تحميل رواية «الشيطان وقع اسيرها» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1بعد مرور خمسة عشر عاماً-جاية ليه تاني ؟!! أنتِ مبتفهميش قولتلك مش عايز اشوف وشك تاني ابدا ؟!!قالها الرجل الخمسيني بقسو.ة وهو ينظر لتلك الشابة التي تنظر إليه بذهول ...نظرت إليه بدهشة وقالت:-ايه هو اللي جاية ليه ؟!انت ابويا !!!-اخر.سي ...اخر.سي اياكِ تنطقي الكلمة دي ...أنا خلاص طلعتك من حياتي أنتِ وأمك ...واديت لأمك تعويض مناسب ليها ..عايزين ايه تاني ؟!!هزت جواهر رأسها وهي تحارب دموعها ...كانت لا تصدق أن والدها بتلك القسوة معاها....كيف يقسو عليها بتلك الدرجة ....أليس والدها ؟!...-انا مش جاية اخ...
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
بعد مرور خمسة عشر عاماً
-جاية ليه تاني ؟!! أنتِ مبتفهميش قولتلك مش عايز اشوف وشك تاني ابدا ؟!!
قالها الرجل الخمسيني بقسو.ة وهو ينظر لتلك الشابة التي تنظر إليه بذهول ...
نظرت إليه بدهشة وقالت:
-ايه هو اللي جاية ليه ؟!انت ابويا !!!
-اخر.سي ...اخر.سي اياكِ تنطقي الكلمة دي ...أنا خلاص طلعتك من حياتي أنتِ وأمك ...واديت لأمك تعويض مناسب ليها ..عايزين ايه تاني ؟!!
هزت جواهر رأسها وهي تحارب دموعها ...كانت لا تصدق أن والدها بتلك القسوة معاها....كيف يقسو عليها بتلك الدرجة ....أليس والدها ؟!...
-انا مش جاية اخد منك فلوس
قالتها بقهـ.ر ...
رفع حاجبيه وقال بسخرية:
-اومال جاية ليه ...
هزت رأسها بذهول وقالت :
-جاية لانك أبويا ...جاية لانك سندي!!
-انا مش سند حد ومش عايزك ..أنا ليا حياتي ومراتي وعيالي !!!أنا اصلا ندمان علي اليوم اللي اتجوزت فيه أمك ...خلاص بقا اطلعي من حياتي أنتِ وأمك !!!
تراجعت للخلف وهي ترمش بسرعة لتمنع دموعها من التساقط وقالت وهي تضم شفتيها كي تسيطر علي نفسها وتجهش بالبكاء ...ظلت تتنفس عدة مرات إلي أن رفعت وجهها وأعطت والدها ابتسامة غريبة وهي تقول:
-بعتذر منك يا عامر بيه علي ظهوري غير المرغوب فيه ...بس مادام انت هتختار الشكل ده لعلاقتنا لو عايزني مظهرش تاني في حياتك تدفع نفقة ليا كل شهر ...وتكون ضعف النفقة اللي كنت بتدفعها قبل ما اتخرج من الكلية !!
نظر إليها بذهول وقال:
-وانا ادفع نفقة ليه؟!أنتِ مش كبرتي خلاص ما تشتغلي؟!
ابتسمت بشر وقالت وهي تهز كتفها :
-محتاجة الفلوس ضروري أما كده او انطلك كل شوية ...شوف حضرتك وقرر ...أنا عن نفسي فاضيالك خالص يا بابا...اوبس سوري اقصد يا عامر بيه ...
نظر إليها عامر بغضب .. كم يكر.ه تلك الفتاة ..
تنهد وقال مستسلما:
-موافق...بس شرطي انك متظهريش في حياتي ابدا مفهوم !!!!
-مفهوم يا باشا مش هتشوفني صدفة حتي ...
ثم خرجت من متجره الكبير وهي تقول :
-الفلوس كل شهر توصل لحسابي ...والا انت عارف بقا ...
ثم خرجت وهي تشعر بالإنتصار.....
........
-انا بحبك ...بحبك حرام عليك ....
قالتها كارمن وهي تتمسك بساقه بينما تركع علي ساقيها ودموعها تتدفق من عينيها ...كانت نظراته السوداء باردة ..
-اطلعي برا .برا ...
-عدي ..عدي ابوس ايديك سامحني ...ارجعلي تاني ...همو.ت والله. ..اللي حصل غلط ...غلط ومش هيتكرر...
دفعها هو حتي سقطت علي الأرض ونهض وهو ينظر إليها بقرف ثم شدها إليها وقد انفجر الغضب بعينيه وقال:
-قولتلك اطلعي برا ..اطلعي برا بيتي...برا حياتي ...أنا مباخدش فضلات حد يا كارمن ...
ثم جذبها من ذراعها بينما هي تبكي بعنف كان يسير بها وخرج من قصره ثم قطع مسافة الحديقة الواسعة بقصره حتي وصل للبوابة التي انفتحت ما أن اقترب منها ودفع كارمن للخارج وهو ينظر إليها ويقول:
-لو قربتي مني تاني هقـ.تلك !!!!.
.......
-معقول يا جواهر عملتي كده ؟!
قالتها أحدي الفتيات التي تعمل بمركز التجميل بذهول لتبتسم جواهر وهي تشرب سيجارتها بهدوء وتقول:
-هو مصمم يبقي مجرد ماكنة ATM بالنسبالي خلاص نلغي المشاعر ويديني فلوس ..حقي وحق أمي انا تعبت من الشغل عايزة ارتاح شوية .....
نظرت مروة إليها بشفقة وربتت علي كتفها وقالت:
-ربنا يقويكي يا حبيبتي صدقيني يا جواهر ربنا هيعوضك عن ده كله..
طفت جواهر سيجارتها وقالت:
-يسمع من بوقك ربنا ...أنا رايحة انضف عشان مدام ميريهان متتضايقش. ..
ثم بدأت جواهر بتنظيف المركز بهدوء تام ..تريد أن تنتهي لتذهب لعملها الآخر بمكتب المحاماه ...
.............
مسحت العرق المتصبب من جبينها ..كادت أن تنتهي من عملها اخير وتنتهي فترة الدوام الخاص بها ...رغم أن اليوم هو أول يوم لها بالعمل إلا أنها تشعر أن طاقتها بالكامل انتهت ...تنظيف المشافي مهمة صعبة للغاية. ...قررت أن تنظف الحمام لآخر مرة ثم ترتدي ثيابها وتذهب ...اتجهت بخطوات متعبة الي حمام الرجال بالأول وتأكدت أنه لا يوجد احد به ثم ولجت به لتبدأ تنظيف بسرعة قبل أن يأتي أحد ...كانت منهمكة في التنظيف ولم تنتبه لذلك الرجل الطويل الذي دخل ...
-لو سمحت يا آن...
كان يحيي يتكلم ولكن رانيا لم تمهلة فرصة بل صرخت بفزع ما أن رآته!!!
..........(بقلم سولييه نصار)
في المساء ...
في قصر رشيد .....
مظاهر الاحتفال تطغي علي المكان ...اللون الأرجواني يسيطر علي حديقة القصر المبهرة ...العديد من المدعويين متواجدين ...الاغاني الغربية تصدح في المكان والشباب المتحمس يرقص عليها ...كان كل شئ مثالي كما تريده هي ...وقفت ليان رشيد صاحبة العيد ميلاد تنظر إلي المكان بسعادة وهي ترجع شعرها الاسود الحالك للخلف المتناقض تماما مع بشرتها البيضاء المصبوغة بحمرة طبيعية وهي تنظر إلي كل تلك التحضيرات ...لقد ظلت اسبوعين تعد لحفلة عيد ميلادها بمناسبة بلوغها العشرون عام ...نظرت إلي فستانها الأسود الناعم الذي يحتضن جسدها النحيف...الأسود هو لونه المفضل واختارت أن ترتديه اليوم لتجذب انتباهه ...هي تفعل المستحيل لتنال ولو حتي نظرة إعجاب منه ولكن دون أي فائدة وكأنه محصن ضد النساء ...نظراته فارغة دوما عندما ينظر إليها ...لا تنال من مشاعره الا الغضب أحيانا عندما تسئ التصرف ...
-ليان بيبي كل سنة وأنتِ طيبة .
قالتها تلك الشابة وهي تقترب من ليان وتعانقها ...نظرت ليان بلوم إليها وقالت:
-كده برضه يا نسرين ..عيد ميلاد البيست بتاعتك وأنتِ جاية بعد ساعتين من الحفلة ...هو جو واخدك مني للدرجادي !!
-ششش وطي صوتك هتفضحيني ...
ابتسمت نسرين وأكملت :
-انا كنت معاه من شوية قبل ما أجي هنا ...هو اللي وصلني ...
نظرت ليان الي صديقتها بتوتر وقالت:
-نسرين أنا حاسة أن اللي بتعمليه غلط ...يوسف يبقي صاحب باباكي وهو أكبر منك بواحد وعشرين سنة ...مفيش مستقبل لعلاقتكم خالص ...
-ليان مش حابة اتكلم في الموضوع ده ممكن !!
قالتها نسرين بضيق لتهز ليان رأسها بتفهم فأكملت نسرين بحماس وهي تغمز:
-اومال فين الفارس البارد بتاعك ؟!
لمعت عينيها بعشق وهي تنظر إلي ذلك الوسيم القابع بعيدا عنهما قليلا يدخن سيجارته بهدوء وعينيه مركزة عليها ...اهدته ابتسامة رائعة فشلت في تحطيم الجليد بعينيه وقالت:
-فارسي اهو ...
تنهدت نسرين بغضب وقالت:
-هو امتي ناوي يحبك احنا جربنا كل الحيل وهو ما شاء الله عليه لوح تلج أنا بقولك فكك منه وصاحبي عماد علي الاقل معجب بيكي ...
انحرفت نظرات ليان لذلك المدعو عماد والذي يبتسم لها بسماجة وقالت:
-لا مستحيل !!..
توجه اهتمام ليان لصديقتها وقالت:
-انا رايحة للفارس بتاعي ..ادعيلي يا بيبي ..
-بدعيلك دايما ...
اتجهت ليان الي موسي ووقفت بجواره وهي تقول بنعومة :
-تحب ترقص ؟!
تركزت عينيه الزرقاء عليه ثم تأملها من رأسها الي أخمص قدميها ثم عاد مرة أخري إلي عينيها وقال ببرود:
-شكرا مش حابب ارقص ؟!
-ليه؟!
سألته وهي تشعر بالإهانة ليرد هو :
-أنتِ مش نوعي المفضل !!!
-موسي بطل قلة ذوق ...
تنهد بملل وقال:
-ليان ...أنا البودي جارد بتاعك مش واحد من معجبيكي ولا أكون فوفري اهتمامك لغيري لاني مش هبصلك ...
ثم أشار إلي قلبه وقال:
-ده مستحيل يبقي ملكك ..
ثم تركها وغادر لتبتسم هي وتقول بثقة:
-هنشوف !!
.............(بقلم سولييه نصار )
-كانت تعتصر مفارش السرير الحريرية بقوة بينما عينيها البنية ملبدة بالدموع ...تخفض رأسها وهي تشعر بالمرارة بينما قلبها ينعصر من الألم ...
ولج ياسين الي الغرفة ليتوقف فجأة وهو يراها تجلس علي الفراش المزين بالورود وما زالت ترتدي فستان الزفاف !!
-انتِ لسه لابسة الفستان ليه ؟!مش عارف تفكيه تحبي اساعدك ؟!
قالها ياسين وهو يقترب منها وبالفعل كان يتحفز لمساعدتها...نهضت هي بإرتباك وقالت وقد كسرت دموعها حاجز عينيها وانسابت علي وجنتها :
- متقربش ..متقربش ...
نظر ياسين بصدمة الي وجهها الباكي والكحل الذي سال من عينيها ملطخا وجهها الجميل وقال:
-فيه ايه مالك ؟!
-انا مش عايزاك ...مش بحبك !..أنا مكنتش عايزة الجوازة دي.!!
-أنا متجوزتكيش غصب كل حاجة كانت بإرادتك يا ورد!!
قالها ياسين بنبرة باردة كملامح وجهه بينما عينيه الخضراء تبرق بشكل مخيف وقد شعر بالإها.نة!!
ابتلعت ورد ريقها وقالت :
-عندك حق ..أنا بإرادتي اتجوزتك ...بس مش قادرة أحبك ...أنا مش بحبك ...
زحف الجليد لعينيه لتكمل هي بإرتباك :
-ممكن نأجل الموضوع لحد ما اقدر أحبك ....
ابتسم ابتسامة باردة وقال بسخرية :
-ومين قال اني بحبك ؟!الحب مش طرف في جوازنا يا ورد ...
ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه بينما أتجه هو الي الخزانة واستل منها غلالة بلون النبيذ ثم اتجه إليها وقال وهو يميل رأسه قليلا:
-انتِ اتجوزتيني عشان أنا فرصة قدامك ...واحد مرتاح ماديا ومهندس وهعيشك كويس ..وانا اتجوزك عشان تراعي لبنتي وعشان تبسطيني ...
ألقي الغلالة علي وجهها وقال بنبرة جامدة :
-يالا البسي دي وابسطيني !!
ارتجفت شفتيها وطفرت الدموع اكثر من عينيها وقالت :
-طيب ممكن ...ممكن بس تطلع عشان أغير الفستان وألبس القميص ...
كانت ترتعش بشكل مثير للشفقة وقد تمنت ان يرأف بحالها ويتركها وشأنها الا ان البرود بملامحه أخبرها ان هذا حُلم بعيد المنال...
هز رأسه ببطء وقال :
-تمام متتأخريش ...
صمت قليلا ثم قال بنبرة أقل جموداً :
-تحبي اساعدك تفكي الفستان ؟!
هزت رأسها سريعا وقالت وهي تمسح الدموع التي لطخت وجنتيها حتي أصبحت وكأنها خرجت من إحدي قصص الرعب المخيفة...
ابتسم ياسين ابتسامة قصيرة وقال:
-وماله اطلع !متتأخريش يا مراتي!
ثم خرج وأغلق الباب خلفه لتجلس هي مرة آخري علي الفراش وتبكي ...
طرقه خفيفة علي الباب جعلتها تنتفض وصوت ياسين القوي يقول:
-يالا يا عروسة مش هقضي ليلة دخلتي امسح في دموعك ..أنا مش ناقص نكد ...
مسحت ورد دموعها بسرعة ونهضت لتخلع الفستان وتعد نفسها لزوجها ...
.....(بقلم سولييه نصار)
نصف ساعة كاملة استهلكتها وهي تبكي و تخلع الفستان ثم تغسل وجهها في الحمام الملتحق بغرفة النوم بعدها ارتدت غلالتها ...
خرجت للغرفة ووقفت امام المرآة الكبيرة بصدمة لتري انعكاسها الفاضح...فتلك الغلالة لا تكاد تخفي شيئاً ...شهقت بخجل وتحركت للخزانة لكي ترتدي شيئاً آخر ...شئ اكثر حشمة ربما .... ولكن الباب انفتح فجأة وبرز هو ليتجمد فجأة مكانه وهو يتفحصها وقد برقت عينيه للحظات ولكن عاد لبروده سريعا وهو يقترب منها ... تراجعت للخلف وهي تقول بتوتر :
-انا بقول نستني شوية ...أنا ...
ولكنه قاطعها وهو يحملها متجها بها الي فراشهما ليتمم زواجه بها !!!يريها انها تنتمي إليه فقط إليه ...
.........
بعد فترة ..
جلست علي الأرض وهو تضم الروب علي جسدها بينما ترتعش ودموعها تتساقط ...لا تصدق انه نالها بالفعل ...ظنت انه يمزح !!!ولكن هل تكذب وتقول ان الأمر كان أشبه بالإغتصا.ب ..لا الحقيقة انها تفاعلت معه ... أعطته بإرادتها ما ظنت أنها ستمنعه عنه وسلمته مقاليدها بالكامل ..لقد ظنت أنه سيحترم رغبتها ويبتعد ولكنه لم يفعل هذا بل صمم علي نيلها بالكامل ويا للعار هي لم تقاوم ...لم تدعي البرود حتي ...لهفتها كانت تماثل لهفته ...اين إذن حبها المزعوم لعلي ...لقد نست علي الليلة تماما وكأنه لم يكن حب حياتها لسنوات..وأصبح زوجها الجديد يحتل جزء من عقلها ...كيف لرجل لم تعرفه لمدة طويلة أن يحمل كل هذا التأثير عليها ومن ليلة واحدة فقط!!لابد أنها فقدت عقلها تماما !!!هذا خطأها أنها تزوجت رجل وقلبها مع آخر وهي الآن تعيش ذلك الصراع !!!
-بطلي عياط ودراما أنا مأجبرتكيش علي حاجة ...
افزعها صوته البارد ونظرت إليه بغضب ليكمل هو متهكم :
-كل اللي حصل حصل بمزاجك يا ورد .. وبعدين زعلانة ليه ده انا جوزك حتي ...
ضمت شفتيها ولم ترد عليه ليكمل هو كلامه بنبرة باردة :
-فلو سمحتي بطلي عياط ..لو حابة تعيطي اطلعي الصالة وعيطي براحتك عشان أعرف أنام ...أو ممكن تيجي تنامي ...اكيد مش حابة مامتك بكرة تشوف عينيك منفخة من العياط وتقلق عليكي صح ؟!
هزت ورد رأسها ونهضت لتنام جمبه...ابتسم اخيرا وهو ينظر إليها وأكمل:
-بتكوني ألطف لما تكون تصرفاتك تصرفات ست ناضجة مش طفلة هربانة من المدرسة الابتدائية ...
لم ترد عليه فجذبها إليه وغرق في النوم سريعا...بينما ظلت ورد مستيقظة تفكر كيف ستكون حياتها مع هذا الرجل البارد!!!
.......بقلم سولييه نصار
في اليوم التالي ...
في فرنسا
وقفت امام قبرها وهي تشعر بالألم يمزق قلبها لا تصدق ...لا تصدق ان والدتها الحبيبة تركتها وذهبت ...لشهر كامل ظلت تنكر الامر ...تبكي وتنهار وتصرخ...تدعو الله وتتضرع إليه ان يكون كل هذا كابوس ولكن للأسف الحقيقة صفعتها بقسوة...لقد ماتت والدتها ...ماتت ولم تعود...هذا قتلها...جعلها محطمة ...هي لم يكن لديها الا والدتها ...فكيف تركتها وذهبت ...من لها الآن والي اين تذهب ؟!
جلست علي الأرض بجوار القبر وهي تقول بصوت مختنق:
-وحشتيني اوووي يا ماما ...مش قادرة اتخيل انك بعدتي وسبتيني ...أنا مش قادرة اتأقلم انك مشيتي خلاص !ليه سبتيني ليه ؟!أنا قلبي واجعني اووي حاسة بالوحدة من غيرك ...بقالي شهر بحاول اتقبل الموضوع بس مش قادرة ...أنتِ دائما كنتي بتقوليلي اني عيلتك وانك مش هتسيبيني أبداً !!فليه سبتيني يا ماما ليه ؟؟!
وضعت كفها علي فاها وانخرطت في بكاء مرير...المرة الاولي في حياتها تشعر بالوحدة بتلك الطريقة ...لانا لم تكن والدتها فحسب بل كانت صديقتها ...توأم روحها...لقد فقدت كل شئ الآن...
-انا مبقاش ليا حد يا ماما...مبقاش ليا حد ...
انتفضت عبير قليلا عندما حطت كف علي كتفها ...استدارت لتري والدها شريف !!
-أنا موجود يا بيري وهفضل موجود معاكي دايما .
ورغم غضبها منه لأنه انقطع عنها لست أشهر ولم يتصل بها أو يتواصل معاها الا أنها نهضت بسرعة وهي تعانقه باكية وتقول بصوت مختنق:
-ماتت خلاص ماتت!!!
أحرقت الدموع اللاذعة عيني شريف...صحيح أنه جرح لانا كثيراً ولكن الله وحده يعلم كم أحبها ...هو عشقها أكثر من الحياة وظن أنها ستغفر زلته ولكنه عرف أن بعض الأخطاء لا يمكن أن تُغتفر ....
أبعدها عنه قليلا وعانق وجهها وقال:
-هتنزلي مصر يا بيري ...هتنزلي وتعيشي معايا !!!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
كانت تركض بشقتهما. ضحكاتها الرائعة تنطلق بقوة بينما يركض هو خلفها ويضحك، يحاول الإمساك بها. فجأة تختفي من أمامه، وينظر حوله برعب ليجد الدماء تغرق المكان حتى حائط المنزل. غاص قلبه بصدره وهو يهتف باسمها ويركض باحثًا عنها حتى ولج غرفة النوم وتجمد وهو يجسد جسدها على الأرض غارقًا في دمائه، بينما رأسها معلقة في السقف، شاخصة العينين. نظراتها يقبع فيهما الرعب.
"آه!" صرخ موسي وهو ينهض من النوم مفزوعًا.
تراجعت ليان إلى الخلف وهي تصرخ بدورها.
"أنتِ بتعملي إيه هنا؟!" زعق بها غاضبًا.
لترد هي بخوف: "كنت بتأملك وأنت نايم."
ثم ابتسمت بعبث وهي تقترب منه وقالت: "شكلك كنت بتحلم بكابوس، قول لي يمكن أساعدك."
كان يلهث بعنف وتأثير الكابوس ما زال يسيطر عليه، ولكنه استعاد بروده بسرعة وقال وهو ما زال يلهث: "أيوه كنت بحلم بكابوس فعلاً. كنت بحلم بيكي وده بالنسبة لي أسوأ كابوس ممكن يجي لي!"
لوت فمها بغضب وقالت: "متقدرش تبطل قلة ذوقك شوية؟ بدأت أتعصب منك."
نهض من فراشه وهو يحك شعره ويقول: "لما توعديني تبطلي تقتحمي أوضتي، أوعدك هبطل قلة ذوق. عشان أنا بجد مليت من اقتحامك لخصوصياتي كل شوية."
اقتربت منه وهي تبتسم وتتلمس كتفه وتقول: "عشان أنا بحبك هنطلك كل شوية لحد ما تعترف كمان إنك بتحبني، ومش هستسلم لحد ما تعترف."
"أعترف إزاي بحاجة مش حاسسها؟ ليان حافظي على الواحد في المية اللي باقي في كرامتك واطلعي من دماغي، وإلا المرة الجاية هقدم استقالتي لأخوكي بجد وابعد عشان زهقت منك."
ربعت ذراعيها بغضب وهي تنظر إليه، ليقول هو ببرود وهو يدفعها للخارج: "ويالا دلوقتي يا حبيبتي امشي من هنا عشان أجهز، وأنتِ اجهزي، مفروض معاكي كلية النهاردة!"
ثم أغلق الباب بوجهها. لتتخصر هي وتقول: "أنا معرفش إيه اللي عاجبني في قليل الذوق ده."
ثم نفخت بضيق واتجهت لغرفتها الراقية.
دَلفت للغرفة وردية اللون وفتحت خزانتها لتظهر أمامها ملابسها باللون الأسود التي تناقض تمامًا وردية غرفتها. لم تكن يومًا من محبي اللون الأسود، ولكن منذ أحبته وهي حاولت بجدية أن تلفت انتباهه. سعت حثيثًا لمعرفة ما يحب وما يكره. حفظته عن ظهر قلب. لقد كان الحارس الشخصي لها منذ عامين. منذ عامين وهي وقعت في غرامه من اللحظة الأولى وبقيت تحبه بصمت لمدة عام كامل. ولكن في العام الثاني حاولت لفت انتباهه لها. تخلت عن خجلها وأفصحت بحبها وطالبت بقلبه. ولكنه للأسف حطمها وهو يخبره ببرود أنه لا يحبها. حتى أنه كاد أن يترك العمل، إلا أن عدي شقيقها لم يقبل بهذا وأراد أن يعرف السبب خلف رغبة موسي بالذهاب. ولكن موسي لم يتكلم ولم يخبره بشيء وتراجع عن المغادرة، ولكن معاملته معها أصبحت أكثر برودًا. ورغم محاولاتها الحثيثة لكي تنال قلبه، إلا أنه يحطم قلبها مرارًا وتكرارًا.
تنهدت ليان وهي تضع كفها على قلبها وتقول: "إمتى تحس بيا وتحبني يا موسي؟ للأسف عيني مش قادرة تشوف غيرك، قلبي مش بيدق لغيرك."
ثم بهدوء استلت قميصًا أسود وبنطالًا أسود. عشر دقائق تقريبًا وكانت قد أصبحت جاهزة. وضعت النظارة الشمسية على عينيها وخرجت من غرفتها وهي تمسك حقيبتها ذات الماركة الغالية.
توسعت عينيها وهي تراه أمامها مرتديًا حلة سوداء، وعينيه الزرقاء مختفية خلف نظارة سوداء. أما ملامحه فهي أكثر جدية الآن. تراجع قليلاً لكي تمر وقال: "يالا."
ابتسمت وقالت بهيام: "صدقني لو اتجوزنا هنكون ثنائي هايل."
زفر بضيق ولم يرد عليها. لتنزل هي، وما إن رأت عدي حتى اندفعت عليه وهي تعانقه بقوة.
"حبيبة قلبي."
ابتعدت عنه ليان وهي تعاتبه بدلال: "وحشتني يا أبيه، أنا تقريبًا مبقتش أشوفك."
قبلها عدي على رأسها وقال: "معلش يا أميرتي، الشغل كتير الأيام دي، بس قريب هاخد إجازة وأقعد معاكي."
"هعتبره وعد." قالتها مبتسمة.
ليهز رأسه ويقول: "طيب روحي على العربية عشان عايز موسي في كلمتين."
هزت رأسها بطاعة وخرجت سريعًا، بينما اقترب موسي منه.
"موسي، مش هوصيك على ليان. أنت عارف إن الوضع حاليًا مش مطمئن. متترددش تقتل أي حد يحاول يأذيها، ولا تشفق حتى لو حاول يلمس شعرة منها، اقتله فورًا."
هز موسي رأسه وقال: "متقلقش، مش هتكون أول مرة أقتل."
انتهت من تجهيز نفسها. ارتدت عباءة استقبال جميلة وفردت شعرها البني ووضعت بعض مساحيق التجميل، ثم خرجت من الغرفة لتجد ياسين يجلس بالصالة يشرب الشاي بهدوء. ارتبكت عندما تركزت نظراته عليها. انتظرت أن ترى الانبهار أو الإعجاب، ولكن لا شيء. نظراته كانت باردة للغاية.
"افردي وشك شوية، لا أحسن الست الوالدة تفتكر لما تيجي إنك مغصوبة عليا."
أرادت أن ترد على استفزازه الواضح، ولكنها بدلًا من ذلك رسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
ليقول هو: "جميل يا مراتي، تعالي اقعدي جنبي وخلينا نتصرف وكأننا أسعد زوجين في العالم، عشان لما تيجي والدتك ترتاح وتطمن."
أطاعته بهدوء وجلست بجواره. فرفع حاجبيه بدهشة وقال: "غريبة، مش بتجادلي يعني؟"
نظرت إليه ببرود كبروده وقالت: "وأنت عايزني أجادل معاك؟"
هز رأسه بالنفي وقال: "لا بصراحة المجادلة مع الستات مملة وبتجيب لي صداع."
زمت شفتيها بضيق وقالت: "ممكن أقولك حاجة ومتزعلش؟"
أكمل وهو يضحك: "إني قليل الذوق، صح؟"
هزت رأسها وهي تقول بتشفي: "مش كده وبس، أنت دبش وجلف ومعندكش ذكاء اجتماعي ومبتعرفش تتعامل مع الستات."
أشار إلى نفسه وقال: "أنا معنديش ذكاء اجتماعي إزاي؟ أنا مهندس!"
"ونرجسي كمان!" قالتها بعنف.
ليضحك وينظر إليها وقد اختفت السخرية من عينيه ويقول: "افتكرت المجادلة مع الستات مملة! بس مجادلتنا الصغيرة دي ممتعة. ممكن نخصص عشر دقايق في اليوم نتخانق فيهم، وأهو نضيف لحياتنا المملة شوية بهارات."
نظرت إليه دون تصديق. كيف يفكر هذا الرجل!
رن جرس الباب فجأة ليقول ضاحكًا: "والدتك جات. أنا رايح أفتح لها."
ثم نهض وفتح الباب وتجمد مكانه وهو يرى جوري... طليقته!
اهتز فكه بانفعال. لتبتسم جوري له وتقول: "إزيك يا طليقي العزيز." قالتها وهي تلج إلى المنزل.
نهضت ورد وهي تنظر إلى تلك المرأة الجميلة صاحبة العينين العسليتين والشعر البني اللامع وقد عرفتها. تلك هي طليقة ياسين. هل طلق امرأة بجمالها؟ ما السبب يا ترى؟
"جاية ليه يا جوري؟" سأل ياسين ببرود.
لترد جوري باستفزاز وهي تقترب من ورد وتقول: "جاية أبارك لطليقي على جوازه وأشوف البديلة بتاعتي حلوة ولا لأ."
شحب وجه ورد. لتكمل جوري وهي تبتسم ببرود وتضيف بنبرة متهكمة: "بس يا خسارة يا ياسين، ذوقك المرة دي طلع يع قوي في الستات. مقدرتش برضه تجيب بديل مناسب ليا. بس رغم كده أحب أقولك..."
ثم نظرت إليه وأكملت بوقاحة: "ألف مبروك يا طليقي العزيز."
ابتسم ياسين تلك الابتسامة الخبيثة الخاصة به وقال: "شكرًا يا جوري، عقبال ما أبارك لك أنا كمان. بس يا خسارة أنتِ مبتعمريش مع رجالة لدرجة إنك اتطلقتي تلات مرات قبل كده غير المرة بتاعتي."
وضعت ورد كفها على فمها. كيف يقول هذا؟ كيف يجرح من طفلته بهذا الشكل؟ رغم أن جوري كانت وقحة معها، إلا أنها شعرت بالشفقة عليها.
تصاعدت الدموع بعيني جوري وقالت: "ميرسي لذوقك المعتاد يا أستاذ ياسين."
"باشمهندس ياسين لو سمحتي. ودلوقتي..." أشار بعينيه للباب وقال: "...زي ما أنتِ عارفة إحنا عرسان جداد وفي شهر العسل، فـ اطلعي بره بيتي لو سمحتي!"
عندما لم تصدر أي رد فعل، اقترب منها وأمسك ذراعها وقال: "أكيد مش هتديني شرف إني أرميكي بره بيتي بنفسي، أحنا برضه بينا عيش وملح وأنتِ أم بنتي. يلا أمشي."
نفضت جوري ذراعها وقالت: "مفيش داعي يا ياسين بيه، أنا هخرج من هنا."
ثم خرجت من المنزل وهي غاضبة، بينما دموعها تتساقط بقهر. رباه، هي ما زالت تحبه! لم يفعل هذا معها!
بعد أن غادرت جوري، اقتربت ورد منه وهي تقول بغضب: "إنت إزاي قليل الذوق كده؟ إزاي تقدر تجرح اللي قدامك من غير ما تحس بالذنب؟"
نظر إليها ببرود وقال: "ملكيش دعوة يا ورد باللي بيحصل بيني وبين جوري، مت حاولييش تتدخلي وإلا هزعلك بجد!"
"أنا ندمانة إني اتجوزت واحد زيك. أنا مش عايزة أكمل معاك. بكرهك!" صرخت به ثم ركضت ناحية غرفتها وهي تبكي بعنف!
كانت تمسك كوب القهوة وكفها يرتعش. أخبرتها المشرفة الخاصة بها أن الطبيب يحيي خطاب صاحب تلك المستشفى يريد أن يراها وأعطته القهوة لكي توصلها له. ما زالت رانيا تتذكر كيف أنها صرخت في وجهه بالأمس. كم تخجل من نفسها لأنها فعلت هذا. ارتعـ.ـبت لأنها رأت رجلًا كأنه وحش أو كائن أسطوري خرج من أحد القصص المرعبة. أفلتت ضحكة من بين شفتيها وهي تتذكر كيف أن الدكتور يحيي تراجع بصدمة وهو يراها تصرخ بكل تلك القوة. وجهه احمر بشدة وتمتم باعتذار ثم خرج محرجا. وعندما علمت لاحقًا أن هذا هو صاحب المستشفى، كادت تموت من الخجل.
وقفت أمام باب مكتبه الذي يحمل اسمه بطريقة مميزة، ثم طرقت الباب ليأتيها صوته المميز: "اتفضل."
فتحت الباب ودخلت وهي تثبت عينيها على الأرض وتقول: "القهوة بتاعت حضرتك يا دكتور."
ثم بهدوء وضعتها على الطاولة. ابتسم لها بلطف ليزيل الإحراج عنها ويقول: "أتمنى مكونش رعبتك امبارح، أنا آسف بجد."
توترت أكثر وهي تقول بصوت مهتز: "حضرتك ليه بتعتذر؟ ده غلطي أنا، معرفش صرخت ليه بس اتفاجئت بحضرتك. بتمنى تسامحني، مش هتتكرر تاني."
ضحك وقال: "يعني كده لا أنا زعلان ولا أنتِ كمان يا..." ثم نظر إلى هويتها المعلقة على ملابسها وقال: "يا رانيا."
ابتسمت رانيا له وهي تقول بخجل: "حضرتك عايز مني حاجة تاني؟"
هز رأسه وقال: "شكرا يا آنسة رانيا، تقدري تروحي دلوقتي. كنت حابب أعتذر بس وأكسر حاجز الرهبة اللي عندك، لأن في مستشفى الأمل هنا كلنا أخوات."
احمر وجهها أكثر وهي تهز رأسها. فيقول هو أخيرًا: "تقدري تروحي."
ذهبت بسرعة من أمامه وهي تسمع بالفعل دقات قلبها، بينما تحفظ عينيه الزرقاء في روحها. ولجت لحمام للسيدات سريعًا وهي تتنفس بعمق. إنها المرة الأولى التي تشعر بها بتلك المشاعر القوية. تشعر وكأن قلبها سوف يخرج من مكانه.
"يا ربي إيه الشعور ده؟" قالتها وهي تضع كفها على قلبها وتتنفس بسرعة. أصبحت فجأة أفكارها مضطربة. أصبحت تفكر بالمستحيل. ولكن فجأة سيطرت على نفسها وضربت رأسها وهي تقول: "إيه اللي أنتِ بتفكري فيه يا مجنونة أنتِ؟ روحي شغلك وبلاش خيال."
أغمضت عينيها وهي تحدث نفسها بصوت عالٍ وتقول: "أنتِ محتاجة الشغل ده يا رانيا، محتاجاه أوي. أمك تعبانة ومحتاجة علاج. مفيش غيرك يصرف على البيت ويجيب أكل. عيلة أبوكي اتخلوا عنكم وسرقوا ورثكم بعد موته. أنتِ دلوقتي عمود البيت ولازم تثبتي نفسك في الشغلانة دي عشان تقدري تصرفي على نفسك وعلي أمك العيانة. متشتتيش نفسك، شغلك هو الأهم دلوقتي، والمرتب بتاعه هيساعدك كتير في حل مشاكلك."
"يالهووي ياني يا ما على اللي هتموتني ناقصة عمر. أنتِ بتكلمي نفسك!" قالتها مشرفة النظافة بالمستشفى فجأة.
لتصرخ رانيا. تراجعت السيدة للخلف وهي توبخها وتقول: "مالك يا بت، أي حد يكلمك تصرخي في وشك. لا شكلك خفيفة قوي. جمدي قلبك شوية يا أختي عشان تعمري معانا."
ابتلعت رانيا ريقها وهي تقول: "حاضر يا مدام مني، حاضر."
هزت مني رأسها باستياء وقالت: "يالا يا حبيبتي على شغلك وأبوس إيديكي بلاش تصرخي في وش حد تاني."
أخفت رانيا ابتسامتها بشق الأنفس وهي تقول: "حاضر حاضر."
ثم تركتها وغادرت.
في مكتب يحيي خطاب. كان يتكلم مع والدته على الهاتف ويقول بهدوء: "ماما دي العروسة التامنة اللي تجيبهالي وتقنعيني إني أتجوز وأنا قولتلك يا ستي شكرا، أنا مش عايز أتـ.ـجوز حاليًا. معلش يا أمي سيبيني على راحتي. لو واحدة عجبتني هتجوزها أكيد. يالا يا حبيبتي سلام."
أغلق الهاتف مع والدته وهو يتنهد ويقول بضيق: "إمتى تنسي الموضوع ده. أنا مستحيل أتـ.ـجوز."
في مكتب المحاماة. كانت جواهر تلمع الأسطح وهي تتذمر قائلة: "أنا خريجة كلية حقوق بتقدير جيد مرتفع ورغم كده أنا هنا بنضف. ولا مرة مسكني قضية ولا طلب استشارتي، جاية أخدم هنا وخلاص. ربنا يتوب عليا من الشغلانة دي."
ابتسمت مايا بشر وهي تراها تعمل كالخادمة. تحب رؤية جواهر هكذا. هي تكرهها منذ أن كانت معها بنفس الدفعة وكانت أكثر تفوقًا منها. كانت دائمًا تفوز بالاهتمام من حولها رغم أنها فقيرة ومعدمة، وهذا جعل مايا تحقد عليها. وكانت فرصة رائعة بحق أن تجعلها تعمل بمكتب خالها المحامي الشهير، وقد طلبت منه أن يذلها وهو نفذ طلبات ابنة أخته المدللة.
اقتربت مايا منها وهي تتهادى ببطء ثم أوقعت عبوة العصير التي كانت تشربها وقالت وهي تضع كفها على فمها وتقول: "أوبس، معلش يا جوجو يا حبيبتي ابقي لميها."
نظرت إليها جواهر بغضب. ودت لو تخنقها تلك الحقيرة المزعجة، المدللة الفاسدة، ولكنها لن تجعلها تنال ما تريد بإشعال غضبها. أهدتها جواهر ابتسامة باردة وهي تقول: "هلمها أكيد."
كتمت مايا غيظها، ثم خرجت من المكتب وهي تطرق كعب حذائها بغضب. أفلتت من فم جواهر ضحكة متشفية وقالت: "روحي يا شيخة يارب تتقلبي من على السلم وأنتِ شبه عود القصب كده. داهية تاخدك من هنا وتخلصني منك."
ثم ذهبت لتزيل عبوة العصير وتلقيها في سلة القمامة، ثم عادت تلمع الأسطح.
خرج توفيق حسان من مكتبه ليرى جواهر تعمل. وقف ونظراته تمر على جسدها بينما الأفكار القذرة تملأ عقله بشأنها. تلك الفتاة جميلة، جميلة للغاية. إنها من ذلك الجمال الذي يفضله بقوة. بشرة بيضاء وعينين سوداء حادة وغمازة شقية تقبع بجانب خدها، بالإضافة إلى شعرها الرائع الذي يغطي كتفها تقريبًا. جمالها المنعش يعجبه كثيرًا، ولولا طلب ابنة أخـ.ـته لكان عاملها جيدًا.
"جواهر." قالها بنعومة.
لتنهض جواهر سريعًا وتقول: "نعم يا متر."
"ملف قضية عادل الطحان فين؟"
"حطيته على المكتب عندك يا فندم."
هو كتف وقال: "دورت عليه وملقيتهوش! ممكن تجيبه؟"
هزت رأسها بطاعة وقالت: "حاضر يا متر."
ثم ولجت لغرفة المكتب واتجهت لمنضدته الواسعة كي تحضر الملف. وقفت بجوار المكتب وبدأت بالبحث على الملف. فجأة تجمدت وهي تشعر أنه خلفها، ملتصق بها تمامًا بينما يديه تعبث بها. لقد كان يتحـ.ـرش بها. اتسعت عينيها وشعرت أنها تصنمت مكانها، حتى أنها توقفت عن التنفس، بينما الدموع تندفع من عينيها. فجأة استطاعت التحرك ودفعته لتقف بعيدًا عنه وتقول بصوت مرتعش: "إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟"
ابتسم بسماجة وقال: "كنت بعمل إيه يعني؟ أنا بدور على الملف معاكي!"
مسحت دموعها وقالت: "حضرتك كنت بتتحـ.ـرش بيا!"
"اخرسي، قطع لسانك! أنتِ بتتهـ.ـميني كدب؟ عايزة تستغلي إنك بنت وتتهميني بالتحـ.ـرش عشان تقدري تبتزيني؟ ده أنا ممكن أحبسك فيها، أنتِ فاهمة؟!"
بكت جواهر أكثر وهي تشعر بالظلم وقالت: "أنا مش قعدالك في الشغلانة دي، أنا همشي من هنا!"
"بالسلامة يا حبيبتي. كده كده أنتِ ملكيش فايدة!"
اندفعت جواهر لخارج المكتب وهي تبكي بعنف. كان قلبها يتمزق من الألم. لقد فقدت وظيفتها الثانية والتي كانت تعتمد عليها كثيرًا. ماذا تفعل الآن؟ ماذا تفعل!
كانت تسير في الشوارع وهي تبكي، تضم سترتها على جسدها. كانت تشعر بالقرف، بالقرف منه ومن نفسها! تكره كونها جميلة، تكره كونها استطاعت أن تلفت نظره. جلست على أحد المقاعد الخشبية أمام النهر وهي تفكر ماذا تفعل وكيف تتصرف. المال الذي سوف يرسله والدها بالإضافة إلى المال الذي تجنيه من عملها بمركز التجميل لن يكفي أبدًا. يجب أن تجد عملاً. ويوجد شخص واحد سوف يساعدها وهو شريف صديق الرجل الذي كانت تعمل والدتها لديه خادمة.
في اليوم التالي.
غاص قلبها بعمق عندما دخلت غرفتها. لقد أتت فعلًا. لم تناقش والدها حتى بل وافقت أن تأتي لمصر. صحيح أنها عاشت عمرها كله بفرنسا، إلا أنها تعشق مصر. لم تعتبر أبدًا أن فرنسا موطنها، بل قلبها ظل معلقًا بمصر. هي كانت دومًا تعتبر مصر هي موطنها الأصلي. أخذ قلبها يدق بعنف وهي ترى ألعابها كما تركتها منذ سنوات. أمسكت دميتها المفضلة وهي تضمها إليها وتبتسم. جلست على الفراش وهي تقر بأن هنا هي سوف تتعافى من الآلام فقد والدتها. سوف تتقبل قدرها، ولكنها أبدا لن تنسى والدتها. لن تنسى تلك الصديقة الرائعة. لن تنسى المرأة الأهم في حياتها. ألم فقدان والدتها سوف ينخر في قلبها حتى تموت!
جلس شريف على الأريكة بتعب. لقد سافر إلى فرنسا ليعيد ابنته وقد أعادها بسهولة ويشكر ربه على هذا. عندما يفكر في رد فعلها عندما يخبرها بالسبب الحقيقي الذي جعله يأتي بها إلى هنا، بالتأكيد سوف تهدم العالم فوق رأسه. هو حتى لا يصدق أنه تصرف بتلك الحقارة. ولكن إن لم يفعل هذا سوف يخسر كل شيء بكل تأكيد وسوف يكون نهايته السجن!
"عمي شريف." قالتها جواهر وهي تقف في صالة المنزل بتوتر.
"جواهر." تلك الفتاة التي تربت هنا مع ابنته، وهي الوحيدة المسموح لها بالدخول للمنزل دون أخذ إذنه. يتذكر أنه رآها آخر مرة منذ ستة أشهر عندما أعطاها مال.
ابتسم شريف ونهض وهو يقول بحنو: "جواهر تعالي يا بنتي."
اقتربت جواهر منه وقالت وهي تفرك كفيها: "أسفة جيت من غير ميعاد. أنا قولت يبلغوك الأول بس هما..."
ضحك شريف وقال: "أنا منبه عليهم إنك تدخلي من غير إذني، تدخلي علطول. ده بيتك يا بنتي، أنتِ اتربيتي هنا مع بيري بنتي."
ابتسمت جواهر وقالت: "كلامك ده طمني واداني شجاعة إني أطلب من حضرتك طلب."
"طيب اقعدي الأول وأؤمري."
جلست جواهر على الأريكة الفاخرة وقالت بارتباك: "أنا محتاجة شغل ضروري. أنا..."
"اعتبريه حصل." هكذا قالها بهدوء.
لتقول هي: "بجد يا عمي؟"
"بجد."
ضحك مدهوشًا وقال: "صحيح يا جواهر، معرفش إزاي نسيت. فيه حاجة هتفرحك أوي. بيري رجعت."
خفق قلب جواهر وقالت بلهفة: "بجد؟ هي فين؟"
"فوق في أوضتها."
قفزت جواهر فعليًا وذهبت جهة السلالم ثم صعدت بسرعة.
كانت عبير جالسة على الفراش عندما انفتح الباب فجأة وصوت ناعم يقول: "بيري."
نهضت عبير ونظرت إلى تلك الشابة الجميلة. اتسعت عينيها بذهول ثم شعّت بهما السعادة وهي تقول: "مش معقول جواهر!"
اقتربت جواهر وضمتها بقوة. كان لقاء الصديقتين رائعًا للغاية. صحيح أن مشاغل الحياة استطاعت أن تبعدهما عن بعض وانعدم التواصل، ولكن الحياة لم تنجح في محو اللهفة. الحب الذي يجمع أصدقاء الطفولة. كلاهما أخذا يبكيان من السعادة. كلاهما شعرا بالراحة وهما بين ذراعَي بعض. بعد لحظات ابتعدا عن بعض وهما يمسحان دموع بعضهما البعض.
ضحكت عبير وقالت: "وحشتيني، وحشتيني بجد. بقيتي جميلة أوي يا جواهر."
قرصتها جواهر من وجنتها وقالت: "وأنتِ كمان بقيتي حلوة أوي، فرنسية بامتياز."
هزت عبير رأسها وقالت: "لا يا حبيبي أنا مصرية وهفضل طول عمري مصرية."
"صحيح، طنط لانا جات معاكي؟"
تجهم وجه عبير فجأة وقالت بنبرة منكسرة: "مامي ماتت."
شهقت جواهر وجذبتها لتضمها إليها وتقول: "حبيبتي يا بيري، البقاء لله."
هزت عبير رأسها وهي تبتعد عنها، بينما تخرج جواهر عبوة سجائرها وتقول: "بتدخلي؟"
هزت عبير رأسها باستنكار وقالت: "لا، ومبحبش ريحته أصلًا. أنتِ من امتى بتدخلي يا جواهر؟"
أشعلت جواهر سيجارتها وقالت: "من سنة تقريبًا لما اكتشفت مرض ماما."
"عندها إيه؟" قالتها عبير بتوتر.
لترد جواهر بصوت جامد: "breast cancer. سرطان الثدي."
"حابب أقابل عدي بيه لو سمحتِ." قالها شريف للخادمة بعد أن ولج لقصر رشيد.
ابتسمت للخادمة بلطف وهي تقول: "فورا يا فندم، دلوقتي جاي لحضرتك."
هز شريف رأسه بتوتر وانتظر دقيقتين تقريبًا حتى نزل عدي من غرفته.
"شريف بيه، نورت." كان يبتسم بتشفي وهو يقترب منه. بينما شريف ينظر إليه بكره. ذلك الشاب الذي سلب منه كل شيء!
"عدي، أنا جبت بيري بنتي من فرنسا ونفذت وعدي. كده بقا تقدر تقطع الشيكات اللي عليا ولا إيه؟"
ضحك عدي بقوة وقال: "ليه مستعجل كده يا باشا؟ مشكلتك معندكش صبر وده اللي خلاك تقع في الورطة دي. الأمور مش بتتاخد بالطريقة دي أبدًا. أنا لحد دلوقتي مشوفتش بنتك دي، مش يمكن متعجبنيش، وبالتالي الصفقة كلها تطير وأنت تتحبس."
"عدي بيه!" قالها شريف بتوتر. كان يرتعش فعليًا. هو الآن يبيع ابنته لهذا الشيطان، وهذا هو الحل الوحيد وإلا سوف يُزج به في السجن. يجب أن يستمع إليه وينفذ كل أوامره.
نظر إليه عدي وابتسم بخبث وقال: "عمومًا، أنا بقول أشوف البنت الأول. يعني نعمل زي قاعدة تعارف ما بيننا ولو عجبتني خلاص، آخدها وأديك الشيكات وأنت قطعها بمعرفتك. بس لو معجبتنيش يا شريف بيه..."
صمت قليلا وعينيه السوداء بهما بريق شيطاني. هذا يعجبه. يعجبه أن يكون الأقوى. أكمل عدي كلامه وقال: "لو معجبتنيش، مضطر آسفًا إني أحبسك بالشيكات دي."
أغمض شريف عينيه وهو يهتز بانفعال وقال: "أنا واثق إنها هتعجبك. بس طبعًا زي ما قولت، بنتي هتكون ملكك بالحلال، يعني تتجوزها."
ابتسم وقال: "أكيد يا شريف بيه، أنا غرضي الحلال. أنا عايز بس وريث ليا وبعدين هحررها."
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
قال عدي براحة وهو ينظر لشريف المتوتر:
- أو ممكن بنتك تكون محظوظة وأخليها مراتي للأبد.
لتسكت شريف تماماً بينما كل ما كان يصرخ به هو ضميره.
تنهد شريف وهو يقول:
- تمام، عيد ميلاد بيري بعد أسبوعين، تقدر وقتها تشوفها وتتعرف عليها.
اتسعت ابتسامة عدي وقال برضا:
- جميل أوي يا شريف بيه، أشوف الهانم الصغيرة وأقرر اللي هعمله.
هز شريف رأسه ونهض وقال:
- أستأذن أنا دلوقتي.
- اتفضل.
ثم غادر شريف لتنمحي الابتسامة من وجه عدي. أنه يحتقر هذا الرجل، يحتقره كثيراً.
كان شريف يقود سيارته وهو يشعر بالاختناق. لا يصدق أنه يفعل بصغيرته هذا، يسلمها للشيطان بنفسه.
أوقف سيارته وخرج منها ووقف أمام النهر وهو يشعر بالاختناق. الشعور بالذنب يعصف به، والخوف أيضاً. هو يعيش صراع الآن، صراع كبير وقلبه يتمزق في خضم هذا الصراع. صراع ما بين أن يحمي ابنته ويعوضها عن غيابه وما فعله بوالدته، والخوف من السجن. لذلك سوف يضحي بابنته. لكي ينجو هو، سوف يضحي بصغيرته!
كان يشعر بالقرف من نفسه. السوء والغضب. هو يعرف أنه أناني، نعم يعترف بهذا ولن ينكر. لن يبرر تصرفاته، بل سيتحمل نتيجة أفعاله. فهو من عرض ابنته على عدي رشيد. هو من استخدمها كبيدق لكي ينجو من السجن. هو لا يستحق لقب الأب، لا يستحقه أبداً.
أغمض عينيه والدموع تنساب على وجنته بينما يقول بخفوت:
- سامحيني يا بيري، سامحيني يا بنتي!
ثم مسح دموعه واتجه لسيارته، ثم استقلها وانطلق بها.
في غرفة عبير، كانت جواهر تشرب سيجارتها الرابعة وتقول:
- أنا خايفة. بحاول أبين لماما أن الموضوع سهل وهيعدي، بقولها أنها هتخف بس أنا ذات نفسي مش مصدقة الكلام ده. أنا عارفة أن الموضوع مجرد وقت.
صمتت جواهر وفشلت في محاربة دموعها التي تدفقت بقوة من عينيها. مسحتها بسرعة عندما رأت نظرات عبير المشفقة وقالت مبتسمة بحزن:
- للأسف الكانسر دخل في المرحلة التالتة. رغم العلاج الكيماوي بس للأسف مش قادرين نسيطر عليه والمشكلة أن جسمها مش متحمل. وأنا... أنا مش عارفة أعمل إيه. مش قادرة أتقبل فكرة أني أخسرها.
انسابت دموع عبير وهي تشعر بألمها. ألم الخوف من الفقدان. هي تعرف شعور عدم وجود الأم وجواهر تخاف من هذا الشعور. نعم، إنه مؤلم، مؤلم للغاية. فهي منذ فقدت والدتها وهي ضائعة حرفياً. تحاول أن تتجاوز الأمر ولكنه مؤلم، مؤلم للغاية. هي تعرف أن لا أحد على الإطلاق سوف يعوض فقدان والدتها. لا أحد سوف يشغل مكانها، لا أحد سوف يشعرها بالأمان كما فعلت والدتها. تعرف هذا ومتأكدة منه مليون بالمائة.
ابتسمت جواهر بإنكسار وقالت:
- أمي قالتلي أن جدتي ماتت بنفس المرض. على الأغلب المرض لعنة العيلة، يعني أنا كمان معرضة أتصاب بيه.
نظرت إلى سيجارتها وابتسمت قائلة:
- واهو أنا بحاول أسهل على نفسي الموضوع. يمكن أودع بدري وأرتاح.
- متقوليش كده، بعيد الشر عليكي يا جواهر.
أغمضت جواهر عينيها بتعب وقالت:
- العذاب الحقيقي ليا يا بيري أني أعيش من غير ماما. أنا مليش غيرها. أبويا اتخلى عني، ومليش أصحاب غيرك وأنتِ ممكن في أي وقت ترجعي فرنسا. يعني حرفياً مليش حد أبداً. مليش حد غيرها. أنا بتمنى فعلاً أموت قبلها.
وتلك الأمنية كانت أنانية للغاية منها، فالموت سوف يجنبها الألم الذي ستشعر به عندما تفقد والدتها.
اقتربت عبير منها وضمتها برفق إليها وقالت بنبرة ناعمة:
- كل حاجة هتكون بخير يا جواهر. ربنا كريم.
- ونعم بالله، قالتها جواهر وهي تشدد من احتضانها. ولكن فجأة شهقت وهي تبتعد عنها وتنظر إلى الساعة وتقول:
- أتأخرت على الشغل!
ثم ركضت بسرعة من الغرفة.
في منزل كريم النجار، كانت نسرين تتناول طعام الإفطار بهدوء قبل أن تذهب إلى جامعتها.
- كريم حبيبي، فؤاد جاي من الإمارات بعد أسبوع وعايزين نجهزله حفلة بسيطة كده ونستقبله، ممكن يا حبيبي؟
تجهم وجه نسرين وهي تسمع صوتها. إنها تكره هذه المرأة، تكرهها كثيراً. ابتسم كريم وقال:
- أكيد يا حياتي. ابنك هو ابني وهنعمله حفلة استقبال حلوة. هو خلاص ناوي يستقر في مصر صحيح؟
هزت رأسها وقالت:
- أيوه حبيبي تعب من الغربة أوي يا كريم.
- وطبعاً هيجي يعيش معانا هنا! ما هو خلاص البيت بقى مفتوح لطنط نهى وقرايب طنط نهى وعيالها كمان.
نظرت نهى لطبقها بإحراج ليزعق كريم بها ويقول:
- نسرين احترمي نفسك وكلمي خالتك كويس. لو مش قادرة تعتبريها في مقام مامتك، متنسيش أنها خالتك.
- كريم مفيش مشكلة، قالتها نهى بإحراج ثم نظرت إلى نسرين وقالت:
- فؤاد هيشتريله بيت، متقلقيش يا نسرين مش هيجي يعيش هنا.
- الحمد لله، قالتها نسرين ببرود وهي تكمل إفطارها.
نظر كريم إليها بإستياء. يغضبه تعامل نسرين السيء مع زوجته. ونهى تظهر صبر لا نظير له معها. لا تغضب ولا تشتكي له أبداً. ولكنّه لن يستطيع أن يتحمل أن تُهان زوجته في بيته. سوف يتكلم مع نسرين.
قطع رنين الهاتف شروده، استل الهاتف من جيبه ووجد أن صديقه منير يتصل به. رد على الهاتف:
- أيوه يا منير يا حبيبي، خير.
اتسعت عيناه فجأة وقال:
- بتقول إيه!!! ماله يوسف؟ يا خبر!
وقعت الشوكة من يد نسرين ونظرت لطبقها وتكونت طبقة خفيفة من الدموع. كان قلبها يصرخ في صدرها وهي تسمع لصوت والدها المصدوم الذي يردد أن يوسف تعرض لحادث. يوسف حبيبها، يوسف...
- طيب يا منير أنا جاي المستشفى فوراً.
نهضت نهى بقلق وسألت:
- فيه إيه يا حبيبي؟ إيه الحادثة اللي بتقول عليها دي؟
كانت كريم يرتدي سترته ويقول:
- يوسف صاحبي تعرفيه طبعاً عمل حادثة. عربيته خبطت في عربية واحد وراح المستشفى. منير بيقولي بسيطة بس أنا لازم أروح وأطمن.
هزت نهى رأسها وقالت:
- عندك حق يا حبيبي روح.
- أنا جاية معاك يا بابا عايزة أشوف ي... أنكل يوسف.
هز والدها رأسه وقال:
- لا طبعاً يا نسرين، قولتي عليكي امتحان مهم النهاردة. روحي الكلية وأنا هبقى أطمنكم عليه.
- بس...
- من غير بس يا نسرين، قولتلك روحي كليتك.
قالها كريم وخرج مغلقاً أي فرصة للنقاش. ونسرين لم تصر. هي لا تريد أن يشك أحدهما في أمرها أو علاقتها بيوسف، لذلك أخذت حقيبتها كي تذهب. فقالت نهى بنعومة:
- تحبي أوصلك يا نسرين؟
نظرت إليها وقالت بإنفعال:
- لا مش عايزة. مش عايزة أخوكي لا يوصلني ولا يتكلم معايا أصلاً. أنتِ إيه مبتفهميش؟ قدرتي تلفي على بابا وتتجوزيه عشان طيب، لكن أنا عارفة حركاتك دي كويس أوي ومش هتخيل عليا.
ثم تركتها وغادرت لتجلس نهى على المقعد ودموعها تتدفق من عينيها. لا تعرف ماذا تفعل لكي تنال حب نسرين مجدداً. لما تفهمها بشكل خاطئ تماماً. لما لا تستطيع أن تعاملها باحترام. معاملة نسرين معها تقتلها حرفياً. هي تريد أن تنال حبها واحترامها.
مسحت نهى دموعها ونهضت لتنظف الطاولة.
في سيارة الأجرة، كانت نسرين تستند برأسها على الشباك ودموعها تتساقط بقوة. قلبها يؤلمها على يوسف. تتساءل بقلق عن حاله. القلق ينهش بقلبها. كل ما تريده الآن أن تذهب إلى المشفى وتراه، ولكن لن تخاطر أن يعرف أحد بعلاقتها معه. لو علم والدها بالتأكيد سوف تخسر يوسف وهي ستفعل المستحيل لكي تبقى معه للأبد!
- أنا مجتلكيش امبارح قولت أسيبكم شوية على راحتكم.
قالتها والدة ورد وهي تمسك كفها بلطف بينما كانت ورد شاردة قليلاً. تعامل ياسين البارد معها يستفزها. هذا الرجل يثير الرغبة في القتل لديها. كم تريد أن تضربه وتفرغ قهرها منه. لا تعلم لماذا هو بكل هذا البرود، وكيف بعد بروده يأتي ليلاً ليأخذ منها ما يريد وهي لا تقاوم حتى!
دعكت ورد عينيها بتعب لتتجهم والدتها قليلاً وتقول:
- فيه إيه يا ورد مالك مش مبسوطة؟
نظرت إليها ورد ببلادة لتشد والدتها على كفها وتقول:
- ياسين فين يا بنتي؟ فيه واحد يسيب عروسته في شهر العسل بتاعهم ويمشي؟ راح فين؟
شردت ورد وهي تتذكر أنه أخبرها بأدب. تفاجأت هي به أنه سوف يذهب إلى والدته ليري ابنته، وكما أنه أخبرها أن بعد أسبوع سوف تأتي ابنته لتقيم معهما. هي فقط تتمنى ألا تكون الابنة سليطة اللسان كالوالدها، فهي لن تحتمل نسخة أخرى من ياسين. فيكفي هو، ظلت معه يومين وكادت أن تفقد عقلها حرفياً.
- ورد مبترديش ليه يا بنتي قلقتيني عليكي؟
قالتها والدتها بقلق وهي تنظر إلى شرود ابنتها وأخذ عقلها يضع العديد من الاحتمالات المؤسفة. ما الذي حدث يا ترى؟
تنهدت ورد وقالت بصوت باهت:
- راح لوالدته عشان يشوف بنته يا ماما، زمانه جاي متقلقيش.
تنفست والدتها براحة ولكنها قالت بتوجس:
- طيب إيه الأخبار يا بنتي طمنيني.
- أنا كويسة يا ماما بس مرهقة شوية.
نظرت والدتها إليها بشفقة وقالت:
- بس وشك مش بيقول كده يا ضنايا، شكلك تعبان أوي يا ورد. شكلك زعلانة ومش مبسوطة. هو ياسين زعلك ولا حاجة؟
كانت تريد ورد أن تنفجر وتخبرها بكل شيء عن هذا المدعو ياسين. كانت تخبرها عن قلة ذوقه وبروده معها، ولكنها لم ترد أن تقلق والدتها عليها. فبعد عدة سنوات والدتها ارتاحت أخيراً من همها وهي تزوجت. لن تعود كمطلقة كي لا تقهر والدتها!
نظرت ورد إلى والدتها ورسمت ابتسامة لطيفة على شفتيها وقالت وهي تشد على كفها:
- صدقيني أنا كويسة أوي يا ماما وياسين كويس معايا أوي. بس دي حياة جديدة. مسؤوليات جديدة طبعاً في البداية لازم تكون مرهقة وعندي رهبة من حياتي الجديدة. هو ده الموضوع بس متقلقيش انتِ يا ست الكل.
وضعت والدتها كفها على قلبها وقالت:
- ربنا يريح قلبك يا بنتي زي ما ريحتيني. متعرفيش أنا مبسوطة قد إيه عشانك. مبسوطة أنك فرحانة مع جوزك يا ورد أخيراً. بعد كل اللي عانيتيه جه وقت أنك تفرحي. أنتِ تستاهلي كل خير يا بنتي.
ابتسمت ورد لتضمها والدتها إلى صدرها. شعرت بالذنب لأنها كذبت عليها ولكن الراحة التي غشت وجه والدتها تستحق. هي تريد لوالدتها أن ترتاح ولا تحمل همها وهي من سوف تتعامل مع هذا البارد قليل الذوق. توعدت ورد بداخلها وعينيها البنية تبرق بقوة!
ابتعدت ورد ما إن سمعت الباب يُفتح وظهر ياسين.
- وأنا أقول البيت نور ليه، أتاري حماتي سر سعادتي عندنا.
نظرت ورد بصدمة إليه وهي تفكر أنه يستطيع نطق شيء جيد. عجيب، ظنت أن فمه لا يقذف إلا الإهانات ولكنه الآن رجل طبيعي. حسناً، هذا غريب. نهضت والدة ورد وهي تسلم عليه. رفع ياسين كفها وقبله باحترام لتتسع عينا ورد وهي لا تصدق. لا، لا هذا ليس ياسين. لا بد أن قد أصابه شيء شيطاني. لا يمكن أن يكون بهذا الأدب.
اقترب ياسين من زوجته وقبلها على رأسها وقال:
- وحشتيني يا عمري، بجد وحشتيني.
لقد فقد عقله حقاً. هو ليس على طبيعته، فنظراته الباردة أصبحت دافئة الآن تنظر إليها بحب. فرحت والدتها وقالت ببهجة:
- أنا دلوقتي اطمنت على بنتي إن معاها راجل هيحطها جوه عينيها.
في المساء.
- ماما أنا جيت.
قالتها جواهر بصوت مرتفع وهي تلج للمنزل البسيط بينما تحمل العديد من الحقائب البلاستيكية. فبعد مقابلتها لعبير صديقة طفولتها ذهبت للعمل بمركز التجميل ثم إلى السوق وها قد غربت الشمس وهي أتت أخيراً للمنزل كي ترتاح. كانت والدتها تجلس على الأريكة تقرأ القرآن. صدقت بعد أن انتهت وأغلقت المصحف ووضعته بجانبها وهي تقول:
- تعالي يا حبيبتي أنا هنا.
اقتربت جواهر من والدتها وقبلت كفها وقالت:
- إيه الجمال ده يا سوسن بس؟ وشك بينور كده ليه كل يوم.
- عشان بصلي يا أختي، عقبال ما ربنا يتوب عليكي وتصلي عشان وشك ينور زيي.
ابتسمت جواهر وقالت:
- ادعيلي ربنا يهديني يا ست الكل. المهم إني عديت على السوق وجبت كبد وقوانص هعملها وهعمل مكرونة ونأكل لقمة على السريع عشان جايبالك هدية.
ابتسمت سوسن لتقبل جواهر كفها ثم تتجه إلى غرفتها البسيطة أولاً وتغير ملابسها وترتدي بيجامتها وتدخل إلى المطبخ وتشرع بالعمل.
بعد ساعة تقريباً، كانت قد جهزت كل شيء. عملت الكبد بالطريقة التي تحبها والدتها والمكرونة أيضاً. وضعت الطعام على طاولة الطعام المنخفضة ثم ساعدت والدتها لتجلس وبدأت تطعمها بنفسها كالعادة.
امسكت سوسن كف جواهر وقالت بتذمر:
- ممكن تأكلي يا بنتي، أنا ليا إيد واعرف آكل لوحدي.
- جرا إيه يا سوسن، حد يلاقي دلع وميتدلعش. بدلعك يا ستي. وأنا اللي هأكلك بنفسي خلاص انتهى الكلام.
ثم بدأت تطعمها بيدها بينما استسلمت سوسن لها. تعرف كم أن ابنتها عنيدة. ها هي جواهر، تفعل المستحيل كي تدخل البهجة لقلبها. تضحي براحتها من أجلها. إن كانت قد فازت في تلك الحياة بشيء فهي قد فازت بجواهر. جواهر التي أفنت حياتها من أجلها. رفضت أن تتزوج كي لا تتركها. ابنتها فضلت أن تعيش معها وتنسى أنها أنثى تحتاج إلى الحب. أنها امرأة تحتاج أن تنتمي إلى رجل ما. ولكنها خائفة لأنها تعلم أنها سوف تموت. هي تشعر بهذا، تشعر أن نهايتها قد اقتربت وابنتها المسكينة لن تتحمل هذا. قد تدعي جواهر الصلابة من الخارج وتخدع الكثيرين ولكن وحدها تعلم أن ابنتها هشة للغاية لن تتحمل فراقها. وكم تخاف سوسن من تلك اللحظة. تخاف من انهيار ابنتها!
- أنا شبعت يا بنتي.
قالتها سوسن وهي تبتسم لإبنتها لتقول جواهر:
- بالهنا على قلبك يا أمي.
ثم شرعت جواهر بالأكل بهدوء.
انتهت جواهر من الأكل ثم نظفت الطاولة وغسلت الأطباق. ثم أخرجت قميصاً من القطن واتجهت إلى الحمام وأخذت دش سريع وارتدته.
بعد أن انتهت خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها.
- هاتي يا بت الكريم والمشط وخليني أسرحلك شعرك، أنتِ مبتعرفيش تسرحيه كويس.
ابتسمت جواهر بقلق. أرادت أن ترفض بسبب أن والدتها فقدت شعرها بسبب العلاج الكيماوي وهذا سبب صدمة لها لأنها كانت تعتز كثيراً بشعرها. في تلك الأثناء أرادت جواهر التهوين عليها وقص شعرها وعندما فعلت هذا والدتها نهرتها بقوة وجعلتها تقسم أنها لن تفعل هذا مرة أخرى.
- أنا هسرحه يا ماما مفيش.
قاطعتها والدتها وقالت:
- تعالي وبطلي تفكيرك المتخلف ده وخليني أسرح شعرك.
هزت جواهر رأسها ثم أخذت كريم الشعر واتجهت إلى والدتها لكي تمشط لها شعرها. كانت سوسن تمشط لها شعرها برفق وقالت:
- من صغرك وأنا رافضة نهائي إنك تقصي شعرك يا جواهر. كنت بحب شعرك أوي وبقول عليه شبه البت الحلوة اللي في الكارتون دي أم شعر طويل.
- رابونزل يا أمي.
قالتها جواهر ضاحكة لترد سوسن:
- أيوه، هي اللي بتقولي عليها دي. شعرك حلو يا جواهر، أوعي تقصيه تاني يا بنتي.
استدارت جواهر وضمت والدتها ودموعها تنساب من عينيها ثم قالت بصوت مختنق:
- مش هعمل كده تاني يا أمي، وعد!
ابتعدت عنها وهي تمسح دموعها وقالت:
- صحيح، جيبتلك هدية حلوة.
ثم نهضت وركضت مخرجة شيئاً من حقيبتها ليتضح أنه شعر مستعار.
- إيه رأيك يا سوسن؟ باروكة هتأكل منك حتة.
ضحكت سوسن وقالت:
- أنتِ مجنونة والله.
ضحكت جواهر واتجهت إلى والدتها وألبستها الشعر المستعار ثم جعلتها تنهض وقالت:
- زي القمر والله، هنشوفلك عريس يا هانم.
ضحكا سوياً ثم ضمتها سوسن إليها بحب. هذه هي جواهر، تصنع من المأساة السعادة.
في منزل يوسف مالك.
- مرضيتش أخلي منير يبات معايا هنا لما عرفت إنك هتيجي عشان خاطري.
قالها يوسف وهو يمسك كفها ويقبل باطنه بعمق، ممتناً لوجودها معه.
شعت عيناها الزرقاء بالسعادة وهي تقبل كفه هي الأخرى وتجلس بجواره على الفراش بينما تغرق كفها الناعم في شعره الرمادي وقالت:
- كنت هموت من الرعب عليك يا جو. صدقني حسيت إني هموت الصبح. أصرت أروح مع بابا عشان أزورك بس بابا رفض عشان كان ورايا كويز مهم أوي في الكلية وخفت أصر أكتر يكتشف علاقتنا.
امسك كفها وقال:
- أنا مش زعلان عشانك مجتيش. أصلاً الموضوع بسيط. العربية بتاعتي بس اتخبطت في عربية واحد تاني وجبيني بس اللي اتعور. الحمد لله كانت بسيطة. مكنتش مركز بس.
- ليه يا جو كنت بتفكر في مين؟
قالتها بعبث وهي تغمز له ليقول وعيناه العسلية تلمع لها:
- أنا مبفكرش إلا فيكي يا نسرين. أنتِ شاغلة كل تفكيري. أنا بجد بحبك. بحبك لدرجة أني قررت أكون أناني لأول مرة في حياتي وأتغاضى عن فرق السن ما بينا. رغم إني عارف إن ده ظلم ليكي بس مش قادر أتخلى عنك، مش قادر. وأنتِ اوعديني إن عمرك ما هتتخلي عني أبداً يا حبيبتي.
ابتسامة رائعة شقت شفتيها وشعرت بقلبها يدق بإسراف وقالت:
- عمر ما ده هيحصل يا يوسف. عمري ما هتخلى عنك ولا أبعد. أنا مش هحب غيرك، ومش هتجوز غيرك.
- وقبل كفها مرة أخرى وقال:
- وأنا مش هسمح إن واحد تاني ياخدك مني يا حبيبتي. مش هسمحلك تتجوزي حد غيري.
- ده تملك؟
قالتها مازحة وهي ترفع حاجبيها ليرد هو بتأكيد:
- أيوه تملك يا حبيبي. أنتِ ملكي أنا بس ومش هسمح لأي حد ياخدك مني مهما كان.
- طيب وأنت ملكي؟
سألته وعيناها تبرق بهيام ليلمس وجنتها بأطراف أصابعه ويقول بنبرة عميقة:
- أنا كلي ملكك يا فراولة.
ضحكت هي ليخفق قلبه بتأثر. تلك الجنية التي أتت إلى حياته وأنسته الخذلان الذي تعرض إليه من امرأة عشقها من قبل. تلك الشابة الوحيدة التي أنسته مرار عشقه الأول. وهو... هو يعشقها بقوة ولن يسمح لأي حد أن يسلبها منه. حتى والدها!!!
ابتعدت نسرين قليلاً وقالت:
- هتصل بليان وأجيلك، أوك.
- ماشي يا حبيبي.
قالها وهو يرتاح على الوسادة الناعمة بينما نظراته لا تحيد عنها. استدارت وهي تبتسم بينما تشعر بنظراته تخترقها. هو دوماً ينظر إليها كأنها أجمل امرأة على الأرض وهي بالفعل تشعر أنها الأجمل. نظراته تغذي غرورها الأنثوي. كلماته تجعلها ترتفع للأعلى، تشعر وكأنها تطير فوق السحاب. يوسف لديه تأثير كبير عليها وهي ترحب به. ترحب أن يكون لديه كل هذا التأثير.
رفعت هاتفها وأتصلت بليان.
- أيوه يا نسرين.
- ليان اسمعيني كويس، أنا النهاردة بايتة عندك عشان لو بابا سألك ولا حاجة.
عقدت ليان حاجبيها وقالت:
- ليه يا حبيبتي؟ أنتِ مين؟
ابتسمت نسرين وقالت:
- عند جو.
شهقت ليان لتقول نسرين بسرعة:
- اهدي، مفيش حاجة من اللي بالك هتحصل. جو بيحبني ومستحيل يأذيني. أنا بس هفضل معاه النهاردة عشان عمل حادثة ومش هسيبه. معلش يا ليان داري عليا النهاردة يا بيبي.
زفرت ليان بضيق. هي تخاف على صديقتها، فنسرين متهورة كثيراً. ألا يكفي أنها عشقت رجل في عمر والدها؟ هي أيضاً ستقضي الليلة بمنزله. هي تخاف عليها. ماذا أن استطاع أن يغويها؟ يسلبها أغلى ما تملك. أغمضت ليان عينيها بقوة وهي تدعو ألا يحدث هذا فقالت بنبرة محذرة:
- خلي بالك من نفسك يا نسرين. خلي بالك.
- متقلقيش يا ليان. أنا واثقة في يوسف. واثقة أنه عمره ما هيأذيني.
- بابا طلبتني؟
قالتها عبير برقة وهي تلج لمكتب والدها وابتسمت له ولكن والدها لم يبادلها ابتسامتها بل ظل على تجهمه وهو ينظر إليها.
عبست عبير وهي ترى نظراته الغريبة له واقتربت منه وهي تقول:
- فيه حاجة يا بابا؟
أشار شريف على المقعد وقال:
- اقعدي يا بيري، حابب أتكلم معاكي في موضوع.
- خير؟
قالتها وهي تجلس. ليصمت شريف وهو يجمع أفكاره. كان يبحث عن طريقة مناسبة لكي يخبرها بالموضوع. بل قرر أن يحاول أن يقنعها بل سيتوسلها لكي تنقذه من المصير المظلم الذي ينتظره. بالتأكيد ابنته لن يهون عليها أن ترى والدها في السجن. عبير لن تفعل به هذا أبداً.
- بابا أنت قلقتني، خير في إيه؟
قالتها عبير بتوتر ليتنهد شريف ويقول:
- بيري بنتي، أنا متردد شوية لأن الموضوع صعب. هو صعب عليا والله وهيكون صعب عليكي. بس والله الموضوع غصب عني يا بيري، والله أنا مضطر.
توسعت عيناها بدهشة ثم قالت بتوجس:
- بابا أنت خوفتني بجد، فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
ابتلع ريقه وقرر أن يقول كل شيء لها منذ البداية. لديها الحق بمعرفة التفاصيل، فهي منقذته الآن!
أغمض عينيه وهو يستجمع شجاعته. لحظة، اثنان وهو ساكت مما جعل عبير تتوتر أكثر وهي ترى والدها بتلك الحالة المخيفة.
- بيري...
أخيراً تكلم وهو ينتقي كلماته بعناية.
- بنتي، أظن أنك عرفتي أني آخر سنتين شركتي حصلها خسائر كبيرة لدرجة اضطريت أني أبيع أسهمي في الشركة بتراب الفلوس. بعدها قررت أعمل مشروع بس المشروع كان عايز فلوس كتير وكان قدامي حلين، إما أرهن الفيلا أو أستلف. وقررت أني أختار الحل التاني وأداين من عدي رشيد. أخدت منه مبلغ كبير أوي وكتبت على نفسي شيكات بالملايين وللأسف المشروع خسر وأنا يعتبر أفلست.
وضعت عبير كفها على فاها برعب ليغمض شريف عينيه لبرهة ثم يفتحهما فجأة وقد تكونت طبقة رقيقة من الدموع فيهما.
- مش دي المشكلة يا بيري. المشكلة أن عدي بيطالبني بالفلوس. أما أدفع أو أتسجن.
- ياربي... ياربي...
قالتها عبير وهي تهتز برعب. لا تتخيل أن والدها يعاني بتلك الطريقة.
أطرق شريف وهو يقول بخجل:
- عشان كده أنا عملت أسوأ حاجة ممكن أي حد يعملها.
- عملت إيه يا بابا؟
قالتها عبير بتوجس ليشرد شريف قليلاً ويقص ما فعله.
- عدي بيه أنا معييش المبلغ ده. أنت عارف المشروع خسر وأنا بعاني دلوقتي من الإفلاس. اصبر شوية.
هز عدي رأسه وقال:
- لا يا باشا، حضرتك بنفسك اتفقت على وقت معين، فأنا عايز فلوسي وإلا هقدم الشيكات للشرطة. هما يتصرفوا معاك. أنا عايز فلوسي.
احتشدت الدموع بعيني شريف وشعر أنه محاصر. اقترب من عدي وقال:
- أنا هعمل اللي أنت عايزه بس لو سمحت اصبر.
كاد عدي أن يرفض فقال شريف فجأة:
- مستعد أديك أغلى ما عندي بس اصبر عليا.
أمال عدي رأسه وقال:
- ويا ترى إيه هو أغلى حاجة عندك تقدر تديهالي؟
- أديك بنتي... بنتي بيري... تتجوزها لو عجبتك.
انتهى شريف من الكلام لتنهض عبير وهي تصرخ:
- نعم! بعتني ليه؟ أنت أب أنت!
- يا بيري اسمعيني بس.
قالها شريف بتوسل لتهز عبير رأسها وتقول:
- مستحيل أسمعك. مستحيل أديك أي مبرر على اللي عملته وده مش هيحصل يا شريف بيه. أنا مش هتجوزه. مش هتجوزه حتى لو قتلتني. مش هنقذك من الحبس. أنا مش للبيع يا باشا.
تخلى شريف عن رجائه وقرر استخدام الشدة معها وقال:
- لا يا بيري هتتجوزيه. أنا مش هتحبس بسببك. جوازك ده معايا ومش هتخرجي من البيت ده إلا على بيت جوزك.
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
يعني إيه؟ بتقول إيه؟ هتحسبني هنا؟
صرخت عبير بجنون.
جمد شريف قلبه. فلا مجال للشفقة الآن. أن يكون أنانيا الآن هو الحل الأمثل لمشكلته، وهو لن يضيع تلك الفرصة أبدا. لذلك ارتدي قناع البرود وهو يقول:
أيوة بالضبط يا بيري هحبسك. أنتِ لازم تتجوزيه. مش معقول يكون الحل في إيدك وترفضي. هتسمحي إني أتحبس يا بيري؟ هتسمحي بكده؟
تراجعت للخلف ودموعها تتساقط وقالت:
مليش دعوة. دي مشكلتك أنت.
هزت رأسها بذهول وهي تقول باستنكار:
عشان كده جيبتني هنا؟ بعد ما انقطعت عني لفترة طويلة وحتى مجيتش وقفت جمبي لما ماما ماتت. بس لما احتاجتني جيت فرنسا.
ضحكت بصدمة وهي تكمل بينما تشعر وكأنها سوف تفقد عقلها:
أنت عمرك ما كنت جمبي. عمرك ما حبتني. انفصلت أنت وماما وطول السنين اللي قضيتها بعيد عنك دي كنت يدوب بتكلمني خمس دقايق تقضية واجب وخلاص. حتى لما جيتلي عشان تبقي جمبي. فرحت وافتكرت إني أخيرا هاخد حنانك. أتاريك جيت عشان تبيعني. تبيعني وتنقذ نفسك! أنت أب أنت!
أطرق شريف رأسه وللحظات شعر بالخجل. ولكنه نفض هذا الشعور سريعا عنه. هو لن يسمح لعواطفه أن تتغلب عليه. لن يسمح بهذا أبدا. نظر إليها وقال:
بعد أسبوعين حفلة عيد ميلادك. هتتمي خمسة وعشرين سنة. في اليوم ده هتتعرفي على عدي رشيد وهنتفق على تفاصيل الجواز.
تساقطت دموعها وهي تحدق به بذهول. لا تصدق كيف يفعل هذا بها. أي أب هذا. نشجت ودموعها تتدفق أكثر وبشدة.
أنا بجد مش مصدقة إنك كده. أنت نزلت من نظري أوووي. وأنا مستحيل أتجوز عدي ده. وأنا هخرج من البيت ده ووريني إزاي هتمنعني.
ثم خرجت من المكتب بغضب واتجهت إلى غرفتها لتجهز حقيبتها.
أخرجت حقيبتها بعنف ثم ألقت بها ملابسها. ستذهب من هنا. حتى لو اضطرت أن تنام بالشارع ولكنها لن تخضع لوالدها ورغبته في أن ينقذ نفسه عن طريقها. هي لن تكون البيدق في تلك اللعبة. لن ينتهي الأمر بها لتكون وسيلة ينقذ بها والدها نفسه. هذا لن يحدث.
جرت دموعها على وجنتيها. كم هي سيئة الحظ بشكل لا يصدق. والدتها ماتت وتركته. ووالدها يريد أن يبيعها!
انتهت من تجهيز الحقيبة وأغلقتها بعنف ثم رتبت شعرها وخرجت من الغرفة وهي تجر حقيبتها بينما تمسح الدموع التي أغرقت وجنتيها.
تجمدت وهي تجد حراسا على باب الفيلا. ولكنها لم تهتم. اندفعت وهي تحاول الخروج ولكن أحدهما توقف أمامها وهو يقول بنبرة جامدة كملامح وجهه:
ممنوع يا هانم.
ايه هو اللي ممنوع؟ ممنوع إيه؟
صرخت بجنون وهي تدفعه وتضربه ولكنه كان كالحائط لا يتحرك من مكانه.
متتعبيش نفسك يا بيري. قولتلك مش هتطلعي من هنا.
قالها شريف بقسوة ثم أقترب منها وهو يعتصر ذراعها بقوة.
تصاعدت دموع الصدمة بعينيها. اليوم هو الأسوأ على الإطلاق في حياتها. لقد خذلها والدها. سقط من عينيها للأبد. هل يعنفها الآن لكي تنقذه؟ هل يضحي بها؟
قربها والدها منه وهو يهزها بعنف:
هتتجوزيه يا عبير. هتتجوزيه. أنا مش هروح السجن بسببك.
ثم جذبها خلفه بقوة ألمتها وسار بها تجاه غرفتها ودفعها لتسقط على الفراش. رفع رأسه والقسوة تتألق بسواد عينيه وقال متجاهلا ضميره الذي يجلده:
اتقبلي الواقع يا بيري. اتقبليه أحسن لك وأحسن لي. وافتكري إني أبوكي. مش هتكوني مرتاحة لو اتحبست وفي إيدك تنقذيني.
بكت هي وقالت:
وانت ضميرك هيكون مرتاح لما تبيعني؟ هتكون مرتاح لما ترميني لواحد الله أعلم هيعاملني إزاي عشان تنقذ نفسك! عايز تخليني كبش فدا!
كانت تصرخ من أعماق روحها. تشعر بالجنون. تتمنى أن يكون هذا كابوس. لم يرد عليها والدها بل نظر إليها بجمود وهي تبكي وتنهار أمامه. عينيها أصبحت بلون الدماء ولكن الشفقة لم تجد طريقا لملامحه المتجمدة. فقط ضميره ما كان يصرخ به. كان يتعذب من الداخل هذا صحيح ولكن من الخارج كان ممثلا بارعا. استطاع إخفاء شعوره بمهارة. فإظهار الشفقة الآن خسارة كبيرة له!
تنهد وهو ينظر إليها وقال:
أيوه ضميري هيكون مستريح لأن عدي راجل مرتاح ماديا وهيعيشك مبسوطة وجوازكم هيكون مؤقت بس وبعدها اطلقي وعيشي حياتك زي ما تحبي.
ألقى كلماته في وجهها ثم غادر وهو يغلق الباب لتنفجر هي بالبكاء.
..................................
آخر حتة عشان خاطري.
قالتها نسرين بدلال وهي تطعمه المكرونة التي أعدتها والتي بالتأكيد أسوأ مكرونة أكلها بحياته ولكنها هي من أعدته له لذلك سيأكلها ممتنا لو وضعت بها السم. لم يشأ أن يجرحها بذلك تناول منها وأنهى الطبق بالكامل أيضا. ابتسمت نسرين وقالت وهي تقرص وجنته بمشاكسة وقالت:
شطور يا حبيب قلبي.
ثم نهضت وهي تلج إلى المطبخ وتغسل الطبق.
نهض يوسف من الفراش بتعب ثم عدل من وضع الفراش جيدا.
أنت بتعمل إيه يا حبيبي؟
قالتها نسرين بحيرة ليبتسم لها ويرد:
نامي على السرير وأنا هنام على الكنبة هنا. مش هترتاحي على الكنبة. الأوضة التانية مش مرتبة مينفعش تنامي فيها.
أنا هنام على الكنبة ريح نفسك وبعدين أنت عامل حادثة يعني لازم ترتاح يا حبيبي.
شدها يوسف وجعلها ترتاح على الفراش بالقوة وقال:
لا مستحيل هتنامي هنا اسمعي الكلام. أنا جوزك المستقبلي ولازم تسمعي كلامي بالحرف.
ضحكت نسرين وهي ترتاح على الفراش وجذبت يوسف لينام بجوارها وقالت:
خلاص نام جمبي.
نام بجوارها وهو ينظر إليها بينما يدفن كفه في خصلات شعرها الذهبية ويقول:
مش خايفة مني معقول؟
ابتسمت نسرين وقالت بصدق:
أنا بثق فيك يا يوسف وعارفة إن مستحيل تأذيني.
ابتسم لها بحب وقال:
عندك حق. أنا مستحيل أذيكي. مستحيل. أنتِ أغلى من روحي يا نسرين.
احمر وجهها ليقول بلطف:
نامي دلوقتي وارتاحي. أنا تعبتك أوووي النهاردة.
أمسكت كفها ووضعتها تحت وجنتها وقالت:
أنت الحاجة الحلوة اللي في حياتي يا يوسف. أنت اللي بقيت ليا بعد ما ماما ماتت وبابا اتجوز خالتي بقيت وحيدة. أنت بس اللي معايا.
وهفضل معاكي طول حياتي يا حبيبتي.
قالتها مبتسما وهو يقبل كفها.
كان ما زال ينظر إليها بينما تحاول هي النوم فلا تستطيع. ضحكت وهي تنظر إليه وقالت:
ما دام باصص عليا بالشكل ده مش هعرف أنام وهتشتت.
مكسوفة مني؟
قالها بتسلية ولكن نظرة العشق بعينيه لم تتغير فهزت هي رأسها. هي تشعر أنه يحاصرها بعشقه. نظرات الانبهار بعينيه لا تنضب أبدا. دوما ينظر إليها وكأنها الشئ الوحيد الجميل بهذا الحياة. ولن تنكر هي تعشق نظراته تلك.
غريبة يعني؟
قالها بذهول ضاحك لتعقد حاجبيها وتقول:
إيه الغريب يعني؟ هو أنا مش بنت وعادي أتكسف؟
شبك أصابعه بأصابعها وقال:
أنتِ ست البنات كمان يا قمري. بس إحنا مش بيننا كسوف يا نسرين. أنا أقرب ليكي من نفسك حتى. وأقرب ليكي من أهلك كمان.
مفيش شك في كده. أنت أهم واحد في حياتي.
كلمتها البسيطة تلك عززت غروره أكثر. هو يريدها لنفسه ولن ينكر هذا أبدا! هزت كتفيها وأكملت:
بس نظراتك ليا يعني.
ترددت وهي لا تجد الكلمة المناسبة ليكمل هو عنها:
مش مريحة؟
هزت رأسها بالنفي فأكمل هو:
أومال مال نظراتي يعني؟
ضحكت بخجل وقالت:
نظراتك فيها تملك غريب. انبهار مبيخلصش يا يوسف. بحس إني أجمل واحدة في الدنيا دي كلها.
ودي حقيقة. أنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي كلها.
يا بكاش.
قالتها ضاحكة ثم أكملت:
أنت نصاب يا يوسف. على فكرة بابا كتير بيحكيلنا إزاي كنت مدوب البنات.
ابتسم واعترف:
فعلا أنا كنت بتاع بنات مقدرش أنكر. بس لما حبيتك بقيت ليكي أنتِ وبس يا حبيبي وصدقيني مفيش واحدة في حياتي غيرك.
ابتسمت بإطمئنان وشعرت بثقل في أجفانها. كانت تقاوم النوم لأجل أن تتكلم معه ولكنها فشلت في النهاية وغرقت في النوم.
ابتسم يوسف بحب وهو ينظر إلى ملامحها بحب. عشق ووله. اقترب ثم طبع قبلة على جبينها ونهض بتعب من على الفراش. قرر أن يدعها تنام على راحتها واتجه نحو الأريكة وهو ينام عليها مفكرا أن نسرين أصبحت تشغل حيزا كبيرا من حياته. ما يشعره نحوها أكبر من العشق. بل هو الهوس. هو مهووس بها. جمالها وابتسامتها التي لا تقاوم. عينيها التي تلمع له وقلبها الذي يصرخ باسمه ولكنه يخاف. يخاف أن تتسرب من يديه. يخاف أن تدرك يوما ما أن فرق السن بينهما لن يجعل علاقتهما ناجحة. وهو لا يجب أن يسمح لها أن تتسرب من حياته بتلك الطريقة. يجب أن يتمسك بها والطريقة الأمثل كي يربطها بها هي الزواج. يجب أن يتزوج نسرين بأسرع وقت ممكن!
..................................
خرج من الحمام مرتديا بنطال أسود فقط بينما جذعه عاري. كان يجفف شعره الأسود اللامع بمنشفة تجمد فجأة وهو يراها جالسة على فراشه. ترتدي منامة وردية وشعرها مطلوق بحرية.
أنتِ بتمشي وأنتِ نايمة ولا إيه؟
قالها موسى ببرود وهو يحاول السيطرة على غضبه كي لا يصفعها على وقاحتها.
نظرت إليه فجأة واتسعت عينيها وهي تراه عاري الجذع. احمرت من الخجل وارتبكت وكادت أن تهرب فعليا ولكن لم ترد أن يتهمها أنها جبانة بل فضلت أن تبقى بينما حاولت بجهد أن تجعل نظراتها مثبتة على عينيه التي أفقدتها عقلها:
حبيت أشوفك فجيت.
زفر بضيق واتجه إلى خزانته واستل كنزة بيضاء وقال:
بدأت أتضايق منك والله يا ليان. مش ناوية تسيبيني في حالي؟
نهضت ووقفت بجواره وهو يرتدي كنزته وقالت:
لا مش هسيبك في حالي إلا لما تقول إنك بتحبني.
نظر إليها ببرود وقال:
أقول ليه حاجة أنا مش حاسس بيها يا ليان. أنا مش بحبك. تعبت وأنا بقولك الكلمة دي. أنا مش حابب أعمل أي حاجة تضايقك. مش عايز أزعلك. بعتبرك لسه صغيرة وطايشة. بس أنا فعليا بدأت أتعصب منك!
اصطنعت ابتسامة جميلة على شفتيها رغم أن كلماته تخترق قلبها كالخنجر واقتربت منه وهي تضع كفها على ذراعه وقالت:
أنا بحبك يا موسى وعمري ما هستسلم أبدا. أنا مش هفقد الأمل فيك أبدا. هستنى اليوم اللي هتحبني فيه. هستناك دايما.
ابتسم بأسف وقال:
يبقى هتستني كتير. معتقدش إن هيجي يوم وأحبك يا ليان. أنا قلبي مش ملكي عشان أدهولك يا ليان. شوفي حد غيري. معجبينك كتير.
أقلقتها كلمته الأخيرة ولكنها لن تستسلم. هي تعشقه. ستكون دوما حياتها منقوصة بدونه. لقد امتلك قلبها واقتنعت أن لا يمكنها أن تنساه أبدا. هذا مستحيل!
أيه رأيك نتراهن؟
قالتها فجأة بشقاوة وحاجبيها يترقصان بعبث يليق بشخصيتها العابثة تماما. هذا الجانب منها الذي لا تظهره إلا له. فهي دوما كانت مرغوبة من الرجال من حولها سواء زملاء الدراسة أو أشقاء صديقاتها ولكن تعاملها معهم دائما كان جاف. كانت تبرز ذلك الجزء الجامد من شخصيتها. الشخصية الحادة المترفعة التي لا تسمح لأحد بالاقتراب منها. لم تخضع أبدا لأحد مهما بلغت وسامته أو ثراؤه. كان قلبها دوما ينفر منهم لأنه حُكم عليها أن تعشق رجلا لا يشعر بها. حُكم على قلبها أن ترغب برجل ليس في متناول يدها. رجل أخبرها بأسوأ الطرق أنه لا يحبها ولا يريدها وصرح بطريقة غير مباشرة أنه مغرم بشخص آخر. هذا الرجل الذي أعطته قلبها فحطمه. رمت كبرياءها عند قدميه فداس عليه بلا مبالاة. هذا الرجل الذي يصر دوما على طردها من حياته. لا يسمح لها بأن تلج إلى قلبه. محصن ضد سحرها قلبه محمي من التأثر بها وكم تتمنى أن يعشقها. لماذا تحب هذا الرجل؟ لطالما تساءلت عن السبب الحقيقي. هي فقط لا تستطيع التوقف عن حبه. دوما تتخيل حياتهما سويا. تتخيل عينيه عندما ستلمع لها بعشق. قبلة دافئة من شفتيه تحط على جبينها. لمسة دافئة ليديها وعناق رائع يحتضن فيه قلبها. يدلال أنوثتها الجريحة. تتخيل وتتخيل ثم تنام في النهاية وهي لديها أمل في الغد!
ابتسمت وهي تخرج من شرودها وكررت مرة أخرى:
تحب نتراهن يا موسى؟
نتراهن على إيه مش فاهم؟
قالها وهو يرفع حاجبيه للأعلى بينما تلك النظرة الشقية بعينيها لا تريحه أبدا. ليكون صريحا هو خائف من أن تستطيع أن تخترق الحواجز التي بناها حوله!
ازدادت ابتسامتها اتساعا وقالت بشغف:
نتراهن إنك هتحبني في النهاية وأنت بنفسك هتعترف إني كل حياتك.
ضحك بسخرية على كلامها وقال:
بتحلمي.
هزت كتفها وقالت:
ليه منجربش؟ راهن وشوف مين اللي يكسب. اديني تلات شهور بس واوعدك أنت بنفسك هتيجي تقولي بحبك يا ليان.
هز رأسه وقال:
ماشي يا ليان. هنلعب لعبتك بس بشرط لو التلات شهور خلصوا ومعترفتش بحبك يبقى خلاص تبعدي عني خالص ومتجيبيش سيرة الحب تاني على لسانك وتبطلي تدخلي أوضتي كل شوية. مفهوم؟
مفهوم يا باشا. أنا موافقة.
ابتسم لها وقال:
كده يبقى اتفقنا. اطلعي برا أوضتي.
موسى بطل قلة ذوق!
قالتها ليان بغضب ليمسك موسى ذراعها ويدفعها للخارج ويغلق الباب بوجهها ويقول:
ودي الطريقة اللي هتتعاملي بيها لو دخلتي أوضتي تاني!
..................................
في اليوم التالي.
فتحت عينيها ببطء لتشهق فجأة وهي تجلس على الفراش جاذبا الغطاء على جسدها.
شفتي عفريت؟
قالها ياسين ببرود وابتسامة ساخرة تشق شفتيه.
أنت خضتني!
أفلتت ضحكة بسيطة وأصبحت ملامحه مسترخية أكثر وقال:
كنت بتأملك. ممنوع أتأمل جمال مراتي يعني يا وردة؟
نظرت إليه بتوجس. لا. لا هذا ليس المعتاد منه أبدا! لما هو بهذا اللطف منذ أمس؟ لا يلقي عباراته الساخرة إلا قليلا حتى بروده أحيانا يتبدد والآن يضحك لها ويدللها! مؤكد هذا فخ. ضحك بقوة وقال:
بطلي تفكير يا مراتي وقومي يالا.
هزت رأسها بطاعة وقالت:
عايز تفطر صح؟ هحضر الفطار بس.
قاطعها وهو يضع أصابعه على شفتيها ليرتعش جسدها بينما يقول بلطف:
لا متتعبيش نفسك يا روحي. إحنا هنفطر برا.
ثم نهض وقال:
يالا أجهزي.
هنفطر برا!
قالتها بصدمة ليرد هو مازحا:
أيوه نفطر برا. إيه المشكلة يعني؟ أنا مش رجل دكتاتوري يا حبيبتي هحبس مراتي. لا لازم تخرجي ده حقك عليا.
رباه. تغيره فجأة هذا يخيفها. صحيح يعجبها قليلا ولكن الأمر أنه أصبح لديها شكوك أنه يعاني من الشيزوفرينيا. مستحيل أن يكون هو نفسه ياسين البارد الذي لا يتوقف عن السخرية منها.
ما يلا يا حبيبتي بقا ولا ألغيها وأقعدك في البيت زي القردة!
أدارت عينيها بملل وفكرت أنه ها هو عاد لقلة ذوقه! نهضت ورد وهي ترتدي الروب وقررت أن تستحم أولا ثم ترتدي ملابسها.
..................................
بعد نصف ساعة.
كان ياسين ينظر إلى ساعته وقد بدأ غضبه يتصاعد وقال مؤنبا نفسه:
أنا إيه اللي خلاني أقولها هخرجك. أهي ماتت جوا ومطلعتش لحد دلوقتي. ياربي الستات كلهم عندهم نفس الداء الزفت يقعدوا ساعتين عشان يلبسوا. لو اتأخرت عشر دقايق كمان هلغي الخروجة!
أغمض عينيه وهو يهدأ غضبه وقال باستياء:
الستات عمرهم ما هيتغيروا أبدا!
فتح عينيه عندما شعر بوجودها. توقف للحظات. هو يتأملها وقد اختفت السخرية تماما. احمر وجه ورد واطرق برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر. نظراته تلك كانت توترها أكثر وأكثر. نظرة استحسان أطلت من عيني ياسين وهو ينظر إلى فستانها الأبيض المتناثر عليه الزهور بطريقة عشوائية رائعة. شعرها الطويل المنسدل على كتفها وأخيرا صندلها البسيط. كانت بسيطة ولكن جميلة. جميلة للغاية.
طالعة حلوة أوووي.
قالها بصدق. شعرت بالدهشة وهي تنظر إليه. انتظرت السخرية المعتادة أو الكلمات السامة التي تخرج من فمه ولكن لا شئ على الإطلاق بل مد كفه لها لتضع هي كفها بكفه فيحتويه هو ويسير بها للخارج.
..................................
بعد نصف ساعة تقريبا.
كانت ورد تنظر مبهورة إلى ديكور المطعم الذي أخذها له. كان المطعم ملون بطريقة تشعرها بأنها في أحد أفلام الرسوم المتحركة. والطاولات مرتبة بطريقة مريحة. الجو هادئ وصوت فيروز يزيد الجو سحر. كانت ورد تردد أغنية فيروز دون أن تشعر:
زوروني كل سنة مرة
حرام تنسوني بالمرة
أنا عملت إيه فيكم
تشكوني وأشاككم
أنا اللي العمر أداديكم
حرام تنسوني بالمرة
حرام تنسوني بالمرة
يا قلبي على ملوش حد
طول عمره يقاسي الوجد
وتجري دمعته على الخدم
مسكين حاله بالمرة
يا خوفي والهوى نظرة
تيجي وتروح بالمرة
حبيبي فرقتك مرة
حرام تنسوني بالمرة
حرام تنسوني بالمرة
صوتك حلو أوووي.
قالها ياسين مبتسما لتتوقف ورد عن ترديد الأغنية واحمرت وجنتها بخجل. أخذت تفرك كفيها بتوتر وهي لا تجرؤ على رفع عينيها له.
أنتِ بتتكسفي معقول؟ سبحانه!
نظرت إليه فجأة وقالت:
متكسفش ليه يعني؟
لأنك ما شاء الله لما بتجادل معاكي بكلمة بتردي بعشرة!
أفلتت ضحكة رائعة من شفتيها وقالت:
بس الموضوع مختلف.
إيه المختلف؟
قالها وهو يتناول الإفطار. هزت هي كتفها وقالت:
أنت مختلف النهاردة. يعني أنت في العادة بترمي دبش. بتتريق على اللي قدامك ونظراتك دايما باردة فده مخليني مشوشة عشان النهاردة كل ده اختلف. أنت بتعاملني كويس. خرجتني و...
مد يده وأمسك كفها وقال:
أنا عارف إن بدايتنا كانت غلط يا ورد. بس أوعدك إني هحاول أخليكي مبسوطة. حتى لو حياتنا مفهاش حب هيكون فيها احترام و....
الله ياسين أنت هنا؟
قالها صوت مألوف. رفعت ورد رأسها لتري جوري مبتسمة وهي تنظر لياسين. تبددت المودة بعينيه وحل محله البرود لتقول جوري بحماس:
إيه الصدفة الحلوة دي يا ياسين؟ أنا كمان جاية أفطر هنا. على فكرة أنا مش بلاحقك ولا حاجة بس المطعم ده....
محدش مهتم.
قالها ياسين ببرود لتنظر إليه جوري بحيرة فيكمل هو:
أنتِ ليه بتبرري وجودك هنا؟ تقدري تعملي اللي أنتِ عايزاه وتروحي المكان اللي عايزاه وصدقيني محدش مهتم يعرف أنتِ بتعملي إيه هنا يا جوري!
هل من المنطقي أن تشعر بالشفقة على طليقة زوجها؟ حسنا هي شعرت بالشفقة عليها. وخاصة عندما رأت لمعة الدموع بعينيها. ضغطت جوري على كفيها فقال ياسين:
ودلوقتي لو سمحتي حابب أتكلم مع مراتي. متقفيش فوق راسنا كده. امشي!
..................................
صباح الخير.
قالتها نسرين وهي تضع كفها على رأس يوسف بينما تبتسم له برقة. ابتسم يوسف وقال:
ده أجمل صباح عدى عليا يا حبيبتي. صباحك ورد.
ضحكت نسرين ونهضت وهي تقول:
طيب يالا بقا عشان أفطرك وأمشي.
امسك كفها وقبله قائلا:
افضلي معايا شوية.
ابتسمت بأسف وقالت:
للأسف مينفعش. ورايا كلية يا حبيبي ولازم أروح البيت عشان بابا ميضايقهاش عليا وأعرف أجلك تاني.
زفر بضيق فجلست بجواره وهي تقول بتردد:
بقولك إيه يا جو؟
انتبه إليها وقال:
قولي يا حبيبي.
ابتلعت ريقها وقالت:
أنا مش مرتاحة لموضوع إني بقابلك من ورا بابا. يعني أحيانا بحس ضميري بيعذبني. صحيح أنا متضايقة منه عشان اتجوز خالته بس هو كويس. طيب معايا ودائما بينفذلي طلباتي وأنا مش حابة أقهره بالطريقة دي!
استوطن الخوف في عينيه وقال بصوت مهتز:
ي...ي...يعني إيه يا نسرين عايزة تسيبيني!
هزت رأسها بقوة وهي تمسك كفه بقوة وتقول:
مستحيل يا جو. أنا مستحيل أسيبك. أنا مش هبعد عنك إلا وقت ما أموت بس. محدش هيفرقني عنك غير الموت وبس.
أومال قصدك إيه يا نسرين؟
قالها يوسف بتوجس. لتبتلع ريقها وتقول:
يعني نتجوز. اطلبني من بابا!
زفر براحة وقال وهو يضربها على كتفها:
يا شيخة خضتيني. افتكرت هتقوليلي خلينا ننفصل. كنت وقتها هقتلك!
ضحكت وقالت:
مستحيل يا حبيبي. أنت مش هتخلص مني أبدا يا جو. أنا لازقالك لآخر عمرك.
يا ستي الزقي براحتك.
قالها وهو يقبل رأسها بقوة ثم أكمل:
يالا يا حبيبي روحي الكلية ربنا يوفقك.
حاضر يا جو.
قالتها وعينيها تتألق تألق امرأة واقعة في العشق. غادرت وتركته ليشعر بالوحشة. تلك الصغيرة تلون حياته السوداء البائسة. كيف يتخلي عنها. فكر مبتسما. رن جرس الباب فجأة ليضحك وهو يدرك أنها عادت. يبدو أنها غيرت رأيها وهذا سيكون من دواعي سروره أن تقضي معه المزيد من الوقت. أن يتنعم أكثر بحبها. تلك الجنية الجميلة. نهض بتعب ليفتح الباب مبتسما وما أن فتح الباب اختفت ابتسامته سريعا وهو يرى صديقه منير ينظر إليه بعتاب سافر.
منير.
قالها وهو يزدرد ريقه. هل رأى نسرين تخرج من عنده؟ يا الله يتمنى أن يكون الجواب لا!
منير شوف يخبر كريم بكل شئ.
ولج منير إلى المنزل وقال بصوت يهتز من الغضب:
بنت صاحبنا كريم بتعمل إيه عندك يا يوسف؟ وإياك تكذب وتقول مكانتش عندك. أنا شوفتها بس هي مشافتنيش.
أطرق يوسف بخجل وهو لا يعرف ماذا يقول بالضبط ليزعق منير به ويقول:
انطق يا يوسف. نسرين بتعمل إيه هنا؟ البنت كانت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ انطق. وإيه علاقتك بيها!
بحبها. بحبها!
صرخ بها يوسف بقوة بينما يلهث. كان مرتعبا. لو أخبر منير كريم سوف يخسرها بكل تأكيد وقلبه لن يتحمل هذا. سوف يكون بكل تأكيد.
بتحبها. بتحبها إزاي يا يوسف دي بنت صاحبك. وبعدين ده أنت لو اتجوزت كنت خلفت قدها. أنت اتجننت!
صاح به منير. ليحك يوسف شعره بتوتر ويقول:
بحبها يا منير. عارف إنها صغيرة بس حبيتها وهي كمان حبتني.
اقترب يوسف من منير وقال بتوسل:
متقولش لكريم يا منير. أنا قريب هعترفله وأطلب إيديها منه!
اتسعت عينا منير بصدمة وصاح:
أنت اتجننت يا بني آدم انت. تتجوز مين وتفتكر إن كريم هيرضي يجوزها لك.
برقت عينا يوسف بشكل مخيف وقال:
لازم يقبل. لازم. محدش هيقدر ياخد نسرين مني. ولو حتى كريم.
أنت أناني ومجنون يا يوسف. يا مجنون. حرام عليك بتضحك على عيلة زي دي وتقنعها إنك بتحبها.
أنا بالفعل بحبها. نسرين هي حياتي.
هز منير رأسه وقال:
لا يا يوسف فوق لنفسك. أنت بتستغل نسرين عشان تنسى اللي عملته فيك رقية. وصدقني لما كريم يعرف هتخسر كتير أوووي وبكرة نسرين هتعرف إنها مش بتحبك ولا حاجة. لأن ده وهم!
أمسكه يوسف من قميصه وأخذ يهزه بقوة ويقول:
اخرس. اخرس. نسرين بتحبني. نسرين ملكي. محدش هياخدها مني ولا هي هتبطل تحبني. نسرين ليا!
دفعه منير وابتعد عنه وهو ينظر إليه بإشمئزاز وقال:
هتسيبك يا يوسف. لأنها هتكبر وتعرف إن ده مش حب. وهتتجوز واحد من سنها وانت اللي هتندم صدقني!
ثم تركه وذهب غاضبا!
..................................
في اليوم التالي.
جففت العرق من على جبينها ثم عادت وهي تمسح أرضية المشفي بكل نشاط بينما تغني بصوت مسموع قليلا كي تلهي عقلها الذي لا يتوقف عن التفكير. فجأة توقفت وهي تري يحيى يقترب منها بإبتسامته اللطيفة كالعادة. لهثت وهي تسمع دقات قلبها العنيفة. ماذا يحدث لها؟ ماذا يملك لتنجذب إليه لهذا الحد؟ منذ أن عملت هنا وهي لا تتوقف عن التفكير عنه. لم تستطع منع ابتسامة حالمة ارتسمت على شفتيها بينما عينيها البنية تألقت أكثر.
إزاي حضرتك يا دكتور.
قالتها بلهفة ليبتسم له بمجاملة ويقول:
أهلا. إزيك يا...
تردد وهو يحاول تذكر اسمها. خاب أمل رانيا وقالت بصوت حاولت أن يكون طبيعي:
رانيا يا دكتور.
ضحك وقال:
آه رانيا. مبسوطة معانا هنا؟
أيوه يا دكتور شكرا.
قالتها بإبتسامة حقيقية. فأجمل أوقاتها تقضيها وهي تتأمله. تشعر أنه من عالم آخر. أمير خيالي جاء لانتشالها من واقعها البائس.
جميل أووي يا رانيا. مبسوط إنك حبيتي الشغل. عن إذنك.
ثم تركها وغادر. وضعت كفها على قلبها وقالت:
ده بيكلمني. بيمشي ويكلمني عادي أوووي. وكمان حفظ اسمي خلاص. آه صحيح كان ناسيه الأول بس خلاص حفظه.
أنتِ بتكلمي نفسك يا رانيا!
قالتها منى بذهول لتصرخ رانيا وتنظر إلى منى برعب. وضعت منى أصبعيها في أذنيها وقالت بتذمر:
أنا مش قولتلك يا بني آدمة أنتِ متصرخيش في وش حد تاني. جيبتي لنا صرع بصراخك ده. مالك يا بنتي!
عضت رانيا شفتيها بتوتر وقالت باعتذار:
أسفة. أسفة بجد يا أبلة. كنت سرحانة وأنتِ خضتيني!
ربعت منى ذراعيها وقالت:
كنت سرحانة في إيه يا أختي بقا؟
وقبل أن تفكر رانيا قالت:
دكتور يحيى يا أبلة. وقف وكلمني عادي خالص.
ضحكت منى وقالت:
ده اللي مخليكي مش مركزة يعني. يا حبيبتي دكتور يحيى بيعمل مع الكل كده. مش أنتِ بس. يعني متفتكريش نفسك مميزة!
شعرت رانيا بخيبة الأمل. لقد شعرت بالفعل أنها مميزة ولكن الحقيقة أنها أخطأت التقدير!
..................................
كانت جواهر ترتجف وهي تقف أمام غرفة عبير التي تصرخ بالداخل وتحطم الأشياء. لقد طلبها السيد شريف وأخبرها أن تحاول تهدئة ابنته قليلا وهي قررت مساعدته وأتت لتتكلم مع عبير وترى ما الذي بها. وما الذي جعلها غاضبة لذلك الحد! استجمعت جواهر شجاعتها ودارت المقبض وولجت إلى الغرفة لتشهق وهي تضرب على صدرها بينما ترى الغرفة في حالة فوضى. فوضى في الحقيقة كلمة قليلة فالغرفة بدأت وكأنها ساحة حرب! كل شئ محطم بينما عبير كانت في حالة هيسترية وانهيار شديد. تبكي وهي تكسر الأشياء. ركضت جواهر إليها وضمتها وهي تقول برعب:
بيري. بيري مالك فيه إيه؟
عايز يجوزني. عايز يجوزني بالغصب يا جواهر. بابا جايبني هنا عشان يبيعني لشريكه. عمرك شفتي أب بالشكل ده. عمرك شفتي أب يبيع بنته يا جواهر!
صرختها الأخيرة كانت تعبر عن القهر والسخط. كانت بالفعل قد كرهت والدها. انهارت عبير على الأرض وهي تبكي بقوة وتقول:
مش هقدر أتزوجه. مش هقدر أتزوجه يا جواهر. ولو بابا أجبرني هموت نفسي. هموت نفسي وهرتاح!
جلست جواهر بجوارها وهي تضمها بحنان وتقول:
مش هتتجوزيه يا بيري متقلقيش. أنا هتصرف.
ابتعدت عبير وقالت ببهوت:
هتعملي إيه يعني؟
تألقت عينا جواهر بخبث وقالت:
ههربك من هنا!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
الفصل الخامس(ورطة!)
كان شريف جالس بمكتبه يشعر أنه يختـ.نق ...ضميره يصار.عه ....تذكره بعاطفته كأب ولكن رغبته بالنجاه أقوي من أي شئ ...هو لن يدخل السـ.جن ...ما أن يمزق الشيكات فسوف يحاول أن يحرر ابنته من هذا الرجل ...فقط ليتخلص من ورطته سوف يساعدها....لن يترك عبير تعاني مع هذا الرجل. ..لا...اكيد سيفعل شيئا ما ...
طرقة خفيفة علي الباب أخرجته من شروده ..
-أدخل ..
قالها بنبرة متعبة لتلج عبير للمكتب وهي تفرك كفيها بتوتر ...نهض شريف وهو ينظر إليها فأقتربت هي وجلست علي المقعد المقابل له ...
جلس شريف وهو يتنهد ...منتظرا منها أن تتكلم لقد اتصل بجواهر كي تأتي وتحاول تهدئة ابنته ...ظن أنها الوحيدة التي سوف تقنعها...وبالنظر الي حالة ابنته الهادئة الان يبدو أن جواهر استطاعت تهدئتها قليلا ..
-بابا ..
قالتها عبير بتردد مخرجة إياه من شروده لينتبه لها فتكمل وهي تضغط علي كفيها بقوة بينما تغمض عينيها وتجز علي أسنانها :
-أنا فكرت في الموضوع وموافقة أتجوز عدي رشيد !!
تنهد والدها براحة...وقال بنبرة راضية :
-شكرا يا بنتي متعرفيش ريحتيني قد ايه يا بيري ...صدقيني انا حاسس ان حمل كبير انزاح من قلبي ...
ابتلعت ريقها وقالت:
-اسفة اني قليت أدبي يا بابا بس اتصدمت شوية بس لما فكرت عرفت اني مقدرش اشوفك بتروح السـ.جن وأسكت ...أنا خسرت مامي ومش هقدر اخسرك أنت كمان ...مادام الحل في أيدي يبقي هعمل المستحيل عشان متتسجنش ....
ابتسم شريف وأمسك كفها وضغط عليه وقال:
-أنا عمري ..عمري ما هنسي المعروف ده يا بيري
..صدقيني يا بنتي ..أنتِ انقذتيني من مصير مظـ.لم مستنيني ..وانا كمان مش هسيبك يا بيري..بس أخذ الشيكات وهدور علي طريقة أطلقك منه ..وده وعدي ليكي هحميكي دايما....
ابتسمت له عبير وقالت ؛
-وانا متأكدة من ده يا بابا ...متأكدة انك دايما هتحميني ...
ابتسم لها لتنهض هي وتقول :
-أنا رايحة اوضتي عايز مني حاجة ...
-لا يا بنتي روحي ربنا يريحك زي ما ريحتيني
هزت عبير رأسها وخرجت من المكتب وأغلقت الباب ...توقفت قليلا ودموعها تتدفق من عينيها بينما تكتم شهقاتها بكفها ...كان قلبها يتمز.ق ..وتشعر بالذ.نب لأنها ستفعل بوالدها هذا ولكنه لم يترك لها أي خيار ...هي لن تكون بيدق في هذة اللعبة ...
ذهبت مسرعة الي غرفتها وأغلقت الباب جيدا ثم أخرجت هاتفها وهي تتصل بجواهر ...
-ايوة يا جواهر أنا قولت اللي قولتيلي عليه ...وشكله كده صدقني ..امتي هتهربيني .؟!..
..
كانت جواهر تكنس مركز التجميل وهي تضع الهاتف بين أذنها وكتفها بينما بيدها تمسك المكنسة وتقول:
-أصبري يا حلوة الأمور مبتتاخدش كده ..احنا محتاجين أننا نطلعك من الفيلا بأي طريقة عشان أقدر أهر.بك ...
توترت عبير وقالت :
-بس بابا مش هيرضي يخرجني من البيت ...هو أكيد هيخاف اني أهرب ...
تنهدت جواهر وقالت:
-كده مش قدامك حل الا انك تحاولي تقنعيه انك خلاص سلمتي أمرك وهتتجوزي عدي ده ...يعني الأسبوع ده كله حاولي تتصرفي كأنك مسلمة للموضوع ...متبينيش انك كارهة خالص الجوازة دي ..خليه يطلعك عشان تشتري شوية فساتين ...يعني اديله الآمان فاهماني عشان اقدر أخرجك بسهولة من البيت وأهر.بك ماشي يا بيري ...
هزت عبير رأسها وقالت:
-ماشي يا جواهر ربنا يستر ...
-ربنا هيستر إن شاء الله يالا دلوقتي باي يا مزة ورايا شغل ...
-ماشي يا جواهر سلام ...
....
أغلقت عبير مع جواهر وجلست علي الفراش وقالت:
-يارب أستر يارب ...
.........
ما زال شريف في مكتبه ...الان يشعر بالراحة أن عبير وافقت علي الزواج ...الان يمكنه أن ينقذ نفسه !!..يمكنه أن يتخلص من خطـ.ر السـ.جن وما أن يتخلص منه حتي سيساعد ابنته علي الهرب من قبضة هذا الرجل ...اغمض عينيه وقال ؛
-شكرا يا بيري ...شكرا اوووي يا بنتي !!!
............
في منزل يوسف مالك ...
كان يوسف يذرع صالة المنزل بتوتر ...قلبها ينبض بخوف ...الخوف من فقدانها ...التفكير في الأمر من الأساس يحـ.طمه...هو لا يمكن أن يخسرها ..لا يمكن سوف يتمسك بها للنهاية...لن يتركها تنساب من بين يديه ...فأن تتركه نسرين يعني مو.ته الوشيك ...ما زالت كلمات منير تتردد في عقله أنه لا يحب نسرين ...كيف يقول هذا؟!!ماذا يعرف هو عن مشاعره لنسرين ...فبعد أن عاش في الجـ.حيم لمدة خمسة عشر عاما ...عاش سنوات يرثي نفسه ...عاش سنوات في الظلا.م ...أتت نسرين لتضئ حياته ...تزيل الظلام من قلبه ....وتصلح قلبه المكـ.سور ...نسرين ليست حبيبته فحسب بل هي حياته ...هي الأمل الوحيد الذي يعيش من أجله ...الشئ الوحيد المضئ في حياته ...أكثر ما يحبه علي الاطلاق ...هي من استطاعت أن تنسيه الخذلان الذي تعرض له علي يد تلك المرأة ...تلك المرأة التي د.مرت حياته وشو.هت روحه ...تلك المرأة ...
اغمض عينيه بإنفعال وهو يتذكرها ...تلك المخا.دعة التي تلاعبت بقلبه وتركتها يقا.سي الآلام الفراق والجفاء...تلك التي غر.ست خنـ.جر في قلبه ووقفت تشاهده بإستمتاع ينز.ف حتي المو.ت ...سيظل يكر.ه تلك المرأة حتي المو.ت ...ولكن أجمل ما في الأمر أن الله عوضه أخيرا بنسرين ...وهو ابدا لن يخسرها ...لن يسلبها منه أحد سواء كريم او غيره ...سيفعل المستحيل ليحتفظ بها!!!
انتفض بعنف عندما رن جرس منزله ...اندفع وفتح الباب بسرعة ليجد نسرين أمامه تنظر إليه بدهشة ...دهشتها ازدادت عندما رأت حالته الغريبة تلك ...ودون أن يفكر في أي شئ جذبها إليه ثم عانقها بقوة ...كان يضمها إليه بقوة ألمـ.تها فعليا لدرجة أنها شعرت أن عظامها سوف تنكـ.سر !!
-يوسف ...يوسف فيه أيه ؟!!
أبعدها عنه قليلا وهو يدفن كفه في شعرها الذهبي ويتلاعب به...كان يغرق في زرقة عينيها ....عينيه العسلية كانت تخبرها مدي الأ.لم الذي يشعر به...
-يوسف فيه ايه انت خوفتني ؟!
ابتعد يوسف عنها قليلا وقال بإنهزام :
-منير عرف بعلاقتنا !! شافك خارجة من بيتي وجه يواجهني !!!
- منير عرف بعلاقتنا ؟!
صرخت نسرين بفزع وهي تضع كفها علي رأسها ...الر.عب ازداد بداخلها اقترب يوسف منها وأمسك كفها وقال :
-اهدي خلينا نفكر يا نسرين ..
امسكت ساعديه وهي تقول برعب :
-تفتكر هيقول لبابا يا يوسف ...أنا مرعوبة اوووي خايفة يقوله يا تري وضعي أنا هيكون ايه ...أنا خايفة ...خايفة !!
ثم بدأت دموعها تتصاعد بعينيها وتتدفق بقوة....جذبها يوسف وضمها إليه وهو يحاول تهدئتها ولكنه فشل ..كانت في حالة انهيا.ر غريبة ...الرعب يسيطر عليها وليس هي وحدها الخائفة بل هو أيضا مرعوب ...خائف ان يخسرها ...هي حياته !!!
ابتعدت عنه نسرين وقالت بهيستيريا :
-يوسف ..يوسف بابا لو عرف اكيد هيبعدني عنك ...ده ممكن يجوزني اول واحد يجيله ....يوسف صدقني بابا مش هيسكت ...بابا ...
شدد يوسف من احتضانها وقال وهو يغرق بزرقة عينيها :
-مفيش الا حل واحد بس ...
-ايه هو ؟!
قالتها لاهثة ليكمل هو :
-نهرب ونتجوز...نحط كريم قدام الأمر الواقع !
كان يتصرف بأنا.نية شديدة يعترف بهذا ولكنه لن يسمح أبدا لها بأن تتسرب من بين يديه ..هي حياته !
ارتعشت شفتي نسرين وقالت:
-نهرب ...نهرب ازاي يا يوسف ...مينفعش ..أنا مقدرش اعمل في بابا كده !!
-يعني عادي بالنسبالك تخسريني ؟!
قالها بغضب وهو يجذبها إليه أكثر ويضع شفتيه علي رأسها ويقول بتوسل :
-هيخدوكي مني !!!
ضمته وهي تهدأ من روعه وقالت:
-متخافش يا يوسف محدش ابدا هيقدر يأخدني منك ...أنا ملكك للأبد ...بس مش هنهرب احنا هنواجهم ...
أبعدها قليلا عنه وقال:
-يعني هنعمل ايه ؟!
-نستني شوية بابي مشغول الايام دي ...بعد ما يفضي شوية كلمه وأطلب أيدي !!
..................
في صالون التجميل ...
انتهت جواهر من التنظيف ومسحت عرقها لتقترب منها صاحبة المركز وتقول بإبتسامة :
-تسلم ايديكي يا جواهر ...شغلك دايما نضيف ...
ابتسمت جواهر وقالت:
-تسلمي يا مدام. ..مبسوطة أن شغلي عجبك ...
مدت لها السيدة بالمال وقالت:
-ودي حسابك يا جوجو ..
اخذت منها جواهر المال شاكرة وابتسمت لها وهي تقول :
-متشكرة اووي يا مدام ميريهان ....
ثم نظرت إليها بتردد لتقول السيدة ميريهان :
-فيه حاجة يا جواهر ؟!عايزة تقولي حاجة ؟!
ابتسمت جواهر بإحراج وقالت :
-بصراحة يا مدام أنا كنت عايزة الباروكة دي ...استلفها يعني لو معندكيش مانع أو ممكن اديكي حقها ..أنا حبيتها اووي ..
ثم أشارت إلي شعر مستعار باللون البني مختلط بخصلات ذهبية ...ابتسمت السيدة ميريهان وهي من داخلها تشعر بالآسف علي جواهر ...هي تعلم لماذا تريد الشعر المستعار ...بالتأكيد من أجل والدتها المصابة بالسرطان ...تنهدت أخيرا وقالت:
-طبعا يا جواهر وخديها خالص مش مشكلة .....
ازدادت ابتسامة جواهر اتساعا وقالت:
-متشكرة اووي يا مدام ..ربنا يخليكي ويكرمك يارب....
..........
في منزل جواهر ...
ولجت جواهر الي المنزل وهي تنادي علي والدتها بمرح :
-يا ماما ...يا سوسن فينك ؟!
-أنا اهو يا جواهر تعالي ...
ابتسمت جواهر وهي تجد والدتها تجلس علي الأريكة القديمة بمنزلهم ...اقتربت جواهر وقالت:
-جيبتلك هدية يا سوسن ...
ثم أخرجت من حقيبتها الشعر المستعار. هي تقول:
-مفاجأة يا سوسو ...
ضحكت سوسن وقالت:
-ايه ده يا بت ؟!
امسكت جواهر كفها وجعلتها تنهض ثم أزاحت الحجاب من علي رأسها الذي يكاد لا يوجد به شعر ووضعت عليه الشعر المستعار ...ابتعدت قليلا ثم أطلقت صغيرا معبرا عن إعجابها وقالت:
-ايه ده يا سوسو ...زي القمر والله ناقصك عريس ...
ضحكت سوسن وضربتها علي كتفها وقالت:
-اه يا بكاشة أنتِ محدش قادر علي لسانك ...
ضحكت جواهر وأخرجت هاتفها القديم وهي تأخذ صورة مع والدتها وقالت :
-صورة مع القمر للذكري....
بعد التقاط الصورة تصفحت جواهر هاتفها وهي تبحث عن الأغنية التي تريدها حتي وجدتها وضغطت عليها لتصدح بالمكان ...وضعت جواهر الهاتف علي الطاولة وهي تمسك كفه والدتها وترقص معها ...وتغني ...
(على باب السيما تذكرتي قديمة ومعايا حكاية نفس
اغيرها وانا مين يديني فرصة تخليني ادخل لو مرة
واعيشها بتفاصيلها ايدي في ايديها وعينيا عليها
سامع ضحكتها واحنا بنتفرج خلصت حكايتنا والدنيا خدتنا لا انا عارف ابعد ولا عارف اقرب ايدي في ايديها
وعنيا عليها سامع ضحكتها
خلصت حكايتنا والدنيا خدتنا لا انا عارف ابعد ولا عارف اقرب كان ممكن افضل كان ممكن تظبط
لكن يا خسارة تذكرتي قديمة من باب السيما
داخلين حبيبه بحكاية جديدة ونهاية بتقرب
شايف احلامهم حاسس بوجعهم
من قبل ما يحصل ماانا اصلي مجرب
ولا حد شايفني ولا حد سامعني
وانا واقف بره على باب السيما
من قبل ما يحصل ما انا اصلي مجرب
ولا حد شايفني ولا حد سامعني
وانا واقف بره على باب السيما
على باب السيما تذكرتي قديمة
ومعايا حكاية نفسي اغيرها)
كانت تغني وهي تضم والدتها اقرب اليها .
........
بعد قليل ...
كانت جواهر علي التراس وهي تشرب سيجارتها....عقلها لا يتوقف عن التفكير ...المال الذي معها لا يكفيها من أجل الجلسة القادمة لوالدتها ...والمال الذي سوف يبعثه والدها سوف يتأخر قليلا ...لذلك يجب أن تتصرف بأسرع وقت ...
شعرت بقدوم والدتها فأطفأت السيجارة بسرعة ثم أخرجت العلكة بالنعناع التي تحتفظ بها دائما ووضعتها بفمها.
-متحاوليش يا جواهر ..عارفة انك بتشربي سجاير علي البلكونة ...ريحتها وصلالي ...
حكت جواهر رأسها بخجل لتقترب منها والدتها وتقول:
-امتي.ربنا هيتوب عليكي منها ...
امسكت جواهر كفها وقبلتها.قائلة :
-أدعيلي يا امي ربنا يتوب عليا منها ...أنتِ دعاؤك مستجاب ...
ضمتها والدتها إليها وقالت:.
-أه منك يا بت يا بكاشة أنتِ مش عارفة أخد منك أي موقف يا جواهر ..
-عشان بتحبيني مش هتقدري تأخدي موقف ..
قالتها جواهر وهي تغمض عينيها وتدفن وجهها في حضن والدتها لترد سوسن وتقول:
-صحيح أنا بحبك...ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي .
......
في منزل متهالك نوعا ما ....
-حلو اوووي يا أما ..حلو بشكل مش طبيعي ...
قالتها رانيا وهي تتناول طعامها بينما عينيها البنية تبرقان بهيام وهي تتذكر ملامحه التي انحفرت في روحها لا عقلها فقط...
نظرت إليها والدتها وهي تبرم شفتيها بضيق لتكمل وهي لا تنتبه لضيق والدتها وتصفه لها بينما تضع كلها علي قلبها وتقول:
-طويل يا أما ...وعنده عضلات ولا عينيه ...
تنهدت بهيام وهي تقول بصوت مختنق من العاطفة :
-عينيه زرقا زي الممثلين في المسلسلات التركية ..والله هو كمان احلي منهم بكتير ...جماله ميتوصفش كأنه ملاك مش انسان ...يا اختي أمه كانت بتتوحم علي أيه بس ؟!
دفعت والدتها الخبز المغموس بالفول وقالت بفظاظة :
-مالك يا بت اكلتي دماغي بالدكتور بتاعك ..مرة عينيه ومرة شعره ومعرفش ايه ؟!جرا ايه يا بت يا قليلة الحيا متخليكي في شغلك يا منيلة أنتِ ده الحمدلله أنك لقيتي شغل أخيرا فركزي في شغلك يا بت وسيبك من الدكتور بتاعك ده مش من توبنا يا بنتي ....بلاش تبصي للي مش ليكي عشان متقعيش علي جدور رقبتك ....
تصاعدت الدموع بعيني رانيا لتمسك والدتها كفها وتقول:
-دي الحقيقة يا بنتي ..نصيحتي ليكي ركزي في شغلك واحلمي علي قدك يا بنتي ...البشاوات دوول مبيتجوزوش مننا احنا بيتجوزوا بنات بشاوات زيهم ...
تساقطت دموعها وقالت بإنفعال:
-أنا مقولتش إني بحبه يا أما ..
-بس عيونك بتلمع يا عيون أمك ...لهفتك فضحا.كي ...فخدي بالك علي قلبك يا رانيا عشان متجيش تعيطيلي في الاخر ...
-أنا شبعت .
قالتها بإختناق ثم ركضت الي غرفتها المشتركة مع والدتها وانها.رت علي الفراش الصغير ...الا يحق لها أن تحلم ...الا يحق لها أن تحب لأنها فقيرة ...الا يمكن لأحد أن يحبها لأنها معدمة!!!ألانها فقيرة ممنوع أن تعشق ...
-بت يا رانيا ...أنتِ يا بت يا عبيطة ...
قالتها والدتها وهي تحرك الكرسي المتحرك وتقترب من غرفتها ...
تألم قلبها علي صغيرتها وهي تراها تبكي بهذا الطريقة ...اقتربت منها حتي وصلت للفراش ..ثم وضعت كفها علي شعرها وقالت وهي تربت عليها برفق ؛
-يا عبيـ.طة أنا أمك وبنصحك مش بكـ.سرك ...يا بنتي خلي قلبك للمناسب ليكي ..متديش قلبك لأي حد عشان متتكسر.يش. .
-قلبي مكانه يا أما متقلقيش ...مراحش حتة...
-وياريت ميروحش حتة مش بتاعته يا ضنايا عشان منغرقش أنا وأنتِ ...
نظرت رانيا إليها ومسحت دموعها وهي تحاول تصنع ابتسامة ولكن الموضوع كان صعب للغاية عليها هي كانت تتأ.لم من الداخل ...تشعر أن العالم كله ينبـ.ذها ولا احد يحبها ..حتي والدتها !!!
ربنا والدتها علي رأسها وقالت:
-سامحيني يا بنتي لو أنا صريحة معاكي زيادة ...أنا بوعيكي مفيش حد غيري هيوعيكي وينصحك ..أنا خايفة عليكي ...
-متقلقيش يا اما عارفة أن مش من حقي ابص فوق وعارفة ظروفي كويس فأبوس ايديكي خلاص كفاية تقطيم فيا عشان انا تعبت !
-تقطيم فيكي !
قالتها والدتها بصدمة ثم ضر.بتها علي كتفها وقالت:
-أنا بقطم فيكي يا رانيا!!!ده انا بنصحك يا منيلة مش بجر.ح فيكي ولا بقطم ...ليه يا رانيا شايفاني و.حشة بالشكل ده ...
نهضت رانيا وقد تدفقت دموعها وصرخت:
-لانك بتكـ.سريني ...بتحسسيني اني مستحيل اتحب واني مش حلوة وان مستحيل واحد زي يحيي خطاب يحبني ...محسساني اني واحدة ملهاش لازمة ولا اي احد هيبصلها ومفروض ارضي باللي يتقدملي وخلاص وابوس ايديا وش وضهر...أنا ذ.نبي ايه اعيش الحياة دي ...ذ.نبي ايه ابقي خدامة يا أما وانا كان ممكن اعيش بورث ابويا عيشة كويسة ...
اختنق صوت رانيا وقالت:
-أنا عايشة خد.امة وولاد عمتي بيتهنوا بفلوس ابويا اللي مفروض أنا اخدها وارتاح ...وفوق اني خد.امة وبتعب وبتذ.ل عشان اجيب فلوس ممنوع أحلم ..دي مبقتش عيشة دي ..أنا مش هقولك حاجة من اليوم ورايح ...
ثم تركت الغرفة وغادرت...لتنساب الدموع من عيني والدتها وتقول :
-ربنا يهديكي يا بنتي يارب .
.............
في حفل عيد ميلاد عماد ...احد زملاء ليان بكلية الألسن ....
كانت ليان تقف في الحفل وهي تشعر بالملل الشديد ...نسرين لم تأتي وهي أتت بمفردها لان عماد اصر عليها ولكن الأمر الجيد أن موسي كالعادة أتي معها ...
نظرت إليه بهيام لتجد نظراته مركزة عليها كالعادة ...هو يعرف عمله جيدا ...ويتقنه أيضا ...فطالما هو معها لا يصيبها أي مكروه ...في الواقع هذا بسبب شقيقها عدي الذي اوصي موسي عليها بالطبع بعد مشا.كله الكثيرة مؤخرا مع أصحاب الشركات الاخري...فعدي بسبب تفوقه مؤخرا في مجال الأعمال اكتسب اعداء كثيرون وبالطبع يضعون أعينهم عليها بما انها هي الأغلي علي قلبه ...هذا السبب الذي اخبرها به عدي عندما أحضر موسي لحمايتها...ولكنها لا تعرف لماذا تشـ.ك ان هناك سبب آخر خلف حمايته وخوفه الغريب عليها ....
تنهدت وهي تصفي عقلها بينما عماد يقترب منها بإبتسامته المعهودة لها والتي تكر.هها بشدة فهي تعرف عماد ماذا يريد .. فقد علمت من حبيبة عماد السابقة ان عماد واصدقاؤه عقدوا رهان عليها ...
ابتسمت ليان بخبـ.ث ..ذلك الغبـ.ي.يظن انه يستطيع أن يجعلها تقع في غرامه ...هو لا يعرف ان قلبها ملك لآخر...آخر لا يريدها !!!
-تحبي ترقصي مع صاحب العيد ميلاد ؟!.
قالها عماد بلطف خا.دع ...كادت ليان ان ترفض بأدب ولكنها نظرت بطرف عينيها الي موسي الذي اعتدل في وقفته وأصبح متحفزا ...نظرت الي عماد وتألقت ابتسامة جميلة علي محياها وقالت:
-وليه لا ؟!..
ثم وضعت كفها بكفه ليقودها الي حلبة الرقص ويرقص معها بنعومة ...
كان موسي يضيق عينيه وهو يراقبهما بينما تهتز كفه بإنفعال ...كان مستعد لأي حركة سيئة يفعلها هذا الأخرق ...فقد رأي نظراته لليان ...نظرات غير بريئة بتاتا !!!
كانت ليان ترقص مع عماد وهي تشعر بالضيق ...كانت كل ما أريده ان تثير غيرة موسي ولكنها حقا ندمت علي ما فعلته الآن لان عماد بدأ بتجاوز حدوده فأخذت يديه تمر علي جسدها ...لمعت عينيها السوداء بغضب وأحمر وجهها وهي تقول بإنفعال:
-خلاص كفاية مش عايزة أرقص !!!
ثم بالفعل كادت ان تبتعد عنه الا انه جذبها إليه اكثر وقال بسماجة :
-لسه الأغنية مخلصتش ...كده تزعلي منك صاحب العيد ميلاد منك يا لي لي ؟!
-أبعد ..ابعد بقولك !!
قالتها بفزع عندما شعرت به يتمادي ولكنه كان يجذبها أكثر إليه فجأة شعرت بعيد قوية تمسكها وتنتزعها منه ....كان هذا موسي ....وجهه جامد كالعادة ولكن عينيه تشتعلان غضبا وهو ينظر إليه ..وقال بنبرة منفعلة:
-اظن انها مش حابة ترقص معاك ومش من الذوق أنك تجبرها علي حاجة !!!
شعرت ليان بالتوتر خوفا أن يتورط موسي في مشـ.كلة وقالت بسرعة :
-أنا حابة أرقص مع موسي ..
وبالفعل جذبت موسي إليها لترقص معه ....ذهب عماد بغضب عندما رآها بين ذراعي حارسها الشخصي ...
أغمضت ليان عينيها وهو يضع كفه علي خصرها ويراقصها ....
كانت ليان في قمة سعادتها وهو يرقص معها بذلك القرب كانت تشعر ان قلبها يكاد ينفـ.جر من السعادة ....
-بتغير ؟!
قالتها ليان وهي تنظر إليه بينما عينيها تتألقان بعشق ...نظر إليها ببرود وقال :
-وأغير ليه يعني ؟!
رفعت حاجبها الأيمن وقالت :
-يا سلام يعني مغرتش عليا لما عماد كان بيرقص معايا ...
ابتسم بسخرية وقال:
-شكلك مش فاهمة يا ليان أنا دروي احميكي من أي خـ.طر علي حياتك ...او أي حد ممكن يأذ.يكي وبعمل شغلي اللي بقبض عليه فلوس ...
مطت شفتيها بضيق وقالت:
-يعني مش ناوي تعترف أنك غيرت عليا!!!
-لا مش ناوي لاني مغيرتش ولا حاجة ..قولتلك أنا دوري أحميكي ...
أغمضت عينيها بأ.لم ثم وضعت رأسها علي صدره وهي تضمه بقوة إليها ...
-ليان!!
قالها بصوت مهتز ...كانت تلك أول مرة يفقد السيطرة علي نبرة صوته امامها ولكنها كانت اكثر احباطا من ان تنتبه ....اكثر أ.لما من أن تشعر به ...
-خلينا كده يا موسي ...ليوم واحد بس خلينا نمثل أنك بتحبني.....
كاد يبعدها عنه ولكن كلماتها تلك بنبرتها المختنقة أوقفتها فبدل من ذلك ضمها أكثر وهو يرقص معها بينما يضع شفتيه علي شعرها ويغمض عينيه ...كانت الكيمياء بينهما مذهلة ...كانا منسجمان بطريقة لا تُصدق ...وكانت أعين الجميع عليهما ...الحب يكتنفهما معا...
-ياريت تعرف قد ايه بحبك يا موسي مكنتش جر.حتني بالشكل ده ياريت تعرف !
كانت ليان تقولها بنبرة متأ.لمة ولم تري ملامح موسي التي تقلصت من الأ.لم !!
... .........
بعد أسبوع ....
كانت ورد تضع اللمسات الاخيرة علي غرفة جميلة ...ابنة ياسين البالغة سبع أعوام ....كانت متوترة بحق ...تتمني أن تنسجم هي والفتاة سريعا ...هي حقا لا تعرف كيف تتعامل مع الاطفال والأمر سيكون صعب للغاية ...علي الرغم من أن ياسين حاول أن يطمئنها الا أنها ما زالت خائفة الا تحبها الفتاة ...جلست ورد علي الفراش وهي ترتب بعقلها كيف ستتصرف مع تلك الفتاة...هل ستتقبلها ؟!وهل الفتاة لطيفة ام هي مثل والدها ...اتسعت عيني ورد بخوف وقالت :
-لا لا يارب تبقي كويسة مش زي ياسين الواحد مش ناقص اتنين دبش في البيت كفاية ياسين اللي بيحدف مو.لوتوف من بوقه...
ثم تنهدت وهي تتذكر معاملته الجيدة نوعا ما خلال الأسبوع الماضي ...صحيح أنه أحيانا يفقد أعصابه ويسخر منها ويجعلها تفقد عقلها إلا انها تنال معاملة حسنة في كثير من الأوقات ...لن تنكر هذا....ولن تنكر أن حياتها الجديدة تلك أنستها علي تماما ...أصبحت لا تفكر به إلا نادرا...وحتي أنها تتذكره بطريقة عابرة وكأنه ليس ذلك الشخص الذي كانت تهيم به طوال عمرها ...وهذا أراحها نسبيا...فهي لن تكون مرتاحة عندما تفكر في رجل وهي متزوجة بآخر ...هذا ليس سليم بالمرة ... يمكنها أن تقول انها تقبلت حياتها مع ياسين ...صحيح لا يوجد حب بينهما ولكن من قال إن الزواج يقوم علي الحب فقط !!!!
خرجت من شرودها عندما فتح أحدهم باب المنزل ...
خرجت ورد من غرفة ياسمين واتجهت لصالة المنزل ...
وقفت وهي تنظر إلي الفتاة الجميلة وهي ترسم ابتسامة رائعة علي شفتيها ...
وقف ياسين وهو يبتسم لورد بتشجيع ثم قال لياسمين .
-ياسمين حبيبتي دي طنط ورد ...تبقي مراتي روحي سلمي عليها ...
اقتربت ياسمين وصافحتها بلطف وقالت :
-أنا ياسمين ..
ضحكت ورد وقد أعجبتها لطف الفتاة وقالت وهي تمد كفها وتحتوي كف الصغيرة :
-أهلا يا ياسمين أنا ورد ...تقدري تقوليلي ورد حاف براحتك ...
-اسمك حلو..
انحنت ورد وضمتها إليها وهي تقبلها وقالت:
-يا عمري والله أنتِ اللي حلوة واسمك حلو وكلك حلو ...
ثم قبلتها علي وجنتها ...
ابتسم ياسين براحة وهو يري أن ورد انسجمت سريعا مع ابنته ...يتمني حقا أن تعاملها كإبنتها ولا تقـ.سو عليها ...يكفي الفتاة المسكينة ما عانته علي يد جوري ...لن يسمح بعد الآن أن تعا.ني ابنته الصغيرة أبدا...سوف يحميها بكل قوته ....
-يالا يا ياسمين يا حبيبتي روحي علي الاوضة عشان ترتاحي ...
امسكت ياسمين كف ورد وقالت:
-ممكن تيجي معايا ..
ابتسمت ورد وقالت:
-طبعا يا روحي أنتِ هاجي معاكي مجيش ليه ...
ثم جذبتها ياسمين وولجا الي الغرفة ...ذهب ياسين خلفهما ووقف علي الباب وهو يراقبهما بينما ورد تفتح شنطة ياسمين الصغيرة وترص ملابسها في الخزانة ...
-واهو رصينا هدومك يالا بقا عشان تتشطفي وتغيري عشان تأكلي ...أنا عملتلك اكل بإيدي ...بابي قالي انك بتحبي الباستا بالوايت صوص صح ؟!
هزت ياسمين رأسها وقالت :
-والبانية كمان ..
ضحكت ورد وقالت:
-أنا عملت كل اللي بتحبيه وعملتلك كمان كيكة بالشوكولاتة حطتها في التلاجة عشان تاكليها بعد الغدا .
-بجد..
قالتها ياسمين بسعادة لتقول ورد:
-بجد يا حبيبة قلبي ...يالا اغير هدومك الاول عشان تغسلي أيديكي ..اتفقنا ..
-اتفقنا ..
أخرجت ورد منامة عليها رسومات اطفال محببة كي تبدل ملابس ياسمين نظرت ياسمين الي والدها وقالت:
-بابي أنا هغير هدومي غمض عيونك ..
ضحك ياسين وهو يضع كفيه علي عينيه ويقول :
-أهو غمضت يالا بسرعة...
ضحكت ورد وهي تزيح فستان ياسمين ...توقفت فجأة وتجمدت وهي تري اثار حر.ق كبيرة علي ظهرها!!!
نظرت إلي ياسين لتجده مغمض عينيه ففكرت هل يا تري ياسين يعرف بأمر هذا الحر.ق ..وما سببه!!!
..............بقلم سولييه نصار
كانت تنظر نهي الي طاولة الطعام التي عليها جميع أصناف الطعام التي يحبها فؤاد ...فؤاد يحب كثيرا الطعام البحري لهذا تفننت في إعداد كافة الأصناف التي يحبها ....كانت قد أرادت أن تعد حفلة صغيرة له ولكنها اكتفت بتلك الوليمة الصغيرة ...
-ابعد الاخبار يا حبيبتي ؟!
قالها كريم وهو يضع كفه علي كتفها ناظرا الي طاولة الطعام برضا قائلا:
-الله الله ايه الحاجات الحلوة دي ..سمك وجمبري..وكلماري وكابوريا واستاكوزا...لا ده يا بخت فؤاد بقا ...
ضربته نهي علي كتفه بغيظ وقالت:
-يا سلام يا استاذ كريم علي اساس اني مبعملكش اكل حلو زي كده ولا ايه ؟!أنا بظلـ.مك يعني ؟!
قبلها كريم علي وجنتها وقال:
-لا طبعا يا ست الكل ...أنا أقدر أقول كده ...ده أنتِ مدلعاني ...ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ...
كانت نسرين تقف أمام باب غرفتها تنظر إليهم والغضب يتصاعد داخلها وقالت بغيظ:
-يارب انا ويوسف نتجوز بسرعة ونخلص من الفيلم الهندي المقر.ف ده ...الواحد حاسس أنه هير.جع والله ...
خرجت وهي تحمل حقيبتها وترتدي بلوزة وردية أسفلها بنطال أبيض من الجينز ...كانت تنوي الذهاب ليوسف اولا ثم ليان...
-بابا ..
قالتها نسرين بجمود لينظر إليها والدها ويقول بحيرة :
-رايحة فين يا نسرين ؟!
-رايحة عند ليان يا بابا .
تدخلت نهي وقالت بلطف؛
-طيب ممكن تقابلي الاول فؤاد وتسلمي عليه وبعدين روحي يا حبيبتي
زفرت نسرين بضيق وهي تقول بنبرة جامدة :
-مش عايزة اقابل حد وحضرتك مش هتقوليلي اعمل ايه ومعملش ايه !!أنتِ مرات أبويا مش امي مفهوم ...
وضعت نهي رأسها في الأرض وهي تخفي دموعها ليقترب كريم من نسرين ويمسك ذراعها بقوة وهو يضغط عليها بعنـ.ف صدمها ...
-كريم خلاص ...
قالتها نهي بخوف ولكن كريم لم يستمع لها كانت النير.ان تشتعل بعينيه الزرقاء كعيني ابنته ...نفس العناد ...هما يشتركان به ...
-اعتذري يا نسرين !!
رفعت نسرين رأسها وقالت :
-لا مش هعتذر ...أنا مغلطتش ..هي مرات ابويا فعلا أنا مكد.بتش ولا حاجة ...
اقتربت نهي وامسكت كف كريم الممسك بذراع نسرين وقالت بتو.سل :
-كريم ابوس ايديك خلاص أنا مش زعلانة ..خلاص سيبها ...
تركها كريم فجأة وقال:
-روحي غيري هدومك واستعدي عشان تقابلي ابن خالتك مش هتخرجي من البيت ...
-أنت بتهزر صح ؟!
قالتها بغضب لينظر إليها ببرود ويقول:
-خمس.دقايق وتكوني جاهزة ...علي اوضتك يالا !!؛
نظرت إليه بغضب ...كانت تضغط علي كفيها بغضب ...أرادت تحطـ.يم هذا المنزل من شدة غضبها ...نظرت إلي نهي بكر.ه بالغ جعل نهي تتراجع للخلف بصدمة ...لا تصدق كمية الكر.ه التي تشتعل بعينيها الزرقاء ...
-يالا يا نسرين !
قالها والدها بنبرة عالية قليلا ..لتستدير هي وتذهب الي غرفتها بينما كعبها العالي ينقر الأرضية الخشب بغضب ؛!!
...
ولجت لغرفتها ثم ألقت حقيبتها بغضب وهي تقول :
-بكر.هها ..بكر.هها الحر.باية دي !!!
نفخت بضيق وقررت أن ترتدي شئ اخر لتقابل ابن خالتها هذا ...قررت أن ترتدي أسو.ا شئ ...من الأساس هو شاب قبـ.يح ...اخر مرة رأته من سبع سنوات كان يرتدي نظارات اكبر من وجهه وشعره طويل كعبد.ة الشيطان ...
-يارب يكون جاي عشان ياخد مامته دي ويغو.ر بيها في اي داهية ...
استقر اختيارها علي فستان وردي قديم قليلا ولكن أنيق ...
-هلبسه مع أنه خسا.رة في أهلك !
ثم ارتدت الفستان ...ربطت شعرها الذهبي بطوق شعر زهري لتسمع فجأة صوت والدها يرحب بفؤاد:
-اهو جه ابن الست نهي اللي قار.فانا بيه عشان دكتور ...
فتحت نسرين الباب فجأة ليستدير فؤاد ..هنا توقفت وهي تنظر للرجل الذي تنـ.مرت عليه منذ قليل والذي كان أوسم رجل رأته في حياتها كلها ...كان كأنه خارج من أحد الروايات الرومانسية التي تقرأها ..طويل بوجه وسيم وشعر أسود ناعم وعيون سوداء تفيض منها اللطافة ...
-أنتِ نسرين مش كده؟!
قالها بإبتسامة اظهرت غمازاته الساحرة ...كتمت أنفاسها للحظات وهو يقترب منها ويطبع قبلة أخوية علي وجنتها ويقول:
-بقيتي عروسة ما شاء الله عليكي .
فقدت نسرين النطق لأول مرة بينما أصبح وجهها أحمر من شدة الخجل
...........
في منزل شريف صديق ...
-علي فكرة عيب كده انا ممكن أوديكم في ستين د.اهية !!!
صرخت بها جواهر ورجلين يمسكان بها ويدفعانها الي مكتب شريف ...
وقف شريف وهو ينظر إليها بغضب وقال:
-تقدروا تروحوا دلوقتي وسيبوهالي...
وفي خلال ثواني أصبح المكتب فارغ الا منهما هما الاثنين ...
-علي فكرة يا شريف بيه عيب أووي اللي بتعمله ده ...أنا كنت بعتبرك أبويا ...
اقترب منها بغضب وأمسك ذراعها وقال بغضب:
-أنتِ اللي هربتيها صح ؟!!أنتِ!!
-هربت مين لا مؤاخذة مش واخدة بالي ..
احمر وجه شريف من الغضب وقال:
-أنتِ هتستهبلي يا روح أمك...بيري راحت معاكي الكوافير واختفت وديتيها.فين ...
-مش فاكرة يا بيه بيري مين البيريهات كتير ..
دفعها بعنـ.ف وقال:
-جواهر هي كلمة وديتني بنتي فين ...انطقي والا هقتلك!!
ابتسمت جواهر وقالت:
-كويس انك فاكر أنها بنتك بعد ما كنت هتبيعها ...وللاسف مش هتلاقيها...أنا طلبت منها تروح مكان بعيد حتي أنا معرفهوش ...يعني انا معرفش هي فين عشان اقولك ..
اقترب منها شريف وأخذ يهزها بعنف ويصرخ:
-غبـ.ية ..غبـ.ية ...أنتِ عارفة أنتِ عملتي ايه ...أنتِ هتحبسيني ...بس لا ..لا يا جواهر أنا مش هتحبس ...أنتِ هتكوني مكان بيري!!أنتِ اللي هتتجوزي عدي رشيد !!!!
•تابع الفصل التالي "رواية الشيطان وقع اسيرها" اضغط على اسم الرواية
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
الفصل السادس (كبش فداء)
-لا اتجوز مين مش فاهمة ؟!
قالتها وهي تكتم ضحكتها بشق الأنفاس ...تضغط علي شفتيها بقوة وهي تشعر بالتسلية أمام هذا الرجل الغاضب ...صحيح انها تحترم شريف كثيرا وهو قد ساعدها بالفعل اكثر من مرة ولكنها لن تسمح له ان يد.مر حياة ابنته من اجل ان ينقذ نفسه ...لن تري صديقتها تتزوج رغما عنها من هذا الرجل لكي تنقذ والدها...لا أحد يستحق ان يصير كبش فداء!!لا أحد ...
-هتتجوزي عدي رشيد!!!
كررها بغضب شديد ...لتنطلق ضحكاتها المستفزة وهي تقول:
-انت أكيد بتهزر صح؟!أنا اتجوزه هو !!!لا ده.مستحيل يا شريف بيه ...للأسف مضطر تحل مشكلتك بنفسك...عن اذنك مضطرة امشي دلوقتي ...
ثم استدارت لتغادر ليقول فجأة:
-للاسف يا جواهر انتِ كمان مضطرة تحلي المشكلة دي معايا ملكيش أي مخرج غير كده ...
نظرت إليه وقالت :
-وانا ايه اللي يجبرني علي كده ؟!يكون هتحبـ.سني هنا مثلا ؟!
ضحكت بسخرية وأكملت :
-معقول شريف بيه المحترم هيخـ.طف واحدة ويحبسها في بيته....لا ..لا متطلعش منك أنت يا بيه ...
ابتسم ببرود وقال:
-اعوذ بالله من جاب سيرة اني هحبسك هنا يا جواهر ...أنت بمزاجك هتتجوزيه ...
نظرت إليه بحيرة ...ليقول بتشفي :
-خلينا نفتكر كده أنك جيتي في فترة لما الست الوالدة.بدأت في العلاج الكيماوي ....
اهتزت بتوتر ليبتسم هو ويجلس علي المقعد واضعا ساق علي ساق ويكمل :
-اتداينتي مني فلوس كتير ...وانا كنت حابب اديهوملك من غير أي ضمانات ومكنتش عايزهم اصلا بس أنتِ عشان أنسانة شريفة وعندما عزة نفس اصريتي تمضي علي نفسك شيكات عشان تلزمي نفسك تدفعيهم وطلبتي اديكي وقت ...
ابتلعت جواهر ريقها...رباه تلك ورطة كبيرة وقعت فيها ...لو قرر شريف استخدام تلك الشيكات سوف تقبع في السـ.جن وتترك والدتها ...لا لا هذا مستحيل ...مستحيل ان يكون بتلك القسو.ة ...مستحيل ...
هزت رأسها وقالت:
-أنت مش هتستخدم الشيكات دي ضدي أكيد ؟!!!!!
كانت الدموع علي أعتاب عينيها ...تنتظر الوقت اللازم للإنفجا.ر...
ابتسم شريف وقال بنبرة غريبة :
-أنا كنت هجوز بنتي اللي من دمي ليه عشان أنقذ نفسي ..تخيلي ممكن أعمل معاكي أنتِ ايه ...وأنتِ السبب في كل الكو.ارث اللي حصلت دي ....
-يا بيه حرام عليك..أنا هربت بيري لان الجواز هيكون باطل هي مش عايزة ...ايه هتبيع بنتك ...
-مكنتيش تتدخلي ...اهو أنتِ اللي لبستي يا حلوة ..وريني هتخرجي منها أزاي ...أنتِ انتهيني خلاص ...هتتجوزي عدي علي أنك عبير صديق!!!
-ده جواز باطل...عارف يعني ايه ؟!!يعني ز.نا...وكمان لو حصل واتمسكنا هنتسـ.جن احنا الاتنين بتـ.همة التزو.ير يا بيه ...شغل دماغك !!!
-كنتي شغلتي دماغك أنتِ ومهر.بتيش بيري يا حبيبتي ...بس خلاص اهو أنتِ قدامي ...لو ملقيتش بيري في ظرف أسبوع انتِ هتكوني مكانها فلو تعرفي أي حاجة عنها متبخليش يا حلوة تعرفهالي والا أنتِ هتكوني كبش الفدا الجديد ...
مسحت دموعها التي انسابت علي وجنتها وقالت:
-يعني لو لقيت بيري مش هتخليني اتجوزه...
-ده أكيد ...
ابتلعت ريقها ...هي بالفعل لا تعرف أين ذهبت ...لقد اخبرتها بعظمة لسانها ان تهرب بعيدا ولا تقول مكانها لأي حد حتي هي فكيف ستجدها ..هذا مستحيل !!
نظرت الي شريف وقالت بتلعثم:
-طيب لو ملقيتهاش هتعمل أيه؟!.
ابتسم ببرود وقال:
-نخليكي أنتِ بيري ...اضر.بلك.ورق مزور وأجوزك عدي ومنك ليه بقا أنا مليش دعوة ولو رفضتي نودي الشيكات للبوليس وتتـ.حبسي وتسيبي مامتك.
..يعني في كل الاحوال أنتِ في ور.طة ما يعلم بيها الا ربنا ....
رفعت كفها الي وجهها وانفجرت بالبكاء اللعـ.نة علي غبا.ءها ... اللعنة!!!
...................
-تسلم أيديكي والله يا ست الكل. أنا كنت فعلا مفتقد الأكل الحلو ده في الغربة ..
قالها فؤاء مبتسما وهو يأكل بنهم بينما يغمض عينيه بإستمتاع ..
-بالهنا والشفا يا حبيبي .
قالتها نهي بحب وهي تضع المزيد بطبقه
كانت نسرين مثبتة عينيها عليه وهو يأكل...حسنا من وقت قدومه وهي لم تزيح عينيها عنه !!... فجأة رفع عينيه ونظر إليها ليحمر وجهها وتتوتر ثم تنظر لطبقها وهي فاقدة للشهية...
ابتسم فؤاد وقال:
-أيه يا نسرين مبتاكليش ليه ؟!أوعي تقولي ان أكل ماما مش عاجبك ازعل منك ...
رفعت رأسها وهي تهز رأسها بتوتر وتقول:
-لا بس أنا مليش في الsea food أووي ...
-مفيش ضر.ر لو تجربي ممكن تحبيه ...أنا بحب الجمبري وواثق أنك كمان هتحبيه ..
قالها بإبتسامة وهو يضع الجمبري في طبقها ..لتبدأ تأكله بتردد وفعلا قد أحبته ..
ابتسمت وقالت:
-طعمه حلو فعلا ...
-اكيد تسلم أيد ماما هي اللي عملته..مش صحيح ..
نظرت الي نهي بتردد وقالت:
-صحيح تسلم إيديكي ....
اتسعت عيني نهي بصدمة ...وكريم أيضا ...نسرين غير معتادة أبدا ان تكون بهذا اللطف معها ...حقا ماذا حل بها ؟!!
اعطتها نهي ابتسامة أكبر وقالت؛
-يا روحي بالهنا والشفا ...
ابتسم فؤاد وقال فجأة :
-بس مش كنتي تقوليلي يا ماما ان نسرين بقت بالجمال ده ...ما شاء الله بقت عروسة حلوة وعايزة عريس ...أنا مستعد أكون عريسك بالمناسبة ..
قال جملته الأخيرة بمزاح وهو يضحك لترتبك نسرين أكثر وونهضت وهي تقول:
-انا شبعت الحمدلله ..
ثم ركضت مسرعة الي التراس ...
ضر.بته نهي علي كتفه وقالت:
-يووه علي برودك يا فؤاد ...كده تكسف البنت حرام عليك يا أخي ...مش هتبطل هزارك السخيف ده ...
-اسف والله زودتها عارف ..
قالها فؤاد مبتسما بود ثم نظر الي كريم وقال بخجل :
-أنا بجد أسف يا عمي ..أنا احيانا بهزر برخامة شوية ويظهر إني أحرجت نسرين ...
ضحك كريم وقال:
-ولا يهمك يا عم ..أنا مش زعلان...
-طيب ممكن أروح اعتذرلها ...أنا شوفتها دخلت البلكونة ...ينفع أروح وراها ...
-اكيد يا حبيبي روح ما دام خلصت أكل ...
هز فؤاد رأسه وقرر ان يغسل يديه أولا ثم يذهب للتراس....
نظر كريم الي أثره وهو يفكر ان فكرة إرتباط نسرين وفؤاد ليست سيئة بالمرة!
......
كانت نسرين تقف في التراس وهي متوترة ...لا تعلم لماذا قلبها يخفق بتلك القوة...هل هي صغيرة لتخجل من مجرد كلمة عابرة خرجت من فم ابن خالتها المازح ...
هزت رأسها وهي تفكر انها فقدت عقلها بكل تأكيد ...اخرجت هاتفها وقررت الأتصال بيوسف لتطمئن عليه ولكن تجمدت قليلا وصوت فؤاد يخترق سمعها بشدة قائلا:
-أنا آسف ...
نظرت هي إليه ليبتسم بود ويقول:
-انا هزاري رخم شوية بتمني مكونش ضا.يقتك يا نسرين ...
كان ينظر إليها وعلي وجهه ابتسامة ساحرة ...كانت لا تستطيع انتزاع عينيها من عليه ...
-نسرين هتقبلي إعتذاري ..
تساءل فؤاد لترمش فجأة وتهز رأسها وتقول:
-مفيش مشكلة يا فؤاد مش زعلانة ...
تنهد بإرتياح وقال ؛
-الحمدلله أنا كده ارتحت ...بس علي فكرة يا نسرين فيه حاجة واحدة مكنتش بهزر وانا بقولها ...
-ايه هي ؟!
تألقت عينيه وقال:
-أنك جميلة ..جميلة أووي كمان ...
احمر وجهها بقوة ورن هاتفها فجأة ...نظرت إليه لتجده يوسف ...ارتبكت وفعلت الهاتف علي الوضع الصامت ...
كان ينظر إليها بتساؤل لتقول:
-دي صاحبتي ليان كان مفروض النهاردة اروحلها هكلمها بعدين واعتذر منها ..
بدا وكأنه صدق بالفعل كذ.بتها وأكمل كلامه وهو يقول:
-انا مستعد اصدق أنك قبلتي إعتذاري بس بشرط..
-شرط ايه ؟!
قالتها بحيرة .ليرد :
-انك تقبلي عزومتي علي الغدا بعد بكرة ..
كادت أن ترفض ولكنه قال وهو يضع كفه علي قلبه قائلا:
-بلاش تكـ.سري قلبي أرجوكي تعالي ...
ابتسمت له وقالت:
-حاضر موافقة .
.......................
في المساء ..
في منزل جواهر....
كانت تقف في التراس وهي تدخن سيجارتها بينما الدموع تتساقط الا إراديا من عينيها صدرها يضيق ...تشعر وكأن أحدهم ألقاها بالنير.ان وجسدها كله يشتعل....لقد وقعت بالفخ....هي من ستتزوج من عدي رشيد ...لقد قامت بتهريب عبير وهي من تورطت ...رباه ماذا تفعل ...وكيف ستتزوج شخص بإسم عبير !!هذا سيكون زواج باطل ولو أكتشف أحدهما الأمر سوف تُسـ.جن علي الاكيد بتهـ.مة التزو.ير ...
أغمضت عينيها وهي تتمني من كل قلبها ان يجد شريف عبير ...صحيح ان تلك انا.نية منها ولكن لا يمكنها ان تضـ.حي بنفسها ...ماذا عن والدتها ...ماذا ستفعل.معها...ماذا سيكون مصيرها مع هذا الرجل !!!.
-جواهر ...جواهر ...
كانت والدتها تناديها ولكنها لم.تسمع....كانت غارقة في بؤسها وحزنها ...
-جواهر ...
وضعت سوسن كفها علي كتف جواهر لتنتفض فجأة وهي تستدير ...
رأت والدتها السيجارة بيدها فأطفأتها بسرعة وهي تنظر الي والدتها بإعتذار ..
-ماما أنا ...
ولكن والدتها مدت كفها ومسحت دموعها وقالت برفق :
-مالك يا بنتي زعلانة ليه ؟!بتبكي ليه ؟!
ارادت بالفعل ان تخترع أي حجة كا.ذبة ولكن صوتها أختنق ....لم تستطع التحدث ...شعرت وكأن شئ قاسي صلب يسد حلقها فلا تستطيع التنفس حتي ...وبدلا من ذلك تدفقت دموعها أكتر وشهقاتها تعالت
-يا حبيبتي يا بنتي مالك ؟!
قالتها سوسن برعب لترتمي جواهر في احضانها...تضمها إليها بقوة وهي تبكي بطريقة عنيـ.فة ...أخذت تبكي للحظات طويلة بين ذراعي والدتها ...كان دوما تخفي دموعها عن والدتها ...لم ترد أبدا ان تحزنها ولكن الأمر الآن يفوق طاقتها ...هي وقعت بالفخ ...هي مُحاصرة من كافة الإتجاهات ولا سبيل أبدا للنجاه...لقد أنتهت ...تد.مرت وهي من كتبت نهايتها بيدها عندما ساعدت عبير علي الهر.ب ...وهي الآن سوف تنال عقابها كاملا !!
-مالك يا جواهر قلقتيني عليكي والله ؟!.
قالتها سوسن وقلبها يتمز.ق بسبب أبنتها ...يعلم انها تحملت الكثير ولا تشعرها بأي شئ ولكن يبدو أخيرا انها انفـ.جرت ...
ابعدتها سوسن ودموعها تطرف من عينيها وتقول:
-أنا عارفة...عارفة أنك اتحملتي كتير عشاني ...حقك عليا يا بنتي ...حقك عليا ....من أول ما وعيتي علي الدنيا وأنتِ تعبانة بسببي حقك عليا ..حقك عليا ...
بكت جواهر أكثر بسبب كلمات والدتها وجذبت كفها وهي تقبله بقوة وتقول بصوت مختنق:
-لا اوعي تقولي كده...أنتِ نور حياتي ..والتعب اللي بتعبه عشانك هو الحاجة الحلوة في حياتي بس أنا مخنوقة شوية ...
جذبتها سوسن للداخل وجلست علي الأريكة وجعلت جواهر تنام علي قدمها ثم ربتت علي شعرها وهي تقول بصوت مختنق:
-مالك يا بنتي ...قوليلي بس مالك ...مين زعلك يا نور عيني ..مين ...
شدت جواهر كف والدتها وقبلته ...لن تقول أبدا السبب الحقيقي وراء بكاؤها ...هي لا تريد أن تُقلق والدتها اكثر من هذا ...مشا.كلها سوف تحلها بنفسها...يكفي والدتها الأ.لم الذي تعيشه يوميا بسبب هذا المر.ض اللعـ.ين..
-مفيش حاجة يا أمي بس مخنوقة شوية ...هرمونات بنات بقا متأخديش في بالك ...
هزت سوسن رأسها وقالت:
-لا يا جواهر أنا عارفاكي أكتر من نفسك مستحيل يبقي السبب تافه...أنا عارفة ان فيه حاجة مضايقاكي وحاجة كبيرة كمان ...طول عمرك بتضحكي ...والبهحة باينة عليكي رغم الحزن اللي أنتِ فيه.....
-ده تمثيل يا أمي...
قالتها جواهر بصوت مختنق ثم أكملت وقد تساقطت دموعها:
-وانا تعبت من التمثيل ...تعبت منه يا أمي ...تعبت...
تنهدت سوسن وقالت:
-ربنا يطمن بالك يا حبيبتي ...ربنا يكرمك يا جواهر ويجبر بخاطرك.يارب يا حبيبتي...
-آمين يا امي
قالتها ثم تنهدت وهي تفكر ان القادم ليس سهل علي الأطلاق
..........................
تركت ورد القصة التي كانت تقرأها من يدها عندما رأت ياسمين قد خلدت الي النوم ...ابتسمت برفق ثم قبلت رأسها وهي تشد عليها الغطاء ...
نهضت ورد وهي تدلك رقبتها برفق ...اليوم تعبت كثيراً ولكنها كانت سعيدة للغاية وهي تتعامل مع ياسمين ...ذلك الملاك ...لا تعرف كيف ان رجل مثل ياسين يمتلك لسان سا.م ان ينجب فتاة كتلك ..حقا لا تعلم ...
اطفأت الانوار وخرجت من الغرفة وهي تغلقها بلطف فوجدت ياسين يجلس علي الأريكة يتصفح هاتفه بهدوء ...اقتربت منه وجلست بجواره وهي ترتب كلماتها ونظرت الي وجهه لتجده عاقد الحاجبين يبدو عليه عدم الاستعداد للكلام أبداً ...
-ياسين ..
قالتها بتردد ولكنه لم يرد...
-ياسين...
قالتها بنبرة أعلي لينظر إليها ببرود ويقول:
-نعمين ...عايزة أيه ؟!
رفعت حاجبيها من وقا.حته المفاجئة وأسلوبه الجاف وتمتمت بضيق:
-اهو رجعنا لقلة الذوق وانه يبقي جلنف !!
-بتبرطمي تقولي عليه ؟!لو كنتي بتشـ.تمي هزعلك !!
-أنت عندك شيزوفرينيا صح ؟!مستحيل تكون انسان طبيعي زينا ...
ابتسم ببرود وهو ينظر إليها ويقول:
-اكيد أنا مش زيكم يا ورد معدل ذكائي اعلي عشان أنا مهندس...
-ونرجسي كمان ؟!
قالتها بضيق ليضحك بتسلية ويقول:
-لا بس بفتخر بلقبي عادي متعرفيش أنتِ أنا تعبت قد ايه ...المهم كنتي عايزة تقولي أيه ؟!
تنهدت وهي ترتب كلماتها لينظر إليها بملل ويقول:
-لا بقولك ايه انطقي وقولي كنتي عايزة أيه بلاش السكوت اللي يعصب ده ...
أرادت ان تلكمه وتحـ.طم وجهه الجميل هذا ولكنها قررت ان تتحدث وتتحمل انفصامه :
-لما غيرت لورد هدومها شوفت حاجة ...
احتل الجليد ملامحه لتكمل هي وقد شعرت بالقلق من بروده مرة اخري ...
-شوفت حر.ق علي ضهرها ..ازاي العلامة دي موجودة عليها ...ومين اللي عملها ؟! وانت تعرف بيها ولا لأ
-ايوة أكيد شوفتها قبل كده.
قالها بنبرة جامدة لتعقد حاجبيها بذهول وتقول :
-بجد ...يعني انت عارف بالحر.ق ده ...
-ايوة عارف يا ورد ...
ثم نهض وقال:
-أنا هنام تصبحي علي خير !!
ولكنها تجرأت ووقفت أمامه وهي تقول:
-استني أنا مخلصتش كلامي ...ازاي تمشي كده وتسيبني !!!
زفر بضيق وقال:
-انجزي يا ورد عايزة ايه ؟!
كادت أن تجن...كادت فعلا ان تجن وزعقت به :
-ايه اللي هو عايزة ايه ؟!؟انت مجنون يا ياسين ...في ضهر بنتك فيه حر.ق وانت عارف بيه !!!
-الحر.ق قديم ..
قالها بتعب لتقول هي :
-مين اللي عمل كده فيها !!!
-ملكيش دعوة ...
قالها ببرود ثم كاد ان يذهب من أمامها الا انها أمسكت ذراعه وصرخت بغضب :
-ممكن تبطل لامبالاة شوية وتكلمني يا استاذ ياسين ...ازاي مليش دعوة ...البنت باين عليها كانت بتتعذب وانت بتتصرف ببرود ...تصرفك ده معناه حاجة واحدة بس ان حضرتك اللي عملت كده في بنتك ...انت اللي كنت بتعذ.بها بالشكل ده ...
اتسعت عينيه الخضراء بغضب ...النير ان كانت تشتغل بالفعل في عينيه ازاح يديها ثم أمسك ذراعها بدوره وأرجعها حتي التصقت بالحائط كانت عينيه تشتعل وهو ينظر إليها ...
قال بصوت خافت خطير وهو يضغط علي ذراعها بشكل أقوي جعلها تصرخ :
-أسمعيني بقا يا ورد ...أظن جوازنا من البداية معروف ليه...أنتِ اتجوزتيني عشان أنا مناسب وعشان كبرتي في السن وفرصك في الجواز شبه أنعدمت ...
ترطبت عينيها بفعل الدموع وهو يقذ.ف تلك الكلمات القاسية بوجهها ضمت شفتيها لتسيطر علي نفسها ولا تبكي ...اكمل بنبرة أشد قسوة :
-وانا اتجوزتك عشان تراعي لبنتي وعشان احتياجاتي ...ده بس دورك ..متديش لنفسك مكانة أكبر من كده وملكيش دعوة بأي حاجة مش من حقك تعرفيها مفهوم!!!!
وكلمته الأخيرة خرجت بصورة تحذيرية تفهمها انها إن خالفته ستنال المزيد من كلماته السامة ...
ترك ذراعها فجأة ثم استدار و ذهب الي غرفة نومهما لتسقط هي علي الأرض بينما دموعها لا تتوقف عن التساقط لقد قتـ.لتها كلماته !!!
.............
في اليوم التالي ....
-موسي ...موسي الحقني !!!
صرخت بها تلك الفتاة ذات الشعر البني الطويل والملامح الجميلة ...كان موسي يقف أمامها بذهول بينما يري ظل أسود يشدها بعيدا عنه....كان يريد ان ينقذها ولكن قدميها مثبتة في الأرض حتي انه عاجز عن الصراخ ...لا يفعل أي شئ الا ان دموعه تتساقط. بذهول وهو يراها تختفي مع هذا الظل ....فجأة استطاع التحرك وركض يبحث عنها في أرجاء المنزل حتي دخل غرفة النوم وتجمد وهو يري جسدها واقع علي الأرض غارق في دما.ؤه بينما رأسها معلقة في الشقف شاخصة العينين ويقبع فيهما الر.عب !!!
-آه ...آه ...
صرخ برعب وهو ينهض من نومه ليجد فجأة ذراع ناعمة تحتضنه بقوة وصوت دافئ يقول:
-ششش أهدأ أنا معاك ...معاك ...
كانت ليان تضمه برفق تمرر كفها علي ظهره لتهدئه أكثر بينما عينيها تطفر منها الدموع ...مهما كان ما يُعاني منه موسي فهو بشـ.ع للغاية...تلك الكوابيس ليست صدفة ...بالتأكيد حدث شئ ما في حياته ليجعله يعاني من تلك الكو.ابيس المتكررة ...
-ليان ...ليان....
قالها بصوت متهدج بينما عينيه رطبة بفعل الدموع ...كان يضمها أيضا بقوة ...كأنه غريق وهي حبل النجاه الوحيد ...
-انا هنا متخافش...
أغمض عينيه لتنساب دموعه وهو يشدد من احتضانها ...رغم انها شعرت بالأ.لم وان كل ضلوعها سوف تنكـ.سر ولكن لم تهتم ...كان قريب منها ...قريب بالشكل الذي ارادته دوما ...دائما أرادت ان يضمها بتلك الطريقة....
عاد الي شروده فجأة وعرف أي مصيبة يرتكب ..
دفعها عنه فجأة ونهض من الفراش وهو يمسح بقايا دموعه وقال بخشونة:
-أيه اللي جابك اوضتي يا ليان مش قولتلك متدخليش من غير اذني !!!كان مرة نبهت عليكي اني مش عايزة اشوفك هنا ...انتِ ايه مبتفهميش !!!
تصاعدت الدموع لعينيها ...كانت تقاوم الا تبكي ...عضت شفتيها بقوة ...كان موسي يري آثار كلماته علي وجهها وشعر بالسوء من نفسه ...ولكن هذا أفضل ...هي يجب ان تبتعد عنه ...هو غير مناسب لها ...فتاة برقتها لن تصمد امام ماضيه الأسود .....
-ممكن تخرجي عشان ألبس هدومي ولو سمحتي بكرر طلبي متدخليش اوضتي تاني وأطلعي برا !!!
نهضت وخرجت مسرعة وهي تكتم شهقاتها بفمها ...بسرعة اتجهت الي غرفتها وأغلقت الباب وهي ترتمي علي فراشها وتبكي ...ماذا حدث ؟!لماذا يعاملها بتلك الطريقة بعد ان كان يضمها بتلك القوة ...لماذا يبعدها عنه بهذا الشكل ...هي لا تفهمه ..وما يقوله ويفعله حقا يؤ.لم قلبها...
........
وقف امام المرآة وهو ينظر لإنعكاسه بينما داخله هو يختنق...يختنق لانه عاملها بتلك الطريقة....ولكنه يريد ابعادها عنه ...من الاساس إن عرفت ماضيه سوف تكر.هه ...بالطبع لو عرفت كيف كان سابقا لأحتقر.ته وبدل لمعة العشق تلك سيرى الاشمئزاز والقر.ف ..
تنهد موسي بتعب وقال وهو يغمض عينه:
-ياريتني ما كنت أتعلقت بيكي كنت مشيت من هنا ...رغم اللي عدي عمله عشاني كنت همشي وأخلف بوعدي لكن فكرة إني مشوفكيش تاني بتتعب قلبي ...ليه أنا ايه!!!
استدار وأتجه الي خزانته وأخرج صندوق مختبأ بين ملابسه ...فتح الصُندوق وأخرج صورتها ....تصاعدت الدموع بعينيه وهو يمرر كفه علي ملامحها التي أشتاق إليها كثيراً ...قلبه يتحـ.طم.عندما يتذكر كيف خـ.سرها..لقد تركته وغادرت دون رجعة...لقد ما.تت!!!وسيظل هو يحمل نفسه الذنب حتي يمو.ت ...هو المخطئ...هو ...هو من تسبب بموتها ولن ينكر الأمر أو يقرر حتي ...
قرب الصورة لفمه وقبلها وهو يقول:
-أسف يا روان ...آسف يا حبيبتي سامحيني أنا السبب ...أنا السبب في ده كله...أوعدك محدش هيأخد مكانك في حياتي أبداً!!!!
.....................
خرج من الحمام وهو يجفف شعره ...كان يرتدي مئزره الأزرق بينما يصفر بإنتعاش ...كانت حلته الرمادية علي الفراش موضوعة بعناية...التقطها ليرتدي ملابسه .. دقيقتين وكان قد انتهي من ارتداء حلته...وقف امام المرآة وهو يمشط شعره الذهبي ثم أمسك المعطف الابيض الطبي الخاص به وأمسك حقيبته وخرج من غرفته .....
-صباح الخير يا ماما
قالها يحيي وهو يقترب منها مقبلا كفها....نظرت إليه ليلي والدته وفي عينيها التي تشبه عينيه كان يقبع عتاب سافر ...
-أستنيناك كتير امبارح يا دكتور؟!
حك يحيي رأسه بتوتر وهو ينظر لوالده ولكن والده لم ينجده بل كان يأكل فطاره بهدوء ...فهو لا يريد التورط معها في نقاش يعلم انه لن يفوز به ..
-كان ورايا شغل ..
برر لها وهو يقترب من والده ويقبل كفه هو الاخر ثم يهمس له:
-أنقذني أبوس أيديك...
-مليش دعوة ..
رد والده بهمس وهو ينظر لليلي التي ترفع حاجبيها بغضب ...
-ماشي يا مدحت بتتخلي عن ابنك ..طيب أنا هقولي لأمي اني شوفتك بتأكل كحك امبارح ..
ثم بهدوء ذهب يحيي وجلس علي مقعده وهو يتناول إفطاره ...
تنهدت ليلي وهي تلقي بشوكتها وتقول :
-انا ومنال وبنتها جميلة استنينا حضرتك امبارح عشان تيجي ومجتش...حاولت اتصل بحضرتك بس تليفونك كان مقفول ...احرجتني قدام ضيوفي يا يحيي وبعد ده بتفطر ببرود ولا كأنك عملت حاجة !!ده انت حتي معتذرتش !!!
-أنا آسف يا ماما سامحيني ..
قالها وهو يأكل لتقول بإنفعال:
-أنت بارد علي فكرة ...
-تحبي امشي ومكملش فطار يعني ؟!أنا ورايا شغل ..
-شغل ..شغل ...شغل ...حياتك كلها شغل يا يحيي انت داخل علي اتنين وتلاتين سنة ولسه متجوزتش ...ولا خطبت ...ولا ارتبطت حتي ...يا ابني انت حياتك لاما دراسة لإما شغل ..
مفيش جديد ...يا حبيبي أنا عايزة اشوفلي حفيد قبل ما أموت ...
قالت ليلي كلماتها الأخيرة بحزن بالغ ...تنهد.يحيي وقال:
-يا ماما ما اخويا سامر اتجوز وجابلك تلاتة تلعبي معاهم ليه مصممة أني اتجوز كمان !!
-يا حبيبي انت الكبير ولازم تتجوز ...عايزة اطمن عليك وأفرح ...يا بني دي سنة الحياة ...
هز يحيي رأسه بيأس وقال:
-بصراحة أنا مش عايز أتجوز يا ماما ...مش عايز ...مشاكل الجواز قفلتني منه ...أنا مش فاضي اصلا ادخل واحدة حياتي أنا حابب اعيش بالشكل ده اني اتعلم واشتغل وبس ...أنا حابب حياتي كده ...
نهضت ليلي وقالت بإنفعال:
-وانا مش حابة حياتك دي يا استاذ يحيي ...ايه الحياة اللي انت عايشها ده !!انت يا حبيبي ممو.ت نفسك بالطريقة دي ..مش عايز تتجوز ولا تخلف...مش عايز تعيش ...كل اللي حابب تعمله أنك تكرس حياتك للطب...ماشي ده حلمك وانا مقدرة كده ...بس حلمي أنا أمك ..نفسي اطمن عليك ..نفسي ...ما تقول حاجة يا مدحت ...
خاطبت ليلي مدحت الجالس بهدوء لا يقوي علي الاعتراض. ...
نظر مدحت وقال:
-ما تسبيه براحته يا ليلي ...كل واحد واختياراته ...
نهض يحيي وأتجه إليه سريعا وهو يضمه بقوة قائلا:
-الله عليك والله يا حاج ...أنت احسن أب شوفته في حياتي ...
-مدحت ..
صرخت بها ليلي بجنون ليبعده مدحت ويقول:
-أنا أقصد ان أمك عندها حق يا يحيي ...ما احنا برضه عايزين نفرح بيك ...بطل استهبال بقا واتجوز ...
ثم وجه كلامه لليلي وقال:
-أنا أقولك يا ليلي ...أنتِ دوري علي عروسه ليه من ذوقك وحطيه قدام الأمر الواقع وانا بشجعك علي كده ...
نظر يحيي إليه بإستياء ثم اتجه الي مقعده وأخذ حقيبته والمعطف الطبي وقال:
-طيب علي فكرة يا ماما ..شوفت بابا امبارح بيأكل من الكحك وقالي مقولكيش ...بس أنا قولتلك اهو واتصرفي معاه
ثم تركهم وهو يشعر بالتسلية ...
نظر مدحت الي ليلي بخوف وقال:
-أخر مرة يا باشا سامحيني .
.........................
انتهت من عملها وقررت ان تبدل ثيابها لكي تغادر ...علي الرغم من لهفتها لرؤيته الا ان بعد حديث والدتها الأخير أصبحت مشتتة ...ماذا إن وقعت بالفعل بحبه ؟!ماذا إن أحبت ما ليس له!؟!أُغرمت بمن لن يراها ابدا ؟!كيف ستداوي جراح قلبها ...كيف ستتحمل و.جع قلبها...علي الرغم من قسوة الإعتراف بهذا الا ان والدتها لديها حق...هي لن تتحمل ان تحـ.طم قلبها وليس هذا ما تريده...يحيي الخطاب طبيب ...صاحب مشفي له أسمه ...كما أنه غني ...اما هي ...هي مجرد عاملة نظافة هنا ...لم تتم تعليمها...فقيرة ومعدمة فكيف بحق السماء تظن ان رجلاً مثله سوف يحبها !!!والدتها محقة تماما ...هي يجب أن تحافظ علي قلبها ...يجب أن تقلل تعاملها معه ......
انتهت من تبديل ملابسها بالحمام ثم خرجت ...كتمت أنفاسها وهي تراه يسير بطرقة المشفي يتكلم مع طبيبة آخري ...عينيها لمعت وكل قرارتها التي اتخذتها منذ دقيقتين تقريبا تسربت من عقلها...أختفت تماما ...نظر إليها نظرة عابرة لتبتسم كالبلهاء ولكنه عاد ينظر الي الطبيبة ويتحدث معها ...ببساطة لم يعيرها أي أنتباه ... تصاعدت الدموع لعينيها ...وشعرت بأن قلبها يتأ.لم بشكل عجيب ...بدا وكأنه فعلا لا يعرفها...لم يبادلها الابتسامة من الأساس ...استدارت وولجت للحمام مرة آخري وأغلقت الباب علي نفسها وهنا سمحت لدموعها بالتدفق...كانت تشعر حقا بالإختناق ...تشعر بأ.لم غريب في قلبها ...كانت والدتها محقة...كانت محقة فعلا ...امثاله لن ينظرون الي امثالها ...
اتجهت للحوض وفتحت صنبور المياة وهي تغسل وجهها بقوة بينما تتمتم بإنفعال :
-أنتِ ليه بتعيطي ليه ؟!وأيه يعني مسلمش عليكي !!هو ولا حاجة بالنسبالك ولازم يبقي ولا حاجة...متبصيش لحاجة مش ليكي...ابعدي عنه ...حافظي علي قلبك ....
أخيراً توقفت عن البكاء ثم مسحت وجهها وهي تخرج ..عازمة عن طرده من حياتها ...بالتأكيد سوف يكون نسيانه سهل بالنسبة لها ...
..........
بعد ساعة الا ربع ..
ترجلت من الحافلة الصغيرة وهي تتجه لحارتها الصغيرة وصولا الي منزلها....
.......
-أما أنا جيت ..
قالتها رانيا وهي تفتح الباب وتلج الي المنزل الصغير ...تجمدت فجأة وهي تري عمها واحد أبناء عمتها معه ...تصاعدت النير.ان داخلها وتحولت نظراتها الصافية الي حاقدة ...جزت علي أسنانها بغضب وهي تقول:
-دوول بيعملوا أيه هنا ؟!
-رانيا استني !!
قالتها والدتها بتوتر لتصرخ رانيا :
-أنا عايزة اعرف دوول بيعملوا ايه هنا !!!الحرامية دوول بيعملوا ايه هنا ؛!!
-بت أنتِ لمي نفسك !!!
صرخ عمها وهو ينهض ثم اقترب منها ليصـ.فعها علي وجهها الا ان أبن عمتها امسك عمها وقال:
-ميصحش كده يا عمي ...معلش خلينا أحنا الاحسن ...
رمشت لإبعاد دموع الغضب عنها وقالت:
-خير جايين ليه...دوول جايين ايه يا أما ...
-يا بنتي ابوس ايديكي اسكتي ...اسكتي يا رانيا ....
قالتها والدتها بتعب لتفقد اعصابها تماما وهي تقول :
-مش ههدا...مش ههدا...دوول اللي سرقوا فلوسنا وورث ابويا جايين ليه دلوقتي ...جايين ليه!!!!
-جايين يرجعولنا فلوسنا يا رانيا ممكن اسكتي بقا ...
رفعت رانيا حاجبيها وقالت:
-وايه اللي جد ان شاء الله ..متقوليش بقا عندهم ضمير !!!
-والله أنتِ بت قليلة الحيا ولولا امك مكنتش اديتلك مليم وخليتك تتذللي للي يسوي واللي ميسواش ..بس عشان خاطر امك الغلبانة دي والتعبانة أنا هديكي حقك في ورث أبوكي ...حد الله بيننا وبين الحرام ...
كتفت ذراعيها وقالت:
-ماشي يا سيدي هسكت أهو ...ادينا حقنا بقا ..
-طبعا يا بت اخويا حقك محفوظ وهتاخديه بعد كتب الكتاب
-كتب كتاب ايه يا عم أنت ؟!
قالتها بحيرة ليبتسم لها ويقول:
-كتب كتابك علي محسن ابن عمتك !!!
........................
اسدل الليل ستائره بالفعل وشعرت هي بالر.عب أكثر ..وهي تمشي في الشوارع المظلمة ...لقد باتت ليلتها السابقة في فندق غير مشهور لا يطلب هوية حتي وهذا بالطبع لانها متنكرة في شكل رجل.......وعلي الرغم من وضاعة هذا المكان الا انها تحملت ...فلو ذهبت لمكان اكثر رقي كان سيفـ.تضح أمرها بكل تأكيد!!!
أغمضت عينيها وهي تتذكر الأحداث التي دارت صباح أمس....
........
-أنا خايفة أووي يا جواهر !!
قالتها عبير بتوتر لتهدأ جواهر من خوفها وتقول:
-أهدي يا بيري شوية ...
-أفرض عرفوني لما أطلع من الكوافير ؟!
ابتسمت جواهر بلطف وقالت:
-يا بنتي هيعرفوكي ازاي ...الشنب والدقن واكل وشك.كله ولابسة نضاره وهدوم شباب...ده غير ان معاكي كاميرا يعني اللي هيشوفك طالعة من الكوافير مش هيفتكر خالص انه بيري ...هيفتكروا أنك مصور وبس ...المهم اسمعيني كويس ...
ابتلعت عبير ريقها وهي تقول:
-أتكلمي وربنا يستر ...
-هيستر بإذن الله بس اعملي اللي اقولك عليه يا بيري...أنتِ معاكي فلوس ..روحي أي فندق رخيص حاليا ميطلبش منك بطاقة ويفضل تروحي بنفس شكلك ده ...أختفي من هنا متظهريش خالص ...حتي أنا متعرفنيش مكانك وأقفلي تليفونك خالص بحيث محدش يقدر يوصلك والافضل تكـ.سري الخط ومعاكي رقمي كتبتهولك تتصلي بيا كل فترة وتطمنيني عليكي .....
ابتسمت عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها وقالت:
-أنا مش عارفة اشكرك ازاي والله يا جواهر...حقيقي أنا مش عارفة أقولك أيه ...
ضمتها جواهر إليها وقالت:
-متشكرنيش ولا حاجة ...أنا مقدرش اشوفك بتتعذ.بي وأسكت ...محدش ليه حق يستخدمك وسيلة عشان ينقذ نفسه حتي لو كان أبوكي ...
ترددت عبير وقالت بعد لحظات:
-تفتكري بابا هيقدر يحب مشكلته مع عدي ده لوحده...أنا حاسة اني انانية خالص يا جواهر ...بجد متضايقة لاني ...
-ششش
قالتها جواهر وهي تشد على كفها ثم أكملت :
-متزعليش مني ..بس مفيش حد أنا.ني غير والدك يا بيري ...ده عايز يبيعك حرفيا وكده مينفعش ..فكري فيها .. حياتك هتبقي أيه مع البني آدم ده...فكر في نفسه وبس ...وحقك أنتِ كمان تفكيري بنفسك ...متحسيش بالذنب ولا حاجة واهدي كده خالص ...أنا واثقة ان شريف بيه هيقدر يخلص نفسه ومش هيحصله حاجة ...
كلام جواهر ريحها نسبيا...من الاساس مستحيل ان تقبل الزواج من هذا الرجل البغيض...هي تحتقر.ه من قبل أن تراه حتي ...هذا الرجل الذي يريد ان يشتريها...ماذا يظن النساء ؟!سلعة للبيع!!!لا ..هذا غير مقبول بالمرة هي لن تكون كبش فداء ابدا ...
-جاهزة تهربي يا بيري ؟!
قالتها جواهر بإبتسامة لتهز بيري رأسها ...فهي كانت اكثر من جاهزة لتنال حريتها ...قررت ان تذهب بعيدا عن والدها وعند الوقت المناسب سوف اسافر فرنسا ولن تعود أبدا !!
.....
خرجت من شرودها وهي تمسح دموعها ...لقد فعلت جواهر من اجلها الكثير ولن تنسي هذا المعروف أبدا...وضعت كفها علي رأسها وهي تتذكر أكبر خطأ فعلته في حياتها كلها
عندما خرجت من الفندق لتشتري بضعة أشياء ودون ان تشعر أخذ تتجول وتاهت ..لا تعرف حتي شكل الفندق ...لا شئ علي الإطلاق ...لساعات هي تمشي دون اي هدف ...هي حتي لا تعرف الاسم ...رباه ماذا تفعل الآن ...
وقفت فجأة وهي تجد نفسها في شارع مظلم قليلا ...ابتلعت ريقها وكادت ان تتراجع ولكنها صرخت عندما اصطدمت بشخص ما ...
نظرت خلفها لتجد رجل مخيف يحدق بها ...أشهر مديته وقال:
-بهدوء كده طلع كل الفلوس اللي معاك ياض...
ابتلعت عبير ريقها وهي لا تستطيع النطق اصلا ...تراجعت للخلف واصطدمت لشخص آخر ...ولكن قبل ان تستدير أمسكها هذا الشخص بقوة وجعلها تختبئ خلفه وقال بصوت قوي بينما عينيه الذهبية تلمع بغضب :
-أبعد عنه أحسنلك...هو في حمايتي أنا !!!
........................
خرج من الحمام وهو يلف منشفة علي وسطه ...شعره ينهمر منه المياه بينما يغلل أصابعه بين خصلات شعره السوادء...صفير رائق يخرج من فمه بينما يقترب من المرآه ...كان ينظر الي نفسه بفخر ....لقد حطم شريف صديق ...أذله وسوف يأخذ منه ابنته ويذله بشكل اسوأ ...برقت عينيه بحقد وقال:
-هانت كلها أسبوع وأشوف بنتك واتجوزها ووقتها يا شريف هحرف قلبك عليه!!!
ولكن عدي ابدا لم يكن يعرف ما الذي ينتظره...لم يتخيل حتي في أسوأ احلامه ان القادم في حياته هو إعصار سوف يغير كل شئ ...إعصار سوف يتخلل حياته وتكون الضحية الاكبر هي قلبه ...هو حقا لم يعلم بينما يتشدق بكل ثقة الآن ...
................
في بيت جواهر ...
كانت المنفضة تمتلئ بأعقاب السجائر...كانت تدخن مثل المجنو.نة بتوتر وهي تعصر عقلها لتعرف أين هي عبير ...رباه هي من سوف تتورط...سوف تترك والدتها لتتزوج من هذا الرجل ...لا لا هذا مستحيل ...لا يجب أن تسمح بهذا يجب أن تجد عبير ...
اطفأت آخر سيجار لها ونهضت وهي تذرع صالة المنزل ذهابا وإيابا ...الر.عب يحتل قلبها ...حقا لا تعرف ماذا تفعل في تلك الورطة ....ماذا سيكون حال والدتها المسكينة.....اقتربت جواهر من غرفة والدتها لتجدها قد غطت في النوم مبكرا تلك المرة ...ولجت الغرفة وجلست بجوار والدتها وهي تكتم دموعها بشق الأنفس ...كان قلبها محـ.طم وهي تراها بذلك التعب ...تري لو عرفت والدتها حجم المصيبة التي أوقعت نفسها بها ماذا سيحدث ...بالتأكيد سوف تغضب منها ...وهي حقا غاضبة من نفسها ...رغم ان جزء صغير داخلها فخور بما فعله وانه أنقذ تلك المسكينة من والدها القاسي الذي يريد بيعها ...هي حقا لا تفهم أي نوع من الآباء هذا الذي يتخلي عن اولاده بسهولة هكذا ...شريف ليس رجل طبيعي فبعد ان اختفت النوع بدل ان يبحث عنها بسبب قلقه عليها كأي رجل طبيعي استخدمها هي لتكون البيدق الجديد ...استخدامها لتكون مكان ابنته وهي الغبية المتخلفة من فعلت هذا بنفسها والان ستتزوج من ذلك الرجل الذي يبدو انه سيحيل حياتها لجحيم !!
-أنا اسفة ..اسفة يا أمي لاني ورطت نفسي في حاجة أكبر منها ...اسفة لاني لما حاولت أساعد صاحبتي ورطت نفسي ...ويمكن اتجوز جوازة با.طلة عشان متحبـ.سش...سامحيني لان اللي جاي مش هيبقي سهل عليا بالمرة ..
نهضت بسرعة عندما شعرت أنها ستفقد سيطرتها علي نفسها ...خرجت للصالة وهي تبكي وتكتم فمها كي لا يصل صوتها الي والدتها ...ظلت تبكي وتبكي وداخلها تدعو ربها ان ينقذها من تلك الورطة التي يمكن أن تد.مر حياتها بالكامل ...انتهت من البكاء ومسحت دموعها ثم ولجت للحمام ..اغتسلت وتوضأت وخرجت كي تصلي ....
بعد ان انتهت من صلاتها ..جلست علي السجادة وهي تنظر لأعلي وتقول:
-أنا عارفة اني عمري ما كنت قريبة منك ...حتي عمري ما التزمت في الصلاة ومليش أي مبرر لتقصيري ..بس دايما عارفة أنك يارب هتوقف جمبي دايما...اوقف جمبي يارب أنا مليش غيرك ...مليش غيرك ...
ثم بدأت تبكي مجددا ....
......
بعد نصف ساعة تقريبا ...
كانت قد فرغت تماما من البكاء والدعاء ...والان أصبح عقلها صافي قليلا وكأن صلاتها اعطتها السلام أخيرا ...كانت تمارس عادتها البغيضة وهي تدخين السيجار بينما عقلها سارح ماذا إن لم يجد شريف عبير ...علي الأغلب لن يجدها..عبير كانت كطائر حبيس فُتح.له الصندوق فجأة لتنطلق بقوة ولن تعود ...هنا لن يبقي غيرها لتكون عروس عدي رشيد ...أمالت رأسها قليلا وهي تقول :
-وماله ..فيها أيه لما أتجوزه وأكر.هه في اليوم اللي أتولد فيه !!!أنا هندمه علي اليوم اللي هيتجوزني فيه ...هقلب حياته جحـ.يم!!!
•تابع الفصل التالي "رواية الشيطان وقع اسيرها" اضغط على اسم الرواية
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السابع 7 - بقلم سولييه نصار
الفصل السابع(اللقاء الأول )
-أبعد يا شاطر والا همو.تك ...
قالها الرجل بخشونة وعينيه حمراء بفعل الغضب والعقاقير المخدرة!!!
لمعت عيني أمير الذهبية وقال:
-وريني يا روح أمك ...
ابتعدت عبير بسرعة وهي تشعر بالتوتر عندما رفع الرجل كفه ليلكم وجه أمير الا ان أمير أمسك قبضته وبكفه الآخر لكمه بقوة في أنفه حتي انفجـ.رت الد.ماء منه...ثم عاجله بلكمه آخري وآخري دون توقف حتي تهـ شم أنفه وسقط علي الأرض فاقدا للوعي!!
امسك أمير بذراع عبير ثم أسرع خارجا بها من هذا الحي المظلم ...وما ان وصل الي مكان به حياة قليلا نظر أمير إليها ...عقد حاجبيه وهو يجد شاب قصير يبدو في عينيه الخوف والدموع تلمع علي وجنتيه ...أعطي نظرة آخري لملابسه الراقية ...هذا الشاب ثري بكل تأكيد ..فماذا أتي به لهذا الحي !!غريب الأمر ...
حك أمير راسه وهو يفكر وأخيراً قال:
-يا بيه شكلك ابن ناس مرتاحة ايه اللي جابك المكان اللبش ده ..ده كله شمامين وحرامية ..كان ممكن يمو.توك هنا ...
التزمت عبير الصمت ولكن دموعها لم تتوقف عن التدفق...
-باشا أنت ساكن فين طيب. ..ومحتاج أي مساعدة ...
أخيرا رفعت عبير كفها ومسحت وجنتيها وهي تلمس لحيتها ...يجب ألا يكتشف انها فتاة ...فقد يسـ.تغل الأمر ...استطاعت تغيير صوتها بمهارة وجعله خشن وقالت:
-انا ...أنا كنت بتمشي ..
--بتتمشى!!!
صاح أمير بإستهجان.ثم أكمل ؛
-تتمشى فين يا باشا أنت فاكر نفسك علي الكورنيش دي منطقة لبش...أنت كان ممكن تتقطع هنا !!!
-وأنت مالك أنت؟!أنت كنت بابا !!
صرخت عبير بإنفعال ولكن بمهارة استطاعت الحفاظ علي خشونة صوتها ...
-صحيح خيرا تعمل شـ.را تلقي...بعد ما أنقذتك منه يبقي ده جزاتي ...ماشي يا باشا الله يسامحك ..
ثم كاد ان يغادر ..امسكته عبير من ذراعه وقالت:
-استني لو سمحت أنا أسف...آسف بجد...أنا الحقيقة تايه هنا ...فضلت امشي وامشي ومش عارف أرجع ...
نظر أمير إليه بحيرة وقال:
-متعرفش يعني أنت ساكن فين ..معقول متعرفش عنوان بيتكم.!!!ده فاقد الذاكرة ولا أيه ؟!
تمتم أمير جملته الأخيرة بصوت منخفض لتقول عبير بفضول:
-بتقول ايه ؟!
هز أمير رأسه وقال:
-ولا حاجة يا باشا بس بقول يعني متعرفش عنوان بيتكم فين انا ممكن أوصلك لو حابب المنطقة هنا مش آمان ..
فركت عبير كفيها بتوتر وهي تفكر في كذبة مناسبة ...لا يمكنها.ان تخبره عنوانها وهي للأسف لا تتذكر اسم الفندق الذي باتت به ...ما تلك الورطة التي وقعت بها ...نظرت إليه وهي تفكر بمخرج من تلك الورطة التي تورطت بها وقررت ان تستخدم مهاراتها التمثيلية في الموضوع ...ستطبق ما تعلمته بدروس التمثيل التي حضرتها بفرنسا ...
-انا الحقيقة من عيلة محترمة وغنية ..بس للأسف بابا طردني من البيت ومش عايز يرجعني ...
-وطردك ليه لا مؤاخذة يعني يا باشا ...
تساءل أمير بفضول لتدبر عبير كذبة آخري بسرعة :
-عشان مش عايز أتجوز بنت شريكه قالي اما اتجوزها او اتطرد برا واختارت اني اطلع من بيتي من غير فلوس ..من غير هدوم حتي ولا أي حاجة ...
بدت تلك الكذبة رغم قدمها وركاكتها رائعة للغاية فها هو اقتنع تقريبا وظهرت علي ملامحه الشفقة علي حال المسكين...تنفست عبير بإرتياح وهي تري انه اقتنع تماما ...نظر أمير إليها وقال بشفقة:
-يعني يا باشا أنت معندكش أي حتة تبات فيها ...لا قرايب ولا أصحاب ولا أي حاجة ...
-للاسف بعد ما اتخلى بابا عني هما كمان اتخلوا عني ...
بدا أمير أكثر حزنا علي حاله وقال:
-طيب هتنام فين يا باشا ..
ابتسمت عبير بإ.نكسار حقيقي وقالت:
-في أي حتة في الشارع ..أرض الله واسعة عن إذنك ...
ولكن أمير وقف أمامها وقال:
-لا يا باشا مستحيل ...ازاي تنام في الشارع ...اعتبرني أخوك وتعالي قضي معايا اليومين دوول ...
كادت حقا أن ترفض ولكنه شد علي ذراعها وقال :
-الناس لبعضيها يا باشا وانت ابن ناس مينفعش تتبهدل في الشوارع خليك عندي لحد ما احوالك تتصلح مع الوالد ..
-أنا مش عارف اشكرك ازاي والله ..
قالتها عبير بإمتنان حقيقي فابتسم أمير لها وهو يمد كفه :
-بالمناسبة يا باشا أنا أمير وانت اسمك ايه ..
مدت.عبير كفها بتردد وقالت:
-نوح. اسمي نوح ...
..............
-عايزة تبيعيني يا أما !!!
صرخت رانيا وهي تضر.ب.ساقيها بعـ.نف بينما الدموع علي أعتاب عينيها ...كانت تنظر الي والدتها بعتاب بينما الأ.لم وخيبة الأمل يعصفان بها ...كيف يمكن أن تفعل والدتها هذا ...بل كيف تطلب منها هذا !!!!
نظرت والدتها إليها بتعب وقالت:
-ممكن تهدي ...أهدي بس وأسمعيني....
أخذت تضر.ب وجهها بقوة وتقول:
-يالهووي يا لهووي أنتِ لسه.بتقولي اسمعي...عايزة تبيعيني رسمي ...يارب أمو.ت...يارب أمو ت عشان أرتاح...مش هتجوزه يا أما ...مش هتجوزه ...ولو قولتي كلمة واحدة في الموضوع ده تاني أنا همو.ت نفسي وارتاح من العيشة دي...
نظرت والدتها أرضاً وقد تساقطت دموعها لتقول رانيا بقهـ.ر:
-ده متجوز.يا أما ..عارفة يعني ايه متجوز...ومراته مبتخلفش يعني عايزني عشان اخلفله بس يا أما وأكيد هيخليني خد.امة لمراته وهيعيشني معاها...دي عيشة دي هو أنا اتكتب عليا أبقي خدامة طول حياتي ...تتحر.ق الفلوس اللي تيجي مش وشهم مش عايزاها ولو همو.ت من الجوع مش هتجوزه سمعتيني يا أما وكلمة تاني في الموضوع ده أنا هسيبلك البيت وأطفش ...
عقدت رابحة ما بين حاجبيها وقالت:
-تطفشي يا بت ؟! وقدرتي تقوليها ...جرا ايه يا رانيا هو الدكتور بتاعك لحس مخك ولا أيه ...نساكي أنتِ مين وأيه !!دي فرصتنا عشان نرجع ورث أبوكي وانتِ انانية مش شايفة الا نفسك بس !!..
طفرت الدموع وقالت بنبرة مصدومة:
-انانية !!!أنا انانية يا أما ...بعد كل اللي بعمله عشانك...وبعد الذ.ل اللي بشوفه عشان بس أجيب فلوس ومنتذ.لش للي يسوي واللي ميسواش ....بعد ده كله ابقي انا.نية وو.حشة!!!
-ما فيكي ترتاحي من الهم ده وتتجوزي ابن عمتك ...فرصة وجات لحد رجليكي بطلي غبا.ء !!!عمك جاي وناوي يدينا حقنا ...يدينا للي نقدر نعيش بيه مرتاحين طول عمرنا ...نترحم من ذ.ل الناس وانا ابطل اخاف من بكرة ...اخاف أتعب وملقاش فلوس العلاج ...ملقاش فلوس الاكل ونفضل معتمدين علي الملاليم اللي بتقبضيهم من تنضيف حمامات المستشفي !!!..مش شايفة ده كله وشايفة بس انه متجوز ...وفيها ايه لما يكون متجوز يا روح أمك مش شرع ربنا ...
-انا مدخلش علي ضرة يا أما ...شرع ربنا علي راسي بس لا أنا لا هحر.ق قلبي ولا قلب غيري !!!وبعدين ده عايز يعيشني معاها في نفس البيت عارفة ده معناه أيه ياما اني هكون.خد.امة ...خدامة ليه ولمراته واخلف وهي تربي...كان كلامهم واضح يا أما هبقي بس بطن تشيل عياله هو ده السبب اللي عايزني عشانه واحدة تخلفله بالحلال وبعدين يرميني برضه وانا اللي ابقي خسرانة يا أما ...دي جوازة دي ..دي حياة دي ...أنا خالص مليش أي اعتبار عندك ..مليش أي حقوق ومفروض أرضي بأي حاجة تتقدملي لإما اطلع بت كلـ.ب وجا.حدة ونا.كرة للجميل!!!..أنا مش قادرة اصدق أنك تقولي كده وتطلبي كده....
ابتسمت والدتها بسخرية :
-ماشي يا رانيا متتجوزهوش وخلينا نعيش في الفقـ.ر وخليكي كده في أرابيزي لحد ما تعنسي ومحدش يرضي بيكي ...بس خلي بالك يا ضنايا اللي مستنياه مش هيجيلك ولا هيبص عليكي أصلا ..
كادت رانيا أن تتحدث وتنفي كلام والدتها ولكن رابحة تكلمت بقوة وقالت:
-أنتِ عشقتيه يا رانيا بس للأسف مدير المستشفي مش هيبص للي بتغسل حمامها ...مش هيبص للي معندهاش شهادة...هيتجوز هانم ووقتها أنتِ اللي هتندمي وأنتِ شايفة نفسك بتغسلي حمامات لحد ما تمو.تي!!!
تعالي صوت بكاؤها وركضت لغرفتها المتهالكة وهي تبكي بعنـ.ف وصوت مرتفع ...
كانت رابحة تسمع.بكاء ابنتها ...شعرت بالأ.لم من اجلها وقالت بصوت منخفض :
-سامحيني يا بنتي ...سامحيني
...............
في اليوم التالي ...
-أنتِ النهاردة شيك أكتر من اللازم خير يا نسرين خارجة بعد الكلية مع جو ولا أيه ...
تساءلت ليان وهي تخرج مع نسرين من قاعة المحاضرات...ارتبكت نسرين وقالت بتوتر:
-لا بصراحة هخرج مع فؤاد ..
رفعت ليان حاجبيها وقالت؛
-وأنتُ خارجة مع فؤاد ده ليه ؟!
ارتبكت هي أكثر وعجزت عن التبرير...
-نسرين متعكيش ...صحيح أنا مش راضية عن علاقتك بيوسف بس مش معني كده أنك تكـ.سري قلبه !!!
انفعلت نسرين وقالت:
-اكـ.سر قلب مين يا ليان ...أنا بحب جو ...بحبه أوووي....وفؤاد ابن خالتي وزي أخويا وهطلع أتغدي معاه ايه الغلط؟!!!
-الغلط أنك يا حبيبتي لا بتطيقي خالتك ولا أبنها وفجأة كده بقا زي أخوكي...نسرين حبيبتي مش عليا الكلام ده...أنتِ صاحبتي وأنا عارفاكي ..وبنصحك مش بحكم عليكي وهفضل أنصحك دايما...
تنهدت نسرين وأمسكت كف ليان وقالت:
-مش عارفة يا لي لي حاسة من ناحية فؤاد بشعور غريب ...
شدت ليان علي كفها وقالت :
-طيب يا نسرين بتقولي أنك حاسة بشعور غريب ناحية فؤاد وبتحبي يوسف ...مش شايفة أنك مشتتة شوية وبتعكي وهتبهدلي الدنيا...أولا يوسف لو شم خبر ممكن يخر.ب الدنيا وباباكي لو عرف بعلاقتك بيوسف الدنيا هتتخر.ب أكتر ...يعني أنتِ بتلعبي بالنا.ر وانا بجد بقيت خايفة عليكي ...
تنهدت نسرين وقالت:
-ربنا يسترها يا ليان أنا والله خايفة...معرفش ايه اللي خلاني أقبل عزومة فؤاد علي الغدا...لقيت نفسي بقوله آه وخلاص ومحبتش احرجه وألغي العزومة ..ويوسف باين عليه زعلان مني لاني أول امبارح مردتش عليه وحاولت اتصل بيه امبارح والنهاردة مردش برضه أنا حاسة اني في متاهة...
نظرت إليها ليان وقالت:
-بصراحة يا نسرين أنا حاسة أنك مبتحبيش يوسف اصلا ...حاسة ان مشاعرك ناحيته مجرد احتياج ...
-لا لا ...أنا بحب يوسف وهفضل احبه وهنتجوز كمان ...أنا متأكدة من مشاعري ناحيته وفؤاد هشوفه النهاردة وخلاص ومش هقابله تاني عشان يوسف ميتضايقش ...لكن أنا بحب يوسف ...بحبه...هو بيحبني ومهتم بيا حتي اكتر من بابا ...بابا مبيحبش الا مراته وبس لكن مش شايفني ...يوسف هو اللي حسسني بكل المشاعر الحلوة اللي كنت مفتقداها ...أنا مش هتخلي عن يوسف أبدا هيفضل دايما حبيبتي!!!!!
..........
في مشفي الامل....
كانت تمسح الارضية بتعب ...عينيها منتفخة بفعل البكاء طيلة الليل وتشعر بالتعب يستبد بجسدها ...كانت فعلا متعبة ...متعبة للغاية وجل ما تتمناه ان تمو.ت ...ما سمعته من والدتها بالأمس حطـ.م قلبها...شعرت ان ما تفعله كله من أجلها غير مفيد ...شعرت انها من أجل لا شئ ...لم تنل ولا كلمة تقدير حتي !!!
-رانيا !
قالتها استاذة مني لتنظر إليها رانيا وهي تحارب دموعها التي بدأت تتصاعد في عينيها...
-مالك يا حبيبتي فيه ايه شكلك تعبانة ..
هزت رانيا رأسها وحاولت القول بنبرة هادئة ولكنها خرجت مختنقة رغما عنها :
-مفيش حاجة يا مدام...تعبانة شوية ...
ثم بدأت تعمل وهي تنظر في الارض سريعا قبل ان تفضـ.حها تلك الدمعة التي انسابت علي عينيها ...أخذت تدعو الله ان تتماسك قليلا ولا تنهار هنا ولكن شهقاتها فضـ.حتها ...هي فقط تحررت من بين شفتيها رغم انها حاولت ان تسيطر علي نفسها فلم تستطع كان الامر فوق قدرتها ...كانت محطمة وحزينة ...تشعر ان اقرب ما لها حطمها ...ولا يوجد شئ يحطم القلب عندما تشعر ان قطعة منك لا تهتم بك ...ان رغم ما تفعله من أجل اسعاد والدتها لا تنال منها أي شكر ...بل أنكرت ما فعلته بالأمس فقط لانها رفضت ان تتزوج من ذلك الرجل ...رفضت ان تكون خادمة بإسم زوجة ...رفضت ان تتنازل عن حقها بالحصول علي زوج جيد ....
-يا رانيا أنتِ متأكدة أنك كويسة ؟!
قالتها مني بقلق وهي تسمع نشيجها الضعيف ولكن رانيا لم تنظر إليها ... أمسكتها مني وجعلتها تنظر إليها ...كانت عينيها حمراء بقوة والدموع تنساب من عينيها دون توقف ...أخذت تنشج عدة مرات بطريقة أقلقت مني ...
-يا بت مالك فيه ايه ؟!!..
لم ترد رانيا ...لن تستطع حتي الكلام ...شعرت بشئ قوي يمنعها من الكلام ...التنفس حتي ..لم يكن بمقدورها الا البكاء ...البكاء فقط ...ازدادت وتيرة بكاؤها وهي تشعر بقلبها ينسحق داخل صدرها ...الاعياء تمكن.منها وبدأت في الارتعاش..
-بسم الله يا بت مالك !!
صرخت منى ويبدو ان صوتها جذب انتباه يحيي الذي كان يمر بطرقة المشفي ...نظر اليهما واقترب وهو يقول :
-فيه أيه يا أستاذة منى ؟!
نظرت إليه مني بقلق وقالت:
-معرفش يا دكتور مالها...
نظر الي رانيا التي تبكي بتلك الطريقة الغريبة وترتعش ...كان واضح عليها أيضا انها تختنق بسبب شدة بكاؤها كاد ان يتكلم معها الا انها فجأة تمايلت ليصرخ هو:
-حاسبي
ولكن لحسن الحظ مالت عليه وفقدت الوعي وهي بين ذراعيه!!
-يا حبيبتي يا بنتي !!
قالتها السيدة منى وهي تضر.ب علي صدرها بينما يحيي اتجه بها الي غرفة الطوارئ ثم بدأ بفحصها قام بتفقد حرارتها وضغط الدم وفحصها بشكل طبي ..نظر الي مني القلقة وقال:
- علي الاغلب مأكلتش من الصبح حاجة وجالها هبوط ...لكن مفيهاش حاجة خطيرة متقلقيش ...
وضعت منى كفها علي قلبها وقالت:
-الحمدلله ...
-وصيهم يجبولها آكل واديها أجازة النهاردة متشتغلش..
-ماشي يا دكتور ..
قالتها منى بطاعة...
.....
بعد قليل عادت رانيا الي وعيها ونظرت الي منى التي كانت تمسك كفها..ابتسمت منى وقالت:
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي خضتيني عليكي ..بس دكتور يحيي طمنني وقالي أنك هبطتي عشان مأكلتيش حاجة وركبلك محلول ..بس يخلص تأكلي شوية وبعدين تمشي وتأخدي إجازة النهاردة وبكرة كمان لو حابة ...
كانت رانيا شاخصة العينين لها ...تشعر بالخواء التام...لا الحزن ولا الفرح يقبع في قلبها..هي فقط متبلدة الشعور...يبدو انها لكي تعيش في هذا العالم يجب أن تكون بلا مشاعر !!!
....................
فتح باب سيارته وهو يعطيها ابتسامة ساحرة ويقول:
-أتفضلي يا هانم ...
خرجت وضجيج قلبها يرتفع ...لقد أتت معه فعلا ...قبلت دعوته للغداء...ولن تنكر انها اليوم تأنقت أكثر من اللازم من أجله ...أرادت ان تري نظرات الإعجاب بعينيه وكم فرحت عندما رأتها بالفعل ...
-ناوي تأكلني أيه النهاردة ؟!
قالتها نسرين مبتسمة له وهي تسير بجواره ...وضع كفه علي ظهرها وهو يقودها للمطعم قائلا:
-بتحبي الشاورما صح ؟!هأكلك أحلي شاورما ممكن تدوقيها في حياتك...
قادها الي طاولة صغيرة واجهتها الزجاجية تطل علي البحر ...استمتعت نسرين بالمشهد الرائع وعلي الرغم من بساطة المكان الا انه بدأ دافئ بشكل كبير ...شعرت بالراحة فيه ..
اعطته ابتسامة رائعة وهي تنظر إليه وتقول:
-عرفت من فين أني بحب الشاورما ..
هز كتفه وقال بصراحة:
-بصراحة أنا سألت ماما وهي اللي قالتلي ..حبيت أنال إعجاب الهانم...
ضحكت برقة ولكنها أرتبكت فجأة وهي تراه يرمقها بإعجاب ...ارتفع ضجيج قلبها وهربت بعينيها من نظراته التي تخترق روحها...ما تلك الحالة التي تصيبها كلما نظر إليها بتلك الطريقة ...هو ينظر إليها بإعجاب صريح ...لا يكلف نفسه ويخفي الأمر حتي ...عينيه تتألق من اجلها وكم هذا يشعرها بالفخر والسعادة...ولكن تلك المشاعر خطأ ...هي مرتبطة بآخر ...تحب آخر فماذا تفعل هنا مع فؤاد ...بدأ ضميرها يؤ.نبها بشكل فظيع وشعرت بالإختناق علي نحو مفاجئ....
تنهد فؤاد وهو يتكلم :
-تعرفي أن ضحكتك تاني أجمل حاجة في العالم بعدك...أنتِ أول اجمل حاجة في العالم يا نسرين ...مظنش فيه حد بجمالك ورقتك ...
-مش هنطلب الآكل
قالتها بنبرة مختنقة ..ليهز رأسه بلطف ....
.......
بعد عشر دقائق ..
كان الأكل أمامهما..
-امم ريحة الأكل حلوة أوووي..
قالتها نسرين بإبتسامة رائقة وقد نست التوتر الذي شعرت به منذ قليل وحتي تأنيب الضمير تسرب من داخلها كالوهم ...ابتسم فؤاد لها بينما أمسكت هي بالسندويتش الخاص بها وقطمت جزء منه وهي تغمض عينيها وتقول:
-الله دي أجمل شاورما دوقتها في حياتي ..
فتحت عينيها وهي تقول بحماس لفؤاد:
-تعرف اني مدوقتش شاورما بالجمال ده مع أني روحت مطاعم كتير لكن بجد الشاورما هنا غير ...أنت عرفت المطعم ده ازاي ؟!
-صدفة ...مبسوط انه عجبك ...
-عجبني بصراحة ...
ثم بدأت تأكل بإستمتاع وهو بدأ في الأكل وعينيه مثبتة عليها بطريقة جعلتها ترتبك...
و بسبب الاكل لطخت الصلصة البيضاء جانب فمها ...امسك فؤاد محرمة ورقية ثم مسح جانب شفتيها قائلا:
-فيه توميه علي بوقك ..استني امسحالك يا نسرين
ارتجفت أنفاسها ثم اعطته ابتسامة بسيطة وهي تكمل أكلها بهدوء وقد عادت لتفكر بيوسف ما تفعله خطأ ...خطأ كبير !!!
....
أخيرا انتهوا ودفع فؤاد الحساب وذهبوا ...
-عجبك الأكل صح ؟!
قالها فؤاد وهو يقود سيارته ناظرا الي نسرين الشاردة لتنظر إليه وتقول:
-عجبني اووي ميرسي علي العزومة ...
-لو تحبي ممكن نكررها تاني ...الأسبوع اللي جاي مثلا نتغدي مع بعض ...
ارتبكت وقالت بتلعثم:
-لا أنا ورايا امتحانات كتير مش هينفع مش هكون فاضية ..
ابتسم ابتسامة ساحرة وقال:
-مش مشكلة هستناكي لما تفضي...
ثم أغرق الصمت السيارة مجددا...
بعد عدة دقائق من القيادة توقف فؤاد امام أحدي محلات عصائر القصب وقال:
-يالا هدوقك أحلي عصير قصب ممكن تشربيه في حياتك ..
ارادت ان ترفض ولكن مع تلك النظرة علي وجهه الوسيم وتلك الابتسامة التي سلبت عقلها تماما عجزت عن الرفض ووجدت نفسها تترجل من السيارة وتتبعه ..
.......
بعد نصف ساعة تقريبا وصلا الي المنزل وهو يتضاحكان سويا...كانت نسرين تضحك من أعماق قلبها بينما تلج الي المنزل بإستخدام مفتاحها ...
دخل فؤاد معها وقال:
-لازم نكرر خروجتنا دي دايما مفهوم ...
هزت رأسها بحماس وقالت برقة :
-حاضر
ولكن فجأة تجمدت وهي تلج لصالة المنزل وتجد يوسف جالس علي الأريكة ...عينيه العسلية تشتعلان بالنيران وفمه مضموم بقوة وعينيه مثبته عليها ...
-فؤاد تعالي أحب اعرفك علي صديق عمري يوسف ...أنت مشوفتهوش قبل كده صح ؟!
ابتلعت نسرين ريقها ونظرات يوسف المشتعلة بالغيرة تنتقلان الي فؤاد!!!
.........................
كان في غرفته يستعد للنوم عندما أنفتح الباب بهدوء ودخلت ليان ...نظر موسي بغضب شديد لها وأراد ان يصرخ بها الا انها قالت وهي تغلق الباب وتقترب منه :
-عارف أنك.متضايق مني أنا مش جاية أغلس عليك ولا حاجة أنا هنام علي الكرسي جمبك عشان الكوابيس اللي بتجيلك ومش هزعجك خالص ...
نهض من الفراش وهو يمسك ذراعها بقوة ...يعتصره حتي صرخت من الأ.لم ...
-أنتِ مش ناوية تسبيني في حالي...مش ناوية تستسلمي ؟!!
هزت ليان رأسها بالنفي وقد بدأت الدموع بالتصاعد في عينيها وقالت:
-أنا مش هفقد الأمل فيك يا موسي ...أنا هصلح الضر.ر اللي في حياتك بس اديني فرصة ...
برقت عينيه بشكل مخيف وفي عقله لمعت فكرة واحدة فقط ...
-تمام ..ماشي ..
قالها ثم دفعها برفق جهة الفراش وقال وهو يخلع كنزته:
-أنا هأخد اللي بتعرضيه عليا !!!!
-موسي ...موسي أنت بتعمل أيه؟!
قالتها ليان بتلعثم بينما تراه يخلع كنزته ...كان قلبها ينبض بخوف ..حاولت ان تركض جهة الباب وتتجاوزه الا انه أمسكها من خصرها وألقاها علي الفراش ...ثم أقترب منها و حاصرها وهو يمسك يديها ويثبتها علي الفراش لكي لا تنهض ...كانت عينيه الزرقاء تبرق بشكل مخيف ..وابتسامة شر.يرة تلتصق بشفتيه ...
-موسي ..أنت بتعمل ايه؟!
قالتها برعب ليرد ببرود:
-بعمل اللي كان نفسك فيه من زمان يا ليان !!!أهو هحققلك طلبك !!!...
حاولت النهوض الا انه ضغط علي ذراعيها بقوة حتي صرخت من الأ.لم ...قالت وقد غلبتها دموعها:
-موسي متعملش كده...
-ليه مش هو ده اللي أنتِ عايزاه يا ليان ..يعني ايه اللي يخليكي مثلا تدخلي اوضة رجل غريب عنك في نص الليل ...
-أنت مجنون ولو فاكر اني كده...أنا بقرب منك عشان بحبك ...جيت عشان عارفة الكوابيس اللي بتجيلك ...جيت لاني خايفة عليك مش عشان اللي في بالك ده !!!!
ابتسم بطريقة غريبة وقال:
-بس بصراحة أنا مش مقتنع ومش هصدق ..كونك تصري تقربي مني وانا قولتلك مليون مرة اني مبحبكيش ده يخليني أشك في أمرك يا لي لي ..عموما صحيح أنتِ مش من نوعي المفضل بس مفيش مانع أني أنبسط شوية خصوصا أنك بتعرضي نفسك عليا ببلاش!!!
ثم اقترب منها أكثر ليتعالي صراخها!!
توقف بغتة امام شفتيها ...كان يصارع نفسه كي لا يقبلها ...لم يرد ان تكر.هه أكثر من هذا ...ولكنه فاقد للسيطرة الآن ...جل ما يريده هو هي ...يريدها ان تسكن ألمه ...لذلك لم يشعر بنفسه وشفتيه تهبط علي شفتيها ...
اتسعت عينيها وتدفقت منها الدموع أكثر وهي تجده يقبلها بجنون ...الرعب تصاعد داخلها وحاولت التحرك ولكن فشلت...حاولت الصراخ ففشلت أيضا ..كانت صراخاتها لا تتجاوز جوفه ..كان الأمر جنوني وقد لعـ.نت نفسها مليون مرة لأنها أتت إليه لأنها احبته!!...
ابعد موسي شفتيه عنها ...ونظر الي دموعها بتشوش فجأة أدرك ما فعله الآن ...لقد حصل علي كر.اهيتها ولكنه لن يتوقف حتي تدرك أي رجل سئ هو وتبتعد عنه للأبد ...
نهض عنها وهو يبتسم بتشفي وقال:
-أنا وقفت المرة دي ومردتش أكمل اكراما بس لعدي وعشان هو ساعدني كتير لكن في المرة الجاية لو دخلتي عليا تاني اوضتي مش هوقف يا ليان هأخد كل اللي بتعرضيه عليا ...ولازم تعرفي اني راجل وانك صحيح مش نوعي ومستحيل أحبك بس مش هرفضك لما تعرضي نفسك عليا ...هنبسط شوية وبعدين أرميكي فاهمة!!
نهضت وهي تبكي وقالت بصوت مختنق:
-مش هاجي اوضتك تاني ...مش هكلمك تاني ولا هحبك تاني ...اسفة ليك اني حبيتك ...وأسفة لقلبي أنه أتكـ.سر بسببي !!!
ثم خرجت من غرفته بسرعة ...أغمض هو عينيه بتعب واقترب من المرآة وهو ينظر الي انعكاسه لقد أصبح يكر.ه نفسه الآن!!
...............................
بعد أسبوع كامل ...
كان يقف بجوار السيارة الفارهة ينتظرها بصبر ...مر أسبوع منذ تقاربهم الأخير ...منذ ان حطـ.مها بكلماته السا.مة وقضي علي أي أمل لديها للإقتراب منه.....يعلم انه بالغ جدا في توبيخها حتي انه منع نفسه قسرا من ان يذهب إليها ويعتذر منها علي ما فعله...يعتذر لانه إنسان غير سوي نفسيا لا يمكنه إدخالها الي حياته المعقدة...فهي غالية عليه ولا يريدها ان تتأ.لم ... لو فقط تعرف ماضيه بالتأكيد سوف تبتعد عنه للأبد !!!
أغمض عينيه وتمتم بصوت منخفض:
-آه بس لو تعرفي يا ليان أنا كنت أيه ؟!لو تعرفي قد أيه كنت إنسان بشـ.ع معنديش ضمير ...إنسان سام د.مرت حياة غيري ...د.مرت حياة البنت اللي حبتني أكتر من الحياة مكنتيش هتحبيني بالشكل ده ... ياريتك ما كنتي حبتيني وياريتني ما كُنت ..
أغمض عينيه وهو عاجز عن التحدث أكثر من هذا ...في قلبه.ألم أكبر مما يصفه ...هو مهشم من الداخل ...معطوب ولا يمكن إصلاحه!!!
........
في غرفة ليان ...
وقفت امام المرآه وهي تملس علي بلوزتها الحمراء ...ربطت شعرها يطوق أحمر وقررت ان تكتفي بواقي الشمس وأحمر الشفاه ...وضعت نظاراتها السوداء علي عينيها التي ما زالت متورمة بسبب البكاء طوال الليل !! واستعدت للخروج...طرقة علي الباب جعلتها تتوقف من حمل حقيبتها ...
-اتفضل ..
قالتها بنبرة مرتفعة قليلا ...فُتح الباب ليدخل عدي ...
أعطته ليان ابتسامة لطيفة وقالت:
-أزيك يا أبيه ..جيت من السفر أمتي؟!
اقترب منها وقبل رأسها وقال:
-توي جاي...الحمدلله خلصت المشا.كل اللي معايا وبكده اضمنلك مش هسافر تاني وهفضالك للأبد ...
تمعنت فيه بقلق وقالت:
-عمي ..
-متقلقيش خلاص خلصت الحوار معاه مش هيقدر يعمل حاجة ...
تنهد.وهو يتمني ان تنطلي عليها كذبته ...
ثم اولاها اهتمامه وقال:
-أنا لاحظت ان بقالك فترة مبتطلعيش من اوضتك الا علي الأكل بس ..حتي الكلية مش بتروحيها خير يا حبيبتي ...فيه حاجة
هزت رأسها مبتسمة وقالت:
-مفيش حاجة يا أبيه ...بس الفترة دي عليا امتحانات كتير فكنت بستعد ليها وكنت في الاوضة بذاكر
وهي لم تكذب عليه ...هذا كان صحيح نسبيا فهي بجانب بكاؤها الشديد بسبب ما فعله موسي هي أيضا اغرقت نفسها في الدراسة كي تنسي قليلا وللعجب في هذا الأسبوع أنجزت الكثير ...وأصبحت الدراسة هي المهرب الوحيد من مشاعرها البائسة تجاه موسي ...الطريقة الوحيدة لنسيان كيف جر.حها
تنهدت ليان وهي تتذكر اثر كلماته عليها...لقد حطمتها كلماته بالفعل ...أخذت الليل بطوله تبكي وهي تشعر ان قلبها يتمز.ق...لم تكن تتوقع ان يعاملها موسي بتلك الطريقة ...لقد ظنت انه يحبها ولكنها اكتشفت انها مخطئة تماما ...موسي أبدا لم يحبها وهي يجب أن تنساه ولكن كيف وهي تقابله كل يوم ...هذا ما كانت لن تعرفه أبدا !!!
اولت إهتمامها لشقيقها الذي قال:
-عايزك ترفعي راسي يا لي لي ..
ابتسمت بحب وقالت:
-حاضر يا أبيه ...
.........
حاول السيطرة علي انفعالاته وهو يجدها تخرج من القصر...بدت مختلفة الآن ...بنطال من الجينز الأزرق ...بلوزة حمراء ...لقد تخلت عن الأسود لونه المفضل ..ترتدي نظاره تخفي عينيها وكم بدت ملامحها متجمدة...فتح الباب الأمامي للسيارة مكانها المعتاد لكي تستقلها ولكنها بنفسها فتحت باب المقعد الخلفي وجلست به وهي تنظر بهاتفها....فعلتها ضايقته كثيرا ..هي دوما تجلس بجانبه ....ولكنه تذكر ما فعله...بالطبع سوف تبقي غاضبة لفترة منه وهو لن يلومها...ولما يلومها إذا كان هذا ما يريده بالبداية ولكن ليكون صريح مع نفسه هل اراد ان تبتعد ليان عنه...هل ارادها ان تتوقف عن حبه ...وإجابة السؤال لم يجرؤ علي التفكير بها!!!
...........
مر أسبوع بالكامل وهي تتجاهله كلياً ورغم ذلك لا تقصر في واجباتها أيضا !!المنزل دائما مرتب... الطعام مجهز حتي حقوقه الشرعية لا تمنعها عنه ..بل تعطيه نفسها بحرية ولكن الأمر انها تكون جامدة كالجليد بين ذراعيه...لا تتفاعل معه ولا تعطيه لمحة ولو بسيطة عن تأثيره عليها ...الأمر وكأنه يلمس دمية لا روح فيها وهذا الامر جر.ح رجولته للغاية ...شعر انه غير مسيطر علي زوجته ...انه لا يؤثر عليها بشكل كافي....بالإضافة الي تجاهله باقي اليوم تماما كأنه لا شئ ..لا تتحدث الا مع ابنته الصغيرة ...تلاعبها وتهتم بها ...ياسمين فقط من تنال حبها ورعايتها ...وهذا الامر جعله غاضب للغاية ..هو لم يعتاد علي التجاهل ...انها المرة الاولي التي يتجاهله أحدهما بتلك الطريقة المُستفزة !!!
ولج الي المطبخ حيث تقبع هي وابنته ...كان صوتها المنعش يخترق اذنه بحدة ...تذكره انه حُرم من قربها !!!
-ودلوقتي يا ياسمين هنحط صوص الشوكولاتة وتبقي الكيكة بتاعتنا جاهزة..
-هييي ..
قالتها ياسمين وهي تتقافز بسعادة ...ضحكت هي بحب ثم انحنت وقبلت رأسها ...
كان ياسين يشاهد هذا وعلي وجهه ابتسامة رائعة ...لقد نالت قلب طفلته بسرعة جدا ...كيف اصبحت بهذا القرب منها ...لقد عوضتها بالفعل عن والدتها ...يتمني ان تكون العلاقة بينهما دوما هكذا ...
استدارت ياسمين ونظرت الي والدها واتسعت عينيها واقتربت منه وقالت:
-بابي بابي بص أنا عملت كيكة أنا وورد ...
-ياسمين عيب اسمها طنط ورد ..
قالها ياسين مؤدبا..لتتمتم ورد بغيظ:
-حوش الاحترام والادب اللي بينقط من لسانك..
أمسكت ياسمين كف ياسين وجذبته حتي وصلت حاجز المطبخ وقالت:
-بص يا بابي دي الكيكة اللي عملتها مع طنط ورد ..حلوة صح ..
كانت ورد تضيف صلصة الشوكولاتة علي الكيك ...حتي بدا شهي للغاية
-شكلها حلو أووي يا ورد تسلم إيديكي .
قالها بوداعة ...استطاعت بجهد الحفاظ علي ابتسامة باردة وهي ترد عليه ببرود:
-شكرا .
ثم ذهبت لوضع قالب الكيك بالثلاجة قليلا وهي تغلي من الغضب ..كيف يمكنه أن يكون بارد بتلك الطريقة !!كيف يمكنه إدعاء البراءة رغم انه هو من جر.ح مشاعرها!!هو حتي لم يعتذر حتي الآن ..كم هو مغرور وو.قح...ولكن لا لن تكون ورد إن لم تؤدبه جيدا علي كلماته تلك ...رغم برودها الظاهر ولكنها حقا تحطـ.مت بفعل كلماته ...لقد جر.حها بعمق ولكن الأسو.أ انه يتصرف وكأنه لم يفعل أي شئ...يتحدث معها ومع ابنته ويضحك وحتي أنه يأخذ حقوقه الشرعية ...ولكن الجميل في الأمر ان عندما رأي برودها معه توقف عن الاقتراب منها ...لن تقول أن الأمر أراحها ...ولكن علي الأقل برودها معه آتي بنتيجة فبعد ان ابتعد عنه وتوقف عن أخذ حقوقه حاول عدة مرات ان يفتح مجال للحديث معها ولكنه يفشل تماما ..
-استني شوية يا ياسمين تبقي شوية في التلاجة وبعدين نقطعها وناكلها ماشي..
-ماشي يا طنط ورد ...
اقتربت منها وتجاهلت ياسين تماما وقالت:
-ممكن في الوقت ده نعمل الhome work عشان بعدين نأكل الكيك ونتفرج علي كارتون ونرسم براحتنا ...
هزت ياسمين رأسها بطاعة لتقبلها ورد مرة آخري وتقول:
-مسكرة اووي ..
-وانا مليش حاجة ...أنا مسكر برضه...
تبدلت ملامح ورد للجليد وهي تنظر إليه فقال وهو يتراجع :
-علي الاغلب مليش ..أنا خارج .
ثم خرج من المطبخ لتظهر ابتسامة علي وجه ورد ...ربما يوجد أمل في إصلاحه ...ربما !!..
نظرت الي ياسمين وقالت :
-مش يالا يا مسكرة عشان نخلص اللي ورانا ولا أيه ؟!
-حاضر ..
قالتها ياسمين بينما تمسك كف ورد ويخرجان من المطبخ
...........
في المساء ...
سحبت الغطاء علي جسد الصغيرة ثم قبلت رأسها بلطف ...وضعت القصة علي جنب وأغلقت الانوار ثم خرجت وأقفلت الباب ...
كان ياسين جالس علي الأريكة ينتظرها ...لقد قرر... سيعتذر منها وينتهي الأمر ...هو لا يطيق هذا التجاهل ...زفر بضيق ..لا يصدق انه سوف يتنازل ويعتذر ولكن بالتفكير في الأمر وجد نفسه مخطئا للغاية ...فهذا ليس كلام يقوله لزوجته!!
عندما رآها نهض مستعدا للحديث معها ولكنها لم تكلمه...ولم تنظر حتي بل اتجهت لغرفتهما ...رفع حاجبيه بإستنكار وقال بضيق :
-جينا لدلع النسوان ...هدخل وراها وأمري لله .....
ثم ولج خلفها للغرفة وجدها تحضر ملابس لها...وقف خلفها ولكن لم يظهر جسدها أي رد فعل ...اخرجت منامة قطنية مريحة ليقول هو مشاكسا :
-انا مبحبش البيجامة دي ..البس اللانجيري الأزرق بيكون حلو فيكي ...
بآلية أرجعت المنامة واخرجت الغلالة الزرقاء كما قال ثم خرجت من الغرفة نحو الحمام ...وجب ان يكون سعيداً لانها نفذت له ما اراد ولكن بدا غاضب وحزين بشكل غريب ...فهي لا تناقش ...لا تجادل ...تنفذ دون رغبة ...كأنها آله...الي مني سيستمر عقا.بها له ...جلس علي الفراش وهو يفكر انه يجب أن يتحدث معها ...
....
ما أن اغلقت باب الحمام حتي استندت عليه وهي تغمض عينيها سامحة للدموع التي حبستها طويلاً ان تنهمر ....كانت منذ الصباح تسيطر علي نفسها كي لا تبكي ...هي تبكي تعترف بهذا ...تبكي كل يوم ...علي الرغم من ادعاؤها القوة الا انها هشة للغاية ما زالت لكلماته اثر سئ علي ....قلبها!!ما قاله لها كان صعب ...أمرأة غيرها كانت ستتركه ولكن والدتها سوف تذكرها بفـ.شلها ...هي لا يمكن أن تفشل...لا يمكنها ان تتركه وتعود محطـ.مة لعائلتها ...هذا هو السبب الذي اقنعت به نفسها مُكذبة بكل طاقتها السبب الآخر التي تخفيه داخل قلبها!!
.......
انتظر ياسين بنفاذ صبر حتي تنتهي ...كان ينوي ان ينهي الموضوع الليلة ...سوف يعتذر منها ثم ينال حقوقه الشرعية برضا كامل منها هي ...
..
استمر حمامها ثُلث ساعة تقريبا كان هو فيها كمن يغـ.لي علي مراجل الجحيم ...
أخيرا خرجت وهي تجفف شعرها...اتسعت عيني ياسين بإعجاب بينما ترتدي الغلالة الزرقاء التي اراد منها ان ترتديها...كم بدت جميلة وشهية بها ...كانت كالملاك !!
اتجهت هي الي طاولة الزينة دون ان تنظر إليه وبدأت بتمشيط شعرها .
نهض ياسين من الفراش واقترب منها ثم أمسك ذراعيها وقال:
-لحد أمتي التجاهل ده يا ورد...أنا تعبت اووي منك ...بحاول اتكلم معاكي ومصرة تبعديني عنك ؟!
-بنفذ اللي جيت عشانه يا ياسين ..برتب بيتك وبهتم ببنتك وبديك حقوقك ايه مطلوب مني تاني ...اهو بديك تمن إنقاذك ليا من شبح العنوسة ولو عايز شكر كمان هشكرك كل يوم
أغلق ياسين عينيه بيأس وقال:
-انا غلطت وعارف ..
تنهدت وهي تبتعد عنه قليلا ثم تستدير وتقف امامه وهي تربع ذراعيها بهدوء وتقول :
-لا مغلطتش ولا حاجة أنت انقذتني من العنوسة فشكرا ليك يا باشمهندس وانا بدفع تمن إنقاذك ليا ...وبالنسبة لحقك الشرعي مش مانعاك منه أنا هو قدامك !!!
-أنا آسف ...آسف ماشي ...أنا عارف أني قولت كلام غبي وبعتذر بجد يا ورد مكانش قصدي اجر.حك...سامحيني .
نظرت إليه وقالت بآسف:
-للاسف يا ياسين مش أي حاجة يعالجها الآسف ...آسفك مطيبش الجر.ح اللي جوايا ...
ثم كادت أن تذهب من امامه الا انه امسك ذراعها بقوة وقال:
-قولت آسف ...آسف يا ورد ...علي فكرة دي أول مرة اعتذر من حد.قدري ده شوية وسامحيني علي اللي عملته..
ازاحت يديه وقالت:
-أنا محتاجة اللي أكبر من الاسف يا ياسين ..محتاجة اني أثق أنك مش هتجر.حني تاني وللاسف مظنش هقدر أثق فيك بسهولة فسيب الموضوع للوقت يصلحه تصبح علي خير !
..........
في غرفة عبير ...
كانت تقف وتنظر الي انعكاسها في المرآة....تحا.رب الدموع التي بدأت بالتصاعد بعينيها....لقد أصبحت هي مكان عبير وانتهي الأمر...فعبير قد أختفت تمام وهي المسكينة من أبتُليت بهذا المجنو.ن الذي يحسبها صفقة ولكنها قررت ان تجعلهم جميعا يدفعوا ثمن فعلتهم البغيـ.ضة تلك وأولهم ذلك المدعو عدي ...هذا الرجل الذي يعتبر النساء صفقة يمكنه اللهو بهن...سوف تريه من هي حواء الحقيقة...سوف تكر.هه في اليوم الذي رآها فيه ...رمشت بغضب وهي تبعد دموعها ...لا اليوم ليس يوم البكاء ...هي لن تبكي ...بل ستعلم شريف وعدي درس لن ينسوه
أبدا!!يجب ألا تستلم لهما...يجب أن تخطط لكي تخرج من تلك الورطة وبأسرع وقت !!
طرقة علي الباب أخرجتها من شرودها ...
ولج شريف للغرفة وقال وهو يتأملها برضا عندما رآها ارتدت الفستان الكريمي الذي طلب منها ان ترتديه ولم تعاند ..
-يالا يا بيري عدي بيه مستنيكي تحت عشان نطفي الشمع سوا ...
هزت جواهر راسها بيأس وهي تفكر ان بالتأكيد هذا الرجل مجنو.ن وسوف ينتهي الأمر بها وبه في السجن بكل تأكيد !!
...
خرجت جواهر معه وهو تدعو الله ان تحدث معجزة والا تنال إعجاب هذا المجنو.ن...
.......
كان عدي رشيد يقف امام طاولة طويلة متراص عليها كعكات عيد الميلاد ومكتوب علي الكعكة الاكبر منهم(كل سنة وأنتِ طيبة يا بيري)قرأ الاسم وضحك قائلا:
-بيري !!ده صابون غسيل ولا أيه ذ؟!اهو هنشوف ست بيري حلوة ولا أي كلام زي أسمها...
شعر عدي بقدومهم واستدار ...انحبست انفاسه حرفيا وهو يراها ....لن يقول انها الأجمل ..ولكنها الأكثر جاذبية علي الإطلاق !!!
كان وجهها جامد لا تبتسم علي الإطلاق وهي تتمسك بذراع شريف ...همس شريف في أذنها وقال:
-مممن تبتسمي شوية الراجل هيفتكر أنك مغصوبة علي الجوازة دي ...
-طيب ما دي الحقيقة!
قالتها جواهر ببرود ثم أكملت :
-ولا حضرتك هتجبرني كمان ابتسم ولو مبتسمتش هتحـ.بسني؟!
-خلاص اسكتي منك لله الراجل هيحس ان فيه حاجة غلط ...
-ياريت يحس ويغور مش عاوزه
تمتمت بغيظ ليرفع شريف صوته وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بيه احب اعرف ببنتي بيري ...صاحبة العيد ميلاد...أنا كنت هحتفل أنا وبنتي حبيبتي لوحدنا بالعيد ميلاد بس قولت أعزمك بما أنك إحتمال تبقي من العيلة...
-ازيك يا أنسة بيري..
قالها عدي وهو يقترب منها ويصافحها ...نظرت إليه بتوتر وهو يقترب بشفتيه منها ويقبلها علي وجنتها هامسا لها:
-أنتِ جميلة اووي ...
ابتعد ثم ابتسم لشريف وقال:
-عايز الانسة بيري في كلمتين لو سمحت يا شريف بيه ...
-اه أكيد يا عدي باشا أنا مستني برا في الحديقة ...
ما أن غادر شريف حتي مرر عدي اصابعه علي وجه جواهر التي كانت ترتعش بشكل واضح وهي تنظر إليه بخوف هذا الرجل مخيف للغاية...
-جميلة..جميلة اووي ...
ازاحت هي يده بعصبية ثم قالت بعنـ.ف:
-أنت بتعايني كأني بضاعة كده ليه...
-عشان هتجوزك .
قالها بثقة لترد هي :
-حتي لو قولت اني مش عايز أتجوزك...ولا أنت معندكش كرامة وهتقبل عادي ...
ضغط علي فكها بعنف وعينيه السوداء تبرق بطريقة أخافتها ولكنها تماسكت بينما قال هو بنبرة سوداء كغضبه :
-اللي متعرفهوش أنك دلوقتي ملك عدي رشيد يا بيري...
دفعت يده بحدة وهي تصيح:
-ملك مين يالا هو أنا بطيخة !!!
امسكها من ذراعها بعنف وقال بحدة :
-مش قدامك غير كده يا بيري !!!
وضع كفه علي شعرها وجذبها إليه اقوي حتي اختلطت أنفاسهما... صرخت هي بألم ليبتسم بسادية ويقول :
-اسمعيني بقا يا روح أمك ...اما تتجوزيني او ابوكِ يتحبس ...وصدقيني وقتها لو عملتي ايه مش هتقدري تساعديه وهتترمي في الشارع !!!
دفعها عنه وهو يقول بإبتسامة شريرة :
- أجهزي لان حياتك معايا هتكون جحيم يا مزتي ...
ثم تركها وغادر لتبرق عينيها بخبث وتقول:
-هنشوف حياة مين اللي هتبقي جحيم مع التاني يا ابن رشيد !!!
....
خرج عدي واقترب من شريف ...نظر شريف إليه بتوتر ليقول عدي:
-جهز نفسك هتجوز بنتك بعد يومين وهديك الشيكات!!!
والراحة التي كانت علي وجه شريف كبيرة للغاية ...
كانت جواهر تقف بالقرب منهما وقد سمعت كل شئ وقالت بصدمة:
-انا روحت في دا.هية حرفيا !!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثامن 8 - بقلم سولييه نصار
الفصل الثامن (من أجل وريث )
-يعني ايه هنتجوز بعد يومين ؟!!أنت أتجنـ نت يا عم ؟!!أتجنـ نت أنت عارف ده اسمه أيه ...اسمه ز.نا...جواز باطل يعني فوق ما احنا ممكن نروح في ستين داهية.... الحيو.ان ده لو لمسني علي أساس مراته أبقي أنا زا.نية !!!ده غير بقا لو أكتشف الحقيقة شوف هيعمل فينا أيه ...يا باشا أبوس ايديك أنا مليش في الحرام ولا التز.وير ولا الكلام ده ..أنا امي ست تعبانة ولو عرفت اللي ناوية أهببه ده إحتمال تمو.ت فيها ...
كانت جواهر تتكلم وهي تشعر بالإختناق ...غلبها البكاء في كلماتها الأخيرة ولكن شريف كان وجهه جامد وهو ينظر إليها ...لم تتحرك مشاعره لها...لم يشفق عليها أبدا ...تلك هي من ساعدت ابنته علي الهروب مد.مرة كل خططه وهو لن يجعل الأمر يمر ببساطة !!!...هي من ستنقذه من تلك الورطة وهو لن يكف عن البحث عن عبير وعندما يجدها سوف يخفيها حتي تنتهي لعبة الزواج تلك ولا يعرف عدي ان جواهر هي عبير !!..لقد دفع مبلغ كبير لتزوير الاوراق وجعل جواهر رشوان عبير صديق ..ولن يستسلم ...هو يجب أن يفعل المستحيل لكي يخرج من تلك الورطة التي تورط بها ...الشفقة الآن سوف تتسبب في دخوله السجن ...هو لا يجب أن يشفق علي تلك الفتاة وخاصة انها هي من تدخلت فما لا يعنيها!!!
-والله يا جواهر أنا قولت اللي عندي معندكيش أي خيار تاني...لو رفضتي تتجوزي عدي هتشرفي في السجـ ن ونتسجن احنا الاتنين مفيش أي مشكلة ...او ممكن تتجوزي عدي فترة عقبال بس ما أخد الشيكات منه وبعدها ابقي طفشيه لحد ما يطلقك ...وبعدين أنا أقطع الشيكات اللي واخدهم عليكي بسبب علاج الست الوالدة والموضوع ينتهي تماما ...ببساطة كده.!!...
-وأنت تفتكر واحد زيه ممكن ميكتشفش الحقيقة ...فاكره غبي ...يا باشا ده هو ده منظر واحدة عاشت في فرنسا ولا واحدة غنية اصلا ...باين من لهجة كلامي اني سرسجية درجة أولي ...وبعدين أنا ممثلة فاشلة يعني من اول يوم معاه هتقفش وساعتها هتفتح علينا أبواب جهنم ...
تنهدت وقالت:
-أنا عندي الحل انت لاما تحاول تدفع فلوس أو تتحبس كام سنة كده وانا وعد مني هاجي ازورك كل يوم واجيبلك كانتلوب
-أنتِ بتهزري يا حيلتها !!
قالها هو بغضب لترد :
-لا يا باشا مبهزرش ..أنا بتكلم جد جدا ...صدقني هو ده الحل الوحيد لكن لا اتجوزته هيكشفني ووقتها بدل ما حضرتك تتحبس بشيكات هتتحـ بس بتهمة التز.وير وممكن يلبسنا جريمة قتـ ل ونلبس البدلة الحمرا وانا عايزة اعيش يا باشا ..أمي ملهاش غيري ...
-ممكن تخر.سي شوية ...قولتلك مش قدامنا الا الحل ده ومتخافيش مش هتتكشفي ابقي شوفي فيديوهات علي اليوتيوب ازاي تكوني بنت ناس وهتتستر إن شاء الله ..
ضحكت جواهر وقالت:
-والله يا باشا أنت د.مك خفيف ياريت لما نتحبس يحبسونا في زنزانة واحدة واهو تسليني ..
-وأنتِ دمك يلطش ويالا روحي من هنا وجهزي نفسك يا عروسة ...ومتحاوليش تهربي يا جواهر وإلا اقسم بالله هطين عيشتك !!!
-أكتر من كده يا باشا !!
قالتها بتعب ثم أكملت :
-هروح أغير هدومي وأروح ...وحسبي الله ونعم الوكيل في الظا.لم والمفتر.ي ...
-يالا يا بت أخلصي بلاش طولة لسان !!
زفرت جواهر بضيق وأتجهت الي غرفة عبير لتبديل ثيابها
........
في غرفة عبير ...
انتهت جواهر من تبديل ثيابها ثم وقفت أمام المرآة تنظر إلي انعكاسها وقالت بغضب :
-كله بسببك أنتِ بسببك ..غباءك اتورطتي ...تستاهلي اللي بيحصلك ..تستاهليه مليون مرة يا أغـ بى خلق الله !
............
في بيت رانيا ...
-كده يبقي اتفقنا يا أم رانيا ..كتب الكتاب بعد أسبوعين وبعد كتب الكتاب هسلملك ورث أخويا كامل ....
تنهدت رابحة براحة وقالت :
-كده يبقي عداك العيب يا أبو كرم تسلم يا أخويا ..
ابتسم الرجل بزهو ونظر لرانيا وقال:
-مكشرة ليه يا عروستنا ...دي الليلة قراية فاتحتك حتي علي محسن ابن عمتك ...ويا ستي جبتلك مراته ذات نفسها تطلبك عشان متفتكريش أنها مجبورة ولا حاجة ...
التحمت عيني رانيا بعيني رهف...زوجة من ستتزوجه ...وجدت الا.لم الشديد يقبع في عينيها ...تمسك دموعها قسرا ولا تسمح لها بالإنهمار ...عرفت رانيا أن رهف مثلها ...تشبهها كثيرا ... الاثنين يشتركان في نفس المصير ...الاثنين لا يحق لهما الشعور بالأ.لم ...لا يحق لهما قول لا !!!لا يحق لهما إبداء الرأي ولا حتي الإعتراض...ولا يمتلكون رفاهية الإختيار ....يكتفون بأنهم تحت ظل رجل ..حتي ولو كان هذا الرجل ظا.لم ...حتي لو كان سئ ..أو قا.سي ....فزواجهم منه هو أهون من شبح العنو.سة الذي سوف يواجههم ...أهون من الفقر الذي يتربص بهم ....انسحق قلب رانيا في صدرها وهي تتطلع الي معاناة تلك المرأة والتي عرفت انها بكل تأكيد غير راضية علي زواج زوجها من آخري ..هي تحتر.ق ولكن ليس لديها خيار ... حتي رانيا ليس لديها الخيار ...فأما أن تتزوج منه وتعيش حياة بائسة طوال حياتها مع رجل مثله وتكون وعاء لأطفاله ...ولكن ستسعد والدتها وأما أن ترفض الأمر برمته وتظل تتعذ.ب بسبب حبها المستحيل هذا وتعاني والدتها معها ولأنها لم تكن يوما أنانية أختارت أن تفنـ ي نفسها من أجل والدتها المسكينة ...ولكن في تلك الزيجة هناك ضحـ ية آخري ...ضحـ ية لا يلاحظها أحد وهي زوجة زوجها !!! هل ستسامحها يوما لأنها وافقت أن تتزوجه ..هل ستتفهمها ام ستظن دائما أنها من سر.قت زوجها !!!
انسابت دموع رانيا رغما عنها ومسحتها سريعا ولكنها لاحظت أن رهف رأتها ...نظرت إلي الأرض وهي تعض شفتيها بقوة كي لا تبكي ليخرجها صوت عمها القوي قائلا:
-يالا يا جماعة نقرأ الفاتحة...
-ماشي يا حاج..
قالتها والدة رانيا ثم بدؤا بقراءة الفاتحة....
بعد أن انتهوا ..نهضت رانيا سريعا وتحججت أنها ستجلب العصائر ...
.....
ولجت رانيا الي المطبخ وهي تكتم بقوة شهقاتها بينما الدموع تندفع بقوة من عينيها...قلبها لا يتوقف عن النز.يف ...هي متأ.لمة ...غاضبة ويائسة ...تشعر وكأن العالم يضـ يق بها...تريد أن تصرخ ولكنها لا تمتلك حق الصر.اخ أو الرفض...هي قبلت وانتهي الأمر ...
فجأة تجمدت وهي تري رهف أمامها وقد ولجت للمطبخ ....شحبت وهي تنظر إلي وجه المرأة البائس فقالت رهف بتلعثم؛
-جيت أساعدك .
أجلت رانيا حلقها ومسحت دموعها وقالت:
-لا شكرا أنا هطلع دلوقتي العصير ..اتفضلي أنتِ ارتاحي ...
هزت رهف رأسها ورأت رانيا الدموع تتصاعد لعينيها وشعرت أنها تريد قول شيئا ما ....
تنهدت رانيا وقالت:
-أتفضلي عايزة تقولي أيه ؟!
ارتعشت رهف وانفجـ رت الدموع من عينيها وتعالى نشيجها.بشكل أفزع رانيا ...امسكتها رانيا من ذراعيها وهي تقول بشفقة:
-بس ..بس اهدي ...مالك؟!
تكلمت رهف من بين شهقاتها :
-متتجوزهوش...أبوس ايديكي متتجوزهوش وتكـ.سري فرحتي وتهـ دي حياتي ...
ثم أمسكت كف رانيا وكادت فعلا أن تقبله إلا أن رانيا أبعدت يدها بقوة وهي تبكي وتتمز.ق من الداخل ....
وضعت رهف كفها علي بطنها وقالت:
-أبوس ايديكي متدمريش حياتي ...أنا بحب محسن ومقدرش اشوفه مع غيري ...والله أنا عملت حاجات كتير عشانه وعشان اجيبله عيل يفرح بيه...اتعالجت واتحملت كتير وأخيرا ربنا كرمني وانا حامل وقولتله كده بس عمك مصمم يجوزهولك معرفش ليه وهو بيسمع كلامه ...خليها تيجي منك أنتِ وأرفضي عشان خاطري...
مسحت رانيا دموعها وابتعدت قليلا وقالت بصوت مختنق:
-مقدرش ارفض ...أنا أسفة !!!
............
في اليوم التالي ....
كانت المياة تتساقط من شعرها المبتل ...تزامنا مع تساقط الدموع من عينيها ...انها رت اعصابها كليا بسبب عدم رده علي مكالماتها ...منذ أكثر من أسبوع وهو يعاقبها بقسو.ة غريبة عليه ...لم يكن يوسف أبدا قاسي عليا ...بل كان حنون ...لطيف معها ...عكس والدها تماما ...ولكن الآن ذاقت قسو.ته ...لدرجة انه لم يفتح لها عندما ذهبت الي منزله منذ يومين ...لقد بكت وترجته أن يفتح لها الباب ولكنه رفض بإصرار ...كان غاضب منها ....لا يحتمل حتي رؤية وجهها ...هل تقول انها بريئة ...لا هي لن تبرر لنفسها ...هي أخطأت عندما خرجت مع فؤاد ...دعوة الغداء تلك د مرت كل شئ ...لقد قضت علي علاقتها بيوسف تماما!!!لا زالت تتذكر نظراته المشتـ علة عندما رآها مع فؤاد ثم الجليد الذي زحف لعينيه ...لقد غادر يومها دون ان ينبس ببنت شفة لها ...تجاهلها تماما وهو يرحب بفؤاد ...لم ينظر إليها بعدها أبدا ...عرفت وقتها انه غاضب ...حاولت التواصل معه كثيرا ...ولكنه لم يرد ...علي قدر محاولاتها المصرة التواصل معه كانت محاولاته لصدها لا تنضب أبداً!! ...حتي عندما ذهبت إليه لم يلين ...لقد رأت وجه آخر من يوسف ...وجه قاسي ...لم تتخيل أبدا ان يكون بتلك القسو.ة معها هي بالذات ....
مسحت نسرين الدموع التي تغر.ق وجنتيها وقررت أن تذهب مجددا لمنزله ...لن تتحرك من أمام منزله حتي يتحدث معها ...لن تستسلم ...يجب أن يسمعها ...لا يمكنه أن يطر.دها من حياته هكذا بكل بساطة!!!
أتجهت الي الخزانة وأخرجت قميص حريري أزرق وبنطال أسود ...جففت شعرها بمجفف الشعر اولا وخلعت مئزرها وارتدت ملابسها.....
أخذت حقيبتها وخرجت من غرفتها علي عجل...
نظرت إليها نهي بحيرة وقالت:
-هو مش النهاردة محاضراتك هتكون بعد الضهر ؟!رايحة فين بدري كده. ؟!
ولكن نسرين لم ترد عليها وغادرت بسرعة ...
هزت نهي رأسها بيأس وامسكت هاتفها لتكلمها عليه ولكنها خافت أن تنفـ جر فيها ...في الأيام السابقة كانت نسرين هادئة بشكل غريب معها وحتي أن تعاملها معها تحسن قليلا .....شعرت أنها هدنة مؤقتة بينهما وكم كانت سعيدة ونسرين تعاملها بهذا اللطف المتحفظ....صحيح تتباعد عنها قليلا ولكنها تعترف أن علاقتهما شابتها التحسن الأيام السابقة ...ويمكن أن تقول بكل ثقة أن كل هذا بسبب فؤاد ...فهي غير غافلة عن تلك الكيمياء بينهما ...عن الاعجاب الساكن بعيني ابنها لنسرين وهي تتمني حقا أن تتم هذة العلاقة فهي لن تجد افضل من نسرين لتكون زوجة فؤاد ...
...........
امام البناية التي يقطن بها يوسف ...
ترجلت نسرين من سيارة الأجرة ثم اتجهت مسرعة للبناية.....
....
وقفت أمام باب المنزل وقلبها يرتعش داخل صدرها ...كانت مرتعبة من أن يرفضها مرة آخري...فلو رفضها مرة آخري تلك ستكون النهاية بينهما ...هي تعرف هذا ...
لملمت شتات نفسها وطرقت الباب بقوة وهي تقول بصوت مختنق :
-يوسف أنا عارف انك هنا ...يوسف كفاية كده افتح حر.قت قلبي ...
..
داخل المنزل ..
كان يوسف يقف بجوار الباب يسند رأسه عليه وهو مغمض عينيه بتعب ...هو منهك ...متأ.لم وخائف...خائف أن تتسرب منه ..عندما رآها تضحك بتلك الطريقة مع فؤاد كاد أن يقتـ له حقا ...وخاف أن يميل قلب نسرين له ..لهذا اختار أن يبتعد قليلا ويراها ماذا ستفعل من أجله...صحيح تصرف بطريقة أنانية ولكن كان يجب أن يضع لهذا حدا قبل أن يخـ.سرها
..
-يوسف ..كفاية افتح بقا ..افتح حرام عليك ...أنا همو.ت ..حرام عليك مش قادرة استحمل...انت بتعمل معايا كده ليه ؟!
صوتها اختنق أكثر ثم بدأت الدموع تطفر من عينيها وشهقاتها ازدادت ثم سقطت علي الأرض وهي تبكي بعنـ ف
فُتح الباب ليخرج يوسف لها ...نهضت نسرين من الأرض وهي تمسح دموعها وتقول بلهفة:
-يوسف ...يوسف ..
ابتسم يوسف وهو يفتح ذراعيه لتندفع هي وتعانقه بقوة وهي تبكي ...كانت أخيرا تشعر بالراحة لانه سامحها..
-أنا آسف ...أنا آسف...
قالها يوسف وهو يبعدها عنها ويمسح دموعها ...قلبه تألم وهو يري عينيها الجميلة والتي استحالت للون الأحمر من شدة البكاء ...امسكها من كفها وأدخلها للمنزل ثم بلطف أجلسها علي الأريكة وهو يذهب بسرعة للمطبخ ويجهز لها عصير الليمون المفضل لديها....
كانت نسرين جالسة علي الأريكة ما زالت شهقاتها المتتالية تخرج من فمها دون ان تستطيع منعها...علي الرغم من انه قد عفا عنها الا انها لا تستطيع التوقف عن البكاء !!!
-اتفضلي يا حبيبتي ..
قالها يوسف وهو يقدم لها كوب العصير .. نظرت إليه بينما دموعها ما زالت تتدفق من عينيها ...ويديها ترتعش بقوة ...لم يعطيها يوسف الكوب...بل جلس بجوارها ثم بنفسه بدأ يعطيها العصير كي تهدأ وهو يربت علي ظهرها برفق ...
-خلاص اهدي يا نسرين ...اهدي ..
قالها يوسف وهو يضع الكوب الفارغ علي الطاولة الصغيرة أمامه...
أمسك كفها وشد عليه ثم تنهد وهو يقول :
-عارف اني زودتها وجر.حتك وانا آسف بس أنا ...
أغمض عينيه بتعب ثم فتحها مرة آخري وأعطاها ابتسامة قصيرة :
-أنا بغير يا نسرين ...بغير عليكي أووي واتضايقت لما شوفتك معاه ...أتجننت ..معرفش حصلي أيه ...كل اللي كان نفسي فيه إني أقتـ له لانه قرب منك ...نسرين أنا عارف أن خروجك مع فؤاد كان بنية سليمة من ناحيتك وان مفيش أي مشاعر برضه من ناحيتك ...بس من ناحيته هو لا !!...من ناحيته كنت شايف الإعجاب الواضح في عينيه ليكي وده خلاني أتجنن أكتر ...أنا راجل وعارف نظراته دي كويس ...وأنا عارف ان كتير هيحبوكي ويحاولوا يقربوا منك ...كتير أحسن مني كمان ...وأصغر مني ...وأنا مش هلومك لو فكرتي تسيبيني لو جتلك.فرصة أحسن ...أحيانا الحب مبيكونش كفاية ...
أمسكت هي كفه بلهفة وقالت:
-لا لا أوعي تقول كده ...أنا بحبك أنت والله أنا غلطت وبعترف بغلطي ...وبعتذر منك ..مش هتتكرر تاني وأنا مش هقرب منه تاني ...ده وعدي ليك يا يوسف ...هبعد عنه خالص ومش هتكلم معاه ...بس أوعى تسيبني ...أوعى يا يوسف والله هموت من غيرك ...
اقترب منها ثم عانقها لتقول بنبرة مهتزة :
-أنا محدش بيحبني قدك ...محدش مهتم بيا غيرك... بابا مش مهتم الا بنهى بس ...لكن أنا عمري ما كنت مهمة عنده ابدا ...حتي يمكن بيحب ابن نهى أكتر مني ...صدقني يا يوسف بعد ماما الله يرحمها مليش غيرك أنت وليان فمتسبنيش عشان خاطري ...اوعي تبعد عني ...
ابتسم بإنتصار عاشق تأكد من عشق حبيبته لها وقبل رأسها وقال:
-ولا عمري هسيبك ...انتِ حبيبتي ...أنا كنت بديكي بس حريتك في الاختيار يا نسرين مش عايز اكون أناني واضغط عليكي قولت أسيبك براحتك ... وكمان كنت متضايق منك ومجرو.ح ..فأنا اسف كمان ...
أغمضت نسرين عينيها براحة وشددت من احتضانه وقالت:
-أنا واثقة من حبي ليك يا يوسف ...وصدقني مش عايزة غيرك ..خلينا نتجوز...اطلبني من بابا وخدني بعيد عن هنا ...مش عايزة أبقي مع حد غيرك ...
أبعدها قليلا وأمسك وجهها وقال:
-حاضر هطلبك قريب مني ...وصدقيني مادام أنتِ بتحبيني وانا بحبك هتأكد أن محدش هيقدر يفرق ما بيننا أبدا يا عمري ...هتفضلي ليا لحد ما أمو.ت..بس لو سمحتي ..لو سمحتي متقابليش اللي اسمه فؤاد ده مرة تانية..مفهوم .
هزت رأسها بطاعة ليضمها مرة آخري ويقبل رأسها ثم يبتعد ويقول :
-هعملك فطار ونقعد شوية قبل محاضراتك..ماشي يا حبيبي ..
ابتسمت له نسرين وهي تهز رأسها بالموافقة..
.............
في منزل ياسين ..
كانت ورد تُدرس ياسمين وتساعدها في حل واجباتها بينما ياسين يجلس علي الأريكة ممسكا بهاتفه يتابع أحدي المباريات المعادة...هل يقول إنه يتابعها بالفعل ...حسنا سيكون كاذ.ب ....رغم شغفه الشديد بكورة القدم إلا انه حقا ليس لديه شغف بمتابعة تلك المباراة ...بل عوضا عن ذلك أخذ يختلس نظرات لزوجته الغاضبة التي ترفض أن تعيره اي اهتمام بالمرة ..منذ آخر مواجهة لهما وهو لا يجرؤ علي الاقتراب منها أو التحدث معها ...وهي ايضا لا تنظر إليه حتي كأنها أحبت الوضع ..ولكن هو يشـ.تعل ...يشتـ عل وهي تبتعد عنه بتلك الطريقة ...هي زوجته هو .. زوجته ولا يجب عليها أن تتجاهله بتلك الطريقة السيئة ..حسنا هو أخطأ وأعتذر هل تد.مر العالم ...لم تكبر المواضيع؟! ....
تنهدت وهو يعترف داخله عن مضض انه أشتاق إليها ...أشتاق للمسها ...عناقها ...أشتاق لإبتسامتها التي تجعل وجهها يشرق....جدالها معه ...كم يعشق جدالها. ..هي بطريقة ما تسليه بطريقة جيدة. ..هو يعشق الجدال معها ...يعشق إغضابها ولكن تجاهلها هو الجانب الأسوأ في شخصيتها علي الإطلاق ...هو يكر.هه ...يكر.هه بقوة ...
نهضت ورد فجأة وقالت:
-استني يا ياسمينتي هعملي قهوة عشان أقدر أكمل ..تحبي أجبلك سناكس تأكليه ..
هزت ياسمين رأسها لتذهب ورد الي المطبخ...
ترك ياسين هاتفه ونهض خلفها ...ولج الي المطبخ وتجمد عندما وحدها تقف علي أطراف اصابعها تحاول ان تجلب عبوة القهوة ...كانت ترتدي قميص بيتي قصير فلما رفعت نفسها أرتفع القميص قليلا مبرزا ساقيها ...أمال ياسين رأسه وهو ينظر إلي ساقيها الطويلة والمتناسقة جدا وعلي شفتيه ابتسامة رائعة ...ثم اقترب خلسة وهو يرفع يده ليجلب عبوة القهوة لتشهق هي برعب ...ضحك بخفوت في أذنها وقال:
-متخافيش يا حبيبتي ميبقاش قلبك خفيف اومال ...
عضت ورد شفتيها بغيظ وانتظرت بصبر كي يبتعد عنها ....
ابتعد بالفعل وهو يضع عبوة القهوة بكفها لتقول ببرود:
-متشكرين .
ثم تتجه لتصنع لها فنجان من القهوة ...
-أعمليلي قهوة معاكي وتكون تقيلة زي دمك ...
قالها بمشاكسة وهو يضحك لتزفر هي بضيق وتتمتم بغيظ:
-مفيش أتقل من دمك يا قليل الذوق ...
-بتقولي حاجة يا روحي ؟!
-بكح!
قالتها بغضب وهي تبدأ بصناعة القهوة ..ليخرج هو من المطبخ وهو يشعر بالتسلية بسبب غضبها ..
. ....
بعد دقائق معدودة ...
احضرت ورد وجبة خفيفة لياسمين وكوبين من القهوة لها ولياسين...
ثم بدأت في استكمال ما تفعله ....
.....
بعد نصف ساعة تقريبا كانت قد انتهت من تدريس ياسمين وسمحت لها أن تلعب أخيرا...
انطلقت ياسمين مهللة الي غرفتها وأخرجت عرائسها وهي تلعب ثم نادت ورد كي تلعب معها ...ضحكت ورد ونهضت لتلحقها ولكن ياسين توقف في طريقها وقال:
-استني عايزة أكلمك شوية اسبقيني علي أوضتنا عقبال ما اقول لياسمين انك شوية وهتجيلها ....
لم تجادله ورد بل أتجهت بآليه الي غرفتهما ..
-ربنا يصبرني عليكي يا ورد ..
قالها ياسين بضيق ثم أتجه الي غرفة ابنته ..
....
في غرفتهما...
كانت ورد جالسة علي الفراش تنتظره ... ابتسمت بخبث وهي تعترف انها عذ.بته بما يكفي ..ولكن لا ..هي لن تسامحه بتلك السهولة ...يجب أن يعترف مائة مرة علي كلامه الد.نئ معها ...
ارتعشت قليلا عندما ولج لغرفتهما ...وقفت وهي تنظر إليه بجمود ...ربع هو ذراعيه وقال:
-حابب اعرف لحد أمتي هتفضل معاملتك كده معايا لاني مبحبش التجاهل ...بيعصبني !!
ضغطت علي أسنانها بغضب وقالت:
-والله طيب بالنسبة لكلامك ايه ؟!ولا أنت تجر.ح الناس ولما يكون فيه رد فعل منهم تضايق ...
-أنا اعتذرت !!!عايزة ايه تاني ؟!
-والله يا أستاذ ياسين مش كل حاجة بيحلها الإعتذار ...اتعلم متجر.حش اللي قدامك بالشكل البشـ ع عشان وقتها اعتذارك هيكون ملوش قيمة !
-باشمهندس!!أنا مهندس مش أستاذ لما تحبي تديني لقب تديني لقب مهنتي...
ضربت علي الأرض بقوة وهي تصرخ :
-ايه بتعصبك كلمة أستاذ ... طيب يا أستاذ يا أستاذ
.يا استاذ يا أستاذ ...يا أستااااذ.
رمقها ببرود وقال:
-فعلا طفلة !
ثم ترك الغرفة وخرج .
...............
-أنا بقالي فترة ملاحظة انك مش كويسة ...حقيقة كنت مشغولة بمشكلتي مع يوسف ومخدتش بالي من الحزن اللي في عينيكي يا ليان ...سامحيني ..
قالتها نسرين وهي تمسك كف ليان وهما في مقهي الجامعة ....كانت ليان ترتدي نظاراتها السوداء ...تحجب الحزن الذي في عينيها عن الجميع ...استطاعت أن ترسم ابتسامة علي شفتيها وقالت:
-مفيش حزن يا نسرين متهيألك أنا كويسة اووي ...
مدت نسرين يدها وخلعت نظارات ليان وقالت وهي تنظر إلي عينيها المنكـ.سرة والحزن يسكن فيهما :
-اهو الحزن يا ليان ...هتخدعيني وتقولي انك كويسة ؟!ليان أنا البيست بتاعتك ...احنا اصحاب واكتر من الاخوات ...اسرارنا دايما مع بعض ...أنا لما حبيت جو جريت عليكي أنتِ وقولتلك اني بحبه حتي أنتِ قولتيلي علي مشاعرك ناحية موسي ...معقول يا ليان هتيجي دلوقتي وتخبي عليا !!!..
تصاعدت الدموع لعينيها بالتوازي من ازدياد الأ.لم داخل صدرها ...انفلتت شهقة من بين شفتيها وأدتها سريعا وهي تضع كفها على فمها بينما دموعها تخذلها وتتخذ الطريق الي وجنتيها...تمعنت فيها نسرين بقلق ثم أمسكت كفها وقالت:
-الموضوع فعلا باين انه كبير يا ليان ...قوليلي حصل أيه مخليكي منهارة بالشكل ده ...طمنيني بدأت أقلق...
نظرت ليان للأسفل وهي تحاول السيطرة علي نفسها ولكنها فشلت تماما ...فهذا كثير لأيام ظلت مسيطرة علي نفسها ...متجنبة موسي تماما ولكنها عرفت ان تلك السيطرة واهية...هي هشة اكثر مما تتوقع ...
-ليان ...
نادتها نسرين مشفقة لتنظر ليان إليها وقد أحمرت عينيها بقوة ...مسحت دموعها بقوة لتقول نسرين برفق:
-حابة تتكلمي دلوقتي ؟!
هزت رأسها بالإيجاب...ثم بدأت بسرد ما حدث بينها وبين موسي آخر مرة ....
.....
بعد ان انتهت ليان من سردها صاحت نسرين بغضب:
-الحيو.ان!!!هو فاكر نفسه مين ؟!!!ازاي يعمل كده ...ازاي ...
تعالى نشيج ليان وقالت بنبرة مختنقة :
-أنا اللي غلطانة يا نسرين مش هو ...موسي عمل كده عشان يبعدني عنه ...أنا فضلت وراه ...رميت كرامتي علي الأرض وهو داس عليها ...فضلت الاحقه وفاكره أنه بالطريقة دي هيحبني بس مقدرش يشوفني الا ر.خيصة ...أنا اللي غلطانة يا نسرين مش هو خالص ...
حاولت نسرين ان تنكر الأمر ولكن ليان مسحت بقايا دموعها وقالت:
-لا يا نسرين الغلط غلط مش عشان انك صاحبتي تحاولي تبرريلي ...أنا غلطت لما فضلت ألاحقه...الحب مش عافية ...والمشاعر مش بإيدينا هو قال إن قلبه مش ملكه بس أنا صممت اخد حاجة مش ملكي وأنا اللي خسرت في الاخر ...
نظرت إليها نسرين بحزن وشدت علي كفها تدعمها...يؤ.لمها حزن صديقتها ..هي حقا تشعر بالأ.لم من أجلها ...فليان دوما كانت أقرب شخص لها ..حتي أقرب من والدها ويوسف...هي تفهمها ...تسمعها ..تنصحها دون أن تحكم عليها ..ولهذا صداقتهما ناجحة للغاية ...
-طيب هتعملي أيه دلوقتي ؟!
ابتسامة حزينة أحتلت شفتيها وقالت:
-هنساه يا نسرين مفيش حل غير كده ...موسي مش ليا ومينفعش اتمسك بحاجة مش هتكون ليا ...يمكن ده درس ليا عشان أبعد عنه...
-هتقدري تنسيه ؟!
تساءلت نسرين لتهز ليان رأسها وتقول:
-دايما مؤمنة أننا النسيان صعب ...متعب ومرهق ..بس مش مستحيل ...اقدر أعمل الحاجة مادام مصممة أعملها...موسي من النهاردة برا حياتي ...وقريبا برا قلبي !!!
كادت نسرين ان تتكلم ولكن رنين الهاتف أوقفها...رأت أن المتصل يوسف ...أشرق وجهها بقوة وقالت بلهفة لليان:
-ده جو ..هرد ماشي ..
هزت ليان رأسها وهي تعطيها ابتسامة قصيرة ...
نهضت نسرين وهي تتحدث مع يوسف بلهفة كالمراهقات بينما أخرجت ليان هاتفها وهي تكتب علي المذكرات بالهاتف :
-لقد حطـ متني ولن أنسي هذا ما حييت ....لن أسامحك أبدا !!
ثم أغلقت هاتفها وهي تمسح دمعه انسابت رغما عنها وقالت:
-هنساك يا موسي وهتشوف !!
..........
خلعت الشعر المستعار واللحية والشارب ...ولجت للحمام وأخذت شاور سريع ثم أرتدت قميص قطني وبنطال أخذتهم من أمير ...
خرجت عبير براحة من الحمام وهي تشعر بالإنتعاش...لقد مكثت .هنا أسبوع تقريبا مع أمير وحقا أظهر شهامة كبيرة معها ولحسن.الحظ حتي الآن لم يكتشف انها فتاة وهذا طبعا بفضل الله ثم حذرها دوما ...تتمني ان تتحلي بهذا الحذر دائما حتي لا ينكشف أمرها ...حسنا وفقا لمكوثها معه لمده أسبوع كامل فهي عرفت الكثير عنه ...هو مكيانيكي ...يمتلك ورشة في هذة الحارة بالقرب من منزله ...يخرج من الصباح ثم يعود قبل العصر يأكل ثم يذهب للمسجد ومن المسجد للورشة مرة آخري ...ما زالت تتذكر انه في يوم طلب منها ان تأتي معه لتصلي ولكنها تهربت منه بمهارة وهو لم يضغط عليها وتتمني الا يضغط عليها والا يسألها مرة آخري...صحيح انها كانت غير ملتزمة في الصلاة والتزمت مؤخرا وتصلي في المنزل عندما لا يكون موجود ولكنها لا يمكنها الذهاب للجامع وهي متنكرة بتلك الطريقة لا يمكن !!
ابتسمت وهي تشعر بالحرية أخيرا من والدها المستـ.بد...
ولجت للمطبخ النظيف لتبدأ بتجهيز الطعام ..لابد أنه سوف يأتي ...ضحكت بمرح وهي تتذكر كيف كان حال المنزل في فوضي عندما أتت الي هنا ولكن استطاعت أن تحول المنزل لمكان آدمي. ..ما زالت تتذكر كيف أندهش أمير من تحول مسكنه بتلك الطريقة...صحيح انها مدللة ولكنها اعتادت في فرنسا علي تنظيف منزلها بنفسها ...علي الرغم من أن كان لديها خادمة ولكن عبير أحبت دوما أن تخدم نفسها...ولهذا لم تواجه اي صعوبة مع أمير ولا مع نمط حياته ...هي لا تشعر بالفرق كثيرا بين حياتها السابقة وحياتها الآن بل علي العكس عندما كانت بمنزل والدها كانت تشعر أنها بالسجن ولكنها الآن أكثر حرية وما أن تستطيع استخراج جواز سفر جديد سوف تسافر الي فرنسا وتبتعد عن والدها تماما وتتخلص من تسلطه...فجأة تجهم وجهها وهي تسلق المكرونة علي النار...تري ماذا فعل والدها وكيف تخلص من تلك الورطة ؟!...تري هل سُجن ؟!ولكن لا ...كانت بالتأكيد ستعرف من الأخبار ...وهي لا يجب أن تفكر به او تقلق بشأنه بعد ان اراد بيعها ...الذي يجب أن تقلق عليه هو جواهر ..تُري ماذا فعل بها والدها عندما علم انها هي من ساعدته....بالتأكيد هو ليس غبي وسيعرف ان جواهر هي من ساعدتها علي الهروب ...تري ماذا فعل بها ...
أغمضت عبير عينيها وتنهدت وهي تقنع نفسها ان جواهر ذكية ولابد انها قد تصرفت يجب ألا تقلق عليها ...ثم ان والدها لن يستطيع أن يفعل أي شئ معها ...ستكون بخير بكل تأكيد ..يجب أن تركز علي نفسها وتقرر خطوتها القادمة ..فهي لا يمكنها المكوث بمنزل أمير أكثر من هذا ...
نظرت الي المكرونة وجدتها قد نضجت قامت بتصفيتها ثم اضافت الصوص عليها ...بعدها أخرجت صدور الفراخ المتبلة وقامت بقليها ...وعندما أنتهت نظرت الي الساعة وجدت ان أمير سوف يأتي بعد خمس دقائق ...غطت الطعام بسرعة ثم أرتدت الشعر المستعار والشارب واللحية وانتظرت قدومه ...
...
مرت الخمس دقائق وكان قد أتي أمير وهو يرتدي ملابس العمل أغمض عينيه وقال:
-أيه الريحة الحلوة دي يا باشا ...
ابتسمت عبير وقالت:
-اتفضل علي الحمام عقبال ما أحط الاكل علي السفرة...
ضحك امير وقال:
-أسمها طبلية يا نوح ..طبلية ...
ثم ولج بسرعة للحمام ليستحم ...
بعد قليل خرج أمير من الحمام وهو يجفف شعره جيدا...تعلقت عيني عبير به وهي تبتسم ..جلس علي الأرض وهو يشم رائحة الطعام وقال:
-تعرف يا نوح ..أنا من وقت ما أمي الله يرحمها ماتت مشمتش روايح حلوة زي كده في البيت ..يا جدع ده أنا حبيتك لدرجة اني مش عايزك تمشي ..بكلمك بجد والله خليك عايش معايا هنا
ابتسمت عبير بقلق وهي تفكر انه لو عرف الحقيقة بالتأكيد هذا لن يكون كلامه!!!
...........
في المساء ...
في منزل يوسف مالك ...
-أنا حاسس بالضيق ...حاسس اني مخنوق يا يوسف....حاسس اني بخون صاحبي !!
قالها منير بنبرة مختنقة...يشعر انه حقا بين نارين ...أما أن يتكلم ويفضح صديقه ...وإما أن يصمت ويخدع صديقه الآخر ...كلا الخيارين مؤلمين ...هو لا يستطيع أن يخسر أحد منهما ...يشعر أنه مشتت ...
كاد يوسف ان يتكلم معه ولكن منير أوقفه بإشارة من يده وقال:
-أنت لسه بتقابلها صح ...لسه بتقابلها يا يوسف ...
لمعت عيني يوسف بتملك وقال؛
-نسرين ملكي يا منير ...وهتفضل ملكي ...محدش هياخدها مني ..حط ده في بالك كويس ...ومتحاولش تخليني أغير رايي وإن كان علي ضميرك يا سيدي أنا هريحك ...قريب هطلب إيد نسرين من كريم وأتجوزها!
هو منير رأسه وقال :
-كريم مش هيوافق ...عمره ما هيوافق علي كده يا يوسف ...حرام عليك البنت لسه عشرين سنة ...مفيش أي توافق ما بينكم ...ليه عايز تظلمها معاك ...
لمعت عيني يوسف العسلية بتملك ...منطقيا منير لديه حق ولكن في قانونه ...قانون عشقه نسرين ملكه وكفى ...لا يهم كيف يفكر العالم به ولكنه يحتاجها اكثر من الهواء ...هي تمثل أهمية كبري لديه ...هي من أنسته ما عاشه علي يد رقية وهو لن يتركها تنساب من بين يديها ...
-نسرين عندها عشرين سنة يا منير واحدة قادرة تأخد قرارها يعني مش مراهقة وبعدين كريم هيرفض ليه ؟!كريم عمره ما كان أب ليها...دايما مهتم بمراته ...نسرين عمرها ما حست بحبه أبدا ...يبقي بأي حق يرفض اللي بنته بتحبه ...ده هيكون قرار نسرين مش قراره وهو ملوش أي حق يفرض عليها حاجة هي مش عايزاها ...أصبر شوية يا منير وهطلب ايديها وأقول لكريم علي كل حاجة ...أنا مستحيل أتخلي عن نسرين ..
هز منير رأسه بيأس ...لقد يأس من محاولة اقناع هذا الأحمق ان هذا ليس حبا بل وهم ...نسرين تري فيه حب الوالد المفقود وهو يري فيها تعويض جيد عما فاته من سنوات عمره يبكي علي عشق مضني دمر حياته ...
قال منير أخيرا بتعب :
-هتيجي في يوم وتعرف ان ده مش حب بس اتمني أنك متكونش خسرت صاحب عمرك وقتها!!!
............
بعد منتصف الليل ....
في بيت جواهر ...
كانت تجلس علي الأريكة القديمة .. تمسك سيجارتها تدخنها ودموعها تسير علي وجنتيها...تشعر أن قلبها سوف ينفـ جر من الأ.لم ...هي تتجه نحو الهاوية ...ما تفعله سوف يد.مر حياتها ...تز.وير وزواج باطل ..ماذا تبقي بعد لم تفعله؟! ...القتـ.ل !!! ...مررت كفها علي شعرها الطويل ثم بدأ صوت نشيجها.يزداد تدريجيا وهي تشهق بقوة من وسط بكاءها ...بدت منها.رة للغاية ...رغم أنها وعدت نفسها الا تنها.ر وتحاول حل المشكلة قبل أن يتفاقم الأمر ...وفكرت أنها حتي لو تزوجته ستحيل حياته للجحيم ولكن عندما عرفت أن زواجها منه بعد يومين أصابها الرعب ...هي لا يمكنها أن تفعل هذا ...هذا مريع ...والدتها لو عرفت بالأمر بالتأكيد سوف تغضب منها ...أن تسامحها علي ما ستفعله بنفسها ...
نظرت إلي الاعلي وقالت:
-يارب ساعدني...ساعدني يارب ...
أطفأت السيجار في المنطقة ونهضت وهي تشعر بالإهارق بسبب بكاؤها لفترة طويلة ...قررت أن تستحم وتخلد للنوم ربما الأمور تُحل من تلقاء نفسها ...ربما تعود عبير وتنقذها من تلك الورطة التي ورطت نفسها بها من أجلها ... ربما ...
اخذت تعدد الاحتمالات داخل عقلها وقد شعرت حقا بالتفاؤل ...
توجهت لخزانتها واستلت قميص بيتي من القطن لتستحم ....
.......
ولكن حتي وهي تحت صنبور المياه الذي يضخ الماء بقوة علي جسدها كانت لا تستطيع التوقف عن التفكير في الأشياء البشـ عة التي تنتظرها لو تزوجت من هذا الرجل والذي يبدو أنه يكر.ه شريف بطريقة غريبة وبالطبع هي من ستدفع الثمن ...وضعت كفيها علي وجهها وأنفجـ رت بالبكاء مجددا!!!
.......
خرجت من الحمام منهكة للغاية ...لم تشعر بالراحة ابدا...القلق ينهـ شها من الداخل ...عقلها يفكر بأسوأ الاحتمالات بعد أن كانت متفائلة قليلا عاد الإحباط يتصاعد داخلها وبقوة أيضا !!!
وقفت أمام المرآة وبدأت بتمشيط شعرها وعقدته علي هيئة كعكة ..ثم اتجهت لتنام في السرير المقابل لسرير والدتها ولكن رنين هاتفها جمدها للحظات ...نظرت إلي الساعة المعلقة علي الحائط لتجد الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل ...مين سيتصل بها في هذا الوقت ...اتجهت للهاتف لتري المتصل لتتجمد أكثر وتبرق عينيها بغضب وهي تجده شريف !!!
نظرت إلي والدتها بقلق لتجدها غارقة بالنوم فاستغلت الفرصة وخرجت من الغرفة واتجهت للتراس وهي تفتح الهاتف وتقول بإنفعال :
-ممكن تختار الأوقات اللي بتتصل فيها ...انت راجل كبير مفروض تكون عارف الذوق !!!
-اخلصي يا جواهر مش بتصل بيكي من سواد عيونك يا حبيبتي بس بقولك أن بكرة هتروحي مع خطيبك تشتري فستان الفرح ..
-خطيبي مين يا راجل انت ...حالا ناوي تلبسني الراجل ...بقولك ايه اتصرف أنا مش هتجوزه !!!
هز شريف كتفه وقال:
-براحتك يا حبيبتي ..خلاص نقدم الشيكات للبوليس وخلي امك تجهزلك العيش والحلاوة هتحتاجيهم ...
أغمضت عينيها بقوة ودموعها تنساب ...هذا الرجل بلا قلب ...بلا مشاعر. ..أنه أسوأ شخص قابلته في حياتها كلها ...لقد انخدعت به لأنه ساعدها ولكنها الآن عرفت شكله الحقيقي ...
ضغطت علي أسنانها وقالت بصوت مختنق بفعل البكاء :
-أنت أسو.أ واحد شوفته في حياتي !!!أنا مش مستغربة ان طنط لانا سابتك واتطلقت منك ..أنقذت نفسها منك !
وجهه تجمد للغاية ولكن بداخل صدره كان يخفي قلب أنهكه الأ.لم ...ما قالته فتح جر.وحه...جر.وحه التي أحدثتها انفصال لانا عنه...لا أحد يعلم كم أحبها ...لقد أحب لانا حقا ...أحبها كثيرا ..
ولكنه لم يظهر أي لمحة للمشاعر بصوته وهو يقول:
-خلصتي مناحة وتجر.يح ؟!متفتكريش ان كلامك ده هيغير رايي ...لا يا روحي مستحيل أنتِ هتتجوزي عدي رشيد والا هحبسك....بكرة تكوني عندي عشان عدي هيعدي عليكي تجيبوا الفستان ...سلام ..
ثم أغلق الهاتف بوجهها لتضع كفها علي رأسها بينما تشعر أنها محاصرة ولا سبيل للهروب
..........
في أحد المقاهي الراقية التي لم تحلم يوما بدخولها كانت هي تجلس امام عدي تجمع كلماتها ...لقد قررت وأنتهي الأمر سوف تخبره الحقيقة كاملة ..قد يساعدها ...قد يكون لديه ضمير علي الأقل...تمنت من داخل قلبها ان يكون انسان جيد ويتفهم الأمر ويتركها وشأنها ...لقد ظلت طيلة الليل تفكر بالأمر...هي لا يمكنها أن تفعل هذا ..والدتها قد تمو.ت فعليا إن عرفت !!
-بقالك نص ساعة ساكتة ...قولتيلي خلينا نتكلم قبل ما نجيب الفستان وجيت أهو اتكلم معاكي ...ها يا عروسة انجزي شوية ..فرحنا بعد بكرة .
ابتلعت ريقها وقالت وهي تنظر إليه :
-أنا مش عايزة أتجوزك...أنا مجبورة عليك ..
ابتسم ببرود وقال:
-مش مهم ...قبولك من عدمه مش مهم عندي ...
ضر.بت علي الطاولة بغضب وقالت:
-يعني عادي بالنسبالك انك تتجوز واحدة مش عايزاك ...
ضحك بإستفزاز وقال:
-ما أنا برضه مش عايزك ولا همو.ت عليكي يعني ...أنا عايزك لغرض معين...
-ايه هو ؟!
قالت بتوجس ليرد بتشفي :
-أنك تجيبيلي وريث وبعدين مش عايز اشوف خلقتك تاني !!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار
الفصل التاسع (يموت من أجلها !)
-وريث ..
خرجت تلك الكلمة من بين شفتيها بصدمة ...شعرت وكأن العالم يدور بها ...لا تصدق هذا ...لقد خد.عها شريف ...تلاعب بها....وضعها أمام العاصفة وهرب منها ...بدأت الدموع تحر.ق عينيها وضغطت علي كفها بقوة وهي تنظر إليه بثبات ...الي وجهه القاسي وعينيه التي تلمع بمـ كر....بحثت بلهفة عن أي لمحة عن التعاطف أو الشفقة فلم تجد ...هذا الرجل ليس سهلاً أبدا ...هو مثل شريف ...بل أسو.أ منه ..ولكنه على الأقل صريح لم يكذ.ب عليها ويخد.عها مثل شريف ...
-يعني ...يعني أنت متجوزني عشان أجيبلك وريث وبعدين هترميني وتأخد أبني صح ؟!
انسابت دمعة خ.ائنة علي وجنتها بينما الصدمة كانت تشع من كلماتها ..
تجهم هو ولكنه لم يبرز أي تعاطف وقال بصوت قوي:
-أنت متعرفيش الكلام ده.؟!!أنا متفق مع شريف على كده وهو وافق...أكيد مش عايز أتجوزك عشان جمالك يعني...شغلي دماغك شوية ...
وضعت كفها علي فمها وهي تكتم الشهقات التي كادت أن تتحرر بينما دموعها تتساقط أكثر وأكثر وهي تنظر إليه جاحظة العينين....هذا الرجل خد.عها!!هذا الرجل الماكر..كان يريد توريط أبنته وعندما ساعدتها هي ورطها هي الآخري ...أي والد هذا الذي يفعل هذا ببنته...كيف يعرف ان أبنها سوف يُنتزع من بين أحضانها ويوافق علي هذا الأمر....لقد صُدمت به حقا !!!
-أنت للدرجادي معندكش قلب هتحرم أم من أبنها ؟!فين ضميرك ...فين أخلاقك ؟!
ضحك بسخرية وقال؛
-ما بلاش الفيلم الهابط ده يا بيري أنا وأنتِ عارفين اللي فيها ...الجوازة دي صفقة ...بيع وشرا...أنتِ مقابل الشيكات والا وقتها والدك هيتحـ بس وهتتشر.دي ...وأنا مأجبرتش والدك يوافق ..بالعكس هو اللي عرضك عليا فبلاش جو الدراما الهندي ده لانه ممل جدا وأوفر وشحتفة علي الفاضي ...وبيجيبلي صداع .
صمتت تماما ...حقا فقدت القدرة علي التكلم ...هي في ورطة أكبر مما تتخيل ...فتاة مثلها حتي لو كانت ذكية لن تستطيع الوقوف امام هؤلاء ..شريف وعدي من أنواع الناس الذي لا يعرفون أي شفقة ولا رحمة ....هي وقعت في الفخ وأنتهي الأمر ...لا يوجد الا حلين الحل الأول هو أن يشفق عليها شريف ...ولكن الحل الآخر ربما يكون أفضل أن تقول لعدي الحقيقة وتخاطر بإحتمال ان تُسجن وتترك والدتها بمفردها ...فركت عينيها بتعب وهي تري ان كل الخيارات المتاحة محفوفة بالمخاطر...هي لا تعرف عدي جيدا ...لا تعرف ماذا سيحدث إن قالت له الحقيقة ...هل يا تري سوف يقف بجانبها ام سيستغل الوضع وتبقي هي بيدق الإنتقا.م من شريف وتتد.مر حياتها بين هذين الأثنين...
وضعت كفها علي وجهها وهي تشعر بالتعب ...بالإنهاك ...عقلها يؤلمها من كثرة التفكير ...نظرت الي عدي وقالت:
-يعني أنا هتجوزك عشان أجيبلك وريث ليك وبعدين هتطر.دني من حياتك وتأخد أبني وانا مش مسموحلي أشوفه ؟!!!
-أستغفر الله هو أنا شيطا.ن ؟!
-لا العفو أنت ملاك !
قالتها بسخرية مريرة ليبتسم هو ويقول:
-لا أنا معملش كده في بنات الناس يا بيري ...أنتِ هتشوفي ابنك او بنتك أكيد بس مش هيتربوا معاكي ولا هيروحوا معاكي حتة في أي وقت تيجي تزوريهم في بيتي وتمشي علطول...
-وليه الفيلم الهندي ده ؟!ما تتجوز واحدة تحبك وتحبها وخلف منها من غير ما تنفصل وتشتت أولادك بالطريقة دي ...أنت عايز تخلي أبنك غير سوي نفسيا زيك ...
أخرج عبوة سجائره وقال بشرود وهو يدخن؛
-الحب وهم يا بيري ...حاجة كده أوفريتيد أووي ..وانا مش عايز ست في حياتي ...أنا عايز وريث بس ومنك بالتحديد!!!
...............
امام كلية الألسن...
خرجت ليان هي ونسرين يتضاحكان ...استطاعت نسرين أخيرا أن ترسم البسمة علي وجه صديقتها ...كانت بالفعل حزينة بسببها وتريد أن تسعدها بأي طريقة ...
-أفضلي أضحكي كده دايما يا لي لي وسيبك من كل حاجة ...مفيش حد يستاهل زعلك...
هزت ليان رأسها موافقة وقالت:
-عندك حق ...محدش يستاهل أبدا يا نسرين ...أنا من النهاردة هحب.نفسي وبس ...مش ههتم غير بنفسي ...كل الإهتمام اللي كنت بديه.لموسي أنا أولى بيه ..
ابتسمت نسرين أكثر وقالت :
-أهو هو ده الكلام يا لي لي عايزاكي دايما كده محدش يقدر يهزك ابدا...انسيه الحيوان ده ميستاهلش واحدة زيك خالص وبكرة هتلاقي اللي أحسن منه وهتقولي نسرين قالت ..
نظرت ليان بإمتنان الي صديقتها ...بالفعل حديثها مع نسرين أفادها كثيرا ...أحيانا مشاركة همومنا مع أقرب أصدقائنا تفيدنا كثير ولا يوجد أقرب من نسرين الي قلبها ...
وقفت فجأة وهي تري موسي يقف أمام السيارة الفارهة وعينيه مثبته عليها بنظرات غريبة ...في أي يوم آخر كانت ستطير فرحة بتلك النظرات منه ...كانت ستقول أنه يحبها ولكنها أقتنعت أخيرا انها عمله ...وأن حمايتها واجبه ...لهذا يتقاضي أجراً...هو لا يزيح عينيه عليها بغرض حمايتها ليس الأ...تنهدت وأشاحت بوجهها عنه ونظرت الي نسرين وقالت ؛
-تعالي أوصلك ..
هزت نسرين رأسها وقالت وهي تبتسم بخجل:
-لا جو قال هيجي يأخدني عشان يوصلني وهنتغدي سوا...
هزت ليان رأسها وقالت بخفوت:
-تمام باي...
ثم أتجهت الي السيارة وقلبها يرجف داخل صدرها ... تدعو الله الا تنهار ...لقد تمنت أن تأتي نسرين معها كي لا تبقي وحدها معه ولكن نسرين تلك الغبية لم تفهم قصدها ابدا وتركتها وحيدة والان يجب أن تصارع نفسها حتي لا تنظر إليه ...حتي لا يري ضعفها في عينيها...حتي لا يفتـ ضح أمر اشتياقها له ...فتح موسي الباب الخلفي بلباقة لتجلس هي بهدوء ودون ان تنظر إليه حتي ...تنهد موسي وهو يتذكر تلك الأيام التي كانت تنظر إليه بشغف وحب خالص ...ولكن الآن هي تتجاهل نظراته بإستمرار وحتي إن نظرت إليه تعود لرشدها بسرعة وتشيح بنظراتها ....
ابتسم بحزن وهو يفكر ان يبدو انها تعلمت الدرس جيدا ...فها هو ما اراده.قد حدث هي ابتعدت عنه تماما ولكن المعضلة كانت ...هل فعلا ارادها ان تبتعد ام ان ابتعادها جعله يشعر بالحزن أكثر ؟!...ولكنه عاد لرشده ...ما دامت ستكون آمنة ...ما دامت ستكون بخير فلا تهم مشاعره...ولا يهم.كم يتأ.لم ...المهم هي ...هي فقط ...
تنهد وهو يستقل السيارة وينطلق بها بسرعة ...
أخرجت ليان من حقيبتها هاتفها المحمول ثم أخذت تعبث به ...لم ترد ان تلتحم.نظراتهما ...فهي حتي الآن لا تستطيع مقاومته للأسف ...كان موسي كل فترة ينظر إليها من خلال المرآة وهي كانت تشعر بنظراته مثبتة عليها ولكنها تجاهلتها بإصرار ...كانت بارعة حقا في تجاهله ...بارعة بطريقة أدهشتها هي شخصيا...لم تظن أبدا انها ستسطيع مقاومة موسي ولكنها بالفعل فعلت وقاومت نظراته ...هذا انتصار وجب ان تصرخ فرحا به !!!
انحرفت عيني موسي قليلا في المرآة من علي ليان وأنتبه لتلك السيارة الحمراء التي تتبعهم ...تري منذ متى تتبعهم ولماذا لم ينتبه.لها ...أكان هذا غباء منه أم إهمال؟!
ابتلع ريقه وهو يشعر بدقات قلبه تتسارع ...زاد من سرعة السيارة ولكن السيارة الحمراء زادت من سرعتها أيضا حتي استطاعت السير بموازة سيارتهما ونظر إليه سائقها وهو يبتسم بشـ ر مشيرا الي ليان بعلامة الموت !! ...نظر موسي بسرعة الي ليان وحدها منشغلة بهاتفها المحمول ...سيطر علي خوفه للحظات ثم زاد.من السرعة أكثر بطريقة أفزعت ليان ...
-فيه أيه ؟!ليه بتسوق كده؟!
صرخت ليان برعب لينظر موسي الي المرآة ويتنهد.براحة عندما رأي ان السيارة لم.تعد.تتبعه ...
-مفيش حاجة .
قالها موسي بإختصار ثم أكمل سيره ..
..................
خرجت من سيارة الأجرة وهي تشعر بالنير.ان تحرق كامل جسدها ...كان غضبها متصاعد ...تشعر بالجنو.ن ...لقد خد.عها هذا الحقـ ير...لم يخبرها السبب الحقيقي لزواجها من عدي ولكنها لن تسكت ستحـ طم العالم فوق رأسه ....
ولجت للفيلا وهي غاضبة كعبها العالي يطرق الأرض بغضب ...وجهها الابيض يتخضب بحمرة الغضب ...
....
كان شريف جالس علي مكتبه براحة وهو يفكر انه بعد غد سوف يتخلص من ذلك الكابوس الذي يلاحقه ...ثم يمزق الشيكات وينتهي هذا الأمر وجواهر هي من ستتولي الأمر من عندها ...هو لن يساعدها ولن يتدخل مهما.فعل عدي بها....علي الرغم من انه يشعر بقليلاً من الشفقة عليها ولكنه يقتـ ل هذا الشعور بتفكيره أنها هي السبب فلو لم تساعد عبير علي الهرب لم تكن لتتورط ...هو أبدا لم ينوي ان يستخدم تلك الشيكات ضدها...هو ليس بتلك الحقا.رة..ولكن دايما الضرورات تبيح المحظورات ...عندما يتعلق الأمر بحياته وسمعته سيفعل المستحيل كي ينجو...هل هو أناني؟!نعم بكل تأكيد وهو لم ينكر أبدا ان تلك الصفة متأصلة فيه ...
-ده عايز وريث !!!!!
انتفض شريف تقريبا وجواهر تلج لمكتبه كأنها عاصفة مُهلكة ...كانت غاضبة ...غاضبة بحق....وجهها يكاد ينفـ جر منه الدماء من شدة الغضب ...عينيها رطبة بفعل الدموع ولكن هذا لم يقلل أبدا من غضبها...كانت تنظر إليه بغضب ...بصدمة وقهر ...ويعرف فيما تفكر الأن ...لابد انها تفكر أنه حقـ ير ولكنه حقا لا يهتم بتفكيرها عنه ...لا يهتم ...
-كويس أنك عرفتي عشان مشيلش هم أني خد.عتك...مش عايز أحس بتأنيب الضمير.!!!
-أنت أكيد مجنو.ن...ضمير أيه هو أنت عندك ضمير من أساسه !!!
صرخت به بجنون ليبتسم بسخرية ويقول:
-مقبولة منك يا جواهر بس للأسف مفيش حل تاني ليكي ولا ليا ...احنا الاتنين أتورطنا خلاص ...لو مش هتنفذي كلامي ..هتضطري تشرفي في السجن معايا ...
-أنا ممكن أبلغ عنك بتهمة التز.وير علي فكرة ...ممكن ...
قاطعها شريف مبتسما وقال:
-علي مهلك يا متر ...صدقيني قبل ما تفكيري تعملي كده.هكون مقدم الشيكات وساعتها أنتِ هتدخلي السجن قبلي وأنا هاجي وراكي ونونس بعض يا جوجو ...
-أنت معندكش ضمير !!
صرخت بها ودموعها تتساقط فقال شريف وهو يشعر بالملل :
-أنا مش عارف هتنفعك بإيه الدراما اللي بتعمليها كل ما تشوفي وشي دي...صدقيني كلامك ده مش هيخليني أحس بالذنب وأتراجع...لا لا يا حبيبة قلبي مش هيحصل أبدا ...أنتِ هتتجوزي عدي رشيد خلاص ...مقدمكيش حل الا ده ..حل ينقذنا أحنا الاتنين ...
-وأمي ..أمي اللي هسيبها لوحدها دي أوديها لمين ؟!
نفخ شريف بضيق وقال :
-علاجها هيبقي علي حسابي هحجزلها في مستشفي كبير تتعالج تقديرا لمساعدتك ليا مش أكتر وتقدري تزوريها طبعا في السر ...شوفي أنا مسهلك كل حاجة ازاي ...مش عايزك تتعبي كتير وتفكري ...كل اللي عليكي أنك تنقذيني من الورطة دي وصدقيني.يا جواهر عمري ما هنسي الجميل ده.طول حياتي ...
أغمضت عينيها وهي تبكي وقالت:
-وانا عمري ما هنسي أنك ورطتني ...عمري ما هنسي وشك التاني ..ولا حقا.رتك معايا ...لولا الشيكات اللي أنت ماسكهم.عليا مكنتش فكرت حتي أساعدك ...وسيبتك.تتحبس ولكن للأسف أنا صباعي تحت ضرسك.
مسحت دموعها وخرجت متجهة الي غرفة عبير لتبدل ثيابها وحقا متي سوف ترتاح من تلك المشكلة ....متي.سيشفق عليها شريف ؟!هل حقا سوف ينتهي الأمر ان تتزوج من هذا الرجل ...أن تعيش حياة مريرة معه ...أن تكون مجرد وعاء لأطفاله ...هل ستقبل بهذا ؟!!والإجابة لا ..هي لن تقبل بهذا أبدا!!
.......................
نظرت نسرين الي الساعة بضيق ...نصف ساعة مرت ويوسف لم يأتي بعد ...تتصل به لكن هاتفه مغلق ...أين هو ولم تأخر عليها ...يوسف لم يتأخر عليها أبدا ...كان دوما يأتي بموعده...اذن ماذا حدث ...
ربعت ذراعيها وهي تضرب بكعبها علي الأرض بنفاذ صبر ....نفخت عدة مرات ثم أخرجت هاتفها وحاولت التواصل معه مرة آخري ...غضبت عندما وجدته مغلق مجددا! ...فجأة انطفأ غضبها وشحبت وفكرة جديدة تلاحقها ..ماذا إن كان بمشكلة او حدث له شئ ....بسرعة اختفي غضبها وحل محله الغضب وقالت:
-يارب ميكونش حصله حاجة ...هو مش متعود علي كده
..........
داخل احد المتاجر الكبيرة كان يقف يوسف وهو يطرق علي الحاجز الزجاجي بتوتر ...لقد تأخر علي نسرين من أجل ان يحضر لها هدية ...قرر أن يسعدها اليوم ويجلب لها هدية خاصة بالتأكيد سوف تحبها كثيراً...لقد طلب إعدادها مخصوص من أجلها ...
اخرج هاتفه مجددا وهو ينظر إليه بضيق ...اليوم ليس يوم حظه لقد تلف هاتفه فجأة وهو الآن بحاجة لشراء واحد جديد فقط ليقابل نسرين ويعطيها هديتها ثم يدعوها علي الغداء وبعدها يتفرغ لمشكلة هاتفه تلك ...
-أخيرا يا راجل ...
قالها يوسف لصاحب المتجر الذي يحمل صندوق كبير باللون الزهري ...لونها المفضل ...
-حطيت كل الحاجات اللي طلبتها مني ...بس الألبوم أخد مني وقت كبير ...اعذرني يا باشا ...
-ولا يهمك...
قالها يوسف وهو يخرج من جيبه نقود ويعطيها للرجل ثم خرج بسرعة واستقل سيارته وأنطلق بها ...
صوت مواء لطيف صدر من الخلف ليبتسم يوسف ويقول:
-أكيد هتفرح بالهدية دي ...هي بتحب القطط
ثم أسرع أكثر كي يصل لها بسرعة ...فهو لن يتركها تنتظره أكثر من هذا ...
........
زفرت نسرين بضيق ...هذا كثير جدا ...لقد اقلقها تأخره ...تتمني فقط ان يكون بخير ولن تغضب منه حتي لو كان تأخر عمدا...المهم أن يكون بخير ...ولا تريد أي شئ آخر ...
-نسرين ؟!
أخرجها صوت مألوف من شرودها ...أجفلت وهي تري فؤاد الذي تجنبته كثيرا الأيام السابقة يترجل من السيارة وهو يبتسم أبتسامة ساحرة ...توترت نسرين كثيرا فلو أتي يوسف الآن ستحدث كارثة هي تعرف بهذا.....يوسف اخبرها بصراحة انه يغار منه وهي قررت أن تبتعد عنه ..فهي غير مستعدة أبدا لخسارة يوسف ...كان تريد فتح فمها والكلام ...كانت تريد إبعاده عنها ولكن أمام نظراته القوية ...ابتسامته الجميلة وقفت عاجزة تماما لا تعرف ماذا تفعل وكيف تبعده عنها ...
نظرت الي الأرض وهي تداري وجهها الذي أحمر من الخجل فقال فؤاد:
-بقالك.مدة.بتتجاهلي رسايلي يا نسرين ...حتي بتصل بيكي مش بتردي عليا ...أنا زعلتك ولا حاجة ...طيب ضايقتك في اخر مرة طلعنا فيها ؟؟!
هزت نسرين رأسها بالنفي فقال هو:
-أومال ايه السبب اللي مخليكي.زعلانة مني بالشكل ده ...عارفة اني النهاردة قولت لماما إني هروحلك الكلية ...حتي هي قلقانة عليكي ...
تنهدت نسرين وقالت وهي تنظر إليه :
-أنا اسفة يا فؤاد بس الفترة اللي فاتت كان ورايا كويزات كتير عشان كده كنت مشغولة....أنا اسفة أووي مكنش قصدي اتجاهلك ...ولا حابة طبعا أعمل كده ...
ازدادت ابتسامة فؤاد اتساعا وسحرا وقال وهو يرفع شعره عن جبينه في حركة سلبت قلبها بقوة وقال:
-ولا يهمك يا ستي أنا مسامحك.جدا كمان ...بس بشرط تقبلي دلوقتي عزومتي علي الغدا ومش هقبل بأي عذر
ابتسمت له بخجل وهي عاجزة عن الرفض من الأساس ورغم تنبيهات عقلها الكثيرة الا أنها اتبعت اهواءها وهزت رأسها موافقة ليبتسم هو ويسحبها من كفها نحو سيارته...
ومن بعيد كان يوسف واقف يراقبهما وهو يمسك صندوق الهدايا ...فجأة ألقي الصندوق علي الأرض بعنف وقال:
-أنا لازم أتصرف ...لازم !!
.................
توقف أمام القصر الكبير وهو يتنهد أخيرا براحة ولكن ما زال قلبه ينبض بخوف .... اليوم شعر برعب لم يشعر به من زمن ...فكرة أن أحد سوف يؤذ.يها ...أو يقتـ لها حطمته كليا ....هو ابتعد عنها لكي لا يؤ.ذيها ...تحمل عذاب أن يكون بقربها وبعيد عنها في نفس اللحظة فقط كي تكون بخير ...لذلك فكرة أن أحد ما يلمس شعرة واحدة منها كانت مرفوضة تماما ....
ترجلت ليان من السيارة ثم أنطلقت داخل القصر...
.........
-عدي ...
قالتها ليان بإبتسامة واسعة وهي تقترب من شقيقها وتعانقه بقوة . ....ابتسم عدي بحنو وضمها إليه وقال:
-أخبار الكلية أيه النهاردة ؟!
-كويسة الحمدلله ...
شدت علي كفه وقالت بلهفة:
-أنت موجود النهاردة وهتاكل معايا صح ؟!
قبل عدي رأسها مبتسما وقال :
-أيوة هناكل كلنا سوا النهاردة روحي غيري هدومك وانا وصيتهم يعملولك كل الأكل اللي بتحبيه ...أشرق وجه ليان فنادرا ما يأكل شقيقها معها ...من الاساس نادرا ما تراه ولكن رغم ذلك تعشقه جدا ...فرغم كل شئ ...ورغم الحقيقة المؤ.لمة الا ان عدي لم يعاملها بسوء أبدا أحبها حتي أكثر من حياته ...هي متأكدة من هذا الأمر ...
ركضت صاعدة الي غرفتها لينظر عدي الي موسي الواقف امامه ينظر إليه وفي عينيه يسكن خوف أقلق عدي ...
أشار له عدي ليدخل مكتبه فهز موسي رأسه...
.......
دخل عدي الي المكتب يتبعه موسي الذي كان يحك شعره بتوتر بينما ما زال قلبه يدوي داخل صدره ....لقد عاش خوف ان تفقد من تُحب مرة آخري وهذا كان أقسي شئ قد ذاقه يوما. ..
-أنت شوفت حد منهم ؟!
قالها عدي وهو يتنفس بإرتعاش...فحال عدي لم يختلف عن حال موسي الأثنان يتشاركان نفس الخوف من فقد ليان ...كلاهما يهتمان بها ...مستعدان للتضحية بحياتهما من أجلها وهذا صحيح فعلا ....لا مجال للشك في الأمر ...سواء عدي او موسى ...الأثنان ليان تمثل لهما أهمية كبري ...تمثل جزء مهم جدا من حياتهم والحياة بدونها لا تستحق العيش ...
جلس موسي علي المقعد وهو يرجع رأسه للوراء ...يجمع كلماته ليخبره ما الذي حدث منذ قليل ...
-أيوة ...للأسف فجأة لقيتهم ورايا يا عدي ...معرفش من أمتي كانوا مراقبني ..كانت عربية حمرا واللي سايقها كان عوض...هو مكانش ناوي يعمل حاجة النهاردة بس شكله قريب لانه شاور عليها بمعني انه هيموتها ...
جلس عدي ولم يتحمل ان يقف أكثر من هذا ...ما يقوله موسي مريع...رباه ماذا يفعل الآن كيف يحمي شقيقته....كيف يحميها وهي لا تعرف أصلا ما الخطر الذي يواجهها ....
مسح عدي علي وجهه وارجع رأسه للخلف وعقله لا يتوقف عن العمل...وحال موسي لم يكن افضل منه...الأمر أصبح يخيفه ...هو لا يخاف من الموت بقدر الخوف من أن يخسر أحد يحبه ...فخسارة من يحبه هو أقسي من الموت بالنسبة له ...بالنسبة له هذا هو الموت البطئ ...ان تتمني أن تموت كل يوم ولكن لا يحالفك الحظ....روحك.عالقة بين الحياة والموت ...لا أنت علي قيد الحياة ولا أنت ميت...
-أنا خايف...
قالها موسي وعدي في وقت واحد ...نظرا الاثنين الي بعضهما في صمت فكسر موسي الصمت وقال:
-متقلقش يا عدي مش هيحصلها أي حاجة أنا مش هسمح لأي حد يلمس ولو حتي شعرة منها ...
هز عدي رأسه بثقة وقال:
-أنا واثق فيك. جدا يا موسي ...عارف أنك هتحميها عشان كده اختارتك انت بالذات يا صاحبي ...عشان عارف لو في يوم ليان كانت في خطر ...
-هموت أنا لكن هي مش هيحصلها حاجة ...متقلقش يا عدي في اليوم اللي هختار بين حياتي وحياتها ..هختار اني أموت وهي تبقي سليمة !!
هز عدي رأسه بإمتنان...عدي يظنه يفعل هذا لانه يشعر بالإمتنان لعدي ...لو عرف مشاعره الحقيقية نحو ليان هل سيكون بهذا الإمتنان يا تري؟!!
.............
في مشفي الأمل ...
-هو ده منظر واحدة كتب كتابها قريب يا بنتي ...أنتِ زي اللي ماتلك حد !
قالتها مدام منى وهي تنظر لوجه رانيا الشاحب وعينيها المتورمة ..
-أنا كويسة يا مدام ...
قالتها رانيا وهي تطرق برأسها ...
-مش باين عليكي يا بنتي ...أنتِ أغمي عليكي النهاردة تاني ...لو كان دكتور يحيى موجود مكانش هيخليكي تشتغلي النهاردة ...مالك يا بنتي أهلك غاصبينك علي الجواز...
هزت رأسها بالنفي وهي تحارب دموعها ...لم ترد ان تكون مثيرة للشفقة أكثر من هذا ...فكل ما نالته هنا هو الشفقة ....
-يا مدام أنا كويسة والله ..أنا بس الأيام دي مباكلش كويس ...تجهيزات فرحي وكده...خليني أروح اكمل شغلي...
-ماشي يا رانيا روحي .
......
بدأت رانيا تنظف بكل نشاط وهمة...كانت تفرغ كل غضبها ...إحباطها ويأسها في العمل ....كانت تعمل دون ان ترتاح لثانية واحدة حتي ....تعمل وكأنها تعاقب نفسها لانها قبلت به ...تعاقب نفسها لانها أحر.قت قلب إنسانة ليس لديها أي ذنب ...فكرت في نفسها وفي والدتها ولم تفكر بتلك المسكينة التي ترجتها أن تبتعد عن زوجها...عندما نظرت رانيا الي إنعكاسها في المرآة اليوم رأت إمرأة بشـ عة ... انانية...رأت انها الظالمة وليست الضحية ...المرأة كادت أن تقبل يديها كي تبتعد عن زوجته ...كي لا تهدم حياتهما ...ولكنها تصرفت بأنانية كبيرة بينما تعتذر منها اعتذار بارد ...كان يجب ان تبتعد ....الا تقبل بهذا الأمر ...ولكنها للأسف قبلت ...للأسف رضخت ...لتتحول من ضحية الي ظا.لمة ...
مسحت بغضب دموعها التي بدأت تبلل وجنتيها ...لم ترد ان يشفق عليها أحدهم ...لقد انتهي أمر الشفقة للأبد ....
-آنسة رانيا أنتِ كويسة ؟!
صوته اللطيف زلزلها من الداخل ...لو فقط يعرف أي سيطرة يمتلكها صوته عليها أكيد كان سيشعر بالغرور ...صوته فقط بعثرها تماما ...ازدردت ريقها ونظرت إليه ...تجهم وجه يحيي وهو ينظر إليها ...وجهها شاحب للغاية ...عينيها حمراء ويبدوا انها بكت كثيرا ...كان حالها مثيرا حقا للشفقة ...
-أنسة رانيا شكلك معيطة وتعبانة فيه حاجة ؟!
هزت راسها وهي تقول :
-لا يا دكتور أنا كويسة ..وكويسة جدا كمان ..عن إذنك هشوف شغلي عشان طالعة بدري النهاردة ...
وبالفعل تركته وبدأت تعمل بجد ...
نظر يحيي إليها بحيرة ثم هز كتفه وهو يتجه الي غرفة الطوارئ
........
انتهت أخيرا من التنظيف وارتدت ملابسها وخرجت من المشفي لتجد.محسن ينتظرها امام المشفي ...تجهم وجهها وهو ينظر إليها ...اقترب وهو يرسم.ضحكة سخيفة علي وجهه وقال:
-ايه بتشتغلي دكتورة هنا...آه نسيت ..قالولي إنك فراشة....
-عايز ايه ؟!
رفع حاجبيه وقال:
-ايه هو اللي عايز ايه يا حبيبتي ...خطيبك وعايز يتطمن عليكي فيها أيه دي ...
زفرت بضيق فقال هو بخبث:
-يالا تعالي أنا عازمك علي طبق كشري ..
ثم سحبها وهي ذهبت معاه مستسلمة!!
.......
في أحد المطاعم الشعبية كانت تتناول طعامها بهدوء وهي تنظر إليه بقلق ...منذ ان آتي بها الي هنا وهو ينظر إليها بتلك الطريقة التي تثير قلقها ...تشعر انها يريد قول شيئا ما ....
-بقولك ايه يا جوجو ....طبعا بعد الجواز متقوليش شغل تاني ...أنا مراتي مش هتتبهدل وتنضف للناس ...انتِ هتبقي أميرة في بيتك وانا هجيبلك اللي أنتِ عاوزاه ...
هزت رأسها وهي تأكل ...كل هذا لم يثيرها ولم يحرك مشاعرها ...هي تنفر منه وتلك هي الحقيقة التي لا يمكن أبدا تغييرها
-جوجو بقولك ...
قالها بتردد لتنظر إليه فأكمل؛
-طبعا أنتِ صحيح بنت خالي ...وبنت محترمة ....بس اعذريني أنتِ طلعتي ولفيتي ..ودورتي وأكيد صاحبتي ...
-ايه اللي أنت بتقوله ده ...انت عايز توصل لأيه بالضبط ؟!
-تروحي معايا عند دكتورة نسا تكشف واتأكد من أنك بنت ولا لا !!!
...............
في المساء
- تعالي يا ياسمين يا حبيبتي تعالي سلمي علي مامي.
قالتها جوري وهي تفتح ذراعيها لكي تضم ابنتها ...ياسين أتي بنفسه وأحضرها معه لكي ترى والدتها ...ياسمين هي الورقة الرابحة لكي تستطيع ان تعيد ياسين إليها ...فهي عرفت أخيرا انها لم تحب غيره ...علي الرغم من انها هي من تركته .
.لم تحلل.مشاعرها في رغبتها ان يعود إليها ...بل بدأت في التخطيط لكي ترجعه إليها ...ولا يهم الباقي !!
-ياسمين حبيبتي تعالي سلمي علي ماما ..
قالتها جوري وهي تبتسم لها حتي آلمها فمها من الأبتسام...كانت داخلها تسب وتلعن تلك الغبية التي تختبئ منها بحضن والدها ...تلك الفتاة ستدمر كل شئ ...ستذكر ياسين بما كانت تفعله بها !!
-بابي خلينا نمشي...خلينا نمشي ...
قالتها ياسمين بإرتجاف وهي تشدد من احتضان والدها ...
-ليه يا حبييتي...طيب سلمي عليا على الأقل !
قالتها جوري وهي تقترب منها ولكن ياسمين دفنت وجهها في ملابس والدها وهي تجهش بالبكاء ...
نظر ياسين الي ابنته بحزن ثم حملها وهو يضمها بقوة بينما ينظر الي جوري بحـ قد واضح وقال:
-أنتِ فاشلة لدرجة أنك مش قادرة تحبي بنتك ولا قادرة تخليها تحبك...ياسمين عمرها ما هتنسي اللي أنتِ عملتيه فيها ...عمرها ...
ثم أخذ ابنته وغادر تاركا اياها تستشيط غضبا ...لما لا يعطيها فرصة لتثبت له انها تغيرت ...لما هو قاسي معها بهذا الشكل ...هذا التجاهل منه يؤلمها ...يغضبها....ياسين كان ملكها وهي بغباؤها ضيعته من بين يديها ولكن يجب أن تحصل عليه مجددا هي لن تستلم ...لن تستلم أبدا حتي يعود لأحضانها ...هي معها الورقة الرابحة ..هي أم طفلته ...يجب أن يفضلها عن تلك المرأة ...يجب أن تكون مكانتها هي الاعلي دوما !!!
........
في منزل ياسين ...
كانت ورد قد انتهت من تنظيف المنزل وأحضرت طعام العشاء لياسمين ...لقد أخبرها ياسين انه سوف يذهب بياسمين الي جوري لانها طلبتها واشتاقت إليها ...وعلي رغم البرود الذي أظهرته..كان تشعر بالغيرة من داخلها ...الغيرة علي ياسين !!!وهذا حقا كان مفاجئا لها ...ان تشعر بالغيرة عليه لتلك الدرجة ...
فُتح الباب لينتشر صوت ياسمين المبهج...خرجت ورد مبتسمة ثم اقتربت من ياسمين وعانقتها وقبلتها قائلة:
-ازيك يا سكرتي ...وحشتيني اووي ...
-وانتِ كمان وحشتيني يا طنط.ورد...
نهضت وهي تتلاعب بشعرها وقالت:
-يالا دلوقتي هساعدك تغيري هدومك عشان تتعشي وتنامي علطول ...مفهوم....
-مفهوم...
-شطورة حبيبتي ..
........
بعد قليل
وعلي طاولة الطعام كانت تجلس ورد تطعم ياسمين في فمها ويتضاحكان بسعادة....كانا الاثنين منسجمان معا...نظر ياسين اليهما وهو سعيد من أجل ابنته ولكنه أختنق فجأة عندما تذكر تصرفها مع جور ي وكيف انها كانت خائفة منها ...للأسف ياسمين لن تتجاوز أبدا ما فعلته جوري معها ...لن تنسي ...
وعلي الرغم من اللي ابنته مساعدة من طبيب نفسي الا انه يشعر ان ابنته ما زالت تحتاج للمساعدة.
.........
بعد ساعة تقريبا وبعد ان ساعدت ورد ياسمين بالنوم ...استحمت وارتدت قميص بيتي أزرق وجففت شعرها ثم اتجهت الي الفراش كي تنام...أوقفها ياسين وقال :
-استني حابب اتكلم معاكي قبل ما تنامي ...
هزت رأسها وجلست علي الفراش ..ركع هو أمامها وأمسك كفيها ثم قبلهما بلطف وقال :
-شكرا عشان بتعاملي بنتي كويس ...
قبلها مرة آخري وقال :
-وشكرا عشان مهتمة بأمور البيت ومش مقصرة
قبل كفيها مرة آخري وأكمل:
-وشكرا عشان متحملة جلنف زيي...شكرا أووي ...
تنهد وقال بصدق:
-وانا أسف علي كل اللي عملته...آسف لاني انسان معقد ...آسف عشان مبقدرش اسيطر علي لساني بس أوعدك هحاول...هحاول لحد ما أبطل أبقى دبش ...
ابتسمت ورد له ليبتسم لها ثم يقترب منها ...وكانت تلك الليلة هي بداية جميلة لهما
................
-ليه عملتي كده يا رانيا ...ليه ؟!
صرخت والدتها بها وهي تضر.ب علي ساقيها بعنف ....
هزت رانيا رأسها بذهول وقالت:
-هو ايه اللي ليه يا أما ؟!!!بقولك كان عايز يوديني دكتورة عشان يتأكد من شرفي ....بيقولي في وشي إني رخيـ صة ...ده أنا أقل حاجة مفروض أعملها اديله بالجزمة علي دماغه عشان يعرف ان بنات الناس مش لعبة ...ايه يا أما ...ايه أنتِ عمرك ما هتنصفيني كده ابدا ...هتفضلي دايما جاية عليا ...حرام عليكي أنا مش انسانة د..مش بحس ...مش بتوجع ولا مليش حق أتوجع حرام عليكم ....فيه ايه أكتر من إنه يقول هاخدك دكتورة عشان يعرف أنا ...
أغمضت عينيها وانفجرت في البكاء بعنـ ف ...كانت تحترق من الداخل ...تشعر بالإهانة المريرة ...قلبها يتمزق ولا أحد يشعر بها ...كلماته المحطمة ما زالت تدور في عقلها فتغضبها أكثر ...تمنت ان يعود الزمن لتلك اللحظة بالذات لتقتله لانه يفكر بتلك الطريقة الدنيئة والرخيصة ...لقد بصقت عليه فقط ...وهذا رد فعل ضئيل بما قاله ...وجب حقا أن تقتله ولكن والدتها ...والدتها كالعادة لا تقف في صفها...والدتها تقف ضدها ...
مسحت دموعها التي انفجرت من عينيها وقالت بقوة:
-ها يا أمي عايزاني اكمل مع واحد زي كده ...واحد شاكك في شرفي وأخلاقي يا أما...واحد اهانني ...ليه أرمي نفسي بالطريقة دي ...ما طز يا أما ...طز إن شالله عني ما أتجوزت ...مع أنا أعنس أحسنلي!!!
-طيب يا بنتي وفيها ايه لما يتطمن ...فيها ايه يعني ...مادام معملتيش حاجة خايفة ليه؟!
أخذت تلطم رانيا علي وجهها وتقول:
-يالهووي يا لهووي ..هتمو.تيني ناقصة عمر ...أنتِ ايه يا ست أنتِ ايه !!!بقولك بيتهمني في شر.في ولسه بتبرري عشان الفلوس يا شيخة ملعو.ن أبو الفلوس اللي تخليكي بالشكل ده ...بس خلاص كده كفاية ...مادام أنتِ كده يا ما يبقي أنا هكون أسو.أ منك وهفكر في نفسي وبس ...زي ما أنتِ بتفكري في نفسك وبس ...زي ما أنتِ انانية ..أنا كمان هكون أنانية!!!
...................
خرج أمير من الحمام بعد أنا اخذ وقته في استحمام هادئ منعش ...كان يجفف شعره بينما يرتدي بيجامة رمادية ...القى المشنفة علي سلة الغسيل بالحمام ثم أتجه الي الغرفة التي يتشاركها مع نوح الذي كان نائما بعمق ...توقف فجأة وهو يشم القطعة العلوية من البيجامة ثم يشيح بوجهه وهو يقول؛
-دي مش نضيفة ...أنا ازاي مشمتش ريحتها ...كل بسبب عكي اني بحط الهدوم اللي مش نضيفة علي الهدوم النضيفة...نوح لو شافني هيعملهالي مناحة وانا مش ناقص فبكل أدب هقلع البيجامة دي وألبس غيرها ...
ثم بدأ بفك أزرار الجزء العلوي من منامته ...فجأة بدأت عبير تستيقظ من نومها وفتحت عينيها بصعوبة لتجد أمير عاري الجذع بينما يديه تتجه لبنطاله ...صرخت بقوة ليقفز أمير فعليا برعب تأكدت عبير من ان شعرها المستعار وشاربها ولحيتها بمكانهما ...وتنهدت براحة ..حافظت عبير بصعوبة علي خشونة صوتها وقالت:
-أنت بتعمل ايه؟؟!بتخلع ليه....ليه ؟!
-فيه أيه يا باشا مالك ...بسم الله الرحمن الرحيم ...أنت كويس فزعتني !
-أنت اللي فزعتني ...ليه بتخلع هدومك ؟!
نظر أمير الي نوح بتوجس وهو يفكر انه بالتأكيد فقد عقله ..بينما كانت عبير ما زالت تشعر بالقلق من التصرف الغريب لأمير ...
-البيجامة مكانتش نضيفة فقولت أغيرها وأنت صحيت فجأة وصرخت وبسببك قطعت الخلف!!
وضعت عبير كفها علي صدرها وقالت:
-وأنت تخلع هنا ليه مفيش حمام ؟!مش مفروض تغير في الحمام ..بتغير هنا ليه حرام عليك ؟!
رفع حاجبيه بدهشة وقال:
-وايه المشكلة اني أغير هنا ؟!!أيه الكارثة اللي عملتها يا أستاذ نوح ؟!
أجابت عبير بسرعة وقد شعرت بالغضب:
-المشكلة اني موجود هنا فكان لازم يكون عندك شوية ذوق يعني وتغير في الحمام ...عيب تغير قدامي ...
-احنا رجالة زي بعض ...
ارتبكت عبير وتلعثمت ولكنها قالت:
-حتي لو ميصحش كده ...روح غير في الحمام لو سمحت ....
ابتسم أمير وقال:
-عندك حق يا نوح ..أنا اسف...حقك عليا ...أنا رايح الحمام
ثم أخذ الجزء العلوي من منامته وذهب نحو الحمام ليبدل ثيابه...
وقعت عبير علي الفراش القاسي وهي تضع كفها علي قلبها وتقول :
-الحمدلله كنت هتمسك ...لازم أخلي بالي بعد كده...
صمتت قليلا ثم ضحكت وهي تتذكر كيف انها صُدم وهي تصرخ بتلك الطريقة ...تعترف انها فزعته كثيرا ....
ضحكت مجددا ...
-بتضحك علي ايه يا مجنون...
قالها أمير وهو يلج الي الغرفة لتوأد عبير ضحكتها وتقول بصوت خشن :
-ولا حاجة افتكرت موقف ضحكني كده حصل...
ضحك أمير وهو ينام علي الفراش الأرضي وقال:
-أنهي موقف ده ...لما صرخت من شوية زي النسوان ...والله فزعتني افتكرت ان فيه ست معايا في البيت ...
ضحكت عبير وقالت:
-هما الستات عاملينك عقدة للدرجة دي ...
هز أمير رأسه وقال:
-لا أبدا ...بشوف الستات هما الجزء الاحلي في حياتنا...كائن رقيق ..حياتنا تبقي ناقصة كتير من غيره
ابتسمت عبير وقالت؛
-هما فعلا كده ...صحيح عمرك ما فكرت تتجوز يا أمير ...
مط أمير شفتيه وقال:
-فكرت كتير ...بس أيه لازمة أظلم بنت الناس معايا ...أنا واحد ميكانيكي علي قدي ...والفلوس اللي جاية قد اللي رايحة...أنا لو اتجوزت ممكن اجوع بنات الناس معايا ...
-انا شايف أنك بتقلل من نفسك ...انت شاب جدع وطموح وأكيد.هتوصل في يوم من الايام وتبقي تقول نوح قال ...
تثاءب أمير وقال:
-يسمع من بوقك ربنا يارب ...اعذرني يا باشا أنا هنام..عن إذنك ...
ثم وغط في النوم لتبتسم عبير وهي تنظر إليه ..كان يبدو حقا مثل الاطفال
.......................
مر اليومين بلمح البصر ...والدتها انتقلت بسرعة لمشفى ليتم علاجها وبمساعدة شريف اخترعت كذبة رائعة للغاية وهي انها تعينت بشركة شريف ويجب أن تسافر اسبوعين بسبب العمل ...كان قلبها يحـ ترق وهي تكذب علي والدتها بتلك الطريقة ...كم كرهت شريف في هذا الوقت ....كر.هته كثيرا
..تمنت حقا أن تقتله ...فبسببه هي أصبحت رسميا عبير صديق...ثم محوها كجواهر رشوان للأبد...جريمة متكاملة الأركان عقابها السـ جن لسنوات لو تم كشفها من قبل عدي ... لما فقط لا تموت وترتاح من تلك الكارثة ...كل الطرق أنسدت امامها ...
...
نظرت الي المرآة لتجد عروس لا تشبهها هي في شئ ....عروس لا تنتمي لهذا العالم ابدا ...علي الرغم من روعة فستان الزفاف الا انها شعرت وكأنه كفن يلتف حول جسدها...شعرت ان اليوم ليس زفافها بل مماتها ...تلك ليست زفتها بل هي جنازة ...جنازتها هي ....تساقطت دموعها وشهقت بألم ... فجأة أنفتح الباب ليدخل شريف ...نظر إليها بدون رضا وقال:
-برضه بهدلتي ميكاجك ...
جلس علي المقعد بتعب وقال:
-أنتِ بتعانديني يعني ؟!
اقتربت جواهر منه وهي تبكي
-أبوس إيديك يا باشا وقف الجوازة دي ...أبوس إيديك ألغيها خالص لسه فيه وقت !!
قالتها جواهر وهي تركع علي ركبتيها بينما يجلس هو علي المقعد ...لم تهتم بفستان زفافها الناعم الذي تجعد تحتها ولا بزينتها التي تدمرت بفعل البكاء ...
أمسكت كفيه وأكملت وهي تبكي بعنـ ف:
-يا باشا أبوس ايديك ألغي الفرح ...ابوس إيديك أنا مقدرش أعمل حاجة زي كده...حر.ام تعيشني العذ.اب ده
ظل ينظر إليها مطولا ...عينيه كانت فارغة ...بلا أي مشاعر...بلا شفقة وقال :
-للأسف مينفعش ...أنا مش ههد كل حاجة علي آخر لحظة ....أنتِ السبب في ده كله مش أنا ..
مسحت دموعها وهي تقول من بين شهقاتها:
-طيب أنا موافقة أتجوزه بس بصفتي الحقيقية بإسمي الحقيقي ...جواهر رشوان ...نقول لعدي الحقيقة وانا مستعدة أتجوزه!!
ضحك شريف وقال :
-أنتِ عبيطة يا ماما ...وهو عدي لما يعرف حقيقتك هيتجوزك ليه ؟!ازاي هيرضي يتجوز واحدة زيك ...مجرد بنت متشردة ...أمها كانت بتخدم في البيوت!!!
فغرت فاها بصدمة وهي تشعر بقلبها ينسحق داخل صدرها ...لا تصدق ان هذا هو شريف ...شريف الذي تربت مع ابنته...لقد اعتبرته يوما والدها !!!..كيف يمكنها أن تنخدع فيه بتلك الطريقة ...هي حقا متألمة ...قلبها يتمزق بسبب كلماته !!
قرب وجهه منها وقال بغضب :
-أنا هجيب حد يضبط ميكاجك وننزل ونكتب الكتاب ونخلص من المهزلة دي يا جواهر أنا مش ناقص دلع ...خلصيني !!!.
......
بعد نصف ساعة ...
كانت قد عادت تشع.كما السابق تتأبط ذراع شريف وتنزل السلالم وهي تمسك.طرف فستانها..
قلبها كان ينعصر من الأ.لم ولكن وجهها كان جامد تماما ...دون اي انفعالات ...
كان عدي يجلس علي الأريكة يدخن سيجارته بهدوء بينما علي يمينه الشيخ الموقر وعلي يساره الشهود... نهض ما ان رآي شريف ...وهذا ليس من اجل شريف من الأساس بل من أجلها هي ...مرت عينيه السوداء عليها ...لقد إزداد الفستان جمالا عندما ارتدته حقا ...
جلست جواهر بعيدا وهي تفرك يديها بعنف بينما نظر إليها الشيخ وقال برقة :
-موافقة يا بنتي علي الجوازة دي
نظرت إليه جواهر بعيون ميتة وقالت:
-موافقة ...
-علي بركة الله نبدأ ...
ثم بدأ في كتب الكتاب ...
أخيرا أعلنها الشيخ ...أعلن حكم الإعدام عليها وانها أصبحت زوجة عدي رشيد رسميا بقوله
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ...
شهقت جواهر وهي تكتم دموعها قسرا ...لقد نالت حكم الإعدام ..وماتت جواهر وهي الآن عبير صديق ...هي الأن بيري وستلعب هذا الدور جيداً...الآن جاء دورها لتكون السيئة في رواياتهم!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار
الفصل العاشر(سأكون جحيمك)
تخبرني أنك شيطا.ن.....حسناً أنا خصم لا يُستهان به ...سأكون الجزء الاسوأ في حياتك ....سأكون جحيمك !فأهلاً بك في الجحيم عزيزي.
جواهر رشوان
...............
كان الحفل بسيط للغاية ....يكاد يكون بلا مدعويين فقط الخدم وبعض أصدقاء شريف واثنين من طرف عدي ..وعدي وهي .....يبدو ان عدي وشريف لا يرغبان بإذنتشار خبر الزواج بشكل واسع ...
كان وجهها جامد وهي تنظر لما حولها بدون مبالاة ...لا مظاهر الاحتفال تسعدها ولا الاهتمام بها من حولها يعجبها ...هي متبلدة المشاعر تماما ...تشعر انها فارغة من الداخل وكأنها عروس ماريوت يتم تحريكها بواسطتهم ولكن لا ...هي لن تبقي لعبة بين أيديهم ...هم يبحثان عن مصلحتهما وهي أيضا سوف تهتم بمصلحتها أولا ...ستستغل عدي رشيد جيدا ...ستحـ طمه ...
- ايه يا عروسة لابسة الوش الخشب كده ليه ..هيفتكروكي مغصوبة علي الجوازة ..
قالها عدي بإبتسامة ماكرة وهو يضع كفه علي ظهرها ليتيبس جسدها تحت كفه ...عضت شفتيها بقوة وهي تحاول السيطرة علي غضبها والسيطرة أيضا علي الرد اللاذع الذي كان سيخرج من بين شفتيها ...أكمل هو بإستفزاز:
-ابتسمي كده لازم الناس تعرف أنك.مبسوطة بالجوازة دي ...
نظرت إليه ببرود وقالت:
-يعني أكدب مثلا !!أنا فعلا مش مبسوطة ومجبورة على الجوازة دي بس حضرتك اختارت تكمل ...
ابتسم ملء فمه وهمس في أذنها بطريقة حميمية:
-مش مشكلة ...أنا واثق ان الليلة هقدر أغير رأيك تماما ...
شعرت بالغثيان من معنى كلماته ...الحقير يظن انه سيلمسها ...لا أبدا هذا لن يحدث ...هو لن يلمس شعرة من رأسها حتي ....ستكـ سر يديه قبل أن يفعلها...
ضغطت علي كفيها بقوة وهي تجد ذراعه التف حول خصرها وقربها منه حتي التصقت به ...حاولت الإبتعاد عنه قدر المستطاع ولكنه لم يسمح لها ...كان يشدها إليه بقوة أ.لمتها ...حاربت تصاعد الدموع لعينيها وقالت بنبرة منفعلة:
-ممكن تبعد شوية ؟!!مش عارفة أتنفس ...
-لازم نبان أننا زي السمنة علي العسل عشان خاطر أبوكي علي الأقل يا بيري ...
أغمضت عينيها بعصبية ...هي لا تهتم بشريف أبدا ...ليته يُسـ جن او يذهب الي الجـ حيم حتي ..هو السبب في تلك الورطة التي تورطتها ...
....
كان شريف ينظر الى عدي وجواهر وداخله مرتاح ...الآن يستطيع أن يطلب من عدي الشيكات وينتهي من هذا الأمر تماما ...بخطوات واثقة اتجه الى عدي وقال:
-معلش يا عدي يا بني عايزك ..
هز عدي رأسه ثم قبل جواهر علي وجنتها وقال:
-شوية وجايلك يا مهلبية ...
ثم ذهب مع شريف ...
مسحت جواهر وجنتها بقر.ف وقالت:
-مهلبية في عينيك ياللي متربتش ...روح يا أخي الهي تو.لع أنت وشريف في يوم واحد وأخلص منكم...الهي ما تشوفوا يوم عدل يا أحـ قر خلق الله .
ثم بدأت تنظر للحفل بنفس جمودها وهي تدعك.وجنتها ما بين الفينة والآخري ...
......
-ها يا شريف بيه جايبني مكتبك ليه ؟!خير فيه حاجة ؟!
قالها عدي وهو يجلس علي المقعد واضعاً ساق علي ساق بينما يبتسم بطريقة خبيـ ثة...
ابتلع شريف ريقه وقال:
-أنت وعدتني هتديني الشيكات ...
_أخ ...صح نسيت ..
قالها بتصنع وهو يضرب رأسه ثم نهض وقال:
-عندك.حق يا شريف بيه أنت وفيت بوعدك وانا لازم أوفي بوعدي ليك ...
ثم اخرج من جيبه ورقتين وأعطاهما لشريف ...عقد شريف حاجبيه بحيرة وقال:
-بس أنا مضيت علي أربع شيكات ...مش اتنين يا عدي
ابتسم عدي وقال:
-والله يا شريف بيه أنا شايف ان الأفضل أديك نص الشيكات دلوقتي وبعد ما بنت حضرتك تجيبلي الوريث اللي أنا عايزة...
-بس ده مكانش اتفاقنا ...
هز عدي كتفه وقال :
-اعتبرني يا سيدي برجع في كلامي ...أنا مش غبـ ي يا شريف ...هتقطع كل الشيكات لما يتحقق هدفي من الجواز ...مش أنت اللي عرضت عليا بنتك أشرب بقا!!
................
-أتفضلي يا عروسة...
قالها عدي بسخرية وهو يفتح باب السيارة الفارهة لها ...اتسعت عيني جواهر بصدمة وهي تري هذا القصر الكبير ...حسنا هي لم تشاهد شيئا كهذا الا بالأفلام !!!..مد عدي كفه لها ...ترددت في البداية ولكنها وضعت كفها في كفه وهو يسير بها نحو قصره ...كانت تتطلع الي المكان وهي مشدوهة تماما ...لم تصدق أنه يوجد شئ بهذا الجمال ...لم تحلم من الأساس أن تتواجد بهذا المكان ... شخص يمتلك هذا لماذا يريد الزواج بها مخصوص وإنجاب وريث ..هي حقا لا تفهمه ...ربما لديه سبب آخر أو هو شخص مختل عقليا وهي ترجح الإحتمال الثاني اكثر ...
...
ولجا للقصر لتنفلت من شفتيها شهقة لم تستطع منعها وهي تنظر إلي القصر الواسع ...كل ما به كلاسيكي بطريقة محببة ...الأريكة كإنها ملكية ...والحيطان.يغطيها اللون الذهبي ..وفي منتصف صالة القصر كان هناك درج باللونين الأسود والذهبي ....كانت تنزل الدرج فتاة جميلة للغاية ترتدي منامة حريرية باللون الازرق بينما تمسك هاتفها المتصل بسماعة الأذن ...
نزلت ليان باقي الأدراج بسرعة وقالت بصدمة :
-مين دي يا أبيه ؟!!
-دي مراتي يا لي لي ...
-نعم !!!أتجوزتها امتي ...وفين ومقولتش ليه و ...
أوقفها بإشارة من يده وقال:
-بس ..بس كفاية أسئلة ...سلمي عليها ورحبي بيها وبكرة أبقي أسألي لو سمحتي عشان دلوقتي هننام ...
كادت ليان أن تصاب بالجنو.ن...حقا أخاها يتصرف بغرابة شديدة ؟!!ما الذي يقوله ..وما الذي يفعله ...كيف تزوج ومتي ...هي حقا لا تعرف ...صحيح أن شقيقها يتصرف بغرابة أحيانا ولكنه تصرفه الآن اغرب شئ رأته منه ...ربما غدا سوف يجلب طفل ويخبرها أنه أبنه .
نظرت ليان الي تلك المرأة وقالت:
-مبروك ...أهلا بيكي في العيلة .
لم ترد عليها جواهر وهي تتجاوزها لتصعد الدرج توقفت قليلا ونظرت لعدي وقالت:
-فين الاوضة اللي هتخمد فيها ...
-هتخمد؟!
قالتها ليان بصدمة ليقترب عدي من جواهر ويمسك كفها ويقول:
-يالا يا بيري يا حبيبتي هنطلع سوا ...
ثم سحبها خلفها مرتقيا الأدراج ....
هزت ليان رأسها بصدمة وقالت:
-دي عندها نفس جينات جنا.ن عدي ...
ضحكت وقالت:
-هى دي اللي هتنفع معاه!!
......
أمام غرفة عدي الكبيرة ..
-أتفضلي يا عروسة ..
قالها عدي بسخرية وهو ينظر إليها ...وقفت جواهر بتردد امام الغرفة ليتشدق بسخرية اكبر ويقول:
-أيه يا عروسة عايزاني أشيلك ولا حاجة ...أنا معنديش أي مانع ..
ثم بالفعل هم بحملها الا أنها دفعت كفه وقالت بفظاظة:
-ليه شايفني مشلولة ولا أيه ...أنا هدخل بنفسي. .
ثم امسكت طرفي فستان الزفاف وولجت للغرفة...تألقت عينيه السوداء بخبـ.ث ثم ولج للغرفة هو أيضا وأغلق الباب جيدا ...كانت توليه ظهرها بينما تتأمل الغرفة بذهول وإعجاب بينما امتدت يديه وخلع سترته وألقاها أرضا واتبعها بقميصه الاسود حتي أصبح عاري الجذع ...
-هو مفيش ...آه ...
استدارت جواهر لتسأله ولكنه صرخت فجأة وهي تراه يتجرد من ملابسه ...
-أنت...أنت بتخلع هدومك ليه ؟!.
قالتها بتلعثم وقد التهبت وجنتيها خجلا ليبتسم بسخرية ويده تمتد الي طوق خصره ويفكه قائلا وهو يقترب منها قائلا:
-أنتِ عندك خمسة وعشرين سنة استخدمي خمسة في المية من ذكاءك وفكري يا تري أنا ليه بقلع في الليلة دي بالذات؟! ...
ثم اقترب منها بغتة وهو يجذبها إليه حتي التصقت به ...اخذت تضر.به علي كتفه وتقول :
-أبعد يا بني آدم أنت والا والله هصرخ ..
-أصرخي!
قالها بتسلية وكفه تمتد الي شعرها الطويل لتقول فجأة بسرعة وهي تلهث:
-مينفعش النهاردة ..مينفعش عندي ظروف ..
ابتعد وصرخ عنها قائلا:
-نعم ...ظروف ايه يا حبيبتي !!!
هزت كتفها ببرود وهي تقول :
-ظروف ..ظروف يا أخويا ايه عمرك ما درست أحياء ...استخدم خمسة في المية من ذكاءك واعرف ايه هي الظروف !!
نظر إليها بغضب لتقول بإستفزاز وهي تغمز له:
-هتضطر تأجل محاولتك عشان أغير رأيي فيك لليلة تانية ...تصبح علي خير يا بيبي ..
ابتعد وخرج غاضبا من الغرفة لتضحك هي بخبث وتقول:
-ولسه يا روح أمك ..ده أنا هجـ نن عيلتك كلها !!
................
في اليوم التالي ...
متي استيقظ ؟!لا يعرف بالضبط ولكنه وجد نفسه يحدق بها بعمق وهو شارد ....
فتحت ورد عينيها لتجد عينيه مثبتة عليها ...لم تعترف بالأمر من قبل لنفسها ولكنها تعشق حقا عينيه...تحب ان تنظر اليهما لفترات طويلة ...تعشق تأملهما ...هذا يبهجها ...عينيه ببساطة تسحرها...تريحها ...
رفعت كفها وأخذت تمرر كفها علي ذقنه غير الحليق وتقول:
--بعشق عينيك...لونهم حلو أووي ...
امسك كفها وقبله وقال:
-وبتحبي أيه تاني غير عيوني ؟!
فكرت قليلا وقالت:
-بحب ملامحك كمان حلوة أووي...
-مش بتحبيني أنا ؟!
قالها فجأة لترتبك قليلا ويتجمد لسانها فلم تستطع ان ترد علي سؤاله ...خيبة الأمل ارتفعت داخله ولكنه لم يرغب ان يظهر ان الأمر جر.حه وابتسم ببعض من البرود وقال:
-مش مهم كفاية تحبي عيوني ...كتير بيحبوها ...
تنهدت وهي تمسك كفه وتقول :
-وأنت بتحب أيه فيا ؟!
مط شفتيه وقال:
-بصراحة مش لاقي فيكي حاجة مميزة عشان أحبها ...
أختفت الرقة من عينيها وكادت ان تنهض بغضب الا انه جذبها إليه وهو يضمها أقوي إليه ويقبل رأسها ضاحكا:
-ياااه عليكي بتتقمصي بسرعة أووي ...أنا بهزر معاكي ...
نظرت إليه وقد أحمر وجهها من الغضب وقالت:
-يبقي متهزرش تاني يا ياسين ...صدقني دمك يلطش ومستواك في الكوميديا تحت السالب.
ابتسم لها وقال:
-ده مستوي كوميديا أنتِ متفهمهوش لانه أكبر من مستوي ذكاءك ...المهندسين ليهم مستوي معين في الهزار عشان هما عادة بيكونوا الأذكي ...
-أنا مش قادرة اصدق النر.جسية اللي عندك علي فكرة أنا كنت في كلية علوم يعني مش انت بس اللي تعبت في كليتك عشان تكون نر.جسي كده ومتكبر معايا وبعدين ايوة مستواك في الكوميديا هابط.خالص ...ممكن تكون ذكي فعلا دراسيا وفي عملك لكن أنت عندك غبا.ء إجتماعي ...
-غبا.ء إجتماعي !!
قالها وهو يرفع حاجبيه بدهشة..
ليرتفع صوتها قليلا وتقول:
-ايوة عندك غبا.ء إجتماعي ...ومبتعرفش تتعامل كويس مع مراتك ... يعني صاحيين ورايقيين وسمنة علي عسل مع بعض مش تكمل للأخر وتبقي إنسان طبيعي !!لا لازم ترمي دبش من بوقك ...حاسة أنك لو معملتش كده ممكن يحصلك.حاجة لا قدر الله !!
ضحك ياسين وقال وهو يضمها أكثر :
-لو فضلنا رومانسيين كده وحياتنا كلها وردي هيبقي الموضوع ممل يا بيبي....أنا بضيف بهارات لحياتنا عشان متبقاش مملة ...
-أنت مش بتضيف بهارات...أنت بتضيف تراب وطين لحياتنا يا حبيبي مش بهارات ...خد بالك انت بتحط ايه لاحسن حياتنا تبو.ظ ...
ابتسم لها وقال:
-طيب يا ستي هاخد بالي أنا بحط أيه ..بس المهم أنتِ سألتيني أنا بحب فيكي أيه أنا هقولك ...بحب ضحكتك حلوة أووي ...وبحب صوتك كمان..بحب وجودك في البيت ...بحس ان وجودك ادي حياة للبيت ...بحب تعاملك مع ياسمين وانك بتحبيها من غير شروط ...بحب انسجامك معاها ...بحب جدالك وبحب لسانك الطويل...
نظرت إليه مشدوهة ...كانت عينيه الخضراء تحاصر عينيها البنية...امسك خصلة من شعرها وأخذ يتشممه ويقول:
-بحب شعرك ..وبحب ريحته....خدودك كمان بحبها ...
كان يتلاعب بوجنتها الآن ...
صب نظراته في نظراتها وأكمل:
-وبحب عينيكي ...عينيكي حلوة اووي اووي بجد...
وبحب حاجة تاني بس مش هقولها لأحسن أخدش حيائك ...
عقدت حاجبيها بحيرة وقالت:
-هتخدش حيائي ازاي يعني مش فاهمة ...ايه الحاجة اللي قصدك عليها ...
ابتسم بخبث ثم اقترب من أذنها وهو يهمس لها لتشهق هي وقد احمر وجهها ثم أخذت تضر.به علي كتفه بغضب وتقول:
-أنت متربتش يا ياسين ...متربتش فعلا !!
ضحك وهو يحاول إمساك كفيها ولكن لم يستطيع ...لذلك تركها تضر.به بينما هو يضحك عليها
.................
لقد أختفي ليومين ...يومين كاملين وهي لا تعرف أين هو ...لا يجيب علي اتصالاته ..حتي أنه ليس بالمنزل ...كادت تفقد عقلها إلا أن والدها نجدها دون أن يدري وهو يخبرهم أن يوسف قد سافر لبضعة أيام ...بعد أن اطمأنت عليه حاولت بجهد أن تتواصل معه ولكنه لا يرد عليها ...احيانا يغلق الخط بوجهها ...وعندما يمل من إصرارها يغلق الهاتف تماما ...هذا جعلها تعيش في رعب ...كانت لا تأكل حرفيا ...تبكي دوما بسببه وبسبب قسو.ته ...ماذا فعلت هي ليقـ سو عليها لتلك الدرجة ...معقول رأها مع فؤاد ...
وضعت كفها علي قلبها والدموع تتساقط من عينيها وهي تفكر برعب ...أنه يمكن أن يكون هذا صحيح ...ربما رآها مع فؤاد لهذا هو يعا.قبها...يا لغبا.ئها لقد وعدته أنها لن تراه مرة آخري وقد خلفت بوعدها....رباه ماذا تفعل ....
خرجت من غرفتها لصالة المنزل مقررة أن تذهب لكليتها ...ستنتظر أن يعود يوسف ثم تذهب إليه ...
-بجد ألف ...ألف مبروك يا جو فرحتلك يا حبيب قلبي والله ..
كان هذا كريم الذي يتكلم مع يوسف ببهجة غير طبيعية ...تصنمت نسرين مكانها وهي تشعر بقلبها ينبض برعب ...لماذا يبارك والدها ليوسف ...رباه تتمني الا يكون الأمر كما تفكر !!
ودع كريم يوسف وأغلق الهاتف ....
-بتبارك ليوسف ليه يا حبيبي ..
قالتها نهى وهي تضع الإفطار علي الطاولة ...
ابتسم كريم بسعادة وقال:
-يوسف خلاص رجع النهاردة...كان مسافر بلده عشان يشوف عروسه هناك وشكلها عجبته و قرر يتجوز...
تراجعت نسرين بصدمة ...شعرت بالدوار وأنها سوف تفقد وعيها ...ولكنها تماسكت بصعوبة شديدة وهي تتنفس بعنـ ف ...أتجهت الي باب المنزل وقررت الذهاب :
-رايحة فين يا حبيبتي ..
قالتها نهى بحنان لترد نسرين بصوت أخرجته طبيعي بشق الأنفس ..
-رايحة الكلية...
-طيب افطري الاول ..
تدخل كريم لترد هي :
-لا هفطر في الكلية ...سلام ...
ثم خرجت من المنزل ودموعها تتسابق علي وجنتيها...سيتزوج ...كيف سيتزوج!!!كيف يفعل هذا بها ...كيف
استقلت سيارة أجرة وقررت الذهاب لمنزله ...
....
ثلث ساعة تقريبا وكانت قد وصلت ...ترجلت من سيارة الأجرة وركضت الي البناية...وقفت أمام الشقة السكنية وهي تطرق الباب بقوة ...فُتح الباب علي الفور ونظر إليها يوسف بجمود ثم ولج للمنزل لتلج هي خلفه...جلس علي المقعد بهدوء فقالت نسرين بإنفعال:
-صحيح اللي بابا قاله ...أنت هتتجوز..
نظر إليها ببرود وقال:
-ايوة ..ايه جاية تباركيلي ...
-طيب وانا يا يوسف...أنا !!
برقت عينيه بغضب وقالت :
-أنا شوفتك معاه تاني ...خلاص يا نسرين احنا ملناش فرصة مع بعض ...
أقتربت منه ثم جثت علي ركبتيها وهي تتمسك بكفه
-يوسف أنا اسفة متسبنيش عشان خاطري !!
قالتها وهي تبكي بعنـ ف بينما تتمسك بكفه تجلس علي ركبتيها بينما يجلس هو علي الأريكة ...داخله يتأ.لم ...لقد خذلته مجددا ...اشتعلت عينيه العسلية بفعل الغضب ثم دفعها وقال وهو ينهض:
-خلاص يا نسرين قولتلك اللي بيننا أنتهي ...اتفضلي روحي بيتك ...
نهضت وهي غير قادرة عن التوقف عن البكاء ...كان يتسرب منها ...تشعر انها مهد.دة ...لا يمكنها أن تخسر يوسف ...لا يمكنها أن تخسر أمانها ...
-يوسف والله ما هشوفه تاني ...سامحني أنا غلطت ...يوسف بلاش تنهي كل حاجة بيننا بالشكل ده ...بلاش تتجوز انت كده بتحر.ق قلبي !!
ضغط علي اسنانه بعنف ...كان غاضب ...غاضب بشدة منها امتدت يده وأمسك ذراعها ثم عصره بعنف وهو يقول بحدة:
-قولتلك أمشي من وشي دلوقتي ..أمشي!!
ثم سحبها خلفه وفتح باب منزله ودفعها خارجا لتقع هي علي الأرض ...لم يهتم بها وأغلق الباب ...كان بكاؤها يمز.ق قلبه ولكن ما فعلته لن يُغتفر بسهولة !!
....
نهضت نسرين وهي ما زالت تبكي كانت تطرق الباب وتقول :
-جو أنا اسفة ...عارفة اني غلطت والله ...بس ابوس ايديك متنهيش كل حاجة بيننا بالطريقة دي ...شوف خد وقتك في الزعل ...عا.قبني براحتك ...لكن بلاش تتجوز عشان خاطري ...جو أنا بحبك أنت والله ...أنت أماني ...
من الناحية الآخري ..
كان يضع رأسه علي الباب وهو يقول بنبرة مختنقة:
-أنتِ كد.ابة وأنا.نية يا نسرين ..وعدتيني انك مش هتخرجي معاه تاني وخرجتي ...كـ سرتي كلمتي ...أنا كنت جاي أقابلك ...كنت جايبلك هدية واثق انك هتحبيها ...كنت جاي أشوفك ونخرج سوا بس لقيتك معاه ...كنتِ معاه يا نسرين ...أنتِ خا.ينة...
هزت رأسها بعنف وقالت :
-لا يا جو أنا مش كده ...أنا مش خا.ينة ...
-لا اللي تكون مرتبطة بواحد وتخرج مع حد تاني تبقي خا.ينة ...أنا بعاني يا نسرين ...بعاني عشان مخسركيش ...بعاني وانا بحاول افتح طريق عشان اقدر اطلبك من كريم ...بعاني من خوفي لاحسن كريم يرفضني ....بعاني وانا بحبك...ومش ده المقابل اللي مستنيه منك قصاد معاناتي معاكي ..بس خلاص انا نهيت العلاقة دي ...كل اللي بيننا انتهي يا نسرين روحي لفؤاد أو غيره أنا ميهمنيش !!
........
بعد ساعة تقريبا ...
عادت نسرين الي البيت وهي محطـ مة ...فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها لتتراجع فجأة وهي تجد والدها يحاصر نهى في الزاوية ويقبلها ...ما أن شعرا بها حتي انفصلا بينما نهى أخذت ترتب من وضع فستانها البيتي وتغلق ازراره ووجهها أحمر من شدة الخجل ...
اطرقت نسرين بحزن وولجت الي غرفتها دون أن تنطق بأي كلمة ...
-روح وراها يا كريم شكلها متضايقة ...
-ماشي هروح شوية المهم كنا بنقول أيه ؟!
قالها بعبث وهو يقربها منه ليقبلها مجددا ولكنها دفعته وهي تقول بحزم ..:
-كريم روح شوف بنتك مالها !!
-حاضر ..
قالها بضيق...
...
ولج كريم الي غرفة ابنته ليجدها متسطحة علي فراشها ودموعها تتساقط تباعا
جلس كريم بجوارها وقال:
-مالك يا نسرين حصل أيه ؟!
- أنا محدش بيحبني يا بابا ...
-ليه بتقولي كده يا حبيبتي ...أنا بحبك
-بس أنت عمرك ما حبتني يا بابا .
قالتها بصوت مختنق بينما دموعها لا تتوقف عن الإنسياب...عقد كريم حاجبيه وقال بإرتباك.:
-مين قالك كده يا نسرين ؟!أنا بحبك ..وبحبك أووي كمان...بس أنا مبعرفش أبين مشاعري ليكي ...مش عارف أتعامل معاكي ...أنتِ عنيدة وعصبية وبتغلطي في مراتي...
أغمضت عينيها بألم وهي تشهق قائلة:
-بس أنت بتعرف تبين.مشاعرك لمراتك ...بتهتم بيه وبتدلعها ...بتسمعها وبتقرب من ابنها ...أنت بتفضلها عليا أنا!
زفر كريم بضيق وقال :
-نسرين نهى مراتي وليها مكانة في حياتي وأنتِ بنتي وليكي مكانة برضه ...متقارنيش نفسك بيها ...
هزت هي رأسها وهي تبكي وقالت:
-لا يا بابا أنا مليش مكانة في حياتك ...أنا مش في حياتك أصلا ...هي اللي في حياتك ...أنت بتحبها هي هي وبس...مهتم بيها هي ...لكن أنا ..أنا مش موجودة أصلا ...أنا وهم في حياتك ..أنت مش شايفني يا بابا ...مش شايفني ...أنا .......
أختنق صوتها وهي تدفن رأسها في الوسادة وتضر.ب عليها بعنـ ف وهي تبكي بشكل أقوي...نظر إليها كريم بعجز ...لا يعرف ماذا يفعل وكيف يبرر ما قالته ....كل الذي قالته غير صحيح أبدا ...هو يحبها بالطبع هي ابنته...صحيح انه ابتعد عنها قليلا ...ولكنه ابتعد لانه لم يعد يفهمها...هي تحولت الي شخصية آخري خاصة بعد زواجه من نهى ...ابتعدت عنه وهو حقيقة لم يحاول أن ييتجاوز الحدود التي فرضتها بينهما والوضع ساء عندما بدأت تُعامل نهى بشكل سـ ئ ...
-لو سمحت يا بابا سيبني لوحدي شوية ..
قالتها هي بصوت مختنق ليهز هو رأسه دون أي اعتراض ويخرج ...
.............
في بيت ياسين ....
-مبسوطة مع جوزك يا بنتي ؟
قالتها والدة ورد وهي تمسك.كف ابنتها ...تسألها بقلق علي أحوالها ...ابتسمت ورد وقالت:
-مبسوطة يا ماما مع ياسين ...وبحب ياسمين أووي كأنها بنتي بالضبط ...
نظرت ورد الي ياسمين التي تلعب بعيد عنهما نوع ما بعرائسها ...ابتسمت ورد بحب وقالت:
-أنا بحب عيلتي الجديدة يا ماما...بحب ياسمين وياسمين بتحبني وبتعاملني كويس اووي وبتسمع كلامي...وياسين كمان ...صحيح عصبي شوية بس حنين وبيعاملني كويس ..
سحبت ورد كف والدتها وقبلته قائلة :
-متقلقيش عليا يا ست الكل ...أنا كويسة خالص ...وعايشة مبسوطة ومستريحة ...وعقلت الحمدلله ...حياتي مثالية خالص ...راجل محترم وبيعاملني كويس ...وبنت بتعاملني زي مامتها وبتسمع كلامي ومش بتزعلني ...بيت دافى..هكون عايزة ايه اكتر من كده ؟!...
-يعني أنتِ قدرتي تحبي ياسين يا ورد ...حبتيه...
نظرت إليها ورد بتشوش وقالت:
-مش عارفة يا ماما ...مش عارفة بجد...
ابتلعت والدتها ريقها وقالت:
-يبقي لسه بتحبي على يا ورد ...صحيح لسه بتحبي علي وبتفكري فيه صح ؟!
.....
وأمام مدخل الصالة كان ياسين يقف يستمع إلي الكلام وعينيه تشتـ علان غضبا !!!
.......
في بيت أمير
كانت تقف في المطبخ وهي تقلب الرز ...تشكر الله انها تستطيع ان تطهي طعام مصري وهذا بسبب والدتها التي حرصت علي تعليمها كل ما هو خاص بمصر...حقا لولا طهيها لم تكن لتأكل أكل جيد...كانت ستعيش علي شطائر الفول التي يحضرها أمير معه ...هل كان يعيش هكذا ...المسكين لا عجب انه يحب وجودها معه فهي تطهي له ...ترتب منزله وهو ينفق عليها ...الأمر بدءا وكأنهم عائلة ...وكأنهما زوج وزوجته ...ابتسمت للفكرة ولكن سرعان ما مسحت تلك الابتسامة من وجهها وهي تضر.ب رأسها موبخة نفسها وتقول:
-جرا ايه يا بيري أنتِ بتفكري في أيه بس ...أمير اصلا لو عرف إني بنت عمره ما هيسامحني ...أنا اصلا ضميري بيو.جعني عشان بخد.عه بس الغريبة انه مش شاكك فيا أبدا ...واثق تماما إني ولد رغم ان أحيانا بتكلم بصوتي الحقيقي..معقول يكون غـ بي ..
ضحكت وهي تتكلم ...أمسكت إبريق الماء السخن ثم وضعته علي الأرز ووضعت الملح ثم وضعت الغطاء علي إناء الطعام ثم أخرجت صينية البطاطا بالفراخ من الفرن وهي تشم رائحتها مبتسمة...وضعتها علي الحاجز الرخامي في المطبخ وكادت ان تجلب الثوم الا أنها سمعت صوت مرتفع وكأن أحدهما يتشا.جر ...دق قلبها بخوف وركضت نحو اشياءها كشاربها ولحيتها والشعر المستعار ثم خرجت الي التراس لتري ما الأمر ...سقط قلبها في قدميها وهي تري أمير هو من يتشاجر مع أحدهما ...وضعت كفها علي صدرها ولمعت عينيها بدموع الخوف ...ماذا تفعل ...ماذا تفعل ...
......
بالأسفل ...
كان أمير يمسك الرجل من قميصه ويصرخ :
-أه يا راجل يا **** دي طفلة اللي بتتحر.ش بيها دي ...دي قد عيالك يا راجل يا ناقص ...يا راجل يا عرة وديني لأقـ تلك....
-ابعد يا أمير واتقي شري...
قالها الرجل بغلظة ليلكمه أمير حتي سقط علي الأرض وصرخ؛
-هتعمل أيه يا حيلتها...ده أنت مش راجل يالا ...مش راجل ...بتتحر.ش بالبنات الصغيرة ...بتستقوي علي الستات يا روح أمك ...قوم وواجهني راجل لراجل...قوم يالا ووريني هتعمل أيه ....
-خلاص يا أمير حصل خير يا ابني ...
قالها شيخ الجامع وهو يقترب من أمير ويمنعه من أن يفتك بالرجل ....
-سيبني يا شيخ ...ده كان بيتحر.ش بواحدة قد عياله ...ده مفروض يمو.ت...
-يا بني البوليس جاي دلوقتي متورطش نفسك عشانه ...
نهض الرجل بتوتر عندما سمع اسم الشرطة وكاد أن يهرب إلا أن أمير امسكه من قميصه بعـ نف ...دفع أمير ثم أخرج المدية من جيبه ووجهها بعنـ ف نحو بطن أمير لتندفع الدماء علي الأرض ...
-أمير !
قالتها عبير وهي تبكي ثم فقدت الوعي !!!
.................
في المساء ...
في بيت أم رانيا ...
-بيتك متربتش يا حجة ...مفيش واحدة محترمة تقل أدبها علي راجلها مهما عمل ...أنتِ يا حجة معرفتيش تربي بنتك كويس ...هو ده اللي بنحصده لما تبقي البت تربية مرة ...
قالها عم رانيا بغلظة لأم رانيا التي عجزت تماما عن الكلام ...فقط كانت تنظر للأرض وهي تبكي ....فجأة خرجت رانيا من الغرفة ...تنظر اليه ببرود ...
-خير يا عمي مين اللي مترباش؟!اصلي سمعتك بتقول الكلام الفارغ ده...
-بتكلم عليكي أنتِ ...أنتِ متربتيش يا بت اخويا ...لما تقلي أدبك علي خطيبك تبقي متربتيش ..
أمالت رانيا راسها وقالت بنبرة جامدة :
-ولما سيد الرجالة بتاعك يطلب مني أروح معاه لدكتورة عشان يشوفني شر.يفة ولا لا يبقي هو كده متربي ؟!
-حقه ...حقه الراجل عايز يطمن ...ومادام أنتِ شر.يفة يبقى خايفة ليه يا بت أخويا...اللي بيخاف هو اللي بيكون عامل عملة وعايز يخبيها ...
-لا يا حاج اطمن أنا اشرف منك ومن أختك وعيالها ...على الأقل أنا مش حر.امية زيك بسرق فلوس عيال أخويا الميـ ت...
-أحترمي نفسك يا قليلة الحيا ..
صرخ عمها وهو ينهض لتضحك بسخرية وتقول:
-خير يا حاج ...هي الكلمة و.جعتك ولا أيه ...ما أنت فعلا حر.امي ومعندكش شر.ف ولا أمانة ...لما كان أبويا عايش كنت بتخاف تبص لعينيه حتي كان عاملك رعب وموقفك عندك حدك ...لكن لما مات بدأت تنبـ ح علينا ....
-رانيا ...عيب اللي بتقوليه ده !!!
قالتها والدتها بغضب لتكمل رانيا بتشفي عندما رأت وجهه وقد أحمر بفعل الغضب :
-ما دي حقيقة يا أما في حياة أبويا كان زي الكـ لب المبلول بس لما مات بدأ ينبح ....
-أنت فعلا قليلة الحيا ...
صرخ عمها وأقترب منها ليصـ فعها ولكن رانيا أمسكت كفه وقالت:
-أنا مش امي يا عمي ...مش هسكت على أي قلة أدب هتصدر منك ...الزم حدودك وخليك محترم ...
ثم دفعت كفه بعنـ ف واشارت الي الباب وهي تقول بوقاحة :
-آخر مرة قابلت ابن اختك تفـ يت في وشه ...مش عايزة أبقي قليلة الادب معاك أنت كمان ...مهما كان أنت عمي وأكبر مني عيب ...روح لأنك متعرفش أنا نفسي أعمل فيك أيه دلوقتي ...
هز عمها رأسها وقال:
-براحتك ...براحتك خالص يا بت أخوي ..أنا همشي وأبقي اشحتي أنتِ وأمك او امشي في طريق شمال عشان تصرفي عليها لأنك مش هتشمي فلوس ورث أبوكي ابدا ...
ابتسمت ببرود وقالت:
-ما قولتلك يا عمي أنا اشرف منك ومن أختك ..ويا سيدي ربنا كريم متخافش علينا ...واما بالنسبة للفلوس اللي أخدتها ظـ لم دي هتكون شيلة كبيرة عليك يوم القيامة....لينا يوم نتقابل فيه ...قدام.ربنا ..وقتها مش هسامحك يا عمي ...حتي لو بينك وبين الجنة أني أسامحك بس ..فأنا أفضل أني اشوفك في النا.ر بس عمري ما هسامحك !!!اتفضل اطلع برا يالا !برا ...
خرج عمها وهو غاضب لتنظر والدتها إليها وتقول :
-دي طريقة تعاملي بيها عمك يا رانيا ...
هزت رانيا رأسها وقالت:
-ايوة هي دي الطريقة اللي هعامل.بيها أمثاله ...كفاية خوف أو ذ.ل ...أنا محدش ماسك عليا ذلة يا أما إن كان علي الفلوس فربنا كريم ...تغور الفلوس اللي تيجي من وشهم ...أنا من النهاردة مش هضـ حي بسعادتي عشان أي حد...حتي لو كان الحد ده أنتِ يا أما
نظرت إليها والدتها بصدمة وقالت:
-بقا كده يا رانيا ...
-ايوة كده يا أما ...مادام اني حتي لما بضحي بطلع جا.حدة يبقي اخدها من قصيرها ومضحيش ولا أظلم نفسي ...ربنا ميرضاش بالظلـ م يا أما...وانا واثقة أن في يوم هيكرمني باللي يستاهلني ...
ابتسمت والدتها بسخرية وقالت :
-قصدك علي الدكتور صح ؟!..فاكراه هيبصلك يا موكوسة...فاكراه هيحبك ...
-حبني ولا محبنيش مش مهم بس المهم اني واثقة في رحمة ربنا ليا...وعارفة أن ربنا هيراضيني .
...........
-أزاي حضرتك يا طنط ؟
قالتها ليان بإبتسامة لطيفة كعادتها لترد نهر بنبرة ودودة وهي تعانقها :
-حبيبتي ليان كويس إنك جيتي ...
ثم ابتعدت لتنظر إليها ليان وترى الحزن بعينيها وقالت:
-مالها نسرين يا طنط؟
تنهدت نهى بحزن وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع تأثرا بما يحدث لها وقالت :
-والله ما أعرف يا بنتي ...من الصبح وهي حابسة نفسها في اوضتها وبتعيط ...والدها اتكلم معاها شوية بس برضه مرضاش يقولي مالها ومن وقتها قافلة علي نفسها أخدت مني الأكل بالعافية بعد ما فضلت ساعة اترجاها تأكل...أنا خايفة عليها يا ليان ...أنتِ زي أختها وكمان أكتر وأقرب ليها.مني ومن والدها ..معلش ممكن تشوفي مالها وطمنيني عليها يا بنتي ...أنا خايفة أووي يكون حصل معاها مشكلة او تكون في مرحلة اكتئاب ولا حاجة ...شوفيها يا ليان ولو هي حابة تروح تبات معاكي النهاردة انا هقنع كريم ....بس طمنيني عليها ..
ابتسمت ليان بلطف لتلك السيدة الفاضلة ...لا تعرف لماذا تكر.هها نسرين ...تلك المرأة حقا تمتلك.قلب ذهبي ...هي عطوفة بشكل لا يُصدق...
ربتت ليان علي كتفها وقالت:
-حاضر هروح اطمن عليها ...أنتِ بس متقلقيش عليها هي أكيد متضايقة من حاجة وانا هعرفها ...هي في أوضتها صح.؟!
هزت نهى رأسها لتذهب ليان الي غرفتها مباشرة ...طرقت الباب وقالت بصوت مرتفع نسيبا :
-افتحي يا نسرين ..
لم تمر لحظة الا وفتحت نسرين الباب واندفعت بين ذراعي ليان وهي تعانقها بقوة بينما الدموع تطفر من عينيها ...نظرت نهى بشفقة الي حال تلك الفتاة وقلبها أعتصر من الأ.لم ...لا تتحمل ان تري نسرين في تلك الحالة ...تنهدت نهى وقررت ان تبتعد وتدخل المطبخ كي لا تنحرج نسرين عندما تراها ...
-بس بس أهدي حصل أيه ؟!
قالتها ليان بقلق وهي تضم نسرين أقرب إليها ...كانت صديقتها تتأ.لم وهذا يزعجها كثيرا !!!
-أنا محتاجاكي يا ليان ...محتاجاكي أووي ...
قالتها نسرين بصوت مختنق لتتنهد ليان وتقول:
-وانا معاكي يا نسرين ...معاكي دايما متخافيش
ابتعدت نسرين وهي تمسح دموعها وقالت بصوت مبحوح :
-خلينا ندخل جوا عشان معرفة نتكلم براحتنا
هزت ليان رأسها ودخلت معها الغرفة ....
جلست ليان علي فراش نسرين وقالت:
-ها قولي مالك ؟!
-ليان...ليان ..
قالتها نسرين ثم أجهشت بالبكاء ...شدت ليان علي كفها وقالت:
-طيب ممكن تهدي عشان تعرفي تتكلمي ...يا بنتي قوليلي مالك ...ايه اللي حصل بالضبط ومخليكي بالحالة دي ...
-جو سابني يا ليان ...سابني وقرر يتجوز ...
-أيه ؟!!
قالتها ليان بصدمة لتهز نسرين رأسها ثم بدأت تقص ما حدث وهي تبكي ...
بعد أن انتهت تعالي نشيجها أكثر وغطت وجهها بكفيها وهي تنخرط في بكاء مرير ...تنهدت ليان بتعب وجذبتها إليها ثم ضمتها ...لقد أخطأت نسرين ... أخطأت كثيرا ولكن ليان لن تحكم عليها بل ستنصحها كالعادة وستساعدها علي تجاوز يوسف ...
-قلبي وا.جعني أووي يا ليان...حاسة أني همو.ت...
-يا حبيبتي بعيد الشر عنك متقوليش كده ...تغور اي حاجة المهم أنتِ ..
أبعدها قليلا ثم بدأت تمسح دموعها برفق وقالت:
-خلاص بطلي عياط ...أنتِ بصراحة غلطتي يا نسرين...
هزت نسرين رأسها وقالت:
-أيوة صح غلطت ...ومن حقه يعا.قبني بس مش ينهي اللي بيننا بالشكل ده ...
-عندك حق ...
قالتها ليان بتعب ثم شدت علي كفها وقالت:
-يالا البسي أنا جيبتلك فستان معايا هنلبس عشان هنروح حفلة عيد ميلاد جيجي..
هزت نسرين رأسها وقالت:
-روحي أنتِ يا ليان ..بجد معنديش نفس أروح حتي ..
هزت ليان رأسها وقالت:
-نو يا بيبي مستحيل اسيبك تقعدي تعيطي هنا ...قومي يالا معايا ...ده أمر ...
ثم ساعدتها علي النهوض وقالت:
-أوعدك أنك النهاردة هتنسي يوسف...يالا ألبسي يا بيبي
......
في احدى النوادي.الفاخرة والتي كانت صديقة ليان تقيم فيها حفلة عيد ميلادها ...
كانت ليان تسحب نسرين داخل النادي ووجهها مبتهج ...تلك الاجواء تعجبها كثيرا وتغير من مزاجها ...
وبطبيعة الحال كان موسى معها ....
يمشي خلفها وعينيه مثبتة عليها ...يحب الأمر عندما تضحك ...ضحكتها جميلة مثلها ...هو يعشق ضحكتها تلك ...تمنى في تلك اللحظة ان تظل تضحك هكذا دائما ...
-جيجي كل سنة وانتِ طيبة يا روحي ...
قالتها ليان وهي تعانق صديقتها ثم تقدم لها الهدية ...ونسرين فعلت المثل ثم بدؤا ينسجمون في الحفل ....كانت الاجواء مبهجة ...فعلت ليان المستحيل لتبهج صديقتها ...كانت تمسك يديها وترقص معها احيانا ...تطعمها الكعك رغما عنها احيانا آخري...تدغدغها حتي يتعالي اصوات ضحكاتها ..كانت تنشر السعادة في المكان كي تساعد صديقتها...فنسرين تستحق ان تكون سعيدة ...
كان موسى ينظر إليها وابتسامة نادرة علي وجهه ...يري ليان تفعل المستحيل لإسعاد صديقتها ...هو حقا يقف مذهولا أمام تلك الفتاة ...عطاؤها دائما بلا حدود ..تفعل المستحيل لتسعد من حولها ...كان عاجز عن أشاحة نظراته عنها وكأنه مسحو.ر...أو ملعو.ن بلعـ نة أن يظل ينظر إليها الي الأبد ...
فجأة تلاحمت نظراتهما ...لم يشيح هو بعينيه ولم يمسح الإبتسامة من وجهه بل ظل ينظر اليها وهو مبتسماً...
اشاحت بنظراتها وأعطت كل اهتمامها بصديقتها بينما كان بمقدورها أن تسمع دقات قلبها العالية ...ابتسامته تلك زلزلته من الداخل ...
فجأة صدحت في المكان أغنية ليان ونسرين المفضلة ...
-شاهين !
قالها الاثنان في نبرة واحدة ثم بدؤا الغناء سويا من الأغنية
بيبي عادي It's okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
It's okay
بيبي عادي It's okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
يامّه، ضلمة
بخور نهدي أعصابنا
بينا نلف، نتسرمح
مش لازم يتصلح اللي باظ
مش إنهاردة لا، لا، لا
مش لازم أغير العالم إنهاردة
عادي مش طالبة، لما أفضى
أسف أنا عندي ارتباطات
عندي إستعباط
عندي معاد مع إرتخاء الأعصاب
عندي تاتو، قالولي هتروح النار
عندي مشوار
رايح أجيب لأمي غسالة أطباق
عندي غسيل
عندي بعدها بالليل في تسجيل
عندي كارير
عندي أغاني تتكتب عشان أعرف أدفع فواتير
عندي من البؤس كتير في الحصالة
والضحك بييجي هنا بالقطارة
تيجي تسوق مكاني، تمسك الطارة
مفيش أسفلت، الظلط يعطلك
وأنا دايمًا دايمًا بالليل
دماغي تقسم فريقين
يعاركوا بعض كاراتيه
لكن تقريباً دول النفسين، فا
It's okay
بيبي عادي It's okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
It's okay
بيبي عادي It's okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
عواطفي قامت صحيت من الموت، ياه
ببقى معاكي سنيور، ياه
وساعات ديناصور، ياه
بس عادي It's okay
فتحولي ورق التاروت، ياه
Yah, G.O.A.T قالولي أنت الـ
حسيت إني كروديا
أنا كروديا ولا ايه؟
يأذوك ويقولوا آذينا
واحنا على الله بنرميها
مفيش بشر تمشينا
بيبي أنا هركليز وأنتِ زينة
ما نسألش الحيطة تدارينا
ولا عتمة ليل تخبينا
ومحدش عايز منا حاجة
شقينا فبندلع نفسينا
عقرب أنا، بس مش هأذيكي
هدلعك وهتغزل فيكي
همتعك وأنا بغني
تيرا، تيرا، تيرا، تارا، تي
سيبك منهم، سيبك
دول كلهم كليشيه
Siri بيفكروا زي بعض
بس عادي بيبي It's okay
It's okay
..
............
في طريق العودة ...
كان موسى يقود السيارة بينما ليان ونسرين يتضاحكان سويا ...نظرت نسرين الي صديقتها بإمتنان ...فليان استطاعت أن تخرجها من تلك الحالة السيئة التي كانت بها ...
-شكرا اووي يا لي لي ...شكرا بجد ..
قالتها نسرين وهي تضمها لتقول ليان بحب:
-أنا اختك متقولي....آه ...
صرخت فجأة بصدمة عندما توقفت عربية جيب سوداء أمامهم....
اخرج موسى سلاحه وقال بصراخ :
-وطي يا ليان ومتخرجيش من العربية ...
ثم حاول أن يتراجع بالسيارة إلا أن أنطلقت الرصاصات علي عجلات السيارة الفارهة لتصرخ كلا من ليان ونسرين بفزع ....اقترب ثلاث رجال أقوياء من السيارة وفتحوا الباب بعنف مخرجين ليان ...صرخت ليان ليقترب موسى وهو يلتحم معهم...أصاب أحدهما بطلق نا.ري وأمسك ليان وجعلها خلفه بينما يلهث بعنـ ف ...ضر.ب الآخر بسرعة بسلاحه أما الاخير استطاع أن يلكم موسي حتي وقع علي الأرض وأمسك شعر ليان التي تصرخ ...
نهض موسى بسرعة والتحم.مع الرجل حتي أسقطه أرضا ....فجأة رأي عوض يخرج من السيارة ويصوب سلاحه نحو ليان ...
-ليان !!!
صرخ موسى وهو يدفع ليان بعيدا لتستقر الرصاصة ببطنه ...وقع علي الأرض وهو ينز.ف بقوة بينما اقترب عوض من ليان ثم صفـ عها بقوة حتي وقعت علي الأرض ورفع السلاح عليها ...اتسعت عيني موسى وتساقطت دموعه وهو يرى ليان في خطـ ر وولا يستطيع إنقاذها !
هو عاجز عن الحركة ...أنه يخسر المرأة التي يحبها...سيخسر مرة آخري وسيكون الأ.لم هذة المرة أصعب من الأولي ...اغمض عينيه وهو يبكي ...لا يتحمل ان يراها تمو.ت ...لن يتحمل ان يري حبيبته تُسلب مرة آخري من بين يديه ...
وشهقة مريعة انطلقت منه عندما سمع صوت الرصا.ص!!