الفصل 7 | من 15 فصل

رواية الشيخ والمراهقة الفصل السابع 7 - بقلم سارة علي

المشاهدات
24
كلمة
1,501
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

اقترب فارس من لمار التي كانت ما زالت مستيقظة، متسائلاً بتعجب: "لماذا لم تنامي بعد؟! أجابته: "لا أشعر بالنعاس." أومأ برأسه متفهماً، ثم جلس بجانبها على الكنبة يفكر فيما قالته ريم. لأول مرة يشعر بالشفقة تجاهها. هو يفهم جيداً معاناة من تمر بنفس وضع ريم وكيف يتعامل معها الجميع. لكن ماذا عن لمار؟ كيف ستتقبل شيئاً كهذا؟ بالتأكيد لن تتفهم موقفه. استغرب من الاتجاه الذي اتجهت إليه أفكاره. هل يعقل أنه بات يفكر بلمار وردة فعلها؟

منذ متى وهو يهتم بزوجته؟ كيف يفكر بها وبردة فعلها؟ لم يكن هكذا. لطالما تعامل مع نشوى كأنها شيء غير مرئي، لم يمنحها أي أهمية في حياته، ولم يفكر يوماً في مشاعرها. لماذا إذاً يفكر بلمار وردة فعلها ومشاعرها؟ أفاق من أفكاره على صوت لمار تسأله بإلحاح: "هل فكرت بأمر المدرسة؟ زفر أنفاسه بملل من إلحاحها: "يا لمار، لقد أخبرتك بأنني سأفكر في هذا الأمر." أشاحت وجهها بعيداً عنه بضيق، ليزفر أنفاسه

بقوة مرة أخرى ويقول: "حسناً، اذهبي إلى المدرسة، طالما هذا الأمر يهمك إلى هذا الحد." "حقاً؟ سألته بعدم تصديق، ليومأ برأسه. قفزت من مكانها ببهجة غير مصدقة لما قاله، قبل أن تحتضنه بقوة وتقبله من وجنته وهي تصرخ بسعادة: "شكراً.. أنت رائع." ولا إرادياً ابتسم فارس وهو يتابعها. مرت الأيام وبدأت لمار بالذهاب إلى المدرسة. كانت تلك أسعد أوقاتها التي تقضيها بين أسوار المدرسة، فهي تحب الدراسة كثيراً وتتفانى بها دائماً.

في أحد الأيام، كانت لمار تجلس في غرفتها تذاكر دروسها حينما شعرت برغبة كبيرة بالتقيؤ. ركضت بسرعة نحو الحمام الملحق بغرفتها وأخذت تتقيأ وتفرغ ما يوجد بجوف معدتها. دلف فارس إلى داخل غرفته ليجدها تخرج من الحمام وهي تستند على الحائط بيدها، بينما تضع يدها الأخرى على بطنها. ركض فارس بسرعة نحوها وأسندها وأجلسها على السرير، قبل أن يسألها بقلق: "ما بكِ يا لمار؟ هل أنتِ بخير؟ هزت برأسها نفياً قبل أن تجيب: "كلا.. لست بخير."

"بماذا تشعرين؟ سألها بحيرة وخوف، لتجيبه بألم: "ألم قوي في معدتي." ثم أكملت ببكاء: "خذني إلى الطبيب أرجوك." وبالفعل، أخذها فارس إلى الطبيب الذي فحصها بحذر قبل أن يقول: "أظن أن المدام حامل.. لنقم بتحليل الدم ونتأكد من حملها." جحظت عينا لمار بصدمة ووضعت كف يدها على بطنها لا إرادياً، بينما اتسعت ابتسامة فارس فرحاً. "طبعاً.. سنقوم بالتحليل فوراً." قالها فارس وهو يتجه بلمار المصدومة إلى مركز تحليل الدم.

جلست لمار بعدها بجانب فارس دون أن تنطق بكلمة واحدة. كانت تنتظر النتيجة برعب. فكرة أن تكون حاملاً ترعبها بشدة. لماذا لم تأخذ احتياطاتها؟ كيف نسيت شيئاً كهذا؟ بعد فترة ليست قصيرة، ظهرت التحاليل التي تؤكد حمل لمار. كانت فرحة فارس كبيرة بهذا الخبر السعيد، عكس لمار التي كادت أن تبكي من شدة الصدمة. عادا إلى المنزل ليجدا صفية تستقبلهما بالزغاريط. احتضنت

صفية لمار وهي تهتف بحب: "مبارك.. مبارك لكِ حبيبتي." كما أنها احتضنت فارس وباركت له. باركت لهما رؤية أيضاً، والتي لاحظت وجوم ملامح لمار ولكنها لم تعلق بشيء. استأذنت لمار منهم وذهبت إلى غرفتها، بينما جلس فارس بجانب والدته السعيدة بهذا الخبر، لتهمس لها رؤية: "هل رضيت على الفتاة الآن يا أمي؟ ابتسمت الأم وقالت براحة: "الحمد لله.. لقد انتظرت هذا الخبر طويلاً." ربتت رؤية على كف يدها قبل أن تحتضنها بسعادة.

دَلفت لمار إلى غرفتها لتنهار على سريرها باكية. ظلت تبكي كثيراً.. تبكي حظها العاثر الذي أودى بها إلى هنا. لم تتخيل يوماً أن تحمل وتصبح أماً في سن كهذا. هي ما زالت صغيرة على شيء كهذا. شعرت بشخص ما يقترب منها، فرفعت بصرها لتجد فارس يطالعها بنظرات مستغربة، قبل أن يسألها بقلق: "لماذا تبكين؟ هل حدث شيء ما؟ أومأت برأسها دون أن ترد، ليجلس بجانبها ويسألها بلهفة: "لماذا البكاء يا صغيرتي؟ أخبريني." ابتلعت

ريقها وهي تجيبه بتردد: "لا أريده.. لا أريد هذا الطفل." "ماذا يعني لا تريدينه؟ سألها مدهوشاً، قبل أن ينفعل غاضباً: "ماذا يعني لا تريدينه؟ هل جننت؟ نهضت من مكانها وقالت: "أنا لم أجن.. أنا ما زلت صغيرة.. ألا تفهم؟ كيف سأنجب وأصبح أماً في سن كهذا؟ أخبرني بالله عليك." نهض فارس بدوره واقترب منها قائلاً: "أنتِ امرأة متزوجة يا لمار.. ومن الطبيعي أن تنجبي وتصبحي أماً." هزت رأسها نفياً بعنف وقالت: "أنا لا أريده.. افهم هذا."

"لقد بات أمراً واقعاً.. لا مهرب منه." "سأجهضه." قالتها بجنون، ليقبض بكف يده على ذراعها ويهزها بعنف قائلاً بملامح غاضبة: "اخرسي.. إذا كررتِ ما قلتِه فسوف أقتلك.. هل فهمتِ؟ "اقتلني.. اقتلني فهذا أفضل من أن أعيش هكذا." رددتها بحزن كبير، ليبتعد فارس عنها وهو يقول بعدم تصديق: "يبدو أن الحمل قد أصابك بالجنون.. سأترككِ قليلاً علكِ تعودين إلى رشدك." ثم تحرك خارج المكان تاركاً إياها تسقط على الأرض وهي تبكي بعنف.

مرت الأيام ولمار تلتزم الصمت والبقاء في غرفتها، لا تخرج منها نهائياً. حتى المدرسة امتنعت من الذهاب إليها. كانت تشعر بكآبة شديدة لما يحدث معها، تشعر بأنها محطمة. تطلعت لمار إلى باب الغرفة الذي فُتح لتجد ريم تدلف إلى الداخل وهي تبتسم لها. "ماذا تريدين؟ اختفت ابتسامة ريم وهي تسمع سؤالها الجاف، لتجيبها ببرود: "جئت لأطمئن عليكِ." "أنا بخير.. بإمكانكِ الذهاب الآن." تعجبت ريم من أسلوبها البارد والقاسي معها،

لتقول بحزن واضح: "لمار، لماذا تعامليني بهذا الشكل؟ إذا كان هذا بسبب أمر زواجي من فارس.. فأنا لا ذنب لي به." "ماذا تقولين أنتِ؟ أي زواج؟ ابتلعت ريم ريقها وشعرت بأنها أخطأت بما قالته، فردت بسرعة: "لا شيء.. أنا لم أقصد شيئاً." وهمت بالتحرك بعيداً عنها، قبل أن تقف لمار في وجهها وتقول: "انتظريني هنا.. ماذا كنتِ تقصدين بحديثك؟ زواج من الذي تتحدثين عنه؟ "لم يتم بعد." لمار بعدم تصديق: "هل ستتزوجين من فارس؟

"لمار، اسمعيني أولاً.. أنتِ يجب أن تفهميني." صرخت لمار بها: "أفهم ماذا؟ أنكِ ستتزوجين من زوجي؟ "أنا مجبرة.. أقسم لكِ." "اخرسي." هدرت لمار بها، قبل أن تهتف بجمود وهي تضع يدها على بطنها: "اخرجي.. لا أريد أن أراكِ." "لمار.. هل أنتِ بخير؟ سألتها ريم بقلق وهي تحاول لمسها، لتدفعها لمار بعيداً عنها وهي تقول: "لا تقتربي مني.. اغربي عن وجهي." شعرت لمار بنفس الألم يعود إليها، لتصرخ أخيراً بوجع قبل أن تنهار على أرضية الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...