الفصل 6 | من 15 فصل

رواية الشيخ والمراهقة الفصل السادس 6 - بقلم سارة علي

المشاهدات
24
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي… جلس فارس أمام والدته وقال: ” خير يا ست الكل …؟! أخبرتني الخادمة أنك تريدينني …” ” كل خير يا بني … أريد أن أحدثك في موضوع مهم قليلاً …” قطب فارس حاجبيه متسائلاً بحيرة: ” موضوع ماذا …؟! تحدثي …” أجابته صفية وهي تربت على كف يده: ” ريم …” ” ما بها …؟! ” هل يرضيك وضعها الحالي …؟! ” ماذا تقصدين …؟! تحدثت الأم موضحة مقصدها: ” إنها لم تتزوج حتى الآن يا فارس …. وهذا كله بسببك …”

تراجع فارس إلى الخلف مذهولاً: ” وما علاقتي أنا بهذا يا أمي …؟! تنهدت الأم بقوة وقالت: ” لا أحد يقبل الزواج بها كونها مطلقة … أنت تعرف طبيعة الرجال هنا … لا يقبلون الزواج بامرأة مطلقة وإن كان عقد قران فقط ..” اعترض فارس حديث والدته: ” ماذا تقولين يا أمي ..؟! هل أصبحت أنا السبب في عدم زواجها …؟! ” اسمعني جيداً يا فارس …. المشكلة ليست هنا فقط …” ” إذا أين تكمن المشكلة بالضبط …؟! أجابته صفية:

” ريم تعاني من مشكلة في الرحم … يجب أن تتزوج وتنجب قبل سن الأربعين … وهي في الثلاثين من عمرها … فرصتها للزواج شبه معدومة … هي من حقها أن تتزوج وتنجب أطفال ..” صمت فارس وأخذ يفكر في حديث والدته بجدية قبل أن يقول: ” ومالذي يثبت لي صحة كلامك…؟! شهقت الأم بعدم تصديق: ” هل تكذبني يا فارس …” فارس بسرعة: ” حاشا لله يا أمي … لكن أنا لا أثق بكلام خالتي … قد تفعل هذا فقط لأتزوج ابنتها …”

” خذها إلى الطبيب بنفسك وتأكد من كلامها ولكن بشرط … إذا تبين أن كلامها صحيح فأنت عليك أن تتزوجها كونك السبب الرئيسي في بقائها بدون زواج إلى الآن …” ” ولكن يا أمي أنا متزوج بالفعل …” صفية باعتراض: ” وهل تحسب زواجك هذا بزواج …. لمار مجرد طفلة لا تفهم شيئاً … هي لا تصلح لأن تكون زوجة … أنت بحاجة لزوجة حقيقية …” فارس بعدم اقتناع: ” لا أعلم … قد يكون كلامك صحيحاً ولكن …”

” جميع رجال القرية متزوجون من اثنين وثلاثة ويعيشون حياة هادئة وسعيدة …. مالذي ينقصك لتفعل مثلهم ….؟! زفر فارس أنفاسه بإحباط بينما أخذت صفية تربت على ذراعه وهي تقول: ” وافق يا فارس… وافق من أجلي …” إلا أن فارس قال منهياً الحديث: ” يجب أن أفكر جيداً يا أمي …. أنا لن أتخذ قراراً كهذا بهذه السرعة… كما أنني يجب أن أتأكد من صحة كلام خالتي وريم …” ” كما تريد …”

قالتها صفية بإمتعاض بينما تحرك فارس خارج المكان وهو يفكر في كلام والدته بجدية. *** مساءً … كان الجميع يجلس على طاولة الطعام حينما تقدمت لمار منهم وألقت التحية ثم جلست بجانب فارس وبدأت تتناول طعامها بصمت … كانت صفية تراقبها وهي تتناول طعامها بشرود حينما حدثتها قائلة: ” لمار ابنتي… ضعي الطعام لزوجك … أرى أنه لا يتناول الكثير …” نقل فارس بصره بين والدته ولمار التي قالت: ” ولما لا يضع هو الطعام لنفسه …؟! ردت صفية:

” عندنا السيدات يطعمن أزواجهن بأنفسهن … ثانياً لا تردي علي … نفذي كلامي دون نقاش …” زفرت لمار أنفاسها بضيق ثم بدأت في وضع الطعام أمام فارس الذي لم يفتح فمه بكلمة واحدة … انتهى الجميع من تناول الطعام فخرجت لمار من المكان واتجهت إلى غرفة سيف … كان سيف ما زال مستيقظاً حينما حملته لمار وأخذت تلاعبه بصمت … لم تشعر بفارس وهو يقترب منها ويطالعها بنظرات حائرة … التفتت نحوه ما إن شعرت بوجوده ليغمز لها قائلاً:

” ما رأيك أن تنيميه بسرعة وتأتين إلى غرفتنا …؟! ابتسمت وقالت: ” كما تريد … اذهب أنت أولاً وأنا سألتحق بك …” بعد حوالي ساعة دلفت لمار إلى غرفتها لتجد فارس غارقاً في نومه وهو عاري الصدر … تقدمت منه وجلست بجانبه وأخذت تهزه لكنه لم يستيقظ … تطلعت إليه بإحباط وقررت أن تنام هي الأخرى … وقبل أن تنام بالفعل وجدت فارس ينتفض من مكانه ويحتضنها من الخلف قائلاً بنبرة ماكرة: ” إلى أين يا حلوتي ….؟! لدينا سهرة طويلة اليوم …”

” ظننتك نائماً …” رد فارس وهو يقبل رقبتها: ” ما زال الوقت مبكراً على النوم …” التفتت لمار بجسدها نحوه ليقبلها فارس من شفتيها ثم يغرقها بين أحضانه … استجابت لمار لقبلاته ولمساته حتى غرقت تماماً معه في فوضى مشاعر باتت غريبة عليها وغير قادرة على تمييزها … بعد فترة ليست بقصيرة كانت لمار ممددة بين أحضان فارس الذي يتمسك بها كشيء ثمين لا يعرف ماهيته لكنه لا يريد أن يخسره … ” فارس ..” ” نعم …”

” أريد الحديث معك في موضوع مهم …” ” تحدث …” ” متى سأذهب إلى المدرسة ..؟! عقد فارس حاجبيه متسائلاً: ” أي مدرسة …؟! نهضت لمار من مكانها بعدما لفت جسدها بالغطاء جيداً وقالت: ” هل نسيت أنني طالبة في المدرسة …؟! ويجب أن أذهب إليها ..” ” وهل من الضروري ذهابك إلى المدرسة …؟! أومأت لمار برأسها ليهز فارس رأسه بضيق ويقول: ” أعطني فرصة لأفكر في هذا الموضوع جيداً …” ” ماذا يعني هذا …؟! أنت لن ترفض بكل تأكيد…!

قالتها لمار باعتراض ليرد فارس بحزم وهو يرتدي سرواله: ” قلت سأفكر …” ثم ارتدى قميصه وخرج من الغرفة تاركاً إياها تتطلع إلى أثره بإحباط. *** وقف فارس في حديقة المنزل يأخذ نفساً عميقاً ويفكر في موضوع ريم حينما شعر بأحد ما يقترب منه … التفت ليجدها ريم التي اقتربت منه وقالت باستحياء: ” كيف حالك …؟! فارس ببرود: ” بخير …” تنحنحت ريم قائلة بحرج: ” أريد الحديث معك …” ” تفضلي …” ريم بجدية: ” تزوجني يا فارس …

تزوجني وانقذني من جحيم عائلتي …” ” هل جننت يا ريم …؟! هل وصل بك الحال أن تعرضي الزواج علي …؟ انسالت دموع ريم على وجنتيها وهي تقول: ” أنت لا تعرف ما أعيشه وما أعانيه … أهلي يعايروني لأنني لم أتزوج حتى الآن … ولا يوجد أحد تقدم لخطبتي كوني مطلقة … أخواتي الأصغر مني سيتزوجن وأنا سأبقى كما أنا… لقد قاربت على الثلاثين يا فارس … فرصتي بالزواج انتهت … إذا لم تتزوجني فإنني سأبقى في جحيم حقيقي …” ” وماذا عن زوجتي …؟!

هل نسيت بأنني متزوج..؟! ردت بسرعة: ” لمار سأعتبرها أخت لي … كما أنني سأكون خير زوجة وأم لابنك … ثق بي يا فارس … وأنا أعدك بأنك لن تندم على هذه الزيجة …” تطلع إليها فارس بتفكير قبل أن يهتف بها: ” الأمر ليس بهذه السهولة يا ريم … أنا يجب أن أفكر في الموضوع أولاً …” ابتلعت ريم ريقها وقالت: ” كما تشاء …. كما تشاء يا ابن خالتي …” ثم تحركت بإنكسار بعيداً عنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...