أنا كنت غلطانة لما جيت هنا أنا هرجع تاني
_ اتسعت مقلتيه بصدمة ورد عليها بنبرة شغوفة :-
_ لا لا تمشي ايه ، انتي هتقعدي هنا وانا هتكفل بيكي وهتكوني في حمايتي ومحدش هيقدر يقرب لك
_ شعرت بالغرابة من أمره ، ماذا يقول هذا ،؟ ما تلك العفوية التي يتحدث بها ؟! لن تنكر أنها أعجبت بتلك الثقة المنبعثة من كلماته ،
_ شعرت ببعض الراحة قد تسللت بداخلها ، لكن لن يمنعها شعورها ذاك من المغادرة ، لن تمكث دقيقة أخري في تلك البلدة الغريبة ، لقد أخذت الكثير من وقتها وهي ليست علي استعداد بأن تُكمل بقية حياتها في تلك الصراعات الأبدية ،
_ نظرت إليه ممتنة و فاجئته بحديثها :-
_ أنا لازم أسافر أنا لا يمكن اقعد هنا بعد اللي سمعته وحصلي ، بابا كان غلطان لما قالي أرجع هنا
_ عقد ياسر ذراعيه واردف بثقة :-
_ صدقيني محدش هيقدر يقرب لك طول ما انا موجود ، أنا حمايتك هنا ثقي فيا
_ عقدت عنود ما بين حاجبيها وقد اعتلت ملامحها علامات التعجب مما يتفوه به ذلك الشاب ، من أين يأتي بتلك الثقة التي يتحدث بها ، وكأنها ستُأمن علي نفسها معه دون غيره ،
_ ابتلعت ريقها ولا تدري بماذا تجيبه ، هل تمكُث كما يريد أم تعود من حيث جاءت وكأن شئ لم يكن ، تخبطت بين أفكارها وتاهت لدقائق لا تعلم مدتها لكنها حتماً لا تدري ما عليها فعله ،
_ تنهدت بتهكم وقررت أن تستخير الله كما تفعل دوماً عندما تقع في الحيرة بين أمرين ،
_ نظرت إليه فتفاجئت بعيناه يتابعانها بتركيز شديد بدي وكأنه طفل صغير يريد اللعب ويقف قيد انتظار موافقة والدته ،
_ أبتسمت بعفوية علي حالته وكذلك هو بادلها ابتسامة عذبة بلا وعي منه ، لم تصدق ابتسامته الصافية التي تؤكد تلقائيته عكس أبويه تماماً ..
_ ممكن اعرف انت بتضحك علي إيه أنا لسه متكلمتش عشان تضحك ؟
_ تسائلت عنود بفضول وهي تتابع ملامحه جيداً ، بينما أجابها ياسر بتلقائية :-
_ ضحكتك بتخليني اضحك
اتسعت حدقتاها بذهول بينما أنتبه هو لما قاله وقد تلونت وجنتيه بالحُمرة خجلاً بسبب ذلة لسانه في الحديث دون إدراك ، حمحم بحرج بائن وقال وهو يحك ذقنه بتوتر :-
_أنا آسف مش قصدي ، بس ياريت تفكري قبل ما تاخدي قرار سريع
_ أجابته عنود بثقة :-
_ أنا هعمل كده فعلا ، أنا هستخير ربنا وبعدها اقرر هعمل ايه بعد ما ربنا يدلني علي الطريق الصحيح ..
_ أعجب ياسر بنبرتها التي لم تخلو من ذكر الله ، فمنذ أن رآها وقد جذب انتباهه ثيابها الفضفاضة التي لا تُظهِر اي انش من جسدها والآن تتحدث عن الله بسلاسة كأنها لا تخطو خطوة قبل استخارته ،
_رفعت هي إحدي يدها ذات الكف الصغير وأشارت به أمام وجهه لتجذب انتباهه إليها :-
_ انت روحت في ايه ؟
_ شكل ابتسامة علي ثغره تعجبت منها عنود وتسائلت بحيرة :-
_ هو في ايه انت بتضحك كل شوية علي إيه وبتوه كتير ليه ؟
_ تنهد ياسر بحرارة ولوعة وحاول السيطرة علي نبضات قلبه التي تخفق بشدة كأنه في سباق ، حمحم بإرتباك خجل ثم قال بتريُث :-
_ أنا معاكي في اي قرار هتاخديه
_ أماءت راسها ممتناً له ثم رمقت المنطقة الشعبية بتفحص وتمتمت قائلة :-
_ ممم طيب أنا محتاجة فندق ابات فيه لبكرة تقدر تساعدني ؟
_ أومأ برأسه لها ومن ثم مد يده إليها عفوياً منه :-
_ تعالي معايا ..
_ ما قولنا مش بسلم ولا بحب الحركات دي
_قالتها بضجر فلعن غباءه قائلاً :-
_ أنا آسف معلش اعذريني أنا مش عارف أنا مالي اول مرة أصلا أكون كده ..
_ حصل خير
_ هتفت بها عنود وهي تشعر بالغرابة الشديدة حياله ، سارت بجواره تاركة بعض المسافة بينهم متجهين للفندق القاطن علي أول طريق ذلك الحي ..
_________________________________________________
_ ضجرت من المكوث بجواره كل تلك المدة ، تأففت بضجر بائن ورمقته بخضروتاها التي ينطق منهم الشرار :-
_ انت هتفضل قاعد كده ؟
_ تحدثت بنبرة حادة بينما أجابها هاني بنبرة موجوعة وهو ينظر للفراغ أمامه :-
_ هعمل ايه يعني ، واحد عنده ٣٨ سنة بيضرب من أبوه المفروض يعمل ايه ؟
_ تنهدت بضجر بائن وتأففت ثم نهضت ووضعت يديها في منتصف خصرها رافعة إحدي حاجبيها :-
_ تعمل اي حاجة إلا أنك تقعد لي زي الست المطلقة كده
_ نهض هو الآخر واقترب منها وحاوط خصرها بيديه الغليظة ومال برأسه علي كتفها وتحدث بنبرة متوسلة :-
_ رنا أنا محتاجلك اوي
_ دفعته بعيداً عنها بكل ما أوتيت من قوة ورمقته بنظرات تحمل الإشمئزاز :-
_ يا اخي انت في إيه ولا ايه واحد في وضعك ده وبيفكر في القرف اللي مفيش في حياته غيره انت ايه يا اخي انت ايه ؟
_دلفت الي الخارج مسرعة لا تدري أنه بحاجة في عناق يغيبه عما يدور حوله ، بينما رمقها يحيي شزراً لنبرتها الحادة مع أخيه ، لوهلة شعر بالشفقة علي أخيه وقرر أن يكون عونا له ويسانده ،
_ طرق الباب ثم ولج الي الداخل مُشكلاً إبتسامة علي ثغره ، قابله هاني بنظرات جامدة وأردف بفتور :-
_ جاي تدافع عن أخوك ولا تبرر لابوك اللي عمله ؟
_ تنهد يحيي مستاءً ثم جلس علي طرف الفراش أمامه وردد موضحاً :-
_ ولا جاي ابرر ولا جاي أدافع ، أنا جاي لك انت
_ انفجر هاني ضاحكاً ومن ثم تحدث من بين ضحكاته :-
_ لا يراجل جاي لي أنا!
_ صمت هاني وقد انعكست تعابير وجهه الي الضيق :-
_ أنا محدش كان جنبي ومازلت لوحدي ، انتو التلاتة مع بعض ديما لانكم أخوات من أم واحدة لكن أنا ديما منبوذ منكم ومن ابوك ومن كل اللي حواليا انتو مش شايفيني أصلا ..
_ فغر يحيي فاهه ببلاهة لما سمعه لتوه وأردف معاتباً :-
_ انت بتقول ايه يا هاني ده انا اللي بتقولوا عليه عيل عمري ما فكرت زيك ولا هفكر أصلا ، وبعدين جبت منين فكرة أنك منبوذ مننا دي ؟ أنا عن نفسي طول عمري شايفك أبويا التاني ، وبحترمك جدا ، ومفتكرش في مرة اني ضايقتك او حتي عملت تصرف يقلل من احترامي ليك ، والحج عمره ما فرق بينا إحنا الأربعة ، وديما بيشوف إحنا عايزين ايه ويحاول يعمله عشان يسعدنا ، وريان اللي انت واخد منه موقف ده اكتر واحد بيحبك فينا وديما بيكلمني أنه عايز يعملك اي حاجة عشان تكون مبسوط بس انت اللي شايف عكس كده يا هاني بص لكل اللي بيعمله لينا هو تقريباً مش بيعمل اي حاجة لنفسه كله راجع لينا إحنا ، من تعليمي لمصاريف هاجر رغم أنها متجوزة لمصاريف علاج الحج ولـ...
_ صمت يحيي من تلقاء نفسه لا يتجرأ علي مواصلة حديثه فـ فيه اهانه لشقيقه الكبير بينما اعتدل هاني في جلسته وأردف بتهكم :-
_ ومصاريفي أنا ومراتي ، كمل كلامك
_ زفيراً وشهيق فعل يحيي وقال بنبرة رزينة :-
_ اقصد من كلامي إن لو حد فينا كان اتظلم فهيكون ريان ، لأنه مكملش تعليمه بسبب وفاة امي اللي اتوفت وانا طفل سنتين وهاجر ٨سنين يعني كنا عيال اوي منعرفش يعني ايه مسؤلية ، هو اللي شالها بدري وساب اكتر حاجة بيحبها وهي دراسته ، يعني هو صحي فجاءة لقي نفسه شايل مسؤلية طفلين وابوه اللي نظره راح بسبب السكر ، وساب تعليمه بعد ما جاب في الثانوية العامة ٩٨ونص ، وهب حياته لينا ولسه بيعطي كل حاجة لينا ، يبقي لازم نلتمس له العذر يا هاني وانت الكبير بتاعنا يعني أنت اللي تشيلنا مش هو بس الوقتي معتش هينفع لأننا كبرنا خلاص المفروض نكون سند ليه مش نزود همه فهمتني !!
_ رمقه هاني بلا مبالاة وكأنه لم يصغي لحرف مما قاله يحيي وسئله بجمود :-
_ هي رنا فين ؟
_ اتسعت مقلتي يحيي بدهشة لجمود ردوده ، نهض بإندفاع ثم أجابه وهو يتوجه إلي الخارج :-
_ معرفش ، شوفتها وهي خارجة من الباب
_ أنهي جملته ثم دلف للخارج غير مصدق أنه لم يكترث لحرف واحد مما قاله في حق ريان ، تنهد بضيق ثم فتح الباب و دلف خارج المنزل وصعد إلي حيث يقطن ريان ..
_________________________________________________
_ شعر بأناملها تتلمس ظهره بنعومة بالغة ، نفخ في ضيق وتمتم بعصبية :-
_ قولتلك يا دينا انزلي وسبيني لوحدي ايه اللي في كلامي مش مفهوم ؟
_ لم يشعر بإختلاف كثيراً بل إزداد تقربها منه وعانقته بشدة وهي تتنهد :-
_ للدرجة دي مش قادر تفرق بينا ؟
_ اتسعت مقلتي ريان بصدمة جلية قد تملكته عندما عرف هويتها ، أبتعد وهو ينظر إليها بعدم استيعاب لما فعلته لتوها ، أغمض عينيه لبرهة ربما هذا كابوس ، فتح عينيه مرة أخري ، لكن لا ليس بكابوس لازالت واقفة أمامه مُشكلة ابتسامة علي ثغرها دون خجل , بأي وقاحة تتصرف تلك اللعينة ؟
_ ازدرد ريقه وصاح بها مندفعاً :-
_ انتي ايه اللي انتي عملتيه ده ، انتي اتجننتي ؟
_ اقتربت منه لكنه دفعها بكل ما أوتي من قوة مستنكراً تقربها منه ، تنهدت رنا مرة أخري بشوق أكبر وأردفت بنبرة قد باتت محترقة من لهيب عشقها له :-
_ أنا اتجننت بيك يا ريان ، انت إزاي مش حاسس بيا ، ازاي مش شايف حبي ليك اللي كل يوم بيزيد أنا بحبك اوي ، أنا أدمنتك أنا بقيت حافظة كل تفصيلة فيك حافظة ملامحك عارفة ايه اللي بيضايقك وايه اللي بيفرحك ، عارفة لما بتزعل بتروح فين ، عارفة انك بتحب الرسم بس بقالك فترة مش بترسم بسبب الضغوط اللي عليك ، عارفة بتحب ايه وبتكره ايه ، بتنزل امتي وترجع أمتي ، حفظت هدومك كلها وريحة برفاناتك ، حفظتك يا ريان !
_ تقوس ثغرها بإبتسامة باهتة وتابعت مضيفة بألم وقد ترقرت الدموع من عينيها :-
_ بحب التيشيرت الأسود اللي كان فيه خط أبيض عريض عارف انت بقالك أد ايه ملبستوش بقالك حوالي شهرين و٤ أيام ، معتش بتلبسه ليه يا ريان ؟
_ صُعق ريان بما تتفوه به ، حسناً أنه ليس إلا كابوس سخيف ، لابد وأن يكون كذلك لا يمكن أن يكون حقيقة قط ، فرك عيناه بعصبية شديدة ونظر إليها مرة أخري وهي لازالت واقفة أمامه مثبتة بصرها عليه بأعين لامعة تتمني أن يخضع لها ،
_ اقتربت منه بدلال بينما هو من هول الصدمة لم يستطيع رفع قدميه عن الأرض كأنه تجمد مكانه ، تلمست هي صدره من أعلي قميصه السماوي ، تنهدت وقالت بشغف وتمني :-
_ نفسي أقرب منك اوي ، نفسي أدوق طعم حضنك ، هعيش لك خدامة طول عمري بس انت وافق واتجوزني هوريك اللي عمرك ما شوفته ، هدوقك الشهد كله ، هدلعك أكتر من دينا اللي أشك أنها بتعرف تعمل حاجة أصلا جرب انت بس ومش هتندم
_ دنت منه أكثر وهي تقف علي أصابع قدميه وتتلمس صدره بنعمومة شديدة ، كادت أن تفتك به ، ما تلك المشاعر التي عصفت به ، لم يسبق له وأن شعر بتلك المشاعر القوية من قبل ، شعر وكأن روحه تُسلب منه شيئاً فشئ ، ماذا تفعل تلك الرنا به , اللعنة من ؟؟ رنااا
_ صفعها ريان بكل ما أوتي من قوة علي وجهها بغضب عارم ، ثم دفعها بعيداً مستنكراً تصرفه ، رمقها بنظرات احتقارية مشتعلة وصاح بتقزز :-
_ انتي ايه اللي عملتيه ده ، ازاي تسمحي لنفسك تقربي مني بالشكل ده ، قسما بالله لولا إني عامل حساب لاخويا لكنت دفنتك مكانك يا **** ، انتي مش عارفة انا مين يابت ولا ايه ، انتي مش عارفة أنا ممكن اعمل فيكي ايه ؟ لو انتي عرفاني اوي كده اكيد عارفة اني شري وحش ومحدش يحب يجربه ، والقرف اللي انتي قولتيه ده تنسيه خالص أصل ورحمة أمي لا يهمني أخويا ولا حتي أبويا وهقتلك انتي فاهمة ولا لأ ، أمشي غوري من وشي قبل ما صبري ينفذ وأطربق الدنيا علي دماغك يا ****
_ لم يلاحظ أياً منهم تلك العيون التي تقف علي بُعد تراقب ما يحدث في ذهول شديد ، انسحب بهدوء لكي لا يراه أحد وهبط الي منزله سريعاً وولج الي غرفته وأوصد الباب خلفه وقف يتنفس الصعداء وهو يلهث بعدم تصديق ، صعد صدره وهبط بصورة عنيفة مضطربة من هول ما رأي ..
_ وقف أمام مرآته وتمتم لصورته المنعكسة :-
_ يحيي انت لازم تنسي اللي شوفته ، عشان انت لو منستش الدنيا هتطربق ومحدش هيصدقك ولو صدقوك اخواتك هيقعو في بعض عشان حتة **** متستاهلش ، ريان أكيد هيوقفها عند حدها وهيعرفها قيمتها كويس ، بس هاني ، هاني هيعيش معاها ازاي وهي بتحب اخوه
_ زفر يحيي أنفاسه بصعوبة وواصل حديثه بعد أن جلس علي طرف الفراش :-
_ ايه اللي بيحصل ده بس أنا ايه اللي خلاني اطلع لريان وأشوف اللي شوفته ،
_ عاد بظهره للخلف وأستلقي بجسده علي الفراش وهو يطالع سقف الغرفة بعدم تصديق :-
_ أنا لازم اتكلم مع ريان ، لازم يعرفني أنا المفروض أعمل ايه ، ومن هنا لوقتها أنسي كل حاجة
_________________________________________________
_ صُدمت رنا من رد فعله التي كانت علي دراية بها لكنها لم تتوقع تلك القسوة البالغة منه ، اقتربت منه ولم تكترث لتحذيراته ، أستندت بمرفقها علي صدره وشكلت إبتسامة ماكرة :-
_ انت مش هتقول لاخوك عشان مش هيصدقك أصلا
_تراجعت للخلف عدة خطوات ورفعت إحدي أصابع يدها وأشارت بيدها الأخري عليه :-
_ أخوك خاتم في صابعي مش هيصدق غيري أنا وبس ، انت عارف بتعامل معاه ازاي عشان يكون بالشكل ده ؟
_ تعالت ضحكاتها بميوعة وتابعت مضيفة :-
_ تحب تجرب وتقيم بنفسك ؟
_ وصل ريان لذروة تحمله ، بصق عليها بإشمئزاز وهي مازالت واقفة بشموخ ولم تهتز لها خصلة ، بينما هبط ريان إلي الأسفل سريعاً وفتح باب منزله ليجدها جالسة علي الأريكة بتلك العباءة اللعينة ،
_ تذكر تلك المشاعر التي راودته من خلف ما فعلته رنا ، فلم يسبق لدينا وأن فعلت مثل تلك الأشياء ، لم يشعر مسبقاً ولو بذرة مثلما شعر في تلك الدقائق المعدودة ، تنهد بضيق واندفع بها قائلا :-
_ قومي ادخلي الاوضة يا دينا
_ نظرت إليه بسودتاها متسائلة بفتور :-
_ ليه ، أنا عملت ايه ؟
_ ماهي دي المشكلة إنك مش بتعملي ، قومي ادخلي الاوضة لو سمحتي
_ قالها ريان بحنق وهو يحاول جاهداً كبح غضبه ، بينما نهضت دينا متعجبة من أمر ذلك الريان التي لا تدري ماهي طريقة التعامل معه ، ولجت داخل غرفتها وفردت الغطاء أعلاها وباتت في ثُبات عميق ..
_ سحق ريان أسنانه بغضب عارم وهو يتذكر كلماتها له ، من أين جائت بتلك الجرأة بل تعدت حدود الوقاحة بها وسمحت لنفسها بلمسه بجرأة دون أن تشعر بالحياء ،
_ نهض بذعر وولج داخل مرحاض غرفته ووقف في منتصف المغتص الرخامي وهو يحك جسده بعصبية لكي يمحي أثار لمساتها القذرة التي لم تصل لجسده من الأساس ،
_ يشعر بالتقزز الشديد ويريد التقيئ كلما تذكر قُربها منه ، أنهي حمامه ودلف للخارج ، رمق دينا بضيق شديد ، أيعقل أن لا يشعر معها بتلك المشاعر التي تمني تجربتها مرة أخري ، طرد أفكاره التي تصل دائما لذروة غضبه وارتدي ثيابه ودلف للخارج جاذباً معه غطاءه وغاص في نومه بين أحضان الأريكة ..
_________________________________________________
_ وقفا معاً أمام الغرفة التي قامت بحجزها عنود ورفضت اي مساعدة من ياسر الذي حمد الله علي رفضها فهو لم يكُن يملُك قرشاً واحداً وحتماً كان سيخجل أمامها ، ابتسمت له عنود بتكلف وأردفت بنبرة متهكمة :-
_ شكراً جدا لمساعدتك
_ مساعدة ايه انا معلمتش اي حاجة خالص أنا يدوب دليتك علي طريق الفندق
_قالها ياسر بحرج وهو معلق نظره عليها ، لم تستطع عنود تفسير تلك النظرات المبهمة ،
_ حمحمت ثم أردفت بخجل :-
_ بعد أذنك أنا عايزة أقفل الباب لأني تعبانة ومحتاجة انام
_ أماء رأسه بالموافقة و سألها قائلاً بإهتمام :-
_ هتعرفيني قرارك أمتي ؟
_ عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فهي لم تعي قصده جيداً :-
_ قرار ايه ؟
_ أجابها ياسر بنبرة متلهفة لسماع قرارها :-
_ قرار أنك هترجعي ولا هتستقري هنا ؟
_ رمقته عنود متعجبة من اهتمامه بها ، تنهدت بحرارة وأجابته بتريث :-
_ بكرة بإذن الله
_ أماء رأسه بتفهم وقال بتردد بائن :-
_ طيب خدي رقمي عشان لو احتجتي حاجة
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل الخامس 5 - بقلم تسنيم المرشدي
أوصدت باب غرفتها بعد أن أخبرته بعدم ملكيتها لرقم مصري، جلست على الفراش تستنشق أنفاسها وتحاول ترتيب أفكارها جيدًا، قبل أن تشرع في البدء فيما تريد.
نهضت وتوضأت ثم شرعت في الصلاة بإتقان تناجي ربها أن يلهمها الصواب في قرارها.
ذهب ياسر إلى معرض ريان لكنه قد أُغلِق منذ زمن، حتمًا سيكون مغلقًا في مثل هذه الساعة، تنهد مستاءً ثم سحب هاتفه من جيب بنطاله، قام بالاتصال على ريان الذي أجابه بصوت ناعس:
خير يا ياسر حصل حاجة؟
حمحم ياسر بحرج بائن، لم يأبَ أن يضع نفسه في مثل ذلك الموقف المخجل لكن لا بد وأن يفعلها، سحب نفسًا عميقًا وقال بارتباك خجل:
خير مفيش حاجة بس أنت كنت قولتلي هتزود لي القبض وأنا محتاج فلوس لأن بنت عمي ااا..
قاطعه ريان بنبرة رخيمة:
هو المعرض قفل صح؟
أجابه ياسر بتهكم وهو يطالع باب المعرض الموصد:
آه أنا واقف قدامه أهو.
اعتدل ريان في جلسته وفرك ذقنه براحتي يده وقال مختصرًا حديثه:
طيب تعالى تحت البيت وأنا هقابلك.
التوى ثغر ياسر بامتنان شديد، تنهد براحة ممزوجة بالسعادة التي تغلغلت لأعماق قلبه:
متشكر يا ريان أنا مش عارف أقولك إيه، أنت ونِعْم الأخ.
ردد ريان باقتضاب:
ده حقك، يلا تعالى.
نهض ريان بكسل وقام برش بعض المياه على وجهه لكي يستعيد وعيه كاملًا بينما أسرع ياسر خطاه إلى منزل ريان.
أنا محروج منك قوي بس حقيقي مضطر لولا وجود بنت عم..
هتف ياسر بحرج بائن بينما قاطعه ريان بنبرة جدية:
يابني مش مضطر تشرح أنت أخويا الصغير يا ياسر، مش الصغير قوي يعني أنا كده كبرت نفسي قوي.
هتف ريان مازحًا بينما انفجر ياسر ضاحكًا على دُعابته وربت على كتفه ممتنًا:
ربنا يخليك ليا يا ريان أنا أبويا نفسه مش بيعمل معايا اللي أنت بتعمله ده.
(ياسر منصور العراقي، يبلغ من العمر السادس والعشرين، طويل القامة رفيع الجسد، يمتلك عيونًا رُدميّة اللون ذات لمعة مميزة، بشرته حنطية وشعره فحمي طويل بعض الشيء، الابن البكري لوالديه ولديه شقيقة تدرس الإعدادية تُسمى (أماني)).
ابتسم ريان بتكلف وردد متسائلًا:
يلا روح شوف أنت رايح فين.
شكره ياسر مرارًا ثم غادر، يريد شراء كل ما يوجد أمامه فقط من أجل ابنة عمه التي هزت كيانه منذ اللقاء الأول لهم.
تقوس ثغره بحماس بعدما أنهى جميع مشترياته وتوجه مباشرة إلى الفندق، قرع بابها بعد أن استأذن من موظف الاستقبال بالصعود إليها معلنًا عن هويته.
توجست خيفة في نفسها أثر طرقات الباب في ذلك الوقت المتأخر من الليل، تمنت لو أن بإمكانها الاتصال بياسر حتى تكون في حمايتها، ماذا؟ ياسر؟ لِمَ تفكر به الآن؟
ازدردت ريقها بخوف أكبر عندما تكررت الطرقات، زفير وشهيق فعلت هي بتوجس، توجهت نحو الباب بخطى متمهلة وهتفت متسائلة:
مين؟
أنا ياسر.
هتف بها ياسر بنبرة متحمسة لرؤية طيفها بفارغ الصبر، وضعت عنود يدها على صدرها وازفرت أنفاسها براحة ثم فتحت الباب بعد أن عدلت من حجاب رأسها واستقبلته مرحبة بخجل، تقوس ثغر ياسر عفويًا منه عندما ظهرت أمام مرأى عينيه.
رفع المشتريات بالقرب منها بينما ضاقت بعينيها عليه بغرابة:
إيه ده؟
ابتلع ريقه وأجابها بتوتر جلي قائلًا:
ده أكل أكيد مأكلتيش بقالك فترة، وده خط اشتريته عشان لو احتجتي لأي حاجة تكلميني.
ابتسم وتابع مضيفًا:
أنا ركبته على موبايلي وسجلتلك رقمي عليه.
ابتسمت عنود رُغمًا عنها، لا تدري لِمَ يضحكها هذا الشاب باستمرار، تصرفاته العفوية التي يتعامل بها تجبرها على الابتسام وربما بعض الإعجاب.
دقت أسارير السعادة قلبه عندما ابتسمت، لا يدري معنى تلك الابتسامة التي رُسمت على شفاهها الورديتين لكن يكفي أنها ابتسمت له فقط.
أخذت عنود الحقائب البلاستيكية ورمقته ممتنة:
متشكرة جدًا You are very Kind أنت لطيف جدًا!
فغر ياسر فاهه ببلاهة وردد بسعادة:
أنتِ ألطف.
انفجرت عنود ضاحكة على أسلوبه الطريف بينما شعر ياسر بالحرج وهتف مختصرًا حديثه:
طيب أنا همشي لو احتجتي حاجة رقمي معاكي.
هزت رأسها بإيماءة خفيفة بينما أولاها هو ظهره ثم توقف واستدار إليها قائلًا بلُطف:
تصبحي على خير.
ألمعت بندقتاها وأجبرت شفاهها على الابتسام ورددت بخجل:
Good night ياسر.
يا لروعة اسمه، يا لجمال حروفه، شعر بأنه يمتلك اسمًا ملكيًا بعد نطقها لاسمه، كم نطقته بلُطف ورِقة، أراد أن يسمعه مرة أخرى، كأنها تعزف سيمفونية وليست فقط تنطق اسمه، أهو يبالغ أم تلك هي لوعة الحب؟!
توردت وجنتيها بالحُمرة الصريحة خجلًا من أنظاره المثبتة عليها، كما تعجبت أيضًا من تركيزه الشديد بها.
أنت روحت فين؟
هتفت متسائلة بحياء وهي تشير بيدها أمام وجهه، ردد ياسر عفويًا منه بنبرة رخيمة:
فيكي!
اتسعت حدقتاها بذهول مما تفوه به لتوه، وهربت ببصرها بعيدًا عنه، انتبه ياسر لما قاله وقد تلونت وجنتيه بالحُمرة بسبب ذلة لسانه التي أوقعت به وبدا كالطفل أمامها.
حمحم بحرج واستأذن بالمغادرة وركض مهرولًا خارج الفندق.
أوصدت الباب بإحكام ووقفت خلفه تبتسم على ما بدر منه، نظراته لها وعفويته معها تسبب لها حالة من الغرابة الممتعة أو ربما تعجبها!
ضربت رأسها بخفة مُشكلة ابتسامة متهكمة:
إعجاب إيه بس، روحي نامي أحسن لك.
ألقت بجسدها المتهالك على الفراش وعانقت وسادتها بقوة حتى باتت في ثُبات عميق دون بذل مجهود.
عاد ريان لمنزله على مضض، أوقفه حارس البناية قائلًا بصوت متحشرج:
ريان بيه الأسانسير اتصلح.
أومأ إليه ريان برأسه ثم سار باتجاه المصعد وولج داخله، ضغط على زر الطابق الذي يقطن به.
تفاجأ بتوقف المصعد عند طابق منزل والده، كاد أن يضغط على زر الصعود ربما حدث عُطل ما لكنه صعق عندما رآها أمامه بتلك الهيئة.
لا بد وأنها جُنّت تمامًا، أهي واقفة أمامه بقميص نومها الذي يظهر أكثر مما يخفي!
أوصد عيناه وهتف بعصبية:
"امشي غوري من قدامي أصل ورحمة أمي هفضحك وما هيهمني حد."
لم تعبأ لتهديداته وولجت داخل المصعد وهي تتغنج بكل وقاحة، ضغطت على زر الصعود للطابق العلوي (السطح) واقتربت منه بدلال مشكلة ابتسامة ماكرة:
"أنت يعني لما تغمض عينك مش هقدر أقرب منك؟!"
التصقت بصدره البارز أسفل ذاك القميص الرمادي، سمحت ليدها بالتسلل أسفل ثيابه وتلمست صدره بنعومة. شعر هو برجفة قوية في أوصاله أثر لمستها عليه، خفقات قلبه تزداد عنفًا مع مرور يديها على جسده.
أوصدت رنا عينيها في بتلك اللحظة التي لا تحدث كثيرًا، أمسكت بيده ووضعتها على خصرها وأطلقت آنة لم تدرِ سببها أهي من فرط السعادة أم بسبب ضغطه على خصرها.
فتحت عينيها لتتفاجأ بسودتاه يرمقانها بغضب عارم كاد أن يفتكها من شدته. دفعها ريان مستنكرًا تصرفاتها الوقحة التي تعدت اللامعقول ودلف خارج المصعد وهبط إلى منزله هاربًا منها.
وقف خلف الباب يتنفس الصعداء، تلاحقت ضربات قلبه بعنف، حاول أن يمحي تلك اللعينة من ذاكرته لكنها لا تذهب، لا تبرح عقله، خيالها يراوده حتى وهو موصد العينين، لمستها هزت جوارحه.
هز رأسه طاردًا تلك الأفكار التي حتمًا ستهلكه، سحق أسنانه بغضب شديد وهو لا يدري ماذا يفعل حتى يهدئ من روعه، لا بد وأن يفرغ تلك الشحنة مع زوجته، نعم هذا الحل الوحيد أمامه.
ولج داخل غرفته ولعن تلك العباءة التي تمنى أن يشقها نصفين حتى لا تعود وترتديها مرة أخرى، اقترب منها بتهمل، جلس بجوارها على الفراش وتلمس قدمها من أعلى ثيابها. وما أن لمس طرف ثوبها حتى استيقظت دينا في ذعر وأعادت تغطية قدميها مرة أخرى وهتفت بحنق:
"في إيه أنت بتعمل إيه؟"
اقترب منها وتلمس قدميها برغبة يحاول خلع العباءة لكنها أبت وابتعدت عنه متسائلة بجمود:
"في إيه يا ريان مالك؟"
رمقها بنظرات مشتعلة، جامدة لا تلين بشتى الطرق، لم لا تفعل مثل اللعينة رنا؟ أهي لا تعلم كيفية إغراء زوجها مثل رنا؟ نفخ ريان بضجر لأنه بسبب تصرفاتها يعود تفكيره بالأخير إلى رنا.
نهض وهو يتأفف بغضب عارم وولج داخل حمامه ثم فتح صنبور المياه الباردة ووقف أسفلها لعله يهدأ قليلًا.
عادت إلى غرفتها يائسة من ذاك الذي أرهق قلبها، جلست على الفراش وأغمضت عيناها وهي تعيد ما حدث منذ قليل. سرت رجفة قوية في أوصالها لم يسبق لها وأن شعرت بها من قبل حتى مع زوجها الذي يتفنن لكي يرضيها فقط.
شعرت بيداه الغليظة تتلمس ذراعها والأخرى تداعب خصلاتها المحررة، ابتسمت بسعادة لينهل على عنقها بقبلاته الناعمة التي تحولت إلى عنيفة بعض الشيء وهتف باسمها الذي يعتبره لغة عشق بينهم:
"رنا."
اتسعت مقلتيها بصدمة عندما وقع على مسامعها نبرته التي تحفظها جيدًا، أصاب حدسها الأنثوي فهو هاني زوجها وليس ما تمنته. شهقت بصدمة متمتمة بعدم تصديق:
"أنت!!"
ابتسم لها ببلاهة وقد عاد لما يفعله:
"أيوه أنا أومال هيكون مين يعني؟!"
حاولت الفرار من بين قبضتيه لكنه أبى فهو لن يبتعد عنها قبل أن يكمل ما بدأه، لم تعد تنجح في مسايرته وكأنه يأبى لمساته عليه بعد لمسات ريان التي أجبرته هي على فعل ذلك. انسدلت دموعها رغماً عنها وهو لم يعبأ لقطراتها الموجوعة قط.
أشرقت الشمس وملأت الأرض بنورها، استيقظ ريان على أثرها، وضع يداه أمام عينه يحاول حجب ذاك الضوء. نهض من مكانه شاعرًا بصداع شديد يعتلي رأسه.
ضغط براحتي يده على رأسه ربما يقلل من هذا الألم لكنه فشل، ولج داخل غرفته وفتح درج الكومود وسحب منه أقراص مسكنة وتناول قرصين ثم ارتشف بعض المياه ورمق زوجته النائمة شزرًا فهي لم تشعر من الأساس بعدم نومه بجوارها ألهذا الحد لا تعبأ له؟
شعر بالضيق يتغلغل تدريجيًا بداخله حتى تملك منه الغضب الشديد، أسرع في ارتداء ثيابه وهم بمغادرة المنزل قبل استيقاظها.
نهضت من جانبه وهي تشعر بآلام متفرقة في جسدها بسبب الرجل البغيض الذي تسبب في ذلك، ولجت داخل حمامها وحظت باستحمام سريع. دلفت خارج الغرفة قبل أن يستيقظ وتُجبر على مسايرته لحين ذهابه، تقابلت مع يحيى في الممر الجانبي للغرف.
ابتسمت بتهكم وهتفت باهتمام زائف:
"أحضرلك الفطار؟"
رمقها يحيى بنظرات تحمل من التقزز الممزوج بالاحتقار قدرًا، شعرت بالغرابة من أمره فهي لم تعتد تلك النظرات. عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت بفتور:
"في إيه بتبصلي كده ليه؟"
كاد أن ينفجر بها ويعترف بأنه رأى قذراتها التي تفعلها مع أخيه لكنه تماسك حتى لا تقلب عليه الطاولة حتمًا تلك العقربة ستلدغ من يهد عشها.
تنهد بضيق وحاول أن يجمع كلمات ليقولها:
"أصل أنتِ عمرك ما حضرتي الفطار دينا اللي بتنزل تحضره فاستغربت."
ابتسمت رنا بتهكم وأجابته باقتضاب:
"أنت حبيبي يا يحيى ليك معزة خاصة عن الكل، ها تحب أحضرلك الفطار؟"
اتسعت حدقتا يحيى بصدمة أهذا بمثابة اعتراف لحبه هو الآخر؟ ماذا تنوي فعله تلك اللعينة بعد؟
تركها وغادر سريعًا دون أن ينبس بحرف أسفل نظراتها المتعجبة من تصرفاته المبهمة التي تشهدها لأول مرة، لم تبالِ كثيرًا وتابعت سيرها بتغنج نحو الباب لعلها تلمح طيف ريان وتهدئ من لهيب عشقها.
استيقظت بشعور مختلف كليًا، أتلك علامة على مكوثها أم ماذا؟ لا لن تتسرع في حكمها بالتأكيد ستظهر علامات أخرى تثبت أن مكوثها هنا الأفضل لها، لم تفكر فقط بالمكوث وليس بالمغادرة وكأن فكرة العودة قد حذفت من عقلها تمامًا.
تنهدت بحرارة ثم ارتدت ثوبًا فضفاضًا نوعًا ما، وقفت في شرفة الغرفة ذات المساحة الصغيرة التي تطل على جميع زوايا الحي التي تقطن به.
سمحت لعينيها بمشاهدة الأماكن جيدًا وكأنها تحفظ معالمه لكي يسهل عليها التحرك بها. سحقًا لماذا يعود تفكيرها دائمًا بالمكوث؟
طردت أفكارها لكي لا تتسرع في أخذ قرارها، يجب التأني قبل أي خطوة مقبلة عليها كما تعلمت من والدها.
شكلت ابتسامة على محياها عندما تذكرتهم وهتفت بألم:
"ربنا يرحمهم ويسكنهم الفردوس الأعلى."
عاودت لتفحص كل ركن في المنطقة البسيطة التي لازالت بعض منازلها بالحجارة الحمراء ويفصل بين الحجارة والأخرى لون رمادي.
والبعض الآخر من المنازل تقف على محارتها رمادية اللون، لمحت تلك اللوحة الضخمة التي يتوسطها اسم (آل الريان) للأثاث. رفعت بصرها على البناية الضخمة التي تعلو جميع البنايات الأخرى، وأيضًا يعتليها (آل الريان) بالتأكيد نفسه صاحب معرض الأثاث. صغت إلى قرع الباب، توجهت نحو الباب بخطى متريثة ورددت متسائلة بنبرة مرتبكة فهي لم تعتد المكان بعد:
"مين؟"
"أنا ياسر."
هتف بنبرة متلهفة بينما فتحت له الباب بابتسامة لم تتعد شفاهها، بادلها ياسر ابتسامة شغوفة ورفع يده نحوها قائلًا:
"فطار بسيط."
شعرت عنود بالخجل تجاهه لا تدري لمَ، لكن يوجد به شيء يثير ارتباكها، شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها فتأكدت أنه صار كالبندورة من فرط الخجل.
استشف ياسر خجلها من تورّد وجنتيها، أسرع بالقول متسائلًا:
"ها قررتي هتعملي إيه؟"
رفعت بندقيتاها عليه بغرابة وأردفت:
"لا لسه مش عارفة أكيد يعني مش هلحق أقرر في الكام ساعة اللي أصلاً أنا كنت نايمة فيهم."
تنهدت ثم واصلت حديثها المسترسل:
"بس أكيد هاخد قرار سريع عشان الدراسة قربت تبدأ وأنا لازم أقدم."
رمقها ياسر بنظراته المبهمة التي لم تستطع عنود تفسيرها، تابع هو متسائلًا بفضول:
"أنتِ عندك كام سنة؟"
أجابته بتلقائية عابثة:
"18 سنة."
اتسعت حدقتا ياسر بذهول وتمتم دون وعي منه:
"18!"
انتي صغيرة أوي!
ابتسمت عنود بعذوبة وقد شعرت ببعض الحرج، ليتابع ياسر مضيفًا:
"آه شكلك صغير بس بصراحة متوقعتش أنك تكوني أقل من 20 سنة، وأنا اللي كنت ها..."
صمت من تلقاء نفسه، بينما رفعت بندقيتها عليه ورمقته بعدم استيعاب وأردفت متسائلة:
"ها إيه؟"
هز رأسه رافضًا متابعة حديثه وحاول تغيير مسار الحوار:
"لا ولا حاجة، أنتي معاكي رقمي لو احتجتي لحاجة كلميني هجيلك على طول."
حركت رأسها بإيماءة خفيفة ممتنة له، أولاها ياسر ظهره وكاد أن يغادر لكنه توقف والتفت إليها:
"هستنى مكالمتك!"
عقدت عنود ما بين حاجبيها بغرابة:
"ليه؟"
حمحم بحرج بائن وأردف بنبرة متحشرجة:
"تعرفيني قرارك!"
التوى ثغرها بابتسامة بشوشة بينما غادر وهو يشعر بالسعادة قد دقت طبول قلبه لظهور تلك الصغيرة في حياته، لكنها أصغر مما توقع فبأي صفة ستقبل به في حياتها؟ وبأي صفة يريد هو التقرب منها، كأخ لها أم شيء آخر كحبيب مثلًا أو ربما زوج.
انفجر ضاحكًا على تفكيره الساذج وما زاده إلا حماس لما هو آت.
وصل ريان إلى ورشته الصغيرة التي بدأ منها، رحّب به المسؤول عنها (رفعت) بحفاوة واستقبله استقبالًا حارًا:
"معلم ريان بنفسه هنا دي الدنيا نورت والله، اتفضل يا معلم."
ابتسم ريان بتكلف ثم جلس على المقعد الخشبي وأشار لرفعت بالجلوس أمامه.
أمر رفعت أحد عماله بجدية:
"هات حاجة سقعة للمعلم ريان بسرعة."
رد عليه ريان مسرعًا:
"ملوش لزوم يا معلم رفعت أنا جاي في حوار كده وماشي على طول."
اعتدل رفعت في جلسته وأجبر حواسه على الانتباه جيدًا وسأله باهتمام:
"خير يا معلم حوار إيه؟"
تنهد ريان ثم ارتشف القليل من الماء الموضوع أمامه وبدأ في حديثه مباشرة:
"عديت بالصدفة على ورشة الحاج منصور ابن عم أبويا ولقيتها فاضية."
صمت ريان من تلقاء نفسه عندما رأى علامات التوتر قد اعتلت وجه الآخر، أزفر أنفاسه بضيق وتابع حديثه مضيفًا بجدية حازمة:
"ولما سألته الورشة فاضية كده ليه قالي أنك مش بتبعت له شغل، خير حصل حاجة عشان تمنع الشغل من عنده كده فجأة؟"
شهيق وزفير فعل رفعت بتوتر ثم قرر مصارحته بحقيقة الأمور وله حرية التصرف:
"يا معلم ريان أنا كنت بعمل اللي أمرتني بيه، وكنت ببعت له بالعشر أوض في اليوم على إني أستلمهم آخر الأسبوع، آخر الأسبوع يجي وألاقيه لسه بيبدأ في أول أوضة وأنت عارف أن شغلنا بيكون اتفاقات على مواعيد معينة وكنا اتأخرنا في كذا طلبية والناس بقت تشتكي وهددوني أنهم مش هيتعاملوا معانا تاني، وقتها دورت على واحد بديل ليه وفي نفس الوقت ببعتله الأوضة اللي كان بيقعد فيها بالأسبوعين طالما كده كده مش بيعمل غيرها."
تفاجأ ريان بحديث رفعت فياسر لم يبلغه بالأمر كاملًا، ربما ليس لديه علم وإلا كان أخبره به، تنهد بضجر بائن ثم نظر إلى رفعت قائلًا بنبرة متريثة:
"أنا لأني بحترمك وعارف أنك قاصد مصلحة الشغل مش هطول في الكلام بس بعد كده أي حاجة تحصل ترجعلي فيها قبل ما تاخد قرار من نفسك، والكمية اللي كنت بتبعتها ابعتها تاني وأنا هتكلم معاه بنفسي."
أومأ رفعت رأسه بالإيجاب بينما نهض ريان وقال:
"بعد إذنك."
غادر المكان سريعًا وركب سيارته وعاد بها إلى معرضه ليختلي بنفسه قليلًا لكي يرتب حسابات حياته التي انقلبت رأسًا على عقب.
انتهزت رنا فرصة انشغال دينا في إعداد الغداء وأخذت مفاتيح منزلها ودلفت إلى الخارج بهدوء لكي لا يلاحظها أحد.
صعدت إلى الأعلى وفتحت باب المنزل وولجت إلى الداخل بخطى متمهلة، أوصدت الباب خلفها برفق ثم تسللت داخل غرفته وما إن وقفت في منتصفها حتى تغلغلت رائحة عطره التي تعشقها إلى أنفها الصغير.
اقتربت من خزانته وفتحتها، أخذت تتلمس ثيابه وجميع أشيائه بيدها، جذبت أحد قمصانه وعانقته بشدة كأنه هو من يعانقها وليس مجرد ثوب خالي من البدن، توجهت نحو المرآة وأمسكت بعطره، رفعته بالقرب من أنفها وظلت تستنشق عبير رائحته التي بالتأكيد ستجن قريبًا إن لم يسمح لها بالتقرب منه والاستمتاع بكل أشيائه.
أعادت العطر مكانه، وتفحصت الغرفة سريعًا ثم هبطت إلى الأسفل قبل أن يُفضح أمرها.
جلس ريان على مقعد مكتبه يرتشف قهوته الخالية من الدسم، نظر إلى حيث الباب عندما سمع طرقاته، سمح للطارق بالدخول وإذا به يحيى، التوى ثغره بابتسامة باهتة وأشار إليه بالجلوس، جلس يحيى بالمقعد المقابل له وتعابير وجهه لا تبشر على الخير.
وضع ريان فنجان قهوته على مكتبه ونهض من مكانه وجلس بالمقعد المقابل لأخيه وتساءل بتوجس:
"في إيه وشك مقلوب كده ليه، حصل حاجة؟"
تنهد يحيى بضيق عارم ممزوج بالخجل، كيف له أن يصارح شقيقه الأكبر في هذا الموضوع، هو ليس بتلك الجرأة حتى يتحدث معه بتلك الخصوصية، لكن لم يكن أمامه سوى أن يبوح بما يوجد داخله ربما يدله ريان على الصواب.
رفع عيناه على ريان وأردف بحرج:
"أنا سمعت كل اللي رنا قالته إمبارح!"
اتسعت مقلتي ريان بصدمة جلية، أيعقل أن رآه معها في تلك الحالة التي كانت عليها، ابتلع ريقه وهو لازال مندهشًا ولا يدري ماذا يجيبه.
تابع يحيى حديثه وهو يفرك أصابعه بعصبية:
"كنت طالع لك السطح وسمعتها وهي بت..."
لم يستطع يحيى إكمال حديثه بينما تنهد ريان ببعض الراحة لأنه لم يرَ ما حدث في المصعد حتمًا كان سيصعق أكثر من ذلك.
مال ريان بجسده للأمام لكي يكون أقرب إليه، وضع يده على فخذ يحيى قائلًا بنبرة متريثة:
"أنت جايلي ليه يا يحيى، أكيد شوفتني وأنا بصدها ولا أنت شاكك فيا و..."
قاطعه يحيى مبررًا قصده:
"لا لا شاكك فيك إيه بس، أنا مصدوم الموضوع مش سهل عليا وبصراحة أنا م عدتش طايق أبص لها بقيت قرفان منها أوي، ومش عارف هقدر أمثل في تعاملي معاها لحد أمتى، ريان أنا جيلك عشان أقولك إديهم الشقة أنا م عدتش عايز أشوف وشها تاني."
سحب ريان نفسًا عميقًا وعاد بظهره للخلف ورد على أخيه بتهكم:
"سبق ورفضت بحجة أنها شقتك بس الصراحة إني مش عايز البني آدمة دي في البيت أصلًا، ما أنا كنت قلتلهم ماشي خدوها وكنت جبتلك واحدة أحسن منها بمليون مرة بس أنا مش قابلها في البيت ولو كنت مش قابلها قيراط الوقتي مش قابلها 24 قيراط، أنا عايز أبعدها عني بأي طريقة وفي نفس الوقت هاني صعبان عليا أنه يعيش مخدوع مع واحدة زي دي بس أنا عارف أنه مش هيصدقني لو قلتله، فأنا اللي هقدر أعمله حاليًا إني أجيبله شقة بعيدة، وبعيدة أوي كمان."
أومأ يحيى رأسه مؤيدًا قرار أخيه:
"أيوة يا ريان يا ريت في أقرب فرصة، يا ريت قبل ما الكلية تبدأ لأني مش عايز حاجة تشغلني عنها."
ربت ريان على فخذ يحيى مشكلًا ابتسامة عريضة على ثغره:
"أيوة بقى يا باشمهندس، أوعى تيأس في يوم أنا في ضهرك ديمًا لحد ما تخلص دراستك."
ابتسم يحيى بامتنان ووضع يده على يد أخيه الموضوعة على فخذه وأردف بحنو:
"ربنا يخليك ليا يا ريان أنا من غير تشجيعك ووقفتك جنبي مكنتش دخلت الكلية اللي بحلم بيها من صغري."
نهض ريان واقترب منه وجذبه من ذراعه وعانقه بشدة:
"أنا شايف نفسي فيك يا يحيى، أنت بتعمل اللي أنا مقدرتش أعمله، بنجاحك مش ه ندم في يوم إني مكملتش تعليمي وحصل اللي حصل عشان أشوفك ناجح."
شد يحيى على ظهر أخيه بقوة وأردف بحماس:
"ربنا يقدرني وأفرحك يا حبيبي."
وقفت عنود تضبط حجابها بعدما انتهت من ارتداء ثيابها، قررت أن تحاول ثانية مع عائلة والدها ربما تلين قلوبهم وتتغلب صلة الرحم عليهم ويقبلوا بها بينهم.
وقفت أمام ذاك الباب التي غادرته أمس بعد أن تلقت صفعة قوية على وجهها، شعرت بنفس ألم الصفعة وتحسست وجنتها بحزن وكادت أن تغادر لكنها صمدت فهي ستحاول لآخر لحظة فتلك وصية والدها.
قرعت الجرس، وبعد برهة فُتح الباب من قِبل فتاة صغيرة، ابتسمت لها عنود ثم قالت:
"ممكن أقابل أونكل منصور؟"
رمقتها الفتاة بتفحص ثم تساءلت بفضول:
"أنتي مين وعايزة بابا في إيه؟"
اتسعت ابتسامتها عندما تأكدت من هوية الفتاة، كم تمنت أن تمكث بينهم أفضل لها من أن تعود وتمكث بمفردها، تنهدت بحرارة وأجابتها قائلة:
"أنا عنود بنت ع..."
قاطعتها سعاد مندفعة بها:
"أنتي تاني، أنتي محرمتيش يا بت أنتي، عايزة تتضربي تاني عشان تخلي عندك دم؟"
صُدمت عنود من ذلك الهجوم عليها، حاولت أن تتماسك قدر المستطاع فهي أولًا وأخيرًا تحاول فقط من أجل والدها، وإذا فشلت بمحاولاتها ستعود إلى حيث جاءت على الفور.
تنهدت ثم ردت عليها باحترام:
"لو سمحتي اسمعيني أنا مش عايزة حاجة منكم، أنا بس عايزاكم تقبلوني بينكم ومش هكلف أي حد حاجة أنا هشتغل وهصرف على نفسي بس يكفيني إني أكون وسط أهلي مش أكتر."
وضعت سعاد يدها في منتصف خصرها رافعة إحدى حاجبيها:
"لا يا بت صدقتك أنا، ده أنتي تربية أجانب يا بت يعني الله أعلم أنتي بنت سيف ولا بنت واحد تاني."
اتسعت مقلتي عنود بصدمة أكبر، أغمضت عينيها تحاول جاهدة ألا تذرف دموعها وتظهر ضعيفة أمامها، فتحت عيونها على صوته الجهوري:
"أنتوا واقفين على الباب كده ليه؟"
تساءل منصور ثم صُدم عندما رآها مرة أخرى، تجهمت تعابير وجهه وصاح بها هادرًا:
"أنتي جاية تعملي هنا إيه؟ ما تغوري للمكان اللي أنتي جاية منه ومتقرفيناش معاكي ومش عشان ابني حنين معاكي تفتكري إني هسمح لك تضحكي عليه لا أنسي."
صمت منصور لتتابع سعاد مضيفة بتهديد:
"ده أنا آكلك بسناني لو فكرتي تقربي من ابني."
أجهشت عنود في البكاء لأولئك الناس عديمي الرحمة، لكن لا لن تسمح لهم بإهانتها فلقد بلغت ذروة تحملها، كفكفت عبراتها بأناملها.
اعتدلت في وقفتها أمامهم بشموخ:
"أنا مش همشي من هنا دي بلدي زي ما هي بلدكم!"
رمقتهم عنود بنظرات مشتعلة ثم غادرت سريعًا هذا المكان الذي يسبب لها الضيق، عادت إلى غرفتها بالفندق واستلقت بجسدها على الفراش وهي تعيد ما قالته متعجبة من أمرها:
"أنا ليه قلتلهم إني هقعد هنا، مش ده خالص اللي كنت مخططاله، أنا كنت همشي لو فشلت معاهم ليه قلت كده، وليه أصلًا عايزة أكمل هنا، وأنا متأكدة إني هقابل مشاكل كتير."
أوصدت عينيها مخفية بندقيتها خلف جفنيها تحاول فهم ذاتها، نهضت وتوجهت إلى شرفة الغرفة واستندت بمرفقيها على سور الشرفة وهي تطالع المنطقة بشغف:
"ربنا أراد إني أكمل هنا فيكي، يا ترى هيحصلي إيه؟"
هزت رأسها برفض لما تقوله متمتمة بندم:
"أستغفر الله العظيم إيه اللي أنا بقوله ده، ربنا يدبرلي أمري."
عادت لتستكشف ثغرًا آخر في ذلك الحي البسيط التي ستمكث بها.
حل الليل سريعًا، علم ياسر ما حدث لعنود من شقيقته الصغرى، تدفقت الدماء في عروقه غضبًا لما فعلاه والديه بتلك الصغيرة.
سحق أسنانه بغضب ثم دلف خارج المنزل متجهًا إلى الفندق القاطنة هي به، طرق بابها ووقف قيد انتظار ظهورها، فتحت هي دون أن تعرف هوية الطارق وكأنها تثبت لنفسها مدى قوتها وتغلبها على خوفها.
شكلت ابتسامة على ثغرها عندما رأت ياسر، فهي كانت على دراية بأنه من يطرق بابها، بينما تعابير وجه ياسر لم تتغير كثيرًا وتحدث بنبرة محتقنة:
"أنا عرفت اللي عملوه فيكي أنا آسف..."
قاطعته ورددت قائلة:
"متتأسفش لو سمحت ده مش ذنبك هما اللي المفروض يعتذروا، والأيام بينا طويلة يمكن يندموا في يوم ويعتذروا."
ضيق عينيه عليها متسائلًا باهتمام:
"أفهم من كلامك إنك هتقعدي هنا ومش هترجعي؟"
أومأت رأسها مؤكدة حديثه، انعكست ملامحه إلى السعادة وهتف بنبرة مرتفعة بحماس شديد:
"كويس إنك قررتي تفضلي هنا، أنا كنت هزعل أوي لو رجعتي."
ضيقت بندقيتها عليه متسائلة بفضول:
"هتزعل!"
ليه؟
نظر إليها بحرج فهو منذ أن رآها لا يفعل شيئًا سوى أن يقع بلسانه معها. تنهد ثم حاول تغيير مسار الحوار بنبرة خجولة:
جبتلك عشا، أنا عارف إن الغدا على الفندق عشان كده مجتش وقت الغدا أوعي تفتكري إني نسيتك. أنا قولتلك إنتي في حمايتي ولسه عند كلامي.
تقبلت عنود تغييره للحوار وبادلته ابتسامة عذبة لحديثه الذي لم يفشل قط في إسعادها. شكرته ممتنة لاهتمامه وذوق تعامله معها ثم أوصدت الباب بعدما تأكدت من مغادرته.
رواية المعلم الفصل السادس 6 - بقلم تسنيم المرشدي
جلس ريان أمام والده وطلب من شقيقه المكوث معهم، تنهد ثم قال بنبرة تريد الخلاص:
_ أنا جبتلك شقة بعيدة عن هنا نص ساعة، مفتاحها أهو تقدروا تروحوا في أي وقت.
اتسعت مقلتا هاني بدهشة وهتف بعدم تصديق ممزوج بالذهول:
_ بجد؟
أومأ ريان رأسه مؤكدًا حديثه، نهض هاني بحماس جلي، تقوّس ثغر ريان بابتسامة ظنًا أنه سيبادله عناق، نهض هو الآخر حتى يعانقه، لكنه تفاجأ بولوجه داخل غرفته، ارتخت ملامح ريان بيأس وفقدان أمل فهذا هو أخوه ولن يتغير قط.
ولج هاني لغرفته مسرعًا، اقترب من زوجته الحبيبة وحاوطها من ظهرها ثم رفع يده أمام عينيها:
_ مفتاح شقتنا يا روحي.
اتسعت خضراواتها بدهشة واستدارت إليه بجسدها ورددت بعدم تصديق:
_ بجد؟ ريان وافق يعطينا الشقة اللي فوق؟
هز هاني رأسه بإنكار وقال موضحًا:
_ لا دي شقة تانية بيقول بعيدة عن هنا نص ساعة، بس مش مهم المهم إن بقي لينا شقة لوحدنا.
استشاطت غيظًا مما يفعله ذاك الريان حتى يبعدها عنه، لكن لا لن تخضع إلى تصرفاته الحمقاء وتعلن استسلامها بتلك السهولة التي يتوقعها فالطريق ما زال طويلًا حتى تصل إلى قلبه ولن تتركه قط.
تنهدت بغضب ثم أخذت المفتاح من بين يدي زوجها بعصبية ودلفت إلى الخارج مندفعة بريان قائلة بوقاحة:
_ متشكرين يا معلم ريان إحنا مش بنشحت منك، أنا مبسوطة هنا ومش همشي بالسهولة اللي أنت مفكرها دي، أخوك عندك أهو لو عايز يمشي هو يتفضل لكن أنا لأ.
اقتربت منه وانحنت بجسدها لتكون في مستواه وأمسكت بيده ثم وضعت بها المفتاح وهي ترمقه بنظرات مشتعلة ثم ولجت داخل غرفتها مرة أخرى أسفل نظرات هاني المصدومة.
بربك ماذا تفعلي أيتها المجنونة البلهاء؟ أترفض الآن وهي من طالبت بتلك الشقة؟ أليست هي من أذاقته مرارة الحياة فقط لكي تحصل على تلك الشقة؟ لقد افتعلت العديد من الأكاذيب الفارغة لكي تمنعه من التقرب منها حتى تملك تلك الشقة! إذًا ماذا حدث الآن؟
ولج خلفها وطرق الباب بعنف واندفع بها بنبرة حادة:
_ ينفع أفهم إيه اللي أنت عملتيه ده؟ مش دي الشقة اللي كنتي هتموتي عليها.
رمقته شزرًا وهي تسحق أسنانها بغضب وصاحت به:
_ أنا عايزة الشقة اللي فوق مش التانية.
رفع حاجبيه بذهول مستنكرًا تصرفاتها المبهمة بالنسبة له وتمتم بعدم تصديق:
_ يا سلام! هي فرقت يعني؟ فوق من تحت مش المهم إننا في الآخر هنتلم لوحدنا في شقة.
تأففت رنا بضيق بائن ثم أولته ظهرها متوعدة لريان متمتمة بداخلها:
_ ماشي يا ريان عايز تبعدني عنك، ده بعدك، بكرة أنت اللي هتجيلي تتمني رضايا استني عليا بس مش رنا الدمنهوري اللي يتضحك عليها.
خارج الغرفة..
تنهد ريان مستاءً، وهتف بتهكم:
_ أنا كده عملت اللي عليا يا حج.
_ عداك العيب يابني.
قالها ماهر بأسى لما يحدث، بينما استأذن ريان ثم صعد إلى الأعلى، كاد أن يفتح الباب لكنه تراجع وفضل المكوث مع صديقه قليلًا، قبل أن يقابل ذات الرداء الفضفاض، ظهرت على ثغره ابتسامة ساخرة عندما وصفها بذلك الوصف.
هبط سريعًا إلى الأسفل قبل أن تشعر بوجوده، وقام بالاتصال على صديقه خالد قائلًا:
_ إيه يابني أنت فين؟
_ أنا في البيت في حاجة؟
قالها خالد وهو يقبِّل وجنتي آية (زوجته) بحب، أجابه ريان بتوسل:
_ طيب ما تنزل تقعد شوية على القهوة، أنا مش عايز أطلع البيت من بدري كده!
رمقته آية بنظرات رافضة تمامًا لتلك الفكرة، ابتسم خالد على تصرفاتها ثم هتف قائلًا:
_ خمس دقايق وهتلاقيني عندك، سلام.
ابتعدت عنه وقد اعتلى الغضب تقاسيم وجهها وصاحت به:
_ هتنزل وتسيبني يا خالد، ماشي براحتك يلا قوم روح لصاحبك.
تعالت ضحكاته ثم جذبها لأحضانه مرة أخرى، حاولت التملص من بين ذراعيه لكنه أبى أن يتركها قائلًا بحدة مصطنعة:
_ ما تهدي بقى، ريان مش بيطلب نقعد في القهوة غير قليل جدًا، وغالبًا بيكون مخنوق من حاجة فطبيعي أقف معاه ولا إيه يا يويو؟
تنهدت مصطنعة الحزن:
_ خلاص خلاص أنا لحظة كمان وهشفق عليه.
لكزها خالد في ذراعها قائلًا بمزاح:
_ اتلمي يابت ويلا قومي حضريلي هدوم على لما آخد دوش سريع.
غمز إليها بعينيه بينما هي قهقهت بدلال، بادلها خالد الضحك هو الآخر وهتف مازحًا:
_ العب يا سمك.
نهضت آية من جانبه وتعمدت أن تتغنج أمامه ربما يشعر بالندم حيالها، استدارت إليه ورمقته بطرف عينيها:
_ أنت الخسران أصلًا مش أنا.
زم شفتيه بحزن زائف وردد مستاءً:
_ عارف والله بس خليها عليكي المرة دي، يلا بقى اعملي اللي قلتلك عليه بسرعة.
أرسل إليها قُبلة في الهواء ثم ولج داخل حمامه لينعم باستحمام سريع.
أنهى حمامه ودلف للخارج، ارتدى ثيابه التي أحضرتها آية ثم اقترب منها وقبّل طرف شفتيها بنعومة شديدة:
_ سلام يا حبيبي.
اقتربت هي منه وقبلته في وجنته قائلة برقة:
_ ما تتأخرش.
أومأ رأسه ثم غادر المنزل متوجهًا إلى المقهى الذي يجلسان به دومًا، وصل إلى ريان وجلس مقابله وقال متسائلًا باهتمام:
_ مالك يا بني أنت مش بتطلب نقعد هنا غير لما بيكون في حاجة؟
زفر ريان أنفاسه بضجر بائن وهتف مغيرًا مسار الحوار:
_ لا عادي عايز أسهر معاك بس مش أكتر.
رفع خالد حاجبيه بعدم تصديق:
_ مممم هحاول أصدقك، تلعب طاولة؟
ظهرت ابتسامة عريضة على ثغر ريان قائلًا بغرور:
_ وحشتك الخسارة؟
انفجر خالد ضاحكًا وأجابه من بين ضحكاته:
_ ده أنا هقطعك يا عراقي بس اصبر عليا بس.
مر ياسر وألقى التحية عليهم وردد مرحبًا:
_ مساء الخير يا رجالة.
التوى ثغر ريان بابتسامة وسأله بفضول:
_ راجع منين كده في الوقت ده؟
اقترب ياسر منهم وسحب مقعد وجلس بينهم وأجاب ريان قائلًا بتهكم:
_ مفيش كنت عند بنت عمي في الفندق.
ضيق ريان عينيه عليه عاقدًا حاجبيه بغرابة وسأله متعجبًا:
_ هي بنت عمك قاعدة في فندق ليه؟
حمْحم ياسر بحرج وهتف موضحًا:
_ أهلي مش قابلينها مع إن هي والله محترمة جدًا وهادية وتتحب و...
صمت ياسر من تلقاء نفسه عندما أدرك وقوعه بالحديث ورأى كلًّا من خالد وريان يرمقانه بنظراتهم المتعجبة ثم انفجرا كليهما ضاحكين، أسرع خالد بالحديث ساخرًا:
_ ده العراقي الصغير وقع ولا حد سمى عليه.
تابع ريان مضيفًا على حديث صديقه:
_ أنت نويت يابني على الجواز بالسرعة دي؟
عقد ياسر حاجبيه بتعجب وتساءل بفتور:
_ هو مش مسألة جواز أكيد في الوقت ده، ده أنا لسه عارفها من يومين بس أنا مرتاح لها دي كل الحكاية.
ردد خالد وهو يكمل لعبه مع ريان دون أن ينظر إلى ياسر:
_ مرتاح وبعدها مرحلة إعجاب وبعدها تدخل على الانجذاب وهوبا تقع في الحب يا عزيزي.
تقوس ثغر ياسر بابتسامة خجولة وقد تلونت وجنتيه بالحمرة خجلًا، ثم تساءل ريان بغرابة:
_ وليه يعني ما يتجوزهاش على طول بدل اللفة دي كلها؟
رمقاه كليهما بنظرات مبهمة لم يستطع تفسيرها حتى شعر ريان أنه قد فعل شيء فادح بسبب نظراتهم، ابتلع ريقه وتساءل بحيرة:
_ في إيه بتبصولي كده ليه؟
أجابه ياسر موضحًا:
_ جواز من غير حب إزاي، دي تبقى حياة شكلها إيه دي؟
أضاف خالد لحديث ياسر قائلًا بنبرة متريثة:
_ يابني في ناس بتدخل حياتك تتحكم في دقات قلبك، تلاقي قلبك هادي وأول لما يشوفهم يعمل مهرجانات جوة كأنه مش بيشتغل غير في وجودهم.
ردد ريان ساخرًا:
_ ياسلام هو البني آدمين كمان اللي بقت بتتحكم في دقات القلب يا سبحان الله!
عقد خالد ما بين حاجبيه بغرابة وهتف متسائلًا بفضول شديد:
_ أنت ما حسيتش الأحاسيس دي مع المدام قبل الجواز ولا إيه؟
شعر ريان لوهلة بالخجل الشديد لأنه لا يعلم عن ماذا يتحدثون، انجذاب وإعجاب ماذا؟ أليس مفهوم الحب هو الزواج؟ أهناك شيئًا آخر يجهله؟
كاد أن يسألهم لكنه تراجع فمن الممكن أن يقع في موضع سخرية بينهم، لا ليس من الضروري أن يسألهم شيء، تنهد بضجر وشد تعابير وجهه وتلك كانت طريقته دومًا للفرار من أي حوار، بينما ضحك خالد على حالته وأردف بثقة:
_ عارف أنا الوش ده طالما خَشَب كده يبقى إحنا دخلنا في منطقة محظورة، كمل لعب يا ريان أحسن.
واصل كليهما اللعب بينما استأذن ياسر وهم بالمغادرة وتركهم يكملوا سهرتهم بمفردهم.
استيقظت بنشاط في الساعة السادسة صباحًا، ارتدت ثيابها التي أعدتها أمس استعدادًا للتقديم بالجامعة، ابتسمت متحمسة وهي لا تطيق الانتظار لأكثر من ذلك.
أمسكت بهاتفها وضغطت على زر الاتصال بياسر، وقفت في الشرفة قيد انتظار إجابته بفارغ الصبر، لم تمر إلا ثوانٍ معدودة حتى استمعت لنبرته الرخيمة:
_ عنود أنتي كويسة؟
ابتسمت لاهتمامه بها وأجابته بنبرة رقيقة:
_ الحمدلله، بس أنا كنت عايزة منك طلب!
اعتدل من نومه وأجبر جميع حواسه على الإصغاء لها لتضيف هي قائلة:
_ الدراسة قربت تبدأ وأنا محتاجة أقدم وإلا السنة هتروح عليا ينفع تساعدني لأني طبعًا ما أعرفش الأماكن هنا.
ابتسم بسعادة لأنه أول من لجأت إليه وطالبت بمساعدته، ربما لأنها لا تعرف شخصًا آخر، تجهمت تعابير وجهه عندما صارح نفسه بتلك الحقيقة، تنهد بحرارة ثم أجابها:
_ تمام خمس دقايق وهكون عندك.
نهض وهو يتثاءب بكسل ثم ولج داخل الحمام، سكب بعض المياه على وجهه ومن ثم عاد لغرفته وارتدى سريعًا حتى يذهب إلى تلك الصغيرة التي سلبت عقله تمامًا.
التوى ثغره بابتسامة عذبة عندما تذكر ملامح وجهها الخجولة وأخرى لابتسامتها الرقيقة التي لا تتعدى شفتاها الورديتان.
شعر بنبضات قلبه التي تزداد عُنفوانًا عن ذي قبل وتمنى لو يحطم تلك الجدران التي تفصل بينهم ويصل إليها في أقل من الثانية.
تنهد بحرارة وأغمض عينيه مُشكلًا ابتسامة على ثغره وهو يراها أمامه في عالمه الخاص به، فتح عينيه ليتفاجأ بوالدته ترمقه بغرابة من أمره وتساءلت وهي تضع يدها على ذقنها:
_ أنت واقف عندك بتضحك على إيه؟
ابتلع ريقه ثم غادر من أمامها دون أن يتفوه بكلمة، رمقته بتعجب وسارت خلفه هاتفة بغضب:
_ أنت هتفضل ما تكلمنيش لأمتى إن شاء الله، كل ده عشان حتة البت اللي لا نعرف أصلها ولا فصلها، حُكم ياما هنشوف.
التفت إليها ورمقها بنظرات مشتعلة وقال بغضب يحاول كبحه:
_ البت دي بنت عمي يعني عرضي وعرضكم قبل مني، دي حتى لو جاية من الشارع وما لهاش أهل وطلبت مساعدتنا لازم نعولها ونحميها، ما بالك بقى ببنت عمي يعني واحدة من العيلة تعملوا فيها كده؟ لو أنتم قاسيين أنا مش قاسي وهقف جنبها.
وضعت يديها في منتصف خصرها رافعة إحدى حاجبيها مندفعة فيه:
_ مالك محموق لها أوي كده ليه أوعى تكون لعبت في دماغك يا حيلة!
أزفر أنفاسه بضجر بائن لذاك الحوار المثير للجدل، حاول أن يتحلى بالصبر قدر المستطاع وأجابها بهدوء:
_ البنت دي أنا هتجوزها يا أمي.
شهقت سعاد بصدمة وهي تضرب بيدها على صدرها:
_ يلهوي تتجوزها، تتجوز تربية أجانب والله أعلم لو كانت بكيسها ولا لأ!
ضيق عينيه بغرابة من أمرها وصاح بها مندفِعًا ولم يستطع السيطرة على كبح غضبه أكثر من ذلك:
_ كيس إيه ومشمع إيه، تربية الأجانب دي أنا ما شفتش واحدة في ربع احترامها هنا في بلدي، وآه هتجوزها ما أنتم رافضينها وأنا لازم أقف جنبها بس مش بصفتي ابن عمها، لا بصفتي جوزها اللي هيحميها منكم.
رمقها ياسر بنظرات تحدٍّ تدل على إصراره الكبير على قراره ثم تركها وغادر المنزل، لطمت هي على صدرها بقوة مرة أخرى ورددت بحسرة:
_ يتجوزها!
الحرباية لفت على ابني لحد ما وقعت الشاب اللي زي الورد، هتعمل زي أمها، أخدت أبوه من وسط عيلته ومات ومحدش يعرف عنه حاجة العقربة.
اعتدلت في وقفتها لتكون أكثر جرأة وشموخ، وواصلت حديثها قائلة بتحدي:
لكن ده بعدها الحرباية دي، ده الحيلة هو في غيره عشان تيجي تاخده كده على الجاهز.
أسرعت خطاها وولجت داخل غرفتها، وقفت أمام زوجها وهتفت بصياح جلي:
أنت لازم تتصرف أنا ابني هيضيع مني، الحرباية لدغته بسمها وأنا لا يمكن أسيبه يضيع حياته بإيده.
وضع منصور يده على فمها ليجبرها على الصمت وردد متسائلًا:
ششش في إيه مسورة وانفجرت، حرباية إيه اللي بتتكلمي عنها؟
أزفرت أنفاسها وقالت بنبرة سريعة لم يفهم منها شيء:
البت اللي بتقول إنها بنت أخوك دي.
مالها؟
تسائل منصور بعدم استيعاب الأمر بعد، بينما أجابته سعاد وهي تسحق أسنانها بغضب عارم:
ابنك عايز يتجوزها.
إييييه؟
صاح بها مندفعًا وهو يسحق أسنانه بغضب، رمقها بنظراته التي لا توحي بالخير ثم صاح متوعدًا لها:
ده يكون آخر يوم في عمرها، عايزة تعمل في ابني زي ما أمها عملت في أخويا.
أنهى جملته ثم غادر سريعًا وهو يتوعد لها بداخله، تفاجأ ياسر بوقوفها على باب الفندق مُشكلة ابتسامة عذبة مختلفة تمامًا عن ذي قبل، مليئة بالنشاط والحيوية ظاهرة براءتها وكأنها طفلة.
بربك ماذا تقول أنت؟ هي بالفعل طفلة، ابتسم لها وألقى التحية عليها بحفاوة:
أنت واقفة هنا ليه؟
زفيرًا وشهيقًا فعلت هي بحماس جلي في خلاياها محافظة على ابتسامتها الهادئة التي ازدادت إشراقة وأجابته بنبرة متحمسة:
مش قادرة أستنى لحظة كمان، عايزة أروح أقدم حالًا أنت متعرفش أنا بحلم باللحظة دي من إمتى.
شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها عندما رأته يتعمد النظر إليها بعيناه اللامعة وكأنها تروي له قصة، لمَ كل هذا الاهتمام الذي يبادر به نحوها دائمًا، لم تنكر أنها أحبت نظراته التي تحمل الفخر كما كان يفعل والديها دائمًا بنظراتهم المرموقة قبل أن يؤدوا رأيهم.
تنهدت وأردفت بارتباك خجل:
هتفضل تبص لي كتير؟
لآخر يوم في عمري!
قالها ياسر بلا وعي منه، رمقته باندهاش جلي لتصريحه لها، اتسعت مقلتيها بذهول كما خفق قلبها بعنف.
لم يكترث ياسر لما تفوه به ولن يعتذر هذه المرة، فتلك البندقتين تربكانه دائمًا ولا يدري ما عليه قوله أمامها، لكن تلك المرة لم يشعر بالضجر وكأنه يريد الخلاص من لهيبه المشتعل بداخله وليحدث ما يحدث.
تعمد أن يطالعها بعذوبة عاشقة لذات البندقيتين التي أذابت قلبه وسار مُتيم بها، نعم أيام قليلة لم تجمع بينهم أي مواقف تتعدى حاجز المعقول، لكنه لأول مرة يسمح لفتاة بأن تسلب عقله وروحه بلا إرادة منه.
أحبها كما هي ولا يتمنى غيرها امرأته، هي صغيرة لكنها نجحت بعفويتها بسلب قلبه منه دون إرادة وكأن قلبه بات خاليًا من دونها.
رفعت يدها الصغيرة أمام وجهه تشير إليه محاولة تنبيهه أو ربما إيقاظه من تلك الدوامة التي غرق بها، ابتلع ريقه وأردف بنبرة شغوفة:
يلا بينا؟
أومأت رأسها برفض وتابعت متسائلة باستفسار:
يعني إيه اللي أنت قولته حالًا؟
تعجب ياسر من سذاجتها أو ربما تعمدها لجهل ما قاله حتى تجبره على البوح بمشاعره، لكن لا ليس وقت مصارحة الآن، لننهي إجراءات التحاقك بالجامعة أولًا يا صغيرتي ومن ثم نبوح لاحقًا.
يلا عشان ما نتأخرش.
أردف بها وهو مشكل ابتسامة على ثغره أسفل نظراتها المبهمة عليه، حاول أن يتماسك أمامها قدر الإمكان حتى لا ينفجر ضاحكًا بينما لم تعلق عنود عليه ربما ليس بالوقت المناسب لتفسير ما قاله.
سحبت نفسًا عميقًا وسارت بجواره تاركة بعض المسافة بينهم وما إن خطت خطوة حتى شعرت بحرارة الصفعة التي دوت على وجهها.
رفعت بصرها لتعرف هويته وتفاجأت بعمها منصور هو من صفعها، ترقرقت الدموع في عينيها وهي ترمقه بنظراتها البريئة بينما تفاجأ ياسر بفعلة والده، اقترب منه وهو لازال مصدومًا وهتف بعدم تصديق:
أنت بتضربها ليه هي عملت لك إيه؟
أمسك منصور بذراعه وأجبره على الابتعاد عنها قائلًا وهو يرمقها بنظرات مشتعلة:
ده جزاتها لما فكرت تخطفك من أهلك زي أمها خطافة الرجالة اللي أخدت أخويا معاها ومنعته عننا.
دنا منصور منها وأردف من بين أسنانه المتلاحمة:
بس ده بعدك يا بت أنتِ، ابني خط أحمر، آخرك تحلمي بيه، تتمنيه، لكن تطوليه مش هنولهالك.
أجهشت في البكاء وهي لا تعي عن ماذا يتحدث ذاك الرجل، لكنها لن تضعف أمامه مطلقًا، كفكفت عبراتها بأناملها ثم عدلت من وقفتها لتكون أكثر جرأة وشجاعة ورفعت سبابتها في وجهه محذرة:
أنا أمي مش خطافة رجالة، أنا أمي حبت أبويا، وده سبب أنه يسيبكم ويروح لها، بس أنتم هتعرفوا إيه عن الحب يا حرام صعبت عليا.
صمتت من تلقاء نفسها عندما دوت صفعة أخرى على وجهها لكن تلك المرة كانت أشرس وأعنف، اقترب منها منصور وجذبها من حجابها هاتفًا بحنق:
أنا هوريكي أنا هعمل فيكي إيه، عشان مش حتة بت زيك اللي تتكلم معايا أنا كده، أنا ما بصعبش على حد يروح أمك.
تفاجأ الجميع بمرور منصور في المنطقة وبيده فتاة صوت صراخها عالٍ يدوي في المكان، حاول ياسر منعه مرارًا لكن محاولاته باءت بالفشل الذريع، فوالده أقسم أن يهينها أمام الجميع لكي تترك تلك البلدة وتفر هاربة خشية من أفعاله معها.
ألقى بها منصور في منتصف المنطقة، تجمع حشد كبير من أهالي المنطقة أثر صياحهم ليعلموا حقيقة تلك الضجة.
هتف ياسر بتوسل:
يا بابا كفاية اللي بتعمله ده أنا عمري ما هسامحك أبدًا.
رمقه منصور شزرًا وقد لوى ثغره متصنع الحزن وخيبة الأمل وصاح بنبرة مرتفعة:
سمعتوا يا ناس، سمعتوا ابني الحيلة بيقولي إيه، عشان حتة بت جاية تخطفه زي ما أمها خطفت أخويا قبل كده، شاهدين على اللي بيحصل عشان محدش يلومني على اللي هيحصل مني، ده مهما كان ابني برده، ابني اللي بيقولي مش مسامحك عشانها.
وقعت على مسامع ريان تلك الضجة الخارجية، نهض وتوجه إلى الخارج حيث تفاجأ بالحشد الهائل من سُكان المنطقة واقفين التي أمامه.
نادى على أحد عماله بصوت جهوري متسائلًا عما يحدث:
هو في إيه يا ابني، إيه اللمة دي؟
رفع العامل كتفه وأردف:
مش عارف بس بيقولوا الحاج منصور بيتخانق.
عقد ريان ما بين حاجبيه ثم سار مهرولًا نحوهم، اجتاز ذاك الحشد الهائل بصعوبة بالغة، وأخيرًا وصل لآخر نقطة ليتفاجأ بمنصور يصفع فتاة مُلقاة على الأرض تصرخ بشدة.
ركض نحوهم وأمسك بذراع منصور قبل أن يصفعها للمرة التي لا يعلم كم عددها، رمقه ريان بنظرات مشتعلة وصاح به هادرًا:
إيه اللي أنت بتعمله ده يا عم منصور، أنت بتضرب بنت في الشارع وفي منطقتي؟
ابتلع منصور ريقه وحرر ذراعه من بين قبضتي ريان، وعاد ببصره إلى عنود وبصق على وجهها بتقزز، صعق ريان من تصرفاته الوقحة وأسلوبه المهين حيال تلك الفتاة.
وقف ريان مُشكلًا حاجز بين منصور وبين الفتاة وأجبره على الابتعاد قائلًا باندفاع:
احترم نفسك بقى، لولا صلة القرابة اللي بينا كان ليا تصرف تاني معاك.
احتدت نظرات منصور على ريان وهتف بغضب:
أنت إزاي بتكلمني كده المفروض تحترمني ده أنا راجل كبير قد أبوك.
سحق ريان أسنانه لهذا المختل وأجابه بنبرة حادة ممزوجة بالخجل لكونه قريبه:
وهو في راجل كبير يمد إيده على بنت في الشارع كده وسط الناس؟
أجابه منصور بحنق يريد إنهاء هذا التحقيق السخيف:
بنت أخويا وبربيها محدش له دعوة.
اتسعت حدقتي ريان بصدمة جلية وأردف ولازال في حالة ذهول تام مسيطر على تقاسيم وجهه:
بنت أخوك!
يعني عرضك وتعمل فيها كده في الشارع؟
حاول منصور العودة إلى عنود، لكن منعه ريان وأبى أن يفتح له مجالًا للعودة إليها، واضعًا إحدى يديه على صدر منصور محذرًا:
اقف مكانك يا راجل يا كبير يا عاقل.
بحث ريان بسوداوية على ياسر، وما إن رآه حتى صاح به مندفعًا بصوت جهوري:
تعالى هنا!
حرر ياسر نفسه من بين ذراعي هؤلاء الرجال الذي أمرهم منصور بالإمساك به، حتى لا يمنعه عما يفعله بتلك اللعينة. أسرع ياسر نحو عنود مباشرة وجلس القرفصاء مقابلها. انسدلت قطرة من عيناه على حالتها المزرية، لم يتمنى أن تهان بهذا الشكل مطلقًا. أزفر أنفاسه بضجر بائن وردد بنبرة محتقنة:
أنتِ كويسة؟
لم ترفع بندقيتاها هذه المرة وظلت تبكي بحرقة. لم تكن بتلك الشجاعة التي ظنت أنها تمتلكها. كيف ستواجه كل هذا الحشد من الناس بعد أن هانها ذاك الرجل المدعو عمها بهذا الشكل المشين؟ أين كرامتها؟ أين كبرياؤها التي تتحلى به؟ لم تتوقف قطرات عينيها عن النزول مطلقًا. يا ليته طعنها بخنجر ولم يفعل ذلك بها.
خد بنت عمك وامشوا يا ياسر وادخل عندي المكتب.
قالها ريان بنبرة آمرة ليومئ ياسر رأسه موافقًا، ثم مد يده إليها:
تعالي معايا.
رفعت عنود رأسها ومررت أنظارها على الجميع بحياء شديد. صعقت من هذا الكم الهائل الذي يشاهدها. وضعت يدها أمام وجهها تخفيه من نظراتهم التي تتآكلها بشراهة ظاهرة.
استشف ريان خجلها من خلف تصرفاتها. رفع بصره على الجميع وصاح هاتفًا بحدة:
يلا كل واحد يروح مكان ما جه، مش عايز حد هنا.
بدأ الجميع في الانسحاب واحدًا تلو الآخر حتى بات المكان خاليًا إلا من عنود وياسر وريان ومنصور.
زفيرًا وشهيقًا فعل ياسر وأردف بنبرة موجوعة:
الناس مشوا تقدري تقومي.
أزالت عنود إحدى يدها عن وجهها لتتأكد من صحة حديثه، وعندما تأكدت أزالت كلتا يديها عن وجهها. مد ياسر يده مرة أخرى بنية المساعدة لكنها أبت كعادتها ونهضت بمفردها أسفل نظرات ريان المتعجبة من تلك الفتاة التي ترفض ملامسة الجنس الآخر.
تنهد وتحدث موجهًا حديثه لياسر قائلًا بنبرة آمرة:
يلا يا ياسر ادخل المكتب وأنا جاي وراك حالًا.
أومأ ياسر رأسه ثم نهض وأردف موجهًا حديثه إلى عنود بنبرة حنونة:
تعالي معايا.
نظر ريان إلى حيث يقف منصور وقال بنبرة متريثة تحمل من العتاب واللوم قدرًا:
إيه اللي عملته ده يا عم منصور؟ تضرب بنت أخوك بالمنظر المهين ده في الشارع وسط منطقتك؟ دي لو بنت من الشارع ما نعملش معاها كده، لكن دي عرضك ومن دمك وفوق كل ده أمانة أخوك إزاي تعاملها كده؟
تأفف منصور بضجر بائن وأجابه بفتور:
ريان اطلع أنت منها. واحدة عايزة تخطف ابني مني زي ما أمها سبق وعملتها، وأنا مش هسمح اللي حصل زمان يحصل تاني، مش هسكت ده ابني الوحيد.
ضيق ريان عينيه على منصور بعدم تصديق، أيعقل أن الفتاة التي ترفض ملامسة الرجال وخصوصًا ياسر، لقد رآها بنفسه أكثر من مرة ترفض ملامسته، هي ذاتها من تريد سرقته من عائلته!
تنهد بعدم راحة، فمهما يحدث لا يصح ما فعله ذاك المنصور بها. لا يليق ولا يتماشى مع عرفهم. ابتعد ريان عنه قليلًا وهتف بصرامة:
ده مش مبرر إنك تضربها. عمومًا أنا سمعت منك، هروح أسمع منهم ونحل المشكلة دي. بس لازم تعتذر لها على الأقل.
انفجر منصور ضاحكًا وهتف ساخرًا:
لا أنت ده اتجننت على الآخر.
رمقه ريان شزرًا ثم أولاه ظهره وغادر وتركه بمفرده. انعكست تعابير وجه منصور إلى الغضب العارم وتوعد بداخله لتلك الفتاة اللعينة. فهي لم ترَ بعد ما سيفعله بها.
عاد ريان بأدراجه إلى مكتبه وجلس على مقعده بعد أن طلب مشروبات طازجة مرحبًا بضيوفه.
تنهد مستاءً وتساءل باهتمام:
ممكن أفهم أبوك إزاي يعمل كده؟
نظر ياسر إلى عنود التي كانت تجلس على طرف المقعد مقابله، تفرك أصابعها بتوتر شديد خافضة رأسها بخجل ممزوج بالصدمة التي لم تتعداها بعد. تنهد بألم لحالتها المثيرة للشفقة ثم أجاب ريان بنبرة محتقنة:
مش عارف، مش عارف.
معلش في اللي هقوله بس هو قالي إنه خايف تاخدك منهم. هو إيه اللي حصل عشان يقول ولا حتى يفكر في كده؟
ازدرد ياسر ريقه بتوتر وهو يتذكر أنه صرح لوالدته عن فكرة زيجته من عنود. لم يتوقع قط أن تكون ردة فعل والده قاسية لهذا الحد.
لعن غباءه لأنه من تسبب في وضعها في ذلك الوضع المشين. كيف له أن يخبره بأنه العامل الرئيسي لوضعها في ذاك الوضع؟ كيف سيواجه عينيها بعد ذلك؟ هل ستسامحه؟ أم ستعود من حيث جاءت وتتركه وحيدًا بعد أن وقع في حب تلك البندقيّتان ولا يتحمل بعدها بعد الآن؟
ما تلك الأنانية التي يفكر بها؟ أيفكر بنفسه فقط؟ لكن لا يجب أن يخبرها ويترك لها حرية التصرف، وإن عادت لبلدتها سيتمنى لها الخير دائمًا ويطلب من الله أن يرفق بقلبه وينزل سكينة عليه لكي لا يشعر بألم فراقها.
أنا عارف هو عمل كده ليه، أنا السبب!
صاح بها ياسر وهو يحاول الهرب من عينيها التي رمقته غير مصدقة ما قاله. بينما تساءل ريان بعدم استيعاب:
بسببك! أنت عملت إيه بالظبط؟
سحب ياسر نفسًا عميقًا فالحديث بات ثقيلًا أمام بندقيّتيها. أزفر أنفاسه بخجل ثم وتابع مضيفًا:
أنا قولت لأمي إني هتجوزها.
اتسعت مقلتا عنود بصدمة لما وقع على مسامعها. نهضت ورمقته بعدم تصديق وصاحت به بنبرة جدية:
إيه اللي أنت بتقوله ده؟ جواز إيه اللي بتتكلم عنه؟
نهض ياسر هو الآخر بينما لم يبرح ريان مكانه يشاهد ما يحدث في صمت. ابتلع ياسر ريقه بحرج كبير وأردف موضحًا بنبرة شغوفة:
أنا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه. والله أنا قولت كده عشان أخليكي جنبي وكمان عشان أحميكي منهم. إنك تكوني مراتي وقتها هيعملوا ألف حساب قبل ما يتكلموا بس معاكي. هقدر أأمن لك بيت تقعدي فيه وهساعدك وهقف جنبك وأنتِ حلالي..
بس أنا عمري ما فكرت في الجواز خالص. أنا كل هدفي إني أخلص تعليمي وبعدين أشتغل. وأنا عن نفسي مش عايزاك تساعدني، أنا أقدر أعمل كل حاجة لوحدي من غيرك. كفاية إهانة من وقت ما جيت مشوفتش غيرها.
هتفت بهم عنود بنبرة محتقنة ممزوجة بخيبة الأمل بينما شعر ياسر بغصة مريرة في حلقه. ابتلع ريقه مرارًا وأردف بتوسل:
وافقي وأنا مش همنعك من أي حاجة. هخليكي تكملي تعليمك وهساعدك في كل حاجة. هعوضك عن غياب أهلك وهعملك كل اللي تتمنيه بس وافقي.
رددت بنبرة جامدة ممزوجة بالغضب:
أنا محدش يقدر يعوضني عن أهلي مهما كان مين. وأنا مش محتاجة مساعدتك متشكرة ليك.
نهض ريان ورمقها بحدة وهتف بجدية:
أنتِ مش في أمريكا اللي جاية منها يا آنسة. أنتِ في مصر يعني محدش هيسيبك في حالك. قعادك لوحدك وخروجك ودخولك هيجيبلك صداع وكلام ملوش آخر. وهيطلع عليكي كلام ما تتمنيش إنك تسمعيه. الحل الوحيد إنك توافقي على جوازك من ياسر وأنا أضمنه برقبتي. مش عشان قرايب، بس هو فعلًا إنسان محترم وبيخاف ربنا وهيراعي ربنا فيكي. وأنا هساعدكم ومني ليكم شقة كاملة من مجاميعها هدية لأخويا الصغير.
رمقه ياسر ممتنًا وأردف بشعور من الأمل قد تجدد بداخله:
متشكر جدًا يا ريان بجد مش عارف أقولك إيه.
بادَله ريان ابتسامة متهكمة يريد التخلص من ذاك الحوار سريعًا. تفاجأ كلاهما بعنود مندفعَة بهم بتذمر:
أنت بتشكره على إيه؟ وأنت شقة إيه اللي بتقول عليها؟ أنتوا بتبيعوا وتشتروا فيا بصفتكم إيه أصلًا؟
ألقت عنود بكلماتها ثم غادرت المكان مهرولة إلى الخارج تجر قدميها بثقل. تخبطت بين أفكارها ومشاعرها التي تجتاحها. تشعر أنها طفلة صغيرة تائهة تريد العودة إلى وطنها التي تنتمي إليها وإلى عائلتها تلقي بنفسها بين أحضانهم، لكن أين هم الآن؟
رواية المعلم الفصل السابع 7 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل السادس
في منزل الحاج سالم:
كانت الحاجة سعاد تجلس على الأرض، واضعةً رأسها بين يديها، تبكي بحرقة.
دخل الحاج سالم ورأى حالتها، قال بقلق:
"مالك يا سعاد؟ في إيه اللي حصل؟"
رفعت رأسها وقالت بصوت متقطع من البكاء:
"بنتك يا حاج، بنتك اللي هتشلني. أنا مش عارفة أعمل فيها إيه، ولا أخرجها من اللي هي فيه ده إزاي."
جلس الحاج سالم بجوارها وقال بحنان:
"طب إيه اللي حصل بس؟ فهميني."
قالت سعاد:
"من ساعة ما رجعت من عند أهلها، وهي قاعدة مقفلة على نفسها في الأوضة، لا بتاكل ولا بتشرب، ولا بتكلم حد. أنا خايفة عليها يا حاج، خايفة لتكون اتجننت ولا جرالها حاجة."
تنهد الحاج سالم وقال:
"طب ما نروح بيها لدكتور؟"
قالت سعاد:
"أنا قلت كده برضه. أنا هكلم أمها وأقولها تيجي تشوف بنتها."
قام الحاج سالم وذهب إلى غرفة ابنته. طرق الباب برفق وقال:
"ليلى يا بنتي، افتحي لي الباب. أنا أبوكي."
لم يأتِ رد. طرق مرة أخرى وقال:
"ليلى، أنا عارف إنك زعلانة، بس مش كده يا بنتي. افتحي لي الباب ونتكلم."
بعد صمت طويل، فتحت ليلى الباب. كانت عيناها منتفختين وحمراوين من كثرة البكاء، وشعرها منكوش، ووجهها شاحب.
دخل الحاج سالم الغرفة وجلس بجوارها على السرير. أمسك يدها وقال بحنان:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ ليه عاملة في نفسك كده؟"
بدأت ليلى تبكي بصوت عالٍ وهي تقول:
"أنا تعبانة يا بابا، تعبانة أوي. مش قادرة أستحمل اللي بيحصلي ده."
ضمها الحاج سالم إلى صدره وقال:
"اهدي يا بنتي، اهدي. أنا جنبك، ومش هسيبك لوحدك أبدًا. بس لازم تقولي لي إيه اللي حصل عشان أقدر أساعدك."
ابتعدت ليلى عنه وقالت:
"أنا مش عايزة أتكلم في أي حاجة دلوقتي يا بابا. سيبني لوحدي."
تنهد الحاج سالم وقال:
"ماشي يا حبيبتي، اللي تشوفيه. بس عايزك تعرفي إننا كلنا بنحبك، وعايزين نشوفك أحسن واحدة في الدنيا."
خرج الحاج سالم من الغرفة وعاد إلى زوجته.
قالت سعاد:
"ها، عملت إيه؟"
قال الحاج سالم بحزن:
"نفس الكلام، مش عايزة تتكلم."
قالت سعاد:
"أنا هكلم أمها بقى، يمكن هي اللي تعرف تتصرف معاها."
في منزل أم ليلى:
كانت أم ليلى تجلس في الصالة تشاهد التلفزيون. رن هاتفها، فأجابت:
"ألو."
قالت الحاجة سعاد:
"ألو يا أم ليلى، إزيك؟"
قالت أم ليلى:
"أهلاً يا حاجة سعاد، الحمد لله. إزيك أنتِ؟"
قالت الحاجة سعاد:
"الحمد لله بخير. أنا كنت عايزة أكلمك في موضوع مهم بخصوص ليلى."
قالت أم ليلى بقلق:
"خير يا حاجة؟ في إيه؟"
قالت الحاجة سعاد:
"ليلى من ساعة ما رجعت من عندكم وهي مش طبيعية خالص. قافلة على نفسها في الأوضة، لا بتاكل ولا بتشرب، ورافضة تتكلم مع أي حد."
قالت أم ليلى بصدمة:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا حاجة؟ ليلى كانت كويسة لما مشيت من عندي."
قالت الحاجة سعاد:
"أنا مش عارفة إيه اللي حصل لها، بس أنا خايفة عليها أوي. أنا كنت عايزة أقولك تيجي تشوفيها، يمكن تعرفي تتصرفي معاها."
قالت أم ليلى:
"طبعًا يا حاجة، أنا جايالكم فورًا."
أغلقت أم ليلى الهاتف وقامت مسرعةً لترتدي ملابسها.
في منزل الحاج سالم:
وصلت أم ليلى ودخلت المنزل مسرعةً.
قالت الحاجة سعاد:
"أهلاً بيكي يا أم ليلى، اتفضلي."
قالت أم ليلى:
"أهلاً بيكي يا حاجة. فين ليلى؟"
قالت الحاجة سعاد:
"في أوضتها، مقفلة على نفسها."
ذهبت أم ليلى إلى غرفة ليلى وطرقت الباب.
قالت أم ليلى:
"ليلى يا حبيبتي، أنا ماما. افتحي لي الباب."
لم يأتِ رد. طرقت مرة أخرى وقالت:
"ليلى، أنا عارفة إنك زعلانة، بس لازم تتكلمي معايا. افتحي لي الباب."
بعد صمت طويل، فتحت ليلى الباب. عندما رأت أمها، ألقت بنفسها في أحضانها وبدأت تبكي بحرقة.
ضمتها أم ليلى إلى صدرها وقالت بحنان:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ ليه عاملة في نفسك كده؟"
قالت ليلى بصوت متقطع من البكاء:
"أنا تعبانة أوي يا ماما، تعبانة أوي."
قالت أم ليلى:
"طب اهدي يا حبيبتي، اهدي. وتعالي نقعد ونتكلم."
جلست ليلى وأمها على السرير.
قالت أم ليلى:
"دلوقتي قولي لي، إيه اللي حصل؟"
قالت ليلى:
"أنا مش عايزة أتجوز يا ماما، مش عايزة أتجوز محمود."
قالت أم ليلى بصدمة:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليلى؟ ليه مش عايزة تتجوزيه؟ محمود شاب كويس ومحترم، وكل الناس بتشكر فيه."
قالت ليلى:
"أنا مش بحبه يا ماما، أنا بحب واحد تاني."
قالت أم ليلى بصدمة أكبر:
"بتحبي واحد تاني؟ مين ده؟ وإزاي بتحبيه وأنتِ مخطوبة لمحمود؟"
قالت ليلى:
"أنا قابلته في الجامعة، وحبيته من أول نظرة. وهو كمان بيحبني، وكنا ناويين نتقدم لبعض بعد ما أخلص دراسة."
قالت أم ليلى بغضب:
"وإزاي تعملي كده من ورا أهلِك؟ وإزاي تخوني ثقتنا فيكي؟"
قالت ليلى:
"أنا ما خونتش حد يا ماما. أنا كنت هقولكم بعدين، بس الظروف هي اللي أجبرتني إني أقول دلوقتي."
قالت أم ليلى:
"ظروف إيه اللي أجبرتك؟"
قالت ليلى:
"أنا عرفت إن محمود ده بيتاجر في المخدرات يا ماما، وكمان متجوز وعنده عيال."
قالت أم ليلى بصدمة:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليلى؟ أنتِ متأكدة من الكلام ده؟"
قالت ليلى:
"أيوة يا ماما، أنا متأكدة. أنا شفته بنفسي وهو بيبيع المخدرات، وشفت مراته وعياله."
قالت أم ليلى:
"يا مصيبتي! يا خراب بيتي! إزاي ده يحصل؟ وإزاي الحاج سالم ما يعرفش الكلام ده؟"
قالت ليلى:
"أنا مش عايزة أقول لبابا دلوقتي، أنا خايفة عليه أوي. أنا عايزة أفسخ الخطوبة دي بأي طريقة."
قالت أم ليلى:
"طب اهدي يا حبيبتي، اهدي. أنا هتصرف في الموضوع ده. بس الأهم دلوقتي إنك تاكلي وتشربي، وترجعي زي الأول."
قالت ليلى:
"حاضر يا ماما."
قامت أم ليلى وذهبت إلى الحاجة سعاد.
قالت أم ليلى:
"الحاجة سعاد، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم."
قالت الحاجة سعاد:
"خير يا أم ليلى؟"
قالت أم ليلى:
"ليلى مش عايزة تتجوز محمود."
قالت الحاجة سعاد بصدمة:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ليه؟"
قالت أم ليلى:
"ليلى اكتشفت إن محمود ده بيتاجر في المخدرات، وكمان متجوز وعنده عيال."
قالت الحاجة سعاد بصدمة أكبر:
"يا مصيبتي! إزاي ده يحصل؟ وإزاي الحاج سالم ما يعرفش الكلام ده؟"
قالت أم ليلى:
"هي مش عايزة تقول لباباها دلوقتي، خايفة عليه."
قالت الحاجة سعاد:
"طب إيه العمل دلوقتي؟"
قالت أم ليلى:
"أنا هروح أكلم أبوها، وهقوله كل حاجة. لازم هو اللي يتصرف في الموضوع ده."
قالت الحاجة سعاد:
"ربنا يستر."
ذهبت أم ليلى إلى الحاج سالم.
قالت أم ليلى:
"الحاج سالم، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."
قال الحاج سالم:
"خير يا أم ليلى؟"
قالت أم ليلى:
"ليلى مش عايزة تتجوز محمود."
قال الحاج سالم بصدمة:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ليه؟"
قالت أم ليلى:
"ليلى اكتشفت إن محمود ده بيتاجر في المخدرات، وكمان متجوز وعنده عيال."
سقط الحاج سالم على الكرسي بصدمة.
قال:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا أم ليلى؟ أنتِ متأكدة من الكلام ده؟"
قالت أم ليلى:
"أيوة يا حاج، ليلى هي اللي شافت كل حاجة بنفسها."
قام الحاج سالم من مكانه وهو غاضب جدًا.
قال:
"أنا لازم أروح لمحمود ده وأعرف منه حقيقة الكلام ده."
قالت أم ليلى:
"اهدى يا حاج، اهدى. مش كده. لازم نفكر بهدوء إزاي نتصرف في الموضوع ده."
قال الحاج سالم:
"هدوء إيه اللي أنتِ بتتكلمي عنه؟ بنتي كانت هتتجوز واحد تاجر مخدرات ومتجوز كمان؟"
قال الحاج سالم بصوت عالٍ:
"أنا لازم أروح له دلوقتي."
خرج الحاج سالم من المنزل وهو غاضب جدًا.
قالت أم ليلى للحاجة سعاد:
"ربنا يستر، أنا خايفة الحاج سالم يعمل حاجة في نفسه."
قالت الحاجة سعاد:
"ربنا يسترها من عنده."
في مكان آخر:
كان محمود جالسًا في أحد المقاهي مع بعض أصدقائه.
قال محمود:
"أنا خلاص قررت إني هتجوز ليلى الأسبوع الجاي."
قال أحد أصدقائه:
"ألف مبروك يا معلم. بس أنتَ مش كنت متجوز؟"
قال محمود:
"أيوة، بس أنا هطلق مراتي الأولى، وهتجوز ليلى."
قال صديق آخر:
"طب والعيال؟"
قال محمود:
"العيال هيفضلوا مع أمهم. أنا مش هسيبهم."
في هذه اللحظة، دخل الحاج سالم إلى المقهى وهو غاضب جدًا.
ذهب باتجاه محمود وصفعه على وجهه بقوة.
قال الحاج سالم:
"يا خاين، يا كداب! إزاي تعمل كده في بنتي؟"
قام محمود من مكانه وهو غاضب.
قال:
"أنتَ إزاي تمد إيدك عليا يا راجل يا عجوز؟"
قال الحاج سالم:
"أنا مش راجل عجوز يا قذر. أنا أبو البنت اللي كنت هتضحك عليها وتتجوزها وأنتَ أصلاً متجوز وعندك عيال وبتتاجر في المخدرات كمان."
صدم محمود من كلام الحاج سالم.
قال:
"أنتَ بتقول إيه يا راجل؟ أنا مش فاهم حاجة."
قال الحاج سالم:
"أنتَ فاهم كل حاجة يا كداب. أنا عرفت كل حاجة عنك. أنا مش هسيبك، وهبلغ عنك البوليس."
قال محمود بخوف:
"لا يا حاج، الله يخليك بلاش البوليس. أنا هعمل أي حاجة أنتَ عايزها."
قال الحاج سالم:
"أنا عايزك تبعد عن بنتي خالص، ومش عايز أشوف وشك تاني أبدًا."
قال محمود:
"حاضر يا حاج، أنا هبعد عن بنتك. بس أرجوك بلاش البوليس."
قال الحاج سالم:
"تمام. لو شفت وشك تاني حوالين بنتي، هبلغ عنك البوليس، وهحبسك، وهخليك تتعفن في السجن."
خرج الحاج سالم من المقهى وهو غاضب جدًا.
عاد الحاج سالم إلى المنزل.
قالت الحاجة سعاد:
"ها، عملت إيه يا حاج؟"
قال الحاج سالم:
"أنا روحت له، وعرفته حجمه."
قالت أم ليلى:
"طب الحمد لله. دلوقتي لازم نفكر إزاي نخرج ليلى من اللي هي فيه ده."
قال الحاج سالم:
"أنا هتصرف في الموضوع ده. أنا مش هسيب بنتي كده."
في هذه الأثناء، كانت ليلى تجلس في غرفتها، تبكي بحرقة.
دخلت عليها أمها.
قالت أم ليلى:
"ليلى يا حبيبتي، اهدي. بابا راح لمحمود وتصرف معاه."
قالت ليلى:
"بابا عمل إيه؟"
قالت أم ليلى:
"راح له، وعرفه حجمه، وخلاه يطلقك، ومش هيقرب منك تاني أبدًا."
قالت ليلى:
"بجد يا ماما؟ يعني خلاص مش هتجوزه؟"
قالت أم ليلى:
"أيوة يا حبيبتي، خلاص مش هتجوزيه. ودلوقتي لازم تهدي، وتاكلي وتشربي، وترجعي زي الأول."
قالت ليلى:
"حاضر يا ماما."
خرجت أم ليلى من الغرفة.
قالت الحاجة سعاد:
"ربنا يهديها يا رب."
قال الحاج سالم:
"إن شاء الله هتهدى. بس دلوقتي لازم نفكر إزاي نلاقي لها عريس كويس يستاهلها."
قالت أم ليلى:
"ربنا يسهل."
في مكان آخر:
كان عمر يجلس في مكتبه، يفكر في ليلى.
قال عمر لنفسه:
"أنا مش عارف أعمل إيه. أنا بحب ليلى أوي، ومش قادر أعيش من غيرها. بس هي مخطوبة، وأنا مش عايز أكون سبب في خراب بيتها."
في هذه اللحظة، رن هاتفه.
أجاب عمر:
"ألو."
قال المتصل:
"أهلاً يا أستاذ عمر، أنا الحاج سالم، أبو ليلى."
صدم عمر من المكالمة.
قال:
"أهلاً يا حاج سالم، إزيك؟"
قال الحاج سالم:
"الحمد لله بخير. أنا كنت عايز أكلمك في موضوع مهم بخصوص ليلى."
قال عمر بقلق:
"خير يا حاج؟ في إيه؟"
قال الحاج سالم:
"ليلى فسخت خطوبتها من محمود."
صدم عمر من الخبر.
قال:
"بجد يا حاج؟ ليه؟"
قال الحاج سالم:
"ليلى اكتشفت إن محمود ده بيتاجر في المخدرات، وكمان متجوز وعنده عيال."
قال عمر بصدمة:
"يا مصيبتي! أنا مش مصدق اللي أنا بسمعه ده."
قال الحاج سالم:
"أنا عارف إنك بتحب ليلى، وهي كمان بتحبك. أنا كنت عايز أقولك إن ليلى دلوقتي حرة، وممكن تتقدملها لو عايز."
صدم عمر من كلام الحاج سالم.
قال:
"أنا مش عارف أقول إيه يا حاج. أنا بجد بحب ليلى أوي."
قال الحاج سالم:
"وأنا كمان عارف كده. أنا عايزك تيجي تتقدملها النهارده بالليل."
قال عمر بسعادة:
"بجد يا حاج؟ أنا جاي فورًا."
أغلق عمر الهاتف وقام مسرعًا ليرتدي ملابسه.
في منزل الحاج سالم:
كانت ليلى تجلس في غرفتها، حزينة.
دخلت عليها أمها وقالت:
"ليلى يا حبيبتي، في مفاجأة حلوة ليكي."
قالت ليلى:
"مفاجأة إيه يا ماما؟"
قالت أمها:
"عمر جاي يتقدملك النهارده بالليل."
صدمت ليلى من الخبر.
قالت:
"بجد يا ماما؟"
قالت أمها:
"أيوة يا حبيبتي، بجد."
قامت ليلى من مكانها وهي سعيدة جدًا.
قالت:
"أنا مش مصدقة نفسي. أنا فرحانة أوي يا ماما."
قالت أمها:
"ألف مبروك يا حبيبتي. دلوقتي لازم تجهزي نفسك."
قامت ليلى لتجهز نفسها.
في المساء:
وصل عمر إلى منزل الحاج سالم.
دخل عمر إلى الصالة وجلس.
قال الحاج سالم:
"أهلاً بيك يا عمر، اتفضل."
قال عمر:
"أهلاً بيك يا حاج سالم."
خرجت ليلى من غرفتها، وعندما رأت عمر، ابتسمت له بخجل.
قام عمر وسلم عليها.
قال الحاج سالم:
"طيب يا جماعة، أنا هسيبكم لوحدكم تتكلموا."
خرج الحاج سالم وزوجته وأم ليلى من الصالة.
جلس عمر وليلى لوحدهما.
قال عمر:
"ليلى، أنا عارف إنك مريتي بظروف صعبة، بس أنا عايز أقولك إني بحبك أوي، وعايز أتجوزك."
ابتسمت ليلى وقالت:
"وأنا كمان بحبك أوي يا عمر."
قام عمر وأمسك يدها.
قال عمر:
"يعني موافقة تتجوزيني؟"
قالت ليلى:
"أيوة، موافقة."
ضمها عمر إلى صدره وقال:
"أنا أسعد واحد في الدنيا."
بعد فترة:
دخل الحاج سالم وزوجته وأم ليلى إلى الصالة.
قال الحاج سالم:
"ها، إيه الأخبار؟"
قال عمر:
"ليلى وافقت يا حاج."
فرح الجميع للخبر.
قال الحاج سالم:
"ألف مبروك يا ولاد. أنا فرحان أوي ليكم."
قالت الحاجة سعاد:
"ألف مبروك يا حبيبتي. ربنا يتمم لكم على خير."
قالت أم ليلى:
"ألف مبروك يا حبيبتي. ربنا يسعدكم."
في هذه اللحظة، رن جرس الباب.
ذهبت الحاجة سعاد لتفتح الباب.
كانت والدة محمود تقف أمام الباب.
قالت والدة محمود:
"أهلاً يا حاجة سعاد."
قالت الحاجة سعاد:
"أهلاً بيكي يا أم محمود، اتفضلي."
دخلت والدة محمود إلى المنزل.
قالت والدة محمود:
"أنا جيت عشان أكلم الحاج سالم في موضوع مهم."
قال الحاج سالم:
"خير يا أم محمود؟"
قالت والدة محمود:
"أنا جيت عشان أطلب إيد ليلى لابني محمود."
صدم الجميع من كلام والدة محمود.
قال الحاج سالم بغضب:
"أنتِ بتقولي إيه يا أم محمود؟ ابنك ده تاجر مخدرات، ومتجوز كمان."
قالت والدة محمود:
"مين قال الكلام ده؟ ابني محمود شاب كويس ومحترم."
قالت ليلى:
"أنا اللي شفته بنفسي وهو بيبيع المخدرات، وشفت مراته وعياله."
صدمت والدة محمود من كلام ليلى.
قالت:
"أنتِ بتكدبي يا بنت. ابني مش كده."
قال الحاج سالم:
"ابنك أسوأ من كده كمان. أنا مش هسمح لبنتي تتجوز واحد زيه."
قالت والدة محمود:
"أنا مش هسيبكم في حالكم. أنا هعمل فيكم اللي ما يتعمل."
خرجت والدة محمود من المنزل وهي غاضبة جدًا.
قال الحاج سالم:
"ربنا يسترها من عندها."
قال عمر:
"ما تخافش يا حاج، أنا موجود ومش هسمح لأي حد إنه يأذي ليلى."
ابتسمت ليلى لعمر.
رواية المعلم الفصل الثامن 8 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل التاسع
"البت دي مش طبيعية يا سليم، مش طبيعية خالص."
قالتها نيرمين وهي تمشي وراء سليم في الردهة، ثم أضافت:
"أنا خايفة منها."
توقف سليم والتفت إليها قائلًا:
"يا نيرمين، إنتي مكبرة الموضوع ليه بس؟ دي طفلة."
"طفلة إيه بس اللي تتكلم كده؟ طفلة إيه اللي فجأة تتغير ملامحها كده؟"
تنهد سليم وقال:
"يمكن كانت بتتصرف بعفوية بس، و…"
قاطعته نيرمين وهي تهز رأسها بالنفي:
"لا يا سليم، لا، أنا حاسة إن فيه حاجة غلط، حاسة إنها مش طبيعية."
"نيرمين، إنتي خايفة ليه؟"
"مش عارفة، حاسة إن في حاجة مش مظبوطة، حاسة إنها ممكن تكون خطيرة علينا."
ابتسم سليم بسخرية وقال:
"خطيرة علينا؟ طفلة؟"
"يا سليم، أنا بتكلم بجد، أنا حاسة إن فيها حاجة مش مظبوطة."
"طب إيه رأيك إن أنا هراقبها، وهشوف لو في أي حاجة غريبة، هعرف."
"ماشي، بس خلي بالك منها، وخلي بالك مننا."
"ما تقلقيش، أنا هتصرف."
"ربنا يستر."
في المساء، كانت نيرمين تجلس في غرفتها، تشعر بالتوتر والقلق، وفجأة سمعت صوت ضحكة عالية قادمة من غرفة سارة.
نهضت نيرمين بسرعة وتوجهت إلى غرفة سارة، وفتحت الباب ببطء، فوجدت سارة تجلس على سريرها، وتضحك بصوت عالٍ، بينما كانت تتحدث إلى نفسها.
نظرت نيرمين إليها بدهشة، وقالت:
"سارة، إنتي بتعملي إيه؟"
نظرت سارة إلى نيرمين بابتسامة واسعة، وقالت:
"بلعب."
"بتلعبي إيه؟"
"بلعب مع أصحابي."
نظرت نيرمين حولها، ولم تجد أحدًا غير سارة، وقالت:
"أصحاب مين دول؟ أنا مش شايفة حد."
"هما موجودين، بس إنتي مش بتشوفيهم."
شعرت نيرمين بالخوف، وتراجعت خطوة إلى الوراء، وقالت:
"سارة، إنتي بتكلمي مين؟"
"بتكلم مع أصحابي، دول اللي بيحموني."
"بيحموكِ من إيه؟"
"من أي حاجة وحشة."
نظرت نيرمين إلى سارة بشك، وقالت:
"سارة، ممكن تقوليلي إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
"مفيش حاجة بتحصل، أنا كويسة."
خرجت نيرمين من الغرفة، وهي تشعر بالرعب، وتوجهت إلى غرفة سليم، وطرقت الباب بقوة.
فتح سليم الباب، ونظر إليها بقلق، وقال:
"إيه يا نيرمين؟ في إيه؟"
"سليم، أنا خايفة أوي، سارة مش طبيعية."
"إيه اللي حصل؟"
"سمعتها بتضحك لوحدها في أوضتها، وبتقول إنها بتلعب مع أصحابها، وإنهم بيحموها."
"أصحابها مين دول؟"
"مش عارفة، بس هي بتقول إنهم موجودين، بس إحنا مش بنشوفهم."
تنهد سليم، وقال:
"طب اهدي بس، أنا هتكلم معاها."
"لا يا سليم، أنا خايفة منها أوي، حاسة إنها ممكن تعمل أي حاجة."
"ما تقلقيش، أنا موجود."
في صباح اليوم التالي، كانت سارة تجلس في حديقة المنزل، وتتحدث إلى نفسها بصوت منخفض.
اقترب منها سليم، وجلس بجانبها، وقال:
"صباح الخير يا سارة."
نظرت سارة إليه بابتسامة، وقالت:
"صباح النور يا عمو."
"إيه اللي بتعمليه هنا لوحدك؟"
"بتكلم مع أصحابي."
"أصحابك اللي مش بنشوفهم؟"
"أيوه، هما دول."
"طب ممكن تحكيلي عنهم؟"
"هما طيبين أوي، وبيحبوني أوي، وبيحموني من أي حاجة وحشة."
"واسمهم إيه أصحابك دول؟"
"هما ملهومش أسماء زينا، هما أرواح."
شعر سليم بالصدمة، ونظر إلى سارة بدهشة، وقال:
"أرواح؟"
"أيوه، هما أرواح، وبيعيشوا معانا في البيت."
"طب إيه اللي خلاكِ تعرفيهم؟"
"هما اللي كلموني."
"كلموكِ إمتى؟"
"من زمان أوي، من ساعة ما جيت هنا."
"طب ممكن تخليني أشوفهم؟"
"هما مش بيظهروا لأي حد، هما بيظهروا ليا أنا بس."
"طب إيه المطلوب مني؟"
"مفيش حاجة."
"طب ممكن تقوليلهم إن أنا عايز أتعرف عليهم؟"
"هما عارفينك كويس، وهما بيحبوا عمو سليم أوي."
شعر سليم بالخوف، وشعر بأن سارة ليست طفلة طبيعية، وأن هناك شيئًا غامضًا يحدث في المنزل.
في المساء، كانت نيرمين تجلس في غرفة المعيشة، وتشاهد التلفاز، وفجأة انطفأت الأضواء في المنزل.
صرخت نيرمين بخوف، وقالت:
"سليم، في إيه؟"
"ما تخافيش يا نيرمين، يمكن الكهربا قطعت."
نهض سليم بسرعة، وتوجه إلى لوحة التحكم بالكهرباء، فوجد أن القاطع الرئيسي لم ينزل.
عاد سليم إلى نيرمين، وقال:
"الكهربا ما قطعتش يا نيرمين، القاطع الرئيسي شغال."
"يبقى إيه اللي حصل؟"
"مش عارف."
فجأة سمعوا صوت صراخ قادم من غرفة سارة.
توجه سليم ونيرمين بسرعة إلى غرفة سارة، وفتحوا الباب، فوجدوا سارة تجلس على الأرض، وتبكي بصوت عالٍ، بينما كانت تشير إلى زاوية الغرفة.
نظرت نيرمين إلى زاوية الغرفة، ولم تجد شيئًا، وقالت:
"في إيه يا سارة؟ إنتي بتعيطي ليه؟"
"هما موجودين، هما هنا."
نظرت نيرمين إلى سليم بخوف، وقالت:
"مين دول يا سارة؟"
"الأرواح، هما هنا، وبيخوفوني."
احتضنت نيرمين سارة، وحاولت تهدئتها، بينما كان سليم ينظر إلى زاوية الغرفة بشك، ويشعر بأن هناك شيئًا غامضًا يحدث في المنزل.
في صباح اليوم التالي، قرر سليم أن يستعين بشيخ ليرقي المنزل، ويتخلص من الأرواح التي تسكنه.
جاء الشيخ إلى المنزل، وقام برقيه، وقراءة بعض الآيات القرآنية، بينما كانت سارة تجلس في غرفتها، وتشعر بالخوف.
بعد أن انتهى الشيخ من الرقية، قال لسليم:
"المنزل ده فيه أرواح شريرة يا ابني، والأرواح دي بتأثر على البنت الصغيرة."
"طب إيه الحل يا شيخ؟"
"لازم الأرواح دي تخرج من المنزل، ولازم البنت الصغيرة تتعالج."
"طب إزاي؟"
"لازم أعملها رقية خاصة، ولازم تقرأ عليها القرآن الكريم كل يوم."
"تمام يا شيخ، أنا هعمل كل اللي تقوله."
بعد أن غادر الشيخ، قام سليم بالبحث عن مركز لعلاج الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات.
وجد سليم مركزًا متخصصًا في علاج الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات، وتواصل معهم، وقام بحجز موعد لسارة.
في اليوم التالي، توجه سليم وسارة إلى المركز، وقابلوا الطبيب النفسي.
شرح سليم للطبيب حالة سارة، وكيف أنها تتحدث مع أرواح، وكيف أنها تخاف منها.
استمع الطبيب إلى سليم باهتمام، ثم نظر إلى سارة، وقال:
"سارة، ممكن تقوليلي إيه اللي بتشوفيه؟"
"بشوف أرواح، وهما بيخوفوني."
"طب إيه اللي بيخوفك فيهم؟"
"هما بيعملوا أصوات غريبة، وبيظهروا فجأة."
"طب إيه اللي خلاكِ تشوفيهم؟"
"مش عارفة، هما اللي ظهروا ليا."
بعد أن انتهى الطبيب من الحديث مع سارة، قال لسليم:
"سارة بتعاني من اضطراب نفسي، وهو اضطراب الهلوسة البصرية والسمعية."
"يعني إيه يا دكتور؟"
"يعني إنها بتشوف وبتسمع حاجات مش موجودة في الحقيقة."
"طب إيه اللي سبب لها الاضطراب ده؟"
"ممكن يكون نتيجة لصدمة نفسية، أو توتر شديد، أو ممكن يكون نتيجة لعوامل وراثية."
"طب إيه العلاج؟"
"لازم سارة تاخد علاج دوائي، ولازم تخضع لجلسات علاج نفسي."
"تمام يا دكتور، أنا هعمل كل اللي تقوله."
بدأت سارة في تلقي العلاج الدوائي، وحضرت جلسات العلاج النفسي، وبدأت حالتها تتحسن تدريجيًا.
بعد مرور عدة أشهر، أصبحت سارة طبيعية تمامًا، وتوقفت عن رؤية الأرواح، وتحدثت مع سليم ونيرمين عن كل ما كانت تراه.
عاشت سارة حياة طبيعية، وتزوجت، وأنجبت أطفالًا، وعاشت حياة سعيدة.
رواية المعلم الفصل التاسع 9 - بقلم تسنيم المرشدي
قرع رنين هاتفه يعلن عن اتصال شخص ما، جذب هاتفه من جيب بنطاله وأزفر أنفاسه بضيق، ضغط على زر الإيجاب وأردف بفتور شديد:
_ في حاجة يا أمي؟
نظرت إلى زوجها الذي يجلس بجوارها حيث أومأ رأسه مشجعًا إياها لتواصل ما بدأته لتوها، تنهدت ثم هتفت بحنو أمومي:
_ ياسر يا حبيبي أنت فين؟
لم تروق له تلك اللهجة التي تتحدث بها وخمّن أنها تفتعل ذلك حتى ترجعه عما ينوي فعله، لكن لا، سيصمد للأخير، تنهد بضجر وأجابها قائلًا مستاءً من تصرفها:
_ محتاجة حاجة؟
علمت أنه لا يود أن يفصح عن مكانه فتحدثت قبل أن يغلق الخط وتفقد الأمل في إعادة ولدها فلذة كبدها إليها مرة أخرى:
_ بصراحة أنا قلت لأبوك على جوازك ولقيته معترضش ولا رفض وقال هو حر يعمل اللي هو عايزه طالما هيكون مبسوط بس هو زعلان قوي إنك هتتجوز من وراه يا ياسر، تعالى راضيه بكلمتين يا بني ده رضا الأب جنة، هتيجي يا بني صح؟
لم يقتنع كثيرًا مما قالته لكن ما باليد حيلة، هو والده مهما حدث من خلافات بينهم، تنهد بحرارة وهتف مختصرًا:
_ طيب أنا جاي حالًا..
أغلق الخط ونظر إلى حيث تقف عنود وتحدث بحرج بائن:
_ أمي بتقول إن أبويا وافق على جوازنا بس لازم أراضيه لأنه زعلان مني أنا مش هتأخر أول ما المأذون يوصل هكون وصلت معاه.
ابتسم ابتسامة عذبة وهو يعد الدقائق التي تمر بفارغ الصبر حتى تصبح تلك الصغيرة امرأته ملكه وحده، غادر المكان سريعًا بينما استنشقت عنود الصعداء لأنه غادر، كم تمنت أن يحدث أمرًا يعترض تلك الزيجة التي ستقع بها.
تنهدت ونظرت إلى ريان قائلة بنبرة سريعة:
_ ممكن أطلع فوق في حاجة ضرورية محتاجة أعملها.
أومأ رأسه بتفهم وهتف مرحبًا:
_ آه طبعًا اتفضلي.
لم تنتظر إجابته بل ركضت مهرولة إلى الداخل وولجت داخل المصعد وضغطت على زر الإقلاع للطابق القاطن به ريان.
تعجب ريان كثيرًا من تلك الفتاة، ما هو الشيء الضروري الذي تحدثت عنه؟ وما أهميته حتى تركض بهذه الطريقة البلهاء؟
اضطر لأن يصعد الأدراج بمفرده، لم يتفاجأ عندما فُتح باب منزل والده ودلفت منه رنا، أوصد عيناه بضيق عارم وتابع صعوده للأعلى دون أن يعيرها اهتمامًا.
أعادت تكرار مناداته مرارًا لكنه لم يعبأ لها أيضًا، لم يكن أمامها سوى أن تقطع طريقه بوقوفها أمامه بل بسكونها بين أحضانه، لقد تعمدت أن تلتصق بصدره حتى تنعم بدفئه طالما تمنته كثيرًا.
شعرت بحرارة شوقها إليه، ابتسمت له بشغف وتمنٍ، تراجع هو خطوة إلى الخلف واضطر أن ينظر إليها لكي ينهي ذاك الوضع السخيف الذي وقع فيه.
سحبت نفسًا عميقًا شاعرة بسعادة غامرة لسكونه وعدم هروبه من أمامها وعدلت من وقفتها لتزداد غرورًا كأنها ملكت الأرض ومن عليها، لا تعلم أنه وقف فقط حتى ينهي ما بدأته هي.
التوى ثغرها بتهكم وهتفت متسائلة بحنق:
_ البنت اللي كانت معاك الصبح دي قاعدة في بيتك ليه؟ ليه مش عند أهلها اشمعنا أنت يعني؟
هز رأسه في إنكار ثم صعد وأجبرها على التنحي جانبًا وتابع صعوده كأنه لم يراها من الأساس، تفاجأ بتلك الصغيرة تقف أمامه وتأكد أنها رأت ما حدث، أغمض عينيه بضجر بائن لا يريد أن يراه أحد في وضع كهذا، هو كبيرًا بما يكفي في نظر نفسه والجميع ولن يسمح لأن تهتز صورته مطلقًا.
_ اللي شوفتيه ده، أنا..
هتف بهم بتلعثم، هرب الحديث من لسانه، أيعقل أنه لا يستطيع أن يبرر ما حدث أمامها؟
حمحم بحرج وهو يجوب المكان بأنظاره لكي يهرب من عينيها وقال بصوت متحشرج:
_ أنا ماليش ذنب و..
قاطعته عنود بنبرة متفهمة:
_ مش مضطر تبرر حاجة.
رمقها ريان بنظراته لبرهة في محاولة منه على استيعاب الأمر، تنهد وردد موضحًا:
_ أنا بس مش بحب حد ياخد عني فكرة مش كويسة أنا مش كده.
ابتسمت بتكلف وأردفت بنبرة ناعمة:
_ مممممم.
ضيق عيناه عليها في عدم تصديق وهتف بحنق:
_ أنا بقول الحقيقة على فكرة.
أومأت رأسها له وهتفت وهي تطالعه بثقة:
_ أنا عارفة إنك بتقول الحقيقة.
أطال النظر إليها بعدم اقتناع لما تفوهت به فلم يسبق وأن صدقه أحدهم بتلك السهولة بالتأكيد تسايره حتى تنهي الحوار بينهم لكن ليس قبل أن يقنعها بحُسن نواياه، أزفر أنفاسه بضجر بائن وهتف بنبرة مندفعة:
_ وعارفة منين بقى؟ مش يمكن أكون بكذب؟
_ وأنت هتكذب ليه؟
تساءلت باهتمام بينما أجابها ريان باندفاع أكبر:
_ يمكن أكون بكذب عشان أداري على نفسي وما يطلعش شكلي وحش قدامك؟
التوت شفتاها مُشكلة ابتسامة لاندفاعه معها في الحديث وأردفت بكل هدوء لكي تهدئ من روعه:
_ أنت قلت لي إنك بتقول الحقيقة وأنا مصدقاك لو بتكذب بقى دي حاجة ترجع لك ما تخصنيش!
شعر باضطرابات غريبة عصفت بخلاياه الساكنة، حقًا ما تلك الفتاة؟ من أين جاءت ولما ظهرت أمامه في ذاك الحين خصيصًا؟ غريبة عجيبة مُحبة حنونة وغيرهم من الصفات التي اكتشفها بها، لأول مرة يشعر بالامتنان لشخص لكونه لم يُحضر العديد والعديد من صفحات كاملة من التبريرات لكي يصدقوه، جاءت هي وبكل هدوء صدقته بدون بذل مجهود.
أحيانًا لا نصدق عفوية الآخرين الصادقة التي قد تبدو أنها مبالغة بعض الشيء، فليس من الطبيعي أن تُقابل هجوم طيلة الوقت وتتعايش معه وكأنه روتين في حياتك ويظهر شخص دون سابق إنذار وبلا ترتيب يفاجئك بتلك السهولة الباحتة.
ابتسم ريان بعفوية ثم اقترب من الباب ليفتحه لها، اقتربت عنود قليلًا منه وقالت بثقة:
_ بس أنا فعلًا مصدقاك!
التفت إليها ريان وقد ازدادت ابتسامته إشراقًا، كاد أن يتحدث لولا ظهور دينا المفاجئ أجبره على الصمت حيث هتفت وهي تطالهم بغيظ:
_ أنتم كنتوا فين؟
أسرعت عنود بالرد عليها قائلة بنبرة رقيقة:
_ كنت بقدم في الكلية وياسر طلب من..
تلعثمت وتوقفت عن الحديث وهي تبحث عن كنية تنادي ريان بها، لا يوجد كأن عقلها شُل تمامًا، ابتلعت ريقها بحرج بائن وأخفضت رأسها عندما شعرت بأنظارهم مسلطة عليها قيد انتظار مواصلة حديثها، توردت وجنتاها بالحُمرة الصريحة وضغطت على شفتاها السُفلى بارتباك خجل.
استشعر ريان خجلها من تورد وجنتيها وواصل هو حديثها الذي لم تكمله حتى يخفف ولو قليلًا من خجلها:
_ كانت بتقدم في الجامعة وياسر مش فاضي فأنا وصلتها..
أومأت دينا رأسها بتفهم ثم تنحت جانبًا لتسمح لهم بالمرور إلى الداخل، تحرك كليهما سويًا دون إدراك منهم حتى اصطدم كتفها في ذراعه، ارتجف جسدها ورفعت بصرها عليه بخجل قد اعتلاها.
هربت ببصرها سريعًا وأخفضت رأسها لكي لا يثير ارتباكها بنظراته عليها، بينما ظل هو يطالعها بتعجب، لن ينكر أن ارتباكها منه يثير إعجابه.
ابتسم ابتسامة لم تتعد شفتاه وهم بالدخول تبعته هي دون أن ترفع بصرها عن الأرضية، استأذنت وولجت داخل الغرفة التي تمكث بها بعد أن توضأت ووقفت بين يدي ربها تناجيه بما يسكن في قلبها، أنهت صلاتها ورفعت يديها للأعلى قائلة والدموع تنهمر على مقلتيها:
_ يا رب أنا مش معترضة بس أنا قلبي مقبوض ومش مطمنة وأنا طلبت منك حاجة تظهر لي، تبين لي لو كان ياسر خير ولا شر لي أي حاجة يا رب تطمن قلبي، أنا اتعودت إني استخيرك وبعدها أطمن للحاجة اللي مُقبلة عليها بس المرة دي ما فيش راحة كل ما ده بتخنق من الموضوع أكتر، يا رب ساعدني..
_ أنتي بتكلمي مين يا أبلة؟
تساءلت جنى ببراءة عندما رأتها تتحدث بمفردها، بينما شكلت عنود ابتسامة على ثغرها وأجابتها وهي تجذبها برفق من ذراعها وأجلستها على قدميها قائلة بنبرة رقيقة:
_ بكلم ربنا!
عقدت الصغيرة ما بين حاجبيها فهي لم تعِ ما قالته وتساءلت بفضول طفولي:
_ مين ربنا يا أبلة؟
ابتسمت عنود بسعادة قد تغلغلت إلى أعماق قلبها فيا حبذا لها أن تسأل مثل هذا السؤال، تنهدت ونظرت للأعلى وقالت بنبرة سلسة:
_ ربنا ده كبير قوي وجميل جدًا، كل لما تكوني عايزة حاجة بصي لفوق وقولي له يا رب واطلبي الحاجة اللي أنتي عايزاها.
أمسكت الصغيرة بوجه عنود لتجبرها على الانحناء والنظر إليها ثم تساءلت ببراءة:
_ وهيجيبها لي على طول؟
ازدادت ابتسامة عنود لأسئلة الصغيرة وأجابتها بسلاسة بعد أن وضعت يدها على قلب جنى:
_ لو أنتي عايزاها قوي قوي يعني ربنا مش هيزعلك وهيديكي الحاجة اللي أنتي عايزاها.
انشرح قلب الصغيرة لما أخبرتها عنه عنود، تقوس ثغرها الصغير بابتسامة سعيدة صاحت مهللة:
_ ربنا ده جميل قوي يا أبلة.
اقتربت منها عنود وقبلتها من وجنتها بحُب ثم نهضت وجذبت من حقيبتها حلوى وأعطتها لها، أمسكت بهم جنى وركضت إلى الخارج مهرولة بسعادة عارمة.
_ أحضر لك الغدا؟
هتفت بها دينا متسائلة باهتمام، أجابها ريان باقتضاب ساخرًا:
_ إيه ده أنتي مهتمة بي؟
عقدت دينا ما بين حاجبيها بغرابة من أمره فهي لم تعِ ما قاله وسألته بفضول ممزوج بالضجر من أسلوبه الساخر:
_ أنت بتتريق يا ريان؟
قهقه ريان عاليًا ثم أجابها بفتور شديد:
_ أنا بقالي يومين غايب عن البيت يا دوب بنام وأمشي وأنتي حتى ما فكرتيش تسألي أنت فين وبآكل إزاي؟ وجاية الوقتي تسألي أنا بتريق ولا لأ؟
نهضت دينا ووقفت مقابله، وضعت يديها في منتصف خِصرها وصاحت بنبرة حادة:
_ هو أنت مش بتنزل شغلك؟ هسألك أنت فين ليه وأنا عارفة مكانك؟
صك ريان أسنانه بغضب فهي لا تعبأ له ولا تكترث لأمره ناهيك عن ردها الجامد الذي أغضبه للغاية، نهض هو الآخر وفتح فمه لكي يلقي ما في جوفه لها لكن طرقات الباب منعته من التحدث، اكتفى برمقها بنظراته الثاقبة المشتعلة وهتف بنبرة صارمة:
_ هنتكلم بعدين..
توجه نحو الباب وأمسك بمقبضه وقام بفتحه، تفاجأ بيحيى وبجانبه رجل لا يعرف هويته.
_ المأذون.
صاح بها يحيى لكي يملأ فضول ريان بينما بادله ريان ابتسامة متهكمة وهتف بحفاوة:
_ آه أهلًا وسهلًا.
التفت ريان إلى حيث تقف دينا وأشار بعيناه إليها أمرًا إياها بالولوج إلى غرفتها، هرولت إلى غرفتها وهي في قمة غضبها منه، كيف يتهمها بأنها لا تهتم به ولا تكترث له؟ فخدمته وخدمة عائلته شاغلها الأساسي ألا يرى ذلك؟ يا لك من رجل ناكر للمعروف.
رحب ريان بالمأذون ثم توجه نحو غرفة صغيرته وطرق الباب، وقف على الجانب تاركًا بعض المسافة بينه وبين الباب، فتحت عنود الباب فتلاحقت نبضات قلبها ما أن رأت ريان أمامها، لا تعلم سبب تلك الاضطرابات التي تشعر بها أمامه فهي لأول مرة تتعرض لمثل تلك المواقف، أخفضت رأسها بحياء، بادلها ريان ابتسامة على خجلها الدائم معه، حمحم بحرج وهتف بصوته الأجش الذي حفظت نبرته جيدًا:
_ المأذون برا!
تفاجأ ريان بنظراتها التي طالعته بصدمة جلية على تعابير وجهها، كأنها تستنجد به، تُطالبه بمساعدته، تريد أن يمد يد العون لها، كم تمنت أن تختفي في تلك اللحظة حتى لا تخطو تلك الخطوة، ليست على أتم استعداد لفعل هذا، بل لا تريد أن تربط حياتها على اسم رجل لا تعرفه حتى، لم تكن تلك ما خططت له ولا حتى تمنته.
رأى ريان الخوف مرسوم على تقاسيم وجهها، كم تمنى أن توليَه رفض تلك الزيجة فقط لكي يمحو ذاك الخوف اللعين من على تعابيرها وتعود لمعة بؤبؤة عينيها كما رآها سابقًا، هي بمثابة شقيقته الصغيرة ولا يتمنى لها الوقوع في أمر غير محبب إليها بالمرة، لا يحب أن يرى أمامه من هو مجبور على شيء، دائمًا يبادر بالمساعدة لأنه يرى نفسه فيهم، يرى ظلم الحياة له ولا يريد لأحدهم أن يعيش قدره، تنهد بحرارة عندما طالعته ببندقيتها وزم شفتيه بحزن وهتف بأسى:
_ جاهزة؟
_ لأ، قصدي آه.
هتفت بها عنود بتلعثم ثم زفرت أنفاسها واعتدلت في وقفتها وقالت بتأكيد:
_ جاهزة، هو ياسر جه؟
هز ريان رأسه بنفي وأجابها وهو يطالع الباب:
_ لأ لسه، هكلمه أستعجله..
أومأت رأسها في حزن قد تبدد في قلبها واعتلى تقاسيم وجهها ثم سارت خلف ريان وجلست على أبعد أريكة لتكون أبعد ما يكون عن ثرثرة الجميع، بينما وجه ريان بصره إلى يحيى وردد بصوت خافت:
_ انزل هات الحاج وتعالى.
نهض يحيى لتلبية ما أمر به ريان بينما تعالت أصوات قرع الجرس، نهض ريان وهم باتجاه الباب ليعلم هوية الطارق وإذا به خالد صديقه، ابتسم له وقال بحفاوة:
_ خلود تعالى أكيد ياسر جايبك شاهد.
أومأ خالد رأسه مؤكدًا تخمين صديقه، رحب به ريان وأمره بالدخول حيث ألقى خالد التحية قائلًا:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد عليه التحية كلٌ من المأذون وريان في آن واحد بينما ردت عنود في داخلها:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جلس خالد بجوار ريان بعد أن رمق عنود بنظرة سريعة، مال برأسه ليكون أقرب إلى ريان وهمس بنبرة خافتة:
_ دي شكلها صغير قوي.
التوى ثغر ريان بابتسامة باهتة وأجابه بتجهم:
_ عندها ١٨ سنة عايز شكلها يكون إيه؟
شهق خالد بصدمة جلية وتمتم بلا وعي:
_ إيه؟
اتسعت حدقتا ريان على آخرهما محذرًا إياه بينما اعتذر خالد وعاد لوضعه ولم يكف عن رمق عنود التي تفرك أصابعها بتوتر بائن.
طرق يحيى الباب ثم ولج للداخل بصُحبة والده، نهض كل من ريان وخالد ورحبوا به بحفاوة شديدة ثم جلس الجميع في أماكنهم بعد أن حضر صديق ياسر وأحد عاملي ريان لكي يكون الشاهد الثاني على زواج صديقه.
_ ياسر فين يا ريان؟
تساءل ماهر باهتمام بينما نظر ريان إلى عنود عندما رآها تنظر إليه النظرة ذاتها عندما أخبرها بحضور المأذون، يشعر بالذنب حيالها لكن ليس بيده بشيء طالما لم ترفض بنفسها أو أقلها تخبره بعدم قُبولها لزيجتها من ياسر.
تنهد مستاءً ثم أجاب والده قائلًا باقتضاب:
_ رجع البيت وقال مش هيتأخر هكلمه أشوفه فين؟
نهض ريان وابتعد عن الجميع ووقف في زاوية لا يراه أحد لكنه يراهم جيدًا وخاصة تلك الفتاة التي يشع منها الحزن الصريح وهي تحاول جاهدة أن تخفيه، هز رأسه بإنكار لما يحدث ثم هاتف ياسر ووقف قيد انتظار إجابته.
_ افتحوا الباب ده، بقولكم افتحووووو.
صاح ياسر وهو في أعلى مراتب غضبه، ثار ويثور ولا أحد يصغي له بأي حق يفعلوا ذلك؟!
_ يا بابا لو سمحت افتح الباب اللي أنت بتعمله ده غلط، أنا مش صغير عشان تحبسني زي العيال بالشكل ده، افتحوا الباب بقى.
هتف بعصبية عارمة وهو يركل الباب بكل ما أوتي من قوة ولا فائدة مما يفعله، فقوة بدنه ليست بتلك القوة اللازمة لكي يدفع باب خشبي ضخم كهذا، لم يكن بيده سوى الصراخ والطرق على الباب ربما يحنوا عليه.
_ أنا خايفة يكون اللي عملناه ده غلط يا منصور.
أردفت بهم سعاد وقلبها يعتصر ألمًا على صراخ ولدها البكري، كما خفقت نبضات قلبها بشدة من فرط الخوف، رمقها منصور بنظرات مشتعلة صارمة كما برزت عروق عنقه بغضب وصاح بها:
_ إحنا لو ما عملناش كده حتة البنت اللي لا راحت ولا جت هتاخده مننا وبعدين أنتي جاية الوقتي تنحي وقلبك يحن؟ مش أنتي اللي جيتي وقلتي لي أتصرف وأنا اتصرفت أهو جاية تندمي الوقتي؟ ابنك لو كنا ضامنين وجوده معانا ١٠٠٪ وهو متجوز البنت دي فلو خرج الوقتي أنسي إنه يعرفنا تاني وبكده نكون سهلنا لها إنها تاخده من غير تعب، اللي بدأناه لازم نكمله يا سعاد.
اتسعت مقلتا سعاد بصدمة وضربت على صدرها بصدمة وهتفت نادمة:
_ لا لا أنا عايزة ابني أنا معاك وهعمل كل اللي تقول لي عليه..
تنهد منصور براحة ثم مرر أنظاره بين الباب الذي يأتي من خلفه أصوات ياسر الغاضبة الممزوجة بالتوسل وبين زوجته، أخرج تنهيدة تحمل بين طياتها الكثير من الكره والحقد وأردف بخبث:
_ يبقى نعمل اللي اتفقنا عليه، اللي هنعمله ده هيخليها تسيب البلد وتقول يا نفسي.
هزت سعاد رأسها مرارًا ثم دلفوا إلى الخارج لكي يشرعوا في تنفيذ ما خططوا إليه طويلًا.
أزفر ريان أنفاسه بضجر وتأفف وهو يتمتم:
_ مش بيرد هيكون راح فين ده؟
لمح ابتسامتها التي أخفتها سريعًا قبل أن يراها أحدهم، لا تعلم أنه يتابع كل تصرفاتها المرتبكة والخجولة وأخيرًا ابتسامتها التي لمست شيئًا ما في قلبه، لا يدري من أين أتى ذاك الشعور الذي تملكه منذ ابتسامتها لكن حتمًا ليس مزعوج.
انتبه الجميع لطرقات أحدهم على الباب، ظنوا أنه قد حضر ياسر بينما انعكست تعابير وجه عنود وقد اعتلاها الخوف الشديد مما هو آتٍ، رحب ريان بابن عم والده بحفاوة:
_ البيت نور يا عم منصور اتفضلوا.
ولج منصور وزوجته إلى الداخل حيث قابل ترحيب من الجميع، دلف ريان للخارج وجاب بأنظاره المكان يمينًا ويسارًا باحثًا عن ياسر، ثم ولج إلى الداخل عندما فشل في رؤيته وسألهم بحنق:
_ هو ياسر مش معاكم يا عمي؟
نظر إليه منصور وادعى الحرج ثم قال بنبرة خجولة:
_ ريان يا بني لو سمحت عايزين نتكلم مع العروسة قبل كتب الكتاب.
عقد ريان ما بين حاجبيه متعجبًا من هذا الطلب الغريب، بينما ازدادت نبضات قلب عنود بتوجس لذاك الطلب المبهم الذي لم يروق لها لكنها مضطرة، نهضت ونظرت إلى حيث يقف ريان، لا تعلم لما تنظر إليه بشكل دائم كأنها تشكو إليه مما يحدث، أو ربما لأنها رأت فيه نظرات التفهم في عينيه، لا تدري السبب الحقيقي لكنها تشعر ببعض الطمأنينة عندما تطالع عيناه.
ولجت عنود بداخل أحد الغرف وصاحبها منصور وزوجته، حمحم منصور ثم قال بنبرة جدية حادة:
_ بصي بقى يا بنتي أنا مش هقول لك إني موافق على الجوازة دي، لا مش موافق خالص ما هو ده ابني الوحيد برضه واللي شوفناه من أمك زمان يخلينا نخاف منك إنك تاخدي ابننا مننا، وبصراحة في موضوع تاني وده السبب الأكبر إني مش موافق!
ازدادت وتيرة أنفاس عنود بخوف عارم ورمقته ببندقيتها التي تتلألأ فيها الدموع، تابع منصور حديثه بحدة قاسية:
_ أنتي بنت أجانب يعني لا تعرفوا دين ولا شرع وحاجة آخر قذارة ومن حقي أعرف اللي هتكون مرات ابني بنت بنوت ولا لأ.
اتسعت مقلتا عنود بصدمة، وقد بدأ صدرها في الصعود والهبوط أثر أنفاسها التي ازدادت باضطراب.
_ يلا يا سعاد شوفي شغلك.
هتف بهم منصور بنبرة آمرة وهو يرمق عنود بتشفٍ وخبث، اتسعت مقلتا عنود بذهول لا تصدق ما يحدث، هل حقًا هم أُناس حقيقيون يقفون أمامها وبمنتهى الوقاحة يطالبونها بشيء..
شيء أقل ما يقال عنه شنيع.
خرجت عنود من حبال شرودها عندما رأت تلك المرأة البدينة تقترب منها، تراجعت هي إلى الخلف دون أن تنبس بشيء، صدمتها كبيرة ولم يستوعبها عقلها بعد.
اقترب منها منصور ووضع يده على فم عنود لكي يكتم صراخها ولا تستطيع الصراخ عاليًا، ويفضح أمرهم قبل أن يلقنها درسًا لن تنساه بحياتها وربما يترك أثرًا تتذكرهم من خلاله مدى حياتها.
دفع بها على الفراش وما زالت يده تكتم صرخاتها التي تحاول جاهدة أن تدفع بهم لعل أحدهم ينقذها من بين أيديهم. اقتربت منها سعاد ورفعت ثوبها ويديها ترتجف بشدة، لم تبغِ فعل ذلك لكن حب ولدها أحق بالتفكير من إيذاء تلك الصغيرة.
بدأت في خلع ثيابها تحت مقاومات عديدة وشرسة من قِبل عنود، نجحت في إزاحة يدي منصور من عليها وصرخت بأعلى حنجرتها:
"الحقوووووني!"
ازدادت صرخاتها عاليًا حتى تسللت إلى آذان جميع من بالخارج، نهض ريان بذعر وركض نحو الغرفة التي يصدر منها الصراخ، ودفع بالباب بكل قوته.
صُدم حينما رأى ذلك المنظر الشنيع أمامه، ماذا يفعلا بها؟ تصلبت عروق عنقه من شدة الغضب الذي وصل لذِروته. اقترب من منصور ولم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعه بعيدًا عنها، بينما ابتعدت سعاد مسرعة يكفي تلك النظرات التي اخترقتها وكادت أن تحرقها من شدة حدتها والغضب البادي بها.
نهضت عنود سريعًا وعدلت من حالتها غير المهندمة ووقفت خلف ريان تبكي، بل تجهش في البكاء بصوت مرتفع يصل إلى آذان جميع الحاضرين.
"أنا عايز أعرف إيه اللي أنا شوفته ده؟"
صاح بهم ريان بنبرة اهتزت لها أرجاء الغرفة من ارتفاعها وحدتها، ارتعبت سعاد للغاية وتراجعت للخلف بضعة خطوات بتوجس من غضب ريان بينما لم تهتز خُصلة واحدة من منصور الذي كان يرمقه بنظرات جامدة وقال ببرود قاتل:
"بطمن على اللي هتكون مرات ابني ولا أسيبه يتجوزها على عماه؟"
كز ريان أسنانه المتلاحمة ورمقه شزرًا لا يصدق وقاحته التي تعدت حدودها وصاح به هادرًا:
"تطمن عليها إزاي يعني؟"
اقترب منه منصور وجذب عنود من ذراعها بعنف ثم صفعها على وجهها بكل ما أوتي من قوة وهتف بتشفٍ:
"ده جزاء اللي يفكر إنه يضحك على ابني يا تربية الأجانب."
صُعق ريان مما رآه، تصاعدت الدماء في عروقه وسببت بروزها بشدة ولم يشعر بيداه التي جذبت منصور من تلابيب قميصه ورفع يده للأعلى حتى يصفعه مثلما فعل مع ابنة أخيه.
"ريان!"
هتف بها ماهر بنبرة دوت في أرجاء الغرفة، نظر إليه ريان وهو يكاد ينفجر من شدة غضبه، تابع ماهر حديثه متسائلًا:
"في إيه؟"
مرر ريان بصره بين والده وبين ذاك المختل منصور ثم دفعه بقوة قائلًا بحدة باهتة:
"أقسم بالله هو اللي نجَّدك من تحت إيدي، اخس على اللي عملك راجل!"
اتسعت حدقتي منصور بصدمة جلية واقترب من ريان لكنه دفعه بعيدًا خشية أن يصل إلى عنود مرة أخرى، تدخل كلٌ من خالد ويحيى مُشكلين حاجزًا بين منصور وريان.
وضع خالد كلتا يديه على صدر ريان مانعًا إياه من الوصول إلى منصور وردد:
"اهدأ يا ريان ماينفعش اللي أنت بتعمله ده، ده مهما كان ابن عم أبوك وفي مقام والـ"
قاطعه ريان بحدة ممزوجة بالاشمئزاز:
"أوعى تكملها ده من أشباه الرجال ده، اللي يعمل كده في بنت أخوه اللي من لحمه ما يبقاش في مقام حد."
لم يُعجب ماهر بنبرة ريان فهو لا يعلم ماذا حدث ولا يريد أن يكون ابنه بقلة الحياء تلك مهما كان الأمر، تنهد مستاءً وهتف بصوت رخيم:
"ريان أتكلم باحترام ده عمك منصور أنت نسيت ولا إيه؟"
كاد أن يجيبه ريان لكن حديث منصور أوقفه وصاح به هادرًا:
"وأنت محموق لها أوي كده ليه بنت أخويا وناقصة رباية وأنا بربيها أنت بتتدخل بصفتك إيه؟"
لقد بلغ ريان ذروة تحمله من ذاك الرجل الذي ود لو يفتك به ويفرغ ما بداخله عليه، أمسك بيد عنود التي تقف خلفه تبكي في صمت، تفاجئت من فعلته ونظرت إلى يده بذهول ثم رفعت بندقيتيها عليه تلومه على جرأته معها لكنه لم يترك لها أي مجال للتحدث وجذبها خلفه ودلف إلى الخارج وهو لا يريد سوى الانتقام من ذاك المنصور ويتشفى فيه.
"اكتب الكتاب يا سيدنا."
صاح ريان بنبرة تريد الخلاص بينما صعق الجميع مما سمعوه لتوهم، نظرت إليه عنود بصدمة كبيرة اعتلت ملامح وجهها الذي بدا بريئًا جدًا، ماذا يقول هذا أي قِران سيُعقد؟
"أنت، أنت بتقول إيه؟"
هتفت عنود متسائلة بنبرة متلعثمة بينما أجابها ريان بنبرة صارمة:
"شششش أنتِ تقولي اللي هقولك عليه وبس أنتِ فاهمة!"
حاولت التملص من بين يديه لكنه تشبث بذراعها بقوة لكي لا تستطيع الفرار منه وأجبرها على الجلوس وهو ما زال متشبث بها وجلس بجوارها ورمق المأذون بنظرات مشتعلة وصاح به هادرًا:
"أنت هتفضل تبص لي كتير، بقولك اكتب الكتاب!"
ازدرد المأذون خوفًا من نبرة ريان وقال بتلعثم:
"بس أنا محتاج صور و..."
قاطعه ريان بنبرة أكثر غضبًا:
"كل ده بعدين، قول الكلام اللي بيتقال الكلام المهم!"
ابتلع المأذون ريقه ثم بدأ بمراسم عقد القران تحت ضغط شديد من ريان على عنود حتى تقبل به زوجًا لها ناهيك عن إجبار خالد صديقه والصديق الآخر لياسر لكي يكونا شاهدي عدل.
"بارك الله لكما وبارك فيكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
أنهى بها المأذون عقد القِران أسفل ذهول شديد بائن على وجوه الجميع، صدمة جلية حلت على دينا التي تقف بصمت تراقب ما يحدث خلف الباب، لم تروق لها منذ النظرة الأولى لكنها لم تتوقع قط أنها في الأخير ستكون زوجة لزوجها.
ستكون امرأة له، لا لا وألف لا لن تسمح بهذا، لكن كيف؟ كيف وهي باتت زوجته فعليًا؟ تلك الصغيرة بل تلك اللعينة سرقت زوجها سلبت حياتها، دمرت عالمها التي كانت تكتفي به.
سحبت حجابها أعلى رأسها ودلفت للخارج مهرولة، أجبرت خطواتها الجميع على التنحي جانبًا لكي يُفسح لها الطريق، وقفت مقابل ريان وهي تحاول جاهدة أن تتماسك ولا تزفر دموعها أمامه حتى لا تظهر كضلع ضعيف في تلك العلاقة.
تنهدت بحرارة ولم تستطع السيطرة على دموعها التي انسدلت كالشلال وهي تقف أمامه وتحدثت بنبرة متلعثمة:
"أنت، أنت اتجوزت عليّ!"
بكاء شديد حل بها وباءت محاولات التماسك بالفشل الذريع، أزفرت أنفاسها لكي تواصل حديثها بنبرة واضحة لكنها فشلت وهتفت بنبرة موجوعة:
"ريان أنا حاسة إني بحلم، ريان طلقها وقول أنك بتهزر وعامل مقلب فيا، ريان مش هستحمل كتير قول أنك بتهزر."
ابتلع ريان ريقه وهو يشعر الآن بفداحة ما فعله، لم يفكر بأي شيء سوى الانتقام لتلك الفتاة اليتيمة والقصاص من منصور المختل، لوهلة شعر وكأنه يحلم ماذا فعل؟ مرر أنظاره بين الجميع ليرى الصدمة على وجوههم تتحدث عن نفسها، لمَ لم يوقفه أحد؟ بل حاولوا مرارًا لكنه لم يصغِ لهم لم يرَ إلا ما يريده فقط.
عاد ببصره إلى دينا التي تجهش في البكاء بمرارة لم يسبق له وأن رآها بتلك الحالة المزرية من قبل، كيف له وأن يجرحها بهذا الشكل الأليم؟ نعم لم تقوم بدورها كزوجة كاملة له كأي امرأة لكنها ليست سيئة هي من تتحمل عبء المنزل على أكتافها ناهيك عن رعاية والده وأشقائه وهي ليست ملزمة من الأساس، ماذا فعل لها في الأخير؟ أتى لها بزوجة أخرى، يال حماقته اللامحدودة.
نظر إلى حيث تقف عنود التي التزمت الصمت بعد أن أجبرها على عقد قرانهم عنوة، باتت خالية من أي تعابير تدل على عدم موافقتها أو حتى حزنها لا يظهر عليها سوى الهدوء حتمًا نفسه هدوء ما قبل العاصفة، ما ذنب تلك الصغيرة فيما فعله ذاك الأبله لقد ورطها في علاقة لم تريدها.
أزفر أنفاسه بضجر بائن ووقف يتنفس الصعداء، فتح بعض أزرار قميصه لعله ينعم ببعض الأكسجين الذي هرب من رئتيه.
رواية المعلم الفصل العاشر 10 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثالث
بصتله بصه كلها غيظ وغيرت اتجاهها، وهي ماشية سمعت صوته بيقول:
"أنا مش عارف ليه كل ما أشوفك أحس إني عايز أضحك!"
إيمان وقفت والتفتت ليه، وقالت بغيظ:
"ليه إن شاء الله؟ هو أنا مهرج قدامك؟"
"لا، بس شكلك بيضحك، خصوصًا لما بتتعصبي، بتبقي شبه القطة الشيرازي اللي بتنط في وش اللي يضايقها."
"أنا بقولك إيه، أنا مش فايقالك، خليني أمشي أحسن، بدل ما أرتكب فيك جناية."
"وأنا بقولك إيه، مش هتمشي غير لما تقوليلي مالك، شكلك مش طبيعي، ومن ساعة ما جيتي وأنتي بتنهدي."
"وأنت يهمك في إيه؟"
"يهمني، عشان أنا اللي هقعد معاكي، يعني يومي ده هيتقضي معاكي."
"يا ساتر يا رب، إيه المصيبة اللي نزلت عليا دي."
"إيمان، ممكن تبطلي تريقة وتتكلمي جد، في إيه؟"
إيمان بصتله بصه طويلة، وقررت تقول له، يمكن يرتاح قلبها شوية، بس لو أختها عرفت هتزعل منها.
"موضوع ملوش لازمة، ومش عايزه أتكلم فيه."
"طب إيه رأيك إن أنا مش هسيبك غير لما أعرف؟"
إيمان بصتله باستسلام، وقالت:
"أنا رايحة أغير هدومي، وراجعالك، وأنا نازلة هعدي على الكافيه تحت أجيب ليا ولأختي قهوة."
"تمام، وأنا هستناكي هنا."
إيمان دخلت أوضتها وهي بتفكر، يا رب أعمل إيه بس في المشكلة دي، أختي دي غلبانة، ومش حمل أي مشاكل.
غيرت هدومها وخرجت، وهي نازلة شافت زينب خارجة من الأسانسير، كانت لابسة فستان سواريه أنيق، وشعرها معمول بطريقة جميلة، ومكياجها خفيف، وابتسامتها ساحرة.
زينب:
"صباح الخير يا إيمان، إيه الجمال ده كله؟"
إيمان:
"صباح النور يا زينب، أنتي اللي قمر، رايحة فين على الصبح كده؟"
زينب:
"رايحة فرح صاحبتي، كان المفروض إمبارح، بس اتأجل للنهاردة."
إيمان:
"مبروك ليها، عقبالك يا حبيبتي."
زينب:
"يا رب يا إيمان، عقبالك أنتي يا روحي."
إيمان:
"أنا نازلة أجيب قهوة ليا ولأختي، تحبي أجيبلك حاجة وأنا جاية؟"
زينب:
"لا يا حبيبتي، أنا شربت، يلا باي يا قلبي، عشان متأخرش."
"باي يا روحي."
إيمان نزلت الكافيه وطلبت القهوة، وهي واقفة مستنياها، شافت أدهم داخل الكافيه، بصتله وتجاهلته، بس هو قرب منها.
"صباح الخير يا إيمان."
"صباح النور يا أدهم."
"إيه اللي أنتي لابساه ده؟"
"ماله اللي أنا لابساه؟"
"شكلك كده أول مرة تخرجي من البيت."
"بقولك إيه، أنا مش فايقالك، إبعد عني أحسن."
"لا مش هبعد."
"أدهم، أنا مش في المود، عايزة أمشي."
"أنا هستناكي بره."
إيمان أخدت القهوة وخرجت، شافت أدهم واقف مستنيها، مشيت بخطوات سريعة، بس هو لحقها.
"إيمان، ممكن تهدي شوية؟"
"أبعد عني يا أدهم، أنا مش عايزة أتكلم معاك."
"ليه؟ في إيه؟"
"مالكش دعوة."
"لا ليا دعوة."
إيمان وقفت وبصتله بغضب، وقالت:
"أنا بكرهك يا أدهم، بكرهك."
أدهم اتصدم من كلامها، وسكت، إيمان سابته ومشيت، وهو واقف مكانه مصدوم.
إيمان وصلت الفندق ودخلت أوضتها، لقت أختها صاحية وبتاكل، بصت لأختها بحب، وقالت:
"صباح الخير يا حبيبتي."
"صباح النور يا إيمان، جبتيلي قهوة؟"
"أه يا روحي، اتفضلي."
"تسلميلي يا أحلى أخت في الدنيا."
"يلا اشربي القهوة، عشان نصحصح ونفطر."
"تمام."
إيمان قعدت جنب أختها، وبدأت تفكر في أدهم، ليه بتكرهه كده؟ مش عارفة، بس من ساعة ما شافته وهي بتكرهه.
أدهم في أوضته قاعد على السرير، بيفكر في كلام إيمان، ليه قالت كده؟ هو عملها إيه عشان تكرهه بالشكل ده؟
تليفونه رن، كانت والدته، رد عليها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟"
"الحمد لله يا ماما، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة."
"ايه يا ماما؟"
"أنا عزمت أصحابك على الغداء النهاردة، عشان تشوفهم وتتكلم معاهم."
"تمام يا ماما، اللي تشوفيه."
"أدهم، أنت مالك؟ صوتك مش عاجبني."
"مفيش يا ماما، بس زهقان شوية."
"طب يلا تعالى أفطر."
"تمام يا ماما، أنا نازل أهو."
أدهم قام وغير هدومه ونزل، لقى والدته قاعدة في الصالون، قعد جنبها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، يلا تعالى أفطر."
"تمام."
أدهم بدأ يفطر، ووالدته بتبص عليه، حاسة إنه فيه حاجة، بس مش عايز يتكلم.
"أدهم، أنت مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟"
"مفيش يا ماما، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تحب أعملك قهوة؟"
"لا يا ماما، شكرا."
بعد الفطار، أدهم طلع أوضته، ووالدته راحت المطبخ، بعد شوية، الجرس رن، والدة أدهم فتحت الباب، لقت زينب واقفة.
"صباح الخير يا طنط."
"صباح النور يا حبيبتي، ادخلي."
زينب دخلت وقعدت في الصالون، والدة أدهم قعدت جنبها.
"أزيك يا زينب عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا طنط، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبتي، أدهم فوق، هندهله ينزل."
"تمام يا طنط."
والدة أدهم ندهت على أدهم، نزل أدهم، ولما شاف زينب، استغرب.
"زينب، إيه اللي جابك هنا؟"
"جيت أزور طنط، في حاجة؟"
"لا مفيش، أهلاً بيكي."
زينب ابتسمت، ووالدة أدهم قالت:
"يلا تعالى يا أدهم اقعد جنب زينب، عشان تتكلموا."
أدهم قعد جنب زينب، بس كان باين عليه إنه مش طايقها.
"زينب، أنا مش هقدر أقعد معاكي، أنا مشغول."
"مشغول بإيه؟"
"مالكيش دعوة."
"أدهم، أنا بتكلم معاك، ممكن ترد عليا؟"
"زينب، أنا مش عايز أتكلم معاكي."
زينب اتضايقت من طريقته، وقالت:
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان أنا مش طايقك."
زينب اتصدمت من كلامه، وقامت وقفت، ووالدة أدهم كانت واقفة بتسمع كلامهم، اتصدمت هي كمان.
"أدهم، إيه اللي بتقوله ده؟"
"اللي سمعتيه يا ماما، أنا بكره زينب، ومش عايز أشوفها تاني."
زينب بدأت تعيط، ووالدة أدهم قربت منها، وقالت:
"زينب يا حبيبتي، متزعليش، هو بس مضايق شوية."
"لا يا طنط، هو فعلاً بيكرهني، أنا عارفة."
زينب خرجت من البيت وهي بتعيط، ووالدة أدهم بصت لأدهم بغضب.
"أدهم، إيه اللي أنت عملته ده؟"
"اللي المفروض أعمله يا ماما، أنا مش عايزها."
"بس هي بتحبك يا أدهم، وأنت عارف كده."
"وأنا مش بحبها يا ماما، غصب هو؟"
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان زهقت يا ماما، زهقت من كل حاجة."
أدهم ساب والدته وطلع أوضته، والدته فضلت واقفة مصدومة من كلامه، ومن اللي حصل.
في أوضة إيمان، إيمان كانت لسه بتفكر في أدهم، ليه بتكرهه كده؟ مش عارفة، بس حاسة إنها بتكرهه من كل قلبها.
أختها بصتلها، وقالت:
"إيمان، أنتي بتفكري في إيه؟"
"مفيش يا حبيبتي، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تحبي أنام شوية؟"
"أه يا ريت يا روحي."
أخت إيمان نامت، وإيمان قعدت تفكر، يا ترى أدهم عامل إيه دلوقتي؟ أنا زعلته، بس هو اللي استفزني، هو اللي خلاني أقول كده.
أدهم في أوضته، قاعد على السرير، بيفكر في إيمان، ليه قالت كده؟ هو عملها إيه عشان تكرهه بالشكل ده؟
تليفونه رن، كانت والدته، رد عليها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟"
"الحمد لله يا ماما، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة."
"ايه يا ماما؟"
"أنا عزمت أصحابك على الغداء النهاردة، عشان تشوفهم وتتكلم معاهم."
"تمام يا ماما، اللي تشوفيه."
"أدهم، أنت مالك؟ صوتك مش عاجبني."
"مفيش يا ماما، بس زهقان شوية."
"طب يلا تعالى أفطر."
"تمام يا ماما، أنا نازل أهو."
أدهم قام وغير هدومه ونزل، لقى والدته قاعدة في الصالون، قعد جنبها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، يلا تعالى أفطر."
"تمام."
أدهم بدأ يفطر، ووالدته بتبص عليه، حاسة إنه فيه حاجة، بس مش عايز يتكلم.
"أدهم، أنت مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟"
"مفيش يا ماما، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تحب أعملك قهوة؟"
"لا يا ماما، شكراً."
بعد الفطار، أدهم طلع أوضته، ووالدته راحت المطبخ، بعد شوية، الجرس رن، والدة أدهم فتحت الباب، لقت زينب واقفة.
"صباح الخير يا طنط."
"صباح النور يا حبيبتي، ادخلي."
زينب دخلت وقعدت في الصالون، والدة أدهم قعدت جنبها.
"أزيك يا زينب عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا طنط، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبتي، أدهم فوق، هندهله ينزل."
"تمام يا طنط."
والدة أدهم ندهت على أدهم، نزل أدهم، ولما شاف زينب، استغرب.
"زينب، إيه اللي جابك هنا؟"
"جيت أزور طنط، في حاجة؟"
"لا مفيش، أهلاً بيكي."
زينب ابتسمت، ووالدة أدهم قالت:
"يلا تعالى يا أدهم اقعد جنب زينب، عشان تتكلموا."
أدهم قعد جنب زينب، بس كان باين عليه إنه مش طايقها.
"زينب، أنا مش هقدر أقعد معاكي، أنا مشغول."
"مشغول بإيه؟"
"مالكيش دعوة."
"أدهم، أنا بتكلم معاك، ممكن ترد عليا؟"
"زينب، أنا مش عايز أتكلم معاكي."
زينب اتضايقت من طريقته، وقالت:
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان أنا مش طايقك."
زينب اتصدمت من كلامه، وقامت وقفت، ووالدة أدهم كانت واقفة بتسمع كلامهم، اتصدمت هي كمان.
"أدهم، إيه اللي بتقوله ده؟"
"اللي سمعتيه يا ماما، أنا بكره زينب، ومش عايز أشوفها تاني."
زينب بدأت تعيط، ووالدة أدهم قربت منها، وقالت:
"زينب يا حبيبتي، متزعليش، هو بس مضايق شوية."
"لا يا طنط، هو فعلاً بيكرهني، أنا عارفة."
زينب خرجت من البيت وهي بتعيط، ووالدة أدهم بصت لأدهم بغضب.
"أدهم، إيه اللي أنت عملته ده؟"
"اللي المفروض أعمله يا ماما، أنا مش عايزها."
"بس هي بتحبك يا أدهم، وأنت عارف كده."
"وأنا مش بحبها يا ماما، غصب هو؟"
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان زهقت يا ماما، زهقت من كل حاجة."
أدهم ساب والدته وطلع أوضته، والدته فضلت واقفة مصدومة من كلامه، ومن اللي حصل.
***
أدهم قعد على السرير، وكان بيفكر في إيمان، كل ما يفكر فيها، يحس إن قلبه بيوجعه، مش عارف ليه، بس حاسس إنها مختلفة عن أي بنت شافها في حياته.
في أوضة إيمان، إيمان كانت لسه بتفكر في أدهم، يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟ أنا زعلته، بس هو اللي استفزني، هو اللي خلاني أقول كده.
أختها صحت، وقالت:
"إيمان، أنتي لسه صاحية؟"
"أه يا حبيبتي، مش عارفة أنام."
"ليه يا روحي؟ في حاجة مضايقاكي؟"
"مفيش يا حبيبتي، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تعالي نقوم نصلي الفجر، يمكن ربنا يهدينا."
"تمام يا حبيبتي."
إيمان وأختها قاموا وصلوا الفجر، وبعدها قعدوا يقرأوا قرآن، إيمان حست براحة شوية، بس لسه قلبها مش مرتاح.
أدهم قام صلى الفجر، وبعدها قعد يقرأ قرآن، هو كمان حاسس براحة شوية، بس لسه قلبه مش مرتاح.
بعد شوية، أدهم حس إنه عايز يكلم إيمان، مش عارف ليه، بس حاسس إنه لازم يكلمها، طلع تليفونه، وفتح الواتساب، وبعت لإيمان رسالة:
"صباح الخير يا إيمان، أنا آسف لو كنت ضايقتك إمبارح."
إيمان شافت الرسالة، استغربت، بس ردت عليه:
"صباح النور يا أدهم، ولا يهمك."
أدهم فرح لما شاف ردها، وبعتلها رسالة تانية:
"أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
إيمان ردت عليه:
"موضوع إيه؟"
"ممكن نتقابل؟"
"فين؟"
"في الكافيه اللي تحت الفندق."
"تمام."
إيمان قامت وغيرت هدومها، ونزلت الكافيه، لقت أدهم قاعد لوحده، قربت منه وقعدت قدامه.
"صباح الخير يا أدهم."
"صباح النور يا إيمان، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أنت عامل إيه؟"
"الحمد لله، أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
"اتفضل."
"أنا عارف إنك بتكرهيني، بس أنا مش عارف ليه، أنا معملتلكيش حاجة عشان تكرهيني بالشكل ده."
إيمان سكتت، مش عارفة تقول إيه، هو فعلاً معملهاش حاجة عشان تكرهه.
"أنا آسف لو كنت ضايقتك إمبارح، بس كنت مضايق شوية."
"ولا يهمك يا أدهم، أنا كمان كنت مضايقة."
"طب ممكن تقوليلي ليه بتكرهيني؟"
إيمان بصتله، وقالت:
"أنا مش بكرهك يا أدهم، أنا بس مش مرتاحة ليك."
"ليه؟"
"مش عارفة، بس حاسة إنك مش كويس."
أدهم اتصدم من كلامها، وقال:
"أنا مش كويس؟ أنا عملت إيه عشان تقولي كده؟"
"مش عارفة، بس حاسة كده."
"طب ممكن تديني فرصة، وتعرفيني أكتر؟"
إيمان سكتت، مش عارفة ترد عليه، أدهم كمل كلامه:
"أنا عارف إنك شايفة إن أنا شخص مش كويس، بس أنا عايز أثبتلك العكس، عايز أثبتلك إن أنا شخص كويس، وإن أنا بستاهل فرصة."
إيمان بصتله، وحست إنها ممكن تديله فرصة، يمكن تكون ظلمته.
"تمام يا أدهم، أنا هديك فرصة، بس لو حسيت إنك مش كويس، مش هكمل معاك."
أدهم فرح لما سمع كلامها، وقال:
"شكراً يا إيمان، أنا مش هخذلك."
إيمان ابتسمت، وقالت:
"يلا بينا نفطر، أنا جعانة."
"تمام."
أدهم وإيمان فطروا مع بعض، واتكلموا كتير، إيمان حست إن أدهم مش زي ما كانت متخيلة، حست إنه شخص كويس، وإنها ظلمته.
بعد الفطار، أدهم عرض عليها يوصلها، بس هي رفضت، وقالت إنها عايزة تتمشى شوية.
أدهم سابها ومشي، وإيمان فضلت تتمشى، بتفكر في أدهم، يا ترى هي عملت الصح لما اديتله فرصة؟ ولا هتندم في الآخر؟
في أوضة أدهم، أدهم كان فرحان، حاسس إنه أخيراً لقى حد يفهمه، حد يحبه، حد يحس بيه.
تليفونه رن، كانت والدته، رد عليها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟"
"الحمد لله يا ماما، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة."
"ايه يا ماما؟"
"أنا عزمت أصحابك على الغداء النهاردة، عشان تشوفهم وتتكلم معاهم."
"تمام يا ماما، اللي تشوفيه."
"أدهم، أنت مالك؟ صوتك مش عاجبني."
"مفيش يا ماما، بس زهقان شوية."
"طب يلا تعالى أفطر."
"تمام يا ماما، أنا نازل أهو."
أدهم قام وغير هدومه ونزل، لقى والدته قاعدة في الصالون، قعد جنبها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، يلا تعالى أفطر."
"تمام."
أدهم بدأ يفطر، ووالدته بتبص عليه، حاسة إنه فيه حاجة، بس مش عايز يتكلم.
"أدهم، أنت مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟"
"مفيش يا ماما، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تحب أعملك قهوة؟"
"لا يا ماما، شكراً."
بعد الفطار، أدهم طلع أوضته، ووالدته راحت المطبخ، بعد شوية، الجرس رن، والدة أدهم فتحت الباب، لقت زينب واقفة.
"صباح الخير يا طنط."
"صباح النور يا حبيبتي، ادخلي."
زينب دخلت وقعدت في الصالون، والدة أدهم قعدت جنبها.
"أزيك يا زينب عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا طنط، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبتي، أدهم فوق، هندهله ينزل."
"تمام يا طنط."
والدة أدهم ندهت على أدهم، نزل أدهم، ولما شاف زينب، استغرب.
"زينب، إيه اللي جابك هنا؟"
"جيت أزور طنط، في حاجة؟"
"لا مفيش، أهلاً بيكي."
زينب ابتسمت، ووالدة أدهم قالت:
"يلا تعالى يا أدهم اقعد جنب زينب، عشان تتكلموا."
أدهم قعد جنب زينب، بس كان باين عليه إنه مش طايقها.
"زينب، أنا مش هقدر أقعد معاكي، أنا مشغول."
"مشغول بإيه؟"
"مالكيش دعوة."
"أدهم، أنا بتكلم معاك، ممكن ترد عليا؟"
"زينب، أنا مش عايز أتكلم معاكي."
زينب اتضايقت من طريقته، وقالت:
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان أنا مش طايقك."
زينب اتصدمت من كلامه، وقامت وقفت، ووالدة أدهم كانت واقفة بتسمع كلامهم، اتصدمت هي كمان.
"أدهم، إيه اللي بتقوله ده؟"
"اللي سمعتيه يا ماما، أنا بكره زينب، ومش عايز أشوفها تاني."
زينب بدأت تعيط، ووالدة أدهم قربت منها، وقالت:
"زينب يا حبيبتي، متزعليش، هو بس مضايق شوية."
"لا يا طنط، هو فعلاً بيكرهني، أنا عارفة."
زينب خرجت من البيت وهي بتعيط، ووالدة أدهم بصت لأدهم بغضب.
"أدهم، إيه اللي أنت عملته ده؟"
"اللي المفروض أعمله يا ماما، أنا مش عايزها."
"بس هي بتحبك يا أدهم، وأنت عارف كده."
"وأنا مش بحبها يا ماما، غصب هو؟"
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان زهقت يا ماما، زهقت من كل حاجة."
أدهم ساب والدته وطلع أوضته، والدته فضلت واقفة مصدومة من كلامه، ومن اللي حصل.
***
أدهم قعد على السرير، وكان بيفكر في إيمان، كل ما يفكر فيها، يحس إن قلبه بيوجعه، مش عارف ليه، بس حاسس إنها مختلفة عن أي بنت شافها في حياته.
في أوضة إيمان، إيمان كانت لسه بتفكر في أدهم، يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟ أنا زعلته، بس هو اللي استفزني، هو اللي خلاني أقول كده.
أختها صحت، وقالت:
"إيمان، أنتي لسه صاحية؟"
"أه يا حبيبتي، مش عارفة أنام."
"ليه يا روحي؟ في حاجة مضايقاكي؟"
"مفيش يا حبيبتي، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تعالي نقوم نصلي الفجر، يمكن ربنا يهدينا."
"تمام يا حبيبتي."
إيمان وأختها قاموا وصلوا الفجر، وبعدها قعدوا يقرأوا قرآن، إيمان حست براحة شوية، بس لسه قلبها مش مرتاح.
أدهم قام صلى الفجر، وبعدها قعد يقرأ قرآن، هو كمان حاسس براحة شوية، بس لسه قلبه مش مرتاح.
بعد شوية، أدهم حس إنه عايز يكلم إيمان، مش عارف ليه، بس حاسس إنه لازم يكلمها، طلع تليفونه، وفتح الواتساب، وبعت لإيمان رسالة:
"صباح الخير يا إيمان، أنا آسف لو كنت ضايقتك إمبارح."
إيمان شافت الرسالة، استغربت، بس ردت عليه:
"صباح النور يا أدهم، ولا يهمك."
أدهم فرح لما شاف ردها، وبعتلها رسالة تانية:
"أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
إيمان ردت عليه:
"موضوع إيه؟"
"ممكن نتقابل؟"
"فين؟"
"في الكافيه اللي تحت الفندق."
"تمام."
إيمان قامت وغيرت هدومها، ونزلت الكافيه، لقت أدهم قاعد لوحده، قربت منه وقعدت قدامه.
"صباح الخير يا أدهم."
"صباح النور يا إيمان، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أنت عامل إيه؟"
"الحمد لله، أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
"اتفضل."
"أنا عارف إنك بتكرهيني، بس أنا مش عارف ليه، أنا معملتلكيش حاجة عشان تكرهيني بالشكل ده."
إيمان سكتت، مش عارفة تقول إيه، هو فعلاً معملهاش حاجة عشان تكرهه.
"أنا آسف لو كنت ضايقتك إمبارح، بس كنت مضايق شوية."
"ولا يهمك يا أدهم، أنا كمان كنت مضايقة."
"طب ممكن تقوليلي ليه بتكرهيني؟"
إيمان بصتله، وقالت:
"أنا مش بكرهك يا أدهم، أنا بس مش مرتاحة ليك."
"ليه؟"
"مش عارفة، بس حاسة إنك مش كويس."
أدهم اتصدم من كلامها، وقال:
"أنا مش كويس؟ أنا عملت إيه عشان تقولي كده؟"
"مش عارفة، بس حاسة كده."
"طب ممكن تديني فرصة، وتعرفيني أكتر؟"
إيمان سكتت، مش عارفة ترد عليه، أدهم كمل كلامه:
"أنا عارف إنك شايفة إن أنا شخص مش كويس، بس أنا عايز أثبتلك العكس، عايز أثبتلك إن أنا شخص كويس، وإن أنا بستاهل فرصة."
إيمان بصتله، وحست إنها ممكن تديله فرصة، يمكن تكون ظلمته.
"تمام يا أدهم، أنا هديك فرصة، بس لو حسيت إنك مش كويس، مش هكمل معاك."
أدهم فرح لما سمع كلامها، وقال:
"شكراً يا إيمان، أنا مش هخذلك."
إيمان ابتسمت، وقالت:
"يلا بينا نفطر، أنا جعانة."
"تمام."
أدهم وإيمان فطروا مع بعض، واتكلموا كتير، إيمان حست إن أدهم مش زي ما كانت متخيلة، حست إنه شخص كويس، وإنها ظلمته.
بعد الفطار، أدهم عرض عليها يوصلها، بس هي رفضت، وقالت إنها عايزة تتمشى شوية.
أدهم سابها ومشي، وإيمان فضلت تتمشى، بتفكر في أدهم، يا ترى هي عملت الصح لما اديتله فرصة؟ ولا هتندم في الآخر؟
***
في أوضة أدهم، أدهم كان فرحان، حاسس إنه أخيراً لقى حد يفهمه، حد يحبه، حد يحس بيه.
بعد شوية، تليفونه رن، كانت والدته، رد عليها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟"
"الحمد لله يا ماما، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة."
"ايه يا ماما؟"
"أنا عزمت أصحابك على الغداء النهاردة، عشان تشوفهم وتتكلم معاهم."
"تمام يا ماما، اللي تشوفيه."
"أدهم، أنت مالك؟ صوتك مش عاجبني."
"مفيش يا ماما، بس زهقان شوية."
"طب يلا تعالى أفطر."
"تمام يا ماما، أنا نازل أهو."
أدهم قام وغير هدومه ونزل، لقى والدته قاعدة في الصالون، قعد جنبها.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبي، يلا تعالى أفطر."
"تمام."
أدهم بدأ يفطر، ووالدته بتبص عليه، حاسة إنه فيه حاجة، بس مش عايز يتكلم.
"أدهم، أنت مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟"
"مفيش يا ماما، بس دماغي مصدعة شوية."
"طب تحب أعملك قهوة؟"
"لا يا ماما، شكراً."
بعد الفطار، أدهم طلع أوضته، ووالدته راحت المطبخ، بعد شوية، الجرس رن، والدة أدهم فتحت الباب، لقت زينب واقفة.
"صباح الخير يا طنط."
"صباح النور يا حبيبتي، ادخلي."
زينب دخلت وقعدت في الصالون، والدة أدهم قعدت جنبها.
"أزيك يا زينب عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا طنط، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبتي، أدهم فوق، هندهله ينزل."
"تمام يا طنط."
والدة أدهم ندهت على أدهم، نزل أدهم، ولما شاف زينب، استغرب.
"زينب، إيه اللي جابك هنا؟"
"جيت أزور طنط، في حاجة؟"
"لا مفيش، أهلاً بيكي."
زينب ابتسمت، ووالدة أدهم قالت:
"يلا تعالى يا أدهم اقعد جنب زينب، عشان تتكلموا."
أدهم قعد جنب زينب، بس كان باين عليه إنه مش طايقها.
"زينب، أنا مش هقدر أقعد معاكي، أنا مشغول."
"مشغول بإيه؟"
"مالكيش دعوة."
"أدهم، أنا بتكلم معاك، ممكن ترد عليا؟"
"زينب، أنا مش عايز أتكلم معاكي."
زينب اتضايقت من طريقته، وقالت:
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان أنا مش طايقك."
زينب اتصدمت من كلامه، وقامت وقفت، ووالدة أدهم كانت واقفة بتسمع كلامهم، اتصدمت هي كمان.
"أدهم، إيه اللي بتقوله ده؟"
"اللي سمعتيه يا ماما، أنا بكره زينب، ومش عايز أشوفها تاني."
زينب بدأت تعيط، ووالدة أدهم قربت منها، وقالت:
"زينب يا حبيبتي، متزعليش، هو بس مضايق شوية."
"لا يا طنط، هو فعلاً بيكرهني، أنا عارفة."
زينب خرجت من البيت وهي بتعيط، ووالدة أدهم بصت لأدهم بغضب.
"أدهم، إيه اللي أنت عملته ده؟"
"اللي المفروض أعمله يا ماما، أنا مش عايزها."
"بس هي بتحبك يا أدهم، وأنت عارف كده."
"وأنا مش بحبها يا ماما، غصب هو؟"
"أدهم، أنت بتكلمني كده ليه؟"
"عشان زهقت يا ماما، زهقت من كل حاجة."
أدهم ساب والدته وطلع أوضته، والدته فضلت واقفة مصدومة من كلامه، ومن اللي حصل.