كانت وعد نائمة على الفراش ترتدي ثوب نوم أبيض قصير، تحتضن زوجها، وشعرها الأسود الطويل يغطي الوسادة. استيقظت وعد من نومها فوجدت عيون عسلية تنظر لها بشغف. "صباح الخير." "مبتتقالش كدا." أخذ عاصم شفاه وعد في قبلة رقيقة تبث أشواقه لها. وفصل قبلته قائلاً: "عرفتي بتتقال إزاي." "اه." "طب طبقي الدرس."
قبلت وعد عاصم قبلة رقيقة تبث بها حبها له، التي لم تكن تعلم أنها عشقت من كان سبب حزنها وألمها، أحبته بجوارحها، بل إنها عشقت قسوته. صحيح من قال أننا نعشق من يعذبنا ويبكينا. عشقتك جلادي دون وعي من عقلي، فقط حكم قلبي، ولقلبي مطلق الحكم. وفصلت قبلتها قائلة: "شاطرة في عمل الواجب صح." "أنا شايف إننا لازم نعدي لـ ليفيل البوس دا." فجأة، طرق الباب بطرقات عالية. "نامي نامي، إحنا مش موجودين." كان صوت ريهام عالياً.
"افتحي يا وعد، اخلصي، يا أخيييه، افتحي أي، كل النوم دا، افتحي يا بنتي." "الحمّارة دي بتخبط ليه دلوقتي؟ "واضح إنك هتفضل في ليفيل البوس دا على طول." "😏😏😏 اومال امبارح كنا بنلعب إيه يا مدام." "كوتشينة." "😂😂 طب افتح بدل ما تكسر الباب." "نعم يا أختي، وتشوفك كدا." "فيها إيه دي يا عاصم." "لا بردو متشوفش جسمي." "يا عاصم، انت بتغير من مين." "يلا غيري هدومك والبسي إسدال بدل ما أغير رأيي، وأساسًا أنا عايز أعدي ليفيل البوس."
"حاضر، حاروح ألبس بيجامة." "لا إسدال ولفي الطرحة كمان." "ليه." أعطاها عاصم قبلة على خدها. "يلا بس اسمعي الكلام، ولا نعدي ليفيل البوس." "لا، وعلي إيه." ذهبت وعد لغرفة الملابس وارتدت الإسدال. فتح عاصم الباب لريهام. "إيه، في إيه يا ريهام، مالك بتزعقي على الصبح كدا." "صبح إيه بس، الساعة 10." "بتصحيني ليه بردو." "عايزة وعد." جاءت وعد مرتدية إسدال الصلاة. "مفتحتش ليه يا وعد على طول."
"هي البعيدة عامية، مش شايفاها لابسة إيه." "آسفة يا قلبي، قطعت صلاتك. طيب أنا حانزل دلوقتي، ولما تخلصي تلحقيني." ذهبت ريهام من الغرفة. "ده إنت." "عارف، عارف، بس جوزك كان قناص في الجيش، فتلاقيني في المكايد والخدع." "استاذ عاصم." "بس معاكي إنتي عايز أبقى تلميذ." "اممم، أفكر أدخلك كلاس بتاعي." "ما تيجي." "أجي فينه." "نجيب مليجي." لم يعطها الفرصة للاعتراض وحملها عاصم ليؤدوا طقوسهم الخاصة بهم. طقوس الحب. ***
في غرفة الصالون بالأسفل. كانت ريهام تتحدث إلى جميلة. "ماما، الفستان لسه مخترتهوش، وشوفي حاجات كتير ناقصة، والفرح بعد يومين." وأخذت تبكي كالطفل. "حاسة إني حأبقى عروسة وحشة، وخايفة مكونش زوجة صالحة، وقاسم يكرهني بعدين." "يا حبيبتي، بلا توت، افرحي يا بنتي، وبعدين إنتي حتبقي أحلى عروسة في الدنيا، وأنا ووعد حنساعدك ونبقى معاكي على طول، متقلقيش." "خايفة." "ليه بس؟ "افرحي يا بنتي، دي ليلة مبتجيش في العمر غير مرة واحدة بس."
"هي فين وعد؟ "روحت صحيتها، حاتكمل صلاة وحاتنزل." جاء أحمد لغرفة الصالون. "هااا، ياريهام، عجبتك القاعة؟ "لسه، حاروح أشوفها أنا وقاسم كمان شوية." "لوحدكم؟ "لا، حااخد وعد معايا عشان نروح الأتيليه نجيب الفستان." "طيب يا حبيبتي. أنا طبعت الدعوات وحاتتبعت كمان شوية. أخيراً حانسربوكي يا قرّدة." "اخص عليك، طب مين حايجيب لك السجاير تشربها من ورا ماما بعدين." أمسكت جميلة ريهام من قفاها.
"يا جدعان، حرام عليكم، بلا أم المسكة دي، ده أنا عروسة." "أموت وأقابل الدكتور اللي سحبك من لسانك ده." "ليه، حاتخليه يجيب لك سجاير؟ "دي عبيطة، ياحبيبتي، إنتي بتصدقيها." "إنت عارف إنها بتضرك وبتشربها بردو من ورايا." "😂😂😂 سوري بقي يا بيبي، مش حايعمل كدا تاني." "اه، خلاص، آخر مرة." "مش مصدقاك، قوول والنبى عشان أتأكد." "والنبى، إنتي بت كلب." "😂😂😂😂 ماشي يا سطا." "إيه دااا، اللي بتقوله للبنت دا، هي ناقصة تفسد ألفاظها."
"احم، طب أروح أنا بقي." ذهب أحمد لعمله. "ماما، هي وعد اتأخرت كدا ليه، كل دا بتصلي." "سيبيها تنزل براحتها." "بس أنا كدا حااتأخر على قاسمانا حااطلع أشوفها تاني." "لاء، يمكن تعبانة، بلاش تزعجيها. حااروح أنا معاك." "طويب، يلا بينا." هاتف ريهام قاسم. "قاسم، أنا وماما جاهزين، إنت حاتعدي علينا امتى." "أنا برا يا حبيبتي، مستنيكم." "إحنا طالعين." أغلقت الهاتف. "ها، وصل." "أيوا يا حبيبتي، برا أهو." خرجت جميلة وريهام من القصر.
"أهلاً مدام جميلة." "أهلاً بيك يا ابني. أنا حااجي معاكم إذا ما يضايقكش." "إزاي يا فندم، تقولي كدا، أهلاً بيكي، تنوري." "كنت حاابه أعرفك على وعد مرات أخويا النهارده، بس هي تعبانة." "سلامتها، الجايات أكتر من الرايحات." *** ذهب قاسم مع ريهام وجميلة إلى الأتيليه. واختارت ريهام ثوب زفاف جميل ورقيق مناسب لها، كان يشبه أثواب الأميرات. ثوب أبيض ذو أكمام من الدانتيل، ضيق من الصدر ويتدلى من الخصر باتساع كبير، ذو زخارف رقيقة.
كانت ريهام فرحة بذلك الثوب، ورفضت قاسم أن يراها وهي ترتديه ليتفاجأ به في حفل الزفاف. "ما شاء الله يا بنتي، قمررر." "بجد." "أيوااا طبعاً، أنا بنتي ست البنات." خرجت ريهام من الأتيليه. "ليه مخلتنيش أشوف." "لاء، مفاجأة." "ظالمة." "اشي 😇😇." "يلا يا ولاد بقي نشوف القاعة."
ذهبوا إلى قاعة فوجدوها قاعة تكفي لـ 1000 شخص، ذات ديكور أبيض مؤڤوم، مزينة بزهور البنفسج والستائر البيضاء. والكوشة كانت عبارة عن كراسي مزينة بزهور الياسمين المفضلة لريهام. كان قاسم يمشي بجوار ريهام، إلا أن ضعف ولم يكن قادرًا على المشي. (معلومة
طبية: فيروس HIV: الإيدز. صحيح ما انوجدش علاج يشفي الجسم منه، بس المسكنات اللي بتتاخد بتقلل الأعراض للمرض زي ضمور العظام، وممكن تسبب شلل كلي في الجسم، ده غير تساقط الشعر، وممكن تعمل حالات تانية أخطر بكتير في مراحله المتقدمة... منقووول) المهم، قاسم لم يتحمل الوقوف فسقط أرضاً. ركضت ريهام إليه. "مالك." "سلامتك." "لا، بس دوخت شوية." "ليه كدا يا ابني." "لا، بس من ضغط الشغل." "سلامتك يا حبيبي. يلا نروح عشان ترتاح."
تماسك قاسم وأوصل ريهام ووالدتها لمنزلهم في سيارة قاسم. بدأت أعراض المرض تظهر عليه مرة أخرى، فكانت يده ترتعش بجنون، وجسده غير قادر على السكون. بعد نصف ساعة، تعب عقل عاصم من المجهود الجسدي الذي حدث أثناء ارتعاشه، وغفى بسيارته على أحد الطرق الجانبية. *** الساعة 1 بعد الظهر. كانت وعد مستيقظة تتطلع بملامح عاصم، تحفظ ملامح وجهه عن ظهر قلب. "قموررر وأنا نايم." "إنت صاحي." "عايزة تبقي جنبي." وأغمض عينيه. "ودا من امتى."
"من زمان قوووي، أما كنتي في الثانوية." "بجد." "اومال مدرس الكيمياء ده مين اللي كسرله دراعه وخسره شغل شهر." "😯😯 هو انت." "عايزاه يقولك معجب بيكي، واسكتله." "وانت عرفت إزاي." "😒😒 عيب عليكي، قولنا، كنت شغال في الجيش قناص، احلف." "لا بجد، عرفت منين." "السؤال مش كدا." "اومال إزاي." "السؤال هو أنا إمتى سبتك ومعرفتش عنك حاجة؟ أنا دايما معاكي ومسبتكش لحظة." "إنت تعرفني من امتى."
"حااحكيلك. بعد ما عرفت حقيقة الخداع اللي عملته صبا عليا، وقتها أخدتها، عذبتها، وريتها من العذاب ألوان وألوان." "هو فيه كره وحقد كدا إزاي، تعمل البنت دي في سيلااااا قدام مين، صبا دي إيه يا عاصم، إزاي اتجوزت المجرمة دي." "صبا دي تبقي بنت سينا، المجرمة اللي عقدتني من كلمة عذرية." "إزاي."
"خدعتني، حطت في الأكل حبوب مهلوسة، عملت معاها علاقة غير شرعية، ولما صحيت من النوم لقيت واحد حاطط سلاحه وهي بتعيط، بتهمة إني اعتدت على عذراء." "اومال إيه." "بنت سينا، أبوها زرعها في القبيلة عشان تخدعني، إزاي هي عذراء وهي بالأصل أرملة." "إيه الجبروت ده، هو الشرف فيه غش، دي مش إنسانة، دي لاعندها لا دين ولا أي حاجة." "تعرفي؟
حتى وأنا بقتل ابنها حسيت إني بريء، إني بخلصه من أم زي دي. ابني كان يستحق أم زي سيلاا. صبا لو خليتها تجيب ابنها، كانت مليته حقد وكره. خدت وعد عاصم بأحضانها." "لو مش عايز تحكي بلاش تتعب نفسك." احتضنها عاصم بقوة. "صدقيني، وجودك جنبي مش مخليني محتاج حاجة. متسبنيش يا وعد، أنا اتعذبت كتير قوووي. الراجل بينكسر وقت الخيانة، كسرة مالهاش رجعة تاني، كسرة تقتل." أخرجت وعد عاصم من أحضانها، واضعة يدها على فمها.
"ما عاش ولا كان اللي يكسرك، ما عاش ولا كان اللي يقهر. كانت عاصم جوزي وحبيبي وسندي، انسى أي حاجة توجعك، أنا معاكي، عمري ما حاسيبك. بلاها تحكي حاجة حاتوجعك." "لا، حااحكيلك كل حاجة. بعد ما عرفت إن سيلااا بريئة، روحت للخدم اللي دفنوها." "يابيه، أنا لقيت فيها الروح، ودينها مستشفى حكومي." "مستشفى إيه." "معرفش يابيه، ده من كام شهر." "انطقي، افتكري بسرعة." "اااه، افتكرت، كانت مستشفى أورام القريبة من الميدان."
"وبعدين، سيلااا طلعت عايشة إزاي." "وقتها روحت وسألت في المستشفى وبيانات مجهولة، ومعرفتش حاجة عنها، بس... "بس إيه." "فضلت أسأل في كل المستشفيات القريبة والبعيدة، حتى إني سألت مافيا تجارة الأعضاء، لأن الجثث اللي مش بيبقى ليها أهل، بتبقى أعضاءها من نصيب المافيا." "وبعدين." "بعد سنة من البحث، ظهرتي إنتي." "إزاي."
"روحت تاني للمستشفى على أمل إني ألاقي أي حاجة. وقتها كنتي بتجري وبتعيطي وبتقولي نوووجا، حد يساعدنا. اتجمدت في مكاني، اتصدمت. مكنتش عارف أعمل إيه، آخدك في حضني؟ ولا أركع وأطلب العفو والسماح؟
ولا أهرب لأني عارف إنك حتشوفيني صغير وضعيف قوووي، بس وقتها اتصدمت. وقتها إنتي جريتي من جنبي. وقتها قولت، اللي حصل ده، يا إنتي كرهتيني قوووي لدرجة إنك نسيتيني، يا إنتي مش سيلااا. وكرهت الاحتمال التاني واستبعدته، وقلت لاء، إنتي سيلااا، يمكن مش فكراني أو فقدتي الذاكرة من اللي اتعرضتيه. بس أوجعت أول ما سمعت أميرة بتقولك يا وعد. بس قولت يمكن الناس اللي ساعدوكي سموكي وعد وإنك فاقدة الذاكرة. بس عرفت كل حاجة عنك، وإنك وعد مش سيلااا. ووعد."
"طب ليه استنيت خمس سنين عشان تقول." "أنا مكنتش مستني خمس سنين، ولا كنت حاأقولك حاجة. في الخمس سنين دول، كنت مبسوط قوووي وأنا بشوفك، أه إنتي مش سيلااا، بس شايف وش سيلااا، سامع ضحكتها ونبرة صوته. دقات قلبك كانت بتديني الأمل إن سيلااا لسه عايشة. بس... "بس إيه."
"في الخمس سنين كنت مستمر في البحث عن سيلااا، وكل ما أحس إنها ماتت، أجي أشوفك من بعيد عشان يتجدد الأمل تاني إنها لسه عايشة، لحد ما جه اليوم ولقيتها مدفونة في مدافن الصدقة." كان عاصم يبكي بحرقة. احتضنته وعد وأخذت تهدده كالطفل ليطمئن ويتوقف عن البكاء. "ماتت واندفنت يا وعد وهي مش مسامحاني. ماتت واندفنت في قبرها مظلومة. ماتت." "وليه يا عاصم قولت إنك عايز تشتري عذريتي." "كنت بكذب نفسي وبقول إنك هي."
"وبعدك عرفت إنها اندفنت." "أيوا. قولت العذرية هي اللي حتثبت إذا كنتي سيلااا أو وعد." "وليه طلقتني تاني يوم." "مكنش بإيدي. بنت سينا هربت من المكان اللي كنت حابسها فيه وسابته رسالة تهديد كمان. عايزني أضحي بيكي إنتي كمان وأخسرك." "يعني إنت مكنتش عايز تخسرني، ولا كنت فاكرني سيلااا وعايز شبيهتها."
"إنتي عمرك ما كنتي شبيهتها، إنتي وعد، ووعد وبس. البنت اللي حبيتها، ومكنتش عارف بدا غير لما كنتي حاتروحي مني. وقتها لقيت نفسي بعيط وبقول، وعد مش سيلااا. وقتها عرفت إنك حبي الوحيد اللي عمري حاينتهي لو مكملتهوش معاك." أخذت وعد عاصم بأحضانها. "خد عهد عليا من دلوقتي. قلبي مش حاينبض غير ليك وبس. وحياتي كلها حاتكون معاك." "بجد." "طبعاً." "طب اثبتيلي." "إزاي." "😏😏😏 خلينا نعدي ليفيل البوس." *** في شقة أميرة. "فاكراني."
"الدكتورة الشمال بتاعة العيادة اياها." "بس الدكتورة الشمال دي لولاها كنتي في الشقة يامكسور دراع يا رجلي، يامحرقة، يامسمومة، زي ما عاصم كان عايز يعمل كدا فيكي." "عايزة إيه." "خالد ووعد لازم يموتوا." "طب وعد وحاأستفيد، خالد حايفدني موته بإيه." "موته تمن مساعدتي ليكي." "تمام." طعنت صبا أميرة في قلبها. "إن ان... انت وواحدة خ خ خاينة."
"بنت سينا لا بتتهدد ولا بتتعاووم، وإنتي بقيتي كارت محروق ومش مفيدة دلوقتي. يلا، حاابقى أقرأ الفاتحة عليكي." *** جميلة. "الساعة 7 ونص، والعريس مجاش يا عاصم." "مجاش." كانت وعد تقرأ رسالة. "لهانا اكتشفت يا ريهام إنك مش البنت اللي حبيتها، وإنه كان مجرد إعجاب بس مش أكتر. سامحيني، مش حاأقدر أتجوزك وأظلمك معايا. أنا لقيت قلبي مش معاكي. أنا أسفي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!