تحميل رواية المعلم بقلم تسنيم المرشدي pdf
بقلم تسنيم المرشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول أنا آسف يا ليلي أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا تعبت. تعبت من المسئولية اللي فوق طاقتي، تعبت من نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون الناس. أنا مش عايز أكون عاجز، مش عايز أكون حمل على حد. كانت الكلمات دي آخر كلمات قالها "آدم" قبل ما ينهي حياته بإيده، ويسيب "ليلى" وحيدة في الدنيا. ليلى اللي كانت بتحبه أكتر من روحها، ليلى اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشانه، ليلى اللي كانت شايفاه بطلها، حبيبها، وسندها في الدنيا. ليلى اللي ما كانتش تعرف إن حبيبها وسندها ده هيتخلى عنها بالسهولة دي. بعد ما آدم مات،...
رواية المعلم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الحادي عشر بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الحادي عشر
ظلت رنا تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً وهي تستشيط غيظاً ، جلست بإهمال علي طرف الفراش وسحبت الوسادة ودفنت رأسها بمنتصفها وظلت تصرخ وتصرخ بصوت مكتوم حتي انهارت قواها وبكت ، انهمرت دموعها كالشلال حزناً علي حالها ،
_ لن تنكر أنها أوقعت هاني في فخ ألاعيبها الداهية لكي تصل فقط إلي ريان عندما فشلت في الاقتراب منه مباشرة ، لم يكن يوماً مثل بقية جنسه لم ينظر إليها نظرة مخلة أو خارجة لم تري سوي الاحترام الذي يأنب ضميرها إتجاهه بإستمرار ، عادت بظهرها علي الفراش وهي مازالت واضعة الوسادة أمام وجهها وواصلت بكائها المرير في صمت ..
____________________
_ وقف ريان أسفل المنزل قيد انتظار أحد عماله الذي أمرهم بإحضار كمية هائلة من الطعام وبعض المستلزمات المنزلية ، سحب مقعد وجلس عليه وأسند رأسه علي حافته وأغمض عينيه بإرهاق ،
_ ريان انت كويس ؟
_ تسائل خالد بإهتمام عندما رآي الإرهاق يعتلي ملامحه ، فتح ريان عيناه ورمقه بتفحص كأنه يتأكد من هويته ثم اعتدل في جلسته وأردف مختصراً :-
_ أنا تمام
_ سحب خالد مقعد اخر وجلس بالقُرب من ريان ووضع يده علي فخذه يُأزره وهتف بآسي :-
_ الدنيا اتلخبطت عندك صح ؟
_ التفت ريان الي خالد وهو يريد ان يبوح بما في داخله لكنه لا يدري كيفية البوح ، لم يعترف من قبل عما يدور في عقله او حتي التصريح بما لا يستطيع تحمله ، لم يعتاد علي مثل تلك الأمور أو ربما لم يسأله أحد عن حالِه في الأوقات التي كان يستطيع التحدث والاعتراف ،
_ تنهد بحرارة مستاءً من حالته المبهمة ثم أعاد رأسه للخلف وأغمض عيناه وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل الكثير من التعب :-
_ انت كنت رايح فين كده في الوقت المتأخر ده ؟
_ رفع خالد حاجبيه بتعجب مستنكراً تغيره مساره للحوار رغم أنه يود معرفة ما حدث لكن ربما ليس آوانه ، لم يعقب عليه خالد وسحب نفساً وردد :-
_ كنت جاي اطمن عليك
_ ربت ريان علي ظهر خالد بإمتنان وقال :-
_ فيك الخير يا خالد بس انا تمام ، قوم روح لعيالك الوقت أتأخر
_ تعجب خالد من أسلوب ريان علي الرغم أنه يواجهه كثيراً لكن تلك المرة مختلفة فـ المصائب ازدادت عن حدها وهو مازال يتهرب من المواجهة والاعتراف ، تنهد خالد بيأس ثم نهض وهتف بفتور :-
_ تصبح علي خير لو احتجتني أنا موجود
_ اكتفي ريان بهز رأسه بإيماءة خفيفة بينما غادر خالد وتركه يغوص في عالمه المرهق بمفرده
_ نهض ريان عندما رأي من كلفه بشراء بعض المستلزمات وأخذ الحقائب البلاستيكية منه ثم صعد للأعلي ، قرع جرس الباب وانتظر قليلا ثم ولج للداخل عندما لم يجيبه أحد ، وضع الحقائب أرضاً فلا يوجد ما يضعهم أعلاه ، لم يسمع صوت لـ كليهما يا تري أين هم ؟
_ لم يكن أمامه سوي فتح الباب بحذر فقط للاطمئنان عليهم ، تنهد براحة عندما رآي صغيرته تغفو بين أحضان الصغيرة الأخري ، أغلق الباب برفق ثم جلس أرضاً يحاول النوم هو الآخر لكن لا يعرف للنوم سبيل
_ عقله بات مشغولاً بما حدث إلي الأن لا يستوعب ما فعله ، لا يستوعب كيفية إجبار فتاة علي الزواج منه ، بل والأغرب أنه يتزوج بأخرى دون إدراك منه أسفل غضبه المعروف به ، ناهيك عن ترك دينا لمنزلها وتشتت عائلته الصغيرة والوقوع في جدالات كبيرة ، لماذا يحدث كل هذا بربك يا ريان ؟ ماذا اقترفت بحياتك حتي يعاقبك الله ويفرق شمل عائلتك ؟..
_ تنهد بضجر بائن عندما لم يأتي بإجابة صريحة علي أسئلته ، ثم جذب هاتفه وهاتف أحد عماله قائلا بنبرة رخيمة :-
_ معلش يا عم إبراهيم عارف ان الوقت متأخر بس كنت محتاج شوية طلبات من المعرض تيجيلي البيت هنا
_ اجابه عامله بإحترام وعملية :-
_ الساعة دي يا معلم ريان ؟
_ أماء ريان رأسه كأنه أمامه ورد عليه بإرهاق :-
_ معلش يا عم إبراهيم محتاج الحاجة دي ضروري
_ أغلق الهاتف بعد أن أخبره بما يريد وهم بالهبوط الي الأسفل قيد انتظار وصوله .
___________________
_ أستيقظ جميع من بالمنزل علي طرقات الباب ، أسرعت دينا بوضع حجاب رأسها لأنها من كانت أقرب وصولاً للباب ، فتحته وتفاجئت برنا أمامها ، وتمتمت بتعجب :-
_ رنا !
_ سحبت رنا نفساً عميقاً ثم قالت بحزن زائف :-
_ باين عليكي أنك منمتيش عشان كده انا جتلك من بدري نشوف حل لموضوعك ده انتي برده متهونيش عليا
_ قطبت دينا جبينها بغرابة ثم تراجعت عدة خطوات للخلف وهتفت مرحبة :-
_ اتفضلي ادخلي مش هنتكلم علي الباب
_ ولجت رنا الي الداخل وابتسمت بتصنع عندما رأت والدة دينا وشقيقتها وصاحت بود مصطنع :-
_ أخبارك ايه يا حجة يارب تكوني كويسة ، اخبارك ايه يابت يا اسراء وحشاني
_ اجابتها اسراء بإقتضاب :-
_ تمام
_ وما إن أنهت جملتها حتي ولجت داخل غرفتها سريعاً بينما رحبت بها والدة دينا بحفاوة :-
_ الحمد لله في نعمة اتفضلي اقعدي
_ جلست رنا ومن ثم جلست دينا بجوارها ورافاقتهم والدة دينا ، مرت دقائق معدودة ثم ازدرفت رنا بعض الدموع الزائفة و تصنعت الحزن وهتفت بنبرة منكسرة :-
_ أنا معرفتش انام خالص من وقت ما عرفت ما بالك انتي بقا ربنا يكون في عونك ،
_ تنهدت دينا بضجر عارم وأردفت بفتور شديد :-
_ رنا لو ريان باعتك عشان أرجع فـ روحي قوليله اني مش هرجع بوسايط
_ رمقتها رنا بنظرات ساخرة لتلك البلهاء التي لا يعبأ لها زوجها وهي تظن أنه يركض خلفها ، تنهدت مستاءة ثم أكملت ما أتت لأجله وقالت :-
_ أنا جاية ليكي انتي محدش باعتني ، أنا جاية اشوف لك حل ترجعي بيه بيتك
_ عقدت دينا ما بين حاجبيها بغرابة فـ العلاقة بينهم متوترة وليست علي ما يُرام فمن أين جاءت هي بتلك الجُرأة والتلقائية التي تتحدث بها ،
_ استشعرت رنا ما يدور في عقلها وأسرعت هي بالحديث قائلا بحب زائف :-
_ ليكي حق متصدقيش اللي انتي بتسمعيه مني بس انا واجب عليا أقف جنبك في محنتك دي رغم اني مش شايفة أنها محنة ولا حاجة وممكن تتحل بسهولة بس ده لو انتي حابة يعني مش حابة بقا هاخد بعضي وامشي وابقي اطمنت عليكي
_ نهضت رنا وأولتهم ظهرها لتُكمل لُعبتها التي بدأتها ، أسرعت والدة دينا برمق ابنتها تحثها علي رفض ذهابها ، بينما تنهدت دينا ثم أسرعت بالحديث :-
_ استني يا رنا قولي اللي عندك !
_ ابتسمت رنا بإنتصار ومن ثم التفتت إليها وجلست مرة أخري وهتفت بمكر :-
_ اول حاجة قعدتك هنا غلط ولازم ترجعي مينفعش تسيبي الجمل بما حمل انتي كده سيبتي جوزك للبت دي علي طبق من دهب وكده انتي بتخسري ، متفكريش بدور الضحية اللي انتي عملاه ده هيفرق ، جوزك هيلاقي واحدة صغيرة هدلعه ولا هيسأل فيكي عشان كده لازم ترجعي ،
_ اتسعت مقلتي دينا بصدمة ومررت انظارها بين رنا ووالدتها بذهول ، إلتوي ثغر رنا بإبتسامة خبيثة لأنها أوقعت بـ شِباك تلك الحمقاء دون عناء وواصلت حديثها مضيفة :-
_ الراجل مش عايز غير اللي يدلعه وبس ولو علي العشرة هتهون في ثانية فانتي لازم تثبتي نفسك وتمشي البت دي ، أنا سمعت يعني أنه اتجوزها عشان يخلصها من عيلة ابوها ودي في حد ذاتها حاجة كويسة لأننا هنقدر نبعدها عنه بسهولة
_ صمت حل لدقائق بينهم ثم هتفت والدة دينا مرحبة بفكرة رنا :-
_ قومي يا بنتي البسي رنا عندها حق مينفعش تقعدي تندبي حظك هنا قومي شوفي مستقبلك ومستقبل بنتك
_ تنهدت دينا وهي تعيد ما قالته رنا لتوها ثم نهضت وولجت داخل غرفتها وشرعت في ارتداء ثيابها لكي تعود الي منزلها وتستعيد زوجها من بين يدي تلك الفتاة التعيسة ..
___________________
_ استيقظت علي ضوء الشمس الذي يغازل عينيها لكنه كان شديد للغاية فلم تستطع فتح عينيها بسهولة ، وضعت أحدى الف كفيها أمام وجهها تحجب ذاك الضوء المُسلط عليها ثم فركت عينيها لتعتاد تلك الإضاءة القوية ، نظرت بجوارها لتتفاجئ بالصغيرة غافية تماماً ولا تشعر بمن حولها ، نهضت بحذر وتوجهت نحو الباب أدرات مقبضه لكنه لم يُفتح ، أعادت المحاولة مراراً والنتيجة ذاتها حتماً أنه موصد من الخارج ، تنهدت عنود ثم طرقت بخفة علي الباب ليأتيها صوته الذكوري قائلا :-
_ ثواني وهفتح لك
_ عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فما يعني هذا ، لم يكن أمامها سوي الإنتظار ، مرت دقائق ولم يحدث أي جديد ، توجهت نحو المرآة وشهقت بصدمة عندما رأت حالتها الغير مهندمة ، شعرها مبعثر بشدة وملابسها تتناثر عليهم الدماء حتماً من جرح رأسها ،
_ تنهدت بضجر لحالتها المذرية تلك منذ متي وهي بذلك المظهر السئ ، أغمضت عينيها بعصبية ثم حاولت جمع خصلات شعرها قدر الإمكان وعدلت من وضعية ثيابها ثم رمقت صورتها المنعكسة بنظرة متفحصة لم تكن بتلك الروعة التي تكون عليها دائما لكن لا بأس بذلك الآن ،
_ خرجت من شرودها علي فتح الباب استدارت إليه بجسدها حيث تفاجئت بمظهره المرهق بل أكثر من ذلك بمراحل يبدو أنه لم ينم طوال الليل ، هزت رأسها بإنكار لما تفكر فيه ، فما شأنها به لكن لن تنكر أنه يربكها كثيراً بنظراته الثاقبة تلك ، وقوفه أمامها يسبب ارتفاع الادرينالين المندفع في شرايينها ، اضطرابات قوية تجتاحها أثناء وجوده
_ ابتلعت ريقها ثم اقتربت منه علي استحياء شديد ، وكلما اقتربت منه خطوة تزداد نبضاتها عنفاً عن ذي قبل ،
_ وقفت أمامه مع المحافظة علي بعض المسافة بينهم ثم أردفت بتردد :-
_ عايزة أتكلم مع حضرتك
_ أماء رأسه بموافقة علي الرغم من أنه يكاد يفقد وعيه من قلة النوم ، لكن لا بأس سيتحمل قليلاً بعد ، دلف كلاهما الي الخارج فتفاجئت عنود بما رأته ، لقد قام بتجهيز المنزل وإعداده لم تكن هناك زاوية خالية عكس ما رأته أمس ،
_ خمنت سبب الإرهاق البادي علي تعابيره بالتأكيد هو من قام ببناء جميع الاثاث هذا بمفرده ولكن لماذا فعل ذلك ؟
_ جلست علي أقرب أريكة بينما جلس هو علي الأريكة المقابلة لها في إنتظار ما ستقوله ، لكن عقله يود أن يذهب بعيداً وينعم ببعض النوم ،
_ حمحمت عنود بحرج ثم قالت بتلعثم :-
_ أنا كنت عايزة أقول إني ، يعني أنا عايزة....
_ توقفت عن الحديث من تلقاء نفسها عندما رأته يحاول جاهداً أن يصغي إليها ولا يُسلم عقله للنوم لكن لم يستطع أن يقاومه أكثر من ذلك ولم يشعر بغفوه مطلقا ،
_ ركضت هي نحوه بخطي سريعة لكي تمنع وقوعه وأمسكت برأسه التي تمايلت للأمام فجاءة ثم حاولت وضعه علي الأريكة لكنها لم تستطع بمفردها فجسده مضاعف لجسدها الصغير ، يا الله ماذا تفعل الآن ؟
_ تنهدت مستاءة ونظرت إليه وهو بين يديها ولم يكن أمامها سوي تلك الفكرة التي رادوتها ، أغمضت عينيها بتردد كبير فهي لا تتمني أن تفعل ذلك لكنها مجبرة ، أخذت نفساً عميقاً ثم احتضنت رأسه بقوة حتي يسهل حمله ووضعته علي الأريكة ،
_ الأمر لم يكن هين عليها لكنها قاومت حتي ضبطت وضعية جسده علي الأريكة ، ابتعدت عنه ثم نظرت إليه غير مصدقة ما فعلته ، لقد احتضنته بالفعل وضعت يدها أمام وجهها خجلاً ثم ركضت مهرولة الي الغرفة واوصدت الباب خلفها ووقفت تستنشق الصعداء وهي تعيد ما حدث منذ قليل ، هزت رأسها تطرد أفكارها وعادت الي الفراش وظلت تداعب خصلات الصغيرة برفق لكي لا توقظها ،
___________________
_ وصلتا كلاً من رنا ودينا أسفل البناية ، قابلهم يحيي في طريقهم حيث توقفَ وهتف يحيي بحفاوة :-
_ حمدالله علي سلامتك يا دينا كويس انك رجعتي
_ رمقته دينا بنظرات مشتعلة فهي عادت علي مضض ولم تصفي بعد من تلك العائلة التي باتت خدمتهم هي شاغلها الأساسي وبالأخير لم يعترض أياً منهم علي زيجة ريان ،
_ أخوك فين ؟
_ تسائلت دينا بفتور شديد بينما أجابها يحيي بتلقائية :-
_ نايم فوق من امبارح منزلش
_ تقوس ثغر دينا بإبتسامة سعيدة ظناً أنه لم يغادر منزلهم فقدانً لها ، تركتهم وتوجهت إلي الاعلي بالمصعد ثم فتحت باب شقتها وولجت الي الداخل و طبول السعادة تدق قلبها ، لأول مرة يتأخر ريان عن عمله بسببها ، ولجت داخل غرفتها ولم تجده بحثت في جميع أرجاء المنزل وأيضا لم تجده ، وقفت بمنتصف الردهة تمرر نظراتها عليه كـ طفلة تائهة أضاعت سبيلها ، وكأن الكون بات خالياً من اي أصوات سوي صوت نبضات قلبها التي تزداد عنفاً وقسوة ،
_ إذا لماذا أخبرها يحيي بمكوثه في المنزل طيلة الليل ، ماذا يقصد بالمنزل إن لم يكن هنا ، أين مكث طيلة الليل إن لم ينام هنا علي فراشه ، من غفي بجانبه إن لم تكن هي موجودة ؟!
_ اشتعلت نيران الغيرة في قلبها ، أيعقل أنه بات طيلة الليل بجانب عروسه الجديدة ، أيعقل أنه حدث شئ آخر بينهم ، لم تشعر بقدميها التي هرولت مسرعة إلي الاعلي وطرقت الباب بعنف ،
_ انتفضت عنود بذعر أثر صوت الطرقات هرولت مسرعة نحو الباب لكنها توقفت فجاءة عندما تذكرت ما حدث لها بالأمس ، أخذت زفيراً عميقاً وتراجعت للخلف بضعة خطوات حتي ارتطمت بجسد صلب خلفها ، التفتت بجسدها وتفاجئت به يقف أمامها ، ابتعلت ريقها بخجل ثم ابتعدت من أمامه وركضت مهرولة الي الغرفة بينما توجه ريان الي الباب وقام بفتحه ليتفاجئ بـ دينا تقف أمامه والشرار ينطق من عينيها ،
_ انت رميني عند اهلي وحضرتك قاعد هنا!
_ صاحت بيهم دينا بعصبية فائقة لم يعتادها ريان من قبل بينما أمسك ريان رأسه بقوة يمنع ذلك الألم الشديد الذي يعتلي رأسه ،
_ انت كمان مش طايق تسمع صوتي ؟
_ هتفت بهم دينا بحنق عندما رأته يوصد عينيه بينما صاح بها ريان قائلا :-
_ ششششش مش قادر اسمع حاجة اسكتي
_ اتسعت حدقتي دينا بصدمة كبيرة وقالت بإندفاع :-
_ من اول يوم يحصل كده اومال كمان اسبوع هتعمل معايا هطلقني ، بس انا مش هستني لما تيجي منك اتفضل طلقني و حالا
_ ضربت رنا وجهها بخفة وهي تقف في زواية تراقب ما يحدث وتمتمت قائلة :-
_ يخربيت غبائك جبتك عشان نخلص من التانية هخلص منك الاول ، يلا مش مهم المهم اخلص من حد فيكم ،
_ ابتسمت رنا بخبث بينما انهار ريان تماماً وصاح بدينا هدراً :-
_ ششششش قولتلك اسكتي ، آه مش قادر
_ زاد من ضغط يديه علي رأسه لكي يمنع الألم الذي ازداد أضعافاً بسبب صوتها المرتفع أمامه ، صعد يحيي علي صوته الذي صدح في الدرج ، وتسائل بتوجس :-
_ في ايه يا ريان مالك ؟
_ مش قادر مش قادر خليها تسكت
_ هتف بهم ريان وهو يولج الي الداخل بتعب شديد أسرع يحيي خلفه ومن ثم تبعته دينا التي بدي لها الأمر كـ لُعبة حتي يفر منها ، وقفت بمنتصف الردهة ترمق كل أنش وزواية التي أُعِدت من أجل تلك الفتاة ،
_ بينما تسللت رنا الي الداخل دون أن يشعر بها أحد وكادت أن تنفجر باكية علي حالة ريان المزرية للغاية ، لم تستطيع تحمل رؤيته يتألم أمامها بل يُنازع من شدة الألم البادي عليه كما أنها لن تغادر قبل أن تطمئن عليه ، لم يكن أمامها سوي الانتظار مكانها ،
_ من الصعب أن تتألم روحك التي ليست من هي حقك وتقف تتأملها وهي علي بُعد خطوات بسيطة منك ، ولا تستطيع التحرك نحوه ومساعدته وأيضاً لا يكن بمقدروك الهروب قبل تُطمِئن قلبك عليه!
_ دلفت عنود الي الخارج بعد أن ارتدت كامل ثيابها علي أثر صوتهم ، لم تفهم شئ من همهماتهم المُتداخلة فأسرعت نحوهم لكي تعلم ماذا يحدث ،
_ تنهدت ثم تسائلت بإرتباك لحالة ريان :-
_ في ايه ؟
_ التفت إليها يحيي قائلا بذعر رُسِمَ علي تعابير وجهه :-
_ مش عارف
_ اقتربت منه عنود وقد شعرت لوهلة بكلتي يديها كأنهما معقودتين من حالته المتدهورة ، ابتلعت ريقها وهتفت وهي تطالع ريان بخوف شديد :-
_ اطلب دكتور بسرعة
_ مرر يحيي أنظاره بينها وبين ريان ثم هرول الي الخارج لكي يحضر طبيباً بأقصي سرعة بينما اقتربت منه عنود وهي تطالعه بشفقه لحالته التي لا تعلم سببها لكنها تشعر فقط بذاك الألم الذي راودها منذ أن رأته علي تلك الحالة ،
_ مرت دقائق معدودة وقد عاد يحيي برفقة الطبيب الذي قام بعمله وفحص ريان بعملية ثم نهض ونظر إلي يحيي مباشرةً وأردف بهدوء :-
_ معلم ريان ضغطه كان عالي جداً فوق معدل الطبيعي وده خطر ومينفعش يتكرر تاني عموماً الحقنة اللي خدها نزلت الضغط لحالته الطبيعية بس لازم متابعة كل مدة علي مدار اليوم نطمن علي معدل الضغط ولو حصل حاجة كلمني علي طول
_ أماء يحيي رأسه بحزن وردد ممتناً له :-
_ شكراً يا دكتور
_ رافق يحيي الطبيب عند مغادرته ، بينما اقتربت منه دينا وجلست بجواره بعد أن رمقت عنود بنظرات احتقارية ثم عادت بنظرها إلي ريان وأردفت بندم :-
_ كنت فكراك بتعمل كده عشان تتهرب مني
_ لم يرفع ريان بصره اليها بل ولم يكترث لما قالته فهو لا يتحمل هرائاتها السخيفة الآن ، يشعر بتعب ، بإرهاق شديد ويريد فقط بعض الوقت لكي يستجمع نفسه ثم يغادر هذا المنزل بجدالاته التي لا تنتهي ،
_ استشاطت دينا غيظاً عندما لم يجيبها وصاحت به قائلة بهجوم :-
_ انت برده مش هترد عليا ، أنا غلطانة أصلاً اني رجعت
_ نهضت دينا بتذمر وسحبت حقيبتها قاصدة المغادرة بينما نهض ريان هو الآخر بعد أن رمقها بنظرات مشتعلة معانقة لـ للوم ثم توجه نحو الباب بخُطي ثقيلة ودلف الي الخارج وطرق الباب بعنف وهبط الي الأسفل سريعاً هارباً من كل شئ ،
_ سحق يحيي أسنانه بغضب ثم نظر إلي دينا وصاح بها :-
_ مكنتيش قادرة تسيبي زعلك علي جنب شوية لما يفوق ويكون كويس
_ رمقته دينا بنظرات مشتعلة ممزوجة بالذهول لاسلوبه الفظ معها التي تتعامل معه لأول مرة :-
_ انت بتكلمني أنا كده ازاي ؟ وبعدين أخوك اهو نزل الشغل يعني بقي كويس الدور والباقي عليا اللي مسألش فيا وهو عارف اني ماشية تاني ده حتي مفكرش يسأل أنا جاية ليه ولا حتي حسبها جِمِيلة عليه
_ رمقها يحيي شزراً ثم صاح مندفعاً بها :-
_ هو مشي عشان الكلام اللي مش في وقته خالص انتي مش شيفاه ماشي عامل ازاي وبعدين جِميل ايه اللي انتي بتتكلمي عنه ده حقه أنه يتجوز أربعة علي فكرة يعني اللي عمله ده لا حرام ولا غلط ومش من حقه ياخد رأيك كمان وانتي لو مش قابلة الوضع هو ملوش دعوة انتي حرة تقبلي أو لأ إنما أنا مش هسمح أن أخويا يتعب بسبب واحدة فيكم
_ أنهي يحيي حديثه ثم دلف للخارج بخطي سريعة مندفعة ثم طرق الباب بعنف هو الآخر وأسرع خلف ريان لكي لا يتركه وحده ، بينما ظنت دينا انه يقصدها هي وتلك الفتاة لا تعلم أنه يقصد تلك العقربة رنا ،
_ تنهدت بضيق واقتربت من عنود التي تراجعت عدة خطوات للخلف وصاحت بها :-
_ انتي مبسوطة وانتي خاربة بيتي كده ؟ أكيد يعني مش هيهمك حاجة واحدة خطافة رجالة زيك هيفرق معاها بيت يتخرب ولا بنت تتحرم من ابوها ولا زوجة تطلق من جوزها ، منك لله مش مسمحاكي ويارب زي ما اتجوزك عليا يتجوز عليكي عشان تعرفي القهرة اللي علي حق
_ وضعت عنود كلتي يديها علي فمها بصدمة لحديثها اللاذع معها ناهيك عن دعواتها التي ليس لها صحة من الأساس لتدعوها ، حاولت كتم بكائها لكنها فشلت فـ هرولت مسرعة الي الداخل وارتمت علي الفراش بإهمال ودعت العنان لدموعها في الإنطلاق واجهشت باكية بمرارة مؤلمة ،
_ بينما أمسكت دينا بيد صغيرتها وغادرت المكان سريعاً ،
_ وقفت رنا في منتصف الردهة ورمقتها ببغض وحقد ، هي الأحق أن تعيش فيها وليست تلك الفتاة هي من لها أحقية الزواج من ريان وليست هي ، هي من أحبته بصدق وعلي أتم الاستعداد لـ تلبية مطالبه كرجل وكزوج وكحبيب ،
_ تنهدت بحرارة ثم غادرت قبل أن تنهار بين يدي الفتاة التي سرقت وبكل سهولة من خططت لأعوام في الإقتراب منه
__________________
_ تقابلتا دينا وهاجر في مدخل البناية ، توقفت كليهما وبعد نظرات طالت لدقائق أردفت دينا قائلة بحدة :-
_ كويس إنك جيتي عشان تشوفي الطفلة اللي اخوكي عاملها مراته
_ اتسعت مقلتي هاجر بصدمة لقد أكدت دينا ما أخبرها به زوجها ، فلقد كذبت أذنيها وجاءت لتتأكد من صحة الخبر وها هي قد أكدته لها ، لم تعلم ما عليها فعله في مثل هذا النوع من المواقف ، هل لها أن تواسيها ما علي فعله أخيها أم تقف بجانب أخيها ، لا تدري ما عليها فعله حقا في تلك اللحظة
_ تنهدت بحرج وأردفت بتلعثم :-
_ طيب اهدي علي الأقل انتي عارفة ريان ، أكيد مش هيعمل كده غير بسبب وسبب كبير جدا ده ريان روحه فيكم هو أنا اللي هقولك برده يا دينا !
_ قهقهت دينا بسخرية ثم أردفت بتهكم :-
_ آه اخوكي اللي كان بايت معاها طول الليل واول لما شافني سابني ومشي ، اه فعلا روحو فينا سلام يا هاجر
_ غادرت دينا أسفل أنظار هاجر المُسلطة عليها وما أن اختفي طيفها توجهت إلي الداخل وصعدت إلي الاعلي لتعلم حقيقة الأمر
_ استقبلتها رنا بفتور شديد وقالت بحفاوة متصنعة :-
_ نورتي يا هاجر
_ ابتسمت هاجر بتهكم واجابتها بنبرة سريعة :-
تسلمي ، بابا موجود ؟
_ رفعت رنا بصرها للاعلي وهتفت مستاءة :-
_ هو بيخرج من هنا أصلا ، قاعد في أوضته
_ رمقتها هاجر بنظرات تحمل اللوم علي جرأتها في التقليل من شأن والدها ثم توجهت نحو غرفته سريعاً ، طرقت الباب وولجت الي الداخل عندما سمح لها ، اقتربت منه وقبلته من وجنتيه ثم جلست بالجهة المقابلة له علي الفراش وترددت في الحديث لكنه أسرع هو متسائلاً :-
_ عايزة تقولي ايه يا هاجر ؟
_ تنهدت هاجر بضيق ثم بدأت حديثها مباشرةً :-
_ هو ريان ليه يعمل كده يا بابا الموضوع مكنش مستاهل أنه يتجوز علي دينا ، كان ممكن يساعد البنت دي وخلاص بس كده حياته باظت خالص والله أعلم هتتصلح ولا لأ ، هو أكيد حر في تصرفاته بس دينا طيبة ومتستاهلش أنه يتجوز عليها دي كفاية أن كل حاجة علي راسها ومش بتتكلم واحدة غيرها مكنتش رضت بكده ده كفاية معاملة رنا ليها ولسه مستحملة ومش بتشتكي
_شهيق وزفير فعل ماهر وهتف بنبرة متريثة :-
_ ربك بيسبب الأسباب يا هاجر يا بنتي يعني دي حكمته ، حكمته أن اخوكي يتعصب في الوقت ده ومفيش حاجة تيجي علي باله غير أنه يتجوزها !
_ رمقت هاجر والدها بذهول وأردفت بعدم تصديق :-
_ يعني انت يا بابا موافق علي اللي عمله ده ؟
_ أجابها ماهر بهدوء :-
_ أنا مين يا بنتي عشان اوافق ولا موافقش ؟
_ تنهدت هاجر بحرارة ثم تابعت حديثها مضيفة بعدم اقتناع :-
_انت أبوه يعني المفروض كنت توقف الجوازة دي قبل ما تحصل وتخرب عليه
_ أبتسم ماهر لسذاجتها المفرطة وأردف موضحاً :-
_ ريان مش صغير يا هاجر ريان كبر قبل أوانه وبقا رجل يعتمد عليه وقرارته طلاما لحياته سواء صح او غلط فهي لنفسه هو موافق يتحمل نتيجتها زي ما اتحمل مسئوليه وعبئ كبير فوق كتافه ومحدش ساعده ولا حس بيه ، مينفعش أنا أجي بعد كل ده وأمنعه عن قرار اخده مش هتكون لكلمتي معني ، وبعدين مينفعش أصغره قدام كل اللي واقف كأنه عيل صغير بياخد أوامر من أبوه ، محدش عارف الخير فين يا هاجر يمكن الخير فيها يا بنتي وأحنا مش عارفين !
_ اتسعت مقلتي هاجر بصدمة جلية انعكست علي تعابير وجهها لحديث والدها الذي لم يروق لها بالمرة ونهضت ثم قالت مندفعة :-
_ الخير فيها ازاي يا بابا أنا مش قادرة أصدق كلامك بصراحة
_ أتسعت ابتسامة ماهر وأردف بتريث :-
_ هو اخوكي مبسوط في حياته ؟
_ قطبت هاجر جبينها وتسائلت بغرابة :-
_ ايه السؤال الغريب ده بس يعني مش هيكون مبسوط ليه عنده بيت وعيلة ومش ناقصه حاجة وهو عمره ما اشتكي ولا حد حس بعكس كده
_ تنهد ماهر بضيق عارم وقال بحزن :-
_ يبقي متعرفيش اخوكي يا هاجر ، انتوا اخدين بالظاهر بس شايفينه مستقر مادياً وعنده زوجة وبنت هيحتاج ايه تاني بس اخوكي محتاج وناقصه كتير اوي اخوكي عكس ما انتوا فاكرين!
_ عادت هاجر لجلستها وقالت متسائلة بفضول :-
_ ناقصه ايه ؟
_ واصل ماهر حديثه مضيفاً بعدما أخذ زفيراً وقال :-
_ ناقصه حنية يمكن هو نفسه مش شايف أنه محتاج لحاجة بس انا عارف ومتأكد
_ لم تقتنع أيضا بحديث والدها وجادلته قائلة :-
_ عارف منين يا بابا وانت بنفسك بتقول أنه هو مش شايف أنه ناقصه حاجة
_ ربت ماهر علي يديها الموضوعه علي الفراش وأجابها برزانة :-
_ نبرة صوتك وانتي بتتكلمي بيبقي باين فيها الراحة والرضا وأنك مبسوطة حتي اخوكي هاني رغم ان مراته مطلعة عينه بس نبرته ديما فيها امل وحيوية عكس خالص ريان نبرته جامدة وأسلوبه خشن وشديد أنا كنت فاكر أنه من ضغط الشغل والمسؤولية عليه بس اكتشفت اني غلط وانه السبب الأساسي أنه مش مرتاح في بيته مش شرط عشان مراته كويسة المفروض عليه أنه يكون مبسوط ، أنا علي طول بسمع هاني مع مراته وهو بيدلع عليها وبسمعك وانتي بتضحكي مع علي جوزك واسلوبكم مع بعض سهل ولين ومفيش فيه تكلف خالص ، أنا عمري ما سمعت ريان بيتكلم مع دينا بسهولة ولا حتي بيضحك علي حاجة معاها ديماً جامد وبيتكلم بأسلوب ممل وده بيأكد أن ده روتينهم وحياتهم حتي مع بعض ، أنا فاكر لما كنت اتخانق مع امك الله يرحمها كان يومي بيتقفل وكل حاجة بتكون تقيلة عليا لحد ما نتصافي ونرجع كويسين مع بعض كانت كل حاجة بتمشي بسهولة ، البيت أساس الحياة لو مكنش فيه دلع وحنية بعيد عن المسؤولية بينتج عنه شخص جامد مش شايف احتياجه ولا شايف حقوق نفسه أصلا عشان كده بقولك اخوكي ناقصه كتير ويمكن يكون الخير فيها الله أعلم لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
_ شعرت هاجر لوهلة بالندم حيال أخيها بسبب سوء ظنها به ، أيعقل أنه يعاني في صمت لدرجة أنه لا يشعر به ، تنهدت بضيق ثم قالت بقلة حيلة :-
_ طيب أنا في أيدي ايه اعمله يا بابا عشان اساعده ، ريان غالي عندي ومش حابة أشوف حياته بتتخرب وانا واقفة اتفرج كده
_ إلتوي ثغر ماهر بسعادة وقال مرحباً :-
_ متعمليش حاجة ادعيله مش أكتر ، بس انا طالب منك طلب اطلعي اطمني علي الغلبانة اللي فوق دي يحيي قالي أنها نزفت كتير من راسها والله أعلم حالتها ايه وهي لوحدها
_ لم يروق لها طلب والدها لكن ليس بيدها ما تفعله سوي تلبيته ، نهضت ثم قالت علي مضضٍ :-
_ حاضر رغم أنه صعب عليا بس هحاول ..
_ اتسعي ثغره بإبتسامة عريضة وأردف بإمتنان :-
_ ربنا يبارك فيكي يا بنتي
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الثاني عشر بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الثاني عشر
توقفت أمام الباب بتردد كبير ، تراجعت للمرة الرابعة علي التوالي قبل ذهابها ، أردات أن ترضي فضولها وتقابل زوجة أخيها التي لا تقتنع بتلك الزيجة من الأساس لكن عليها الاطمئنان عليها فحسب كما طلب منها والدها ،
_ تنهدت ثم طرقت الباب برفق ، انتظرت بضعة دقائق ليأتيها صوت أنثوي رقيق :-
_ مين ؟
_ ابتسمت عند سماعها نبرة صوتها التي تؤكد صغر عمرها ثم أجابتها قائلة :-
_ أنا هاجر أخت ريان
_ فتحت عنود الباب بعد أن تأكدت من هويتها واخفضت بصرها بحرج بائن ناهيك عن تورد وجنتيها وارتباكها الزائد ، أبتسمت هاجر لحالتها ثم اقتربت منها وأردفت مازحة :-
_ ينفع ادخل ؟
_ رفعت عنود بندقيتاها عليها بدهشة وهتفت بعدم تصديق :-
_ اه طبعاً اتفضلي ده بيتكم أنا مجرد ضيفة
_ عقدت هاجر ما بين حاجبيها بتعجب ثم تسائلت بفضول :-
_ ضيفة ازاي يعني ده بيتك انتي وريان
_ تنهدت عنود بضيق وأجابتها بآسي :-
_ ممكن تتفضلي أنا محتاجة أتكلم مع حد ضروري أنا حاولت أتكلم مع أستاذ ريان بس معرفتش مراته جت وقتها وهو مشي ومش عارفة أتكلم مع حد !
_ تعالت ضحكات هاجر علي تلقيبها لـ ريان بأستاذ وأردفت من بين ضحكاتها :-
_ انتي بتقولي لجوزك يا أستاذ ؟
_ شعرت عنود بالخجل الشديد وهربت بنظرها بعيداً ، استشعرت هاجر خجلها وتوقفت عن الضحك وقالت بندم :-
_ أنا آسفة ، انتي كنتي عايزة تتكلمي معايا في ايه ؟
_ رفعت عنود بندقيتاها عليها وكأنها سبيلها الوحيد ، أمسكت بيدها كـ طفلة صغيرة ثم اقتربت من الأريكة وجلست عليها وبدأت حديثها قائلة :-
_ اللي حصل ده غصب عني يمكن كنت أقدر أوقفه لو عاندت مع أستاذ ريان شوية بس انا وقتها مكنتش مستوعبة اللي بيحصل انا مكنتش طلعت أصلا من صدمة اهلي واللي عملوه فيا وفجاءة لقيت واحد بيزعق لي جامد ، أنا تقريبا وافقت خوفاً منه بس انا بوظت الدنيا حياته باظت بسببي وانا مش عايزة كده انا عمري ما أذيت حد بس مراته فاهمة اني السبب في اللي حصل وهي معاها حق طبعا بس انا عايزة أصلح اللي حصل ده ،
_ لم تدري هاجر من أين جاءت تلك الراحة التي شعرت بها اتجاهها ، ابتسمت ثم قالت متسائلة :-
_ ازاي ؟
_ أخذت عنود زفيراً عميقاً وهتفت بحماس :-
_ أنا عايزاكي تساعديني أوصل لـ أستاذ ريان وانا هطلب منه الطلاق وهسافر علي أول طيارة لأمريكا وهو يرجع لحياته الطبيعية
_ علي الرغم من تماسك هاجر عن الضحك لكلمة أستاذ التي تتفوه بها بإستمرار إلا أنها أعجبت بعفويتها وعدم قبولها لتخريب حياة ريان ، تنهدت هاجر ببعض الراحة وأردفت بحب :-
_ طيب أنا هكلم يحيي أعرف منه ريان فين ونروح له
_ أبتسمت لها عنود ثم نهضت مسرعة ، تعجبت هاجر من هرولتها وسألتها بغرابة :-
_ راحة فين ؟
_ اجابتها عنود بعفوية وهي تهرول للداخل :-
_ هجهز علي لما تكوني كلمتي اخوكي
_ أماءت هاجر رأسها بتفهم بينما أوصدت عنود الباب وشرعت في ارتداء ثيابها بأقصي سرعة لديها فقط تريد الحرية ، جذبت هاجر هاتفها من حقيبتها وهاتفت يحيي ، انتظرت قليلا ثم استمعت لصوته فأسرعت بسؤالها :-
_ يحيي ريان فين ؟
_ تعجب يحيي من سؤالها واجابها قائلا :-
_ في المعرض ، بتسألي ليه ؟
_ أجابته هاجر وهي تُعدل من ثيابها :-
_ هنيجي أنا و.. ، هي مراته الجديدة دي اسمها ايه ؟
_ عنود
_ أردف بها يحيي مجيباً علي سؤال شقيقته ثم واصلت هاجر حديثها موضحة :-
_ هي عايزة تتكلم معاه وطلبت مني أوصلها ليه !
_ تنهد يحيي بضجر وهتف بتوسل :-
_ بلاش الوقتي يا هاجر ريان علي آخره ومش قادر يتكلم خليها وقت تاني يكون فايق
_ أصرت هاجر موضحة سبب زيارتهم إليه :-
_ ريان تعبان بسبب اللخبطة اللى حصلت له وهي هتحل اللخبطة دي عشان كده انا عايزاها تتكلم معاه ، عموما متعرفوش أننا جاين يلا سلام
_ وما إن أنهت مكالماتها حتي دلفت عنود الي الخارج بزييها الأسود الفضفاض ، تعجبت هاجر من مظهرها الغير ملائم لعمرها ، اقتربت منها عنود علي حياء شديد وسألتها بفضول :-
_ عرفتي مكانه ؟
_ أماءت هاجر رأسها بتأكيد فهما كليهما بمغادرة المنزل قاصدين معرض ريان ،
_ مرت دقائق علي سيرهم حتي وصلتَ إلي وجهتهم ، استقبلهم يحيي بحفاوة ثم قالت عنود بخجل :-
_ ينفع أتكلم معاه لوحدي
_ أماءت لها هاجر بالإيجاب وهتفت مرحبة :-
_ اه طبعاً اتفضلي أنا هنا لو احتجتيني
_ ابتسمت عنود ابتسامة لم تتعدي شفاها ثم توجهت نحو المكتب وطرقت علي بابه برفق ، ولجت الي الداخل وتفاجئت به مستلقي بجسده علي الأريكة الجلدية واضع ذراعيه أعلي رأسه
_ ابتلعت ريقها واقتربت منه بخُطي متمهلة حتي وصلت إليه ، حمحمت لتعلن عن وصولها لكنه لم يعبأ لها
_ شعرت بالغرابة من أمره أهو نائم ام لا يريد التحدث معها ، لا تعلم حقيقته بسبب وضعه لذراعيه أعلي وجهه ، اضطرت للاقتراب أكثر منه حتي دنت بجسدها منه فرأته موصد العينين ، كيف ستتحدث معه بتلك الحالة ؟
_ تفاجئت به يفتح عينيه فتسعت مقلتيها بصدمة ممزوجة بالخجل ، تراجعت للخلف سريعاً وابتلعت ريقها مراراً عندما شعرت بجفاف حلقها
_ عدل ريان من وضعية جسده مع المحافظة علي وضعية جلوسه الصحيحة لكي لا يشعر بألم رأسه مرة أخري ، هز رأسه وردد متسائلا :-
_ عايزة ايه ؟
_ استنشقت أكبر قدر من الأكسجين لكي تستطيع التحدث معه دون تلعثم أو خجل ، جلست علي الأريكة المقابلة له وبدأت حديثها قائلة بتلعثم :-
_ أنا عارفة أن حضرتك مرهق ومش قادر تتناقش معايا بس انا عندي الحل اللي هيرجع حياتك لطبيعتها
_ شعر ريان بالألم يعود إليه بسبب نبرة صوتها المرتفعة التي تسللت إلي شحمة أذنيه وتسببت في ألم رأسه مرة أخري بعد أن نجح في إبعاده عنه ببعض الهدوء الذي حظي به لفترة قصيرة ،
_ نهض وأمسك برأسه وأوصد عينيه حتي لا يتسرب إليه الضوء ويزيده ألماً ، نهضت عنود هي الأخري وهي تراقب تصرفاته ولم تدري ما عليها فعله ، سار ريان بثقل يريد إغلاق الإضاءة ربما يشعر ببعض الراحة ، لكن ألم رأسه شديد مع كل خطوة يخطوها يزداد ويؤلمه ، توقف وهو لا يدري من أين وجهته الصحيحة ، وقف بمنتصف المكتب لا يستطيع الحركة ، اقتربت منه عنود وهتفت متسائلة باهتمام :-
_ حضرتك محتاج ايه وانا أعمله ؟
_ رفع ريان يده إلي الاعلي وأشار إلي المصباح قائلا بنبرة خافتة :-
_ النور ، اطفيه
_ تفهمت عنود ما يريده من حركة شفاه ثم بحثت بعينيها عن مصدر الإضاءة وما إن رأته حتي ركضت مسرعة نحوه وأغلقت الإضاءة ، لم يكن هناك سوي الإضاءة الخافتة التي تتسلل من خلف النافذة ، عادت بخُطاها إليه ووقفت أمامه وأردفت بقلق علي حالته :-
_ اعمل لحضرتك حاجة تانية ؟
_ كملي ، كنتي بتقولي ايه ؟
_ أردف بهم ريان علي الرغم من تعبه الذي يزداد لكنه يحاول مقاومته ، تنهدت بعنود بضيق فهي تشعر بأنه ليس بالوقت المناسب علي الإطلاق للتحدث في شئ لكن إصراره من أجبرها علي مواصلة حديثها وتابعت ما تريد التحدث فيه :-
_ ياريت حضرتك تطلقني وانا هسافر علي طول وانت ترجع لمراتك وبنتك و..
_ لم تكمل عنود حديثها عندما أمسك ريان بذراعها كأنه يستند عليها ، رفعت نظرها عليه وتفاجئت بتشنج تعابير وجهه ، تأكدت حينذاك أنه يتكأ عليها لعدم قدرته علي الوقوف بمفرده ، تفاجئت به يقترب منها أكثر وقد أمسك بكلتي ذراعيها بقوة لم تتحملها هي واطلقت أنة موجوعة من شدتها لكنها تحملت لكي تساعده فقط وهمست قائلة :-
_ ثواني هنادي علي حد يجي يـ...
_ توقفت من تلقاء نفسها عندما خارت قواه وارتمي بجسده عليها متمتماً بنبرة خافتة للغاية :-
_ مش قادر
_ ضغطت عنود علي شفتها السُفلي بإرتباك خجل لهذا الوضع، أجبرت يدها علي محاوطة خصره لكي لا يقع أرضاً ، خفق قلبها بشدة كادت نبضاته تخترق ثيابها من شدة تدفق الدم بها
_ أرادت التحدث لكن الآمر أشبه بالمستحيل بسبب قوة جسده علي صدرها خصيصاً حنجرتها التي يدفن رأسه بها ، لكنها حاولت قائلة بتقطع :-
_ م ممكن ت تمشي م معايا ل لأن ا أنا م مش هقدر ا أمشي لـ وحدي
_ تنفست الصعداء عندما أنهت جملتها بسلام ثم حاولت السير الي أقرب أريكة ببعض المساعدة منه ، ساعدته في الاستلقاء علي الأريكة وانحنت معه لكي تضع رأسه برفق علي الوسادة الجلدية ،
فتح عينيه ليتقابلا في نظرة طالت لدقائق شعر كليهما بمشاعر جديدة عصفت بخلاياهم ، مشاعر لم يتذوقها أحد منهم من قبل ، رجفة راودت جسدهما الملاصق لبعض ، شعر كليهما بنبضاتهم التي بالتأكيد تأثير كلاً منهما علي الاخر ، حاولت عنود الابتعاد لكنه أبيَ وقال بنبرة هادئة :-
_ كملي ، كنتي بتقولي ايه ؟
_ لم تستطع التحدث فقط وتيرة أنفاسه الحارة أربكتها كثيراً ، نظراته الثاقبة التي اخترقتها علي الرغم من كونه مُتعب لكنه لم يفشل قط في إرباكها ، بربك ماذا تفعل بي يا رجُل !
_ ابتعدت مسرعة عندما شعرت بالدماء تدفق في عروقها بغزارة قد تسببت في ارتفاع حرارتها ، أسرعت إلي الخارج بخطي مهرولة وهي ترتجف بشدة ، أنتبه يحيي وهاجر لخطواتها غير المستقيمة وأسرعا كليهما نحوها في قلق قد تسلل الي قلوبهم حيث تسائلت هاجر بتوجس :-
_ مالك بتجري كده ليه ؟
_ أجابتها عنود بصعوبة من بين أنفاسها المتلاحقة :-
_ Nothing مفيش
_ أمسكت هاجر بيديها عندما رأتها ترتجف وأردفت بقلق :-
_ انتي بتترعشي ليه كده حصل حاجة ريان زعلك ؟
_ ازدادت رجفة يديها بصورة اسوء عن ذي قبل وتمتمت بتلعثم :-
_ أنا .. أنا عايزة أمشي
_ تبادلا يحيي وهاجر النظرات المتعجبة لحالتها المبهمة بالنسبة إليهم ، لم تنتظر عنود لأكثر من ذلك ودلفت للخارج وهي تحاول جاهدة بألا تفكر فيما حدث منذ قليل
_ تبعتها هاجر بخُطي سريعة لكي تلحق بها ، أجبرتها هاجر علي التوقف عند مدخل البناية العائدة إلي شقيقها ثم هتفت متسائلة من بين أنفاسها التي تحاول ضبطهم :-
_ اتكلمتي مع ريان ؟
_ ها ..؟
_ قالتها بنبرة تائهة ، عاد عقلها عند مشهد تقربهم وشعرت برجفة قوية في خلاياها بينما أعادت هاجر سؤالها للمرة الثانية :-
_ قولتيلوا اللي انتي قولتهولي لما كنا فوق ؟
_ اجابتها عنود بإختصار وهي تفرك أصابعها بتوتر :-
_ اه
_ تنهدت هاجر بضيق لذاك الحديث المتقطع وهتفت بحنق :-
_ ما تقولي ايه اللي حصل بالظبط بدل ما انا بشد الكلام منك كده ؟
_ ابتعلت عنود ريقها وشعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها ثم أردفت وهي تركض للاعلي :-
_ أنا لازم اطلع حالا نتكلم بعدين ..
_ قطبت هاجر جبينها كما ضرب كفوفها بغرابة من أمرها وتمتمت بتعجب :-
_ البت دي اكيد مجنونة ؟
_ لم تستطيع تمالك ضحكاتها علي تصرفاتها الطفولية ثم غادرت سريعاً لكي تعود الي رضيعها التي تركته بأمانة إحدي جارتها ،
________________
_ ولج يحيي داخل مكتب أخيه ما ان اختفي طيفهن من أمامه ، تفاجئ بأنينه الموجوع بنبرة خافتة للغاية ، أسرع نحوه وجلس القرفصاء ليكون في نفس مستواه وسأله بقلق :-
_ مالك يا ريان انت تعبت تاني ؟
_ ضغط ريان علي رأسه بقوة وقال بنبرة تحمل من التعب قدراً :-
_ مش قادر تعبان جدا راسي مش بتخف وبتزيد أكتر
_ تنهد يحيي بحزن علي حالته المثيرة للشفقة ثم جذب ورقة من جيب بنطاله وهتف :-
_ الدكتور كاتبلك علي نوع برشام عشان لو تعبت تاني ، هروح أجيبه بسرعة واجي
_ أماء ريان رأسه بالإيجاب ثم غادر يحيي مسرعاً لكي يأتي بالأدوية لشقيقه ،
_ بينما وقفت هي أمام الباب تتأفف بضيق لأنها لم تملك مفتاح لذاك الباب بعد ، ماذا ستفعل الآن بالتأكيد لن تعود كل تلك المسافة من أجل مفتاح ، تذكرت أن بحوزتها رقم هاتف ريان ، جذبت هاتفها وترددت كثيراً قبل أن تهاتفه فما حدث بينهم وتلك الإضطرابات لم تختفي بعد فكيف ستُحادثه بسلاسة وتُطالبه بشئ ،
_ ربما عليها الجلوس علي الدرج لحين عودته ، وقبل أن تفر تلك الفكرة من عقلها كانت جالسة وأسندت رأسها علي الجدار خلفها ، ومن ثم أوصدت عينيها ، تفاجئت به يغزو ظُلمة خيالها بإبتسامته التي تاهت في جاذبيتها ناهيك عن رجولته الطاغية الذي انقذتها من بين يدي عمها وزوجته الي وقوعه بين ذراعيها حينما خارت قواه
_ شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها والرجفة المفاجئة التي سرت سريعاً في جسدها المعانقة لنبضات قلبها التي ازدادت بصورة أشد قسوة فقط بسببه ' هو '..
_ فتحت جفنيها علي صوت أحدهم وهو يقول ساخراً :-
_ هو اكتفي منك ورماكي ؟
_ صُعقت حينما تعرفت علي هويته ، نهضت بذعر ولم تشعر بقدميها التي هرولت للاسفل خشية أن يفعل بها كما فعل أمس ، اتجهت الي حيث يقطن ريان فهو ملجأها الوحيد في تلك الأثناء ،
_ وقفت أمام باب مكتبه واغمضت عينيها تحاول أن تبدو طبيعية ثم طرقته بخفة وولجت إلي الداخل ، رأته كما تركته منذ دقائق بنفس وضعه يطلق آنات موجوعة ، شعرت بوخزة في صدرها لحالته التي تسوء عن ذي قبل ، اقتربت منه علي استيحاء شديد وانحنت بجسدها وأردفت بقلق :-
_ حضرتك لسه تعبان ؟
_ أزاح ريان يديه من علي وجهه وفتح عيناه بثقل وأردف متسائلاً بإقتضاب :-
_ رجعتي ليه ؟
_ اجابته عنود بتلقائية عابثة :-
_ أصل أنا خفت منه وجي...
_ توقفت من تلقاء نفسها عندما أدركت الخطأ الذي وقعت في ثغره ، وأغمضت عينيها بضيق تلعن غباؤها بينما لم يعي ريان ما قالته وتسائل بحيرة :-
_ خوفتي من مين ؟
_ أماءت رأسها بنفي وأردفت مبررة :-
_ ها ، لا مفيش كنت جاية أطمن عليك
_ تفاجئ ريان بردها وضيق عينيه عليها وقد تغلغل شعور غريب الي اوتاره لا يدري حقيقته لكنه حتماً ليس مزعوج مما تفوهت به ، بينما قطبت عنود جبينها بضجر بائن فمن المفترض أن تصحح جملتها لكنها زادت الطين بلة ،
_ ظهرت شبح إبتسامة علي ثغر ريان وهو يشاهد ارتباكها ثم اعتدل في جلسته وأشار إليها بالجلوس ، تنهد بألم لا يريد مغادرة رأسه وأردف بنبرة مُتعب :-
_ ها ، كنتي جاية ليه ؟
_ جلست علي أريكة أخري مقابله له وهتفت وهي تفرك أصابعها بتوتر :-
_ أنا حاسة بالذنب جدا أنا بوظت لحضرتك حياتك وانا مش هسمح بكده أنا عايزة أرجع بلدي وده مش هينفع لان انت ج...
_ توقفت عن الحديث فليست لديها القدرة الكافية لتعترف به كزوج لها ، توردت وجنتيها بالحُمرة خجلاً منه وهربت بأنظارها بعيد عنه ،
_ بينما اتسع ثغر ريان بإبتسامة لخجلها المُفرط الذي يواجهه دائماً ود هو لو بإستطاعته إبقائها هكذا حتي لا يختفي ذاك الشعور الغريب الذي يراوده في حالتها هذه ..
_ حمحم ثم قال محاولا إثارة جدلها :-
_ مش هينفع لأن أنا ايه ، كملي
_ رفعت بندقيتاها عليه بعدم تصديق لابد وأن يفهم بقية الحديث بمفرده لما عليها أن تواصل هي دون عناء منه علي فهمها ،
_ أخرجت تنهيدة حارة تحمل بين طياتها الخجل والتذمر ثم أردفت أسفل ضغط منه :-
_ إحنا يعني ، .. متجوزين ومينفعش أسافر وانا علي زمتك ، ياريت يعني لو حضرتك تنفصل عني عشان ترجع لحياتك تاني
_ كاد ريان أن يجيبها لكن دخول هاني المفاجئ أجبره علي الصمت ، قفزت عنود من مكانها بذعر ولم تشعر بنفسها سوي وهي جالسه بجوار ريان ، لا يهم أين جلست لكن الأهم أنها ابتعدت عن ذاك البغيض ،
_ ابتعادها عنه لم تكتفي به غريزة خوفها فلقد دق الخوف ابواب قلبها ولا تدري إلي أين تفر منه ، حاولت أن تهدئ من روعها قليلا فالحمد لله علي وجود ريان بجانبها حتماً سيحميها منه أن حاول تكرار فعلته ,
_ اقترب هاني منهم وتعابير وجهه مشدودة للغاية وصاح بحدة بعدما وزع أنظاره بينهم :-
_ اوعي تفكر أني هسكت علي اللي عملته ، لو انت مستقوي بالهلومة ( أملاكه ) دي فأنا استقوي بدراعي يا ابن أبويا ولو فاكر اني هكتفي بضربها
_ نظر إلي عنود التي انكمشت في نفسها خوفاً من نظراته الثاقبة وواصل تهديده قائلا :-
_ تبقي غلطان ضرب مراتي مش بالساهل يا معلم ريان وطلاما دخلت الحريم بينا يبقي توقع مني اي حاجة
_ عقد ريان ما بين حاجبيه بغرابة فهو لم يعي حرف مما قاله أخيه لتوه ، ما تلك الهرائات التي أردفهم ، نهض بتعب وتسائل بعدم فهم :-
_ حريم ايه وضرب ايه اللي بتتكلم عنهم أنا مش فاهم حاجة ..
_ دني منه هاني وتحدث من بين أسنانه المتلاحمة وصاح به هدراً :-
_ هي مقالتلكش اللي عملته فيها ؟ عشان كده محدش سمع صوتك عموماً ده جزء صغير اوي من اللي يدوس لي علي طرف وخصوصاً لو كانت مراتي والبادي أظلم
_ تركه هاني وغادر مكتبه بينما استدار ريان بجسده الي عنود التي تتابع خطوات هاني بخوف مرسوم علي تقاسم وجهها ثم هتف بصوت جهوري :-
_ ايه اللي هو بيقوله ده هو عمل ايه ؟
_ فزعت عنود من نبرته المرتفعة التي تفاجئت بها وانتفضت من مكانها بذعر وقالت بتلعثم :-
_ ها !
_ اقترب منها ريان حتي التصق بها وقال بنبرة هادئة لكنه لم يفشل في إخفاء حدتها :-
_ قصده ايه بكلامه ده ؟
_ بدأ صدرها في الصعود والهبوط خشية من نظراته الثاقبة ونبرته الحادة معها اللي تختبرها لأول مرة ، أمسك ريان ذراعها بقسوة ومال برأسه عليها وأردف بغضب يحاول كبحه :-
_ انطقي وقولي ايه اللي حصل ؟
_ ارتجف جسدها بين يديه ولم تستطيع تمالك دموعها لأكثر من ذلك واطلقت العنان إليهم في النزول بينما أوصد ريان عينيه بضيق وهتف أمراً :-
_ متعيطيش !
_ أجبرت عنود دموعها علي التوقف ، تفاجئ ريان بسكونها السريع ، فتح عينيه بغرابة من أمرها ألهذا الحد مطيعة علي الرغم من خوفها منه ، لم يري بحياته شخص لين يُشبهبها ، تنهد ثم قال بنبرة أكثر هدوءاً :-
_ متخافيش ، بس عرفيني ايه اللي حصل هو عمل معاكي ح...
_ توقف ريان من تلقاء نفسه عندما تذكر جرح رأسها ، اتسعت مقلتيه بصدمة عندما جمع شتات الأحداث وتمني لو أنها تُكذب حدسه وتخبره بعكس ظنونه ، تنهد ثم سألها بتوجس :-
_ هو سبب اللي حصلك ده ؟
_ أماءت له عنود بالايجاب لتأكد حدسه ، بينما اتسعت حدقتيه علي آخرهم بصدمة جلية ، فلقد فاق كل التوقعات بفعلته تلك ، تشنجت عروق عنقه التي برزت بشدة وهو يسحق أسنانه بغضب شديد ثم جذبها من ذراعها ليجبرها علي السير خلفه ودلف للخارج بينما ذُهلت هي مما يفعله لوهلة شعرت بالندم لإخباره حقيقة الأمر ، بربك ماذا ستفعل انت أيها الريان ؟
_ ترجلت عنود من السيارة عندما وصلا إلي البناية خاصتهم ، تفاجئ كليهما بـ يحيي حيث قال من بين أنفاسه المتلاحقة :-
_ روحت لك علي المعرض وقالولي أنك لسه ماشي ، العلاج اهو ها..
_ قاطعه ريان قائلا بحدة :-
_ مش وقته يا يحيي
_ أنهي جملته ثم أمسك بذراعها وأقسم ألا يدع الأمر يمر مرار الكرام دون أن يضع بصمته التي سيتذكرونه بها
_ طرق الباب بعنف إلي أن فتحت له رنا وابتسمت بخبث حينما رأته ولكن سرعان ما تشنجت تقاسيمها ومالت الي الحدة عندما وقعت عنود أسفل أنظارها
_ تأففت بضجر ثم أجبرها ريان علي التنحي جانباً ، ولج إلي الداخل برفقة عنود التي تركض خلفه بخطي مهرولة لكي تلحق بخطواته السريعة
_ هاااني
_ دوي صوته الجهوري في أرجاء المنزل ، دلف والده اثر صوته بينما جاء يحيي هو الآخر وتسائل بتوجس :-
_ في ايه يا ريان ؟
_ في ايه يا ريان يا ابني
_ تسائل ماهر بقلق بالغ لنبرته الغاضبة التي يعلمها حق المعرفة ، لم يعبأ لهم وكرر منادته إلي أن ظهر أمامه بملامح جامدة حيث اقترب منه ريان ولكمه بكل ما أوتي من قوة وصاح به هادراً :-
_ مراتي متضربش ..
_ لكمه هاني هو الآخر بكل قوته وهتف بغضب عارم :-
_ انما المعلم ريان يضرب مراتي عادي صح ؟
_ صعق ماهر من حديثهم الذي وقع علي مسامعه ناهيك عن ضربهم لبعض ، أيعقل ما قالاه ؟ أحقاً ما وقع علي مسامعه ؟ ألهذا الحد فشلت تربيته فيهما ليصل بهم الأمر لتلك الكراهية وعدم احترام حُرمة الآخر ، شعر بإختناق شديد في صدره وتمني لو أن يكون فقط كابوس وليس واقع
_ بينما صدم ريان مما قاله شقيقه وأجابه بغضب :-
_ مراتك ايه اللي ضربتها انت اتجننت وانا من أمتي كنت مديت ايدي علي اللي يخصني لما أمدها علي مراتك انت!
_ رفع هاني حاجبيه بعدم تصديق ومرر أنظاره بينه وبين زوجته وهتف بنبرة محتقنة :-
_ تنكر أنك مزقتهاش واتخبطت بسببك في الحيطة ؟
_ قطب ريان جبينه ورمق رنا بنظراته الثاقبة التي فزعتها وأسرعت خُطاها لكي تولج داخل غرفتها لكن صوته الجهوري أوقفها قائلا :-
_ طيب طلاما انتي جريئة اوي كده بتحكي نص الموضوع بس ليه ؟
_ اتسعت مقلتي رنا خوفاً من أن يُفضح أمرها بينما قال هاني وهو يجذب وجه ريان إليه :-
_ يعني انت بتعترف اهو أنك عملت كده
_ قهقه ريان عالياً بسخرية لسذاجته المفرطة وأردف بحنق :-
_ تصدق بالله أنا هسيبك كده علي عماك عشان تبقي هي نفسها عقابك في الدنيا وفي الآخر أنا اللي هضحك عليك لما تفوق ده لو فوقت يعني
_ أنهي ريان جملته ثم أمسك بيد عنود وعاد بنظره الي شقيقه وهتف مهدداً :-
_ أقسم بالله لو فكرت بس مجرد تفكير تعيد اللي عملته ده مع حد يخصني هنسي أن اخويا الكبير وهعمل اللي متتوقعش اني اقدر أعمله ،
_ دلف الي الخارج برفقتها ثم صعد إلي الاعلي وولج داخل بيتهما ، جلس علي أقرب أريكة ثم امرها هي الأخري بالجلوس وقال بعد أن سحب نفساً عميق :-
_ بعد كده لما يحصل حاجة اوعي تخبي عني وانا اول واحد يكون عارف اللي حصل تمام !
_ أماءت رأسها بطاعة ولم ترفع بصرها عن الأرضية ، زفر ريان انفاسه بضيق بائن لما حدث ، بينما جمعت هي قواها ورفعت عيناها عليه وقالت بصوت هادئ :-
_ حضرتك فكرت في اللي طلبته منك ؟
_ رفع سودتاه عليها وهتف بإندفاع :-
_ مالك مستعجلة علي طلاقك كده ؟
_ ابتعلت ريقها وهي تفرك أناملها بعصبية ، لم يكن لديها إجابة صريحة ناهيك عن الوخزة التي شعرت بها عندما تفوه بطلاقهم ، تنهدت بخنقة ثم نهضت وولجت داخل الغرفة في صمت ثم توضأت وشرعت في الصلاة
_ جلست وعقدت قدميها ونظرت للأعلي بعدما أنتهت من صلاتها وهتفت بخشوع :-
_ أنا عمري ما سألت بيحصلي ليه كده عشان عارفة انك بدبرلي امري ، بس انا تايهة اوي يارب مش عارفة أمشي في أنهي طريق ، مش عارفة اقعد هنا وأكمل تعليمي ولا أمشي وارجع لبلد أهلي تاني واخسر سنة من عمري في أكتر حاجة حباها ونفسي اكمل فيها ، أنا آه مكنتش عايزة اتجوز ياسر بس مكنتش اتمني أخرج من الموضوع بالشكل المؤذي ده انا اتهانت اوي قدام نفسي وقدام ناس غريبة معرفش فيهم حد ، يارب أنا مش عايزة اكون سبب في تخريب حياة حد حتي لو مش ذنبي بس مش ذنبي ازاي وانا كان ممكن اقول لأ وأصمم علي رفضي بس انا سكت كنت ضعيفة اوي ورضيت بجوازي من واحد متجوز وعنده بنت ، أنا يومها طلبت منك تبين لي الخير فين وبعدها حصل اللي حص...
_ توقفت عنود من تلقاء نفسها ونظرت في الفراغ الذي أمامها بصدمة جلية اعتلت ملامحها ، فغرت فاها بذهول شديد ، نهضت مهرولة وهي تعيد ما قالته لتوها وتمتمت قائلة :-
_ لا لا أكيد الخير مش فيه ، اكيد انا فاهمة غلط !
_ رفعت بصرها إلي الاعلي وواصلت حديثها المسترسل قائلة بعدم تصديق :-
_ ازاي الخير في واحد متجوز أنا كده خربت حياته يبقي فين الخير ؟
_ أوصدت عينيها عندما تشوشت أفكارها وتشابكت في بعضها لم تعد تعيي شئ ، اهو خيرها الذي طلبته من ربها أيعقل أن ضعفها أثناء زيجتها منه وعدم رفضها تدبير من الله لإتمام تلك الزيجة ؟
_ عادت بنظرها للأعلي وأردفت :-
_ أنا تايهة اوي يارب واتلخبطت أكتر وم....
_ بتكلمي مين ؟
_ قاطعها ريان متسائلا بتعجب بينما رمقته عنود كثيراً وكلمة واحدة تتردد بعقلها ( خير ) ، اقترب منها وأشار بيده الغليظة أمامها وهو يقول :-
_ مش بتردي ليه ؟
_ سحبت عنود نفساً عميق وهتفت بعفوية :-
_ معقول انت خير ؟
_ عقد ريان ما بين حاجبيه بغرابة مما تفوهت به وأردف متسائلا :-
_ خير! يعني ايه مش فاهم ؟
_ تاهت هي بلا وعي منها في ملامحه ، مالت برأسها قليلا لتكتشف معالم وجهه لأول مرة ، خصلات شعره فحمية قاتمة ، عينين حادة يتوسطها لمعة قوية ناهيك عن أهدابه الكثيفة التي تجذب من ينظر إليها ، بشرته القمحية التي تليق به ، ملامحه الرجولية الجذابة علي الرغم من علامات الإرهاق البادية عليه إلا أنها لم تخفي جماله ، كما لديه تفاحة آدم بمنتصف عنقه ،
أبتسمت بلا وعي منها وهي تكتشف المزيد منه ,
_ تعجب ريان من أمرها ماذا تفعل تلك البلهاء لما ترمقه وكأنها تائهة فيه ، لكن نظراتها تسبب هيجان قلبه الذي يزداد عنفواناً وحيوية ، يشعر وكأنه عاري بسبب نظراتها ويريد الفرار من أمامها ،
_ ماذا تفعلي بربك أيتها الصغيرة ؟ لما تنظرين الي هكذا ؟ لأول مرة يشعر بضعفه أمام بندقيتاها ، أين قوته أين حدته ؟ لقد فرت هاربة بسببها ، لا لم يعد يتحمل لقد هربت أنفاسه أيضاً ..
_ كفاية خلاص!
_ صاح بهم ريان بإنفعال شديد ربما ترأف به قليلاً ، بينما ذعرت عنود من نبرته لكنها لم تبرح مكانها وظلت تطالعه حتي هتف بها قائلا مندفعاً :-
_ ابعدي عنيكي دي عني !
_ عقدت ما بين حاجبيها وتسائلت بعدم فهم :-
_ نعم ؟
_ سحق ريان أسنانه بغضب لتلك العنيدة التي لازالت تطالعه بعينيها ربما لم تفهم بعد حسناً سيبتعد هو ، هرول الي الخارج مسرعاً وجلس على أقرب أريكة يحاول ضبط وتيرة أنفاسه المضطربة بشدة
_ انكمشت عنود في نفسها وهي تبتسم بمكر عندما أثرت عليه بنظراتها ، لم تكن قاصدة إثارة خجله قط فقط أرادت اكتشاف ملامحه الرجولية ، لا تدري ما الذي أصابها لتكن بتلك الوقاحة ومن اين أتت جرأتها من الأساس لتسمح لنفسها بفعل ما فعلته ؟!
_ أدركت أن وجهها صار كالبندروة بسبب الحرارة المنبعثة منه ، خفق قلبها بشدة عندما تذكرت تقاسيم وجهه عن قرب ، ابتعلت ريقها بخجل وهزت رأسها طاردة تلك الأفكار الشيطانية ، سارت علي استحياء الي أن وصلت الي الفراش واستلقت عليه ، من الواضح لن تدعها أفكارها وشأنها فالافضل أن تشرع في قراءة القرآن لعلها تتركها لحالها
_ ماذا يحدث لك يا رجل ؟ هون عليك فهي صغيرة وتصرفاتها المجنونة مناسبة لعمرها وعقليتها التي لم تنضج بعد ، لكن ماذا عنك ؟ رجل ناضج يتأثر بأفعالها المجنونة أليس هذا الجنون بعينه ؟
_ تنهد ريان بضيق عندما لم يجيب علي أسئلته ونهض ليغادر المنزل ، لكنه توقف وعاد بأدراجه إليها ليخبرها بذهابه ، لكنه تفاجئ بها تجلس علي الفراش وخاشعة في قراءة كتاب لله ، كم هي فتاة غريبة ناهيك عن تصرفاتها المبهمة التي لم يستطيع فهمها الي الآن
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم تسنيم المرشدي
الجزء الرابع والعشرون
في صباح يوم جديد، كان أدهم نايم على الكنبة وفي حضنه سلمى. صحي على صوت رنين تليفونه، بص لقى المتصل أمه، راح قفل بسرعة عشان سلمى متصحاش. بص عليها لقاها نايمة زي الملاك، رفع إيده ومسح على شعرها بحنية، كان نفسه يفضل كده معاها العمر كله.
بعد شوية، سلمى صحيت. فتحت عينيها وبصت لأدهم اللي كان بيبصلها بحب.
سلمى: صباح الخير.
أدهم: صباح النور يا قلبي.
سلمى: أنا جعانة أوي.
أدهم: دلوقتي نعمل أحلى فطار لأحلى بنوتة في الدنيا.
سلمى: تسلملي.
قاموا هما الاتنين، أدهم دخل المطبخ، وسلمى فضلت قاعدة في الصالة، وفجأة جالها تليفون. بصت لقت الرقم غريب، مردتش عليه. شوية والتليفون رن تاني، فكرت يمكن يكون حد من صحابها، فراحت ردت.
سلمى: ألو.
المتصل: ألو يا سلمى.
سلمى: مين معايا؟
المتصل: هو أنتِ مش عارفة صوتي ولا إيه؟
سلمى: لا والله مش عارفة.
المتصل: أنا كريم.
سلمى: كريم مين؟
كريم: كريم اللي كنتي بتحبيه.
سلمى: أنت جايب رقمي منين؟
كريم: ملكيش دعوة، المهم وحشتيني أوي.
سلمى: أنت مجنون؟ وبعدين أنا مش عايزة أسمع صوتك تاني.
كريم: ليه بس يا سلمى؟
سلمى: عشان أنا دلوقتي بحب واحد تاني، وهتجوزوا، ومش عايزة أي مشاكل، وارجوك متتصلش بيا تاني.
كريم: بتحبي مين؟
سلمى: أدهم.
كريم: أدهم مين ده كمان؟
سلمى: خطيبي، ومش عايزاك تتصل بيا تاني، فاهم؟
كريم: أنا مش هسيبك يا سلمى، فاهمة؟
سلمى: أنت قليل الأدب.
قفلت سلمى السكة في وشه، كانت مضايقة أوي ومتوترة. أدهم خرج من المطبخ، ولقاها متغيرة.
أدهم: إيه يا حبيبتي، مالك؟
سلمى: مفيش.
أدهم: لا فيه، وشك مخطوف كده ليه؟
سلمى: كنت بتكلم مع واحدة صحبتي.
أدهم: طيب يلا الأكل جاهز.
قعدوا يفطروا، سلمى كانت ساكتة ومش بتاكل.
أدهم: مالك يا سلمى؟
سلمى: مفيش.
أدهم: لو فيه حاجة مضايقاكي، قوليلي، أنا مش أدهم اللي كنتي تعرفيه زمان، أنا دلوقتي بقيت أحب أغلى إنسانة في الدنيا، ومش عايز أشوفها زعلانة.
سلمى: أنا بحبك أوي يا أدهم.
أدهم: أنا كمان بحبك أوي، بس قوليلي إيه اللي مضايقك؟
سلمى: كريم اتصل بيا.
أدهم: مين كريم ده؟
سلمى: حبيبي القديم.
أدهم: نعم يا اختي؟
سلمى: أنت بتزعقلي ليه؟
أدهم: عشان أنتِ مكدبتيش خبر، على طول قولتيله حبيبي القديم.
سلمى: أنت اللي سألتني.
أدهم: طيب وبيتصل بيكي ليه؟
سلمى: بيقول وحشتيني، وعايزني أرجعله، بس أنا قفلت في وشه.
أدهم: ماشي يا سلمى، لو اتصل بيكي تاني قوليلي.
سلمى: ماشي.
بعد ما فطروا، أدهم وسع السفرة، وقعدوا يتفرجوا على التلفزيون. أدهم كان بيحب سلمى أوي، بس كان خايف من كريم.
عدى كام يوم، وكريم مكنش بيتصل بسلمى.
في يوم تاني، أدهم كان قاعد مع سلمى في الكافيه، وشافوا كريم داخل عليهم. سلمى اتخضت.
كريم: إيه يا سلمى، مش هتقوليلي ازيك؟
سلمى: أنت بتعمل إيه هنا؟
كريم: أنا جاي أشوفك.
أدهم: أنت مين يا أستاذ؟
كريم: أنت اللي مين؟
أدهم: أنا خطيب سلمى.
كريم: ههه، خطيبها؟
أدهم: أنت بتضحك على إيه؟
كريم: سلمى بتحبني أنا.
أدهم: أنت كداب.
سلمى: أنت إيه اللي بتقوله ده؟
كريم: أنا بقول الحقيقة.
أدهم: أنت عايز إيه من سلمى؟
كريم: عايزها ترجعلي.
أدهم: سلمى مش هترجعلك، وهي بتحبني أنا، فاهم؟
كريم: إيه اللي خلاك متأكد من كده؟
أدهم: عشان هي قالتلي.
كريم: سلمى بتحبني أنا.
أدهم اتعصب أوي، ومسك كريم من هدومه.
أدهم: أنت بتقول إيه يا حيوان؟
كريم: أنا بقول الحقيقة.
سلمى: كفاية يا أدهم، سيبه.
أدهم: أنا هربيك من أول وجديد.
كريم: أنت فاكر نفسك مين؟
أدهم: أنا أدهم اللي هخليك تندم على اليوم اللي فكرت تيجي فيه لسلمى.
أدهم ضرب كريم بالبوكس، كريم وقع على الأرض. سلمى كانت خايفة أوي. أدهم قعد يضرب كريم، الناس اتلمت عليهم، سلمى قعدت تعيط.
سلمى: سيبه يا أدهم، هتموته في إيدك.
أدهم: أنا هربيه.
الناس حاولت تبعد أدهم عن كريم، بس أدهم كان متعصب أوي.
أدهم: أنت فاهم ولا لأ، سلمى بتاعتي أنا.
كريم: أنا مش هسيبها لك.
أدهم: أنت قليل الأدب.
أدهم ضرب كريم تاني، كريم كان بينزف. سلمى كانت بتعيط.
سلمى: يا أدهم، سيبه، الناس اتلمت علينا.
أدهم ساب كريم، ومسك إيد سلمى، وخرجوا من الكافيه. سلمى كانت بتعيط.
سلمى: أنت ليه عملت كده؟
أدهم: عشان هو قليل الأدب، وكان لازم أربيه.
سلمى: أنت كنت هتموته في إيدك.
أدهم: يستاهل.
سلمى: لو كنت عرفت أن ده هيحصل، مكنتش جيت معاك.
أدهم: أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا اتعصبت أوي.
سلمى: ماشي.
أدهم: أنا بحبك أوي.
سلمى: أنا كمان بحبك.
راحوا البيت، سلمى كانت زعلانة أوي. أدهم كان مضايق، بس كان بيحب سلمى أوي، ومش عايز يشوفها زعلانة.
أدهم: أنا آسف يا حبيبتي.
سلمى: خلاص يا أدهم، محصلش حاجة.
أدهم: هو مش هيسيبك في حالك.
سلمى: أنا مش عايزة أي مشاكل.
أدهم: متقلقيش، أنا معاكي.
بعد كام يوم، أدهم كان قاعد مع سلمى في البيت. جالهم تليفون من القسم.
الظابط: ألو، الأستاذ أدهم؟
أدهم: أيوه.
الظابط: مطلوب في القسم، عشان فيه بلاغ ضدك.
أدهم: بلاغ إيه؟
الظابط: الأستاذ كريم، عمل بلاغ ضدك، بيقول إنك ضربته.
أدهم: أنا جاي دلوقتي.
أدهم قفل التليفون، وكان مضايق أوي. سلمى بصتله.
سلمى: فيه إيه يا أدهم؟
أدهم: كريم عمل بلاغ ضدي في القسم.
سلمى: يا نهار أبيض.
أدهم: متقلقيش، أنا هتصرف.
سلمى: أنا خايفة أوي.
أدهم: متخافيش، أنا معاكي.
راح أدهم للقسم، والظابط قعد يسأله.
الظابط: أنت ضربت الأستاذ كريم؟
أدهم: أيوه.
الظابط: ليه؟
أدهم: عشان هو قليل الأدب، وكان بيضايق خطيبتي.
الظابط: أنت عارف إن ده اعتداء.
أدهم: أنا عارف.
الظابط: طيب، إحنا أسفين، بس إحنا لازم نحبسك.
أدهم: تحبسني؟
الظابط: أيوه.
أدهم: أنا مش هينفع أتحبس، أنا ورايا شغل ومسؤوليات.
الظابط: ده القانون.
أدهم كان مضايق أوي. الظابط حبسه. سلمى عرفت باللي حصل، وجريت على القسم.
سلمى: يا حضرة الظابط، أنا عايزة أشوف أدهم.
الظابط: مين حضرتك؟
سلمى: أنا خطيبته.
الظابط: آسف يا مدام، ممنوع الزيارة.
سلمى: أرجوك، أنا عايزة أشوفه.
الظابط: مش هينفع.
سلمى قعدت تعيط. الظابط شافها بتعيط، راح صعبت عليه.
الظابط: طيب، تعالي معايا.
دخلت سلمى لأدهم، وكان قاعد في الزنزانة. سلمى قعدت تعيط.
سلمى: أنت عامل إيه؟
أدهم: أنا كويس، متقلقيش.
سلمى: أنا السبب في كل اللي حصل ده.
أدهم: أنتِ ملكيش أي ذنب.
سلمى: أنا آسفة أوي.
أدهم: خلاص بقى، متعيطيش.
سلمى: أنت هتخرج امتى؟
أدهم: معرفش.
سلمى: أنا هكلم محامي.
أدهم: ماشي.
سلمى خرجت من القسم، وكلمت محامي، وحكتله على كل اللي حصل. المحامي قالها إنه هيتصرف.
عدى كام يوم، والمحامي كان بيحاول يخرج أدهم. كريم مكنش عايز يتنازل.
في يوم تاني، سلمى كانت قاعدة في البيت، جالها تليفون من رقم غريب، ردت عليه.
سلمى: ألو.
المتصل: ألو يا سلمى.
سلمى: مين؟
المتصل: أنا كريم.
سلمى: أنت عايز إيه تاني؟
كريم: عايزك ترجعيلي.
سلمى: أنا مش هرجعلك.
كريم: لو مرجعتيش، أدهم مش هيخرج من السجن.
سلمى: أنت بتهددني؟
كريم: اعتبريها زي ما تعتبريها.
سلمى: أنت قليل الأدب.
كريم: أنا عايزك تيجي تقابليني في الكافيه اللي كنا بنتقابل فيه.
سلمى: مش هاجي.
كريم: لو مجتيش، أدهم هيفضل في السجن.
قفلت سلمى السكة في وش كريم، كانت خايفة أوي. فضلت تفكر هتعمل إيه.
سلمى: أنا لازم أروح أقابله.
لبست سلمى هدومها، وراحت الكافيه. دخلت لقيت كريم قاعد لوحده.
كريم: أهلاً يا سلمى.
سلمى: أنت عايز إيه؟
كريم: عايزك ترجعيلي.
سلمى: أنا مش هرجعلك، أنا بحب أدهم.
كريم: أنا كمان بحبك.
سلمى: لو كنت بتحبني، مكنتش عملت كده في أدهم.
كريم: أنا عملت كده عشان أدهم يبعد عنك.
سلمى: أنت مجنون.
كريم: أنا مش مجنون، أنا بحبك أوي.
سلمى: أنا مش عايزة أسمع صوتك تاني.
كريم: لو مرجعتيش، أدهم مش هيخرج من السجن.
سلمى: أنت بتلعب بالنار.
كريم: أنا عايزك ترجعيلي.
سلمى: أنا مش هرجعلك.
كريم اتعصب، ومسك إيد سلمى.
كريم: أنا مش هسيبك.
سلمى صرخت، والناس اتلمت عليهم.
سلمى: سيب إيدي.
كريم: أنا مش هسيبك.
الناس حاولت تبعد كريم عن سلمى، بس كريم كان ماسك فيها أوي.
سلمى: سيب إيدي يا حيوان.
فجأة، أدهم دخل الكافيه، وشاف كريم ماسك إيد سلمى. أدهم اتعصب أوي، وجري على كريم.
أدهم: أنت بتعمل إيه هنا يا حيوان؟
أدهم ضرب كريم بالبوكس، كريم وقع على الأرض. الناس اتلمت عليهم تاني.
أدهم: أنت مش هتوب؟
كريم: أنت جيت إزاي؟
أدهم: أنا خرجت من السجن.
كريم: إزاي؟
أدهم: متسألش.
أدهم قعد يضرب كريم، والناس حاولت تبعده.
سلمى: سيبه يا أدهم، كفاية.
أدهم: مش هسيبه.
أدهم ضرب كريم تاني، كريم كان بينزف.
أدهم: أنت فاهم ولا لأ، سلمى بتاعتي أنا.
كريم: أنا مش هسيبها لك.
أدهم: أنت قليل الأدب.
الشرطة جت، وقبضت على أدهم وكريم. سلمى كانت بتعيط.
سلمى: يا حضرة الظابط، أدهم ملوش ذنب.
الظابط: إحنا لازم نأخد الإجراءات القانونية.
أخدوا أدهم وكريم للقسم. سلمى كانت بتعيط أوي.
سلمى: أنا مش عارفة أعمل إيه.
المحامي: متقلقيش يا مدام، أنا هتصرف.
المحامي راح القسم، وحاول يخرج أدهم وكريم. الظابط قال إنهم لازم يتحبسوا.
الظابط: إحنا لازم نحبسهم هما الاتنين.
المحامي: بس أدهم ملوش ذنب.
الظابط: هو اعتدى على الأستاذ كريم.
المحامي: بس الأستاذ كريم هو اللي استفزه.
الظابط: ده ملوش دعوة.
الظابط حبس أدهم وكريم. سلمى كانت بتعيط أوي.
بعد كام يوم، أدهم وكريم كانوا في السجن. سلمى كانت بتزور أدهم كل يوم.
سلمى: أنت عامل إيه؟
أدهم: أنا كويس، متقلقيش.
سلمى: أنا السبب في كل اللي حصل ده.
أدهم: أنتِ ملكيش أي ذنب.
سلمى: أنا آسفة أوي.
أدهم: خلاص بقى، متعيطيش.
في يوم تاني، سلمى كانت قاعدة مع المحامي.
المحامي: أنا لقيت حل.
سلمى: إيه هو؟
المحامي: إحنا لازم نعمل جلسة صلح بين أدهم وكريم.
سلمى: وهما هيوافقوا؟
المحامي: أنا هتكلم معاهم.
المحامي راح لأدهم وكريم، وحاول يقنعهم بالصلح. كريم وافق، بس أدهم مكنش عايز يوافق.
أدهم: أنا مش هتصالح معاه.
المحامي: بس ده الحل الوحيد عشان تخرج من السجن.
أدهم: أنا مش هتصالح معاه.
المحامي: طيب فكر في سلمى.
أدهم: ماشي.
أدهم وافق على الصلح. المحامي عمل جلسة صلح بين أدهم وكريم. كريم تنازل عن البلاغ، وأدهم تنازل عن البلاغ. الظابط خرجهم من السجن.
أدهم وسلمى خرجوا من القسم. أدهم كان مضايق أوي.
سلمى: أنت كويس؟
أدهم: أنا كويس.
سلمى: أنا آسفة أوي.
أدهم: أنتِ ملكيش أي ذنب.
سلمى: أنا بحبك أوي.
أدهم: أنا كمان بحبك أوي.
راحوا البيت، أدهم كان مضايق أوي. سلمى كانت بتحاول تهديه.
سلمى: خلاص بقى يا أدهم، اللي حصل حصل.
أدهم: أنا مش عارف أعمل إيه.
سلمى: متقلقيش، أنا معاكي.
في يوم تاني، أدهم كان قاعد مع سلمى في البيت. جالهم تليفون من أم أدهم.
أم أدهم: ألو يا أدهم.
أدهم: أيوه يا ماما.
أم أدهم: أنت فين؟
أدهم: أنا في البيت.
أم أدهم: أنا جاية لك.
أدهم: ماشي يا ماما.
أدهم قفل التليفون، وكان مضايق أوي. سلمى بصتله.
سلمى: فيه إيه؟
أدهم: أمي جاية.
سلمى: يا نهار أبيض.
أدهم: متقلقيش، أنا هتصرف.
سلمى كانت خايفة أوي. أم أدهم وصلت البيت. دخلت البيت، وشافت سلمى قاعدة.
أم أدهم: مين دي؟
أدهم: دي سلمى.
أم أدهم: سلمى مين؟
أدهم: خطيبتي.
أم أدهم: نعم يا أخويا؟
أدهم: إيه يا ماما، فيه إيه؟
أم أدهم: أنت هتتجوز دي؟
أدهم: أيوه.
أم أدهم: أنت اتجننت؟
أدهم: أنا بحبها.
أم أدهم: أنت بتحب دي؟
أدهم: أيوه.
أم أدهم: أنا مش موافقة على الجوازة دي.
أدهم: بس أنا هتجوزها.
أم أدهم: لو اتجوزتها، أنا هتبرى منك.
أدهم: أنا بحبها يا ماما.
أم أدهم: أنا مش موافقة.
أم أدهم خرجت من البيت، وكانت غضبانة أوي. سلمى كانت بتعيط.
سلمى: أنا السبب في كل اللي حصل ده.
أدهم: أنتِ ملكيش أي ذنب.
سلمى: أنا آسفة أوي.
أدهم: خلاص بقى، متعيطيش.
سلمى: أنا مش عايزة أكون سبب في أي مشاكل بينك وبين أمك.
أدهم: متقلقيش، أنا هتصرف.
أدهم راح لأمه، وحاول يقنعها.
أدهم: إيه يا ماما، إيه اللي بتعمليه ده؟
أم أدهم: أنا مش موافقة على الجوازة دي.
أدهم: بس أنا بحبها.
أم أدهم: أنا مش موافقة.
أدهم: لو مش موافقة، أنا هتجوزها من وراكي.
أم أدهم: أنت بتعمل كده فيا؟
أدهم: أنا بحبها يا ماما.
أم أدهم كانت غضبانة أوي.
في يوم تاني، أدهم كان قاعد مع سلمى.
أدهم: أنا بحبك أوي.
سلمى: أنا كمان بحبك أوي.
أدهم: أنا قررت إني هتجوزك.
سلمى: وأمك؟
أدهم: أنا مش هخلي أي حد يوقف في طريق جوازنا.
سلمى: أنا خايفة أوي.
أدهم: متخافيش، أنا معاكي.
أدهم وسارة اتفقوا على ميعاد الفرح. أم أدهم كانت غضبانة أوي، بس أدهم مكنش بيسمع كلامها.
في يوم الفرح، أدهم كان لابس البدلة، وسلمى كانت لابسة فستان الفرح. كانوا مبسوطين أوي.
أدهم: أنا بحبك أوي.
سلمى: أنا كمان بحبك أوي.
أدهم وسلمى اتجوزوا. أم أدهم مكنتش راضية عن الجوازة، بس أدهم مكنش بيهتم.
بعد الجواز، أدهم وسلمى كانوا عايشين مبسوطين أوي. أم أدهم مكنتش بترضى تكلم أدهم.
في يوم تاني، سلمى كانت تعبانة أوي. أدهم أخدها للدكتور. الدكتور قال إن سلمى حامل.
أدهم: أنتِ حامل؟
سلمى: أيوه.
أدهم: أنا مبسوط أوي.
أدهم كان مبسوط أوي، وراح لأمه، وحكالها على اللي حصل.
أدهم: أنا هبقى أب يا ماما.
أم أدهم: أنت هتجيب عيال لدي؟
أدهم: إيه يا ماما، إيه اللي بتقوليه ده؟
أم أدهم: أنا مش عايزة عيال من دي.
أدهم: أنا مش مصدق اللي بسمعه ده.
أم أدهم كانت غضبانة أوي. أدهم كان مضايق أوي.
بعد كام شهر، سلمى ولدت بنت. سموها "فرح". أدهم كان مبسوط أوي. أم أدهم مكنتش بترضى تشوف الحفيدة.
عدى كام سنة، وفرح كبرت. كانت بنت جميلة أوي. أم أدهم مكنتش بترضى تشوفها.
في يوم تاني، أم أدهم كانت تعبانة أوي. أدهم أخدها للدكتور. الدكتور قال إنها عندها مرض خطير.
أدهم: أمي عندها مرض خطير؟
الدكتور: أيوه.
أدهم: أنا آسف أوي.
أدهم كان مضايق أوي. راح لأمه، وقعد جنبها.
أدهم: أنا آسف أوي يا ماما.
أم أدهم: أنت آسف على إيه؟
أدهم: على كل اللي عملته فيكي.
أم أدهم: أنا اللي آسفة.
أدهم: أنتِ آسفة على إيه؟
أم أدهم: على كل اللي عملته فيك وفي سلمى.
أدهم: خلاص بقى يا ماما، متقوليش كده.
أم أدهم: أنا بحبك أوي يا أدهم.
أدهم: أنا كمان بحبك أوي يا ماما.
أم أدهم ماتت. أدهم كان زعلان أوي. سلمى كانت بتحاول تهديه.
بعد وفاة أم أدهم، أدهم وسلمى كانوا عايشين مبسوطين أوي مع بنتهم فرح. أدهم وسارة كانوا بيحبوا بعض أوي، وعاشوا حياة سعيدة.
رواية المعلم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الخامس عشر:
مضت الأيام وأسيل ما زالت في منزل أهلها، ترفض العودة لمنزلها بسبب ما فعله زوجها، وتحاول أن تنساه وتنسى كل ما حدث، لكنها لا تستطيع.
كانت والدتها تحاول إقناعها بالعودة لزوجها، لكنها ترفض.
قالت الأم:
يا بنتي، ارجعي لبيتك، عشان خاطر ابنك اللي طول الوقت بيسأل عليكي.
قالت أسيل بحزن:
ماما، أنا مش قادرة أرجع للبيت اللي فيه راجل خانني، أنا مش قادرة أسامحه.
قالت الأم:
كل راجل بيغلط يا بنتي، ومهما كان، ده أبو ابنك، فكري في ابنك وبس.
قالت أسيل:
أنا بفكر في ابني، وعشان كده أنا مش عايزاه يعيش في بيت أبوه خاين، أنا مش عايزاه يشوفني ضعيفة قدام أبوه.
في المساء، كان ماجد يجلس في غرفته وحيدًا، كان حزينًا جدًا على ما فعله.
فكر في أسيل وابنه، وفكر كيف يعيدها.
قرر أن يذهب ليتحدث معها.
في صباح اليوم التالي، ذهب ماجد إلى منزل أسيل، وفتح الباب ودخل.
كانت أسيل تجلس مع والدتها.
عندما رأته أسيل، انصدمت وقالت:
إيه اللي جابك هنا؟
قال ماجد بحزن:
جيت عشان أتكلم معاكي يا أسيل.
قالت أسيل:
مفيش كلام بينا.
قال ماجد:
أنا عارف إني غلطت، وأنا آسف، أنا ندمان على كل حاجة عملتها.
قالت أسيل:
ندمان على إيه؟ على خيانتك ليا؟ على كسر قلبي؟
قال ماجد:
أنا عارف إني جرحتك، بس أنا بحبك يا أسيل، أنا مش قادر أعيش من غيرك، أنا محتاجك في حياتي.
قالت أسيل:
لو كنت بتحبني، ما كنتش خنتني.
قال ماجد:
أنا عارف، أنا شيطان دخل في راسي، وغلطت، بس سامحيني، عشان خاطر ابننا، فكري في ابنك يا أسيل.
وقفت أسيل وقالت:
أنا بفكر في ابني، وعشان كده مش هارجع ليك، أنا مش عايزاه يعيش في بيت أبوه خاين.
قال ماجد:
أنا مش خاين يا أسيل، أنا غلطت، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.
قالت أسيل:
مفيش أي حاجة ممكن تخلييني أسامحك.
قالت والدتها:
يا بنتي، ادي فرصة تانية لجوزك، عشان خاطر ابنك.
قالت أسيل:
ماما، لو سمحتي ما تدخليش.
قال ماجد:
يا أسيل، أنا بحلفلك إني مش هاعمل كده تاني، أنا مستعد أحلفلك على المصحف.
قالت أسيل:
أنا مش عايزة منك أي حاجة، أنا عايزة أطلق منك.
عندما سمع ماجد كلمة "طلاق"، انصدم وقال:
إيه اللي بتقوليه ده يا أسيل؟ طلاق إيه؟
قالت أسيل:
أنا عايزة أطلق منك، أنا مش قادرة أعيش معاك.
قال ماجد:
مستحيل أطلقك يا أسيل، أنا بحبك، ومش هاسيبك أبدًا.
قالت أسيل:
لو ما طلقتنيش، أنا اللي هرفع عليك قضية طلاق.
قال ماجد:
يا أسيل، حرام عليكي اللي بتعمليه ده.
قالت أسيل:
أنا اللي حرام عليا اللي حصل ده كله.
قالت والدتها:
يا ماجد، سيبها دلوقتي، هي متعصبة، تعالي يا أسيل نتكلم.
أخذت الأم أسيل لغرفتها، وظل ماجد جالسًا حزينًا.
بعد قليل، خرج ماجد من المنزل وهو حزين جدًا.
في المساء، كانت أسيل تبكي في غرفتها.
قالت الأم:
يا بنتي، حرام عليكي اللي بتعمليه ده، جوزك بيحبك، وندمان.
قالت أسيل:
ماما، أنا مش قادرة أسامحه، أنا قلبي مكسور، أنا مش عايزة أرجع ليه.
قالت الأم:
طب فكري في ابنك، عشان خاطره هو وبس.
قالت أسيل:
أنا بفكر في ابني، وعشان كده مش هارجع ليه.
تركت الأم أسيل وخرجت من الغرفة.
في صباح اليوم التالي، ذهبت أسيل لغرفة ابنها لكي توقظه لكي يذهب للمدرسة.
قالت أسيل:
يوسف، يا حبيبي، اصحى عشان المدرسة.
قال يوسف:
ماما، أنا مش عايز أروح المدرسة النهارده.
قالت أسيل:
ليه يا حبيبي؟
قال يوسف:
عشان عايز بابا.
عندما سمعت أسيل ذلك، حزنت جدًا وقالت:
بابا مشغول يا حبيبي، هتشوفه بعدين.
قال يوسف:
أنا عايز بابا دلوقتي، أنا عايز بابا يجي معانا.
قالت أسيل:
يا حبيبي، بابا مشغول، يلا قوم عشان المدرسة.
رفض يوسف الذهاب للمدرسة، وظل يبكي يريد والده.
حاولت أسيل إقناعه، لكنه رفض.
اتصلت أسيل بوالدتها وقالت:
ماما، يوسف مش عايز يروح المدرسة، وعايز أبوه.
قالت الأم:
يا بنتي، عشان كده بقولك ارجعي لجوزك، عشان ابنك.
قالت أسيل:
أنا مش عارفة أعمل إيه يا ماما.
قالت الأم:
ادي فرصة تانية لجوزك، عشان خاطر ابنك، هو محتاج أبوه.
فكرت أسيل في كلام والدتها، وفكرت في ابنها.
قررت أن تعطي فرصة أخرى لزوجها.
في المساء، اتصلت أسيل بماجد وقالت:
ماجد، أنا عايزة أتكلم معاك.
قال ماجد بفرح:
أسيل، أنا جاي فورًا.
بعد قليل، وصل ماجد لمنزل أسيل.
عندما رأته أسيل، قالت:
أنا قررت أرجع ليك، بس بشرط.
قال ماجد بفرح:
أي شرط يا أسيل، أنا موافق عليه.
قالت أسيل:
الشرط هو إنك تسيب الشغل اللي أنت فيه، وتشتغل شغل تاني، ومش عايزة أي علاقة مع أي ست تانية، وتكون مخلص ليا، وتصلي، وتتقي ربنا.
قال ماجد:
أنا موافق على كل شروطك يا أسيل، أنا هاسيب الشغل اللي أنا فيه، وهادور على شغل تاني، وهصلي وهتقي ربنا، وهكون مخلص ليكي، ومش هابص لأي ست غيرك.
قالت أسيل:
أنا هارجع ليك عشان خاطر ابني، بس لو عملت أي حاجة تانية، أنا مش هاسامحك أبدًا، وهطلق منك.
قال ماجد:
أنا بحلفلك إني مش هاعمل كده تاني، أنا ندمان على كل حاجة، أنا بحبك يا أسيل.
حضنت أسيل ماجد، وبكت في حضنه.
في اليوم التالي، عادت أسيل لمنزلها مع ماجد وابنها.
كان ماجد سعيدًا جدًا بعودتها.
بدأ ماجد يدور على شغل تاني، وفعلاً لقى شغل تاني.
وبدأ يصلي ويتقي ربنا، ويحافظ على بيته.
عاشت أسيل وماجد حياتهم في سعادة وهناء، وتعلم ماجد من أخطائه.
انتهت القصة.
رواية المعلم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الخامس عشر بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الخامس عشر
حمد لله علي سلامتك يا دينا فرحتيني برجوعك
_ قالتها هاجر عندما تقابلت مع دينا علي الدرج ، رسمت دينا ابتسامة لم تتعدي شفاها ورددت بفتور :-
_ قولت أرجع ألحق بيتي قبل ما يتخرب بجد !
_ ابتسمت هاجر وأردفت بسعادة :-
_ ربنا يصلح حالكم يارب
_ أبتسمت دينا بتهكم وتسائلت بإقتضاب :-
_ جاية من بدري يعني في حاجة ؟
_ انعكست تعابير هاجر للإستياء الممزوج بالخجل واردفت بندم :-
_ أنا زودتها مع ريان امبارح وزعل مني ، مقدرتش أنام طول الليل واول لما النهار طلع جيت عشان أراضيه !
_ أماءت دينا رأسها بتفهم ثم صعد كليهما معاً في المصعد الكهربي إلي أن وصلا إلي شقة دينا ، كم تمنت وجوده في تلك الأثناء كم تمني قلبها وعقلها رؤيته في منزلهم الخاص بهم وحدهم وليس عند تلك التعيسة التي تحظي بأثمن اللحظات معه
_ وقفت أمام الباب ترمقه بتردد كبير خشية عدم وجوده بالداخل ، لن تتحمل وجوده عند تلك الفتاة حتي وان عادت هي بكامل قواها وهي علي علم بما يحدث ، لا يكون أول المطاف بتلك الصعوبة ،
_ حتماً ستنهار عزيمتها ومن الممكن ألا تُكمل ما عزمت علي فعله إن لم تجده بالداخل ، أخرجت تنهيدة بطيئة ثم فتحت الباب وبحثت عنه ولم تجده ! رباه لقد صدق حدسها ، شعرت بغصة مريرة في حلقها وحاولت التماسك فقط لوجود هاجر معها ..
_ التفتت إليها وشكلت ابتسامة متهكمة لم تتعدي شفاها وأردفت مستاءة :-
_ ريان مش هنا !
_ شعرت هاجر بالحرج الشديد نحوها ، لم تعلم ما عليها فعله الآن ، بالتأكيد يمكث في الطابق العلوي ، أزفرت أنفاسها بإرتباك ورددت بتلعثم :-
_ أنا ها هطلع اشوفه فوق !
_ ابتسمت دينا بسخرية وأردفت وهي تحاول ألا تنهمر دموعها :-
_ براحتك ده اخوكي ودي مراته !
_ ازدردت هاجر ريقها فهي في وضع لا تحسد عليه ، أسرعت الي الخارج مهرولة ، وما إن أغلقت الباب حتي وقفت خلفه تستنشق الصعداء ، اعتدلت في وقفتها وهي تنظر للاعلي قائلة :-
_ حرام عليك يا ريان تعمل فينا كده ، بجد حرام !
_ أنهت جملتها وصعدت إلي الاعلي وطرقت باب شقة أخيها ووقفت في انتظار ظهور أحدهم ..
_ في تلك الأثناء شعرت عنود بالامتنان الشديد للطارق لأنه كان طوق نجاتها وإنقاذها من بين يدي هذا المراهق الذي يعيش طفولة متأخرة أو ربما يتدلل عليها ، لقد أنتهت من تدليك اجزاء متفرقة في جسده ولازال يتصنع الألم لكي تبدأ من حيث انتهت
_ أولته ظهرها وابتعدت عنه سريعاً لكي تفتح الباب لكنها تفاجئت بيده تجبرها علي الوقوف ، التفتت إليه وأسرع هو بالحديث قائلا :-
_ استني هفتح أنا ادخلي انتي جوة !
_ لم تنتظر لأكثر وهرولت مسرعة الي غرفتها فقد تريد الفرار منه ، بينما توجه ريان الي الباب وفتحه ليتفاجئ بهاجر أمامه ، شكل إبتسامة علي ثغره لها وأردف مرحباً بحفاوة :-
_ أهلا يا هاجر تعالي
_ قطبت هاجر جبينها بتعجب لنبرته المُسالمة التي تميل للهدوء والاكثر غرابة مظهره الذي لأول مرة لها أن تراه عاري الصدر ، كان دوماً شديد الحرس علي ظهوره بصورة وقورة أمام الجميع ، إذا ما الذي تغير الآن ؟
_ أنتبه ريان لنظراتها عليه وأخفض بصره الي حيث تنظر فإذا به عاري !! لم ينتبه لحالته قط ومن الطرائف أنه لم يكن مزعوج بالمرة ، بل كان يعجبه الأمر كثيراً لا يدري لما ربما يعلم لاحقاً !
_ رحب بها واستقبلها بحفاوة شديدة لم يكن في متصورها أن لقائهم سيكون حافل لهذا الحد ، توقعت فتور في نبرته أو ربما تجهم ملامحه مما تحمل الكثير من العتاب واللوم لكنه فاجئها بعكس ما توقعته تماماً ،
_ ولجت الي الداخل عندما سمح لها بينما نادي هو بصوته الرخيم علي زوجته قائلا :-
_ عنود لو سمحتي هاتي التيشيرت بتاعي!
_ تسبب في جذب نظرات هاجر عليه وقد ازدادت حيرتها من تصرفاته المبهمة التي لا تفهم من خلفها شئ ، هزت رأسها في إنكار ثم جلست علي إحدي الارآئك الموضوعة وانتظرت جلوسه لكي تعتذر منه وتهم بالمغادرة سريعاً
_ دلفت عنود علي استحياء شديد وخاصة بعد أن تفاجئت بوجود هاجر ، سحبت نفساً عميق وناولته التيشيرت خاصته وسارت نحو هاجر بعدما شكرها ريان وهي مُشكلة علي ثغرها إبتسامة لم تتعدي شفاها ، صافحتها واكتفت بإبتسامة رقيقة بينما بادلتها هاجر ابتسامة ثم استأذنت عنود وهمت بالدخول الي غرفتها ،
_ اعتدلت هاجر في جلستها وهتفت بندم وهي تفرك أصابعها بإرتباك خجل :-
_ ريان أنا آسفة مش قصدي أزعلك مني !
_ جلس ريان هو الآخر مقابلها وأجابها قائلا :-
_ متعتذريش يا هاجر بس لو سمحتي مش عايز تدخل في خصوصياتي بعد كده سواء منك او من غيرك عشان دي حياتي وانا الوحيد اللي أقرر أنا عايز ايه مش حد تاني مهما كانت درجة قربه مني !
_ أماءت رأسها بتفهم وابتسمت عكس ما تشعر به داخلها ، فلقد اشتعلت نيران الخجل وتمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الحرج منه ، تنهدت بحرارة وغيرت مسار الحوار :-
_ علي فكرة دينا تحت أنا قابلتها !
_ لا شعور يصف مشاعر ريان في ذاك الحين ، مشاعر جامدة ممزوجة بالرفض التام لوجودها ، لام مشاعره علي رفضها المقيت هذا ، فهي بالاخير زوجته وأم لصغيرته وبينهما عشرة طويلة دامت لـ أكثر من خمسة أعوام ، سحب نفساً وعمل جاهداً علي إرخاء ملامحه لتبدو طبيعية ،
_ تنهد وقال بضجر بائن :-
_ تمام ..
_ شعرت هاجر بالحرج من حديثه المختصر ونهضت بعدما استأذنت منه وهمت بالمغادرة ، بينما نهض ريان وعاد الي حيث تجلس صغيرته ، طرق الباب بخفة ثم ولج الي الداخل ، اعتدلت هي في جلستها وهي ترمقه بخجل ، أسند رأسه علي الباب وأردف :-
_ أنا نازل
_هزت راسها بإيماءة خفيفة فاعتدل ريان من وضعية جسده في إنتظار حدث عظيم يتمني تجربته ثانيةً ، يريد وبشدة الوقوع في لذة متعته لمرة أخري ، شئ كبير لطلاما حلم به منذ افتراقه عنها ، لماذا لا ترأف به وتعانقه بجرأة يهتز لها جسده ،
_ تعجبت عنود من نظراته عليها ، لم تعي حقيقة نظراته تلك ، لكن حتماً يريد قول خطب ما ، يا تُري ماذا يريد ؟!
_ تنهد ريان مستاءً لعدم فهمها لرغبته ، ثم أبتسم بتهكم وأولاها ظهره وتعمد التباطئ في خطواته علها تحقق أمنيته الذي يطالب به كل أنش بجسده !
_ فتح الباب وألقي نظرة سريعة علي غرفتها قبل أن يوصد الباب خلفه ، تنهد بضيق ثم هبط للاسفل لم يريد مقابلة دينا في ذلك الحين قط ، لكنه افتقد كثيراً لعناق صغيرته ولابد أن يُجبر علي لقائها فقط من أجل صغيرته ،
_ طرق الباب وانتظر حتي فتحت له ، لم تستطيع دينا تشكيل إبتسامة علي ثغرها كما كانت تفعل دوماً عند استقباله ، الوضع يختلف الأن وبالكاد تقف شامخة أمامه ، تلك هي بداية الصعاب إذا فهل ستصمد للنهاية أم أن لقلبها رؤي أخري !
_ تنهدت وبالكاد تحدثت بمزاج غير سوي :-
_ اتفضل ..
_ تنحت جانباً لكي تسمح بمروره ولج هو الي الداخل باحثاً عن صغيرته وعندما لم يراها التفت الي دينا وسألها بتهكم :-
_ جني فين ؟
_ زفير وشهيق فعلت دينا حتي لا تجهش بالبكاء ، تماسكت وأجابته مختصرة :-
_ في اوضتها بتلعب ..
_ أماء رأسه ثم سار نحو غرفة صغيرته ، بينما أوقفته دينا قائلا :-
_ علي فكرة أنا حامل !
_ التفت ريان إليها عندما لم يستوعب عقله ما قالته بينما تابعت هي حديثها بألم :-
_ عرفت يوم..
_ لم تستطيع تملك دموعها التي انسدلت كالشلال ألماً وأكملت بنبرة مرتجفة :-
_ يوم ما اتجوزت صدفة غريبة اوي ..!
_ حك ريان مؤخرة رأسه بشدة لا يعلم ما عليه قوله في تلك الأثناء كما أن مشاعره اضطربت ولم يعد يعي بماذا يشعر ، أليس عليه أن يسعد بذاك الخبر سيكون أباً لمولود جديد ، اهو حقاً جدير بتلك الاُبُوة ؟ يفعلها علي اكمل وجه أم أنه مجرد نطق لاسم ' أبي ' لا اكثر .. ؟
_ استشعرت دينا حيرته لكن كـ المُعتاد فسرتها بعقلها هي وليس علي حقيقتها ، أبتسمت ساخرة وأردفت مستاءة :-
_أنا آسفة طبعاً انك هتستحمل مسؤولية تانية في وقت انت عايز تكون خالي فيه للعروسة الجديدة بس بجد مش بإيدي !
_ قطب ريان جبينه ورمقها بنظرات مستاءة ، يريد فقط عدم إساءة فهمه لمرة واحدة من قِبلها ، فقط لمرة ..
_ سحب نفساً عميق ثم سار نحوها وأردف متسائلا :-
_ انتي رجعتي ليه يا دينا ؟
_ تلقت صعقة قوية من سؤاله أهو لا يريدها حقاً ، استغني عنها بتلك السهولة ؟ لمجرد يومين ، فقط يومين مكثهم بجانب تلك الافعي التي سرقته منها يحولونه لشخص آخر لا تعرفه ،، !
_ اقتربت منه هي الأخري ووقفت شامخة أمامه وقالت بنبرة قوية :-
_ مكنتش أعرف أن رجوعي هيضايقك كده!!
_ تعالت ضحكات ريان وهو يجوب المكان بأنظاره ثم عاد ببصره إليها وهو يهز رأسه في إنكار وصاح بها :-
_ أقولك أنا رجعتي ليه ، مقدرتيش تستحملي فكرة اني قاعد مع واحدة في نفس البيت وطبعاً شيطان أفكارك صورلك صور كتيرة أوي أهمهم اني ... طبعاً انتي فاهمة مش غير توضيح ، حتي لو كانت الجوازة كلها علي بعضها لا تعني لي بشئ فأنا هسيبك كده ، هسيبك لشيطانك يلعب بيكي يمكن وقتها بس تتغيري وتفهمي ريان بجد !
_ وما إن أنهي حديثه حتي أولاها ظهره ليمتع عينيه برؤي صغيرته ويفر هارباً من ذاك المنزل بل ذاك المعتقل ..!
_ فتح الباب بخفة وهو ينظر إليها بتسلية ، ابتسم عندما رآها تلعب بالدمي خاصتها وكاد أن يفاجئها بدخوله لكنها جذبت انتباهه بحديثها الخافت مع دُميتها ببراءة :-
_ آبلة عنود قالتلي أتكلم مع ربنا واطلب منه لعبة بس انا مطلبتش لعبة ، عارفة أنا طلبت ايه ؟ هقولك بس مش تقولي لحد عشان ماما زعلانة منها عشان أخدت بابا ،
_ راقبت الصغيرة المكان سريعاً بينما أغلق ريان الباب لكي لا تراه ثم واصلت حديثها مضيفة :-
_ طلبت منه أنها تقعد معايا عشان هي بتجيب لي بونبون وانا بحبها اوي
_ تشكلت ابتسامة علي ثغر ريان ثم طرق الباب وولج للداخل قائلا :-
_ جنجونتي وحشتيني اوي
_ نهضت الصغيرة وركضت بخطوات طفولية نحوه إلي أن باتت في حضنه ، شد ريان علي ظهرها من فرط اشتياقه لها ، ثم أبعدها عنه قليلا وداعب خصلاتها المتحررة وقال :-
_ بابا موحشكيش ولا ايه ؟
_ عبست الصغيرة ولوت شفاها بحزن زائف وقالت :-
_ وحشتني اوي يا بابا أنا فرحانة عشان رجعت لعروستي
_ ضحك ريان علي عفويتها ووضع قبلة علي وجنتها كما شعر بالندم الشديد حيالها ، لماذا تركها بعيدة عنه مهما كانت الأسباب لابد وأن تمكث بين أحضانه هو فقط ..!
_ تنهد ونهض لتسرع هي متسائلة :-
_ رايح فين ؟
_ ابتسم ريان وأردف بنبرة رخيمة :-
_ رايح شغلي ..
_ ركلت الصغيرة بقدميها علي الأرض وقالت :-
_ عايزة بلونة يا بابا
_ أبتسم لها ريان وهتف وهو يعبس بخصلاتها :-
_ من عيوني يا عيوني وانا طالع بليل هجيب لك بلالين كتير اوي
_ قبلها من جبينها وغادر مسرعاً قبل أن يتقابل مع دينا مرة أخري ، بينما لم تبرح هي مكانها وظلت طريحة الفراش حينها ، تبكي ولا تفعل سوي البكاء الصامت الذي يمزق أشلائها من الداخل ،
" هسيبك لشيطانك يلعب بيكي يمكن وقتها بس تتغيري وتفهمي ريان بجد !
_ فقط تتردد تلك الجملة في عقلها ، كيف له أن يقول ذلك بعد كل تلك الأعوام العديدة التي مضت وهم لم يفترقا قط ، كانت علاقتهم سوية وطبيعية لأكثر حد ، هل يعقل أنها فقط من شعرت بذلك ؟
_ أيعقل أنه بدي لها كشخص وفي النهاية اكتشفت شخص آخر !
_ لا تدري ! تراجعت برأسها الي الخلف واستلقت بجسدها علي الفراش واحتضنت وسادتها التي ترقرت عليها دموعها وباتت في ضجة شديدة لا يسمعها سوي قلبها ..
___________________
_ دخل إلي مكتبه بعدما طلب قهوة زائدة الدسم كما لم يفعل من قبل ، جلس علي مقعده وشئ واحد يتردد في عقله ومشاعر وصفه تتكرر كالسابق " عناقها "
_ تنهد بحرارة بعدما خرج من شروده علي طرق الباب ، سمح للساعي بالولوج وشكره بإبتسامة بشوشة ثم غادر الساعي ، رفع ريان فنجان القهوة وارتشف القليل منه وهو موصد العينين لكي يستمتع بلذة حرارتها في فمه مع رائحتها الشهية التي ازدادت جمالاً مع زيادة حبات السكر ،
_ فتح عينيه علي صوت مزعج يقول :-
_ لا لا حالتك دي مش عجباني أبداً ، انت فيك حاجة غلط قر واعترف وقول في ايه بدل ما ازعل وأجيب ناس تزعل
_ صاح بهم خالد وهو يقف أمامه متعجباً من حالته المبهمة تلك ، تنهد ريان وارتشف مرة أخري وهو لا ينوي تعكير صفوه الأن بل ولن يسمح بذلك إطلاقاً ، فالقهوة مع عناقها الذي لازال يشعر بلماسته التي مزقت اشلائه لا يمكن أن يتلاشوا بتلك السهولة ،
_ سحب نفساً عميق ووضع الفنجان علي مكتبه بعدما أنهاه بالكامل واعتدل في جلسته وأردف بحدة زائفة :-
_ نعم! عايز ايه ؟
_ رفع خالد أحد حاجبيه بتعجب اكبر واقترب منه بخطي سريعة ووضع راحة يده علي جبينه لكي يتأكد من عدم ارتفاع حرارته قائلا بمزاح :-
_ لا مش سخن اومال في ايه ؟
_ دفع ريان بيده بعيدا وهتف بفتور ممزوج بالتوسل :-
_ بقولك ايه ما تسيبني مع نفسي النهاردة وبلاش رخامتك دي حقيقي مش عايزها النهاردة بس !
_ قهقه خالد عالياً ومن ثم جلس علي طرف المكتب وعقد ذراعيه وهتف بتصميم :-
_ ده بعينك لو سيبتك قبل ما تعترف ايه اللي مشقلب حالك كده ؟
_ تأفف ريان ورمقه بنظرات مشتعلة وأردف بنبرة هادئة :-
_ مرتاح !
_ نهض خالد من علي مكتبه واولاه ظهره وجلس علي الأريكة الجلدية المقابلة لريان وهتف بسعادة :-
_ ربنا يديم راحتك ، بس ايه اللي حصل يخليك كده مفهمتش برده ؟
_ نهض ريان هو الآخر وسار نحوه ببطئ ثم أمسك بذراعه وأجبره علي النهوض وسار به نحو الباب وما أن وصل حتي دفعه خارجه وغمز إليه بمكر :-
_ روح شوف شغلك مش فايق لك !
_ لم يعطيه ريان أي مجال للنقاش أكثر فلقد أغلق الباب وعاد الي مقعده ثانيةً وانهمر في عمله المتراكم عليه ..
____________________
_ مر أسبوعين سريعاً لم يتغير فيهما شئ ، بل كانت الأمور هادئة الي حد ما ، مازالت رنا تحاول معه بشتي الطرق ولازالت تفشل كالمعتاد بل وكان فشلها ذريع للحد الذي لم تكن تتصوره ، منذ ظهور تلك الفتاة في حياته وهو حتي لا يعيرها غضبه لطلاما كانت تتلذذ به فقط لأنه يحادثها ..
_ يزداد يحيي غيره عن سابق يومه علي عنود لا يدري حقيقة أمره بعد لكنه حتماً مزعوج من قربها من ريان ، يشعر بتدفق الادرينالين في شرايينه مع تشنج عضلاته ناهيك عن بروز عنقه عندما يلمح طيفها ، لا يدري أين جاء بتلك المشاعر الفياضة تلك نحوها لكنه يريدها وبشده لكن كيف وهي باتت زوجة أخيه ، أخيه الذي بمثابة والده ناهيك عن أحلامه التي يعاونه دوماً علي تحقيقها ، كما أنه يملئ فراغ افتقاده لوالدته التي تركته وذهبت مبكراً ولم ينعم بحضنها الدافئ ولا حنو اموميتها ، لكن يجدر عليه الإنسحاب من تلك المعركة من أجل أخيه لكن كيف وهي باتت شاغله الأساسي !!.
_ كذلك هاجر لم تعد تأتي يومها من كل أسبوع لإنشغال ريان عنها وعدم إلحاحه عليها كما يفعل دوماً معها ، تأتي فقط بضعة ساعات قليلة مع غروب الشمس لتطمئن علي صحة والدها وتعود الي منزلها دون تكليف ..
_ كما أن دينا ازدادت حالتها الصحية سوءاً بسبب حملها مع نفسيتها المدمرة وباتت طريحة الفراش لا تقدر علي النهوض الا بمساعدة والدتها وشقيقتها المرافقين لها في تلك الأثناء ،
_ بينما يقضي ريان الليل في شقته الأخري مبرراً فعلته لكي يترك لهم مساحة كافية ليفعلوا ما يحلوا لهم دون خجل ،
لكن شئ واحد فقط بات يشغل قلبه من فرط اشتياقه وافتقاده لعناق واحد ، يريد أن يشعر بذاك الشعور الذي زلزل قلبه وهز كيانه لمرة أخري ،
_ لم يحظي به مرة أخري علي الرغم من مكوثه معها في منزل واحد طيلة أسبوعين كاملين ، لم تتعدي علاقتهم التحية الصباحية وكذلك المسائية ، ويفر هارباً منها طيلة اليوم لا يفهم حقيقة مشاعره من أين يفتقد عناقها وهو نفسه يهرب منها ولا يترك لها المجال لتكرار فعلتها ثانيةً ..
_ بينما ظلت عنود مرافقة للقران الكريم ولم يمر يوماً من دون التمتع بقرائته وكأنها رسائل من الله لها علي هيئة آياته الكريمة ، كانت تشعر بالسعادة الغامرة عندما تقرأ أية تصف وضعها أو تشعر بأنها تُشبهها ، يالا الروعة حقاً إن الله كريم ورحيم بها دائماً يتدخل بحكمته من خلال تلك الآيات التي تلمس قلبها وتهون عليها ، كان يُأزرها في وحدتها وأيضاً عندما تنحط قواها بسبب فراق أحبتها ..
_ كما قرر ريان تدوين مافي قلبه لربما يفهم حقيقة مشاعره ويعرف ما عليه فعله ..!
_ زفيراً وشهيقاً فعل بعدما جلس علي مقعد مكتبه ، فتح الدفتر وسحب قلم من بين عدة اقلام موضوعة في عُلبة صنعت خصيصاً لهم ،
_ الآن , ماذا يكتب ؟ لا يدري ، وكيف سيُدون شئ لهم وعلاقتهم لم تتعدي العناق !
_ تقوس ثغر ريان بإبتسامة عندما ردد كلمة عناق في جوفه لأكثر من مرة ' إذا إنه العناق '
_ فتح أولي صفحات الدفتر ودون به
( والجدير بالذكر أن الأمان خُلق من ضلع عناق ، فقط ' عناق ' )
_ اكتفي بتلك الجملة التي هي بمثابة وصف لـ علاقتهم الفترة الماضية ، وأغلق الدفتر وفتح أحد ادراج مكتبه ووضعه فيه ومن ثم أغلقه وعاد لعمله ...
___________________
_ أعددت جميع مستلزماتها التي ستحتاجها بأول يوم في جامعتها ، كما وضعت كُتيب صغير للقرآن ليكون رفيقها حينذاك ،
_ ارتدت حقيبة ظهرها ونظرت إلي صورتها المنعكسة في المرآة بتفحص ثم هاتفت ريان لتخبره بذهابها ،
_ استمعت لصوته التي حفظت نبرته جيداً وهو يقول :-
_ انتي كويسة ؟
_ أبتسمت لإهتمامه البائن وأجابته برقة كما اعتاد هو منها :-
_ أنا بخير ، كنت عايزة أعرفك أن النهاردة اول يوم في الكلية و..
_ قاطعها ريان وهتف :-
_ ااه أنا نسيت ، خمس دقايق وهكون عندك ..
_ أغلق الخط قبل أن يستمع لردها وقام بأمر أحد عامليه هاتفاً بأمر :-
_ خلي بالك من المعرض أنا رايح مشوار ساعة وراجع
_ ركب سيارته وعاد بأدراجه الي منزله ، صف سيارته أسفل البناية وهبط منها ليتفاجئ بها تطل عليه بثوبها الاسود المعتاد لكن ما يسعده أنه فضفاض للحد الذي لا يظهر أهي نحيلة ام سمينة ، ابتسم لـ طلتها المحببة إليه ، ألقت عليه التحية بحياء :-
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ هتف بها ريان وهو يرمقها بتفحص شديد ثم سار معها الي الباب وقام بفتحه لها ، ابتسمت بخجل ومن ثم انسدلت بجسدها وجلست علي المقعد ،
_ تفاجئ ريان بهرولة يحيي عليه وقال بأنفاس متقطعة :-
_ ريان خدني معاك
_ ابتسم له ريان وربت علي كتفه بحب بينما جلس يحيي بالخلف وظلت عيناه مثبتة علي المرآة الخارجية لنافذة عنود ، لم يستطيع إبعاد نظره عنها طوال الطريق ، بينما التزم كليهما الصمت إلي أن وصلا إلي الجامعة..
_ ترجل جميعهم خارج السيارة ، رمق ريان المكان بنظراته الثاقبة ، شعر بإنتمائه لهذا المكان ، تذكر كم من مرات عديدة قادته قدمه الي هنا وبات طيلة اليوم يراقب الجامعة ويصور بعقله عدة مشاهد له وهو بداخلها كـ طالب جامعي وليس بصبي يراقب ما يحدث مع الافتقاد الشديد لدراسته بها ،
_ تملك الحزن منه وبدي علي ملامحه التي انعكست علي تقاسيمها ، سحب نفساً عميق والتفت إليهم وقال موجهاً حديثه إلي عنود :-
_ تعالي نعرف مدرجكك فين !
_ رفعت بندقيتاها عليه بإستحياء وواصل هو حديثه قائلا :-
_ هتتعبي علي لما توصلي للمدرج بتاعك وخصوصاً لو كنتي لوحدك تعالي أنا هساعدك
_ أماءت رأسها بطاعة ثم اقتربت منه علي حياء ، وجه ريان حديثه الي يحيي :-
_ اللي يوصل لاسم حد فيكم يكلم التاني يعرفه ، تمام !
_ كانت هذه الجملة بمثابة قطعية لأن يفترقا ، غادرهم يحيي سريعاً وهو يكاد ينفجر غيظاً ، لم يضع ريان في حِسبته بل رسم طريقه معها فقط وليس بمرافقتها لـ ريان وليس هو ،
_ بينما مد ريان يده بالقرب من عنود فتفاجئت هي بفعلته ورفعت بصرها عليه متعجبة من أمره ، تنهد ريان وهتف موضحاً :-
_ ممكن نتوه وسط الحشد ده كله لازم نكون قريبين من بعض عشان منضيعش وقت !
_ مُحتال كبير !! هو فقط آراد أن يحظي بلمس يدها علي الرغم من أن هذا بعيد كل البُعد عما يريد لكن سيكتفي بذلك الآن ،
_ بعد بحث طال لاكثر من ثلاثون دقيقة ، وصل كليهما الي المدرج المقصود ، سحبت عنود يدها من بين قبضتي وأردفت بخجل :-
_ Thanks for your help
( شكراً علي مساعدتك )
_ تقوس ثغره بإبتسامة عذبة وغمز إليها وهتف بمزاح :-
_ you're welcome
( علي الرحب والسعة )
_ لم تستطيع منع ابتسامتها التي زادت وجهها إشراقاً ، سحبت نفساً عميق وقالت بتلعثم :-
_ أنا هدخل ، هتمشي ؟
_ أماء رأسه بالايجاب وهتف بنبرة تحمل بين طياتها الخوف والشجن :-
_ خلي بالك علي نفسك ، كلميني لو حصل حاجة ..
_ أماءت رأسها بخجل ثم أولته ظهرها لكنه أوقفها قائلا بنبرة آمرة :-
_ استني
_ كادت أن تلتفت إليه لكي تعلم ماذا يريد لكنه أجبرها علي الوقوف وشعرت به يفتح حقيبتها ثم اغلقها وقال بصوته الأجش :-
_ يلا ، تقدري تدخلي المدرج ..!
_ التفتت إليه وهي عاقدة ما بين حاجبيها بغرابة ، تفاجئت به يرفع أحد إصبعيه ويقربهم من جبينه ثم يرفعهم للأعلي وغادر ، لم تفهم معني تلك الحركة وازدادت غرابتها منه وما أن اختفي طيفه من أمامها حتي ولجت داخل المدرج ،
_ وقفت أمام الباب مذهولة من ذاك الحشد الهائل في المدرج الواحد ، صوت ضجيجهن مرتفع للحد الذي تسبب في خفقان قلبها بصورة قاسية ، توتر قد عصف بها في تلك اللحظة وازدردت خوفاً منهم وراودتها أسئلة عدة ، هل يشبهونها ؟ هل ستتأقلم مع ذاك الحشد الكبير ؟ هل ستقابل صديقة وفية يسيران علي العهد معاً ؟ هل ستنجح في تلك الضجة المثيرة للجدل ؟ هل ستحقق حلمها لطلاما تمنته منذ الصِغر ؟
_ خرجت من شرودها علي صوت فتاة يأتي من خلفها قائلة بنبرة متوجسة :-
_ أنا مرعوبة ايه كمية الطلبة دي !!
_ استدارت بجسدها إليها لتري فتاة بملامح قمحية بسيطة ذات قامة طويلة ، تغزو حسنة كبيرة أسفل شفاها ، والمثير للاهتمام الممزوج للاعجاب أنها ترتدي فساتين فضفاضة لا مثل اللواتي رآتهن في الجامعة ،
_ الصور طلعت حلوة؟
_ هتفت بهم الفتاة وهي تشير بيدها أمام وجه عنود ، تعجبت منها عنود وسألتها بفضول :-
_ صور ايه ؟
_ عقدت الفتاة ما بين حاجبيها بغرابة وهتفت مازحة :-
_ انتي مش من مصر ولا ايه مش معقولة مصرية ومش حافظة الإفيهات دي !
_اعادت عنود تكرار ما قالته بغرابة :-
_ إفيهات!
_ قطبت الفتاة جبينها وتعلقت بذراع عنود وهتفت بحنق :-
_ لأ ده أنتي عايزة إعادة توجيه من اول وجديد تعالي معايا نلحق لنا مكان في الأول قبل ما الوحوش دي تحتل المدرجات ومنعرفض نقعد ولا انتي فاشلة وبتحبي تقعدي في الآخر ولا ايه نظامك ؟
_ ازدادت عنود غرابة من عفوية تلك الفتاة وأجابتها بتلعثم :-
_ آه ، آه Great
_ قلدتها الفتاة بسخرية :-
_ Great ، تعالي يا حبيبتي تعالي كويس إنك وقعتي تحت ايدي والا مكنش حد رحمك بالانجلش بتاعك ده
_ لم تستطيع عنود كتم ضحكاتها علي أسلوب تلك الفتاة الطريف ، وسارت بجوارها الي أن جلس كليهما في منتصف المدرج الثاني ، مدت الفتاة يدها نحو عنود قائلة بترحيب :-
_ هاي أنا هالة وانتي ؟
_ ابتسمت عنود بتكلف وأردفت معرفة ذاتها :-
_ عنود
_ تعجبت عنود من غرابة نظراتها التي لا تعلم حقيقتها وتسائلت بفضول :-
_ في ايه ؟
_ رفعت هالة حاجبيها بتعجب وأردفت وهي ترمقها بغرابة :-
_ أسمك غريب اوي أول مرة أسمعه ، معناه ايه ؟
_ ابتسمت عنود وأجاباتها بعفوية :-
_ صعبة المنال والعنيدة
_ قهقت هالة عاليا وقالت بثقة :-
_ لأ أنا في العند محدش يقدر يغلبني بس انتي شكلك نضيف كده وكلامك انجليزي انتي من المعادي ؟
_ اجابتها عنود بتلقائية عابثة :-
_ لا أنا من كاليفورنيا
_ ازدادت ضحكات هالة علي دعابة عنود وهتفت بإصرار :-
_ بطلي هزار بقا انتي منين بجد ؟
_ هزت عنود راسها بعدم استيعاب وهتفت بجدية :-
_ والله من كاليفورنيا لوس انجلوس بالتحديد
_ فغرت هالة فاها بصدمة جلية ، مرت ثواني لم يتغير وضعها كما لم يقل ذهولها وتمتمت في محاول منها أن تصل لنهاية الحوار :-
_ اه كنتي في رحلة ذهاب وعودة يعني صح ؟!
_ تعجبت عنود من عدم اقتناعها لحديثها كأن ثقتها منعدمة فيمن أمامها ، تنهدت مستاءة وأردفت بفتور :-
_ أنا مولودة هناك
_ ازدادت هالة ذهولاً وتسائلت ببلاهة :-
_ يعني معاكي الجنسية الأمريكية ؟!!
_ هزت عنود راسها بإنكار شديد لتلك الفتاة التي لم تروق لها ولا تحب هذا النوع من أسئلتها المريبة ، سحبت نفساً عميق وأجابتها بإقتضاب :-
_ طبيعي يعني !
_ أولاتها هالة ظهرها واعتدلت في جلستها وجابت المارة بنظراتها في محاولة منها على استيعاب ما قالته تلك الفتاة لها ، بينما تعجبت عنود كثيراً من أمرها وانتظرت رد فعل تفهم منه سر اندهاشها الشديد ذاك ..
_ أردفت هالة محدثة نفسها بذهول :-
_ وأنا اللي كنت خايفة تطلع من المعادي طلعت من لوس انجلوس
_ التفتت هالة إليها وضيقت عينيها علي عنود وسألتها بعدم اقتناع :-
_ انتي ازاي مولودة في دولة أجنبية وبتتكلمي مصري أحسن مني ؟
_ لا لن تتحمل لأكثر ، يكفي هذا القدر من الحماقة والتطفل ، كادت عنود أن تنهض وتترك لها المدرج بأكمله لكن ولوج أحد اساتذتهم أجبرها علي الإنتظار فقط لنهاية المحاضرة وحينذاك ستنجو بحياتها من هذا التطفل المريض ..
___________________
_ أنا آسفة ، أنا عارفة إنك مش هتسامحني بس يكفيني أنك تصفي من نحيتي لو مش الوقتي يبقي بعدين المهم انك تسامحني في الآخر
_ هتفت بهم سعاد وهي تجهش في البكاء بمرارة ، قالتهم وهي تتمزق حزناً علي ما سببته من جرح لفلذة كبدها لا يمكن أن يُدواي بسهولة ،
_ أشلائها تتقطع إرباً إرباً لرؤيته حزين ومنكسر بهذا الشكل ، أين بهجة قلبه وإشراقة وجهه ، أين رونق نبرته التي اعتادتها أين ؟ لقد دمراه بفعلتهم ، اعمي الشيطان أعينهم ولم يروا سوء نتائج أفعالهم قبل أن يفعلوا ..
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل السادس عشر 16 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل السادس عشر بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل السادس عشر
مسح قطرات عينيه بأنامله التي لم تتوقف منذ عودته لمنزله مرة أخري وقال بصوت مهزوم :-
_ أنا مش عارف هعرف أسامحكم ولا لأ مش عارف أصلا أنا ممكن أثق في حد تاني ولا خلاص مش هعرف ، انتو دمرتوني انتو اهلي وخلتوني أفقد ثقتي فيكم تفتكري هقدر أثق في حد غريب ؟!
_ ازداد نحيب سعاد علي حالته وقالت في محاولة منها أن تهون أمره قليلاً :-
_ أنا عارفة أن اللي عملناه ده غلط كبير بس اهو حصل وخلاص مش هنقدر نصلحه بس انا اتعملت ولا يمكن اكرر غلطتي مرتين انت بس تشاور علي أجدعها بنت وانا بنفسي هروح أخطبهالك أنا هعمل اي حاجة تطلبها بس متكنش زعلان مني يا ياسر !!
_ رفع عيناه عليها وضحك بسخرية مؤلمة :-
_ أخطب! وانتي فاكرة إن حد ممكن يقبل بيا بعد ما يعرفوا اني عشمت بنت وخليت بيها ، تفتكري ممكن واحد يأمن يديني بنته بعد كده ؟
_ ربتت سعاد علي كتفيه وهتفت بحنو امومي :-
_ انت زينة الشباب وألف مين يتمناك ولو عليا أنا بنفسي هقول اني أنا السبب وانا وقفت الجوازة طلاما هيكون في مصلحتك يا حبيبي ،
_ سحب زفيراً وقال وهو يعود برأسه علي مسند الأريكة بإرهاق وقال بمزاج غير سوي :-
_ معتش ينفع ندم !
_ نهضت سعاد واقتربت منه وانحنت بجسدها لتكون في مستواه وقامت بتقيبل جبينه بندم شديد وأردفت :-
_ حقك عليا يا بني يارتني مت قبل ما اعمل اللي عملته ده !
_ عدل ياسر سريعاً من وضعية جسده وقبل يدها وأردف :-
_ بعد الشر عنك يا امي ، لو سمحتي متقوليش كده لو ليا نصيب فيها كنت خدتها الحمدلله !
_ ربتت سعاد بحنو علي ظهره ودعت الله أن يفرج كربه ويجمع شتاته ويرزقه نصيباً من الراحة والسعادة ..
____________________
_ أنهت عنود اول محاضرة لها وقد ازدادت حماس عن ذي قبل ، جمعت اشيائها سريعا ثم هرولت إلي الخارج هاربة من تلك المتطفلة الثرثارة ، جلست في أحد مقاهي الجامعة وسحبت نفساً عميق وظلت تجوب المكان بأنظارها لكي تتعرف علي أرجائه أكثر ، تذكرت وضع ريان لـ شيء ما في حقيبتها ، أسرعت في فتحها وتفاجئت بحزمة نقود موضوعة بجوار أحد دفاترها ، أبتسمت بسعادة قد تسللت إلي قلبها لإهتمامه ثم أغلقت الحقيبة وعادت لإكتشاف معالم الجامعة بإهتمام ،
_ تفاجئت بـ مداهمة يحيي لـ طاولتها دون استئذان ، بينما ألقي هو ببعض الكتب علي الطاولة ثم جلس بجوارها وقال :-
_ ها عملتي ايه في أول محاضرة ؟
_ نظرت إليه عنود بغرابة من أمره ، كيف يسمح لنفسه بالجلوس معها علي طاولة واحدة دون خجل كما أنهم بين حشد هائل من الطلبة ، سحبت نفساً عميق وحاولت كبح غضبها وهتفت بحنق :-
_ مينفعش تقعد معايا علي نفس الطرابيزة لو سمحت قوم وياريت متتكررش تاني !
_ عقد يحيي ما بين حاجبيه وهتف مندهشاً :-
_ نعم ! ليه يعني انتي في مقام بنت عمي ومرات أخويا ..
_ حافظت عنود علي هدوئها واجابته بهدوء لم يخلو منه الحدة :-
_ ده مش مبرر لإنك تسمح لنفسك تقعد معايا لوحدنا ، يحيي لو سمحت أنا مبحبش الجو ده لازم تحط حدود بينا ..
_ سيعفو عن أسلوبها الفظ معه فقط لنطقها إسمه بتلك الرقة ، ابتسم ثم لملم كتبه ونهض ورفع أحد إصبعيه بجوار جبينه ثم رفعهم للأعلي تماماً كما فعل ريان مسبقاً ، كادت أن تسأله عن معني تلك الحركة لكنه غادر..
_ جذبت أحد كتبها لإكتشاف المزيد حول هندسة العمارة ، وتفاجئت بأحدهم يقتحم خصوصيتها ويجلس معها ، ازفرت أنفاسها بضيق ورفعت عينيها علي ذاك الـ يحيي الذي لا يحترم خصوصيتها ، لكنها تفاجئت بتلك الفتاة التي تُدعي هالة هي من جلست معها ،
_ حتماً ستصاب بألم في رأسها من خلف ثرثرتها الحمقاء ، تنهدت ونظرت إليها في إنتظار تفسير واضح لإقتحامها خصوصياتها بدون استئذان ،
_ أبتسمت هالة ببلاهة وأردفت :-
_ ها ، قوليلي بقا بتتكلمي مصري ازاي ، بصي احكي لي تفاصيل حياتك كلها !
_ اتسعت حدقتي عنود بذهول لتطفلها الجرئ ذاك ، اعتدلت في جلستها ووضعت الكتاب جانباً وكادت أن تجيبها لكن اقتحام شخص ما للمرة الثالثة في هذا اليوم تعدي حدود الوقاحة ، رفعت بندقيتاها عليه كي تفرغ به غضبها التي تحاول كبحها منذ الصباح لكنها بلغت ذروة تحملها ، يكفي لهذا الحد !
_ ريان!!
_ هتفت بحروف إسمه داخلها ، شعرت برجفة قوية أثر تفاجئها بوجوده ، لما كل ذلك التوتر يا فتاة لابد وأن يوجد هناك سبب كبير لانتظاره كل تلك الفترة ، لكن قلبها يخفق بصورة قاسية ، يزداد معدل ضرباته بسرعة فائقة ، لما كل ذلك ؟ ماذا يحدث بربك يا عنود ؟!
_ جلس ريان بعد أن وضع كوبين من النسكافيه علي الطاولة ورمق هالة بحرج بائن واردف :-
_ معلش مختش بالي ان في حد قاعد معاها ثواني هجبلك واحد واجي
_ اجابته عنود مسرعة وهي ترمق هالة بتهكم :-
_ لا هي أصلا كانت هتمشي !
_ تعجب ريان من نبرتها الحادة بينما شعرت هالة بالحرج الشديد ونهضت ورددت بتلعثم :-
_ اه انا فعلا كنت ماشية
_ أولتهم ظهرها وهرولت مسرعة وقدماها تتعثر في خُطاها من شدة الخجل ، التفتت عنود حيث يجلس ريان وتفاجئت بنظراته تخترقها بذهول ، شعرت بالخجل من نظراته عليها بينما صاح هو متسائلاً :-
_ ليه عملتي كده أحرجتيها !
_ مشاعر كثيرة عصفت بها بعد جملته تلك ، شعرت بالندم لأنها تعمدت أن تخجلها فقط لكي تنفر منها كما شعرت بالغيرة لأنه يتحدث عن امرأة أخري حتي وان كان الحديث عابر ، ماذاااا ؟ غيرة ! لا لا بالتأكيد ليست غيرة ..
_ طردت أفكارها سريعاً وحولت مسار الحوار قائلة :-
_ انت بتعمل إيه هنا ؟
_ تقوس ثغر ريان بإبتسامة وناولها كوبها وهتف بنبرة رخيمة :-
_ اشربي النسكافيه الأول
_ أخذت منه الكوب وارتشفت منه القليل ثم نظرت إليه بغرابة وأردفت متسائلة بفضول :-
_ عرفت منين اني بحب النسكافيه ؟
_ ارتشف ريان ثم أجابها بتريث :-
_ انتي مكنتيش بتعملي حاجة طول الاسبوعين اللي فاتوا غير انك بتشربي نسكافيه !
_ شعرت عنود بالخجل وقد توردت وجنتيها بالحُمرة الصريحة لتركيزه معها أو ثانية، ماذا يقصد بذلك ؟!
_ تركت الكوب الورقي من يدها والتفتت إليه وهتفت بإقضتاب :-
_ انت ، انت قصدك ايه ؟
_ نظر ريان إلي الاعلي في محاولة لاثارة جدلها وقال مازحاً :-
_ مش بتقومي بواجبك كـ زوجة والمفروض تطبخيلي ومقضياها آكل جاهز حتي النسكافيه بتعملي لنفسك بس مش بتعزمي عليا ..
_ شهقت عنود بصدمة وأردفت بتهكم :-
_ What a con man you are
( يا لك من رجل محتال )
_ ضيق ريان عينيه عليها وهتف بحدة زائفة :-
_ لأ أنا مقبلش بالشتيمة !!
_ تعالت قهقهات عنود عالياً ولم تستطيع توقف ضحكاتها التي تزداد مع نظراته لها ، تفاجئت به ينهض ويقترب منها ووضع كف يده علي فمها لكي يجبرها علي التوقف عن الضحك وهو يرمقها بنظرات مشتعلة :-
_ علي فكرة انتي قاعدة وسط ناس يعني متضحكيش طول ما انتي برا البيت !
_ ابتلعت ريقها بخجل وأخفضت رأسها بحياء ، أزاح هو يده وعاد لجلسته مرة أخري بينما وضحت هي بحرج :-
_ بس انا صوتي مش عالي انت بس اللي سمعته !
_ تنهد ريان مستاءً من تصرفها وقد تحولت تعابير وجهه الي الحدة القاسية وأردف بإختصار لكي ينهي ذاك الحوار :-
_ أنا بتكلم علي الضحك نفسه ، متضحكيش نهائي طول ما انتي برة البيت يعني صوتك ده مفروغ منع أساساً
_ رمقته هي بغيظ ولم تعقب علي ما قاله ، بعدت بنظرها بعيداً عنه ، ثم تذكرت حوارهم الذي لم ينهياه بعد وصاحت بعدما الفتت إليه عاقدة حاجبيها :-
_ مش انت اللي اقترحت بإنك تشتري الاكل من برا !
_ مال ريان رأسه وهي ينظر إليها بمكر وهتف مازحاً :-
_ أنا اقترحت ده ذوقياً مني وانتي بقا ما صدقتي !
_ صعقت عنود للمرة الثانية من حديثه ، حيث فغرت فاها بصدمة جلية ، مرت ثواني عليها تحاول فيهما استيعاب ما قاله أو ربما هضمه ، سحبت نفساً عميق وصاحت بغيظ :-
_ أنا عايزة اعرف انت هنا بتعمل ايه ؟
_ تنهد ريان واجابها وهو ينهض من علي مقعده :-
_ هقولك بس مش الوقتي ؟
_ كادت أن تتحدث لكن دخول يحيي قاطعها واجبرها علي الصمت ناهيك عن رمقها له بنظرات مشتعلة ممزوجة باللوم لعودته قبل أن تنهي حوارها مع ريان ، تنهدت بضيق بائن للجميع بينما هتف يحيي موجهاً حديثه إلي ريان :-
_ ايه ده ريان انت بتعمل ايه هنا ؟
_ ابتسم ريان واجابه بمزاح وهو يسحب هاتفه من علي الطاولة :-
_ واحد جاي لمراته انت مالك انت !
_ لا يدري لما تملكه الضيق بعد اعترافه الصريح بأنها زوجته ، أين معاهدته لنفسه ؟ أليس هو من عزم علي ترك الأمر وعدم دخوله في تلك العلاقة المتناهية ؟! ماذا يحدث إذاً ؟
_ أخرج تنهيدة بطيئة وحاول أن يبدو طبيعياً لكن لم يفشل في إخفاء حدته :-
_ أنا كنت جاي اقولها إن المحاضرة التانية هتبدأ !
_ أماء ريان رأسه بتفهم ثم فعل تلك الحركة بإصبعيه فاثارت فضولها حولها بشدة ، نهضت مسرعة وقالت متسائلة قبل أن يبتعد عنهم :-
_ هتقولي انت هنا ليه امتي ؟
_ أبتسم ريان وغمز إليها وقال بمكر :-
_ ليا عندك حاجة لما تجيبهالي وقتها بس هقولك !
_ قطبت عنود جبينها بغرابة فهي لم تستعير منه شئ هما لم يتحدثا من الأساس طيلة الاسبوعين الماضيين ليكون بحوزتها شئ له ، خرجت من شرودها علي صوت يحيي وهو يقول بغيظ يحاول إخفائه :-
_ حاجة ايه اللي بيقولك عليها ؟!
_ رفعت عنود بندقيتاها عليه بعدم تصديق لهذا المتطفل وهزت رأسها في إنكار لتصرفاته التي لا تروق لها بالمرة ثم تركته وغادرت ..
_ وقف يحيي يتأكل غيظا علي تلك الهمهمات الغامضة ، ثم جر قدميه أمامه وعاد الي مدرجه قبل أن تبدأ المحاضرة الثانية ،
_ لمحت عنود تلك الفتاة المدعية هالة من علي بعد منها ، شعرت بالندم حيالها لتعمدها إحراجها أمام ريان ، سارت بخطوات متهملة نحوها لكي تعتذر منها ..
_ كانت تجلس برفقة بعض الفتيات يتعرفن علي هويتهن الجديدة ، لكن لم تخلو جلستهم من النميمة حيث قالت إحداهن ( لقاء ) بخبث :-
_ شوفتوا بنت المحظوظة اللي كانت قاعدة علي الطرابيزة اللي قدامنا دي الشباب كانوا بيهطلوا عليها زي المطر من اول يوم وقعت شابين ..
_هتفت فتاة أخري تُدعي ( ثريا ) بحقد :-
_ ربنا يوعدنا بنص حظها !
_ تفاجئت الفتيات بثورة هالة واندفاعها عليهن قائلة :-
_ علي فكرة مينفعش نجيب في سيرة حد الله أعلم ما يمكن يكونوا قرايبها وبعدين هي شكلها محترم ومش بتاعت الكلام ده !
_ تبادلن الفتيات النظرات بتعجب ثم أردفت لقاء بسخرية :-
_ ايه يا هالة يا حبيبتي هي قريبتك ولا حاجة ؟
_ بلغت هالة ذورة تحملها ونهضت بإندفاع وصاحت بها هدراً :-
_ مش لازم تكون قريبتي عشان ادافع عنها وبعدين اللي انتو بتعملوه ده اسمه نميمة عارفين عقوبتها ايه ؟!
_ شكلت ثريا ابتسامة متهكمة علي ثغرها وأردفت بإقتضاب :-
_ مش عايزين نعرف !
_ تأففت هالة بضجر بائن ثم سحبت حقيبتها من علي الطاولة وابتعدت عنهم مهرولة ، اصطدمت بشخص ما وقف أمامها فجاءة ، كادت أن تنفجر به لكنها تفاجئت بعنود هي من تقف أمامها ، ارتخت ملامحها براحة لكن سرعان ما تحولت إلي الحزن عندما تذكرت تصرفها ،
_ استشعرت عنود حزنها وأردفت بنبرة نادمة ممزوجة بالخجل :-
_ أنا آسفة I was a little slut
( كنت وقحة قليلا )
_ رمقتها هالة لبرهة ثم شكلت علي ثغرها ابتسامة وهتفت مازحة :-
_ لا مش لدرجة وقحة يعني
_ بادلتها عنود ابتسامة عذبة ثم واصلت هالة حديثها قائلة بتفهم :-
_ طبيعي تصرفك معايا ، فجاءة لقيتي واحدة بتقتحم خصوصياتك أنا لو منك كنت ضربتني قلمين
_ انفجرت الفتاتان في الضحك ثم توقفت هالة وأردفت بنبرة مليئة بالشغف :-
_ بس انا بكون عفوية اوي مع اللي برتاح لهم !
_ أبتسمت عنود بحب وتسائلت مازحة :-
_ ممم وايه اللى ريحك فيا وانتي متعرفنيش ؟
_ أجابتها هالة بتلقائية عابثة :-
_ سيماهم في وجوههم!
_ اتسع ثغر عنود بإبتسامة أكبر وقالت ممتنة :-
_ شكراً لأنك رديتي غيبتي !
_ تفاجئت هالة بحديثها ، لم تكن علي علم بأنها صغت لحوارهن ، بينما تابعت عنود مضيفة :-
_ مش قصدي أسمعكم بس انا كنت جاية اعتذر لك وسمعت غصب عني !
_ لم تجيبها هالة بل احتضنتها بعاطفة كبيرة ، شدت علي ظهرها بقوة حتي شعرت عنود بصدق مشاعرها وطيب نواياها ، بادلتها عنود العناق ثم افترقا حيث تفاجئت عنود بترقرق دموع هالة من عينيها
_ تعجبت من حالتها وهتفت متسائلة بإهتمام :-
_ بتعيطي ليه ؟
_ مسحت هالة دموعها ورسمت ابتسامة علي ثغرها وهي تعلق يدها بذراع عنود قائلة بمزاح :-
_ تعالي نحضر المحاضرة بدل ما نطرد من أول يوم وبعد كده نشوف حكايتنا دي بعدين !
_ تبادلا الضحكات ثم هموا مسرعين الي المدرج لكي لا يتآخرن أكثر من ذلك ..
____________________
_ عاد ريان الي معرضه بعد قضاء ساعتين في الشهر العقاري ، آمر أحد عماله بحضور خالد صديقه ، جلس علي مقعده قيد انتظار وصول صديقه ، انهمر في قراءة الأوراق التي أمامه بإهتمام وحماس شديد لكي يشغل وقته لحين إتمام الأمر لطلاما عزم علي فعله ،
_ ولج خالد إلي المكتب بعدما طرق علي بابه وأسرع خُطاه الي ريان بقلق :-
_ في أيه يا ريان انت كويس ؟
_ نهض ريان واقترب منه وهو يبتسم وقام بجذبه من ذراعه وأجبره علي الجلوس كما جلس هو الآخر مقابله وسحب الاوراق من علي المكتب ووضعها أمام خالد علي الطاولة وأردف :-
_ اتفضل ..
_ عقد خالد حاجبيه بغرابة من أمره ناهيك عن تصرفاته المريبة وما تلك الأوراق إذا ؟
_ سحب نفساً عميق وبدأ يقرأ الاوراق بتوجس ، اتسعت مقلتي خالد بذهول عندما علم بشأن الأوراق ثم هب واقفاً وصاح بإندفاع :-
_ ريان قولتلك قبل كده انا مش موافق ولسه مش موافق والتوكيل ده تقطعه ترميه بس انا مش هاخده !
_ نهض ريان ورسم علي ملامحه علامات التوسل وأردف برجاء :-
_ خالد عشان خاطري ساعدني اعيش الباقي من حياتي ، انا مش هعرف اعمل كده طول ما كل الحِمل ده علي اكتافي لوحدي ، خليك جدع وشيل عني شوية !
_ هز خالد رأسه بعدم فهم وصاح بحنق :-
_ يعني ايه تعيش الباقي من عمرك اومال اللي فات ده كان ايه ؟
_ شهيق وزفير فعل ريان واجابه بإختصار :-
_ اكتشفت اني مكنتش عايش !
_ تشنجت ملامح خالد واردف بنبرة تريد الخلاص :-
_ أنا مش فاهم اي حاجة بس أياً يكن أنا مش هاخد التوكيل ده شوف حد غيري يا ريان الحِمل ده تقيل اوي وانا مش قد مسؤليته ..
_ تنهد ريان بضيق وجلس علي الأريكة وهتف بعد صمت ساد لبرهة :-
_ مفيش حد بثق فيه غيرك ، أكيد يعني مش هروح أعمل توكيل لـ هاني ! ولا هعمل توكيل لـ يحيي اللي لسه بيدرس ومش عارف الشغل ماشي ازاي ، انما انت فاهم الشغل بيمشي ازاي وانت اللي بتخلص كل حاجة من غيري يعني الفرق الوحيد أن هيكون معاك توكيل تعمل كل حاجة من غير ما ترجع لي ، خالد عشان خاطري وافق يا اخي عايز اعوض كل اللي ضاع مني ولا مش من حقي اتبسط ؟!
_ أخذ خالد نفساً وأخرجه ببطئ ثم جلس ونظر الي ريان :-
_ وأن مكنتش جدير بالمسؤلية دي ، ريان انت فاهم انت بتعمل ايه ؟ انت بتحط مصنع وشركة ومعارض وورش وغيرهم كتير بين ايديا ، ريان انت بتحط مملكتك كلها بين ايديا انت متخيل انت بتعمل ايه ، متصور حجم الكارثة اللي ممكن تحصل من ورا اللي بتعمله ده ! اخواتك مش هيسكتوا ، الدنيا كلها مش هتسكت هيقولوا اشمعنا أنا ، بلاش ، أنت بتقول اني بخلص كل حاجة بس مش يمكن ده عشان المِلك نفسه مش ليا وممكن لما يكون بين ايديا أكسل ومقومش بشغلي زي ما انت متوقع !
_ تنهد ريان ورسم ابتسامة علي ثغره وهتف بتريث :-
_ أنا واثق فيك وثقتي كفيلة تخليك تعمل اللي عليك وزيادة عشان تقوم بكل المسئولية دي ومتهزش ثقتي فيك وعلي فكرة حتي لو مقدرتش أنا عمري ما هندم اني عملت كده في يوم ، عشان خاطري وافق !
_ ساد الصمت بينهما لفترة تعدت الخمسة عشرة دقيقة ، ثم قاطع ذاك الصمت خالد حينما أردف :-
_ وانا موافق ..
_ صاح ريان مهللاً بسعادة قد تسللت لأعماق قلبه ، لم يتصور خالد أن موافقته ستُسبب كل هذا الجدل ، لم يري ريان بتلك الحالة من قبل ، شعر بالندم لطلاما رفض هذا التوكيل مراراً ، لو يعلم أنه بموافقته سيدخل السرور علي قلبه لفعلها فقط من أجل أن يري تلك الإبتسامة علي وجهه ، لم يمنع ابتسامته المتبادلة معه وهتف متسائلاً :-
_ للدرجة دي فرحان ؟
_ رمقه ريان لبرهة ثم وقف في منتصف المكتب وفتح ذراعيه وأوصد عينيه وسحب نفساً عميق وأخرجه ببطئ وصاح بصوت عالٍ :-
_ اوووووف
_ التفت الي خالد وقال براحة :-
_ دلوقتي بس أقدر أقول إني مبسوط ومرتاح
_ جذب مفاتيحه وهاتفه من علي مكتبه بينما تسائل خالد بإهتمام :-
_ انت رايح فين ؟
_ أجابه ريان وهو يغمز إليه بعيناه :-
_ رايح اعيش !!
_ أنهي جملته وأوصد الباب خلفه أسفل نظرات خالد المتعجبة من حالته المبهمة بالنسبة إليه ، ابتسم ثم جلس علي الأريكة وهاتف زوجته أية قائلا :-
_ مش هتصدقي حصل ايه !
___________________
_ أنهيَا جميع دروسهم وقد إنهال التعب منهم كما ظهرت علامات الإرهاق علي وجوههم لقد كان يوماً عصيب وملئ بالمحاضرات الثمينة ، تنهدت هالة بتعب وأردفت :-
_ أخيراً خلصنا ، كان نفسي اقولك تعالي نقعد في مكان ونتعرف علي بعض أكتر بس أنا يدوب ألحق أروح عشان اطبخ قبل ما بابا يرجع من شغله
_ تعجبت عنود من حديثها وسألتها بعفوية :-
_ ووالدتك فين ؟
_ شعرت هالة وكأنه خنجر غرز في قلبها أثر سؤال عنود ، لكنها تماسكت واجابتها بنبرة موجوعة :-
_ متوفية
_ كم من الندم شعرت عنود وتمنت لو يعود بها الزمن لكي لا تسبب الألم لكليهما ، ترقرقت الدموع في عينيها وقالت بألم :-
_ ربنا يرحمها ، أنا برده اهلي متوفيين
_ اتسعت حدقتي هالة واقتربت منها وعانقتها حتي اجهشت كلاً منهما باكياً ، لم يتسع لكليهما عناق صادق يخفف من آلام قلوبهم المحطمة ولا وقت يستيطعان فيه عيش حدادهم علي من فارقوا الحياة ..
_ صف ريان سيارته جانباً ودلف للخارج في إنتظار قدومها ، آثار انتباهه كلتي الفتاتان اللتان تعانقا بعضهما بحميمية في منتصف الطريق
_ تفاجئ بها تفترق عن الفتاة الأخري وتودعها ، أسرع خطاه نحوها حيث وقف أمامها مباشرةً ، تفاجئت عنود بشئ صلب اصطدمت به ، كادت أن تخلق شجاراً لكنها صمتت عندما تأكدت من هويته ، لكن لم تتركها نبضات قلبها وشأنها فقط زاد معدلها عن الطبيعي ، كما كان تأثيرها شديد وقاسي علي ريان ، شعر بتوتر وارتباك لم يشعر بهما من قبل كما لو أنه لأول مرة يري فتاة أمامه
_ سحب نفساً عميق وأردف بنبرة هادئة لكنها لم تخلو من الحدة :-
_ تاني مرة أوعي تقفي في نص الشارع حاضنة حد بالشكل ده ، متحضنيش حد أصلا !
_ رفعت رأسها نحوه بتعجب لكنها لم تعترضه علي الرغم من عدم استيعابها لحقيقة أمره لكنها ستمثله بطاعة ، ربما عليها أن تصبر قليلاً لكي تعلم حقيقة الأمر لاحقاً ..
_ تفاجئت بيده تجبرها علي التعلق بذراعه ثم توجه نحو السيارة وفتح بابها انسدلت هي بجسدها وجلست علي المقعد كما هم هو بالجلوس علي مقعده وشرع في القيادة بهدوء ،
_ ساد الصمت بينهم إلي أن وصلا كليهما الي منطقتهم ، صف ريان السيارة أسفل البناية ، ترجل كليهما منها وتفاجئت عنود للمرة الثانية به يمسك يدها ، شعر ريان برجفة يديها بين قبضته وظهرت علي ثغره إبتسامة ماكرة لا يعلم تفسيرها لكنه مستمتع بإرتباكها المتسبب هو به !
_ وقف كليهما امام المصعد ، نظر إليها ريان وهتف بمزاح :-
_ مين هيطلع علي السلم أنا ولا انتي ؟
_ حاولت منع ابتسامتها وعندما فشلت هربت بنظرها بعيداً عنه لكي لا يراها ، لا تعلم أن هناك مرايا عدة في مدخل البناية وتعكس وجهها له بوضوح ، انتبهت لصورته المنعكسة التي تبتسم لها فشعرت بحرارة قاسية في وجهها حتماً تحول الي بندورة من شدة خجلها ، سحبت يدها سريعاً وركضت الي الاعلي هاربة منه ،
_ قهقه ريان علي تصرفها الطفولي وصعد خلفها بخطوات سريعة متريسة ، فُتح باب منزل والد ريان ودلف هو منه محاولاً الهبوط الي الأسفل بمفرده ، رأته عنود ووقفت أمامه لا تدري ما عليها فعله وعندما أيقنت من عدم نجاحه في الهبوط بمفرده أسرعت نحوه ومدت له يد العون حيث تسائل ماهر قائلا :-
_ مين ؟
_ ابتسمت عنود واجابته برقة :-
_ أنا عنود ..
_ ابتسم ماهر واردف بنبرة رخيمة :-
_ ملناش نصيب نقعد مع بعض يا بنتي بس خير اني قابلتك واطمنت عليكي
_ وصل ريان إليهما وتعجب من وقوف والده خارج المنزل وأسرع نحوه بتوجس وتسائل بقلق :-
_ خير يا حج في حاجة ؟
_ تنهد ماهر بضيق بائن ثم أردف بتهكم :-
_ اتخنقت من قاعدة البيت بقالي اسبوعين مش بشوفك ويحيي علي طول مش في البيت والتاني مقضيها خناق مع مراته قولت أخرج اشم شوية هوا بدل ما اموت مكاني
_ أجاباه ريان وعنود في نفس واحد :-
_ ربنا يبارك في عمرك
_ تابع ريان حديثه بندم شديد لأنه ترك والده وتسبب في حالته تلك :-
_ أنا عارف اني مقصر معاك بس كنت مشغول بميت حاجة مكنتش لاقي نفسي أصلا حقك عليا
_ ابتسم ماهر وربت علي يد عنود وهتف :-
_ ربنا يهني اللي شاغلك يابني !
_ شعر ريان بالحرج لكنه لم يستطع منع ابتسامته التي غزت شفاه بالكامل ، لقد فهمه والده وهذا أمر مخجل للغاية من المفترض أنه رجل كبير عاقل ولا يليق به مثل تلك الأشياء التي بدي وكأنه طفل صغير لكن ليس بيده..
_ تعجبت عنود من ضحكاتهم المريبة وشعرت أن أمر تلك الضحكات يحول خلفها ، زادت الأسئلة في رأسها ويجب أن ترضي فضولها وتأتي بإجابات صريحة لجميع أسئلتها في أقرب وقت ..
_ تنهد ريان ثم قال بصوت متحشرج :-
_ تعالي يا حج أنا هنزلك
_ هز ماهر رأسه برفض وأردف مسرعاً :-
_ لا لا اطلع انت علي بيتك أنا هنزل اقعد مع جلال تحت ولما ازهق هطلع تاني ..
_ هز ريان رأسه بتفهم ثم نادي بصوته الجهوري علي عم جلال ( حارس البناية ) أتاه بعد دقائق قليلة وساعد ماهر علي النزول للاسفل ، بينما صعد الآخرين الي منزلهم ..
_ أمسك ريان بذراع عنود وأجبرها علي التوقف قبل أن تولج داخل الغرفة ، الفتت اليه بحرج فأسرع هو بالحديث بصوته الرجولي لطلاما حفظت هي نبرته جيداً :-
_ محتاج أتكلم معاكي
_ رفعت بندقيتاها اليه ثم أماءت رأسها بالايجاب ، بينما سار هو بإتجاه غرفتها ومازال يمسك بيدها ، توجست خيفة من تصرفه المريب ، خفق قلبها بشدة وهي تراه يقترب من الفراش لكنها لم تظهر خوفها ، وبدت طبيعية بالنسبة له بينما جلس ريان علي الفراش وأجبرها علي الجلوس مقابله ،
_ سحب ريان نفساً عميق وتردد كثيراً قبل أن يفعل ما يود فعله ، لكن يجدر عليه فعل ذلك فهو عزم علي مصارحتها بكل شئ وهذا قرار لا رجعة فيه ، تفاجئت عنود به يضع رأسه علي قدميها ويستلقي بجسده علي الفراش ،
_ كتمت أنفاسها لفترة لكي يستوعب عقلها ما فعله ثم أخرجت أنفاسها ببطئ حتي لا يشعر بها ، استكان ريان وهو يشعر بدفئ قدميها أسفله وبدأ حديثه قائلا بنبرة هادئة :-
_ كنت في نفس عمرك لما والدتي توفت وقتها من شدة زعل والدي عليها لأنه كان بيحبها جدا السكر عليَ عليه ونظره ضعف جدا لحد ما راح خالص ، فجاءة لقيت نفسي مسؤول عن طفلين يحيي سنتين وهاجر ٨ سنين ، واخ أكبر مني بـ ٤ سنين كان المفروض يساعدني بس لقيت أنه هو كمان من ضمن مسؤلياتي ، اشتغلت في اليوم ٤ شغلانات مختلفة مكنتش بنام كان لازم اشتغل اكتر عشان اجيب فلوس أكتر عشان تعليم أخويا الكبير وعلاج ابويا ومسؤولية الباقيين ، مكنتش بنام في البيت عشان مضيعش ساعة في النوم ، لسه فاكر وانا واقف مش قادر من كتر ما ضغطت علي نفسي لقيت المدرس بتاعي في ثانوي جايبلي النتيجة بتاعتي كنت ناقص درجة واحدة بس انا لسه فاكر تنطيطي اليوم ده لسه فاكر دقات قلبي لما تخيلت اني هحقق حلم عمري بس كل اتبخر في ثواني لما اقترحت علي أخويا يشيل معايا في الشغل عشان أوفر وقت لمذاكرتي وهو رفض وقالي لا أنا مش انت ، وقتها اتخليت عن حلمي بسببه وعشانه ، واشتغلت أكتر وأكتر لحد ما بقيت المعلم !! كناية عن مملكتي اللي عملتها بجهدي وذاتي ، كبرت بطريقة تخوف مش عارف إزاي كبرت بالسرعة دي ولحد الآن مش لاقي تفسير واضح ، بس مش حاسس اني مرتاح ، أنا معملتش اي حاجة أنا عايزها ديما بعمل الحاجة اللي مجبر عليها ، عشت حياتي عشان غيري ومحدش فكر لـ لحظة فيا وفي تعبي ، يمكن في الأول كنت بشوف شفقة في عيون الناس ليا بس بعد ما الفلوس كترت معايا الشفقة دي اتحولت لحقد وبغض والمشكلة أن بشوف ده من أقرب الناس ليا ، ولسه مسؤول عنهم كلهم لسه بصرف علي أخويا الكبير ولسه بشوف في عينه نظرة غريبة مش عارف معناها الحقيقي بس اللي عارفه أنه مش بيحبني مش بيتمني لي الخير ، بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يضايقني ، مش عارف أنا عملت له ايه عشان الكره ده ، ديما حاطت نفسه في مقارنة معايا وشايف أن والدي بيحبني اكتر منه عشان كان بيحب والدتي اكتر من والدته ، بس انا عمري ما شوفت الفرق ده بينا وكل اللي عملته واللي بعمله بيثبت حبي ليه ..
_ سحب ريان نفساً عميق وتابع حديثه مضيفاً بألم :-
_ أنا عشت ١٦ سنة بكافح عشانهم ومشوفتش منهم غير اللوم والعتاب ، محدش صدقني ديما لازم ابرر كل تصرفاتي وبعد التبريرات كلها محدش بيصدقني برده ، لحد ما بقيت عايش عشان لازم اعيش ، مجبر علي اللي أنا فيه ومش بإيدي اوقفه أو اغيره ، كملت حياتي لأنها ماشية ومش بتقف ، مع الوقت بقيت انسان جامد كل حياته روتينة مملة ، اتجوزت عشان لازم اتجوز وأكمل نص ديني ، خلفت عشان لازم اخلف ما طبيعي بعد الجواز لازم خلفة ، المسؤولية كبرت مع كل شخص بيكبر في عيلتي ، كلهم مصدقين الوش الهادي اللي مش بيتشكي لدرجة اني أنا نفسي صدقت اني طبيعي ودي حياة اي حد
_ رفع ريان رأسه بالقرب منها وأردف بنبرة حنونة معانقة للامتنان :-
_ لوقت ما ظهرتي انتي
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل السابع عشر 17 - بقلم تسنيم المرشدي
كانت تصغي باهتمام لحديثه مع شعورها بالشفقة لمعاناته طيلة الأعوام الماضية، إلى أن فاجأها بقوله:
_ لوقت ما ظهرتي انتي!
اتسعت مقلتا عنود بدهشة كبيرة، لم تصدق أذنيها ما سمعته، بينما نهض ريان واعتدل في جلسته وواصل حديثه وهو يتعمد النظر إلى عينيها قائلًا:
_ حضنك قلب كياني، حسيت وقتها أن روحي بتتسحب مني كأني بموت، وتدريجيًا حسيت بهدوء جوايا، كل الغضب اللي كان فيا وقتها اتبخر، كل الزعل راح، مفيش أثر لأي إحساس غير إني مرتاح، راحة محستهاش من سنين، وبعد ما بعدتي تأثيرك كان ناقص، كان محتاج يكمل عشان كده حضنتك وقتها، عشان أداوي أي حزن جوايا، عشان أشحن طاقتي اللي استنزفت من 16 سنة، انتي بحضنك ده خلتيني أكتشف أن مشاكلي وهمومي كلها كانت هتتحل بحضن صافي زي حضنك، أنا كنت مستهلك لدرجة إني اتأقلمت مع حالتي لوقت ما اثبتي انتي العكس، أنا طول الأسبوعين اللي فاتوا كنت بنام وأصحي على أمل أنك تعيدي نفس اللي عملتيه تاني، كنت بستني حضنك عشان أحس بس براحة بس انتي مكررتيهاش تاني.
ترقرقت الدموع في عيني عنود وضغطت على شفتيها بخجل ممزوج بالألم، لم تدرِ كيف تصف شعورها حينها، لكنه شعور قوي كما أنه قاسٍ أيضًا، لن تنكر أنها سعيدة بنجاحها في إبعاده عن كل ما هو منكر، لكنها تشعر بشيء آخر يؤلمها، ربما هي بحاجة إلى عناق يداوي ألم تلك الأيام الماضية التي لم تشعر بثقلهم مثل الآن.
انهمرت دموعها كالشلال وهي تقرض أظافرها بتوتر وارتباك، لم يعِ ريان حقيقة أمرها لكنه أراد تهدئة روعها بالطريقة ذاتها، اقترب منها وضمها بقوة إلى أن استكانت بين قبضتيه. بعد مدة ليست بقصيرة، شعر ريان بارتخاء جسدها بين ذراعيه، ألهذا الحد تأثيره شديد عليها! لكنه شعر بالقلق حيال هدوئها المبالغ، أبعدها عنه فتفاجأ بها موصدة العينين، خفق قلبه خوفًا وضرب على وجهها بخفة قائلًا:
_ عنود!!
تحدثت بصوت ناعس:
_ عايزة أنام.
تعجب ريان من أمرها، أهذا وقت نوم! بعد اعترافه لها والبوح عما بداخله تجيبه بغفوها؟! يا لك من فتاة غريبة الأطوار، على الرغم من أنه لم يفهم شخصيتها بعد إلا أن تصرفها ذاك فاق توقعه، لم يصور له عقله بأنها ستبات في سبات عميق قبل حتى أن تعانقه لمرة أخرى.
فقط أراد عناق!
ليس الأمر بعسير لهذا الحد إذًا، ما كل تلك الصعوبة في وصوله!
تنهد بضيق عندما لم يجد تلبية لطلبه ونهض بخفة حيث عدل من وضعية جسدها على الفراش ووقف يلقي ببصره عليها قليلًا ثم غادر الغرفة.
لم يروق له المكان بينما لم تكن هي موجودة به، لطالما تحمل الأيام الماضية فقط لشعوره بأنفاسها تحوم حوله في المكان، لكن الآن هي غافية بالداخل وهو يقف بالخارج لا يدري ماذا يفعل!
سحب نفسًا عميقًا وبدأ يعيد ترتيب أفكاره، بدايةً ماذا يريد منها؟ ولما يشعر بالوحدة ما لم تكن قريبة منه؟ كما أنه يشعر بالضياع الآن بعد أن صرح بكل عبء كان يكمن في قلبه، بدا كالتائه الذي يريدها دليلًا لسبيله، وهي فقط من يمكنه اجتياز سبيله معها!
تنهد مستاءً ثم ولج داخل المطبخ يجوب المكان بأنظاره ثم راودته فكرة جنونية بالنسبة لشخصيته بدت متناقضة بعض الشيء، فهو لم يصنع الشاي من قبل فكيف له أن يعد كعكة؟!
يجدر عليه البحث على مساعدة خارجية، سحب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف هاجر التي أجابته سريعًا وقالت مفتقدة:
_ يااه من زمان مسمعتش صوتك!
شعر ريان بالحرج حيالها فهو قد غفل عنها تمامًا، ابتسم بتهكم وقال:
_ عارف إني مقصر معاكي بس هظبط نفسي معاكي تاني متزعليش.
قهقهت هاجر وقالت من بين ضحكاتها:
_ يابني انت فهمت إيه؟ أنت وحشتني ومصدقتش نفسي لما لقيت اسمك على الموبايل وفرحت جدا بس قولي إيه اللي فكرك بيا ومتقوليش بسأل عليكي والجو الهابط ده.
تعالت ضحكات ريان لتبادله هي الأخرى بضحكاتها ثم قال متسائلًا:
_ هاجر فاكرة كيكة الشيكولاتة اللي كنتي بتعمليها قبل ما تتجوزي؟
ابتسمت هاجر وأجابته بحب:
_ أيوه يا حبيبي فاكرة مالها؟
حمحم ريان وردد بحرج:
_ بتعمليها إزاي؟
لم يتفاجأ ريان من ضحكاتها الساخرة بل كان يتوقع ذلك، حاولت هاجر جاهدة أن تتوقف لكن تخيله يقف بالمريلة يطهو كعكة يسبب لها الضحك كثيرًا.
اغتاظ ريان منها وقال باستياء:
_ خلاص مش عايز منك حاجة، سلام.
أسرعت هاجر بالرد عليه قبل أن ينهي المكالمة قائلة:
_ استني، هقولك على طريقتها.
بعد فترة، أنهت هاجر وصفها للمقادير والطريقة بدقة للمرة الخامسة على التوالي وتساءلت باستفسار:
_ ها، حفظت المرة دي؟
تأفف ريان بضيق لم يفهم تلك المفاهيم الأنثوية وقال:
_ هاجر خليكي معايا على الخط عشان مبوظش الدنيا.
ضحكت هاجر وقالت مازحة:
_ تمام أنا معاك خطوة بخطوة.
_ أيوه بقى وبقيت صاحب أملاك يا خلودي.
أردفت بها آية مازحة لكنها تفاجأت برد خالد الغاضب:
_ إيه اللي انتي بتقوليه ده يا آية دي أملاك ريان ولا يمكن أتصرف في أي حاجة فيهم وهفضل زي ما أنا خالد بنفس المرتب.
ابتسمت آية وقالت بحكمة:
_ أنا بهزر يا حبيبي، دي أمانة ولازم تكون قد المسئولية ربنا يعينك عليها.
شعر خالد بالامتنان لكونها زوجته وقال بحب:
_ أنا آسف إني اتعصبت عليكي بس أنا لسه مش مستوعب الحمل اللي اتحط على أكتافي، اعذريني الأيام دي.
ابتسمت آية وقالت متفهمة تغير مزاجه:
_ ربنا يعينك يا حبيبي.
كادت آية أن تغلق الهاتف لكن خالد أسرع بحديثه قبل أن تغلق قائلًا:
_ آية ابعتي العيال عند مامتك عايزك في موضوع مهم جدا.
قهقهت آية عاليًا وأجابته متصنعة عدم فهمها:
_ موضوع إيه؟
رد عليها وهو يجوب المكتب ذهابًا وإيابًا:
_ مش هينفع يتقال في الموبايل ده لازم يتقال Face to Face.
تعالت ضحكاتهما ثم أغلق كليهما الهاتف وعاد كل منهما إلى عمله.
_ انتي مالك باردة ليه كده؟
صاح بها هاني بغضب ونهض وهو يتمتم بالسباب لاعنًا تلك الزوجة التي لا تبادله عاطفة احتياجاته، رمقها كثيرًا ثم ألقى بحديثه دفعة واحدة:
_ انتي مالك ها؟ بقالك فترة متغيرة وباردة ومبقتيش تحسي، فين رنا اللي كنت بنسى نفسي لما تضحك فين؟
نهضت هي الأخرى ووقفت أمامه وقالت بجمود شديد:
_ مش يمكن أنا باردة من زمان بس انت اللي مكنتش شايف ده!
رفع هاني أحد حاجبيه بغرابة وتساءل بعدم فهم:
_ قصدك إيه؟
ابتسمت رنا ساخرة ثم أجابته وهي تبتعد عنه:
_ أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح فترة وطول ما أنا وانت في نفس الأوضة مفيش حاجة هتتغير.
ازدادت حيرته من حديثها المبهم، بينما واصلت هي بعد أن التفتت إليه قائلة بحدة مباغتة:
_ هاني لازم تشوف لك مكان تاني تنام فيه غير الأوضة دي!
اتسعت مقلتا هاني بصدمة ممزوجة بالذهول وأعاد ما قالته بعدم تصديق:
_ أنام في أوضة تانية؟
سحبت رنا نفسًا عميقًا لتستطيع مواصلة حوارهما والوصول إلى ما تريده بالنهاية، اقتربت منه بملامح جامدة وقالت بتهكم:
_ اعتبرها فترة نقاهة، كل واحد ياخد نفسه شوية، إنت بقالك كتير أوي منزلتش من البيت وقاعد في الأوضة وطاقتي كلها خلصت معاك عشان تكون راضي ومش مهم أنا، ووقت ما حسيت إني مش متفاعلة معاك اتعصبت كأني عملت جريمة، أنا بقولك أهو أنا زهقت وعايزة أخد راحة منك، وسواء وافقت أو موافقتش هتنام في حتة تانية غير هنا وده آخر كلام عندي.
أنهت رنا حديثها وسحبت عباءتها ودلفت للخارج متأففة بتذمر، جلست على أريكة أسفل النافذة وظلت تتأمل النجوم الساطعة التي تزيد بهجة للسماء.
زفير وشهيق فعلت هي ربما تشعر بتحسن قليل لكن محاولاتها باءت بالفشل، ماذا كانت تنتظر؟ أن يركض خلفها فقط لأنها أغرته بجسدها الذي هو ملك لرجل آخر كما أنه أيضًا شقيقه، كانت حمقاء منذ أن أوقعت هاني في شباك حبها وهي لم تحبه يومًا، ألم يكن لديها عقل حينها لتفكر برفض ريان لها، ريان ذو الأخلاق الحميدة واللسان الطيب، والقلب المعطاء ناهيك عن عقله المدبر والأذكى بين جنسه، كما لديه كاريزما خاصة وقعت في عشقه من ورائها، كما أنه يقربها عمرًا!
تحبه بجميع صفاته، فقط تمنت أن ينظر إليها بنظرة مختلفة، نظرة محب لا إخوة، لكن كيف وكل محاولاتها تفشل وتفشل إلى أن تزوج بأخرى كإثبات صريح لعدم رؤيته لها وعدم تقبلها بالمرة.
انسدلت قطرات عينيها رغماً عنها وهي تتخيله بين ذراعي زوجاته وليست هي، على الرغم أنها من تستحق تلك المكانة وليسوا هم!
***
استيقظت عنود بثقل وألم شديد يعتلي جسدها، نهضت بصعوبة بالغة وبحثت ببصرها عنه لكنها لم تره في الغرفة، سحبت نفساً لتتفاجأ بألم يفوق الوصف في صدرها، سارت ببطء إلى المرآة فتفاجأت بتورم شفتيها كما يغزو منتصف شفتها السفلى جرح من شدة التورم، ناهيك عن تورم عينيها كما تنتشر علامات زرقاء تميل إلى اللون البنفسجي على سائر جسدها.
تنهدت بإرهاق وجرت قدميها بثقل أمامها إلى أن دلفت للخارج باحثة عن بعض المياه لتروي ظمأها وأيضاً تبلل حلقها الجاف.
صُعقت من منظر المطبخ المبعثر، لم تبرح مكانها من هول المنظر، وقفت تتابعه وهو يتحدث بالهاتف قائلاً:
"خلاص يا هاجر أنا خلصت هحطها في الفرن ونشوف هتطلع إيه، لو احتجتك تاني هكلمك، سلام."
أغلق الهاتف وحمل الصينية ووضعها في الفرن ثم نهض ورفع ذراعيه للأعلى وصفق بانتصار قائلاً:
"أخيراً خلصت، شاطر يا ريان."
لم تتحمل هذا المشهد الطريف وانفجرت ضاحكة ولكن سرعان ما أطلقت أنة موجوعة بسبب انشقاق شفاها، انتبه ريان لصوتها واستدار إليها بحرج بائن، أغمض عينيه لبرهة يحاول هضم أنها رأته بتلك الحالة الحمقاء ثم فتح عينيه ليتفاجأ بالدماء تنسدل من شفاها بغزارة، أسرع نحوها بتوجس وقال متسائلاً:
"إيه الدم ده؟"
وضعت عنود يدها على فمها فتفاجأت بالدماء على أصابعها، سحب ريان بعض المناشف الورقية واقترب من شفتيها ووضع المناشف عليها ليمنع تدفق الدماء.
تقابلا كليهما في نظرة طالت لدقائق شعر فيهما بمشاعر خاصة تلك المرة، مشاعر أكثر جرأة عن ذي قبل، لكن بالطبع لم تخلو من الخجل، هربت عنود ببصرها بعيداً عنه بينما ظل هو مثبت عينيه عليها لا يستطيع النظر لشيء آخر غيرها، كم تمنى وبشدة أن يعانقها في تلك الأثناء ويروي افتقاده إليها بهذا العناق الذي بالتأكيد سيحطم به ضلوعها من شدته.
مرت مدة ليست بقصيرة ثم أبعد يده عنها ليتأكد من توقف الدماء وعندما رأى أن الأمور على ما يرام أبعد المناشف عنها فتفاجأ بتورم عينيها كأنه لم يره منذ قليل، تعجب من حالتها فهي لم تكن هكذا منذ آخر لقاء بينهما، ماذا الذي حدث فجأة؟
"إيه اللي في وشك ده؟"
سألها ريان بنبرة حنونة أذابت قلب عنود، فلم يحنو عليها أحد منذ فراق أحبتها.
أطالت النظر إليه بحب وامتنان كبير ثم أجابته هاتفة:
"أنا عندي متلازمة (Gardner-Diamond Syndrome) جاردنر دايموند بتحصلي لما بزعل أو بتوتر جامد."
عقد ريان ما بين حاجبيه بغرابة فهو لم يسمع عن تلك المتلازمة من قبل، حمحم بحرج وقال:
"أنا مش فاهم قوي بس هي حاجة بسيطة ولا خطيرة؟"
ابتسمت عنود لاهتمامه وأردفت موضحة:
"بسيطة، هي بتكون متعبة فترة وجودها في جسمي بس بعد كده عادي."
بادلها ريان ابتسامة رقيقة، جالت عنود ببصرها على جسده بالكامل وهي تكتم ضحكاتها بداخلها، نظر ريان إلى حيث تنظر وتفاجأ بتناثر الطحين على ثيابه، رفع عينيه عليها فانفجرا كليهما ضاحكين.
تساءلت عنود بعفوية من بين ضحكاتها:
"أنت كنت بتعمل إيه وبهدلت نفسك كده وبهدلت المطبخ بالشكل ده؟"
أولاها ريان ظهره وهو يجيبها بتلقائية:
"الموضوع بسيط يعني مش زي ما أنتِ متخيـ..."
توقف ريان من تلقاء نفسه عندما صدم مما رآه، لقد بعثر أشلاءه بالكامل، بالكاد يُسمى قطعة خردة وليس مطبخ!
عاد ببصره نحوها ويكسو الخجل وجهه مما فعله وقال:
"أنا موت المطبخ!"
انفجرت عنود ضاحكة عليه ولم تتوقف تلك المرة بسهولة، حاولت السيطرة على ضحكاتها ورددت:
"أنت كنت بتعمل إيه؟"
"كنت بعمل كيكة."
أردف بهم ريان ثم تذكر أنه نسيها تماماً، اتسعت عينيه بصدمة وركض إلى الفرن وتفاجأ بها كعكة محترقة لعدم ضبط حرارتها المطلوبة.
أخرجها من الفرن وتحولت تعابير وجهه إلى الحزن، فلقد أراد صنعها فقط من أجلها وها هو قد نجح في إعداد كعكة محترقة، انتبهت عنود لتشنج ملامحه وخمنت أنها لم تنجح كما أراد.
سارت نحوه لتتأكد من حدسها كما أرادت فعل شيء له لتمحو ذاك الحزن من على تعابيره.
بحثَت بعينيها في المطبخ فوقع بصرها على صوص شوكولاتة قد أعده وتركه على الطاولة الرخامية، أسرعت نحوه وأخذت تضع منه على الكعكة ثم نظرت إليه مشكلة ابتسامة على ثغرها وقالت:
"ممم أنا جعانة جداً ينفع تقطعها لي لما آخد شاور وأغير هدومي؟!"
رد عليها ريان باستياء:
"بس دي محروقة!"
ابتسمت له وقالت بعاطفة حنونة:
"أنت متعرفش أنا بعشق كيك الشوكولاتة قد إيه فلو وقفت تتكلم كتير هاكلها بالصينية."
تركته وهرولت مسرعة من أمامه، ولجت داخل المرحاض لكي تنعم باستحمام دافئ ربما يقلل من ألم جسدها، أنهت حمامها ودلفت للخارج وارتدت قميص قطني قصير بعض الشيء أحمر اللون وعليه رسومات كرتونية، جففت شعرها بالمجفف الكهربي وتركته متحرراً كما وضعت أيضاً عطرها الخاص ثم ألقت نظرة سريعة متفحصة على نفسها قبل أن تدلف للخارج، ترددت كثيراً كيف ستقابله بهذه الثياب القصيرة؟ لابد أن تبدلها في الحال.
طرق ريان باب غرفتها فأسرعت هي خلف الباب وفتحته قبل أن يلج هو للداخل، أخرجت رأسها متسائلة بخجل:
"محتاج حاجة؟"
هز ريان رأسه بعدم فهم لتصرفها المبهم معه وتساءل بلطف:
"تشربي نسكافيه ولا صودا؟"
لم يكن هناك داعي للتفكير فقط هي تعلم ما تريده جيداً.
أجابته بتلقائية عابثة:
"نسكافيه طبعاً!"
ابتسم ريان لسرعة ردها وقال محاولاً إظهار بعض الاهتمام:
"كنت عارف بس حبيت أتأكد!"
تشكلت ابتسامة على محياها كما دقت طبول قلبها طرباً لاهتمامه بها، لم تجرب هذا النوع من المشاعر من قبل وما يزيده جمالاً أنه حلالها ناهيك عن أسباب لقائهم لكنهم بالنهاية معاً كزوجة له وكزوج لها.
أوصدت الباب بعدما تأكدت من مغادرته ثم توجهت نحو الخزانة لتبدل ثيابها، لكن شيء ما كان يؤخر مد يديها عن جذب الثياب البديلة، لا تدري لمَ يراودها شعور البقاء بهذا المظهر!
أثار فضولها حول نظرات ريان إليها عندما يراها لأول مرة بثياب قصيرة، لكن خجلها يهاجم فضولها، كيف ستقف أمامه بقدمين عاريتين، كما أن ذراعيها لا يخفيهما شيء عاريتان تماماً، تناقض شديد باتت هي بينه، لا تعلم ما هو الصحيح.
سحبت نفساً عميقاً واقتربت من المرآة بخطى ثابتة خجولة ونظرت إلى صورتها المنعكسة حيث تشكلت ابتسامة على ثغرها وهي تصور مشاهد عدة لرؤياه لها.
سرت رجفة قوية في بدنها من شدة حيائها، لم تختبر رجلاً من قبل وبعد تعقيدات كثيرة وضعتها لكي تمنع ظهورها أمامه بتلك الحالة إلا أن فضولها الأنثوي هو من فاز وعزمت أن تظهر أمامه بحالتها كما هي، لكن ليس قبل تمشيط خصلاتها المحررة مع وضع قدر كبير من العطر.
زفير وشهيق فعلت للمرة العاشرة على التوالي ثم فتحت الباب وهرولت إلى الخارج قبل أن تعترض فكرتها التي عزمت على فعلها، فقط تريد رؤية ردة فعله كيف ستكون؟
بحثَت عنه عندما لم تجده في المطبخ، فأتاها صوته الرخيم قائلاً:
"أنا في البلكونة تعالي."
ابتلعت ريقها مراراً ثم خطت بقدم واحدة والأخرى تريد أن تعود بأدراجها إلى الغرفة سريعاً وتبدل ثيابها، أوصدت عينيها وقالت مشجعة:
"مش هيحصل حاجة يا عنود ده جوزك يعني مش حرام، مرة واحدة بس هشوف ردة فعله ومش هكررها تاني!"
عزمت أمرها وسارت بالقرب منه لكن لم تكن بتلك الشجاعة التي تصورتها، تراجعت عائدة لكنه نادى عليها بصوته الأجش:
"أنتِ رايحة فين؟"
أوصدت عينيها بارتباك لاعنة حماقتها التي أوقعت بها في فخه، استدارت إليه وقد كست الحمرة الصريحة وجهها خجلاً منه، بينما لم يعبأ ريان لخجلها فقط يريد التمتع بهذا المنظر الأنثوي، غاص في قوامها وجمالها الصارخ رغم صغر عمرها، يا حبذا هذا الجمال الذي حُرم من انحرافه معه من قبل، انحراف!
ما تلك الوقاحة التي يفكر بها؟ ألم يرَ امرأة من قبل؟ بالتأكيد لم يرَ، فمن فرضت نفسها عليه لم يستطع أن ينجرف معها لأنها زوجة أخيه، بينما من تقف أمامه زوجته، يحل له أن يرى ما يحلو له حينما يشاء.
ظهرت ابتسامة على محياه ولم يشعر بقدماه التي قادته نحوها. وقف أمامها لا ينبس بشيء، فقط يتأمل ملامحها الرقيقة التي بدت خجولة. ود لو ينعم بعناق الآن ليشعر قلبه بالدفء والطمأنينة لطالما افتقدهما منذ آخر عناق بينهما.
وعندما باتت محاولاته في ضمها لحضنه بالفشل، سحب نفسًا عميقًا محاولًا تغيير مسار أفكاره وقال بصوت متحشرج:
احم، النسكافيه هيبرد!
أومأت رأسها بطاعة وسارت خلفه بخطى غير مستقيمة إلى أن وصلا إلى شرفة أحد الغرف. وقفت عنود أمام الباب ورمقته بغرابة، كيف سترافقه بثيابها تلك في تلك الواجهة الخارجية؟
استشعر ريان ترددها وقد فهم ما تفكر به، حيث قال مبررًا نيته الحسنة:
تعالي، إحنا أعلى مكان في المنطقة ومحدش هيشوفك، متقلقيش!
ترددت لبرهة ثم خطت بتمهل إلى أن تأكدت من عدم رؤية أحد لها. جلست أمامه وحرصت على أن تشد طرف ثوبها القصير لكي لا يرتفع عند جلوسها.
كان يتابعها باهتمام وتفحص شديد. هز رأسه طاردًا أفكاره، ومد يده يناولها قطعة الكيك. أخذتها بحرج كما حرصت أن تبعد بصرها عنه لكي لا يتقابلا ويزداد خجلها أضعافًا.
شرعت في أكلها مظهرة مدى استمتاعها بالكيك المغطى بصوص الشوكولاتة، بينما قطع ريان قطعة صغيرة بالشوكة ووضعها في فمه لكنه سرعان ما لفظها للخارج وقال بتقزز:
طعمها مقرف أوي، أنتي بتاكليها إزاي؟
ابتسمت عنود وأجابته بعدما تناولت قطعة أخرى منها:
طعمها إلى حد ما مقبول، مش وحشة يعني!
وضع ريان الصحن على الطاولة وقال:
مش مجبرة تاكليها، أنا مش هزعل يعني لإنها فعلًا وحشة!
أنهت عنود القطعة بالكامل ولم يظهر على محياها أي علامة تدل على سوء مذاقها عكس ما تشعر به تمامًا. لقد تشنجت معدتها الصغيرة رافضة لتلك الكعكة المحترقة لكنها تجبرها على هضمها لكي لا تشعره بالحرج.
وضعت الصحن على الطاولة أمامها بعدما أنهته بالكامل، ثم أخذت تلملم المتناثر من الكعكة حول فمها لتثبت له جدارته في الطهي.
تعجب ريان من تصرفاتها التي تحاول بها إثبات نجاحه في الطهي وهو يعلم جيدًا مدى بشاعتها، لكنه لم يكن مزعوجًا مما تفعله فقد ترك نفسه يتمتع بأول من يساعد في رفع معنوياته المحطمة.
ابتسم وتساءل وهو يرمق تلك العلامات التي تنتشر في سائر جسدها:
ليه كده؟
تفهمت ما يلقي إليه من خلف نظراته على العلامات التي تغزو جسدها وأردفت بألم:
لو بتسأل عن سبب العلامات دي فأنا قلتلك إني لما بزعل أو بتعرض لصدمة بيحصلي كده، ولو بتسأل حصلت ليه في الوقت ده هقولك إني من يوم وفاة أهلي وأنا كنت قوية لدرجة أنا مكنتش أتخيلها. أي إنسان بيفقد أهله بيتعرض لصدمة بس أنا كنت قوية أوي، كنت متقبلة اللي حصل رغم فجعته. نزلت مصر واتعرضت لمواقف بشعة وكنت قوية ومكملة وساندة نفسي، لوقت ما...
ابتلعت ريقها بخجل وواصلت حديثها وهي تفرك أصابعها بتوتر شديد:
لوقت ما حضنتني النهاردة. وقتها اكتشفت إن قوتي دي كانت تمثيل، يمكن لأني كنت لوحدي ومينفعش أقع، أو مفيش وقت أنهار فيه، مش هلاقي اللي يسندني ويقويني فكنت بقوي نفسي أو كنت شايفة كده. أنا اكتشفت إني ضعيفة جدًا وجوايا انهيار، اكتشفت بس النهاردة، وأنا لما بتعرض لأي صدمة أو حزن بسيط بلجأ للنوم وبعدها بقوم بالشكل ده!
أزفرت أنفاسها بحرارة وهي تحاول ألا تنهمر في بكائها وتابعت مستاءة:
الموضوع مؤذي نفسيًا أكتر ما هو أذى جسدي. صراع بين إني بحاول مزعلش عشان متعبش وبين إني مش قادرة أواجه زعَلي فبضطر أنام عشان أهرب منه فبصحي بالمنظر ده!
كان يصغي لها باهتمام دون أن يكل من كل حرف تنبس به، كما ازداد إعجابًا لتعبيراتها ذات المعاني القوية التي تكبرها عمرًا.
رمقها بأسى وأردف:
من أسبوعين كنت شايفك طفلة ولو كنت اتجوزت بدري كنت خلفت بنت أو ولد في عمرك، بس أنتي أثبتيلي إنك أكبر من عمرك بكتير. تفكيرك وأسلوبك وقبل كل ده حضنك اللي قدر يحتوي واحد عنده 34 سنة، قدر يداوي همومه اللي عاش فيها 16 سنة. هو ممكن يبان لك حاجة بسيطة بس أقسم بالله إني أدفع كل اللي حيلتي مقابل راحة من اللي حسيتها في حضنك. أنتي قدرتي تعملي كده إزاي؟
على الرغم من حيائها الشديد التي وقعت في براثينه إلا أنها قاومت وأجابته بعقلانية لكن لم تخلُ نبرتها من التعرقل والتعلثم:
إيه؟ اتعلمته من أهلي، ده كان أسلوب حياتنا. أي شخص فينا لما كان بيتعرض لضغط كبير كنا بمنتهى الهدوء بنقدمله حضن. الحلول والتبريرات دي ملهاش لازمة، أكيد إنسان ناضج عارف يحل مشاكله إزاي، بس هو بيكون محتاج هدنة، صفاء ذهني، حالة من السكون لفترة وده بينطبق على الحضن!
ينفع أجربه تاني؟
قالها ريان بنبرة ملحة تحمل من التوسل والافتقاد قدرًا كبيرًا، بينما تفاجئت عنود من طلبه. ولم تستطع رفع بصرها عليه، لا بد وأنه يمزح. ويحك أيها الرجل لما لا ترأف بعذرية مشاعرها التي تخوض تجاربها للمرة الأولى؟ لكن بالتأكيد لا يسعها الرفض حيال طلبه، سوف تفعلها فقط من أجله لا تعلم كيف لكن حسنًا ستتحلى بالشجاعة وتعانقه لطالما هي بحاجة شديدة إلى عناق!
تنهدت بحرارة ثم قالت بنبرة خجولة:
أنا هنا دايمًا.
ابتسم لها ريان كما بادلته هي ابتسامة رقيقة على ثغرها ثم تذكرت شيئًا ما وقالت متسائلة بفضول:
مش هتقولي كنت بتعمل إيه في الكلية النهاردة؟
التوى ثغر ريان بابتسامة باهتة، ليعود به حنينه إلى جميع ذكرياته لطالما تمناها ولا زالت هي شغله الوحيد.
سحب نفسًا وقال بيأس:
بلاقى نفسي هناك!
لم يتضح لها حقيقة قصده ورمقته متعجبة فواصل هو حديثه موضحًا:
كان حلمي إني أدخل هندسة وللأسف محصلش نصيب. من ضمن أسباب إصراري إنك تقعدي هنا إنك متخسريش حلمك زيي. ده غير إني كنت في ضهر يحيى على طول عشان يحقق حلمه ومييأسش، كنت بوفره كل اللي يحتاجه عشان يكون هدفه واحد وميفكرش غير فيه.
أحبت فيه حنيته التي لم ترَ عكسها منذ أول لقاء بينهما. لا زالت تذكر ملامحه الرجولية المتعجبة عندما أبت أن تصافح ياسر عند لقائهم الأول، كما تذكر موقف المصعد وذهوله لرفضها في الصعود معه وغيرها من المواقف النبيلة التي قدمها سواء لها أو لياسر. باتت تحفظ نبرته الرخيمة كأنها سيمفونية تعزف لها خصيصًا. لن تنكر أنها أعجبت بشخصيته المعطاءة التي تتشابه كثيرًا مع شخصية والدها، هل لأنهم من دم واحد؟ لكن لا، فمنصور الأقرب لوالدها ولا يتحلى بذرة من شهامة أخيه.
سحبت نفسًا وقالت ربما تفيده بنصيحتها:
ما تكمل تعليمك!
التفت إليها ريان ضاحكًا بسخرية:
أكمل تعليمي؟ أنتي بتهزري صح؟
أومأت رأسها بنفي قائلة بتأكيد:
لا مش بهزر، فين المشكلة؟
تجمدت تعابير وجهه لبرهة ثم أسند رأسه على حافة المقعد متأملًا النجوم. استنشق أكبر قدر من الهواء ثم أردف بحنين:
أنا مش مراهق لسه عشان أكمل تعليمي، أنا راجل كبير عنده مسؤوليات وبيت وعيال، فات أوان الكلام ده.
تركت عنود الكوب من يدها ووضعته على الطاولة واعتدلت في جلستها وواصلت حديثها بحماس:
ناس كتير الحياة مسمحتش يكملوا تعليمهم وبعد سنين كتيرة سمحت ظروفهم وكملوا تعليمهم في سن أكبر منك. مفيش عائق قدامك، أنت اللي عائق لنفسك ولأحلامك!
نهض ريان واستند بمرفقيه على حافة سور الشرفة وأردف مستاءً:
الكلام ده مينفعش هنا، مجتمعنا غير مجتمعكم خالص. مينفعش المعلم يتحول لمهندس بعد العمر ده، كل اللي بنيته هيضيع!
لم تقتنع قط بتفكيره، ونهضت هي الأخرى ووقفت بجانبه قائلة بإصرار:
أنت مش عايز تحقق حلمك عشان كلام الناس! مش أنت قلتلي إن محدش وقف جنبك في أكتر وقت كنت محتاج إيد تساعدك فيه يبقى ليه تفكر في ناس مش بتفكر غير في نفسها!
اقتربت منه أكثر وربتت على ذراعه قائلة بإلحاح شديد:
المعلم ممكن يتحول لمهندس بسهولة لو فكرت بأنانية شوية عشان نفسك.
مرر ريان أنظاره بين ذراعه الذي بين قبضتيها الصغيرة وبين ملامحها التي تحثه على تحقيق حلمه بإصرار، ثم انفجر ضاحكًا عندما تخيل رجل مثله يكمل تعليمه في هذا العمر!
أنتي مشكلة والله!
صاح بهم من بين ضحكاته، بينما فهمت عنود سبب قهقهاته التي لا تتوقف وقالت مستاءة من ضحكاته:
ريان، بطل ضحك!
كانت المرة الأولى لها أن تهتف باسمه بتلك العفوية التي أذابت قلبه. استدار إليها وابتسم بسعادة وقال متمنيًا أن تعيد نطق اسمه ثانية:
ريان!
ضغطت عنود على شفتيها بخجل، ثم هربت من أمامه راكضة إلى الخارج فتعالت قهقهات ريان بتكيف لتصرفاتها التي يختبرها للمرة الأولى.
أسرع خلفها بخطى ثابتة عازمًا أمره أن يفعل ما يطالب به قلبه وكل إنس به. وصل إليها بعدما تريث في غرفتها، جذبها من ذراعها بكل ما أوتي من قوة وضمها لأحضانه المفتقرة لعناق.
رواية المعلم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الثامن عشر
أبتعد عنها عندما لم يكتفي من عناقها &; لما &; يريد المزيد والمزيد منها &; لا يكفيه عناق واحد &; بل يريد أن ينجرف معها لأكثر من مجرد عناق &; ت&;ط&;ال&;ب بها جميع جوارحه الرجولية &; ابتلع ريقه في محاولة منه علي السيطرة على نفسه لكي لا تخشاه &; فهي لازالت تخوض تجاربها الأولي معه &; فقط عليه التمهل والتر&;ي&;ث فيما يفعله &;
_ نبضات قلبه تزداد عنفا&; لرؤيتها تعض شفتاها بخجل &; علي الرغم من أفعالها المفتقرة للإغراء والبعيدة كل الب&;عد عن الاغواء إلا أن تصرفاتها لا ترحم قواه التي تنحط تدريجيا&; &;
_ رفع ريان وجهها بكف يده ليجبرها علي النظر إليه &; ابتلع ريقه مرارا&; يريد مقاومة غريزته التي تدفعه ليتذوق شفتاها ذات اللون الوردي كـ حبات البرقوق الصغير &;
_ أعاد إحدي خ&;صلاتها الشاردة خلف أ&;ذنها ثم وضع راحة يده ما بين ع&;نقها وأسفل أذنها يتلمس نعومة بشرتها الحليبية &;
_ أثارت لمساته الم&;تقنة رجفة قوية في أوصالها أسفل يديه قد شعر هو بها &; لم تخضع لـ لمسات كهذه من قبل &; لم تجرب هذا الشعور قط &; ازداد خجلها أضعافا&; فأوصدت عينيها لكي لا يقع بصرها عليه &;
_ ويحك أيتها الفتاة الصغيرة &; لقد خارت قواي بين يديك&; &; لما لا ترأف&; بي !..
_ ازدادت وتيرة أنفاسه وهو يقترب من عنقها شاعرة هي بحرارة أنفاسه الم&;ضطربة بالق&;رب من أذنها فزداد جسدها تصلبا&; بتوجس من قربه المفرط &;
_ بينما آراد ريان أن ي&;جرب أشياء لم تسنح له الفرصة لخوضها من قبل &; حيث لثم عنقها بقبلاته الرقيقة &; شعرت عنود بإرتخاء جسدها تدريجيا&; إلي أن لانت أوصالها بعد أن كانت م&;تصلبة بين قبضتيه &;
_ ابتعد عنها محاولا&; التوقف عما يفعله لكن لا يتحمل الإبتعاد عنها &; كأنها مغناطيس يجذبه إليها كلما ابتعد عنها &; كذلك لم يكتفي منها لا شئ ي&;شبع غرائزه &; إذا&; ما العمل الآن &;
_ أسند بـ جبينه علي جبينها وهمس أمام شفتاها بصوت متشحرج يكاد ينبس به :-
_ أنا مش قادر أبعد عنك , انتي عملتي فيا ايه &;
_ فتحت عينيها فتفاجئ ريان بتحول لونهم الي الاحمرار الشديد &; شعر لوهلة أنهم سـ ينفجران في أي لحظة من شدة الدماء المتدفقة فيهما &; يجب عليه التوقف الآن يكفي لهذا الحد معها &;
_ تنهد بضجر وهو لا يريد الابتعاد عنها لكنه أجبر كل حواسه علي العودة للخلف &; هرب الحديث من علي لسانه لم يستطع أن ينبس بشئ &; وكأنما انحشرت الكلمات بداخله &; لا يوجد أمامه سوي الانسحاب بهدوء &; يجب أن ي&;لمل&;م شتات نفسه ليستطيع التواصل معها ..
_ بينما لم تبرح عنود مكانها &; تجمدت قدميها بالأرض &; لا تقدر علي رفعهما &; كما أن وتيرة أنفاسها ازدادت بصورة أشد قسوة بسبب كتم أنفاسها بداخلها لقربه المفاجئ منها &;
_ تراجعت للخلف بتهمل وأستلقت علي الفراش بإهمال &; لم تستطع محو ما حدث من ذاكرتها فأسرعت في إغلاق عينيها علها تغفو سريعا&; ..
_ جلس ريان علي أحد المقاعد في الش&;رفة ومدد قدميه أمامه علي الطاولة ليرخي عضلاته بينما يتأمل النجوم مع تذكره لما حدث منذ عدة دقائق ..
_________________________________________________
_ وقفت مستندة علي حافة سور الش&;رفة &; تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والحزن أخرجتها وهي تتآمل الطابق العلوي القاطن به زوجها وزوجته بعد أن أختفي صوت قهقاتهم المرتفعة &;
_ مئة تصور قد صوره لها عقلها لهم &; فقط ازدادت اختناقا&; كلما تذكرت أنه لم يعد ملكها وحدها بين ليلة وضحاها &; ماذا اقترفت ليكن هذا جزاؤها &; اين الخطأ التي ارتكبته بحماقتها لـكي ت&;جن&;ي ث&;مار&;ه &;
_ خرجت من شرودها علي صوت شقيقتها الصغري قائلة بآسي وهي تربت علي ظهرها بحنو :-
_ هوني علي نفسك يا دينا هيجرالك حاجة !
_ انسدلت بعض القطرات من عينيها وأردفت بنبرة موجوعة تحمل من الحزن قدرا&; :-
_ انا لو اعرف قصرت في إيه كنت هونت علي نفسي ..
_ جلست دينا علي الأريكة الخشبية المغلفة بالقماش البني الداكن بينما رافقتها شقيقتها وعزمت أن تتحدث معها علهم يصلا لنقطة مشتركة &; تنهدت بتردد ثم قالت :-
_ ينفع أتكلم معاكي من غير زعل ..
_ استدارت إليها دينا مجبرة حواسها علي الإنتباه كأنها غريق يريد النجاة &; سحبت إسراء نفسا&; عميق وأردفت معاتبة :-
_ بصراحة يا دينا أنا كنت بستغرب لبسك في البيت دايما كنت بشوفك بعبايات &; اوقات كنت بقول أكيد محروجة مني وكنت بتعمد اجيلك فجاءة عشان اشوف لبسك بيكون ازاي &; وبرده كنت بلاقيكي بعباية &; ده انا اللي لسه بنوتة بلبس كل اللي نفسي فيه في البيت وكنت علي طول بحاول أنصحك بطريقة غير مباشرة زي ما كنت اتعمد اخليكي تنزلي تشتري معايا هدوم لجهازي واقولك اشتري حاجة جديدة وانتي كنتي بترفضي علي طول &; مكنتش بعرف اتكلم معاكي وافهم مشكلتك لأن انتي عمرك ما اتكلمتي عن علاقتك بريان &; دينا انتي ديما رابطة شعرك مفيش اي ميك اب بشوف حتي أثره علي وشك انتي حتي تقريبا&; مش عندك برفيوم ولا إكسسوارات &; ليه يا دينا كده انتي سنك صغير ليه مش عايشة سنك &;
_ هنا انفجرت دينا باكية بمرارة&; لقد ضغطت علي وتر ضميرها التي تتعايش معه بين إرادتها لـ تلك الأشياء التي ستجعل منها انثي كاملة وبين رفضها لها &;
_ سحبت اكبر قدر من الهواء حتي تتحدث طبيعيا&; دون تعرقل في الحديث وقالت بتلعثم :-
_ أنا عشت خمس سنين في تأنيب ضمير اني لازم اعمل زي ما بشوف &; زي ما بشوف رنا مرات هاني دايما لابسة وجوزها بيموت فيها وزي ما بشوفك في البيت بس انا اتربيت علي كده &; كبرت علي كلمة ماما وهي بتقول جسمنا عيب ولازم نداريه مكنش فيه نت زي دلواقتي يفهمني &; كنت بروح الجامعة وانا مرعوبة من فكرة أن في شباب معايا &; ديما في تفكيري إن كل الشباب مركزين معايا بسبب كلامها &; كنت بوسع لبسي في كل مرة بنزل فيها للشارع لدرجة اني بقيت بخاف حتي وانا في البيت أصل حد يجي فجاءة &; ماما عمرها ما اتكلمت معايا عن حقوق الزوجة لزوجها &; اتجوزت واتفاجئت بحاجات كتيرة فضلت بتصدم لفترة كبيرة بسبب اني مكنتش اعرفها قبل كده &; متقارنيش نفسك بيا &; انتي في عصر متفتح ماما نفسها اتغيرت عن الأول &; عندك سوشيال ميديا وغيرهم كتير بتتعلمي وتتثقفي منهم &; بتنزلي جامعتك بلبس انتي اللي مختاراه وراضية عنه مش مجبرة عليه &; أنا غيرك خالص &; أنا اتخلقت عندي عقدة لدرجة اني مش عارفة اعيش كده حتي مع جوزي &; وهو عمره ما حسسني اني حاجة شاذة بالعكس مكنتش بشوف رفضه ليا خالص &; أيوة كنت بغير من نظرات هاني لرنا اللي كان بياكلها بيهم واتمنيت أن ريان يبص لي كده بس مكنتش متوقعة اني السبب كنت مفكرة إن دي شخصيته هو &; لأن من يوم ما عرفته وهو جامد في مشاعره وفي أسلوبه &; كنت فكراه راضي ! حتي يوم ما حسيته أنه متغير يومها بالظبط اتجوز !
_ شعرت إسراء بالندم حيالها واقتربت منها وهي تمسد بيدها علي كتفها بحنان ثم ضمتها برفق الي حضنها فجهشت دينا في البكاء &; حاولت اسراء التهوين عليها بشتي الطرق لكن دون جدوي &; اكتفت بضمها بكل ما أوتي من قوة علها تقلل من آلامها ..
_________________________________________________
_ أخرج تنهيدة بطيئة من جوفه وهو يمسح بيده علي الصورة الفوتوغرافية لزوجته الراحلة الموضوعة علي الكومود &; أبتعد عنها عندما سمع طرقات الباب و سمح له بالدخول قائلا :-
_ تعالي يا هاني عايز أتكلم معاك ..
_ اقترب منه هاني بخطي ثابتة ثم جلس بجواره علي الفراش وردد متسائلا بفضول :-
_ نعم يا حج &;
_ سحب ماهر نفسا&; عميق وأردف بشموخ :-
_ أنا مش عاجبني الوضع اللي بينك وبين أخوك ده يا هاني لما انتوا بتعاملوا بعض بالجفا ده كله وانا موجود لما أموت هتعملوا ايه &;
_ أسرع هاني بالرد عليه بعاطفة :-
_ بعد الشر عنك يا حج &; بس مش واجب عليك تقوله هو اللي يجي يكلمني ده انا أخوه الكبير يعني لازم يحترمني !.
_ وضع ماهر يده علي فخذ ولد&;ه&; واردف بحكمة :-
_ عشان انت الكبير طلبت منك انك تكلمه &; لازم تحابي علي اخواتك هما صغيرين ومش فاهمين حاجة انت الكبير والمفروض تجمعهم وتكون حريص علي أنكم تكونوا سند لبعض &; قوتكم في لمتكم يا بني محدش هيقدر عليكم طول ما انتو في ضهر بعض &; عارف يا هاني الورث الحقيقي اللي بيسيبه الأهالي ايه &;
_ أماء هاني رأسه متسائلا&; بإهتمام :-
_ ايه يا حج &;
_ ابتسم ماهر وشد علي ظهره بحب وواصل حديثه المسترسل قائلا :-
_ الاخوات &; الفلوس هيجي يوم وتخلص بس الاخوات حبهم هو اللي باقي &; وقفتهم جنب بعض في الشدة قبل الفرح أكبر ورث يسيبوه الاهل بعد وفاتهم &; نفسي اطمن عليكم قبل ما اموت يا هاني ..
_ تشنجت عروق عنقه بإنكار لحديث والده عن الموت &; انحني علي يده وقبلها بحنو وأردف :-
_ ربنا يبارك في عمرك ويخليك لينا &; حاضر هعمل اللي انت عايزه !
_ كست السعادة وجه ماهر وربت علي ظهر هاني برضا أبوي وقال زائدا&; :-
_ وفيه حاجة تانية يابني عايز أتكلم معاك فيها !
_ حك هاني ذقنه براحة يده وهتف :-
_ ايه يا حج &;
_ تنهد ماهر وأردف بتريث لينهي تلك السخافات بينهم :-
_ بلاش تدخل مراتك في علاقتك بأخوك &; مراتك يابني تقدر تعوضها بزوجة تانية وابنك تقدر تعوضه بإبن تاني لكن الأخ ميتعوضش &; وكلام الحريم كتير وبينزل لسابع أرض عشان كده متسمعش ليها وخليك واثق في إخواتك , علاقتكم تكون خط أحمر محدش يتعداها ..
_ أماء هاني رأسه بتفهم وأردف وهو ينهض :-
_ حاضر يا حج هعمل اللي انت عايزه اطمن !
_ أسرع إلي الخارج مهرولا&; &; لقد ازداد صدره اختناقا&; &; أي ولد يتحدث بتعويضه &; كيف يعوضه وهو لم يسبق له الانجاب &; تعصر قلبه حزنا&; علي حاله &; كم تمني ولد يداعبه في صغره ويكون سنده في ك&;بره &; تنهد بإختناق شديد ورمق باب غرفته بضجر بائن ثم هم بمغادرة المنزل ربما يشعر بالتحسن إن أبتعد عنه ..
_________________________________________________
_ وقف أمام غرفتها بعد تردد كبير &; عزم أن يقتحم الغرفة وينعم بالنوم بين أحضانها &; يكفي هذا القدر من العطاء للآخرين يريد أيضا&; أن يأخذ من الحياة القليل مما سرقته منه &; وما العائق &; هي زوجته ويحل له فعل ما يشاء معها &; فلقد أجمع الاربع مذاهب علي التمتع بالزوجة فمن يكون هو ليجبر غرائزه علي الاختباء بداخله وعدم ممارسة حياته كما يجب &;!
_ لكن الشعور الاقوي الذي يطالب به هو الأمان &; فقط يريد أن يشعر ببعض الامان بين أحضانها &; لا ي&;هم إن بدي كـ الطفل أمامها حسنا&; إذا&; هو طفل ويريد النوم بجوارها ألن ت&;لبي طلب ذلك الصغير &;!
_ فتح الباب بعنف واقترب منها بخطوات سريعة فتفاجئ بها غافية &; سحب نفسا&; وعزم بألا يتراجع عما يريده &; سار نحوها واستلقي بجسده خلفها مباشرة&; الي أن التصق بها &; وضع إحدي ذراعيه اسفل راسها برفق والاخري في منتصف خ&;صرها &; ضمها بكل قوته لصدره وانحني برأسه علي رأسها &;
_ استيقظت عنود قلقة بسبب لمساته التي تعلم أنه مصدرها &; تفاجئت أنها م&;حاوطة بين قبضتين قويتين &; لوهلة لم تستوعب ما يحدث وركلت بقدمها تريد التملص من بين قبضتيه &;
_ هم ريان بالاسراع في حديثه ليجبرها علي التوقف قائلا :-
_ ششش اهدي ونامي !
_ نوم !! نوم ماذا الذي يتحدث عنه بهذا الوضع &; ازدادت نبضات قلبها بعنف دون هدوء &; لكنها سرعان ما هدأت أثر لمسات أنامله علي خصرها الي باتت في ث&;بات عميق &; كذلك هو لم يمكث طويلا&; وغفي علي وضعه ..
_________________________________________________
_ يوم جديد يحمل بين طياته أقدار ع&;دة للجميع &; سطعت الشمس بنور ربها م&;علنة نهارا&; جديدا&; &; صدح صوت المنبه الخاص بهاتف عنود استيقظت قلقة علي صوته المرتفع الذي نبه جميع حواسها &;
_ حاولت النهوض لكنها فشلت فركت عينيها وهي تتثائب بكسل ثم التفتت الي يمينها تريد الوصول إلي المنبه فتفاجئت بها غافية بين أحضانه &; طالت النظر إليه إلي أن تذكرت بأنها قد باتت غافيا&; هكذا منذ أمس &;
_ شعرت بارتفاع حرارة وجهها من شدة الخجل الممزوج بالسعادة التي استوطنت قلبها ناهيك عن دفئ يديه التي تشعر بالاستكانة بينهم &; ابتسمت وهي تتفحص ملامحه الهادئة تماما&; &; مدت يدها تتلمس بشرته بأناملها الصغيرة &; تفاجئت بأناملها باتت م&;ح&;او&;ط&;ة بين يديه &; حاولت إستعادة يديها لكنه أبي&;&; &; وضعها يدها بالق&;رب من شفتاه ثم وضع ق&;بلة رقيقة داخل كفها &;
_ لن تنكر أن ق&;بلته آذابت عقلها وخفق قلبها بشدة من خلفها &; لكنها حرصت ألا تنظر إليه بينما فتح هو عيناه وأجبر وجهها علي الالتفاف إليه هامسا&; :-
_ ب&;صيلي ..
_ جمعت قواها ونظرت إليه بأعين لامعة &; بينما وضع هو يدها علي قلبه فسرت رجفة في أوصالها شاعرة بنبضاته العنيفة حتما&; من تأثيرها عليه &;
_ بدت عنود كمن انحشرت أنفاسها ولا تدري كيفية إخراجهم &; كما إزداد الوضع سوءا&; بق&;بلته التي وضعها علي شفتاها &; لا ليس لهذا الحد ! بالتأكيد سيقضي عليها بمفأجاته تلك &;
_ أبتعد عنها م&;شكلا&; ابتسامة علي ثغره لخجلها المفرط &; حمحم وقال :-
_ صباح الخير
_ بالتأكيد يمزح معها , أيلقي التحية عليها بعد فعلته الوقحة تلك &; من أين ستتحلي بالشجاعة لتجييه &;
_ سحبت نفسا&; عميق وحاولت التملص من بين قبضتيه لكنه أبي&;&; وبقوة أن يتركها &; وقال محاولا إثارة جدلها :-
_ ردي عليا وانا أسيبك ..
_ ابتلعت ريقها في محاولة منها لتجميع شتات نفسها &; صمتت لبرهة ثم قالت هامسة بنبرة رقيقة :-
_ صباح الخير
_ وما إن بادلته التحية حتي دفعته بعيدا&; وأسرعت مهرولة داخل المرحاض الخاص بالغرفة &; تعالت ضحكات ريان علي تصرفها الأبله ثم نهض هو الآخر لكي يعد ذاته ويقوم بتوصيلها الي الجامعة ..
_ وقفت خلف الباب تتنفس الصعداء هل بتفسير واضح لما يحدث خلال ليلة وضحاها &; لقد تحول تماما&; أين ريان الرجل الوقور التي أحبت فيه احترامه &; احترام ماذا لقد بات وقحا&; للغاية ولا يرحم عذرية تجاربها الأولي ..
_ حسنا&; &; ليس بوقت يسمح فيه التفكير فيما حدث &; لقد حان موعد ذهابها للجامعة ولابد من إسراعها لكي لا تتأخر في يومها الثاني &;
_ أنهي كليهما تبديل ثيابهم ومن ثم أدوا صلاة الفجر ودلف الي الخارج بخطوات سريعة &; لم ترفع عنود بصرها عليه قط &; كما تعمد ريان خلق حديث مثير للجدل معها بعدما صعد&;ا في المصعد الكهربائي حيث وقف أمامها مباشرة&; وحاوطها بذراعيه من الجانبين مستند براحتي يده علي جدار المصعد وأردف مازحا&; :-
_ ممم الخلوة بقت شرعية &;
_ فهمت ما يرمي إليه ولم تستطيع منع ابتسامتها التي تشكلت على ث&;غرها ليطرب قلبه فرحا&; أثرها &; بادلها الإبتسامة ليتفاجئ كليهما بوقوف المصعد في الطابق الثاني حيث منزل والد ريان &;
_ تأفف ريان بضجر وهو يخمن هوية من قام بإيقاف المصعد &; لكن تخمينه لم يكن في محله لقد كان هاني وتعمد فعل ذلك ليتحدث مع ريان ويعتذر منه &;
_ حمحم هاني وقال بحرج :-
_ ريان عايز أتكلم معاك !
_ تجمدت تعابير وجه ريان وازدادت حدة &; فهو لم يصفوا بعد &; فرك مؤخرة رأسه وأردف بتجهم :-
_ مش فاضي لما أرجع نتكلم !
_ أجابه هاني بإصرار يريد أن ينهي ذاك الخ&;صام سريعا&; :-
_ مش هاخد أكتر من خمس دقايق وبعد كده تقدر تروح مشوارك ..
_ سحب ريان نفسا&; واستدار نحو عنود قائلا وهو يناولها مفتاح سيارته :-
_ خدي المفتاح واقعدي في العربية أنا نازلك حالا &;
_ أماءت رأسها بطاعة ومن ثم دلف ريان للخارج بينما هي هبطت للاسفل وجلست في السيارة كما أمرها ريان &; وقف الأخوان أمام بعضهما &; حيث سأله ريان علي مضض :-
_ خير &;
_ سحب هاني نفسا&; وأردف بندم :-
_ عايزين نتصافي &; بلاش نبني حواجز بينا إحنا في الآخر أخوات !
_ إلتوي ثغر ريان بإبتسامة متهكمه وقال بسخرية :-
_ كويس إنك فاكر إننا اخوات وأن الاخ حرمته محدش يتعدي عليها بس انت اتعديت وانا مش هسامح فيها بسهولة ولو هتقولي انت عملت نفس الحاجة في مراتي فمراتك دي كذابة وانت متعود تصدق كذبها دي حاجة ترجع لك متخصنيش ..
_ ابتلع هاني ريقه وهو يحاول أن يتحلي بالهدوء وقال برزانة :-
_ أبوك وصاني عليكم وقالي لازم اجمعكم عشان اخوكم الكبير &; قالي استحمل لاجل بس ما نكون في ضهر بعض &; أنا مستغرب كلامه بصراحة لأنه طول الوقت بيتكلم عن الموت &; مش عارف هو حاسس بحاجة ولا مجرد كلام &; بس انا حابب افتح صفحة جديدة معاك عايز نبقي أخوات بجد &; ولو علي مراتك أنا هروح أعتذر لها واقولها حقك عليا سامحيني المهم نتصافي ونخليه مطمن علينا ..!
_ تغلغل شعور القلق بداخل ريان حيال والده &; وعزم علي أن يطمئن إليه بعد توصيل عنود الي جامعتها &; تنهد وهو يفكر جيدا&; في حديث أخيه وبعد مدة ليست بقصيرة قال بصوته الأجش :-
_ أنا موافق بس مراتك تكون بعيدة عن علاقتنا ..
_ أماء هاني بالايجاب بينما مد ريان يده لمصافحة أخيه بود فبادله هاني السلام وهبط كليهما معا&; &; تفاجئ ريان بجلوس عنود علي مقعد القيادة لكنه لم يعلق قبل ذهاب أخيه &;
_ اقترب منها وفتح الباب قائلا :-
_ هاني عايز يقولك حاجة !
_ ترجلت عنود من السيارة متوجسة خيفة من نظراته الثاقبة التي لم تروق لها مطلقا&; &; سحبت نفسا&; واقتربت من ريان إلي أن التصقت به &; مدت يدها برفق من خلفهما وشبكت أصعابها بين فراغ يده &; شد هو علي يدها بدعم كبير فأردف هاني بحرج ممزوج بالندم :-
_ أنا آسف علي اللي عملته &; أنا مش عارف عملت كده ازاي &; بس ياريت تكوني أحسن مني وتسامحيني ..
_ رفعت عينيها علي ريان مطالبه بدعمه لها فبادلها الآخر نظراته قيد انتظار إجابتها علي آخيه &; كان علي إستعداد تام لعدم قبولها لإعتذاره لكنه تفاجئ بعكس ما توقع تماما&; حيث أردفت متريثة :-
_ ' ف&;م&;ن&; ع&;ف&;ا و&;أ&;ص&;ل&;ح&; ف&;أ&;ج&;ر&;ه&; ع&;ل&;ي الل&;&;ه&; '
_ تبادلا كلا&; من هاني وريان النظرات المتعجبة فهم لم يفهموا ما ترمي إليه &; سألها عن هاني بعدم فهم :-
_ بمعني ايه &;
_ أبتسمت عنود بتهكم وقالت موضحة :-
_ يعني سامحتك !
_ إلتوي ثغر هاني بإبتسامة ومد يده ليصافحها لكي يمحي أي إساءة بينهم &; لكنه تفاجئ بها تختبئ خلف ريان كما تفاجئ بأخيه هو من يصافحه قائلا :-
_ مبنسلمش ..
_ عقد هاني ما بين حاجبيه بغرابة فلم يصادف تلك النوعية من قبل &; لم يكن ريان مزعوج من تصرفها بل كان يشعر بالسعاده البالغة لكونه الوحيد المسموح له بلمسها &;
_شد علي يدها التي تختبئ بين قبضته قائلا :-
_ يلا عشان متتأخريش علي كليتك &;
_ أماءت له بالإيجاب ثم أجبرته علي الوقوف قبل أن يجلس في مقعده قائلة بإصرار :-
_ هسوق أنا النهاردة !
_ عقد ريان حاجبيه وسألها بإهتمام :-
_ بتعرفي تسوقي &;
_ قلبت عنود عينيها لتقليله من ق&;د&;ر&;اتها ثم أسرعت بركوب السيارة وأغلقت الباب في انتظاره ركوبه بجوارها &; استدار ريان الي حيث يقف هاني ورمقه بحرج ثم سار بخطي ثابتة وجلس بجوارها &;
_ حركت هي السيارة بتمك&;ن ثم زادت من سرعة السيارة تدريجيا&; الي أن غادرت المنطقة أسفل نظرات هاني المتعجبة من تصرفاتها الطفولية &; ظهرت شبح إبتسامة علي ثغره ثم استدار وصعد إلي منزله لعله يتمكن من إصلاح علاقتة المتوترة مع زوجته ..
_________________________________________________
_ تقود السيارة أسفل نظراته التي لم ت&;رفع عنها منذ أن إنطلقا &; لم تكن بتلك الشجاعة الكافية لكي تسئله عن سبب نظراته &; فما حدث بينهم لم ي&;محي&; أثره&; بعد !
_ تشبثت بالطارة بكل قوتها لكي لا تتأثر بسودتاه &; أزفرت أنفاسها براحة عندما وصلت إلي الجامعة &; صفت السيارة جانبا&; ثم سحبت حقيبتها من المقعد الخلفي دون أن تنظر إليه وترجلت من السيارة مسرعة دون أن تنبس بشئ &; هرول ريان خلفها بخطوات متمهلة وجذبها من ذراعها متسائلا بغرابة من تصرفها الم&;بهم :-
_ انتي بتجري مني ليه &;
_ سحبت نفسا&; عميق واستدارت إليه بنظرات خجولة قد استشفها ريان من تور&;د وجنتيها &; أعاد يده جانبه وأردف بحدة زائفة :-
_ تاني مرة متسبنيش وتجري كده !
_ امأت له بالطاعة بينما دس ريان يده في جيبه وأخرج منها بعض الأموال وأجبرها علي الالتفاف بيده ليضعهم لها في الحقيقة &; اغلقها وقال :-
_ يلا عشان متتأخريش ..
_ رمقته بنظرات خجولة للغاية ومن ثم أولته ظهرها وأسرعت بإتجاه مدرجها &; عاد ريان الي سيارته عندما اختفي طيفها من أمامه وغادر المكان سريعا&; &;
_ وقفت أمام الباب تستنشق الصعداء قبل أن تولج للداخل &; كيف ستواصل بقية الأيام معه وهو في أعلي مراتب ج&;رأته معها &; لما يتواقح معها ألا يجدر به احترام العلاقة التي لم يفهما أين ستصل بهم في النهاية &; الآحر أنها لم تكن مزعوجة من تقربه بل كانت كانت لينة بين يديه كالطحين الم&;بلل &; لابد وأن تعرف حقيقة مشاعرها أولا&; قبل أن تنجرف معه دون وعي&; منها ..
_ تسللت هالة من خلفها ثم لكزتها بخفة في منتصف خصرها مازحة معها &; شهقت عنود بفزع فأسرعت هالة بوضع يدها علي فمها تمنع صراخها قائلا :-
_ششش دا أنا هالة !
_ وضعت عنود يدها أعلي صدرها تزفر أنفاسها التي هربت منها &; بينما وفقت هالة أمامها وقالت بندم :-
_ ده انتي بتركبي الهوا بسرعة ..
_ قطبت عنود جبينها بغرابة وسئلتها بإستفسار :-
_ يعني إيه بركب الهوي &;
_ قهقت هالة عاليا&; وقالت موضحة :-
_ بت خفيفة يعني ..!
_ ازدادت عنود غرابة من كلماتها المبهمة التي لا تفهم منهم شئ &; أسرعت هالة بالحديث قائلة بتهكم :-
_ لا انتي عايزة قعدتين تلاتة معايا عشان تتبرمجي علي اللغة المصرية بس بعد ما نخلص محاضراتنا الأول ..
_ ابتسمت لها عنود ومن ثم دخلا كليهما الي المدرج برفقة بعضهم ..
_________________________________________________
_ جابت الفراش يمينا&; ويسارا&; علها تصل إلي شئ ما يهدئ من نيران الغيرة الموقدة في قلبها بعدما رفضت خلق أي حوار مع هاني &;
_ تأففت بضجر شديد عندما فشلت في اقتلاع ريان من عقلها &; يأبي أن يخرج من قلبها &; حتما&; لن يخرج بتلك السهولة لقد بات شاغلها لأعوام عديدة وليس سهلا&; اقتلاع حبه كما تظن &; إذا&; ما عليها فعله حتي تهدئ قليلا بالتأكيد سـ ت&;ج&;ن قريبا&; من خلفه &;
_ انتفضت من علي الفراش عندما سمعت صوته الذي تحفظه جيدا&; &; اقتربت نحو الباب مسرعة لتتأكد من حدسها &; استندت برأسها علي جدار الغرفة وهي تطالعه بشغف كبير &; ليته يشعر ولو بذرة من مشاعرها نحوه حتما&; سيشفق عليها &;
_ سحبت نفسا&; عميق وأغلقت الباب بهدوء ثم هرولت إلي خزانتها وارتدت إسدالها ودلفت الي الخارج ت&;متع عينيها برؤيته من قرب &;
_ وقفت بالقرب منه تاركة بعض المسافة القليلة بينهم وقالت بصوتها الرقيق :-
_ ازيك يا ريان
_ تجمدت تقاسيم وجه ريان عندما رآها لكنه لم يعيرها اهتمام وواصل حديثه مع أبيه :-
_ متأكد أنك كويس يا حج &;
_ أماء ماهر بالإيجاب قائلا :-
_بخير يا حبيبي طول ما انتوا بخير ..
_ ربت ريان علي فخذه وأردف بحنو :-
_ أنا كلمت هاجر وقولتلها تيجي النهاردة &; أنا قصرت معاها الفترة اللي فاتت بس ان شاء الله مقصرش تاني ..
_ شعرت رنا بالإهانة المعانقة للخجل لعدم اكتراثه لها &; أولته ظهرها وأسرعت خ&;طاها الي الغرفة واقسمت أن تندمه بسبب ما يفعله بها &; هو من قلل من شأنها ورفض شهدها التي فرضتها عليه إذا&; فليتذوق جحيم ما ستفعله به &; هو من جني علي نفسه ..
_ إلتوي ثغر ماهر بسعادة واردف وهو يربت علي يد ريان بحب :-
_ ربنا يجبر بخاطرك يابني ويعوضك خير !
_ بادله ريان الابتسامة ونهض قائلا :-
_ ربنا يخليك يا حج &; أنا همشي أنا عشان ألحق احجز غدا النهاردة ..
_ تركه ريان عندما اطمئن علي حالته الصحية وتوجه الي معرضه &; تفاجئ بوجود خالد فيه ابتسم ثم توجه نحوه قائلا :-
_ انت بتعمل هنا إيه ياض &;
_ أشار إليه خالد بالانتظار ثم أنهي مكالمته الهاتفية ورمق ريان بغضب :-
_ يا اخي حرام عليك ايه اللي انت ورطني فيه ده &; أنا مش عارف اعمل حاجة بجري من معرض لمعرض وأسلم طلبات وفي مليون مشكلة بتحصل في المينا ولازم أنا اللي اتكلم عشان يخلصوها &; انت بتحبني اوي كده عشان تعمل فيا كده &;
_ تعالت ضحكات ريان وسار نحو الاريكة الجلدية وأستلقي عليها قائلا :-
_ ما انت ياما ادلعت شيل شوية
_ اقترب منه خالد ولكزه بقوة في كتفه أطلق ريان آنة موجوعة من خلفها ليواصل خالد حديثه بح&;نق :-
_ ولما أنا اشيل انت تهبب ايه &;
_ عدل ريان من وضعية نومه لتكون أكثر راحة ونظر الي الاعلي بعدما وضع كلتي ذراعيه أسفل رأسه وهتف بصوته الرخيم :-
_ هدلع !
_ عقد خالد حاجبيه متعجبا&; من نبرته الجديدة التي لم يسبق له وأن تعامل معها من قبل &; اقترب منه حتي سار أعلاه واستند بأحد بمرفقيه علي حافة الأريكة والاخري وضعها بجوار رأس ريان وسئله بغرابة :-
_ تدلع ازاي يعني &;
_ ابتسم ريان وهو يتذكر أجمل ما عاشه ليلة أمس وفي الصباح &; خرجت منه تنهيده حارة اثر ذكرياته المحببة إليه
_ ابتسم خالد علي حالته المبهمة التي توقع من تكون خلفها وقال مدندنا&; :-
_ شكله مش موضوع بسيط فيه غدر وفي حوارات &; ده انا بسهر بالساعات كل ده بيحصل قوام &; حاسس إني كده ابتديت أبقي رومانسي وضعيف ليه نومي بقا خفيف كنت لما بنام بنام ..!!
_ لكزه ريان في ذراعه بعنف ليتفاجئ كليهما بدلوف أحد عمال المعرض كما تفاجئ هو الآخر بوضعهم وتصلب في مكانه بذهول &; نهض خالد سريعا&; وقال :-
_ عايز حاجة يا ابراهيم &;
_ لوهلة لم يستوعب الرجل حديثه ثم هز رأسه بإنكار واجابه بتلعثم :-
_ النقل اللي جايب طلبية من المصنع وصل وقولت أبلغ حضرتك ..
_ أماء خالد رأسه وقال بنبرة جدية :-
_ تمام انا خارج وراك علي طول ..
رواية المعلم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم تسنيم المرشدي
يا عمي أنا مش هقدر أعيش مع مرات أخويا، أنت مش شايف بتعمل فيا إيه؟
قالها "مالك" وهو يرفع صوته، لتظهر والدته وهي تقول:
في إيه يا مالك؟ صوتك عالي ليه؟
رد وهو ينظر لأبيه:
مفيش يا أمي، الموضوع إياه.
جلست الأم بجانب الأب الذي قال:
يا بني أنت عارف الظروف، وأختك لسه صغيرة، وبعدين هي مش مرات أخوك وبس، دي بنت عمك، يعني لحمك ودمك.
رد مالك:
يا بابا أنا عارف، بس أنا مش عايز أعيش معاها تحت سقف واحد، مش قادر أتحملها هي وأولادها.
قالت الأم:
عيب يا مالك، دول ولاد أخوك، وبعدين هي ست غلبانة، وجوزها مات وسابلها عيال، هتروح فين؟
رد مالك:
وأنا ذنبي إيه؟ أنا عايز أعيش حياتي، مش عايز أتحمل مسؤولية حد، أنا لسه شاب، لسه مكملتش 25 سنة.
قال الأب:
يا بني، أنت لازم تتحمل المسؤولية، وأخوك كان سندك وضهرك، ودلوقتي أنت السند والضهر.
رد مالك:
يا بابا أنا مقلتش إني مش هسأل عليهم، أنا بس مش عايز أعيش معاهم في نفس البيت.
قالت الأم:
طيب هتعمل إيه؟ هتسيب مرات أخوك وعيالها في الشارع؟
رد مالك:
لا طبعًا، أنا ممكن أجر لهم شقة، وأنا اللي أدفع الإيجار، بس أنا مش هعيش معاهم.
نظر الأب والأم لبعضهما البعض، ثم قال الأب:
طيب أنا هتكلم معاها، وأشوف رأيها إيه.
رد مالك:
تمام يا بابا، بس لو سمحت بسرعة، أنا مش قادر أتحمل الوضع ده أكتر من كده.
قالت الأم:
يا مالك، عيب عليك، دي عرضك وشرفك، إزاي تتكلم عنها كده؟
رد مالك:
أنا متكلمتش عنها وحش، أنا بس بقول إني مش عايز أعيش معاها، أنا عايز أعيش حياتي.
قال الأب:
خلاص يا مالك، أنا هتكلم معاها، وأشوف إيه اللي هيحصل.
تركهم مالك وذهب لغرفته، وهو يشعر بالغضب والضيق.
في اليوم التالي، تحدث الأب مع زوجة ابنه المتوفى "ليلى"، وقال لها:
يا بنتي، مالك مش عايز يعيش معاكم في نفس البيت، وعايز يأجر لكم شقة.
اندهشت ليلى وقالت:
ليه يا عمي؟ أنا عملت له إيه؟
رد الأب:
هو بيقول إنه عايز يعيش حياته، ومش عايز يتحمل مسؤولية حد.
قالت ليلى وهي تبكي:
بس أنا ماليش حد غيركم، وهروح فين أنا وعيالي؟
رد الأب:
أنا عارف يا بنتي، بس هو كده، وزي ما قلت لك هو اللي هيدفع إيجار الشقة.
قالت ليلى:
يعني أنا هعيش لوحدي أنا وعيالي؟
رد الأب:
إنتِ مش لوحدك، إحنا موجودين، وهنيجي نزورك على طول، بس هو كده، ومش عايز يعيش معاكم.
قالت ليلى:
طيب يا عمي، اللي تشوفه.
بعد أيام قليلة، انتقلت ليلى وأولادها لشقة جديدة، وذهب مالك لزيارتهم، وقال لليلى:
يا ليلى، أنا آسف لو كنت ضايقتك، بس أنا كنت عايز أعيش حياتي.
ردت ليلى:
حصل خير يا مالك، المهم إنك مرتاح.
رد مالك:
أنا هفضل دايماً جنبك، وأي حاجة تحتاجوها أنا موجود.
قالت ليلى:
ربنا يخليك يا مالك.
بعد مرور شهرين، كان مالك يزور ليلى وأولادها باستمرار، وكان يشعر بالندم على ما فعله، خاصة بعد أن رأى كيف أن ليلى أصبحت وحيدة وهي تربي أولادها بمفردها.
في أحد الأيام، ذهب مالك لزيارة ليلى، ووجدها تبكي، فسألها:
مالك يا ليلى؟ بتعيطي ليه؟
ردت ليلى:
مفيش يا مالك، بس أنا حاسة إني وحيدة أوي، ومحدش جنبي.
شعر مالك بالأسف عليها، وقال لها:
أنا آسف يا ليلى، أنا اللي عملت فيكي كده، أنا اللي خليتك تحسي بالوحدة.
ردت ليلى:
متقولش كده يا مالك، أنت معملتش حاجة غلط، أنت كنت عايز تعيش حياتك.
رد مالك:
لا يا ليلى، أنا غلطت، أنا كنت أناني، ومفكرتش فيكي ولا في ولاد أخويا، أنا آسف أوي.
قالت ليلى:
خلاص يا مالك، المهم إنك عرفت غلطك.
رد مالك:
يا ليلى، أنا عايز أصلح غلطي، وأنا عايزك ترجعي البيت تاني، وأنا اللي هخرج أعيش بره.
اندهشت ليلى وقالت:
أنت بتقول إيه يا مالك؟
رد مالك:
أنا بقول اللي سمعتيه، أنا عايزك ترجعي بيتك، وأنا اللي هخرج أعيش بره.
قالت ليلى:
بس أنت كنت مش عايز تعيش معايا.
رد مالك:
أنا كنت غبي، ومكنتش فاهم، بس دلوقتي أنا فهمت إني ماليش غيرك، وإني لازم أكون سندك وضهرك.
قالت ليلى:
بس أنت لسه صغير، وعايز تعيش حياتك.
رد مالك:
حياتي هي إني أكون جنبك وجنب ولاد أخويا.
فرحت ليلى بكلام مالك، وقالت له:
ربنا يخليك ليا يا مالك.
بعد أيام قليلة، عادت ليلى وأولادها للعيش في بيت العائلة، وخرج مالك ليعيش في شقة أخرى، ولكنه كان يزورهم باستمرار، وكان يشعر بالسعادة وهو يرى ليلى وأولادها يعيشون في سعادة.
في أحد الأيام، ذهب مالك لزيارة ليلى، وقال لها:
يا ليلى، أنا عايز أقولك على حاجة.
ردت ليلى:
قول يا مالك.
رد مالك:
أنا بحبك يا ليلى، وعايز أتجوزك.
اندهشت ليلى وقالت:
أنت بتقول إيه يا مالك؟ أنا مرات أخوك.
رد مالك:
أنا عارف يا ليلى، بس أنا بحبك، وعايز أعيش معاكي بقية حياتي.
قالت ليلى:
بس ده مينفعش يا مالك، الناس هتقول علينا إيه؟
رد مالك:
أنا مش هيهمني كلام الناس، أنا اللي يهمني إني أكون معاكي.
قالت ليلى:
بس أنا أكبر منك، وعندي ولاد.
رد مالك:
أنا مش شايف غيرك، وولادك دول ولادي.
قالت ليلى:
أنا مش عارفة أقول إيه.
رد مالك:
متفكريش كتير يا ليلى، أنا بحبك، وعايز أعيش معاكي.
قالت ليلى:
طيب أنا هفكر.
بعد أيام قليلة، وافقت ليلى على الزواج من مالك، وتزوجا، وعاشا حياة سعيدة، وكان مالك خير زوج لليلى، وخير أب لأولاد أخيه.
رواية المعلم الفصل العشرون 20 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل العشرون بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل العشرون
بصراحة أنا بطمن عليكي حاسة اني السبب واني لهيتك بأسئلتي انتي كويسة صح وجوزك تمام معاكي ؟
_ أردفت بهم هالة متوجسة خيفة خشية أن تكون السبب في خلق شجار بين عنود وزوجها ،
_ ابتسمت عنود لاهتمامها وقالت لتُطَمئِنهَا :-
_ أنا الحمد لله كويسة مفيش حاجة حصلت ، وبعدين الكلام خدنا يعني مش انتي السبب ولا حاجة
_ زفرت هالة أنفاسها ببعض الراحة ثم قالت مستاءة :-
_ طيب ما تشوفي لنا أخو جوزك يمكن يكون الدكتور بتاع المحاضرة اللي فاتتنا دي نفسه الدكتور بتاعه ، ننقل أي حاجة بدل ما نضيع من تاني يوم !
_ سحبت عنود نفساً عميق وأردفت بضيق فهي لا تريد الاحتكاك بـ يحيي قدر الإمكان :-
_ طيب ثواني هسأله بس هو الدكتور أصلا إسمه ايه انا مش فاكرة ؟
_ شردت هالة لبرهة ومن ثم أسرعت بالحديث قبل أن يُمحي إسمه من ذاكرتها قائلا :-
_ أحمد عبد الحميد
_ أبعدت عنود الهاتف من علي أذنها ثم نادت بصوت مرتفع رقيق :-
_ يحيي
_ أنتبهت جميع حواس يحيي لصوتها الأنثوي الذي أسرع بـتلبية نداه وقال وهو يقف أمامها :-
_ نعم ؟
_ سألته بتلقائية عابثة ولم تلاحظ عيون ريان التي يشعلها الغيرة :-
_ دكتور أحمد عبد الحميد دخل عندكم ؟
_ أجابها يحيي عندما فهم ما ترمي إليه قائلا بتريث :-
_ لا للأسف
_ انطفئ وميض عينيها وشحب وجهها الذي كساه الحزن ، فهي لم تُقسم علي التلاعب بـ حلمها بل حسمت أمرها علي بذل كل مافي جُهدها فقط لكي تحظي بلقب ' مهندسة ' قبل إسمها ،
_ ابتسم يحيي وأسرع بالقول :-
_ بس معايا المحاضرة اللي فاتت حضرتك جبتها من زياد زميلي معاكي في المدرج ،
_ اتسعي ثغرها بسعادة وعاد وجهها لحيويته كما كان وقالت ممتنة :-
_ You are great, thank you with all my heart ( يحيي انت عظيم ، شكراً من كل قلبي )
_ إلتمعت عيناه بوميض الحُب ، دقت طبول السعادة قلبه فقط لأنها تحدثت معه دون هجوم حتي وإن كان الحديث عابر وبعيداً عنه ،
_ اقترب ريان مسرعاً وتعمد وضع ذراعه علي كتف عنود كإثبات بمكلتيها وسئلهم بفضول :-
_ في حاجة يا شباب ؟
_ رفعت عنود رأسها بعفوية منها واجابته بعبثية :-
_ يحيي جابلي المحاضرة اللي فاتتني وكنت بشكره ،
_ عاودت النظر إلي يحيي مرة أخري وقالت :-
_ ممكن تديني انقلها عشان أبعتها لـ هالة صحبتي !
_ ' هالة صحبتك خلِلِت هنا '
_ قالتها هالة بفتور بينما تفاجئت عنود أنها نسيتها تماماً وأعادت وضع الهاتف علي أذنها قائلة بضحكات مرتفعة :-
_ sory انا نسيتك خالص
_ لم تنتبه لأعينهم التي تتابع ابتسامتها بسعادة ،و أغلقت الهاتف وولجت داخل غرفة يحيي ومكثت بمفردها علي مكتب يحيي الخاص تُدون المحاضرة الفائتة ، وقف ريان أمام الغرفة مستند بمرفقه علي الباب ، يتابعها في صمت ، يخفق قلبه بشده علي الرغم من عدم انتباها له ، كأن وجودها هو من يتحكم في نبضاته كما أخبره خالد سابقاً ..!
_ ابتسم وسار بتمهل بالقرب منها حتي وصل إليها وسحب مقعد وجلس مقابلها ولازالت ابتسامته تغزو شفتاه ،
_ رفعت رأسها عليه وبادلته ابتسامة خجولة وأردفت متسائلة :-
_ You need something
_ هزت عنود راسها بإنكار بسبب التصاق اللغة الأجنبية في لسانها بإستمرار وأردفت موضحة :-
_ محتاج حاجة ؟
_ محتاجك!
_ أردف بها ريان بداخله وتمني لو يفصح بها ، لكن كيف ؟ لم يسبق له مصارحة أحدهم بمشاعره ناهيك عن عدم شعوره بتلك المشاعر من قبل لكنه يود أن يُصرح بكونها هزت كيانه ، خارت قواه بين يديها الصغيرتين ، لكن لم يكن الأمر هين كما توقع لابد من أمر يترك أثر قوي حتي يصرح بما يختبئ بقلبه ،
_ تعجبت عنود من صمته كما أنه تاه في تقاسيمها ولم يلاحظ تعابيرها المتعجبة من أمره ، رفعت عنود يدها بالقرب من وجهه فأسرع ريان بجذبها بين أسنانه وقطمها برفق كأنها قطعة حلوي ،
_ صرخت عنود بـ أنات موجوعة بينما تعالت ضحكات ريان علي ما اقترفه دون وعي منه ،
_ سحبت عنود يدها سريعاً وقالت معاتبة :-
_ ليه كده ؟
_ رسم ريان الجدية علي وجهه وعدل من ياقة قميصه وقال بتريث :-
_ مِلكي وانا حُر فيه !
_ رفعت عنود إحدي حاجبيها مستنكرة ما فعله وما قاله بثقة عمياء لم يسبق لها وأن رأته يتحدث بغرور هكذا ، نهضت واقتربت منه ، أجبرت جسدها علي الانحناء لتكون بمستوي رأسه ونظرت إليه لبرهة حتي انجرف هو مع عينيها فانقضت علي يده بعد تأكدها بعدم انتباهُ لما ستفعله به ، أخذت ذراعه بين أسنانها بوحشية رقيقة كـرقتها ، ومن ثم ابتعدت عنه وابتسمت بنصر متمتمة بغرور :-
_ مِلكي وانا حُرة !
_ ابتعدت عدة خطوات فتفاجئت بذراعها بين قبضتيه ، جذبها ريان إليه وهمس أمام شفتاها :-
_ طيب طلاما انتي مِلكي وأنا حر فيكي فـ انتي اللي جبتيه لنفسك ..!
_ ابتلعت ريقها مراراً ، فهذا الوضع يربكها كثيراً ، ازداد خفقان قلبها بمعدل مُضاعف ، وحاولت التملص من بين يديه لكنه أبي وشد علي خِصرها لكي لا تستطيع الهرب ،
_ إلتوي ثغره علي الجانب مُشكلاً ابتسامة وأردف بغرور :-
_ الأسد قلب قطة ليه كده ؟
_ جمعت عنود قواها ورفعت بندقيتاها عليه فشعرت بالتوتر يعصف بخلاياها ، شعرت بأنفاسه الحارة تضرب وجهها ولم تستطع تحمل هذا الوضع أكثر ، أوصدت عينيها وأردفت متسائلة بتلعثم :-
_ انت عايز ايه ؟
_ ازداد ثغر ريان اتساعاً ثم عض على شفته وأردف بخبث :-
_ عايزك !
_ فتحت عيناها بمفاجأة وأردفت بلا وعي :-
_ ها..
_ آراد يحيي أن ينفرد بها قليلا دون وجود أحدهم ، لكنه تفاجئ بوجود ريان معها ناهيك عن وضعهم الحميمي ، تشنجت عروق يده وسحق أسنانه بغضب ، كور يده وضرب بعنف علي الحائط ، أنتبه كليهما لصوته حيث تراجعت عنود إلي الخلف بخجل صريح بينما لم تهتز خُصلة لريان وردد بإبتسامة :-
_ تعالي يا يحيي ..
_ ولج يحيي الي الداخل ووجه حديثه إلي عنود مباشرة :-
_ خلصتي ؟
_ ابتلعت ريقها بخجل واجابته وهي ولازال بصرها مُثبت علي دفترها :-
_ لأ لسه ، ممكن أخده معايا أنقله في البيت فوق ؟
_ أماء يحيي رأسه بالايجاب ثم شكرته عنود وهربت الي الخارج مهرولة دون أن تنظر لكليهما ، هرول ريان خلفها وكان قد أنهي الجميع طعامهم ، همت عنود بمساعدة هاجر في رفع الصحون عن الطاولة ووضعها في المطبخ ، لم تسمح لها هاجر بغسل الصحون وبعد محاولات كثيرة بائت بالفشل من قبل عنود قررت أن تقف معها وتتسايران بالحديث ،
_ لم يشعر أحد بهاتين اللتان يحترقا من الداخل ، تأكل الغيرة قلوبهم بل وتنهش النيران احشائهم وخصيصاً رنا التي تقف في المنتصف لا تطول السماء ولا حتي الأرض لقد دعس عليها ريان وانزلها لسابع أرض بزيجته من تلك الفتاة ،
_ شعرت بالاختناق وهي تشاهده يسير في حياته دون أن يكترث لها ، والآحر الذي يؤلمها أنه بات رجلاً آخر غير الذي أحيت علي حبه ، حتماً ستنفجر إن لم تختفي من بينهم الآن ،
_ نهضت بغضب عارم وكادت أن تولج داخل غرفتها لكن استوقفتها فكرة شيطانية أرادت فعلها ، حسناً ايتها الصغيرة سأقتلع عينيك لطلاما فشلت في اقتلاع زوجك ، مررت بصرها سريعاً علي الجميع واستغلت انشغالهم في الحديث واقتربت من عنود بخطي متريثة مُشكلة ابتسامة خبيثة علي محياها وقالت بود زائف وهي تتحس عُقدها بيدها :-
_ الله إيه العقد الجميل ده ، رقيق زيك !
_ حاوطت العُقد بأناملها ومن ثم جذبته للامام بكل ما أوتيت من قوة فتناثرت حباته علي الأرض ،
_ تفاجئت عنود بتصرفها ورمقتها بعدم تصديق وقد ترقرت الدموع في عينيها وهي لازالت ترمقها بذهول ، بينما اقتربت منهم هاجر وأردفت معاتبة :-
_ ليه كده يا رنا ؟
_ تصنعت رنا الحزن وارتدت قناع البرائة وأردفت بندم زائف :-
_ غصب عني مكنش قصدي اقطعه !
_ هزت هاجر رأسها في إنكار لتصرفاتها المبهمة تجاه عنود التي لا تفهم أسبابها بعد ونظرت إلي عنود بآسي :-
_ معلش يا عنود هي مكنتش تقصد ..
_ لم يروق لريان تلك المهمات الجانبية وخصيصاً وجود تلك الافعي التي تقف بجوار صغيرته ،
_ وعندما فشل أن يستشف ما يحدث بالمطبخ قرر الولوج ومعرفة ما يفعلاه بنفسه ، انسدلت بعض القطرات علي مقلتي عنود لترمقها رنا بنظرات احتقارية كما أبتسمت لها بخبث ومن ثم دلفت للخارج أثناء ولوج ريان للداخل ،
_ اتسعت مقلتي ريان عندما رآها تبكي ، أسرع نحوها وحاوط ذراعيها بيده متسائلا بإهتمام :-
_ في ايه مالك ؟
_ رفعت عنود بندقيتاها عليه ولم تستطيع أن تتحدث ، فقط اكتفت بنظراتها التي أوقعت به أرضاً ، تدخلت هاجر موضحة حقيقة الأمر :-
_رنا قطعت العُقد بتاعها من غير قصد !
_ عاود ريان ببصره إلي عنود ثم بحث بعيناه علي الأرض عن آثار العُقد ، وعندما وقع بصره علي حبات اللؤلؤ انحني بجسده ليجمع حباته بالكامل
_ تفاجئت هاجر من فعلته كما صعقت رنا التي كانت تراقبهم من علي بُعد ، بينما وقفت عنود في حالة من الذهول لفعلته التي خفق لها قلبها ،
_ كم هو رجلاً حنون وكلما مرت الأيام تكتشف به شى جديدة وتصرفات سامية تحثها علي الاعجاب به ،
_ دلف ريان الي الخارج وهو يحبو علي ركبتيه أسفل أنظار الجميع المُسلطة عليه ، نهض علي متسائلاً بإهتمام ربما يمد يد العون له أن تطلب الأمر :-
_ في حاجة ضايعة منك يابني ؟
_ أجابه ريان دون أن ينظر إليه :-
_ بدور علي الخرز اللي وقع من العقد ده
_ تبادلا الجميع أنظارهم بذهول شديد ألجم ألسنتهم ، كما اتسعت حدقتي دينا بصدمة قد تلقتها لتوها ، أهو يجمع حبات العقد لها ؟ أهي حقاً تري رجُلها ذو الأربع وثلاثون عاماً يحبو علي ركبتيه ليجمع حبات من اللؤلؤ !
_ ازدردت ريقها بمرارة وهبت واقفة بإندفاع ثم هرولت مسرعة الي الخارج ، تابعتها والدتها وشقيقتها بعد أن استأذنَ من الجميع ..
_ اقترب علي من ريان وانحني بجسده يساعده في جمع حبات اللؤلؤ لكي لا يتركه بمفرده في هذا الوضع المخجل ، انتهي ريان مما يفعله ثم نهض وعاد الي عنود مُشكلاً إبتسامة عريضة علي ثغره وقام بفتح يديها ووضعهم بها،
_ بادلته عنود نظرات مُمتنة لا شئ يصف مشاعرها في تلك الأثناء ، لو يسمح المكان لعانقته من أعماق قلبها بقوة ، ابتسمت له وقالت ممتنة :-
_ شكرا
_ أسبل عينيه لبرهة يكتشف ثغر جديدة بها أو ربما حان وقتها الآن ، بينما كانت تطالعهم هاجر من داخل المطبخ وعلي زوجها من خارجه حتي انفجرا كليهما ضاحكين لكونهما العزول بين عصفورين الحُب هذان !
_ نظرت عنود الي الأرض بإستحياء شديد بينما رمقهما ريان بغيظ ، وضعت هاجر يدها علي فمها في محاولة منها علي كتم ضحكاتها بينما ركض علي للخارج ولازال يقهقه عالياً ،
_ طرقت رنا باب غرفتها بعنف بعدما اكتفت من تلك الرومانسية التي تراه عليها للمرة الأولي ، كما تأفف يحيي بغضب عارم واستاذن بحجة موعد سابق بينه وبين صديقاً له ..
_ ارتفع صوت بكاء الصغير فتمتمت هاجر بتذمر :-
_ يووه يا سليم انتي لحقت تنام
_ غادرت المطبخ قاصدة غرفة يحيي التي يقطن بها صغيرها ، سحبت عنود يديها وهرولت مسرعة خلف هاجر لتخفي حرجها من الجميع ، جلست علي طرف الفراش بينما جلست هاجر في منتصف الفراش وشرعت في إرضاع الصغير ،
_ مرت دقائق لم يصدر لأحدهم صوت سوي بعض الهمهمات الغير مفهومة التي يصدرها الصغير من حين لآخر ، سحبت هاجر نفساً وأردفت بعد تردد طال لوقت :-
_ في الأول مكنتش طيقاكي
_ رفعت عنود بندقيتاها عليها بصدمة فاسرعت هاجر في حديثها موضحة قصدها :-
_ بس بعد كده حسيتك طيبة ، مش هنكر اني كنت مضايقة من دخولك حياة ريان لأنك السبب في تخريب حياته الهادية اللي عاشها لاكتر من خمس سنين ومحدش سمع مشكلة واحدة ليهم ،
_ ازدردت عنود ريقها وقد إلتمعت عيناها بحزن وألم ، كلماتها فظة لكنها حقيقية وهي علي علم بها لكن لم تصرح لنفسها بما قالته حتي نسيته تماماً وباتت تُكمل في علاقة مبنية علي تخريب علاقة أخري ،
_ لم تتحمل لأكثر وجهشت في البكاء ، تفاجئت هاجر من بكائها الشديد وندمت لوهلة علي عدم تنقيتها لكلماتها بعناية ، اقتربت منها وربتت علي يدها بندم شديد وأردفت مبررة :-
_ أنا مش قصدي والله انا كنت هقولك اني حبيتك وخصوصاً أن ريان بقا انسان تاني غير اللي اعرفه ،
_ رفعت عنود عيناها عليها ولازالت تنسدل منهم الدموع فواصلت هاجر حديثها مُشكلة ابتسامة علي محياها :-
_ بابا قالي قبل كده أن ريان جامد في أسلوبه ومشاعره وبصراحة مكنتش مقتنعة لأنه عمره ما اشتكي ولا حسينا أنه زعلان بس تحوله المفاجئ ده فاجئنا كلنا وصدقت فعلا كلام بابا ، انتي عملتي فيه إيه يا سوسة ؟
_ قطبت عنود جبينها عندما لم تفهم معني كلماتها وتسائلت بفضول وهي تمسح قطرات عينيها بأناملها :-
_ يعني ايه سوسة ؟
_ انفجرت هاجر ضاحكة وأردفت بمزاح :-
_ ممم سوسة يعني ... سوسة ! مش لاقية معني شبيه ليها بس هي حاجة حلوة يعني
_ ابتسمت عنود لها برقة ثم اخفضت بصرها علي الصغير الذي يركل بقدمه ويحاول إثارة انتباها بشتي الطرق ، ازادات ابتسامتهاسعادة وحملته بين ذراعيها وظلت تداعبه وتهدهده بحب حتي انجرفت معه ولم تشعر بما يدور حولها ..
_ دلفت هاجر للخارج واقتربت من أريكة ريان وجلست علي حافتها ، اخفضت رأسها لتكون بمستوي أذنه وأردفت هامسة :-
_ انا خرجت أهو عارفة انك قاعد علي نار عشان تدخل لها ،
_ نظر إليها ريان بعدم تصديق فانفجرت هي ضاحكة علي نظراته اليها وأسرعت خُطاها وجلست بجوار علي محتمية به ، ضيق ريان عينيه واردف :-
_ كده مش هعرف اوصلك يعني !
_ أسندت هاجر رأسها علي صدر علي وحاوطته بذراعها وقالت بثقة :-
_ علي حبيبي مش هيخليك تعملي حاجة ؟
_ مرر علي بصره بينهم بتعجب وأردف متسائلاً بإهتمام :-
_ في ايه ؟
_ ضحكت هاجر وقالت مازحة :-
_ مفيش بقوله الجو...
_ أسرع ريان نحوها ووضع يده علي فمها وأردف محذراً :-
_ اياكي تنطقي بكلمة !
_ أماءت رأسها بطاعة ومن ثم ولج ريان الي الغرفة واوصد الباب خلفه ، انتبهت له عنود وابتسمت بخجل وعاودت مداعبة الصغير ، جلس ريان مقابلها مباشرةً وأمسك بيدها التي تحتضن يد الصغير وأردف :-
_ بتعملي ايه ؟
_ ازدادت نبضاتها أثر احتضانه ليدها و أجابته بحياء وهي تنظر إلي الصغير :-
_ بلاعب سليم ..
_ شد ريان علي يدها وبعد تردد طال لبرهة أردف حديثه دفعة واحدة وهو يحك ذقنه براحة يده :-
_ ايه النظرة اللي بصيتهالي وانا داخل من الباب مع دينا دي ؟
_ اهتزت عنود قليلا وتراجعت للخلف ساحبة يدها من بين قبضته ، كما جابت الغرفة بعينيها في محاولة تخفيف شعور الارتباك الذي تملك منها حينها ، سحبت نفساً عميق واجابته بهدوء :-
_ It's a normal look نظرة عادية يعني !
_ كم تمني لو تفصح عن غيرتها التي شعر بها حينها لكن كيف وهو نفسه لم يصرح بمشاعره أو بما يحدث له في وجودها ، تنهد بيأس وسئلها مرة أخري بشموخ :-
_ انتي ليه عيطتي لما العُقد اتقطع الموضوع مش مستاهل عياط يعني كان ممكن اجيبلك أحسن منه !
_ إلتوي ثغرها إبتسامة باهتة واجابته بنبرة موضحة سبب حزنها :-
_ أنا بحب الهدايا اللي بيكون فيها مجهود وخصوصاً لو مجهود ذاتي ، الحاجات البسيطة اللي بتتعملي مخصوص ليها معزة خاصة في قلبي بفرح بيهم جدا ، تخيل كده حد ياخد من يومه وقت عشان يعملك حاجة ويفرحك بيها ، علي عكس شخص تاني ممكن يروح يشتري هدية بسعر عالي بس اشتراها بسرعة عشان مش فاضي ومعندوش استعداد يفضي وقت صغير عشانك ، الأول منتهي الحب عشان كده انا بعز اي حد يعملي حاجة بإيده ومخصوصة ليا ، ودي هالة صحبتي اللي عملتهالي وكنت فرحانة بيها اوي ولما اتقطعت اضايقت وانا لما بضايق لازم اعيط عشان ميحصلش اللي شوفته قبل كده !
_ هز ريان رأسه بتفهم ثم ردد بمكر :-
_ يعني اي حاجة فيها مجهود بتحبيها !
_ أماءت رأسها واجابته بعفوية :-
_ أكيد ..
_ اتسع ثغره مُشكلاً إبتسامة واقترب شفتاها وهمس أمامهم :-
_ دي بقا مجهود صعب اوي ياريت تقدريه !
_ ازدردت ريقها بصعوبة واوصدت عينيها استعداداً لتلك العاصفة التي ستغرق بين طياتها من خلفه ، لا يرأف بعذرية مشاعرها التي تخوضها حديثاً ، بل ويتفنن في وقاحته في كل مرة يقترب منها ،
_ لم يلمس ريان شفتاها بعد وتفاجئ بركلات قدم سليم على بطنه ، أخفض بصره عليه وأردف بتذمر :-
_ انت بتقطع عليا ياض ..
_ اقترب منه وظل يدغدغه بمرح ، شاركتهم عنود اللعب وتعالت ضحكات ثلاثتهم حتي جاء علي أثرِها جميع من بالمنزل ، استند علي بمرفقه علي الباب وضم هاجر بحنو إلي حضنه كما وقف هاني بجوارهم يرمق رنا بإفتقاد بينما سبقته هي في خطاها ووقفت تشاهدهم ببغض شديد ،
_ حمحم هاني وقال مقاطعاً تلك اللحظات الحميمية :-
_ غريبة يا ريان انك قاعد الفترة دي كلها ومنزلتش الشغل !
_ سحب ريان نفساً استعداداً للمعركة الجدالية التي سيخوضها معه بعد أن يخبره بنقل ملكية أملاكه الي صديقه ،
_ اعتدل في جلسته وأردف بهدوء :-
_ آه ما انا عملت توكيل لخالد عشان ارتاح أنا شوية ..
_ صعق الجميع مما ألقاه ريان لتوه علي مسامعهم ، أجبر هاني رنا علي التنحي جانباً لكي يمر ويصل إلي ريان متمتماً بعدم تصديق :-
_ توكيل لخالد !
_ سحب ريان أكبر قدر من الأكسجين ونهض ليقف قبالته وأردف بحدة :-
_ من حكم في ماله ما ظلم ولا ايه ؟
_ تجمدت تعابير هاني ونظر له شزراً ثم اردف من بين أسنانه المتلاحمة وصاح به :-
_ أخوك الكبير كان أولي من واحد غريب منعرفوش !
_ وضع ريان يديه في منتصف خِصره وأطلق ضحكاته بسخرية :-
_ الغريب اللي بتتكلم عنه ده هو اللي وقف جنبي في وقت ما كنت انت بتدرس علي قفايا كنت بتتمرمغ في شقايا وانا طالعة عيني ولا كنت بنام ولا باكل ولا بشرب عشان اكفي مطالبكم يا اخويا يا كبير ,
الغريب ده شايل الشغل كله فوق اكتافه رغم أنه مسؤل عن معرض واحد بس ، هو اللي بيجري وقت ما تحصل مشكله عشان يشيل الحِمل من عليا شوية ،
الغريب ده بيسيب بيته وعياله ويسافر عشان شغلي أنا ، الغريب ده اللي بيسهر لنص الليل وقت ما اكون مكروب ومش بيسيبني غير لما حالتي تتحسن ، أعتقد يعني الغريب اللي منعرفوش ده أحق أنه يتعمله توكيل وقت ما انا أحتاج أخد هُدنة شوية من الحـمل اللي عليا يا أخويا يا كبير !
_ انهى حديثه ثم رمقه بغضب شديد ثم أولاه ظهره واقترب من عنود جذبها من يديها وغادر المنزل قبل أن يثور علي الجميع ويندم بالاخير ،
_ وقف أمام شقته يزفر أنفاسه بضجر بائن لاحظته عنود ، كم شعرت بالاسي حياله كم هم أناس أنانيون بضمائرهم قبل عقولهم ، لا أحد يشفق عليه لا احد يحمل ولو القليل من الامتنان له ، لا يوجد في قلوبهم سوي البغض والحقد ، لا يشعرون بمعاناته التي استشفتها هي منذ اللحظة الأولي معه ، فكيف لا يرون هم ذلك ؟ يرون بأعينهم لكن يوصدون قلبوهم حتي لا تُأنبهم ضمائرهم ..
_ تنهد ريان وحك وجنته بخفة وأردف :-
_ ادخلي انتي وانا هخلص كام حاجة ورايا واطلع ، خلصي مذاكرتك علي لما اجي ..
_ أولاها ظهره بعدما أنهي جملته وجر قديمه أمامه بشعور من الخذلان ، بينما نادت عليه بصوتها الأنثوي الرقيق قائلة :-
_ ريان
_ أبتسم ريان بعفوية واستدار نحوها فركضت هي نحوه واحتضنت يده بحب وأردفت :-
_ متزعلش ..
_ ابتسم لها ريان ووضع يده علي وجهها يتلمسه برفق وقال :-
_ ينفع أزعل وحضنك موجود ؟
_ دقت اسارير السعادة قلبها بعد جُملته تلك ومالت برأسها بحنو علي راحة يده واوصدت عينيها تستمتع بشعور الأمان الذي تغلغل بداخلها ، ابتسم ريان لفعلتها واقترب منها ووضع قُبله علي وجنتها ، رفعت بندقيتاها عليه فأسرع هو بالقول :-
_ يلا ادخلي وانا مش هتاخر
_ اومأت رأسها بطاعة ومن ثم ولجت للداخل بينما هبط هو للتحدث مع دينا كما وعدها ،
_ طرق الباب قبل ولوجه للداخل ، تفاجئ بوالدة دينا وشقيقتها مستعدين للمغادرة ، قطب جبينه بغرابة وأردف متسائلا بإهتمام :-
_ خير يا جماعة رايحين فين ؟
_ أجابته والدة دينا بنبرة طيبة :-
_ كفاية كده يابني إحنا بقالنا كتير هنا وبعدين دينا بقت احسن وتقدر تعتمد علي نفسها وعليك ولا ايه ؟
_ أبتسم ريان بتهكم واجابها قائلا :-
_ اه طبعا دي في عنيا
_ أبتسمت فاطمة وشعرت بالراحة وقالت بحُب :-
_ تسلم عيونك يا ابني ، يلا إحنا هنمشي بقا ..
_ رفض ريان ذهابها بمفردها وآمر يحيي
بتوصليهم بسيارته الخاصة ، وبعد حوالي خمسة عشر دقيقة بات المنزل خالياً الا من ريان ودينا وصغيرته التي غفت علي فراشها باكراً ،
_ سحب نفساً وولج داخل غرفته حيث تستلقي دينا علي فراشها بتعب ، سار نحوها بخطي متريثة وجلس مقابلها علي الفراش ، حمحم ثم بدأ حديثه الذي يود قوله من فترة :-
_ انتي عايزة ايه يا دينا عشان تكوني مرتاحة ؟
_ رفعت عينيها عليه بغرابة من سؤاله ثم أجابته قائلة :-
_ حياتنا ترجع زي الاول !
_ إلتوي ثغر ريان بإبتسامة باهتة واردف بفتور :-
_ ولو أنا قولتلك أن حياتنا اللي فاتت دي مكنتش مرتاح فيها هتكوني لسه عايزاها ترجع تاني ؟
_ عقدت ما بين حاجبيها لحديثه اللاذع الذي لا يرحم مشاعرها وتسائلت بتوجس من إجابته :-
_ انت مكنتش مرتاح معايا يا ريان ؟
_ أماء ريان بإنكار لتفكيرها وأسرع بالقول قبل أن تسوء فهمه :-
_ لا خالص مش ده قصدي ، بس انا مكنتش شايف اني محتاج لحاجة وبصراحة اكتشفت اني محتاج كتير اوي وحقي زي ما عشت حياتي كلها ليكم اعيشها لنفسي شوية ودي مش أنانية علي فكرة ده حقي !
_ إلتمعت عينا دينا بالدموع وضغطت علي شفتاها بألم فتابع ريان حديثه موضحاً :-
_ بصي يا دينا أنا مش زي اي راجل هقولك انتي حرمتيني من حقي الشرعي في اني اطلع بيتي الاقي مراتي لابسة ومتشيكة عشاني ، بدلعني زي أي زوج ، مش مهتمة بنفسها خالص ولا بتسيب شعرها وغيره كتير ، انا عمري ما بصيت علي الشكليات دي ومازلت عمري ما هبص عليها ، بس انتي عمرك ما طبطبتي عليا وقت ما الدنيا بتضيق بيا ، عمرك ما فتحتي لي حضنك اتحامي فيه من الي حواليا ، أنا حسيت اني محتاج كتير اوي بعد حضنها ليا ..!
_ اتسعت مقلتي دينا بصدمة وانهمرت دموعها كالشلال ، لم يرأف ريان لدموعها وتابع حديثه لكي يضع النقاط علي الحروف وأردف بصوته الأجش :-
_ انا عايزها في حياتي يا دينا ، مش هقدر أبعدها عن حياتي وعلي فكرة أنا عمري ما هقصر معاكي في وجودها بالعكس أنا اتعلمت أحب ازاي ، عرفت اكون هادي في الأوقات اللي كنت بقلب فيها الدنيا وقت غضبي ، أنا لقيت نفسي معاها ، صدقيني هي لو بعدت عني مش هقدر حتي اكون ريان اللي كنتي تعرفيه هبقي واحد فاضي ومعندوش حاجة يديها لاي حد ، بس وجودها هيقويني ويخليني اقدر اتعامل بفطرتي اللي أنا كنت نسيتها أصلا ، لو سمحتي يا دينا تفهمي الموقف وزي ما انا من يوم ما عرفتك بحاول أسعدك ارضي بلي أنا عايزه عشان تسعديني ، فكري فيا لمرة واحدة وصدقيني مش هتندمي ..
_ وضعت دينا كلتي يديها علي وجهها عندما فشلت في إيقاف دموعها ، لا تصدق ما يصرح به أو ما يطالبها به ، كيف يطالبها بموافقة شريكة أخري تقاسمها فيه ، كيف يتجرأ علي قول كلماته بتلك السهولة ، ألا يرأف بها وبمشاعرها ، لقد كسر خاطرها لاعترافه الصريح بحبها حتي وإن لم يعترف فقط تكفي كلماته كدليل واضح لوقوعه في حبها ،
_ كفكفت عبراتها بأناملها لكن لم تتوقف الدموع بعد وحاولت التحدث من بين بكائها الغزير :-
_ انت عايزني أوافق أن واحدة تشاركني فيك ؟!
_ هربت ببصرها بعيداً عنه وتابعت بنبرة موجوعة :-
_ للأسف مش هقدر اوافق ، ازاي أصلا هتبني سعادتك علي حساب قهرتي وحرقة قلبي ازاي ؟
_ تنهد ريان واقترب منها وأمسك بيدها وأردف بتوسل :-
_ يا دينا عشان خاطري فكري في الموضوع أنا مش عايز اعمل حاجة تإذيكي بس انتي كده اللي هتإذيني برفضك ده وغلاوة جني بنتنا فكري كويس وبعدين اديني رد ..
_ ازداد نحيبها بشدة لتوسله أمامها من أجل بقاء تلك الفتاة في حياته ، لم تشعر بالإهانة كـتلك المرة ، شعرت بطلبه ذاك وكأنه يدعس بقسوة علي كرامتها التي أحييت بالحفاظ عليها ، سحبت يدها بقوة من بين قبضته ونهضت بإندفاع وصاحت به :-
_ انت واحد أناني ومش بتخيرني أصلا انت بتضغط عليا لإما هي تكون موجودة لإما انت هتكون وحش وفاضي وفي الحالتين هطلع أنا الخسرانة ، بس انا مش موافقة ولا هوافق وانت براحتك عايز تعيش معاها اتفضل روح لها بس انا وقتها مش هكون موجودة في حياتك ..
_ نهض ريان بخيبة أمل كبيرة قد تملكته من خلفها ورمقها بتوسل ربما تحنو عليه لكنها أبت وأولاته ظهرها عاقدة ذراعيها بصرامة ،
_ حسناً هي من أرادت ذلك فلتتحمل إذاً ..
____________________
_ حل الليل سريعاً وقد ظل ريان في منزل الطيور أعلي سطح البناية ، فقد تملكه الاختناق من بعد حواره الأخير مع دينا ، لم يريد مقابلة عنود بهذا الوضع الذي لم تري سواه منذ دخولها حياته ، صعد أعلي برج الحمام وجلس علي حافته حيث تسبح قدمه في الهواء ،
_ أعددت عنود كوبين من النسكافيه المرسوم اعلاهم قلوب كما يغزو أوائل حروف أسمائهم القلب ، وصعدت إليه تفاجئ ريان بصعودها وردد قائلا :-
_ انتي راحة فين استني هنزلك ..
_ أماءت رأسها برفض وقالت بإصرار :-
_ لا متنزلش خد مني النسكافيه ، أنا عايزة اجرب القعدة تحت النجوم ..
_ أخذ منها الاكواب ومد يده لها ليساعدها علي الصعود ، جلست بجانبه برهبة شديدة من هول الإرتفاع ، وحاولت أن تتأقلم فقط لكي تشاركه كل ثَغرة في حياته ،
_ أمسكت بالكوب المرسوم عليه حرفها واحتست المشروب بمتعة مع ذاك المنظر البديع ، ثم نظرت إليه وسئلته بفضول :-
_ ايه رأيك حلو ؟
_ أرتشف ريان القليل منه وهو موصد العينين ثم نظر إليها بوميض الحُب وقال :-
انتي أحلي !
يتبع الفصل التالي