تحميل رواية «الشيطان وقع اسيرها» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1بعد مرور خمسة عشر عاماً-جاية ليه تاني ؟!! أنتِ مبتفهميش قولتلك مش عايز اشوف وشك تاني ابدا ؟!!قالها الرجل الخمسيني بقسو.ة وهو ينظر لتلك الشابة التي تنظر إليه بذهول ...نظرت إليه بدهشة وقالت:-ايه هو اللي جاية ليه ؟!انت ابويا !!!-اخر.سي ...اخر.سي اياكِ تنطقي الكلمة دي ...أنا خلاص طلعتك من حياتي أنتِ وأمك ...واديت لأمك تعويض مناسب ليها ..عايزين ايه تاني ؟!!هزت جواهر رأسها وهي تحارب دموعها ...كانت لا تصدق أن والدها بتلك القسوة معاها....كيف يقسو عليها بتلك الدرجة ....أليس والدها ؟!...-انا مش جاية اخ...
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سولييه نصار
وأمام الموج الأزرق في عينيكِ أصبحت أنا غريق فأنقذيني أو اغرقي معي ....... سكن كل شيء ما عدا هدير قلبيهما وأنفاسهما. ظلت عبير مغلقة عينيها منتظرة بأنفاس لاهثة ما سيحدث. كان قلبها يدوي بعنف داخل صدرها. بينما كان أمير يقترب شيئاً فشيء حتى اختلطت أنفاسهما. كان على وشك تقبيلها.. حقاً.. كادت شفتيه تمس شفتيها إلا أن فجأة ودون سابق إنذار شعرت به يبتعد بقوة. فتحت عينيها واتسعت حدقتيها وهي تراه كما لم تراه من قبل. شاحب الوجه.. عينيه منطفئة.. الذنب يسكن بهما. تراجع أكثر وأخذ يشد شعره وهو يقول: - ياربي... ياربي... أنا كنت هعمل إيه؟!! أنا بعمل إيه بس!!؟ - أمير!! قالتها بنبرة مختنقة بفعل الدموع. كانت بشرتها مصطبغة باللون الأحمر. كان أمير لا ينظر إليها. الشعور بالذنب كان يقتله حرفياً. كان خجل من نفسه لأنه استغلها. تلك الإنسانة البريئة.. تلك من طلبت منه الأمان ليكون هو الذئب البشري الذي سعى إلى شرفها. هو وحش.. لا يحمل أي عاطفة إنسانية. هو.. هو.. كانت الأفكار السيئة تقتحم عقله. لم يكن له القدرة على إيقافها أو دحضها بعيداً. كان يقف أمام جلاد ضميره وهو مطرق برأسه. غير قادر على الدفاع. غير قادر على الكلام. غير قادر على شيء. استدار وركض ذاهباً. - أمير... أمير متمشيش!!! قالتها عبير وهي تركض خلفه ولكنه كان قد خرج وأغلق الباب ثم اتجه بسرعة إلى السطح. كان الذنب ينهشه من الداخل. يشعر بالقرف من نفسه. هو وحش.. شخص سيء.. كاد أن يستغلها. أراد أن يضرب برأسه بقوة بسبب تلك الأفكار الفاحشة التي اتته بشأنها. كيف يخون الأمانة.. كيف.. ارتقى إلى السطح وجلس على الأرض وهو يضم ساقيه إليه. تكون ستار رقيق من الدموع بعينيه حتى لمع الذهب بهما. كان يشعر بالقهر.. بالذنب.. ليته لم يفعل هذا.. ليته لم يعود.. هو المخطئ.. هو المذنب الوحيد.. هي ليس لها أي ذنب.. هو من اقترب.. هو من كاد يسلب شرفها. أغمض عينيه بتعب وهو يتمتم: - عبير أنا آسف.. آسف.. سامحيني.. .................... كانت جالسة على الأرض. دموعها تتساقط تباعاً. لقد تركها وذهب.. شاعراً بالذنب بسبب ما فعله. هي أيضاً تشعر بالذنب.. تكاد تموت بسبب تأنيب الضمير. صحيح أنها نشأت في بيئة متحررة ولكنها دوماً كانت متحفظة. لا تقيم علاقات.. لم ترتبط.. كانت ترفض الفكرة من أساسها. لقد سخرت من فكرة الحب وظنت أنه شيء خيالي.. أسطوري.. كانت دوماً تعتز بإسلامها وتحاول الالتزام بحدوده. لن تقول أنها ملتزمة.. ولكنها أيضاً ليست متحررة.. هي تحاول الالتزام.. تحاول أن تصلي. صحيح أنها تفوت بضعة فروض إلا أنها تحاول مرة أخرى لا تستسلم لشيطانها. ملابسها ليست ملفتة.. تتمنى يوماً أن ترتدي الحجاب. هي ليست فتاة بدون أي أخلاق. يؤلمها ما حدث أيضاً.. يجعلها تشعر بالقرف من نفسها. وهي لا تلقي اللوم على أمير أبداً. لقد حاول الشرح لها.. حاول أن يفهمها الأمر ويتجاهلها.. حاول أن يتجنبها ولكن هي من أصرت على الاقتراب منه. وضعت كفها على وجهها وانفجرت في البكاء!!!! ظلت لدقائق تبكي ثم مسحت دموعها وأمسكت الهاتف. ....... رنين الهاتف أخرجه من شروده. نظر إلى الهاتف ليرى المتصل عبير. ابتلع ريقه ولكنه أمسك الهاتف ورد بسرعة. - أمير... صوتها المختنق اقتحم أذنه بقوة. - أمير بالله عليك تعالى.. عشان خاطري.. أنا آسفة.. آسفة.. - أنا جاي.. ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك لو سمحتي.. لو سمحتي يا عبير.. - حاضر.. حاضر.. قالتها وهي تبكي. ........... بعد دقائق.. ولج إلى المنزل وبالفعل كانت بالغرفة. اتجه إلى باب الغرفة وجلس بجواره وهو يقول بصوت مرتفع قليلاً: - أنا آسف يا عبير.. آسف.. انتظر ثواني ليأتيها صوته المختنق قائلاً: - مش ذنبك.. مش ذنبك.. ده ذن.. ولكنه قاطعها وهو يهز رأسه بعنف قائلاً: - لا ده غلطي أنا بس.. الأفكار اللي جاتلي.. صمت وهو يضغط على رأسه بقوة ثم أكمل: - أنتِ مينفعش تبقي هنا أكتر من كده.. مينفعش!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في منزل يوسف.. يقف أمام المرآة يتأمل انعكاسه. بقعة أرجوانية تزين أسفل عينه نتيجة لكمة كريم القوية. لقد كان كالثور الهائج. أهانه بشدة.. أسمعه كلمات لم يتخيل أن تخرج من فم كريم. لم يقبل عرض الزواج منه. شتم يوسف نفسه وهو يضرب بخشب طاولة الزينة. كان يضغط على أسنانه بقوة. والغضب يتصاعد داخله. كم هو غبي.. مخرف.. عرض نسرين للخطر.. لقد أفشى السر. فيما كان يفكر.. هل ظن أن كريم سوف يوافق بكل سهولة عليه ويتمنى له السعادة. بالطبع لا ولكن كعادته تصرف بتهور ونسرين الآن من ستدفع الثمن. دوى قلبه بعنف داخل صدره وهو يتخيل ماذا سيفعل بها والده. لماذا لم يفكر قبل أن يتهور. لماذا وضع نسرين في هذا الموقف الصعب. كان يلوم نفسه ويتذكر أيضاً غضب كريم الذي اشتعال. بالتأكيد كريم سوف يعاقب نسرين وسوف يكون هو السبب. أغمض عينيه وذكريات مواجهته مع كريم تتدفق لذاكرته بقوة. ...... - بتقول إيه؟!! مين.. بنتي مرتبطة بمين!!!! كان وجهه ينذر بالشر. ارتفعت النيران في زرقتيه وبدا كوحش جبار. ولكن يوسف لم يسمح له بإرهابه. سوف يأخذ نسرين.. لن يخسر مجدداً. هو يعشقها. لن يستطيع الحياة بدونها.. هي كل شيء في حياته. فكيف يتركها تنسل من بين يديه هذا جنون. بالتأكيد جنون!! رفع يوسف رأسه وقال: - كريم أنا ونسرين بنحب بعض ومن زمان.. هي حبيبتي.. وحاولت كتير أصارحك بالموضوع بس خوفت أخسرك بس دلوقتي أنت لازم تعرف وده حقك أنك تعرف إن نسرين كمان بتحبني واحنا عايزين نتجوز فأنا طالب موافقتك وأنا هصالحكم على بعض.. نسرين بتحبني وهتسمع كلامي.. أمسك كريم شعره وهو لا يصدق. تلك كانت الضربة القاضية له. يوسف.. يوسف خائن!!!! نظر إليه وقال بصدمة: - نسرين يا يوسف!!!! ارتفعت النيران في عينيه مجدداً وصرخ وهو يمسكه من طرفي قميصه ويهدر بشراسة: - بنتي يا يوسف.. بنتي أنا تلعب عليها وتحاول تغويها!!!!!! هز يوسف رأسه بقوة وقال: - أقسم بالله عمري ما فكرت أعملها أصلاً يا كريم.. أنا حبيت نسرين.. حبيتها بجد أكتر من حياتي ومستعد أموت عشانها.. مستعد أموت.. بس متبعدهاش عني.. لو سمحت يا كريم متبعدناش عن بعض.. أحنا بنحب بعض.. أخذ كريم يهزه وهو يصرخ: - بتحب مين يا مجنون أنت.. دي نسرين.. نسرين اللي ياما قولتلي إن دي زي بنتي.. دي بنتي اللي لو أنت اتجوزت وخلفت هتجيب قدّها. بتحبها إزاي يا مختل أنت.. ظدي زي بنتك.. زي بنتك.. أمسك يوسف كفه وهز رأسه بقوة وقال: - لا يا كريم.. نسرين مش بنتي.. أنا عمري ما اعتبرتها كده.. ده كان مجرد كلام قولته.. نسرين كانت دايما حبيبتي.. أنا بحب نسرين.. بحبها أوي وطالبها منك.. - أخرس.. أخرس!!! هدر كريم بشراسة وهو يلكمه بعنف. وما حدث بعده كان سيء.. سيء للغاية!!! ........... خرج يوسف من شروده وهو يتنهد بعمق. ماذا فعل؟!! ماذا فعل؟!! لقد دمر كل شيء.. دمر علاقته بكريم وقضى على بقايا المشاعر التي تحملها نسرين بقلبها. هي أبداً لن تسامحه.. وسوف تكون محقة جداً. فهو قد تجاوز حدوده.. أفشى السر الذي أقسم أن يحافظ عليه ولكنه ظن أن بتلك الطريقة نسرين سوف تعود إليه ولكن الوضع تدحور أكثر. هز رأسه وهو يفكر أنه يجب أن يصلح الوضع سيكلم كريم مجدداً.. الآن ولن يسمح له أن يؤذي نسرين مجدداً. يكفي ما عانته معه حتى الآن. ابتعد من طاولة الزينة وغير قميصه الذي عليه بقع من دمه ثم غادر المنزل متجهاً إلى منزل كريم. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كان مطرق برأسه ينظر إلى كفه المضمد بطريقة بسيطة. مجرد أنه وضع رباط عليه ليوقف النزيف في كف يده. ولكن ماذا يفعل للنزيف في قلبه. ماذا يفعل للنيران التي تشتعل في روحه؟!.. ليته يستطيع فعل شيء.. ليته.. دعك عينيه بتعب. حالته تزداد سوءاً. لم يظن أن الغيرة قاسية لذلك الحد. هو يفقد السيطرة. مئات الأفكار تقتحم عقله. مئات الصور تهاجمه. صور ليان مع يحيى. يؤلمه أنها أصبحت لآخر. لقد ظن أنه سينساها. سيتجاوزها ولكنه كان أحمق.. أحمق للغاية. فليان أصبحت في دمه. حبها لا مفر منه. وهو من سيظل يتألم حتى الموت. سيراها تتزوجه.. تنجب منه.. تمسك كفه وتحبه وهو من سيكتوي بنار الغيرة. ولكن ربما لو ابتعد عنها سينساها. ربما لو ترك العمل وابتعد.. سافر بعيداً عن ليان سوف ينساها بكل تأكيد. ربما الهروب هو الحل الوحيد له. هو معتاد على الأمر.. لن تكون المرة الأولى التي يهرب فيها. فُتح الباب ليظهر عدي بوجه شاحب. الدموع محتشدة بعينيه. وجسده يرتجف. وقع قلب موسى في قدمه ونهض وقلبه ينتفض داخل صدره. - ليان!!! كانت تلك الهمسة من فم موسى قالها ونهض واقفاً على قدميه. غار قلبه في صدره ومئات الأفكار تضج بعقله. - قدروا يأذوها يا موسى.. أضربوها بالنار.. ترنح موسى وشكر الله لوجود الفراش خلفه يدعمه. أخذ يرمش بصعوبة لكي يتخلص من تلك الدموع التي بدأت تلسع عينيه. - هي فين؟! قالها بنبرة ثابتة تخفي في أعماقها الألم. الأمر أشبه كأن الأمر يتكرر. أعظم ألم اختبره يتكرر مرة أخرى ولكن تلك المرة ستكون نهايته. تلك المرة لن يعيش.. سيزهق روحه بيده. فالحياة دونها جحيم.. غيابها سيكون قاتل. - في المستشفى.. يحيى اتصل بيا وقال إنها دخلت أوضة العمليات.. حك عدي رأسه بعنف وقال: - كله بسببي ياريت مكنتش سمعت كلامها وخليتها تروح لوحدها. اقترب منه موسى وقال: - مش وقته يا عدي يالا هنروحلها المستشفى.. ثم تجاوزه وهو يخرج مسرعاً. كان يستطيع الشعور بقلبه يهدر داخل صدره بعنف. الخوف والقلق والغضب كانوا يمزقانه بقوة. - ممكن تهدى شوية عايزين نوصل لليان حتة واحدة بدل ما نشرف جمبها في أوضة العمليات!! قالتها جواهر لاهثة وهي تتمسك بمقعد السيارة بخوف. لعنت نفسها لأنها أصرت على القدوم. ولكنها كانت حقاً قلقة على ليان. لم يعيرها موسى أي اهتمام. وبدا أنه لم يسمعها من الأساس ومازال مستمر على قيادته المتهورة. لم يهتم بأي شيء. لم يفكر بأي شيء سوى بليان. يقسم داخله أنها إن نجت لن يتركها تبتعد عنه أبداً. لن يقاوم حبه بعد الآن ولن يخفيه. فقط لتنجو.. لتنجو.. فكر والدموع تلسع عينيه. بينما قيادته تزداد تهوراً. - ياربي أنا صغيرة مش عايزة أموت.. هسيب أمي لمين بس.. ...... في المشفى.. - إيه اللي حصل يا يحيى؟! قالها عدي لاهثاً وهو يقترب من يحيى الشاحب والذي كان بجوار غرفة العمليات. وجهه مكدّر ومُلَبْسُه غير مهندم على عكس عادته. قميصه الأبيض ملطخ بالدماء. كاد يحيى أن يتكلم إلا أن موسى تدخل ولكمه بقوة حتى سقط أرضاً وصرخ به: - بعدين لما تأخد واحدة من بيتها اتأكد إنك تعرف تحميها مش تضر بيها بالنار وأنت متعرفش تعمل حاجة.. - موسى خلاص!!! قالها عدي وهو يبعد موسى عن يحيى. نهض يحيى وهو ينظر إلى موسى بصدمة وكاد أن يتكلم إلا أن خروج الدكتور من غرفة العمليات أوقف الكلمات في حلقه. اقترب يحيى وعدي وموسى بلهفة ليقول الطبيب مبتسماً: - الحمدلله مرت على خير.. والفضل بعد ربنا لدكتور يحيى اللي عرف يسعفها.. والرصاصة الحمدلله مصابتش أي مكان حيوي وشوية كده هننقلها أوضة عادية. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت جالسة على فراشها تشاهد أحد أفلامها المفضلة. أرادت أي شيء يلهيها عن أفكارها تلك. وللأسف ليان ليست متفرغة لها الآن لقد أخبرتها أنها سوف تنهي علاقتها مع فؤاد اليوم ولتكن صريحة من نفسها. هذا أفضل قرار اتخذته ليان فلا يجب أن ترتبط بشخص وقلبها ملك لآخر. ليان لم تتجاوز موسى بعد. مهما حاولت أن تُظهر هذا ولكنها تعرف صديقتها..
تحفظها عن ظهر قلب...
ليان تعشق موسى كثيراً.. أكثر من حياتها ربما...
هي لا ترى غيره... هو يستوطن روحها... يسيطر على دقات قلبها....
حب ليان لموسى لا مثيل له، ولكن لا تعرف لماذا، ولكن نسرين تشعر إن حب موسى لليان أقوى بكثير... عاطفته أقوى...
لن تنسى ذلك اليوم الذي أخذ فيه رصاصة عنها دون أي تردد... كاد إن يموت ليحميها...
ربما يخدع نفسه ويقول إن هذا هو عمله، ولكن نسرين تعرف إنه كاذب... هو يعشق ليان... أكثر من حياته... مستعد أن يموت لأجلها....
لا يمكن لهذا أن يكون إلا عشقاً سيطر على قلبه......
انتفضت نسرين عندما فُتح الباب وظهر كريم وأمارات الشر على وجهه...
اقتربت نهى بتوجس وقالت:
- فيه أيه يا كريم... أيه اللي جابك دلوقتي؟!
لم يهتم كريم بها بل اقترب من نسرين وقال كمن على حافة فقدان السيطرة:
- الكلام اللي قاله يوسف ده صح؟!
شحب وجه نسرين ولكنها تمالكت نفسها وقالت بشجاعة:
- أيوة.....
- صاحبي يا نسرين.. صاحبي!!!
صرخ كريم لتنتفض هي وتحاول أن تنهض، ولكنه جذبه من شعرها وصفعها بقوة.... ثم قبض على عنقها..
- كريم... سيبها يا كريم هتموت في إيديك!!!
صرخت نهى والدموع تطفر من عينيها بينما تمسك زوجها وتحاول إبعاده عن نسرين....
ولكن كريم كان يقبض على عنق نسرين بقوة وهو يصرخ:
- صاحبي.. صاحبي يا ××××××
كتمت نهى فمها بكفها الحر وهي تسمع سبه لأبنته بتلك الطريقة الشنيعة:
- بس... بس يا كريم عيب...
تصرخ وهي تدفعه إلا أن كريم ترك نسرين ثم استدار وأمسكها من ذراعها ودفعها للخارج مغلقاً الباب!!!
أخذت نهى تضرب على الباب بقوة وهي تصرخ:
- يا كريم... سيبها حرام عليك سيبها.....
في الداخل خلع كريم طوق خصره ونظر إليها بشر وقال:
- طلعتي ××××× زي أمك بس بسيطة أنا هوريكي.. هموتك يا نسرين...
نظرت إليه بإنهاك... شعرها مشعث ووجهها الأبيض مكدوم بفعل الضرب وقالت لاهثة:
- موتني... موتني لو ده هيريحك... ده هيريحني كمان!!
اقترب كريم ورفع طوقه ثم أنزله على جسدها... أطلقت صرخة عالية جعلت نهى تقفز بفزع من الخارج.....
أخذت نهى تلطم على وجهها وهي تقول:
- هيموتها.. هيموتها!!!
لطمت مرة أخرى ونسرين تصرخ بقوة....
ركضت نحو هاتفها وأمسكته بكف مرتعش وهي تتصل بشخص ما...
ما إن أتتها نبرته المختنقة بفعل النوم حتى صرخت به:
- فؤاد الحقني... كريم هيموت نسرين يا فؤاد الحقني!!!!!
بعد دقائق معدودة... كانت تضم جسدها وقابعة على الأرض بينما هو يجلدها بطوق خصره ويقول:
- صاحبي... صاحبي... بتصيعي ده كله مع صاحبي ومدياني على قفايا يا نسرين... وديني لا قتلك النهاردة....
كانت الدموع تغرق وجهها... لقد ضرب بها حتى انهار جسدها... تشعر إنها ستفقد الوعي...
سمعت لهاثه القوي وابتعد عنها قليلاً وهو يجلس على المقعد المجاور ويقول بوعيد من بين لهاثه:
- متفرحيش مش هسيبك النهاردة يا نسرين... أنا هعلمك الأدب من أول وجديد... أنتِ والكلب يوسف عشان تدوني على قفايا تاني... قوليلي عملتي إيه معاه.... وصلت علاقتك بيه لفين؟! كنتِ ناوية تجيبيلي العار صح؟!
ثم حاول رفع طوقه مرة أخرى ليضرب بها إلا أن جلبة بالخارج أوقفته عما يفعله...
- افتح يا عمي... افتح!!!
كان هذا صوت فؤاد الغاضب إلا أن كريم صرخ وقال:
- محدش يتدخل... بنتي وبربيها...
ثم ضرب بها مرة أخرى لتصرخ بنبرة مختنقة...
لم ينتظر فؤاد أكثر وكسر الباب ودخل وهو ينتزع نسرين بعيداً عنه ويضمها إليه وهو يقف في وجهه...
- أبعد يا فؤاد... أبعد......
أمسكت نسرين بفؤاد أكثر وهي تدفن وجهها في صدره ونشيجها يرتفع أكثر...
- مش هسمحلك تعمل كده... مش هسمحلك...
- دي بنتي أنا.... بنتي أنا...
قالها كريم بجنون وهو يحاول أن يمسكها ولكن فؤاد ابتعد عنه بها وقال:
- كده هتضطر تقف في وشي أنا يا عمي... أنا مش هسمحلك تأذيها... دي بنتك... بنتك.. مفروض تحميها متأذيهاش...
- بنتي دي كانت بتصيع مع صاحبي.. ×××××× دي كانت ماشية مع صاحبي... الله أعلم إيه اللي عملته كمان معاه!!!
شعر فؤاد بالألم يعصف به ولكنه قال:
- أنت السبب في ده كله... متلومهاش على حاجة أنت السبب فيها وزي ما قولتلك أنا مش هسمحلك تأذيها بعد النهاردة!!!
رمى كريم طوق خصره وقال:
- طيب... طيب... مادام عايز تحميها بالشكل ده يبقى أتجوزها... موافق تتجوزها يا فؤاد... هتتجوز بنتي...
ابتلع فؤاد ريقه ثم نظر إلى نسرين التي كانت تنظر إليه وعينيها حمراء بفعل البكاء..... حاصر نظراتها لثواني...
لن يسمح لأي أحد أن يؤذيها... حتى لو لم تحبه.. هو سوف ينقذها من والدها وما أن تكون بخير سوف يحررها.
تنهد فؤاد ونظر إلى كريم وقال:
- هتجوزها... بس من هنا لحد ما أخدها من عندك عايز وعد إنك مش هتحط إيديك عليها تاني!!! نسرين من النهاردة تخصني!
- تقدر تروح يا عدي أنا هفضل هنا.
قالها موسى بإيحاء وهو يهز رأسه له...
كانت عيني عدي تشتعلان بالنيران...
هز رأسه لموسى ثم ذهب وهو يأخذ زوجته معه...
بينما ظل موسى أمام غرفة ليان قلبه يتمزق... ولكنه رغم هذا يشكر الله لأنها نجت من الموت وتم إسعافها مبكراً وعلى الرغم أنه كره الأمر إلا أنه كان لابد أن يعترف أن هذا كان بفضل يحيى...
يحيى من أسعفها وبفضل الله ثم هو وأطباء مشفاه نجت ليان وتم إيداعها بغرفة عادية وهو ينتظر حتى تفيق....
خرج يحيى من غرفته بالمشفى بعد أن بدّل ملابسه وشرب كوب قهوته وقرر أن يغادر...
قرر أن يطمئن على ليان قبل أن يذهب لمنزله...
دعك عينيه بتعب... هذا اليوم كان كارثة بكافة أشكاله.
اتجه بخطوات واسعة إلى غرفة ليان.
توقف مكانه وهو يرى موسى يجلس أمام غرفته مطرقاً برأسه ويبدو أنه غارق تماماً بالتفكير...
وضع يحيى كفه على وجهه وتذكر لكمة موسى له.. تذكر كم كان غاضباً بشدة... كان حقاً يشتعل من الغضب...
أطرق يحيى قليلاً وهو يفهم الأمر جيداً.. موسى ليس مجرد حارس شخصي لليان... هو يحبها!! بل الأمر تجاوز الحب أنه العشق... العشق الذي لا يؤمن به أبداً...
ما زال يتذكر عيني موسى التي كانت تشتعلان بالغضب.. الرعب الذي شعر به على ليان....
ليكن صادقاً هو طوال مهنته كطبيب لم يرَ هذا الخوف بعيني أي شخص سواه...
ولكن كيف لم يرَ عدي الخوف بعينيه... كيف لم يعرف الحقيقة....
عشق موسى لليان يفيض من عينيه... لن يبالغ إن قال إن خوف موسى كان أكبر من خوف عدي على شقيقته... بدا وكأنه فقد حياته....
اقترب يحيى من موسى وقال بنبرة رسمية:
- مفيش داعي تفضل هنا يا أستاذ موسى... هي نايمة دلوقتي وهتفوق بكرة... بتتعب نفسك على الفاضي... محدش هيقدر يأذيها هنا.
لم ينظر إليه موسى حتى بل ظل مطرقاً برأسه...
تنهد يحيى وجلس بجواره وقال:
- الموضوع حصل فجأة.. مكنتش مستعد.. فجأة لقيت نفسي وسط ناس وبتضرب وأنا مش فاهم حاجة... أنا آسف إني مقدرتش أحميها...
أغمض موسى عينيه ومازال الخوف ينهش قلبه... لم يزل توتره بعد... مازال يشعر بقلبه ينبض بشدة ولكن رغم هذا رفع رأسه ونظر إلى يحيى وقال:
- ده مش غلطك... آسف إني انفعلت عليك... بس كنت خايف.. ليان طول عمرها مسئوليتي ولو كان حصلها حاجة عمري ما كنت هسامح نفسي... فسامحني لأني عملت كده...
هز يحيى رأسه وقال:
- ولا يهمك الخوف بيخلينا نعمل أكتر من كده... أنا كمان اتخضيت عليها... افتكرت إن حصلها حاجة..
تنفس موسى بحدة ليكمل يحيى:
- بس الحمدلله ربنا كريم أوي... هي بقت دلوقتي كويسة وتجاوزت الخطر وهتطلع من هنا بالسلامة...
نظر موسى إلى يحيى مجدداً وقال:
- وده بفضلك بعد فضل ربنا طبعاً... أنت اللي أسعفتها.. وأنا مفروض أشكرك على اللي عملته...
ابتسم يحيى وقال وهو ينظر إليه بتركيز:
- أنت مهتم أوي بليان... أنا حاسس إنها مش مجرد واحدة بتحميها...
ابتلع موسى ريقه ليكمل يحيى:
- أنا مش شفت الخوف ده في عيون عدي ذات نفسه...
نهض يحيى مبتسماً وقال:
- أنا مش بؤمن بالحب صحيح... بس شايف إن لو فيه فرصة نبقى مبسوطين منضيعهاش.... أنت تستحق تكون فرحان وليان كمان..
نظر إليه موسى بصدمة ليبتسم يحيى ويقول:
- بالمناسبة أنا وليان انفصلنا... عرفنا احنا الاتنين إننا مش لبعض... وأنا عرفت دلوقتي هي ليه اختارت الإنفصال... هي كمان بتحبك... بتحبك أوي.
ثم تركه وذهب... وكأن الله أعطاه فرصة أخرى... فرصة أن يحتفظ بليان للأبد!!
وصل إلى قصره وتركها واتجه إلى مكتبه... دون أي كلمة...
كان يعرف ماذا سيعرف... حسان رشيد تجاوز الحد.. سوف ينسى صلة القرابة التي تجمع بينهما وسوف يقتله... يقسم أنه سيقتله... لقد حاول قتل شقيقته... قطعة منه...
فتح الخزانة الخاصة به وأخرج سلاحه الناري وهو يدسه في ملابسه ويخرج على عجلة...
كانت جواهر واقفة بحيرة تنظر إليه وهو يخرج من مكتبه... أمارات الشر على وجهه...
لقد أتعبت.. نعم لن تنكر أنها أتعبت منه... فها هو عدي العابث اللطيف ينقلب للنقيض تماماً... لقد أصبح شيطاناً..
غار قلبها في صدرها واستجمعت شجاعتها ووقفت أمامه وقالت بصوت مرتجف:
- هتعمل إيه؟!
ولكنه دفعها بعيداً عنه... لم ينظر إليها ولم يهتم.. كان في عقله هدف واحد هو قتل حسان رشيد وليذهب الباقي إلى الجحيم!!!
خرج لسيارته مسرعاً وقادها وشياطين العالم تعبث برأسه..........
- حسان رشيد!!!!
صرخ عدي وهو يلجأ لفيلته...
لم يجرؤ أحد على منعه أو لمسه حتى... وتلك كانت أوامر حسان إلا يمس أحد ابن شقيقه الغالي... حتى لو قتله عدي....
- أهلاً يا ابن أخويا... كنت مستنيك يا ابن الغالي...
كان حسان جالس على الأريكة الفاخرة... يمسك عصاه وعلى وجهه ابتسامة غريبة....
اشتعلت النيران بعيني عدي وهو ينظر إليه... كان الغضب داخله يتفاقم...
اقترب منه عدي ثم شده من قميصه القطني وجعله ينهض...
حاول حراسه التدخل إلا أنه قال بصوت حازم:
- محدش يتدخل... الكل يطلع برا فوراً!!!
نظر الحراس إلى بعضهم بقلق وحيرة ليقاطع نظراتهم بنبرة حازمة قد ارتفعت قليلاً:
- أنا قولت إيه؟!! الكل يطلع برا.
يالا برا .. مش عايز أشوف أي حد هنا!!
وبالفعل هز الحراس رأسهم بطاعة وبدؤوا بالإنصراف الواحد تلو الآخر حتى أصبحت صالة الفيلا فارغة إلا من عدي وحسان.
- ها كمل يا أبن أخويا اللي كنت عايز تعمله! أنا اهو مشيتهم كلهم .. اتفضل اعمل اللي أنت عايزه محدش هيمنعك .. لا أنا ولا غيري!!
تراجع به حتى اصطدم حسان بالحائط .. وجب عليه أن يخاف وخاصة بسبب النظرات الشيطانية التي يرمقها به عدي .. والتي توضح أنه فقد صبره تماماً معه .. لقد تجاوز حسان حدوده تلك المرة وعرف أن عدي ربما لن يتردد في قتله بسبب ليان!!!
وجه عدي سلاحه الناري لرقبته وهدر بخشونة:
- أنت تعرف دلوقتي أنا نفسي في إيه؟!.. نفسي أقتلك وأشرب من دمك .. نفسي أنهيك من على وش الأرض .. تعرف أني دلوقتي قادر إني أعمل كده .. عارف كده يا حسان رشيد ولا مش عارف!!!
جملته الأخيرة قالها بنبرة مرتفعة صمّت أذنيه ولن يكذب حسان هو شعر بالخوف قليلاً ولكنه لم يظهر هذا بل رفع رأسه وقال بتحدي:
- اللي عايز تعمله اعمله يا عدي .. عايز تقتل عمك .. هو ده اللي عايزه خلاص مش مشكلة ..
- بلاش جو الصعبنيات ده يا حسان .. لأني فعلاً هقتلك ......
- هتقتل عمك عشانها .. عشان ليان اللي هي مش أختك أصلاً!!!
ضغط عدي على رقبته وقال من بين أسنانه:
- ليان من دمي .. ألزم أدبك يا حسان .. واللي من دمي مستعد أعمل عشانه أي حاجة .. ليان أغلى إنسانة على قلبي .. هي آخر ذكرى من أبويا وأنا مش هسمح إنك تمس شعرها تاني .. يالا اتشاهد على روحك ..
أغمض حسان عينيه وهو ينتظر مصيره .. عرف أن عدي لا يمزح تلك المرة .. ضغط عدي على الزناد وكاد فعلاً أن يطلق النار ولكنه ابتعد فجأة وهو يصرخ بقوة ثم يفرغ سلاحه في الحائط بعيداً عن حسان .. انسابت دموعه بغضب وقال:
- للأسف أنا مش رخيص زيك وبقتل بדם بارد .. بس أعرف يا حسان إنك لو فكرت تقرب من ليان تاني هحرق قلبك على أعز ما ليك يا حسان .. ودي كلمتي ليك وأنا مش هعمل كده بإيدي هكلف ناس متترددش ثانية تقتلك أنت وعيلتك كلها!!
نظرت إلى الساعة لتجدها الرابعة فجراً .. القلق نشّش قلبها .. لا تعرف لماذا من الأساس هي قلقة عليه ولكن رغم ذلك لم تستطع منع نفسها من القلق .. خرجت للتراس لكي تُدخن وما كادت أن تخرج سيجارتها لكي تدخنها حتى رأت بوابة القصر تُفتح تلقائياً وتدخل سيارة عدي .. تخلت عن فكرة التدخين وابتعدت عن التراس خارجة من الغرفة بأكملها متجهة إليه .. يجب أن تراه .. تعرف ما به .. لن تتركه بتلك الحالة .........
نزلت من الدرج ووقفت بصالة المنزل في انتظاره .. كان قلبها يقصف داخل صدرها .. فُتح الباب ليظهر هو .. وجهه الوسيم شاحب للغاية .. يمسك سلاحه الناري وبدأ وكأنه منهار.
- عدي ..
همست بصدمة ليرفع عينيه إليها .. وقد تراجعت وهي ترى الدموع المترقرقة بعينيه .. في بقائها معه عاينت الكثير من نسخ عدي رشيد .. رأت عدي رشيد الغاضب .. والبارد واللطيف والساخر .. ولكن تلك النسخة المنهارة لم تراها من قبل ولم تحب أن تراها .. فكرت بإنزعاج .. فتحت فمها لتتكلم إلا أنه اقترب منها بخطوات واسعة وجذبها بين ذراعيه ليعانقها!!!!
اتسعت عينيها بصدمة وهي تراه يضمها بتلك الطريقة .. عناقه كان قوياً .. مختلفاً وعاطفياً من الدرجة الأولى .. لقد استطاعت الشعور بقلبها يخفق بشراسة توازي شراسة نبضات قلبه .. امتزجت دقات قلبيهما في عناق رائع لم تتخيل أبداً أن تناله .. نسيت كل شيء .. الزواج المزيف وكذبه وقسوته .. لم تفكر بشيء أو تهتم إلا بعدي المنهار بين ذراعيها .. رفعت كفيها ووضعتها على ظهره وهي تربت عليه برفق .. أغمضت عينيها وهي تعانقه بشكل أقوى .. لم تفكر بالصح والغلط .. اختفت كل حدودها ومبادئها .. ونست الجميع إلا هو .. للحظات أخذت تتنعم بهذا العناق الرائع من قبله .. ظلا هكذا لدقائق معدودة .. لم يتحدث أحد أو يحاول أن يبتعد .. فقد ظلا يتعانقا طويلاً .. غير مدركين لأي شيء .. أخيراً ابتعدت جواهر عنه وهي تقول بلطف:
- خلينا نطلع الأوضة عشان ترتاح ..
هز عدي رأسه وتبعها بطاعة ..............
في غرفتهما .. كان قد استحم وبدل ثيابه وارتدى منامته .. ساعدته جواهر لكي ينام على فراشه .. كان يبدو حقاً مرهق .. منهار ومحطّم لألف قطعة وقد تعجبت أن رجل مثله ينهار لتلك الدرجة .. صحيح أن إصابة ليان جعلت الجميع يكاد يموت من الرعب ولكنها بخير الآن وهي كادت أن تبقى معها اليوم ولكن عدي لم يوافق ولكن هل معقول ينهار لتلك الدرجة بسبب شقيقته .. لطالما عهدته قوياً .. ولكن أقوى إنسان سوف ينهار إن كان أحد يحبه في خطر .. وهي أيضاً رغم قوتها إلا أن أمام خوفها على والدتها تنهار تماماً .. أنها تتذكر في بداية مرض والدتها كيف أنها كانت تبكي بعنف بعد أن تنام .. كانت تذهب إلى المطبخ وتجلس أرضاً ثم تنفجر في البكاء مثل الأطفال .. الخوف يفعل بنا أكثر من هذا .. خوفنا على من نحب يجعلنا أضعف وقد اختبرت هذا الضعف أكثر من مرة ..
- حاسس نفسك أحسن دلوقتي؟!
قالتها جواهر وهي تربت على شعره لينظر إلى عينيها ويقول:
- الحمدلله ..
هزت رأسها وتمتمت:
- الحمدلله.
تأملها عدي وأمسك كفها ثم قبّلها وقال:
- شكرا.
- على إيه؟!
قالت حائرة إلا أنه رد وقال:
- شكراً على الحضن .. كنت بجد محتاجة يا بيري .. شكرا ..
ثم جذب كفها وقبّلها قائلاً:
- خليكي جمبي النهاردة .. أنا خايف ..
تنهدت وهي تهز رأسها ثم وضعت رأسها على كتفه وهي تغرق بالنوم .. ظل هو لدقائق يتأملها .. أخيراً تكوّنت ابتسامة جميلة على محياه وشدّ على كفها وهو ينام .. وقد نام براحة شديدة وهي بجواره .. وقد عرف منذ فترة لا بأس بها أنها تمتلك تأثير كبير عليه .. وربما تأثيرها سيكون على قلبه!!
اشرقت الشمس وغطت المكان بينما ما زال هو جالساً أمام غرفتها .. عدي اتصل به عدة مرات وأخبره بما حدث معه في منزل عمه وكيف أن المشكلة تفاقمت وأنه يفكر في أن يبعد ليان عن هنا حتى تنتهي تلك المشاكل ولكن موسى هو من هدّأه فهو سيبقي ليان دائماً معه ولن يسمح لأي حد أن يؤذيها .. سوف يكون أمانها .. سوف يظل معها دوماً لن يجعلها تغيب عن عينيه .. لن يتركها أبداً .. أبداً ..
فكر موسى وقلبه يخفق بقوة .. أغمض عينيه وهو يتذكر كلمات يحيى .. لقد أخبره بصراحة أنه يعرف مشاعره نحو ليان .. يعرف مشاعره القوية التي أخفاها بمهارة ولكن يبدو أنه لم يكن ماهراً أبداً في إخفاء مشاعره .. فها هو يحيى عرف مشاعره وواجهه به وهو فشل في الإنكار .. لم يجرؤ حتى وخطيب من يحب يخبره بصراحة أنه يحب ليان .. ولكن أفضل ما حدث في تلك المواجهة أنه أخبرها أنه انفصل عن ليان والاثنان اتفقا على هذا قبل الحادث المؤسف ..
ولج موسى إلى غرفتها وجلس بجوارها وأمسك كفها .. فتحت ليان عينيها بتعب .. كانت تشعر أن جفنها ثقيل للغاية وألم ببطنها .. أخيراً استطاعت فتح عينيها بالكامل ورأت أمامها موسى!!! جالس بجوارها ممسكاً كفها ويبدو على وجهه الإرهاق .. أغمضت عينيها مرة أخرى .. لابد أن هذا حلم سخيف من أحلامها.
- أكيد ده حلم ..
قالتها بنبرة ثقيلة ليتنهد موسى وهو يقترب منها ويقبّلها على جبهتها برفق قائلاً:
- لا يا ليان ده مش حلم .. أنا هنا جمبك وهفضل جمبك مش هخلي أبداً حاجة تأذيكي .. أنا هحميكي من أي حاجة .. هفضل علطول بحرسك .....
فتحت عينيها بدهشة ليربت على شعرها وشفتيه قريبة منها .. ابتلعت ريقها وهي تغرق بعينيه .. لا سبيل للنجاة منه .. مهما حاولت الهروب!!
ابتسم وأمسك كفها وقبّلها برفق ثم أخرج من جيبه أسورة فضية متدلية منها قلب صغير .. أمسك يدها ووضع بها الأسورة ثم قبّل معصمها وقال بصوت أجش:
- أنتِ كسبتي الرهان يا ليان ..
نظرت إليه بحيرة ليمسك كفها ويضعه على صدره .. على قلبه النابض بقوة مباشرة ويكمّل:
- قولتي قبل كده أن في خلال تلات شهور هاجي واعترف بحبي ليكي .. وأنا أهو قدامك يا ليان بقولك أن ده ..
وضغط كفها على صدره لتشعر بدقات قلبه وأكمّل:
- ده ملكك أنتِ .. أنتِ وبس يا حبيبتي ..
نظرت إليه وقد ترقّرقت الدموع بعينيها .. لا تصدق .. لابد أن هذا حلماً سعيداً .. موسى أعترف بحبه لها!!
- حاسة أن ده حلم .. مستحيل يكون ده حقيقي .. مستحيل ..
نهض ووضع قبلة قوية على جبينها وقال:
- لا ده حقيقي .. أنا هنا معاكي .. ومش هسيبك .. أنا مش هقاوم مشاعري من النهاردة .. أنا بحبك يا ليان .. بحبك أوووي ..
انسابت الدموع من عينيها ليهز رأسه ويقول:
- لا متعيطيش .. من النهاردة مش عايزك تعيطي .. من النهاردة عايزك مبسوطة يا ليان .. عايزك مبسوطة دايماً ..
هزت رأسها وهي تحاول السيطرة على دموعها وقالت بتوجس:
- مش هتغير رأيك بعدين وتعاملني ببرود؟!
لأنها فقدت ثقتها به بسبب ما فعله ولكنه ابتسم وقال:
- لا ..
مستحيل ....أنا هبقى معاكي للأبد ... هفضل أحميكي يا ليان ... هحبك لحد آخر يوم في حياتي ده وعدي ليكي ... طول ما أنا عايش أنتِ هتبقي بخير ... هحميكي بحياتي ... عمرك ما هتشوفي مني برود تاني يا ليان ... عمري ما هجرحك أبداً... أنا من النهاردة ملكك ... قلبي ملكك... زي ما قلبك ملكي ومش هسمح لحد يأخدك مني ... ابتسمت له ابتسامة حلوة ... وقد بدا كل شئ بخير أخيراً ... فها هو حبيبها معها وسيبقى معها للأبد . فتحت عينيها لتجده جالس أمامها مبتسما... عينيه الخضراء تشع من السعادة... ابتسمت ورد وهي تقول: - صباح الخير ... - صباح الورد يا وردتي . اتسعت عينيها بدهشة محببة ونهضت وهي تعدل من وضع شعرها وتقول: - لا لا ... ايه التقدم الرهيب ده ؟! - أنتِ ليه محسساني اني جلف ومش رومانسي ... ضحكت بنعومة وقالت: - لا العفو... سحب ياسين الطاولة المتحركة التي عليها صينية الإفطار وقال: - أنا جهزتلك الإفطار بنفسي اهو وجيبتهولك للسرير...... كانت مصدومة الآن وقالت: - لا لا أنت اتلبست ولا ايه فين ياسين جوزي... قبلها من رأسها وقال: - متقلقيش يا روحي من النهاردة ياسين تاني خالص ... ابتسمت له وعينيها تلمع بعشق ليقول هو: - تحبي اقولك شعر لمحمود درويش ... - قول ... أغمض عينيه ثم فتحهما مرة أخرى وهو يتذكر، جذب كفها وقبله وشد عليه بعاطفة وقال بنبرة تفيض عشقاً: - أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق . فعاشق الجمال في العادة أهبل !! أغمضت عينيها وهي تكتم ضحكتها قم فتحتهما وقالت: - اهو ياسين جوزي رجع الحمدلله ... مفيش اهبل غيرك هنا القصيدة بتقول (أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق . فعاشق الجمال في العادة أحمق ) هز كتفه وقال: - المعنى واحد يا وردتي ... ضحكت وهي تهز رأسه ثم قبلته من وجنته وقالت: - أنا بحبك ... - وأنا بحبك يا ورد ... بحبك أووي - يعني بدأ يثق فيكي ؟ قالها شريف براحة وهو يجلس على مقعده ... يدخن سيجارته بهدوء بينما جواهر تقف أمام النافذة وهي تدخن سيجارتها هي الآخري ... كانت تهز جسدها بتوتر وتحاول مقاومة الدموع التي تلسع عينيها وتهدد بالانفجار رغماً عنها... كانت تحاول دحض التعاطف معه من قلبها.... لا يجب أن تتعاطف معه لأن بكى أمامها ... فهذا لن يغير من حقيقة أنه شيطان مثل شريف وهو يستحق هذا ... يستحق الخداع ... يستحق أن يتم استغلاله وتحطيم قلبه.... كان شيطانيها تفوز عليها ... تخبرها أنها في حرب وكل شىء في الحرب متاح ... الكذب والخداع هما الأسلحة المناسبة في تلك الحرب ... وسوف تكذب حتى تخرج من تلك الورطة وتتخلص من عدي وشريف ... - أيوة بيثق... وبيثق فيا جدا.. متقلقش هيبقى زي الخاتم في صباعي وهتأخد شيكاتك... بس اديني وقت . - عدي لسه غبي زي ما هو ... لسه بيقع ومبيتعلمش من اخطاؤه... سهل جدا نكسره وانا ناوي أكسره... أدمره زي ما دمرته قبل كده ... قالها شريف وهو يبتسم بشر ... لقد تجدد أمله بتحطيم عدي رشيد نهائياً وسلاحه سوف يكون جواهر كما كانت كارمن !!! - مش فاهمة ... قالتها جواهر وهي تضيق عينيها بتركيز ... نظر إليها شريف مبتسماً... كانت ابتسامته مخيفة ... شيطانية ثم هز رأسه وقال: - متأخديش في بالك يا جوجو ... ركزي بس في مهمتك ... وخلي بالك لاحسن تضيعي تعبنا بسبب مشاعرك الغبية... نفخت سيجارتها بلامبالاة وقالت: - مفيش مشاعر ولا حاجة ... مجرد اني شفقت عليه .. بس فكرت بعدين أنه يستحق أي شيء لم يحسه عشان هو إنسان من غير ضمير ... زيك بالضبط!!! - توك افتكرتني يا أمير كده برضه ... قالتها تحية وهي تقف أمام بيته فقال أمير: - معلش الدنيا مشاغل يا أختي المهم خلينا ندخل حابب أقولك حاجة ... هزت رأسها ليفتح هو الباب ويدخلها ثم يدخل خلفها ... تجمدت تحية أمامها وهي ترى فتاة جميلة ... - تحية دي ... ولكن تحية صرخت وهي تقول: - يالهووووي .. جايب نسوان في البيت !!!!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سولييه نصار
الفصل الثاني والعشرون(الخطيئة)
اليد التي أمسكتها وظننتها أماني هي من ألقتني من الهاوية...لقد حطمتني ولن أنسى هذا ولن أغفر أبداً .
#سولييه_نصار
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-نعم بتقول ايه ؟!!!
صرخت بها السيدة ليلى بعنـ ف ..عينيها متسعة بصدمة والدموع فعليا على حافة الإنفـ جار ...كان يحيى جالساً أمامها على طاولة الإفطار يرفع وجهه ويواجهها ...لن يتردد الآن ...تلك حياته سيعيشها كما يريد هو ...ليس لوالدته سلطة على قراراته بشأن الزواج ...هذا لا يجوز ...رأى يحيى بطرف عينيه والده الذي ينهض من طاولة الطعام ويذهب الى الأعلى ...اخفى ابتسامته المريرة ...والده أبداً. لم يقف بجواره أمام والدته ...أبداً ...
أعطى يحيى اهتمامه لوالدته وهو ينظر إليها بثبات ...قرر ان يخبرها ما يشعر به بصدق...لن يتردد او يخاف ...هو بالغ ويستطيع إتخاذ قراراته بنفسه دون تدخل من احد وبالأخص والدته... هو لن يكون سعيداً مع ليان ...هو لا يحبها ...وهي أيضا لا احبه ويبدو انها تحب حارسها الشخصي...هذا الرجل الذي كاد ان يقتـ له لانه فشـ ل في حمايتها ...
-ماما !!!
قالها يحيى متنهداً...أغمض عينيه بتعب يحاول ترتيب كلماته كي يكون واضحاً بقدر إمكانه...هو لا يريد ليان وبالطبع لن يعود إليها وهو يعرف ان هناك شخصاً آخر في قلبها....شخص من الواضح انه يعشقها حد المو ت ...لقد رأى الخوف في عينيه....بل الرعب ...شخصاً كهذا هو من يستحقها فليان فتاة تستحق ان يحبها الرجل بكل كيانه ...يحبها أكثر من حياته...
-قولي يا يحيى ان اللي قولته من شوية ده نكتة سخيفة منك ...أنت مستحيل تكون سيبت ليان رشيد صح !!!
-لا يا امي أنا سيبتها ...دي مش نكتة ...دي حقيقة ...
-ليه...ليه...هو أنت كنت هتلاقي زيها فين ..هي عملت ايه ؟!
تنهد بتعب وقال:
-هي معملتش حاجة. البنت كويسة أوووي ولطيفة واي شاب يتمناها بس مش أنا صدقيني ...أنا مش قادر اتقبلها ...مش قادر احبها!!!
-حب !!
صرخت وهي تنهض بينما تضرب على طاولة الإفطار وتقول :
-حب ايه يا يحيى بيه هو أنت مؤمن بالحب...انت طول عمرك بتقول ان الحب آخر اهتماماتك ...من أمتي بقا بقيت مهتم أنك تحب البنت اللي هترتبط بيها من امتى!!!
-من دلوقتي يا ماما ...من دلوقتي ..أنا من حقي اتقبل شريكة حياتي ..مش هتجوز عشان ارضيكي يا ماما...المهم انا هتقبلها ولا لا وده حقي..
كانت عيني والدته جاحظة بقوة ...ستصاب بنوبة قلبية بالتأكيد ...يحيى سيقـ تلها من القهـ ر ...كيف اضا ع هذا الغـ بي تلك الفرصة ...هذا ما كانت تفكر به ...لقد انفصل عن شقيقة عدي رشيد ...عدي رشيد !!!...اضاع عليها الملايين ...اضاع عليها فرصة ان تعيش في راحة طوال حياتها ...ابنها الغـ.بي ....لابد ان هناك فتاة استطاعت إيقا عه في شبا كها ...هي ستعرف من تلك الفتاة وستد مرها نهائياً ..
-أنت بتحب واحدة تاني ...فيه واحدة أكيد في قلبك !!!
قالتها والدته بتقرير ...لم يكن سؤال بل كانت متأكدة من ذلك ...ورغم تبعثره من الداخل الا انه حافظ على ثبات وجهه ونبرته أيضاً وهو يقول:
-لو في حد هبلغك واروح اخطبها علطول ...أنا بس مش متقبل ليان يا أمي ...هو مش عافية ...الجواز مش عافية يا أمي ولا عمره هيكون ..افهميني أبوس إيديكي ...
-لو مرجعتش لليان اعرف اني غضبانة عليك الى يوم الدين يا يحيى ...عمري ما هسامحك عشان ضـ يعت فرصة اني اناسب عدي رشيد ...
نهض يحيى وابتسم بلطف وقال :
-أمي أنتِ عارفة اني بحبك قد ايه ...وانا عارف أنك بتحبيني كمان ...وعشان بتحبيني مش هيهون عليكي اني ابقى تعيس...عايزاني ابقى تعيس يا ماما ؟!...أكيد لا يبقى يا ست الكل مفيش داعي للدراما.دي كلها ...عن إذنك هجهز نفسي عشان اروح المستشفي واشوف ايه اللي حصل مع ليان ...
ثم نهض وتركها تغـ لي...
....
في غرفته وبعد ان انتهى من إرتداء ملابسه امسك هاتفه واتصل بإحداهن وقال:
-مدام منى..معلش كنت حابب اطلب منك خدمة ...حابب تجيبلي رقم تليفون او عنوان رانيا الغريب اللي كانت شغالة عندنا ...
-رانيا الغريب !!
تمتمت والدته بصدمة وهي تقف على باب غرفته بينما هو لم يلحظها ...
-هي دي اللي د مرت أحلامي في ان أكون نسيبة عدي رشيد ...هي دي ...
لمعت عينيها بجنو ن وقالت:
-أنا هوريها !!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-بس بس يخربيتك هتفضـ حينا !!
قالها أمير وهو يضع كفه على فم تحية لمنعها من الصراخ حتي لا تفضـ حه وتجمع عليه أمة لا إله الا الله ...
ارتبكت عبير وأطرقت برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر ...استطاعت الشعور بقلبها يدوي داخل صدرها وتمنت أن ينتهي هذا الموضوع سريعاً...لتكن صريحة هي تريد البقاء مع أمير ...لا تريد أن تذهب ..
الابتعاد عنه سوف يؤ لمها ...ولكن من ناحية آخرى لا يمكنها البقاء هنا بعد كل ما حدث بينها وبين أمير ...سوف يكون هذا كجعل البنزين بجوار النا.ر...هي لا يمكنها تجاهل الجاذبية بينهما ...ولا تلك المشاعر التي تولدت داخلها من ناحيته ...لن تحمل ضمير أمير أكثر من هذا ...يكفيه أنه ساعدها كثيرا حتى الآن ..غفر لها خد اعها وكذ بها وأدخلها منزله وحاول كثيراً الحفاظ عليها ...
...
كانت تحية تنظر الى عبير وعينيها متسعة وهو تزوم بفمها بينما أمير يضع كفه عليها...
-شوفي أنا هبعد ايدي بس متصرخيش أتفقنا يا تحية ...
هزت رأسها بسرعة ليبعد كفه فتقول بنبرة عالية :
-جايب نسوان في بيت الشيخ أسامة ...الله يرحمك يا شيخ تعالى شوف ابنك ...تعالى...
-بس أسكتي ..وطي صوتك فضـ حتينا ..
قالها أمير بتوتر لتهمس هي :
-حاضر....أنت جايب نسوان في البيت يا أمير ...البيت الطاهر ده اللي مفيش ولا ست دخلته الا أمك وأنا...
احمر وجه أمير من الإنفعال وقال:
-لا لا دي مش نسوان ولا حاجة ...
رفعت تحية حاجبيها وقالت:
-نعم يا اخويا ...ازاي مش نسوان يعني ...
ثم اقتربت من عبير وأمسكت شعرها الطويل نسبياً وقالت:
-لا أهي نسوان ...ونسوان زي القمر كمان ...أنتِ مين يا مزة ؟!
تراجعت عبير بخوف لتقترب تحية من أمير وقالت:
-شعرها ناعم يا واد وعندها غمازات وحلوة اووي....أتجوزها وداري على فضـ يحتك .
-ايه اللي أنتِ بتقوليه ده يا تحية أسكتي شوية
-بسم الله ما شاء الله قمر اووي ...اسمك ايه يا مسكرة ؟!
قالتها تحية مجدداً وهي تقترب منها لتقول عبير بتوتر وهي تنظر الى أمير لينجدها :
-أسمي بيري ...عبير أقصد ...
-ايه الاسم القمر زيك ده ...لا والله يا أمير عرفت تختار...دي شبه النسوان اللي بشوفهم في التلفزيون يا ولا...شبه البنات الاتراك بتوع الشعر السايح والعود الفرنسي ....أنا بقولك اتجوزها وعلى بركة الله ...
تخضبت بشرة عبير بحمرة الخجل ونظرت أرضا وهي تفرك كفيها ...تشعر بقلبها يرتعش للفكرة نفسها ....
هز أمير رأسه بغضب وحاول.جذبها إليه وقال:
-تحية ممكن تسمعيني.شوية ...
الا أن تحية لم تعيره انتباه وقالت وهي تمسك كف عبير :
-أنا بقولك أهو مش هتلاقي لا في أدب ولا احترام أمير ..راجل من الاخر دين وأخلاق ورجولة والله مش شايفة السبحة اللي في إيده ...دايما.عينيه في الأرض حبيبي عمره ما بص على تاء مربوطة أصلا من سنتين كان فاكر النسوان دي صابون غسيل ملهوش فيهم...ربنا يحرسه اخويا مش هتلاقي زيه ...اتجوزيه وأكسبي فيه ثواب المسكين كمل التلاتين وهيعنس ...
-تحية بس !!!
قالها.بغضب ولكنها تجاهلته مجدداً وقالت:
-قولتي ايه يا حلوة اهو مش هتلاقي لا في أدبه ولا اخلاقه ...راجل من الآخر ..زي ما بيقولوا كده في التلفزيون جود بوي ...
ولكن عبير ظلت صامتة لتعبس تحية وتقول:
-شكلك ملكيش في الجود بتحبي السرسج...قصدي الباد بوي ...عموما موجود يا أختي والله ...ميغركيش الأخلاق اللي هو فيه والسبحة اللي في أيده ده في الإعدادي مرة اتقفش بيشرب سجاير في حمام البنات ...يعني مقطع السمكة وديلها .
جذبها أمير إليها وهو يكتم فمها ويقول:
-مسمعتيش عن الستر قبل كده ..اقعدي يا حبيبتي عشان أحكيلك عن كل حاجة عشان أنتِ كده فضـ.حتيني خالص !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
بعد ان انتهى أمير من الكلام ظلت تحية صامتة للحظات وهي تنظر إليهما بينما تضيق عينيها ....
-تحية قولي حاجة .
قالها أمير بتوجس لتنقل تحية عينيها بينهما وتقول :
-يعني أنتوا مش ناويين تتجوزوا ؟!
هز أمير رأسه فورا وقال:
-يا تحية ما أنا قولتلك الحكاية من الألف للياء ...جواز ايه اللي لسه بتتكلمي فيه ده ؟!!مفيش جواز ولا حاجة ....
أطرقت عبير وجهها وهي تشعر بخيبة الأمل ... رغم معرفتها ان موضوع ارتباطهما مستحيل كإستحالة وجود مصاصي الد ماء ولكن من داخلها شعرت بالحزن...
مطت تحية شفتيها ونظرت الى الفتاة الجميلة بأسف وقالت:
-طول عمرك فقري يا أمير ...بقا تضيع السمسمية دي من إيديك ...انت هتفضل معنس.طول عمرك
..
نفخ.أمير بغضب لتقول تحية :
-خلاص خلاص يا اخويا خرسنا أهو ..
ثم.وضعت كفها على فمها ليكمل هو :
-دلوقتي وجود آنسة عبير معايا هنا غلط ...يعني لو حد عرف بوجودها مش هيبقى حلو لا ليها ولا ليا عشان كده يا أختي أنا قاصدك في خدمة يعني لو مش هتعبك معايا ...ده بعد إذنك يعني ولو عايزة ترفضي ارفضي عادي مش هزعل ...بصراحة أنا عايزك تقعديها معاكي في الشقة
-يعني أخدها معايا بيتي ؟!
قالتها تحية بإستفسار ليهز أمير رأسه ويقول:
-كده كده حسين مسافر والوضع هيكون مؤقت لحد ما أشوفلها حل في مشكلتها دي ..وأنا عمري ما هنسالك الجميل ده أبداً يا تحية ...
-جميل ايه يا عـ بيط هو أنا غريبة ...أنا أختك يا واد ...ولو أنا مساعدتش مين هيساعد يعني ...ضيفتك هتكون في عيوني قبل ما تبقى في بيتي ...
ابتسم أمير وقال:
-انا مش عارف أقول.....
ولكن تحية قاطعته وقالت بغضب :
-والله لو فكرت تشكرني.هضر بك ...هو فيه شكر بين الأخوات يا واد ..قولتلك خلاص متاكلش دماغي بقا ...يا ساتر ده أنا هرحم البت من زنك وكلامك الكتير
ثم.نظرت تحية الى عبير وقالت:
-قومي يا سمسمية جهزي.نفسك هتيجي معايا البيت ...متقلقيش يا أختي ..جوزي مسافر ومش معايا غير جوز قرود ...
-جوز قرود ...
قالتها عبير بدهشة وقد اتسعت عينيها بشكل أذاب قلب أمير لتضحك تحية وتقول:
-يوووه أقصد اني معايا توأم يا اختي مطلع عيني ...علي وعمر عندهم ست سنين بس ايه شيبوا راسي ربنا يهديهم ويرجع حسين بالسلامة يارب ...
-أمين يا رب ..
تمتمت بها عبير وهي تبتسم ...نهضت عبير لتجهز نفسها بينما ظل أمير مع تحية ...
نظرت إليه بغيظ وقالت:
-فقري طول عمرك ...البنت باين عليها واقعة فيك ...وأنت كمان واقع زي الحما ر ..
أطرق أمير وقال:
-طيب ما أنا قولتلك هي بنت مين يا تحية ...
-وأنت كمان يا أمير ...
ولكنه قاطعها وهو يبتسم بحزن :
-انا حتة ميكانيكي معايا ورشة في حارة بسيطة زي دي ..عمر ابوها ما يوافق يجوزها شحات زيي ...
كادت أن ترد الا أن خروج عبير جعلها تتوقف ...نظرت بدهشة الى عبير التي تنكرت في هيئة رجل ...
-ايه ده يا أختي ؟!
-اتنكرت عشان مجيبش لأمير مصـ يبة..
قالتها عبير بهدوء لترد تحية :
-يعني خايفة على أمير مش خايفة عليا من الفضـ.يحة لما يشوفوني معيشة معايا راجل في البيت ...استني يا ولية هجبلك عباية سودا من بيتي ...عشر دقايق وهاجي ..بيتي مش بعيد متخافيش ...
ثم ذهبت مسرعة بينما ولجت عبير للغرفة
بعد أن ذهبت تحية لإحضار عباءة سوداء لعبير ..كان أمير جالس بالصالة متجهم الوجه يشعر بقبضة باردة تعتصر قلبه ....دقائق معدودة وسوف تذهب من هنا ...تترك منزله ...رغم ان هذا كان الشئ الصحيح والواجب فعله منذ ان عرف بالحقيقة الا انه يتألم ولن ينكر ...هو سيفتقدها ...قد يستطيع منع نفسه من لمسها او النظر إليها ولكن مشاعره القوية ناحيتها كيف سيمنعها ...كيف سيفهم قلبه انها ليست له ولن تكون ...فعالمها غير عالمه....هي لن تقبل أن تعيش حياته وزالدها الثري لن يقبل ان تتزوج ابنته منه
......
بعد عشر دقائق
أتت تحية ومعها العباءة السوداء .....
.......
لحظات وخرجت عبير وهي ترتدي العباءة التي كانت تلائمها كثيراً...تعلقت عيني أمير بها.....لم يكن قادراً عن ازاحة عينيه...ليكون صريحاً مع نفسه ...هو لديه ضعف غريب امام النساء التي ترتدي العباءة السوداء ولكن عبير كانت حقاً اجملهم ...كانت العباءة تلائمها كثيراً ...
عندما شعر بنفسه أطال النظر إليها وهذا بسبب وجنتها التي تخضبت بحمرة الخجل وهي تراه يتأملها ثبت عينيه في الأرض ونهض قائلاً:
-تحية هتحطك في عينيها انا واثق من كده خلي بالك من نفسك ...
هزت رأسها وهي تمنع دموعها من الإنفجا ر من عينيها بينما وضعت النقاب على وجهها وأمسكت كف تحية وخرجت من البيت بكل حذر وهدوء ...جلس هو مجدداً على الأريكة بينما ينظر للسقف ...لقد غادرت وهذا كان الشئ الصحيح ليفعله ولكن لماذا قلبه يتمز ق من الأ لم ... لماذا يشعر بهذا الشئ الثقيل يجثم على قلبه ...اسئلة كثيرة كانت تدور داخل عقله وإجابتها كانت معروفة ولكنه أبداً لن يتجرأ عن البوح بها !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-عايز اروح اشوف ليان ...بقولك اتضربت بالنار ...عايزة اشوفها .
قالتها نسرين ودموعها تنفجر من عينيها فبعد موافقة فؤاد المفاجئة جلبها والدها الى المنزل هي ونهى ...رغم انها كانت لا تريد أن تأتي ولكنها كانت اكثر انهاكا من ان تعترض وكما ان فؤاد أتى معهما ليتأكد ان كريم لن يقوم بإيذاء نسرين مرة آخرى ..ولكن لسوء الحظ كان يوسف أسفل البناية ينتظرهما وما ان رآه كريم حتي ساء كل شاء ....اشتعلت النيران به وأخذت الشياطين تعبث بعقله...لم يفكر في شئ الا ان يوسف خانه
ارتبط بإبنته وأغواها ...وكم كان هذا مؤلم أن يفعل بيه صديقه هذا ...يوسف من اعتبره شقيقه
أغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث
-أنت بتعمل ايه هنا تاني !!!!
صرخ كريم وهو يقترب من يوسف ويلكـ مه بقوة ليسقط أرضا ...صرخت نهى بينما ظلت نسرين تنظر إليه وهي تشعر بالفراغ من الداخل ...لم تخاف ...لم تشعر بالهلع ....كانت مجر وحة منه ...مجرو حة لدرجة انها لم تشعر بالحزن عليه عندما ضر به والدها ....
اقترب فؤاد من كريم وأمسكه بقوة وقال بإنفعال:
-عمي ...عمي كفاية كده خلاص !!!
كان فؤاد.يتنفس بعنـ ف ....هو أيضاً غاضب من يوسف ولكن ليس هذا الحل ...فشجاره مع يوسف سوف يتسبب بفضيـ حة سوف تضـ ر نسرين ...
ولكن كريم كان كالثور الهائج يريد ان يفتك بيوسف ....خيبة الامل داخلها من ناحية يوسف كبيرة ..كبيرة جداً ...لان لطالما كانت مكانة يوسف لديه .كبيرة...لقد كان مثل شقيقه بل أعز وهو من وقف معه عندما تخلت عنه رقية...فهل.هذا يكون جزاؤه ...
نهض يوسف وهو يمسح الد ماء التي نز فت من فمه ونظر الى كريم التي يمتلئ وجهه بإمارات الشـ ر ثم نظر الى نسرين التي تسندها نهى وشحب بقوة وهو يرى وجهها المكدوم ...نظرات الإنكـ سار بعينيها ...تنفس بعنـ ف وهو يشعر بغليان داخله ...لقد.ضر بها !!!!اذ ى نسرين وبسببه ...الغضب والذنب كانا يتصارعان داخله ......
-أنت ضر بتها !!!!!
صرخ يوسف ثم أكمل :
-ازاي قدرت تعملها...ازاي تمد ايديك عليها ...
ثم أقترب واشتبكا سويا وقد علت أصواتهما مما دفع بعض سكان البناية للخروج الى تراس شققهم السكنية وبعض المارة للوقوف بفضول ...شعر فؤاد ان الوضع سوف يصبح أسو ء بكثير لذلك تدخل بينهم وهو يبعدهم عن بعض ويقول وهو يرمق يوسف بحد ة ...كم كان يكر هه ...هو السبب فيما حدث لقد استـ غل صغر.سنها وحاجتها العاطفة...بالنسبة له يوسف أسوأ من كريمظ :
-عيب كده يا حضرات يا كبار وعاقلين ...الناس.تقول عليكم أيه ؟!...لو سمحت يا أستاذ يوسف امشي من هنا دلوقتي وأنت يا عمي خلينا نطلع وكفاية فضا يح لحد كده ...عيب فرجتوا علينا الناس ...
ولكن إمارات الشـ ر كانت تغطي وجهي كل من يوسف وكريم ...كانا يريدان الفتك.ببعضهما...يوسف كان غاضب ...يشعر بالذ نب لانه أخبر كريم بعلاقته مع نسرين ...لانه تسبب بالضر ر لها ....يعلم الله ان يوسف يعشق نسرين ولا يتحمل ان يمسها أي احد بسوء ولكن لي لحظة جنو ن منه اذ اها وهو لن يسامح نفسه أبداً
-أستاذ يوسف لو سمحت امشي من هنا !!!أمشي كفاية اللي حصل بسببك هنا ...ولو سمحت أبعد عن نسرين
قالها فؤاد بقوة ليصرخ يوسف بجنو ن:
-وانت مالك...أنت مالك؟!!مين أنت عشان تأمرني أبعد ...مين !!!
واجهه فؤاد بقوة وقال :
-انا ابن خالة نسرين ...و ...
قاطعه كريم بتشفي :
-وكمان فؤاد هيتجوز نسرين قريب يا يوسف فلو سمحت أمشي وسيب بنتي في حالها خلاص كفاية أنك استـ غلتها واستـ غلتني ...ومن اليوم صداقتنا انتهت أنا مش عايز اشوفك تاني هنا قدامي ...وديني.لو شوفتك يا يوسف تاني هقـ تلك !!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
فتحت عينيها وهي تعود للواقع وقالت بقوة :
-أنا هروح لليان....لازم أروح ...
-يعني هتروحي من غير رضايا ..والله جميل يا هانم وناوية تعملي أيه تاني كمان...هتصـ يعي مع صاحبي ...
-عمرك ما هتتغير ...
قالتها بتعب ثم كادت أن تذهب من امامه الا انه قبض على شعرها وكاد ان يصفعها الا ان صوت فؤاد جمده عندما قال:
-عمي !!!
ثم أقترب منه وارجع نسرين قليلا ووقف أمامها :
-لو سمحت يا عمي اظن أنا وضحت أنك متأذ يش نسرين لحد ما أخدها من عندك ...التزم بوعدك زي ما أنا هلتزم بوعدي !!!
قالها فؤاد بنبرة حازمة وهو يقف بين نسرين ووالدها. ..
ظل كريم يرمقه ببرود ولكنه ابتعد وقال:
-اتمنى أنك فعلا تاخدها من هنا بسرعة أنا مبقتش اطيقها !!!
كانت نسرين مطرقة برأسها ...تضم كفها بإنفعال بينما عينيها مشبعة بالدموع ..كانت تسيطر على نفسها بشق الأنفس ...لاتريد البكاء ...لا تريد أن تكون مثيرة للشفقة ...وقد نجحت ...لم تبكي وهي تسمع كلام والدها السام رغم انها من الداخل كانت محطمة....
-هاخدها متقلقش بس متمدش ايديك عليها تاني ....
رفع كريم رأسه وقال بقوة :
-مادام مش عايزة تضر ب يبقي متعاندنيش يا كريم ....نسرين ممنوع تخرج الا على بيتك ...بيت جوزها !!!
-ليان اتضر بت بالنار ...لازم اشوفها ...ليان صاحبتي ....لازم أشوفها ...
واجه فؤاد كريم وقال :
-أنا هاخدها معايا تروح تشوف.صاحبتها وأرجعها تاني ...
ظل كريم جامد للحظات ليكمل فؤاد :
-لو سمحت يا عمي في الوقت ده نسرين هتبقى مسئوليتي وأنا اللي هوصلها لليان وبعدين أرجعها لحد عندك ....
ظل كريم صامتاً للحظات ثم قال أخيراً وهو يتنفس بحدة :
-ساعة بالكتير وتجيبها ..
هز فؤاد رأسه ...ثم نظر الى نسرين وقال بشفقة :
-أجهزي يا نسرين بسرعة ...
مسحت الدموع التي تكونت على جانبي عينيها وهزت رأسها بطاعة ثم ذهبت لغرفتها وهي تحاول السيطرة على نفسها كي لا تبكي ...كم هي تعيسة الحظ ..
أرتدت ملابسها بسرعة وخرجت يداً بيد مع فؤاد
.......
في السيارة ...
كان الصمت يسيطر على السيارة ...فؤاد يقود.بهدوء بينما نسرين تنظر من نافذة السيارة وهي تتنهد بتعب ... تفكر كيف أصبحت الامور بذلك.السوء ...ها هي انفصلت عن يوسف نهائيا وسوف تتزوج فؤاد ...فؤاد من وقف بوجه والدها لحمايتها ...ما زالت تتذكر كلمته ...لقد أخبر والدها بصراحة انه سوف يتزوجها ...تحمل هو نتيجة خطأ لم يفعله وكم.تكر ه نفسها لانها وضعته ووضعت نفسها في هذا الموقف ...لم تظن أبدا ولا حتى في أسوأ احلامها ان والدها سوف يعرضها بتلك الطريقة لفؤاد...لقد شعرت بالرخص ...
انسابت دموعها ثم همت.بمسحهما بسرعة الا ان فؤاد مد كفه بمحرمة ورقية وقال:
-متعيطيش ..أنتِ عيطتي بما فيه الكفاية ريحي عيونك ودماغك شوية...ومتفكريش كتير...أنا موجود ....
-أنا ورطتك في جوازة مش عايزها ...دبستك.فيا ...أنا ...
-مين قالك اني مش عايزها ؟!أنا مبعملش حاجة غصب عني يا نسرين ..افتكري ده واطمني ...
........
-موسى ممكن حد يجي...
قالتها ليان بخجل وهي تحاول سحب كفها من يده الا انه شد على كفها وهو يرفعه لشفتيه ويقبله...احمر وجهها بقوة وهو يقول بصوت أجش:
-ميهمنيش ....
-أفرض جه عدي !!!
قالتها بإعتراض ولم يخفى عنها شحوب وجهه ...أبعد كفه بسرعة وقال مبتسماً محاولا بقدر ما يستطيع إخفاء توتره :
-هطلب منه اني أتجوزك .
ضحكت هي بتعب وقالت؛
-عشان ير ميك من الدور السابع صح ؟!
لم يضحك هو ...بدت في عينيه الزرقاء نظرة غريبة ...نظرة لم تفهمها هي بينما اقترب بوجهه منها وقال :
-محدش هيقدر يبعدك عني يا ليان ...محدش أبداً...
رفعت كفها بضعف ووضعته على وجنته وقالت:
-ولا أنا هسمح ان حد يبعدني عنك يا موسى ...هفضل معاك للأبد ...هلزق فيك لحد ما ازهقك ...
-مش هزهق متقلقيش ..بس متزهقيش أنتِ من ان من هنا ورايح رجلي هتبقى على رجلك ...مش هسمحلك تبعدي عني يا ليان ...مش هسمح لأي حد انه يأذيكي ..
ابتسامة رائعة تكونت على شفتيها ... ابتسامة واثقة للغاية ..نعم هي تعرف هذا ...وتعترف به أيضاً...موسى مستعد للتضـ حية بحياته من أجلها وقد فعلها مرة ...لن تنسى أبداً انه دون تردد اخذ رصاصة بدلاً منها ...لم يفكر ...لم يتردد...رغم انها قللت مما فعله مرتين نتيجة لغضبها ولكن داخلها تعرف انه فعل كل ما يستطيع لإنقاذها...هي تعرف انه الشخص الوحيد الذي تشعر بالآمان الكامل وهي معه ...
ابتلعت ريقها وقد تكون ستار رقيق من الدموع بعينيها بينما شدت على كفه وقالت بصوت مختنق:
-اسفة اني في يوم قللت من اللي عملته عشاني ..بس صدقني يا موسى أنا كنت مجرو حة أووي منك ...كنت بتعذ ب وحبيت أني أو.جعك ...عارفة ان اللي عملته واللي قولته بشـ ع بس صدقني ...
-مفيش مشكلة مزعلتش ...أنا مبزعلش منك يا ليان ولا عمري هزعل ...خلاص خلينا ننسى الماضي أحنا أولاد النهاردة مش ك
ده ؟!
هزت رأسها بحماس وقد أمسكت كفه وشدت عليه وقالت :
-صحيح ومن النهاردة عمري ما هجرحك ...ولا أي حد هيقدر يفرق بيننا ...ده وعد مني ان عمري ما هخلي حد بيعد عننا ولا أنا هبعد عنك ...ابدا ...
ابتسم ونهض وهو يقبل رأسها وقال:
-ووعد مني مش هبعد عنك ولا هسمحلك تبعدي ...
ابتسمت له بإتساع ..كانت الفراشات فعليا تتحرك في معدتها ...شعرت بسعادة لم تشعر بها من قبل ...بينما هو بهذا القرب منها كان قلبها يدوي بعنف داخل صدرها ...لم تكن تريد غيره الآن ..هو حبيبها ومالك قلبها ...أمانها ....
هو الشخص الوحيد الذي استطاع سر قة قلبها...وكم تخاف ان تفقده ...كم تخاف ان يكون هذا مجرد حلم جميل نسجته ..وان يكون الواقع غير هذا ...الا يكون موسى معها الآن ...بالتأكيد سوف تجـ ن نهائيا ....هي لمست النجوم ....شعرت بالسعادة وللمرة الأولى
-هات إيديك ..
قالتها وهي تمد كفها ليمد هي كله وتمسكها وتقول :
-أمتى هطلع من هنا يا عدي ...أنا مخنوقة أووي وعدي ليه مجاش لحد دلوقتي.ولا بيري كمان ...اتصل بيه يا موسى أنا عايزة أخرج ...
هز موسى رأسه بإصرار وقال:
-لا يا حبيبي مينفعش ...أنت أخدتي رصاصة هو أي حاجة ..دي رصاصة يا حبيبي وهتفضلي هنا لحد ما تتعافي خلاص ده آخر قرار ...
مطت شفتيها وقال بحزن مصطنع:
-أنت حبيب متسلط هشوف واحد غيرك ميكونش متسلط ...
ضحك لها لتبتسم هي ..كم تحب ضحكته ...هي مستعدة لدفع أي شئ كي يظل يضحك بتلك الطريقة ...لا تريده ان يكون حزينا ...بل دوما تريده أن يكون سعيداً ...ابتعد.فجأة وهو يشعر بأحد يقترب من الغرفة والتي لم تكن الا نسرين ...
-ليان ...
قالتها نسرين بلهفة وهي تقترب من صديقتها وتمسك كفها ...كانت تخاف ان تضمها إليها فتتسبب لها بالأ.لم ...
ابتعد موسى قليلا عنهما ليأخذا راحتهما في التحدث وخرج من الغرفة منتظراً عدي ....
ابتسمت ليان وهي تشد نسرين إليها وتضمها برفق ....كانت عيني نسرين مبتلة بالدموع وقالت ؛
-لي لي ...لما اتصلت بعدي وقالي اللي حصلت حسيت أني همو ت من الرعب عليكي ...ايه اللي حصل ...وموسى كان فين ؟!
ربتت ليان على كفها وهي تخبرها بكل ما حدث ةختي اخبرتها عن اعتراف موسى لها ...
بعد ان انتهت صرخت نسرين بحماس وقالت وهي تعانق ليان وتقول:
-الف مبروك يا لي لي تستاهلي كل خير يا حبيبتي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
بعد يومين ....
مساءا....
كان يقود السيارة عائداً للقصر...ينظر إليها من مرآة السيارة وهي بجوار شقيقها تستند عليه ...اليوم أخيراً سمح لها الطبيب بالخروج ولكنه حذرها من التحرك كثيراً وطلب منها الاهتمام بنفسها ...ابتسم عندما التقت نظراتهما سويا ....هو أسيرها نعم يعترف ويفتخر بهذا ...
-اومال بيري مجتش تستقبلني ليه يا عدي ؟!
سألته ليان وهي تنظر ليه ليمط شفتيه ويقول :
-معرفش يا لي لي قالت انها مش جاية ..
-شكلها مشغولة ...
قالتها ليان بخيبة أمل وهي ترمش كي لا تبكي بسخافة ...لا تعرف لماذا ولكنها تعلقت بعبير كثيراً...صحيح انها باردة احياناً معها ولكن ليان تعلقت بها بشدة ...تحب تلك الاوقات التي تتكلم فيها معها ...تحب ابتسامتها المشرقة وكلامها المضحك ...هي متحدثة جيدة تعترف بهذا...تعرف كيف تخرج الضحكة من القلب
تنهدت بخيبة أمل وهي تعود برأسها على كتف شقيقها بينما تغمض عينيها ...
ابتسم عدي وهو يرى تجهم شقيقته ثم نظر الى موسى وغمز له ليخفي موسى ابتسامته ثم يتنهد براحة وهو يفكر ان هل سيكون كل شئ على ما يرام ...هل سيستطيع حماية ليان ...هل سيفعل ...هو متأكد انه سيفديها بحياته فقط لتعيش هي ..ولكن ماذا إن كانت بخطر وهو ليس موجود ...هو أيضاً أقسم على حماية روان وفشل ...هل سيفشل أيضاً...هذا السؤال كان يحاصره بقوة ...هذا السؤال كان يرعبه
.......
وصلا الى القصر وما أن دخلا.القصر ...
-مفاجأة ...
صرخت جواهر بقوة مبالغ فيها عندما دخلت ليان وشقيقها يتبعهما موسى ...تراجع عدي قليلا بينما صرخت ليان بخو ف...رفع موسى حاجبه ثم أدار عينيه بملل ...بالتأكيد تلك الفتاة مُختلة عقليا هاربة من مشفى المجانين ....
تنهد عدي وهو يحك جبينه ويقول :
-بيري حبيبتي أنا قولت عايزين نعمل مفاجأة لليان مش عايزين نمو تها بسكتة قلبية !!!البنت توها راجعة من المو ت حرام عليكي يا مهلبية مش كده...
ابتسمت جواهر بإعتذار وقالت:
-أسفة يا لي لي مكنتش أقصد ...
ابتسمت ليان ونظرت الى صالة القصر المزينة والطاولة الطويلة التي كانت تمتلئ بأصناف الكعك بالشوكولاتة والكريمة التي تفضلها ليان ...
-هو كل ده عشاني أنا ؟!
قالتها ليان وستار رقيق من الدموع يغطي عينيها...
اقتربت منها جواهر وهي تربت على كتفها وقالت:
-لا عاملاها للجيران.اكيد يا عبيطة عشانك ...يالا عشان تحتفل بخروجك ...
.....
في غرفة ليان ...
-شكرا ...شكرا اووي يا بيري ...
قالتها ليان وهي تضم جواهر إليها ...هزت جواهر رأسها وهي تفكر ان تلك الفتاة مجنونة من أجل تلك المفاجأة عانقتها أكثر من عشرين مرة ..هل هي مفتقدة للحب ؟!.ابتعدت جواهر قليلا وقالت:
-خلاص أنتِ ارتاحي دلوقتي وأنا هروح أنام...يالا تصبحي على خير يا حبيبتي ...
ثم ذهبت بسرعة من الغرفة ...
-أخيراً مشيت.
قالها موسى وهو يلج الى غرفتها مبتسما....بادلته بإبتسامة رائعة كالمعتاد وقالت :
-تعالى يا موسى...
ابتسم واقترب منها ثم جلس على المقعد المقابل لفراشها وأمسك كفها وقبله ثم قال :
-يالا نامي...
عبست وقالت:
-ايه مش هتنام جمبي....
ضحك وقال:
-هو أنتِ فاكراني ملاك يا حبيبتي ...لا نامي أنتِ وانا هفضل هنا يالا غمضي عيونك ونامي ...
-طيب مش هتحكيلي حدوتة ...
-هو انتِ بنت اختي عشان أحكيلك حدوتة ...واصلا مبعرفش احكي حواديت فنامي يا ليان وارتاحي
مطت شفتيها بضيق مصطنع وقالت :
-يعني أول طلب ليا كحبيبتك هترفضه ...لا أنا زعلانة ...
ضحك ثم قبل رأسها بنعومة وقال:
-والله لو اعرف احكي حواديت مش هتأخر بس فعلاً مبعرفش عموما يا ستي هتعلم وأحكيلك ...
-بجد ...بجد هتتعلم.عشاني يا موسى ...
-اكيد.يا ليان أنتِ أغلى حد في حياتي ...أنا مستعد أعمل المستحيل عشان أسعدك ...يالا نامي ...
ابتسمت له وأغمضت عينيها ... دقائق معدودة وكانت قد نامت بالفعل بينما ظل هو جالساً مكانه يتأملها وداخله ضجيج لا يهدأ ...هو خايف...خايف من المستقبل ...مستقبل علاقتهما ...ويخاف من ذلك اليوم الذي سوف يواجه عدي به ويخبره بكل شئ!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-وخلصت الحدوتة خلاص يا ياسمين ولازم تنامي دلوقتي ...
قالتها ورد مبتسمة وهي تقبل رأسها بلطف ...
ابتسمت ياسمين وقالت:
-طنط ورد أنا بحبك أووي ...أووي ..
ابتسمت ورد بتأثر وكادت أن تبكي بعاطفة كالأطفال وقالت:
-يا روحي وانا كمان بحبك ...بحبك أوووي ...
ظهر التردد على وجه ياسمين واردت أن تقول شئ ...فهمت ورد انها تريد أن تقول شيئاً ولكنها مترددة فقالت بلطف:
-ياسمين قولي اللي عايزاه من غير تردد يالا احنا اتفقنا أننا اصحاب صح ؟!
هزت ياسمين رأسها وهي تجهز نفسها لما ستقوله ...ولكن هل ستتقبل ورد ما ستقوله لها ...ام ستغضب ...هل يمكن أن تغضب هي ...ولكن ربما من يغضب من الأمر هو والدها..ولكنها قررت ان تتكلم وأمرها لله ...
-ياسمين حبيبتي اتكلمي .
قالتها ورد بلطف
-هو أنا ينفع أقولك يا مامي ؟!
قالتها ياسمين بتردد ...كان لمحة من الخوف تسكن عينيها ...هذا الطلب جمد ورد تماماً ...شعرت أنها غير قادرة على قول أي شئ . ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت :
-بس أنتِ عندك أم يا ياسمين وانا مفروض مأخدش مكانها في حياتك ...
احتشدت الدموع بعيني الصغيرة وقالت:
-بس أنا عايزاكي أنتِ تكوني ماما ...مش عايزاها هي ...هي عمرها ما حبتني خالص يا طنط ورد ...عمرها ما عاملتني زيك ولا حضنتني خالص ....
انسابت الدموع من عينيها وقالت وشفتيها ترتجف:
-ولو كنت عملت حاجة غلط من غير كانت ...بتعا.قبني
نظرت ورد إليها بصدمة وقد احتشدت الدموع بعينيها بينما تبكي ياسمين وقد ارتفع نشيجها :
-كل ما كانت تتخانق مع بابا ويسيب البيت كانت بتحر قني في ضهري وبتحبـ سني في أوضة ضلمة ...
شهقت ورد وهي تضع كفها على فمها بينما تكمل ياسمين ببكاء:
-كانت بتقولي لو قولت لبابا هتضر بني ..وكنت بخاف اقوله حاجة لحد ما هو قدر يكتشف بنفسه وأخدني منها ...أنا مبحبهاش يا طنط ورد ...أنا عايزاكي أنتِ تكوني ماما ...أنتِ عمرك ما ضر بتيني ...أنا بحبك أنتِ مش هي ....
-تقدري تقوليلي مامي...تقدري ...
قالتها ورد وهي تمسح دموع ياسمين ثم قبلت رأسها وقالت:
-مرتاحة دلوقتي ؟!
هزت ياسمين رأسها بسعادة لتربت ورد على رأسها وهي تمسح دموعها ...ظلت هكذا طويلا حتى نامت الفتاة ...
......
خرجت من غرفتها وهي تمسح دموعها واتجهت الى غرفة نومها مع ياسين ...
....
في الغرفة كان ياسين يمسك ورقة كُتب عليها قصيدة لمحمود درويش يحاول أن يحفظها ...حك شعره وهو يهز رأسه بيأس وقال:
-ايه المرار ده يا ربي هو لازم قصايد عشان أبان أني بحبها ...الستات دوول أوفر والله لو عملتلي صينية بسبوسة بالقشطة هعتبر انها بتمو ت فيا. صحيح مفيش ابسط مننا كرجالة....
توقف وهو يرى ورد تلج الغرفة ...وجهها باهت وعينيها حمراء ... ألقى الورقة جانبا ثم نهض بخوف واقترب منها وقال:
-مالك فيه ايه يا ورد ؟!
نظرت إليه ورد ثم أنفجرت بالبكاء وهي ترتمي بين ذراعيه !!شعر بالهـ لع وهو يراها بتلك الحالة ولكنه لم يفعل أي شئ الا ضمها بقوة إليه ...يربت على ظهرها برفق وهو يقول ؛
-حبيبتي مالك...قوليلي ؟!...
ابتلع ريقه وهو يبعدها عنه وقال بينما يحتضن وجنتيها ؛
-مالك يا ورد ..أنا زعلتك في حاجة...
هزت رأسها وقالت:
-لا أبداً..بس ياسمين عايزة تقولي ماما ...
عبس وابتعد عنها وقال:
-أنتِ بتعيطي عشان كده ؟!ما تقولك ماما يا ستي ...
-ياسين ..ياسمين قالتلي على اللي مامتها كانت بتعمله فيا ...هي ازاي تعمل في طفلة كده ...ودي مش اي طفلة دي.بنتها ...
تنهد ياسين وهو يجذبها إليه ويعانقها قائلا:
-عشان هي واحدة غير متزنة نفسيا يا ورد ...واحدة مجنو نة ....
ظل للحظات يعانقها ثم ابتعد وهو يمسح دموعها بينما يشعر بأ لم هائل في عينيه جراء سيطرته على دموعه وقال:
-أيه رايك.اقولك.قصيدة شعر تغير من مزاجك ..
هزت رأسها ليبتسم هو ويقول :
- أمر بإسمك ا....
عبس وهو يحاول تذكر الباقي ...ولكن دون جدوى...
-ثانية واحدة
قالها بلطف وهو يتجه الى الفراش ويمسك الورقة ليقرأ منها القصيدة...ابتسمت وهي تهز رأسها..هو لن يتغير وهي لن تتوقف عن حبه !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في غرفة عدي ...
-شكرا على كل حاجة يا بيري .
قالها عدي مبتسما ثم ضمها بقوة إليه ...زفرت بضيق وهي تهمس في سرها :
-ايه العيلة اللي بتحب الأحضان دي هما متحضنوش وهما وصغيرين ؟!.
-على ايه بس ده أنت جوزي وليان أختك يعني أختي .
قالتها جواهر بسخرية وهي تربت على ظهره...تتمنى ان يبتعد قليلاً فهي بدأت تشعر بالإختناق من نفسها لانها أحبت الشعور وهي تعانقه ...ولكنها يجب ألا تنسى ان عدي ليس من حقها ..وان تلك ليست حياتها ...هي مز يفة وعندما يكتشف عدي حقيقتها لن يسامحها أبداً ..فكرت بحزن ..وما أحزنها اكثر انها لا تستطيع العودة عما تفعله ...ليس مش أجلها فحسب بل من أجل والدتها ...والدتها التي بدأت أخيراً تستجيب مع العلاج وتتحسن ...لن تكون أنا.نية وتحرمها من تلك الفرصة ...
كان عدي مغمضاً عينيه وهو يعانقها ...كلما يقترب منها بتلك الطريقة يشعر بشئ يتحرك داخله ...شئ مختلف تماماً عما اختبره من قبل ...ولكن هل يعطيها الآمان ؟!هل يثق بها وهي ابنة من حطـ م قلبه ...ان هذا صعب ...صعب للغاية ..ولكنها تبدو صادقة وبريئة...وأخيراً سخر منه عقله وأخبره أن.كارمن أيضاً بدت صادقة ...كارمن أيضاً بدت بريئة ...لقد انخد ع ببراءتها وبؤسها المزيف وماذا حدث ؟!تحـ.طم قلبه....أحبها كثيراً ولكن قبل خطبتهما أكتشف انها كا ذبة...هل يكرر نفس الخطأ ويثق بعبير ....
تنهد وهو يحاول طرد تلك الأفكار السيـ ئة من عقله ...ليستمتع باللحظة فحسب ..هي كل ما يمتلك....لن يعطيها الآمان ولن يثق بها ...ولكن لا ضير من الإقتراب منها فهي زوجته بالأخير ...قد يثق بها في حالة كانت صادقة بقصة والدها
-خلاص ..خلاص يا أخويا ابعد شوية كل ده حضن!!
قالتها جواهر وهي تبعده عنها بينما اصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة الخجل ولكن ظلت عينيها ساطعة كسطوع الشمس في يوم مشرق ....
-فيه ايه بس يا مهلبية ده أنا زي جوزك .
قالها عدي وهو يقترب منها ليعانقها مجدداً الا انها ابتعدت وقالت :
-ولا مالك فيه أيه ؟!أنت فاقد للحنان ولا أيه ؟!شكل ابوك كان بيعذ بك ومتحضنتش وانت وصغير ...
ضحك ...حقاً ضحك بقوة ..هي قادرة على اضحاكه بأسلوبها الفكاهي المميز ...
كف عن الضحك وقال:
-يووه ده أنا اكتر واحد اتحضنت يا بيري....متتخيليش قد ايه اتحضنت وأنا وصغير ...
-يا راجل ...
-آه والله ..
قالها مبتسماً ثم أكمل :
-تعرفي أني في سنة تالتة ابتدائي جالي استدعاء ولي أمر عشان حضنت مرمر في الفصل وبوستها من خدها .
-مين مرمر دي ؟!
قالتها بحيرة ليشرد مبتسماً:
-ياااه مرمر ..كانت بنت أستاذة العربي عندنا ...كانت اجمل بنت في الفصل وأنا كنت بحبها بس يا خسارة لما روحت الاعدادي أنفصلت عنها ...
-كانت حلوة ؟!
قالتها.بغيرة طفيفة ثم أكملت بغيظ:
-يعني لو حلوة ولسه عاوزها اروح ادور عليها وأخطبهالك يا حبيبي ...
ابتسم بخبـ ث وقال:
-يااه كانت أجمل واحدة شوفتها في حياتي ...البنت كانت كارميلا بجد وانا أكتر حاجة بحبها في حياتي الكريم كارميل ..هي كانت زيه لذيذة وتتأكل.أكل....
استدارت وأمسكت الوسادة ثم ألقتها بوجهه وهي تصرخ :
-خلاص روح اتجوزها يا حبيبي وطلقني...طلقني !!!!
ضحك بقوة وهو يجذبها إليه ويقول :
-بتغيري !!!
-لا مبغيرش ابعد كده !!
قالتها بغضب وهي تحاول دفعه الا انه بدأ بدغدغتها وهو يقول :
-لا بتغيري...بتغيري ...
حاولت هي الابتعاد منه ولكنها سقطت على الفراش ليقترب منها ويستمر في دغدغتها بقوة لتضحك هي ...فجأة سكن وهو ينظر إليها ...كانت تضحك وكانت ضحكتها هي أجمل شئ رآه في حياته ...اقترب بوجهه منها وهي لم تمانع وهو يسرق منها قبلتها الأولى وما كانت تخشاه قد حدث ...ها هي تقع في الخطيئة!!
يتبع
#الشيطان_وقع_أسيرها
#سولييه_نصار
بكرة فيه فصل بإذن الله وشكرا لصبركم وبعتذر جداً لحضراتكم على التأخير❤️🩹❤️🩹
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سولييه نصار
جالس على فراشه كل ما حوله مبعثر، مصدوم بقوة مما حدث منذ قليل.
لقد كانت بين يديه، مستسلمة سعيدة، ولا يعرف ماذا حدث بعد ذلك.
فجأة انتفضت بقوة كالممسوسة وأخذت تصرخ به، وحطمت العالم من حوله، ثم حبست نفسها في الحمام.
هو حقاً لا يفهم ما بها، ما الخطأ؟ إنها زوجته!
لما هي خائفة؟
هل حقاً والدها تسبب بهذا الدمار بها؟ هل عانت عبير مع والدها لهذا الحد الذي جعلها تكره لمسة أي رجل آخر؟
وضع كفه على رأسه وهو يشعر أنه يدور في حلقة مغلقة، لا يعرف ماذا يحدث معه، لا يعرف حتى ماذا يفعل.
"آه..." قالها بألم وهو يتسطح على فراشه الذي يحمل رائحتها.
هل يسقط يا ترى في حبها؟ هل يغامر بقلبه مرة أخرى؟
الخوف كان يسيطر عليه. لطالما ظن نفسه قوياً، ولكن داخله جزء عاطفي غبي. وعندما يعشق يعشق بكل ما يمتلك، يعشق بجنون ولا يفكر.
يظن الجميع أنه شيطان، ولكن داخل هذا الشيطان شخص يتعطش إلى الحب الحقيقي.
لن ينسى يوماً أن تم تحطيم قلبه بيد من أحب، ولن يثق بسهولة في عبير بتلك السهولة.
لا يجب أن يفعل هذا، ولا يجب أن يخضع لسحرها، ولا ينبض قلبه لها.
تلك أشياء يقولها لنفسه دوماً ويقسم على هذا، ولكنه في اليوم التالي يفعل النقيض تماماً.
يجد نفسه يثق بها، قلبه يخفق لأجلها، ويصبح أسيراً لعيونها.
والمشكلة الكبيرة أنه سعيد بهذا، سعيداً لكونه أسيراً!
***
تجلس على الأرضية الفاخرة لحمام الغرفة، تضع كفها على شفتيها وتلهث بعنف، بينما الدموع تترقرق بعينيها.
تشعر بقلبها يُعتصر من الألم. لا تصدق ماذا فعلت؟
لقد كادت أن تخطئ. كادت!
رددت الكلمة في عقلها بذهول. لا لا، هي وقعت بالفعل. أخطأت وأذنبت.
لعبت بالنار وظنت أنها آمنة، ظنت أنها ستحرق الجميع وسوف تبقى هي وتشاهد.
ظنت أنها الأذكى، ولكن للأسف أخطأت. أذنبت ووقعت في فخ الخطيئة.
كادت أن تستسلم له، تمنحه مالا يحق له، وتصبح هي موصومة بذنب الزنا طوال حياتها.
شهقت ودموعها تنفجر من عينيها بينما تكتم فمها بعنف.
والذكريات المخزية تندفع لعلقها. ودت لو تستطيع محوها. ودت لو قتلت نفسها قبل أن تفعل هذا.
***
كانت تغمض عينيها بقوة بينما هو يقبل جميع أنحاء وجهها.
كانت تشعر أنها تطفو وشيء جميل يتحرك في معدتها بينما قلبها يرتعش.
نست كل شيء إلا وجودها بين ذراعيه. ورغم أن صوت ضعيف داخلها أخبرها أن هذا خطأ وأنها سوف تندم، إلا أنها لم تهتم. لم تتراجع.
كانت سعيدة، سعيدة للغاية. الشيطان تمكن منها بالفعل وزين لها تلك اللحظات التي سوف تندم عليها لباقي حياتها.
فتحت عينيها ورفعت كفها لوجنته وهي تقول:
"عدي..."
كانت عينيها مغطاة بطبقة رقيقة من الدموع، بينما تتمتم باسمه مراراً وتكراراً.
تنهد وهو يقبل رأسها ويقول:
"مفروض ما أثق فيكي... مفروض أبعدك عني... انتِ بنت الراجل اللي كسرني... بس مش قادر... مش قادر يا عبير أبعد عنك... معرفش انتِ عملتي إيه فيا."
"أنا عايزك يا عبير... عايزك..."
طارت عينيها مفتوحة. رباه... رباه! هي ليست عبير. هي ليست زوجته. تلك كذبة، كذبة لعينة.
دفعته وهي تصرخ:
"أبعد عني!"
ثم نهضت وهي تدور حول نفسها وتمسك شعرها بقوة، تشده حتى شعرت أنها ستقتلع جذوره.
"لا لا..." صرخت بعنف، بينما ظل ينظر إليها بصدمة وهي تصرخ وتحطم أثاث الغرفة ثم تركض للحمام.
"مجنونة دي ولا إيه؟" قالها عدي بصدمة.
***
عادت من شرودها وهي تنفجر بالبكاء وتقول:
"أعمل إيه أنا دلوقتي!!!"
***
كان يضع رأسه بين كفيه عندما شعر بباب الحمام يُفتح وتخرج هي منه.
نهض بسرعة واقترب منها وهو يمسك ذراعها ويضغط عليه، بينما يتأمل وجهها بذهول.
كانت محطمة بالفعل، محطمة. وجهها شاحب والدموع لا تتوقف عن الانسياب.
جسدها بأكمله يرتعش. هز رأسه بذهول وهو لا يفهم لما كل هذا الانهيار.
ماذا حدث لهذا كله؟ شعر أن رد فعلها مبالغ به.
صحيح أن زواجهما لم يكن طبيعياً، ولكنها زوجته وما حدث منذ قليل طبيعي للغاية بين أي زوج وزوجته.
فلما هذا الانهيار؟ لم يرى في عينيها الذنب؟ حقاً كان لا يفهم.
تلك الأسئلة كانت تدور بعقله، أسئلة لا إجابة لها.
"سيبني... سيبني يا عدي!"
قالتها بنبرة مختنقة وهي تحاول سحب يديها من قبضته القوية، ولكنه كان يمسكها بقوة.
لم يسمح لها أن تبتعد عنه، ليس قبل أن تجيب على كل أسئلته.
"لا لا مش هسيبك يا عبير... أنا حابب أفهم... من حقي أفهم وأعرف إيه مشكلتك بالضبط... ليه بتبعدي عني بالشكل ده؟ أنا جوزك!"
ارتعشت بين يديه وقالت بنبرة مختنقة:
"اديني وقت... لو سمحت..."
ولكنه شد على ذراعها أكثر والنيران تتصاعد بعينيه.
يلاحق عينيها التي تتهربان من عينيه ويقول:
"بس أنا اديتلك وقت... اديتلك وقت بما فيه الكفاية يا عبير! وكفاية كده، أنا عايز حقوقي."
اتسعت عينيها برعب أذهله، فقال:
"إيه مشكلتك؟ قوليلي إيه مشكلتك؟ ليه الخوف ده كله مني؟ أنا مش هاذيكي يا عبير... انتِ ليه خايفة مني؟!"
كانت تريد أي كذبة تسعفها، تنقذها من التهديد الذي تشعر به.
والتهديد لم يكن منه تلك المرة، بل كان منها، من مشاعرها التي بدأت تتجه نحوه. قلبها الذي بدأ يتأثر به.
هي تخاف، تخاف بشدة أن تنقلب اللعبة عليها وبدلاً من جعله يغرم بها، تغرم هي به ويتدمر كل شيء.
شعرت بالهلع للفكرة. رباه، هي لا تريد أن تحبه. إن فعلت، سوف تنكسر بكل تأكيد. ستتحطم عندما يعرف الحقيقة ويطردها.
تذكرت بمرارة تلك البائسة كارمن، لقد ظلت تتوسله طويلاً كي يتكلم معها، إلا أنه لم يرحمها.
نظراته كانت باردة وهو ينظر إليها.
ابتلعت ريقها وهي تجهز الرد كي تقوله، وأخيراً، تماماً بصوت ضعيف:
"مش قادرة أنسى إني اتجوزتك غصب. عارفة إن الموضوع سخيف يا عدي، بس ده لسه ماثر فيا. بحس إني لو استسلمت ليك هقرف من نفسي. عدي، انت مش فاهمني."
ابتعد عنها وحك رأسه بإحباط. بداخله كان محبط، غاضب وحزين.
فأكملت هي قائلة:
"أنا شبه متأكدة إن جوازك مني مش بسبب الشيكات. أنا حاسة إن بابا عملك حاجة وأذاك وانت بتنتقم منه فيا، صح؟"
ارتعش فكه وحاول الحفاظ على جمود ملامحه وهو يواجهها.
"قولي يا عدي، شعوري ده صح ولا غلط؟"
"شريف قالك حاجة؟" قالها بنبرة قاتمة كملامحه الآن.
لتضغط على كفيها بتوتر وتقول بنبرة ثابتة عكس الخراب الذي بداخلها:
"لا بابا مقالش، بس كرهك من ناحيته غريب. إنك تتجوزني عشان خاطر شيكات دي حاجة مش داخلة عقلي يا عدي. أنا آسفة بس مش قادرة أقتنع، خصوصاً إنك تقدر تتجوز أي واحدة تشاور عليها وتحبس بابا في نفس الوقت. فليه؟ بابا عمل إيه لكل ده؟ وانت بتنتقم منه فيا أنا؟ معقول يا عدي أنا الضحية وسطكم؟"
هز رأسه وهو يقترب منها، يعانق وجهها وينظر في عينيها ويقول بصدق:
"يمكن في الأول، ويمكن لحد دلوقتي مش قادر أثق فيكي، بس انتِ حركتي حاجة جوايا يا عبير. حاجة رغم خوفي منها إلا أنها مخلياني مبسوط. وجودي معاكي بيفرحني يا عبير وأنا قررت أديكي ثقتي كلها. فانتِ اديني ثقتك ومتخافيش مني."
ابتعد بسرعة وهو يقول:
"أنا مش هضغط عليكي أكتر من كده. أنا هستناكي تديني الأمان. تصبحي على خير."
ثم اتجه لفراشه واستعد للنوم.
***
المنزل فارغ، فارغ بشكل يُقبض القلب. يشعر بالاختناق فعلياً.
منذ أن تركته وهو يعاني الوحدة، يشتاق إليها. ويمنع نفسه قسراً من الاتصال بها.
ليكن صريحاً مع نفسه، هو يريد أن ينساها. يفعل هذا لكي ينساها، ولكنه يومياً يطمئن على أحوالها عن طريق تحية التي تزعجه بتعليقاتها.
جلس على الأريكة بتعب. هو يهلك نفسه يومياً في العمل كي لا يشعر بهذا الفراغ بداخله، ولكنه رغم هذا يشعر به. رغم هذا الفراغ يقتله.
لقد رحلت هي ورحلت السعادة معها، الونس، وكل تلك المشاعر الرائعة التي كان يشعر بها وهي معه.
دلك عينيه بتعب وهو يمسك هاتفه مقرراً الاتصال بتحية ليطمئن عليها.
أخرج رقمها ثم اتصل عليه وانتظر بصبر لكي ترد، وقلبه يخفق داخل صدره.
***
كانت متسطحة على فراشها وغارقة بالنوم عندما اخترق رنين الهاتف رأسها بقوة.
فتحت عينيها بصعوبة شديدة وهي تنظر إلى الهاتف الذي يضيء.
سحبت الهاتف لترد عليه بصوتها الناعس:
"ألو."
"أزيك يا تحية." قالها أمير مبتسماً بحرج عبر الهاتف وهو يسمع صوتها الناعس.
"أمير، أنت عارف الساعة كام دلوقتي؟ مفروض ما تتصلش في الوقت ده أصلاً إلا لو كنت لا قدر الله هتموت. فياريت يكون اتصالك ده مش من فراغ بدل ما أجيلك وأنط في كرشك!"
ابتلع أمير ريقه وقال بتوتر:
"اتصلت اطمن على عبير، هي كويسة؟"
"متصل بيا الساعة اتنين بعد نص الليل عشان تتطمن على عبير؟!" صرخت بها وهي تنهض من فراشها.
شعر أمير بالتوتر أكثر وقال:
"آسف... أنا بس..."
"أمير حبيبي، ده أنا أختك مش بتطمن عليا بالشكل ده... أنت متصل بيا النهاردة تلات مرات تتطمن عليها!!"
"أنا آسف." قالها بهدوء ثم أكمل: "أنا بس حبيت اطمن عليها منك، أنا اسف يا تحية إني ضايقتك، حقك على رأسي مش هعمل كده تاني... حقك عليا."
نهضت تحية جالسة وقالت:
"بس يا واد يا عبيط أنت... مين قالك إني زعلانة؟ أنا بهزر معاك... بس واضح إن البنت دي أثرت فيك جامد. ده أنت مش قادر تصبر على بعدها يا عم فيه إيه؟"
"عموماً يا قلب أختك هي زي الفل ومرتاحة عندي متقلقش وشايلاها فوق راسي والله، المهم أنت ترتاح."
"أنا مرتاح." قالها بتوتر، لتضحك هي برقة وتقول:
"يالا يا كداب... مرتاح إيه يا ولا على أختك الكلام ده. عموماً احنا فيها، إيه رأيك تتجوزها وتفضل معاها طول حياتك بدل المكالمات المشتاقة دي وتقلق منامي بالليل؟"
أغمض عينيه بتعب وقال:
"اسكتي يا تحية ربنا يستر... أنا بس اتصلت اطمن عليها وهقفل، كملي نومك أنتِ وحقك عليا قلقت منامك."
"والله أنت مش هترتاح إلا لما تضيع البنت من إيديك يا أسطا أمير، بس براحتك خالص. والله البنت عروسة متتعوضش. البنت قمر يا واد يا فقري أنت اتجوزها عايزين نحسن السلالة شوية بدل ما أنا شغالة أجيب في القرود."
ضحك أمير... ضحك حقاً بقوة. لقد استطاعت تعديل مزاجه بحسها الفكاهي الرائع.
"ربنا يخليهم لك دول حبايبي."
"ماشي يا سيدي، عموماً احنا بخير متقلقش وعبير بخير أوي، هوصلها سلامك."
"لا لا يا تحية." قالها بتوتر، لتعبس وتقول:
"فيه إيه تاني؟"
ابتلع ريقه وقال:
"بلاش تقولي إني سألت عليها... معلش خلّي سر بيننا... مش حابة تفهميني غلط."
ضحكت تحية وقالت:
"لا متقلقش يا أخويا، كلنا فاهمينك صح. سلام يا حبيبي نام كويس."
ثم أغلق الهاتف وهو يتنهد مبتسماً بحزن. هل سيأتي يوماً ويجتمعا سوياً؟ هل سيستطيع أن يحبها يوماً؟ لم يجد أي إجابات لأسئلته، لذلك تنهد ونام.
***
في اليوم التالي...
استيقظت من نومها لتجد رسالة مفادها أن عدي سوف يسافر يومين بسبب العمل.
قررت أن تستغل تلك الفرصة وتذهب لشريف.
***
في فيلا شريف.
"مش كل شوية تنطيلي يا جواهر. أنا مش عايز عدي يشك فيكي وتبوظي الخطة بتاعتنا، ما تعقلي شوية!" قالها شريف وهو يتجه إلى مقعده ويجلس عليه.
اتجهت جواهر إليه وجثّت على ركبتها وهي تمسك يده.
كادت أن تقبلها، ولكنه أبعدها كله بصدمة وقال:
"مالك؟"
انفجرت الدموع من عينيها وارتفع نشيجها وهي تقول:
"أبوس إيديك يا شريف بيه اعفيني من الموضوع ده... أبوس إيديك... أنا بغلط... أنا بدمر حياتي معاه... لو استمريت في التمثيلية دي هاخسر كتير قوي... أبوس إيديك يا بيه... سامحني على اللي عملته وساعدني أمشي... ساعدني أهرب من بيته... ساعدني أختفي... عايزة أرجع جواهر."
"أنتِ مجنونة يا بنت أنتِ؟" قالها بغلظة وهو يدفعها حتى سقطت أرضاً، ثم نهض ووجهه أحمر من الغضب وقال:
"أساعدك وأتحبس أنا؟ طيب ما اللي انتِ وأنا فيه ده بسببك أنتِ. أنتِ يا جواهر لو حطيتي مناخيرك في وشك من غير ما تحشريها في حياتي أنا وبنتي كان ممكن تكوني دلوقتي حرة وعايشة مع والدتك وسعيدة ومستقرة. لكن أنتِ عملتي نفسك سوبر مان وحبيتي تنقذي بيري فمتلوميش إلا نفسك. متلومنيش أنا... ده كان اختيارك وأنتِ تتحملي نتيجته مش أنا. فليه بتصحيقي دلوقتي؟ اتحملي نتيجة عمايلك يا جواهر. مش حبيتي تلعبي معايا اهو اتحملي بقا وأنا سلمتك للي عمره ما هيرحمك. فأنتِ كده كده مش قدامك اختيارات كتير. إما تجيبي الشيكات وأنا أساعدك... أو تفشلي في مهمتك وعدي يكشفك ساعتها مش هيرحمك. وأنا أنصحك بالحل الأول. يالا يا حلوة شدي حيلك بقا!!"
"ولو حاولتي تلعبي بديلك هعرف إزاي أدمر حياتك انتِ والست الوالدة."
هزت رأسها بصدمة وقالت:
"أنت مستحيل تكون إنسان طبيعي... أنت غير متزن نفسياً... بجد غير متزن!!!"
"أنت بتعاقبني عشان ساعدت بنتك؟ بنتك يا مريض!!!" صرخت بجملتها الأخيرة وهي تشد شعرها بجنون.
هل ظنت عدي هو الشيطان؟ حسناً، هي مخطئة تمام. فشريف هو الشيطان في قصتها. هو الشرير. هو من دمر حياتها وحياة عدي وحياة عبير وسوف يدمر حياته قريباً.
ظلت ملامح شريف جامدة وهو ينظر إليها.
يسيطر على نفسه كي لا يصـفعها على وجهها. هو أبداً لن يسمح لتلك الفتاة أن تعامله بتلك الطريقة.
هو قادر على وضعها عند حدها، ولكن للأسف ما زال بحاجة إليها حتى يحصل على الشيكات من بين يدي عدي، ثم يفعل بها ما يريد.
"مش ناوية تغيري الكلمتين اللي بقيتي حافظاهم يا جواهر؟ عرفنا إنك مختلة. خلاص غيري شوية بدأت أحس بالملل."
اتسعت عينيها وهي تشعر بالغضب، بل نيران كانت تشتعل داخلها، تحرقها.
هذا الرجل يمتلك برود أعصاب يُحسد عليه. رجل بلا ضمير حرفياً.
للحظات، فقط للحظات تمنت أن تكون مثله. ربما حالها لم يكن بهذا السوء. تمنت أن تكون أنانية بلا ضمير مثله، فيبدو أن أمثاله ممن يمتلكون تلك الصفات هم من ينجون في تلك الحياة. وأمثالها من يعانون!
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك!!" قالتها بقهر ثم صرخت وهي تدفعه بقوة:
"يا أخي ربنا ينتقم منك يا شيطان يا مريض! أنا عملت إيه؟ عملت إيه؟ أنا رحمت بنتك من شيطان زيك. ربنا ينتقم منك. ربنا ينتقم منك..."
كانت تصرخ وتضرب على صدره ليصرخ هو ويصفعها بقوة:
"بس اخرسي!!!"
شحب وجهها وهي تمسك وجنتها وتنظر إليه وهي تبكي.
"يالا روحي من هنا وخلصي مهمتك... أنتِ كده كده اتورطتي خلاص!!"
***
خرجت من بوابة الفيلا وهي تبكي. لم تلاحظ تلك السيارة التي تقف ولا ذلك الرجل الذي يبتسم بخبث.
***
"اعمليلنا الكيك الصغير اللي عملتيه قبل كده... طعمه تحفة." قالها الصغير عمر وهو يتمسك بساق عبير التي أشرقت ابتسامتها على وجهها وقالت وهي تنزل لمستواه وتربت على شعره الناعم وتقول:
"مسمهوش كيك صغير يا عمر. اسمه كاب كيك. وحاضر هعملهولكم النهاردة قول لماما تجهز المضرب والقوالب بتاعته."
"هيهيه... طنط هتعملنا كيك صغير... هييه!" قالها الصغير بصخب وهو يخرج من المطبخ لتضحك هي بقوة.
"قرودي حبوبي بسرعة." قالتها تحية وهي تلج إلى المطبخ بينما تلف شعرها الأسود الطويل في هيئة كعكة وتبتسم.
ابتسمت لها عبير وقالت:
"هما كيوت أوي."
"هما مالهم؟" سألت تحية وهي تعبس بوجهها لتقول عبير:
"كيوت يعني لطاف زي مسكرين اللي بتقوليها دايماً."
أطلقت تحية ضحكة بصوت مرتفع وقالت:
"مسكرين؟ دول مسكرين؟ قصدك مملحين... شياطين."
ضحكت عبير وقالت:
"ربنا يخليهم لك ويهديهم. معلش بيعيشوا سنهم. مامي الله يرحمها كانت بتقول إني كنت شقية برضه."
تجهم وجه عبير وهي تتذكر والدتها وقد ترقرق الدموع بعينيها.
أمسكت تحية كفها وقالت بلطف وهي تدعمها:
"الله يرحمها يارب... ادعيلها يا حبيبتي."
هزت رأسها وهي تمسح الدموع التي تساقطت من عينيها وقالت:
"الله يرحمها حبيبتي وحشتني أوي. لو كانت موجودة يمكن ما كانش ده حصلي."
"وايه اللي حصلك يا أختي؟" قالتها تحية وهي تضرب كتفها بمزاح لكي تخفف عنها وأكملت:
"ده أنتِ واقعة في غرامك زينة شباب العيلة أمير... ده الواد هيموت عليكي."
احمر وجهها بقوة وأطرقت برأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها ثم قالت بتلعثم:
"متهيألي مفيش حاجة من دي. أمير بيعتبرني زي أخ..."
قاطعتها قائلة بسخرية:
"طب بس بس... قال بيعتبرك أخته قال. يا ستي أنا اهو بنت خالته وأخته في الرضاعة مبيسألش عليا زيك. ده صحاني من النوم عشان البيه حابب يتطمن عليكي. الواد واقع واقع يعني بس تلاقيه مكسوف ما يقولك، فأنا اهو فضحتُه وقولت لك."
"بس هو مش عايز ياخد خطوة ناحيتي." قالتها أخيراً عبير بإحباط. ما الفائدة من إخفاء مشاعرها وقد فضحتها ملامح وجهها الذي أشرق ودقات قلبها.
لتتكلم مع أحد على الأقل كي ترتاح. أكملت وهي تنظر أرضاً وتمط شفتيها بحزن:
"ساعات بحس إنه بيحبني بس ساعات لا... أنا محتارة. طيب لو بيحبني مش مفروض يعترف؟ ياخد خطوة؟ ليه خايف؟ أنا بعض؟"
هزت تحية رأسها وقالت:
"يا عبيطة الحوار مش كده. بس هو شايف إن مفيش توافق. أنتِ بنت راجل غني وهو مجرد ميكانيكي."
"ده تفكير متخلف أوي."
"لا بالعكس ده تفكير واقعي. هو بيفكر صح. لازم تتجوزي اللي من توبك. هو أنا صحيح بحاول أفهمه إن ده عادي وممكن يجتهد ويتجوزك ويعيشك في مستوى أحسن، بس هو عنيد. فاكر إن أبوكي مش هيرضى بيه. وهو عنده حق يا عبير. أبوكي هيرضى يجوزك لميكانيكي؟"
احمر وجه عبير بغضب وقالت:
"وهو ماله أصلاً بعد اللي عمله؟ ملوش حق يتحكم في حياتي يا تحية. ده كان عايز يبيعني."
ابتلعت ريقها وهي تتذكر صديقتها التي عانت بدلاً منها وقالت:
"وخلى صاحبتي تعاني. هو ملوش حق يتحكم في حياتي بعد النهارده ومش هسمح له يتحكم فيها. يعني مفيش داعي أمير يحط النقطة دي في باله. علاقتي مع شريف صديق هي بس إن اسمه ورا اسمي في البطاقة، لكن أنا عمري ما هسامحه ولا أرجع وأعيش معاه."
ربتت تحية على كتفها عندما وجدتها منفعلة وقالت:
"طيب أهدي متعصبيش نفسك. اهدي خالص."
ثم عانقتها بقوة. وظلت لحظات تربت على كتفها، إلا أنها انتفضت وصوت توأميها يصرخان:
"عايزين الكيك الصغير يا طنط عبير!"
ضحكت عبير وهي تمسح دموعها وقالت:
"حاضر هعمله."
***
في المساء.
خرجت من الحمام وهي تمسح دموعها وجسدها بالكامل يرتعش.
تشعر بالدوار ومئات الأفكار تعصف بها. رباه، ماذا تفعل الآن؟ ماذا تفعل؟
فكرت والدموع تحتشد مجدداً بعينيها. حاولت ألا تبكي حتى لا تثير قلق ياسين وياسمين، خاصة أن الفتاة لديها اختبار الغد.
مسحت دموعها بقوة وهي تخرج لصالة المنزل وقالت:
"ياسمين حبيبتي نص ساعة وتنامي، ماشي."
ارتعشت نبرتها في الآخر وشعرت أنها سوف تبكي، لذلك انسحبت وولجت إلى الغرفة. وظنت أن لم يلاحظ بؤسها أحد، ولكنها كانت حقاً مخطئة. فياسين قد لاحظ ما تعانيه. لاحظ أنها ليست على ما يرام. ونهض ليرى ما بها.
***
ولج هو إلى الغرفة بهدوء وشعر بالهلع وهو يراها تبكي بتلك الطريقة.
صُدم وعقد حاجبيه ثم اقترب وجلس بحوارها وهو يمسك كفها ويقول بنبرة قلقة:
"مالك يا ورد؟ فيه إيه؟ قوليلي إيه اللي حصل... مالك؟"
نظرت إليه... عينيها حمراء بفعل البكاء. الحزن يسكن بهما.
كانت خائفة، حزينة، لا تشعر بالأمان. وقد هاله ما شعرت به.
أمسك وجهها وقال:
"حبيبتي قولي إيه اللي حصل، أنتِ بتقلقيني كده؟"
نظرت إليه ثم انفجرت بالبكاء مرة أخرى، بل أسوأ من سابقتها.
ضمها إليه بقوة. تركها تفرغ حزنها كما تريد. لم يفعل شيئاً سوى التربيت عليها لكي يهدئها.
ظلا هكذا لعدة لحظات. هي تبكي وهو يربت عليها أحياناً ويقبل رأسها أحياناً أخرى.
أخيراً انتهى كل شيء وسكنت هي. ابتعد ياسين براحة وهو ينظر إليها وقال:
"يالا دلوقتي يا هانم قوليلي إيه اللي مزعلك ومخليكي بالشكل ده وأنا مدلّعك ومهنيكي وبقولك شعر."
ابتعدت منه ونظرت إليه، كانت نظراتها مزيج من الخجل والشعور بالذنب.
"متزعلش مني يا ياسين... أنا آسفة... أنا آسفة!!" قالتها ورد وهي تبكي مجدداً.
نظر إليه وعبس ثم قال بتوجس:
"حبيبتي أنتِ كده بتقلقيني، قوليلي مالك؟ إيه اللي مزعلك بس؟ قولي يا ورد."
عضت شفتيها وهي تمنع نفسها من البكاء مجدداً.
أخيراً سيطرت على نفسها ومسحت دموعها وهي تقول بانهيار:
"أنا حامل... حامل يا ياسين..."
رفع حاجبيه بدهشة. لتضع ورد كفيها على وجهها وتبكي مجدداً.
"وليه بتبكي؟ يعني عادة الست بتفرح لما بتحمل. وأنا فرحان... أنتِ مش فرحانة ليه؟"
أبعدت كفيها عن وجهها وقالت بدهشة:
"أنت فرحان؟"
"أيوه فرحان. ولولا حالتك الغريبة دي كنت قمت رقصت من الفرح. قوليلي ليه زعلانة بالشكل ده؟ دي حاجة تفرحك يا ورد متزعلكيش."
أمسك وجهها ونظر إلى عينيها بعمق. عينيه رائعة تسحرانه بقوة.
"قوليلي ليه زعلانة بالشكل ده؟ أنتِ مش عايزة تخلفي مني؟"
هزت رأسها بقوة ليبتسم بلطف ويقول:
"أومال إيه المشكلة؟ ممكن تقوليلي."
بدأت تخاف عليه.
"مالها ياسمين؟" قالها بهدوء شديد لتكمل هي:
"أنا جايه هنا أهتم بياسمين ومفروض اهتمامي كله يكون ليها هي ودلوقتي أنا..."
ولكنه قاطعها وهو يقبل رأسها قائلاً:
"أنتِ مراتي يا ورد مش مربية لبنتي. وطبيعي تخلفي مني ودي حاجة تفرحني وتفرحك مفروض. أما عن ياسمين يا ستي فمتخافيش عليها أنا واثق إن دايماً مكانتها هتبقى محفوظة في قلبك."
مسح دموعها وقال:
"قولتلك بتضايق لما بتبكي متبكيش تاني لو سمحتي."
قبل رأسها وقال:
"مبروك يا غالية ربنا يخليكي لينا ويقومك بالسلامة."
ضمته وقالت باكية:
"أنا بحبك يا ياسين."
"وأنا بحبك كمان. ولو حافظ شعر دلوقتي كنت قولتهولك فمعلش مشي حالك اليومين دول بكلمة بحبك عقبالك ما أحفظ لك قصيدة."
ضحكت وهي تشدد من احتضانه. كم تعشقه، تعشقه بجنون.
***
"آه!!" صرخ يوسف وهو يحطم كل ما يقابله.
الغضب بداخله لا حدود له. كان محطماً. للمرة الثانية يخسر. لقد خسرها. خسر حياته مجدداً. وهو من أضاعها تلك المرة. هو من دمر كل شيء بينهما. هو من سلمها لفؤاد بيده. هو... هو...
جلس على الأرض وهو يشد شعره بقوة. عينيه تتشبع بالدموع. تنفسه يزداد حدة.
يشعر أنه سوف يصاب بنوبة قلبية.
منذ أكثر من ثلاثة أيام وهو يعاني من هذه الصدمة. الغضب. والحزن. لا لا. نسرين له ولن تكون لغيره. هذا مستحيل.
أخذت الدموع تنهمر من عينيه وهو يتمتم بجنون:
"لا... لا... لا مش هاخسر نسرين. كفاية رقية. كفاية رقية مش هاواجه الألم ده تاني. ليه يارب بيحصل معايا كده؟ ليه؟ أنا هموت لو خسرتها هموت."
أخذ يلهث بعنف. عينيه أصبحت حمراء بفعل البكاء. هو يعاني. بل يموت.
المشهد يتكرر. الألم يتكرر. ما عاشه يعيشه مجدداً.
وضع كفه على وجهه ثم أجهش ببكاء مرير. كان يبكي مثل الأطفال. كان حقاً مثيراً للشفقة.
الذكريات السيئة تندفع إلى عقله بعنف.
***
"يوسف خلينا نمشي يا صاحبي... هي متستاهلش تعمل كده ولا تقلل من نفسك خلينا نمشي!!" قالها كريم وهو يمسك ذراع يوسف. يحاول أن يبعده ولكن يوسف كان متجمداً.
أتى ليرى حبيبته وهي تُزف لغيره. الألم كان ينهش قلبه. يشعر بروحه تحترق.
امتص أنفاسه بصدمة وهو يراها تخرج من قاعة الزفاف الفاخرة، تتمسك بذراع زوجها وعلى ثغرها ابتسامة حقيقية.
حريق اندلع بداخله ودموعه تتدفق من عينيه. لا لا، كيف تكون سعيدة مع غيره؟ كيف؟
لقد أخبرته دوماً أنها تحبه. أخبرته أنها لن تكون لغيره، فكيف خلفت وعدها له.
بخطوات واسعة حاول الذهاب إليها وكان كريم أمسكه بقوة كي لا يحدث فضيحة كبيرة لها وله.
"خلاص يا صاحبي سيبك منها؟" قالها كريم وهو يمسكه بقوة، بينما يحاول هو الذهاب إليها.
"لا لا سيبني يا كريم... سيبني..." صرخ يوسف وهو يحاول الذهاب إليها. لن يخسرها بتلك السهولة.
قلبه يتمزق والدموع تنفجر من عينيه بينما كريم يمسكه بشق الأنفس ويقول من بين لهاثه:
"منير متبقاش بارد كده. تعالى امسكه معايا!!!"
هو منير رأسه بقوة واقترب من يوسف وأمسك ذراعه الآخر وقال:
"خلاص... خلاص يا يوسف كفاية... كفاية..."
"هموت... والله هموت لو بعدت عني..." صرخ بها وهو يبكي ليهز منير رأسه وهو ينظر إلى صديقه بشفقة.
بينما كريم شده وضمه إليه قائلاً:
"متستاهلش... متستاهلش والله يا صاحبي... خلاص سيبها اللي باعك بيعه ومتبصش وراك."
سقط يوسف على الأرض ليجلس كريم بجواره ويشده ثم يضمه بقوة ويقول:
"اهدأ يا صاحبي والله متستاهل حتى تفكر فيها."
ولكن يوسف أجهش بالبكاء وهو يشعر بحريق داخله. لقد تركته. تركته للأبد. كيف سيعيش الآن؟
"أنا كنت بحبها... أنا كنت بحبها ولسه بحبها يا كريم هنساها إزاي بس؟ قول لي أنساها إزاي يا كريم اديني فكرة وقولي انسى إزاي حب حياتي؟ هي إيه تعمل فيا كده؟ أنا كنت هجيب لها العالم كله تحت رجليها... فيه تعمل كده؟ إيه أخوتي ده أنا محبتش غيرها!!!"
"هي محبتكش يا صاحبي وقول الحمدلله إن ربنا كشفهالك على حقيقتها عشان تبعد عنها. دي بنت مادية بتاعة فلوس سيبك منها."
ولكن يوسف لم يرد بل ظل يبكي بين ذراعي كريم.
***
خرج من شروده ومسح دموعه التي انسابت على وجهه ثم أخرج هاتفه وهو يتصل بها. سوف يموت إن لم يسمع صوتها. هو لن يتقبل الخسارة بتلك السهولة. لن يتقبلها أبداً.
***
كانت تحجز نفسها في غرفتها كالمعتاد. اختباراتها اقتربت وهي يجب أن تدرس، ولكن ما حدث مؤخراً جعلها تنفر حتى من الدراسة.
ما زالت متألمة مما حدث. لقد خذلتها من أحبتهم. والدها الذي تمنت دوماً أن يحبها، أن يهتم بها، أن يعانقها، حتى كرهها الآن ويتمنى موتها.
ويوسف... يوسف من كان أمانها يومياً، من أعطته ثقتها وقلبها، من أحبته وأعطته كل مشاعرها، أعطته مكانة والدها وقررت جعله محور حياتها، خانها. تسبب بالأذى لها.
وأخيراً فؤاد... فؤاد ذلك الشاب الطيب الذي حاول مساعدتها ويبدو أنه أحبها حقاً، هو من ابتُليَ بها.
تصاعدت الدموع لعينيها والألم يعصف بها. كم تتمنى أن تموت. حقاً. هي مصدر إزعاج للجميع. هي في هذا العالم لكي تؤلم وتتألم. لا ترغب في أن تعيش بعد الآن. ليتها تموت. ليتها تذهب لوالدتها.
دعكت عيونها لتنساب دموعها وهي تشهق وتتذكر أن حتى والدها لم يسمح لها أن تظل تتذكر والدتها بصورة جيدة. لقد شوه صورتها في نظرها. لم ينس ما فعلته ولم يسمح لها أن تنسى.
كانت تشك دوماً أن كرهه لها نابع من فعلة والدتها، وهذا بالفعل كان صحيحاً. ولكن تأكد أنه والدها فماذا يريد بعد؟ لماذا تدفع هي الثمن؟ لماذا؟
شهقت وهي تدفن وجهها في الوسادة وتقول:
"يارب خدني يا رب. أنا عايزة أرتاح. محدش بيحبني. محدش عايزني. أنا عبء على الكل. يارب أنا نفسي أرتاح."
صوتها اختنق ثم أخذت تبكي لفترة طويلة.
فجأة انتفضت وهاتفها يرن. رفعت وجهها ووجدته. زمّت شفتيها وكادت أن لا ترد. هي لا تريد التحدث معه الآن، ولكنها أخيراً تنهدت ثم فتحته بسرعة وردت على الهاتف بصوتها الهادئ:
"أيوة يا يوسف... عايز إيه تاني؟"
أطلق أنفاسه براحة وهي ترد عليه. صوته العذب ينساب إلى روحه فيفعل به الأفاعيل.
"نسرين حبيبتي." فعلها بصوت مختنق ليأتيه صوتها بارداً كالجليد:
"متقولش الكلمة دي تاني إياك... إياك يا يوسف... انسى في يوم أني كنت كده. وأنا هحاول أنسى إني كنت مغفلة وحبيتك!"
أغمض عينيه وصوته يرتعش وقال مجدداً:
"حبيبتي!"
"قولت لك متقولش الكلمة دي تاني!!! أنت مبتفهمش!!!" انقشع البرود من صوتها وظهر الغضب به. الغليان!
ازدرد ريقه لتكمل هي:
"أنا عمري ما هنسى خيانتك يا يوسف عمري!!! عمري ما هنسى إنك كسرتني... أنت كنت أماني يا يوسف... إزاي قدرت تعمل كده؟ إزاي؟ إزاي مهتمتش بيا؟ مفكرتش بيا؟ فكرت في نفسك وبس!!"
انفجرت الدموع من عينيها وقالت بصوت مختنق:
"أنا عمري... عمري ما هسامحك."
ثم أغلقت الهاتف بوجهه وهي تمسح دموعها. كادت أن تحظر الرقم ولكنها قررت إرسال رسالة أخيرة. رسالة تحمل كل ما في داخلها. سوف تخبره كل شيء ثم تنسحب بهدوء من حياتها.
أمسكت هاتفها وفتحت تطبيق الواتس آب ثم بدأت بإرسال رسالة طويلة له. سوف تكون تلك آخر رسالة منها. انتهت أخيراً من كتابتها وضغطت زر الإرسال وهي تشهق وتمسح دموعها بقوة. ثم نظرت بقلب متوجع إلى رسائلهم الطويلة. كانت تشعر بالحنين إليه. ولكنها حزمت أمرها وحذفت الرسائل نهائياً بعد أن تأكدت أنه رأى آخر رسالة، ثم حظرته من التطبيق. وحظرت رقمه من الاتصال بها! لقد انتهى الأمر. انتهى فعلياً.
***
من الناحية الأخرى، كان يوسف يمسك الهاتف وهو يقرأ الرسالة بينما من داخله محطم.
"يوسف أنا حبيتك... فعلاً حبيتك وخليتك أماني... لقيتك انت الوحيد اللي بتحبني... انت الوحيد اللي اديتني الحنان اللي كنت محتاجاه في حياتي وحاولت دايماً أني أديك زي ما اديتني... بس أنت في النهاية كسرتني... وعرفت يا يوسف إنك زيه... إنك زي بابا... بابا بيفضي غلبه فيا عشان اللي عملته ماما رغم إنه بيعامل طنط نهى كويس وأنت... أنت بتعاقبني عشان رقية سابتك... يعني أنا حاجة تفضوا فيها غضبكم انت وبابا... بس أنا مش هسمح لنفسي إني أكون كده. أنا هبعد عنكم... هتجوز فؤاد وأبعد عنكم... أنا خرجتك من حياتي يا يوسف وقريب لما اتجوز فؤاد هخرج بابا من حياتي كمان... مش عايزة أي أشخاص سامة في حياتي! أنا هعمل بلوك ليك متحاولش تتواصل معايا تاني لو سمحت. سلام."
أغمض عينيه وهو يصرخ بقوة ويفكر أنه ها قد طارت عصفورته للأبد!
***
"نفسي الزمن يوقف هنا... نفسي يا موسى." قالتها ليان وهي تغمض عينيها بينما تستند برأسها على صدر موسى.
كانا في بقعة هادئة بالقصر، تحت إحدى الأشجار. كان هو يستند برأسه على الشجرة بينما يريحها على صدره. شعرها يلامس أنفه وفمه.
بدا كل شيء رائعاً أخيراً. أخيراً شعر بالسعادة بعد سنوات من الحزن ولوم الذات.
قبل رأسها وقال:
"وأنا كمان نفسي الزمن يقف بيا هنا... خايف الوقت يمر يا ليان... مش عايزة يمر... عايز أفضل معاكي كده... أبص في وشك وبس... ميبقاش ورايا حاجة غير أني أتأملك وأنا بقول جوايا معقول دي ملكي أنا."
"وأنت يا موسى ملكي؟" سألته ليان وهي تستدير إليه، تنظر إليه بعينيها المتسعة تنتظر الإجابة بلهفة بينما قلبها يدوي بعنف داخل صدرها.
تنهد موسى ومد كفه وأمسك ذقنها وهو يتأملها. يغوص بعينيها. كم هي مبهجة للنظر. كم هي جميلة بشكل لا يصدق. يكفيه أن يرى ابتسامتها تسطع على وجهها ليسعد هو الآخر. كيف تملكته تلك الصغيرة؟ كيف سلبت عقله بتلك القوة.
زمّت ليان شفتيها وهي تجده شارداً فقالت بغضب طفولي:
"موسى أنت مش عايز تجاوب ليه؟ أنت بتهرب من إجابة سؤالي صح؟"
ابتسم وهو يلتقط كفها ويرفعه إلى شفتيه ويقبله ثم يضعه على قلبه الهادر ويقول:
"ده ملكك... يبقى أنا كلي ملكك متشكيش في ده يا ليان."
ارتعشت الابتسامة على شفتيها وضَمّته قائلة:
"أنا بحبك... بحبك."
"وأنا كمان بحبك أوي."
ابتعدت عنه واسندت رأسها مجدداً على صدره وقالت:
"هتبقى الخطوة التانية إيه يا موسى؟ أنا مش حابة أقابلك بالطريقة دي كل شوية. لو حد شافنا من القصر هتبقى مصيبة عشان عدي هيعرف. صحيح عدي مسافر. بس يمكن حد يقوله لما يجي. أو ممكن يقفشنا بنفسه. أنا بقول..."
قاطعها موسى قائلاً:
"هطلبك من عدي قريب."
ابتسمت وقالت برقة:
"وهو أكيد هيوافق... عدي بيعزك جدا وبيثق فيك أوي يا موسى. أكيد عدي هيوافق عليك."
ابتسم موسى بسخرية، فليان لا تحاول إقناعه بهذا بل تحاول إقناع نفسها. هو يعرف أن عدي أبداً لن يوافق عليه. كيف يوافق وهو يعرف الحقيقة كاملة عنه؟ هل سيسلمه شقيقته؟ بالطبع لا. عدي لن يفعلها. فهو يعرف كم عدي يحب ليان ويتمنى لها زوجاً رائعاً، كيحيى الخطاب مثلاً الذي غضب عندما عرف بأن ليان فسخت الخطبة، ولكنه هدأ على الفور عندما أخبرته أن هذا هو ما تريده، فهي لن تكون سعيدة مع يحيى. ربما يهتم عدي رشيد بسعادة شقيقته، ولكن اهتمامه الأكثر بسلامتها، وهذا ما لن يضمنه موسى وهي معه. ما زال غير قادر على الثقة بنفسه. ما زال الماضي يلاحقه، يكبلُه.
أغمض عينيه وهو يضمها بقوة إليه ويقول:
"بإذن الله هيوافق وساعتها هاخدك بعيد عن هنا... هاخطفك يا ليان وهنعيش أنا وأنتِ وبس بعيد عن أي حاجة. مش هيبقى لينا غير بعض. أنا مش عايز غيرك يا ليان... مش محتاج غيرك في حياتي."
ابتسمت باتساع وقالت:
"للدرجادي بتحبني؟"
"أيوه بحبك... ومن زمان. حاولت إني أهرب، أنكر مشاعري بس أنتِ قدرتي تكسري الحواجز اللي كنت حاططها بيننا. قدرتي تخليني أعترف بمشاعري كلها."
ابتسمت بفخر وقالت:
"حابة نتصور دلوقتي صورة للذكرى. نسيت الفون بتاعي فوق ممكن تديني الفون بتاعك؟"
هز رأسه وناولها الهاتف دون تردد.
"إيه باسورد الفون؟" قالتها باستفهام ليرد هو:
"تلاتة تلاتة ألفين وتلاتة."
اتسعت عينيها بدهشة وقالت:
"ده عيد ميلادي؟"
هز رأسه مبتسماً ليقول:
"حبيت أسجله بحاجة عمري ما أنساها... تاريخ اتولد فيه حياتي."
فتحت الهاتف ودموع التأثر بدأت تتصاعد بعينيها. ومفاجأة أخرى كانت تنتظرها. صورة خلفية هاتفها كانت صورتها هي بعيد ميلادها وهي تضحك.
نظرت إليه ليبتسم ويقول:
"يالا ناخد صورة مع بعض."
هزت رأسها ثم رفعت الهاتف وضغطت على زر التصوير. ثم فتحت الاستديو بلهفة لكي ترى الصور. والمفاجأة الثالثة كانت بإنتظارها عندما وجدت صور كثيرة لها بهاتفه. أخذت تقلب في الصور بلهفة بينما دموعها تنساب من عينيها. ولكنها فجأة توقفت وهي ترى صورة لموسى بجواره فتاة جميلة مألوفة ترتدي ثوب الزفاف.
"مين دي؟" قالتها بينما تشعر بقلبها يهبط لساقها.
تجمد وجه موسى وقال:
"حاجة تبع الماضي بتاعي مش عايز أتكلم عنه لو سمحتي يا ليان."
ثم أخذ منها الهاتف وأغلقه وقد تدمرت سحر اللحظة.
***
في اليوم التالي.
في أحد المقاهي.
"دكتور يحيى... لو سمحت أمشي من هنا انت كده هتجيبلي الكلام." قالتها رانيا بتوتر وهي تنظر حولها. لقد وجدت هذا العمل بصعوبة بالغة والآن هو سوف يدمر كل شيء.
"متقلقيش يا آنسة رانيا أنا استأذنت من مديرك اللي طلع بالصدمة معرفة قديمة... اقعدي هنتكلم شوية."
هزت رأسها بقوة وقالت:
"لا لو سمحت أمشي من هنا."
تنهد وكاد أن يتكلم إلا أن صوت والدته اخترق سمعه بقوة:
"خدامة؟ طلعت بتحب خدامة؟ آخرتك يا دكتور يا محترم خدامة!!!"
***
"كانت تجلس على طاولة الإفطار تتناول طعامها بهدوء عندما أتتها الخادمة بخبر جمدها كلياً."
***
جلس على الأريكة براحة وابتسم بخبث وهو يراها تقترب منه:
"جواهر بنتي..."
"ششش اسكت." قالتها جواهر وهي تقترب من عامر رشوان والدها وتضع كفها على فمه.
أبعد كفها وقال بتسلية:
"سكوتي ده هيكلفك كتير يا جوجو... بس أكيد لو اتكلمت هدمرك فاختاري!"
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سولييه نصار
هي دي اللي سيبت خطيبتك عشانها؟ سيبت بنت الحسب والنسب عشان تربية الشوارع دي؟
صرخت بها والدته بعنف.
ليزعق يحيى: ماما كفاية لو سمحتي، يالا نمشي من هنا.
ثم أمسك ذراعها وكاد أن يذهب، إلا أن ليلى أبعدته بعنف.
واقترب من رانيا التي كانت عينيها مشبعة بالدموع وصرخت بها: قدرتي تضحكي على ابني وخلتيه يسيب خطيبته؟ أيوة أنا فاكراكي، انتِ الخدامة اللي كنتِ بتشتغلي في بيت ليان. بقا تعضي الإيد اللي اتمدتلك، تغري ابني وتخليه يفسخ خطوبته؟
هزت رانيا رأسها ودموعها تطفر من عينيها وهمست: والله يا هانم أنا مليش دعوة بابنك أصلاً. كفاية كده فضحتيني في مكان أكل عيشي.
نظر يحيى إليها بحزن وشتم نفسه لأنه عرضها لهذا الموقف.
امسك ذراع والدته وقال بغضب: يالا يا ماما كفاية كده!
وأنت كمان بتتعصب عليا عشانها؟ عملتلك إيه عشان تغيرك كده؟
نظرت إلى رانيا بقرف وقالت: هي أصلاً معندهاش إلا حاجة واحدة بس تقدر تديهالك. قوليلي ابنك كان بيديكي كام في الليلة؟ هديكي الضعف وتغوري من حياتنا.
بس... بس خلاص حرام عليكي!
صرخت رانيا بعنف بينما شحب وجه يحيى من كلام والدته.
خلعت رانيا مئزر العمل وركضت خارجة من المقهى وهي تبكي.
بينما كان يتبعها يحيى ويقول: رانيا استني بس.
ولكنها لم تستمع إليه.
ولم ترى تلك السيارة التي اقتربت منها وحاول السائق الضغط على الفرامل، ولكن للأسف صدمتها السيارة.
رانيا!
قالها يحيى بفزع وهو يقترب منها.
لحسن الحظ لم تكن الصدمة قوية، فقط شعرت بألم في ساقها.
ونهضت وهي تدفع يحيى بعيداً عنها وتقول: لو سمحت سيبني في حالي.
ثم ذهبت مبتعدة وهي تعرج على قدمها وسط ذهول المارة وصاحب السيارة التي صدمتها.
ركبت وسيلة المواصلات العامة ثم ذهبت.
ظل يتابعها حتى ذهبت بالسيارة.
احمر وجهه من الغضب.
كان حقاً غاضب من نفسه لأنه وضعها في ذلك الموقف.
بسببه هو تمت إهانتها بقسوة عن طريق والدته.
عاد إلى والدته بخطوات غاضبة وأمسك ذراعها وقال: يالا نمشي من هنا.
أنت كمان!
كانت تصرخ به إلا أنها صمتت فجأة وهي ترى وجهه الأحمر من شدة الغضب.
النار تشتعل في عينيه.
ابتلعت ريقها وهو تسير أمامه بكل هدوء.
لقد عرفت ليلى أنها تجاوزت الحد الآن.
الصمت كان مسيطر على السيارة بينما يقود يحيى وهو يشد على عجلة القيادة بقوة.
كان يلهث من فرط الانفعال.
لا يصدق أنه وضع رانيا في هذا الموقف.
ولا يصدق أن والدته أتت خلفه وصبت جام غضبها على تلك المسكينة.
كلما تذكر ما قالته والدته لها يشتعل غضباً.
رانيا لا تستحق تلك المعاملة، لا تستحقها أبداً.
هو المخطئ، هو من عرضها لهذا الموقف.
لن يسامح نفسه أبداً.
دي مش طريقة تعاملني بيها يا يحيى.
قطع شروده صوت والدته المستفز.
ضغط على عجلة القيادة بقوة أكبر وهو يطحن أسنانه بعنف.
سمعته هي ولكنها لم تبالي.
ارتدت قناعها الجليدي على ملامحها الأرستقراطية وقالت: مفيش أسوأ من أن ابني اللي فنيت عمري عشانه يهيني عشان خدامة، تربية شوارع.
ماما لو سمحتي ممكن نتكلم في البيت، أنا بسوق ومش عايز أعمل مشكلة.
اتسعت عينيها وقالت: لا بجد! مشكلة كمان يا يحيى عشان دي؟ مكنتش أعرف أن ذوقك انحدر للدرجة دي. بتعاملني وحش عشان خدامة، واحدة الله أعلم أصلها من فصلها.
أوقف السيارة فجأة لترتد للأمام بعنف، ولولا حزام الأمان لانصدم رأسها.
نظرت إلى وجهه الأحمر بذهول ليقول وهو يتنفس بإنفعال: لو سمحتي خلاص، خلينا نتكلم في البيت. لو سمحتي.
صمتت نهائياً بينما يكمل هو قيادته بكل هدوء عكس تماماً العاصفة بداخله.
أنت بتبتزني يا عامر؟
قالتها جواهر بصدمة.
ليرد عامر: عامر كده حاف، أنا أبوكي.
ضحكت بسخرية وقالت: لا أبويا إيه بقا، يا راجل متقولش كده، أنت أب أنت!
لا أنا سفن أب يا أختي، متتلمي يا بت وأنتِ بتكلميني.
وضعت كفها على معدتها وقالت: ما بلاش الإفيهات اللي بتقلب المعدة ده، الإفيه ده من أيام الهكسوس. جدد وأنجز، عايز إيه؟ أنا مش بطلت أضايقك؟ جاي هنا عايز إيه؟
مليون جنيه.
نعم!
صرخت في وجهه بقوة ليتراجع قليلاً ويقول: ده أنتِ مرات عدي رشيد، يعني المبلغ ده مش هيفرق معاكي في حاجة يا بنتي. يعني يرضيكي أفضحك قدام عدي باشا وأقول إنك مش بنت شريف بيه وإنك جواهر بنتي.
هزت جواهر كتفيها وقالت: ما تقوله يا عم، إيه هيحصل يعني؟ هتحبس؟ ياريت يا أخي واهو أكون ارتحت من حياتي دي. بس ساعتها هتضطر تواجه شريف وأنت عارف شريف يا عامر واشتغلت عنده نص عمرك. هو مش هيعتقك واحتمال يلبسك مصيبة وتيجي تشرف معانا في السجن واهو تقول إفيهاتك اللي انقرضت من زمان يمكن أضحك عليهم من الفراغ.
رفع عامر حاجبيه وقال: ده أنتِ بايعة نفسك بقا.
يووه أكتر مما تتخيلي والله. أنا خلاص مبقاش فارق معايا ولا خايفة من حاجة. ولو عايز رقم عدي عشان تقوله أديهولك عادي بس وقتها واجه بقا شريف. أنا وقتها مش هساعدك.
وأنا ميهونش عليا أفتن على بنتي، حتة مني.
لا يا راجل تصدق قشعرت.
اه يا جواهر والله أنا بحبك، أنتِ بنتي.
تصاعدت الدموع لعينيها وقالت وقد ظهر الوجع في صوتها وقالت: دلوقتي افتكرت إنك أبويا عشان اتجوزت واحد غني، لكن قبل كده كنت مصمم إن متكونش فيه أي علاقة بيننا عشان خايف لمراتك تسيبك وبيتك يتخرب. رميتني أنا وأمي ومسألتش فينا. روحت عملت حياة جديدة وفتحت محل ليك وعشت مرتاح في الوقت اللي كانت بتدرس وبتشتغل وبتروح مع أمي جلساتها. وعشان تبرأ ضميرك بتبعتلنا ملاليم وبطلت تبعتها لما اتخرجت. أبويا... أبويا إزاي بقا.
انسابت دموعها وقالت: أنت عمرك ما كنت أبويا، عمرك ما كنت سند ليا. أنت رمتني، رمتني للحياة وهربت. سيبتني أحارب لوحدي. اشتغلت كل حاجة تتخيلها مادام شغلانة شريفة. ده حتى لما شريف هد دني بالفلوس اللي استلفتها منه مفكرتش ألجألك. مفكرتش أطلب مساعدتك. عارف ليه؟ عشان عرفت إنك هتتخلى عني كالعادة. عرفت إنك مش هتكون أماني عشان كده مجيتش. ومفكرتش أطلب منك أي مساعدة يا أبويا. وبالفعل اثبت كده، إنك عمرك ما هتكون أماني. اهو أنت جاي تهددني إنك هتروميني في السجن من غير ما ضميرك يوجعك. ولما بس قولتلك إن شريف هو اللي هيقف في وشك خوفت وجبت ورا ودلوقتي داخل عليا بالحنية يمكن تاخد مني حاجة. بص أنا والله مبقتش فارقة معايا حاجة. أنا خلاص كرهت حياتي. مش كل واحد فيكم يكون فاضي شوية يفكر يستغلني. هو ده جزاتي عشان طيبة يعني وبساعد غيري؟ أكون وحشة عشان أعرف آخد حقي ولا إيه. اللي عايز تعمله اعمله. أنا مش هستغل عدي أكتر من كده. عايز تقوله قوله وتبقى عملت فيا معروف. وأهو تعمل اللي أنا معنديش الشجاعة إني أعمله.
يا بنتي أنا...
قالها عامر وهو يحاول وضع كفه على كتفها لتتراجع وهي تقول: لا لا أنا مش بنتك. أنت كتير قولت الكلمة دي وكنت عايز تبعدني عنك. مش هبلة أنا عشان أصدق إن عاطفة الأبوة نقحت عليك.
ابتلع عامر ريقه وقد أحس بالخجل.
نظر إلى تلك الفتاة المسكينة التي لم يكن لها أي حظ في الحياة.
ذنبها إنها ولدت في ظروف خاطئة تماماً.
أنا آسف. مش هزعجك تاني، عن إذنك.
ثم تركها وذهب.
وصدمتها كانت كبيرة عندما ذهب هكذا بكل بساطة.
يا رانيا يا بنتي قوليلي مالك؟ أنتِ بقالك نص ساعة بتبكي من أول ما جيتي هنا وأنا مش فاهمة حاجة.
قالتها السيدة رابحة وهي تربت على رأس ابنتها التي دفنت رأسها في الوسادة وتبكي بعنف.
رانيا يا حبيبتي مالك؟ قوليلي بس.
ولكن لا رد، فقط البكاء.
كانت تبكي بحرقة.
أخذت والدتها تربت على رأسها بينما تتمتم بآيات من القرآن الكريم.
وأخيراً انتهت وقالت: ربنا يحفظك يا بنتي. قوليلي يا رانيا مين زعلك؟ حد ضايقك في الشغل الجديد يا بنتي؟ قولولي. لو حد ضايقك خلاص متروحيش تاني. تغور الفلوس اللي تيجي من وشهم ودوري على شغل تاني، لكن متعيطيش يا بنتي. كفاية عليكي الهم اللي أنتِ شايلاه. أنا عارفة إن همي كبير عليكِ وحاسة بيكي يا بنتي. وعارفة إن كنت أنا نية أوي معاكي وفضلت نفسي. عارفة ده كله وعارفة قد إيه أنتِ منحورة ما بين شغلك ودراستك اللي قررتي تكمليها ودايماً بدعيلك ربنا يوفقك. وبدعي إن ربنا يسترد أمانته بعد ما أجوزك وأطمن عليكي.
بس يا أما بس. متقوليش كده تاني. أنا مليش غيرك.
قالتها رانيا وهي ترفع رأسها وتدفنها في ساق والدتها.
كانت تبكي بعنف وهي تشد على ساقها وتقول: ليه بيحصل معايا كده يا أما؟ ليه حظي كده؟ كل لما أحاول أصلح حياتي تتخرب. كل أما أحاول أبعد عن وجع القلب ألاقيه في وشي.
مين زعلك بس؟ قوليلي يا رانيا مين زعلك يا بنتي ووصلك للحالة دي؟
أغمضت رانيا عينيها بقوة وهي تتذكر كيف أهانتها تلك المرأة. كيف قللت من شأنها. كيف عاملتها كأنها فتاة ليل خطفت ابنها.
شهقت بألم. ماذا تقول لوالدتها؟ ماذا تقول لها؟
رانيا يا بنتي.
صوت والدتها انتشلها من شرودها. فنظرت إليها والدموع تغرق وجهها.
ابتلعت ريقها وقررت أن تخبرها بكل شيء. لن تخفي عنها شيئاً.
وداخلها تعترف أنها أخطأت كثيراً عندما اعترفت له.
بعد أن انتهت.
بنت الكلاب دي فاكرة نفسها مين؟
صرخت بها رابحة بغيظ. عينيها كانت مشتعلة بالنار.
ظلت رانيا تبكي لا تتكلم. تبكي بقهر عندما تتذكر الوصف الذي وصفتها به والدة يحيى.
هي ابتعدت عنه. ابتعدت عن محيطه وعن أي شيء قد يربطها به. عن أي مكان قد تراه به. وندمت على ما قالته لها. ندمت لأنها أفصحت عن مشاعرها ولاذت بالفرار ولجأت لله. ناجته وتقربت منه. ودعته كثيراً أن يمحو تلك المشاعر من قلبها.
قررت أن تجد نفسها وتكمل دراستها وبالفعل قررت إتمام دراستها من بداية العام المقبل.
خططت لحياتها خطط لم يكن هو من ضمنها. وارتاحت وهي بعيدة عنه رغم أن قلبها كان يؤلمها ولكنها تجاهلت هذا الألم وقررت البحث عن عمل حتى وجدته. ولكنه وصل إليها. قرر الظهور مرة أخرى في حياتها مبعثراً حياتها مرة أخرى. ولكن تلك المرة والدته أذتها. وإن كانت يوماً ظنت بغباء أن لهما فرصة سوياً فالآن تلك الفرصة معدومة تماماً. فوالدته اتهمتها أنها هي من جعلت يحيى يترك خطيبته.
انسابت دموعها أكثر وقالت: أنا غلطت يا أما لما اعترفتله. ودي كانت غلطتي الوحيدة وبحاول أصلحها وبعدت. بس هو اللي جه ورايا. وأمه جات وراه وافتكرتني أنا اللي بوظت علاقته بخطيبته. كلامها كسرني من جوا يا أما. حسيت إن عشان هي غنية تفضل تهين فيا براحتها وأنا مليش حق أتكلم. روحي اتكسرت يا أما.
معلش يا بنتي ربنا ينتقم منها يارب. دوري على شغل تاني وكملي دراستك وهيجيلك نصيبك. ووكلي ربنا يجيبلك حقك وهتشوفي.
هزت رانيا رأسها وهي تضم والدتها إليها. وقد تجدد داخلها الأمل. لن تستسلم حتى تفتخر بنفسها.
ولجت السيدة ليلى إلى المنزل ترفع رأسها عالياً وكأنها لم تخطئ وكأنها لم تسمم حياة فتاة بريئة بكلماتها.
استني يا ماما.
هدر يحيى وهو يقترب منها.
تتصاعد النار بعينيه.
نار لم تخفها بل رفعت وجهها بترفع وكبرياء وقالت بنبرة متصلبة: إيه يا يحيى يا بني؟ ناوي تتخانق معايا تاني عشان الخدامة اللي خليتك تسيب خطيبتك. تربية الشوارع اللي خليتك تدمر حياتك. مش كفاية قلة ذوقك معايا في العربية واللي مش هحاسبك عليها وهسامحك.
أغمض عينيه بغضب وهو يحاول انتقاء كلماته.
لا يريد أن يجرحها فهي بالأخير والدته.
أمي رانيا ملهاش دعوة بفسخ خطوبتي. وهي لا أغوتني ولا أي حاجة. أنتِ بس اللي اتسرعتي. وأنا اللي سعيت عشان أقابلها وعرفت شغلها فين وروحت واترجيتها كمان عشان أكلمها وهي رفضت يعني أنا اللي سعيت عشان أكلمها مش العكس. تقومي بقا حضرتك تعملي إيه. تيجي ورايا وتهيني البنت بدون أي حق. تقوليلها كلام صعب وتستغلي طيبتها وأنها مش هتقدر ترد عليكي وتقطعي عيشها. حضرتك إزاي تعملي كده؟ إزاي يا ماما يا مثقفة تهاجمي الناس من غير أي دليل لمجرد إن سيبت ليان خلاص يبقى واحدة أغوتني وأنا زي العبيط همشي وراها. ليه فاكراني إيه؟ فاقد للأهلية! أي واحدة هتقدر تجرني وراها ولا كأني حمار. لا يا ماما أنا إنسان فاهم وعارف. وأنا كنت هتكلم مع البنت في موضوع مهم خاص بشغل وأنتِ جيتي واحرجتيني. جيتي وحطيتني في موقف صعب. أوري وشي ليها إزاي دلوقتي؟ إزاي تعملي كده!
انتفضت عندما رأته فقد السيطرة على نفسه وتراجعت بخوف وهي ترى عروقه نفرت برقبته.
ابتلعت ريقها وقالت: أنا كنت خايفة عليك. بعمل ده عشانك. عشان خايفة وعش...
أنا كبير يا ماما.
قادر آخد قراراتي بنفسي مش عيل صغير عشان تيجي تحرجيني بالشكل ده. أنا احترمتك ومردتش أعمل مشكلة هناك رغم إنك كسرتي رانيا. ياريت حضرتك تعتذري منها عشان غلطتي في حقها جامد. أنا هحاول أوصلها وحضرتك تعتذري منها وننهي الموضوع.
نعم بتقول إيه؟ أنا أعتذر من دي؟ الخدامة؟
قالتها بهياج ليرد بهدوء وهو يهز كتفه: أنتِ اللي علمتيني كده يا ماما إن لما نغلط نعتذر ومفيش حد كبير على الاعتذار. على الأقل الطرف التاني يسامحك ومتشيليش ذنبه ليوم القيامة.
أنت أكيد مجنون. مستحيل أنزل من مستوايا وأعتذر لها. مستحيل. أنت فاهم بتقول إيه؟ أنا أروح للخدامة دي وأقلل من نفسي وأعتذر. لا لا مستحيل. ده مستحيل يا حبيبي. وأنت كمان من النهاردة ملكش أي علاقة بيها يا يحيى، لا تكلمها ولا تقابلها. بلاش يا بني البنات اللي زي كده.
قاطعها يحيى عندما رأى إنها سوف تهينها مرة أخرى وقال: ماما لو سمحتي خلاص كده كفاية.
نظرت إليه وقالت بجمود: بتحبها؟ قولي اتورطت وحبيتها يا يحيى. قولي عملت المصيبة دي يا بني عشان الحقك.
هتلحقيني إزاي يعني مش فاهم؟
قالها بنبرة تغلي من الغضب فقالت بسرعة: أسفرك بعيد. أو أزوجك بنت من مستوانا وتروح بيها بعيد. بس لا هي شكلها عملتلك سحر. أنا ممكن أشوف شيخ.
كان ينظر إليها مصدوماً. لا يصدق أن والدته تقول هذا.
أخذ ينظر إليها وكأنها فقدت عقلها.
متبصليش كده يا يحيى، أنا بحاول أنقذك.
ابتسم بسخرية مريرة وقال: مظنش يا ماما، أنتِ حابة تنقذي نفسك من كلام المجتمع بتاعك لو عرف إن ابنك بيحب خدامة.
يعني أنت بتحبها؟
قالتها مصدومة. ولكن لم يرد عليها. خرج من المنزل بأكمله. مختنقاً بسبب ما قاله.
في اليوم التالي.
في إحدى عيادات النساء الشهيرة.
تسطحت ورد على الفراش المخصص للفحص بينما فحصتها الطبيبة بجهاز السونار.
ابتسمت الطبيبة بود وقالت: شايفة النقطة الصغيرة دي؟ هي ابنك أو بنتك. أنتِ يدوبك مكملتيش شهرين حمل.
عضت ورد على شفتيها لكي تمنع نفسها من البكاء وهي تنظر إلى الشاشة وترى ابنها وهو في بداية تكوينه.
كانت سعادتها في تلك اللحظة لا تضاهي أي لحظة أخرى.
فكرة وجود جزء منها في رحمها، جزء منها تحميه داخلها، يشاركها جميع مشاعرها فعلياً.
كانت تلك الفكرة لوحدها رائعة للغاية.
كان ياسين بجوارها ينظر إلى الشاشة وهو فاغر فمه.
تلك اللحظات. أنه يعيشها للمرة الأولى.
رغم أنه رُزق بياسمين من قبل إلا أن فترة حملها كانت مأساة حقيقية إذ حاولت زوجته عدة مرات أن تجهضها.
طوال فترة الحمل كان يعيش في الجحيم. لم يستمتع بأي لحظة في حملها ولكن عندما أتت ياسمين عوضته عن كل شيء.
شعر بالسعادة الحقيقية ولأول مرة. عشق ابنته.
صحيح ابتعد عنها لفترة بسبب سفره الدائم للعمل ومشاكله الكثيرة مع زوجته وهذا جعل جوري تؤذيها ولكنه عندما عرف نقل مقر عمله للقاهرة وأخذ ابنته لتعيش معه.
خرج من شروده عندما نهضت ورد وعدلت من وضع ثيابها.
امسك هو كفها ليسندها. نظرت إليه وابتسمت: أنا كويسة يا حبيبي متقلقش.
ابتسم لها وهو يسحبها نحو مكتب الطبيبة.
جلست ورد على المقعد وجلس هو في مواجهتها وهما يستمعان إلى كلامها.
الحمد لله وضعك طبيعي يا مدام ورد. هديكي بس شوية فيتامينات وكل اللي عليكي ترتاحي أول تلات شهور ومتجهديش نفسك كتير. وأنت يا أستاذ ياسين ياريت تهتم بيها في الأكل لبن وبيض وكده و...
ولكن ياسين قاطعها: معلش يا دكتورة عشان نعمر مع بعض. اسمي باشمهندس ياسين.
وضعت ورد كفها على وجهها بينما ابتسمت الطبيبة وقالت: آسفة يا باشمهندس. وزي ما قولت اهتم بالأكل وياريت ترتاح قد ما تقدر.
حاضر يا دكتورة.
قالها ياسين وهو ينظر لزوجته مبتسماً.
ثم مد كفه واحتوى كفها ثم خرجا من عيادة الطبيبة.
تحبي أشيلك لحد العربية.
قالها ياسين وهو بالفعل يهم لحملها إلا أن ورد أبعدته بخجل وقالت: ياسين متبقاش أوفر أنا حامل متشلتش.
عبس وقال: تصدقي إنك فقر ومعندكيش حس الرومانسية. أومال إيه قصايد الشعر اللي شغال أحفظها عشان جنابك. أصحابي بقوا يتريقوا عليا وأنا ماشي في الموقع وماسك ورقة وبقول (عيناكِ نافذتان على حلم لا يجئ وفي كل حلم أرمم حلماً وأحلم).
ضحكت ورد وقالت: اسكت الله يخليك أشعارك دي هتخليني أولد في الشهر التاني. ترمم إيه يا ياسين اسمها أرمم يا حبيب قلبي. يالا عشان نجيب البنت من عند مامتك. يالا.
هز رأسه واركبها السيارة وقاده على مهل.
كان يقود سيارته وعلى ثغره ابتسامة رائعة.
قلبه يخفق بسعادة.
يشعر وكأنه ملك العالم.
حبيبته حامل، ستنجب له طفل.
الآن سوف تقوى العلاقة بينهما.
كم هو محظوظ بوجود ورد معه.
لقد ظن أنه سيعيش وحيداً دوماً. دون حب. دون مشاعر أو سعادة. ولكنها أتت وأزهرت قلبه. أتت وبثت السعادة به.
أمسك كفها وقبله برفق وعلى وجهه ابتسامة.
ازدادت ابتسامتها اتساعاً وقالت: شكلك مبسوط أوي بالبيبي.
أوي أوي يا ورد. متتخيليش قد إيه. من أول ما قولتيلي وأنا مش قادر أنام من الفرحة. حاسس إن الدنيا مش سايعة فرحتي. أنا بحب الأطفال أوي ونفسي في يوم أخلف خمستاشر عيل.
يالهووي خمستاشر! مين عنده حيل يجيب ده كله؟ وبعدين أنا ممكن بعد تاني عيل انهار.
عبس وقال: بجد؟ يا خسارة خلاص اتجوز عليكي واحدة تانية تكمل العدد.
ضربته ورد بغيظ على كتفه وقالت: أعملها بس وأنا أخنقك أنت وهي. بارد صحيح مراتك حامل وأنت بترفع ضغطها. رجالة آخر زمن.
ضحك ياسين بمرح وقد بدا الآن كل شيء جيد.
أزيك يا شيخ طه.
قالها أمير بود وهو يجلس بجوار الشيخ بالمسجد وهو يقرأ القرآن.
رحب به الشيخ طه وقال: تعالى يا أمير تعالى يا بني، ازيك. كده يا أمير مبقتش تقعد معايا زي زمان، يدوب تصلي وتهرب علطول. حتى الشيخ بهاء قالي إنك مش ملتزم في دروس القرآن.
حك أمير رأسه بخجل وقال: والله يا شيخ أنا كنت في دوامة ملهاش أول من آخر. حقك عليا.
تنهد الشيخ طه وقال: وأكيد جاي عشان تحكيلي كالعادة.
ابتلع أمير ريقه وقال: بس بصراحة مش هقول تفاصيل. يعني هاخد القشور كده وأقولهالك.
ضحك الشيخ وقال: طيب يا سيدي اللي أنت عاوزه. المهم تحكي. احكيلي يا أمير إيه المشكلة.
بصراحة كده أنا حبيت.
قالها أمير بسرعة ساداً على نفسه أي طريق للتراجع. يجب أن يعترف وينتهي الأمر.
ابتسم الشيخ وقال: الحب جميل يا أمير وخصوصاً لو كان في الحلال. إنك تتجوز اللي بتحبها دي حاجة حلوة أوي بتخليك مبسوط.
تنهد أمير وأطرق رأسه وقال: بس هي مش ليا يا شيخ طه. هي من عالم تاني غير العالم بتاعي. هي بنت حسب ونسب، وأنا واحد على قده يعني مفيش أي توافق اجتماعي ما بينا. مش هعرف أعيشها كويس.
كان الشيخ يستمع إليه وهو يحلل كلماته وقال: طيب ومشاعرها هي مالت ليك؟
جايز. قولي يا شيخ أعمل إيه؟ حاسس نفسي تايه. حاسس بفراغ كبير جوايا. بطـ حن نفسي في الشغل عشان أنساها. بدعي ربنا كتير إني أنساها وأبطل أحبها بس مش قادر. مش قادر يا شيخ.
ابتسم الشيخ وقال: يا بني اللي كاتبه ربنا هيكون. والله لو البنت دي من نصيبك هتكون من نصيبك. ولو مش من نصيبك ربنا هيديك الأحسن منها وهترضى بيها. الجواز رزق من ربنا ويا عالم. يا عالم يا بني إيه اللي هيحصل. صلي استخارة وشوف الدنيا هتمشي إزاي. ولو عايز تطلبها من ربنا اطلبها. ولو أبوها غني فمش هيبقى أغنى من رب الناس اللي يقدر يخليك في حال غير الحال. اسعى يا بني واطلبها بس متعملش الغلط ولا تتواصل معاها. متغضبش ربنا بسببها يا أمير فتخسر أنت رضاه وتخسرها كمان.
ابتسم أمير وقال: حاضر يا شيخ. متعرفش كلامك ده طمني قد إيه. أنا هسيب كل حاجة لربنا. هدعي إني أتزوجها وربنا يقدرني وأسعدها بإذن الله. ومش هتواصل معاها وأدعيلي يا شيخ.
رفع الشيخ طه يده وقال: ربنا يكرمك يا بني باللي فيه الخير. ويريح بالك ويحفظ قلبك. يارب لو خير ليك تبقى ليك وتكون الزوجة الصالحة ليك. ربنا يوفقك يا بني. ربنا يوفقك.
أنزل كفه ونظر إليه بعتاب وقال: بس أوعى مهما حصل تقصر في دينك. ترجع لدروس القرآن تاني. إحنا عباد الله يا بني ومحتاجين قربه. دينك هو رقم واحد في حياتك.
هز أمير رأسه وقال: وعد يا شيخ مش هقدر أبداً.
خرج أمير من المسجد وقد شعر بالراحة قليلاً بسبب كلام الشيخ.
لا يعرف لماذا ولكن الشيخ طه بث فيه أمل شديد أن تصبح عبير من نصيبه.
ابتسامة رائعة شقت شفتيه وهو يتجه إلى الورشة الخاصة به بكل همة ونشاط.
بعد أن ينتهي سوف يذهب إلى المنزل ويصلي استخارة. ويتمنى من الله أن ييسر له أمره.
ولج للورشة وقد تبدل حاله حتى أن الصبي الذي يعمل معه قد شعر بالدهشة وهو يرى من النشاط الذي أصاب صاحب عمله فجأة بعد أن كان منطفئاً الأيام السابقة.
كان يشعر أنه في طريق مسدود ولكن الآن تولد في قلبه الأمل. لقد قرر ترك الأمر لله. سيطلبها منه وهو واثق أن الله لن يرد دعاءه.
بعد أسبوع.
خرجت من القصر برفق لكي تذهب إلى كليتها.
لقد تغيبت عن الكلية بما فيه الكفاية ولا تريد أن تفوت المحاضرات الأخيرة لأن امتحاناتها قد اقتربت وهي يجب أن تحصد تقدير عالٍ كعادتها.
كانت ترتدي نظاراتها السوداء بعد المقابلة الأخيرة مع موسى وبعد أن رأت صورة تلك الفتاة لم تتحدث معه مرة أخرى.
موسى غامض يخفي عنها الكثير. وهي لا تشعر بالراحة من وجود كل ذلك الكم من الأسرار بحياته. يجب أن يخبرها. أن يشاركها كل شيء كما تشاركه هي كل شيء.
فتح موسى باب السيارة الأمامية لتركب بجواره.
كادت أن تتراجع وتفتح الباب الخلفي إلا أنه جذبها من ذراعها وتمتم: لا هتركبي جمبي.
نظرت إليه بضيق وقالت: أنا مبحبش التسلط ده يا موسى.
أنا متسلط يا ليان في اللي يخصني. أنتِ حبيبتني بعيوبي فحبيني للآخر.
ثم أجلسها بالسيارة وأنطلق بسرعة.
بينما هي أصبحت تتأفف بضيق.
كان الصمت مسيطر على السيارة. هو يقود بهدوء وهي تنظر من النافذة ويدور داخلها الكثير من الأسئلة. أسئلة لا يعرف إجابتها غير موسى.
مد موسى كفه واحتوى كفها ثم رفعه لشفتيه وقبله.
ازدردت ريقها وارادت أن تبعد كفها ولكنه تمسك بها وقال: متبعدنيش عنك يا ليان. أنا استسلمت وأديتك قلبي فمتكسروش.
نظرت إليه وقالت: أنت غامض يا موسى. غامض أوي وده مخوفني منك.
خايفة إني أذيكي؟
قالها بصدمة لتصمت هي بينما يكمل هو ويهز رأسه.
كانت كلماته صادقة. نابعة من القلب ووصلت لقلبها: اعرفي يا ليان إني أهون عليا أموت ولا أذيكي. أنا موجود عشان أحميكي ولو في يوم حسيت إني هشكل خطر عليكي صدقيني هبعد عنك. المهم تكوني أنتِ بخير. المهم تكوني سعيدة.
عمري ما هكون سعيدة لو بعدت عنك يا موسى. ياريت تفهم ده كويس. أنا بحبك.
وأنا مش هبقى سعيد برضه بس على الأقل هرتاح لما أشوفك بأمان. أنتِ حياتي.
بس أنت مخبي عليا أسرار كتير يا موسى. كتير أوي.
هتفت بإعتراض واهي. هي لا تعرف عنه أي شيء. صحيح إنه كل ما كان يهمها هو أن يقع بحبها ولكن بعد أن ارتبطا فكرت بهذا.
هقولك على كل حاجة قريب.
قالها متنهداً وهو يشد على كفها.
وعد.
قالتها بحزن ليهز رأسه ويقول: وعد. أيوة.
ثم ابتسم ونظر إليها وقال: ابتسمي يالا شكلك وحش وأنتِ مقموصة ومادة بوزك شبرين.
نظرت إليه بغضب وقالت: نعم أنا مادة بوزي شبرين يا موسى؟ وشكلي وحش وأنا زعلانة؟ أنت إيه معندكش تمييز؟ دي كلمة تقولها لحبيبتك! بدل ما تقولي أنتِ جميلة في كل أحوالك يا حبيبتي تقولي مادة بوزك وشكلك وحش! أنت متعرفش تغازل حبيبتك أبداً.
ابتسم بتسلية وقال: أغازلك أقولك إيه يعني؟ أقولك شعر.
رفعت وجهها وقالت: وفيه إيه لو قولت شعر؟ هو أنا أقل من البنات اللي بيتقالهم شعر ولا إيه يا موسى.
لا يا حبيبتي أنتِ ست البنات كلهم. مبعرفش أقول شعر للأسف بس هقولك دايماً إني بحبك وإنك حياتي مرضية يا ست الكل.
لا طبعاً لازم تغازلني. غنيلي. قولي شعر اكتبلي رسايل.
أنتِ عندك جفاف عاطفي ولا إيه؟ وبعدين أحسسك إني بحبك أكتر من كده إزاي يا ليان ده أنا حاطط صورتك كافر عندي وباسورد موبايلي بعيد ميلادك.
مطت شفتيها وقالت: أنا عايزة رومانسية أكتر من كده. وحاجة كده تكون ساسبينس. عايزك تفاجئني يا موسى. تعرف تفاجئني؟
ابتسم وقال: من عيوني. النهاردة هاخدك برج القاهرة وأرميكي من فوقه. وبكده أكون عملتلك مفاجأة متتوقعيهاش.
أنت بارد يا موسى. بارد بجد.
قالتها بغيظ ليضحك هو.
أخيراً وصلا إلى الكلية.
نزلت ليان بشوق عندما رأت نسرين اندفعت إليها وعانقتها بقوة غير مهتمة بجرحها وهي تقول من بين دموعها: أخص عليكي نسيتيني.
مقدرش يا لي لي بس حياتك فوضى خالص الأيام دي.
ابتعدت ليان وقالت وهي تشد على كفها: أنا رجعت ومش هسيبك أبداً. وعد.
في المساء.
مفيش داعي نعمل فرح. أنا بقول نعمل كتب كتاب بعد امتحانات نسرين وتروح لبيتك وأنت حر بعد كده تعمل اللي أنت عاوزه وأنا هشيل إيدي خالص.
كانت تلك كلمات كريم الباردة لفؤاد وهما يتفقان على إجراءات الزفاف.
أطرقت نسرين برأسها وهي تكتم دموعها بشق الأنفس.
أخذت تتنفس عدة مرات وهي تتلقى كلماته السامة. لا يفوت أي فرصة تجمعهما سوياً ليشعرها كم هو يكرهها.
انسابت دموعها فمسحها بسرعة ليتدخل فؤاد تلك المرة ويقول: يعني إيه مفيش فرح؟ لا طبعاً هيكون فيه فرح وفستان كمان ونسرين هتفرح. ده قرارنا أنا ونسرين إذا كان هيكون فيه فرح ولا لا. مش قرار حضرتك مع احترامي ليك.
كان صوت فؤاد حاداً أكثر من المعتاد. لقد عرف أنه قلل من احترام كريم ولكن كريم قد تجاوز حدوده. لا يوجد أب يعامل ابنته بتلك الطريقة السيئة. الفتاة تدمرت حياتها بسببه.
مط كريم شفتيه وقال: براحتك إن شاء الله تعمل عشرين فرح. أنا بس بقولك كده وبنصحك عشان التكاليف وكده. لكن حابب تعمل فرح أعمل.
شكراً على النصيحة يا عم كريم. أنا هعمل فرح فعلاً.
ثم نظر إلى نسرين وقال بلطف بالغ: ممكن من بكرة لو حابة تشوفي فساتين الفرح؟ أنتِ لسه قدامك شهرين تقريباً عقبال ما تمتحني وتخلصي يعني فيه وقت كبير. ولو حابة تفصلي فستان على ذوقك برضه مفيش مشكلة.
قالت وقد خرج صوتها ضعيفاً: هشتريه جاهز. النهاردة هكلم ليان ونشوف بكرة الاستايل اللي أنا عايزاه.
تمام.
قالها فؤاد مبتسماً بلطف.
كان فؤاد يقف مع نسرين أسفل البناية بعد أن استأذن كريم أن يتمشى معها قليلاً في المنتزه القريب من بنايته وقد وافق.
تصبح على خير.
قالتها وهي تثبت عينيها في الأرض.
ليقترب وهو يرفع وجهها ويقول: هو أنا وشي وحش للدرجادي عشان تنزلي عينيكي.
تشبعت عينيها بالدموع فوراً. كانت معاملة والدها لها تقتلها. لا تعرف لماذا فقدت سيطرتها الآن بالذات بينما ينظر إليها بحنان ولطف.
انسابت دموعها وارتفع نشيجها وأصبح عالياً.
نسرين.
قالها فؤاد بشفقة فقالت: ياريتني أموت وأريحه. ياريت أموت يا فؤاد عشان يرتاح. هو مش مرتاح بوجودي و...
شششش.
قالها وهو يجذبها إليه ويضمها بقوة بينما يربت على شعرها.
ضمته نسرين بدورها وهي تبكي بعنف وتقول: آسفة إنك اتورطت بسببي. آسفة.
أراد أن يقول إن تلك فرصة أتت له. أراد أن يخبرها أنه أسعد رجل في العالم لأنه سيتزوجها. لأنه يحبها وسيظل يحبها حتى الموت. ولكنه لم يتكلم بل استمر في التربيت على ظهرها.
بينما وخزت الدموع عينيه. ومن بعيد كان يقف هو يراها. الدموع تنفجر من عينيها. لقد خسرها للأبد. فهي هي تعانق آخر. آخر ستكون زوجته قريباً.
أراد أن يصرخ بقوة. أراد أن يحرق كل شيء. أن ينتزعها من بين يديه ويخبرها أنها له هو فقط. فقط!
ابتعد يوسف لأنه لم يستطع البقاء أكثر من هذا. يشعر أنه يتمزق.
للمرة الثانية يخسر. ولكن بداخله لا يريد الاستسلام. ما زال هناك أمل ليستعيد نسرين. وهو واثق أن حبه ما زال يحتل قلبها. لن يستسلم بتلك السهولة أبداً.
ذهب مسرعاً وشياطينه تلاحقه بينما يتمتم: أنتِ ملكي أنا وبس يا نسرين. ملكي.
ابتعدت نسرين عن فؤاد ووجهها أحمر من الخجل.
ابتسم فؤاد وهو يمسح دموعها ثم احتوى وجهها بين كفيه وقال: ممكن متفكريش في أي حاجة. متشيليش هم أي حاجة. عايزك تفرحي كعروسة بتختار فستان فرحها. فكري بس في اليوم اللي هتطلعي فيه أجمل واحدة في العالم. اتفقنا.
هزت رأسها وهي تنظر إليه.
آسرته عينيها للحظات ولكنه تمكن من التسلل من آسرها وطبع قبلة على جبينها وقال: يالا اطلعي فوق وارتاحي. أنا هفضل هنا لحد ما أطمن عليكي.
هزت رأسها مجدداً وانسحبت بسرعة من أمامه. فكم المشاعر الكثيفة التي شعرتها نحوه كانت صادمة للغاية.
كانت نهى تغسل الأطباق وهي غارقة في التفكير.
تتمنى أن تمر الأيام سريعاً ويتزوج فؤاد نسرين كي يحميها من كريم.
كريم أصبح غير متزن نفسياً. هو يعذب ابنته.
عاد الماضي يطارده بقوة وهي لا تفهم لماذا.
لقد ظنت أنه تجاوز هذه المرحلة منذ زمن.
فكريم بعد وقت طويل استطاع نسيان خيانة شقيقته وتزوج منها هي.
إذن لماذا أصبح بهذه القسوة مع ابنته.
نعم هي تشعر من البداية ببروده معها ويحاول كثيراً أن يتواصل معها بقدر الإمكان ولكن عندما عرف بعلاقته بصديقه خرج كل غضبه المكبوت من زوجته الراحلة وأصبح يصبه على ابنته.
أي أب هذا. وكيف يتصرف بتلك الطريقة معها.
انتهت من غسل الأطباق وغسلت يديها ثم جففتها بمحارم المطبخ.
استدارت لتخرج لتصرخ صرخة بسيطة وهو ترى كريم أمامها.
وضعت كفها على صدرها وتنفست بسرعة وهي تقول بعصبية: أووف خضتني يا كريم.
ظل صامتاً لعدة لحظات ينظر إليها لتهرب هي بنظراتها منه وتقول: بما إن معندكش حاجة تقولها عن إذنك رايحة آخد دش.
وكادت أن تتجاوزه هاربة من السؤال الذي يقبع بعينيه إلا أنه امسك ذراعها وهو يقول بهدوء: استنى.
تراجعت وهي تحرر ذراعها منه وتربعه قائلة بهدوء: استنيت. اتفضل قول عايز إيه.
أنتِ هتنامي النهاردة فين؟
سألها والنار تتصاعد بعينيه. ورغم أن الخوف سكن قلبها لثواني إلا أنها رفعت رأسها وأجابت بشجاعة: فين يعني؟ كالمعتاد. مع بنتك نسرين.
نهى أنا صبرت كتير على بعدك عني. ممكن أعرف أنتِ بتعملي كده ليه؟
يعني أنتِ مش عارفة؟
عاتبته بحزن. هي بالفعل حزينة جداً على نسرين. الفتاة تعاني بسببه وبسبب أفعاله العنيفة معها. هو يحطمها.
تنهد وقال: علاقتي مع نسرين أنتِ ملكيش.
ولكنها قاطعته وقالت: لا يا كريم لا. علاقتك مع نسرين أنا ليا دعوة بيها عشان قبل ما أتزوجك أنا خالتها وقريباً هبقى حماتها. نسرين بنتك مفروض متعملهاش بالشكل ده. أنت بتفش غلبك من أختي فيها.
تحولت النار في عينيه بسرعة لجليد. جليد يستحيل النفاذ إليه. عينيه الزرقاء كانت كقطع حادة من الجليد وخرجت نبرته الأكثر برودة وقال: ملكيش دعوة يا نهى. دي بنتي. لحد ما فؤاد يأخدها من بيتي دي بنتي وأعمل اللي أنا عاوزه. لا أنتِ ولا غيرك ليكم حق تتكلموا. مش معنى إن خالتها يبقى خلاص هي بنتك. لا يا نهى. دي من دمي أنا.
كتمت دموعها وقالت بنبرة مرتعشة: جميل. افتكر إنها من دمك بقا ومتعذبهاش الكام يوم اللي قاعدة معاك فيهم لإنك أنت اللي هتندم والله.
أدار رأسه بملل ثم نظر إليها بعد لحظات وقال: ده مش موضوعنا دلوقتي يا نهى. موضوعنا حضرتك امتى ناوية ترجعي لأوضتنا؟
مش هرجع.
أفندم.
اللي سمعته يا كريم. أنا خلاص نهيت علاقتي بيك. وهنتطلق بعد فرح فؤاد ونسرين.
يالا نامي يا ياسمين بكرة آخر يوم امتحان ولازم تركزي في آخر مادة عشان يبقى ختامها مسك زي ما بيقولوا.
قالتها ورد وهي تداعب شعر ياسمين الناعم. بينما ياسمين تضع رأسها على بطنها وتقول بحماس: أنا سامعة حركة البيبي.
انفجرت ورد بالضحك وقالت: بس البيبي لسه متكونش يا ياسمين يا حبيبتي عشان تسمعي حركته. يالا كفاية بقا وروحي نامي.
الساعة لسه تمانية يا ماما ورد.
حبيبتي معلش عشان تصحي فايقة للامتحان وتركزي كويس في إجاباتك. يالا يا ياسمين بلاش غلبة.
مطت ياسمين شفتيها وقالت: طيب ممكن نلعب أنا وأنتِ زي زمان وبعدين هروح على السرير وتحكيلي قصة. إيه رأيك؟
ابتسمت ورد وقبلتها وقالت: ماشي يا نصابة يالا روحي جيبي العرايس وبعدين نلعب.
ولكن قاطعهم خروج ياسين من المطبخ. يرتدي مئزر وقبعة الشيف وهو يقول: لا لا مفيش لعب إلا لما تأكلوا من إيد المهندس الشيف الذكي ياسين.
ضحكت ورد وهي تطالعه برقة. أنه يبذل جهده من أجلها وكم بدت هذا لطيف. لطيف للغاية.
اقترب ياسين منهما وهو يضع صينية الطعام على الأريكة ويقول: مفاجأة.
نظرت ورد بدهشة إلى الطعام والذي لم يكن إلا فواكه مقطعة بطريقة سيئة للغاية وثلاث أكواب من اللبن.
فين الأكل يا ياسين؟
سألته ورد بدهشة فرد وهو يشير: اهو يا حبيبتي فواكه ولبن. عايزة إيه تاني؟ أجيبلك لبن عصفور ولا إيه. بدل ما تشكريني وأنا راجل مهندس واقف في المطبخ نص ساعة أقطعلك الفواكه وأغليلك اللبن. آه صحيح. ضرب بكفه على جبينه وأكمل: بمناسبة اللبن أنا للأسف سهيت عليه واتدلق على البوتجاز. شوفي أنتِ هتعملي فيه إيه.
رفعت حاجبيها بدهشة وقالت: يعني الفواكه المتقطعة دي بشكل يسد النفس واللبن المسكوب على البوتجاز هو العشا؟
تحبي أفتحلك علبة جبنة وأقطعلك عليها طماطم.
تنهدت وقالت: شكلي هعتمد على نفسي في حوار الأكل وإلا أنا وياسمين هنموت من الجوع. الأكل ده تحطه للعصافير يا ياسين ميكفيش أربع أفراد خالص.
أربع أفراد إزاي؟ إحنا تلاتة بس.
زفرت بضيق وهي تضع كفها على بطنها وتقول: واللي في بطني ده مش روح. يعتبر فرد ومحتاج تغذية. وأنت ناوي تجيب أجلي وأجله من أول يوم.
ضحكت ياسمين وقالت: يووه يا ماما ورد ده بابا معروف من بدري إنه مبيعرفش يعمل حاجة في البيت. مرة لما تيتا كانت تعبانة عملنا شوربة فراخ مسكرة.
ضحكت ورد ليقول ياسين بغيظ: وأنا إيش عرفني إن العلبة اللي مكتوب عليها ملح محطوط فيها سكر. ما جدتك غريبة بصراحة مفيش نظام وهي اللي غلطانة.
طيب والرز المعجن يا بابي.
عبس هو قائلاً: على فكرة أنا شايف تقليل متعمد من مجهودي في المطبخ. ده أنا حتى مسمعتش كلمة شكر. أنا اتعورت مرتين وأنا بقطع الفواكه. وبدل ما تقولوا شكراً بتتريقوا عليه.
أوه الباشمهندس ياسين اتضايق منا.
قالتها ورد بسخرية ثم أكملت: أصل بصراحة خاب أملي. واحد مهندس بمهاراتك وبمستوى ذكاءك ومش عارف يعمل أكل ولا يقطع فواكه؟
زمر ياسين شفتيه وقال: المهندسين مالهمش في المطبخ.
ضحكت ورد وقالت وهي تسخر منه: ياااه بجد؟ على كده البنات اللي دخلت هندسة ستات بيت فاشلة مع إن ليا صديقة مهندسة وشاطرة أوي في المطبخ دي مش حجة.
عايزة إيه دلوقتي يا ورد.
حاولت ورد النهوض وقالت: أنا رايحة أعمل أكلة كده خفيفة عشان ياسمين. وأنت ارتاح.
هز رأسه وقال: قوليلي عايزة تعملي إيه وأديني الخطوات وأنا هعملها متقوميش.
اتسعت عينيها بدهشة وكادت أن تعترض وتخبره أنه يبالغ إلا أن رنين جرس المنزل أوقفها.
ذهب ياسين ليفتح الباب وتجمد وهو يرى جوري أمامه.
ابتسم ساخراً وقال: وطبعاً يوم مثالي زي ده مينفعش يختم إلا بظهور الساحرة الشريرة المدعوة بالـ حر باية أم سحلول.
ممكن تيجي معانا بكرة نشوف فستان فرح صاحبتي نسرين. بليز يا بيري محتاجاكي معايا ذوقك حلو وهتفيديني.
قالتها ليان وهي تمسك كف جواهر وتترجاها.
تنهدت جواهر وكادت أن ترفض إلا أن ليان قالت: عشان خاطري. عشاني بليز يا بيري تعالي بقا.
طيب طيب هروح أنا عارفة إني مش هخلص من زنك أبداً.
قالتها جواهر بتأفف مصطنع لتضمها ليان وتقبلها على وجنتها وتقول: والله بحبك.
على مهلك يا ليان عشان الجرح بتاعك لسه مخفش كلياً.
كان هذا صوت عدي الذي ولج إلى القصر.
عدي أنت جيت!
قالتها ليان بسعادة ثم نهضت من الأريكة واتجهت إليه وضمته فهو قد غاب أسبوع عنهم.
بينما نهضت جواهر وهي مبتسمة بلهفة وهي تراه ولم تتضايق من نفسها عندما اعترفت أنها افتقدته. افتقدته كثيراً.
ابتعد عدي عن ليان مبتسماً وقال: وحشتيني يا لي لي.
وأنت كمان وحشتني أوي أوي يا عدي.
نظر عدي إلى زوجته وابتسم ثم اقترب منها وعانقها وهو يغمض عينيه مستنشقاً رائحتها التي اشتاق إليها كثيراً.
ارتبكت جواهر ولكنها عانقته بدورها وهي تغمض عينيها.
تلك اللحظات النادرة الجميلة سوف تفتقدها عندما يطردها نهائياً من حياته.
احم احم. يا عدي. نحن هنا.
قالتها ليان بتسلية ليبتعد عدي عن جواهر ويقول: باردة صحيح.
اقتربت ليان من جواهر وامسكت كفها قائلة: كويس جيت عشان أستأذنك إني آخد مراتك بكرة معايا نشوف فساتين الفرح لنسرين. أنا واثقة إن بيري ذوقها قمر. كفاية إنها اختارتك.
اختفت ابتسامة عدي ونظر أرضاً بينما ظلت تثرثر ليان بمرح مع جواهر.
في غرفتهما.
خرج عدي من الحمام وهو يرتدي منامته ووجد زوجته تقف أمام المرآة. تنظر إلى انعكاسها بشرود.
اقترب من حقيبته الصغيرة التي ما زالت على الفراش وأخرج منها عبوة مخملية.
أخرج منها شيئاً. ثم اقترب من جواهر الشاردة ووضع السلسال حول رقبتها.
انتفضت قليلاً وهي تشعر بعَدي يعقد لها شيئاً. نظرت إليه ووجدته سلسال من الذهب الأبيض ينتهي بنجمة. فغرت فاها من جماله ولمسته برقة ليحاوط عدي خصرها ويقول: دايماً بحسك زي النجمة يا بيري. قريبة وبعيدة في نفس الوقت. بس برضه جميلة جداً. لما شوفت السلسلة دي حسيتها أنتِ. أنتِ النجمة اللي في حياتي يا بيري.
أغمض عينيه وهو يعترف لنفسه. لقد انتهى الأمر. لن يهرب من الحقيقة الواضحة. هو أحبها. عرف هذا عندما ابتعد عنها لأسبوع. عرف أنه يحبها مثل المجنون. ها هو الشيطان وقع أسيراً لها للأبد.
أنا بحبك.
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سولييه نصار
هل تمسكين يدي؟!
تكونين شريكتي ومالكة قلبي ♡
سولييه_نصار
كان همسته خافتة بصوت أجش ...
سمعتها هي وتمنت أن تكون من سمعته خطأ ..
هي لا تريده أن يقع في غرامها ...
هي لا تريد أن تُثقل ضميرها أكثر من هذا ....
استدارت وقالت وهي تلمس السلسال:-
ميرسي أنك افتكرتني ...
مطلعتش و حش يا عدي يعني يجي منك تعرف تتعامل من الستات كويس ...مش تو ر يعني ...
عبس وقال:-
كنتِ اكتفيتي بكلمة ميرسي يا بيري ..
لما بتتكلمي كتير بترمي د بش يا مهلبية...
ضحكت برقة وقالت :-
طيب يا عدي ميرسي بس ....مش هرمي دبش تاني ...
ثم تجاوزته لكي تذهب ...
ولكنه اوقفها قائلاً:-
بيري عايزة أقولك حاجة .
وقفت امامه بتوتر وهي تزدرد ريقها ...
تنتظره ليتكلم...
يقول ما لا تريد أن تسمعه هي ....
ما تهرب منه ...
قالت بإبتسامة :-
نعم يا عدي ...
اقترب أكثر منها عينيه تلمع ...
تجاهل تماما الشياطين في عقله...
تجاهل حذره وشـ كه...
هي الآن زوجته ويريد بدء حياة جديدة معها ...
يريد ان يكون معها للأبد ...
-بيري أنا ...أنا ...
تلون وجهها بحمرة الخجل وارتبكت وهي تنظر إليها...
ابتسمت بإرتعاش وثرثرت بلا هدف:-
أنا جعانة يا عدي تحب أجيبلك حاجة تأكلها معايا ...
ثم كادت أن تذهب هاربة الا انه امسك كفها وقال:-
ممكن تستني طيب حابب اقولك حاجة ؟!
ابتلعت ريقها بينما هو ظل ممسكاً يدها وقال:-
انا الايام اللي فاتت قعدت أفكر فيكي كتير ..مكنتيش بتغيبي عن بالي...
في الفترة اللي غبتها عنك وحشتيني اووي يا بيري ...
كتمت دموعها وهي تنظر إليه ...
قلبها يخفق بقوة داخل صدرها ...
بينما تهر ب بنظراتها منه وهو يكمل :-
فضلت افكر في ذكرياتنا سوا ...جدالنا .....بس ضحكتك مكانتش مفارقاني أبداً. يا بيري ...
اكتشفت ان اجمل حاجة في حياتي هي ضحكتك انتِ ..
أنا مستعد افضل اتأملها طول حياتي ...
ضحكت بإرتباك وقالت:-
أنت وقعت على دماغك ولا أيه؟!
ايه الكلام الحلو ده ؟!
-الكلام ده طالع من قلبي فعلاً .
قالها وهو يشير لقلبه لتبتسم بسخرية وتقول:-
ومش خايف قلبك يتكـ سر؟
!-وأهون عليكي تكـ سري قلبي ؟!
قالها مبتسماً وهو يتلمس كفها بطريقة جعلتها تختنق من فعل المشاعر التي بها ولكنها حاولت السيطرة على نفسها بقدر الإمكان وقالت مبتسمة :-
ممكن متثقش فيا أووي ...
هز رأسه وقال:-
لا لا حاسس انِك أطيب من كده ...
-والله أنت شكلك كلاون ولا ايه ..
قالتها بهمس ليرد بحيرة :-
بتبرطمي تقولي ايه ؟!
هزت رأسها وقالت:-
سلامتك مبقولش حاجة ...
اتسعت ابتسامته وقال:-
المهم.خليني أكمل كلامي ...
أغمض عينيه بقوة ثم فتحهما وقال:-
أنا عارف ان بدايتنا كانت غلط ...وعارف أن نوعاً ما اشتركت مع والدك وقهـ رتك وانا بعتذر منك يا بيري ...وعايزك تسامحيني...
ممكن متصدقنيش بس عايز أقولك أنا مش شيطا ن زي ما أنتِ فاكرة ...
أنا يمكن تصرفاتي مش مفهومة...
ويمكن بحاول أبين أني جبا ر بس مبعرفش ..
أنا مش سا يكو ولا ساد ي زي ما أنتِ مفكرة ومستحيل آذيكي ....
-عارفة يا عدي ..
قالتها بهدوء يناقض تماماً تلك العو اصف التي تهب داخلها ...
تلك الفرصة الوحيدة لتقول له ...
تخبره الحقيقة كاملة ...
أرادت أن تتكلم ولكنها كالعادة تراجعت ..
كانت خائفة ..خائفة أن يؤ ذيها...
نظر إليها وقد ظهرت السعادة على وجهه وقال بلهفة :-
بجد ...بجد يا بيري يعني أنتِ مش بتكر.هيني ...مش بتحـ قدي عليا ...
-لا مش بكر هك ومقدرة اللي ...
آه ...
صرخت فجأة عندما عانقها بقوة وقال:-
شكرا يا بيري كلامك ده ريحني متعرفيش قد ايه ..أنا مرتاح انك مش بتكرهيني ...
أبعدها عنه وهو يتلمس وجنتيها برقة وعينيه تحاصر عينيها ...
مهما حاولت الهروب من حصار عينيه لا تستطيع أبداً ...
ازدردت ريقها وهي تشعر بنفسها تذوب. ..
تنها ر وتفقد تماسكها ...
رباه ماذا تفعل ..
هي لا يجب أن تستلم بتلك الطريقة ...
ستندم بعد هذا ...
-جعان يا عدي اجيبلك أكل معايا ..
قالتها بصوت خافت وهي تكسر سحر اللحظة ...
عبس بقوة وابتعد عنها قائلاً:-
تصدقي أنتِ بت فصيلة ...
روحي جيبي اكل واتطفحي ...
بتاكلي أربعة وعشرين ساعة وعاملة زي سلاكة الأسنان !
ضحكت برقة وهي تقول :-
ده أسمه عود فرنسي يا حبيبي أومال عايزني أبقى بكرش زيك ..
-أنا بكرش ..
قالها بصدمة لتضحك هي وتخرج بينما يرفع هو الجزء العلوي من منامته. ينظر لبطنه العضلية ويقول:-
فين الكرش ...البت دي بتستـ غفلني ولا أيه ؟!!
***
-طلاق !!!
عايزة تطلقي مني يا نهى؟!
قالها كريم ...
كانت عينيه متوسعة بقوة ...
تبسمت نهى وقالت بهدوء :-
ايوة يا كريم عايزة اتطلق...
لو سمحت طلقني ...
أنا مبقتش طايقة العيشة معاك ....
غرز أصابعه في لحم ذراعيها وقربها منه وهو يقول طا حناً أسنانه :-
مستحيل...مستحيل يكون ده صحيح ...
مستحيل تكوني عايزة تتطلقي مني ...
انتِ بتحبيني يا نهى...بتحبيني أنا وبس !!!
-كنت بحبك ...كنت ...
صرخت به وهي تحاول تحرير نفسها من قبضته ولكنها فشـ لت تماماً ...
كان ممسكاً بها كالمجنو.ن ...
لن يسمح لها أن تنسل من بين يديه...
لا ليس بعد ما وجدها...
هي من داوت قلبه ...
هي من ادخلت السرور لقلبه المنـ هك..
ولكن نهى كانت تنظر إليه ببرود ...
الحب الذي كان يفيض من عينيها نضب تماما ...
أخذ يبحث كالمجنو ن عن أي آمل ...أي حب ...أي لمحة ولكنه صُدم بالفراغ ...
عينيها.كانت حقاً فارغة ...
لا تلمع له ...
هل قـ تل حبه في قلبها بتلك البساطة معقول !!!!
ازدرد ريقه وقال:-
نهى أنا بحبك متعمليش كده!!
خلينا نبدأ من أول وجديد...بلاش تسيبيني أنا محتاجلك...
دفعته بقوة وهي تنظر إليه بقسو ة لا يعلم من أين أتت بها وهي الرقيقة دوما .....
هي التي ان ترفضه يوما ...
كانت الحضن الدافئ له وقد خسـ رها وفي أعماقه هو لا يلومها لانه يعلم انه تصرف بتجـ بر الفترة الأخيرة ...
لقد أفلت الوحش بداخله ود مر كل شئ
-وانا قولتلك اني مش بحبك يا كريم ..مش بحبك هي مش عافية...
خلاص مبقاش ليك أي مشاعر في قلبي ...
حبك ما ت في قلبي...
بقيت بقر ف منك مش طايقة أنك.تلمسني افهم بقا ...
خلاص يا كريم ده آخر كلام عندي ...
بعد جواز نسرين وفؤاد تطلقني وننهي الحوار ده....
أنا خلاص مش عايزة أعيش معاك ...
تصاعدت الدموع بعينيه ...
كان مجر وح منها وحاولت هي الا تتأثر...
ما فعله في الأيام السابقة لا يُغتفر أبداً...
هو د مر حياة ابنته ..
تلك الفتاة التي اعتبرتها ابنتها ..
اخذها بذنب والدتها ...
هي أبداً لن تنسى كيف تحطـ مت نسرين على يده ...
ارتعشت عندما حطت كفيه على كتفها مرة آخرى وقال:-
نهى حبيبتي اسمعيني ...ممكن تسمعيني...
أنا عارف أن الفترة الأخيرة زودتها اووي ..عارف ومتأكد من كده...
بس تخيلي موقفي اني أكتشف ان بنتي مرتبطة بصاحبي ...
الحكاية دي خلتني اتجنـ.ن ...
معرفتش افكر ...
مقدرتش أعمل غير أني أضربها واعاملها بالطريقة دي ..
حسيت ان تربيتي فيها ضا عت هد ر...
-اللي فيه بنتك.ده بسببك يا كريم مش بسبب حد تاني !!
قالتها نهى بنزق وهي تحاول دفعه عنها الا انه تمسك بها جيداً وقال بصدمة:-
بسببي أنا ؟!
هزت رأسها بقوة وقالت:-
ايوة بسببك أنت يا كريم ..
بسبب تعاملك مع بنتك ...
بتعاملها دايما بجفاف ..
عمرك ما اديتها الحب اللي هي محتاجاه ..
علطول كا سرها ...
انت حتى عمرك ما حضنتها ...
كنت بتبعدها عنك عاطفياً ...
طبيعي البنت تدور على الحب برا ...
إذا كان ابوها رفض يحبها هي هتعمل ايه ...
قبل ما تلوم نسرين على تصرفاتها لوم نفسك على تصرفاتك وشوف هي صح ولا غلط...
شغال تحاسب البنت وتهيـ.نيها وانت مش شايف نفسك عملت ايه ...
ليه كده ...ليه الأنا نية دي ...
بنتك بتتعذ.ب ...بتنها.ر...
فاقدة حبك وحنانك وراحت تدور عليهم عند أقرب واحد ليك ...
ده ميخليكاش تضر بها أو تعا قبها ده يخليك تراجع أخطائك وتشوف أنت عملت ايه يا أستاذ كريم ...
بس أقولك كويس أن ابني هيتجوزها ويبعدها عنك ...
انت متستحقش بنت زي نسرين أبداً ..
أنت هتند م وتحس بقيمتها لما تتجوز وتبعد عنك ..
وقتها هتندم اوووي اووي يا كريم ...
عن أذنك...
ثم أبعدته عنها بحزم وتركته غارقاً في أفكاره
***
توسعت عينيها بغضب وقالت:-
حر باية أم سحلول !!!
أنت مسميني كده يا ياسين ؟!
-والله يا جوري أنا كمان حاسس اني ظلـ مت الحر.باية...
حاولت أشوفلك اسم يليق بيكي في قاموس اللغة العربية ملقتش للأسف بس لقيت الاسم ده أقرب حاجة ليكي فاختارته ...
عبست وهي تنظر إليه ...
أخذت تطـ حن أسنانها بغيظ وولجت للمنزل دون ان يدعوها ياسين ....
أخذت تنظر حولها ورفعت حاجبيها بترفع وهي تنظر الى ورد وياسمين ابنتها ...
رسمت ابتسامة مدروسة على شفتيها وقالت برقة:-
ياسمين حبيبتي تعالي سلمي على مامي ...
أمسكت ياسمين كف ورد بر عب وقالت وقد وخزت الدموع عينيها :-
ماما ورد!!!
تصاعدت النيران بعيني جوري ...
الغضب عصف بها بقوة ...
نظرت الى ياسين وهي تطحن اسنانها بغضب بالغ
-وكمان خليت بنتي تقول لمراتك يا ماما ؟!!
شيلتني من حياتها كده بكل بساطة وانا اللي تعبت فيها وولدتها!!!!
كانت تصرخ جوري بإهتياج بينما شدت ياسمين كف ورد بر عب ودموعها تنفـ جر من عينيها...
رؤية تلك المرأة الأن جلبت لها ذكريات غير سعيدة بالمرة ...
ذكريات مظـ لمة ودت لو تمحيها من ذاكرتها نهائياً....
-تعالى يا ياسمين يا حبيبتي ندخل جوا....
قالتها ورد وهي تمسك كف ياسمين لتصرخ جوري :-
هتبعدي بنتي عليا كمان !!!
-ممكن توطي صوتك بنتك خايفة!
قالتها ورد بحزم ...
فنظرت جوري الى ياسين وأتجهت إليه وهي تقول :-
يعني مش كفاية اخدتك مني ...عايزة تأخد بنتي كمان ...
ياسين ليه سمحت بده يحصل ...
أنا بس ام ياسمين ....
أنا كنت مراتك حبيبتك...
نسيت ذكرياتنا سوا يا ياسين
اقترب منها ياسين وقال من بين أسنانه:-
كفاية ر خص وروحي من هنا ...
-أنت بتحبني أنا وبس ...متقدرش.تعيش من غيري ...متقدرش تخطي في حياتك من غيري أنا ...
صرخت به لتتحول النير ان في عينيه لجليد ويقول:-
فعلاً اديتي قمية مضبوطة لنفسك في حياتي ...
أنك تكوني جزمتي ...
شهقة قوية صدرت من ورد وأمسكت كف ياسمين ودخلت مسرعة للغرفة ...
لم تكن تريد لياسمين أن تسمع هذا ...
بينما ظل ياسين مبتسما بسا دية وهو يرى اتساع عينيها والأ لم على وجهها ...
وقال:-
بس والله حتى الجز مة بتاعتي أغلى منك دي جزمة أديداس الأصلية ..
أنا اشتريتها من شهرين في التخفيضات بألف وميتين.
شحب وجهها بقوة ...
كانت لا تصدق ان هذا ياسين الذي أمامها ...
كيف يجر حها بتلك الطريقة ...
-أنا مش مصدقة أنك بقيت بالجبر وت ده معايا يا ياسين ...
نسيت أنا مين ..
أنا جوري حبيبتك!!!
هز.رأسه وقال ببرود:-
عمرك ما كنتي كده يا جوري ...
وأنتِ أصلا عمرك ما حبتيني مش هنضحك على بعض ...
أنتِ صعبان عليكي ان أنا متجوز ومبسوط في حياتي مع مراتي...
فطبعاً أنا ازاي اكون مبسوط لازم تنكدي عليا ...
خلاص فوقي يا جوري احنا ملناش رجعة ..
روحي خلي الست والدتك تجوزك واحد يتحمل جنا نك ...
-ياسين ...ياسين ارجعلي عشان خاطري وانا هروح أتعالج ..
صدقني هسمع كلامك المرة دي وهتعالج....
-كويس ...كويس أووي ...
روحي اتعالجي بقا وابعدي عني وعن عيلتي بدل أقسم بالله أقتـ لك وأخلص منك ...
بت أنتِ أنا لما بشوف وشك. بيجيلي ضيق تنفس بحس ان عفا ريت الدنيا بتتنطط قدامي ...
فاحسنلك ابعدي يا بنت الحلال بدل ما اجيب كرشك ده ...
-أنا معنديش كرش ...
صرخت بعصبية فقال بإستفزاز:-
لا عندك ....
-ياسين انت واحد ...
ولكنها توقفت عن الكلام عندما خرجت ورد ...
اقتربت جوري منها وقالت:-
ما بلاش أنا نية ...
حرام عليكي تحرمي راجل من أم بنته وبنت من أمها ...
أنتِ أيه معندكيش قلب ولا إحساس ...
أنتِ واحدة حر امية وحقير ة ...
صرخت في كلمتها الأخيرة ثم شدت شعرها ...
ولكن ياسين اقترب منها بسرعة وجذبها من ذراعها ليبعدها عن ورد ثم رفع كفه بعنـ ف وصفـ عها !!!
-ياسين ..
هتفت ورد وهي تنظر إلى جوري بشفقة .....
إلا أن ياسين لم ينظر إليها حتى بل ضغط على ذراع جوري وسحبها خلفه بعـ نف ثم فتح الباب ودفعها للخارج لتسقط أرضاً ...
رفع هو وجهه وقال:-
لو جيتي هنا تاني هقتـ لك فعليا يا جوري!!
ثم.أغلق الباب بوجهها ...
ظلت للحظات تلهث ثم نظرت إلى يديها وابتسمت بخبـ ث وهي ترى بعض خصلات ورد وقالت:-
هنشوف مين اللي هيجي لمين يا ياسين !!
***
في اليوم التالي ...
كانت واقفة متجمدة تماماً أمام فستان الزفاف الرائع الذي أمامها ...
كانت عينيها الزرقاء متوسعة على أخرها ..
هي لم ارى أبداً فستان زفاف بتلك الروعة في حياتها بأكملها...
أرتعشت ابتسامة على شفتيها وللحظة واحدة فقط تمنت ان يكون هذا حقيقي ...
أن يكون هذا الزفاف حقيقي ...
زواجها من فؤاد حقيقي وليس مجرد هروب من بطش والدها بها ...
تصاعدت الدموع بعينيها وهي لا تفهم مشاعرها ...
كيف بعد ان تجاوزت العشرون من عمرها تكون بهذا التشتت لا تعرف ماذا تريد أو من تحب ...
هل تحب يوسف حقاً؟!
اذن لماذا لا تصد فؤاد عنها ...
فؤاد الذي أعترف بحبها له...
أخبرها بوضوح انه يحبها ويريدها ...
ولكن بعد ان عرف الحقيقة ...
حقيقة ارتباطها بيوسف هل ما زال حبها في قلبه ام احتقـ رها وسيتزوجها من أجل ان يحميها فقط ...
يتزوجها من أجل الواجب فقط ...
صلة القرابة...
دعكت عينيها ومحت تلك الدموع التي تكونت على جانبي عينيها ...
لا هي لا تريد أن تبكي الآن ...
يجب أن تظل صامدة للأبد !!!
ويجب أن تتأكد انها لن تظلـ م فؤاد ...
فؤاد الذي وقف بجانبها ...
اقتربت ليان منها وهي تجدها تنظر الى الفستان بشرود وقد بدا وكأن الفستان أعجب ليان ...
تفحصت ليان الفستان جيدا لتتسع عينيها بإعجاب
-الفستان شكله يجنن صح ؟!
قالتها ليان وهي تلمس كتف نسرين وتنظر الى الفستان وعينيها متسعة بإعجاب ...
كانت جواهر أيضا تنظر الى الفستان وهي فاغرة الفاه...
كان الفستان في غاية الروعة ...
يبدو كأحد.فساتين الزفاف التي خرجت من عالم الخيال ...
-جميل اووي .
قالتها جواهر بدهشة لتقترب منها ليان وتقول :-
مش كده يا بيري...الفستان يجنن ...
يالا يا نسرين روحي جربيه يالا ...
عايزة أشوفه عليكي ...
هزت نسرين رأسها لتبتسم صاحبة المتجر وتمسك الفستان كي تجربة العروس المستقبلية ..........
بعد دقائق معدودة كانت نسرين قد أرتدت فستان الزفاف وخرجت وهي مرتبكة ....
-آه !!!
صرخت ليان بدهشة وهي تنظر الى نسرين ...
لدقائق ظلت عينيها متسعة بقوة وهي لا تصدق ما تراه أمامها ...
فنسرين بدت وكأنها خارجة من عالم الخيال ...
بدت كعروس اسطورية ...
الفستان كان ينسدل بنعومة على جسدها الرشيق...
فستان بياضه نقي محتشم للغاية بأكمام طويلة ...
شفاف قليلا من جهة الصدر تزينه ورود رائعة من بداية الفستان لنهايته ...
اما حجابه فكان قصة آخرى ...
حجاب طويل للغاية شفاف مُغطى بورود صغيرة...
حقا بدت نسرين وكأنها أميرة اسطورية من قصص ديزني ...
بدت عروس مثالية !!
ارتبكت نسرين وقالت بصوت خافت:-
أيه شكلي و حش ؟!
خرجت ليان من صدمتها وقالت:-
شكلك و حش أيه يا بنتي انتِ بتهزري ؟!!
أيه الجمال ده بجد ؟!...
أنا حاسة أنك خارجة من عالم ديزني !!
ارتبكت نسرين وقالت:-
مش للدرجادي يا لي لي بلاش مبالغة ....
هزت ليان رأسها وقالت:-
والله يا نسرين شكلك قمر أووي كأنك أميرة من ديزني ..حلوة أووي ...يا بخته فؤاد بيكي ...
انتشر اللون الأحمر على وجهها بينما ضمتها ليان وقبلت وجنتها ...
كم تتمنى أن تسعد صديقتها ...
أن تنسى يوسف وتعيش مع فؤاد بسعادة فما فعله يوسف لا يُغتفر ...
-أيه هتأخدوا الفستان ؟!
قالتها جواهر وهي تخرج ليان من شرودها لتهز نسرين رأسها ببساطة...
صحيح الزفاف بعد شهرين ولكنها قررت أن تأخذه ربما لن تجد مثله مطلقاً ...
أخرجت هاتفها واتصلت بفؤاد الذي بالخارج ثم ذهبت مسرعة لتبدل الفستان...
دخل فؤاد المتجر واقترب من ليان وقال :-
اومال فين نسرين ؟!
-راحت تغير الفستان مش هتتخيل طلعت قمر اد ايه في الفستان زي الأميرات ...
مط شفتيه وقال بغضب مازح ؛-
طيب ليه متصلتوش بيا اشوفها بيه ...ده أنا العريس ..
-وعشان أنت العريس لازم تشوفها يوم الفرح عشان تنبهر بيها
-عندك حق
قالها بود ثم خرجت نسرين ودفع هو حساب الفستان وذهب
***
كان ينظر إلى السلسال الذهبي الذي اشتراه دافعاً فيه مبلغ كبير من مدخراته ...
كان مبتسماً وهو يتخيل هذا السلسال على جيدها الناعم ...
فجأة هز رأسه بقوة واستغفر عندما رأي أفكاره تتجه لمناطق غير مرغوب بها ...
وعاد لتأمل السلسال الذي كان رقيق للغاية وينتهي بقلب مزدوج يُحمل فيه صورتين ...
وكان مكان الصورتين فارغ ....
تنهد وهو ينتظر قدوم تحية ...
كان متحمس للغاية....
رن جرس المنزل ليقفز سريعا ويذهب ليفتح الباب ...
ارتدت تحية قليلا ونظرت إليه بتوجس وقالت:-
ايه الحماس ده يا واد فيه أيه؟!
خضتني يا عم ...
-ادخلي يا تحية ..
قالها أمير وهو يجذب كفها ..
دخلت وقالت وهي تضر ب كف على كف ..
-أنت شكلك اتجـ ننت يا واد ولا أيه ...
جايبني هنا وقايلي مقولش.حاجة لعبير وشكلك غريب ...
فيه ايه يا واد
-تحية ممكن تدي ده لعبير .
قالها وهو يضع السلسال بعبوتها ويقدمها لها ...
نظرت إليه تحية بحيرة وقالت :-
دي سلسلة ؟!
هز أمير رأسه وهو يحك عنقه بينما كان ينظر إليها بتوتر ....
ابتسمت تحية وقالت:-
ممكن أعرف ايه السبب طيب ولا مش ممكن يا أخويا ...
هز أمير رأسه بالنفي وقال:-
هي لو عايزة تقولك هتقولك ...
رفعت تحية حاجبيها وقالت:-
الله الله يا أمير ..مكانش العشم. يا واد ...
حالا البنت قدرت تأخد عقلك بالشكل ده ...
ضحكت بمرح وقالت:-
بس والله يا واد عندك حق البنت زي القمر بصراحة بسكوتاية كده ...
أنا بالنسبالها دكر بط...
ابتسم أمير وقال:-
لا يا أختي أنتِ زي القمر برضه ...
المهم خدي السلسلة والجواب ده اديهولها ...
ثم مد رسالة مغلفة لها فقالت:-
جواب في عصر النت ...
لا ده أنت حالتك صعبة ..
طيب يا روميو هوصلها الجواب ..
حاجة تانية يا اخويا ...
هز أمير رأسه وقال:-
لا يا تحية شكراً .
ذهبت تحية من بيته ليجلس على الأريكة وقلبه يخفق بقوة يتمنى أن يكون كل شئ على ما يرام........
في منزل تحية ...
كانت عبير تلاعب التوأم وهي سعيدة ومرتاحة ...
تنسى ولو قليلاً اشتياقها القا تل لأمير ...
هل تقول انها غاضبة منها لانها لم يكلمها حتى الآن ...
حسنا هي غير غاضبة أبداً على العكس تماماً هي تتفهمه وتتفهم ما يفعله ..
تعرف أن أمير رجل يخاف الله وعندما عرف أنه سيضعف أمامها أبعدها عنه يجب أن يسعدها هذا لأن أمير يراها شئ ثمين يجب أن يحافظ عليه وربما يحدث شئ ما وتصبح له ...
ربما تكون من نصيبه ...
فقد لتدعو الله علمتها تحية هذا أنها إذ أرادت شئ بقوة عليها أن تدعو الله والله كريم يعطي عباده وهي تدعو الله ليكون لها بالحلال ..
تبقى تحت حمايته هو ...
فُتح الباب لتدخل تحية فقالت عبير:-
كنتِ فين ؟
طلعتي بسرعة ومقولتيش رايحة فين؟!
ابتسمت وقالت :-
كنت عند روميو ..
عبست عبير وقالت بحيرة :-
روميو؟!
هزت تحية رأسها واقتربت منها وهي تعطيها السلسلة والرسالة
-دي هدية من روميو بتاعك وده جواب اقريه الواد مستني على نار ...
قالتها تحية وهي تغمز لعبير التي احمر وجهها بقوة وقالت بإرتباك ؛-
مش فاهمة ...
ضحكت تحية ونظرت إليها بخبث وقالت:-
يا بت عليا الكلام ده برضه ...
خدي يا حبيبتي الجواب من أمير والسلسلة كمان ...
شوفي العاشق الولهان عايز أيه...
-أنتِ فاهمة الموضوع غلط ...
قالتها عبير وقد ازداد توترها لتمسك تحية كفها وتقول :-
لا فاهماه صح يا حبيبتي ..
أنا عارفة أخويا ...
يارب يجعلك من نصيبه يا رب ..
ادخلي الاوضة واقري الجواب وبعدين قوليلي هو قالك ايه بالتفصيل الممل ..
ماشي ؟!
هزت عبير رأسها وهي تتجه الى الغرفة ......
في الغرفة ..
جلست على الفراش وفتحت الجواب بلهفة وهي تقرؤه ومع كل حرف كان قلبها يهدر بقوة داخل صدرها :-
عبير أنا طول عمري انسان صريح مع نفسي مبحبش أكد ب ولا أنكر مشاعري ...
بس أنتِ دايما كنتِ استثناء ..
استثناء لكل حاجة في حياتي ...
أعترف أن جات فترة وأنكرت مشاعري ليكي بس دلوقتي لا ..
دلوقتي أنا مش عايز أنكر مشاعري اكتر من كده ..
ده.هيكون الفيصل في حياتنا...
عبير انا جوايا مشاعر قوية ليكي ...
مشاعر رغم اختلافنا ..
رغم انك مش من العالم بتاعي ...
رغم أن والدك مستحيل يوافق على ارتباطنا ...
بس انا مش عايز اندم بعد كده ..
عبير لو ليكي نفس المشاعر اللي قلبي يبقى احتفظي بالسلسلة والبسيها وانا هحا رب عشانك هحا رب للنهاية عشان تبقي ملكي بالحلال وده وعدي ليكي ...
لكن لو مفيش اي مشاعر ومش موافقة متحسيش بالذنب أنا هتفهم ...
اديني الإشارة بس يا عبير عشان أحارب عشانك ووعد ليكي هعمل كل حاجة عشان احسن من مستوايا وأليق بيكي ..
بس لو اديتيني الإشارة بالموافقة مش هنتواصل مع بعض تاني لحد ما تيجي بيتي وأنتِ مراتي ...
أنا مش عايز اغضب ربنا فيكي أنا عايز احافظ عليكي عشان أنتِ غالية اووي على قلبي...
ولأنك غالية تستحقي أني احا رب عشانك وأمشيلك بلاد ...
تستحقي أني اتعب عشان اقدر اخليكي مراتي على اسمي ..
اي كان قرارك أنا راضي بيه يا عبير وحتى لو رفضتي ده مش هيقلل من معزتك في قلبي بالعكس هفضل احافظ عليكي لحد ما تتحل مشكلتك ...
مستني ردك بكل شغف ..
أمير ..
كانت دموع السعادة تغرق وجهها ...
لا تصدق لقد اعترف لها ...
أنه يريدها بحياته ....
رفعت الرسالة وأخذت تقبلها بقوة وهي تضحك وتبكي ثم فتحت العبوة المخملية لتتسع عينيها وهي ترىسلسال رائع الجمال ...
وضعت كفها على قلبها وتنهدت بسعادة ثم ارتدت السلسال وقالت:-
أنا بحبه ..بحبه أووي.
***
في المساء ...
-أووف كل ده بتلبس ؟!
قالها عدي وهو ينظر الى ساعته منتظراً أسفل الدرج ...
فجأة أمتص أنفاسه بصدمة وهو يراها تنزل الدرج وترتدي فستان أرجواني محتشم بأكمام طويلة يلائم بشرتها البيضاء ...
ولا تضع على وحهها سوى الماسكرا وأحمر الشفاه وظلال الأعين...
بدت حقاً كأميرة من عالم الخيال ...
بدت أميرته ...
عبس فجأة وهو ينظر الى قدميها المخبئة داخل حذاء رياضي!!!!!...
رمش عدة مرات وهو يستوعب ما يراه ...
تلك كارثة بعالم الموضة ...
كيف تفعل هذا ؟!
نزلت ووقفت أمامه.
-فيه حد يلبس Shoes ابيض علي فستان سهرة !!!
أنتِ ايه التناسق معداش علي بيتكم خالص ..
قالها من بين أسنانه وهو يراها تقف أمامه وتبتسم بوداعة وقالت :-
الهيلز بتتعب رجلي ...ده مريح اكتر ...
سخر غاضبا :-
مريح ايه ...هو انا بقولك رايحين الملاهي ...
احنا راحيين حفلة عيد ميلاد بنت شريكي ...
يعني مينفعش خالص تطلعي بالمنظر ده ..
ابتسمت بإستفزاز وهي تعيد خصلات شعرها الاسود للخلف وقالت:-
والله ده اللي عندي ...
وبعدين أنا نصحتك قبل كده تتجوز واحدة غيري ليها في جو الحفلات التافه بتاعكم ...
انت اللي ماسك فيا كأني آخر قطعة في الكون ..
ايه الاخلاص ده !!
بغيظ جذب ذراعها وهو يسير بها وقال:-
اوعدك لو لقيت حد عنده نفس جينات التخلف بتاعتك هتجوزه أكيد ...
ضحكت برقة وقالت:-
تمو ت انت في ضيق التنفس ..
-لا بمو ت فيكي
واعترافه المفاجئ جعلها تشحب ...
لا يمكن ان يحبها ...
هي لا تريده ان يحبها !!.......
وصلا إلى عيد ميلاد ابنة شريكه وهو يحمل هدية فاخرة لإبنته ...
أخذا يتكلما قليلاً عن الأعمال مما أصاب جواهر بالملل وأصبحت تنظر حولها لتجد أعين أحد الفتيات مثبتة عليها تطالعها بقر.ف ...
عبست وهي تقول لنفسها :-
مالها دي ؟!
وجدتها تقترب منهما وقد انمسح تعبير القر ف عن وجهها وابتسمت بلطف لتمتم جواهر مجدداً :-
اه فهمت دي شكلها عندها انفصام في الشخصية ربنا يشفي
-عدي بيه أزيك .
قالتها الفتاة وهي توجه كلامها لعدي الذي قطع كلامه مع شريكه وقال:-
أهلا يا آنسة نورا ..
-طبعاً أنت فاكر نورا بنت عمي يا عدي ..
قالها تامر شريكه ليهز عدي رأسه وأمسك كف جواهر وقال:-
احب اعرفك عبير صديق مراتي يا آنسة نورا ..
نظرت إليها من فوق لتحت وقالت:-
أووه مكنتش اعرف انك اتجوزت مش تعزمنا
-معلش عملنا الحفلة عائلية تتعوض بإذن الله ...
مطت شفتيها بدلال جعل جواهر تغلي وترغب في تمز يق خصلات شعرها ...
تلك الأفـ عى الصفراء قالت نورا وهي ترفرف أهدابها بدلال مدروس :-
المهم أنت وحشتني أووي مبقتش اشوفك كتير ..
ايه رايك نرقص سوا ونتكلم شوية ...
كاد عدي أن يتكلم إلا أن جواهر شدت على كفه وقالت :-
معلش يا حبيبتي اصلا عدي مبيرقصش الا معايا أنا ...
عن إذنك بقا رايحة أرقص مع جوزي يا ضلمة أنتِ. ..
-أسمي نورا ..
هتفت بإعتراض فقالت جواهر بتسلية :-
مش باين عليكي
لم يمنع عدي ابتسامته التي شملت كامل وجهه ...
كان سعيد ..نعم سعيد للغاية بغيرتها تلك ..
غيرتها كانت واضحة للأعمى ...
شدها إليه وضع كفه على خصرها وقال وهو يضع شفتيه على شعرها :-
بتغيري ؟!
-لا مبغيرش بس مبحبش المياصة ..
قالتها بضيق ليضحك ويقول بتسلية:-
كد ابة يا مهلبية بتغيري وبتغيري اووي كمان باين على نظراتك ...
ده أنتِ ثانية وكنِ هتجيبي نورا من شعرها ...
طحنت أسنانها بغضب وقالت:-
ودي مين دي كمان ؟!
واحدة من اللي كنت بتحضنهم وأنت وصغير ...
بس باين عليها صغيرة عليك ...
ضحك وقال :-
لا دي بنت عم شريكي ...
كانت دايما بتجري ورايا بس انا دايماً شايفها عيلة صغيرة ...
ضغطت جواهر على أسنانها وهي تنظر إليها وقالت :-
ذوقها و حش أووي فيه حد عاقل يجري وراك ...
ضحك بقوة وقال:-
يوووه كتير بس دولوقتي عينيا بقت مبتشوفش الا حد معين وعارف أن الحد المعين ده برضه مش شايف غيري...
اشتبكت نظراتهما سوياً ورأت العشق يفيض من عينيه تهربت من نظراته استمرت تراقصه برقة بينما عينيها تهرب من عينيه ...
لا تريد أن تسمع مجدداً ما تهرب منه ..
قلبها يرتعش ...
انها خائفة ...
تتمنى أن تختفي مشاعره له ...
ان تختفي كوهم...
ضميرها لن يتحمل ان تجرحه ...
لن تتحمل ان يقع في غرامها ليكتشف بالنهاية انها كاذبة ...
لانها خدعته مثل حبيبتي السابقة ...
نعم هي مثلها لا تختلف عنها بشئ ...
-ليه بتهر بي بعيونك.مني.؟!
مش معقول أنتِ مكسوفة مني ؟!
قالها مبتسماً بتسلية ..
لتبتلع ريقها فيكمل هو :-
بيري. أنتِ ليه خايفة مني أنا مش هأذيكي !!!..
ليه بتهر بي من مشاعري الواضحة.ناحيتك ...
-مشاعر ..مشاعر أيه؟!
قالتها بتلعثم وهي تنظر إليه بخوف ...
قلبها غار داخل صدرها ....
ابتسم برفق وهو يمسك ذقنها ويجعلها تنظر إليه ...
لن يسمح لها أن تهرب.منه الآن ...
هي حبيبته.وأنتهى الأمر....
-يعني.أنتِ مش عارفة ...
مش واضح عليا يا بيري ...
أنا طلبت منك.فرص كتير عشان نكون سوا أنتِ ليه.مش عايزانا نتقدم في حياتنا سوا ...
-أنا محتاجة وقت يا عدي ...
لو سمحت اديني وقت ومتنساش ظروف جوازنا ...
تنهد وهو يضع شفتيه على شعرها ويراقصها برقة ويقول:-
لسه بتحقـ دي عليا عشان أتجوزتك وانتِ مش راضية...
أنا مستعد أحكيلك عن كل حاجة يا بيري ..
اديني فرصة ...
أنا عارف أن فيه مشاعر ليا جواكي...
غيرتك دي مكانتش طبيعية أبداً...
اعترفي يا بيري...
توقف عن الرقص فجأة واحتوى وجنتيها وهو ينظر لأعماق عينيها فيجعل قلبها يهتز ويقول :-
أنا هقولك عن كل حاجة ...
هبدأ حياتي معاكي بصراحة تامة ...
***
في السيارة...
كانت جواهر تفرك كفيها بتوتر...
فقد قرر عدي ان يخبرها كل الحقيقة ...
يريد ان يبدأ حياة جديدة معها دون اسرار ..
دون اي غموض ...
يريد ان يكون صريحاً منها ويتوقع هذا أيضاً منها ...
ولكن ماذا تخبره...
ماذا ؟!
هل تخبره انها كا ذبة وانها ليست عبير صديق ...
ليست تلك الفتاة الثرية بل هي مجرد فتاة مُعدمة كانت والدتها تعمل خا دمة بمنزل شريف ...
مجرد مخا دعة ...
كا ذبة ...اسـ.تغلته وخد عته ...
لا تختلف عن كارمن في شئ...
هل تخبره هذا ؟!
وبالطبع ردة فعله معروفة كل ما سيفعله انه سوف يطر دها من حياته شـ ر طر ده ...
سوف يحتـ قرها ...
سوف يطر.دها من حياته دون اي تردد ...
وقد يسـ جنها
تنهدت بصوت مسموع لينظر إليها ...
اراد ان يتكلم او يطمئنها ان كل شئ سيكون بخير ولكن الكلمات أبت الخروج من فمه..
لن تُبني الثقة بينهما بسهولة ...
فهي ابنة الرجل الذي حطـ م قلبه وهو الشخص الذي تزوجها رغماً عنها ...
ولكن رغم هذا سيحاول ...
سيحاول من أجلهما سوياً....
سيحاول لانه بالفعل قد عشقها !!!
لانه يريدها بحياته بأي ثمن ...
مد كفه وأمسك كفها وشد عليه وقال:-
كل حاجة هتكون بخير ...
متقلقيش يا بيري ...
نظرت إليه وهي تكتم دموعها ليتها تخبره وترتاح من تأنيب الضمير ولكن ما الذي يضمن انه لن يؤ.ذيها ...
انه لن يضعها في السـ جن ويد مر حياتها ...
رغم ان خد اعها له يؤ لمها الا انها لا تثق به ...
هو بالطبع لن يحميها من شريف ....
ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تبكي ونظرت الى النافذة بينما ما زال كله محتضن كفها ....
أخيراً وصلا إلى مقهى هادئ يطل على النهر ...
المكان كان هادئ ولطيف ...
هنا يستطيعان التحدث براحة تامة ...
خرج من السيارة وفتح الباب لتخرج هي أيضاً بينما يبتسم لها بشغف...
ارتج قلبها داخل صدرها وهي تعطيه ابتسامة مرتجفة وتمسك.كفه المدود ليضم هو كفها إليه ويسير بها إلى المقهيجلسا في طاولة تطل على النهر مباشرة ..
...
كلا منهما غارق بأفكاره الخاصة ...
ظل الصمت لعدة لحظات مسيطر على المكان ...
ابتلع عدي ريقه وبدأ بالكلام ...،
-اللي حصل ده حصل من حداشر سنة تقريباً ...
كان والدي توفى وأنا اللي استلمت أمور الشركة وقتها كنت في العشرينات ...
كنت مصدوم وحاسس نفسي مكـ سور ...
ابويا راح وأمي قبله كانت ما تت...
لقيت نفسي أنا وأختي مطمع لناس كتير وغير الناس اللي حاولوا يوقعوا الشركة ورغم اني مكنتش أعرف حاجة عن ادارة الأعمال بس خالي وقف جمبي وعلمني ازاي احافظ على الشغل ...
وبالفعل الشركة نجحت على ايدي ..
مكنتش بنام.لحد ما الشركة بقت اتنين ..
وقدرت انجح في عالم الأعمال وبنيت علاقات كتير ..
لحد ما قابلتها ...
قابلتها بعد مو ت والدي بخمس سنين ...
في الوقت اللي كنت فيه ناجح جداً ...
كان اسمي ضارب في عالم الأعمال ...
بنت من أسرة بسيطة ...
قدمت في الشركة لشغلانة سكرتيرة ...
كارمن كانت جميلة أووي ..
جميلة بشكل متتخيلهوش ...
أكيد شوفتيها صح ؟!
هزت رأسها وهي تشعر بالضيق داخلها ...
كيف يمدحها أمامها ...
بينما أكمل عدي وهو شارداً؛-
بس تعرفي يا بيري ..
أنا منجذبتش ليها بسبب جمالها ..
صحيح كان جمالها سبب من الأسباب بس في الحقيقة انجذابي ليها كان بسبب ضعفها ...
بؤسها ....
كانت مخلية عندي رغبة دايما أن احميها...
مشاكل عيلتها كانت كتير ...
كان نفسي اخدها منهم وأسعدها وبالفعل اتقدمتلها رغم اعتراض خالي على الموضوع ...
أنا قاطعت خالي بسببها لانه كان شايفها طمعا نة فيا بس انا كنت بحبها ...
الحب عما ني واكتشفت قبل ما ادبس معاها أنها مزقوقة عليا عشان تطلع اسرار الشركة وده طبعاً بس خساير غريبة حصلت للشركة شكيت في الكل اللي هي ...
بس بيقولوا وقعة الشاطر بألف ...
كاميرا المكتب بتاعي جابتها وهي بتسرق ملف مني عشان تديه لمنافسي في الشغل ...
وقتها طر دتها من حياتي بعد ما اكتشفت الصدمة التانية أنها كانت عشـ يقة الراجل ده ...
اخدت اكبر صدمة في حياتي ...
مسح وجهه بتعب وقال :-
وقتها قولت مش هحب تاني ...
بس حبيت يا عبير ....
نظر إلى عينيها الباكية وقال وعينيه تلمع بقوة :-
حبيتك أنتِ يا عبير ...
حبيت بنت عد وي !!
أنا بقيت أسيـ رك ...
اديني فرصة نبدأ سوا حياة جديدة ...
حياة من غير ما نفكر في الماضي ...
منفكرش الا في الحاضر والمستقبل ...
عايزاكي تكوني ليا يا عبير ممكن ؟!
***
خصلة من الشعر ...
صورة لها احضرتها بطرقها الخاصة ...
فقط هذا ما طلبه الدجال منها وقد نفذته ...
جلست جوري تنتفض بجواره ...
وقد أتت بمفردها دون قدوم صديقتها معها بطلب من الدجال ...
ابتلعت جوري ريقها وقالت:-
يا شيخ متأكد أن جوزي هيرجعلي ...
نظر إليها الدجال بمـ كر وقال:-
طبعاً هيرجعلك وهيبقى خاتم في صباعك كمان ...
بس الاول نكر هه فيها هي ...
السحر اللي عملته ده سحر الخر اب والمو ت ...
يعني هي هتكر.ه جوزها الأول وهتتطلق منه وبعدين هتمو.ت ووقتها الطريق هيفضى ليكي ...
ارتعشت جوري ..
هي لا تريد أن تقتـ لها لذلك قالت:-
هو مينفعش نطلقها بس يا شيخ ...
يعني بلاش قصة نمو تها دي
ابتسم الدجال بسخرية وقال:-
أيه صعبانة عليكي اللي أخدت جوزك منك ...
لازم تمو.ت عشان يرجعلك والا انسي الموضوع ..
-لا لا خلاص اسفة يا شيخ أعمل اللي عايزة ....
هز الدجال رأسه وهو يمسك الصورة وخصلة الشعر ويتمتم بكلمات غريبة ..
يضع أشياء في النا.ر فترتفع النا ر أكثر بطريقة أخافت جوري ...
أمسك الدجال كوب وقال:-
خدي اشربي ده عشان نكمل ...
هزت جوري رأسها وامسكت الكوب وشربته بسرعة ولم تنتبه لابتسامة الد جال الما كرة ...
ما أن شربته حتى شعرت بشئ مريب ....
كانت واعية ولكنها تشعر وكأن جسدها مكبل ...
لا تستطيع الحركة ...
-أنت ..انت اديتني أيه ؟!
قالتها بتعب وهي تحاول النهوض فلا تستطع...
ابتسم الدجال ونهض من مكانه وهو يمددها على الأريكة الخشبية ثم بدأ بخلع ثيابه ..
كانت تهز رأسه وهي تقول :-
ايه.ده.بتعمل ايه ...بتعمل أيه ؟!
ضحك وقال:-
بأخد أجري يا حلوة ...
هي صاحبتك مقالتلكيش ...
مع الفلوس ده بيكون أجري ...
ضحك مرة آخرى وهو يسلبها ثيابها بينما تنظر إليه بصدمة وبدأ بالإعتد اء عليها وكل هذا وهي لا تستطيع الصراخ من الأساس وكأن صوتها عاجز عن الخروج من شفتيها !!!
***
عادت الى المنزل وهي منهكة....
لساعات ظلت تبحث عن عمل ولم تجد ...
عينيها مشبعة بالدموع ...
رباه هي ووالدتها سوف يمو تان من الجوع ان استمر الأمر بهذة الطريقة ...
دعكت عينيها بتعب شديد وجلست على أرضية الصالة وهي تجهش بالبكاء ...
خرجت والدتها من الغرفة وهي تدفع عجلات المقعد المتحرك الخاص بها وقالت بشفقة:-
ملقيتيش شغل صح ؟!
نظرت رانيا بذبول الى والدتها وقالت بنبرة مختنقة :-
لا يا أما ملقيتش ...
للأسف ملقيتش ...
ثم اطرقت برأسها مرة آخرى وهي تكمل بكاؤها ...
كل شئ ينها ر من حولها ...
بعد ان ظنت ان حياتها سوف تتغير الآن كل شئ انهد م من حولها ...
مسحت دموعها ونظرت بعجز الى والدتها وقالت:-
اتبقى معانا كام في البيت يا أما؟!
أطرقت رابحة برأسها وتمتمت بخفوت:-
٣٥٠جنيه بس يا بنتي ....
أغمضت عينيها بقوة ...
تلك الأموال تكفيها فقط لتشتري دواء والدتها ...
كيف تتصرف ...
-الدوا خلص مش كده ..
قالتها رانيا وهي تمسح وجهها بقوة لترد رابحة:-
لا لسه فيه شوية متقلقيش يا بت هتتسهل ربنا مبينساش عباده ...
ابتسمت رانيا بمرارة وقالت بتعب:-
الدوا خلص يا أما أنا شوفته الصبح ...
هاتي الفلوس اروح اجيب غيره وهيتفضل خمسين جنيه نتعشى بيهم...
-طيب وبكرة يا رانيا ..
هتفت والدتها بإعتراض لتتنهد رانيا وترد قائلة:-
أنتِ قولتي يا أما ربنا مبيسيبش عباده ...
ربنا مش هيسيبنا ..
هاتي الفلوس ...........
وقفت أمام منزل السيدة ماجدة وطرقت عليه ....
دقائق وفتحت لها سيدة بمنتصف العمر يبدو على ملامحها الطيبة واللطف-
رانيا ازيك يا حبيبتي..
قالتها ماجدة بترحاب لتقول رانيا ...
-ممكن أدخل يا خالتي ...
-اكيد يا بت البيت بيتك ادخلي يا رانيا ...
ولجت رانيا الى المنزل وهي تبتسم بإرتباك ...
جلست ماجدة وقالت:-
اتفضلي يا بت يا رانيا اقعدي هو أنتِ غريبة ...
هزت رانيا رأسها وجلست على الأريكة ....
-تشربي ايه يا بنتي ؟! ...
-لا لا يا خالتي أنا بس عايزاكي في كلمتين وهمشي علطول و...
لكن ماجدة قاطعتها بلوم وقالت:-
كده برضه يا رانيا ...
لا يا حبيتي لازم تشربي حاجة استني ..
بت يا نورهان ...
أتت فتاة مراهقة من الداخل والتي كانت ابنة ماجدة وقالت:-
نعم يا ماما ..
-روحي اعملي لرانيا عصير المانجا اللي بتحبه يالا ...
ابتسمت الفتاة ونظرت إلى رانيا قائلة:-
حاضر يا ماما من عيوني ...
ازيك.يا أبلة رانيا نورتينا
-بنورك يا حبيبتي .
قالتها رانيا بود لتدخل الفتاة فتقول ماجدة:-
ها يا رانيا كنتِ عايزاني في أيه ؟!
ابتلعت رانيا ريقها وقالت:-
عايزة شغل يا خالتي ..
اي شغل ...
حتى لو هنضف في البيوت ...
أبوس إيديكي يا خالتي حالتنا بقت صعبة أووي وأمي تعبانة وأدوية السكر والضغط اللي بتاخدهم كل يوم بيغلوا عن اليوم التاني وانا مش عارفة أعمل ايه ....
يا خالتي شوفيلي اي حاجة بالله عليكي ...
تنهدت ماجدة ونظرت إليها وقالت:-
دكتور يحيى اتصل بيا عشانك وقال لو ....
-معلش يا خالتي ابعديني بس عم دكتور يحيى عايزة شغل بعيد عنه ...
-يا بنتي ده جابلك شغلة كويسة و ..
نهضت رانيا وقالت بهدوء:-
خلاص شكراً يا خالتي أنا هتصرف ...
ثم نهضت لتقول ماجدة:-
يا بت بس استني ماله دكتور يحيى بس ؟!
ولكن رانيا لم ترد بل خرجت من المنزل مسرعة ..لتتجمد فجأة وهي ترى يحيى أمام المنزل بسيارته الفارهة والتي كانت تناقض تماماً بساطة الحي ....
تجاهلته رانيا وكادت أن تذهب ولكنه أمسك ذراعها وقال:-
حابب اتكلم معاكي ...
شدت ذراعها منه وقالت:-
مش كفاية اللي الست والدتك قالته ..
ممكن تسيبني في حالي ..
كانت ماجدة تراقب الحوار بفضول واتسعت عينيها بدهشة ويحيى يمسك ذراع رانيا ويجذبها نحو السيارة..
-ايه ده سيبني ...سيبني !!
نظر إليها ببرود وقال:-
آنسة رانيا هنتكلم شوية وبعدين هسيبك ده لو مش عايزة أي فضايح دلوقتي ...
اركب العربية بهدوء ...
-مش هركب ...مش هركب ...
صرخت به ...
أغمض عينيه بقوة وقال :-
أنتِ اللي طلبتي ...
فجأة شهقت رانيا وهو يحملها بغتة ويدخلها لسيارته !!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سولييه نصار
-أنا عايزة اروح !
قالتها جواهر وهي تكتم دموعها بشق الأنفس، تتسرب من عينيه. من حبه الواضح لها، وكم أرادت أن تخبره الحقيقة وترتاح تماماً، ولكن الخوف منعها. لن تنكر، هي مرتعبة، لا تشعر بالثقة، لا تثق بحب عدي لها. مهما كان يحبها، أن يغفر لها يوماً أنها خدعته.
عبس عدي وقال:
-هو ده ردك عليا يا عبير؟
أطرقت برأسها وقالت:
-أنت طلبت مني كتير فرصة تانية، وأنا قولتلك مش مستعدة. المشكلة مش فيك يا عدي، المشكلة فيا. أنا مش مستعدة أبداً، لسه خايفة، لسه مش حاسة بأي أمان، حاسة بخوف.
شد على كفها وقال:
-خايفة مني؟
انسابت دموعها، لم تستطع أن تتحمل أكثر من هذا. كانت تشعر بالضغط، تشعر أنها ستنهار بأي وقت.
-عبير...
قالها عدي وهو يحتوي كفيها بين كفيه ويقول:
-أنا مش هاذيكي، ولا عمري أفكر أعمل كده. أي كان اللي عمله معاكي شريف، مش هخليه يعمله تاني. أنتِ في أمان معايا.
نهضت وهي تقول ببكاء:
-خلينا نمشي لو سمحت يا عدي، خلينا نمشي. أنا مش قادرة أفضل هنا أكتر من كده، عشان خاطري روحني.
نظر إليها بيأس، كانت تبدو منهكة، وهو لم يضغط عليها أكثر من هذا. وضع الحساب على الطاولة وقبض على كفها ثم خرج من المقهى بالكامل. ساعدها على ركوب السيارة وانطلق بها. كان يقود السيارة بكل هدوء بينما هي تبكي. كان حقاً مندهش، ماذا فعل لتنهار بهذا الشكل؟ لماذا هي مصره على رفضه؟ ألا تعرف أنها تحطمه؟
ارتفع نشيجها وكتمت فمها وهي تنظر من النافذة. تنهد وربت على كفها وقال:
-أنا معرفش عملت إيه لده كله، أنا حبيتك. صحيح الموضوع غريب، بس بجد حبيتك. حبيتك بعد ما قفلت قلبي، وفضلت قافله كتير لحد ما أنتِ ظهرتي. ولو كان حبي ليكي مشكلة، فأنا آسف، بس متعيطيش.
كلامه جعلها تبكي أكثر، جعلها تشعر بالاشمئزاز من نفسها وقالت من بين شهقاتها:
-أنت مش فاهم حاجة، مش فاهم.
نظر إليها بإحباط وقال:
-طيب فهميني. اعملي فيا معروف وفهميني.
ابتلعت ريقها بتوتر وصمتت تماماً وهي تمسح دموعها. أوقف السيارة وتنهد وهو ينظر إليها. أدار وجهها نحوه وقال:
-بيري، قوليلي إيه المشكلة وفهميني. إيه اللي يخليكي خايفة ما تحبيني؟ خايفة أنك تستسلمي وتسلميني قلبك ومشاعرك؟ ليه الخوف؟
-دي مش حياتي يا عدي. أنت مش من حقي. أنا...
ضغطت على شفتيها وهي تنهار بالبكاء، بينما عبس وهو ينظر إليها بدون فهم وقال:
-لا، مش فاهم يعني إيه دي مش حياتك!!!
تلوت معدتها من الألم. ماذا تقول؟ هل تخبره الحقيقة الآن؟ تلك فرصة لن تعوض، وقد يسامحها. قد يغفر عندما يعرف أنها لم تقصد أبداً أن تخدعه. ولكن شيطانها سخر منها، ذكرها بكارمن التي ظلت ساعات أمام بوابة القصر، ولكنه لم يشفق عليها أبداً، بل ظل ينظر إليها ببرود وهي تتوسله وتصرخ. وهي لا تختلف عن كارمن كثيراً. لقد خدعته كارمن بأمر من شريف، وهي أيضاً خدعته من أجل شريف لأنه هددها. بالطبع عدي لن يصدقها. وأخيراً خوفها انتصر عليها وشجاعتها تضاءلت للغاية وهي تنظر إليه بعجز، بينما ظل هو عاقداً حاجبيه ويقول:
-قولي يا بيري، يعني إيه دي مش حياتي؟ أنتِ بتقولي إيه؟
غار قلبها داخل صدرها وهي تبحث عن حجة، أي حجة تتمسك بها لكي لا يشك بأمرها. لقد تراجعت عن قرار إخباره بالحقيقة وقررت أن تستمر في لعبتها تلك، على الرغم من علمها أنها هي من ستعاني بالنهاية!!!
-مستني ردك يا بيري!!
كان هذا صوت عدي الذي أخرجها من شرودها، فقالت جواهر:
-أيوه، دي مش حياتي. أنا مكانش مفروض أتجوزك يا عدي.
بهت وهو ينظر إليها، لتقول وقد استعادت قدرتها على الكذب أمامه:
-بابا اللي بعتلك كارمن، مش كده؟ هو عدوك، وعشان كده اتجوزتني عشان تنتقم منه بس.
قاطع كلامها وقال:
-بس حبيتك يا بيري.
انقلب السحر على الساحر. حبيتك وأنا متأكد أنك غير شريف خالص، وأنك عمرك ما هتخدعيني.
-أنا آسفة يا عدي... آسفة...
قالتها وهي تقترب وتعانقه بغتة، بينما انفجرت بالبكاء. ضمها إليه وقال:
-طيب ليه بتعيطي؟
قالت من بين بكاؤها:
-أسف للي شريف عمله فيك. حقك عليا أنا... حقك عليا أنا.
ابتسم وهو يربت على شعرها ويقول:
-أنا لو هشكر شريف على حاجة، هشكره عليكي يا بيري. مهما حصل، هفضل أحبك دايماً. وهستناكي دايماً.
دموعها تغرق وجهها بينما تضم ثيابها على حسرتها. كانت تجلس على الأرض المتسخة وهي تشهق بالبكاء، بينما الدجال أمامها يرتدي ثيابه وهو يشعر بالانتشاء. نظر إليها وابتسم ابتسامة تكشف عن أسنانه الصفراء وقال:
-عملت كده مع نسوان كتير، بس أنتِ غير بصراحة. بطل!!
ارتفع بكاؤها أكثر وصرخت به وعينيها العسلية تضيق كرهاً:
-أنت حيوان!!!
ابتسم بشر وقال:
-تؤ تؤ... ما بلاش يا حلوة الأسلوب ده. أنتِ صباعك تحت ضرسي. وبعدين ده أنا هرجعلك جوزك لحضنك. فيها إيه لو انبسطنا شوية. عايزين نكررها تاني.
-ده مستحيل... مستحيل أنت فاهم.
هز كتفيه وقال:
-مفيش مشكلة يا جميل. انسي بقى إن جوزك يرجعلك، وخليكي كده لوحدك. وأنا مش هسيبك لأ. أنا هدمر حياتك. أما نكمل الطريق اللي بدأناه سوا، أو انسي إن حياتك ترجع زي الأول.
انفجرت بالبكاء وقالت:
-حرام عليك. أنت عايز إيه مني؟ مش كفاية اللي عملته يا أخي. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنت متعرفش ربنا.
ضحك بصوت مرتفع وهو يقول بخبث:
-على أساس أنتِ تعرفي ربنا. ده أنتِ جاية تعملي عمل لمرات جوزك. يعني جاية تأذي. أنا وأنتِ يا حلوة منفرقش عن بعض كتير. مادام مستعدة تأذي عشان تأخدي جوزك، فمفيش مانع أستفاد أنا كمان. وبصراحة أنتِ بطلة ودخلتي مزاجي قوي قوي، وأنا عايزك. وأوعدك إن قريب قوي جوزك هيرجعلك.
كانت تشهق بألم. لقد وقعت بالفخ. كانت تعترف من نفسها ولعنت نفسها عدة مرات لأنها اتبعت هذا الطريق الشائك. هي من دمرت حياتها بيدها، وليتها لم تفعل. والآن ليس لديها أي اختيار سوى تنفيذ ما يطلب، وإلا سوف تخسر ياسين وستتدمر حياتها.
-عايزني أعمل إيه؟
ابتسم بإنتصار وهو يقول:
-هو دي الشغل اللي أحبه. هو ده الكلام. أنتِ كده عارفة مصلحتك كويس قوي. بصي يا حلوة، أنا هرجعلك جوزك، بس تجيني هنا وقت ما أطلبك، وشوفي بعينيك أنا هعمل في ضرتك إيه. أنا هخليها تتجنن قبل ما تموت. مفعول السحر اللي هعمله هيبدأ قريب قوي. اتفرجي وشوفي وهتتبسطي قوي. يالا روحي دلوقتي، بس أتصل بيكي ألاقيكي هنا.
نهضت جوري من الأرض وهي تمسح دموعها، بينما تحاول السيطرة على شهقاتها. كان عدلي الدجال ينظر إليها نظرات حسية. تلك المرأة كارثة، إنها قادرة على سلب الرجل عقله. رغم أنه نالها بالفعل، إلا أنه يريدها مجدداً. ولولا عمله الذي ينتظره لكان نالها عدة مرات حتى يشبع. زررت جوري قميصها القطني وعدلت من وضع بنطالها الأسود، ثم مسحت وجهها وهي تستعد للخروج. شهقت بخوف عندما أمسك هو ذراعها. كل لحظة ينظر إليها. كانت هي مرتعبة، خائفة بشدة. ابتسم ابتسامة شريرة وقرب نفسه منها، ثم طبع قبلة على وجنتها. كانت رائحته كريهة للغاية وشعرت أنها سوف تتقيأ. خرجت مسرعة من هذا المكان القذر.
كانت تسير بالشارع وهي لا تتوقف عن البكاء. ضميرها يجـلدها. لقد دمرت حياتها، دمرتها نهائياً. خرجت للشارع الرئيسي واستقلت سيارة أجرة ثم انطلقت.
وصلت إلى منزلها أخيراً وركضت إلى الحمام لتفرغ ما في جوفها. كانت تشعر بالاشمئزاز من نفسها، معدتها ترتجف بقوة بسبب ما حدث. لقد كانت واعية لكل ما يحدث، لانهيار جسدها. كان يبكي بدون صوت وهو يعتدي عليها بدون أي رحمة. ما حدث كان فظيعاً. هي تدمرت، تدمرت حياتها. والأسوأ أنها مضطرة لتكمل في ذلك الطريق، وإلا عدلي سوف يدمر حياتها. جلست على الأرض وضمت ركبتيها إلى جسدها وهي تنفجر بالبكاء. كانت تشعر بالعالم يضيق بها. رباه، هي تموت بالفعل. ماذا فعلت بنفسها وهي وقعت بهذا الفخ المقيت؟ والآن هي سوف تُنتهك دون أن تملك القدرة على الرفض. اتجهت للمغطس وجلست به، ثم فتحت صنبور المياه لتندفع المياه فوق رأسها. أرادت للمياه أن تطهر جسدها، أرادت أن تعود نظيفة كالسابق، ولكن رغم هذا ما زالت تشعر بالقذارة تلتصق بها. ما زالت رائحته ملتصقة بأنفها، رائحته المقززة. وضعت كفيها على وجهها وهي تتذكر كل شيء. لماذا فعلت هذا بنفسها؟ لماذا؟ كيف تكون بهذا الغباء؟ أين المفر الآن؟ لقد وقعت بالفخ!!!
-بابي، اعملي تسريحة رابونزل ممكن؟
قالتها ياسمين ووالدها يمشط شعرها. عبس ياسين وقال:
-ومين رابونزل دي كمان؟ بتجيبي الأسماء الغريبة دي من فين يا بت؟
-يا بابي، رابونزل البنت اللي في الكارتون اللي شعرها طويل قوي دي. أنا وأنت شوفنا الكارتون السنة اللي فاتت.
-يا سلام، كارتون شوفناه السنة اللي فاتت هفتكره السنة دي يعني؟ مخي كمبيوتر؟ هنعمل ديل حصان زي كل مرة، ملناش غيره.
ربعت ياسمين ذراعيها وهتفت بإعتراض:
-بس يا بابي، أنت بتقول إنك مهندس وإنك ذكي ومتنساش بسرعة. إزاي بقا نسيت الكارتون؟ مش مفروض إنك ذكي؟
ضحكت ورد برقة ثم راقبته بتسلية. فقال ياسين:
-عشان إحنا كمهندسين مبنفتكرش الحاجات اللي مش مهمة بالشكل ده. كفاية علينا الشغل يا لمضة. أنا مش هعمل تسريحة رويدا دي اللي أنتِ بتقولي عليه. هنعمل ديل حصان، حاجة من تراثنا اللي نفتخر بيه.
-بس تسريحة ديل الحصان مش من تراثنا خالص يا ياسين و...
تدخلت ورد ليقول ياسين:
-أبوس على إيديكي يا ست الناس، اسكتي خليني أخلص شعرها عشان أسرح شعرك ولا تسرحيه لوحدك.
-لا لا خلاص، سكت أهو.
ابتسم وقال:
-شطورة يا روحي. ثم بدأ بتمشيط شعر ابنته وربطه له في ذيل الفرس، وعندما انتهى قال:
-إيه الجمال ده بس، تسلم إيدي. أنا خسارة في البيت ده.
نظرت إليه ياسمين بغضب وقالت:
-المرة الجاية هتعملي تسريحة رابونزل.
-يالا يا بت من هنا. اللي بعده.
ابتسمت ورد بلهفة واقتربت منه ثم جلست أسفل الأريكة، ليقول وهو يمسك المشط والكريم:
-أنا بفكر أفتح كوافير، هكسب فلوس ياما.
-بلاش أُفورة يا ياسين، أنت مبتعرفش تعمل إلا ديل حصان. كوافير إيه ده اللي تفتحه؟ هي.
شد شعرها بشدة نوعاً ما وقال:
-خلاص يا لمضة، جبر الخواطر على الله.
ضحكت ورد وقالت:
-أنت آخر واحد تتكلم عن جبر الخواطر. سبحان الله، من أول ما عرفتك وأنا مش بشوفك إلا وأنت بتدشمل خواطر الناس.
زفر وقال:
-قومي يا ورد، مش هسرح شعرك.
-خلاص يا ياسين، متبقاش قماص أومال. أسفين يا عم، سرح يالا.
هز رأسه وبدأ بتمشيط شعرها برفق، بينما هي مغمضة عينيها ومستمتعة. كم تشعر بالسعادة. تلك اللحظات التي تتشاركها معه لا تُقدر بثمن. تشعر أنها لم تعشق من قبل أبداً. ما تشعره مع ياسين الآن لم تشعره مع أحد من قبل، هي متأكدة من هذا. ولكن لا تعرف لماذا تشعر بقلبها مقبوض اليوم. رغم أنها تضحك وتمزح وتحاول أن تتجاهل هذا الشعور البغيض، ولكن تفشل تماماً. هي تشعر وكأن أحد يعتصر قلبها، وكأن حياتها السعيدة سوف تتحول لجحيم. تنهدت وهي تتمنى أن يكون كل شيء بخير. بعد أن انتهى قال براحة:
-أهو أميراتي الاتنين جهزوا.
نهضت ورد ولمست ذيل الفرس وقالت:
-تسلم إيديك يا باشمهندس ياسين.
قبل ياسين رأسها وقال وهو ينظر لياسمين:
-ادي الناس اللي بتقدر تعب الواحد، ولا بلاش. مش واحدة شغالة تقولي رويدا وهويدا.
-اسمها رابونزل يا بابي.
-متدخلنيش في تفاصيل دلوقتي، المهم متبقيش ليه زي ورد وتشكريني على مجهودي الجبار في تسريح شعرك، مش كفاية إنّي...
-مهندس وواقف بسرح شعرك.
أكملت كل من ورد وياسمين جملته المعتادة. عبس لتضحك ورد وتقول:
-أنا مشوفتش حد متمسك بلقبه قدك.
وضع ساقاً على ساق وقال:
-ما هو أنتِ لو كنتي دخلتي هندسة وشوفتي اللي شوفته، هتتمسكي باللقب ده. أنا اتعصرت في الكلية دي، عشان كده هفضل أُعرف بلقب باشمهندس طول العمر.
جلست ورد بجواره وضَمته، ثم جلست ياسمين. قالت ورد بحب:
-يا عم، اقف بلقبك طول حياتك ولا يهمك يا باشمهندس.
-أيه طلاق؟ طلاق إيه يا ماما!!!
قالها فؤاد بدهشة. كان مصدوماً من كلام والدته هذا.
ابتلعت نهى ريقها وقالت:
-بعد اللي حصل، أنا مستحيل أعيش معاه تاني يا ابني. ده إنسان مش متزن نفسياً يا فؤاد. ده دمر بنته المسكينة ومش معترف بغلطه. حاسة إني مبقتش طايقاه. مش عايزة أعيش معاه.
مسح فؤاد على وجهه بتعب وقال:
-طيب ممكن تفكري شوية، بلاش تاخدي قرارات متسرعة بالشكل ده. شوفي أنا مختلف تماماً مع عم كريم وعارف إنه غلطان جداً، بس متأكد مليون في المية إنه بيحبك يا ماما ومش هيقدر يعيش من غيرك. أنتِ ممكن تساعديه يتجاوز عقدته ويصلح مشاكله مع نسرين، بس مش تتطلقي عشان أنا عارف إنك بتحبي عم كريم.
تنهدت نهى وقالت:
-ده قراري النهائي يا فؤاد. أنا مبقتش عايزة كريم خلاص. بس تتجوز أنت ونسرين هنتطلق إحنا. كده أحسن يا فؤاد. أنا وعمك كريم مبقناش ننفع لبعض، وأنا قولتله كده وأكيد هيقتنع بكلامي.
رغم أن كلماتها كانت صلبة وواثقة، إلا أن الحزن كان واضحاً على نهى. هي أحبت كريم، لن تُنكر الأمر. ورغم كل شيء حدث، كريم كان حريصاً جداً على عدم إيذائها، ولكنّه آذاها. آذاها كثيراً عندما آذاها ابنته. نسرين التي تدمرت على يده.
-تمام يا ماما، اللي عايزاه هيحصل. مش هضغط عليكي. المهم متكونيش زعلانة بسبب قرارك ده.
قالها فؤاد وهو ينظر إليها بعمق، لتتنهد بحزن وتقول:
-أكيد زعلانة يا فؤاد. كريم جوزي وأنا حبيته. بعد أبوك الله يرحمه، هو اللي دخل قلبي وعشت معاه أيام حلوة. بس بتيجي علينا فترة وبنقفل من اللي قدامنا. بيبقى الوحش اللي عمله غطى على الحلو، وكريم عمل وحش كتير قوي. كفاية إنه دمر نفسية بنته. أنا بقيت أخاف منه لأنه إنسان متقلب، وأنا مفياش حيل أصلح. حاولت كتير أقربهم من بعض وفشلت، بس ارتحت عشان هتتجوزها. أنا واثق إنك هتحميها يا فؤاد. واثقة فيك. حتى لو محبتش نسرين، واثقة إنك في يوم هتحبها لما تعرف قد إيه هي إنسانة جميلة ورقيقة.
صمت فؤاد ولم يتكلم. لم يخبرها أنه بالفعل يعشقها. يظن الجميع أن زواجه منها بسبب شفقته عليها، ولكن هذا خطأ تماماً. الشفقة هي آخر سبب قد يتزوج نسرين من أجله. هو يريدها له، لأنه يحبها. صحيح، في البداية أراد أن يتزوجها مؤقتاً ثم يتركها لتكمل حياتها، ولكن الآن هو يريدها بالكامل وسوف يقنعها بحبه. وتبقى الغصة الوحيدة بقلبه هو حبها ليوسف، ولكنه متأكد تماماً أن مشاعرها نحو يوسف ليست حب حقيقي. هي بحثت عن العاطفة به عندما لم تجدها عند والدها، بحثت عنها بالخارج ووجدتها بيوسف. وكم كان يوسف حقيراً عندما استغل صغر سنها وارتبط بها. كان فؤاد يلقي اللوم كله على يوسف، متأكد تماماً أنه هو من أغوى نسرين. هو من حاصرها حتى استسلمت له. كان فؤاد مستغرقاً بالتفكير، وعاقداً حاجبيه بقوة.
-فؤاد، أنت روحت فين يا بني؟
صوت والدته انتشله من تفكيره، فقال:
-أنا هنا يا أمي.
أمسكت نهى كف فؤاد وقالت:
-يا بني، عايزاك توعدني إنك مش هتسيب نسرين أبداً ولا تجرحها ولا تتجوز عليها. أنا عارفة إنك ممكن تكون مجبور على الجوازة دي عشان خاطر تحميها، بس أنا عايزةك تفضل معاها دايماً. عايزة جوازكم يستمر يا ابني، ممكن؟
في تلك اللحظة، أراد فؤاد أن يعترف لوالدته بحقيقة مشاعره لنسرين، ولكنه فضل الصمت واكتفى بقول:
-متقلقيش يا ماما، هفضل أحميها دايماً. مش هسيبها أبداً، ده وعدي ليكي.
كانت نسرين تقف من بعيد تستمع لهذا الكلام والدموع تغرق وجهها.
-ماما، نادي نسرين. حابب أتكلم معاها شوية.
-حاضر يا بني.
قالتها نهى ونهضت. ولجت نسرين إلى غرفتها مسرعة ومسحت دموعها، ثم ادعت أنها تذاكر بالغرفة. فتحت نهى الباب وقالت:
-نسرين، فؤاد عايزك.
كانت تنظر إلى انعكاسها بالمرآة، رغم أن قلبها يعتصر من الداخل. رغم الحزن الذي يعصف بها، ورغم الضجيج بداخلها، إلا أن وجهها كان متجمداً تماماً. عينيها باردة بشكل غريب. لقد قررت أن تتحدث معه وانتهى الأمر. خرجت من غرفتها واتجهت إلى صالة المنزل حيث يجلس فؤاد الذي طلب رؤيتها. ابتسمت نهى ما إن رأتها وقالت:
-واهي العروسة جات. هسيبكم مع بعض شوية. ثم نهضت مسرعة وولجت إلى المطبخ.
نهض فؤاد وهو ينظر إليها مبتسماً. كانت المشاعر بعينيه تفضحـه. وكم شعرت بالشفقة عليه. إنه رجل مثالي، يستحق امرأة أفضل منها. امرأة يكون هو مالك قلبها الأوحد، امرأة غير مشوهة من الداخل. هي تشعر أنها لا تليق برجل مثله، رجل رائعاً مثله. ما ذنبه؟ فقط ما ذنبه؟ رَمشت عدة مرات لكي لا تبكي. اقترب فؤاد أكثر وقبل رأسها مفاجئاً. تجمدت هي بين ذراعيه، ولكن قلبها أخذ يرتعش بقوة. تراجع فؤاد بارتباك وقال:
-آسف يا نسرين... هو أنا ضايقتك؟
هزت رأسها، بينما تورّد وجهها قليلاً. ابتسم بحماس وقال:
-إيه رأيك نتغدى معايا النهاردة؟ هفسحك فسحة حلوة. ها، قولتي إيه؟
-معلش يا فؤاد، مليش مزاج النهاردة.
تلاشت الابتسامة من على وجهه وقال:
-مالك يا نسرين، فيه إيه؟ حد ضايقك؟ عمي زعلك تاني؟
هزت رأسها بالنفي وهي تنظر إليه. ترتب الكلمات في عقلها كي تقولها وترتاح تماماً.
-فؤاد، أنا حابة أقولك حاجة ضرورية، ممكن؟
هز رأسه وقال:
-طبعاً، اتفضلي قولي. فيه إيه؟ أنتِ قلقتيني!
-أنا مش عايزة جوازنا يكون حقيقي!
قالتها بنبرة حازمة وهي تنظر إليه. لم تحيد عينيها عنه. بهت فؤاد وهو ينظر إلى عينيها باحثاً عن أي أثر للمزاح أو التردد، ولكنّه وجد عينيها باردة كقطع الجليد. لمعه عينيها اختفت تماماً. كانت نظراتها باردة. عينيها الزرقاء التي كان يغرق بها دوماً جمدته اليوم.
-نسرين... أ...
ولكنها قاطعته وهي تقول:
-أنا مقدرة اللي أنتَ بتعمله عشان خاطري، عشان كده شايفة إن ملكش ذنب تتدبس في واحدة زيي. أنت تستاهل الأحسن. عشان كده جوازنا هيكون صوري ومؤقت، لحد بس ما أقدر أعتمد على نفسي وأبعد عن بابا. ولو حابب بعد جوازنا تتجوز واحدة تاني، اعتبرني مش موجودة وأعمل اللي أنت عاوزه. كتر خيرك، لحد دلوقتي أنتَ ساعدتني كتير.
أمسك كتفها وأخذ يهزها بقوة وقال:
-إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ معقول لحد دلوقتي مفهمتيش؟ لحد دلوقتي محستيش بيا؟ أنا بحبك... وعايزك أنتِ وبس. عايز أحميكي... أعيش معاكي كل حياتي و....
قاطعته بهدوء وهي تدفعه:
-وأنا مش عايزك! مش بحبك!!!
بهت وهو ينظر إليها. هو كان متيقناً أنها لم تحبه بعد، ولكن أن تخبره هذا بكل صراحة حطمت قلبه. وللمرة الثالثة، للمرة الثالثة ترفضه وتحطم قلبه. ولكن لا يعرف لماذا تلك المرة كانت قوية للغاية على قلبه. ضمت نسرين كفها بقوة وهي تنظر إليه. كانت تشعر بالشفقة عليه، وكانت تكره نفسها لأنها ألمته بتلك الطريقة. ولكن ربما هذا أفضل لكي لا يتعلق بها، لكي يتركها قريباً ويتزوج ممن تليق به.
-متزعلش مني يا فؤاد، دي الحقيقة. حاولت ومقدرتش. أنا بتمنى تلاقي الإنسانة اللي هتقدر تسعدك، واحدة أحسن مني مليون مرة. أنا مبقاش عندي حاجة أقدمها لحد. أنا حبيت واتجرحت ومش ناوية أدّي قلبي لحد تاني، حتى لو كان الحد ده أنت.
ضغط على كفيه بقوة وقال:
-أنتِ لسه بتحبيه؟ لسه بتحبي يوسف؟
-أيوه، لسه بحبه يا فؤاد ومش هبطل أحبه.
ثم ركضت من أمامه، وبتلك الطريقة قتلت الأمل داخله!!
كانت تقف أمام المرآة وهي تنظر إلى السلسال الذي يزين جيدها. لمعت دموع السعادة بعينيها وهي تتنهد. قلبها يرتعش من السعادة. تشعر أنها الأسعد على الإطلاق. ولكن فجأة انمحت ابتسامتها وهي تفكر بالعقبات التي سوف تواجهها. وتفكر بالأخص بجواهر التي حياتها تدمرت بسببها هي. هي بالفعل تطمئن عنها دوماً، ورغم أن جواهر تحاول جاهدة أن توضح لها أنها بخير، إلا أن عبير تعرف أن جواهر غير صادقة بالمرة. هي تعاني وعبير تعرف هذا جيداً. المسكينة تقاوم الجميع، تحارب لكي تنجو. ضحكت من أجلها، أنه من المؤسف أنها لا تستطيع أن تساعدها. أحياناً تشعر عبير أنها أنانية للغاية لأنها لم تساعد صديقتها. دَعكت عبير عينيها بتعب وهي تحاول ألا تنفجر بالبكاء. أرادت أن تكون سعيدة للحظة واحدة دون أن تجلد ضميرها. وهي تثق تمام الثقة أن جواهر سوف تتولى أمرها جيداً، فهي أذكى منها وأقوى منها. لا داعي أن تشعر بتأنيب الضمير. أمسكت الحجاب الأسود ولفته حول رأسها وتممت على لبسها جيداً، وخبأت السلسال داخل الحجاب. ثم خرجت لتحية التي تنتظرها وتجادل أبنائها.
-أنا جهزت أهو.
نظرت تحية إليها لتتسع عينيها ثم تصفر بإعجاب وتقول:
-الله الله، إيه الجمال ده بس يا بيري.
خجلت عبير، بينما تفحصتها تحية بإبتسامة. كانت العباءة السوداء تلائمها تماماً، وحجابها الذي من نفس اللون ملفوف بطريقة بسيطة ولكن أبرزت جمال وجهها الذي لم تضع به إلا كحلاً.
-بجد شكلي حلو.
-آه والله، ده أنتِ زي القمر. ربنا يحميكي من العين.
ثم اقتربت تحية منها وهمست قائلة:
-قوليلي يا بت، لبستي السلسلة؟
هزت عبير رأسها بخجل، لتضمها تحية بقوة وتقول:
-مبروك يا مرات أخويا. مبروك يا حبيبتي. فرحتلك قوي، ربنا يتمم لكم على خير. يالا بقا عشان نروح السوق سوا وبعدين أفسحك شوية.
هزت عبير رأسها وخرجت معها وهي متحمسة لرؤية أمير. كانت تحية تمسك علي ابنها، بينما عبير تمسك كف عمر ويسيران ببطء. ارتجف قلب عبير وهي تمر بورشة أمير. ابتسمت تحية بخبث، بينما ثبتت عبير عينيها على الأرض وأزاحت حجابها قليلاً ليظهر السلسال. رآه أمير الذي أشرقت الابتسامة على وجهه ورمقها للحظات بإعجاب. وشغفه القديم بالنساء اللواتي يرتدين العباءات السوداء عاد بقوة، ولكنه سيطر على نفسه بسرعة وهو ينظر أرضاً ويستغفر ربه. ابتسمت عبير وأكملت سيرها وقلبها يتراقص داخل صدرها. كانت تشعر أنها تطير، تلمس الغيوم، تشعر بملايين الفراشات تتحرك بمعدتها. إنه سحر الحب الذي يجعلها بتلك السعادة. فالعشق نعمة عندما يكون مع الشخص الصحيح، وأمير هو الشخص الصحيح. فقط تتمنى بقوة أن يسير كل شيء على ما يرام.
بعد أن ابتعدا، اتسعت ابتسامة أمير بسعادة وهم يتمتم قائلاً:
-الحمدلله... الحمدلله.
... بسوق الخضروات.
كانت عبير تنظر إلى كل شيء حولها بدهشة. هذا كان شيئاً جديداً عليها كلياً. ابتسمت وهي تسير بجوار تحية. تلك المرأة الطيبة التي تذكرها بجواهر. ما إن خرجا من السوق، وقفت تحية وهي تقول:
-يووه، نسيت الكرنبة عند بتاع الخضار. اقفي هنا يا بيري، متتحركيش عقبال ما أجيب الكرنبة.
هزت عبير رأسها.
بعد قليل، خرجت تحية وهي تحمل الملفوف، لتتجمد فجأة وهي ترى توأميها يبكون بينما عبير اختفت. ركضت عندهما وقالت:
-فين عبير يا ولاد؟
تكلم علي وقال:
-جه واحد راكب عربية كبيرة وأخدها معاه بالعافية!!!
... بعد ساعة.
في فيلا شريف.
دفع الرجل الضخم عبير إليه، لتقول عبير:
-أنت إزاي... آه.
صرخت عندما صفعها شريف بقوة لدرجة أنها وقعت على الأرض. نظر إليها ببرود وقال:
-أبقي قابليني لو طلعتي من هنا تاني!!!
خرج من حمامه وهو يضع منشفة على خصره، وتجمد فجأة وهو يراها تجلس على الفراش. ما إن رأته حتى شهقت بقوة ونهضت وهي تستدير برأسها وتقول:
-ليه بتخرج من الحمام بالشكل ده؟
نظر إليها وقال ببرود:
-على أساس إن ده حمامي ودي أوضتي اللي مفروض لما تيجي تدخلي تخبطي. بس أنتِ عمرك ما هتبطلي تقتحمِ أوضتي من غير إذن يا ليان.
زفرت بضيق وهي تستشعر بروده وقالت:
-سوري، مش هدخل أوضتك بالشكل ده تاني. أنا خارجة.
وبالفعل كادت أن تخرج من الغرفة مسرعة، إلا أنه أمسك ذراعها وقال وهو يتنهد:
-آسف يا ليان، مقصدتش إني أضايقك. اقعدي، هدخل الحمام ألبس وأطلعلك ونتكلم.
-مش حابة أتكلم.
قالتها ببرود وهي ما تزال تُشيح بوجهها عنه، إلا أنه أجبرها على النظر إليه بأنه أدارها ناحيته واحتوى وجهها بكفيه وقال:
-لا، هنتكلم.
ابتلعت ريقها وعينيها أسيرة عينيه. هزت رأسها بالإيجاب، وهي كالمسحورة. ليبتسم لها ويبتعد. ثم أخذ ملابسه، دخل للحمام لكي يبدل ثيابه. بينما جلست هي على الفراش بقلب خافق. بعد قليل خرج إليها وهو يرتدي ملابسه بالكامل. شعره مبلل ويلتصق بجبينه. شكله هذا جعل دقات قلبها تتسارع. اقترب وجلس بجوارها وهو يقول:
-ها، اتكلمي.
أغمضت عينيها وهي تهدئ من دقات قلبها. كان كفها يرتعش، وانتبه هو لهذا، فأمسك كفها ورفعه لفمه ثم قبله بلطف وقال برقة:
-ليان حبيبتي، اتكلمي. إيه اللي مضايقك؟
-موسى، أنا من حقي أعرف حاجة عن الماضي بتاعك. مش معقول الغموض اللي أنت فيه. أنا دايماً حاسة إنك مخبي عني حاجة ورافض تقولها. حاسة إنك خايف.
ارتبك موسى وقال:
-طيب ممكن نأجل الكلام شوية عشان أ...
ولكنها قاطعته وقالت بينما الدموع تتصاعد لعينيها:
-لا لا يا موسى، مش هاجل حاجة. أنت لازم تفهمني. فيه إيه؟ لازم تقولي الحقيقة. مين البنت اللي معاك دي؟ مراتك، مش كده؟ أنا وشوفت صورتها قبل كده معاك برضه. وهي راحت فين؟ إيه اللي حصل في حياتك وخلاك بالشكل ده؟ قولي يا موسى، أنت ليه مخبي عليا؟
-مش قادر أتكلم يا ليان، مش قادر أتكلم. قدري تعبي بقا وبطلي زن. لما أبقى مستعد، هقولك اللي حصل، لكن دلوقتي أنا مش هقدر أتكلم.
نظرت إليه وقد احتشدت الدموع بعينيها وقالت:
-تمام، متتكلمش خلاص يا موسى، براحتك. انسابت دموعها ومسحتها بسرعة، ثم أكملت:
-أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي. أنا عمري ما خبيت عنك حاجة، فمش عدل تخبي عني حاجة. لما تحس إنك عايز تتكلم، أنا موجودة. لكن غير كده، لا يا موسى.
ثم كادت أن تذهب من أمامه، إلا أنه شدها إليه وعانقها من الخلف، ثم أسند رأسه على كتفها وقال:
-هتسيبيني بعد ما علقتيني بيكي؟
-أنا حبيتك يا موسى، وأديتك كل حاجة، قلبي وثقتي وحياتي لو عايز. بس مش عدل إن حد بيدي وحد يأخد كده طول الوقت. العلاقات لازم يكون فيها أخذ وعطاء.
أدارها إليه وهو ينظر إليها بعمق. جذب كفها، ثم أجلسها على الفراش. سيقول لها الحقيقة، رغم معرفته أنه قد يخسرها. أغمض عينيه بقوة وشد على كفها وقال:
-روان... اسمها روان، وكانت مراتي. اتجوزتها.
ارتعشت شفتي ليان وكادت أن تبكي، إلا أن موسى أكمل:
-وماتت... ماتت هي وحامل في ابني.
-ما تت إزاي؟
قالتها ليان بنبرة مرتجفة، ليرد هو:
-اتقتلت. بأ بشع طريقة ممكن تتصوريها. رجعت من البيت لقيت جسمها واقع على الأرض من غير رأس، ورأسها...
أختنق صوته وانسابت دموعه وقال بنبرة باكية:
-رأسها كانت معلقة في مروحة السقف!!!
وضعت ليان كفها على فمها بصدمة، ثم أبعدت كفها وقالت:
-مين قتلها؟
-العصابة اللي أنا كنت عضو فيها يا ليان، هما اللي قتلوها!!!
-أنت كنت مجرم؟
سألت مصدومة، ليرد هو:
-لا، كنت أنا الضابط!!!
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سولييه نصار
ضابط!!!
رددت بذهول ثم أكملت وعينيها متسعة بقوة:
-أنت كنت ضابط !!
نبرتها كانت متشبعة بعدم التصديق. كانت حقاً مصدومة ولا تصدق الأمر.
كان موسى صامتاً ينتظر أن تتجاوز صدمتها. جذبها من كفها ثم أجلسها على الفراش وهو يتأملها جيداً بينما يغرق أكثر في التفكير. هل ستتفهمه؟ هل ستصدقه أم أنها ستشمئز منه ومن ماضيه وتتركه؟ ستراه كو.حش كما رأته روان؟ ولكن، لم يخبر روان الحقيقة كاملة. لم تأتِ الفرصة من الأساس ليخبرها كل شيء.
-جاهزة تسمعي كل الحكاية من غير ما تكرهيني أو تسيبيني؟ من غير ما نظرتك ليا تتغير؟ أنا مش هتحمل لو كرهتيني يا ليان. جاهزة تسمعي أي حاجة هقولها؟
كانت ما زالت مصدومة وهي تنظر إليه.
ابتلعت ريقها وقالت:
-جاهزة.
وهي في الواقع لم تكن، بل كان قلبها ينتفض بقوة شديد. ولكنها كان يجب أن تسمع، يجب أن تفهم. لا تريد أن يكون بينهما أسرار بعد اليوم.
-أتكلم يا موسى وقول. أنا جاهزة أسمع. مهما تقوله ستحاول تقبله.
تنهد موسى وبدا وكأنه انغلق عن نفسه وشرد بالماضي. نبرته كانت مرتجفة وهو يقول:
-من ست سنين... كنت ضابط شرطة. كنت ناجح في شغلي، متجوز من روان حب حياتي. مكانش عندي غيرها. أهلي ماتوا من صغري وعمي اللي رباني. وبعد جوازي بسنة مات هو كمان. مكانش ليا أي حد إلا روان وأحمد. وأحمد ده كان أعز صديق عندي. كان ابن عمي. كان عيلتي التانية أنا وروان. كان ضابط زيي، جريء مبيخافش من أي حاجة. كان شجاع أكتر مني.
ابتسم بشرود بينما الدموع بدأت تحتشد بعينيه وأكمل بنبرة مرتجفة:
-كان شغال في فرع المخدرات. كان بيلاحق عصابة كبيرة. وللأسف عشان مكانش بيقبل رشاوى وكان مخلص في شغله. وبسبب كده اتقتل!!! اتقـتل بدم بارد. وأنا ورثت أنا... حسيت بفراغ كبير في حياتي. كنت حزين وغاضب. عايز أعاقب اللي قتلوه بأي تمن. عشان كده اتنقلت فرع المخدرات وقررت أنا اللي أحارب العصابة دي بطريقتي أنا. دخلت وسطهم وبقيت قيصر. كنت مصمم أقتلهم واحد ورا التاني. كنت بوقع بينهم. قدرت أبقى مقرب من رئيس العصابة. كنت بقنعه أن اللي معاه خاينين وكنت بقتلهم بإيدي. كنت بأخد حق أحمد. بس للأسف اتكشفت. اتكشفت بطريقة بشعة. صاموئيل كشفني يا ليان. كشفني ودفعت أنا الثمن. والـ ثمن كان مراتي. قتل مراتي وابني في بطنها. ودمر حياتي!!!
وضع موسى كفه على وجهه وأجهش بالبكاء.
كانت ليان تبكي وهي تنظر إليه. ثم أبعد وجهه وأكمل بنبرة كلها حقد:
-وقتها أنا سبت شغلي في الشرطة وكرست نفسي انتقم منه. قتلت ابنه. حرقت قلبه زي ما حرق قلبي. وبعدين هربت. سبت البلد اللي كنت فيها وجيت هنا عند عدي اللي كان صاحبي من زمان. اللي كان عارف قصتي ووقف معايا وشغلني عنده. وقابلتك يا ليان. قابلتك وأنا كنت مقرر أني محبش تاني. بس روان... بس حبيتك يا ليان. حبيتك وخايف أخسرك. خايف. أنا لما بقيت وسطهم كنت شايف نفسي وحش. مش بني آدم. أنا بقيت أقتل بدم بارد زيهم. كنت شايف نفسي إنسان معندوش قلب ميلقش بيكي. بس دلوقتي أنا عندي استعداد أكون إنسان من جديد بس متسبنيش. متسبنيش.
نهضت ليان وهي تهز رأسها بذهول.
نهض هو أيضا.
-ليان... أنا...
قالها موسى وهو يراها تبتعد عنه. كانت عينيها مشبعة بالدموع. لا تصدق ما سمعته للتو. كان يريد الانتقام فتحول لقاتل!!! رغم أن له أسبابه الخاصة، ولكن الفكرة ذاتها جعلت معدتها تتلوى من الألم.
-أنا رايحة أوضتي أرتاح شوية.
قالتها بنبرة متصلبة قليلاً. ثم كادت أن تذهب.
امسك كفها وقال بعذاب:
-ليان أنتِ هتسيبيني؟!!
لم ترد عليه وركضت لغرفتها وهي تبكي بعنف. بينما جلس على الفراش بإنهيار وهو يتذكر كلمات روان أنه وحش. لا بد أن ليان تراه أيضا بتلك الطريقة!!!!!
انتفض عندما فُتح الباب فجأة وظهرت ليان وهي تبكي وقالت:
-مقدرش أسيبك.
ثم اندفعت إليه لتعانقه بقوة وهي تبكي وقد شعرت أن ذراعيه هي الوطن!!
***
-أمير!!!
كان هذا صوت تحية الذي اخترق أذنيه بقوة.
خرج أمير من أسفل السيارة. ملابسه متسخة قليلاً. غار قلبه في جسده وهو يرى شقيقته تنظر إليه برعب. وعينيها رطبة بفعل الدموع!!!
نهض واقترب منها. كان لهاثه يصم أذنيه. ادخلها داخل الورشة هي وتوأميها وقال:
-فيه إيه يا تحية؟
ثم قال بنبرة أكثر رعباً:
-فين عبير؟
-معرفش يا أمير. معرفش. أنا روحت السوق أجيب حاجة وسيبتها مع الولاد. ولما رجعت قالوا إن اتنين أخدوها بالعافية من السوق وركبوها عربية. أنا هتجنن يا أمير. البنت اتخـطفت كده من وسطنا. مين ممكن يعمل كده؟
-أبوها. أبوها قدر يوصلها. أبوها هو اللي أخدها.
تمتم أمير وهو يجلس أرضا. عينيه الذهبية لمعت بفعل الدموع. كان يشعر بقبضة باردة تضغط على قلبه. كان يشعر الألم. الألم شديد. لقد خسرها. فشل في حمايتها من والدها. لن يسامح نفسه أبداً!!!!
نظر إلى تحية الشاحبة وقال:
-أعمل إيه يا تحية. أعمل إيه؟ البنت اللي وعدتها أني أحميها دايما فشلت أحميها. فشلت وهي دلوقتي في إيدين أبوها. أنا فشلت. فشلت.
هزت تحية رأسها وهي تبكي. كانت تلك أحد لحظات أمير النادرة في الإنهيار. كان حقاً منهـ.ار. ضائع ويشعر بالذنب.
نهض فجأة وهو يقول بإختناق:
-بس لا. أنا مش هسكت. مش هسكت. أبوها مش هيأذيها تاني. أنا اللي هقفله المرة دي!!!!
دعك عينيه بتعب وقال:
-تليفون عبير عندك صح؟
هزت تحية رأسها بالإيجاب فابتسم وقال:
-كويس. كويس أوي.
... بعد قليل ...
وصلا إلى منزل تحية. أمسك أمير هاتف عبير وشكر الله لأنه لم يكن عليه كلمة مرور. ضغط على الأسماء وبحث عن اسم جواهر وتنهد براحة عندما وجده. اتصل بها وقلبه يدوي داخل صدره.
...
كانت جالسة بالحمام تدخن سيجارتها والدموع تسيل على وجنتيها. إنها تتألم. ضميرها يجلدها بسببه. كلما أرادت أن تخبره الحقيقة تتراجع. نعم، هي خائفة جداً. والخوف ليس بسبب السجن فقط، ولكنها تخاف أن تفقده. لن تنكر الأمر بعد الآن. هي تحبه. تحبه كما لم تحب أحداً من قبل. ارتكبت أكبر خطأ في حياتها وأحبته وتعرف أنها سوف تعاني بسبب هذا الحب. سوف يتمزق قلبها.
أجفلت قليلاً عندما رن الهاتف ونظرت بجانبها لتجدها عبير. مسحت دموعها وردت على الهاتف بثبات:
-أيوة يا بيري.
عبست بشدة وهي تستمع لصوت رجل.
-آنسة جواهر، أنا أبقى أمير اللي قالتلك عليه عبير.
ارتجف قلب جواهر وقالت:
-بيري حصلها إيه؟ انت بتتصل من تليفونها ليه؟
كانت الرعب يملأ نبرتها. عينيها متسعة بفزع ومئات الأفكار السيئة تعصف بعقلها.
تنهد أمير عبر الهاتف وقال:
-للأسف أبوها قدر يلاقيها وأخدها.
-يا مصيبتي.
صرخت جواهر وهي تنهض. تطفئ سيجارتها وتصرخ:
-إزاي قدر يوصلها؟ إزاي؟
وخزت الدموع عينيها وهي تشد خصلات شعرها بدون تصديق. كانت تشعر وكأن العالم يضيق بها. لا تصدق الأمر. بعد كل ما فعلته لتحميها وقعت بين يدي شريف.
-آنسة جواهر... يا آنسة...
كان أمير يهتف باسمها وهو نافذ الصبر. هو أيضا بدا وكأنه يغلي على مرأى من الجحيم. لن يتحمل إنهيارها الآن.
-أنا معاك.
قالتها جواهر بصوت مختنق.
-أنا هروحله وأطلعها من هناك. بس عايز أتأكد أنها في الفيلا اللي عايش فيها ولا نقلها حتة تاني.
هزت رأسها وهي تمسح دموعها وقالت:
-لا لا. أنا اللي هتصرف في الموضوع.
-آنسة جواهر لو سمحتي!!!
هتف بإعتراض لترد هي بحزم:
-أستاذ أمير، أنا اللي هتصرف في الموضوع ده. متقلقش. أنا هعرف أضغط على شريف إزاي. متقلقش أنت وأنا هبقى أتصل بيك وأقولك أنا عملت إيه.
كان متردداً للغاية. ولكن بقليل من التفكير أدرك أنها ربما تستطيع فعل شيء. فهو لن يستطيع أن يقتحم المنزل ويأخذها من والدها. وإن بلغ الشرطة سوف تقع جواهر في ورطة كبيرة. وتلك الورطة قد تنال من عبير أيضا. ما تلك المصيبة!!!
مسح وجهه بعنف وقال:
-طيب ماشي. بس بشرط لو فشلتي أنتِ، أنا اللي هتدخل وهجيبها بأي طريقة. ماشي؟ ودلوقتي استناكي فين عشان أروح معاكي.
-يا أستاذ أمير...
اعترضت بملل مرة أخرى. ولكنه قال:
-يا آنسة، أنا مستحيل أسيب عبير. أنا وعدتها أني دايماً هحميها. أنا هاجي معاكي وهفضل برا عشان لما تطلعي عبير أخدها أنا. ولو فشلتي أنا اللي هتدخل.
-أنت إنسان عنيد أوي.
-يمكن أكون عنيد. بس أنا وعدتها أني أحميها. وللأسف فشلت. وقدر يوصلها. فأنا دلوقتي لازم أرجعها. مقدرش أسيبهاله. اديني العنوان اللي هستناكي عنده لو سمحتِ.
هزت رأسها بيأس وهي تملي له العنوان. وقد تيقنت الآن أن هذا الشاب هائم بعبير. يعشقها بإخلاص وبصدق. إنه مهووس بها كما أصبحت هي مهووسة بعدي. فكرت بحزن.
أغلق أمير الهاتف وهو يستعد للذهاب.
أمسكته تحية وقالت:
-خلي بالك من نفسك يا أمير.
هز أمير رأسه مبتسماً ثم ذهب لكي يبدل ثيابه ويجلب عبير.
...
وضعت كفها على وجهها وهي تنظر إليه برعب. الدموع بدأت تتجمع في عينيها. بينما ينظر إليها هو بشر. عينيه السوداء كانت تشتعل بالنيران. يضغط على كفيه بقوة. تلك المشاغبة كلفته الكثير. قلبت حياته رأساً عن عقب. لو تزوجت هي عدي كان الآن سيكون بأحسن حال. كانت ستبقى ابنته زوجة عدي رشيد. وسوف يستفيد هو من عدي وأمواله. كان سيسامحه عدي بالتأكيد على فعلته القديمة. وكانا سيكونان حلفاء. وقد يجعله شريك بأعماله. كل هذا كان سيحدث لو لم تهرب ابنته الغبية تلك. لقد دمرت ابنته كل شيء. كل شيء.
جذبها من شعرها وهو يقول:
-دمرتي كل حاجة. كل حاجة!!!!
ثم صفـ.عها مجدداً. سال الدم من فمها. بينما أسرت دموعها بقوة في عينيها. لم تريد أن تريه ضعفها. كانت تتحداه. لم تعد تخاف منه. لم تعد تهابه. أو تحبه أصلا. لقد نجح والدها في محو أي مشاعر له من قلبها. نجح بالفعل.
-ده حقي. أنا مش هسمحلك تمشي حياتي زي ما أنت عايز. غلطت مرة وصدقتك وجيت معاك من فرنسا. بس ده مش هيتكرر تاني يا شريف بيه. مش هغلط وأتجوز عشان أنقذك. وكفاية قوي إنك استغليت جواهر المسكينة و....
ضحك بسخرية مقاطعاً كلماتها السامة وقال:
-جواهر مسكينة!!!! لا لا جديدة دي. جواهر شيطانة هي اللي ساعدتك تهربي. أما بقا يا حبيبتي في قصة إني استغليتها فمفيش حد استغل جواهر المسكينة دي قدك. خليتيها تهربك ولبست مكانك. وبدل ما تساعديها اختارتي تبقي هربانة وسيبتيها لمصيرها هي ومفكرتيش فيها. أنا أنا.ني صحيح. بس أنتِ كمان أنانية. اختارتي الهروب وخليتي صاحبتك تقف هي في وش المدفع. فمتعمليش نفسك بريئة.
اختنقت من كلماته ودفعته قائلة:
-ما كله ده بسببك. أنت زورت وخليت جواهر هي عبير. وعبير مبقاش ليها وجود خالص. أظهر إزاي؟ عارف كان نفسي أبلغ عنك. مكنتش هتردد أدخلك السجن. بس للأسف صاحبتي متورطة معاك بالعافية وأنا مستحيل أذيها. بس هيجي اليوم يا شريف بيه اللي هتتحط في السجن وتندم على كل اللي عملته ده وهتشوف.
ابتسم بإستهانة وقال:
-ده لو خرجتي من هنا يا حبيبتي!!!
ثم دفعها نحو أحد الرجال وقال:
-تحبس. في أوضتها. يالا.
سحبها الرجل خلفه بينما هي تصرخ. لم يأبه هو لصرخات ابنته وكأن قلبه تحول إلى حجر بالفعل!!!
***
خرجت جواهر من الحمام مسرعة. شكرت الله أن عدي ذهب إلى عمله مبكراً اليوم فهو متباعد عنها قليلاً اليوم. أخرجت بنطال أسود وقميص من القطن زهري اللون وارتدتهم بسرعة. مشطت شعرها ثم أمسكت حذائها وارتدته وخرجت مسرعة.
خرجت من بوابة القصر. لم تهتم بأن تطلب من أحد أن يقلها بل أخذت سيارة أجرة وانطلقت.
... بعد ثلث ساعة ...
نزلت من سيارة الأجرة وهي ترى أمير يقف بجوار الفيلا. اقتربت منه وهي تقول:
-أنا هدخل دلوقتي أجيبها وأجي. استنى هنا.
-هدخل معاكي.
قالها أمير بعناد لتغمض عينيها بنفاذ صبر. هي تكره الغباء!!
-لا يا أستاذ مينفعش خالص. قولتلك اهدى. أنا هتصرف. أبوس إيديك مش عايزين مشاكل زيادة. استنى هنا.
ما أن اطمأنت أنه هدأ قليلاً حتى ولجت للمنزل.
...
-شريف.... شريف....
أخذت جواهر تصرخ بها وهي ثائرة. شعرها يتأرجح بقوة والنيـ.ران تندلع من عينيها.
-وطي صوتك. ده بيت محترم مش زريبة.
قالها شريف بهدوء وهو يطالع جريدته. كان جالساً على الأريكة بكل راحة. يمسك جريدة وبجواره فنجان قهوة. كان قناع من الجليد يغطي وجهه. كان عكسها تماماً. هي تشتعل وهو جالس بكل هدوء. يطالعها ببرود.
-فين بيري؟
ابتسم ساخراً وقال:
-السؤال ده مفروض أنا أسأله يا جواهر مش أنت. أنتِ اللي ساعدتيها تهرب صح؟ مفروض تكوني عارفة مكانها مش جاية تسأليني أنا!!!
اقتربت منه وهي تشتعل. اختطفت الجريدة وازاحت فنجان القهوة حتى وقع أرضا وانكسر لمائة قطعة. نظر إليها مبهوتاً وسرعان ما تحول بهوته لغضب فنهض ورفع كفه ليصفعها. إلا أنها أمسكت كفه بقوة وقالت:
-لا يا شريف بيه. فكر مليون مرة قبل ما تعمل كده. فين بيري؟ انطق فين؟
دفعت كفه وقالت عندما وجدته صامتاً لا يتكلم:
-طيب أنا هدور عليها هنا!!!
ثم أخذت تصرخ:
-عبير... فينـ.ك!!!
اتجهت للدور العلوي لتتسع عيني شريف وهو يرى جنونها المفاجئ. ذهب خلفها وهو يصرخ بها:
-أنتِ يا بنت تعالي هنا!!!
ولكن جواهر لم تهتم. لم تهتم أبداً وهي تتجه إلى غرفة عبير. لتجدها مغلقة. ضربت على الباب بقوة وهي تقول:
-عبير أنتِ هنا؟
لتسمع صوت أنين خافت ثم دقة خفيفة من الداخل ونبرة ممزقة بفعل البكاء:
-جواهر... جواهر الحقيني....
حاولت فتح الباب ففشلت تماماً. كادت تصرخ في شريف الذي أتى خلفها. إلا أنه امسك ذراعيها وهو يهزها بقوة قائلاً:
-أسكتي. أسكتي ممكن تخرسي شوية!!!! أنتِ فاكرة نفسك مين يا بت أنتِ. هي بلطجة يا روح أمك.
دفعته وصرخت به:
-أيوة بلطجة يا شريف. وأقسم بالله لو مخرجتش عبير دلوقتي لأفتح عليك أبواب جهنم. أنت فاهم. عبير تطلع. طلعها يا شريف!!!
-مش هطلعها. وأعلى ما في خيلك اركبيه يا جواهر. واتفضلي امشي برا. برا. بدل ما اخليهم يرموكي زي الكلبة برا الفيلا. يالا اخرجي من بيتي.
أمسك ذراعها وجذبها خلفه. إلا أنها دفعته بقوة ثم أمسكت هاتفها وقالت:
-هقول لعدي الحقيقة.
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سولييه نصار
نعم!!!
صرخت بصد مة.. لتبتسم هي بشـ ر وتقول:
- هقوله الحقيقة ... كل الحقيقة يا شريف ... هقوله إنك زور ت الورق وإني أنا مش عبير ... وإنك بعتني عشان أسرق الشيكات منه ... هد مـ رك يا شريف ... هد مـ رك!!!
ابتسم بسخرية وقال:
- طيب ما أنتِ كده هتدخلي السجن معايا يا جواهر ... هنونس بعض ...
- ميهمنيش ... والله مبقاش يهمني ... أصل في الحالتين أنا خسرانة ... أنا حياتي اتدمر ت بسببك ... مش هسيبك تد مر حياة بنتك المسكينة دي ... عبير هتطلع من هنا وفي اليوم اللي هجيبلك فيه الشيكات هتسافر فرنسا وتبعد عنك ... تبعد عن جبرو تك ...
- مش هتقدري تعملي حاجة يا جواهر ... أنتِ جبانة ...
لمعت عينيها بالدموع وأفلتت من شفتيها ضحكة مريبة وقالت ودموعها تنساب من عينيها:
- جربني ...
ثم ضغطت على زر الإتصال ... وقالت:
- خلينا ننهي المسرحية دي ... أنا وأنت وعبير الحقيقية هنا ... البوليس مش هيتعب خالص وهو بيقبض علينا ...
- يا مجنو نة!!!
صرخ بفزع وهو ينتشل منها الهاتف ويغلق الخط ... كان ينهت بعنـ ف ... لا يصدق أنها قد تتجرأ على هذا ... ولكن واضح من عينيها أنها لم تعد تخاف من أي شيء ... ما الذي غير جواهر بتلك الطريقة ....
مسحت جواهر دموعها وقالت:
- خرجها ... خرجها يا شريف عشان مش أوريك الجنا.ن الحقيقي .... خرجها!!!
- تخرج فين ؟! دي بنتي !!!!
صرخ بها لترد:
- عمرها ما كانت بنتك ... أنت عمرك ما كنت اب كويس ليها ... أنت بلاء يا شريف ... بلاء على أي حد دخلت حياته ... خرجها والا اقسم بالله أهد الدنيا عليك ... أكيد مش عايز تتفـ ضح وتدخل السجـ.ن ... سمعتك هتبو ظ اكتر ما هي با يظة ...
ابتلع شريف ريقه ... تلك المجنو نة كانت بالفعل على استعداد لتخريب كل شيء ... أخرج المفتاح من جيبه وأعطاه لها ... تنهدت وهي تفتح الباب لتخرج عبير التي كانت تستمع إلى كل شيء وتضم جواهر إليها وهي تبكي ... ضمتها جواهر بقوة وقالت:
- أنا هنا ... أنا هنا ...
ثم أبعدتها عنها قليلاً واتسعت عينيها وهي ترى أثر صفـ عة شريف لها ... نظرت إلى شريف بقر ف وقالت:
- وبتقول أنها بنتك؟! أنت أب أنت ؟! أنت شيطا ن ...
تنفس بغضب وقال:
- من غير ما تقولي محاضراتك في الأخلاق اللي أنا مش مستعد خالص أسمعها ياريت تنجزي في حوار إنك تجيبي الشيكات .. مش قادر أصدق إنك لحد دلوقتي مقدرتيش تخليه يحبك .. دي كارمن طلعت أذكى منك ...
زفرت بضيق ولم ترد عليه ... سحبت عبير خلفها وغادرت المنزل دون أن يجرؤ أحد على منعها ... شريف من الأساس لم يصدق أنها استطاعت فعل هذا به ... ولكن خوفه من عدي جعله يخضع ويترك عبير من الأساس هو لا يحتاج بها الآن ... جواهر هي ورقته الرابحة !!!
فغر أمير فاه وهو يجد جواهر تخرج بعبير ... دعك عينيه وهو لا يصدق ... حقيقة هو كان متأكد أن جواهر سوف تفشـ ل في إحضارها ولكن الفتاة وفت بوعدها وأتت بها .. أتت بحبيبته ... عبس أمير بينما عبير تقترب أكثر وتتضح تلك العلامة الحمراء التي على وجنتها ... اقترب منهما وقال:
- مال وشك ؟!
نظرت إليه عبير بشوق وقالت بإبتسامة:
- مفيش يا أمير ...
- هو ضر بك ؟!
قال بنبرة مختنقة فردت جواهر:
- ربنا يجازيه على عملته دي المهم خلينا نبعد عن هنا شوية عشان نتكلم .
هز أمير رأسه وقال:
- ماشي يالا ...
ثم أوقف سيارة أجرة وانطلقوا بها ...
قُرب الحي الذي يسكن به أمير ... وقفت جواهر معهما وقالت:
- بصوا كده شريف مش هيقدر يعملك حاجة يا بيري يعني متخافيش ... هو حاليا محتاجني أنا ... يعني أنتِ في السليم ...
نظرت إليها عبير بشفقة وقالت:
- وأنتِ هتعملي ايه يا جواهر... في كل الأحوال هتتكشفوا ووقتها عدي مش هيرحمكم ...
- ربنا هيسترها بإذن الله متفكريش فيا أنا .. خليكي هنا لحد ما أقدر أخلص اللي عايزة شريف ووقتها تبقي حرة ... أنا همشي دلوقتي سلام ...
ثم. كادت ان تذهب ولكن عبير أمسكت كفها ثم عانقتها وقالت بنبرة مختنقة:
- أنا لو كان عندي اخت مكانتش هتعمل معايا كده ... شكرا .. شكرا أووي يا جواهر ...
ابتسمت جواهر وربتت على ظهرها وقالت:
- خلي بالك من نفسك يا بيري .... هكلمك دايما ...
ثم ابتعدت عنها وذهبت ...
كان بمكتبه ... شارد يفكر بها ... يفكر في الطريقة التي تبتعد بها عنه ... لماذا تبتعد بذلك الشكل ... أنه يتألم ... لقد اعترف لها وهي مصرة على التخلي عنه ... دعك عينيه بتعب وهو يفتح الملفات ليراجعها ... لن يمسح لأي أحد أن يعطله عن عمله ولا حتى زوجته ...
اتصال هاتفي أتاه من السكرتيرة الخاصة به تخبره أنه هنا !!! هذا الذي قا طعه منذ زمن !!!!
بعد قليل ولج جمال صفوت الى المكتب ... رجل في الستينات من عمره يرتدي حلة سوداء ويظهر عليه الثراء والرقي ...
- ازيك يا عدي ...
ابتلع عدي ريقه وقال:
- خالي ...
رفع الرجل حاجبيه وقال:
- آه خالك ... خالك اللي اختارت تقاطعه عشان واحدة!!!
أقترب عدي منه وقلبه يدوي داخل صدره ... كان يريد احتضانه ولكنه متردد ابتسم الرجل ابتسامة لطيفة وقال:
- احضنني يا واد أنا مش هاكلك ...
ضحك عدي براحة ثم ضم خاله بقوة وعينيه دامعة ... لا يصدق أنه يوماً وقف بوجه خاله من أجل أمرأة وتلك المرأة خذ لته بقوة ... تلك حطـ مت قلبه ...
- وحشتني يا عدي ... وحشتني اووي ...
- وأنت كمان يا خالي ... سامحني ... سامحني على اللي حصل منه ...
- الأب مبيشلش من عياله يا عدي ... وأنت ابني وأنا عمري ما زعلت منك .. خلاص محصلش حاجة يا ولد ...
ابتعد عدي عنه وابتسم براحة وقال:
- تعالى اقعد يا خالي وارتاح ...
جلس جمال على المقعد المريح بينما جلس عدي في المقعد المقابل ..
- هطلب لك الليمون بالنعناع اللي بتحبه يا خالي ..
قالها عدي وهو يرفع سماعة الهاتف الا أن جمال أوقفه وقال:
- مش وقته يا عدي عايزك في حاجة مهمة خالص ... مش عايزين أي حد يعطلنا !
عبس عدي ونظر إليه وقال:
- خير يا خالي فيه ايه قلقتني ايه الموضوع؟!
ظل جمال صامتاً يحاول أن يرتب كلماته لكي يتصرف عدي في هذا الوضع ... كان يريد أن يحذر عدي مما ينويه عمه ... فمهما حدث بينه وبين عدي لن يتخلى عنه ... هو بمثابة ابنه ... فبعد وفاة والده هو قرر أن يكون الأب في حياة عدي ... قرر أن يساعده لكي ينجح عمله وبالفعل نجح وسيظل يساعده حتى النهاية ....
- خالي قلقتني قولي فيه ايه ؟!!!
قالها عدي بقلب يرتجف ... عرف أن الموضوع خطـ ير فجمال يبدو عليه التوتر ...
- حسان رشيد جالي البيت !
غار قلب عدي داخل صدره ... حسناً كان متوقع الأمر ...
- كان عايز ايه ؟!
قالها عدي بنبرة حاول إخراجها متصلبة ولكنها خرجت مرتعشة ...
- عايزني أقـ تل ليان ...
تلك صدمة أخرى اصابته ... هل أصبح عمه خسـ يساً لتلك الدرجة ... هو لا يصدق أبداً ...
تنهد جمال وهو يشرد ويحكي لعدي كل تفاصيل لقاؤه بحسان رشيد !!!
- ايه اللي جابك يا حسان بيه هنا؟!
قالها جمال وهو يلج إلى غرفة الضيوف الكبيرة حيث يقبع حسان ... ابتسم حسان ونهض قائلاً:
- وهي دي برضه معاملتك للضيوف يا جمال ... أخص ... ده أنا حتى سمعت إنك بتكرم الضيف مش بتهـ ينه ...
جلس جمال بدون مبالاة وقال:
- على حسب الضيف يا حسان ... فيه ضيوف مبيكو.نش مرغوب فيهم بس معندهمش كرامة بيجوا وخلاص ...
ابتسم حسان له ابتسامة صفراء ... هل ظن أن كلماته السا مة سوف تؤثر بحسان ... حسناً هو مخطئ تماماً ... هذا الرجل ليس لديه أي كرامة أو كبرياء ... رجل خبـ يث ... وجمال لم يحبه يوماً ...
- اووه. كـ سرت قلبي يا جمال ... ليه يا راجل كده ده حتى أختك الله يرحمها كانت عزيزة على قلبي ... كانت مرات اخويا ...
- انجز يا حسان عايز ايه ؟!
قالها جمال بملل وهو ينظر إليه ... يريد أن يعرف ما سر تلك الزيارة ... فهو أبداً لن تكون علاقته جيدة بحسان ...
- أنت مش ناوي تأخد بتا ر اختك يا جمال ؟!
رفع جمال حاجبيها وقال:
- تار اختي؟! ليه مالها اختي ما تت مو تة طبيعية ... مو تة ربنا هاخد تارها ليه ؟!
ابتسم حسان بخـ بث وقال:
- أقصد تارها من اللي كـ سر قلبها يا جمال ... الست اللي سر قت جوزها منها وخلفت منه ... اتفـ كر مش لازم تاخد تا ر اختك ...
نظر إليه جمال بسخرية وقال:
- اختي ذات نفسها كانت موافقة على جوازة جوزها يبقى أنت ايه مشكلتك يا حسان... ليه بتدور ورا الموضوع ... لسه عايز ليان برضه ..... يا راجل سيبها في حالها حرام عليك ... هي مش ذنبها حاجة ومعملتش أي حاجة !!!
اتسعت عيني حسان بغضب وقال:
- لا يا جمال ... الـ بت دي لازم تمو ت ... اخويا خذلني واتجوز واحدة عمها قتـ ل ابويا .... يد لم ا ينتـ قم من ابويا بيتجوز منهم!!!
- عمها اتحـ بس واتعد م يا حسان والبنت اللي اتجوزها اخوك ملهاش ذنب. .. كفاية سواد يا حسان ... متد مرش نفسك واعرف إن ليان بنت اخوك زي ما عدي ابن اخوك يعني مينفعش تأذي اي حد منهم ...
نهض حسان وقال:
- لا البنت دي لازم تمو ت ... ولو انت مش هتساعدني أنا عندي اللي هيساعدني ... هقتـ لها وأحسر عدي عليها لأنه اخد صفها اتخلى عن عمه عشان خاطرها.... البنت دي مش من عيلة رشيد .. البنت دي د.مها نجـ س زي امها ... زي عيلتها!!!
نهض جمال وقال:
- اطلع برا يا حسان وربنا يعينك على نفسك ... ربنا يعينك على الغـ ل اللي جواك اللي هيجي في يوم ويقتـ.لك.... روح يا حسان روح وحاول تطهر قلبك قبل ما تندم على ده كله لما تلاقي نفسك خسرت كل حاجة ... لما تلاقي نفسك في السـ.جن !!!
ابتسم حسان بسخرية وقال:
- معنديش مانع اني اتسـ.جن مادام البنت دي هتمو.ت ... هي بس تمو.ت وأنا مستعد اتسـ.جن على الأقل ابقى اخد تا ر ابويا ...
ثم غادر تاركاً جمال يفكر أن بالتأكيد حسان يعاني من مرض عقلي ... ما يقوله غير طبيعي بالمرة !!
انتهى جمال من الكلام ليضر ب عدي على المكتب بغضب ويقول:
- طيب أنا أعمل ايه في الإنسان المر يض ده يا عمي.!!! أنا تعبت منه ومن تصرفاته ... هو عايز ايه بالضبط ... عايز ايه ؟! أنا في يوم هنسى أنه عمي واقـ تله ...
- هو باين عليه إنه إنسان مش طبيعي ...
هز عدي رأسه موافقاً وقال:
- أيوه عندك حق يا عمي ... هو كده فعلاً ... ومن زمان كمان ... إنسان كله حـ.قد وغـ.ل ... إنسان مخـ.تل عقليا ... لولا أنه عمي كنت قتـ.لته من زمان ... مش كفاية معيشني في رعب بسبب ليان ... بس امسك دليل عليه أنه عايز يأذيها لأحبسه ووقتها مش هيعرف يخرج تاني ...
تنهد جمال بتعب وقال:
- لا إن شاء الله الأمور متوصلش للدرجادي وتقدروا تحلوها. ما بينكم يا عدي ... متنساش ده عمك ... وبرضه صعب شوية يتقبل ليان وهي بنت واحدة عمها قتـ.ل أبوه ...
- بس ليان ملهاش ذنب يا خالي ... ملهاش ذ.نب .. حرام البنت اتحرمت من امها بدري وبعدين ابوها .... يعني هي مش ناقصة ...
شد جمال على كف عدي وقال:
- حاول تحلها بينك وبينه ... اتكلم معاه يا عدي ... على فكرة هو بيحبك ...
ابتسم بحزن وقال:
- مظنش يا خالي ... لو بيحبني ميأذييش ليان ... ليان هي أغلى حد على قلبي ... واللي بيحبني يحبها هي كمان ... واللي يحبني ميأذيهاش ... وللأسف عمي حاول كتير يأذيها بس المرة دي لو لمسها أنا هقـ.تله حرفياً !!! مش هسمح ليه يلمس شعرة من ليان تاني ... ده مستحيل !!
بعد أسبوع ...
في أحد عيادات أطباء النساء المشهورين ...
جلست هي على الكرسي المريح وهي تكتب أسماء المرضى ... من كان يصدق أنها سوف تعمل هنا !!!
عند جورج حكيم أحد أطباء النساء المعروفين بالبلدة والمعروف أنه يطلب أن تكون السكرتيرة الخاصة به متعلمة ولكنها دُهشت عندما قبل بها ... هي تعمل في الفترة الصباحية وراتبها الذي تناله جيد جداً ... حتى أنه أفضل من الراتب الذي كانت تناله من المشفي ... وحسناً الفضل في هذا يعود ليحيى لن تنكر الأمر ... هو من وجد لها هذا العمل وهي تمام الثقة أنه من طلب من جورج أن يعينها بشكل خاص وعلى الرغم من الاذى الذي لحقها بسببه هي ممتنة للغاية له ولن تنسى له أبداً هذا المعروف ...
تذكرت اللقاء الأخير بينهما ...
ذلك اللقاء الذي أخبرته بوضوح أن يخرج من حياتها ما أن تعمل ...
أغمضت عينيها وهي تشرد بلقائهما الأخير ...
- قبله بس بشرط ...
- قولي ...
- إنك متحاولش تقابلني تاني... عايزاك متحسش بتأنيب الضـ.مير واعرف إنك عملت اللي عليك .. ده شرطي .. في اليوم اللي اشتغل فيه تمحيني من حياتك !!
انتظرت بتوجس وهي ترى تعاقب المشاعر على وجهه ... الصد مة والحزن والإنفعال سيطروا تماماً على وجهه ...
قلبها تألم من أجله وتألم من أجلها ... فكرة أن يغادر حياتها كانت تقتـ.لها بالفعل ... لن تُنكر الأمر ولكنها هذا أفضل لهما ... ولها بالأخص فهي لن تتحمل أن تُها ن من والدته مرة أخرى ... لن تسمح لأي أحد بأن ير يق كرامتها ... حتى لو كانت معد مة ... لا يحق لأحد إهانـ.تها ... هي سوف تتمسك بعزة نفسها ...
كان يحيى ينظر إليها بعمق ... يشعر بالضيق من كلماتها ولكن هذا أفضل بكثير ... هو سيساعدها لأن ضميره يتعذب بسببها ثم يختفي من حياتها وبهذا يكون كفـ.ر عن ذنبه بشأنها ... هذا ما أقنع به نفسه ولكن قلبه كان يسخر منه بقوة !!!
- موافق ..
قالها بهدوء ورغم أن هذا كان اقتراحها إلا أنها شعرت بالضيق بسبب موافقته السريعة ... عبست ووبخت نفسها ... ماذا توقعت؟! هو لا يحبها ليتمسك بها وهذا افضل له ولها ....
رفعت وجهها له ... وجهها كان خالي تماماً من المشاعر رغم الأعاصير التي داخلها ...
- كويس اووي ..
قالتها وهي تبتسم ثم أكملت:
- وأنا موافقة على الشغل ...
ابتسم لها برقة ليتورد وجهها وتطرق برأسها ثم تقول بخفوت:
- ممكن ترجعني البيت ؟!
- أكيد ......
خرجت من شرودها وهي تتنهد ... ها هي منذ اسبوع تعمل هنا مع الدكتور جورج ... عندما عرف يحيى برغبتها في استكمال دراستها في التمريض أتى بها إلى هذا الطبيب عله يساعدها في التخصص الذي تنوي عليه .....
ابتسمت رانيا بحماس وهي تفكر أنها قد تبدأ من هنا ... قد تغير حياتها من هنا .... تعمل وتتعلم وتنسى يحيى تماماً فليس لهما فرصة سوياً ومن يعلم قد تحب مرة أخرى ... قد يعوضها الله بشخص مناسب لها ... شخص يحبها كما هي ....
رن الهاتف الأرضي للعمل لتجيب بأدب:
- أيوه يا دكتور ... ماشي حاضر..
أغلقت الهاتف وهي تشير للمريضة التالية بالدخول بعد أن خرجت من عنده إحدى النسوة ............
في المساء ...
لا يعرف ماذا به ؟! من المفترض أنه وعدها أنه سوف يبتعد عن حياتها ... سوف يمحيها من عقله ... أقنع نفسه أن ما يشعره نحوها هو تأ نيب الضمير فقط ولكن ها قد مر أسبوع وهو يريد رؤيتها بأي طريقة ... صحيح أنه يطمئن على أخبارها دوماً ولكن هذا لا يكفيه ... لا يكفيه أبداً ...
تنهد ونهض من فراشه وأمسك هاتفه وهو يتصل بجورج ...
- أيوه يا دكتور يحيى أزيك ..
قالها جورج وهو ينهض من طاولة العشاء ممسكاً هاتفه ... رفعت زوجته ماريانا عينيها وتتبعته ومسحة من الحزن تسيطر عليها ...
- دكتور جورج أسف إنّي بتصل في الوقت ده أزيك أنت ...
ابتسم جورج بود وقال:
- لا يا دكتور عيب أنت تتصل في أي وقت ... وأنا أظن عارف انت بتتصل ليه عشان الآنسة رانيا صح ؟!
صمت يحيى بإرتباك وقال:
- لا يا أخي كنت عايز أسلم عليك ...
ضحك جورج بمرح وقال:
- يالا يا بكا ش... المهم يا سيدي الآنسة رانيا كويسة اووي في الشغل وذكية وبتتعلم بسرعة ... بنت طموحة أووي هتوصل بإذن الله ...
تنهد يحيى براحة وابتسم وقال:
- أنا مش عارف أقولك ايه يا جورج أنا بشكرك جداً جداً
- يا باشا متقولش كده احنا اخوات مفيش بينا أي شكر أنا اللي بشكرك عشان جيبتلي سكرتيرة شاكرة زي دي ... خلي أنت بس بالك من نفسك .. يالا سلام يا يحيى باشا ... سلام...
ثم أغلق الهاتف وهو يجلس على طاولة العشاء وهو يبدأ بتناول طعامه ...
- نفسي تعاملني بلطف زي ما بتعامل كل الناس يا جورج ...
كان هذا صوت ماريانا المنكسـ.ـر ... رفع جورج عيناه ونظر إليها ببرود وقال:
- مش هنخلص من الحوار ده يا ماريانا ... خلاص الواحد قرف .....
تنهدت والدموع توخز عينيها وقالت:
- معرفش أنت ليه بتحاسبني على حاجة أنا مليش ذنب فيها بتحاسبني على أخطاء غيري ليه ؟!!! اتجوزتني ليه مادام مش قادر تحبني ؟!!!
- يووووه الواحد زهق ...
قالها جورج بغضب ثم ألقى المعلقة على الطاولة ونهض قائلاً:
- وأهو يا ماريانا قايم ومش واكل ... كلي لوحدك !!!
ثم غادر تاركاً إياها تبكي !!!
ولج جورج إلى غرفته وهو يخنـ.ـق ... اتجه إلى خزانته وأخرج صورة من بين ملابسه لفتاة شقراء بعيني زرقاء كالزمرد ثم مرر أصابعه على الصورة برفق والدموع تتجمع بعينيه...
- وحشتيني يا سيلا ..
تمتم بإخـ.ـتناق وهو يضم الصورة ...
في الخارج ....
كانت ماريانا تحمل أطباق العشاء وتغسلهم ... ثم ترتب المطبخ ... لم تكن تريد لجورج أن يتذمر فهي تعرفه كم يحب النظام ... لذلك تفعل ما تستطيع لكي تعجبه ... لعله فقط يحبها .... يغذي أنوثتها ... لا تعجبها تلك الحياة الرتيبة ولا العلاقة الباردة بينهما ... أنها تحاول بقدر إمكانها أن تجذبه إليها لكي يحبها أو يراها فتفـ.ـشل ... سيلا ما زالت بينهما ... لم تغادر حياته أبداً ... أحيانا تندم لأنها تزوجت به ... ولكن أحيانا أخرى تظن أن جورج يستحق أن تحاول من أجله.... يستحق لكي تحارب لكي تمتلك قلبه ... هي زوجته ويجب أن تكسبه ... وتستمر هي في خوض معارك خاسرة من أجل كسب قلب زوجها وتعود محملة بالجروح .. والخسائر دوماً هي ومبرر الحرب أن زوجها يستحق !!
في اليوم التالي ....
كانت تسرح شعرها الطويل أمام المرآة وهي تبتسم وتغني:
- طول عمري بقوللا أنا قد الشوق وليالي الشوق
- لا أنا قد الشوق وليالي الشوق
- ولا قلبي قد عذابه، عذابه
- طول عمري بقوللا أنا قد الشوق وليالي الشوق
- لا أنا قد الشوق وليالي الشوق
- ولا قلبي قد عذ ابه، عذ ابه
- قابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي
- ما عرفش إزاي حبيتك
- ما عرفش إزاي يا حياتي
- وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي .. كل حياتي
وقف ياسين أمامها وعلى ثغره ابتسامة رائعة ... عانقها من الخلف ويديه ترتاح على بطنها المسطح وقال وهو يضع قبلة خفيفة على عنقها:
- مين اللي غير حياتك؟! ...
أغمضت عينيها وقالت مبتسمة:
- يعني أنت مش عارف ؟! مش عارف إنك أنت اللي غيرت حياتي كلها يا ياسين .... أنا بحبك أووي . بحبك اكتر مما تتخيل ..
تورد وجهها وهي تشعر بقبلاته الشغوفة على رقبتها ... تنهدت وهي تمسك كفه التي ترتاح على بطنها فجأة فتحت عينيها وتجمدت تماماً وسقط قلبها في قدميها وهي ترى ياسين وقد تحول تماماً ... أصبح علي ...
استدارت مسرعة وهي تدفعه عنها بينما بينما حدقتيها متسعة بقوة .... احتشدت الدموع بعينيها ونبرتها ار تعشت وهي تقول:
- أنت .. أنت ازاي جيت هنا ؟! وفين ياسين ؟!
ارتجفت شفتيها ببكاء عندما رأت وجهه قد تزين بإبتسامة رائعة ... حاول الاقتراب منها إلا أنها تراجعت وهي تقول:
- ابعد عني ... ابعد عني ...
كانت مشاعر غريبة تعصف بها ... مشاعر ظنت أنها قتـ.لتها ... ظنت أنها وهم ... ولكن بينما علي أمامها الآن شعرت بمشاعرها القديمة نحوه تعود بقوة ... تصدمها وتخبرها أنها لم تنساه ... ارتفع نشيجها وهي تشعر بالإختناق وكأن الغرفة تضيق بها ...
- أنتِ مقدرتيش تنسيني لحد دلوقتي يا ورد ولا هتقدري!
قالها علي وهو يقترب منها أكثر ... كانت هي تبتعد عنه ... تهز رأسها ... تنـ.كر ما يقوله ولكنها غير قادرة على الكلام ... ابتسامته اتسعت وهو يرى العجز بوجهها وقال:
- أنتِ لسه بتحبيني أنا ... أنا وبس ....
طفرت الدموع من عينيها وهي تتنفس بقوة ... تريد أن تنـ.كر بقوة ولكن تشعر وكأن أحدهما ربط لسانها .... صرخة ضعيفة انفلتت من شفتيها وهي تجد أنها اصطدمت بالحائط ... نظرت إليه برعب لتجده حاصرها تماماً... والحصار لم يكن جسدي فقط ... هي شعرت أن روحها حوصرت ... وقلبها أيضاً ...
- أبعد... أبعد ...
قالتها بنبرة ضعيفة ... ثم اتسعت عينيها برعب وهي تراه يرفع كفه ويتلمس وجهها ويقول:
- أنتِ مش عايزاني ابعد ... اتحداكي تبعديني عنك ... ورد أنا لسه في قلبك !!
كانت تبكي بعـ.نف ... تشعر أنها مكبلة وهو قريب منها بتلك الدرجة ... أنها تختـ.نق ... تشعر أنها سوف تموت ... ماذا يحدث معها .؟! تلك المشاعر ما تت منذ زمن ... هي تأكدت من هذا ... إذاً لماذا عادت من جديد ... وأين ياسين ... لماذا علي في منزلهما؟!- فاكرة مشاعرك ليا يا ورد .. مشاعرك اللي لسه موجودة... أنتِ اتجوزتي صحيح بس مقدرتيش تنسيني ومهما تعملي مش هتقدري تنسيني يا ورد ... أنا عايش جوا قلبك ... أنتِ مقدرتيش تحبي ياسين ولا هتقدري تحبي حد غيري ...
اخذت تشهق بقوة وتقول بصوت متقطع:
- أمشي ... أ... أمشي لو سمحت ... أمشي !!!
لكنه لم يتحرك بل ظل ينظر إليها مبتسماً ... تلك الابتسامة التي جعلتها يوماً تفقد عقلها... تلك الابتسامة التي جعلتها تغرق بحبه ... لقد قضت سنوات عمرها كلها وهي تحبه إلى أن أتى ياسين ... ولكن اين ياسين الآن .. اين هو ... يجب أن يأتي وينجدها .... رباه هي تخـ.ـتنق .. تختـ.ـنق ... الغرفة تضيق بها ... تأخذ أنفاسها بصعوبة شديدة
اقترب اكثر بفمه منها وهي غير قادرة على منعه .........
- آه ...
صرخة هربت من بين شفتيها وهي تنهض من نومها ... كانت تلهث بقوة بينما الدموع تغرق وجهها... وضعت كفها على قلبها وهي تتمتم:
- كان حلم الحمدلله ...
مسحت وجهها جيداً وهي تنهض من الفراش بكسل تتجه إلى الخزانة وتأخذ منها ملابسها ... كانت بحاجة لكي تستحم وتنسى ما رأته في كابوسها المر عب ولكن لا تعرف لماذا تشعر بثقل بقلبها ..........
بعد قليل ... خرجت ورد من الحمام وهي تجفف شعرها ... ترتدي منامة وردية وتمشط شعرها الناعم وهي تتنهد وتفكر بحلمها ... لماذا بعد مرور كل هذا الوقت تذكرته ... ولماذا لا يغيب عن عقلها الآن .. حقاً ماذا يحدث معها ... هي تتصرف بغرابة.... هزت رأسها بتعب وهي تُكمل تمشيط شعرها ... شهقت بخفوت عندما شعرت بيدين تحاوط خصرها ... ابتسمت بإرتباك عندما قبل ياسين خدها وقال:
- ليه مش ناديتيني أسرحلك شعرك ؟!...
- أنت مش رايح الشغل ولا ايه ؟!
قالتها مغيرة الموضوع ليرد:
- لا هفضل معاكي النهاردة .... شوية هنروح أنا وأنتِ وياسمين عند أمي نتغدى عنها ... وبعدين هسيب البنت عندها وأخدك افسحك فسحة محصلتش ...
ابتسمت له ببهوت وحاولت التحرر منه ... كانت تختـ.نق وهو يعانقها بتلك الطريقة ...
- معلش يا ياسين ابعد شوية عايزة أسرح شعري ....
- هاتي أنا أسرحلك شعرك ...
قالها بلطف وهو يحاول امساك المشط الا أنها أبعدت المشط وقالت:
- معلش يا ياسين أنا عايزة أسرح شعري بنفسي ...
غمز لها وقال:
- هاتي يا بت اسرحلك شعرك ... هعملك تسريحة رابونزل اللي بتقول عليها ياسمين
وبالفعل حاول مجدداً أخذ المشط الا أنها شدته منه وقالت بإنفعال:
- يوووه خلاص يا ياسين قولت مش عايزة ... مش عايزة افهم بقا متضايقنيش ...
أجفل من انفعالها غير المبرر وقال:
- أنا عملت ايه يا ورد ؟!
أغمضت عينيها تدعكهما بتعب وقالت:
- متزعلش مني يا ياسين أنا مخنو.قة شوية .... هرمونات الحمل بتخليني أرمي دبش ...
ابتسم وقال:
- يا ستي أرمي دبش براحتك ...
ثم اقترب ليقبلها إلا أنها أبعدت وجهها عنه وهي تقول بإرتباك:
- روح شوف ياسمين وأنا هسرح شعري ...
ظهر الجرح في عينيه ... ورأته هي ... لا تعرف ما بها ولكنها تشعر بالإختناق ... تشعر بالنفور منه ... ابتسم ياسين ببرود وقال:
- طيب يا ورد. انجزي احنا مستنينك
ثم ذهب وتركها ... لتستدير هي وتمشط شعرها بينما الحلم الذي حلمته ما زال يسيطر عليها بقوة ......
أغمضت عينيها وتنهدت قائلة:
- يارب ساعدني !!!
خرج ياسين إلى صالة المنزل وهو محتار ... ماذا بها ... ولما تتصرف بتلك الطريقة... الم تفهم كم جر.حته!!! هو غاضب الآن ... غاضب بقوة... أخذ يتنفس بإنفعال وهو يحاول أن يفهم ما هي مشكلة زوجته ولم تبعده بتلك الطريقة ... لم يرى إلا الفراغ بعينيها لا العشق ولا أي شئ ... ارتجف قلبه وهو يشعر بالإختناق ... مئات الأفكار تعصف به ... استغفر ربه وهو يقنع نفسه أنها حامل وهرمونات الحمل أثرت عليها بشكل كبير ...
- بابي؟!
أخرجه صوت ابنته من شروده لينظر إليها مبتسماً ببهوت ويقول:
- نعم يا ياسمين ...
- ألبس دلوقتي يا بابي عشان نروح لتيتا...
- لا استني شوية كده نفطر وهنروح على الغدا ..
- ماشي يا بابي...
قالتها ثم ركضت نحو غرفتها تاركة إياه غارقاً بشروده ..............
في منزل يوسف ...
- لحد أمتى هتفضل كده يا يوسف ؟!
قالها منير وهو يلج إلى منزل يوسف ... اتجه يوسف إلى الأريكة وتسطح عليها وهو يمسك صورة نسرين ... نظر منير الى المنزل المبـ.ـعثر بدون رضا ... كان المنزل متـ.ـسخ للغاية ... الملابس على الأرض وعبوات البيتزا والمياه الغازية ... المنزل كان في حالة فوضى حرفياً ... نظر منير الى يوسف واقترب منه وقال:
- هتدمر حياتك بإيدك مرة تانية يا يوسف ... لحد امتى هتفضل موقف حياتك عشان عيلة صغيرة ... واحدة أصلاً علاقتها بيها كان غـ.ـلط تماماً ... كنت متوقع ايه وانت رايح تحب واحدة قد عيالك ... فوق يا يوسف فوق!!!!
أظهر أخيراً يوسف رد فعل ... رفع عينيه لمنير ونهض وقال:
- اطلع برا ... يالا برا ...
أجفل منير ليصرخ يوسف به:
- قولتلك يالا برا... برا !!! مش عايز اشوف حد... مش عايز حد يكلمني ... حرام عليكم سيبوني في حالي ... لحد امتى هتفضلوا تلوموني !!!
ثم أخذ يدفعه بقوة لكي يخرج ...
- يوسف مالك !!!...
ولكن يوسف كان يبدو وكأنه فقد عقله تماماً ... أخذ يدفعه بقوة وهو يشـ.ـتم:
- أنا قولت برا ... برا سيبوني في حالي بقا ... يالا امشي من هنا... مش عايز اشوفك يا منير ... مش عايز اشوف أي حد ... ابعدوا عني ابعدوا عني !!!
ثم فتح الباب ودفع صديقه للخارج وأغلق بوجهه الباب ثم انهـ.ـار على الأرض والدموع تطفر من عينيه ... أخذ يضر ب الأرض بقبضته وهو يصرخ ويبكي ... الألم كان رهيب ... يشعر وكأن أحدهما يعتـ.ـصر قلبه بقوة ...
- نسرين ... نسرين ليه عملتي فيا كده يا نسرين ... ليه .... لييييه... ليه كـ.ـسرتيني ليه ... بس انت اللي كـ.ـسرتك الأول ... أنا اللي كـ.ـسرتك ... أنا آسف يا نسرين ... آسف!!!
تسطحت على الأرض ودموعه لا تتوقف عن الانسياب... كان يشعر أنه يمو ت ... يحس بالإختنا.ق ... يخبر نفسه دائما أنه سيعيدها ولكن داخله شئ يخبره أنها لن تعود ... وحتى لو عادت لن تعود كما كانت ... لقد أذ اها يعترف بهذا ... أذ اها وهو الذي أقسم أنه لن يمسها بسوء ... لقد احتقـ.ـر دوماً والدها لأنه يؤذيها والآن أصبح هو مثل والدها ... هو لا يختلف عنه كثيراً ... يريد أن يقابلها ويعتذر منها مليون مرة يطلب منها أن تعود إليه ... فلا حياة بدونها ... هي يمو ت من غيرها ... يمو.ت بالفعل ...
أغمض عينيه ودموعه تنفـ.ـجر أكثر ...
خرج منير من البناية السكنية لصديقه وهو يشعر بالحزن عليه ... يتألم على رفيق عمره ... يوسف يد.ـمر نفسه بنفسه ... لا يتقبل أنه خـ.ـسر نسرين ... ماذا كان يتوقع لم تكن لتنجح علاقتهما سوياً ... هو بعمر والدها والفتاة ما زالت صغيرة ... دعك عينيه بتعب ثم أخرج هاتفه وهو يتصل بأحد ما يطلب لقاؤه !!!
في المقهي ...
كان كريم يجلس أمام منير ينظر إليه بحيرة ويقول:
- خير يا منير طلبت تشوفني ليه فيه حاجة ؟!
شعر منير أن نبرة صوت كريم متصلبة قليلاً وللحظات تردد ليكلمه. في الأمر ولكن حالة يوسف أصبحت صعبة للغاية صديقه يعاني .... هو بحاجة للمساعدة ورغم أن منير هو صديق يوسف الا ان كريم أقرب ليوسف منه ...
- كريم أنا جاي اكلمك عن يوسف !!
قالها منير فجأة وقد تخلى عن تردده ... رأى النير ان تتصاعد بعيني كريم ولكنه لم يهتم ... يوسف كان يعاني وبحاجة لمساعدة ورغم ان كريم الآن يكرهه أكثر من أي شئ ولكنه الوحيد الذي سوف يساعده ....
نهض كريم ليذهب الا أن منير أمسك ذراعه وقال:
- كريم هنسيب صاحبنا يعاني بالشكل ده ومش هنساعده ...
دفع كريم يده وصرخ به:
- نساعد مين يا منير ... اساعد مين ... الإنسان اللي ارتبط ببنتي من ورايا وقرطسوني هما الاتنين؛ !!!
نظر منير حوله بإرتباك.... أخرج المال ودفع الحساب ثم أمسك كف كريم وجره للخارج وقال:
- ممكن تهدأ.... اهدأ بس واعرف إنك بتتكلم عن بنتك يا كريم .... متتكلمش عنها بالطريقة دي حتى لو كانت غلطانة !!!
ابتسم كريم بسخرية وقال:
- بنتي ... بنتي اللي خذلتني ... كـ.ـسرتني ... كانت بتمشي مع صاحبي ...
- يا كريم بنتك كانت محتاجة حنانك وملقتهوش ودورت عليه برا ... ويوسف انت عارف اللي مر بيه مش سهل ... أنا مش قادر أصدق إنك مش شايف نفسك غلطان ورامي اللوم كله على بنتك
- لا أنا مش غلطان .... مش غلطان يا منير ... هي اللي غلطت في حق نفسها وفي حقي وأنا مستحيل أسامحها. ... ومستحيل أسامح اللي اسمه يوسف ده حتى لو مات ... متكلمنيش في الموضوع ده تاني لو سمحت يا منير ولا تطلب مني أروح ليوسف ... أنا خلاص نهيت علاقتي بيوسف نهائياً ... الإنسان اللي يطعـ.ـنني في شرفي عمر ما يكون صاحبي يا منير ... أنا قطعت علاقتي بيوسف .. قطـ.ـعتها نهائياً ومستحيل أسامه على اللي عمله !! مستحيل ...
تنهد منير وقال:
- يعني كده خلاص يا كريم .. اتخليت عن يوسف خلاص ؟!
- اللي عمله يوسف خيانة ليا يا منير وأنا عمري ما أسامح على الخيانة... لو سمحت متتكلمش عن الموضوع ده أنت كمان عشان منخسرش بعض ممكن ؟!...
تنهد منير بتعب وقال:
- أكيد يا كريم أكيد !!
كان متسطح على الأرض وذكرياته مع نسرين تندفع لعقله بقوة ذكريات تدفئ قلبه وتجـ.ـلد روحه في نفس الوقت ...
- قول انك.بتحبني .
قالتها نسرين وهي تريح رأسها على كتفه وتغمض عينيها... قلبها يدوي داخل صدرها وتشعر بألم غريب.... حاوط يوسف كتفها وقال:
- أنا بحبك يا نسرين ... بحبك اووي... اكتر مما تتخيلي.. بحبك ...
ابتسمت بسعادة بينما وخزت الدموع عينيها وقالت:
- أنت أماني يا يوسف ... انت الإنسان الوحيد اللي بحس معاه بالأمان ... بحس إن عمره ما هيأ.ذيني ... فأوعى تأ.ذيني يا يوسف ... عشان خاطري اوعى تأ.ذيني... أنا ممكن أموت فيها... متبقاش زي بابا ...
هز يوسف رأسه وهو يضمها إليه أكثر ويقول بصوت أجش:
- عمري ما أعملها يا نسرين ... أنت حياتي كلها ومحدش بيأذي حياته ... عمري ما هأذيكي ولا هسمح لأي حد يأذيكي !! ده وعد مني ليكي يا برينسس ...
- اللي حلوة اووي كلمة برينسس قولها علطول ...
قبل رأسها وقال:
- حاضر يا برينسس ...
ثم ضحكا سويا ....
خرج من شروده وانسابت الدموع من عينيه وهو يشعر بالإ ختناق ... لقد خـ.ـسرها ... خـ.ـسرها للأبد ... ولو يقـ.ـتل نفسه ... أراد حقاً أن يمو ت لن يرى هذا الحب في عينيها مجدداً لن يراه أبداً... رباه لما فعل هذا ... لما دمر كل شئ جميل بينهما لو كان تفهمها ... عامـ.ـلها كأنها طفلته لم تكن لتهرب منه ... لم تكن لتتركه ... كان الندم ينهـ.ـشه من الداخل ... لقد خـ.ـسر شيئاً جميلاً ... خـ.ـسر حياته !!...
رنين الجرس اخترق أذنه بقوة ... لم يكن يريد أن ينهض ويفتح ولكن الرنين لم يهدأ واضطر هو للنهوض ....
- طيب جاي ...
قالها بصوت خافت وهو يمسح دموعه ... يعدل من وضع شعره المشعث وملابسه ثم فتح الباب وتجمد تماماً وهو يراها أمامه... خمسة عشر سنة غيرتها كثيراً... كانت هي حبه الأول ... أول طعـ.ـنة في قلبه ... هي رقية !!!
كانت متكومة على الأرض ... ترتعش بقوة ودموعها تنساب بتتابع ... تضم ساقيها إلى جسدها وتحاوط نفسها بذراعيها متخذة حماية واهية ... تنظر لذلك الذي انتهي منه للتو يرتدي ثيابه وهو يصفر وقد بدا مزاجه رائق للغاية ... منذ اسبوع وهو يطلبها كل يوم وهي تأتيه ... تعطيه ما يريد ثم تذهب لبيتها وهي تبكي وتصرخ وتتمنى الموت ... لقد كرهت نفسها ... كرهت جسدها .. كرهت كونها أنثى .... مسحت دموعها عندما نظر إليها وابتسم ابتسامة صفراء وقال:
- رغم إني بجيبك كل يوم ولكن الواحد مبيشبعش منك خالص ... لدرجة إن دلوقتي عايزك تاني ... جوزك ده غبي لإنه طلقك... جوهرة زيك لازم تتقدر يا جوري ....
تنفست بعنف وهي تغمض عينيها بينما تزداد ابتسامته اتساعاً ... عليه أن يشكر صديقتها لأنها جلبتها إليه ... من بين كل النساء اللواتي أقمن علاقة معه كانت هي الأروع على الإطلاق ... تلك المرأة تمتلك جاذبية لا تقاوم ...
- قومي ...
أصدر أمره فجأة... لتنهض جوري وهي تعدل من وضع قميصها ثم قال لها:
- تعالي اقعدي هنا...
أطاعته وجلست على المقعد الخشبي بينما قال:
- مفعول السحر اشتغل ... وقريب هتسمعي خبر طلاقهم أو موت ضرتك .... ووقت ما ده يحصل ليا حلاوة كبيرة ...
- عايز ايه مني تاني ...
أجفلت عندما عانق وجهها بغتة وقال بنبرة حسية:
- عايز واحدة حلو زيك !!! عايزك تجري رجل أي واحدة عندي زي ما صاحبتك جرت رجلك ... ووقتها أنا هحررك يا جوري ...
ثم ابتسم لها بخبث ووضع قبلة على ثغرها وقال:
- يالا يا موزة .. نتقابل بكرة
أفلتها لتركض هاربة خارج منزله المتهالك !
كانت تفرك جبينها بتعب ... لا تعرف لماذا ولكن حزن غريب يسكن قلبها ... تشعر بالإ ختناق وأنها تريد الهر.ب من كل هذا ... كان ياسين يراقب انفعالات ورد وهو حائر ... ماذا بها ... ولما تتصرف بغرابة ... عادت الشيا طين تعبث بعقله ولكنه أبعدهم بحزم ... هو يثق بزوجته... يثق كثيراً .... أمسك كفها وقال:
- فيه حاجة يا روحي ؟!
شدت ورد كفها بحد ة نوعا ما وقالت:
- مفيش ...
صُدم ياسين من تصرفها وهي أيضا ... لم تكن تقصد أن تتصرف بتلك الطريقة ... نظرت إلى ياسين وهي تتوقع الغضب الكبير منه ... وربما الإهانة ولكنه ابتسم بلطف وقال:
- تمام يا حبيبتي ...
كان ياسين مدركاً تماماً أن في تلك الفترة تعاني النساء بسبب هرمونات الحمل وقرر الا يضغط على زوجته ... سوف يساعدها لتتجاوز تلك المرحلة تماماً سوف يتحملها ... مر الغداء على سلام ... وجلس الجميع يتكلمان ... كانت ورد بالكاد تشارك بالحديث وقد كانا كلا من ياسين ووالدته متعجبان منها ولكن لا أحد حاول أن يضايقها .. تفهموا حالتها جيداً ...
بعد أن أنتهى الغداء بخير طلب ياسين من والدته أن تُبقي ياسمين معها وهي رحبت بالأمر واستـ.ـغل هو الفرصة لينزه زوجته ويعدل مزاجها .....
- حبيبي تحبي تروحي فين ؟!
قالها ياسين وهو يقبل كفها بينما ابتسامة رائعة تشكلت على ثغره ...
- عايزة أروح البيت !
قالتها ورد بضجر وقد بدأت تشعر بتعب غريب... نظر إليها ياسين بحيرة وقال:
- مالك يا ورد مش على بعضك ليه .. حد ضايقك ؟!
هزت رأسها وقالت:
- مفيش حد ضايقني يا ياسين وأنا كويسة مفياش حاجة بس بجد عايزة اروح ... مخنو.قة ومليش نفس اعمل أي حاجة ...
هز رأسه وقال بنبرة قاطعة:
- لا لا مستحيل يا مدام أنتِ هتتمشي معايا وأنا هدلعك النهاردة ... استني أغنيلك ... أنا صوتي حلو على فكرة ...
ثم بدأ يغني لبهاء سلطان بصوت خافت لها:
- طالعة في دماغي نروق شوية أعدي عليك وتنزل ليده إنت فوق دماغي وحقك عليّ طوّل خصامنا زلزلني
- تعالى أدلعك قول لي إيه هيمنعك
- جنبك مش هتعبك والمكان هيعجبك
- تعالى بحلفك قول لي مين مقريفك
- لو كنت إنت في مكاني عمري ما كنت هكسفك
- تعالى أدلعك قول لي إيه هيمنعك
- جنبك مش هتعبك والمكان هيعجبك
- تعالى بحلفك قول لي مين مقريفك
- لو كنت إنت في مكاني عمري ما كنت هكسفك ...
كل تلك المحاولات من ياسين سابقاً كانت تُضحكها ... تجعلها تغرق بها أكثر ولكن الآن .. الآن لا تشعر بهذا ... هي الآن لا تطيقه ... ولا تعرف السبب ... تشعر بالنفور منه ومن ملامحه ... أنفاسه ونظراته ... حتى لمسته... تريد أن تصرخ به ليبتعد عنها ... كانت هي ستـ.ـجن... كيف يتحول هذا الحب الكبير للنقيض تماماً... حقاً كانت لا تفهم ... تنهدت وقالت:
- ياسين لو سمحت روحني البيت ... أنا مش عايزة أتفسح ...
توقف ياسين عن الغناء ونظر إليها بدهشة وقال:
- مالك يا ورد مش مبسوطة ليه ؟!
- هو فيه ايه ؟! بقولك مش عايزة أتفسح انت مبتفهمش؟!!
قالتها بإنفعال ... كتم هو غضبه بشق الأنفس ... أخذ يذكر نفسه أنها حامل وأنه لا يجب أن يتهور .. لذلك قال بهدوء:
- طيب هنروح البيت ... يالا يا ورد اللي عايزاه هيحصل ............
بعد نصف ساعة كانا بالمنزل ... ولجت هو أولا إلى غرفتها مباشرة وهي تدور حول نفسها ... لا تعرف لماذا .. تشعر بالإختناق ... تشعر أنها سوف تبكي ... هذا الشعور يقتـ.ـلها حرفياً ... ارتجفت عندما حطت يدي ياسين على كتفها وأتاها صوته اللطيف وهو يدلك كتفيها:
- مالك يا ورد .. مين ضايقك بس ... ليه حاسك متوترة بالشكل ده ... أنا زعلتك في حاجة طيب ؟!
هزت رأسها بالنفي ليقول براحة:
- عارف إن هرمونات الحمل بتخليكي متعـ.ـصبة دايماً بس معلش حاولي تخرجي من الحالة دي وأنا معاكي ... متضايقيش نفسك يا حبيبتي ...
أدراها إليه ليجد الدموع تغرق وجهها ... ابتسم وهو يمسح دموعها برقة ويقول:
- متبكيش .. قولتلك مبحبش أشوفك. بتبكي يا ورد .. هوني على نفسك ..
أبعد كفه عن وجهها وأمسك يديها وقال:
- أيه رأيك أقولك شعر ... شعر لمحمود درويش بقالي كذا يوم بحفظه. عشان أقولهالك.... يارب أكون حفظته... اسمعي يا ستي (أحببتكَ رُغم اني , لا أحتضنكَ و لا اراكَ دوماً .. احببتكَ لاني كتبت بكَ , وَ قرأت لكَ , وَ ضحكت من اجلكَ , وَ تغيرت لأجلكَ , احببتكَ و انتَ - بعيد. - )
ايه رأيك بقا .. حفظتها صح المرة دي ...
هزت رأسها وهي تبتسم بخفوت فقال بفخر:
- صدقيني فضلت ساعات أحفظ فيها وخليت زميلي في الموقع يسمعلي وكانت فضـ.ـيحة يا ورد ... عانق وجهها وقال:
- كل. ده عشانك. يا ورد .. كل ده عشان أفرحك... ويارب يديني العمر الطويل وأفضل أفرحك كده .. بحبك ...
ثم بدأت قبلاته تنتشر على وجهها... تلوت. معدتها من الألم وشعرت بالقر ف وبالإختناق وارادت أن تدفعه عنها
- أبعد ... أبعد أنا مش طايقاك !!
قالتها ورد بإشمئزاز وهي تدفعه بعيداً عنها ... اتسعت عيني ياسين بصدمة وهمس:
- مالك يا ورد.... أنا عملت أيه؟!
هزت رأسها ومشاعر غريبة تعصف بها ... هي لا تعرف ما بها ... ولكن الآن هي لا تطيقه ... تشـ.ـمئز منه !!!
- قولتلك خلاص يا ياسين ... مش عايزك دلوقتي تقرب مني ... مش طايقاك ...... مش طايقة ريحتك ... قرفانة منك ... أنت مبتفهمش !!!!
تراجع للخلف وهو وينظر إليها وقد ظهر الجرح في عينيه بسبب ما قالته ولكنه غلف نظراته بالبرود سريعاً وقال:
- مادام مش طايقاني كده ليه متجوزاني ... ليه ؟!
- كانت غلطة زي ما قولتلك ... ويا ريت أقدر أطلق ... يا ريت تسيبني في حالي ... سيبني وطلقني لو عندك كرامة !!!
يتبع
•
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سولييه نصار
يوسف...
قالتها رقية بشوق وهي تقترب منه.
بينما ظل هو متجمداً ينظر إليها، عاجز عن الكلام تماماً.
قلبه فقط يدوي داخل صدره وهو يسمعه.
"رباه، أشعر أنه سأموت في أي لحظة. هي هنا... هل هي هنا بالفعل؟ الماضي الخاص بي، أول حب في حياتي، تلك التي تسببت بجرح بقلبي لن يُشفى أبداً. تلك المرأة هنا أمامي."
بدأت الدموع تحتشد بعينيه العسلية وهو ينظر إليها بلوم قاتل.
اقتربت أكثر للحد الذي استطاعت فيه أن تمتد كفها لوجنته.
"يوسف حبيبي..."
قالتها وهي تتلمس وجنته.
وما أن لمست وجنته، ابتعد عنها كالملسوع وتراجع وهو يقول:
"ابعدي... ابعدي عني."
انسابت الدموع من عينيها وهي تقترب أكثر وتتوسل:
"يوسف، أبوس إيديك اسمعني بس... أنا..."
ولكنها قاطعها صارخاً ودموعه تنفجر من عينيه:
"قلت اطلعي برا... برا."
أخذ ينهت بقوة، يشعر أن قلبه سوف يتوقف من الألم.
جميع المشاعر التي لفظها سابقاً عادت تهاجمه بقوة.
"عايزة إيه مني؟ عايزة إيه؟!"
كان يرددها بقوة والمشاعر تعصف به.
الحب والغضب كانا يمتزجان معاً، وبدا أنه نسي نسرين.
نسي كل شيء إلا هي.
تذكرها وتذكر تلك المشاعر القوية التي كان يكنها لها.
وكأن كل شيء كان كذب إلا مشاعره لها، هي الحقيقة الثابتة في حياته.
كانت رقية تتألم وهي تراه يبتعد عنها بتلك الطريقة.
كان ينظر إليها بقهـر، بإنكسار، وقد كرِهت نفسها لأنها جرحته.
ويعلم الله أنها أخذت عقابها كامل.
لقد تعذبت مثله لخمسة عشر عاماً.
خمسة عشر عاماً وهي تعاني، ولكن الآن... الآن هي لا تريد إلا هو.
حبيبها ومالك قلبها.
تريد أن تعوض تلك السنين التي قضتها من دونه.
تريده هو... فقط هو!
"يوسف، ممكن تسمعني؟!"
كانت تتكلم وهي تقترب منه بينما كان هو يبتعد عنها.
لم يكن يريد أن يستمع إليها.
لم يكن يريد أن يُخدع مجدداً.
أمسكت كفه بغتة وصرخت بانهيار:
"اسمعني... أبوس إيديك اسمعني!"
"اسمع إيه... اسمع إيه يا خاينة!"
صرخ بإختناق وهو يدفعها بعيداً عنه.
أخيراً استعاد رشده.
أخيراً نفض الضعف عنه.
حل محل الضعف داخله القوة.
الدموع داخل عينيه تحجرت وحل محلها الجليد.
نظراته لها أصبحت باردة للغاية.
باردة بطريقة جمدتها هي.
"إنتِ خونتيني... خونتيني!"
صرخ بها بهياج.
لتُهز رأسها وهي تبكي وتقول:
"أنا آسفة... آسفة!"
"آسفة... أصرف أسفك من فين؟ عمري ضاع بسببك... عمري ضاع لأني حبيت واحدة رخيصة زيك."
أغمضت عينيها بألم وقالت:
"أنا أستحق أي كلمة أنت هتقولها... عندك حق والله عندك حق... أنا مستاهلش أي حاجة."
فتحت عينيها وهي تبكي وقالت:
"بس زي ما حياتك ضاعت يا يوسف، حياتي أنا ضاعت. زي ما أنت اتعذبت، أنا كمان اتعذبت ويمكن اتعذبت أكتر منك."
عينيها الجميلة أصبحت حمراء بفعل البكاء وهي تنظر إليه وتُكمل:
"ربنا أخد حقك يا يوسف... زي ما حرقت قلبك، أنا اتحرق قلبي وروحي. اتكسرت زيك وأكتر منك كمان. عشت أسوأ لحظات حياتي مع إنسان بمرتبة حيوان... أبشع إنسان أي العالم. إنسان أنا فضلته عليك، وياريتني ما عملت كده."
كان ينظر إليها بحيرة. لا يعرف ماذا تقصد. وعلى الرغم أنه أراد طردها من منزله، إلا أنه كان لديه فضول شديد ليعرف ماذا حل بها.
أراد أن يعرف نوع العقاب الذي حل بها، لعل هذا يشفي غليله قليلاً.
أراد أن يسمع أنها تعذبت مثله.
أراد أن يشمت بها.
نعم، أراد هذا بقوة ولن يؤنب نفسه لأنه يفكر بتلك الطريقة، فهي جرحته. وعلى مقدار حبه الشديد لها، كان الجرح كبير. كان يؤلمه.
نظرت رقية إلى صمته وبدأت تتكلم بسرعة.
تريد أن تكسب تعاطفه لكي يعود إليها.
"صدقني أنا اتعاقبت يا يوسف... اتعاقبت وعرفت أني محبتش حد غيرك. سامحني يا يوسف، سامحني."
"اتعاقبتي إزاي؟"
سألها بنبرة متصلبة، ولكن الفضول كان ينهشه بالداخل.
ابتلعت ريقها وقالت:
"اتعاقبت لما اتجوزت مراد. مكنتش أعرف أن حياتي معاه هتبقى تعيسة للدرجة دي. أنا عشت معاه أسوأ أيام حياتي يا يوسف. افتكرت أنه هيعيشني في جنة، لكن معاه أنا عشت في جحيم. من بعد شهر العسل بتاعنا وهو دوقني المرار. اكتشفت أنه إنسان مش متزن نفسياً... كان بيضربني وبيحبسني. أحياناً يمنع عني الأكل. ولما لجأت لاهلي، رفضوا يتدخلوا وقالولي استحمل. وهو لما شاف أهلي اتخلوا عني، قسوته زادت."
شهقت رقية وهي تبكي وأكملت:
"بسببه سقطت تلات مرات لحد ما شيلت الرحم. فضلت في العذاب ده كتير... كتير أوي يا يوسف لحد ما مراد مات من سنة وارتحت. بس عرفت وقتها أن ده ذنبك أنت. أنا ندمانة على اللي عملته يا يوسف ورجعالك وعايزة نتجوز."
"نتجوز؟"
قالها ببهوت، لتهز رأسها بقوة وتقول:
"أيوه نتجوز. نتجوز يا يوسف، مش ده كان حلم حياتك؟ نتجوز ونكون أسرة، نحقق أحلامنا!"
انفجر من الضحك حقاً. كان يضحك بقوة حتى طفرت الدموع من عينيه.
كان لا يصدق ما تقوله.
بعد كل ذلك العذاب... بعد ما عاشه بسببها، تطلب الآن منه العودة.
هذا مستحيل. هو لن يعود لها. مستحيل.
"يوسف... يوسف بتضحك ليه؟"
قالتها رقية بتوجس.
ليقترب يوسف منها بغتة ويعتصر ذراعيها بقوة ويقول:
"أرجعلك وكده بسهولة؟ إنتِ بتحلمي. صح... بتحلمي!"
صرخته أفزعتها من الداخل، فقال بقرف:
"تصدقي أنا أصلاً اللي غلطان إني بسمع واحدة زيك. وأقولك أنا شمتان فيكي. ولسه هيحصل فيكي أكتر من كده لأنك كسرتي قلبي وأنا معملتش حاجة غير إني حبيتك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. يلا امشي... امشي."
ثم أخذ يدفعها خارجاً، بينما هي تبكي وتتوسله أن يستمع إليها، ولكن غضبه قد أعماه، فدفعها خارجاً وقال وهو يمسك الباب:
"أنا خرجتك برا حياتي خلاص يا رقية... خلاص مبقاش قلبي ملكك. بقى لوحدي تاني... بالشفا يا روكا!"
ثم أغلق الباب بوجهها، لتقع هي أرضاً وتبكي بعنف.
ضم كفه بقوة والنار تتصاعد بعينيه.
كان غاضباً من طريقتها معه، وكان على وشك فقدان سيطرته على نفسه.
أما هي فكانت تلهث بعنف.
لا تصدق ما قالته. هل حقاً تجرأت وكلمته بتلك الطريقة؟
أغمضت عينيها بتعب وهي تدعك جبينها، لتفتح عينيها وقد أخرجها من شرودها صوته المتصلب:
"أنا هعتبر أن اللي قولتيه من شوية ده بسبب هرمونات الحمل ومش هحطه في حساباتي، بس مش معنى كده أن مش هحاسبك عليه. لا يا ورد... كلامك ده هتتحاسبي عليه جامد. من النهاردة دي هتبقى أوضتك لوحدك اقعدي فيها. أنا هنام في أوضة ياسمين النهاردة."
احتشدت الدموع في عينيها وانفلتت شهقة من شفتيها.
ليكمل هو بنفس التصلب:
"أنا طالع من البيت دلوقتي عشان مقدر رغبة سعادتك في إنك مش طايقاني ولا طايقة تشوفي وشي."
وبالفعل تحرك لكي يذهب، إلا أنها أمسكت كفه بسرعة.
نظر إليها وعينيه بها شيء من الشوق لها.
أرادها أن تضمه وتخبره أن ما قالته كان هراء وأنها لم تقصد أن تجرحه، وهو كان سيسامحها.
يقسم أنه سيسامحها، ولكنه قتلت كل آماله وهي تخبره بنبرة ضعيفة:
"عايزة أروح عند ماما اقعد عندها شوية، ممكن؟"
حاول السيطرة على خيبة الأمل التي اكتست وجهه وقال:
"حاضر. حابة تقعدي عندها كام يوم صح؟"
هزت رأسها وقالت بإختناق:
"ياريت... أنا مش مرتاحة هنا عايزة اقعد عند ماما شوية. ياريت يا ياسين لو سمحت."
"مفيش مشكلة تقدري تروحي مش همسك فيكي."
قالها ببرود، لتتنهد هي براحة وتتجه إلى خزانتها لكي تأخذ بضعة ملابس لها.
بدت كسجينة وقد فُك أسرها.
بينما كان هو يراقبها وقلبه يعتصر من الألم.
لتلك الدرجة... لتلك الدرجة هي لا تطيقه!
ماذا فعل لينال تلك الكراهية منها؟
لماذا يشعر أن حبه نضب من قلبها؟
هل من المعقول أن هرمونات الحمل تفعل هذا بها؟
بدأت الشياطين تعبث بعقله مجدداً.
ربما لم تحبه حقاً.
ربما ما زالت تتذكر علي.
استغفر وهو يهز رأسه.
أخبر نفسه أنه يثق بزوجته، وربما لو تركها تذهب لوالدتها وترتاح قليلاً ستكون بخير وسوف يتعدل مزاجها.
تمنى بالفعل هذا، ولكن قلبه كان منقبض بشكل غريب.
دقائق وكانت ورد قد تجهزت بالفعل.
تحمل حقيبة صغيرة بها ملابسها.
تنهد ياسين وهو يراها.
بدت حقاً مرتاحة وهذا أوجع قلبه.
هل بعدها عنه يريحها؟
وساوس تعصف بعقله وصدره يضيق، يشعر بالإختناق، ولكنه حاول الحفاظ على جمود وجهه بكل ما يملك من طاقة.
"يالا يا ورد."
قالتها بنبرة متصلبة وهو يمسك منها الحقيبة، لتتبعه هي مغادرة المنزل، شاعرة أنها قد تحررت.
كان الصمت مسيطراً على السيارة.
هو يشد على المقود بقوة.
الألم يعصف به رغم جمود وجهه.
وهي... هي تشعر بالراحة لأنها سوف تبتعد.
يجب أن ترى أين هي المشكلة ولماذا أصبحت لا تطيق زوجها بعد أن كانت تعشقه.
الأمر غريب للغاية.
نظر إليها ياسين بغيظ.
كيف تحولت ورد بتلك الطريقة؟
من المرأة التي كانت تعشقه... إلى تلك المرأة الباردة التي لا تهتم به إطلاقاً!
كان هذا سؤال ليس له إجابة.
احتار فيه وهو نادراً ما يحتار.
أسرع بسيارته قليلاً كي يصلا بسرعة.
لا يريد أن يفكر أكثر.
شغل مسجل السيارة على أغنية غربية بصوت مرتفع، لعله يُسكت تلك الأصوات التي بعقله.
ولكن تلك الأصوات لا تصمت. لا تصمت أبداً!
عبست ورد بضيق بسبب الصوت المرتفع للأغاني، وكادت أن تطفئ المسجل، إلا أن صوت ياسين المتصلب أفزعها وهو يقول:
"سيبيه... متلمسيش حاجة في عربيتي من غير إذني."
نظرت إليه ببرود، ثم نظرت للنافذة.
إنها تشعر أنها تكرهه.
كيف تحملت هذا الرجل؟
أخيراً وصلا إلى منزل والدتها.
ترجل ياسين من السيارة وهو يحمل حقيبة ورد.
وجهه متجهم للغاية، بينما هي تتجه إلى منزل والدتها بخطوات سريعة.
"ماما وحشتيني."
قالتها ورد مبتسمة وهي تضم والدتها التي فتحت لها الباب.
ابتسمت والدتها وضمتها إليها وهي تقول:
"وانتِ كمان يا ورد... اتفضلوا يا ولاد."
ولكنها عبست وهي ترى الحقيبة التي يحملها ياسين، ولا تعرف لماذا، ولكنها توترت.
بعد أن أدخلتهم لمنزلها قالت بإرتباك:
"فيه إيه يا ولاد؟ ليه جاية بشنطتك يا ورد؟"
ابتسم ياسين بلطف وقال:
"مفيش حاجة يا حماتي. ورد بس حابة تقعد معاكي كام يوم. حسيت أنك وحشتيها ومتضايقة، فسمحت ليها بكده."
ابتسمت هي وقالت:
"ربنا يخليك يا بني... اتفضل ارتاح."
هز رأسه وقال:
"معلش يا حماتي مرة تانية، أنا ورايا شغل. جيت أوصل ورد وأمشي."
ثم قبل رأس ورد وقال:
"خلي بالك من نفسك يا حبيبتي."
ثم تركها وغادر.
أحست والدتها تغير ملامحها عندما اقترب منها.
لم تدع لها فرصة، بل أمسكت كفها وجذبتها خلفها، ثم جلسا على الأريكة.
"قوليلي بقا فيه إيه يا بنتي؟ لا أنتِ ولا جوزك على بعضكم. فيه إيه يا ورد، طمنيني عليكي."
"احنا كويسين يا ماما... بس تعبانة عشان الحمل وعايزة أريح عندك شوية، ممنوع؟"
هزت والدتها رأسها وقالت:
"لا يا ورد... لا يا حبيبتي. الكلام ده مش عليا أنا. انطقي قولي فيه إيه. واللي مخلي فيه توتر بينك أنتِ وجوزك. يا بنتي قولي، أنا خايفة عليكي. مالك يا ورد؟"
احتشدت الدموع بعين ورد. كانت تفرك كفيها بتوتر وهي تشعر بالإختناق.
تشعر أنها تود الموت.
لا شيء يسعدها. كل ما حولها باهت.
ظنت أنها لو أتت لمنزل والدتها سوف ترتاح، ولكن هذا لم يحدث.
"ورد بنتي؟"
نظرت إليها ورد وقالت بإختناق:
"أنا عايزة أتطلق يا ماما."
"يا مصيبتي!"
ضربت والدتها على صدرها وأكملت:
"بتقولي إيه يا ورد؟ إيه اللي حصل؟ ياسين عملك إيه؟"
"معملش حاجة يا ماما... بس أنا مبقتش طايقاه خالص. مش حباه... أنا اتسرعت في الجوازة دي. أنا مبحبش ياسين... حاسة بنفور منه."
وضعت كفها على بطنها وقالت:
"حتى إني مش حابة وجود ابنه في بطني... وبفكر أنزله!"
شهقت والدتها بقوة وقالت:
"بسم الله مالك يا بنتي؟ إزاي تقولي كده؟ ده أنتِ من أسبوع كنتِ فرحانة بالحمل وبتقولي محبتيش قد ياسين. إيه اللي غير أحوالك بالشكل ده؟"
"كله كذب... أنا مش فرحانة معاه. أنا مش عايزاه يا ماما، ساعديني أطلق منه. أنا مش عايزاه... مش عايزاه، افهميني أبوس إيديكي."
كانت والدتها تنظر إليها بصدمة. لا تصدق أن تلك هي ابنتها.
تبدو غريبة للغاية. ماذا حدث لها فجأة بعد أن كانت تطير من السعادة مع ياسين؟
"طيب يا بنتي اهدي، متتعصبيش عشان ابنك اللي في بطنك. لا حول ولا قوة إلا بالله، أكيد اتحسدتوا يا بنتي. ده ياسين مفيش منه أبداً وباين عليه بيحبك. اقعدي عندي شوية وهدي أعصابك. ابعدي شوية يمكن لما تبعدي عنه تعرفي أنك بتحبيه وتنسي حكاية الطلاق دي."
"مظنش يا ماما... خلاص أنا مش طايقاه!"
قالتها وهي تنهض متجهة إلى غرفتها لترتاح قليلاً.
أخيراً انتهت من عملها وسلمت العمل للفتاة الأخرى، ثم خرجت وهي تمسك حقيبتها، بينما ابتسامة تزين شفتيها.
هي مرتاحة جداً بهذا العمل.
تشعر أنها تحقق شيئاً بحياتها.
تشعر أن لديها قيمة الآن.
تتعلم سريعاً مع الطبيب جورج، وهو حقاً يساعدها بكل ما في مقدرته.
وفقط لتمضي تلك الشهور، سوف تلتحق بمدرسة التمريض، ومن يعرف قد تدخل الجامعة.
ولكنها بدأت تفكر أن تبحث عن عمل آخر يعينها. صحيح الراتب الذي تتقاضاه جيد جداً، ولكنها تريد أن توفر بعض المال للحاجة.
إنها تشكر الله أن الطبيب جورج أعطاها الراتب مقدماً بسبب أحوالها المالية السيئة، مما جعلها تعدل من وضعها المالي قليلاً.
قررت أن تتمشى اليوم للمنزل نظراً لمزاجها الرائع.
مشت رانيا وهي تبتسم.
من بعيد كان يراقبها بسيارته.
ابتسامة رائعة ترتسم على شفتيه وهو يراها بتلك السعادة.
نعم، هي تستحق تلك السعادة لأنها مجتهدة.
لا تستسلم أبداً، حتى أن جورج يمدحها دوماً.
خرج يحيى من سيارته وسار خلفها دون أن تشعر.
هو لا يعرف لماذا يفعل هذا، وحقاً هو لا يهتم بتفسير تصرفاته الآن.
لن يفكر كثيراً.
هو سيفعل هذا وحسب.
وغير مهم الضيق الذي سيشعر به لاحقاً.
وقفت رانيا أخيراً أمام متجر لبيع الملابس.
اتسعت عينيها بإعجاب وهي تطالع ذلك الفستان المعروض على واجهة العرض.
كان فستان أبيض مزين بورود صغيرة للغاية، بسيط ولكنه جميل وأنيق كما أنه محتشم.
فتحت حقيبتها وهي تجد مبلغاً من المال.
عضت شفتيها بتوتر.
كانت ترغب بشراؤه، ولكن ماذا إن احتاجت تلك الأموال؟
عبست وهي تشعر بالحزن.
لقد وقعت بحبه من اللحظة الأولى.
بتردد دخلت إلى المتجر لكي تسأل عن سعره.
بسرعة ذهب يحيى خلفها.
وقف على باب المتجر وهو يراها تسأل البائعة عن ثمن الفستان.
عبس وهو يرى ملامحها الحزينة وهي تشكر صاحبة المتجر واستعدت للخروج.
ابتعد يحيى عن المتجر كي لا تراه.
تنهد وهو ينظر للفستان ونظر إلى اسم المتجر، ثم لحق بها.
كان يسير خلفها ووجهه تزينه ابتسامة رائعة، يبدو رائق المزاج وهو يراها بهذا الشكل.
سعيدة ومرتاحة.
داخلها أمل لا ينضب.
هو معجب بروحها المقاتلة.
معجب كثيراً.
فجأة تجمد مكانه وهي تستدير بغتة.
اتسعت عيني رانيا واقتربت منه.
"دكتور يحيى!"
قالتها بصدمة، ولكنها لم تستطع منع تورد وجهها وهي تتأكد أنها كان يراقبها!
بدأت آمالها تنمو مجدداً، ولكنها هدمتها وهي ترفع رأسها وتقول:
"حضرتك بتعمل إيه هنا؟ معقول كنت بتراقبني؟!"
بهت قليلاً وارتبك وهو لا يعرف ماذا يقول.
أراد أن ينفي عنه التهمة، ولكنه سيكون كاذباً لعين.
تنهد وهو يحاول ترتيب كلماته، بينما ينظر إلى وجهها المشتعل من الغضب.
"دكتور يحيى!"
هتفت مجدداً بنفاذ صبر، ليقول بسرعة ودون تفكير:
"أيوه كنت براقبك!"
ارتفع حاجباها بدهشة.
هي حقاً لم تتوقع تلك الصراحة منها.
أرادت توبيخه، الشجار معه، ولكن الكلمات كانت محشورة داخل فمها ترفض الخروج.
أغمضت عينيها وهي تحاول السيطرة على انفعالاتها.
فتحت عينيها مجدداً ونظرت إليه وقالت:
"حضرتك كان بيننا اتفاق. أنا هقبل بالشغل اللي حضرتك جبته ليا بس منقابلش بعض مرة تانية. أنا التزمت بوعدي. حضرتك ليه ملتزمتش بوعدك؟"
كانت تتحداه، وهذا أعجبه، فقال:
"معرفش صدقيني معرفش... أنا بحب أشوفك."
تراجعت قليلاً وهي تنظر حولها، بينما اصطبغت بشرتها باللون الأحمر.
كانت تشعر بقلبها يخفق بقوة داخل صدرها، ولكنها سيطرت على نفسها وقالت بقوة:
"دكتور يحيى، أظن كفاية لعب لحد دلوقتي. أنت مشكور جبتلي شغل وأنا هفضل شايلة جميلك ده طول حياتي. بس كمان مش هنسى أن الست والدتك جات في مكان أكل عيشي وأهانتني وخلت الناس تتفرج عليا. والدتك عاملتني كأني أنا اللي ضحكت عليكي، كأني واحدة مش محترمة. وأنا آسفة لحضرتك، بس مش عايزة أتحط في الموقف ده تاني أبداً. عشان كده ياريت تبعد عني. لو سمحت. أنا عارفة أن حضرتك حاسس بتأنيب الضمير بسببي وأنا بقولك اهو أنت عملت اللي عليك وزيادة، خلاص كفاية كده. ركز في حياتك وسيبني أنا أركز في حياتي."
ازدرد ريقه وهو ينظر إليها.
بعينيها البنية كان يوجد بهما إصرار غريب.
كانت بالفعل تريده خارج حياتها. وليكن صريحاً، هذا جعله يتألم بطريقة هو لا يفهمها.
أطرق وجهه وقال بنبرة خافتة تشوبها الحزن:
"أنا آسف يا رانيا... آسف."
ثم استدار وذهب.
وبينما تراه يذهب، أحست رانيا بغصة بقلبها، ولكنها أخبرت نفسها أن ليس هناك أمل لهما.
لن يجمعهما أي شيء. لذلك من الأفضل أن يبتعد.
نعم، هذا أفضل بكثير.
استدارت هي ذاهبة إلى منزلها.
أمام المتجر الذي كانت تقف به رانيا، كان يقف هو.
دخله دون تردد وأشترى الفستان الذي أرادته.
لم يبرر أي من تصرفاته.
فقط اشتراه دون تفكير.
ثم اتجه إلى سيارته وانطلق بها إلى منزله.
"أما أنا جيت."
قالتها رانيا وهي تبتسم وتدخل للمنزل.
تحمل معها أكياس الخضروات والفاكهة.
استقبلتها والدتها بإبتسامة حلوة وهي تشير لها لتقترب منها.
وضعت رانيا الأشياء أرضاً واقتربت من والدتها وقبلت رأسها.
نظرت رابحة إلى ابنتها وقالت:
"جايلك عريس."
بهتت رانيا قليلاً وارتبكت، ولكنها ردت بهدوء:
"طيب كويس. هقابله."
ابتلعت والدتها ريقها وأكملت:
"العريس هو كمال ابن عم دسوقي."
تجمدت رانيا مكانها، ثم نظرت إلى والدتها بقهر وقالت:
"برضه يا أما... مصممة تقللي مني يا أما. أنا مبصعبش عليكي. بحاول أعمل المستحيل عشان أسعدك وأنتِ دايماً كاسرة نفسي. يعني لو متُّ أنتِ هترتاحي."
شهقة ملتاعة انفلتت من شفتي رابحة وقالت وهي تضع كفها على صدرها:
"بعيد الشر عنك يا بنتي بتقولي كده ليه. بس اخص عليكي يا رانيا."
"بقول كده عشان زهقت يا أما... زهقت. مش كمال ده متجوز يا أما... عايزة تدخليني على ضرة."
"يا بت قال إنه مستعد يطلق مراته."
"يالهوي يالهوي!"
لطمت رانيا على وجهها بقهر، ثم اقتربت من والدتها وقالت:
"حرام عليكي يا أما هتموتيني ناقصة عمر. أنا مبخربش بيت حد يا أما. محرقش قلب واحدة زيي عشان أتجوّز. أنا نصيبي موجود."
"قصدك على الدكتور يحيى؟ فكراه هيتجوزك يا بت عشان بس جابلك شغل."
نفخت رانيا بضيق وهي تنظر إلى والدتها نظرات مشتعلة.
كانت غاضبة بحق، فقالت بنبرة منفعلة:
"لا يا أما مش دكتور يحيى ولا عمري أصلاً أفكر كده. أنا عارفة إن مستحيل يبقى بينا حاجة خاصة بعد الكلام اللي سمعته من والدته. بس ده مش معناه أقبل بأي حاجة يا أما. أبوس إيديكي متعقدنيش في حياتي."
"يووه خلاص يا رانيا اعملي اللي عايزاه. مش هتدخلك في أي موضوع بعد كده. المهم دلوقتي روحي واعمليلي أكل عشان أنا جعانة."
زفرت رانيا بضيق وقالت:
"حاضر يا ماما... هتشطف وأغير هدومي وأجهز الأكل."
ثم ذهبت وتركتها.
مطت رابحة شفتيها وقالت:
"أما بنت فقر بصحيح. مش كفاية ضيعتي علينا ورث أبوكي... دلوقتي رفضتي كمال."
ثم صمتت رابحة واجمة وهي تفكر أن صحيح ابنتها تبذل قصارى جهدها من أجلها، ولكن هذا يزعجها.
يزعجها أن ابنتها لا ترتاح.
تريدها أن تتزوج وترتاح قليلاً.
ولكن رانيا لا تتقبل منها أي شيء.
"بنت فقر بصحيح!"
قالتها رابحة بضيق.
في المساء.
إنه يريدها... يريدها أكثر من أي شيء آخر ولن يتحمل أن تبتعد عنه أكثر من هذا.
لن يتحمل.
اليوم ستكون زوجته.
اليوم سيوصمها بإسمه.
سيسلب قلبها كما سلبت هي قلبه.
كان عدي يفكر بينما يتأملها وهي نائمة.
بدت كالملاك.
جميلة بشكل لا يصدق، وكم أراد أن يقترب منها ويشبعها تقبيلاً.
ازدرد ريقه واقترب بالفعل منها.
جلس على الفراش بجانبها، ثم مرر أصابعه على وجهها.
اقترب بوجهه منها، ثم أصبح يقبلها بلطف.
عبست جواهر في نومها.
كانت تشعر أنها تتأرجح بين الوعي واللاوعي وهي تشعر بقبلات لطيفة على وجهها.
قبلات جعلتها تطفو فوق سحابة وردية وتتحرك بمعدتها مئات الفراشات.
"عدي..."
قالتها بحب وهي تبتسم.
ليبتسم هو ويقول:
"أيوه يا حبيبة عدي."
فتحت عينيها فجأة برعب وهي تجده يشرف عليها، بينما ابتسامة رائعة تزين شفتيه.
أسرها بنظراته وقال:
"أنا بحبك يا بيري... بحبك أوي."
ثم اقترب ليقبلها مرة أخرى، إلا أنها دفعته وهي تنهض وتصرخ قائلة:
"ابعد عني... ابعد عني!"
"فيه إيه يا عبير؟"
قالها بصدمة وهو يقترب منها، لتصرخ هي:
"قلت ابعد، أنا مش عايزك!"
تجمد وجهه، وحفر أصابعها في ذراعها وهو يجذبها إليه ويقول بعصبية:
"أنا جوزك... جوزك وليا حقوق وأنتِ مانعاني عنها!"
ارتجفت شفتيها وانفجرت الدموع من عينيها، وقد تراجع غضبها وحل محله الخوف.
فهمست بخوف:
"عدي سيبني لو سمحت... لو سمحت أبعد!"
تصاعدت النار بعينيه وقال:
"أنا حابب أفهم إيه المشكلة... كل لما أقرب منك تخترعي حوار! هو فيه إيه! أنا مش هصبر عليكي أكتر من كده. النهاردة يا بيري... النهاردة هاخد كل حقوقي."
ارتفع نشيجها وبدأت في البكاء بعنف، ليحاصر وجهها ويقول بعنف عاطفي:
"إيه المشكلة يا بيري؟ ليه خايفة مني؟ أنا مش هاذيكي."
تنهد بألم وهو يضع جبينه على جبينها ويكمل:
"أنا بحبك... بحبك يا عبير!"
قضمت شفتيها بتوتر وقالت، وبدت وكأنها تختنق:
"بس أنا مش بحبك ولا عمري حبيتك!"
دفعته بعيداً عنها وهي ترى الصدمة على وجهه، وتردد كلماتها بقسوة:
"أنا مش بحبك يا عدي... مش بحبك!"
وكانت تلك هي الطعنة الأبرز لقلبه.
تراجع وقد ارتدى قناعه الجليدي وقال:
"أظن جه الوقت ننهي مسرحية جوازنا... قريباً هطلقك يا عبير... هاديكي حريتك!"
في اليوم التالي.
"يا أختي أنا عمري ما شفت أخويا في الحالة دي، ده كان هيتجنن عليكي يا بت والله. عملتيه إيه بس؟"
قالتها تحية وهي تغمز لها، بينما هما جالستان على طاولة الإفطار.
احمرت عبير بشدة وابتسامة رائعة تكونت على شفتيها، تتذكر اللهفة بعينيه عندما رآها تخرج مع جواهر.
أنه متيم مثلها تماماً، غارق حد النخاع في عشقها.
انتفض قلبها داخل صدرها والألم اللذيذ يملؤها.
هي الآن عاشقة.
تعيش أجمل أيام حياتها.
"آه... فكرتوني بخطوبتي أنا وحسين. أنا كل لما يكلمني وشي يحمر وأحس بفراشات بتتحرك في معدتي. كانت أيام حلوة ربنا يرجعهولي بالسلامة يارب."
"بإذن الله يرجع وينور حياتك وميسافرش تاني أبداً."
قالتها عبير بإبتسامة لطيفة، لترفع تحية كفها وتقول:
"آمين يا أختي. يسمع من بوقك ربنا يا أختي وعقبال ما أفرح بيكي أنتِ وأمير يا بت. والله بس تتجوزوا وأنا أعملكم فرح وأفضل أزغرط للصبح."
احمرت عبير أكثر واتسعت ابتسامتها أكثر.
عيناها سطعت بقوة.
لم تختبر تلك السعادة من قبل.
كانت تظن أن قرار مجيئها لمصر كان خاطئ.
حسناً، هي مخطئة. كانت أجمل صدفة هي مقابلة أمير نصفها الآخر.
فمن كان يظن أن عبير التي كانت تهرب من الحب، لا تسمح لأحد باختراق حصونها، هي الآن غارقة في العشق.
"أنا هقوم أشيل الفطار وأرتب البيت قبل ما الشياطين بتوعي يجوا من الحضانة."
قالتها تحية مخرجة عبير من شرودها، لتهز عبير رأسها وتنهض لكي تحمل معها الأطباق.
ولكن رنين جرس المنزل جعل تحية تتوقف وتسحب خمارها وترتديه وهي تقول بحيرة:
"ده مين ده اللي جاي من الصبح كده؟"
ثم اتجهت للباب ونظرت من العين السحرية لترفع حاجبيها بدهشة وهي تتراجع وتقول:
"مين ده؟"
عبست عبير وهي لم تفهم ما قصدها واقتربت من الباب وهي تنظر من العين السحرية، لتنفلت من بين شفتيها شهقة مصدومة.
بينما عينيها متسعة بقوة.
تراجعت للخلف وهي تقول بتوتر، وأمكنها أن تسمع ضجيج قلبها:
"ده... ده بابا!"
شحبت تحية وقالت:
"طيب وجاي ليه؟ ليكون جاي ياخدك تاني؟"
هزت عبير رأسها وقالت:
"لا مظنش، مش هيقدر المرة دي. أنا هفتحله يا تحية وأشوف عايز إيه."
هزت تحية رأسها لتتنحى قليلاً وتسمح لعبير بفتح الباب.
فتحت عبير الباب وهي تجمع شجاعتها.
فهو لن يستطيع إيذاءها هنا.
كان شريف يقف أمامها.
رأسه مرفوعة ونظراته القاتمة تتركز على ابنته.
وبقدر غضبه عليها، كان يشتاق إليها.
حزين من الوضع الذي توصلوا إليه.
هو لم يقصد أبداً أن يؤذيها.
هو أراد فقط أن ينقذ نفسه من خطر السجن.
كان خائف وظن أن ابنته ستضحي لتنقذه، ولكنها تخلت عنه وهذا حطمه.
فلو تزوجت عبير من عدي، كانت ستكون سعيدة.
رغم أنه يكره أن يعترف بهذا، إلا أن عدي ليس شخص حقير، حتى لو حاول التصرف بلؤم.
ولكنه يعرف أن بداخله شخص طيب القلب.
وربما هذا هو السبب الذي يجعله متأكداً أن جواهر ستستطيع خداعه.
فقط لتحضر الشيكات، وهو لن يقف في طريق عدي رشيد مرة أخرى أبداً!
"خير يا شريف بيه؟"
صوت عبير الحاد أخرجه من شروده.
كانت النار تحتشد بعينيه.
فترت شفتيه عن ابتسامة ساخرة وتشدق قائلاً:
"شريف بيه؟ غريبة، افتكرت إني أبوكي يا بيري. كسرتي قلبي."
كانت نظراتها تشع بالكره.
من الخطأ أن تكره والدها، ولكن هي فعلت هذا.
هي كرهته في تلك اللحظة.
كرهته كثيراً!
هزت رأسها وقالت:
"عمرك ما كنت أبويا... عمرك ما كنت..."
سعلت تحية بإحراج وقالت:
"اتفضلوا اتكلموا في الصالون جوه وأنا هعملكم حاجة تشربوها."
ثم انسحبت للمطبخ، بينما قالت عبير من بين أسنانها:
"اتفضل ادخل."
مشى بالصالة وهو يضع كفيه في يديه.
كان ينظر إلى البيت البسيطة بإحتقار، مط شفتيه وقال:
"بقا تسيبي العز اللي في حياتك كله وتيجي تعيشي في المكان ده يا بيري؟ صحوبيتك مع جواهر خلاكي لسعتي."
عضت شفتيها بغيظ، بينما يجلس على الأريكة براحة وهو يضع ساق على ساق.
عبس قليلاً وقال:
"الكرسي ده مش مريح. إزاي الناس دي عايشة بالشكل ده؟ دي عيشة دي. ده إنتِ دافنة نفسك بالحيا هنا. جواهر قدرت تضحك عليكي، هربتك واتجوزت هي عدي وعاشت في العز اللي كانت عايزاه من البداية، بس أنتِ مبتفهميش."
نظرت إليه عبير بإحتقار.
كانت لا تصدق إلى أي مستوى متدنٍ قد يصل.
لقد تجاوز حدوده بالفعل!
"ياااه... يعني ده كله كان من تخطيط جواهر؟ مش مثلاً حضرتك اللي هددتها بشيكات علاج والدتها؟ أنا مش قادرة أصدق المستوى اللي وصلتله. دايماً كنت بسأل ماما هي ليه سابتك وهي مكانتش بترد عليا. بس تخيل، ليها حق تسيبك. أنت إنسان مش طبيعي."
سيطر على غضبه بمهارة وابتسم ونظر إليها وقال:
"للأسف بعدك عني لفترة طويلة خلاكي بنت مش متربية. دي مش طريقة تكلميني بيها، أنا أبوكي."
"فعلاً أبويا آه... أبويا اللي كان عايز يبيعني و..."
نهض وصرخ بها:
"افهمي يا غبية، افهمي. أنا كنت عايز أنقذك وأنقذ نفسي. كنت هجوزك ملياردير... واحد تعيشي حياتك كلها مبسوطة معاه. كنتِ هتستفادي وأنا هستفاد. لكن أنتِ... أنتِ قررتي تكوني غبية. سمعتي كلام واحدة أغبى منك وهربتي، وهي دلوقتي اللي عايشة في العز وأنتِ لا. أنتِ عايشة هنا في الزريبة دي. أنا دايماً كنت عايز مصلحتك، بس أنتِ مبتفهميش."
ضغطت على أسنانها بغضب.
كراهيتها له زادت الآن، فقال بغضب:
"مت'بصيليش بالطريقة دي، أنا أبوكي وبنصحك! عاجبك العيشة في الز..."
"أيوه عاجبني... عاجبني... إني أعيش هنا أحسن مليون مرة ما أعيش في بيتك. أحسن مليون مرة ما أعيش مع واحد عايز يبيعني عشان مصلحته يا بابا. على الأقل أنا عايشة مع ناس بيحبوني."
رفع حاجبيه وقال بنفاذ صبر:
"لا، وضحي يعني إيه بيحبوكي. قصدك على مين؟ الست اللي دخلت ولا الميكانيكي اللي ساعدت وخفاكي في بيته؟ انطقي."
ابتلعت ريقها وأحست وكأن الكلمات تطايرت من لسانها. فقال شريف بقوة:
"لا لا مستحيل... مستحيل تعملي كده. مت'قوليش... حبيتي الميكانيكي يا عبير؟ حبيتي!!! انطقي."
ارتجفت بقوة، ولكنها رفعت رأسها وقالت:
"أيوه بحبه وهتجوزه!"
بلمح البصر اقترب منها، ثم رفع كفه وصفعها بقوة.
تراجعت عبير قليلاً وهي تضع كفها على وجنتها بصدمة، بينما اخترق المكان صوت تحية وهي تقترب وقالت:
"متقربش منها!"
وضعت الصينية على الطاولة، ثم وقفت بين عبير ووالدها وقالت:
"إياك تمد إيديك عليها تاني، وإلا..."
ولكن شريف دفعها بفظاظة وقال:
"ابعدي يا متشردة أنتِ."
ثم أمسك ذراع عبير وقال:
"وانتِ هتيجي معايا البيت!"
ولكن تحية امسكت ذراع عبير وجذبتها إليها وهي تقول بقوة:
"أقسم بالله لو ما مشيت دلوقتي لأصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله يا راجل أنت. وصدقني أنت موقفك دلوقتي ضعيف، يعني لو قلت للناس إن دي بنتك هتتحبس. فاحسنلك امشِ بهدوء بدل ما تخرج بفضيحة. يلا."
وشريف كان عاجزاً تماماً عن الرد.
هي محقة، موقفه الآن ضعيف جداً.
لتحصل جواهر فقط على الشيكات، وهو سوف يتصرف ويأخذ ابنته.
دون أي كلمة أخرى اتجه وغادر.
بعد أن غادر شريف، اقتربت تحية من عبير التي بدأت تبكي وضمتها وهي تقول:
"متزعليش، ربنا يسامحه بقا."
بعد لحظات رن جرس الباب بقوة، فابتعدت تحية بفزع وقالت:
"ممكن يكون رجع تاني... استني أشوف."
ثم ذهبت ناحية الباب.
لحظات وفتحته ليلج أمير بخوف إلى المنزل ويقول:
"أبو عبير كان هنا؟ خير جاي ياخدها. حاول ياخدها أو..."
كان يتكلم بسرعة، ولكن تحية امسكت ذراعه وقالت:
"اهدى يا أخويا محصلش حاجة. روح بس شوف عبير، وأنا رايحة أعملها كوباية عصير ليمون بدل الشاي."
ثم اتجهت بالفعل للمطبخ.
اتجه أمير نحو عبير الواقفة في الصالة.
نظر إليها لتتسع عيناه وهو يرى بقعة حمراء مطبوعة على وجنتها.
"ضربك..."
همس بغضب.
لتهز رأسها وهي تبكي.
بينما هو اشتعل أكثر.
ود لو يقتله الآن.
ود لو يواسيها.
يحتضنها ويخبرها أنه آسف لأنه لم يحميها.
أغمض عينيه وهو يستغفر ربه.
لا يجب أن يفكر بها بتلك الطريقة.
أطرق برأسه وتمتم:
"حقك عليا أنا... حقك عليا يا عبير. أوعدك بعد جوازنا محدش هيلمس منك شعرة تاني. أوعدك."
"الامتحانات قربت ولازم نركز يا نسرين."
قالتها ليان وهي تتمسك بذراع نسرين الشاردة.
تنهدت نسرين، فآخر ما كانت تهتم به الآن هو الاختبارات.
زفافها اقترب، فبعد الامتحانات مباشرة سوف تتزوج من فؤاد.
فؤاد الذي رغم ما فعلته معه، إلا أنه ما زال يعاملها بلطف.
لماذا يفعل هذا؟
لماذا لا يكرهها!
ظل ذلك السؤال يؤرق نسرين لأيام، ولكنها لا تجد له أي إجابة.
هل حبه لها يجعله يصبر بتلك الطريقة، أم هي الشفقة!
دعكت جبينها بقوة وهي تشعر أنها في دوامة لا نهاية لها.
"روميو بتاعك جه يا نسرين."
قالتها ليان بنبرة سعيدة، لتنظر نسرين فتجد فؤاد يتوقف بسيارته أمامهما.
ارتبكت وهي تطرق برأسها، بينما يخرج هو من السيارة ويقول:
"خلصتي محاضراتك؟"
هزت رأسها بهدوء.
ابتسمت ليان وقالت:
"احم يا أستاذ فؤاد نحن هنا."
نظر إليها فؤاد وقال بإعتذار:
"آنسة ليان أنا آسف... إزاي حضرتك؟"
ضحكت برقة وقالت:
"أسفك مقبول يا دكتور. معذور، عيونك مش شايفة إلا حد معين بس."
تورّدت وجنتا نسرين وهي ما زالت مطرقة برأسها.
ضحك فؤاد ونظر إلى نسرين وقال:
"فعلاً عيوني مش شايفة إلا حد معين بس."
أمسك كف نسرين وأكمل:
"يالا هنروح البيت."
هزت نسرين رأسها، فنظر فؤاد إلى ليان وقال:
"يالا يا آنسة ليان نوصلك معانا."
هزت ليان رأسها بالنفي وقالت:
"لا ميرسي، حد هيجي ياخدني."
"تمام، مع السلامة."
"أوكي باي."
ودعتهم ليان ونظرت إلى السيارة المنطلقة بسعادة.
إنها يعجبها هذا الشاب.
هذا هو الشخص المناسب لنسرين.
هو فقط!
قررت أن تتمشى قليلاً حول المكان حتى يأتي موسى.
للمرة الأولى يتأخر عليها، ولكنه أخبرها أنه يجهز لها مفاجأة، وهي قررت أن تنتظرها بلهفة.
فجأة توقفت وهي تسمع أحدهما ينادي اسمها.
استدارت لتجد رجلاً يهتف باسمها من داخل سيارة، وعندما دققت النظر فيه وجدته حسان رشيد عمها.
لم تراه منذ سنوات.
ابتسمت ليان واقتربت بلهفة وهي تقول:
"عمي، إنت جيت أخيراً من السفر ده عدي هيفرح أووي... و..."
ولكنه قاطعها بجمود وقال:
"ارركبي يا بنتي."
وبالفعل دون تردد استقلت السيارة.
وكادت أن تتحدث بلهفة لعمها الذي اشتاقت إليه كثيراً، ولكن أحدهما كمم أنفها بمحرمة لتفقد الوعي تماماً!
ابتسم حسان بخبث وقال:
"حق أبويا هيرجع!"
رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثلاثون 30 - بقلم سولييه نصار
كان يقود السيارة وهو يصفر... كان مزاجه رائق للغاية بينما ينظر إلى الخاتم الماسي الذي يقبع في عبوة مخملية. سيعرض عليها الزواج اليوم ثم يكلم عدي. صحيح سوف يواجه مشاكل معه ولكنه سوف يقنعه. سوف يفعل المستحيل لكي يريه أنه سوف يحمي شقيقته وأن ليان أغلى من حياته فعليًا وبالطبع سوف يقتنع. سوف يقتنع. لن يفرقه أحد عن حبيبته.
توقف أمام الجامعة وهو ينظر بحيرة. هي معتادة دوماً على انتظاره هنا فماذا حدث؟ لا يعرف لماذا ولكنه شعر بقلبه ينتفض داخل صدره. خرج من السيارة مسرعاً وهو ينظر يميناً ويساراً. استطاع أن يسمع دقات قلبه تهدر برعب. الدموع بدأت تحتشد بعينيه. لا... لا هو فشل مجدداً.
"ليان!!!" هتف برعب كالمجنون ودموعه تنسكب على عينيه.
"ليان لا... ليان..." شد خصلات شعره بقوة وهو يشعر بالألم يعصف به. وعاد الماضي يطارده. الماضي الذي يخبره أنه بلا قيمة. لقد فشل مجدداً في إنقاذ من يحب. شعر أن عقله توقف عن التفكير، لا يعرف بالضبط ما يفعل. استند على السيارة لأنه شعر أنه سيقع في أي لحظة. أخذ يأخذ أنفاسه بصعوبة بشكل جعل أحد الطلبة يقترب منه ويقول بتوجس:
"يا أستاذ أنت كويس؟"
نظر موسى بعينيه المشبعتين بالدموع إلى الشاب اليافع وقال بصوت مختنق:
"أنا كويس."
هز الشاب رأسه وذهب وهو يرمق موسى بتعجب. تنهد موسى وهو يمسح وجهه ثم أخرج الهاتف من جيبه وهو يتصل بها. لعله مخطئ. لعلها ذهبت مع صديقتها نسرين.
***
كان حسان يجلس في سيارته الفارهة وهو يبتسم بإنتصار. لقد وقعت أخيراً بين يديه. نسي أنها ابنة شقيقه. نسي أن الدم يربط بينهما. كل ما تذكره أنها من تلك العائلة التي دمرت حياته. شقيقه الغبي خضع وتزوج من العيلة التي تسببت بقتل والدهما، ولكنه أبداً لن يخضع. لن يرتاح حتى يقتلها ويأخذ بثأره منها. كان الانتقام كلعنة بحياته. تمكن منه حتى سمم قلبه. قضى على كل المشاعر بداخله إلا الكره. ظل الكره يكبر بداخله حتى أضحى خطرًا على نفسه. انتفض قليلاً وهو يسمع رنين الهاتف بحقيبتها. أمسك الحقيبة وأخرج الهاتف ليجده المتصل هو الحارس الشخصي الخاص بها، ذلك المدعو موسى. ابتسم بسخرية ثم أغلق الاتصال وأغلق الهاتف وألقاه بجواره. لن يمنعه اليوم أحد من تحقيق انتقامه!
***
أبعد موسى الهاتف والرعب يتزايد بداخله. ثم حاول الاتصال مرة أخرى ولكن معرفته بأن الهاتف قد أُغلق بث في قلبه رعبًا لم يشعر به من قبل. الرعب المميت.
"عدي... عدي..." أخذ يردد الكلمة وهو يتصل به. ربما هو من سينقذها. سينقذها كما أنقذها دوماً. وعرف موسى وقتها أنه بدون قيمة. ليس له أي فائدة!
***
كان جالسًا على مكتبه يدعك عينيه بتعب. اليوم قرر إنهاء كل شيء. هذا يكفي. يكفي، هو لن يتحمل أكثر من هذا. لن يريق كرامته أكثر من هذا. من الواضح أنها لا تحبه أبدًا. أنها لا تحاول أن تبذل مجهودًا لإنجاح زواجهما وهو تعب من أن يحاول بمفرده. أغمض عينيه بإرهاق وهو يتذكر الأمر الآخر. يتمنى ألا يكون ما يفكر به قد حدث. هو ليس لديه شك بها ولكن ليطمئن قلبه. زفر بحنق. إنه متألم. غاضب. لقد أرادها أن تحبه كما هو يحبها، فبعد تحطم قلبه على يد كارمن قرر أن لا يعشق مجدداً ثم أتت هي وغيرت فكرته. جعلته يعشقها. لم تغويه أو تتقرب منه، بالعكس هو وضعت حدودًا بينهما. حدود هو تاق لكسرها ولكنها لم تسمح له. لم تسمح له أن يفعل ذلك. تمنعت عنه. عذبته. وقهرته.
نهض بضيق وهو يهز رأسه ويقول:
"خلاص يا عدي هي مبتحبكش والحب مش عافية. أنا مش هحاول معاها تاني. أنا هنساها زي ما نسيت كارمن. مش ست هي اللي تكسرني. حتى لو كان روحي فيها مش هحاول معاها مرة تانية. بس اتأكد من اللي في راسي وهسيبها!"
انتفض بشكل مبالغ به عندما رن هاتفه. أمسكه وعقد حاجبيه وهو يرى أن المتصل موسى.
"أيوه يا موسى خير؟"
بهت عدي وهو يستمع إلى صوت موسى المرتعش. لحظات وسقط من يده الهاتف وهو يشعر أن العالم يميد به. شقيقته. من حارب كثيراً ليتمكن من حمايتها وقعت بيده. نعم. لا أحد غيره سوف يختطف ليان. لا أحد.
تصاعدت الدموع الساخنة لعينيه وهو يتذكر حديثه مع والده قبل وفاته.
***
قبل أن يتوفى والده بأسبوع. طلب والد عدي أن يتكلم مع عدي بغرفته.
"بابا طلبتني." قالها عدي وهو يقترب من والده الذي متسطح على الفراش.
رفع كفه وقبله وأكمل:
"أخبارك النهاردة إيه؟"
"الحمدلله يا بني اقعد يا عدي عايزك في موضوع." جلس عدي بجوار والده.
أمسك كف عدي وقال:
"عدي أنت من النهاردة المسؤول عن الشركة. قولت لخالك وهو هيقف جمبك. أنا خلاص نهايتي قربت."
احتشدت الدموع بعيني عدي وقال:
"بابا متقولش كده. انت..."
ضغط والده على كفه وقال:
"الموت علينا حق يا بني. كلنا هنموت المهم تسمعني كويس وتفهمني يا عدي معنديش وقت. اللي أهم من الشركة أختك. أختك ليان. أختك اللي أمها ماتت. أختك اللي ملهاش حد ولا سند بعدي إلا انت يا عدي. عمك مش قادر ينسى اللي حصل والشر مالي قلبه من ناحيتها وأنا خايف عليها يا عدي. خليك سندها وأحميها يا عدي. حط اختك في عينيك هي ملهاش غيرك دلوقتي!"
انسابت الدموع من عيني والده ليكمل والده لاهثاً:
"اوعدني يا عدي. اوعدني إنك تحمي اختك. اوعدني..."
"اوعدك يا بابا اوعدك!" قالها عدي وقد أجهش بالبكاء.
***
خرج عدي من شروده ودموعه تغرق وجهه وقال بصوت مختنق:
"سامحني يا أبويا سامحني مقدرتش أحمي اختي. مقدرتش أحميها!"
ولكن فجأة أخذ يضرب وجهه ويقول بغضب:
"لا لا يا عدي انت هتستسلم من أولها ولا إيه؟ حصلك إيه؟ لا لا... أنا هرجع ليان أنا هرجع اختي."
ثم أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بموسى يخبره أنها في طريقه إليه.
***
نصف ساعة بالضبط وكان عدي أمام موسى بسيارته الفارهة. إنها المرة الأولى التي يقود فيها بتلك الرعونة.
"اركب يا موسى مفيش وقت!" قالها عدي بنبرة جامدة ليهز موسى رأسه ويستقل السيارة.
نظر إلى عدي وأخبره بنبرة مرتعشة وعينين حمراوين كالجمر:
"هنعمل إيه يا عدي؟"
"هنروحله. حسان رشيد. بس آ..."
قاطعه كلامه رنين هاتفه. أمسك الهاتف واتسعت عينيه وهو يرى المتصل. رد سريعا وقال:
"أيوه يا محمد باشا. بتقول إيه!!!!"
***
بعد قليل. كان عدي ينطلق بسيارته بسرعة. يجب أن يجد حسان رشيد. يجب أن يقتله بيديه. يجب أن يتخلص من شيطان مثله. كان بجانبه موسى وهو متحفز تماماً. حبيبته سوف تعود سالمة. يجب أن تعود.
وصلا إلى منزله الكبير بوقت قياسي. وكالعادة بوابة المنزل انفتحت له.
"حسان رشيد! انت فين؟"
"بابا مش موجود يا عدي." كان هذا صوت نديم ابن حسان. كان جالسًا على الأريكة بهدوء يضع ساقًا على ساق بينما يدخن سيجارته بهدوء. عينيه العسلية صافية للغاية.
أقترب عدي بغضب من نديم وشده من ملابسه وهو يصرخ به:
"أبوك فين يا نديم؟ أبوك فين؟!"
ابتسم نديم بسخرية وقال:
"لو مقولتكش يعني هتعمل إيه يا عدي؟ هقتلك؟ اتفضل اقتلني!"
كاد عدي أن يرد إلا أن صوتًا مرتفعًا لصفارات الشرطة اقتربت من المنزل. ابتعد نديم عن عدي واتسعت عينيه بصدمة وهو يرى رجال الشرطة تنتشر في المنزل. تقدم الضابط واقترب من نديم وقال:
"فين والدك يا أستاذ نديم؟"
"حضرتك عايز والدي ليه؟ لو عدي هو اللي بلغ يبق..."
هز محمد رأسه وقال:
"أبوك متهم بالشروع في قتل ليان رشيد. عوض اعترف بكل حاجة. يا ترى حابب تساعدنا وتقول هو فين ولا ناخدك بداله!"
***
كانت تميل برأسها إلى الأسفل. مقيدة بكرسي خشبي بواسطة حبل قوي. فجأة شهقت عندما سكب أحدهم كوبًا من الماء المثلج بوجهها. رفعت ليان وجهها وهي تصرخ بقوة. ما زال مفعول المنوم لم يزول ولكن هؤلاء لا يسمحون لها بأن تنام. ابتسم حسان رشيد وقال:
"إيه يا لي لي هتفضلي نايمة كده طول اليوم؟ لا فوقي يا حبيبتي ده إحنا قدامنا حساب طويل لازم نصفيه سوا!"
رفعت ليان وجهها وهي تفتح عينيها بصعوبة وتنظر إلى عمها الجالس على المقعد المقابل لها وينظر إليها بابتسامة كريهة.
"عمو... عمو بتعمل إيه؟" قالتها ليان بحيرة. كانت تشعر بالرعب يتصاعد داخلها. لا تفهم لماذا هي هنا ولا لماذا هو يقيدها بتلك الطريقة. ابتلعت ريقها وهي تقول بصوت متعب:
"هو إيه اللي بيحصل؟ أنا عملت إيه؟"
ابتسم حسان بخبث وقال:
"هتعرفي دلوقتي أنتِ عملتي إيه يا... أنا عمري ما هنسى إن عم أمك قتل أبويا!"
توسعت عيني ليان بصدمة وقالت:
"جدي قتل والدك اللي هو جدي برضه؟"
كانت حقًا مصدومة. لم يخبرها أحد من قبل أن شيئًا كهذا حدث. هي تعرف أن يوجد مشاكل بين عدي وعمها وظنت أن المشاكل بسبب العمل ولكن لم تظن أبدًا أنها هي المشكلة. هي السبب في كل تلك المشاكل.
"أيوه جدك قتل أبويا وحرمني منه. وأخويا راح يتجوز من العيلة اللي أنا فضلت عمري كله أكرهها."
احتشدت الدموع بعيني ليان وقالت بصوت مختنق:
"يعني... يعني عدي لما كان بيحميني كان بيحميني منك انت مش من منافسينه في الشغل. انت كنت عايز تقتلني. تقتل بنت أخوك!"
"أنا عمري ما اعتبرتك بنت أخويا وعمري ما حبيتك. عشت عمري أكره عيلتك ولما جيتي أنتِ كرهتك. ودلوقتي مش عايز أي حاجة من الحياة دي إلا أن أفضي المسدس ده في راسك وأنتقم لأبويا عشان أرتاح."
"تفتكر لو موتني هترتاح؟ هيرتاح ضميرك لما تموت واحدة ملهاش ذنب؟ تموت بنت أخوك؟"
هز حسان رأسه وقال بدون أي شفقة:
"أيوه هرتاح يا ليان متفتكريش إني هشفق عليكي. مفيش ولا ذرة تعاطف معاكي. أنا حاولت أقتلك قبل كده وفشلت. بس متأكد المرة دي هنجح. عدي مش هيقدر يوصل للمكان ده ميعرفش أن عندي بيت هنا. مفيش مخلوق يعرف بوجودي هنا إلا ابني نديم."
انسكبت الدموع من عيني ليان. يبدو أن تلك سوف تكون نهايتها. سوف تموت. ألقت دهشتها من تصرف عمها جانبًا. فهو أبدًا لم يظهر لها الحب. لم يزرها. يتصل بها. لقد ظنت أن هذا بسبب مشاكله مع عدي ولكنها تيقنت أنها هي السبب. والآن هي سوف تموت على يده. أغمضت عينيها عندما رأته ينهض ثم يخرج سلاحه الناري من أحد الأدراج ويهيئه ثم يصوبه نحوها وهو يقول:
"أي أمنيات أخيرة يا ليان؟ استغلي الفرصة أهو. قولي عايزة إيه قبل ما تموتي."
ضغطت على عينيها أكثر وارتفع نشيجها بينما هدير قلبها صم أذنيها. ضحك حسان ضحكة كريهة وقال:
"شكلك معندكيش أي أمنية. خلاص أموتك علطول وأريحك. زي ما أنتِ عارفة أنا قلبي طيب وميهونش عليا أبداً أعذبك."
"باي باي يا لي لي." ثم كاد أن يضغط على الزناد إلا أنه تجمد ورجال الشرطة يقتحمون البيت بقوة. قاموا بكسر الباب ثم انتشروا حوله. أوقع السلاح على الأرض وعينيه تزوغان بتوتر بينما يرى عدي يدخل ويركض متجهًا إلى شقيقته.
"عدي!" قالتها ليان منتحبة ليقترب عدي من شقيقته ويضمها بقوة. قلبها يدوي داخل صدره وأخذ يتمتم:
"الحمدلله يا حبيبتي الحمدلله."
ثم ابتعد وأخذ يقبل رأسها.
"عدي فكني الأول!"
هز عدي رأسه وقال:
"حاضر حاضر يا حبيبتي حقك عليا." ثم فك وثاقها لتنهض بتعب فيضمها هو مجدداً بينما الدموع تلسع عينيه. رباه كان سيخسرها. الحمدلله. الحمدلله.
***
كان موسى يقف بعيدًا وهو يبتسم. قلبه أخيرًا ارتاح وهو يرى حبيبته آمنة. وفي تلك اللحظة حسد عدي لأن لديه الحق بالاقتراب منها ومعانقتها بتلك الطريقة. كم أراد فعل هذا. أراد أن يعانقها بقوة ليطمئن قلبه أنها هنا وأنها معه.
"أنا أنا معملتش حاجة!" قالها حسان بتوتر بينما الضابط يقترب منه. شد الضابط يديه ثم وضع الأصفاد بها وقال:
"اومال البنت المربوطة دي جات إزاي؟ وعوض اللي اعترف عليك إنك اديتله فلوس عشان يقتلها. ده انت لابس قضايا عنب. ده انت احتمال متشوفش الشمس تاني."
كلام الضابط بث في قلب حسان الرعب وقد شعر أن حياته انتهت بينما الضابط يجذبه خلفه.
***
طلب عدي من الضابط أن يسمح لليان بالذهاب وأن يستجوبها في وقت لاحق نظرًا للصدمة التي تعاني منها. والضابط وافق.
كان موسى يقود السيارة بينما ينظر من المرآة إلى ليان التي تستند على كتف شقيقها وتغمض عينيها براحة. زفر هو براحة أيضًا فالوقت الذي غابت فيه كاد أن يجن ولكنه يشكر الله الآن أنها بخير.
وصلوا أخيرًا إلى المنزل الكبير. حمل عدي شقيقته الصغيرة ثم ولج للقصر دون أي كلمة بينما تنهد موسى وولج خلفه. كانت جواهر تجلس بالصالة تقلب في إحدى المجلات بملل ولكنها فجأة تجمدت وهي ترى عدي يدخل حاملاً ليان معه. نهضت جواهر. قالت:
"هو فيه إيه؟ مالها ليان؟"
ولكن عدي لم يرد عليها بل اتجه إلى الأعلى. كاد موسى أن يتبعه إلا أن جواهر توقفت في وجهه وقالت بإصرار:
"مالها ليان يا موسى؟"
بكلمات مقتضبة ومختصرة أخبرها هو بما حدث. ثم تركها وذهب للأعلى.
***
في غرفة ليان. وضع عدي ليان على الفراش ثم قام بتغطيتها جيدًا وقال وهو يقبل رأسها:
"ارتاحي دلوقتي محدش هيقدر يأذيكي."
"ليه مقولتليش على حكاية عمي يا عدي؟ ليه مقولتليش إنك بتحميني منه؟"
تنهد عدي وهو ينظر إليها. سؤالها هذا كان صعبًا ليجيبه ولكنه سوف يجيبه على كل حال. ربت على شعرها وقال:
"شوفي يا لي لي أنا كان عندي أمل أن عمي يرجع عن اللي بيعمله ده ونعيش من تاني كأي عيلة سعيدة من غير ما أنتِ تشيلي كره جواكي. بس للأسف هو متغيرش وكرهه قضى عليه."
عبست ليان أكثر وقالت:
"أنا زعلانة عليه أووي."
"كلنا زعلانين عليه." قالها عدي وهو يربت على شعرها ثم قبل رأسها مرة أخرى وأكمل:
"بس هو يا ليان اللي اختار طريق الانتقام. اختار الحقد. مفكرش يمشي كويس واهو حصد اللي زرعه. مش عايزك تفكري في حاجة النهاردة. عايزك ترتاحي خالص. انسي كل حاجة يا لي لي وارتاحي. الخطر اللي كان بيهدد حياتك اختفى خلاص!"
هزت ليان رأسها وقالت:
"حاضر يا عدي هنسى." ثم أغمضت عينيها لترتاح فأخذ عدي يربت على شعرها بينما موسى كان يراقبهما من بعيد ويتمنى أن يكون هو بهذا القرب لها.
***
"ليه جبتني هنا؟" قالتها نسرين بنبرة باهتة وهي تجد نفسها في ذلك المطعم الذي أتت إليه من قبل معه. جذب فؤاد كفها وقال بلطف:
"حبيت آكل شاروما معاكي. اكتشفت أن ليها طعم تاني خالص."
"طعم تاني؟ طعم تاني إزاي؟ هتبقى كفتة يعني؟ هتبقى شاروما زي ما هي."
ضحك فؤاد حتى بانت نواجذه ثم رمقها بحب جعلها تتورد وقال:
"الأكل مع الناس اللي بنحبها دايماً بيكون طعمه أحلى يا نسرين. متسألنيش إزاي لآني معرفش. دايماً من الثانوية وأنا باكل في المطعم ده محستش إن الشاروما بتاعته أحلى غير لما أكلتي معايا."
شعرت نسرين بالاختناق من كلامه. هي لا تريد أن يعطيها هذا القدر من الحب والاهتمام فهي لا تستحقه. لا تستحقه أبدًا. تنهدت بشرود بينما هو يجذبها خلفه إلى أقرب طاولة والتي كانت تطل على النهر. نظرت إلى النهر بينما هو يملي الطلب للنادل. أخذ الرجل طلبهما وغادر بينما ركز فؤاد نظراته على نسرين. كم تبدو جميلة. إنها مبهجة للنظر. يمكنه تأملها بتلك الطريقة حتى الموت ولن يمل. تنهد بعمق وقال:
"نسرين..."
نظرت إليه وهو غرق في عينيها التي تشبه المحيط. أحس بالارتباك وكأنه نسي ما يريد قوله تماماً. ظلت نظراته معلقة بها. إنها أجمل شيء رآه في حياته. أنه يحبها كما لم يحب أحداً من قبل ويرغب بقوة في حمايتها من أي شيء قد يؤذيها أو يحزنها!
"شكلك حلو النهاردة." قالها بصوت أجش ليتلون وجهها وتقول بإرتباك:
"فؤاد لو سمحت ممكن بلاش الكلام ده."
ابتسم وقال:
"كلام إيه مش فاهم؟"
نظرت إليه بإحباط لتجد الإصرار يسيطر على وجهه فأكمل:
"نسرين أنا بحبك."
نهضت بإختناق لينهض ويمسك كفها ويقول:
"اقعدي يا نسرين أنا مش هاكلك!"
ابتلعت ريقها وقالت وهي تجلس:
"ماشي اهو هقعد بس بليز يا فؤاد بلاش الكلام ده عشان خاطري. أنا قولتلك آخر مرة إن ليك حق."
قاطعها مبتسمًا وقال:
"يعني عايزة تقنعيني إن لو حبيت حد غيرك مش هتحسي بالغيرة عليا يا نسرين؟"
"لا مش هحس." قالتها بإرتباك ليبتسم بتسلية ويقول:
"أنتِ كدابة يا نسرين."
نظرت إليه بغضب ليكمل بهدوء:
"رغم إنك مش عايزة تعترفي بس أنا عارف من جواكِ إنك بتحبيني!"
ضحكت بذهول وقالت:
"إزاي تكون متأكد بالشكل ده؟ انت نرجسي مغرور."
ضحك وقال:
"نرجسي مرة واحدة. إيه الكلام الكبير ده يا نسرين. مش نرجسية ولا حاجة بس أنا فهمتك. وعارف إن جواكي مشاعر ليا. عينيكي فاضحة حبك ليا!"
ابتسمت بسخرية وقالت:
"ده انت واثق بقا. بس لا يا فؤاد أنا مش بحبك."
"بتكدبي يا نسرين. تعرفي إيه اللي فاضحك؟ عينيكي. عينيكي مش قادرة تيجي في عيني دلوقتي. طيب أنا ممكن أصدقك وأفقد الأمل بس بشرط."
عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل هو:
"بصي في عينيا وقولي إنك مش بتحبيني وأنا هصدقك وهبطل أحاول وهشوف حياتي مع غيرك. قولتي إيه؟"
"إيه الهبل ده؟" قالتها بإرتباك بينما اكتمل جسدها يرتعش من التوتر. ابتسم فؤاد بإنتصار ولم يرغب أن يحرجها أكثر من هذا وكما أن النادل أحضر الطلب الخاص بهما. شرعا يتناولان طعامهما بهدوء شديد. كانت نسرين تختلس النظرات إلى فؤاد فتجده ينظر إليها فيتورّد وجهها بقوة.
انتهيا من طعامهما ولم يحاول فؤاد التحدث معها بل قادها بهدوء إلى سيارته ولكن كانت على شفتيه ابتسامة رائعة. ابتسامة شخص انتصر في معركة كبيرة خاضها. فتح لها الباب بلباقة لتدخل هي وتضع حزام الأمان وهي تنظر أمامها بينما قلبها يرتجف بقوة داخل صدرها. ركب فؤاد بجوارها ثم انطلق بسيارته. تسللت كفه إليها وأمسك كفها ثم ضغط عليه. نظرت إليه نسرين لتجده ينظر أمامه ويركز على القيادة بينما على وجهه ابتسامة رائعة فلم تعقب بشيء. ولم تعترض وهو يحتجز كفها في كفه فالأمر بدا وكأن هذا مكانها الطبيعي! تنهدت ونظرت إلى الطريق مرة أخرى والصراع يحتدم بداخلها. وسؤال أوحد يبرز أين ذهب حبها ليوسف؟ هذا العشق الكبير أين اختفى؟ وبدا هذا السؤال بدون جواب. مهما بحثت داخل عقلها عن جواب له لا تجد.
أوقف السيارة أمام المنزل وخرج منها ثم فتح الباب لنسرين. خرجت وهي تضع شعرها خلف أذنها بينما تعطيه ابتسامة لطيفة. وقف أمامها وقال:
"اجاهزي النهاردة هاجي آخدك تخرجي معايا."
عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل:
"النهاردة فرح واحد صاحبي عايز آخدك معايا. هتنبسطي أكيد."
"ماشي." هكذا بكل بساطة وافقت. وكأن كل اعتراضاتها عليه. كل حذرها منه ذهب أدراج الرياح. سحب كفها وقبله برقة قائلاً:
"هستناكي."
سحبت كفها بسرعة ثم ذهبت من أمامه بسرعة وهي تخفي ابتسامتها الخجولة. أشرق وجهه بينما تبتعد عنه. إنه يقترب منها. يخترق حدودها. وهذا يجعله بغاية السعادة. تنهد وهو يتجه إلى سيارته بينما يصفر بسعادة غير منتبه لذلك الذي ينظر إليه بحقد شديد!
كان يوسف يشد على المقود بقوة. عينيه تشتعل بالنيران وهو يراهما سوياً. إنها تنساه وتميل للآخر وهذا يقتله. هو يحتاج إليها أكثر من أي وقت آخر. لن يستطيع مواجهة رقية بمفرده. هو يحتاجها لتكون بجانبه. يحتاجها بقوة. رقية عادت وهي تنوي استعادته. وهو يخاف أن يضعف. يخاف أن يعود إليها ويتألم مجدداً. فالجرح على يد رقية قاتل! أغمض يوسف عينيه بتعب بينما الدموع تنساب على وجنته. حياته تبعثرت مجدداً.
"منك لله يا رقية ليه رجعتي حياتي تاني ليه!"
ثم أدار سيارته وأنطلق بها.
***
ولجت نسرين إلى منزلها لتجد والدها جالسًا على الأريكة. يغمض عينيه ويبدو أنها يفكر بعمق. أطرقت نسرين برأسها ثم سارت باتجاه غرفتها. لم تكن تريد أن تحتك به الآن. هي تحاول الابتعاد عنه بقدر ما يمكن. لا تريد أن يجرحها مرة أخرى بكلماته.
"نسرين تعالي." كان هذا صوت والدها المتصلب. ارتجفت بقوة وهي تنظر إليه. حدقتاها تهتزان بقوة. كانت مرتعبه. نظر إليها كريم بتعب. لقد أبعد ابنته عنها. حصل على كراهيتها بالإضافة إلى كراهية نهى. هذا رائع! فكر بتعب.
"تعالي يا بنتي اقعدي معايا شوية."
تراجعت قليلاً وقالت بصوت خافت:
"معلش مينفعش ورايا مذاكرة الامتحانات قربت." ثم ولجت لغرفتها مسرعة. بينما أغمض كريم عينيه بتعب.
"كنت فاكر إيه يعني؟ انت خلاص خسرت بنتك يا كريم. انت خسرت كل حاجة!" كان هذا صوت نهى الجامد. نعم بالفعل هو خسر كل شيء!
***
ولجت نسرين إلى الغرفة وهي تبتسم بسعادة. تشعر بشعور غريب للغاية. تسطحت على فراشها بسعادة وهي تخرج هاتفها. ازدادت ابتسامتها وهي ترى رسالة من فؤاد.
"هستنى منك كلمة بحبك النهاردة يا نسرين. هعد الساعات عشان أشوفك."
ضحكت نسرين بسعادة وهي تدفن رأسها في الوسادة بينما تشعر وكأن ملايين الفراشات انطلقت بمعدتها.
***
كانت تمرر كفها على بطنها وهي شاردة تمامًا. تفكر في ذلك النفور الغريب الذي أصابها ناحية ياسين. لقد كانت تعشقه فلماذا تلك المشاعر الغريبة الآن؟ هي فقط تعرف أنها عندما تسمع اسمه تغضب بشدة. تعرف أنها لا تطيقه ولا تطيق رؤيته. أغمضت عينيها بقوة ولكنها فتحتها مرة أخرى عندما ولجت والدتها للغرفة وقالت:
"ورد بنتي ياسين بيتصل بيكي من الصبح مبترديش ليه؟ الراجل كلمني وقلقان عليكي. حرام عليكي اللي بتعمليه ده!"
تنهدت بضيق وقالت:
"ماما أنا مش عايزة أكلم حد دلوقتي. قوليله إنني كويسة ومفيش داعي يزعج نفسه ويزعجني ويتصل!"
وضعت والدتها كفها على صدرها. هي لا تصدق ما تقوله ابنتها. فقالت بصدمة:
"يا بنتي إيه اللي انتِ بتقوليه ده؟ ده جوزك. جوزك! إيه اللي حصلك يا ورد؟ بس لا حول ولا قوة إلا بالله."
زفرت ورد بضيق وقالت:
"أمي أنا متجننتش ولا حاجة بس أنا مش عايزة أتكلم مع حد دلوقتي. ليه الكل بيضغط عليا؟ سيبوني في حالي شوية."
اقتربت والدتها منها وقالت:
"يا بنتي ده مش انتِ. ده مش أسلوبك. إيه اللي حصل يا ورد؟ ليه بحسك مش طايقة ياسين؟ الكلام اللي قولتيه امبارح خوفني عليكي. يا بنتي أنا كنت مرتاحة إنك اتجوزتي وارتحتي في بيتك إيه اللي حصلك بس؟"
لم ترد عليها ورد واكتفت بالصمت. ماذا تجيب والدتها؟ هي بالأساس لا تعرف ماذا بها. ولا تعرف ما سبب هذا الشعور المقبض. لا تعرف لماذا تحمل كل هذا العداء نحو ياسين. شعرت أن رأسها يؤلمها فاتجهت إلى الفراش وقالت بهدوء:
"ماما أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية لو سمحتي كفاية كلام عشان أنا بتعب منه." ثم بالفعل تسطحت على فراشها وشعرت أنها تنام بالفعل. نامت رغم أنها استيقظت منذ ساعتين فقط!
"لا حول ولا قوة إلا بالله." قالتها والدتها. هي حقًا لا تفهم ما الذي يجري مع ابنتها وتتمنى أن تعود لعقلها بسرعة فياسين لن يتحملها أكثر من هذا. الرجل بدا وكأنه يفقد أعصابه! خرجت هي من غرفة ابنتها وهي تدعي لها أن تضع عقلها برأسها وتعود لمنزل زوجها.
***
في منزل الدجال. بدأت ترتدي ملابسها بآلية. لقد تجاوزت تلك المرحلة التي تبكي بها بعد كل اعتداء منه عليها. هي حتى توقفت عن المقاومة القليلة التي كانت تبديها فقط تسلمه نفسها بكل بساطة ليفعل بها ما يريد ثم ترتدي ملابسها وتذهب وعندما يهاتفها تذهب إليه مسرعة. وهو أيضًا حافظ على وعده لها. لقد بث المشاكل في حياة ورد وياسين. فهي قد عرفت أن ورد ذهبت لأهلها ويبدو أن طلاقها منه مسألة وقت ليس إلا.
عدلت من وضع ثيابها وشعرها ولكنها ارتجفت بقرف وهو يحط كفيه على ذراعيها وضحك وهو يهمس بأذنها:
"أنا شايف إنك تفكك من ياسين ده خالص وتبقي عشيقتي. صدقيني هأكلك الشهد."
أغمضت عينيها ومعدتها تتلوي من القرف. هي تكره الطريقة التي يلمسها بها أو حتى الطريقة التي يتكلم بها معها. تكره كل ما يتعلق به. فتحت عينيها ثم ابتعدت واستدارت وهي تنظر إليه وقالت بتصلب:
"أظن كان بيننا اتفاق. أنا نفذت كل اللي طلبته وانت مفروض تنفذ وبعدين أنا الأيام اللي فاتت جبتلك ستات. يعني عملت معاك الصح زي ما بتقول دايماً فلو سمحت أعمل انت شغلك وبلاش الجو ده. أنا مش عايزة أكون عشيقتك ولا عشيقة غيرك أنا عايزة جوزي يرجع. عايزة بنتنا تتربى وسطى أنا وجوزي مش مع مرات أب الله أعلم بتعمل فيها إيه؟!"
"أكيد مش هتوصل لمستواكي. انتِ حرقتي بنتك قبل كده!"
نظرت إليه ببرود وقالت:
"ميخصكش وطالما بديك فلوس وبعملك اللي عايزة يبقى كمان ميخصكش. أعمل اللي أطلبه منك عشان انفذلك كل طلباتك."
"ماشي يا جوري. هنفذلك اللي أنتِ عايزاه. بس أنا دلوقتي عايزك تاني."
تراجعت للخلف وكادت أن تتحدث ولكنه دفعها حتى سقطت على الأرض وقال وهو يخلع ملابسه:
"وأنتِ طبعًا مش هتررفضي يا حلوة!"
ثم هجم عليها وكم كان قاسي عليها تلك المرة. قاسي لدرجة أنه ضر بها عدة مرات عندما أبدت مقاومة. وعرفت جوري أن مقاومته فكرة سيئة للغاية ولذلك توقفت عن المقاومة وسلمت نفسها له. بينما الدموع تنفجر من عينيها. هي تشعر أنها رخيصة!
***
"أهلاً أهلاً يا ياسين يا بني." قالتها والدة ورد بترحاب وهي ترحب بياسين الذي كان يمسك كف ابنته ياسمين. كان ياسين يبتسم بلطف ولكن هذا لم يخفي القلق الذي كان يشعر من عينيه. يتمنى من قلبه أن لا تتصرف معه ورد بطريقة سيئة أمام ابنته. يتمنى أن تكون حالتها الغريبة تلك قد اختفت تمامًا!
"ورد." قالها بتردد لتنبلج ابتسامة على وجهها وتقول:
"اقعد يا بني هجيبهالك دلوقتي. أتفضل يا ياسين."
هز ياسين رأسه وولج إلى الصالة وهو يجلس على الأريكة بهدوء هو وابنته بينما يشعر بقلبه منقبض. ابتسمت والدة زوجته وقالت:
"استنى يا بني هجيبهالك دلوقتي. واعملكم حاجة تشربوها انت وياسمين."
وبالفعل اختفت داخل غرفة ورد.
***
ولجت هي لغرفة ابنتها لتجدها ما زالت نائمة وتتمتم في نومها بشيء ما. اقتربت لتسمع ماذا تقول واتسعت عينيها بصدمة عندما انفلت من بين شفتيها اسمه. اسم علي. وضعت كفها على فمها بصدمة وهي تفكر أن هذا لا يمكن أن يحدث. لا يمكن لابنتها أن تفكر بهذا الرجل مرة أخرى.
"يا ورد إيه اللي بيحصل معاكي يا بنتي بس!" قالتها بحيرة ثم هزتها برفق وهي تقول:
"يا ورد يا بنتي اصحي. اصحي."
فتحت ورد عينيها بصعوبة وقالت:
"فيه حاجة يا ماما؟"
"جوزك مستنيكي برا يا بنتي اطلعيله!"
تجهم وجهها وقالت:
"إيه اللي جابه ده؟!"
اتسعت عيني والدتها وقالت:
"يا بنتي ميصحش كده اطلعي لجوزك يالا."
زفرت بضيق ونهضت قائلة:
"حاضر. حاضر طالعة اهو!"
ثم نهضت من الفراش وخرجت دون حتى أن ترتب شعرها!
***
عبس ياسين وهو يرى زوجته تخرج دون أن تهندم نفسها. حتى أن شعرها مشعث بطريقة مخيفة قليلاً ولكن رغم هذا انطلقت ياسمين نحوها وقالت:
"ماما ورد وحشتيني."
ثم ضمتها بقوة. نظرت إليها ورد ببهوت ولم تعانقها بدورها بل أبعدتها قليلاً وقالت بنبرة باردة:
"شكرًا."
نظرت إليها ياسمين بحيرة بينما كانت الصدمة جلية على وجه ياسين. كيف تعامل ياسمين بتلك الطريقة. تصاعد الغضب بداخله وقال بنبرة متصلبة:
"حماتي معلش خدي ياسمين حابب أتكلم مع مراتي شوية!"
ابتلعت حماته ريقها وهي تخاف مما قد يحدث ولكنها أخذت ياسمين وتركت ورد مع ياسين. نهض ياسين واقترب منها وقال:
"أظن كفاية لحد دلوقتي أنا لازم أعرف انتِ إيه مشكلتك. إيه مشكلتك يا ورد! ممكن أتفهم تعاملك معايا وأحطلك أعذار. لكن ياسمين إيه ذنبها؟!"
رفعت رأسها وقالت ببرود:
"أظن وضحت إني عايزة أبقى مع ماما شوية من غير إزعاج. عايزة إجازة منكم. إيه ممنوع؟ اديني إجازة كام يوم منكم انتوا الاتنين."
تصلب وجهه وقال:
"وليه كام يوم؟ خدي إجازة علطول وخليكي مع أمك. أنا مبقتش عايزك!"
***
في المساء. كان يجلس على المقعد الخاص به في غرفته وهو يتأمل الفستان. سيكون رائع عليها. أغمض عينيه وتصور أنها ترتديه بينما عينيها البنية تشع بالعشق له. العشق الذي يبحث عنه بلهفة الآن. عبس وفتح عينيه وهو يقول متنهدًا:
"عملتي فيا إيه يا رانيا... عملتي إيه؟"
***
"أما أنا جيت معلش اتأخرت شوية البت اللي بتستلم مني الشفت مقدرتش تيجي وأنا قمت بالشغل كله ودكتور جورج كافئني." قالتها رانيا وهي تلج إلى المنزل بينما تحمل بعض الطلبات. ولكنها عبست عندما لم تسمع أي رد.
"أما..." قالتها رانيا وهي تضع الأشياء على الأرض وتبحث بحيرة في المنزل. فجأة تجمدت وهي ترى والدتها على الأرض. متسطحة بجوار كرسيها المتحرك وفاقدة الوعي.
"أما... أما..." صرخت رانيا برعب واقتربت منها وهي تحاول إفاقتها ولكنها فشلت تمامًا في هذا. أخذت الدموع تنفجر من عينيها وهي تحاول أن بكل قوتها أن تجعلها تنهض ولكنها لا تنهض. لا تنهض أبدًا.
"أما لا. اصحي أبوس إيديكي اصحي!"
نهضت رانيا وهي تشعر بالصدمة. الصدمة شلت تفكيرها. لا تعرف ماذا تفعل بالضبط. هي منهارة تمامًا الآن. كل ما فعلته أنها خرجت من منزلها بسرعة وهي تصرخ لعل أحد ينجدها.
"فيه إيه يا بت مالك؟" قالتها ماجدة وهي تمسك كفها.
"خالتي ماجدة الحقيني. أمي... أمي..." قالتها رانيا وهي ترتعش والدموع تنفجر بقوة من عينيها. ركضت ماجدة إلى المنزل لترى ماذا حدث.
***
بعد قليل. أتت سيارة الإسعاف وتم نقل السيدة رابحة للمستشفى. ركبت رانيا مع والدتها سيارة الإسعاف بينما ذهبت ماجدة خلفها.
في سيارة الإسعاف. كانت تمسك كفها وتقول:
"أما أبوس إيديكي اصحي يا أما. اصحي عشان خاطري أنا مليش حد غيرك. هموت لو حصلك حاجة يا أما. مش قولتي إنك هتجوزيني وتشوفي عيالي قومي وأنا هتجوز اللي انتِ عايزاه بس قومي. أمي!"
***
في المستشفى. كانت تجلس على الكرسي وجسدها يرتعش بينما السيدة ماجدة تجلس بجانبها تحاول أن تهدي من روعها ولكن عبثًا. كانت رانيا مرتعبة للغاية. الخوف من خسارة والدتها يقتلها. فجأة خرج الطبيب من غرفة الكشف. نهضت رانيا برعب وهي تقترب من الطبيب.
"قولي يا دكتور مالها. أمي مالها؟"
نظر إليها الطبيب بأسف وقال:
"للأسف محتاجة عملية قلب مفتوح فورًا. حالتها خطيرة جدًا!"
***
في مكتب عدي رشيد. كان ينظر إلى الملف الذي أُرسل إليه ولم يكن لديه الوقت ليفتحه بسبب ما حدث اليوم مع ليان ولكن الآن يجب أن يفتحه. يجب أن يعرف الحقيقة. فتح الملف ليخفق قلبه وهو يرى صورتها. صورة من يعشق. وبجوار صورتها اسمها الكامل جواهر عامر رشوان! احتشدت الدموع بعينيه وقال:
"اتضحك عليا مرة ثانية. إنك سرقتي قلبي للمرة الثانية. ثم ضحك بقوة ودموعه تنفجر من عينيه وقال: "اتخدعت للمرة الثانية! اتخدعت!"
***
"مقدرتش أحميكي للمرة الثانية فشلت و..." قالها موسى وهو يستند على أحد الأشجار بحديقة القصر بينما يضم ليان بقوة. ما زال قلبه يرتعش بقوة فما اختبره اليوم كان كفيلاً بإفقاده عقله! نظرت ليان إليه ووضعت كفها على وجهه وقالت:
"متفكرش كده يا موسى انت عملت كتير عشاني. أنا مبقتش أخاف عشان بس حبيتك. وبعدين أنت وعدي انقذتوني ومحصليش حاجة وعمي." تنهدت بعمق وقالت: "وعمي دلوقتي أكيد هيأخد جزاؤه وأنا لسه معايا كلام كتير مع عدي عشان خبى عليا."
"عدي بيحبك وكان بيحاول يحميكي." برر موسى له. ولكن ليان لم تعقب بل قالت وهي تقبل وجنته:
"خلاص خلينا ننسى أنا مش عايزة أفتكر حاجة. كفاية إن بكرة هيكون يوم صعب عليا. هروح القسم وأقول اللي حصل وأكيد هشوفه. أنا عايزة أنسى كل حاجة النهاردة."
تلمس وجنتها وقال:
"خلاص خلينا ننسى." استمر في لمس وجنتها ونظراته تزداد عشقًا لها وفجأة فقد السيطرة على نفسه وهو يجذبها إليه ويقبلها. يكسر وعده لنفسه بأنه لن يفعلها حتى تكون ملكه. ولكنه كان بحاجة لهذا الآن.
"ليان!" كان هذا صوت جواهر المصدوم. انفصلا عن بعضهما وهما ينظران إليها بصدمة!
***
خرجت نسرين من البناية السكنية ووقفت وهي تنتظر فؤاد بقلب خافق. ولكن فجأة شعرت بكف تحط على فمها وأحدهما يجذبها بعيدًا.
"آه..." صرخت نسرين عندما حررها ذلك الغريب ودفعها إلى الحائط. رفعت رأسها ونظرت إليه لتبهت وهي ترى يوسف أمامها!
"أنتِ حقيرة زيها. حقيرة زي رقية!"