"فارس قل شيئا …" هتفت بها لمار إلى فارس الذي أخذ يتطلع إليها بملامح جامدة خالية من أية تعابير… "فارس …" همستها بنبرة باكية بينما جسدها يرتجف بالكامل من شدة البكاء … نهض فارس من مكانه وتحرك متجها خارج الغرفة تاركا إياها لوحدها تبكي بصمت … حمل فارس هاتفه واتصل بسائقه وأمره أن يطلب من الخادمة أن تجمع ملابس لمار وتضعها في حقيبة كبيرة وترسلها معه …
وبالفعل نفذ السائق ما قاله … وجاء وهو يحمل معه حقيبة تضم كل أشياء لمار الخاصة وملابسها …. حل الصباح وأخذ فارس الموافقة من الطبيب بإخراج لمار من المشفى … اتجه فارس إلى الغرفة التي تقطن بها … فتح الباب ودلف إلى الداخل ليجد الممرضة تساعدها في النهوض … "فارس .." همست بها لمار بنبرة متلهفة بينما اقترب فارس منها وسألها بنبرة باردة: "هل أنت جاهزة لنخرج من هنا …؟! أومأت برأسها وهي تجاهد لتقاوم دموعها اللعينة … "هيا بنا …"
قالها وهو يمسكها من ذراعها ويسير بها خارج الغرفة بل خارج المشفى بأكمله … أركبها سيارته وركب هو في كرسي السائق خلف المقود وبدأ في قيادة السيارة … أبعدت لمار بصرها بعيدا عنه وأخذت تتطلع من النافذة وهي تمسح دموعها التي بدأت تهطل من مقلتيها بغزارة … مرت حوالي نصف ساعة لاحظت لمار خلالها بأن الطريق لا يشبه طريق المنزل … ارتبكت لمار كثيرا وهي تسأله بأعصاب مشدودة: "لماذا غيرت طريق العودة …؟! أجابها دون أن ينظر إليها:
"لن نذهب إلى المنزل …" عادت وسألته بتوجس: "إلى أين سنذهب إذا …؟! "ستعرفين بعد قليل …" ابتلعت لمار ريقها وأشاحت ببصرها بعيدا عنه بينما أخذ جسدها يرتجف كثيرا من شدة الخوف … مرت عدة ساعات غفت فيها لمار دون إرادة عنها … أوقف فارس سيارته أمام منزل والدها … تطلع إليها بملامح مترددة قبل أن يمد كف يده ويلمس شعرها بأنامل مرتجفة…
لحظات وابتعد عنها ثم أصدر صوتا عاليا أيقظها من نومها … انتفضت لمار من مكانها على صوته لتجد نفسها أمام منزل … نقلت بصرها بينه وبين المنزل الذي أمامها بملامح مصعوقة قبل أن تسأله: "ماذا نفعل نحن هنا …؟! هبط فارس من سيارته دون أن يجيبها … اتجه وفتح الباب لها ومسكها من كف يدها وأنزلها من السيارة … قادها نحو المنزل بعدما أمر البواب بإنزال حقيبتها … وجد عادل يفتح له الباب مرحبا به قبل أن يتغضن جبينه بحيرة من منظر ابنته
المرهقة فيسأله بسرعة وقلق: "ما بها لمار يا فارس …؟! هل هي بخير …؟! أجابه فارس وهو يحرر كف يدها من يده: "إنها مجهدة قليلا …" ثم أشار إلى حقيبة ملابسها التي جاء البواب بها: "هذه حقيبة ملابسها وأغراضها …" "فارس أرجوك …" قالتها بضعف بينما سأل عادل بجدية: "ماذا يحدث هنا بالضبط ..؟! أجابه فارس نيابة عنها: "دعها هي من تشرح لك … أتمنى ألا تؤذها …" ثم التفت إلى لمار التي أخذت تتطلع إليه بنظرات مترجية لكنه لم يبال وهو يقول:
"لمار … أنتِ طالق …" "لاااا …" صرخت بها ثم ما لبثت أن انهارت باكية بينما تحرك فارس متجها نحو سيارته وهو يجاهد لكي لا يفقد سيطرته ويستدير نحوها … ……………… "وهكذا انتهت حكايتي مع فارس …." أغلقت لمار دفتر مذكراتها وتنهدت بصمت …. حملت حقيبتها وتحركت خارج غرفة نومها لتجد والدتها تحضر طعام الإفطار … "صباح الخير …" هتفت بها لمار بمرح لتبتسم لها والدتها بسعادة وهي تقول: "صباح النور … هيا اجلسي على الطاولة وتناولي طعامك …"
أذعنت لمار لكلام والدتها وجلست بالفعل على الطاولة بينما وضعت والدتها طعام الإفطار على الطاولة وبدأ الاثنان يتناولان طعاميهما … "أشعر بالقلق …" قالتها لمار وهي تمضغ الطعام داخل فمها لتقول والدتها بنبرتها الهادئة: "لا تقلقي … سوف يضعونك في مكان قريب إن شاء الله…" ردت لمار: "لا أظن هذا … من الصعب أن يجعلونني أخدم في مكان قريب … أخاف أن يرمونني في إحدى القرى البعيدة …" ارتشفت والدتها رشفة صغيرة من كوب الشاي ثم
قالت بعدها بنبرة مترددة: "لقد تحدث والدك معي …" زفرت لمار أنفاسها بضيق وقالت: "في نفس الموضوع … أليس كذلك …؟! أومأت الأم برأسها وقالت: "نعم …" "لماذا لا يفهم بأنني غير موافقة .." قالتها فرح بضيق جلي من إصرار والدها وعناده لترد الأم بعفوية: "إنه يفكر في مصلحتك … يريد تعويضك عما حدث في الماضي…" "بهذه الطريقة … بأن يجبرني على الزواج من رجل لا أريده …" "ليس هكذا …. هو يريد أن تعطي فرصة له … الشاب يحبك للغاية …"
تطلعت لمار إليها بنظرات غير مقتنعة لتقول والدتها بترجي: "اعطي فرصة له …. من الممكن أن تغيري رأيك حينها …" الا أن لمار ردت بعناد: "كلا … لن أوافق … أخبريه بأن ينسى أمر هذا الموضوع تماما … هل فهمت ….؟! ثم حملت حقيبتها ونهضت متجهة خارج المنزل … …………………….. في القرية … استيقظ فارس من نومه على صوت ينادي عليه … ابتسم بحبور وهو يتطلع إلى ابنه الذي أخذ يحاول إيقاظه … نهض من وضعيته المتمددة واعتدل في جلسته قائلا بنعاس:
"صباح الخير …" أجابه الابن: "صباح النور أبي … جدتي طلبت مني أن أوقضك لتتناول الإفطار معنا …" تنهد فارس بصوت مسموع ثم قال بنبرة ثقيلة وهو ينهض من مكانه ويتجه نحو الحمام: "خمس دقائق وسوف تجدني معكم … اسبقني أنت إلى غرفة الطعام …" ركض الصغير متجها إلى غرفة الطعام ليجد جدته هناك … "جدتي جدتي …. أبي سيأتي بعد لحظات …" "تعال هنا يا نور عيون جدتك …" قالتها صفية وهي تحتضنه وتطبع قبله على جبينه …
أجلسته بجانبها وبدأت تطعمه من الطعام الكثير … دلف فارس بعد لحظات ملقيا تحية الصباح عليهم … اقترب من والدته وطبع قبلة على جبينها ويدها ثم جلس على الكرسي المقابل لها وبدأ في تناول طعامه … انتهى من تناول طعامه وقال موجها حديثه لوالدته: "سوف أذهب إلى العمل … هل تريدين مني شيئا…؟! أجابته الأم وهي تحرر الصغير من بين أحضانها: "متى سنذهب إلى منزل سالم العمري …؟! "أمي لقد تحدثنا بهذا الموضوع مسبقا …" الا أن الأم كانت
مصرة على حديثها وهي تكمل: "يقولون أن ابنته الكبرى تشبه البدر في جمالها … وأنا لا أريد أن أضيعها منك …" "أمي ألا تملي من هذا الموضوع …. لقد تحدثنا به مسبقا …" نهضت صفية من مكانها مستندة على عكازها ثم تقدمت ناحيته مقتربة منه قائلة بإصرار: "نعم لا أمل … ولن أمل حتى أراك مستقر مع زوجة تحبك وتنجب لك الكثير من الأطفال …" "حينما أجد الفتاة المناسبة سوف أتزوجها فورا … أعدك بهذا …" "أرجوك يا فارس … وافق على رؤية الفتاة …"
"أرجوكِ أنتِ يا أمي … اتركي هذا الموضوع لوقته المناسب …" قطع حديثهما دخول رؤية التي جاءت من بيت زوجها ليقول فارس بسرعة: "ها قد جاءت رؤية … ستبقى معك اليوم بأكمله حتى لا تملي …" ثم خرج مسرعا من المكان بينما تقدمت رؤية من والدتها واحتضنتها متسائلة: "ماذا يحدث هنا …؟! ما به فارس ..؟! أجابتها الأم: "نفس الموضوع…" "أمي اتركيه وشأنه من فضلك …" أومأت الأم برأسها وقالت على مضض:
"يبدو أنني سأتركه وشأنه بالفعل … فلا حل آخر أمامي…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!