كانت وعد تمشي ذاهابًا وإيابًا في الغرفة، بشعرها المشعث وملابسها غير المهندمة بعد عراكها مع تلك اللعينة رودينا. كانت تتحدث بغضب: "كنت سبتني على رودينا الكلبة دي، كنت أكلتها بسناني الحيوانة المنافقة دي. شوف الحيوانة المنافقة بتكذب وتدعي زور إزاي، أنا أتحقق منها إيه غير كدا؟ واحدة داست على عيلتها ودينها." كان منظر وعد طفوليًا جدًا بالنسبة لعاصم. فصدرت منه ضحكات رجولية جذابة. وعد بغضب: "أنت بتضحك هنا وأنا مفروسة؟
جايلك قلب تضحك إزاي؟ إيه سلكتني من الحيوانة دي؟ عاصم: "ممكن تهدي بس، إيه اتحولتي كدا ليه؟ وعد: "عاااااصم! عاصم: "خلاص خلاص." ذهب عاصم لوعد واحتضنها من الخلف، غارسًا رأسه في عنقها، وكان يستنشق عبير رقبتها بحميمية. تخدّرت وعد من لمساته واقترابه منها، فهي كانت تريد ذلك العناق الذي يشعرها بالأمان. عاصم ببحة رجولية جذابة: "عصبيتك راحت دلوقت؟ وعد: "أيوه." عاصم: "ممكن تسبيني بقي وأنا حأحل الموضوع." وعد: "حأعمل إيه يا عاصم؟
عاصم: "حأحقن قاسم بعلاج إيدز من اللي بياخدوه الناس اللي في الدرجة الأخيرة من المرض، وأخليه يتشل. كدا كدا مش حايجي الفرح، وريهام تعرف إنه كان عنده الإيدز وكذب عليها." وعد:
"بس ريهام لو عرفت بمرضه ممكن تفضل معاه على أساس إنه مريض، وكمان عمرها ما حاتصدق يا عاصم بعد الحيوانة رودينا قالت اللي قالته قدامها. غير كدا وكدا، المصل الخاص بالعلاج ليه طريقة حقن معينة يا حبيبي، وكمان عشان تطلعه وتعبيه. ده أنت بتقضي على فيروس HIV، يعني الدوا أكيد فيروس مضاد في نفس قوته، ولو معرفتش تحمي نفسك وأنت بتديهوله ممكن ينتقل فيروس لجسمك." عاصم: "طب بسيطة، حاخذ دكتور معايا." وعد:
"ما فيش وقت يا عاصم، فاضل 4 ساعات على الفرح. حاتجيب منين دكتور؟ ويا عالم يوافق أو لأ، وخصوصًا إن العلاج اللي زي ده في بلدنا محدود جدًا، لأن المرض 1% بس نسبة الإصابة." عاصم: "حا نعمل إيه؟ وعد: "حا جي معاك." عاصم بغضب: "إيه؟ أنت اتجننت؟ بعد اللي قولتي دا، أسيبك تيجي تهببي إيه؟ وعد: "خلي عندك ثقة فيا، أنا درست عن المرض ده، ومتنساش إني دكتورة." عاصم: "أنت لسه في أولى يا وعد." وعد:
"عاصم، أنت أكتر واحد عارف إني اشتغلت المهنة دي كتير قبل ما أدخل الجامعة، وكنت شغالة ممرضة وعارفة النظام إزاي." عاصم: "دي مش حقنة عادية." وعد: "ممكن تثق فيا شوية؟ عاصم: "لأ. أنا حاخطف الكلب ده وحأموتُه." وعد: "عاصم لو سمحت." عاصم: "لأ يعني لأ، أنت فاهم؟ وعد: "عاصم صدقني لو خطفته وعرف يهرب، وجه لريهام وقتها حاتتعلق بيه أكتر وأكتر، وحاتدوس على الكل عشانه، وحانكون خسرناه للأبد." عاصم محتضن وجه وعد: "ما أقدرش أضحي بيكِ."
وعد: "حبيبي، لو إني معرفش أعمل ده، صدقني كنت قلت لك، لكني أعرف أعمل ده كويس قوي." عاصم مقبلًا إياها بشفتيها التي تشبه حبة الكرز: "بحبك." وعد: "أنبي أنت فاضي؟ قاعد تبوسني وفرح أختك حايظ؟ يالا يا أخويا." عاصم: "😏😏 أخوكي، واللي كنت بعمله من شوية ده، إيه؟ بنلعب كوتشينة؟ وعد بغضب: "عااااااصم." عاصم: "خلاص خلاص. لتعوضيني زي ما عملتي في بتي، وأنا ناقص جنان." ذهب عاصم ووعد إلى شقة هذا الـ قاسم. *** ف شقة قاسم.
كان قاسم على الأرض، جسده مستكين، فقد عانى من نوبة تشنجات بجسده أنهكت قوته البدنية والعقلية، فمن أضرار هذا المرض أنه يؤدي إلى ضمور عقلي. قاسم بتعب وقد وقف على قدميه بصعوبة شديدة، وسار باتجاه المطبخ ليرتشف بعضًا من الماء ليروي عطشه. ولكن سمع جرس الباب يرن يرن يرن. ذهب ليفتح الباب، فكان عاصم ووعد. عاصم: "أهلاً بعريس الغفلة." ولكم قاسم مسقطًا إياه داخل الشقة. قاسم وكان فمه ينزف الدماء: "إيه اللي جابك يا عاصم؟ عاصم:
"لأ أبدًا، أنا حاأقتلـ... بس." وامسك قاسم بإحكام. وجاءت وعد، حاقنة عاصم بمضاد الفيروس. قاسم أطلق صرخات عالية، لأن شرايينه ستنفجر من حرقة الدواء. فكان يخيل له بأنه سيموت. وتركه عاصم ليسقط على الأرض غير قادر على التحرك، قدماه، ينهج بشدة، ويخرج الريم الأبيض من فمه. قاسم بلاهاث وأنفاس متقطعة: "أنتِ.. أنتِ عطيتيني إيه؟ وعد:
"لأ أبدًا، ده سم فريد من نوعه يا دكتور. جسمك كله حايتشنج مرة واحدة، وبعدين حايخمد لدرجة إنك مش حتقدر تحركه. والريم الأبيض يخرج مع اللعاب، لحد ما تتصفى خالص، وعيونك تجحظ وتموت." عاصم كان لا يدري ما تقوله. لم تخبره بهذا السم. قاسم بتعب: "أرجوكي، أرجوكي، أديني المصل المضاد." أخرجت وعد إبرة أخرى من الحقيبة. وعد: "بس تمنه غالي قوي، المصل ده." قاسم: "حا أديكِ اللي أنتِ عايزاه." وعد: "إيه حاجة؟ قاسم بتعب وأنفس متقطعة:
"أيوه، أرجوكي، بموت." ذهب وعد إلى قاسم حيث ملقى على الأرض يرتجف، يحتضن رأسه فيكاد ينفجر. وعد: "أيوه، إذا مسكت راسك كدا، فأنت حاتموت دلوقتي وعيونك تجحظ." قاسم: "للالالا، حاأعمل اللي أنتِ عايزاه." وعد: "دي ورقة ودا قلم. اكتب إنك آسف وإنك مش حاتيجي الفرح، لأني كنت معجب بيكي واكتشفت إني مش بحبك." قاسم: "مستحيل." وعد: "خلاص، موت." قاسم: "لأ لأ، هاتي الورقة." أمسك قاسم القلم والورقة، وكتب كما طلبت منه وعد. قاسم: "اتفضل."
أخذت منه الورقة وأعطتها لعاصم. قاسم: "هاتي المصل." وحقنته وعد المصل. ثم تحدثت: "أنا لا سميتك ولا حاجة، بس ربنا قال: المؤمن الصحيح لا يهاب الموت. وأنت لما حسيت بأجلك، خانك عقلك يا دكتور، ومفسرتش إني دي مش أعراض التسمم. عمومًا، أنا حقنتك بفيروس مضاد لمرضك من المرحلة الثالثة، وكمية كبيرة حاتشلك نهائي، وجسمك احتمال يتشل كله، وتبقي مخلوق عايش على الهوا. بس بتقول إنك بتحبها؟
بس أنت فضلت حياتك على حزنها، وإنها لما تقرا الرسالة دي حاتنقهر. ده مش حب، دي أنانية وامتلاك. اللي يحب يضحي بحياته وكل حاجة عشان اللي بيحبه. اللي يحب يثق الثقة. الثقة إنك تكون عايش بس عشان عارف إنك لازم تضحي عشانه، لأنك السند ليها. صحيح يا قاسم، أنت غلطت وتبت، بس توبتك مش كاملة، لأنك محاولتش تصارحها بالحقيقة وتقولها حقيقتكم، من أنانيتك كنت عايز تقتلها معاك بالمرض. وأديك أهو حاتتحقق العدالة فيك، حاتموت مشلول وحيد، ولما
متلاقيش حد يسأل عليك، حاتموت من قلة الأكل والشرب. فلوسك اللي اشتريت بيها البنات وأذيتهم كتير، خليها تفيدك دلوقتي يا قاسم. الحب مش بيتباع، ولا العلاقات، بس أنت واحد رخيص لدرجة إنك حاولت صديفك الوحيد اللي كان خايف عليك، قتلت ضميرك. فما تستناش حد يساعدك."
عاصم ناظرًا لزوجته بإعجاب، فهي معه بشدته وفرحه، نعم الزوجة. عاصم احتضن وعد: "ربنا يخليكي ليا." وعد: "ويديمك في حياتي." عاصم: "الكلمة الأخيرة اللي حأقولهالك يا قاسم، هي استغفر كتير وتب لربنا عن البنات اللي أذيتهم في حياتك، لعل وعسى ربنا يسامحك. دلوقتي إحنا لازم نمشي عشان ريري بقى. يلا يا حبيبي سلم لي على أبو لهب، بطلو هناك في الجحيم." *** خرج عاصم ووعد. وعد فرحانة وبتنطط، وحضنت عاصم: "أخيرًا الكابوس ده انزاح."
عاصم واحتضنها بشدة: "يلا نروح البيت، بدل ما يجيبونا من القسم بتهمة فعل فاضح في الطريق العام." وعد: "وإيه يعني؟ قول لهم إنك قناص في الجيش." عاصم: "وماله؟ قضية كمان بعنوان انتحال شخصية ظابط." وعد: "😂😂😂 وراك وراك، وحا أجيب لك عيش وحلاوة في السجن." عاصم: "بدل ما تجيبي عيش وحلاوة، هاتيلنا عيل. 😉" وعد: "سااااافل." عاصم: "ر**ني يا نعمـة متجوزك، مش شاقطك." وعد: "عاااااصم." عاصم: "اتفضلي اركبي يا مدام العربية." وعد:
"آنسة لو سمحت." مسكها عاصم من قفاها: "وحياة أمك، أومال أنا إيه؟ وعد: "لأ، أنت آخرك تبوس وبس، وكمان وحش. وسيب الچاكته بقيه." عاصم: "الچاكته؟ "متجوز مكوجي؟ طب خوشي يا أختي العربية، ونشوف حكاية البوس دي بعدين." *** كان أحمد وجميلة في حديقة القصر يتحدثون بخصوص زواج ريهام. وحدثها أحمد عن سعادته بذلك الارتباط. الخادمة: "أحمد بيه، الأستاذ نور الدين ووالدته في الصالون برا." انصرفت الخادمة. جميلة:
"وحشتني بنت الأيبقالي ياما مشوفتهاش." ذهبت جميلة وأحمد إلى نور الدين ووالدته. جميلة: "أخيرًا افتكرتي صحبتك." سعاد: "أنا دا، أنتِ ظالماني، أنا على طول ببعت سلامي ليكي مع نور، مش كده يا ابني؟ جميلة: "سلام بس، ليه يا أختي متجيش وتقعدي معانا شوية؟ سعاد: "معلش بقى يا جميلة، أنا جيت أهو. مبروك لريهام، ألف مبروك، فرحت لها والله." جميلة: "الله يبارك فيكِ، عقبال نور."
نظر نور الدين إلى الأرض بحزن، فقد أحب تلك المجنونة منذ لقائه الأول بها. *** من الفصل 19. داخل مكتب المدير. دق دقر. ريهام: "بتستقبلوا زوار يا سي بابا؟ ووجدت ريهام شخصًا يحاول البحث عن ورق، فافتكرته حرامي وجرت عليه، وطلعت مبرد أظافرها. ريهام: "أنت مين يا ضنا؟ حرامي، حرامي وبتسرق عيني عينك كده في وسط النهار، لأ وبتسرق أبويا كمان؟ عليا الطلاق ما أنا سايباك، والله ما أنا سايباك."
وانقضت عليه وحدفت عليه كل الورق المحطوط على المكتب. نور الدين: "يا أن... س... ه، يا بت... يا حاجة... كفاية... أنا مش فاهم، بطل! ريهام: "أبداً يا حرامي! وحدفته بكرسي المكتب. نور الدين: "آه آه آه، اهدخل رئيس الشركة." أحمد الشريف: "ريهام! انتبه نور من شروده على صوت جميلة وهي تبعث الخادمة لتنادي ريهام. هبطت ريهام إليه، وكانت أعين نور الدين معلقة عليها. سلمت ريهام على سعاد، وجاءت لتسلم على نور الدين، فتحدث أحمد. أحمد:
"أكيد فكراه طبعًا، ماهو مش معقول تكسري ضهر الراجل، وأنتي فكراه حرامي وتنسيه." ريهام: "😅😅 أني آسف يا أبو صلاح، متزعلش، غلطنا يا جدع." نور: "ولا يهمكم." ريهام: "الله يبارك فيك، عقبالك." (أتت عاصم ووعد) فاستأذنت ريهام لتصعد لغرفتها، فهي لا تطيق الجلوس مع عاصم بعد معرفتها بما دار بينه وبين قاسم، وأنه كان يهدده بإيذائه وقتله، ليتركه. توقفت ريهام حين سمعت صوت وعد. وعد منادية: "ريهام، استني لو سمحت." توقفت ريهام. جميلة:
"في إيه يا ولاد؟ وعد: "ريهام، عاصم كان غيران عليكي بس، وغيرته خلته يعمل حاجات مش كويسة. هو جاي يعتذر لك." عاصم: "سامحيني، بس فكرة إنك تتجوزي وتسبيني، خلتني أعمل كدا." ريهام بدموع، فهي تعشق أخاها، أرمت بأحضانها باكية: "ولا يهمك يا حبيبي، أنا مقدرة غيرتك عليا، بس مكنش ينفع تعمل كدا." أتت الخادمة بصندوق كبير. الخادمة: "ياهانم، الأستاذ قاسم بعتلك الصندوق ده، ومعاها الرسالة دي." وعد:
"سيدي ياسيدي، لسه متجوزهاش وبيبعت رسايل حب." جميلة: "متكسفيهاش يا وعد." وعد: "خلينا نشوف الرسالة." ريهام: "لأ يا وعد، والنبي." أخذت ريهام الرسالة لتقرأها، ولكنها صدمت وسقطت منها الورق. أحمد: "في إيه مالك يا ريهام؟ ريهام وقد وجهت عيونها لأبيها وسقطت دموعها صامتة. أخذت
وعد الورقة وقرأتها لهم: "أنا آسف يا ريهام، مش أنتِ البنت اللي حبيتها، أنا حاولت أحبك بس مقدرتش. كنت فاكر نفسي بحبك، بس طلع مجرد إعجاب. سامحيني، لو حاجي الفرح، حاأبقى بظلمك. فستان الفرح اللي في الصندوق ده، مقدرش أشوفك لابسة لي، لأنك مش البنت اللي حبيتها. أنتِ مقدرتيش تحركي قلبي ومشاعري، وأنا اكتشفت ده متأخر قوي. آسف، وبتمنالك السعادة." جميلة شهقت واضعة يدها على صدرها. وعد احتضنت ريهام الصامتة. عاصم:
"الحيوان، أنا حاأقتله." أحمد: "فاضل على الفرح ساعتين." صوت نور الدين سماعه: "أحمد بيه، أنا بجد أقدم طلبي تاني، أنا طالب إيد الآنسة ريهام للجواز." أحمد: "وأنا موافق." نا ريهام تركتهم ولم تتحمل سماع المزيد، فهربت إلى غرفتها تئن وتبكي بصوت عالٍ. صعد خلفها أحمد وجميلها. أحمد: "أنا اخترتلك الأحسن، نور جدع وشهم، وده الراجل المناسب ليكي." جميلة:
"ده مقبلش الناس تتكلم عليكي وعايز يتجوزك، وافقي يا بنتي، انسي اللي اسمه قاسم، ده ما يستاهلش تعملي في نفسك حاجة." ريهام باكية: "سيبني يا ماما، قبل فرحي، وبعتلي فستان عروسة من غير عريس. يا ريتني ما عرفته ولا حبيته." ريهام ببكاء وشهقات: "يا ريتني ما عرفته ولا حبيته. أنا موافقة أتجوّز نور الدين." في الأسف. كانت وعد تتهامس مع عاصم: "تفتكر اللي عملناه ده صح؟ عاصم: "أيوه يا وعد، متقلقيش." وعد: "طب نور ده، أنت تعرفه؟ عاصم:
"من زمان أعرفه، شاب محترم قوي، وهو ده الاختيار الأمثل لريهام." نزلت جميلة وأحمد. سعاد: "مالها ريهام؟ جميلة بحزن: "وافقت يا سعاد." سعاد: "متقلقيش، ابني حايشيلها جوه عينه. شوفي النصيب جيه ضيفة في الفرح، بقيت أم العريس. حقيقي أنا فرحانة قوي بيها." *** بعد ساعة. كانت تتافف تنظر للخلف، لا تدري ماذا تفعل. عاصم: "في حاجة يا وعد؟ وعد: "لأ لأ، مفيش." عاصم: "متأكدة؟ وعد: "آها. أوووف بقى."
ذهب عاصم لغرفة الملابس، فوجد حورية أمامه ترتدي فستان أسود يجسد جسدها، ومن عند الركبة ينزل باتساع. كانت تشبه حورية البحر. وذلك السحاب المفتوح بفستانها وشامتها التي بظهرها زادتها جمالاً. ذهب عاصم لها وأزاح شعرها العالق بسحاب الفستان. وبدلاً من أن يغلق السحاب، أسقطه للأسف. وعد بشهقة: "عاصم، بتعمل إيه؟ سقط الفستان أرضًا، واختبأت وعد في أحضان حبيبها. أخرجها عاصم من أحضانها ناظرًا لوجهه:
"دعيني أكون أمانك وسكنتك، تهربيني من اللي... وكان يقبلها بشغف وحب، يبث لها أشواقه. عاصم: "ها، بعرف أبوس ولا عجوز؟ وعد بخجل: "... عاصم: "عندك حق، إحنا نعدي ليفل البوس." وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح. *** ارتدت الفستان، فكانت آية من آيات الجمال، كأحد الحوريات الهاربة من الروايات. ارتدت الحجاب ووضعت تاجًا رقيقًا عليه، فزادها جمالاً فوق جمال. دخل أحمد على ابنته ليراها، فكانت جميلة للغاية. جميلة ببكاء:
"ألف مبروك يا حبيبتي." أحمد وضع الطرحة البيضاء على وجه ابنته، مقبلًا رأسها: "حاتوحشينا يا مجنونة." ريهام بابتسامة عذبة: "... ذهبت مع والدها إلى الأسفل، فكان نور الدين قد استعد وتأنق بحلة سوداء أنيقة، ينتظر زوجته. الفتاة التي أحب جنونها وضحكتها وبراءة الأطفال الخاصة بها. أعطى أحمد يد ريهام وأوصاه على حفظها وحمايتها. فكان رد نور: نور: "أنا لقيت حوريتي اللي نزلت لي من الجنة مخصوص عشاني." وقبل يداها.
شعرت ريهام برجفة، ولكنها كذبتها وصمتت. أحمد: "طب يلا نكتب الكتاب، قبل ما المأذون يجي. بس صحيح، هو فين عاصم؟ *** ف جناح عاصم. وعد: "عجبك كده؟ عاصم: "إنتي اللي حلوة بزيادة، أعمل إيه؟ وعد: "طب يالا يا أخويا ننزل." عاصم: "😏😏 أخوكي برد؟ وطب اثبتلك إزاي بس، وأنا كل حياتي معاكي، اثبات إني مش أخوكي؟ وعد: "أوووف بقى يا عاصم. ده أنتِ وأنتي بتكرهيني وبتعذبيني، مكنتش قليل الأدب كده." عاصم ساعد وعد بارتداء فستانها.
وربطت وعد ربطة العنق له، ووضعت له البرفان الخاص به. وعد: "أنزل أنتِ، وأنا وراك، حاأربط شعري." عاصم: "لأ، سيبه، بحبه وهو مفرود، بيحليكي قوي." وعد: "حاضر." هبط عاصم للأسفل عند المأذون. بعد قليل، هبطت وعد متألقة بفستانها الأسود الرقيق، كانت تشبه الحوريات. ووضعت لمسات من المكياج الخفيف، وتاج صغير على شعرها، وتركت له العنان يهبط على ظهرها، فكانت ملكة متوّجة. عقد قران نور الدين وريهام. وذهبت ريهام مع زوجها إلى القاعة.
وعاصم ووعد وأحمد وجميلة ونوجااا وسعاد ذهبوا سوياً للقاعة. *** كانت عائلة الشريف ترحب بقدوم المعازيم. وقف أحمد وعاصم يرحبون بهم. إلا أن حان وقت الاحتفال. فصعد عاصم ليجلب ريهام. هبط عاصم وريهام على أغنية: "طلي بالابيض، طلي يا زهرة نيسان. طلي يا حلوة وهلي، بـ ها الوجه الريان. وأميرك ماسك إيدك، وقلوب الكل حواليك." سلم عاصم أخته لزوجها. عاصم: "عطيتك بنتي، حافظ عليها." وأخذ أخته لاحتضانها، لأنها ستفارقه وتتزوج.
لم تعد تلك الفتاة الصغيرة بعد الآن، بل هي الآن أصبحت كبيرة وتزوجت. هي أمس فتاة، والآن زوجة، وغدًا أم، وبعد غد ستكون جدة. إن الزمان سيتقدم وستكبر بعيدًا عنه. لن يراه مرة أخرى، لن تدخل تزعجه، فهربت دمعة خائنة من عينه وسقطت على طرحتها البيضاء. عاصم: "بتمنالك السعادة." اقترب نور منها، وأزال الطرحة البيضاء عنها، فكانت ساحرة لدرجة أنه لم يشعر بشفاهه تلمس جبهتها يقبلها. ارتجفت ريهام من لمسته، وتحدثت بسيرها:
"هو إزاي يعمل كده؟ إزاي يقرب مني كده، وكأني أعرفه من سنين؟ أعلنت عن رقصة للعروسين، فأخذ نور الدين ريهام ورقصوا على أنغام هادئة. كانت وعد تراقبهم، كم كانوا رائعون. ثم جاء عاصم: "تسمحي لي بالرقصة دي؟ وعد: "أفكر." عاصم: "طيب." وحمل وعد بين يديه. وعد: "نزلني يامجنون، الناس حوالينا." عاصم: "أفكر." وعد: "عاصم خلاص، يالا نرقص." جاءت جميلة: "مالها يا عاصم؟ وعد فيها إيه؟ عاصم:
"أصلها تعبانة ومش قادرة تمشي، رجلها لسه فاكة الجبس من فترة قليلة، وشادة عليها." جميلة: "طب روحوا وخليها ترتاح." وعد معترضة: "لأ، قصدي أنا حابة أكون موجودة. نزلني يا عاصم، أنا بخير." جميلة: "يا حبيبتي، بلاش تتعبي نفسك." وعد: "أنا تمام والله بخير." جميلة: "طيب يا حبيبتي." عاصم بابتسامة خبيثة: "ما كنا حانروح." وعد: "قليل الأدب." عاصم: "يلا نرقص." صعدت وعد وعاصم على الاستيج، ورقصوا. كانوا ثنائي ساحر.
ثم انتهت الرقصة، وذهب العريس والعروس ليجلسا، وكان الأجواء جميلة للغاية، وكانت الأقارب تأتي لتهنئ العريس والعروس. *** "ها يا عاصم، رجعت عن اللي قولته لك، وعملت اللي أنت عايزه برد." عاصم: "خالي، أرجوك، أنا رميت الماضي ورا ضهري، لا انتقام ولا أي حاجة. أنا ووعد بنحب بعض ومش عايزين لا كره ولا قسوة تجاه أي حد. أنا قررت أسيب بنت سينا (صبا)
ومقتلهاش. كفاية اللي عملته فيها زمان. حاأسيبها وربنا ينتقم منها على اللي عملته زمان في سيلا." العميد: "بس... عاصم: "أرجوك." العميد: "اللي تشوفه يا ابني، عن إذنك أروح أبارك لريهام." *** كانت ترتشف عصير البرتقال، فشعرت بالدوخة. جميلة: "مالك يا وعد؟ وعد: "دايخة." أتت النادلة. النادلة: "أساعدك يامدام تروحي الحمام؟ جميلة: "يا ريت يابنتي. روحي يا وعد معاها." وعد: "حاااضر." أخذت النادلة وعد وخرجت بها للباب الرئيسي.
كانت صبا بالسيارة تنتظر خروج النادلة بوعد. كانت وعد غير قادرة على الرؤية، تود النوم، لا تدرك ما يحدث حولها. أدخلتها النادلة السيارة وذهبت. كانت صبا (بنت سينا) بجوار وعد تضحك. وأمسكت خصل شعره: "تؤ تؤ تؤ، خسارة أقتل الجمال ده تاني. تعرفي حظك الوحش إنك شبه اللي قتلت ابني؟ وإنتي حظك أسوأ منها بكتير." *** ف قصر الشريف. كان القصر خاليًا من الخدم والحراس، فالجميع في حفل الزفاف. كان خالد ينتظر صبا كما اتفقا.
أتت صبا بصحبة وعد، وصعدت بها للغرفة، وبدلت فستانها إلى قميص نوم أسود لا يخفي شيئًا عن جسدها، وتركتها في الفراش. هبطت صبا للأسفل. صبا: "أنا اتأكدت إن عاصم مشي، راح مامورية. ساعة وحاتفوق من الحبوب المهلوسة، والباقي عليك أنت بقى، لازم تقنعها إنك عملت معاها حاجة غلط، أنت فاهم." خرجت صبا وركبت سيارتها، وتحدثت بالهاتف. صبا: "أكنه رميتني (ازيك نسيتني) عاصم: "ها، عني. رميتك من سنين." (ابعدي عني، أنا نسيتك من سنين.) صبا:
"معلش يا عاصم، بس أنت مكتوب عليك الخيانة. أهي سابت الفرح وراحت تخونك في بيتك وعلى سريركم. معلشي، أنا قلت بردو إنك مش مالي عينها." عاصم: "إنتي بتقولي إيه؟ مستحيل." صبا: "هااااا، جلبك يئن (مالك قلبك بيصرخ وجع) "أمنيح (أحسن) ألقى عاصم هاتفه بالأرض، وذهب ليري وعد. جميلة: "عااااصم." عاصم: "وعد فين؟ جميلة: "وعد داخت، فجت النادلة ووديتها الحمام، واتأخرت قوي. شوفها مالها." خرج عاااصم من الفرح غاضبًا. بعد نصف ساعة.
في قصر الشريف، ذهب لمكتبه وحمل سلاحه، ووضع به الطلقات النارية. *** ف جناح عاصم. كانت وعد تهلوس بأحضان خالد. كانت وعد بأحضان خالد، ترتدي قميص أسود يصل إلى الفخذ، نائمة بالفراش على صدر خالد العاري. ينظران إلى أعين بعضهما. خالد: "بحبك يا ملاكي، وحا أفضل أحبك كل العمر، ومش حا أخلي عاصم يأذيكي تاني. أنتِ ملكي أنا وبس." وعد: "وأنا أعشقك يا خالد. امتى تخلصني من المطلق المعقد ده؟ دخل عاصم حاملاً مسدسه، موجهاً إياه لهم.
وأطلق طلقتين ناريتين. "لأأأأاااااااااااااااااااااااااااي." ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!