تحميل رواية المعلم بقلم تسنيم المرشدي pdf
بقلم تسنيم المرشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول أنا آسف يا ليلي أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا تعبت. تعبت من المسئولية اللي فوق طاقتي، تعبت من نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون الناس. أنا مش عايز أكون عاجز، مش عايز أكون حمل على حد. كانت الكلمات دي آخر كلمات قالها "آدم" قبل ما ينهي حياته بإيده، ويسيب "ليلى" وحيدة في الدنيا. ليلى اللي كانت بتحبه أكتر من روحها، ليلى اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشانه، ليلى اللي كانت شايفاه بطلها، حبيبها، وسندها في الدنيا. ليلى اللي ما كانتش تعرف إن حبيبها وسندها ده هيتخلى عنها بالسهولة دي. بعد ما آدم مات،...
رواية المعلم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثاني:
في صباح اليوم التالي، وتحديدًا في الساعة السادسة والنصف، استيقظت حور على صوت باب غرفتها المفتوح. كانت والدتها تقف على عتبة الباب تنظر إليها.
قالت الأم: "يلا يا حور، قومي عشان تفطري وتنزلي لشغلك."
ردت حور وهي تتثاءب: "حاضر يا ماما، خمس دقايق وهقوم."
بعد دقائق، قامت حور وتوضأت وصلت فرضها، ثم ارتدت ملابسها وذهبت إلى المطبخ.
قالت الأم: "صباح الخير يا حبيبتي."
ردت حور: "صباح النور يا ماما."
سألت الأم: "إيه رأيك أفطرك النهاردة فطار من إيدي؟"
أجابت حور: "يا ريت يا ماما."
بينما كانت الأم تعد الفطور، رن هاتف حور.
قالت حور: "ألو، صباح الخير يا آية."
ردت آية: "صباح النور يا حور، إيه يا بنتي كل ده نوم؟ مش ناوية تيجي الشغل ولا إيه؟"
ضحكت حور وقالت: "لا يا ستي، صاحية من بدري، بس ماما قالت تفطرني النهاردة، ومقدرش أكسر لها كلمة."
سألت آية: "طب هتخلصي فطارك إمتى؟"
أجابت حور: "خمس دقايق كده وهخلص."
قالت آية: "طب أنا جاية لك دلوقتي."
ردت حور: "تمام."
بعد أن أغلقت حور الهاتف، نظرت إلى والدتها وقالت: "ماما، آية جاية تفطر معانا."
ابتسمت الأم وقالت: "ماشي يا حبيبتي، بس الفطار يا دوبك هيكفينا."
ردت حور: "يا ستي، هي هتاخد لقمة، المهم تكون معانا."
بعد قليل، وصلت آية.
قالت آية: "صباح الخير يا طنط."
ردت الأم: "صباح النور يا حبيبتي، ادخلي."
دخلت آية وجلست معهما.
قالت آية: "إيه يا حور، كل ده فطار؟"
ضحكت حور وقالت: "يا ستي، ما أنا لسه بقول لك، ماما عايزة تفطرني النهاردة."
بعد أن انتهوا من الفطار، استأذنت حور وآية للذهاب إلى عملهما.
قالت حور: "يلا يا ماما، إحنا ماشيين."
ردت الأم: "ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكي، متتأخريش."
قالت حور: "حاضر يا ماما."
ثم خرجتا من المنزل وتوجهتا إلى عملهما.
في المساء، كانت حور عائدة من عملها. وهي في طريقها، رأت سيارة سوداء تقف أمام منزلها.
تساءلت حور: "يا ترى مين اللي واقف قدام بيتنا ده؟"
عندما اقتربت أكثر، رأت شابًا ينزل من السيارة. كان شابًا وسيمًا، يرتدي بدلة سوداء أنيقة.
توقفت حور في مكانها وهي تنظر إليه.
ظل الشاب ينظر إلى المنزل ثم التفت وراح يحدق في حور.
قالت حور في نفسها: "يا ترى مين ده؟"
ثم قررت أن تتجاهله وتدخل المنزل.
دخلت حور المنزل ووجدت والدتها تجلس في الصالة.
قالت حور: "مساء الخير يا ماما."
ردت الأم: "مساء النور يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
أجابت حور: "الحمد لله كويسة."
سألت حور: "ماما، هو مين الشاب اللي كان واقف قدام بيتنا ده؟"
نظرت الأم إلى حور وقالت: "ده يبقى ابن عمك، جاي يخطبك."
صُدمت حور من كلام والدتها.
قالت حور: "إيه؟ ابن عمي؟ يخطبني؟"
ردت الأم: "أيوه، هو ده اللي حصل."
قالت حور: "بس أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي، وكمان معرفهوش."
قاطعتها الأم قائلة: "يا بنتي، ده ابن عمك، يعني لحمك ودمك، وإحنا عارفين أصله وفصله."
قالت حور: "بس أنا مش موافقة يا ماما، أنا لسه صغيرة وعايزة أكمل دراستي."
ردت الأم: "يا بنتي، الجواز ده ستر وغطا، وبعدين إيه يعني هتكملي دراستك وإنتي متجوزة عادي."
قالت حور: "بس أنا مش حاساه، ولا أعرفه، إزاي هتجوز واحد معرفهوش؟"
ردت الأم بحدة: "اسمعي يا حور، الموضوع ده منتهي، وإنتي هتتجوزيه يعني هتتجوزيه، شئتي أم أبيتي."
صمتت حور وهي تشعر بالضيق.
قالت الأم: "يلا يا بنتي، قومي غيري هدومك عشان هيدخلوا دلوقتي."
قامت حور وهي تشعر بالغضب والإحباط. لم تكن تتوقع أن يحدث هذا لها.
دخلت حور غرفتها وأغلقت الباب خلفها. جلست على سريرها وهي تفكر فيما حدث.
قالت في نفسها: "إزاي ماما تعمل كده فيا؟ إزاي تجبرني على الجواز من واحد معرفهوش؟"
ظلت حور تفكر وتبكي حتى سمعت صوت والدتها تنادي عليها.
قالت الأم: "يلا يا حور، هما دخلوا."
قامت حور وهي تمسح دموعها. ارتدت فستانًا بسيطًا وخرجت من الغرفة.
عندما دخلت الصالة، رأت الشاب جالسًا مع والدتها. كان ينظر إليها بابتسامة.
قالت الأم: "تعالي يا حور، سلمي على ابن عمك."
اقتربت حور وسلمت عليه.
قال الشاب: "أهلاً يا حور، أنا اسمي أدهم."
ردت حور بصوت خافت: "أهلاً بك."
ثم جلست حور بجانب والدتها.
بدأ أدهم يتحدث مع والدتها عن أمور عامة. كانت حور صامتة طوال الوقت.
بعد فترة، استأذن أدهم للذهاب.
قالت الأم: "مع السلامة يا حبيبي."
بعد أن غادر أدهم، نظرت الأم إلى حور وقالت: "إيه رأيك فيه؟ مش شاب وسيم ومحترم؟"
ردت حور: "ماما، أنا مش موافقة على الجواز ده."
غضبت الأم وقالت: "يعني إيه مش موافقة؟ عايزة تفضحينا قدام الناس؟"
قالت حور: "بس أنا مش مرتاحة للموضوع ده."
ردت الأم: "اسمعي يا حور، الموضوع ده منتهي، والمفروض إننا هنحدد ميعاد الخطوبة قريب."
صُدمت حور مرة أخرى من كلام والدتها. لم تكن تتوقع أن الأمور ستتطور بهذه السرعة.
قالت حور: "بس أنا لسه صغيرة يا ماما، ومش عايزة أتجوز دلوقتي."
ردت الأم: "يا بنتي، الجواز ده نصيب، وإنتي هتعيشي معاه أحسن عيشة."
قالت حور: "بس أنا مش عايزاه."
قاطعتها الأم قائلة: "كفاية كلام في الموضوع ده، إنتي هتتجوزيه يعني هتتجوزيه."
صمتت حور وهي تشعر بالعجز. لم تكن تعرف ماذا تفعل.
في اليوم التالي، ذهبت حور إلى عملها وهي تشعر بالضيق.
عندما رأت آية، لاحظت عليها علامات الحزن.
قالت آية: "مالك يا حور؟ شكلك مش عاجبني النهاردة."
ردت حور: "مفيش يا آية، بس أنا تعبانة شوية."
قالت آية: "لا يا حبيبتي، أنا عارفة إن في حاجة، قولي لي إيه اللي حصل؟"
ترددت حور قليلًا ثم قررت أن تخبر آية بكل شيء.
قالت حور: "أدهم ابن عمي جه إمبارح وخطبني."
صُدمت آية من كلام حور.
قالت آية: "إيه؟ بتهزري؟"
ردت حور: "لا والله بتكلم بجد."
قالت آية: "طب وإنتي إيه رأيك؟"
أجابت حور: "أنا مش موافقة يا آية، أنا معرفوش، ومش عايزة أتجوز دلوقتي."
قالت آية: "طب ومامتك؟"
ردت حور: "ماما مصممة إني أتجوزه، وبتقول إن الموضوع ده منتهي."
قالت آية: "يا حبيبتي، أنا عارفة إن الموضوع ده صعب عليكي، بس إنتي لازم تتكلمي مع أهلك تاني، وتحاولي تقنعيهم."
قالت حور: "حاولت يا آية، بس مفيش فايدة."
قالت آية: "طب إيه رأيك، أنا ممكن أجي معاكي البيت وأتكلم معاهم."
ردت حور: "يا ريت يا آية."
في المساء، ذهبت آية مع حور إلى منزلها.
عندما دخلتا، وجدتا والدة حور تجلس في الصالة.
قالت آية: "مساء الخير يا طنط."
ردت الأم: "مساء النور يا حبيبتي، اتفضلي."
جلست آية بجانب حور.
قالت آية: "طنط، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع حور."
نظرت الأم إلى آية وقالت: "خير يا حبيبتي."
قالت آية: "طنط، حور مش موافقة على الجواز ده، وهي لسه صغيرة، ومحتاجة وقت عشان تفكر."
غضبت الأم وقالت: "إيه الكلام ده يا آية؟ إنتي بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه؟"
قالت آية: "أنا بس عايزة مصلحة حور يا طنط."
ردت الأم بحدة: "مصلحة حور إني أجوزها لابن عمها، والموضوع ده منتهي."
قالت آية: "بس يا طنط..."
قاطعتها الأم قائلة: "كفاية كلام يا آية، والموضوع ده بالذات مفيش فيه نقاش."
صمتت آية وهي تشعر بالإحباط.
نظرت حور إلى آية وهي تشعر باليأس.
في اليوم التالي، ذهبت حور إلى عملها وهي تشعر بالضيق.
عندما رأت أدهم في الشركة، صُدمت.
قالت حور في نفسها: "يا ترى هو بيعمل إيه هنا؟"
اقترب أدهم من حور وقال: "صباح الخير يا حور."
ردت حور بصوت خافت: "صباح النور."
قال أدهم: "هو إنتي ليه مكنتيش بتردي على تليفوني؟"
ردت حور: "مكنتش فاضية."
قال أدهم: "طب إيه رأيك نفطر سوا النهاردة؟"
رفضت حور وقالت: "لا، أنا عندي شغل كتير."
قال أدهم: "طب إيه رأيك، أجي أوصلك بعد الشغل؟"
رفضت حور مرة أخرى وقالت: "لا، شكراً."
ابتسم أدهم وقال: "ماشي يا حور، براحتك."
ثم غادر أدهم.
ظلت حور تفكر في أدهم. لم تكن تفهم لماذا يصر على الزواج منها.
في المساء، عادت حور إلى منزلها.
عندما دخلت، وجدت والدتها تجلس في الصالة.
قالت الأم: "تعالي يا حور، عايزة أتكلم معاكي."
جلست حور بجانب والدتها.
قالت الأم: "حور، أنا عارفة إنك مش موافقة على أدهم، بس أنا عايزة مصلحتك."
ردت حور: "بس أنا مش مرتاحة للموضوع ده يا ماما."
قالت الأم: "يا بنتي، أدهم شاب كويس ومحترم، وهيعيشك أحسن عيشة."
ردت حور: "بس أنا مش عايزاه يا ماما."
قاطعتها الأم قائلة: "اسمعي يا حور، أنا مش هجبرك على حاجة إنتي مش عايزاها، بس أنا عايزة منك فرصة، إدي لأدهم فرصة، يمكن تغيري رأيك."
ترددت حور قليلًا ثم قالت: "ماشي يا ماما، هشوف."
ابتسمت الأم وقالت: "تمام يا حبيبتي."
في اليوم التالي، حاولت حور أن تتجاهل أدهم في الشركة، لكنه كان يلاحقها.
في وقت الغداء، اقترب أدهم من حور وقال: "إيه رأيك نفطر سوا النهاردة؟"
ترددت حور قليلًا ثم وافقت.
ذهبت حور مع أدهم إلى مطعم قريب.
تحدثا عن أمور عامة. حاولت حور أن تتعرف على أدهم أكثر.
اكتشفت حور أن أدهم شاب طموح ومجتهد. كان يتحدث عن أحلامه وطموحاته في الحياة.
بدأت حور تشعر بشيء من الراحة تجاه أدهم.
بعد أن انتهيا من الغداء، عادا إلى الشركة.
قالت حور في نفسها: "يمكن ماما كانت على حق، يمكن أدهم ده مش وحش زي ما كنت فاكرة."
في المساء، عادت حور إلى منزلها وهي تشعر بشيء من السعادة.
عندما رأت والدتها، ابتسمت.
قالت الأم: "مالك يا حبيبتي؟ شكلك مبسوطة النهاردة."
ردت حور: "مفيش يا ماما، بس أنا فطرت مع أدهم النهاردة."
ابتسمت الأم وقالت: "إيه رأيك فيه؟"
ردت حور: "هو شاب كويس يا ماما، وطموح."
ابتسمت الأم وقالت: "أنا قولت لك من الأول إنه كويس."
في الأيام التالية، بدأت حور تقضي وقتًا أطول مع أدهم. كانا يتحدثان عن كل شيء.
بدأت حور تشعر بالحب تجاه أدهم.
في يوم من الأيام، بينما كانت حور تتحدث مع أدهم، قال لها: "حور، أنا بحبك."
صُدمت حور من كلام أدهم.
قالت حور: "أنا كمان بحبك يا أدهم."
ابتسم أدهم وقال: "طب إيه رأيك، نتجوز قريب؟"
وافقت حور على الفور.
في المساء، عادت حور إلى منزلها وهي تشعر بسعادة غامرة.
عندما رأت والدتها، قالت لها: "ماما، أنا موافقة على أدهم."
ابتسمت الأم وقالت: "أنا عارفة يا حبيبتي، أنا كنت متأكدة إنك هتحبيه."
في الأيام التالية، تم تحديد موعد الخطوبة والزفاف.
كانت حور تشعر بسعادة غامرة. كانت قد وجدت الحب الحقيقي.
في يوم الزفاف، كانت حور ترتدي فستان الزفاف الأبيض. كانت تبدو جميلة جدًا.
عندما رأت أدهم، ابتسمت.
اقترب أدهم من حور وقال: "إنتي أجمل عروسة في الدنيا."
ابتسمت حور وقالت: "وإنت أجمل عريس في الدنيا."
ثم أمسك أدهم بيد حور وتوجها إلى قاعة الزفاف.
كانت حور تشعر بأنها أسعد فتاة في العالم. كانت قد وجدت الحب والسعادة.
رواية المعلم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم تسنيم المرشدي
تبع ريان الطبيب إلى الخارج، ومن ثم سأله باهتمام:
_ يعني هي كويسة يا دكتور؟
ابتسم الطبيب على اهتمامه، وأردف موضحًا:
_ هي كويسة جدًا وده الخطر.
عقد ريان ما بين حاجبيه بغرابة متمتمًا بعدم فهم:
_ إزاي يعني؟
واصل الطبيب حديثه وهو يتوجه إلى مكتبه:
_ الصدمة اللي اتعرضت لها عقلها لسه مستوعبهاش، بدليل أن حضرتك قلت لي أنها رجعت هنا بعد وفاتهم بيوم واحد، هي كانت راجعة عشان تعيش حدادها مع أهلها، وعن اللي أنت حكيت لي برضه أن أهلها رفضوها، فهي كانت قوية عشان ما تقعش لوحدها، وكل اللي أنت حكيت لي كان بيقويها كل ما بتتعرض لخيبة أمل جديدة، وللآن هي ما عاشتش فترة حزنها وحدادها، وده خطر عليها، لازم تعيط، لازم تصرخ، لازم تحس بوجع فراقهم، وكل ده طبعًا لازم يكون بمساعدة دعم قوي من حد بيحبها عشان تقدر تتعافى.
جلس الطبيب على مكتبه، ورفع رأسه على ريان الذي تحولت تقاسيم وجهه كليًا للخوف الشديد، وحاول تهدئة روعه قائلًا:
_ أنا شايف أن حضرتك أكبر داعم لها، اهتمامك وخوفك عليها كفيل أنهم يقووها ويساعدوها تخرج من صدمتها بكل سهولة، بس أهم حاجة ما تتخلاش عنها؛ لأن صدمتها فيك هتكون أكبر، ووقتها ممكن تتعرض لانتكاسة تبقى صعب تخرج منها.
أسرع ريان بالحديث بتوجس:
_ بعد الشر عنها أكيد مش هتخلى عنها.
ابتسم الطبيب وواصل تعليماته بعناية:
_ آه ممكن تلاقي عندها خمول وبتنام كتير، ده طبيعي؛ لأنها وقت ما جت جسمها كان متشنج جامد وكان لازم تاخد مهدئات.
هز ريان رأسه بتفهم وشكره بامتنان، وغادر مكتبه وتوجه إلى غرفتها، طرق الباب ثم ولج للداخل مُشكِّلًا ابتسامة على ثغره لتبادله هي ابتسامة خجولة، بينما أردف هو:
_ مش يلا بينا بقى، كفاية الخمس ساعات اللي قضيناهم هنا.
اتسعت مقلتا عنود بصدمة وتمتمت بعدم تصديق:
_ إييه خمس ساعات!
أومأ رأسه مؤكدًا حديثها، واقترب منها قائلًا بنبرة رخيمة:
_ مش بقولك كنت هكسر المستشفى دي لو فضلتي ساعة كمان على وضعك وما فوقتيش.
تنهدت عنود مستاءة، وأردفت بضجر:
_ تالت يوم جامعة ضاع أهو كمان.
ابتسم لها ريان عندما راودته فكرة، وردد:
_ عندي ليكي خبر هيعجبك بخصوص الجامعة، بس مش هقوله هنا، هقوله في بيتنا.
غمز إليها بعينيه، وساعدها على النهوض وغادرا المشفى، حاوط ريان خصرها بذراعه لتكون هي حبيسة ذراعه، وضعت رأسها على صدره لعدم قدرتها الكافية لرفع رأسها بسهولة، كما سار خالد برفقتهم.
أردف ريان عندما وصلا إلى الاستقبال:
_ عايز أدفع الحساب.
التفت خالد إليه وغمز إليه بغرور:
_ خلصت كل حاجة.
ربت ريان على كتفه بحب ليكملَا سيرهما متجهين إلى السيارة، فتح خالد الأبواب لهما، ومن ثم جلست عنود بالمقعد الخلفي، وريان جلس في المقعد الأمامي، شرع خالد في القيادة باهتمام، بينما لم يرفع ريان بصره عنها قط، كان يتابعها من خلال المرآة الخارجية تارة، وتارة يلتفت بنفسه ليطمئن عليها.
تبادل مع صديقه أطراف الحديث عن العمل، وكيف يتعامل خالد فيه بسلاسة وعملية، مرر ريان أنظاره سريعًا على المرآة فتفاجأ بها ساكنة موصدة العينين تستند برأسها على النافذة بإهمال، خفق قلبه بشدة خشية أن يكون أصابها مكروه.
أمر خالد بالتوقف حيث صف السيارة جانبا، وترجل ريان منها مسرعًا، واستدار من الباب الآخر وجلس بجوارها يتأكد من نبضها، لكن لم يكتفِ بذلك، اقترب من أذنها وهمس بهدوء:
_ عنود.
فتحت عينيها ببطء وأجابته بثقل:
_ مممم.
ابتسم لها ريان ثم جذبها بذراعه لتستكين هي بين أضلعه مستندة برأسها على صدره ومحاوطة خصرها بيدها متشبثة به بكل قوتها.
عدل خالد المرآة على وجه ريان وتساءل:
_ ها أكمل ولا أرجع المستشفى؟
هز ريان رأسه برفض وأردف بصوته الأجش:
_ لا كمل.
وصلا إلى المنطقة الشعبية القاطنين بها بعد ثلاثين دقيقة، صف خالد سيارته أسفل بناية ريان، ترجل منها أولًا فتبعه ريان وقد حملها بين ذراعيه بسبب غفوها، حتمًا لن تستطيع الصعود إلى الأعلى بتلك الحالة المزرية.
ابتسم خالد وأردف مازحًا:
_ الله يسهل له.
بصق ريان على الأرض وأجابه بغيظ:
_ الحسد ده اللي جايبنا الأرض.
انفجر خالد ضاحكًا فتفاجأ كليهما بحضور مؤنس عم عنود، تنهد خالد بضجر بائن بينما قال ريان مرحبًا به:
_ أهلًا أستاذ مؤنس.
كانت تقاسيم وجهه تعبر عما يخفيه بداخله، تلك الحدة المشعة من عينيه تدل على عدم الخير، تبادل ريان وخالد النظرات بغرابة من أمره، ليهُم مؤنس هاتفًا باندفاع:
_ أظن قلة ذوق لما أطلب أشوف حضرتك وأنت تطنش!
احتدت ملامح ريان وسحق أسنانه بغضب وصاح به:
_ بنت أخوك تعبانة وكانت في المستشفى، أكيد يعني مش هسيبها وأجي أقابلك!
رق قلب مؤنس ومرر بصره عليها وسأله بقلق:
_ هي مالها؟
ابتسم ريان بسخرية وأجابه بجمود:
_ واحدة اتعرضت لصدمة ولما لجأت لأقرب ناس لها رفضوها وهانوها، تفتكر هيكون مالها؟
هز مؤنس رأسه بإنكار وأردف بعدم اقتناع:
_ إيه الإهانة في أن أخويا يرفضها زوجة لابنه، هو حر.
كز ريان على أسنانه المتلاحمة بغضب عارم، ورمقه بنظرات احتقارية مشتعلة ثم أردف مستاءً:
_ اللي بتتكلم عنها دي مراتي يعني تحاسب على كلامك!
لم يدع له فرصة التحدث ووجه حديثه لخالد مباشرة:
_ أنا طالع ونازل تاني نشوف الحوار ده.
أومأ خالد رأسه بالموافقة ثم صعد ريان إلى الأعلى حاملًا فتاته بين ذراعيه، أسفل أنظار رنا ودينا الواقفتين في شرفة المنزل، مشاعر قوية راودتهما في تلك الأثناء، أولهم من هذا الرجل؟ حتمًا ليس ريان ذاته، ريان ذو الطابع الحاد والنبرة الخشنة لقد تحول تمامًا.
ولجت دينا إلى الداخل واستلقت على الفراش وأجهشت في بكائها، عكس رنا التي أقسمت ألا تتركهم وشأنهم، سترى من الأهوال فواجع عدة لن يقدر على تحملها أو حتى استيعابها.
وضعها ريان على فراشها برفق، ونزع عنها حجابها كما خلع سترتها السوداء وتركها غافية ببنطال جينز يعلوه كنزة بحملات رفيعة، ألقى عليها نظرة سريعة ثم هبط إلى الأسفل استعدادًا لمواجهة المدعو مؤنس!
ولج داخل معرضه بخطى متريثة إلى أن دلف مكتبه، وكما أمر خالد لبى أمره، مؤنس وخالد قيد انتظاره، سار نحو مقعده وجلس بثقة، استدار نحو مؤنس وأردف بشموخ:
_ أنت عندك بنتين مش كده يا أستاذ مؤنس؟
تعجب مؤنس من سؤاله فـ بناته ليسوا محور حديثهم، لكنه أجابه بفخر وتعالٍ:
_ آه عندي.
واصل ريان حديثه أسفل أنظارهم المُسلطة عليه باهتمام:
_ كنت سمعت قبل كده إن واحدة منهم بتشتغل في شركة كبيرة وكان من شروطهم إنها تقلع حجابها، هي صحيح قلعته؟
ازدرد مؤنس ريقه كما شعر بالحرج الشديد ولم يعلم بماذا يجيبه، لكنه واصل بشموخ لكي لا يقلل من شأن فتاته وأردف بنبرة متعجرفة:
_ قلعته، وارد أنها تحصل!
التوى ثغر ريان بابتسامة ساخرة، ناهيك عن نظرات خالد عليه لا يصدق كيفية التحدث هكذا دون خجل عن ابنته، صمت ريان لبرهة وتابع مضيفًا:
_ شركة كبيرة عريضة فيها أسانسير يعني ممكن تكون بتطلع مع شباب، لا مش ممكن ده أكيد مهو مش معقولة الأسانسير هيطلع بواحدة بس!
نهض مؤنس باندفاع وضرب على المكتب بقبضته وأردف بغضب رافضًا لذاك الحوار:
_ أنا ما أسمحلكش تتكلم على بنتي بالشكل ده!
نهض ريان هو الآخر وصاح به:
_ وأنا برضه ما أسمحلكش تتكلم عن مراتي بأي شكل من الأشكال، مراتي تربية الأجانب زي ما بتقولوا، رفضت تسلم على ابن عمها في أول مقابلة لهم عشان حرام، مع أني متأكد إن لو بنت من بناتك شافوه هياخدوه بالحضن، بنتك رضيت تقلع حجابها ومراتي رفضت تطلع معايا الأسانسير لوحدنا قبل ما نكتب الكتاب، بنتك بتسلم على أي راجل في الشركة تحت مسمى زميلها، أنا مراتي عطياني الحق الوحيد في لمسها محدش يتجرأ يقرب منها غيري!
عاد ريان إلى جلسته ورمق مؤنس بعجرفة وشموخ:
_ يا ترى مين بقى اللي تربية الأجانب؟
نجح بجدارة أن يلجم لسانه وعدم قدرته على مواصلة الحديث، تنهد ريان وتابع مضيفًا بنبرة أكثر هدوءًا:
_ حتى لو ما كنتش كويسة ده مش مبرر أن أخوك يرفضها، كان ممكن ياخدها ويعلمها على العرف اللي كلنا عارفينه، بس أنا اكتشفت أن أخوك أصلًا لا يعرف عرف ولا تقاليد، ما فيش واحد محترم في عمره يجر بنت أخوه في الحارة كلها ويخليها فرجة للرجالة من تحت والستات من شبابيك بيوتهم، ما فيش راجل محترم يمد إيده على ست غريبة ما بالك ببنت أخوه اللي لحمه ودمه، ما فيش راجل محترم يجي وقت كتب كتاب ابنه يقول للعروسة أنا عايز أعرف أنتِ بنت ولا لأ؟
صعق مؤنس مما يصغي إليه، لم يكن على علم بـ تلك الهرائات، كيف يفعل أخوه هذا؟ بأي وجه حق فعل ذلك؟ لقد تعدى حدود الوقاحة، بات مؤنس يتخبط في صدمته الذي تلقاها لتوّه ولا يدري ما عليه فعله الآن، لكن ما يعلمه جيدًا أنه يريد الانسحاب سريعًا، لقد تعرى تمامًا أمامهم.
قطع ريان حبال شرود مؤنس متسائلًا برزانة:
_ ترضى حد من بناتك اللي مش تربية أجانب يحصل له كده؟
رفع مؤنس بصره على ريان ولم ينبس بشيء، فقط سحب نفسًا عميقًا وأولاهما ظهره وانسحب من بينهم مطأطئ الرأس بحرج شديد قد اكتسبه في ذاك الحوار.
نهض خالد وصفق بإعجاب كبير قائلًا:
_ إيه يا ابني اللي عملته ده، أنت خرست الراجل بشياكة، أنا توقعت أنك هتقوم تخليه هو والأرض حاجة واحدة، إيه الحكمة اللي نزلت عليك فجأة دي؟!
ابتسم ريان بثقة وأردف:
_ مش عارف.
انفجر كليهما ضاحكين ثم أردف خالد:
_ أنا خارج ورايا شغل كتير.
هب ريان واقفًا وأسرع بالحديث قبل أن يغادر قائلًا:
_ استني عايزك.
التفت خالد إليه متسائلًا بفضول:
_ في إيه؟
اقترب منه ريان بخطى مهرولة ثم أجبره على الجلوس أعلى الأريكة الجلدية وظل يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا واضعًا كلتا يديه خلف ظهره.
عقد خالد حاجبيه بغرابة من أمره وتساءل:
_ في إيه يا ابني وترتني؟
سحب ريان أكبر قدر من الأكسجين وجلس بجواره وأردف بتلعثم عله يأتي بحل منه:
_ إيه..
يعني أنا لو.. لو يعني..
قالها خالد لينهي سخافة ريان الذي بدا عليه، بينما ألقى ريان الحديث دفعة واحدة لينهي ذاك الحوار:
لو عايز آخد خطوة ناحيتها أعمل إيه؟
ازدادت غرابة خالد فهو لم يعِ شيئًا مما قاله، وأردف متسائلًا باهتمام:
هي مين وخطوة إيه؟
أوصد ريان عيناه بعصبية وصاح به بحنق:
لا ركز معايا كده لإما هقوم أمشي.
ضحك خالد وأجبر جميع حواسه على الانتباه جيدًا، فواصل ريان حديثه قائلًا:
عنود، عايز آخد خطوة يعني زي أي راجل مع مراته..
فغر خالد فاهه ببلاهة، كما اتسعت بؤبؤة عينيه بذهول لا يصدق ما يتحدث فيه ريان، بينما نهض ريان بتذمر وقال:
ولا كأني سألتك في حاجة انسى..
أولاه ظهره وسار عدة خطوات، فأسرع خالد نحوه وأجبره على الوقوف قائلًا:
اهدى عليا يا عم ريان، أنا لسه مش مستوعب إنك بتتكلم معايا بالخصوصية دي أصلًا..
تنهد ريان بضجر وعاد لجلسته وأردف بفتور:
أيوة يعني أعمل إيه برده؟
حاول خالد كتم ضحكاته حتى لا يثير غضبه، وعاد هو الآخر إلى جلسته وأردف:
ما هي مراتك يا ريان إيه المشكلة يعني؟
زفيرًا وشهيقًا فعل ريان، ثم مال بجسده للأمام ليكون أقرب إلى خالد، وأجابه موضحًا:
بحس إني عبيط أوي وأنا واقف قدامها وبفكر في الحاجات دي، واحد عنده ٣٤ سنة بيفكر كده في بنت عندها ١٨ سنة بيحسسني بالذنب، الموضوع في أوله بيبقى طبيعي وحلو بس بعدها ما بقدرش أكمل وأبعد، وبلوم نفسي إزاي أفكر فيها كده الفرق بينا كبير أوي وأنا دايمًا حاسس إني ظالمها معايا، مش عارف يمكن ما حسيتش ده منها بس أنا بجد مش عايز ألوم نفسي كده كتير..
تنهد خالد وقال بنبرة رزينة:
أتكلم معاها شوفها هي راضية ولا لأ، وعلى فكرة هي لازم تبادلك المشاعر اللي أنت محتاجها، وقتها مش هتلوم نفسك لإن هي راضية فاهمني!
أومأ ريان رأسه بتفهم ثم استأذن خالد وغادر لكي ينهي أعماله المتراكمة عليه، بينما عزم ريان على التحدث معها أولًا وبعد ذلك يأتي كما هو مقدر لهم.
انتقَتْ بعناية من إحدى قمصان نومها أكثرهم جرأة وارتدته. وضعت بعض المساحيق التجميلية التي برزت جرأة ملامحها الأنثوية، كما ارتدت بعض الحلي، وأخيرًا وضعت قدرًا كافيًا من العطر المفضل لزوجها. وقفت أمام باب غرفتها وتعمدت أن تشد قميصها للأسفل قليلًا لكي يبرز قوامها.
أدارت مقبض الباب وهي تسحب نفسًا عميقًا، ثم سارت بدلال بالقرب من زوجها الجالس على الأريكة بمفرده. وصلت إليه وانحنت بجسدها بالقرب من شفتيه ووضعت قُبلة رغم رقتها إلا أنها هزت كيانه. فتح عينيه الموصدتين فتفاجأ بمظهرها هذا أمامه.
اعتدل هاني في جلسته وقال في إنكار لما تفعله:
أنتِ إزاي خارجة هنا بشكلك ده؟
تنهدت رنا وجلست على قدميه وتعلقت في عنقه وأردفت بدلال:
عمي ماهر نايم ويحيى مش هنا ما فيش غيرك!
ابتسم هاني بسخرية وقال بتهكم:
رضيتي عني يعني؟
تصنعت رنا الحزن وهزت رأسها برفض لما يقوله وأردفت معاتبة:
وأنا من إمتى ما كنتش راضية عنك، بس العلاقة اللي بتزيد مشاكلها لازم يبقى فيه استراحة في النص عشان نعرف نكمل تاني فهمت!
تنهد هاني بحرارة وحاوط خصرها بذراعيه ونهض وهي لازالت متشبثة به، كما لفت هي قدميها خلف ظهره حتى يسهل عليه حملها. ولج بها داخل غرفتهم وألقاها على الفراش لكنها أسرعت بالقول:
استنى بس عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة..
تنهد هاني بضجر ثم قال متسائلًا:
في إيه؟
اعتدلت رنا في جلستها وقالت بميوعة:
قعدتك في البيت مش حلوة يا هاني.
رفع هاني حاجبيه بغرابة وأردف متعجبًا:
قولتِ لي امشي من الأوضة وسبتها وبنام بره كمان عايزاني أسيب البيت كله..
أسرعت رنا موضحة مقصدها:
لا لا مش قصدي اللي أنت فهمته ده خالص، أنا بتكلم عن الشغل، أنت بقالك كتير قاعد ومعتمد على أخوك لحد ما هو عمل توكيل لخالد وأنت لأ وده لإنك مش موجود وعلى طول في البيت، أنت لازم تصلح اللي بوظته وتنزل الشغل وتقرف خالد تخليه يكره اليوم اللي اتعمل له فيه توكيل، وقتها بس هيتنازل لريان عن التوكيل، وبعد كده ريان مش هيلاقي حد غيرك قدامه يعمله توكيل ما هو ما عادش فاضي للشغل بقى كفاية عليه مراته..
عقد هاني ما بين حاجبيه وأردف متسائلًا بحيرة:
وأنتِ مهتمة بالموضوع ده ليه يعني؟
أجابته رنا بتلقائية:
عشان نعيش بقى إحنا أولى من الغريب اللي مسكه أملاكه ده..
اقترب منها هاني وقال بين قُبلاته التي يلثمها على ثغرها الصغير:
ركزي أنتِ معايا بس الوقتي ونشوف الموضوع ده بعدين..
مالك يا عم يا يحيى شايل طاجن ستك ليه؟
أردف بها شريف أحد رفاق يحيى، بينما تنهد يحيى بضجر بائن عله يخرج اختناق صدره مع خروج الهواء لكنه فشل.
استدار إلى شريف وأردف بحنق:
هو ليه ربنا بيدي ناس كل حاجة وناس تانية لأ؟
تعجب شريف من حديثه المبهم وتساءل بحيرة:
وأنت ناقصك إيه؟
كز يحيى على أسنانه بغضب وأردف بعصبية:
ناقصني كتير، ناقصني....
توقف يحيى من تلقاء نفسه عندما لم يجد ما ينقصه. انفجر شريف ضاحكًا بسخرية وأردف:
عشان أنت مش ناقصك حاجة، عندك أخ بيحقق لك اللي بتتمناه من قبل ما تطلب، والدك راجل طيب محترم، دخلت الكلية اللي كان نفسك فيها أنت نفسك صحتك كويسة لا ناقص إيد ولا رجل، احمد ربنا يا يحيى عشان النعم اللي عندك ما تزولش ووقتها تندم إنك ما حمدتش ربنا..
تأفف يحيى وأردف لإقناعه بنواقصه:
البنت اللي حبيتها وهموت عليها قصاد عيني في حضن واحد تاني..
ابتسم شريف لتلك الصراحة التي يصرح بها للمرة الأولى ثم قال برزانة:
لو كانت نصيبك كنت هتاخدها، مش لازم كل حاجة تمشي زي ما أنت عايز، أكيد في حاجات ربنا مش مقدر إنها ليك، كنت سمعت قبل كده خطبة للشيخ الشعراوي بيقول إن رضيت يا عبدي بما قسمته لك أرحت لك قلبك وبدنك، يعني ارضى أنت والخنقة اللي فيك هتختفي، وبعدين يا يحيى إحنا لسه صغيرين أوي على الحب والهبل ده، أنت لسه وراك خمس سنين جامعة وجيش يعني قدامك كتير أوي، ركز في دراستك اللي حلمت بيها وبس..
زفر يحيى أنفاسه بضيق شديد وأردف بيأس:
مش عارف مش عارف، طول ما هي قدام عيني مش هقدر أركز في حاجة، حاسس إن حياتي وقفت عليها!
اقترب منه شريف ولكزه بقوة في ذراعه وقال بمزاح:
ده أنت وقعت ولا حد سمى عليك يا عراقي يا صغير.
نفخ يحيى بضجر بائن ونهض بتذمر:
أنا غلطان إني بتكلم معاك في حاجة، أنا ماشي سلام..
أسرع شريف خلفه بخُطى سريعة وأجبره على الوقوف وردد بغرابة:
في إيه يا يحيى أنت قافش كده ليه، ما تروح تقولها إنك بتحبها وتخلص وهي لو عايزاك هتسيب اللي معاها وتجيلك بسيطة يا اسطى..
سحب يحيى ذراعه من قبضتي صديقه وأجابه بفتور:
ما ينفعش أقولها كده وحتى لو سابت اللي معاها ما ينفعش أقرب منها، الموضوع متقفل من جميع النواحي عشان كده أنا مخنوق ولازم أنا اللي أنساها بس مش عارف..
قطب شريف جبينه بغرابة من حديثه المبهم وأردف بعدم فهم:
الموضوع شكله ملعبك (معقد) وعايز له قعدة، تعالى احكي لي على رواقة وأنا أشوف لك حل..
أومأ يحيى رأسه برفض ثم أولاه ظهره وأردف بيأس:
أنا ماشي، سلام.
وضع شريف كلتا يديه في منتصف خصره متعجبًا من حالة صديقه الذي يراه عليها للمرة الأولى. تنهد باستياء وعاد بأدراجه إلى المقهى الذي يعود إلى والده.
فتح باب شقته وولج إلى الداخل بهدوء حتى لا يسبب لها الإزعاج. أغلق الباب برفق ومن ثم ذهب إلى المطبخ ليضع الحقائب البلاستيكية على الطاولة الرخامية، لكنه تفاجأ بوقوفها في المطبخ بزيها النحاسي طويل القامة ذو الأكتاف العريضة (سلوبت)، رافعة شعرها للأعلى منسدل منه بعض الخصلات الشاردة، ناهيك عن رائحة عطرها الرائع الذي تغلغل داخل أنفه.
وقف ريان مستندًا بمرفقه على الباب يتفحص تقاسيمها المهلكة التي تبرز خلف ذاك الثوب. لقد فقد عقله قبل أن يرى وجهها، إذا ماذا سيحدث له إن استدارت إليه؟!
حمْحَم ريان ليعلن عن وصوله. فزعت عنود من صوته الذي صدح فجأة. اعتدلت في وقفتها واستدارت إليه ليتفاجأ بالحُسن والدلال الذي يتحدث عن نفسه. رقة مبالغة وخصوصًا عندما وضعت بعضًا من مساحيق التجميل ذات الألوان الفاتحة التي برزت معالمها عكس الوجه البريء التي تتمتع به.
شكلت ابتسامة على ثغرها واقتربت منه وفاجأته بقُبلة رقيقة كرقتها على وجنته ثم رحبت به:
حمد لله على سلامتك!
بالتأكيد يحلم!
أوصد عينيه وفركهما بشدة ثم فتحهما ليرى الوضع كما هو عليه، واقفة أمامه مشكّلة ابتسامة أذابت قلبه.
هز رأسه بعدم تصديق وأردف ببلاهة:
"إيه ده؟"
اتسع ثغرها بابتسامة عريضة وأردفت وهي تشير بيدها إلى الصحون الموضوعة على الطاولة الرخامية:
"ممم هتاكل النهاردة من إيدي!"
أبدى ريان إعجابه الشديد لترتيب الصحون بصورة منظمة لم يسبق وأن رآها من قبل، ناهيك عن عدم قدرته لمعرفة نوع الطعام. هز رأسه بعدم إدراك وأردف:
"هو شكله يفتح النفس بس إيه ده برده، عبارة عن إيه يعني؟"
المعت عيناها بحيوية وأردفت بحماس:
"دي باستا فوتشيني بالكريمة أكلتي المفضلة وواثقة إنك هتحبها!"
أجابها ريان بعفوية:
"أنا حبيتها خلاص، أقصد يعني أكيد حلوة عشان من إيدك!"
ابتسمت بسعادة وأردفت بحدة زائفة:
"أنا مش بحب الـ Compliments (المجاملات) قولي رأيك الحقيقي."
أومأ رأسه بالإيجاب فتابعت هي مضيفة:
"في طبق زيادة ممكن تنزله لـ Uncle ماهر."
ضيق ريان عينيه عليها وهتف بتردد:
"ممم أنكل ماهر هيكون في سابع نومه دلوقتي، عمومًا هاتي لو لقيته نايم يبقى الطبق من نصيب يحيى."
أومأت رأسها بالقبول بينما هم ريان بالهبوط للأسفل لكي يفعل ما قاله، بينما وضعت هي الصحون على المائدة وجلست قيد انتظار عودته.
كما توقع تمامًا، لقد غفي والده باكرًا، كما لم يجد يحيى أيضًا. تنهد بضيق وعاد أدراجه للخارج فتقابل مع يحيى على الدرج. ابتسم بحيوية وأردف:
"كويس إني لقيتك أكيد ما أكلتش حاجة!"
رمقه يحيى كثيرًا بندم شديد. يبادر ريان دومًا بالعطاء ولا ينتظر رده، فقط يعطي ويبهره حتى في أقل أفعاله، وهو ماذا فعل؟! يفكر بزوجته! يجدر عليه وضع حد لهذا الوضع السخيف فليس على استعداد لخسارة أخيه من أجل امرأة أو غيرها.
ابتسم يحيى بتهكم وأخذ الصحن منه وأردف ممتنًا:
"شكرًا."
غمز ريان إليه ثم ركض إلى الأعلى ليتمتع قليلًا بالأجواء التي فاجأته هي بها. ولج إلى الداخل وشاركها المائدة، بدت الأجواء مليئة بالخجل والرغبة كما خُلق أمل في قلب ريان نحوها.
مر القليل ثم وجه ريان بصره عليها وقال وهو يستمتع بتذوق الطعام:
"طعمها جميل تسلم إيدك."
دقت أسارير السعادة قلبها وارتسمت ابتسامة خجولة على محياها وقالت ممتنة:
"Thanks."
أنهى صحنه بالكامل وانتظر حتى أنهت هي طعامها ثم تسلل بيده إلى أن احتضن يدها الصغيرة الموضوعة على المائدة. ابتلع ريقه مرارًا في محاولة منه أن يصرح بحبه لها لكنه لا يستطيع.
"اهدأ من روعك يا رجل الأمر ليس بتلك الصعوبة، إنها فقط كلمة ليس إلا!"
سحب نفسًا عميقًا وفتح فاهه لينطقها، لكن لا تريد الخروج وكأنها انحشرت بداخله. استشفت عنود الصعوبة الذي يواجهها هو وأسرعت هي بالحديث مصرحة بمشاعرها:
"ريان I love you."
اتسعت مقلتيه بذهول وشد على يدها عله يصدق ما صرحت به لتوها. سحب أكبر قدر من الأكسجين وأردف بعدم تصديق:
"قلتِ إيه؟"
تحول لون وجهها إلى الحُمرة الصريحة وأعادت ما أردفته الآن:
"I love you ريان."
نهض ريان من على مقعده وجذبها من ذراعها ومال برأسه أمام شفتيها قائلًا بصوته الأجش:
"قوليها تاني!"
اضطرت عنود إلى محاوطة عنقه بذراعيها لكي لا تقع أثر تشبثه القوي بها كما وقفت على قدمه وأعادت قول اعترافها الجريء للمرة الثالثة لكن تلك المرة كانت بدلال مبالغ:
"I love you."
لقد جن جنونه من خلف نبرتها الرقيقة التي تنطقها بدلال لم يخوضه معها من قبل. تنهد وهمس أمام شفتيها:
"قوليها عربي."
ابتلعت ريقها بخجل وخصوصًا عندما ضمها أكثر لحضنه شعرت حينها بنبضاته أمام قلبها. جمعت قواها وأردفت بنبرة متحشرجة خجولة:
"بحبك ريان!"
دقت طبول السعادة قلبه لاعترافها بحبه بل كانت تتراقص نبضاته على سيمفونية ذاك الاعتراف. ضمها لحضنه وعانقها بقوة يريد أن يدخلها بجوفه.
بعد برهة رفعها ريان قليلًا عن قدمه ثم سار بها بتريث نحو الغرفة. ركل الباب بقدمه وولج إلى الداخل وهي لازالت متشبثة به بقوة.
مال بها ريان على الفراش ورمقها بنظرات تملؤها الرغبة وحاول أن يصرح بحبه، لكن الكلمة ثقيلة ولا تريد الخروج. تنهد بضجر بائن فأسرعت هي في جذب وجهه نحوها لكي لا يصعُب الأمر على نفسه.
لقد كانت متفهمة لأبعد حد، غيرها كان سيرفضن أي تودد في علاقتهم لطالما لم يصرح الرجل بحبه، لكنها تفهمت صعوبة الأمر الذي يقع به، وها قد انجرف معها ريان في تيار حبهم الذي أخذ وضعه الآن.
نهض من المقعد بعصبية وألقى الهاتف باندفاع على المكتب. أوصد عينيه يحاول كبح غضبه.
شهيق وزفير فعل خالد ثم جذب الهاتف مرة أخرى وهاتف ريان.
جاب الغرفة ذهابًا وإيابًا للمرة العاشرة على التوالي وهو لا يجيبه. تنهد بضجر أكبر وأعاد مهاتفته مرة أخرى عله يجيب تلك المرة.
بينما أجبرته عنود على الابتعاد عنها قائلة:
"موبايلك بيرن رد عليه أكيد في حاجة مهمة."
أزفر ريان أنفاسه بضيق ومن ثم نهض وهو يتأفف بعدم قبوله لابتعاده عنها. أجاب صديقه بصوت متحشرج:
"في إيه يا ابني؟"
توقف خالد مكانه وأردف بعدم صبر:
"في مصيبة حصلت."
عقد ريان حاجبيه ومرر أنظاره سريعًا على عنود ثم دلف للخارج. وقف بمنتصف الردهة وتساءل بتوجس:
"في إيه؟"
"المينا وقفت حاوية الخشب اللي جاية من ألمانيا ولقوا فيها مواد مخدرة، عادل زميلي لسه قافل معايا ومبلغني وهو بيحاول يعطل الموضوع على قد ما يقدر لما نروح إحنا نشوف حل."
وضع ريان إحدى يديه خلف رأسه بذهول متمتمًا بعدم تصديق:
"مخدرات إيه أنا ناقص مخدرات!"
أزفر كلاهما أنفاسهما بعدم استيعاب لما يحدث، ثم أردف ريان بقلة حيلة:
"أنا جاي لك حالًا."
أغلق الهاتف وقد تحولت تعابير وجهه إلى الضيق الشديد. سحب نفسًا عميقًا وعاد إلى الغرفة مرة أخرى. اعتدلت عنود من نومتها ورمقته بتوتر تحول تدريجيًا إلى خجل صريح عندما رأته يغلق أزرار قميصه.
جلس ريان على طرف الفراش بالقرب منها وأمسك يدها وهتف موضحًا:
"أنا آسف بس مضطر أمشي في مشكلة حصلت في الشغل ولازم أسافر لها حالًا."
اتسعت مقلتيها بصدمة وتمتمت بذهول:
"تسافر!"
التوى ثغر ريان بابتسامة لم تتعد شفتاه وشد على يدها حتى يطمئنها:
"مش سفر بمعنى سفر يعني ساعتين رايح وساعتين جاي بس الله أعلم هقعد قد إيه هناك، ادعي لي."
بادلته ابتسامة عكس ما تشعر بداخلها، تريد أن تتشبث به وترفض سفره لأي مكان، لن تتحمل خسارة أخرى حتمًا ستنهار تلك المرة.
نهضت برفقته إلى أن وصلا إلى الخارج. مال ريان برأسه عليها ووضع قُبلة على شفتيها وأردف:
"خلي بالك من نفسك."
بينما بادلته هي عناقًا قويًا وأومأت رأسها بطاعة وأردفت بنبرة متوترة:
"استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه."
رواية المعلم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الأول
كانت "حياة" واقفة في البلكونة، وشاردة في منظر الشارع اللي قدامها، وبتتكلم جواها:
"يا ترى اللي جاي أحسن ولا اللي فات؟ يا رب رحمتك."
فجأة، لقت إيد بتتحط على كتفها. اتنفضت بخضة وبصت وراها.
كانت والدتها "زينب" واقفة وبتقولها بحنان:
"مالك يا بنتي؟ واقفة لِيه كده وسرحانة؟"
حياة بصتلها بحزن:
"تعبانة يا ماما، تعبانة أوي."
زينب خدتها في حضنها:
"يا ضنايا، يا بنتي، كل حاجة هتعدي وهتبقى كويسة."
حياة بعدت عنها وقعدت على الكنبة:
"إيه اللي هيعدي يا ماما؟ وإيه اللي هيبقى كويس؟ هو فيه حاجة كويسة في حياتي أصلًا؟"
زينب قعدت جنبها:
"أستغفر الله العظيم يا بنتي، ليه بتقولي كده بس؟"
حياة بصتلها والدموع في عينيها:
"تعبت يا ماما، تعبت من كل حاجة، تعبت من نظرات الناس، من كلامهم، من شفقتهم عليا، تعبت من إحساسي إني مش زي أي بنت."
زينب حضنتها تاني:
"أوعي تقولي كده يا حياة، أنتي أحسن بنت في الدنيا، أنتي قوية، أنتي اللي اتحملتي كل حاجة لوحدك من بعد أبوكي الله يرحمه."
حياة:
"بس أنا تعبت يا ماما، تعبت أوي."
زينب:
"طيب قومي صلي ركعتين، واقرأي قرآن. ربنا هيهدي سرك وهيريح قلبك إن شاء الله."
حياة قامت ودخلت أوضتها، قعدت على السرير وهي بتعيط.
في مكان تاني، وبالتحديد في فيلا كبيرة، كان قاعد "آدم" على السفرة مع أهله. الأب "منصور" والأم "فريدة" وأخته "ميار".
منصور:
"إيه يا آدم، مش ناوي تتجوز وتفرحنا يا حبيبي؟"
آدم ساب الأكل وبص لأبوه:
"يا بابا، أنا قولتلك مليون مرة مش هتجوز."
فريدة:
"ليه بس يا حبيبي؟ أنتي ناقصك إيه؟ ما شاء الله، ربنا مديك كل حاجة."
آدم:
"يا ماما، أنا مش عايز أتجوز دلوقتي، ولو عايز، مش هتجوز بالطريقة التقليدية دي."
ميار:
"أومال عايز تتجوز إزاي يا أخويا؟ عايز تحب وتتحب زي الأفلام؟"
آدم:
"بالظبط كده يا ميار، أنا عايز أتجوز عن حب، عايز أحس إني بحب اللي هتجوزها."
منصور:
"طيب ما أنت ممكن تحبها بعد الجواز يا حبيبي."
آدم:
"لا يا بابا، أنا مش هرمي نفسي في النار وأنا مش حاسس بأي حاجة ناحية اللي هتكون شريكة حياتي."
فريدة:
"طيب وإيه الحل دلوقتي يا حبيبي؟"
آدم:
"الحل إني مش هتجوز، على الأقل في الفترة دي."
منصور:
"بس يا آدم، أنا عايز أشوف ولادك قبل ما أموت."
آدم بص لأبوه بحزن:
"بعد الشر عليك يا بابا، ربنا يديك طولة العمر."
منصور:
"يا حبيبي، أنا عندي ٦٠ سنة، ومش ضامن عمري."
آدم:
"بعدين يا بابا، الكلام ده بعدين."
قام آدم من على السفرة وسابهم ومشي.
فريدة:
"إيه اللي ابنك ده بيعمله يا منصور؟"
منصور:
"سيبيه يا فريدة، هو حر، المهم يكون مرتاح في حياته."
ميار:
"بس ده كده هيفضل عازب طول عمره يا بابا."
منصور:
"ربنا يهديه، أنا مش هضغط عليه تاني."
في صباح يوم جديد، حياة صحيت من النوم، ودخلت المطبخ تشوف والدتها. لقتها قاعدة على السفرة بتفطر وبتتفرج على التلفزيون.
حياة:
"صباح الخير يا ماما."
زينب:
"صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري."
حياة:
"لا يا ماما، ماليش نفس."
زينب:
"ليه كده يا حبيبتي؟ ما ينفعش كده، لازم تاكلي."
حياة:
"خلاص يا ماما، هفطر بعدين."
حياة دخلت أوضتها، لبست هدومها عشان تروح الشغل. كانت بتشتغل في شركة تصميم أزياء.
حياة وصلت الشغل ودخلت مكتبها.
فجأة، الباب خبط.
حياة:
"ادخل."
دخلت "نهى" زميلتها وصاحبتها المقربة.
نهى:
"صباح الفل يا حوحو."
حياة:
"صباح النور يا نهى."
نهى:
"مالك يا بنتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟"
حياة:
"ما فيش يا نهى، شوية إرهاق بس."
نهى:
"معقول! إرهاق إيه بس؟ أنتي بقالك كتير على الحال ده."
حياة:
"خلاص يا نهى، بعدين نتكلم."
نهى:
"تمام يا حبيبتي، أنا رايحة مكتبي، عايزة حاجة؟"
حياة:
"لا يا حبيبتي، شكرًا."
نهى خرجت من المكتب، وحياة رجعت لشغلها.
في فيلا آدم، كان قاعد مع أخته ميار في الجنينة.
ميار:
"إيه يا آدم، ما فيش أمل؟"
آدم:
"أمل في إيه يا ميار؟"
ميار:
"في موضوع الجواز ده."
آدم:
"لا يا ميار، قولتلك مش هتجوز دلوقتي."
ميار:
"بس يا آدم، أنت كده هتفضل لوحدك."
آدم:
"ما أنا مش لوحدي، أنا معاكم."
ميار:
"يا حبيبي، أنا قصدي زوجة وأولاد."
آدم:
"يا ميار، أنا مش عايز أتجوز بالطريقة دي، أنا عايز أحب اللي هتجوزها."
ميار:
"طيب ما أنت ممكن تلاقيها يا آدم، بس أنت مش بتدي لحد فرصة."
آدم:
"أنا مش عايز أدي فرصة لحد وأنا مش حاسس بأي حاجة ناحيته."
ميار:
"طيب إيه رأيك، تيجي معايا بكرة فرح صاحبتي؟ يمكن تعجبك واحدة هناك."
آدم:
"يا ميار، أنتي عارفة إني مش بحب الأماكن دي."
ميار:
"عشان خاطري يا آدم، تعالى معايا، مش هتخسر حاجة."
آدم:
"خلاص يا ميار، ماشي، بس لو حسيت إني مش مرتاح، همشي على طول."
ميار:
"ماشي يا حبيبي، اتفقنا."
في اليوم التالي، حياة كانت في الشغل، بتشطب على آخر تصميم ليها.
نهى دخلت عليها المكتب.
نهى:
"حياة، أنتي خلصتي؟"
حياة:
"آه يا نهى، خلصت أخيرًا."
نهى:
"طيب كويس، عشان عايزة أسألك سؤال."
حياة:
"اسألي يا نهى."
نهى:
"أنتي هتجيبي فستان إيه لفرح أختي؟"
حياة:
"فرح أختك؟ أنهي أخت فيهم؟"
نهى:
"منى يا حبيبتي، اللي كانت معانا في الجامعة."
حياة:
"آه، منى، مبروك يا حبيبتي، أنا نسيت خالص."
نهى:
"لا يا حبيبتي، ما تنسيش، أنتي لازم تيجي."
حياة:
"مش عارفة يا نهى، ماليش نفس أروح أفراح."
نهى:
"لا يا حياة، أنا مش هقبل كده، أنتي لازم تيجي، عشان خاطري."
حياة:
"خلاص يا نهى، ماشي، هاجي."
نهى:
"يا روحي، أنتي كده أحلى حياة في الدنيا."
حياة:
"طيب روحي شوفي شغلك يا نهى."
نهى:
"ماشي يا حبيبتي."
نهى خرجت من المكتب، وحياة كملت شغلها.
في المساء، حياة كانت قاعدة مع والدتها.
زينب:
"أنتي رايحة فرح مين يا حياة؟"
حياة:
"فرح أخت نهى يا ماما."
زينب:
"طيب كويس يا حبيبتي، قومي أجهزي عشان ما تتأخريش."
حياة:
"حاضر يا ماما."
حياة دخلت أوضتها، ولبست فستان أزرق طويل، ورفعت شعرها، وحطت مكياج خفيف.
كانت زي القمر.
في نفس الوقت، آدم كان بيجهز عشان يروح الفرح مع ميار.
ميار:
"إيه يا آدم، خلصت؟"
آدم:
"آه يا ميار، خلصت."
ميار:
"طيب يلا بينا."
آدم وميار وصلوا الفرح، ودخلوا القاعة.
كانت القاعة مليانة ناس، والكل بيرقص ومبسوط.
حياة وصلت الفرح، وسلمت على نهى وأختها منى.
منى:
"حمد لله على السلامة يا حياة، نورتي الفرح."
حياة:
"الله يسلمك يا منى، ألف مبروك يا حبيبتي."
نهى:
"تعالي يا حياة، نقعد على الترابيزة دي."
حياة قعدت مع نهى على الترابيزة.
كانت حياة قاعدة وشاردة في الناس اللي بترقص، وحاسة إنها غريبة عنهم.
آدم كان قاعد مع ميار، وعمال يبص حواليه.
ميار:
"إيه يا آدم، ما فيش حد عجبك؟"
آدم:
"لا يا ميار، أنا مش جاي عشان أشوف حد يعجبني."
ميار:
"طيب أومال جاي لِيه؟"
آدم:
"جاي عشان خاطرك يا ميار."
فجأة، عينيها وقعت على حياة، كانت قاعدة لوحدها، وشاردة في مكان تاني.
آدم فضل باصص عليها شوية، وحس إن فيه حاجة شدت انتباهه ليها.
ميار لاحظت إن آدم بيبص على حياة.
ميار:
"إيه يا آدم، عجبتك دي؟"
آدم:
"مين دي؟"
ميار:
"اللي قاعدة لوحدها دي."
آدم:
"آه، شكلها هادية."
ميار:
"أنا عارفاها، دي حياة، صاحبة نهى أختي."
آدم:
"اسمها حياة؟"
ميار:
"آه، عايز أروح أسلم عليها؟"
آدم:
"لا يا ميار، خليكي مكانك."
آدم فضل باصص على حياة، وحاسس إن فيه حاجة غريبة ناحيتها.
حاسس إنها مش زي أي بنت شافها في حياته.
بعد شوية، حياة قامت عشان تروح الحمام.
وهي ماشية، آدم قام وراها.
ميار:
"رايح فين يا آدم؟"
آدم:
"رايح الحمام."
آدم مشي ورا حياة، ولما وصلت للحمام، لقاها واقفة قدام المراية، وعمالة تبص على نفسها بحزن.
آدم دخل الحمام، ووقف وراها.
حياة اتخضت لما شافته.
حياة:
"أنت بتعمل إيه هنا؟"
آدم:
"أنا آسف، ما كنتش أعرف إن فيه حد هنا."
حياة:
"طيب ممكن تمشي لو سمحت؟"
آدم:
"أنا آسف مرة تانية، بس أنا عايز أتكلم معاكي."
حياة:
"تتكلم معايا أنا؟ في إيه؟"
آدم:
"أنا اسمي آدم، وأنا معجب بيكي."
حياة بصتله بصدمة:
"معجب بيا أنا؟"
آدم:
"آه، معجب بيكي، وحاسس إن فيه حاجة غريبة ناحيتك."
حياة:
"أنت أكيد بتهزر، صح؟"
آدم:
"لا، أنا مش بهزر، أنا بتكلم بجد."
حياة:
"يا ريت تبعد عني لو سمحت."
حياة مشيت وسابته، وآدم فضل واقف مكانه، وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
رجع آدم لميار، وميار سألته:
"إيه يا آدم، رحت فين؟"
آدم:
"ما فيش يا ميار، كنت في الحمام."
ميار:
"طيب إيه رأيك في الفرح؟"
آدم:
"كويس."
ميار:
"أنا حاسة إنك متضايق."
آدم:
"لا، أنا مش متضايق."
آدم فضل قاعد وهو بيفكر في حياة، ومش عارف إيه اللي شدّه ليها.
في نفس الوقت، حياة رجعت لنهى، ونهى سألتها:
"مالك يا حياة؟ وشك مخطوف كده ليه؟"
حياة:
"ما فيش يا نهى، بس تعبت شوية."
نهى:
"طيب تعالي نروح، شكلك تعبانة أوي."
حياة:
"آه، يا ريت."
حياة ونهى قاموا، وسلموا على منى، وخرجوا من الفرح.
في العربية، نهى سألت حياة:
"إيه اللي حصل يا حياة؟ أنتي مش طبيعية."
حياة:
"ما فيش يا نهى، بس أنا تعبانة."
نهى:
"لا، فيه حاجة، أنتي مش بتكدبي عليا."
حياة:
"خلاص يا نهى، هحكيلك بعدين."
نهى:
"ماشي يا حبيبتي، بس أنا قلقانة عليكي."
حياة وصلت البيت، ودخلت أوضتها، ورمت نفسها على السرير.
كانت بتفكر في آدم، ومش فاهمة إيه اللي خلاه يتكلم معاها بالشكل ده.
حياة كانت حاسة إنها مش زي أي بنت، وإنها مش ممكن تتحب.
في صباح يوم جديد، حياة صحيت من النوم، ودخلت المطبخ تفطر مع والدتها.
زينب:
"صباح الخير يا حبيبتي، نمتي كويس؟"
حياة:
"صباح النور يا ماما، آه نمت كويس."
زينب:
"طيب كويس، أنتي شكلك أحسن النهاردة."
حياة:
"آه يا ماما، أحسن."
حياة راحت الشغل، ودخلت مكتبها.
نهى دخلت عليها المكتب.
نهى:
"صباح الخير يا حوحو، عاملة إيه النهاردة؟"
حياة:
"صباح النور يا نهى، كويسة."
نهى:
"طيب قوليلي بقى، إيه اللي حصل معاكي إمبارح في الفرح؟"
حياة:
"ما حصلش حاجة يا نهى."
نهى:
"لا يا حياة، أنا عارفة إن فيه حاجة، أنتي مش بتكدبي عليا."
حياة:
"خلاص يا نهى، هحكيلك كل حاجة."
حياة حكت لنهى كل اللي حصل معاها في الفرح، وإزاي آدم اتكلم معاها.
نهى كانت مصدومة.
نهى:
"معقول؟ فيه واحد عجبك؟"
حياة:
"أنا مش عارفة يا نهى، أنا اتخضيت من كلامه."
نهى:
"بس ده كده كويس يا حياة، يمكن يكون ده اللي ربنا باعتهولك."
حياة:
"يا بنتي، أنتي عارفة كل حاجة، أنا مش ممكن أتحب."
نهى:
"ليه بتقولي كده بس؟ أنتي أحسن بنت في الدنيا."
حياة:
"بس أنا مش كاملة يا نهى."
نهى:
"يا حياة، مفيش حد كامل في الدنيا، كل واحد فيه عيوب ومميزات."
حياة:
"بس أنا عيوبي كتير أوي."
نهى:
"يا حبيبتي، أنتي زي القمر، وكل اللي يشوفك يتمنى قربك."
حياة:
"كفاية كلام يا نهى، أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني."
نهى:
"خلاص يا حبيبتي، اللي يريحك."
نهى خرجت من المكتب، وحياة رجعت لشغلها.
في فيلا آدم، كان قاعد مع أخته ميار.
آدم:
"ميار، عايز أسألك على حاجة."
ميار:
"اسأل يا حبيبي."
آدم:
"البنت اللي كانت قاعدة مع نهى إمبارح في الفرح، اسمها إيه؟"
ميار:
"حياة، ليه بتسأل؟"
آدم:
"ما فيش، بس شكلها هادية."
ميار:
"آه، حياة دي بنت طيبة أوي، ومحترمة."
آدم:
"طيب أنتي تعرفي عنها حاجة؟"
ميار:
"أعرف إنها صاحبة نهى أختي، وبنت كويسة أوي."
آدم:
"طيب ممكن تديني رقمها؟"
ميار:
"رقمها؟ ليه يا آدم؟"
آدم:
"عايز أتكلم معاها، حاسس إني عايز أتعرف عليها أكتر."
ميار:
"يا آدم، أنتي عارف إن حياة دي..."
آدم:
"عارف إيه يا ميار؟"
ميار:
"آدم، حياة دي عندها إعاقة في رجلها."
آدم بصدمة:
"إعاقة؟"
ميار:
"آه، عندها إعاقة من وهي صغيرة، عشان كده مكنتش عايزة أقولك."
آدم:
"ليه ما قولتيليش؟"
ميار:
"عشان عارفة إنك مش هترضى بيها."
آدم:
"أنتي بتهزري يا ميار؟"
ميار:
"لا يا آدم، أنا مش بهزر، أنا بتكلم بجد."
آدم قام وقف:
"أنا مش مصدق اللي أنتي بتقوليه ده."
ميار:
"آدم، أرجوك، افهم، أنا مكنتش عايزة أجرحك."
آدم:
"أنتي إزاي تفكري كده يا ميار؟ أنتي فاكراني إيه؟"
ميار:
"أنا آسفة يا آدم، بس أنا كنت خايفة عليك."
آدم:
"خايفة عليا من إيه؟"
ميار:
"خايفة عليك من كلام الناس، خايفة عليك إنك تتجوز واحدة عندها إعاقة."
آدم:
"كلام الناس؟ أنتي بتهزري يا ميار؟ أنتي عارفة إن كلام الناس ده آخر حاجة ممكن أفكر فيها."
ميار:
"طيب إيه اللي هتعمله دلوقتي؟"
آدم:
"هروح أشوفها، وهتكلم معاها."
ميار:
"آدم، أرجوك، فكر كويس."
آدم:
"أنا فكرت كويس يا ميار، وأنا عايز أتعرف عليها أكتر."
آدم ساب ميار ومشي.
في بيت حياة، كانت قاعدة مع والدتها.
زينب:
"مالك يا حبيبتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟"
حياة:
"ما فيش يا ماما، بس تعبانة شوية."
زينب:
"طيب قومي ارتاحي يا حبيبتي."
حياة:
"حاضر يا ماما."
حياة دخلت أوضتها، ورمت نفسها على السرير.
كانت حاسة إنها مش ممكن تتحب، وإنها هتفضل لوحدها طول عمرها.
فجأة، تليفونها رن.
كان رقم غريب.
حياة:
"ألو."
آدم:
"ألو، حياة؟"
حياة:
"مين معايا؟"
آدم:
"أنا آدم، اللي كنت معاكي في الفرح إمبارح."
حياة:
"آدم؟ أنت جبت رقمي منين؟"
آدم:
"ميار أختي هي اللي إدتهولي."
حياة:
"وأنت عايز إيه مني؟"
آدم:
"عايز أتكلم معاكي، عايز أتعرف عليكي أكتر."
حياة:
"أنا قولتلك إمبارح يا آدم، أنا مش عايزة أتكلم معاك."
آدم:
"أرجوكي يا حياة، إديني فرصة، عايزك تفهمي إني مش زي ما أنتي فاكرة."
حياة:
"أنت فاكر إني إيه؟"
آدم:
"فاكر إنك ممكن تكوني مستاءة مني، أو فاكراني بتريق عليكي."
حياة:
"وأنت إيه اللي خلاك تفكر كده؟"
آدم:
"عشان أنا عارف إنك عندك إعاقة في رجلك."
حياة بصدمة:
"أنت عرفت منين؟"
آدم:
"ميار أختي هي اللي قالتلي."
حياة:
"وأنت إيه اللي خلاك تتصل بيا بعد ما عرفت؟"
آدم:
"عشان أنا مش بختار الناس على حسب شكلهم أو صحتهم، أنا بختار الناس على حسب قلوبهم."
حياة:
"أنت أكيد بتهزر، صح؟"
آدم:
"لا، أنا مش بهزر، أنا بتكلم بجد، أنا معجب بيكي، وعايز أتعرف عليكي أكتر."
حياة:
"أنا آسفة يا آدم، بس أنا مش ممكن أكون معاك."
آدم:
"ليه يا حياة؟"
حياة:
"عشان أنا مش ممكن أتحب يا آدم، أنا مش كاملة."
آدم:
"مفيش حد كامل يا حياة، كل واحد فينا فيه عيوب ومميزات."
حياة:
"بس أنا عيوبي كتير أوي يا آدم."
آدم:
"أنا مش شايف فيكي أي عيوب يا حياة، أنا شايف فيكي بنت جميلة، وقوية، ومحترمة."
حياة:
"أنت أكيد مش شايفني كويس."
آدم:
"لا، أنا شايفك كويس أوي يا حياة، أنا شايف فيكي كل حاجة تتمناها أي راجل."
حياة:
"أنت بتكدب عليا يا آدم."
آدم:
"أنا مش بكدب عليكي يا حياة، أنا بتكلم بجد، أنا عايز أتعرف عليكي أكتر."
حياة:
"أنا آسفة يا آدم، بس أنا مش ممكن أكون معاك."
حياة قفلت السكة في وشه.
آدم فضل ماسك التليفون، وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
كان حاسس إن فيه حاجة بتشده لحياة، ومش عارف إيه هي.
في بيت حياة، كانت بتعيط.
زينب دخلت عليها الأوضة.
زينب:
"مالك يا حبيبتي؟ ليه بتعيطي؟"
حياة:
"ما فيش يا ماما، بس أنا تعبانة."
زينب:
"مين اللي كان بيكلمك؟"
حياة:
"ما فيش يا ماما، ده رقم غريب."
زينب:
"طيب قومي يا حبيبتي، نامي، شكلك تعبانة أوي."
حياة:
"حاضر يا ماما."
حياة نامت، وهي بتفكر في آدم، وفي كلامه.
كانت حاسة إنها مش ممكن تتحب، وإنها هتفضل لوحدها طول عمرها.
في صباح يوم جديد، آدم صحي من النوم، وهو بيفكر في حياة.
كان عايز يكلمها تاني، بس مش عارف إزاي.
آدم نزل يفطر مع أهله.
منصور:
"صباح الخير يا آدم، عامل إيه النهاردة؟"
آدم:
"صباح النور يا بابا، كويس."
فريدة:
"مالك يا حبيبي؟ شكلك متضايق."
آدم:
"لا يا ماما، أنا مش متضايق."
ميار:
"إيه يا آدم، عملت إيه مع حياة؟"
آدم:
"كلمتها، بس قفلت السكة في وشي."
ميار:
"أنا قولتلك يا آدم، حياة مش هترضى بيك."
آدم:
"ليه بس يا ميار؟"
ميار:
"عشان هي عارفة إنها عندها إعاقة، ومش عايزة تحمل حد مسؤوليتها."
آدم:
"بس أنا مش شايفها مسؤولية يا ميار."
ميار:
"أنت شايف كده، بس هي مش شايفة كده."
منصور:
"إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ميار؟"
ميار:
"ما فيش يا بابا، بس آدم عايز يتجوز بنت عندها إعاقة."
منصور:
"إعاقة؟"
فريدة:
"آه يا منصور، بنت عندها إعاقة في رجلها."
منصور:
"وأنت إزاي تفكر تتجوز واحدة عندها إعاقة يا آدم؟"
آدم:
"يا بابا، أنا مش بختار الناس على حسب شكلهم أو صحتهم، أنا بختار الناس على حسب قلوبهم."
منصور:
"بس يا حبيبي، أنت كده هتعيش في مشاكل طول عمرك."
آدم:
"أنا مش شايفها مشاكل يا بابا، أنا شايفها حياة."
فريدة:
"يا حبيبي، أنا خايفة عليك."
آدم:
"يا ماما، أنا مش طفل، أنا عارف أنا بعمل إيه."
منصور:
"طيب إيه اللي هتعمله دلوقتي؟"
آدم:
"هروح أشوفها، وهتكلم معاها تاني."
منصور:
"أنت مصر على رأيك؟"
آدم:
"آه يا بابا، مصر."
آدم قام من على السفرة وسابهم ومشي.
في بيت حياة، كانت بتفطر مع والدتها.
زينب:
"حياة، في واحد تحت عايز يقابلك."
حياة:
"مين ده يا ماما؟"
زينب:
"مش عارفة يا حبيبتي، بس شكله محترم."
حياة:
"طيب قوليلي مش موجودة يا ماما."
زينب:
"ليه بس يا حبيبتي؟ ما ينفعش كده."
حياة:
"يا ماما، أنا مش عايزة أقابل حد."
زينب:
"طيب أنتي حرة يا حبيبتي، أنا هروح أقوله."
زينب نزلت، وقالت لآدم إن حياة مش موجودة.
آدم:
"طيب ممكن أستناها؟"
زينب:
"هتستناها لِيه يا ابني؟ هي مش موجودة."
آدم:
"أرجوكي يا طنط، أنا عايز أتكلم معاها، لازم تشوفيني."
زينب:
"طيب يا ابني، استنى هنا، أنا هشوفها."
زينب طلعت لـحياة، وقالتلها إن آدم عايز يستناها.
حياة:
"يا ماما، أنا مش عايزة أشوفه."
زينب:
"يا حبيبتي، هو شكله محترم، ومش هيسيبك غير لما يشوفك."
حياة:
"خلاص يا ماما، ماشي، هشوفه."
حياة نزلت، ولقت آدم واقف.
آدم:
"صباح الخير يا حياة."
حياة:
"صباح النور يا آدم، عايز إيه؟"
آدم:
"عايز أتكلم معاكي."
حياة:
"أنا قولتلك إمبارح يا آدم، أنا مش عايزة أتكلم معاك."
آدم:
"أرجوكي يا حياة، إديني فرصة، عايزك تفهمي إني بحبك."
حياة بصدمة:
"بتحبني؟"
آدم:
"آه، بحبك يا حياة، بحبك من أول مرة شوفتك فيها."
حياة:
"أنت أكيد بتهزر يا آدم، أنت مش بتحبني."
آدم:
"أنا مش بهزر يا حياة، أنا بتكلم بجد، أنا بحبك، وعايز أتجوزك."
حياة:
"تتجوزني أنا؟"
آدم:
"آه، أتجوزك أنتي، عايز أعيش معاكي طول عمري."
حياة:
"أنت مجنون يا آدم، أنت مش عارف أنا مين؟"
آدم:
"أنا عارف أنتي مين يا حياة، أنا عارف إنك أحسن بنت في الدنيا."
حياة:
"بس أنا عندي إعاقة يا آدم، أنا مش كاملة."
آدم:
"أنا مش شايف فيكي أي عيوب يا حياة، أنا شايف فيكي كل حاجة تتمناها أي راجل."
حياة:
"أنت بتكدب عليا يا آدم، أنت مش بتحبني."
آدم:
"أنا مش بكدب عليكي يا حياة، أنا بتكلم بجد، أنا بحبك، وعايز أتجوزك."
حياة:
"أنا آسفة يا آدم، بس أنا مش ممكن أكون معاك."
حياة دخلت البيت، وقفلت الباب في وشه.
آدم فضل واقف مكانه، وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
كان حاسس إن قلبه بيتقطع.
في بيت حياة، كانت بتعيط.
زينب:
"مالك يا حبيبتي؟ ليه بتعيطي؟"
حياة:
"يا ماما، آدم عايز يتجوزني."
زينب بصدمة:
"يتجوزك؟"
حياة:
"آه يا ماما، بيقول إنه بيحبني."
زينب:
"طيب وده كويس يا حبيبتي، ليه بتعيطي؟"
حياة:
"يا ماما، أنا مش ممكن أتجوزه، أنا مش كاملة."
زينب:
"يا حبيبتي، أنتي أحسن بنت في الدنيا، أنتي قوية، أنتي اللي اتحملتي كل حاجة لوحدك."
حياة:
"بس أنا مش عايزة أحمله مسؤوليتي يا ماما."
زينب:
"يا حبيبتي، هو اللي اختارك، وهو اللي عايزك."
حياة:
"يا ماما، أنا خايفة، خايفة إني أكون عبء عليه."
زينب:
"يا حبيبتي، متخافيش، ربنا مش هيسيبك."
في نفس الوقت، آدم رجع البيت، وهو متضايق أوي.
ميار:
"إيه يا آدم، عملت إيه؟"
آدم:
"رفضتني يا ميار، قفلت الباب في وشي."
ميار:
"أنا قولتلك يا آدم، هي مش هترضى بيك."
آدم:
"بس أنا بحبها يا ميار، بحبها أوي."
ميار:
"طيب إيه اللي هتعمله دلوقتي؟"
آدم:
"مش عارف يا ميار، مش عارف أعمل إيه."
منصور:
"سيبك منها يا آدم، شوف واحدة تانية، أحسن منها."
آدم:
"لا يا بابا، أنا مش عايز غير حياة."
فريدة:
"يا حبيبي، أنت كده بتعذب نفسك."
آدم:
"أنا مش بتعذب يا ماما، أنا بحبها."
منصور:
"طيب إيه اللي هتعمله دلوقتي؟ هتفضل كده؟"
آدم:
"هفضل أحاول معاها، لحد ما توافق."
في بيت حياة، كانت قاعدة مع والدتها.
زينب:
"حياة، أنتي بتحبي آدم؟"
حياة:
"مش عارفة يا ماما، أنا متلخبطة."
زينب:
"طيب إيه اللي مخليكي متلخبطة؟"
حياة:
"يا ماما، أنا خايفة، خايفة إني أكون عبء عليه."
زينب:
"يا حبيبتي، أنتي مش عبء على حد، أنتي نعمة من ربنا."
حياة:
"بس يا ماما، أنا مش كاملة."
زينب:
"يا حبيبتي، مفيش حد كامل في الدنيا، كل واحد فينا فيه عيوب ومميزات."
حياة:
"بس أنا عيوبي كتير أوي يا ماما."
زينب:
"يا حبيبتي، أنتي زي القمر، وكل اللي يشوفك يتمنى قربك."
حياة:
"طيب أعمل إيه يا ماما؟"
زينب:
"صلي استخارة يا حبيبتي، وربنا هيهديكي للخير."
حياة قامت، ودخلت أوضتها، وصلّت استخارة.
كانت بتدعي ربنا إنه يهديها للخير، وإنها تاخد القرار الصح.
رواية المعلم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم تسنيم المرشدي
"يا رب يكونوا بخير. يا رب. استر يا رب."
كانت ترددها بحرقة وخوف، ودموعها تنزل بلا توقف.
"مين دول بس يا أمي؟"
تجاهلتها وتابعت: "يا رب استر. يا رب. يا رب."
"يا أمي، ردي عليا. مين دول بس؟"
كانت ترتدي ملابسها في صمت وهي لا تستطيع الوقوف، وحالتها كانت تصعب على أي أحد.
"يا أمي، ردي عليا. حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده."
"إيه المنظر ده يا أمي؟"
أخذت تتساءل في نفسها.
"إيه اللي حصل؟"
كانت تجلس على الأرض، ودموعها تنزل وهي تردد الدعاء.
"يا رب استر. يا رب."
تقدمت منها ورفعتها من الأرض، وأخذت تحتضنها بقوة.
"إيه اللي حصل بس يا أمي؟ مين اللي جرى له حاجة؟"
لم ترد عليها.
"يا أمي، ردي عليا. أرجوكِ. هتجنن كده."
"أنا عايزة أروح لهم. أنا عايزة أروح لهم."
تابعت وهي تحاول أن تستوعب ما تقوله: "مين دول يا أمي؟ أرجوكِ ردي عليا. قولي لي. مين؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
كانت كلمتها الوحيدة.
"طيب يا أمي، مين دول؟ مين اللي عايزين نروح لهم؟"
"ولادي."
صُدِمت، وتوقفت للحظة.
"ولادك؟"
"أيوة. ولادي. أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي. ولادك مين بس؟"
"أنا مش فاهمة أي حاجة. مين دول؟"
"يا رب استر يا رب."
"يا أمي، قولي لي. مين دول بس؟"
"طيب. إيه اللي حصل؟"
"أنا عايزة أروح لهم. أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، طيب اهدي. اهدي بس. مين دول؟"
"يا رب استر يا رب."
"يا رب."
"طيب اهدي. اهدي بس. اهدي."
"طيب، قولي لي مين دول؟"
"صُراخ وبُكاء."
كانت تردد نفس الكلمات.
"يا رب استر يا رب."
"طيب اهدي. اهدي بس. اهدي."
"يا أمي، أرجوكِ. ردي عليا."
"اطلبوا لي تاكسي أروح لهم."
"يا أمي، اهدئي. مين دول بس؟"
"يا رب استر يا رب."
"يا رب."
"مين دول بس؟"
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"اطلبوا لي تاكسي أروح لهم. أرجوكِ."
"طيب. مين دول بس؟"
"ولادي. ولادي يا أمي."
كانت كلمتها الوحيدة.
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي يا أمي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي، مين دول؟"
"ولادي يا أمي."
"مين ولادك يا أمي؟"
كانت تردد نفس الكلمات.
"يا رب استر يا رب."
"يا رب."
"مين بس؟"
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"مين دول بس؟"
"ولادي."
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
كانت تردد نفس الكلمات.
"يا رب استر يا رب."
"يا رب."
"مين بس؟"
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"مين دول بس؟"
"ولادي."
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"ولادي."
"مين ولادك يا أمي؟"
"أنا عايزة أروح لهم."
"يا أمي، أرجوكِ ردي عليا."
"ولادي."
"يا أمي، مين دول بس؟"
"ولادي."
"يا أمي."
"
رواية المعلم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الخامس والعشرون بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل الخامس والعشرون
قلبت عينها بتذمر وأردفت بحُنق :-
_ مش عارفة يا خالد جايبني اتعرف علي مراته دي ليه ، حاسة اني بخون دينا ، وبصراحة القعدة هتبقي تقيلة علي قلبي ومش هعرف اكون علي طبيعتي عشان تبقي عارف يعني ،
_ نفخ خالد بضجر بائن واستدار بجسده إليها قائلا بفتور :-
_ انتي بتقولي كده عشان متعرفيهاش لكن لما تتكلمي معاها هتحبيها !
_ شهقت دينا بصدمة جلية ورمقته بنظرات مشتعلة وأردفت بحدة :-
_ وانت حبيتها ولا ايه مش فاهمة ؟
_ رمقها خالد شزراً وصاح بها هدراً :-
_ آية اعدلي كلامك اللي بتتكلمي عليها دي مرات صحبي ، وبعدين مش مطلوب منك تحبيها ، هي كلها ساعة زمن وكل واحد هيروح لحاله ..
_ نظرت إليه بفتور ومن ثم ترجلت من السيارة ، تبعها خالد بعد أن أغلق السيارة جيداً وولج كليهما داخل المطعم متشابكين الأيدي ..
_ مرت ما يقرب ثلاثون دقيقة ، تأففت آية بضجر بائن وتمتمت بتزمجر :-
_ حتي مفيش احترام للمواعيد ..
_ ضيق خالد عينيه عليها وقال مندفعاً :-
_ آية عدي اليوم
_ وما أن انتهي خالد من جُملته حتي تفاجئ بحضور ريان وصغيرته المتشبثة في ذراعه ، نهض من مكانه بينما لم تبرح آية مكانها ، أشار إليها خالد بعينيه واجبرها علي النهوض علي مضضٍ ,
_ مد خالد وصافح ريان ثم مد يده ليصافح عنود ، رمقت ريان بحرج بينما أسرع هو بمصافحة خالد قائلا بمزاح :-
_ اخبارك يا حبيب قلبي
_ بادله خالد المزاح قائلا :-
_ ليك شوقة يا راجل والله !
_ انفجرا كليهما ضاحكين بينما شعرت عنود بالحرج الشديد ، مدت أية يدها لمصافحة عنود وقالت بإقتضاب :-
_ أهلا ، انا أية
_ ابتسمت عنود بعفوية وصافحتها بود قائلا :-
_ Iam عنود
_ شكلت آية ابتسامة لم تتعدي شفاها ثم وجهت بصرها إلي ريان ومدت يدها لتصافحه ، بادر ريان بمد يده لكنه تفاجئ بيدها التي صافحت آية بدلاً عنه ،
_ رفعت آية إحدي حاجبيها مستنكرة تصرفها وأردفت مستاءة :-
_ إيه ده أنتي بتغيري عليه مني أنا زي أخته علي فكرة ، دي دينا عمرها ما منعتني أسلم عليه ..
_ إلتوي ثغر عنود بإبتسامة متهكمة واجابتها بثقة :-
_ مفيش شك طبعاً إنه بيعتبرك أخته بس في حديث بيقول
"لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له" علي الأقل مياخدش ذنوب في وجودي ..
_ أعجب ريان بردها الذي ألجم أية كما ألجم ألسنتهم أيضاً ، وفي تلك الاثناء عزم أمره بألا يصافح أُخريات من بعد تلك اللحظة ،
_ تبادل خالد وريان النظرات واستشف كليهما توتر الأجواء ، حيث بادر خالد بالحديث قائلا :-
_ أنا بقول نتعشي علي طول لأني واقع من الجوع ..
_ أجابه ريان مؤكداً حديثه :-
_ أنا بقول كده برده ، أنا مأكلتش حاجة من امبارح ولو قعدت أكتر من كده ممكن آكل...
_ صمت ريان من تلقاء نفسه ، رفعت عنود عينيها عليه متسائلة بفضول :-
_ ممكن تأكل ايه ؟
_ غمز إليه واجابها بنبرة خافتة :-
_ آكلك ..
_ ابتلعت ريقها وهي تتحاشي النظر إليه ، اخفضت رأسها حرجاً منه رامشة بعينيها بحياء كبير ، ضم ذراعها بين قبضتي يده وتوجه نحو مقاعدهم ،
_ سحب مقعداً لها وأشار إليها بالجلوس ثم جلس هو بالمقعد المجاور لها ، تعمد إلصاق مقعده بمقعدها لكي يمنع اي حواجز بينهم ..
_ كانت تطالعهم أية بنظرات مشتعلة ممزوجة بالإشمئزاز ، لا تتحمل فكرة أن زوج صديقتها حتي وان لم تكون علاقتهم قريبة إلا أنها لا توافقه علي تصرفاته تلك ،
_ لاحظ خالد نظراتها الثاقبة عليهم ولكزها في كتفها قائلا :-
_ هتاكلي ايه يا يويو ؟
_ نجح خالد في جذب انتباها إليه لكي تتركهم وشأنهم ، بينما طلب الجميع طعام متنوع وجلسٰ يتسايران لحين وصول الطعام ..
_ بس انت صوتك عامل كده ليه من الصبح ؟
_ تسائل خالد بإهتمام ، بينما أجابه ريان بعد أن ارتشف القليل من المياه لعله ينجح في ضبط حنجرته :-
_ مش عارف ، تقريباً من السفر خدت دور برد
_ هز خالد رأسه بتفهم وأردف :-
_ اشرب يانسون بيهدي الاحتقان ..
_ فرك ريان ذقنه براحتي يده بتوتر وقال :-
_ شربت في البيت
_ رمقه خالد بفتور ثم أشار بيده للنادل وطلب أعشاب ساخنة لريان ( يانسون )
_ أسرع ريان بالحديث قبل أن يأتي النادل بالأعشاب قائلا :-
_ مش عايز يانسون ، قولتلك شارب في البيت
_ أصر خالد عليه بنبرة لحوحة :-
_ اشرب تاني ، صوتك صعب
_ رفع ريان يده بالقُرب من وجهه مشكلاً حاجز بها لكي لا تري عنود إشاراته الموحية الي خالد ، ظل يرمش بعيناه لعله يفهم لكن دون جدوي ، سحق ريان أسنانه بعصبية بسبب إصرار خالد عليه وهتف بحنق :-
_ مش عايز يانسون يا عم خالد في ايه يخربيت دماغك !
_ لوهلة استوعب خالد ما يرمي إليه ريان ولم يستطيع تمالك نفسه وانفجر ضاحكاً أسفل أنظار الجميع المُسلطة عليه ،
_ كز ريان علي شفاه السفلية وهو يستشيط غيظاً ، ورمقه بتوعد بينما تسائلت آية بفضول :-
_ انت بتضحك علي إيه ؟
_ هز خالد رأسه بنفي وهتف من بين ضحكاته :-
_ مفيش ، مفيش
_ مال ريان برأسه نحو عنود بعد انتهاء نوبة الضحك التي شارك خالد بها وقال بصوته الأجش :-
_ عندي ليكي مفاجأة !
_ رمقته بحيوية وتسائلت بحماس :-
_ ايه ؟
_ سحب ريان نفساً عميق وأمسك بيدها وواصل حديثه المسترسل :-
_ عارف ان حياتك اتلخبطت من يوم ما جيتي البلد هنا ، وأهملتي دراستك بسببي ، اوعدك أن هما ٢٤ ساعة بس وكل حاجة هتتصلح وهتكون زي ما بتتمني !
_ رمقته عنود بغرابة وهتفت بعدم استيعاب :-
_ أنا مش فاهمة حاجة
_ ربت ريان علي يدها مُشكلاً ابتسامة عذبة علي ثغره وهو يطالعها بشغف ، نظر في ساعة يده ثم رفع بصره عليها ثانيةً وقال بتريث :-
_ كلها ساعة وهتفهمي كل حاجة !
_ بادلته نظرة شغوفة مليئة بالفضول حول ما حديثه المبهم ، ثم انتبهت لحديث خالد عن السيارات :-
_ بس انت ليه جبت ليحيي نفس نوع عربيتك ؟
_ اعتدل ريان في جلسته وهتف موضحاً :-
_ الچيب الشيروكي هتريح يحيي في التعامل معاها وفيها خاصية حماية لو السرعة زادت عشان ابقي مطمن عليه ..
_ هز خالد رأسه بإيماءة خفيفة متفهم توضيح ريان ، وتابع حديثه مضيفاً :-
_ بفكر اغير عربيتي بس مش عارف اجيبها نوع ايه ؟
_ بادرت عنود بالحديث الذي فاجئ الجميع :-
_ أودي تحفة !!
_ آثار حديثها نظراتهم عليها ، هتف خالد بإعجاب :-
_ هي فعلا جبارة !
_ تابعت عنود مضيفة بنبرة متحسمة أثارت غيرة ريان لأنها تحادث رجل غيره :-
_ I prefer three types of cars !!
_ صمت الجميع بحرج ولم يجيبها أحداً منهم بسبب عدم استيعابهم لما قالته ، شعرت عنود بالحرج وأردفت موضحة :-
_ أنا بفضل تلت انواع من العربيات ، أودي ومرسيدس و BMW وخصوصاً لو كانوا low cars عربيات منخفضة يعني ، بحس أنهم شيك وذوقهم راقي !!
_ انتبهت عنود لنظراتهم المثبتة عليها، لا يُبدُون اي ردة فعل تدل علي الاعجاب أو غيره ، حمحمت بحرج ورمقت ريان بغرابة من أمرهم وسألته بصوت خافت :-
_ ريان هو في ايه انتوا بتبصولي كده ليه ؟
_ اتسع ثغر ريان بإبتسامة مبدي إعجابه بها ، رفع بصره من عليها ورمق خالد بعجرفة وتعالي :-
_ عندكوا حد جامد كده ؟
_ قهقه خالد عالياً واجابه بثقة :-
_ بصراحة لاً
_ تبادل كليهما الضحك عكس أية التي تمكث علي نيران متقدة من فرط الغيظ ، لقد نجحت تلك الفتاة في لفت انتباهم بجدارة ، كما خشت كيدها علي زوجها فإن كيد النساء لعظيم !
_ مالت علي خالد وهتفت بحنق :-
_ أنا عايزة أمشي
_ تنهد بضجر وهمس بالقرب من أذنها بصوت منخفض :-
_ تمشي فين ده أنا محاضرلك مفاجأة عنب
_ ابتعدت عنه ورمقته بتعجب وسألته بفضول أنثوي :-
_ مفاجأة ايه ؟
_ غمز خالد إليها وأردف بإبتسامة ماكرة :-
_ هنجيب أخت لزياد واياد !
_ قطبت أية جبينها بتذمر وأردفت بإقتضاب :-
_ والله ، دي المفاجأة !
_ قهقه خالد عالياً بسبب تذمرها وأردف مازحاً :-
_ اتقلي علي الرز يستوي
_ قلبت أية عينيها بضجر وقالت بنبرة محتقنة :-
_ رز ايه يا خالد انت جعان ؟
_ تراجع خالد للخلف ووضع يده علي بطنه وحرك يده بحركات دائرية قائلا :-
_ أنا واقع من الجوع ، هو العشا هيجي امتي ؟
_ أجابه ريان عندما رأي النادل يسير باتجاههم :-
_ العشا جه فك الحزام يابني ..
_ قهقهت آية وردت عليه بعدم تصديق :-
_ أقسم بالله انتو هتفضحونا هنا ..
_ نهض ريان وقام بمساعدة النادل في وضع الطعام علي الطاولة وقال موجهاً حديثه للنادل مازحاً :-
_ جيت في وقتك إحنا كنا هنقوم ناكل الناس اللي هنا دي لو اتأخرتوا شوية ..
_ انفجر النادل ضاحكاً ثم غادر عندما انتهي من وضع الطعام علي الطاولة ، شرع الجميع في إطعام نفسه عدا ريان الذي كان يتعمد أن يُطعم عنود بيديه من حين لآخر ،
_ انتهي الجميع من الطعام ، وبدأت عنود في جمع الصحون فوق بعضهم بطريقة حضارية ، رمقها ريان بغرابة وقال :-
_ سيبيهم في واحد مسؤول عن الحاجات دي
_ وضحت عنود تصرفها المبهم بالنسبة للجميع :-
_ مش بحبهم يلموا الحاجة من قدام الناس واللي قاعد قدامهم يبصلهم بتعالي ، أنا بعمل كده دايما عشان مسببش الإحراج لحد ..
_ مد ريان يده وأمسك بيدها ووضع قبلة بداخل كفها قائلا بإعجاب شديد :-
_ في حد بالجمال ده ؟
_ توردت وجنتيها بالحُمرة الصريحة خجلاً من قُبلته التي وضعها بداخل كفها أمام الجميع ، تعمدت أن تتحاشي النظر إليهم لكي لا يزداد خجلها أضعافاً ،
___________________
_ جابت الغرفة ذهاباً وجيئا وهي تتحسر علي زهرة شباب فلذة كبدها قائلا بنبرة مغلولة :-
_ ابني بيضيع مني يا ناس ومحدش حاسس بيا ،
_ رمقت زوجها بنظرات مشتعلة وتوجهت إليه وهتفت بحنق :-
_ ما تكلم أخوك تشوف ايه اللي حصل مع اللي إسمه ريان ده !
_ رمقها منصور شزراً وهو يعيد الإتصال بأخيه :-
_ مبيردش يا ولية مبيردش ..
_ وضعت سعاد كلتي ذراعيها أعلي رأسها تندب سوء حظها مُهلِلة :-
_ يا ميلت بختك يا سعاد في جوزك وعيلته ، جبت أخوك يعدل الحال المايل عقدها علينا منكم لله ابني هيروح مني ده حبة المية معدوش بينزلوا بطنه ..
_ نفخ منصور مستاءً من ندبها المتواصل وصاح بها هدراً :-
_ ما تسكتي بقا خليني اتلم علي أعصابي وأشوف مؤنس مبيردش ليه ؟
_ هدأت سعاد من روعها أمامه لكن مازالت نيران قلبها متقدة لا تنطفئ بشتي الطرق ، بينما عاود منصور تكرار مهاتفة أخيه ولكن دون جدوي لا يتلقي منه إجابة ..
_ تأفف بضجر ثم هب واقفاً وهتف بنبرة حادة :-
_ مبدهاش بقا ، أنا رايح أشوف هو ايه اللي حصل بالظبط !
_ نهضت سعاد ورددت بقلق :-
_ هتروح له في ساعة زي دي ده الطريق من هنا لعنده فيه يجي ساعتين ..
_ هتف منصور بنبرة تريد الخلاص :-
_ أن شالله يبقوا خمس ساعات أنا لازم اعرف ايه اللي حصل يخليه مبيردش علي اتصالات أخوه الكبير ..
__________________
_ مررت بصرها علي المكان بتفحص ثم عاودت النظر إلي ريان وأردفت متسائلة :-
_ إحنا جايين هنا ليه ؟
_ تقوس ثغر ريان بإبتسامة عذبة واجابها بلُطف :-
_ هنبدأ حياتنا هنا ، ٢٤ ساعة خارج نطاق العالم ده كله مفيش غيرنا ، وبعد كده نقدر نرجع لحياتنا من تاني بس هتكون الحياة مختلفة !
_ شعرت عنود بسخونة طفيفة في وجهها ، كما شعرت بتوتر يجتاحها من لا شئ ، شعور قوي سري في أوصالها قد اهابها منه ، ازدردت ريقها خشية مما هو آتٍ ، فاجئها هو بقراره لكن ربما هذا الافضل لهما ،
_ دني منها ريان ولامس وجنتها بإبهامه قائلا :-
_ لا لا بلاش نظرة الخوف دي
_ اقترب منها وهتف متسائلاً :-
_ انتي مش عايزاني زي ما أنا عايزك ؟
_ طالعها ريان قيد انتظار إجابتها بتوجس خشية أن يلقي إجابة هزيلة عكس ما يتمناه قلبه ، طال صمتها فبادر هو بالحديث
_ انتبهت لصوته الذي تحول للجدية ، وحدقت فيه بإرتباك ، عمق هو نظراته عليها وقال بثبات :-
_ لو مش موافقة أنا مش هجبرك عل....
_ استشعرت عنود من طريقته عدم رغبته في إجبارها علي شئ ، خفق قلبها خوفاً من أن يعاقبها الله إذا أبت ورفضته ، كما أنها لا تريد أن ترفضه كزوج لها هي فقط مرتبكة من هول المفاجأة لقد وضعها في أمر يصعب عليها استيعابه بتلك السهولة كما يتوقع ، وقبل أن يضيف حرفاً آخر قاطعته :-
_ أنا موافقة !
_ لم يصدق ما سمعه لتوه فسألها بعدم تصديق :-
_ ايه ، قولتي ايه ؟
_ ضغطت علي شفتاها بإرتباك خجل وأردفت مؤكدة ما قالته :-
_ أنا موافقة
_ إلتوي ثغره بإبتسامة عريضة ، دقت اسارير السعادة قلبه لموافقتها ، قاطع خلوتهم خالد بتدخله متسائلاً :-
_ عجبك المكان ؟
_ أجابه ريان وهو يجوب المكان بأنظاره :-
_ عظيم !
_ غمز إليه خالد وأشار بيده إلي الفيلا المجاورة للفيلا التي قام بأستأجارها له :-
_ شايف المزة اللي جنبها دي أنا خدتها ليا وانا المدام !
_ حدق به ريان بذهول ثم هتف بحنق :-
_ قول أنك بتهزر !
_ هز خالد رأسه بنفي واردف مؤكداً :-
_ أجرتها ليا والله ..
_ ضيق ريان عينيه عليه ورمقه بنظرات مشتعلة وملامح مستاءة من تصرفه ، بادر خالد في الحديث قائلا :-
_ في ايه انا هنام في حضنك ما دي فيلا ودي فيلا !
_ اقترب منه ريان ولكزه بعنف في ذراعه وصاح به :-
_ أيوة بس بمدخل واحد وبيسين مشترك !
_ رفع خالد بصره للاعلي بتهكم وردد بعدم تصديق :-
_ هنبقي نعمل دوريات عليه ، خلاص بقا متقفلهاش في وشي ، واه علي فكرة أنا دفعت ايجار الفيلتين من الفيزا بتاعتك !
_ إلتوي ثغر ريان بتهكم وأردف وهو يضرب كفيه في بعضهم :-
_ كمان !
_ هز خالد رأسه بإيماءة خفيفة مشكلاً ابتسامة متهكمة علي ثغره :-
_ كافئت نفسي علي سنين عمري اللي ضاعت معاك ..
_ انفجرا الجميع ضاحكين علي دعابته ، سيطر ريان علي ضحكته وردد متعجباً من أمره :-
_ حسستني اني متجوزك عرفي ، عموماً أنا مش ناوي أضيع بقيت اليوم معاك انت يلا سلام واه مش عايز اشوف خلقتك في الجنينة نهائي اتقي شري ،
_ قهقه خالد ساخراً واردف :-
_ أنت فارد ريشك علينا ليه ها ؟
_ أمسك ريان بذراع عنود وشبكه بين ذراعه واجاب خالد مختصراً حديثه :-
_ انت قاعد هنا بفلوسي يعني كلامي يتنفذ بالحرف !
_ أنهي جُملته ثم توجه بخُطي ثابتة إلي باب الفيلا برفقة عنود ، وما إن تخطي الباب حتي حرر يداها من بين قبضتيه ، رمقته عنود بنظرات متعجبة من أمره لكنها سرعان ما فهمت ماذا ينوي فعله حينما انحني ريان بجسده ووضع احد ذراعيه أسفل ركبيتها والآخر حول خِصرها وبحركة سريعة منه حملها بين ذراعيه ..
_ حاوطت عنقه بيدها ، تعمد ريان التباطئ في خطواته وهو يصعد الدرج لكي يستمتع بكل ثانية تمر عليه معها ، لا يريد تضيعة دقيقة في تلك الـ الأربع وعشرون ساعة ،
_ فقط يريد أن يبدأ بحياة مختلفة تماماً عن ذي قبل ، لكي يستطيع مواصلة حياته بعقل أكثر حكمة ورزانة يحسن التصرف والتعامل ، بقلب لين يُسهل مجاراته ، شخص جديد تماماً عن ذاك الريان الحاد ذو الطابع القاسي والقلب الجامد ، بداية جديدة من كل شئ ، سيتشبث بأطراف احلامة إلي أن يصل الي مجدها ، سيزهران معاً جسدان بقلب وعقل واحد !
_ سيواصل سبيله لطلاما لم يبدأه بعد ، فقط معها هي !
_ خُلق ريان جديد من خلف عناقها الذي هز كيانه وانحطت قواه كرجل شرقي لا تليق به تلك التصرفات الشبابية ، لكن الآن لا يعبأ كثيراً لتلك الهرائات الحمقاء التي لم يسبق له تجربتها والشعور بلذتها القوية ،
_ وصل بها إلي أحد الغرف بالطابق العلوي ، رمق الغرفة بإعجاب شديد ثم انحني بجسده ووضعها برفق علي الفراش ، تذكر أنه لم يُحضِر القميص معه ، استأذن منها وجلبه سريعاً وعاد اليها ،
_ وضع الحقيبة أمامها علي الفراش وأردف بحرج ممزوج بشعور من الحماس :-
_ البسي ده ، هستناكي برا!
_ نهض ريان فأسرعت هي في التعلق في ذراعه قائلة :-
_ ممكن نصلي الأول !
_ عقد ريان ما بين حاجبيه بغرابة ، أي صلاة تتحدث عنها الأن ؟ فالفجر لم يأذن بعد إذا ما نوعية تلك الصلاة ؟ وكيف تفكر في أداء صلاة في تلك الاوقات ؟
_ تنهد وسألها بنبرة رخيمة :-
_ هنصلي ايه ؟
_ تنهدت بحرارة وهتفت موضحة :-
_ إحنا هنبدأ حياة جديدة مع بعض النهاردة ، لازم نبدأها بالصلاة زي بداية اي حاجة في حياتنا لازم نرضي ربنا الأول عشان يبارك لما في حياتنا !
_ تقوس ثغر ريان بإبتسامة عذبة ، لم تفشل قط في نيل إعجابه ، سيعترف بأنه لما كان سيفكر بالصلاة مطلقاً في حين كهذا ، فقط تغلبت عليه غرائزه ونسي بأن الله له حق الحمد والشكر قبل أن يبدأ بأقل القليل ..
_ شعر ريان بالخجل الشديد منها ، هي الانثي الصغيرة التي ذكرته بربه بينما هو الذكر الراشد لم يفكر به قط ، حسنا عليه الإعتراف أنها أعظم مما توقع بمراحل جمة!!
_ هتف مرددا بأعين لامعة :-
_ عندك حق !
_ شرع كليهما في أداء ركعتان لله ومن ثم التفت ريان إليها ، أمسك بيدها ووضع قبلة داخل كفها ، داعب وجنتها بإبهامه بحركة ثابتة ، أبتسمت بحياء أثرها ، خجلت من نظراته المتطلعة بعشق إليها ، توتر شديد يعصف بخلاياها الساكنة ، خفق قلبه لحيائها التي يواجهه دوماً ،
_ تسلل بيده من خلف ظهرها وفك حجابها بسلاسة ، أوصدت عنود عينيها بإرتباك قد تملك منها ، شاعرة بتلك الرجفة القوية في أوصالها ،
_ رفع ريان وجهها بيده ففتحت هي عينيها التي تحول لونها إلي الحُمرة الصريحة من فرط الخجل الممزوج بالتوتر ، أسبل ريان عينيه عليها وهو يطالعها بشغف وتمني ، أردف بتنيهدة تحمل الاشواق والرغبة :-
_ عنود أنا بحبك اوي
_ لمعت عيناها ببريق مشرق غير مصدقة أنه صرح بحبه دون زيف أو تجميل ، خفق قلبها وتخبطت بين اضطراباتها التي اجتاحتها لتصريحه بحبها ،
_ تنهد ريان مقاوماً شعور التودد إليها ، يجب عليه التأني وعدم العجلة فالأمر سيتم بالأخير ، اقترب من وجنتها ووضع قبلة عليها ، ابتسم لها بعذوبة وعشق وهتف مردداً بنبرة حنونة :-
_ أنا هستني برا !
_ هزت رأسها بإيماءة خفيفة خجلة ، نهض ريان ودلف للخارج ، لم يستطيع الجلوس فقد جاب الردهة ذهاباً وجيئا بخطي غير مستقيمة ، ينتظر هطولها علي آحر من الجمر ، يرسم عدة صور لها في عقله لكن فشل في تصورها بشتي الطرق ، إذاً كيف ستكون طلتها ؟
_ تنهد بحرارة وأجبر نفسه علي الجلوس قيد انتظارها ، بينما نهضت عنود من علي الأرض وسارت بخطي خجولة نحو الحقيبة الموضوعة علي الفراش ، دست يدها فيها وجذبت ما بها ، أصاب حدسها الأنثوي فهي كانت متوقعة إيجاد ذلك القميص ،
_ وضعته علي جسدها وتوجهت نحو المرآة تتوقع معالمه عليها قبل أن تشرع في ارتدائه ، لفت انتباها تلف صغير به ، اخفضت بصرها عليه لتتأكد مما رأته ، صعقت عندما رأته ثوب قديم ممزق به بعض الثغرات التالفة ،
_ أيمزح معها ذاك الرجل أم ماذا ؟ بالتأكيد يمزح !
_ تنهدت بضيق وتمتمت بنبرة محتقنة :-
_ هلبسه ازاي ده ؟
_ نفخت بضجر ثم قررت بألا ترتديه ستكتفي بتنورتها القصيرة وبنطالها الجينز التي ترتديهم أسفل ثوبها الفضفاض ، أعادت وضع ذاك القميص التالف في حقيبته و توجهت نحو المرآة وحررت خصلاتها ، لم يكن هناك فرشاه لتمشط شعرها ، تنهدت بضيق ثم تلاعبت بخصلاتها يميناً ويساراً الي أن بات مظهره مقبول بالنسبة إليها ، لا تعلم أنها ستعجبه بتلك الخصلات المبعثرة علي جانبها الأيمن ،
_ توجهت نحو الباب بخطي متمهلة ، وقفت أمام الباب حائرة ماذا ستجيبه أن سألها عن عدم ارتدائها للقميص ، بالتأكيد لن تصارحه لكونه ممزق تالف..
_ أدارت مقبض الباب بعد أن تنهدت بحرج اكبر ثم دلفت للخارج علي إستحياء شديد ، عيناه كانت مثبتة علي الباب وما إن شعر بفتحه حتي نهض مسرعاً قبل أن تظهر هي أمامه ،
_ تقوس ثغره بإبتسامة شغوفة متحمسة لكنها سرعان ما اختفت من علي محياه ، بربك بنطال ماذا في هذا الوقت ؟
_ تنهد بضيق واردف متسائلاً وهو يحك مؤخرة رأسه بإرتباك :-
_ ايه ده ؟ انتي ملبستيش اللي أنا جيبتهولك ليه ؟
_ اخفضت عنود رأسها بحياء وقد تلونت بشرتها خجلاً ، تابع ريان حديثه مضيفاً :-
_ هو مش عاجبك ؟ أنا طلبت من هاجر تشتريه هي لاني مش بفهم اوي في الحاجات دي !
_ رفعت بندقيتاها عليه وهتفت بإرتباك خجل :-
_ كده كويس برده ..
_ ضيق ريان عينيه عليها متعجباً منها وأسرع بالقول :-
_ كده كويس ايه بس انتي شكلك مكسوفة ، تعالي أنا هساعدك ..
_ وقبل أن تجيبه كان قد أمسك بيدها وولج داخل الغرفة متجهاً الي حيث الحقيبة ، دس يده بداخلها وأخرجه قائلا :-
_ ماله بس مش فاه....
_ صمت ريان من تلقاء نفسه عندما وقع أسفل أنظاره ذاك الثوب المتهالك ، ما هذا ؟
_ رفع بصره عليها بحرج بائن استشفته هي وبادرت بالحديث متفهمة :-
_ ريان عادي ، There is no problem with that ( لا توجد مشكلة في ذلك )
_ رمقها ريان مستاءً من فعلة شقيقته التي لم تتقبل وجودها بعد ، كز علي أسنانه بغضب عارم ثم دلف الي الخارج بخطي غير مستقيمة ، جذب هاتفه من علي الأريكة وقام بالاتصال علي شقيقته ، تبعته عنود الي الخارج وأسرعت خطاها نحوه قائلة بتوسل :-
_ ريان Please الموضوع مش متساهل بجد متكبرش الموضوع !
_ رمقها ريان بأعين ينطقان منهم الشرار وأردف بحدة :-
_ استني
_ رمقته بنظرات تحثه علي التوقف لكنه لم يكترث لنظراتها وأعاد تكرار مهاتفة هاجر إلي أن أجابته بصوت ناعس :-
_ ريان!
_ صاح بها مندفعاً :-
_ ايه اللي انتي حطهولي في الشنطة ده ، هو ده اللي أنا طلبته منك ؟
_ اعتدلت هاجر من نومها شاعرة بالغرابة من نبرته فهي لم تستعيد وعيها بعد ، ألقت نظرة سريعة علي زوجها وصغيرها ثم تسللت إلي الخارج علي أطراف أصابعها لكي لا تسبب الازعاج لهم ..
_ ابتعدت عن مسامع زوجها وصغيرها ورددت متسائلة بتوجس :-
_ في ايه انا مش فاهمة حاجة ؟
_ صاح بها ريان هدراً :-
_ لو لسه مش متقبلاها دي حاجة ترجع لك انما اللي انتي عملتيه ده يزعلني أنا !
_ هزت هاجر رأسها مستنكرة حديثه التي لا تعي منه شيئاً ، سحبت نفساً عميق لكي تواصل حديثها معه دون بكاء لكن فشلت في ضبط نبرتها التي خرجت متحشرجة :-
_ ريان والله العظيم مش فاهمة حاجة أنا عملت ايه ؟
_ تنهد ريان بضجر بائن وهتف بتهكم :-
_القميص القديم اللي انتي حطاه في الشنطة...
_ تفاجئت بحديثه التي لا تعلم عنه شئ فقاطعته قائلة :-
_ ثواني ، قميص قديم ايه اللي بتتكلم عنه ، أنا روحت بنفسي اشتريت واحد حتي أسأل علي هو اللي موصلني ..
_ مرر ريان بصره علي القميص الذي بيده وهتف متسائلاً بغرابة :-
_ اومال القميص ده جه ازاي ؟
_ لم تستطيع هاجر تمالك قطراتها لأكثر وانفجرت باكية ، وأردفت من بين بكائها :-
_ مش عارفة شوف انت حطيته فين يمكن حد بدله ..
_ عاد ريان بذاكرته منذ لقائه بهاجر إلي أن ترك الحقيبة علي الطاولة وولج هو إلي غرفة والده في عدم وجود رنا ، رناااا...
_ حتماً تلك اللعينة هي من بدلته ، كيف تتجرأ علي فعل ذلك ؟ لم تعلم بعد مع من تتعامل ، إذا فلتلقي نصييها من المصائب التي سيقحهما بها ..
_ حاول ريان ضبط نبرته التي بدت حادة بعد الشئ واردف بندم :-
_ أنا آسف يا هاجر حصل سوء تفاهم ..
_ أغلق معها عندما تأكد من عدم حزنها ثم التفت الي حيث تقف عنود ، لن يسمح لتلك البغيضة في تعكير صفوه ،
_ اقترب منها وهو يفك أزرار قميصه مشكلاً ابتسامة عذبة علي ثغره ، ألقي بقميصه جانباً أثناء وصوله إليها وأردف هامساً :-
_ قولتلك قبل كده أنك حلوة وخطفتي قلبي !
_ تلاحقت ضربات فؤادها بعنف وشكلت إبتسامة خجولة ، وأجابته بنبرة خافتة :-
_ تؤ !
_ دني منها ريان وهتف برغبة وتمني :-
_ ممم طيب تعالي بقا ، ده فيه كلام كتير لسه متقالش ..
_ أنهي جملته وكان قد حملها بين ذراعيه وولج بها داخل الغرفة ، أغلق الباب بركله قوية من قدمه ثم غاص كليهما في عالم آخر خاص بهم غير أبِيان لما يدور حولهم ،
____________________
_ تقف مستنده بمرفقيها علي سور الفيلا تستنشق الهواء العليل الممزوج بتلك البرودة التي تعشقها كثيراً ، سحبت نفساً ثم استدارت بجسدها ورمقت زوجها النائم بغيظ عارم ثم هرولت نحوه بخُطي غير مستقيمة ،
_ جلست بجواره علي الفراش ولكزته بقوة لكي يستيقظ ، فتح خالد عينيه بثقل وأردف بحنق :-
_ فيه ايه سيبيني انام !
تأففت بضجر وهتفت مستاءة :-
_ انت جايبنا هنا عشان تنام ؟
_ أولاها خالد ظهره ولم يكترث لحديثها كثيراً ، بينما نهضت أية بتذمر وهي تجذبه من تلابيب قميصه بشراهة طفولية ،
_ التفت خالد برأسه نحوها بنظرات مشتعلة :-
_ حرام عليكي منتمش من امبارح سبيني انام ساعتين علي لما النهار يطلع وبعدين هقوم أعملك اللي انتي عايزاه !
_ أماءت رأسها برفض وهتفت بإصرار :-
_ تؤتؤ مش هسيبك قوم بقا عشان خاطري ..
_ أزفر أنفاسه بضجر بائن وأردف بإقتضاب :-
_ اقوم ازاي وانتي قاعدة كده ؟
_ ابتعدت عنه أية قائلة بحماس :-
_ قمت اهو يلا قوم انت كمان !
_ اعتدل خالد من نومه ورمقها بغيظ وهتف بفتور :-
_ ها هنعمل ايه ؟
_ إلتوي ثغر أية بإبتسامة متحمسة وجلست أمامه وأردفت :-
_ ننزل البيسين!
_ زم خالد شفاه مستاءً منها كما هز رأسه مستنكراً فكرتها وردد بعدم تصديق :-
_ انتي عبيطة يا أية ، بيسين ايه الساعة ٣ الفجر نامي يا حبيبتي وبكرة أن شاءالله ننزل البيسين ..
_ تنهدت أية بضيق وقالت بنبرة محتقنة :-
_خالد لو منزلتش معايا أنا هنزل لوحدي وانت كمل نومك ويجي واحد يشوف بنوتة حلوة في البيسين لوحدها وانت عارف بقا ايه اللي ممكن يحصل !
_ رمقها خالد شزراً ووضع يده علي جبينها قائلا :-
_ لأ مش سخنة اومال مالك في ايه ؟
_ دفعت أية يده بعيداً عنها وعقدت ذراعيها بتذمر وهتفت بحنق :-
_ مش عايزة حاجة خلاص كمل نوم ..
_ أولاته ظهره وكادت أن تنهض لكنه أسرع بجذبها من ذراعها ، داعب وجنتها بإبهامه وردد بإرهاق :-
_ هعملك كل اللي انتي عايزاه ولو عايزة تكملي الأسبوع كله هنا هقعدك هنا بس أنام ساعتين بس وبعد كده هعملك كل اللي تؤمري بيه ..
_ تنهدت أية وقد اختفت تعقيد وجهه تدريجياً وعاد وجهها الي طبيعته ، أشفقت علي حالته ولابد من ترأف بحالته المذرية ولا تزيد من همه ، شكلت ابتسامة علي ثغرها وقالت :-
_ خلاص ماشي صعبت عليا
_ تقوس ثغر خالد بإبتسامة سعيدة ، جذبها من يدها واجبرها علي الاستلقاء علي الفراش ثم دفن وجهه في عنقها حتي بات في ثُبات عميق أثر مداعبتها لخصلاته كما غفت هي الأخري بعد مدة من الترتيب لما ستفعله بالغد ..
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل السادس والعشرون بقلم تسنيم المرشدي
رواية المعلم الفصل السادس والعشرون
يجلس على الفراش مستند علي وسادة اسفنجية ، تتوسط هي صدره محاوطة خصره بذراعها ، يعصف بخلاياها مشاعر عدة ، تتخبط بين حيائها الشديد منه بعد خوض خطوة جريئة معه وبين شعور الأمان التي شعرت به بين أحضانه ، ناهيك عن مشاعر الخوف والشجن وبين الشغف والعشق ، تتعسر وتتعسر في أفكارها التي لا نهاية لها ..
_ لن تنكر أنه بات شاغلها الأساسي ، لا تريد سواه ، ياحبذا عناقه القوي الذي يصل الي اوتارها من فرط قوته ، وها هي تستكين بين أضلعه بشعور مختلف كلياً ، مشاعر عدة تتخبط بينهم ، ما بين شعورها بأنها باتت امرأته ملكه قولاً وفعلاً وبين خجلها الذي ازداد أضعافاً ولا تدري كيفية النظر إليه بعدما حدث ،
_ قطع حبل أفكارها غنائه بصوت عذب يحمل بين طياته الشوق والعشق وهو يداعب خصلاتها بنعومة :-
_ حُسنً تجلي ، أسرني خلي ، قلبي مُتيم وعقلي فيه ، سِحرُاً فتني خلاني أغني وخلي روحي يا روحي تروح إليك
_ وضع أصابعه علي ذقنها ورفع وجهها إليه مشكلاً ابتسامة عذبة علي ثغره ، شعور غريب يراوده لم يشعر بكونه رجل له حقوقه كما عليه واجبات ، للمرة الأولي يشعر بالراحة الكلية ، عقل بذهن صافٍ لا يعكره سوء التفكير ، قلب هادئ لا يشعر بأي اضطرابات ، كما يتغلغل الشعور الاقوي من بينهم وهو السكينة!
_ يشعر بأنها باتت مسكنه الوحيد الذي يتحلي بالهدوء والطمأنينة لطلاما افتقدهم كثيراً ، أعادت إليه شغفه وشعوره بالشجن حيال كل شئ ،
_ اقترب من وجهها ومرر أنامله علي شفتاها برفق وهمس قائلا :-
_ بحبك
_ سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة ، تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة مرتبكة وهمست بصوت رقيق منخفض :-
_ وأنا كمان!
_ داعب وجنتها بإبهامه بحركة ثابتة وهتف متسائلاً بخبث :-
_ وانتي كمان ايه ؟
_ ابتلعت ريقها مراراً لكي تضبط حنجرتها وهمست بصوت متحشرج :-
_ وانا كمان .. بحبك
_ جن عقله عندما صرحت بحبها بتلك النبرة الخافتة ، لم يستطيع مقاومة جوارحه أكثر من ذلك لكن يجدر عليه ألا يخفيها منه فهي لازالت محاصرة بين خجلها لهذا التحول الكبير الذي حدث لها منذ قليل ،
_ تنهد بحرارة وأردف قائلا وهو يطالعها بشغف :-
_ تحبي تعملي ايه ، اطلبي اي حاجة وانا اعملهالك!
_ ضغطت علي شفتها السفلية بحياء وهي تفكر في شئ ما يفعلاه سوياً ، لم تأتي بفكرة جيدة فكل أفكارها بلهاء وهو سيرفض حتماً ،
_ هز ريان رأسه في محاولة منه علي فهم ما يدور في ذهنها وعندما فشل سألها مباشرةً :-
_ بتفكري في ايه قولي اي حاجة انتي عايزاها متتردديش!
_ إلتوي ثغرها بإبتسامة خجولة وطالعته ببندقيتاها التي تنجح دائما في هز كيانه ، وهتفت بحماس :-
_ عايزة أروح الملاهي!
_ ضيق ريان عينيه بذهول شديد وهتف من بين ضحكاته :-
_ اه عارف انك صغيرة بس معرفش أنك طفلة بالشكل ده ، ملاهي ايه اللي عايزاني اروحها؟
_ زمت عنود شفتاها متصنعة الحزن كما عقدت ذراعيها بتذمر ، سحب ريان نفساً لكي يستطيع مواصلة الحديث معها وردد مازحاً :-
_ بزمتك تخيلي واحد شحط زيي يروح الملاهي!
_ تخيلت عنود صورته وهو يلهو ويمرح بين الألعاب ثم انفجرت ضاحكة ، لم تتوقف ضحكاتها بل ازدادت قهقهة ، شاركها ريان الضحك وأردف من بين ضحكاته :-
_ كفاية ضحك أنا شكلي بقا وحش اوي!
_ توقفت عن الضحك بصعوبة ثم طالعته مرة أخري وهتفت متسائلة :-
_ هنعمل ايه ؟
_ غمز ريان إليها وأردف بثقة :-
_ هننزل البيسين!
_ فغرت فاها بذهول وصاحت بعدم تصديق :-
_ Now?
_ قطب ريان جبينه واردت بتهكم :-
_ يعني هي الملاهي اللي تنفع Now?
_ إلتوي ثغرها بإبتسامة عريضة وهتفت :-
_ عندك حق ، بس انا مش معايا مايو أنزل بيه!
_ رفع ريان بصره للاعلي كأنه يفكر في شئ ما ، ثم أخفض بصره عليها وصاح بمكر :-
_ ومين قال إننا هنحتاج لمايو أصلا؟
_ اتسعت مقلتيها بدهشة وعقدت ما بين حاجبيها مستنكرة حديثه وصاحت به :-
_ What?
_ قهقه ريان علي تعابير وجهها المشدودة وهتف موضحاً :-
_ البيسين في اوضة مغلقة يعني محدش يقدر يشوفك غيري أنا وبس!
_ رفعت عنود أحد حاجبيها وتابعت مستاءة :-
_ أنت قولت لصحبك أن البيسين مشترك يعني ممكن ينزل ويشو...
_ قاطعها ريان بصوته الأجش :-
_ حبيبتي انتي عارفة الساعة كام ؟
_ تلاحقت ضربات فؤادها من خلف كنيته لها بـ حبيبتي ، تقوس ثغرها بإبتسامة شغوفة مليئة بالسعادة كما إلتمعت عيناها وازدادت إشراقاَ ، أخرجت تنهيدة تحمل من الاشواق والامتنان قدراً ،
_ سألته بشجن فقط تريد سماعها لمرة أخري :-
_ قولت ايه ؟
_ عقد ريان ما بين حاجبيه متعجباً من سؤالها وهتف مردداً :-
_ بقولك انتي عارفة الساعة كام ؟
_ أماءت رأسها برفض لحديثه ، لا تريد سماع ذلك ، تنهدت وأردفت بنبرة خجولة :-
_ مش دي انت قولت حاجة قبلها!
_ هز ريان رأسه متصنع عدم الفهم وهتف متسائلاً :-
_ حاجة اي؟
_ أسرعت عنود في الحديث بتذمر :-
_ انت قولت حبيبتي!
_ انفجر ريان ضاحكاً وهتف ساخراً :-
_ طيب ما انتي سمعتي اهو عايزة تسمعيها تاني ليه ؟
_ ضيقت عيناها عليه مبدية تذمرها ثم نهضت من علي الفراش وسحبت الغطاء حول جسدها والتقطت أول ما جاء بيدها واردته سريعاً ، هرول ريان إليها ولازال يقهقه علي تذمرها الطفولي ، لحق بها واجبرها علي الوقوف أمامه وأردف بنبرة حنونة :-
_ انتي راحة فين يا روح قلبي
_ رفعت عنود بندقيتاها عليه بذهول شديد ، لن تنكر أنه يعلم كيفية الدخول لها من ثغراتها كما يعلم كيفية معالجة الأمور بتمكُن ، حاولت الصمود أمامه وعدم إبداء أي معالم لرضاها ، فقط تريد سماع المزيد من كلماته التي تملئ غريزة أنوثتها ويخفق لها قلبها ، فهم ريان لُعبتها وقرر مجراتها فيما تفعله ،
_ ابتسم ثم انحني بجسده وبحركة سريعة منه لم تستوعبها بعد كان قد حملها بين ذراعيه ، حاوطت عنقه بيدها سريعاً من هول المفاجأة ، رمقته معاتبة تصرفاته المتهورة وأردفت بدلال :-
_ ينفع تخضني كده ؟
_ خفق قلب ريان لنبرتها التي آذابت قلبه من فرط رقتها ، ابتسم بشغف وهمس بنبرة عذبة :-
_ ده انا لو أعرف أن بعد الخضة دي هقابل الرقة دي كنت خضيتك من زمان!
_ ابتلعت ريقها بخجل بالغ ثم دفنت رأسها في عنقه حتي لا يتقابلا في نظرة تثير الجدل بداخلها من خلف نظراته عليها ،
_ سار ريان بالقرب من الباب فشهقت هي بذعر وهتفت متسائلا :-
_ إحنا رايحين فين ؟
_ غمز إليها واجابها وهو يهبط إلي الأسفل :-
_ هننزل البيسين !
_ رفعت رأسها قائلة ورمقته بعدم تصديق وأردفت بنبرة متلعثمة :-
_ لا مينفعش هنزل كده ازاي ، ريان Please
_ لم يعُقب علي كلماتها المتوسلة التي تحثه علي التوقف ، وتابع سيره إلي الطابق الأرضي حيث يوجد به حمام السباحة ، وقف أمامه ثم اخفض بصره عليها قائلا بإبتسامة ماكرة :-
_ هعمل فيكي حركة وحشة اوي!
_ هزت رأسها بعدم فهم وقبل تسأله عن تفسير حديثه المبهم كان قد ألقي بها في المسبح ، وضع يديه في منتصف خصره يطلق قهقهاته عالياً ، بدأت ضحكاته تدريجياً في الاختفاء حينما لم تطفو علي سطح المياه ،
_ جلس القرفصاء يبحث ببصره عليها بشعور من القلق قد تغلغل بداخله ، سحب نفساً وهتف منادياً إياها بتوجس :-
_ عنود..
_ تملك منه القلق حينما لم تجيبه ، ألقي بنفسه سريعاً باحثاً عنها ، تلاحقت نبضاته بصورة قاسية عندما وقع بصره عليه ملقاه علي الأرض لا يصدر منها أي حركة ، سبح نحوها بتوجس عارم ثم أمسك بذراعها وارتفع بجسده إلي الاعلي مسرعاً ،
_ وما أن أخرج رأسها من المياه حتي انفجرت ضاحكة بصوت عالٍ ، رمقها ريان بنظرات مبهمة ، لا يدري ماذا يحدث ، لماذا تضحك ؟ أهي بخير أم أن بها سوء ، لا يدري! ظل مثبت بصره عليها يتفحص ملامحها لكي يتأكد من عدم وجود أي مكروه قد مسها ،
_ ابتلع ريقه وهتف متسائلاً :-
_ انتي كويسة؟
_ لوهلة شعرت عنود بالندم الشديد حياله ، تلاحقت ضربات فؤادها من خلف خوفه البائن ، تنهدت واحتضنت وجهه بين يديها الصغيرة وهتفت بنبرة نادمة :-
_ Iam fine أنا تمام!
_ رمقها ريان بعدم استيعاب لما حدث وردد قائلا :-
_ يعني ايه اللي حصل ده؟
_ تقوس ثغرها بإبتسامة لم تتعدي شفاها وأجابته وهي تتحسس وجنته بنعومة :-
_ It's a prank مقلب!
_ شهيق وزفير فعل ريان ثم احتدت ملامحه عليها ، تنهد بضجر وأردف محذراً :-
_ آخر مرة تعملي فيا كده تاني..
_ أماءت رأسها بالإيجاب نادمة علي تصرفها ، اقتربت منه وهمست أمام شفتاه :-
_ قلقت عليا ؟
_ أمسك ريان يدها ووضعها علي قلبه وهتف بحدة :-
_ تقريباً دي إجابة كافية علي سؤالك!
_ شعرت عنود بنبضات قلبه تكاد تخترق ثيابه من شدتها ، ارتخت ملامحها تأثراً بخوفه ، ثم اقتربت من شفتاه ووضعت قُبلة رقيقة عليهم وهمست نادمة :-
_ Iam sorry ..
_ ابتعد عنها وصاح متسائلاً بعدم استيعاب بعد لما حدث :-
_ انتي عملتي كده إزاي ؟
_ إلتوي ثغرها بإبتسامة متعجرفة مليئة بالثقة وهتفت بتعالي :-
_ ممم يمكن لأني كنت بطل لوس أنجلوس في السباحة والغوص لمدة ٣ سنين!
_ صدح صفير ريان بإعجاب شديد ، وحاوط خصرها بذراعه لتكون هي حبيسة ذراعيه ، مال برأسه بالقرب من وجهها وهمس بفخر :-
_ ده انتي طلعتي جامدة اوي!
_ ابتعدت قليلا عنه ورفعت إحدي حاجبيها قائلة بثقة مبالغة :-
_ it's me ( إنها أنا )
_ ضيق ريان عيناه عليه وهتف بحنق زائف :-
_ بقا انتي تخضيني !
_ تعالت قهقهات عنود عالياً ، وتفاجئت به يحاوطها بيده ورفعها للأعلي ثم ألقي بها مرة في المياه ، سبحت بعيداً عنه كما تبعها هو وظل يسكب المياه أعلاها ، بادلته عنود اللعب والمرح لوقت طال لساعات
____________________
_ داعبت وجنتاه بخفة واقتربت من أذنه وهمست قائلة :-
_ خلودي قوم يلا
_ بعد محاولات لإيقاظه ، فتح عيناه بإرهاق بادي علي ملامحه واردف بصوت ناعس :-
_ إيه ؟
_ تنهدت بضجر وهي تحاول مواصلة الحديث معه بنبرة هادئة :-
_ قوم يلا انت نايم بقالك ساعتين وأنا عايزة انزل البيسين ، اتفضل قوم بالذوق عشان مضطرش اني اقومك بالعافية!
_ فتح خالد عيناه بثقل وهتف بحنق :-
_ يعني أنا لما اقولك انام ساعتين يبقوا ساعتين بالظبط!
_ نفخت أية بتذمر ونهضت من علي الفراش ثم وقفت أمامه واضعة يديها في منتصف خِصرها وصاحت بتذمر :-
_ خليك نايم أنا نازلة ..
_ تأفف خالد بضجر واعتدل من نومته ، تثائب بكسل وفرد ذراعيه ربما يشعر ببعض النشاط والحيوية ، رفع بصره عليها وهتف بإقتضاب :-
_ استني
_ نهض وسكب بعض المياه علي وجهه سريعاً ثم خلع سترته وألقاها علي الفراش ، أقترب منها بخطي متمهلة وهتف بإقتضاب :-
_ اتفضلي لما نشوف اخرتها معاكي ايه؟
_ اتسعي ثغر أية بإبتسامة عريضة واجابته بنبرة مليئة بالحيوية عكس نبرتها الغاضبة منذ قليل :-
_ اخرتها دلع يا بيبي
_ تشبثت في ذراعه كالطفلة وظلت تتراقص وتتغنج بجسدها بسعادة غامرة ، وصلٰا إلي الطابق السفلي حيث المسبح ، كانت تسرع آية في خطاها لكي تصل أسرع فهي لا تطيق الانتظار ،
_ تصلبت قدماها عندما رأت ريان نائم علي حافة المسبح وتتوسط عنود صدره العاري بثيابها المنزلية المبللة ، تراجعت إلي الخلف حتي تلحق بخالد قبل أن يولج الي الداخل ويشاهد ذلك الوضع ، وخصيصاً بأن عنود لا ترتدي حجابها ،
_ اصطدمت به وهي تستدير بجسدها ، خفق قلبها فزعا منه وكادت أن تصرخ عالياً لكنها وضعت يدها علي فمها سريعاً حتي لا تسبب ضجة للأخرين ،
_ سحبت نفساً وعدلت من وتيرة أنفاسها المتسارعة وأمسكت بيد خالد قائلة :-
_ تعالي نطلع أنا غيرت رأيي
_ قطب خالد جبينه بغرابة من أمرها وهتف بحنق :-
_ أنتي مجنونة صح ، انتي مش بتزني من وقت ما جينا ودلوقتي مش عايزة!
_ أسرعت أية بالحديث قائلة بتعلثم :-
_ حسيت اني تعبانة ومش هقدر أنزل المية هننزل وقت تاني ..
_ أخرج خالد تنهيدة بطيئة مليئة بالضجر وهتف بإصرار :-
_ وانا مش هنزل غير الوقتي
_ أجبرها علي التنحي جانباً ثم مر بجانبها دون أن يعبأ لندائتها عليه ، تجمد في مكانه حينما رأي صديقه في ذاك الوضع ، استدار بجسده سريعاً ورمق أية بنظرات مشتعلة وصاح بها هدراً :-
_ مش تقولي أنهم جوة!
_ عقدت آية ما بين حاجبيها بغضب وأردفت بإقتضاب :-
_ والله! ما انا حاولت امنعك وانت اللي اصريت دي غلطتي يعني ؟
_ نفخ خالد بضجر بائن ثم صاح بنبرة صارمة :-
_ أنا كنت غلطان أصلا لما خدت فيلا مشتركة ، اطلعي حضري حاجتك خلينا نمشي من هنا
_ اتسعت حدقتي أية بذهول وأسرعت في الحديث بنبرة متوسلة :-
_ إحنا ملحقناش نعمل اي حاجة!
_ رد عليه خالد بحنق وهو يصعد إلي الاعلي :-
_ مش مهم نعمل حاجة ما إحنا ياما عملنا ..
_ مررت أية بصرها علي الاخرين ثم صعدت خلفه بتذمر ، ولجت داخل الغرفة وشرعت في ارتداء ثيابها متعمدة تجاهله لكي يشعر بالندم حيالها ، لكن غضب خالد كان أكبر من أن يلاحظ حزنها السخيف ،
_ أنهي ارتداء ثيابه ثم هبط الي الأسفل برفقتها وهم بمغادرة المكان سريعاً ..
___________________________________
_ وضع فنجان القهوة علي الطاولة بعدما أنهي احتسائه ، سحب نفساً عميق ورفع بصره الي أخيه وزوجته وقال متسائلا :-
_ انت مش بترد علي مكالماتي ليه ؟
_ تنهد مؤنس بضجر واجاب أخيه بإقتضاب :-
_ مفيش
_ انحني منصور بجسده الي الأمام قليلا وهتف بحدة :-
_ يعني انت جيت من عند ريان أخدت مراتك ومشيت من غير ما تفهمنا اي حاجة وبعدين متردش علي مكالماتي وتيجي الوقتي تقول مفيش ، أصدقها أنا ازاي ؟
_ تأفف مؤنس بضيق ثم رمق زوجته الجالسة مقابلة وأمرها بالنهوض ، لبت زوجته أمره وولجت داخل غرفتها في هدوء تام، بينما اعتدل مؤنس هو الآخر في جلسته وأردف بنبرة معاتبة :-
_ انتوا ضحكتوا عليا يا منصور فهمتوني أن البت هي اللي وحشة وعايزة تخطف إبنك ومحدش قالي علي المصيبة اللي انتوا عملتوها اللي فضحتوا بيها نفسكم قبل ما تفضحوها ، ازاي قدرت تعمل في بنت أخوك كده ؟
_ شعر منصور بالندم لكنه لا يريد الإعتراف بخطئه وهتف معترضاً :-
_ من حقي أخاف علي ابني ومكنش قدامي طريقة أطفشها بيها غير الطريقة دي واهي نفعت والزفت اللي إسمه ريان اللي لبسها مش ابني!
_ إلتوي ثغر مؤنس بسخرية وهتف مستاءً بفتور :-
_ انت لو سمعت هو بيتكلم عنها ازاي هتندم أنك ضيعتها من ايدك ، ده خلاني أنا اندم علي تربية بناتي اللي كنت فاكر اللي اني لما أسيب لهم مساحة في حياتهم ده قمة التحرر والديمقراطية ، يا اخي أنا من وقت ما رجعت من عنده وأنا محروج أبص لبناتي ، مش عارف ارفع عيني في عينهم بعد ما وافقت علي أنهم يكونوا بنات متحررين أكتشف إن ده قمة الانحدار والجهل ، أنا طلعت جاهل عن ديني يا منصور ومش عارف اصلح اللي بوظتوا وكنت فاكر إن ده رُقي وان ده الصح !
_ صمت مؤنس من تلقاء نفسه ليضبط وتيرة أنفاسه ثم تابع حديثه مضيفاً :-
_ انت خسرت بنت علي خُلق يا منصور ده اللي أقدر اقولهولك ، أتمني تصلح علاقتك معاها عشان متبقاش خسرت مرات ابنك وبنت أخوك !
_ لوهلة شعر منصور بالندم حيال تصرفه مع تلك الفتاة ، لا يشعر لما شعر بالندم الأن ؟ ما الذي تغير حتي يشعر بذلك!
_ أخرج تنهيدة مليئة بالهموم والحزن ثم نهض ورمق أخيه بندم :-
_ أنا همشي يا مؤنس متزعلش مني اني حطيتك في موقف محرج زي ده
_ نهض مؤنس هو الآخر وأردف قائلا :-
_ يمكن ده تدبير ربنا اني افوق قبل ما بناتي تضيع مني ..
_ شكل منصور إبتسامة متهكمة لم تتعدي شفاه ثم استأذن وهم بالمغادرة ..
____________________
_ استيقظت علي ألم طفيف أسفل ظهرها ، فتحت عينيها ببطئ تستشف المكان التي تجهل معالمه ، نهضت بذعر وهي تجوب المكان بأنظارها ثم هدأت عندما تذكرت أنهما قد غفيا علي حافة المسبح ،
_ أخفضت بصرها علي ريان وشكلت إبتسامة سعيدة علي محياها ، كم هو وسيم في نومه! حتي وعينيه موصدتان لم يفشل في جعل نبضاتها تتسارع ، ماذا فعلت بي أيها الرجل الثلاثيني؟
_ أسندت بمرفقها علي الأرض لكي تكون أقرب إلي وجهه ، طالعته بعشق كما روادها شعور من الرضاء لكونه في حياتها ، سمحت لأناملها أن تتخلل خصلات شعره الناعمة ، جذب انتباها لون بعض الخصلات التي تميل إلي البني الفاتح ،
_ اقتربت منه أكثر لتتأكد مما رأته ، ابتسمت متعجبة من أمر تلك الخصلات الملونة دوناً عن غيرها ، لأول مرة تري بضعة خصلات فقط مختلفة اللون عن بقيتها ، حسناً ستعلم حقيقتهم لاحقاً حتماً ،
_ أخفضت بصرها علي وجهه وتفاجئت بعيناه تطالعها في صمت ، ذعرت عنود وتعالت صراختها بخوف عارم من خلف نظراته عليها ، أسرع ريان بوضع يده علي فمها لكي يمنع صرخاتها التي دوت في المكان بصوت مرتفع ،
_ حاولت عنود أن تهدئ من روعها لكنها فشلت كأنها حُشرت بين خوفها ولا تعلم الخروج منه ، نهض ريان واعتدل من نومته وجذبها برفق الي حضنه لكي يهدئ من روعها ، مالت عنود برأسها علي كتفه وحاوطته بذراعها إلي أن استكانت بين أحضانه
_ شعر ريان بهدوء نبضاتها عكس ما كانت عليه منذ قليل ، نهض لازالت هي متشبثة به بقوة وهتف بصوته الأجش :-
_ لفي رجلك عليا..
_ فعلت ما أمرها به ثم صعد بها الي الطابق العلوي ووضعها علي الفراش برفق ، نزع عنها سترتها التي لم تجف بعد ولازال بها آثار للمياه ، كما نزع ثيابه هو الآخر واقترب منها برغبة وتمني ، فهو يريد التودد معها أكثر ولا يستطيع منع نفسه تلك المرة ، بينما تاهت هي معه إلي أن انجرفا معاً في تيار حبهم ...
_________________________________________________
_ نفخت بضيق شديد عندما فشلت في الوصول إليها ، حتماً حدث لها مكروه من خلفها ، هي من تسببت في ذلك وعليها إصلاحه لكن كيف فهي لا تعرف عنوان منزلها الي الآن ولا تملك سوي رقم الهاتف الخاص بعنود التي لا تجيب من الأساس ، إذا ماءا تفعل الآن لكي تطمئن عليها ؟
_ خرجت من شرودها علي ولوج يحيي من باب الجامعة ، تراجعت إلي الخلف ورددت برفض تام :-
_ لا أكيد مش هسأله عليها يعني !
_ تنهدت وهي تحاول إقناع نفسها بأن تتراجع عن ما يدور في عقلها ، لكن غلبها قلقها حيال صديقتها وسارت بإتجاه يحيي بخطي متريثة ،
_ ابتلعت ريقها مراراً ثم نادت عليه بصوتها الناعم :-
_ باشمهندس يحيي ..
_ توقف يحيي عن السير حينما سمع إسمه ، استدار بجسده باحثاً عن مصدر الصوت ، اقتربت هالة منه بخطي متمهلة خجولة ، حمحمت بحرج وأردفت بنبرة متلعثمة :-
_ احم ، عنود .. أقصد يعني هي فين ؟
_ رفع يحيي كتفيه لعدم معرفته بمكانها الآن ، ورد عليها بإقتضاب :-
_ معرفش ، حاجة تانية؟
_ شعرت هالة بالخجل من خلف اسلوبه الجاف معها ، أجبرت نفسها علي التحلي بالصبر لكي تطمئن فقط علي صديقتها ومن ثم ستفر هاربة من أمامه ،
_ تنهدت بحرج اكبر وأردفت متسائلة :-
_ يعني هي كويسة اصل أخوك خدها فجاءة و...
_ قاطعها يحيي وأردف بنبرة محتقنة :-
_ لما تشوفيها ابقي اسأليها اللي انتي عايزة تسأليه ، تمام!
_ أنهي جملته ثم أولاها ظهره وغادر ، رمقته هالة بنظرات مشتعلة ممزوجة بالذهول لإسلوبه الفاظ معها ثم قلدت نبرته قائلة بسخرية :-
_ لما تشوفيها ابقي اسأليها اللي عايزة تسأليه تمام! بارد ومستفز ..
_ هزت رأسها مستنكرة عجرفته ثم سارت بإتجاه مدرجها وهي تعيد تقليده بحنق وتذمر شديد ..
____________________ أمسك بيدها قبل أن تبتعد عنه وأردف متسائلاً :-
_ لسه بتتكسفي مني ؟
_ شدت بأناملها علي الغطاء الملفوف حول جسدها لكي لا يسقط أثر تشبثه بها ، شعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها حتماً صار كالبندورة ، التفتت إليه وطالعته بحياء ، جذبها ريان لحضنه وكاد أن يتحدث لكن رنين هاتفها أجبره علي الصمت ،
_ أخرج تنهيدة بطيئة وهتف بحنق :-
_ مين اللي بيكلمك من امبارح؟
_ أجابته عنود بعفوية :-
_ دي أكيد هالة عايزة تطمن عليا!
_ وقبل أن ينبس ريان بشئ آخر كانت قد جذبت هاتفها سريعاً واجابتها بنبرة خجولة :-
_ هالة ..
_ تفاجئت عنود بإنفجار هالة فيها قائلة بإندفاع :-
_ انتي مش بتردي عليا ليه ، طمنيني عليكي انتي كويسة هو ضايقك ؟ اوعي يكون ضربك انطقي قولي عمل فيكي ايه ؟
_ صعق ريان مما سمعه منها وهتف مازحاً :-
_ وجلدتها كمان!
_ انفجرت عنود ضاحكة بينما وضعت هالة يدها علي فمها بحرج شديد كما التزمت الصمت لبرهة ، حاولت عنود السيطرة علي ضحكاتها وهتفت بصوت ناعم :-
_ أنا كويسة متقلقيش عليا بس مش هعرف اجي النهاردة الجامعة ..
_ سحبت هالة نفساً عميق لكي تستطيع مواصلة المكالمة ، وقالت بنبرة متلعثمة :-
_ متتأخريش عشان وحشتيني
_ ضيق ريان عيناه علي عنود بتذمر وأسرع بالحديث قائلا بحنق :-
_ ايه وحشتيني دي محدش يقولها وحشتيني غيري !
_ اتسعت حدقتي عنود بدهشة ورمقته شزراً لوقاحته مع صديقتها وكادت أن تتحدث لكن كانت قد أغلقت هالة الخط من فرط خجلها ..
_ رفعت عنود أحد حاجبيها مستنكرة تصرفه وأردفت معاتبة :-
_ ايه الرخامة دي ؟
_ اتسعت حدقتي ريان بذهول وأعاد تكرار ما تفوهت به :-
_ أنا رخم ؟
_ أماءت رأسها بالايجاب مؤكدة ما قالته ثم نهضت سريعاً قبل أن يصل إليها ، توقف ريان عن السير عندما سمع رنين هاتفه ، رمقها بتوعد ثم اتجه نحو هاتفه واجاب صديقه بنبرة حماسية :-
_ محدش شافك يعني شاطر بتسمع الكلام
_ قهقه خالد عالياً وردد بتريث :-
_ أنا رجعت أصلا ..
_ أبتسمت عنود عندما روادتها فكرة ما لكي تنتقم منه علي تصرفه الوقح مع صديقتها ، اقتربت منه بدلال وهي تتغنج وتتمايل إلي أن وصلت إليه ، جلست علي قدمه فحاوط ريان خصرها بذراعه لكي لا تقع ،
_ اقتربت من شفتاه ووضعت قبلة عليها متعمدة تكرار فعلتها لكي لا يستطيع مواصلة حديثه مع صديقه ، رمقها ريان بنظراته التي تحثها علي التوقف لكن دون جدوي ..
_ أبعدها عنه وواصل حديثه متسائلاً بإهتمام :-
_ مشيت لي..
_ لم ينهي جملته بعد وقد قبلته ثانيةً ، تراجع برأسه الي الخلف وهتف :-
_ مشيت ليه ؟
_ تنهد خالد وأردف بنبرة محتقنة وهو يفرك ذقنه بعصبية :-
_ جه شغل مستعجل ، فكك انت مني المهم اتبسط أنا قولت اعرفك
_ كاد أن يجيبه لكنها عاودت تكرار فعلتها ولم تدع له الفرصة في التحدث ، شعر خالد بحدوث شئ ما خاطئ وهتف مازحاً :-
_ هكلمك بعدين شكلك مش فاضي الوقتي ..
_ ألقي ريان بهاتفه جانباً فتعالت ضحكات عنود قائلة بإنتصار :-
_ عرفت الرخامة بتكون ازاي ؟
_ ضيق ريان بصره عليها ثم ألقاها علي الفراش فتعالت ضحكاتها بينما هتف هو بمكر :-
_ انتي اللي بدأتي استحملي بقا ..
_ ظهرت إبتسامة عريضة علي ثغر خالد عندما صغي لاصواتهم وأسرع بإغلاق الهاتف بينما حاولت عنود إيقافه عن دغدغتها وهتفت متسائلة :-
_ هنروح لياسر أمتي ؟
_ احتدت ملامح ريان بغضب ثم نهض بتذمر وهتف بحنق :-
_ هو ده وقت يتقالي فيه ياسر ؟
_ شعرت عنود بالندم لكنها لن تترك له المجال حتي يقلب الطاولة عليها ، نهضت وسارت خلفه واجابته بنبرة ناعمة :-
_ ده أحسن وقت نقرر فيه هنعمل ايه في اللي جاي ..
_ استدار إليها ريان عاقداً حاجبيه بغرابة بينما تابعت هي حديثها مضيفة :-
_ انت قولتلي ان اللي بعد كده حياة تانية مختلفة يعني إحنا لازم نصلح كل حاجة عشان نعرف نعيش الحياة اللي إحنا عايزينها ، أولهم نعرف ياسر اننا مش زعلانين منه ، وتاني حاجة تحط حد لرنا معاك!
_ اتسعت حدقتي ريان بذهول فهي لم يسبق لها وصرحت بعلمها بما يحدث من قبل رنا ، سحبت عنود نفساً عميق لكي تستطيع مواصلة حديثها ، عادت وجلست علي طرف الفراش ورفعت بصرها علي ريان ثم هتفت بنبرة محتقنة :-
_ أنا عارفة كل حاجة ، سمعتها وشوفتها بعيني يمكن تصرفاتها معاك اللي خلتني أخد خطوة من نحيتك ، كنت خايفة تتأثر بيها أوي وخصوصاً أنك كنت ضعيف ومضغوط في الوقت ده ، أنا مش ندمانة اني حضنتك يومها أنا كنت فاكرة اني هدواي حزنك وقتها بس انا اللي كنت محتاجة الحضن ده ، انا اللي كنت ضعيفة ومحتاجة أقوي ووقتها كنت قوية بيك انت ..
_ كان يصغي لها بإهتمام بالغ ناهيك عن تأثره بحديثها ، سحب نفساً عميق وسار نحوها بخطي متمهلة ، جلس بجوارها واحتضن يدها بين قبضتيه وهتف متسائلاً :-
_ ليه بتقوليلي الكلام ده الوقتي ؟
_ أخرجت عنود تنهيدة بطيئة ورمقته بشغف :-
_ ريان أنا بحبك اوي ومش عايزة اي حاجة تاثر علي حياتنا ، أنا متفهمة أن ظروف جوزانا كانت غريبة ويمكن كان غلط أصلا اننا نت..
_ قاطعها ريان بوضع إصبعيه علي فمها وتابع هو مستاءً من حديثها :-
_ متكمليش ، انتي أحلي حاجة حصلتلي كفاية إني لقيت نفسي معاكي ، عنود أنا كنت واحد فاضي كل اللي بيعمله أنه بيرضي غيره وبس أنا نفسي مكنتش بهتم أنا محتاج ايه وحقوقي ايه عليا ، تخيلي ١٦ سنة كان الحل بسيط جداً ومحدش قدر يوفرهولي ، انتي جيتي في لحظة وفرتيلي احتياجاتي ، انتي يومها محضنتنيش حضن عادي انتي داويتي وعالجتي ورجعتيلي الأمان اللي عمري ما حسيت بيه ، خلتيني اثق بنفسي وبرجولتي واعيش احتياجي مع مراتي حلالي ، وفرتيلي كل حاجة عشان كده انا مرعوب أنك في يوم متتقبليش الوضع اللي اتحطيتي فيه وتمشي ، أنا خايف تسبيني وتمشي بجد !
_ تفاجئت عنود بتصريحاته التي تصغي إليها لأول مرة ، فتلاحقت ضربات فؤادها المتدفق في الادرينالين المندفع في شرايينها ، خفق قلبها بشدة تأثراً بخوفه ، لم يكن أمامها سوي معانقته بكل ما اوتيت من قوة وهتفت بثقة :-
_ أنا عمري ما هسيبك أنا هستحمل اي حاجة عشانك!
يتبع الفصل التالي
رواية المعلم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل السابع والعشرون
في صباح يوم جديد، وتحديدًا في قصر عائلة الدالي، كان سليم قاعدًا مع سارة بيتناولوا فطارهم في صمت.
كسرت سارة الصمت وقالت:
سليم، أنا عايزة أروح لوالدتي.
سليم باستغراب:
ليه؟
سارة:
عايزة أقعد معاها شوية.
سليم:
ده كلام كويس، بس مش يومين تلاتة.
سارة:
يعني إيه؟
سليم:
يعني تروحي تقعدي أسبوعين تلاتة، وتغيري جو.
سارة:
بس أنا مش عايزة أبعد عنك.
سليم:
أنا عارف يا حبيبتي، بس عشانك أنتِ، محتاجة فترة راحة.
سارة:
أنا هكلمها الأول، وأشوف لو موافقة.
سليم:
تمام.
في فيلا غيث، كانت جميلة قاعدة مع والدتها.
جميلة:
ماما، أنا عايزة أروح لبيت سليم.
والدتها:
ليه يا جميلة؟
جميلة:
عايزة أطمن على سارة.
والدتها:
ماشي يا حبيبتي، روحي، بس ما تتأخريش.
جميلة:
حاضر.
في قصر عائلة الدالي، وصلت جميلة.
جميلة:
سارة، وحشتيني.
سارة:
وأنتِ كمان يا جميلة.
جميلة:
كنت عايزة أطمن عليكِ.
سارة:
أنا كويسة.
جميلة:
بجد؟
سارة:
آه والله.
جميلة:
طب كويس، أنا كنت قلقانة عليكِ.
سارة:
متقلقيش يا حبيبتي.
في مكتب سليم، دخلت السكرتيرة.
السكرتيرة:
يا فندم، مدام سارة عايزة حضرتك في البيت.
سليم:
تمام، أنا جاي.
في البيت، كان سليم وسارة وجميلة قاعدين.
سليم:
خير يا سارة، في حاجة؟
سارة:
جميلة عايزة تتكلم معاك.
سليم:
اتفضلي يا جميلة.
جميلة:
سليم، أنا آسفة على كل اللي حصل.
سليم:
جميلة، أنا مش عايز أسمع أي حاجة، أنا بس عايز أقول لكِ إن سارة خط أحمر، ولو فكرتِ بس إنك تقربي منها، هتشوفي وش عمرك ما شفتيه، أنا مش بهددك، أنا بقول لكِ اللي هيحصل، أنا لحد دلوقتي ما شوفتش منكِ أي حاجة غلط، لكن لو حصل، أنا مش هرحمك، أنا كل اللي يهمني سارة وبس، وسيبك من أي حاجة تانية.
جميلة:
أنا آسفة يا سليم، أنا فعلاً آسفة، أنا مش هعمل أي حاجة تضايق سارة تاني، أنا خلاص اتعلمت درسي، أنا بس عايزة أقول لكِ إني بحبك، أنا عارفة إن ده مش وقته، بس أنا لازم أقولها.
سليم:
جميلة، أنا مش عايز أسمع أي حاجة منكِ، أنا بحب سارة، وهي كل حياتي، وأنتِ بالنسبة لي ولا حاجة.
جميلة:
أنا عارفة.
سليم:
يلا يا جميلة، أنا عايز أكون لوحدي أنا وسارة.
جميلة:
حاضر، أنا آسفة مرة تانية.
خرجت جميلة وهي حزينة.
سليم:
سارة، أنتِ كويسة؟
سارة:
آه يا حبيبي، أنا كويسة، بس أنتَ ليه عملت كده مع جميلة؟
سليم:
عشان تعرف إنك خط أحمر، أنا مش عايز أي حد يضايقك.
سارة:
أنا بحبك أوي يا سليم.
سليم:
وأنا كمان بحبك أوي يا روحي.
في فيلا غيث، كانت جميلة قاعدة لوحدها.
جميلة:
أنا غبية، أنا ليه عملت كده؟ ليه حبيته؟ ليه مكنتش عارفة أبعد عنه؟ أنا لازم أبعد عنه، أنا لازم أبعد عنهم كلهم.
في قصر عائلة الدالي، كان سليم وسارة قاعدين.
سليم:
سارة، أنا عايز أقول لكِ حاجة.
سارة:
ايه يا حبيبي؟
سليم:
أنا بحبك أوي يا سارة، أنتِ كل حياتي، أنتِ كل حاجة ليا في الدنيا دي.
سارة:
وأنا كمان بحبك أوي يا سليم، أنتَ كل حاجة ليا.
سليم:
أنا مش عايز أي حاجة في الدنيا دي غيرك أنتِ.
سارة:
وأنا كمان يا حبيبي.
بعدها حضنها سليم بحب.
في صباح يوم جديد، كان سليم وسارة بيتناولوا فطارهم.
سليم:
سارة، أنا عايز أروح الشغل.
سارة:
ماشي يا حبيبي، ربنا معاك.
ذهب سليم إلى الشغل.
سارة:
أنا لازم أروح لوالدتي.
في بيت والدة سارة، كانت والدتها قاعدة.
سارة:
ماما، أنا جيت.
والدتها:
أهلاً يا حبيبتي، وحشتيني.
سارة:
وأنتِ كمان يا ماما.
والدتها:
مالك يا حبيبتي؟ في حاجة؟
سارة:
مفيش يا ماما.
والدتها:
شكلك مش عاجبني.
سارة:
أنا بس تعبانة شوية.
والدتها:
طب تعالي نرتاح.
سارة:
ماشي يا ماما.
في بيت والدة سارة، كانت سارة قاعدة مع والدتها.
سارة:
ماما، أنا عايزة أقول لكِ حاجة.
والدتها:
ايه يا حبيبتي؟
سارة:
أنا حامل.
والدتها:
بجد يا حبيبتي؟ ألف مبروك.
سارة:
الله يبارك فيكِ يا ماما.
والدتها:
أنا فرحانة أوي يا حبيبتي.
سارة:
وأنا كمان يا ماما.
والدتها:
طب سليم عرف؟
سارة:
لأ لسه.
والدتها:
طب ليه؟
سارة:
عايزة أعملها مفاجأة.
والدتها:
طب كويس، أنا معاكِ.
في المساء، رجع سليم من الشغل.
سليم:
سارة، أنا جيت.
سارة:
أهلاً يا حبيبي.
سليم:
أنتِ كويسة؟
سارة:
آه يا حبيبي، أنا كويسة.
سليم:
طب كويس، أنا كنت قلقان عليكِ.
سارة:
متقلقش يا حبيبي.
سليم:
أنا بحبك أوي يا سارة.
سارة:
وأنا كمان بحبك أوي يا سليم.
سليم:
أنتِ كل حياتي.
سارة:
وأنتَ كمان يا روحي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سليم:
أنا عايز أقول لكِ حاجة.
سارة:
ايه يا حبيبي؟
سليم:
أنا عايز أعمل فرح.
سارة:
فرح؟
سليم:
آه، عايز أعمل فرح كبير أوي، عايز كل الناس تعرف إنك مراتي.
سارة:
بس أنا مش عايزة أتعبك.
سليم:
مفيش تعب، أنا عايز أعمل لكِ كل حاجة نفسك فيها.
سارة:
أنا بحبك أوي يا سليم.
سليم:
وأنا كمان بحبك أوي يا روحي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سارة:
أنا عندي ليك مفاجأة.
سليم:
ايه هي؟
سارة:
أنا حامل.
سليم:
بجد يا سارة؟
سارة:
آه والله.
سليم:
أنا مش مصدق.
سارة:
صدق.
سليم:
أنا فرحان أوي يا سارة، أنتِ أحلى هدية في حياتي.
سارة:
وأنتَ أحلى حاجة في حياتي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سليم:
أنا عايز أعمل لكِ كل حاجة نفسك فيها.
سارة:
أنا مش عايزة أي حاجة غيرك أنتَ.
سليم:
أنا بحبك أوي يا سارة.
سارة:
وأنا كمان بحبك أوي يا سليم.
بعدها حضنها سليم بحب.
في صباح يوم جديد، كان سليم وسارة بيتناولوا فطارهم.
سليم:
سارة، أنا عايز أروح الشغل.
سارة:
ماشي يا حبيبي، ربنا معاك.
ذهب سليم إلى الشغل.
سارة:
أنا لازم أروح لوالدتي.
في بيت والدة سارة، كانت والدتها قاعدة.
سارة:
ماما، أنا جيت.
والدتها:
أهلاً يا حبيبتي، وحشتيني.
سارة:
وأنتِ كمان يا ماما.
والدتها:
مالك يا حبيبتي؟ في حاجة؟
سارة:
مفيش يا ماما.
والدتها:
شكلك مش عاجبني.
سارة:
أنا بس تعبانة شوية.
والدتها:
طب تعالي نرتاح.
سارة:
ماشي يا ماما.
في بيت والدة سارة، كانت سارة قاعدة مع والدتها.
سارة:
ماما، أنا عايزة أقول لكِ حاجة.
والدتها:
ايه يا حبيبتي؟
سارة:
أنا حامل.
والدتها:
بجد يا حبيبتي؟ ألف مبروك.
سارة:
الله يبارك فيكِ يا ماما.
والدتها:
أنا فرحانة أوي يا حبيبتي.
سارة:
وأنا كمان يا ماما.
والدتها:
طب سليم عرف؟
سارة:
لأ لسه.
والدتها:
طب ليه؟
سارة:
عايزة أعملها مفاجأة.
والدتها:
طب كويس، أنا معاكِ.
في المساء، رجع سليم من الشغل.
سليم:
سارة، أنا جيت.
سارة:
أهلاً يا حبيبي.
سليم:
أنتِ كويسة؟
سارة:
آه يا حبيبي، أنا كويسة.
سليم:
طب كويس، أنا كنت قلقان عليكِ.
سارة:
متقلقش يا حبيبي.
سليم:
أنا بحبك أوي يا سارة.
سارة:
وأنا كمان بحبك أوي يا سليم.
سليم:
أنتِ كل حياتي.
سارة:
وأنتَ كمان يا روحي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سليم:
أنا عايز أقول لكِ حاجة.
سارة:
ايه يا حبيبي؟
سليم:
أنا عايز أعمل فرح.
سارة:
فرح؟
سليم:
آه، عايز أعمل فرح كبير أوي، عايز كل الناس تعرف إنك مراتي.
سارة:
بس أنا مش عايزة أتعبك.
سليم:
مفيش تعب، أنا عايز أعمل لكِ كل حاجة نفسك فيها.
سارة:
أنا بحبك أوي يا سليم.
سليم:
وأنا كمان بحبك أوي يا روحي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سارة:
أنا عندي ليك مفاجأة.
سليم:
ايه هي؟
سارة:
أنا حامل.
سليم:
بجد يا سارة؟
سارة:
آه والله.
سليم:
أنا مش مصدق.
سارة:
صدق.
سليم:
أنا فرحان أوي يا سارة، أنتِ أحلى هدية في حياتي.
سارة:
وأنتَ أحلى حاجة في حياتي.
بعدها حضنها سليم بحب.
سليم:
أنا عايز أعمل لكِ كل حاجة نفسك فيها.
سارة:
أنا مش عايزة أي حاجة غيرك أنتَ.
سليم:
أنا بحبك أوي يا سارة.
سارة:
وأنا كمان بحبك أوي يا سليم.
بعدها حضنها سليم بحب.
رواية المعلم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم تسنيم المرشدي
تقابل كلاهما في الممر المشترك لمسجد الرجال والنساء. أزفرت أنفاسها بحرارة، لا تعلم حقًا ما عليها فعله، فلقد وضع العم ماهر عبئًا ثقيلًا للغاية على أكتافها. لا تدري أين وجهتها الآن، ما عليها فعله أولًا، لماذا هي فالجديرون بحمل تلك المسؤولية كُثر، لماذا هي بالتحديد؟
أخرجت تنهيدة بطيئة تحمل بين طياتها التشتت الشديد. رمقته كثيرًا ثم اقتربت منه بخطى متمهلة. ابتلعت ريقها وهتفت دون أن ترفع بصرها عليه:
_ محتاجة أتكلم معاك.
أومأ رأسه بالإيجاب وكاد أن يسير معها للخارج، لكن صوت يحيى قد دوى في أرجاء المكان من شدته:
_ ريان!
خفق قلب ريان بتوجس عارم خشية أن يتلقى خبر مصرع والده. لا يريد الالتفات إليه، فقط يريد الهروب قبل أن يصغي لما يخشاه ويأباه عقله، لكن ما باليد حيلة، مُجبر هو الإصغاء. سحب أكبر قدر من الأكسجين ثم استدار إليه بخوف.
وقف يحيى يلتقط أنفاسه التي هربت من رئتيه ثم هتف بنبرة متلهفة سريعة:
_ دينا، دينا تعبانة قوي.
أزفر ريان أنفاسه التي كان يكتمها داخله، ثم ركض خلفه بخطى مهرولة غير مستقيمة إلى أن وصل إلى الغرفة الموجودة بها. ركض نحوها بخوف وتساءل باهتمام:
_ في إيه؟ حاسة بإيه؟
تشبثت دينا في ذراعه بقوة وأردفت وهي تبكي بألم شديد:
_ ريان أنا بموت، مش قادرة أستحمل الوجع.
شد ريان على يدها وقد خفق قلبه بخوف شديد عليها وأسرع بالحديث هاتفًا:
_ متقوليش كده، هتكوني كويسة إن شاء الله.
التفت ريان إلى حيث يقف يحيى وصاح به مندفعًا:
_ أنت واقف ليه؟ روح جيب دكتور بسرعة.
وما أنهى ريان جملته حتى حضر علي بالطبيب الذي ركض لمنادته. ولج الطبيب نحو دينا بخطى سريعة وسألها بعملية:
_ حضرتك حاسة بإيه؟
سحبت دينا قدرًا من الأكسجين لكي تستطيع محادثته وأردفت بنبرة متلعثمة:
_ مغص جامد و...
صمتت دينا من تلقاء نفسها عندما شعرت بتسلل سائل أسفلها. مررت بصرها بين ريان والطبيب بخوف عارم. تشوشت رؤيتها وبالكاد تستطيع رؤية صور باهتة مغشوشة. ظلت تقاوم إلى أن تغلب عليها مرضها وأجبر كامل قواها على الارتخاء إلى أن باتت في ظلام حالك لا تشعر بما يدور حولها.
كثرت مناداته التي تحثها على الاستيقاظ لكن دون جدوى. أبعده الطبيب بعيدًا عنها قائلًا بنبرة آمرة:
_ لو سمحت سيبنا نتصرف.
ابتعد ريان على مضض، ووقف بجوار الجدار يتابع ما يحدث في صمت، كما رافقته هاجر ووالدة دينا وشقيقتها وآية زوجة خالد اللواتي جئن على عجالة لكي يطمئنوا على حالة العم ماهر وقد لقين مصرعهن مع تدهور صحة دينا.
وقفت عنود تراقب ما يحدث من الخارج. مشاعر عدة تجتاحها وتتخبط بينها لا تدري أيهما الصحيح. تريد أن تشد من أزر ريان لكن شعورًا قويًا بداخلها يأبى الاقتراب منه. تشعر أنها المتسببة فيما يحدث للجميع، ناهيك عن تأنيب ضميرها الذي لا يكف عن لومها.
كم هي بحاجة إلى حضن والدتها وحكمة والدها في ذلك الموقف التي لا تُحسد عليه. لا تشعر بنظرات يحيى التي تطالعها بشفقة. هو وحده من يشعر بها فهي واقعة في الأمر ذاته الذي وقع هو فيه ولا يعلم كيفية الخروج منه بطريقة صحيحة دون خسارة أحدهم.
استطاع الطبيب السيطرة على النزيف لكنه لم يتمكن من إفاقتها، إنها مسألة وقت لا أكثر. تنهد الطبيب والتفت إلى ريان وأردف بعملية:
_ قدرت أسيطر على النزيف بس هي لسه في خطر. لو عدى 24 ساعة من غير ما يحصل مضاعفات الخطر هيعدي. لكن لو النزيف اتكرر تاني هنضطر نجهض الجنين.
شهقت والدة دينا بصدمة ورددت بتوجس:
_ اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.
ظلت تُمتم بتلك العبارة وهي تملس بيدها على حجاب دينا بخوف شديد، بينما تصلب ريان في مكانه من هول الصدمة. اقتربت منه هاجر تؤازره وربتت على ذراعه بحنو وهتفت:
_ إن شاء الله خير، اطمن.
مال ريان برأسه عليها في حالة لا يرثى لها، ثم اقترب بخطاه نحوها بتمهل، جلس بجوارها وشد على يدها بحزن شديد، بينما شعرت عنود بغصة مريرة لما يحدث أمام مرأى عينيها. شعرت بعدم انتمائها لذاك المكان كأنها عزول أحمق ويجدر عليه الانسحاب من بينهم.
ماذا فعلت هي؟ لقد خربت كل شيء. اقتحمت حياته وهدمتها بحماقتها وغبائها مدعية بأن الله قد وضعها في تلك المكانة، لكن الله لا يقبل بهدم حياة الآخرين. حتمًا ستنال أشد العقاب لهذا الأمر الفادح الذي اقترفته.
أدمعت عينا عنود وفرت هاربة إلى الخارج. دلفت خارج المشفى وانحنت بجسدها مستندة بكفيها على ركبتيها في محاولة منها على استيعاب الأمور، لكن دون جدوى فما تفعله لا يقلل من فرط ما تشعر به.
وقفت كمن انحشرت أنفاسها بداخلها ولا تستطيع إخراجها. صعد صدرها وهبط بصورة أشد عنفًا. جرت قدماها بثقل إلى أن وصلت إلى أقرب مقعد انتظار ظهر أمامها. جلست عليه بإهمال ونظرت إلى الأعلى منادية ربها:
_ يارب.
لا تشعر أنها بخير، فقط صورة ريان وهو ممسك بيد زوجته لا تريد الاقتلاع من عقلها. غيرة شديدة قد اجتاحتها من خلف تصرفاته التي تدل على خوفه الشديد عليها. لكن هل عليها حقًا أن تغار؟ وهي من شاركتها في زوجها لطالما اكتفت هي به لأعوام عدة، هل عليها أن تحزن لتقربه من امرأة أخرى وهي من سرقته من بين عائلته؟
تخبط شديد قد وقعت في براثينه وازداد الأمر سوءًا، فلقد فاق حزنها تلك المرة الأرضية بمن عليها. فقط تريد العودة إلى عائلتها ومحاوطة أمانهم وحبهم لها.
شعرت بحرارة دموعها التي انسدلت على وجنتيها دون وعي منها. كفكفت عبراتها بأناملها لكن دموعها تنسدل بغزارة ولا تريد التوقف، ولم تكف أناملها لتمسحها.
_ اتفضلي.
هتف يحيى بأسى لحالتها المذرية وهو يناولها مناشف ورقية. التفتت عنود برأسها ورمقته لبرهة ثم سحبت منه المناشف وأسرعت بمسح عبراتها. اعتدل يحيى في جلسته وطالع الفراغ أمامه في هدوء من قبل العاصفة.
سحب قدرًا من الأكسجين وهتف:
_ الموضوع صعب مش كده؟
التفت كلاهما وطالعا بعضهما البعض بنظرات مؤلمة وأخرى لا تعي شيئًا من خلف كلماته التي بدت مبهمة لها. أخرج يحيى تنهيدة بطيئة مليئة بالأشواق وتابع حديثه مضيفًا:
_ صعب إنك تقفي تشوفي اللي بتحبيه مع شخص تاني. وقتها بتحسي إنك عزول بينهم والمفترض تنسحبي وفي نفس الوقت مش عارفة. الموضوع صعب فعلًا!
انسدلت قطرات عينيها رُغمًا عنها فلقد وصف كل ما تشعر به بسهولة. مسحت عبراتها سريعًا وقالت بنبرة موجوعة:
_ يحيى ممكن توصلني للبيت؟
تقوس ثغره بابتسامة لم تتعد شفاه ثم نهض ومد يده إليها كعون لها في تلك الأثناء. رمقته عنود شزرًا ثم نهضت ولا زالت تبكي لكن في صمت. سارت خلفه إلى أن وصلا إلى السيارة. تعمدت عنود الجلوس في الخلف بمفردها بينما لم يعقب يحيى على تصرفها والتزم الصمت.
عندما شعرت عنود بقرب وصولهم رمقت يحيى في المرآة وأردفت بنبرة حزينة:
_ يحيى ممكن نروح معرض ريان؟
عدل يحيى من وضعية المرآة على وجهها وسألها بغرابة:
_ المعرض؟ ليه؟
أزفرت عنود أنفاسها بحزن وهي تتذكر بعض الذكريات لها هناك. أخرجت تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم وأردفت:
_ محتاجة أكون لوحدي هناك.
أومأ يحيى رأسه بالإيجاب وفعل ما أمرته به. صف سيارته أمام المعرض وفتح لها بابها ثم استدارت عنود إليه مانعة إياه من الدخول:
_ ينفع أكون لوحدي؟ مش هتأخر.
على الرغم من عدم ترحيبه لفكرتها إلا أنه لا يملك سوى الموافقة دون اعتراض. سحب نفسًا عميقًا وعاد بأدراجه إلى سيارته قيد انتظار خروجها، بينما ولجت هي إلى الداخل واتجهت إلى مكتب ريان مباشرة بخطى متمهلة.
ولجت داخل المكتب وهي تتفحص معالمه جيدًا، ثم سارت للأمام وتذكرت أول عناق بينهم. لم يكن بمثابة عناق حينها لكن كان تقربه لذيذًا للغاية حيث اجتاحتها مشاعر عدة حينها، خليط من الخجل والتوتر صانعين مزيجًا قويًا من اللذة.
التوى ثغرها بابتسامة باهتة ثم اتجهت نحو مكتبه. تحسسته كما لو كانت ستفارقه، فلقد فعلت هذا عند وفاة والديها. هل هي من ستفارق الآن؟
انسدلت دموعها بغزارة فهي تتمنى الموت ولا تريد الافتراق عنه. جلست على مكتبه وظلت تتفحص كل إنش به، إلى أن وصلت إلى دفتر موضوع في أحد الأدراج التي قامت بفتحها. جذبته واستكانت في جلستها وفتحت أولى صفحاته المدونة بها كلمة (عناق).
لم تفهم كثيرًا إلى ماذا ترمز تلك الكلمة لكنها أثارت فضولها حول البقية. نهضت وسارت إلى الأريكة الجلدية وجلست عليها ثم بدأت في قراءة ما دونه بيده.
والجدير بالذكر أن الأمان قد خُلق من ضلع عناق فقط.
"عناق"..
كنت شخصًا جامدًا إلى أن مُزقت قويًا بعناقها لطالما افتقدته كثيرًا.
{ تائه كـمتشرد لا يعرف السبيل، وأين السبيل لطالما كنتِ دومًا ملجئي الوحيد؟ }
تشرق شمس أيامي عندما يتقوس ثغرها الصغير بابتسامة تهز كياني.
سطع قمر لياليَّ بؤنسها!
يتعافى المرء بطرق عدة، بينما تعافيت أنا بها.
الجميع يخشى الحب، وأنا أخشى فراقها.
فغرت فاها بذهول شديد وهي تقرأ ما دونه من أجلها، تلاحقت ضربات فؤادها المتدفق في الأدرينالين المندفع في شرايينها من فرط السعادة التي دقت طبول قلبها، أعادت قراءة كلماته وهي تتحسسها بيدها بلطف ثم نهضت ووضعت الدفتر مكانه ودلفت إلى الخارج مسرعة.
اقتربت من باب يحيى وقامت بفتحه بتلهف شديد وأردفت بنبرة مليئة بالحيوية عكس نبرتها منذ قليل:
يحيى رجعني المستشفى تاني.
رمقها يحيى بنظرات متعجبة، ما سبب ذلك التحول الكبير في أسلوبها؟ تنهد مستاءً لأنه لا يفهم شيئًا مما يحدث وهتف باقتضاب:
تمام.
أسرعت نحو الباب الخلفي وجلست تراقب الطريق وهي تعد الثواني التي تمر عليها بفروغ الصبر.
***
ولجت أماني إلى المنزل، أوصدت الباب خلفها ثم ركضت مهرولة إلى حيث يجلس والداها وأردفت بنبرة متلهفة:
إلحق يا بابا عمو ماهر تعب والإسعاف خدته من شوية.
انتبه منصور إلى حديث ابنته وقام بإغلاق صوت التلفاز ثم عدل وضعية جسده لكي يكون مقابلها وأردف متسائلًا:
يا ساتر يا رب إيه اللي حصل؟
رفعت أماني كتفيها إلى الأعلى مبدية عدم علمها بحقيقة الأمر بينما رمق منصور سعاد وأردف:
واجب نروح نطمن عليه.
أومأت سعاد رأسها بالإيجاب كما وافقته رأيه وهتفت:
يا ريت يا منصور حتى تزيح العداوة يا أخويا من بينكم وابنك يخرج من حالته دي.
أخرج منصور تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم وهو يطالع غرفة والده الذي لم يرَ نور الشمس منذ أكثر من شهر، نهض بتعب وتوجه إلى غرفة ياسر، طرق بابه برفق ثم ولج إلى الداخل.
وقف أمامه وأردف بحنق:
أنت هتفضل قاعد في البيت كده كتير قوم انزل شوف مصلحتك!
رفع ياسر بصره عليه وقد تفاجأ منصور بحالته المزرية التي آلمت قلبه، شحوب قاسٍ بادٍ على ملامحه ناهيك عن تدهور حالته، كما خسر الكثير من الوزن وبات نحيفًا ولا يوجد به أي ملامح لياسر الذي يحفظ ملامحه جيدًا.
التوى ثغر ياسر بابتسامة باهتة وأردف بنبرة ثقيلة لعدم قدرته على النطق:
ااا انزل؟
صُعق منصور من عدم قدرته على التحدث، فغر فاهه بصدمة جلية وهتف بنبرة موجوعة:
أنت بتتكلم كده ليه؟
سحب ياسر نفسًا عميقًا لكي يستطيع مواصلة الحديث مع والده وأردف بحنق:
ياااا رب تكون مبسوط!
خفق قلب منصور بألم شديد بسبب تدهور حالته الصحية، ترقرقت العبرات في عينيه حزنًا على ما تسبب فيه، لم يستطع مواصلة الحديث معه حتمًا سينهار باكيًا إن تابع حديثه معه على تلك النبرة الثقيلة، نهض ودلف إلى الخارج وشعور الندم يتغلغل داخله.
لكن ماذا سيفعل ندمه الآن؟ لقد بات كل شيء رماد، أوصد باب المنزل وحزم أمره على الذهاب إلى ابن عمه ربما يوطد العلاقات مرة أخرى.
***
ترجلت عنود من السيارة وكادت أن تسير مهرولة داخل المشفى لكن رنين هاتفها الذي صدح أوقفها مكانها، جذبت هاتفها من حقيبتها وإذا بها هالة صديقتها التي تهاتفها منذ الصباح ولا تجيب عليها، لا بد أن تجيبها ويكفي وقاحة إلى هذا الحد.
سحبت نفسًا واستدارت بجسدها إلى حيث يقف يحيى، كان قد أغلق السيارة لتوه، حمحمت بحرج وأردفت:
أنا هكلم واحدة صحبتي الأول.
تفهم يحيى ما ترمي إليه وتركها بمفردها على مضض، فهو لا يريد تضييع أي فرصة في التقرب منها، حسنًا سيقف بعيدًا لكنه لن يغادر خشية عليها من متطفلي السبيل، سار على بُعد منها وجلس على مقعد انتظار آخر لا تراه من خلاله لكنه يراها بوضوح.
جلست عنود على مقعد خشبي وقامت بالاتصال على صديقتها، لم تنتظر لثانية بل أجابتها هالة هاتفة بحنق:
مش بتردي عليا ليه يا هانم؟
أزفرت عنود أنفاسها في ضيق وهتفت بنبرة محتقنة:
محتاجلك قوي يا هالة.
هبت هالة واقفة في ذعر لنبرة صوتها الحزينة ناهيك عن جملتها التي آلمت قلبها، سحبت نفسًا وتساءلت باهتمام:
في إيه يا روحي مالك؟
استكانت عنود في جلستها وجابت حولها بنظرة سريعة لكي تتأكد من عدم وجود أحدهم وبدأت تقص عليها ما حدث منذ بداية عودتهم من الجامعة بصورة غير لائقة إلى المنزل ثم إلى ذلك الحين، كما حرصت عنود على عدم ذكر سبب الجدل الذي خُلق بينهم لكي لا تشعرها بالحرج.
طالت المكالمة ما يقرب الأربعين دقيقة تبكي كلتاهما معًا متشاركين آلامهم سويًا، شعرت عنود بظل أحدهم ظهر فجأة أمامها، رفعت رأسها للأعلى وتفاجأت بها تقف أمامها.
هالة!
هتفت بها عنود بصياح غير مصدقة أنها تقف أمامها حقًا، نهضت وألقت بنفسها بين أحضانها وأطلقت العنان لدموعها في النزول بمرارة ما تشعر به.
بعد مدة ليست بقصيرة جلست الفتيات بجوار بعضهما البعض، تحتضن هالة يد عنود بين قبضتها وأردفت:
موقفك صعب قوي حماكي حطك في وضع تقيل جدًا اشمعنى أنتِ؟
هزت عنود رأسها بإيماءة خفيفة، ابتلعت ريقها وهي تنظر في الفراغ أمامها وهتفت بحزن:
I don't know
(لا أعلم)
تركت هالة يد عنود واقتربت منها ثم وضعت رأس عنود على كتفها وأردفت:
مش فاهمة إزاي هو عايزك تكوني جنب ابنه وفي نفس الوقت تصلحي علاقته بمراته الأولى!
انسدلت بعض القطرات على مقلتي عنود بقلة حيلة ورددت بمزاج غير سوي:
أنا مش عايزة علاقته تتوتر مع مراته بالعكس أنا ضميري بيأنبني ودايما حاسة بالذنب، بس مش لدرجة أن أنا اللي أصلح علاقتهم.
اعتدلت عنود في جلستها ورمقت هالة لبرهة وتابعت حديثها مضيفة بنبرة متعلمثة:
تخيلي كده بقول لجوزي سيبني عشان واحدة تانية، أنا متفهمة أنها مراته وهو من حقها زيي بس ريان اللي يصلح علاقتهم بنفسه مش أنا اللي أعمل كده!
جهشت باكية ووضعت يديها أمام وجهها، تشعر بالضياع لا تدري أهي ستصمد للآخر أم ستنهار قواها قبل أن تبدأ في شيء، لم يكن في استطاعة هالة سوى احتوائها بين أحضانها وتهدئة روعها بكلماتها الحنونة.
نهض ريان من مقعده ووجه بصره على الجميع وهتف بنبرة جامدة:
قومي يا حجة فاطمة روحي بيتك شكلك تعبانة.
أومأت فاطمة والدة دينا بالرفض وأسرعت بالقول:
لا يا ابني ومين اللي هيقعد بيها؟
أزفر ريان أنفاسه بضجر بيّن وأردف مختصرًا:
أنا.
التوى ثغرها على الجانب مُشكِّلَة حركة بشفاها مبدية سخريتها منه وهتفت بحنق:
زي ما وعدتني أنك هتكون جنبها الفترة اللي فاتت دي ومن وقتها وأنت معتبتش البيت ولا تعرف عن بنتي حاجة.
رمقها ريان بفتور وهتف باقتضاب وهو يتوجه بخطى مهرولة إلى الخارج:
اعملوا اللي أنتم عايزينه.
أوصد الباب خلفه وجاب المكان بنظرة متفحصة باحثًا عن صغيرته، لم يراها منذ انشغاله بمرض دينا، سأل الجميع عنها لكنهم أجمعوا بعدم رؤيتهم لها، سار متجهًا إلى الخارج وقد رأى يحيى جالسًا على أحد المقاعد منهمرًا في تفكيره، اقترب منه على عجالة من أمره وسأله بقلق:
شوفت عنود؟
أومأ يحيى بالإيجاب وأشار بيده إلى حيث تجلس، لم ينتظر ريان لأكثر وسار نحوها، تعجب من تلك الفتاة التي تحاوطها بذراعيها بحميمية، أسرع خطاه إليهم ووقف مقابلهم بحنق لذلك الوضع الذي نهاها عنه.
ارتخت ملامحه عندما رأى ملامحها شاحبة ناهيك عن دموعها التي لا تتوقف عن النزول، خفق قلبه بألم لحالتها التي حتمًا هو المتسبب بها، جلس القرفصاء أمامها وأمسك بيدها وأردف بتوجس:
في إيه مالك؟
لم تبرح عنود مكانها وظلت مستكينة على كتف هالة ويدها بين قبضتي ريان، سحبت نفسًا وهتفت بصوت متحشرج:
أنا تمام، أخبار دينا إيه؟
حسنًا، لقد فهم الأمر الآن، نهض ثم جلس بجوارها وجذبها برفق إلى حضنه ثم طبع قُبلة على جبينها وأخرى داخل كفيها، تنهد وأردف بنبرة حنونة:
أنا بستقوي بيكي فلما تكوني أنتِ بالضعف ده أنا أعمل إيه؟
صمت كليهما ثم تابع ريان حديثه مضيفًا بنبرة رخيمة:
عارف أن الوضع صعب عليكي بس مش بإيدي دي مرا...
اعتدلت عنود في جلستها ورفعت بصرها عليه وقاطعته هاتفة بتفهم:
خليك جنبها!
قطب ريان جبينه بغرابة وردد:
أنتِ اللي بتقولي خليك جنبها!
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وأضافت بنبرة تبدو طبيعية عكس ما تشعر به داخلها:
هي أحق مني بيك في الوقت ده هي محتجاك أكتر مني ومش الوقت ده بس، واحدة فجأة لقت جوزها في واحدة مشاركاها فيه وأنت طول المدة اللي فاتت كنت معايا في أكتر وقت كانت محتاجة تطمن منك وتتعافى بوجودك جنبها، ده مش فضل مني على فكرة ربنا سبحانه وتعالى قال:
(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا).
يعني واجب عليك تعدل بينا!
لن ينكر أن نبرتها التي تحاول جاهدة في إخفاء حزنها آلمته كثيرًا، لكن تفكيرها المتفهم الذي يبدو أكبر من عمرها يعجبه ويروق له. تحسس وجهها بنعومة وهتف بحب:
_ بحبك وبحب قلبك وبحب عيونك وبحب شف...
صمت ريان من تلقاء نفسه عندما شعر بفداحة ما كاد أن يتفوه به، بينما حمحمت هالة بحرج ثم أولتهم ظهرها وقد توردت وجنتيها بالحمرة خجلًا منهم.
اعتدل ريان في جلسته ورمق هالة سريعًا وردد بحرج:
_ أنا آسف يا آنسة هالة على آخر موقف بينا بس أنا..
قاطعته هالة بتفهم وأردفت بحرج:
_ مفيش حاجة يا باشمهندس، عنود فهمتني مشكلة حضرتك في الشغل.
تقوس ثغر ريان بابتسامة عندما استشف عدم علمها لسبب تذمره حينها. شعر ببعض الراحة لكون فتاته لم تخبرها حتمًا كان سيشعر بالحرج حيالها. حمحم وهتف بصوته الأجش:
_ تعالوا ندخل جوه الجو برد هنا.
أسرعت هالة بالحديث مبدية رفضها لما قاله وأردفت موضحة:
_ أنا لازم أمشي، أنا خرجت من غير ما أعرف والدي ولازم أرجع البيت قبل ما يصحي ويحس إني مش موجودة.
التفتت إليها عنود مندهشة من تصرفها وهتفت معاتبة إياها:
_ ليه عملتي كده؟
زمت هالة شفاها بحزن وأردفت موضحة بنبرة حنونة:
_ مقدرتش أسمعك وانتي بتعيطي ومكنش جنبك!
اتسعت مقلتي عنود بذهول وعانقتها بقوة متأثرة من حديثها. شعر ريان بالغيرة الشديدة نحو هالة لكونها تحظى بحضن فتاته الصغيرة. لم يستطع التحمل لأكثر وحمحم مصدرًا نبرة تحثها على الابتعاد عن صديقتها.
استشفت عنود ما يرمي إليه وابتعدت عن هالة لكن بلطف لكي لا تشعرها بالحرج. نهض ثلاثتهم وهمت عنود قائلة:
_ ريان لو سمحت ممكن يحيي يوصل هالة؟
أسرعت هالة بالحديث مبدية رفضها التام لفكرة عنود:
_ لا لا بيتي قريب من هنا و..
قاطعتها عنود بنبرة صارمة:
_ لا مش هسيبك تمشي في وقت متأخر زي ده لوحدك.
تنهد ريان وأردف موافقًا على حديث عنود:
_ عنودك معاها حق مينفعش تمشي لوحدك في وقت زي ده!
وما أن أنهى جملته حتى سحب هاتفه من جيب بنطاله وقام بالاتصال على يحيي بينما ظلت هالة تطالع عنود بنظراتها التي تحثها على التوقف عما ينويان فعله. وعندما فشلت في إيقافهم وقفت تبحث ببصرها على ذاك المدعو يحيي. لا تريد الاختلاط به بعد آخر موقف بينهم.
رأته يقترب منهم بخطى مهرولة فتلاحقت ضربات فؤادها وازدادت نبضات قلبها. كيف لها أن ترافقه في السيارة ذاتها بمفردهم؟ نفخت بضجر بائن استشفته عنود من نظراتها على يحيي وهتفت متسائلة بفضول:
_ مالك مضايقة ليه كده؟
سحبت عنود نفسًا عميق وهمست بحنق:
_ انتي مشوفتيش كان بيتعامل معايا إزاي وأنا بسأله عليكي، بني آدم مستفز.
انفجرت عنود ضاحكة كما شاركتها هالة الضحك. في تلك الأثناء قد أمر ريان يحيي بتوصيل هالة إلى منزلها. أبدى يحيي موافقته على مضض، فهي لم تروق له تلك الفتاة ولا يريد الاحتكاك بها لكن ما باليد حيلة أنه أمر وواجب التنفيذ.
ولج ريان برفقة عنود التي تشبثت في ذراعه بعدما تحرك يحيي بالسيارة خارج المشفى. عادوا إلى حيث غرف ماهر ودينا. وقف ريان بمنتصف الممر بشموخ وأردف بنبرة صارمة:
_ أنا شايف إننا عاملين زحمة في المكان على الفاضي، يا ريت كله يروح وأنا قاعد هنا معاهم.
نهضت هاجر وأبدت رفضها التام وهتفت بحنق:
_ لا مش هقدر أمشي وأسيب بابا في الحالة دي!
التفت إليها ريان وأردف وهو يحك مؤخرة رأسه:
_ أبوكي في العناية يا هاجر يعني محدش هيقدر يدخل له غير في أوقات الزيارة روحي شوفي ابنك بدل القاعدة هنا.
لم تقتنع هاجر بحديث ريان وكادت أن تعارضه لكن تدخل علي قائلًا:
_ ريان عنده حق يا هاجر، هنروح الوقتي ونيجي بكرة بدري قبل ميعاد الزيارة.
وافقت هاجر تحت إصرار كبير من ريان وعلي عليها. بدأ الجميع في الانسحاب واحد تلو الآخر إلى أن بات الممر خاليًا إلا من ريان وعنود. استدار ريان بجسده ورمق باب غرفة دينا باقتضاب فهو ليس على استعداد بمجادلة والدتها الآن. نفخ بضيق ثم شعر بيدها تربت على ذراعه وأردفت بنبرة حنونة:
_ خليك جنبها النهاردة وأنا هقعد هنا.
سحب ريان نفسًا عميق وأجابها مختصرًا:
_ مش عارف ليه رفضتي ترجعي البيت؟
أجابته عنود مختصرة حديثها:
_ مش عايزة أبعد عنك!
تقوس ثغره بابتسامة عذبة. جاب المكان ببصره وعندما تأكد من خلوه اقترب منها وطبع قبلة على طرف شفاها. سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة من خلف قبلته التي يتعمد الإطالة بها فقط ليثير الجدل في نبضاتها كما أنها لم تعتد تصرفاته بعد.
شعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها حتمًا من فرط خجلها. تنهد ريان بحرارة وأردف:
_ هرجع لك تاني.
أومأت رأسها بخفة ثم أولاها ريان ظهره وكاد أن يولج إلى الداخل لكنها لحقت به وأمسكت بيده. استدار إليها ريان وتفاجأ بها تلقي بنفسها بين أحضانه. تشبثت بعنقه بقوة فانحنى هو بجسده وحاوط خصرها بيده ورفعها عن الأرضية وضمها بكل ما أوتي من قوة.
وكأن كليهما يستمد القوة من الآخر. مرت مدة ليست بقصيرة ثم أنزلها ريان وأردف:
_ هتروحي مع يحيي لما يرجع أنا مش هقدر أسيبك قاعدة برا لوحدك!
أومأت رأسها بالإيجاب على الرغم من رفضها التام لذهابها لكن لا تريد أن تكون حمل عليه يكفي هذا القدر من الأعباء يتحمله. ابتسم لها ريان ثم ولج إلى الداخل بعد أن طرق الباب.
مرر أنظاره على من بالغرفة في نظرة سريعة وأردف موجهًا حديثه إلى والدة دينا:
_ مش هسيبها لوحدها متقلقيش عليها قومي روحي.
أخرجت فاطمة تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم وهتفت بحنق:
_ مش عايزة بنتي تتعرض لأذى يا ابني وأنت مش بتعمل حاجة غير إنك بتأذيها بتصرفاتك مرة تتجوز ومرة تسيبها وتهملها كأنها مش مراتك وليها حق عليك وفي الآخر أهي نايمة مش عارفين هتقوم كويسة باللي في بطنها ولا لأ وده كله من زعلها منك، عايزني أسيبها معاك بعد كل ده؟
أخفض ريان بصره بحرج ممزوج بالندم الشديد. لم يعقب على حديثها لأن معها كل الحق. أزفر أنفاسه بضيق قد اعتلاه ثم ردد:
_ أنا مش هبرر لنفسي حاجة عشان معاكي حق في كل اللي قلتيه بس أنا هكون جنبها ومش هسيبها أبداً صدقيني أنا مش هعمل أي حاجة تزعلها، أنا ريان يا حجة فاطمة أنتي لسه هتعرفيني ولا إيه لما بقول كلمة بكون قدها.
نهضت فاطمة من مقعدها ووقفت مقابله وأضافت:
_ مش هنكر إني بحبك واعتبرتك ابني من اليوم اللي دخلت فيه بيتنا وحبيت فيك شهامتك وجدعنتك بس أنت طول عمرك جامد وأنا مكنتش شايفة إن ده عيب بالعكس كنت فرحانة إن جوز بنتي راجل حمش والكل بيعمله ألف حساب، بس أنت اتغيرت من بعد جوازاتك، اتحولت لريان تاني مش قد كلمته وبيهرب على طول وبقيت بتفكر في نفسك أكتر من اللي حواليك وأنا عمري ما هطمن على بنتي تاني معاك.
تنهدت إسراء مستاءة من حديث والدتها فهي على علم بتقصير شقيقتها ولابد من التدخل لكي تكف والدتها عن لوم ريان وحده، فهو ليس العامل الأساسي فيما يحدث.
سحبت نفسًا عميق وأسرعت بالحديث قائلة:
_ ماما لو سمحتي خلينا نمشي دينا أكيد محتاجة أكل وهدوم وريان مش هيعرف يتعامل لوحده وكمان جني اللي احنا سايبنها مع جارتنا لازم نمشي عشانها وبكرة هنيجي بدري.
رمقتها فاطمة مستاءة من تصرفها فهي لا تريد الذهاب وترك ابنتها الكبرى مع ذلك الرجل الذي فقدت الثقة به. لكن ما باليد حيلة حديث إسراء صحيح ولابد من فعله. مررت بصرها بين دينا النائمة على الفراش والتعب منهمك منها وبين ريان وأردفت:
_ بنتي أمانة عندك على لما أرجع بس وبعد كده هتكون في أمانتي أنا.
لم يعقب ريان على حديثها هو فقط يريد مغادرتها سريعًا. وجه بصره على إسراء ورمش بعيناه ممتنًا لها كما بادلته هي أيضاً ابتسامة لم تتعد شفتاها ثم هما بالمغادرة بعدما أمر ريان يحيي بعودته إليه لكي يرافقهم إلى وجهتهم.
رواية المعلم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثامن:
خرجت سارة من المكتب وهي تشعر بأن كل خلايا جسدها تتراقص فرحًا، فقد وافق أخيرًا على طلبها.
ظلت تلهث وهي تتنفس بصعوبة، وقطرات العرق تتصبب من جبينها، وكأنها كانت تركض لمسافات طويلة. لم تصدق أذنيها عندما سمعت موافقته.
صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم جلست على الأرض وهي تضم ركبتيها إلى صدرها. كانت سعيدة لدرجة أن الكلمات عجزت عن وصف شعورها.
بعد مرور بعض الوقت، قررت أن تتصل بصديقتها المقربة "ليلى".
"ألو يا ليلى، إزيك عاملة إيه؟"
"أنا تمام يا سارة، إنتي عاملة إيه؟ صوتك فيه حاجة غريبة."
"مش هتصدقي اللي حصل! وافق!"
"وافق على إيه؟ إنجزي."
"وافق إني أشتغل معاه في المطعم!"
"إيه؟ بتهزري؟ دا كان رافض تمامًا، إيه اللي خلاه يوافق؟"
"مش عارفة، بس هو وافق."
"طيب كويس، ألف مبروك يا حبيبتي، بس خلي بالك منه."
"أكيد يا ليلى، إنتي عارفة إنه عصبي ومجننّي."
"ربنا يكون في عونك يا حبيبتي، أنا لازم أقفل دلوقتي عشان عندي شغل."
"ماشي يا ليلى، مع السلامة."
أغلقت سارة الخط وهي تشعر بسعادة غامرة.
في اليوم التالي، استيقظت سارة مبكرًا، ارتدت ملابسها، وتناولت فطورها بسرعة، ثم توجهت إلى المطعم.
كانت "روان" قد وصلت بالفعل وبدأت في إعداد المخبوزات.
"صباح الخير يا روان."
"صباح النور يا سارة، إيه النشاط ده؟"
"هشتغل هنا معاكي."
"إيه؟ بتهزري؟"
"لأ والله، هو وافق إني أشتغل هنا."
"طيب كويس، ألف مبروك يا حبيبتي."
"الله يبارك فيكي."
بعد مرور بعض الوقت، دخل "آدم" إلى المطعم.
"صباح الخير يا آدم."
"صباح النور."
"ممكن أعرف إيه اللي خلاك توافق إني أشتغل هنا؟"
"عشان تسدّي الديون اللي عليكي."
"تمام، وممكن أعرف هشتغل إيه؟"
"هتشتغلي في المطبخ مع روان."
"تمام."
بدأت سارة عملها في المطبخ، وكانت سعيدة جدًا.
في المساء، كانت سارة عائدة إلى المنزل، وفجأة شعرت بالدوار، ثم فقدت وعيها.
استيقظت لتجد نفسها في المستشفى.
"إيه اللي حصل؟"
"حمد لله على سلامتك يا آنسة، إنتي كنتي تعبانة شوية."
"دكتور، ممكن أعرف إيه اللي حصلي؟"
"إنتي حامل."
"إيه؟ حامل؟"
"أيوه يا آنسة، إنتي حامل في الشهر الأول."
صدمت سارة من الخبر.
"أنا لازم أروح البيت."
"بس لازم ترتاحي يا آنسة."
"لأ، لازم أروح البيت."
غادرت سارة المستشفى وهي تشعر بالصدمة، واتجهت نحو منزلها.
دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب.
"أنا حامل؟ إزاي؟"
ظلت تبكي طوال الليل.
في الصباح، استيقظت سارة وهي تشعر باليأس.
"أنا لازم أتصرف."
قررت أن تذهب إلى "آدم".
وصلت إلى المطعم، ودخلت إليه.
"آدم، ممكن أتكلم معاك؟"
"خير."
"أنا حامل."
صُدم آدم من الخبر.
"إيه؟ بتهزري؟"
"لأ والله ما بهزر."
"إزاي؟"
"أنا مش عارفة يا آدم."
"إنتي متأكدة؟"
"أيوه، الدكتور قالي."
ظل آدم صامتًا لبعض الوقت.
"طيب، أنا هتجوزك."
"إيه؟"
"زي ما سمعتي، هتجوزك."
نظرت إليه سارة بدهشة.
"ليه؟"
"عشان مش عايز فضايح."
"يعني إيه؟"
"يعني هتجوزك عشان الطفل اللي في بطنك."
"بس أنا مش عايزة أتجوزك."
"إنتي مالكيش رأي في الموضوع ده."
"بس أنا..."
"مفيش بس، هتتجوزيني يعني هتتجوزيني."
صمتت سارة، وشعرت باليأس.
في اليوم التالي، تم عقد قران سارة وآدم.
لم تكن سارة سعيدة، بل كانت تشعر بالحزن واليأس.
بعد مرور بعض الوقت، بدأت سارة تشعر بالتعب الشديد.
"أنا تعبانة أوي يا آدم."
"مالك؟"
"مش عارفة، بس حاسة إني تعبانة أوي."
"طيب، تعالي نروح للدكتور."
توجه آدم وسارة إلى المستشفى.
"دكتور، ممكن أعرف إيه اللي حصلها؟"
"مدام سارة عندها نزيف."
"إيه؟"
"لازم نعمل عملية عشان ننقذ الطفل."
"تمام، اعمل كل اللي تقدر عليه."
ظل آدم ينتظر بفارغ الصبر.
بعد مرور بعض الوقت، خرج الطبيب.
"إيه الأخبار يا دكتور؟"
"للأسف، فقدنا الطفل."
"إيه؟"
صُدم آدم من الخبر، وشعر بالحزن الشديد.
"أنا آسف يا آدم."
"مفيش حاجة تعملها يا دكتور."
دخل آدم إلى غرفة سارة، ووجدها تبكي.
"أنا آسفة يا آدم."
"مفيش حاجة تعمليها يا سارة."
ظل آدم وسارة صامتين لبعض الوقت.
"أنا عايزة أطلق."
صُدم آدم من طلبها.
"إيه؟"
"زي ما سمعت، عايزة أطلق."
"ليه؟"
"أنا مش عايزة أعيش معاك."
"بس إحنا اتجوزنا."
"أنا مش عايزة أعيش معاك."
ظل آدم صامتًا لبعض الوقت.
"طيب، أنا هطلقك."
صدمت سارة من موافقته.
"بجد؟"
"أيوه، هطلقك."
شعرت سارة بالراحة.
بعد مرور بعض الوقت، تم طلاق سارة وآدم.
عادت سارة إلى منزلها، وشعرت بالوحدة.
"أنا لوحدي دلوقتي."
ظلت تبكي طوال الليل.
في الصباح، استيقظت سارة وهي تشعر بالحزن الشديد.
"أنا لازم أتصرف."
قررت أن تبدأ حياة جديدة.
"أنا هسافر."
قررت أن تسافر إلى بلد آخر.
"أنا هبدأ حياة جديدة."
ظلت سارة تفكر في مستقبلها.
"أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أعيش حياة سعيدة."
بعد مرور بعض الوقت، سافرت سارة إلى بلد آخر، وبدأت حياة جديدة.
تعرفت على أصدقاء جدد، وبدأت في العمل.
شعرت سارة بالسعادة لأول مرة منذ فترة طويلة.
"أنا سعيدة أوي."
ظلت سارة تعيش حياتها بسعادة.
"أنا هكمل حياتي بسعادة."
رواية المعلم الفصل الثلاثون 30 - بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثالث عشر:
مر أسبوع على وجود تمارا في المستشفى، تحسنت حالتها النفسية والجسدية، وأصبحت أكثر هدوءًا وتقبلًا للوضع، تمنت لو أنها تستطيع العودة إلى عملها، لكنها تعلم أن هذا مستحيل حاليًا.
في إحدى ليالي هذا الأسبوع، استيقظت تمارا على صوت هاتفها، كان المتصل آدم.
ردت تمارا بصوت خافت:
"ألو."
سمعت صوت آدم المضطرب:
"تمارا، أنا آسف إني بصحيكي بالليل، بس مش عارف أتصرف."
قالت تمارا بقلق:
"في إيه يا آدم؟ قلقتني."
تنهد آدم:
"ياسمين، ياسمين مش هنا يا تمارا."
صاحت تمارا:
"إزاي مش هنا؟ راحت فين؟"
قال آدم بصوت مرتفع قليلًا:
"مش عارف، كل اللي أعرفه إنها سابت لي ورقة مكتوب فيها إنها مش هتقدر تكمل معايا وعايزة ترجع لأحمد."
قالت تمارا بغضب:
"أحمد مين ده؟"
قال آدم:
"ابن عمها، كانت بتحبه زمان بس هو اللي سابها."
سألته تمارا بحدة:
"طيب وهي دلوقتي فين؟"
قال آدم:
"في بيت عمها، روحت لها لقيته قفل الباب في وشي وطردني، بيقول لي إن ياسمين مش عايزة تشوفني، وإنها خلاص هتتجوز أحمد."
قالت تمارا بصدمة:
"إيه؟ هتتجوز أحمد؟ إزاي ده يحصل؟"
قال آدم بصوت يائس:
"مش عارف يا تمارا، كل اللي أعرفه إني بموت من غيرها، مش قادر أتخيل حياتي من غيرها."
تنهدت تمارا وقالت:
"طيب هدي نفسك دلوقتي، أنا جاية لك."
قال آدم باستغراب:
"هتيجي لي إزاي وأنتِ في المستشفى؟"
قالت تمارا:
"هتصرف، المهم إنك ما تعملش أي حاجة تهور."
أغلقت تمارا الهاتف، وبدأت تفكر في طريقة للخروج من المستشفى.
لم تكن تمارا قد أخبرت أحدًا من عائلتها أو صديقاتها بأنها في المستشفى، كانت تخجل من الأمر، وتخشى نظرات الشفقة أو الشماتة، فقد كانت دائمًا الفتاة القوية المستقلة التي لا تحتاج إلى أحد.
بعد تفكير طويل، قررت أن تهرب، ارتدت ملابسها بسرعة، وتسللت خارج الغرفة، ثم نزلت من سلم الطوارئ، وخرجت من المستشفى دون أن يراها أحد.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجرًا، الشوارع خالية، والهدوء يعم المكان، استوقفت تمارا سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن يوصلها إلى منزل آدم.
وصلت تمارا إلى منزل آدم بعد حوالي نصف ساعة، وجدت آدم جالسًا على الأرض أمام الباب، وجهه شاحب، وعيناه حمراوان من البكاء.
جلست تمارا بجواره وقالت:
"آدم، إيه اللي حصل بالضبط؟ احكي لي كل حاجة."
بدأ آدم يروي القصة من البداية، كيف تعرف على ياسمين، وكيف أحبها، وكيف تقدم لخطبتها، وكيف وافقت عائلتها، ثم فجأة، اختفت ياسمين، وتركته وحيدًا.
قالت تمارا بحزم:
"لازم نعرف إيه اللي خلاها تعمل كده، أكيد في حاجة غلط."
قال آدم بيأس:
"أنا حاولت أتصل بيها، بس تليفونها مقفول، وروحت لبيت عمها ورفضوا يدخلوني."
قالت تمارا:
"طيب إنت عارف عنوان بيت عمها؟"
قال آدم:
"أيوه، بس مش هينفع نروح دلوقتي، أكيد هيكونوا نايمين."
قالت تمارا:
"لازم نروح دلوقتي، كل دقيقة بتعدي ممكن تكون في صالحهم."
نهض آدم بتردد، وتبعته تمارا إلى سيارته.
انطلقت السيارة في طريقها إلى منزل عم ياسمين، كان الهدوء يسيطر على الأجواء، لكن قلبي آدم وتمارا كانا يضطربان بقوة، كل منهما كان يشعر بالخوف والقلق، لكنهما كانا مصممين على معرفة الحقيقة.
وصلت السيارة إلى منزل عم ياسمين، كان المنزل مظلمًا، والهدوء يلفه، ترجل آدم وتمارا من السيارة، وتوجها نحو الباب، طرق آدم الباب عدة مرات، لكن لا أحد أجاب.
قالت تمارا:
"محدش بيرد، ممكن يكونوا نايمين."
قال آدم:
"مش هينفع نرجع، لازم نعرف إيه اللي حصل."
فجأة، سمعا صوتًا يأتي من الخلف، التفت الاثنان، فوجدا رجلًا يقف خلفهما، كان الرجل طويل القامة، مفتول العضلات، يبدو عليه أنه في أواخر الأربعينيات.
قال الرجل بصوت خشن:
"إنتوا مين وعايزين إيه؟"
قال آدم:
"إحنا جايين لياسمين."
قال الرجل:
"ياسمين مش هنا، وياريت تمشوا من هنا أحسن لكم."
قال آدم:
"إحنا مش هنمشي إلا لما نشوف ياسمين."
ضحك الرجل بسخرية وقال:
"شكلك مش فاهم، ياسمين خلاص اتخطبت لابني أحمد، وهتتجوزه قريب."
قال آدم بصدمة:
"إيه؟ إزاي ده يحصل؟ ياسمين كانت بتحبني أنا."
قال الرجل:
"الحب ده كلام فاضي، ياسمين دلوقتي هتتجوز اللي يقدر يحميها ويصونها."
لم تتمالك تمارا نفسها، وقالت بغضب:
"يعني إيه الكلام ده؟ إنتوا خطفتوا ياسمين ولا إيه؟"
قال الرجل ببرود:
"إنتِ شكلك عايزة تتربي، ياريت تمشي من هنا قبل ما أتصرف معاكِ تصرف مش هيعجبك."
تقدمت تمارا خطوة إلى الأمام، وقالت:
"إنت فاكر إنك ممكن تخوفني؟ أنا مش هتحرك من هنا إلا لما أشوف ياسمين."
رفع الرجل يده ليصفع تمارا، لكن آدم تدخل بسرعة، وأمسك بيده.
قال آدم بغضب:
"إياك تلمسها، فاهم."
ضحك الرجل بسخرية وقال:
"إنتوا الاتنين شكلكوا عايزين تربية."
اندفع الرجل نحو آدم، وبدأت معركة بينهما، كان الرجل قويًا، لكن آدم كان مصممًا على حماية تمارا.
في هذه الأثناء، سمعت تمارا صوتًا يأتي من داخل المنزل، كان صوت ياسمين، كانت تصرخ وتطلب المساعدة.
لم تفكر تمارا مرتين، هرعت نحو الباب، وبدأت تدق عليه بقوة، وتصرخ:
"ياسمين، إنتِ كويسة؟ افتحي الباب."
بعد لحظات، فتح الباب، وظهرت ياسمين، كانت تبدو مرهقة وشاحبة، وعيناها حمراوان من البكاء.
قالت ياسمين بصوت خافت:
"تمارا."
احتضنت تمارا ياسمين بقوة وقالت:
"إيه اللي حصل لك يا ياسمين؟"
بدأت ياسمين تبكي بحرقة، وقالت:
"أحمد، أحمد خطفني."
في هذه اللحظة، سمعت تمارا صوت صفارات سيارات الشرطة، نظرت إلى الخارج، فرأت سيارات الشرطة تتوقف أمام المنزل، وتخرج منها مجموعة من الضباط.
ابتسمت تمارا وقالت:
"الشرطة جت، خلاص كل حاجة هتبقى كويسة."
نظرت ياسمين إلى آدم، الذي كان لا يزال يتشاجر مع الرجل، وقالت:
"آدم."
نظر آدم إليها، وتوقفت المعركة، اقترب آدم من ياسمين، واحتضنها بقوة.
دخل ضباط الشرطة إلى المنزل، وبدأوا في التحقيق في الأمر، تم القبض على عم ياسمين وابنه أحمد، وتم تحرير ياسمين.
في الصباح التالي، كانت تمارا وياسمين وآدم يجلسون في قسم الشرطة، كانت ياسمين تروي قصتها للضابط، كيف خطفها أحمد، وكيف أجبرها على الموافقة على الزواج منه.
كانت تمارا وآدم يستمعان إليها بانتباه، وكانا يشعران بالغضب والحزن لما حدث لياسمين.
بعد انتهاء التحقيق، خرجت ياسمين من قسم الشرطة، وكانت تشعر بالراحة والأمان، كانت سعيدة لأنها تخلصت من كابوس أحمد، وكانت ممتنة لتمارا وآدم على مساعدتهما.
عادت ياسمين إلى منزلها مع آدم، وكانت تشعر بالسعادة والحب، كانت تعلم أنها وجدت الرجل المناسب لها، الرجل الذي يحبها ويحميها.
أما تمارا، فقد عادت إلى المستشفى، وكانت تشعر بالرضا والسعادة، فقد ساعدت صديقتها، وشعرت بأنها فعلت شيئًا جيدًا في حياتها.
في اليوم التالي، زار آدم وتمارا ياسمين في المستشفى، وكانت ياسمين قد بدأت تستعيد عافيتها، وكانت تشعر بتحسن كبير.
قالت ياسمين لتمارا:
"أنا مش عارفة أقول لك إيه يا تمارا، إنتِ أنقذتي حياتي."
ابتسمت تمارا وقالت:
"إنتِ أختي يا ياسمين، ومستحيل أسيبك لوحدك في أي موقف."
نظر آدم إلى ياسمين وتمارا، وشعر بالسعادة والحب، كان ممتنًا لوجود هاتين المرأتين في حياته، كان يعلم أنهما ستظلان بجانبه دائمًا.
بعد أيام قليلة، خرجت ياسمين من المستشفى، وعادت إلى منزلها مع آدم، كانت تشعر بالسعادة والحب، وكانت تتطلع إلى مستقبل مشرق مع آدم.
أما تمارا، فقد استمرت في علاجها، وكانت تشعر بتحسن كبير، كانت تعلم أنها ستتجاوز هذه المحنة، وستعود أقوى من ذي قبل.
في أحد الأيام، زارها آدم في المستشفى، وقال لها:
"تمارا، أنا عايز أشكرك على كل حاجة عملتيها لياسمين وليا."
ابتسمت تمارا وقالت:
"مفيش شكر بين الصحاب يا آدم، المهم إن ياسمين بخير."
قال آدم:
"أنا عايز أقول لك حاجة، أنا وياسمين قررنا نتجوز."
صاحت تمارا بسعادة:
"بجد؟ ألف مبروك يا آدم، أنا فرحانة لكوا أوي."
قال آدم:
"عايزينك تكوني شاهدة على عقد جوازنا."
تأثرت تمارا وقالت:
"طبعًا، ده شرف لي."
بعد أيام قليلة، تم زفاف آدم وياسمين، وكانت تمارا شاهدة على عقد زواجهما، كانت سعيدة لرؤية صديقتها ياسمين سعيدة، وكانت تتمنى لهما حياة سعيدة ومشرقة.
بعد الزفاف، استمرت تمارا في علاجها، وكانت تشعر بتحسن كبير، كانت تعلم أنها ستتجاوز هذه المحنة، وستعود أقوى من ذي قبل.
في أحد الأيام، جاءها الطبيب وقال لها:
"تمارا، إنتِ بقيتي أحسن كتير، تقدري تخرجي من المستشفى."
ابتسمت تمارا وقالت:
"بجد؟ أنا مش مصدقة."
خرجت تمارا من المستشفى، وكانت تشعر بالسعادة والحرية، كانت تتطلع إلى حياة جديدة، حياة مليئة بالأمل والتفاؤل.
عادت تمارا إلى منزلها، وكانت تشعر بالراحة والأمان، كانت سعيدة لأنها عادت إلى حياتها الطبيعية، وكانت ممتنة لكل من وقف بجانبها في محنتها.
في اليوم التالي، زارت تمارا ياسمين في منزلها، وكانت ياسمين قد بدأت تستقر في حياتها الزوجية، وكانت تشعر بالسعادة والحب.
قالت ياسمين لتمارا:
"عقبالك يا تمارا، يا رب تلاقي اللي يستاهلك."
ابتسمت تمارا وقالت:
"يا رب، بس أنا دلوقتي عايزة أركز في نفسي وفي مستقبلي."
قالت ياسمين:
"أنتِ تستاهلي كل خير يا تمارا، إنتِ أقوى واحدة عرفتها في حياتي."
احتضنت تمارا ياسمين بقوة، وشعرت بالحب والصداقة، كانت تعلم أنها وجدت الصديقة الحقيقية، الصديقة التي ستظل بجانبها دائمًا.
بعد أيام قليلة، قررت تمارا أن تبدأ حياة جديدة، حياة مليئة بالأمل والتفاؤل، قررت أن تعود إلى عملها، وأن تستغل كل الفرص المتاحة لها.
استمرت تمارا في عملها، وكانت تحقق نجاحات كبيرة، كانت تشعر بالسعادة والرضا، وكانت تعلم أنها وجدت طريقها في الحياة.
في أحد الأيام، التقت تمارا برجل يدعى فارس، كان فارس رجلًا وسيمًا وذكيًا وطموحًا، وشعرت تمارا بالانجذاب إليه من أول لقاء.
بدأت تمارا وفارس في قضاء الوقت معًا، وسرعان ما تطورت علاقتهما إلى حب، كان فارس يحب تمارا حبًا صادقًا، وكان يقدر قوتها وذكائها.
بعد فترة، تقدم فارس لخطبة تمارا، ووافقت تمارا بسعادة، كانت تشعر بأنها وجدت الرجل المناسب لها، الرجل الذي سيشاركها حياتها.
تم زفاف تمارا وفارس، وكانت تمارا تشعر بالسعادة والحب، كانت تتطلع إلى حياة زوجية سعيدة ومشرقة مع فارس.
استمرت تمارا وفارس في حياتهما الزوجية، وكانا يعيشان حياة سعيدة ومليئة بالحب، كانا يدعمان بعضهما البعض، وكانا يتغلبان على جميع الصعوبات معًا.
كانت تمارا تشعر بالرضا والسعادة، فقد وجدت الحب الحقيقي، ووجدت السعادة في حياتها، كانت تعلم أن الله قد عوضها خيرًا عن كل ما مرت به في حياتها.
أما ياسمين وآدم، فقد استمرت حياتهما الزوجية سعيدة، وكانا يعيشان حياة مليئة بالحب والسعادة، كانا يدعمان بعضهما البعض، وكانا يتغلبان على جميع الصعوبات معًا.
كانت تمارا وياسمين صديقتين مقربتين، وكانا تتقابلان بانتظام، وكانا تتبادلان الأخبار والأسرار، وكانا تدعمان بعضهما البعض في جميع جوانب حياتهما.
كانت تمارا وياسمين قد وجدتا السعادة في حياتهما، وكانا تعيشان حياة مليئة بالحب والصداقة، وكانا تعلمتا أن الحياة قد تكون صعبة في بعض الأحيان، لكن الصداقة والحب يمكن أن يتغلبا على كل الصعوبات.