الفصل 8 | من 15 فصل

رواية الشيخ والمراهقة الفصل الثامن 8 - بقلم سارة علي

المشاهدات
22
كلمة
1,519
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ممددة على سريرها والدموع تهطل من عينيها بينما الطبيب يقوم بفحصها. انتهى الطبيب من فحصها فقال موجها حديثه لفارس: ” إنها بخير … لا تقلقوا عليها …” ” هل توجد أي مشاكل على الحمل …؟! سأله فارس بقلق ليرد الطبيب بهدوء: ” بإذن الله سيمر هذا الحمل وينتهي على خير …” تنهد فارس براحة ثم ودع الطبيب وعاد إلى غرفته ليجد لمار تحاول الاعتدال في جلستها. اقترب منها وساعدها في هذا. سألها فارس بعدما اعتدلت في جلستها:

” كيف أصبحتِ الآن …؟! هل تشعرين بالألم …؟! هزت رأسها نفياً وقالت: ” كلا …” صمتت قليلاً قبل أن تكمل: ” هل ستتزوج ريم …؟! انصدم فارس بشدة مما سمعه فهو لم يتوقع أن تسأله لمار عن شيء كهذا. هو لم يخبرها بهذا، من أين علمت إذا؟! ” ما هذا الكلام يا لمار …؟! ردت بقوة: ” لا تكذب علي … أنا أعرف كل شيء …” ” يبدو أنك متعبة وبحاجة إلى الراحة …” قالها وهو ينهض من مكانه ينوي الخروج من الغرفة، لكنها نهضت من مكانها بسرعة وسبقته

حيث وقفت أمامه وقالت: ” لا تكذب علي يا فارس … لقد علمت بكل شيء … علمت بأنك تنوي الزواج بها …” ” نعم سأتزوجها …. هل لك عندي شيء …؟! قالها بلا مبالاة لتنقض عليه وتقول وهي تضربه على صدره: ” أيها الحقير … ماذا تظن نفسك …؟! هل أنا لعبة في يديك …؟! ” يكفي …” صرخ بها وهو يوقفها ممسكاً بكفي يديها الصغيرتين لتنهار بين أحضانه وتبكي بصوت مرتفع بينما تجمد هو مكانه من الصدمة. بعد فترة قصيرة أفاقت لمار على نفسها فدفعته بعيداً

عنها وقالت بجنون: ” تزوجها … تزوجها أيها اللعين … هل تظن بأنني سأبكي عليك ….؟! أنا لا أبكي على أمثالك …” ” لمار … انتبهي على حديثك معي …” تهديداته تلك لم تعد تؤثر بها. لقد اكتفت منه ومن أوامره وتهديداته. ” اصمت… أنا لن أسمح لك بأن تتأمر عليَّ مرة أخرى … وليكن بعلمك إذا تزوجت بها فأنني سأحرم نفسي عليك ولن تلمسني سوى في أحلامك…” قبض على ذراعها هادراً بقسوة: ” من تظنين نفسك لتتحدثي معي بهذا الشكل …؟!

هل نسيت نفسك يا ابنة عادل … ترفعين صوتك وتهدديني … أنا سألمسك متى ما أردت … وأنت ستقبلين بالطبع …” ” حقير …. أنت رجل حقير …” صفعها بقوة على وجهها لتسقط أرضاً باكية بينما خرج هو بسرعة من المكان. تقدم فارس نحو والدته التي استقبلته بابتسامة: ” تعال يا فارس … تعال يا ولدي …” فارس بنبرة جدية: ” أمي أريد الحديث معك بموضوع هام …” ” اجلس وتحدث…” قالتها الأم وهي تشير إلى الكنبة التي تجلس عليها ليجلس فارس بجانبها ويبدأ حديثه:

” لقد فكرت بشأن موضوع زواجي من ريم …” ” جيد … وماذا قررت…؟! سألته بسرعة ليجيبها: ” أنا لا أريد الزواج منها يا أمي …. لا رغبة لي فيها …” ” ولكن يا فارس…” فارس مقاطعاً إياها بحزم: ” لا يوجد ولكن يا أم فارس … لقد اتخذت قراري …. أنا لا أرغب بها كزوجة …. أبلغيها بهذا …” ” يبدو أن تلك الصغيرة بدأت تفرض رأيها عليك …” قالتها الأم بعدم رضا ليرد فارس بسرعة:

” كلا يا أمي … الموضوع ليس هكذا …. ولكنني لا أريد ريم ولا أفكر بها … وإذا تزوجتها سأظلمها معي…” تطلعت الأم إليه بعدم اقتناع ليقول فارس: ” صدقيني هذه هي الحقيقة …. لست أنا الذي يسير وراء كلمة امرأة وأنت أكثر من يعرف هذا …” ” معك حق يا بني …” قالتها الأم باقتناع أخيراً ثم أردفت بحيرة: ” ولكن ماذا سأفعل مع ريم وخالتك …؟! أجابها فارس: ” تحدثي معهما بصراحة … أخبريهما بأنني رفضت …. هكذا أفضل يا أمي …”

هزت الأم رأسها بتفهم وقد عقدت العزم على فعل هذا. نهضت لمار من فوق أرضية الغرفة وأخذت تمسح دموعها بيديها. كانت تشعر بمرارة وألم فظيعين. لقد تعرضت لأسوأ أنواع الإهانة هنا في هذا المنزل. الجميع يهينها ويعاملها على أنها شيء غير مرئي. حتى فارس يهينها على طريقته الخاصة. ازدادت دموعها أكثر بينما هي تفكر في ذلك الجنين الذي تحمله. هاهي ستصبح أم في هذا السن الصغير. قبل أن تعيش حياتها بشكل صحيح.

شعرت بالحسرة على حالها وما وصلت إليه. وضعت يدها على بطنها تتلمس مكان الجنين وهي تفكر في كونه عبئ ثقيل عليها. عبئ هي لا تستطيع تحمله اطلاقاً. توقفن دموعها عن الجريان وبدأت الأفكار الشيطانية تتسرب إلى عقلها حينما قررت فجأة أن تتخلص منه ووجدت في هذا الحل الأفضل لها والخلاص الوحيد من هذا الجحيم. ففارس سيطلقها بكل تأكيد بعدما يعلم أنها أجهضت نفسها.

فكرت في طريقة تساعدها على الإجهاض ولم تجد سوى طريقة واحدة رأتها في أحد الأفلام القديمة. وقفت لمار على السرير وقفزت منه. شعرت بألم قوي يغزو بطنها لكنها لم تتراجع. قفزت مرة ومرتان وثلاثة. ظلت تقفز عدة مرات من فوق السرير حتى وهنت تماماً وفقدت قدراتها على تكرار هذا. جلست لمار على السرير وهي تشعر بألم قوي لا يطاق في أسفل بطنها. حاولت النهوض من مكانها والذهاب إلى الحمام إلا أنها سقطت أرضاً ولم تستطع الحراك.

حاولت الصراخ عالياً بينما بدأت الدماء تتسرب من جسدها. بعد لحظات بدأت تفقد وعيها لكنها شعرت بآخر لحظاتها بفارس يقترب منها وصفية ورؤية و ريم فوق رأسها ينظرون إليها بقلق حتى فقدت وعيها تماماً. في المستشفى أخذ فارس يتحرك داخل ممر المشفى ذهاباً وإياباً. كان يشعر بالقلق الشديد. لا يعرف إذا كان على لمار نفسها أم على الجنين. لكنه يشعر بالقلق وكفى. مر الوقت بطيئاً عليه. كان قد جاء لوحده رافضاً أن يأتي أي أحد معه.

ما زال يتذكر منظرها وهي فاقدة الوعي غارقة في دمائها. حملها مسرعاً وركض بها نحو سيارته وهو يشعر بقلبه يكاد يخرج من بين أضلعه من شدة الخوف. اتجه بها إلى المشفى الخاص بالقرية ليستقبلها الأطباء بسرعة متجهين بها إلى غرفة العمليات. بعد فترة قصيرة خرج الطبيب وملامح وجهه لا تنطق بالخير. اقترب فارس منه مسرعاً وسأله: ” كيف حالها …؟! أجابه الطبيب: ” هي بخير ولكن…” ” ولكن ماذا …؟! ابتلع الطبيب ريقه وأجابه:

” سنها الصغير وجسدها النحيل لم يساعدانا في إنقاذ الجنين …. لقد فقدناه للأسف … ” اخفض فارس رأسه إلى الأسفل بحزن بينما اعتذر منه الطبيب ورحل. بعد فترة دلف فارس إلى الغرفة ليجد لمار ممددة على سريرها. اقترب منها وجلس بجانبها. ” فارس …” همستها بضعف وهي تحاول فتح عينيها ليميل فارس نحوها قائلاً بقهر: ” لقد فقدتي جنينك يا لمار …. بإمكانك أن تقيمي الآن الأفراح … لقد تخلصتي من ابنك الذي لا تريدنه … هنيئا لك …”

هطلت دمعة لا إرادية من عينيها وقالت بصوت مدمر: ” أنا من أجهضته … أنا بنفسي من قتلته …” اتسعت عينا فارس بعدم تصديق قبل أن يسألها: ” ماذا تقصدين ….؟! أومأت برأسها وهي تكمل: ” لقد تعمدت أن أجهض نفسي …” أخذ فارس يهز رأسه بعدم تصديق بينما تسرد لمار على مسامعه تفاصيل ما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...