الفصل 10 | من 15 فصل

رواية الشيخ والمراهقة الفصل العاشر 10 - بقلم سارة علي

المشاهدات
24
كلمة
1,454
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

عادت لمار إلى منزلها وهي تشعر برغبة عارمة في البكاء. دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وانهارت باكية على سريرها. سمعت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول والدتها التي اتجهت نحوها بسرعة وقلق وسألتها: "ماذا جرى عزيزتي... لماذا تبكين... اندست لمار بين أحضانها على الفور وهي مستمرة في بكائها لتربت والدتها على ظهرها وهي تحدث نفسها قائلة: "يا إلهي... ما الذي حدث... كفكفت لمار دموعها وابتعدت عن أحضان والدتها

وقالت بنبرة متحشرجة: "لقد ظهر اسمي اليوم في قائمة الأطباء الذين سيخدمون في القرى... تخيلي في أي قرية وضعوني... ابتلعت الأم ريقها وقالت بخوف حقيقي: "لا تقوليها... ليست تلك القرية... "بل هي... لقد وضعوني في تلك القرية اللعينة... "يا إلهي... ما هذه المصيبة... " قالتها الأم بعدم تصديق لما تسمعه لتعاود لمار الانخراط في البكاء من جديد. شعرت والدتها بالشفقة من أجلها فأقتربت منها والدتها وقالت لها: "لا بأس حبيبتي...

ألا تستطيعين التبديل مع أحد زملائك في قرية أخرى... هزت لمار رأسها نفياً وأجابت من بين دموعها: "للأسف لا أستطيع... "إذا لا يوجد أمامنا حل سوى القبول بما يريده القدر... "يعني سأذهب إلى هناك... " سألتها لمار بحسرة لتجيب والدتها: "سوف أتحدث مع والدك... لعله يستطيع مساعدتنا... يتحدث مع أحد من معارفه لينقلك إلى قرية أخرى... تطلعت لمار إليها بلهفة وقالت: "أتمنى هذا بشدة... ارجوكِ تحدثي معه... أومأت الأم

برأسها وقالت مهدئة إياها: "سأحاول معه... ولكن لا تتأملي كثيراً أن ينقلك إلى مكان آخر... "أعلم هذا... أنا لن أضع آمالي عليه... ولكن عسى ولعل يحدث شيئاً... ابتسمت الأم لها ثم أخذت تربت على وجنتها وقالت: "ما رأيك أن تتناولي طعامك... "لا شهية لدي... إلا أن الأم أصرت عليها أن تتناول طعامها مما اضطر لمار إلى النهوض معها وتناول طعامها. في القرية... جلس فارس أمام والدته صفية التي تحدثت بجدية قائلة: "لقد تحدثت مع عمتك...

نسرين ابنتها ستأتي من الخارج غداً... "حقاً... هل كل شيء جاهز لاستقبالها... أجابته صفية: "نعم... لقد جهزنا جناحاً كاملاً لها... قمنا بتنظيفه وترتيبه بشكل جيد... "جيد... هل هناك شيء معين مطلوب مني... أومأت صفية برأسها وأجابته: "أريد منك أن تجعلها تعمل معك في المعمل... "ماذا تقولين يا أمي... أي معمل... "وما المشكلة يا بني... إنها مهندسة زراعية وستساعدك كثيراً في عملك... "إلامَ تخططين بالضبط...

" سأله فارس بنبرة مشككة لتبتسم صفية وهي تجيب بغموض: "دع كل شيء لوقته... المهم أنك يجب أن توافق... زفر فارس أنفاسه بضيق ثم قال: "سأوظفها لدي... لكن يجب أن تعلمي أنني لن أرحمها في العمل أبداً... فأنتِ تعلمين بأنني لا أرحم موظفيني أبداً... "عاملها كما تشاء يا بني... أنا لن أتدخل في عملك... نهض فارس من مكانه واتجه إلى غرفة ابنه.

كان ابنه جالساً على سريره والذي ما إن رآه حتى قفز من فوق السرير وركض نحوه ليضمه فارس إليه ويشدد من احتضانه له. "ماذا تفعل... " قالها فارس وهو يجلس على سريره واضعاً إياه بين أحضانه ليجيبه ابنه: "كنت أذاكر دروسي... ثم سأله الابن مرة أخرى: "متى ستأخذني معك إلى المعمل... لقد وعدتني بهذا منذ وقت طويل... أجابه الأب وهو يقبل جبينه: "في العطلة...

الآن أنت اهتم بدروسك وعندما تأتي العطلة سأخذك معي يومياً حتى تمل من الذهاب إلى هناك... "ولكن ما زال الكثير على أن تأتي العطلة... " قالها الابن بضيق ليبتسم فارس وهو يقول بجدية: "حسناً... سآخذك يوم الإجازة الأسبوعية إلى هناك... "حقاً... أومأ فارس برأسه ليضمه الطفل بسرعة وهو يهتف بسعادة: "حبيبي يا بابا... في صباح اليوم التالي توقفت سيارة سوداء عالية أمام قصر عائلة صفوان.

هبطت منها فتاة شقراء جميلة ترتدي بنطال جينز أسود فوقه قميص أخضر اللون ذو أكمام مربعة. فُتح باب القصر وخرجت منها إحدى الخادمات لاستقبال الفتاة التي أعطتها حقيبتها بسرعة ثم تحركت متجهة إلى داخل القصر. دلفت الفتاة إلى الداخل وتحديداً إلى صالة الجلوس لتجد صفية هناك في انتظارها وبجانبها فارس ونورا. تقدمت الفتاة بسرعة وانحنت نحو صفية مقبلة كف يدها لتربت صفية على ظهرها وهي تبتسم بسعادة.

اتجهت بعدها نحو نورا وحيتها ببشاشة ثم تقدمت نحو فارس وحيته أيضاً. جلست نسرين بجانب صفية بعدما طلبت منها صفية ذلك. تحدثت صفية متسائلة: "كيف حال والدك ووالدتك... "بخير... " أجابتها نسرين وهي ما زالت محتفظة بابتسامتها: "بخير الحمد لله... ثم عادت وسألت صفية: "وأنت كيف حالك خالتي... أجابتها صفية وهي تربت على يدها: "بخير... تحدثت نورا هذه المرة قائلة: "هل تحبين أن ترتاحي في جناحك قبل الغداء... "بالتأكيد...

نهضت نسرين مع نورا حيث ذهبتا إلى الجناح الذي خصصته صفية لها. أما صفية فنهضت من مكانها واقتربت من فارس وجلست بجانبه ثم سألته بفضول: "ما رأيك بها... فارس وهو يتذكرها بشعرها الأشقر القصير وعينيها الخضراوتين وملابسها المثيرة والأنيقة: "جميلة... "هل أعجبتك... "أمي بالله عليك ألا تملين من فتح نفس المواضيع... ردت الأم: "أنا من حقي أن أرى ابني وهو مرتاح في حياته... تنهد فارس وقال: "ومن قال إني غير مرتاح في حياتي...

"يا بني راحتك تكمن بوجود زوجة بجانبك ترعاك وتهتم بك... زفر فارس أنفاسه بضيق ثم ما لبث أن نهض من مكانه وطبع قبلة على جبينها وقال: "عندما أجد الزوجة المناسبة سأتزوجها على الفور... ثم تحرك بسرعة خارج المكان تاركاً والدته تدعو له أن يرزقه الله بالزوجة الصالحة. كان فارس يسير في حديقة منزله حينما وجد نسرين تقترب منه بخطوات واثقة وهي تبتسم بحبور. "مساء الخير... منحها فارس ابتسامة متكلفة وهو يجيبها: "مساء النور...

تحدثت نسرين قائلة: "بصراحة أريد التحدث معك بشأن العمل... تفهم فارس حديثها فسألها بجدية: "هل تنوين الاستقرار هنا... أومأت برأسها وهي تجيب: "نعم... لقد مللت من الغربة... وأفكر جدياً بالاستقرار هنا... هز فارس رأسه بتفهم ثم قال: "قرار جيد... إذا هل تحبين أن تعملي معي في المصنع... "سيكون رائعاً... ابتسم فارس على حماسها بينما أكملت هي بنفس الحماس: "لقد درست الهندسة الزراعية في أمريكا... وأستطيع أن أفيدك كثيراً في عملك...

"جيد... متى تريدين أن نبدأ العمل... أجابته: "غداً إذا أردت... "جيد... متفقين إذا... "اتفقنا... " قالتها نسرين وهي تمد يدها نحوه ليصافحها فارس بيده ثم أخذا يتحدثان في الأمور الأخرى التي تخص العمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...