تحميل رواية التضحيه بالحب بقلم اروى عادل pdf
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في عيادة خاصة ~~~~~~~~~~ تمارا: مالها ماما يا دكتور سمير؟ د. سمير: متخافيش يا تمارا، ماما كويسة. كده بردوا يا سلمى اتصلتي بأخواتك وقلقتيهم؟ ياره: يعني حضرتك ماكنتش عايزها تقولنا؟ د. سمير: أنا ماكنتش عايز أخوفكم. تمارا: هو إيه اللي حصل؟ د. سمير: هو الضغط كان واطي شوية، عشان كده اغمى عليها. سلمى: بس دي مش أول مرة يحصلها كده. د. سمير: متخافوش يا بنات، هي فاقت بس سبتها ترتاح جوه في أوضة الكشف. هي بس أكيد نسيت تاكل زي عوايدها. ياره: هي فعلًا راحت الشغل النهاردة من غير فطار، وأكيد نسيت تتغدى. تمارا: أ...
رواية التضحيه بالحب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اروى عادل
بدأ الأشقاء الثلاثة يلعبون البولينج باستمتاع.
بينما ظل إسلام ينظر لهم باستغراب.
إنها حقًا عائلة غريبة، كيف لهم أن يستطيعوا الحزن والفرح في نفس الوقت.
هنا سمعوا مازن يقول لهم:
مازن: أنتو بتعملوا إيه هنا يا بنات.
تمارا: إيه هو ممنوع نيجي هنا ولا إيه.
مازن: لأ مش قصدي، بس أنا أول مرة أشوفكم هنا.
هنا قال إسلام باستغراب:
إسلام: هو انتو تعرفوا بعض.
ياره: آه، إحنا جيران.
سلمى: الأستاذ مازن ساكن في الشقة اللي قصادنا.
إسلام: آه.. إيه أخبارك يا فنان.
مازن: الحمد لله، بقالي كتير ماشوفتكش هنا.
إسلام: مشاغل واللهي.
ياره: أنتو تعرفوا بعض.
مازن: آه، اتقابلنا واتعرفنا هنا في النادي.
وهنا رجعوا الفتيات يلعبون البولينج مرة أخرى، وتركوهما يتحدثان.
بينما هنا رن هاتف إسلام، لذلك استأذن من مازن ليرد على الهاتف.
بينما ذهب، قال لمازن:
مازن: استني، إنتي ماسكة الكورة غلط.
ثم بدأ يعلمها كيف تلعب البولينج بالطريقة الصحيحة.
ثم قال لها:
مازن: هو إنتي مخصماني ولا إيه.
تمارا: ليه بتقول كده.
مازن: عشان بقالك فترة بتتجاهليني، زي ما تكوني مش عايزة تتكلمي معايا.
هي تعلم أنه لديه حق، إنها فعلًا كانت تتجاهله لأن مراد طلب منها ذلك، لكنها قالت كاذبة:
تمارا: مافيش حاجة من اللي إنت بتقوله ده، إنت بس اللي متهيألك.
مازن: ياريت يكون عندك حق وأنا متهيألي.
بينما عند إسلام الذي ذهب ليرد على هاتفه.
(بداية المكالمة)
مراد: وصلتها للبيت.. قولي هي عاملة إيه.
إسلام: لأ.. هي ماحبتش تروح على البيت وهي مضايقة.
مراد: آمال روحتوا فين.
إسلام: نادي البولينج... بس قولي إنت بتكلمني إزاي وإنت في الخطوبة.
مراد: أنا كنت قلقان على تمارا عشان كده، قلت لهم هدخل الحمام.
إسلام: بذمتك فيه عريس يعمل كده.
مراد: ليه، هو العريس ممنوع يدخل الحمام.
إسلام: واللهي أنا مش عارف دماغك دي هتوديك لحد فين.
مراد: سيبك بس من الكلام ده، وقولي تمارا عاملة إيه دلوقتي.
إسلام: أهي قدامي بتلعب بولينج.
مراد: طيب افتح الكاميرا عايز أشوفها، بس مش عايزها تاخد بالها.
إسلام: حاضر، أي خدمة تانية.. ما أنا الخدام اللي جابوه لك عمي يوسف.
مراد: أنجز وبلاش كلام كتير.
فتح إسلام الكاميرا.
كانت تمارا تلعب البولينج مع مازن وشقيقتها.
لذلك قال مراد بغضب:
مراد: البني آدم ده بيعمل إيه عندك.
إسلام: قابلنا بالصدفة، هو جارهم في العمارة.
مراد: عارف إنه زفت... وإنت إيه معندكش دم سايبه معاهم عادي كده.
إسلام: في إيه يا مراد، عادي، هو الراجل عمل حاجة غلط.
مراد: وجوده نفسه مع تمارا أكبر غلط.
إسلام: مش وقته غيرة دلوقتي.
مراد: أنا جايلك.
إسلام: تيجي فين يا مجنون، والخطوبة.
مراد: اسمع بس، خليك عندك.. وأنا هروحهم دلوقتي.
مراد: يبقى سيب الخط مفتوح وحط السماعة في ودنك، عايز أسمع كل حاجة.
إسلام: حاضر يا حظي المهبوب.
بالفعل قال إسلام:
إسلام: يلا يا بنات عشان متتأخروش.
سلمى: آه يلا عشان ماما متقلقش علينا.
مازن: لو تحبوا تعالوا أوصلكم معايا.
سلمى: لأ شكرًا، إحنا هنروح مع إسلام، مش عايزين نتعبك.
مازن: ولا تعب ولا حاجة، أنا كده كده مروح.
هنا قال مراد بعصبية من السماعة اللي في أذن إسلام:
مراد: أقسم بالله لو وصلهم أنا هقتلك فيها يا إسلام.
هنا قال إسلام خوفًا من غضب مراد:
إسلام: لأ، هما هيروحوا معايا، أنا اللي جايبهم وأنا اللي هروحهم.
مازن: أوكي براحتك.
بعد مرور أيام.
منذ يوم الخطوبة، وتقريبًا هايدي مقيمة في القصر وكأنها خايفة تترك مراد في أي مكان لوحده، خصوصًا مكان يوجد به تمارا.
كما كانت تتعمد الاقتراب من مراد أثناء وجود تمارا.
بينما حسام كان وضع قدمه يتحسن، لكنه كان يتعمد ألا يظهر ذلك خوفًا من أن تشعر تمارا أنه لا يحتاج إليها فتترك الشغل.
بينما تمارا كانت تتعمد تجاهل مراد تمامًا، في حين كانت تتعامل معه برسمية أمام الجميع.
بينما تحدد موعد خطوبة إسلام وياره وحاتم وسلمى يوم الخميس القادم في إحدى القاعات.
بينما قرر مازن إحياء حفلة الخطوبة بنفسه كهدية منه.
في القصر.
هايدي: خالته، تعرفي إن حسام بقى كويس.. يعني تقريبًا مبقاش محتاج لممرضة.
نسرين: عايزة تقولي إيه يا هايدي.
هايدي: بصراحة بقى أنا شايفه إن تمارا مبقاش ليها لازمة في القصر.
نسرين: مش إنتي ولا أنا اللي نقول تمارا ليها لازمة في القصر ولا لأ.. الدكتور هو اللي يحدد.. والدكتور قال لسه شوية.
هايدي: بس أنا مش عايزها هنا في القصر، أظن ده حقي.
شعرت نسرين بضيق من كلام هايدي، ذلك قالت بصرامة:
نسرين: لأ مش من حقك، ده قصري أنا وأنا اللي أحدد مين اللي له لازمة ومين اللي لأ.
هايدي: وأنا هكون مرات مراد والقصر ده هيكون بردوا بتاعي، من حقي إني...
قطعت نسرين عبارتها وقالت بتحذير:
نسرين: هايدي، أنا ست الأوله في البيت ده والأمر الأول والأخير ليا أنا، وأوعى تفكري إنك لما تبقي مرات مراد هتكوني ست القصر، لأ، بتهبلي.
هنا شعرت هايدي إنها ممكن تخسر نسرين، وفي نفس الوقت تريد أن تجعل تمارا تترك القصر.
لذلك تراجعت عن كلامها وقالت بمكر:
هايدي: طبعًا يا خالته، ومين قال غير كده، إنتي ست القصر وست الدنيا كلها كمان، إنتي بس فهمتي كلامي غلط.. أنا كان قصدي أقول إني هكون مرات مراد لازم أكون مرتاحة في القصر وأنا مش مرتاحة طول اللي اسمها تمارا دي موجودة في القصر.
نسرين: أنا عارفة إنك مش بتحبي تمارا، وأنا كمان مش برتاح ليها، بس أنا عندي أهم حاجة صحة حسام.. وحسام بيبقى كويس بس وتمارا معاه.
هايدي: طيب ما دي حاجة تقلق، بصراحة بقى يا خالته أنا خايفة تمارا دي تضحك على حسام وتخليه يتعلق بيها.. زي ما أختها قدرت تضحك على إسلام وخلته يخطبها.
نسرين: ما تخافيش، تمارا مش هتعمل كده، أنا متأكدة.
هايدي: وإيه اللي مخليكي متأكدة كده.
نسرين: لأني أنا رحت أخطبها لحسام وهي رفضت.
قالت بدهشة وعدم تصديقها:
هايدي: إنتي بتقولي إيه.. لأ مش ممكن، إنتي عايزة حسام يتجوز حتة ممرضة، طيب ليه تعملي كده.
نسرين: لأن حسام بيحبها.
هايدي: هو مراد عارف الكلام ده.
نسرين: آه عارف، بس بتسألي ليه.
هايدي: (بضيق) لأ بسأل عادي.
هنا تبدلت ملامح هايدي، لأنها فهمت لماذا قام مراد بخطبتها.. هو خطبها فقط من أجل حسام.
عندما لاحظت نسرين تغيير هايدي قالت:
نسرين: مالك.
هايدي: لأ ولا حاجة، أنا هروح أقعد مع حور.
في الجنينة.
كانت تمارا تجلس في الجنينة لوحدها تقرأ في كتاب.
لذلك قالت حور:
حور: قاعدة لوحدك ليه، آمال فين حسام.
تمارا: عنده جلسة دلوقتي مع الدكتور النفسي.
حور: هو إنتي مش بتحضري الجلسة معاه.
تمارا: لأ طبعًا، الجلسة دي بتكون حاجة خاصة، ماينفعش حد يحضر معاه.
حور: آه.. طيب وإنتي عاملة إيه دلوقتي.
تمارا: أنا عارفة إنك تقصدي إيه بسؤالك، بس اطمني، أنا تمام الحمد لله.
هنا جاءت هايدي وملك وقالت:
هايدي: إنتي هنا يا حور وأنا بدور عليكي.
حور: بتدوري عليا ليه.
هايدي: كنت عايزة حاجة كده.
ثم نظرت ل تمارا وكملت كلامها وهي تقصد تهين تمارا، لذلك قالت بتعال:
هايدي: تمارا، ممكن تسيبنا وتروحي تشوفي شغلك.
نظرت إليها تمارا، وقبل أن تتحدث قالت حور:
حور: إيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي، مع تمارا.
هايدي: إيه هو أنا قولت حاجة غلط، ولا إيه، على آخر الزمن هنقعد مع الخدم.
حاولت تمارا تسيطر على غضبها نتيجة كلام هايدي.
حور: (بضيق) هايدي، ياريت تحسبي على كلامك.
ملك: صح يا هايدي، ما يصحش اللي إنتي بتقوليه ده.
هايدي: إنتوا اتضايقتوا ليه، هو تمارا دي مش المفروض إنها هنا بتخدم حسام، يعني خدامة، ولا هي هنا ليه بالظبط.
هنا قالت تمارا ببرود عكس ما بداخلها من غضب:
تمارا: مالكيش فيه.
هايدي: يعني إيه مالكيش فيه.
تمارا: يعني الشغل اللي اشتغلته، إنتي مالكيش فيه، بعدين أنا مش فاهمة إنتي شاغلة نفسك بيا ليه، خدامة ولا حتى رقاصة، ده يضايقك في حاجة.
هايدي: (بعصبية) وأنا هضايق من واحدة زيك ليه.
تمارا: واللهي قولي لنفسك، شاغلة نفسك بواحدة زي ليه، مضايقك ليه.
حور: في إيه يا جماعة، ماينفعش كده.
هنا قامت وأخذت الكتاب وقالت بابتسامة أشعلت غضب هايدي:
تمارا: أديني قايمة وسيبها لك.. بس ياريت كده ترتاحي.. مع إني أشك إن النار اللي جواكي ناحيتي تهدى.
قالت جملتها وكانت على وشك الانصراف، لكن أوقفتها هايدي وهي تقول:
هايدي: احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي معايا، وأوعي تنسي حدودك، ولا تنسي إنتي بتكلمي مين.
تمارا: (ببرود وهدوء) لأ، أنا محترمة نفسي كويس أوي، ولولا إني محترمة نفسي لحد دلوقتي، كان هيبقى ليا معاكي تصرف تاني مش ممكن تتوقعيه.
هايدي: (بزعيق) إنتي بتهدديني.
تمارا: لأ، فهمك بس عشان تحمدي ربنا إني لسه محترمة نفسي معاكي.
هايدي: لأ، إنتي زودتيها أوي، أنا ممكن دل...
قطع كلامها صوت مراد وهو يقول:
مراد: في إيه.
أول ما لمحت هايدي مراد، ركضت إليه وحضنته، وقالت هي تقصد استفزاز تمارا:
هايدي: مراد حبيبي.. إنت جيت إمتى يا قلبي.
هنا نظر مراد ل تمارا بإحراج، وابتعدت هايدي عنه برفق، لكنها تعلقت في ذراعه مثل العلكة، وقالت:
هايدي: تعرف يا مراد، إنت وحشني أوي.
هنا استدارت تمارا وهي تشعر بألم يعتصر قلبها، ثم غادرت.
وغادرت خلفها حور وملك.
بينما ظل مراد ينظر لها وهو يشعر بضيق من أجلها.. هو أيضًا يعلم ما تحاول هايدي فعله.
مراد: إنتي إيه اللي عملتيه ده.
هايدي وهي تتصنع البراءة قالت:
هايدي: في إيه يا حبيبي، هو أنا عملت حاجة.
مراد: هايدي، أنا فاهم الحركات دي كويس أوي.
هايدي: حركات إيه، كل ده عشان حضنتك، طيب أعمل إيه، إنت وحشني أوي.
مراد: إنتي هتستعبطي، لحقتي أوحشك إمتى، إذا كان إحنا كل يوم في وش بعض.
هايدي: مراد، إنت بتوحشني وإنت معايا.
مراد: (بتحذير) بقولك إيه، أنا ماليش في الكلام ده، ياريت بعد كده بلاش الحركات المراهقين دي قدام أي حد.
هايدي: قدام أي حد ولا قدام تمارا.
مراد: أنا قولتلك قبل كده، وهرجع أقولك تاني، مع إني مابحبش أكرر كلامي.. مالكيش دعوة بتمارا خالص أحسنلك.
كانت تحاول تخترع أي كذبة لتجعل مراد ينفر من تمارا، لذلك قالت:
هايدي: تعرف، إنت صعبان عليا أوي.. إنت عامل ليها ألف حساب وهي عايشة حياتها عادي مع أخوك وآخر انسجام كمان.
هنا صرخ بها مراد وقال بغضب أرعبها:
مراد: اخرسي ولا كلمة تاني عليها، إلا أقسم بالله هتشوفي مني وش هيخليكي تكرهي اليوم اللي شفتيني فيه.
هايدي: ماشي يا مراد.. بكرة تصدق كلامي.
هنا صرخ فيها مراد لدرجة جعلتها تفر من أمامهم:
مراد: هاااايدى.
في غرفة حسام.
أثناء جلسة العلاج النفسي.
الدكتور: إيه هو أكبر خوف في حياتك.
حسام: إن تمارا تسيبني.
الدكتور: بتحبها.
حسام: بعشقها.
الدكتور: إيشمعنى تمارا بالذات هي اللي حبيتها.
حسام: لأنها نقية نضيفة.. متعرفش حاجة عن الغدر والخيانة، قلبها أبيض.. تحس إنها ملاك نازل من السما.
الدكتور: اعترفتلها بحبك.
حسام: لأ، خايف.
الدكتور: من إيه.
حسام: خايف تكون مابتحبنيش، وساعتها ممكن تسيبني.. أنا عندي تفضل معايا وهي مش عارفة مشاعري تجاهها، أحسن من إنها تعرف مشاعري وتبعد عني.
الدكتور: بس إنتي لازم تواجهي مهما كان رد فعل تمارا، بس في الآخر هتكون مرتاح وفاهم طبيعة العلاقة بينكم إيه.
حسام: لا، أنا مش ممكن أتحمل إنها تبعد عني.
الدكتور: بس تمارا مش هتفضل عمرها كله ممرضة ليك، خصوصًا إنها في كلية الطب يعني دكتورة، مش هتفضل حياتها كلها شغالة ممرضة.. أكيد هيجي يوم وتسيب الشغل.. أو كمان ممكن ترتبط زي أي بنت.
حسام: (بخوف) لأ، متقولش كده، أنا ممكن أتحمل أي حاجة غير إن تمارا تسيبني.
الدكتور: بس دي الحقيقة.. وبعدين هتفضل لأمتى مخبي على الكل إن رجلك بقت كويسة.
حسام: أنا لو قولت إن رجلي بقت كويسة، تمارا ممكن تمشي.
الدكتور: يبقى مش قدامك حل غير المواجهة.. ماينفعش تخلي حياتك كلها متعلقة بالطريقة دي.
حسام: لأ، مقدرش.
الدكتور: لازم تقدر.. عشان تعرف تكمل حياتك بشكل طبيعي.. كمان يكون عندك استعداد تتقبل رأي تمارا بالقبول أو الرفض.
سكت حسام وهو يمسح على رأسه بضيق، ثم قال:
حسام: معلش، أنا مش عايز أكمل الجلسة النهاردة.
الدكتور: تمام، براحتك.. بس فكر في كلامي.. والجلسة اللي جاية قولي قررت إيه.
قال الطبيب عبارته ثم انصرف.
بينما ظل حسام يفكر في احتمالات قبول أو رفض تمارا حبه.
اليوم التالي.
القصر.
حسام: يعني إنتي عايزة تسيبني يومين بحالهم.
تمارا: ما إنت عارف بعد بكرة خطوبة أخواتي الاتنين.. هيبقى عندنا قرايب ماما من إسكندرية وكمان عايزة أشتري شوية حاجات للخطوبة.
حسام: بردوا مقدرش أفضل يومين بحالهم ماشوفكيش.
تمارا: ما إحنا هنشوف بعض في الخطوبة، ولا إنت مش ناوي تيجي.
حسام: هاجي بس عشان خاطرك.
في فيلا هايدي.
شيرين: إيه، مش رايحة عند نسرين النهاردة ولا إيه.
هايدي: (بضيق) لأ، مش رايحة.
شيرين: غريبة، ده إنتي من يوم الخطوبة وإنتي مقيمة هناك.
هايدي: خلاص يا mámى، مش إنتي بتضايقي لأني بروح هناك، خلاص أنا مش رايحة.
شيرين: يا حبيبتي، أنا عايزة إنتي تتقلي شوية على مراد، الشاب بيحب البنت التقيلة.
هايدي: هتقل لحد ما يضيع من إيدي.
شيرين: في إيه، مالك، شكلك مخبية عليا حاجة، هو مراد عملك حاجة.
هايدي: (بحزن) مراد مش بيحبني يا مامى.
شيرين: لأ يا حبيبتي، هو بيحبك بس مراد طبيعته كده مش بيظهر حقيقة مشاعره.
هايدي: لأ يا مامى، هو بيحب تمارا.
بدهشة صرخت وقالت:
شيرين: الممرضة، مش ممكن، إنتي جبتي الكلام ده منين.
هايدي: مراد اللي قالي.. ثم حكت هايدي كل شيء لشيرين.
لذلك قالت:
شيرين: وإنتي إزاي تقبلي على كرامتك حاجة زي دي.
هايدي: بحبه يا مامى ومقدرش أعيش من غيره.
شيرين: أنا بكرة هروح أقول ل نسرين عشان تشوف حل في ابنها.. وتطرد اللي اسمها تمارا من القصر.
هايدي: أوعي يا مامى تعملي كده، مراد لو عرف إني اتكلمت هيسبني.. كمان خالته مستحيل تطرد تمارا مهما حصل.. عشان خاطر حسام.
شيرين: آمال هتفضلي ساكتة.
ضحكت بخبث وقالت:
هايدي: ودي تيجي؟ أنا هخلي حسام يكرهها وخالته تطردها من القصر من غير رجعة.
شيرين: (بفضول) هتعملي إيه.
هايدي: هخلي حسام يعرف بعلاقة مراد بتمارا.
شيرين: بس حسام تعبان وممكن الموضوع ده يأثر عليه.
هايدي: مامى، الحب زي الحرب.. لازم يكون له ضحايا، ونصيب حسام إنه يكون هو الضحية.
شيرين: بس حسام نفسيته هتدمر.
هايدي: حسام ولا بنتك.. مامى، إحنا في زمن الكل بيقول فيه نفسي ثم نفسي.. وظظ في إيه حاجة تاني.
شيرين: وإنتي فاكرة نسرين هتسيبك، لو روحتي وقولتي لحسام عن علاقة مراد بتمارا.
هايدي: إيه هو أنا عبيطة عشان أروح أقول لحسام حاجة زي دي.
شيرين: حيرتني، آمال هتعملي إيه.
هايدي: هخلي حسام يشوف ويسمع كل حاجة بعينه.. وأنا الغلبانة البريئة اللي خطيبها على علاقة مع الممرضة بتاعة أخوه.
شيرين: شاطرة، طالعة لمامتك.. ويرجع التاريخ يعيد نفسه بين مراد وحسام.
هايدي: كده مراد عمره ما يفكر في تمارا تاني.. وزي ما خليت حسام يعرف علاقة مراد وندا.. هخليه بردوا يعرف علاقة مراد بتمارا.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اروى عادل
شيرين: بس حسام تعبان. وممكن الموضوع ده يأثر عليه.
هايدي: ماهو الحب زي الحرب، لازم يكون له ضحايا. نصيب حسام يكون هو الضحية.
شيرين: بس كده حسام نفسيته هتدمر.
هايدي: حسام ولا بنتك، مامى إحنا في زمن الكل بيقول "نفسي ثم نفسي". وظبطي أي حاجة تاني.
شيرين: وإنتي فاكرة نسرين هتسيبك لو روحتي وقلتي لحسام عن علاقة مراد بتمارا؟
هايدي: إيه، هو أنا عبيطة عشان أروح أقول لحسام حاجة زي دي؟
شيرين: حيرتيني، آمال إنتي ناوية على إيه؟
هايدي: هخلي حسام يشوف ويسمع كل حاجة بعينه. وأنا هطلع الغلبانة البريئة اللي خطبها على علاقة مع الممرضة.
شيرين: شاطرة، طالعة لمامتك. ويرجع التاريخ يعيد نفسه تاني بين مراد وحسام.
هايدي: كده مراد عمره ما هيفكر في تمارا من تاني. زي ما خليتي حسام عرف علاقة مراد وندا، كمان هخليه يعرف علاقة مراد بتمارا.
شيرين: (بضحك) أنا عارفاكي، طالما حطيتي حد في دماغك يبقى الله يرحمه.
هايدي: (بضحك) طيب يبقى نقرأ الفاتحة مقدمًا على روح تمارا، عشان تعرف تبص على حاجة ملكي أنا.
***
منزل ميرفت
يوم الخطوبة
~~~~~~~~~~
كان منزل ميرفت مزدحم بجميع أفراد عائلتها. بينما جلست ميرفت مع شقيقتها كريمة يتبادلون أطراف الحديث.
ميرفت: زي ما بحكيلك كده بالظبط.
كريمة: والله حكاية ولا في الأفلام. يعني بعد السنين دي كلها يظهر فؤاد، يكون كمان خال اللي كانت بتحبه بنتك.
ميرفت: لأ وإيه يتخلى عنها زي ما اتخلى عني فؤاد. بس بصراحة الواد مغلوب على أمره. لكن فؤاد كان بمزاجه.
كريمة: في حاجة أنا مش قولتلك عليها.
ميرفت: حاجة إيه دي؟
كريمة: فؤاد رجع يدور عليكي، وكان ندمان على اللي عمله.
ميرفت: غريبة، وإنتي مقولتيش الكلام ده ساعتها ليه؟
كريمة: ساعتها كنتي اتجوزتي محسن. ماكنش ينفع أقولك.
ميرفت: على العموم حتى لو عرفت ماكنش هيغير حاجة. وحتى لو ماكنتش اتجوزت، أنا عمري ما كنت هسمح له ولا هرجعه بعد ما اتخلى عني واتجوز. وبعد الكلام اللي قالتو أخته شيرين.
كريمة: يلا انسى.
هنا جاءت ياره وقالت:
ياره: ماما أنا اتأخرت على الكوافير.
ميرفت: الله، طيب ما تروحي مستنية إيه؟
ياره: مش لاقية الجزم.
ميرفت: في علبتها جوه الدولاب.
سلمى: ماما شوفتي الاكسسوارات اللي هلبسها على الفستان؟
ميرفت: عندك على التسريحة.
ياره: ماما شوفتي البرفيوم بتاعي؟
ميرفت: لأ، بقولكم إيه؟ ما توجعوش دماغي. أنا قلتلكم امبارح كل واحد يظبط حاجاته.
تمارا: ماما أنا جعانة.
ميرفت: يا رايقة، البيت كله مقلوب وإنتي مع نفسك.
تمارا: في إيه يا ماما؟ يعني ما آكلش. واللهي أنا مظلومة في البيت ده.
كريمة: تعالي معايا، أنا هحضرك تاكلي.
تمارا: حبيبتي يا خالتو.
***
في منزل أم عصام
~~~~~~~~~~~
أم عصام: حمدالله على السلامة يا ضنايا. قولي عملت إيه؟
عصام: عملية مشيت إيه ياما؟ ميت فل و14 كمان.
أم عصام: يعني كسبت فيها قرشين حلوين؟
عصام: قرشين إيه بس ياما؟ قولي مليون لحلوح. يعني مليون جنيه. يا أم عصام. خلاص هنقب على وش الدنيا ياما.
أم عصام: مليون كده حتة واحدة. والنبي دي بركة دعايا ليك.
عصام: تعرفي ياما الناس اللي بشتغل معاهم دول ناس علوي أوي. كانوا مبسوطين من البضاعة وقالولي إنهم هيتعاملوا معايا كتير بعد كده.
أم عصام: ليه بقى؟ إنتي مش قولتيلي إنها مرة واحدة بس؟ بعدين ربنا كرمك، مليون حتة واحدة. عايز إيه تاني؟
عصام: يا أم عصام، هو مليون جنيه فلوس في الزمن ده؟ لسه الملايين جاية.
أم عصام: بس سكة المخدرات دي خطر.
عصام: يعني إنتي عايزاني أفضل طول عمري في الحارة أبيع برشامة؟ ولا سجارة؟ ولا قرش حشيش؟ ولا حقنة استروكس؟ ولا شبو؟ ياما الصغير هيفضل طول عمره صغير.
أم عصام: بس في الحارة مداري عن عيون الحكومة.
عصام: بصي ياما، شغلتنا دي خطر. وطالما خطر بخطر، يبقى أخاطر بحاجة تستاهل. بعدين ابنك ناصح ومفتح أوي، ميتخافش عليه. أنا يتخاف منه بس.
أم عصام: ماشي يا ضنايا. إلا صح، قولي إنت طنشت حوار ميرفت وبناتها؟
عصام: أطنش إزاي بس ياما؟ هو أنا هيهدي ليا بال لولا إني أجيب تمارا هنا تحت رجليكي.
أم عصام: آمال يا روح أمك ساكت ليه لحد دلوقتي؟
عصام: كنت مشغول في تسليم البضاعة، إنما خلاص. ماعدش ورايا حاجة. بس عينى عليها. وعارف كل تحركاتها. ده حتى النهاردة خطوبة ياره وسلمى. ده أنا كمان بفكر أروح أبارك لهم بنفسي. إيه رأيك ياما؟
أم عصام: (بسخرية) ومين قال؟ روح يا ضنايا، ده بردوا واجب. مش كنا جيران وعشرة عمر.
عصام: آه، عندك حق ياما. أروح أجيب بدلة للمناسبة دي عشان أكون قد المقام.
أم عصام: طول عمرك قد المقام يا عنيه، وسيدهم وتاج راسهم كمان.
***
في فيلا هايدي
~~~~~~~~
لؤي: أنا مش فاهم إنتو عايزين مني إيه؟
شيرين: يا ابني بطل غباء، قولنالك عشر مرات.
لؤي: ما أنا مش مستوعب. إنتو عايزينني أتقرب من تمارا ليه؟
هايدي: إحنا مش عايزينك تقرب منها وبس، إحنا عايزين أكتر من كده.
لؤي: أوعوا تكوني عايزاني أتحرش بيها.
هايدي: يا سلام، ومالك مستغرب ليه؟ إيه، ما عملتهاش قبل كده؟
لؤي: دي مرة وراحت لحالها كمان. أنا كنت فاهم البنت غلط.
شيرين: إحنا بقى عايزينك النهاردة في الخطوبة تلزق ليها، متسبهاش. ولو لازم الأمر تتحرش بيها. أوكي؟ اتحرش.
هايدي: بس بطريقة مختلفة. يا سلام لو اتجاوبت معاك يبقى ليك مني هدية كبيرة.
لؤي: طيب، وليه كل ده؟
هايدي: مالكش دعوة. بس اسمع، لازم تقرب منها قدام مراد. لازم مراد يشوفك. فاهم؟ لازم مراد يشوفك.
لؤي: آه، عشان مراد يخلص عليه. المردي بقولك إيه، مراد غبي وأيده تقيلة، وأنا مش حمل.
هايدي: هكتبلك البيوتي سنتر بتاعتي باسمك لو نفذت اللي قولتلِك عليه.
طمع قال لؤي.
لؤي: أنا موافق، بس لو رجعتي في كلامك.
هايدي: لو عملت اللي قولتلَك عليه مش هرجع في كلامي.
لؤي: يبقى اتفقنا. أروح أجهز بقى.
قال عبارته ثم انصرف.
شيرين: اهو لؤي هيعمل اللي انتي عايزاه. ممكن بقى تفهميني إنتي خليتيني أقنع لؤي إنه يتقرب من تمارا ليه؟
هايدي: أفهمك. إنتي عارفه مراد عصبي قد إيه، وإنه مابيقدرش يتحكم في غضبه. تخيلي بقى لما يشوف لؤي بيتقرب من تمارا، أو بيتحرش بيها. ساعتها هيفقد أعصابه، والمستخبي يبان.
شيرين: بس كده مراد ممكن يأذي لؤي.
هايدي: ده ممكن يقتله كمان.
شيرين: (بخوف) إنتي اتجننتي؟ عشان خاطر مراد عايزة تخسري أخوكي؟
هايدي: متخافيش، ساعتها كلنا هنكون موجودين. مراد مش هيقدر يقرب من لؤي. ساعتها الكل هيحط الحق على تمارا. وأنا هطلع البنت المخدوعة اللي خطيبها بيحب عليها واحدة تانية. وهعيط وأنهار، يمكن كمان يغمى عليا. إنما تمارا هتطلع البنت الوحشة خطافة الرجالة.
شيرين: خطتك كلها قايمة على عصبية مراد. طيب افرض مراد متعصبش؟
هايدي: لأ، هيتعصب. مراد مابيقدرش يتحكم في تصرفاته لما يكون غضبان. أنا متأكده.
***
في قاعة الأفراح
~~~~~~~~~~~~
الجميع ينتظرون دخول العرايس.
كانت ميرفت وكريمة. وهنا سمعوا صوت يأتي من خلفهم يقول:
فؤاد: لسه جميلة زي ما إنتي متغيرتيش.
ظلت تنظر له ميرفت لمدة ثواني، وهي تشعر أن نبضات قلبها غير منتظمة. وهنا تتذكر آخر لقاء بينهم عندما تخلى عنها. لذلك تبدلت ملامحها لغضب وقالت:
ميرفت: صح، أنا متغيرتش. وإنت بقى اتغيرت ولا لسه ندل زي ما إنت؟
فؤاد: (بضيق) ميرفت، ياريت تفهميني وتعرفي أنا عم...
قطعت ميرفت عبارته بحده وقالت:
ميرفت: اسمي مدام ميرفت، ده أولًا. ثانيًا، أنا ما يهمنيش أفهم ولا أعرف حاجة. ماتت وادفتنت من سنين.
فؤاد: بس أنا ما نسيتكيش طول السنين دي كلها.
ميرفت: (بعصبية) بس أنا نسيتك. أنا أساسًا مش فكراك.
فؤاد: كدابة، لأنك لو فعلًا نسيتيني ما كنتيش هتبقي متعصبة بالطريقة دي.
كريمة: يلا يا ميرفت، مالهاش لازمة الواقفة دي.
ميرفت: عندك حق.
انصرفت ميرفت وشقيقتها كريمة لاستقبال المعازيم.
في جهة أخرى، قالت شيرين:
شيرين: نسرين، مش مصدقة! أنا شفت مين هنا في القاعة.
نسرين: ميرفت، مش كده؟
شيرين: إيه ده؟ إنتي شوفتيها بردوا؟
نسرين: لسه، بس أنا عارفة إنها هتكون موجودة في الفرح.
شيرين: تعرفي منين؟
نسرين: ميرفت تبقى أم عروسة إسلام.
شيرين: معقولة؟ إيه بالصدفة دي... طيب تفتكري إنها هتشوف فؤاد؟
نسرين: إيه؟ خايفة فؤاد يعرف الكدبة اللي قولتيها زمان لميرفت؟
شيرين: وإنتي عرفتي الموضوع ده منين؟
نسرين: ماما الله يرحمه هي اللي قالتلي.
شيرين: أنا عملت كده بناءً على طلب ماما وبابا.
نسرين: لأ، إنتي اللي روحتي قولتي لبابا إن البنت اللي بيحبها فؤاد بنت شمال وبتضحك عليه وبتستغله.
شيرين: يعني إنتي كنتي عايزة أخوكي يتجوز واحدة زي ميرفت دي؟
نسرين: مش أحسن من إنه يعيش طول عمره وحيد. حتى المرة الوحيدة اللي وافق يتجوز فيها ما كملش حتى شهرين وطلقها.
شيرين: إنتي شايفة إن وقت الكلام ده؟
نسرين: عندك حق. أنا هروح أستقبل المعازيم مع نرمين.
بدأت مراسم حفلة الخطوبة وبدأ العرسان يرقصون سلو على ضوء الفون.
هنا قالت هايدي:
هايدي: مراد، تعالي نرقص معاهم.
مراد: لأ، مش عايز أرقص.
***
الجهة الأخرى..
اقترب لؤي من تمارا.
لؤي: تعرفي إنك أجمل بنت في الحفلة دي كلها.
تمارا: متشكره.
لؤي: تعرفي كل حاجة فيكي جميلة. الميكاب، تسريحة شعرك، فستانك، ولا جسمك يجنن.
تمارا: ما تحترم نفسك. إيه ده؟
لؤي: اعذريني، ما أنا مش قادر أشوف الجمال ده وأسكت.
كانت تمارا لا تريد أن تفتعل مشكلة في حفلة خطوبة شقيقتيها، لذلك ابتعدت تمارا عن لؤي. لكن لؤي لم يتركها، ذهب خلفها، مسك يدها وقال:
لؤي: تعالي أرقصي سلو معايا.
بعدت تمارا يدها عنه وقالت بحدة:
تمارا: إنت اتجننت؟ إزاي تمسكني كده؟
في جهة أخرى، الغضب سيطر على مراد عندما رأى ماذا فعل لؤي. وكور قبضت يده وكان على وشك الانقضاض على لؤي، لكن قبل أن يصل إليهم كان حسام وصل قبله وقال:
في جهة أخرى:
حسام: هو فيه إيه يا تمارا؟
لؤي: مافيش حاجة يا حسام.
حسام: إنت تخرس خالص. أنا شايفك من وقت ما بدأت الخطوبة وإنت ماشي وراها وعمال تضايقها.
قال لؤي بإحراج:
لؤي: أبدًا، إنت متهيألك. أنا بس كنت بعزم عليها ترقص معايا.
تمارا: وأنا قولتلك لأ. يلا شوف طريقك منين.
حسام: لؤي، أنا مش هنبه عليك تاني. ابعد عن تمارا.
هز رأسه بإيجاب، وابتعد لؤي بإحراج. ثم أشار لهايدي وعندما جاءت له قال:
لؤي: عجبك كده؟ حسام بهدلني.
هايدي: شوفته. أنا مش عارفة هو بيدخل ليه. مراد كان خلاص هيفقد أعصابه.
لؤي: لأ، أنا ماليش دعوة بالحوار ده.
هايدي: اسمع بس، أنا هحاول أشغل حسام عنك، وإنت اعمل اللي اتفقنا عليه.
لؤي: وتمارا ده شكلها هي كمان هتضربني.
هايدي: ياريت تعملها، وكله بتمنه.
لؤي: طيب، هحاول، بس دي آخر مرة.
هايدي: ماشي، آخر مرة.
جهة أخرى:
حسام: لو لؤي ضايقك تاني، قوللي.
تمارا: أنا مش عارفة إيه اللي جراله. شكله شارب حاجة.
حسام: هو خلاص، بعد اللي قولته، أظن مش هيقدر يجي جنبك تاني.
هنا ظهر مازن وبدأ في الغناء.
بينما كانوا العرسان وملك وحور وتمارا وبعد الأصدقاء يرقصون على أنغام أغاني مازن.
هنا اقترب مازن وهو يغني من تمارا، ثم مسك يدها وبدأ يرقص معاها.
تلقائيًا نظرت تمارا على مراد، وعندما رأت الغضب واضح على ملامحه، استمرت في الرقص مع مازن.
هذا ما جعل مراد مثل كتلة من النار من شدة الغضب، على وشك الانفجار. لذلك ربت فؤاد على كتف مراد وقال:
فؤاد: اهدى، مش كده.
مراد: إنت شايف بتعمل إيه؟
فؤاد: مراد، إنت مالكش حكم عليه.
مراد: يعني إيه؟ تعمل اللي هي عايزاه هو كمان قدام عيني عادي كده؟ أنا مقدرش أنطق؟
فؤاد: آه، ماتنطقش. بعدين هي بتحاول تضايقك على فكرة.
ليس مراد فقط من شعر بالغيرة، كمان حسام كان يشعر بضيق وهو يرى تمارا ترقص مع مازن وبإنسجام، لدرجة أن مازن كان يعطيها المايك لتغني معاه.
في الجهة الأخرى، لم يعجبها ميرفت تصرف تمارا. لذلك طلبت من بنت شقيقتها أن تنادي تمارا لها. وأول ما...
تمارا: ماما، إنتي عايزاني؟
ميرفت: إيه اللي بتعمليه ده؟
كانت تفهم ماذا تقصد ميرفت، لكنها تصنعت أنها لا تفهم شيئًا، لذلك قالت:
تمارا: مش فاهمة. هو أنا عملت إيه؟
ميرفت: هتستعبطي؟ إنتي فاهمة أنا بتكلم على إيه. زي ما أنا فاهمة إنتي بتعملي كده ليه.
تمارا: ماما، أنا برقص عادي في خطوبة أخواتي، فيها حاجة دي؟
ميرفت: ارقصي، بس مش بالطريقة دي. ولا تستغلي مازن عشان تضايقي مراد. فاهماني؟
تمارا: على فكرة إنتي ظلمانى.
ميرفت: (بتحذير) تماااارا. اعقلي تمام، اعقلي. مش هنبهك تاني.
تمارا: حاضر. هعقل خالص. وكمان هقعد جنبك مش هتتحرك. كويس كده؟
ميرفت: آه، كويس. ويكون أحسن كمان.
في الجهة الأخرى:
هايدي: إيه واقف كده ليه؟ ما تتحرك.
لؤي: أعمل إيه؟ هي قاعدة مع أمها. هروح أتحرش بيها قدام أمها.
هايدي: هي أكيد مش هتفضل قاعدة كده طول الخطوبة. أول ما تقوم، اعمل اللي اتفقنا عليه على طول.
لؤي: حاضر.
في جهة أخرى:
فؤاد كان طول الوقت ينظر لميرفت ويتأمل ملامحها التي اتحرم منها سنين طويلة.
بينما ميرفت كانت تتفادى النظر إلى الجهة الموجود بها فؤاد.
في الجهة الأخرى:
شيرين: شوفتي أخوكي؟ ما شالش عينه من على ميرفت من ساعة ما بدأت الخطوبة. تفتكري ممكن يروح يتكلم معاها ويعرف منها اللي حصل زمان؟
نسرين: متخافيش. ميرفت مش هتقبل تتكلم معاه. هي أساسًا مش طايقة تبص في وشه.
شيرين: الحمد لله. طمنتيني.
نسرين: بس أكيد فؤاد هيجي يوم ويعرف إنك روحتي قولتي لميرفت إنه هيتجوز، وإنك إنتي السبب إنها قررت تتجوز بسرعة. مافيش حاجة بتستخبى العمر كله. وأديكِ شايفة قابلوا بعض بعد 25 سنة.
شيرين: إنتي ليه بتتكلمي وكأني عملت جريمة؟ كل الحكاية إني كنت عايزة مصلحة أخويا. وأنا كنت أعرف منين إن هيحصل كل ده؟ إنه هيقضي حياته كلها عايش وحيد على ذكراها.
سكتت نسرين وهي تتذكر ما فعلته مع مراد. ثم سألت نفسها: هل يمكن أن تكون حياة مراد نسخ من حياة فؤاد؟
شيرين: سكتي ليه؟
نسرين: خلاص، مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي. اللي حصل حصل.
هنا جاء وقت الاستراحة والبوفيه.
ومعظم الموجودين مشغولون بتناول الطعام.
لذلك قالت تمارا:
تمارا: ماما، أجيبلك تاكلي؟
ميرفت: لأ. لو عايزة روحي انتي.
تمارا: لأ، أنا مش جعانة. طيب هروح أشوف ياره أو سلمى عايزين حاجة.
في الجهة الأخرى، يجلس مازن مع والدته ثريا.
مازن: ماما، إيه رأيك في تمارا؟
ثريا: تمارا بنوتة قمرة. بس بتسأل ليه؟
مازن: بصراحة يا ماما، عجبتني.
ثريا: معقولة؟ أخيرًا في بنت عجبتك. إيه؟ أخطبهالك؟
مازن: كده على طول؟
ثريا: وإيه؟ أنا نفسي أفرح بقى.
هنا نادت ثريا تمارا التي كانت تمر بجوارها.
ثريا: تمارا.. تمارا.
مازن: إيه يا ماما؟ هتعملي إيه؟
ثريا: اسكت إنت. تمارا..
تمارا: نعم يا طنط؟ حضرتك عايزة حاجة؟
ثريا: تعالي اقعدي جنبي يا حبيبتي.
جلست تمارا بجوارها وظلت تسألها ثريا عدد أسئلة. استغربت تمارا من أسئلتها، لكنها كانت تجيب عليها. ثم قالت:
ثريا: أنا هروح أتكلم مع ميرفت. خليكي إنتي مع مازن.
مازن بارتباك من تصرف والدته.
مازن: ماما، إنتي هتتكلمي في إيه؟
ثريا: مالكش إنت دعوة. ده كلام ستات.
قالت جملتها وذهبت لطاولة ميرفت.
لذلك قالت تمارا باستغراب:
ثريا: هو فيه إيه؟ مالها طنط ثريا؟
مازن: (بتوتر) ده آخرة اللي يقول لأمه على حاجة.
تمارا بعدم فهم قالت:
تمارا: إنت بتقول إيه إنت كمان؟ أنا مش فاهمة حاجة.
مازن: بصراحة بقى، أنا قولت لماما إنك عجبتني.
تمارا: نعم؟ طيب ليه قولت كده؟
مازن: عشان إنتي فعلًا عجبتني.
توترت تمارا بخجل. وقبل أن تنطق، جاء حسام وقال:
حسام: (بضيق) تمارا، أنا عايزك.
تمارا: في حاجة يا حسام؟
حسام: (بغضب) آه، في. يلا قومي. عايزك.
ما أعجب مازن بطريقة كلام حسام، لذلك قال:
مازن: تمارا، هو فيه حاجة؟
تمارا: لأ، مافيش حاجة. عن إذنك.
مازن: هستناكي نكمل كلامنا.
في الجهة الأخرى:
تمارا: إيه يا حسام؟
حسام: إنتي قاعدة مع المطرب ده ليه؟
تمارا: مازن يبقى جارنا، يعني إحنا نعرف بعض.
حسام: وإيه الكلام اللي هيستناكي عشان تكملوه؟
تمارا: حسام، إنت مش شايف إن دي حاجة خاصة؟
هنا أمسكها حسام من ذراعها وقال:
حسام: وإيه الحاجة الخاصة بينك وبينه؟
تمارا: حسام، إيدك. إيه اللي حصلك؟
كانت تمارا ستتعصب، لكنها تذكرت حالة حسام الصحية، لذلك قالت:
تمارا: طيب، ممكن نتكلم بعدين. عن إذنك دلوقتي.
كل ذلك يحدث ومراد يتابع تمارا مثل ظلها. كما كان مثل البركان الذي أوشك على الانفجار في أي وقت. في الأول لؤي، ثم مازن، انتهى بحسام.
لذلك وقف مراد فجأة أمام تمارا وقال بحدة:
مراد: لمي نفسك شوية.
تمارا: لو سمحت، سيبني أعدي.
مراد: ده آخر تنبيه ليكي يا تمارا. بعد كده متلوميش غير نفسك. مفهوم؟
قال جملته ثم تركها.
ما زال تتأثر تمارا بكلام مراد، لذلك شعرت بضيق من حديثه. كما أرادت أن تتنفس بأريحية، لذلك خرجت بره القاعة.
هنا سمعت صوت عصام وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفاعي:
عصام:
رواية التضحيه بالحب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اروى عادل
مراد متابع تمارا مثل ظلها، وكأنه بركان على وشك الانفجار. في الأول لؤي، ثم مازن، وانتهى بحسام.
وقف مراد فجأة أمامها وقال بحده:
مراد: لمي نفسك شوية.
تمارا: لو سمحت سيبني أعدي.
مراد: ده آخر تنبيه ليكي يا تمارا، بعد كده متلوميش غير نفسك. مفهوم؟
قال جملته ثم تركها. مازالت تمارا تتأثر بكلام مراد، فشعرت بضيق من حديثه. كما أرادت أن تتنفس بارتياح، فخرجت من القاعة لتستطيع أن تتنفس هواء نقي.
هنا سمعت صوت عصام وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفاعي:
عصام: الأول الواد المايع اللي اسمه لؤي، وبعدين الواد المغني جاركم مازن. وبعدها الواد الأعرج اللي بعكاز ده اسمه حسام، صح؟ والأخير الواد الظابط بتاعك.. وده اللي كان السبب في سجني، مراد باشا العريس اللي لسه خاطب من كام يوم.. صح؟ قوليلي هو أنا ترتيب رقم كام في الليلة دي؟
كان مراد يريد أن يوصل لها أنه متابعها ويعرف عنها كل شيء. وبالفعل ابتعدت تمارا عنه وهي تنظر له بدهشة، كيف له أن يعرف ذلك عنها! لذلك قالت:
تمارا: إيه ده؟ هو انت بتراقبني ولا إيه؟
عصام: آمال انتي مفكرة إيه يا روح أمك؟ إني ممكن أسيبك؟ لأ، انتي بتحلمي. يوم الحساب قرب.
هنا خرجت هايدي ولؤي من القاعة يبحثون عن تمارا ليكملوا خططهم، لكنهم استخبوا وراء حائط وظلوا يسمعون ما يحدث بين تمارا وعصام.
تمارا: حساب إيه اللي بتتكلم عنه؟ انتي مالكيش عندي حاجة.
عصام: لأ ليا. أنا قريت فاتحة، ده غير حق أمي وبهدلتها في الشارع. ده غير حبسي.
تمارا: قريت فاتحة إيه دي؟ هو انت هتكدب الكدبة وتصدقها؟ والست أمك أخدت حقها طولت لسانها عليا وعلى ماما. وحبسك ده انت كنت السبب فيه، ولا عايز تبلطج على خلق الله من غير حساب؟
عصام: طيب اسمعي الأتي، انتي حقي و بتاعتي برضاكي أو غصب عنك. وحق أمي إنك تكوني مرات ابنها وتفضلي طول عمرك تحت رجليها تخدميها. حق حبسي أنا هعرف آخده من الواد الظابط كويس أوي.
تمارا: (بسخرية) شكلك ضارب حاجة. إيه حقنة ولا برشامة ولا شمة؟ لأن شكلك بقى بيتهيألك حاجات غريبة.
كان كلام تمارا كفيل أنه يعصب عصام، لذلك قال بحدة:
عصام: شكلك انتي نسيتي مين عصام. ممكن يعمل فيكي إيه. أنا عصام يا بت اللي كان مربيليك الرعب انتي وأمك وإخواتك.
تمارا: هو انت جاي النهارده عشان تعرفني مين عصام وإيه إنجازاته؟
عصام: لأ، أنا جاي وأقولك إن من هنا ورايح هتشوفيني في وشك كل شوية في الرايحة والجاية. لو عايزة تحافظي على الوش الجميل ده زي ما هو، متروحيش بيت الظابط تاني.
تمارا: انت بتهددني؟
عصام: الله ينور عليكي. أيوه بهددك. مش خسارة في الوش الجميل ده 50 جنيه إزازة مية نار. وأي عيل من عندنا في الحارة عشان خاطر حقنة أستروكس ولا شبو ممكن يقتل مش يشوه وش بس.
خافت تمارا من تهديد عصام لأنها تعلم أنه يقدر يفعل ما يقول. لكنها حاولت تتماسك ولا تظهر خوفها، لذلك قالت بقوة لا تعكس ما بداخلها:
تمارا: أنا مش خايفة من تهديدك. أساساً انت ما تقدرش تعملي حاجة.
عصام: عندك حق. انتي عارفة إنك في الحتة الشمال. بس أنا بردوا ممكن أدوس على قلبي بالجزمة.
في الجهة الأخرى، داخل القاعة، عندما اختفت تمارا من القاعة، طلب مراد من حور أن تبحث عن تمارا. لذلك أخذت حور معها ملك وذهبوا يبحثون عن تمارا.
بينما في الجهة الأخرى عند تمارا وعصام، قالت تمارا:
تمارا: انت عايز إيه يا عصام من الآخر كده بدل الفرهدة دي؟
عصام: أيوه كده. أقولك أنا عايز إيه عشان تريحيني وترتاحي. متروحيش شغل في بيت الواد الظابط تاني وتترزعي في بيتك، وتبعدي عني الواد المغني وأبو عكاز كمان، وتبطلي مسخرة. ولا انتي فرحانة بلمة الرجالة حواليكي؟
تمارا: اخرس! قطع لسانك. انتي فاكراني إيه؟ صح، ماهو الوسخ بيفتكر كل الناس زيه.
أثارت تمارا غضب عصام، لذلك أمسك يدها بقوة وقال بصوت قوي:
عصام: أنا وسخ يا بنت الكلب. قسمًا عظيمًا لأربيكي من أول وجديد.
صرخت تمارا بألم وقالت:
تمارا: آه ه ه دراعي.. ابعد عني يا حيوان.
عصام: (بغضب) وحياة أمي لأعرفك مين هو الحيوان.
هنا صرخت تمارا بقوة وهي تقاوم عصام، بينما كان عصام يحاول يسحبها من يدها بقوة ليأخذها معه. هنا ظهرت حور وملك وركضوا إليه وحاولوا يبعدوا عن تمارا.
حور: ابعد عنها.
ملك: سيب إيدها يا بني آدم.
انتظر ضغط الثلاثة عليه، فتركها ثم قال:
عصام: هتقابلي تاني يا تمارا؟ وأوعي تنسي اللي قولتهولك.
تمارا: أقسم بالله لو قربتلي تاني لهوديك في ستين داهية.
عصام: هقرب لأنك انتي بتاعتي أنا. وابقى وريني هتقدري تعملي إيه.
تمارا: نجوم السما أقربلك مني أنا. أنا عندي أموت نفسي ولا أكون لواحد زيك. انت فاهم؟
عصام: هنشوف. بكرة تعرفي إني قد كل كلمة قولتها ليكي.
ملك: يلا بينا يا تمارا وسيبك منه.
حور: أنا هروح أنادي مراد.
تمارا: لأ يا حور استني عندك.
عصام: ليه بس كده؟ خليه يجي عشان نخلص الحساب اللي بينا.
حور: قصدك إيه؟ أوعى تكون نسيت مراد عمل فيك إيه قبل كده؟
عصام: لأ لسه فاكر يا حلوة. عشان كده بقولك خليه يجي نخلص حسابنا سوا.
تمارا: عصام، انت مشكلتك معايا أنا. مالكش دعوة بمراد.
عصام: إيه؟ خايفة على حبيب القلب اللي سابك وراح خطب قريبته؟
ملك: لو سمحت امشِ من هنا. انت مين أصلاً اللي عزملك على الخطوبة؟
عصام: أنا مش محتاج حد يعزمني يا حلوة.
تمارا: يلا يا بنات ندخل القاعة وسيبوكم منها.
أخذت تمارا حور وملك ودخلت القاعة، وهنا قالت ملك:
ملك: مين ده يا تمارا؟
تمارا: ده حد مالهوش لازمة.
حور: ده كان جار تمارا في البيت القديم وكان عايز يتجوزها بالغصب.
ملك: وكان يقصد إيه لما قال على مراد حبيب القلب؟
هنا نظرت تمارا لحور بارتباك وهي لا تعرف بماذا تجيب. وعندما لاحظت ملك توترهم قالت:
ملك: تمارا، هو انتي بتحبي مراد؟
تمارا: لأ.. أنا بس كان متهيألي إني أحبه، بس الحمد لله طلعت مجرد تهيؤات وفوقت منها. المهم ياريت اللي حصل محدش يعرف عنه حاجة.
حور: حتى مراد؟
تمارا: بالذات مراد ما يعرفش.
ملك: طيب افرض اتعرضلك تاني؟
تمارا: متخافيش. أنا بعرف أتعامل مع الأشكال دي كويس.
هنا جاءت ميرفت وقالت:
ميرفت: تمارا، انتي كنتي فين كل ده؟
تمارا: كنت مع ملك وحور. في حاجة؟
ميرفت: آه. تعرفي إن ثريا طلبت إيدك لمازن.
حور: (بضيق) مازن مين؟
ميرفت: مازن نور.
ملك: بجد؟ مازن نور عايز يخطبكم؟
ميرفت: مستغربين ليه؟
حور: لا يا طنط. إحنا مش مستغربين. إحنا بس اتفاجأنا. على العموم مبروك يا تمارا. عن إذنكم الاستراحة خلصت والعرسان هيطلعوا على الاستيدج تاني.
قالت جملتها ثم انصرفت وخلفها ملك. لذلك قالت ميرفت:
ميرفت: مالها دي؟ هو إيه اللي ضايقها أوي كده؟
تمارا: يعني انتي مش عارفة مالها يا ماما؟ ولا عايزة تفهميني إنك ما كنتيش تقصدي إنك تتكلمي قدامها؟
ميرفت: آه. كنت أقصد خليها تروح تقول لأخوها عشان يعرف إن ربنا كرمك بالأحسن منه.
تمارا: مين قالك إني هوافق على مازن؟
ميرفت: متوافقيش ليه؟ مازن أي بنت تتمنى إنه بس بص عليها مش يتقدم لها.
تمارا: ماما، انتي ناسيه إن لسه قدامنا جهاز سلمى ويارا. ده غير دراستي.
ميرفت: عارفة. وأنا قلت لثريا الكلام ده. والست قالت ليا إنها ممكن تستناكي. غير إنها مستعدين يشيلوا جهازك كله.
هنا جاءت نرمين وقالت:
نرمين: تمارا، يارا عايزاكي.
تمارا: حاضر هروح لها.
انصرفت تمارا، ثم قالت نرمين:
نرمين: آه صح. سمعت إن مازن نور اتقدم لتمارا. الكلام ده صح؟
ميرفت: آه صح.
نرمين: مبروك. بصراحة تمارا تستاهل كل خير.
ميرفت: الله يبارك فيكي. وعقبال ملك.
في جهة أخرى...
كانت تتحدث يارا في أذن تمارا حتى تستطيع أن تسمعها من صوت الموسيقى العالي:
ياره: صحيح مازن اتقدم ليكي؟
تمارا: هو لحق الخبر انتشر؟ ده أنا لسه عارفة من ماما.
ياره: طيب رأيك إيه؟
تمارا: هو ده وقتي؟
ياره: بالله عليكي وافقي. ساعتها تكيدي الأعداء.
تمارا: وأنا عشان أكيد الأعداء أدبس في جوازة؟
ياره: ليه؟ هو مازن وحش؟ ده أي بنت في مصر كلها تتمنى مازن نور.
تمارا: بس أنا لأ. ياره، انتي عارفاني مش أنا اللي أرتبط بواحد وقلبها مع واحد تاني.
ياره: انسى مراد بقى وعيشي حياتك. مازن ميتعوضش.
تمارا: ياريت بأيدي كنت نسيته من زمان.
عندما لمحت يارا نظرة الحزن في عيون تمارا، قالت لتغير الموضوع:
ياره: بقولك البنات كلها اللي في القاعة عينهم عليكي. أكيد بيحسدوكي. فكريني بعد الخطوبة أبقى أرقيكم.
تمارا: تفتكري مراد عرف إن مازن اتقدملي؟
ياره: ياريت يكون عرف عشان يحس باللي انتي حسيتيه لما خطب هايدي.
تمارا: انتي غلبانة. مراد لو عرف هيكسر القاعة دي على راسي.
ياره: ياريت. متهيألك ولا هيعمل حاجة.
في جهة أخرى...
نسرين: انتي بتقولي إيه؟ اتقدم لها إزاي يعني؟
نرمين: زي الناس عادي. فيه إيه؟ دي.
شيرين: يعني مازن نور هيبص بردوا لتمارا؟
نرمين: لأ، ماعندكيش حق يا شيرين. مالها تمارا؟ البنت زي القمر ده غير أخلاقها العالية وأدبها.
نسرين: بس إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجعلي؟
نرمين باستغراب من حديث نسرين: مش فاهمة ترجعلك ليه في حاجة زي دي؟ دي حياتها وهي حرة فيها.
نسرين: انتي ناسية حسام وتعلقه بيها.
ثم صمتت ثواني وهي تتذكر أيضاً حب مراد لتمارا.
شيرين: يعني هترفض عريس لقطة زي مازن عشان خاطر حسام؟
كانت السعادة التي تشعر بها شيرين لا توصف، فهي كل همها أن تمارا تبتعد عن مراد بأي شكل من الأشكال.
نسرين: انتي بتقولي إيه يا شيرين؟ المفروض كانت تراعي حالة حسام الصحية.
في جهة أخرى...
الجميع يسألون مازن إن كان هذا الخبر صحيح أم لا. لم يستطيع مازن أن يجيب، كان يقول فقط إن هذا شيء خاص.
مازن: عجبك اللي انتي عملتيه ده؟
ثريا: هو أنا عملت حاجة؟
مازن: كل ده ومعملتيش حاجة؟ الفرح كله بيتكلم إني اتقدمت لتمارا.
ثريا: طيب وده فيها إيه؟ ده ولا عيب ولا حرام.
مازن: يا ماما. الحاجات دي المفروض تكون شخصية محدش يعرف عنها حاجة. بعدين المفروض كنت أنا اللي أتكلم مع تمارا وأسمع رأيها بنفسي الأول.
ثريا: يعني رأيها هيكون إيه؟ هو هتلاقي أحسن منك.
في جهة أخرى...
كانت هايدي مع لؤي خارج القاعة، وعندما دخلت القاعة قالت شيرين لها بفرحة:
شيرين: تعالي هنا. انتي كنتي فين؟
هايدي: كنت بعمل حاجة بره القاعة. بعدين أبقى أقولك عليه.
لؤي: فيه إيه؟ مالك فرحانة كده ليه؟
شيرين: خلاص مالهوش لازمة إنك تلزق لتمارا أو تتحرش بيها زي ما اتفقنا يا لؤي.
هايدي: هو فيه إيه يا مامي؟
شيرين: تمارا اتخطبت خلاص وهتخلصي منها خلاص.
لؤي: ومين ده ابن المحظوظة؟
شيرين: مازن نور.
هايدي: أييييه؟ بتقولي مين؟
شيرين: زي ما سمعتي. مازن نور خطبها.
هايدي: (بحقد) ده خسارة فيها. بس يلا مش مهم. المهم تغور بعيد عن مراد.
ثم نظرت في اتجاه حسام وقالت:
هايدي: تفتكروا حسام عرف؟
شيرين: لأ. بس نسرين عرفت من ساعتها وهي قايدة نارها.
هايدي: (بخبث) طيب هو ينفع حسام مايعرفش؟
شيرين: انتي ناوية على إيه؟
هايدي: استني وشوفي بنتك هتعمل إيه.
قالت جملتها ثم ذهبت لحسام وقالت:
هايدي: حسام، انت قاعد لوحدك ليه؟ أمال فين تمارا؟
حسام: مشغولة مع أخواتها.
هايدي: طيب أنا أروح أبارك ليها.
حسام: على إيه؟
هايدي: أنت متعرفش؟ مش تمارا اتخطبت لمازن نور؟
حسام: (بعصبية) هاااايدي! انتي جبتي كلام ده منين؟
هايدي: مافيش حد في القاعة ما بيتكلمش في الحوار ده.
حسام: لأ. أكيد فيه حاجة غلط. تمارا مش ممكن توافق على مازن ده.
هايدي: لأ هي موافقة وطايرة من الفرحة كمان. شكلهم بيحبوا بعض من زمان. أصلهم جيران في نفس العمارة. إن...
قطع حسام عبارتها بقسوة وغضب عارم وهو يضرب بيده سطح الطاولة التي أمامه بعنف ويقول:
حسام: انتي كدابة. تمارا مبتحبهوش. انتي بتكدبي صح؟ أنا مش مصدقك.
هنا جاءت نسرين وبخضة قالت:
نسرين: فيه إيه يا حسام؟ مالك؟
هايدي: (بارتباك) معرفش. هو فجأة اتعصب بالطريقة دي.
حسام: صح. تمارا اتخطبت. قوليلي إن الكلام ده مش حقيقي.
ثم نهض من مكانه وهو يبحث بعينه عن تمارا ويقول:
حسام: صح. هي فين تمارا؟ هي هتقولي على الحقيقة.
هنا أمسكت نسرين من ذراعه لتمنعه من مغادرة الطاولة وهي تقول:
نسرين: حسام رايح فين؟ بلاش فضايح يا ابني خليك مكانك وأنا هجيب تمارا لحد عندك.
ثم نظرت لهايدي، أكملت حديثها وقالت:
نسرين: هايدي، روحي شوفي تمارا فين وناديها.
بينما تصنعت هايدي بالبحث عن تمارا. وعندما رأت مراد يجلس آخر القاعة مع فؤاد، ذهبت إليهم وقالت:
هايدي: (بدلع) مراد حبيبي، تعالى نرقص سوا مع إسلام.
مراد: لأ معلش. انتي عارفة أنا مش بتاع رقص وكلام فاضي.
هايدي: خالو فؤاد قوله يرقص معايا.
فؤاد: أنا ماليش دعوة بأمور العيال دي. اتصرفوا مع بعض بعيد عني.
هايدي: بقى كده يا خالو. أنا زعلانة منك.
فؤاد: ولا تزعلي ولا حاجة. يلا يا مراد قوم ارقص مع خطيبتك.
مراد: (بصرامة) هايدي، قولتلك قبل كده أنا مابحبش الرقص وشغل المراهقين ده.
هايدي: (بمكر) طيب تعالى نروح نبارك لتمارا ومازن.
انتفض مراد من مكانه وقال بحدة:
مراد: تباركي ليهم على إيه؟
هايدي: مش اتخطبوا؟
الكلمة نزلت على مسمع مراد مثل الصاعقة التي جعلت الدماء تغلي في سائر جسده، وأصبحت عينه بالون دم. وبرزت عروق جسده وهو يكور قبضت يده كما لو كان على وشك الانقضاض على أحد. كانت هيئته مخيفة ومرعبة، مما جعل هايدي تخاف وتبتعد دون أن تنطق بحرف.
بينما قال فؤاد ليهدئ من غضب مراد لكن دون جدوى:
فؤاد: مراد مش كده، براحة. دي حياتها. من حقها تكمل حياتها مع أي حد. ده طبيعي.
قال مراد بصوت مرعب وغضب عارم:
مراد: يبقى موتها على إيدي. لو فكرت إنها ممكن تكون لغيري.
قال عبارته وانصرف يبحث عنها مثل المجنون الذي أعماه غضبه.
عندما رأت حور مراد بهذه الهيئة المخيفة قالت:
حور: فيه إيه يا مراد؟
بصوت قوي مخيف أرعب حور:
مراد: فين تمارا؟
حور: (بخوف) طيب فيه إيه؟
ارتعشت حور عندما صاح بها مراد وقال:
مراد: بقولك فين زفت تمارا؟
قالت بصوت مهزوز:
حور: كانت دلوقتي قاعدة مع مامتها.
كذبت حور على مراد خوفاً من أن يؤذي مراد تمارا. هي تعلم جيداً ما يمكن أن يفعله مراد وهو غاضب. كما كانت أيضاً تعلم سبب غضبه، مما جعلها تكذب عليه. وهي كانت تعلم أن تمارا ترقص مع شقيقتها في الساحة المخصصة للرقص.
لذلك ذهبت حور لها وسحبتها بعيداً عن ساحة الرقص، ثم قالت:
تمارا: فيه إيه يا حور؟ سحباني كده ليه؟
حور: مراد بيدور عليكي.
تمارا: وده عايز مني إيه إن شاء الله؟
حور: مش وقته الكلام ده. استخبي بسرعة.
تمارا: استخبي ليه بقى؟
حور: مراد متعصب مش شايف قدامه. شكله عرف بموضوع خطبتك على مازن.
تمارا: بجد؟ طيب هو متعصب أوي؟
حور: (بخوف) بصي وراكي وانتِ تشوفي.
كان مراد متوجهاً إليهم وعينه متصوبة اتجاه تمارا والشر يتطاير منها وبهيئته المخيفة التي تجعل من يراه يفر من أمامه مرتعباً.
كل ما كانت تشعر به تمارا في ذلك الوقت هو خوف رهيب، لأنها تعلم أنه مراد. وهو غاضب بهذا الشكل ممكن يفعل بها أي شيء غير متوقع، ولا يعبأ بأي أحد من الموجودين. أنه كان عنده حق عندما قال لها قبل ذلك أن غيرته مثل النار ستحرق من يقترب منها.
لذلك قالت قبل أن تفر هاربة، قبل أن يصل إليها مراد:
تمارا: حور، أنا محتاجة أروح على الحمام حالاً.
قالت عبارتها ثم غادرت مسرعة. هنا ارتبكت حور ولا تعرف ماذا تقول لمراد عندما نظر لها نظرة أرعبتها، لأنه يعلم أنها من حذرتها منهم.
مراد: هي اتنيلت راحت فين؟
حور: (خوف) الحمام.
مراد: تعالي ورايا.
حور: حاضر.
في جهة أخرى، أمام مرحاض السيدات...
وقف مراد أمام مرحاض السيدات، لأنه لا يستطيع أن يدخل. طلب من حور بحزم:
مراد: ادخلي قولي لها تطلع.
حور: حاضر.
داخل المرحض...
حور: مراد مستنيكي بره بيقولك اطلعي.
تمارا: انتي هبلة؟ ده أنا أبقى مجنونة لو طلعتله.
حور: وأنا مالي طيب؟ اطلعي بالله عليكي.
تمارا: مش طالعة. روحي قوليله يمشي ويسيبني في حالي.
أمام المرحض...
حور: هي خايفة منك. طيب امشي وهي هتطلع.
مراد: مش همشي غير لما تطلع. وقوليلها تطلع أحسن لها.
داخل المرحض...
حور: عشان خاطري اطلعي اتكلمي معاه. هو هيتكلم معاكي براحة.
تمارا: لأ مش طالعة. بعدين هو أخوكي يعرف حاجة؟ اسمعها براحة. ده عامل زي التور الهائج.
حور: طيب أنا أعمل إيه طيب دلوقتي؟
تمارا: قوليله لو وقف قدام الحمام لحد الصبح بردوا مش طالعة.
أمام المرحض...
حور: مراد بالله عليك بلاش تتكلم معاها دلوقتي. انت متعصب وعايزها تطلع. وهي معاندة وخايفة منك ومش عايزة تطلع.
مراد: ده آخر تنبيه ليها. قوليلها واللهي لو مطلعتش هدخل ليها واللي يحصل يحصل.
حور: يووه بقى. أنا تعبت.
مراد: بتقولي حاجة؟
حور: لأ. ولا حاجة. هدخل أقولها. أهوب.
داخل المرحض...
حور: بالله عليكي اطلعي اتكلمي معاه. ده حالف يدخل لك هنا لو مطلعتيش.
تمارا: يدخل فين؟ هي سايبة؟ وبعدين أنا مش هتكلم مع واحد مجنون. أخوكي واحد مجنون يا حور. مجنون.
هنا اتسعت عين تمارا وحور بصدمة عندما فتح الباب فجأة ودخل مراد وقال بصوت قوي مخيف:
مراد: وبحياة أمك لا أوريكي الجنان على أصله.
هنا خرجت إحدى الفتيات التي كانت بالحمام وهي تنظر لمراد باستغراب. في حين قالت تمارا:
تمارا: انت إيه اللي عملته ده؟ هي حصلت تدخل عليا الحمام؟
هنا نظر مراد لحور وقال لها بحدة:
مراد: اطلعى بره يا حور.
هنا مسكت تمارا يد حور وقالت بخوف:
تمارا: تطلع تروح فين؟ حور مش هتطلع.
وهنا صاح بقوة بحور وقال بغضب عارم:
مراد: اطلعى يا حور.
حور: حاضر.
كانت حور تتوجه لباب الحمام، لذلك قالت تمارا لحور:
تمارا: استني حور. حور رايحة فين؟ حور يا جبانة. حور ارجعي.
خرجت حور من المرحض خوفاً من مراد. ثم قفل مراد باب المرحض من الداخل بعد خروج حور، لذلك قالت تمارا برعب وهي ترجع للخلف بينما يقترب منها مراد، لذلك قالت بخوف:
تمارا: انت بتعمل إيه؟ قفلت الباب ليه؟ بقولك إيه أنا مش خايفة منك. انت ما تقدرش تعملي حاجة. وكمان أنا حرة في حياتي بقى. انت مالكش دعوة بيا. أنا حرة...
هنا ابتلعت باقي جملتها بذعر عندما قال لها بصوت مخيف مثل فحيح الأفاعي:
مراد: بقى انتي حرة مش كده؟
هنا اتجمدت مكانها وهي تصرخ عندما...
رواية التضحيه بالحب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اروى عادل
٠٠٠
أطلعى يا حور.
حور. حاضر.
كانت حور تتوجه لباب الحمام، لذلك قالت تمارا لحور:
تمارا. استنى يا حور. رايحه فين.
حور يا جبانه. ارجعى.
خرجت حور من المرحاض خاوفًا من مراد، ثم قفل مراد الباب من داخل المرحاض بعد خروج حور. لذلك قالت تمارا برعب وهي ترجع للخلف بينما يقترب منها مراد:
تمارا. انت بتعمل ايه. قفلت الباب ليه. بقولك ايه انا مش خايفه منك. وانت متقدرش تعملي حاجة. كمان انا حره في حياتي بقى. انت عايز ايه مني. أنا حر.
هنا ابتلعت باقي جملتها بذعر عندما قال لها بصوت مخيف مثل فحيح الأفاعي:
مراد. بقى انتي حره مش كده.
هنا اتجمدت مكانها وهي تصرخ عندما اصطدم ظهرها بالحائط الذي كان خلفها. مما جعلها محاصرة بين الحائط خلفها وجسد مراد الصلب أمامها.
كان صدرها يعلو وينخفض بسرعة كما كانت تكافح لالتقاط أنفاسها.
انحنى مراد برأسه نحوها مما جعلها ترجع برأسها للخلف للابتعاد عنه، وعينها تراقب برعب عينيه المشتعلة بنيران الغضب.
صائحًا بها بشراسة جعلتها ترتجف مكانها بفزع:
مراد. عايزه تتجوزي مازن يا ست تمارا.
برغم رعبها الشديد منه، إلا أنها قالت بقوة لا تعرف من أين جاءتها:
تمارا. آه هتجوزه. في ايه. دي حياتي وأنا حره فيها. ولا هاز حلال ليك وحرام عليا.
هنا قام مراد بخنقها وهو يقبض يده على عنقها ويقول بشراسة أرعبتها:
مراد. ده انا أموتك بأيدي ولا تكوني لحد غيري.
بدأ وجه تمارا يتحول للون الأحمر القاتم وهي تكافح لالتقاط أنفاسها. وتضرب بيديها يده مراد الملتفة حول عنقها محاولة منها لكي يفلته. لكنه كان مثل المغيب الذي أعماه غضبه. وقالت بصوت ضعيف مخنوق:
تمارا. مراد مش قادر اخذ نفسي. مرااااد.
ابتعد عنها بسرعة عندما فاق مراد من غمامة غضبه فور سماع كلماتها.
لذلك مسح على وجهه وهو يأخذ نفس بعمق. هو لا يستطيع أن يستوعب فكرة أنه كان سوف يؤذيها.
ثم كور قبضت يده ولكم الحائط عددت لكمات متتالية وكأنه يحاول أن يهدئ نيران غضبه المشتعلة بصدره.
ظل يلكم الحائط حتى نزفت يده.
ثم نظر لتمارا وهو يتفحصها بقلق وقال:
مراد. أنتي كويسة.
هنا قامت تمارا بضربه على صدره بقوة وهي تقول بصراخ وبحدة:
تمارا. أنت اتجننت. كنت هموت في ايدك. إيه لدرجة دي عايز تخلص مني.
قالت عبارتها وهي مازالت تضرب صدره بقوة. لذلك تركها مراد تضرب صدره كما تشاء.
ثم ضمها لصدره لتهدئتها. لكنها ابتعدت عنه. وهي تقول:
تمارا. أنت مش روحت خطبت هايدي. عايز مني إيه بقى. سيبني أختار حياتي زي.
بلعت باقي جملتها بفزع عندما اندفع إليها مراد وجذبها من ذراعيها بقوة حتى اصطدم ظهرها بالحائط. وأصبحت مرة أخرى محاصرة بين الحائط وجسد مراد الذي كان لا يفصل بينهم سوا انش واحد. ثم تطلع بوجهها وصاح:
مراد. أنتي بتعتي أنا. ومحرمة على أي راجل غيري فاهمه. وأوعي تفتكري أني ممكن أسيبك تروحي لحد غيري.
تمارا. أنت بتتكلم وكأني أنا اللي سبتك مش أنت اللي سايبني. مراد فوق. أنت اللي اتخليت عني عشان خاطر أخوك. ولا عايزني أفضل طول عمري عايشة على ذكراكم.
مراد. لاء بس كان عندي أمل تقدري وتحسي بيا. وتفهمي أنا ليه عملت معاكي كده.
هنا رفعت تمارا يديها الاثنين وقالت بسخرية:
تمارا. تمام. تمام. فهمتك. وحسيت بيك. وبعدين المفروض أعمل ايه تاني. أوقف حياتي. وأقعد حاطه ايدي على خدي وأتفرج عليك وأنت مكمل حياتك عادي.
مراد. أنا مقولتش كده بس عل.
قاطعته عبارته وقالت بألم ودموع:
تمارا. مراد أنت أناني. مابتفكرش غير في نفسك. عايزني أحس بيك طيب قوللي امتى انت حسيت بيا. انت كل إللي بتعمله ده عشان بس مازن اتقدم ليا. طيب مافكرتش كان إيه احساسي لما خطبت هايدي. أنا حضرت حفلة خطوبتكم. شوفتك وانت قاعد جنبها ماسك ايدها. شوفتها وهي بترقص في حضنك. عارف ساعتها كان احساسي إيه. أنا كان عندي الموت أهون عليا.
هنا صمتت ثواني وهي تقوم بإزاحة دموعها. ثم كملت حديثها وقالت:
تمارا. تعرف أنا فرحانة وأنا شايفاك بحالة دي. عشان تحس بنفس الوجع إللي أنا عيشته.
كان مراد يسمعها وهو يشعر بكل وجعها. كما كان يلعن نفسه لأنه كان السبب في كل ذلك الوجع. ياه على سخرية القدر. هو الآن يشعر بما كانت تشعر به بلا أكثر بكثير.
لذلك وضع كف يده على وجهها برفق وهو يقول:
مراد. عايزه تنتقمي مني يا تمارا. انتقمي بس بلاش الطريقة دي. مش هقدر استحمل أنك تكوني لغيري. أنا حتى مش قادر أتخيل أنك متكونيش في حياتي.
كلام مراد شجع تمارا تقول بحزم:
تمارا. أنت عايزني أرفض مازن. تمام. أنا موافقه بس بشرط تسيب هايدي.
لم يتردد مراد في الرد فقال بسرعة:
مراد. موافق. أنا أساسًا ماكنتش ناوي أكمل في الخطوبة دي.
في ذلك اللحظة شعرت تمارا بالسعادة لكن في نفس الوقت باستغراب. لذلك قالت:
تمارا. يعني إيه ماكنتش ناوي تكمل. آمال خطبتها ليه من الأول.
مراد. أنا اتورطت في خطوبتها. ماما دبستني في الخطوبة دي.
تمارا. وأنت سكت ليه.
مراد. كنت فاكر أني كده بقطع أي أمل بيني.
تمارا. لدرجة كنت عايز تنهي أي حاجة بينا ليه.
مراد. عشان حسام. أنت مش متخيلة حسام ممكن يحس بإيه لو عرف عن.
قالت تمارا وهي تصرخ به بغضب عارم:
تمارا. حسام. حسام. حسام. لسه بتقولى حسام. هو ده بس إللي فارق معاك. حسام. وطظ في تمارا. تمارا دي في ستين داهية. ماهي البت الهبلة إللي أقدر أضحك عليها بكلمتين في أي وقت. مش كده.
مراد. أنا مقولتش بس. بعدين وطّي صوتك وأنتي بتكلميني. و خلينا نوصل لحل.
تمارا. مافيش حل عندك غير خيارين. هتبقى معايا أو تبعد عني خالص وتسيبني بقى أشوف حياتي.
اتعصب مراد مرة ثانية وقال بحده:
مراد. قولتلك وطّي صوتك. وبلاش تقلبى الموضوع عندي.
تمارا. لاء هو عندك يا مراد. وخلاص. أنا قولت إللي عندي وأنت حر.
مسكها مراد من ذراعها بقوة وانحنى برأسه حتى أصبح وجهه أمام وجهها. لدرجة أنها كانت تشعر بأنفاسه الحارة تلامس وجهها. كما كان ينظر لها بعين ثاقبة حادة مما جعل تمارا تشعر برجفة قوية تسيرى بسائر جسدها.
مراد. تمام أوى كده. وعند بعند بقى. تبقى تسمعي الكلمتين دول. أنت هتطلعي دلوقتي من هنا. هتقعدي جانب مامتك لحد الخطوبة الزفت دي تخلص. ولا في رقص ولا كلام مع أي واحد تاني. وأقسم بالله يا تمارا اللي كنتي بتعمليه في القاعة من شوية لو حصل تاني هجيبك من شعرك قدام الناس كلها. مش هيهمني أي حد. وأنتي عارفة أني أقدر أعمله.
برغم رعبها الشديد منه إلا أنها قالت بحدة ونفاذ صبر:
تمارا. مين قالك أني هسمع كلامك. ولا هسيبك تتحكم فيا. أنا هطلع دلوقتي. وهتكلم مع إللي يعجبني. أنا حره. كمان هرقص وهتنطط براحتي بردوا. أنا حره. وأنت مالكش حكم عل.
بلعت باقي عبارتها عندما التقط مراد شفتيها بقبلة قوية عنيفة وقاسية. حاولت تبتعد عنه لكنه وضع يده خلف رأسها لتثبيتها حتى لا تتحرك. لم تكن قبلة عادية لكنها كانت بمثابة عقاب لها.
لم يتركها مراد إلا عندما شعر بطعم الدم من شفتيها بفمه. لذا ابتعد هو يلهث ويتأمل وجهها الذي أصبح أحمر مثل الجمر من شدة الخجل.
هنا وضعت تمارا يديها على فمها بألم. لم تتحرك من مكانها ولا نطقت بحرف واحد وكأنها أصابها شلل من ما حدث.
بينما قال مراد وهو يبتسم وينظر لتورم شفتيها:
مراد. وريني بقى هتطلعي قدام الناس في القاعة إزاي. وانتي شفايفك.
هنا نظرت تمارا لانعكاسها في المرآة الذي أمامها في الحمام. عندها رأت تورم شفتيها أثر قبلته. كما كان يوجد جرح على شفتها السفلية.
هنا أيقنت تمارا أنه ليس حلم. لقد قام بتقبيلها. لقد قام بتدنيس عذرية شفتيها.
لذلك ظلت تصرخ وتضربه على صدره بلا ضراوة. مما جعله يقوم بتكتيفها من ظهرها بيده واليد الأخرى وضعها على فمها لمنع صراخها وهو يهمس لها:
مراد. واللهي أنا ماسك نفسي منك بالعافية. هتهدي ولا أكمل إللي كنت بعمله.
حاولت تسيطر على غضبها لأنها تعلم أنه مجنون ويفعلها. لذلك قالت بضعف وهي تشعر أن قلبها يكاد يقفز من صدرها من شدة الانفعال:
تمارا. أوعى سيبني.
مراد. أوعديني تهدى الأول. أنا هسيبك.
تمارا. وأنت يهمك أوي إن كنت أهدى ولا أتني.
هنا نظر مراد لشفتيها بمكر وهو يضحك.
لذلك قالت تمارا بخجل:
تمارا. بتضحك على إيه. ولا عجبك شكلي كده. أنت عارف أنت عملت إيه. أنت بو.
قطع عبارتها وهو يقول:
مراد. بوستك. صحيح كانت بوسة غبية شوية. بس انتي إللي عصبتيني. على العموم يا ستي أنا ممكن أصلح إللي عملته.
قالت بسذاجة:
تمارا. إزاي يعني.
مراد. ( بخبث) أبوسك. بوسة غيرها. قولتي إيه.
كانت نيران الخجل تشتعل داخل تمارا وهي تقول بتأتأة:
تمارا. أنت... قليل... الأدب. كما مش محترم. أنت إزاي... تقول لي كده.
مراد. طيب طالما قليل الأدب أوريكى بقى قلة الأدب تبقى إزاي.
هنا غرز أصابع يده في شعرها الحرير ليثبتها. ثم تناول شفتيها بقبلة ناعمة بشغف يبث فيها حبه وعشقه لها.
بينما تمارا كانت بتحاول تقاومه في البداية. لكنها بدأت تستجيب له. مما جعله يتعمق في قبلاته. وهنا فاقت تمارا لنفسها. فدفعته ليبتعد عنها. ثم فرت هاربة من أمامه.
في حين وضع مراد يده على صدره ليهدئ ثورة مشاعره. ثم خرج خلفها. لكنه لم يلحق بها. لأنها دخلت القاعة.
٠٠٠
في مكان خلف المرحاض. قالت هايدي بعد ما نزل لؤي الذي كان متعلق على المواسير ليرى ما يحدث في المرحاض بين مراد وتمارا بعد ما أمرته شقيقته هايدي أن يفعل ذلك:
هايدي. كل ده فوق بتعمل إيه.
لؤي. مش استنيت لما يخرجوا من الحمام.
هايدي. طيب قولي حصل إيه. وكانوا بيعملوا إيه. كله ده في الحمام.
لؤي بارتباك وهو لا يعرف كيف يستطيع أن يقول لشقيقته ما رآه وسمعه بين مراد وتمارا. لذلك قال:
لؤي. بصي بقى. التليفون عندك أهو. أنا سجلتلك فيديو بكل حاجة حصلت.
ثم ترك لها الهاتف وانصرف.
شاهدت هايدي الفيديو. وكانت الصدمة الأولى عندما رأت حب مراد وغيرته على تمارا. وأن مراد لديه استعداد لقتلها على أنها تكون لغيره. الصدمة الثانية عندما قال مراد أنه لا يريد أن يكمل خطوبته منها.
بينما كانت الصدمة الأقوى التي جعلت هايدي تسقط أرضًا وهي تصرخ بكل قوتها هو تقبيل مراد لتمارا.
بعد وقت ليس بالكثير. أزاحت هايدي دموعها بشر وقالت:
هايدي. مش أنا اللي لازم أبكي. تمارا هي إللي لازم تبكي بدل الدموع دم. وعهد بيني وبين نفسي أني هخلي مراد يكرهك يا تمارا. ما يطقش حتى يبص في وشك. مش مراد بس. أنا هخلي كل إللي يعرفك يستعر منك.
داخل القاعة.
جلست تمارا بجوار ميرفت وهي تضع يديها على فمها.
ميرفت. بت انتي قوللي انتي كل شوية تختفي بتروحي فين.
تمارا. ( بتوتر) اختفي فين يعني. ما أنا قاعدة جانبك أهو.
ميرفت. حاطة إيدك على بقك كده ليه.
تمارا. ( بارتباك) هااا. لا عادي. أقصدى. اتعورت.
هنا شالت تمارا يديها من على فمها. لذلك قالت باستغراب:
ميرفت. وإيه جرحك في بقك كده.
تمارا. الحمام.
ميرفت. الحمام هو اللي جرحك إزاي يعني.
تمارا. ( بتوتر) قصدي باب الحمام. يعني اتخبطت بوشي في باب الحمام.
ميرفت. طيب مالك مش على بعضك كده.
تمارا. لا أنا على بعضي أوي كمان.
كانت تمارا شارده وهي تمرر أصابعها على شفتيها وهي تتذكر قبلات مراد لها. لكنها انتبهت لمراد الذي يجلس على طاولة أخرى أمامها. هو ينظر لها بابتسامة وكأنه يعلم بماذا هي شارده.
بينما خفضت تمارا رأسها للأرض بخجل وهي لا تستطيع تنظر له بعد ما حدث.
هنا جاءت نسرين لتمارا وقالت بحده أمام ميرفت:
نسرين. إيه إللي انتي عملتيه ده.
تمارا. عملت إيه.
نسرين. انتي رايحة تتخطبي ل مازن.
ميرفت. طيب. وإنتي مالك.
نسرين. لو سمحتي أنا ما بتكلمش معاكي. أنا بتكلم مع تمارا.
تمارا. معلش يا نسرين هانم ممكن نتكلم في الموضوع ده بعدين.
ميرفت. لاء استني انتي يا تمارا. أنا عايزة أفهم. بنتي وهتتخطب. ده يضايقك في إيه.
نسرين. وابني.
ميرفت. ابنك مين فيهم معلش ممكن تحددي. لآني مش عارفة انتي بتتكلمي على مراد ولا حسام.
نسرين. أنا فاهمة قصدك. وعارفة انتي عايزة تقولي إيه.
ميرفت. طيب كويس أنك بتفهمي. يبقى ياريت تطلعي بنتي خالص من حسابات ولادك الاتنين. لأن بنتي خطر أحمر بالنسبالي لولادك. ياريت تفهمي ولادك الكلام ده كويس. وكمان ياريت يكون بسرعة عشان ننجز.
قالت نسرين بحزن وانكسار:
نسرين. زمن غريب جدًا يخليني أنا نسرين أبو النجا واقفة قدامك دلوقتي. زي التلميذ الغايب. وأنتي بتديني محاضرة عشان أبعد ولادي عن بنتك. بس للأسف بنتك زي المرض الخبيث إللي أصاب ولادي وأتمكن منهم.
برغم كره ميرفت لنسرين ولعائلتها. ألا أنها لا تنكر أن كلام نسرين وانكسارها أمامها من أجل ابنها أثر بها. لذلك قالت:
ميرفت. متخافيش. أنا مش همنع تمارا عن حسام لحد ما يخف ويبقى كويس. أنا بردوا أم. وما يخلصنيش أعمل كده في أم زيه.
نسرين. وأنا مش عايزة منك أكتر من كده.
قالت عبارتها وانصرفت لطاولتها.
تمارا. ليه بس يا ماما اتكلمتي معاها بطريقة دي.
ميرفت. أنا عارفة بقى. أنا كل ما أشوف حد من العايلة دي بفقد أعصابي.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
اليوم التالي ~~~~~~~~
أخيرًا انتهت حفلة الخطوبة. أنت كان يوجد بها العديد من الأحداث الصعبة بالنسبالي لتمارا.
كانت تمارا تجلس وهي تضع قطعة ثلج على شفايفها. عندها قالت:
ياره. تمارا انتي هتروحي الشغل النهارده.
تمارا. واللهي جسمي مكسر ونفسي أنام. وفي نفس الوقت حسام قرفني اتصالات من امبارح.
سلمى. أنا لو منك اقفل التليفون وأريح النهاردة.
ياره. أنا مش عارفة باب إيه إللي عمل في شفايفك كده.
هنا ضحكت سلمى وقالت:
سلمى. آه واللهي شكلك غريب أوي.
ياره. آه شكله الباب كان بيتحرش بيها.
انفجروا كل من سلمى وياره من الضحك. بينما شعرت تمارا بضيق من حديثهم وكأنها انكشف أمرها. لذلك قالت بغضب:
تمارا. أنتي بتقولي إيه. على فكرة عيب كده.
سلمى. بس بس انتي زعلتي. إحنا بنهزر معاكي.
تمارا. أنا مابحبش الهزار الغبي ده.
هنا دخلت عليهم ميرفت وقالت بعصبية:
ميرفت. تصدقوا انتو معندكوش دم. سايبني لوحدي في المطبخ وانتو قاعدين ولا على بالكم.
ياره. طيب ما خالتي كريمة معاكي.
ميرفت. يا برده يا إللي معندكيش دم. خالتك الضيفة هي إللي تعمل معايا وانتو قاعدين.
هنا ضحكت تمارا بشماتة في ياره وقالت:
تمارا. أحسن واللهي تستاهلي تتهزقي.
ميرفت. طيب يلا حلوة. قومي انتي كمان.
تمارا. طيب أنا مالي. ياره وحضرتك عزمه خطيبها وأهله. وسلمى كمان. أنا لما يكون ليا خطيب أبقى أقوم أعمل معاهم.
سلمى. ماهي ماما عزمه مازن وطنط ثريا كمان.
تمارا. طيب وأنا مالي بيهم.
ياره. مش يعتبر مازن خطيبك بردوا.
تمارا. أقسم بالله لاء. أنا موافقتش.
قالت ميرفت صائحة بهم مما جعلهم ينهضوا الثلاثة بسرعة ويركضوا على المطبخ:
ميرفت. هو ده وقته الكلام ده. يا برده انتي وهى. يلا قوموا. صحيح يا مخلفة البنات يا شايلة المهم للممات.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
وبالفعل جاؤوا الضيوف. وبعد ما تناولوا الطعام. ثم جلسوا جميعًا في الصالون يتبادلون أطراف الحديث.
بينما على صوت رنين هاتف تمارا أكثر من مرة. لذلك قالت ميرفت بضيق:
ميرفت. تمارا ردي على التليفون.
كان الجميع ينظر لتمارا. لذلك قالت بإحراج:
تمارا. ده حسام بيتصل بيا. لآني اتأخرت على الشغل.
نرمين. طيب متردي عليه.
تمارا. طيب عن إذنكم.
ذهبت تمارا بعيد ثم أجابت على الهاتف.
( بداية المكالمة)
تمارا. في إيه يا حسام.
حسام. اتأخرتي ليه كل ده.
تمارا. أنا قولتلك أن عندنا عزومة كبيرة في البيت وهتأخر.
حسام. بس انتي اتأخرتي أوي. بعدين أنا قولتلك تعالي بسرعة. عشان أنا عايز أتكلم معاكي في حاجة مهم. تقومى تتأخري كل ده.
تمارا. طيب قوللي. أنا أعمل إيه. ماما مش راضية تخليني أمشي والضيوف لسه موجودين.
حسام. ليه مين الضيوف دول.
تمارا. ما أنت عارف. وأنا قولتلك.
حسام. يعني مافيش حد تاني معزوم غير إللي قولتلي عليهم.
تمارا. قصدك مين يعني.
حسام. حد المفروض تكوني موجودة عشانهم.
تمارا. حسام هو إنت ليه بتتكلم بالألغاز. تقصد مين الحد ده.
حسام. حد زي مازن نور مثلًا.
هنا فهمت ماذا يقصد حسام بكلامه. لذلك قالت لتغير الموضوع:
تمارا. خلاص يا حسام. أنا نص ساعة وهكون عندك.
عندما غيرت تمارا الموضوع. فهم حسام أن تمارا لا تريد أن تجيب. لذلك قال وهو ينوي يتحدث معاها في كل شيء عندما تأتي:
حسام. هستناكي. لأننا لازم نتكلم.
( انتهت المكالمة)
ذهبت تمارا لصالون مرة أخرى. بينما كانوا الضيوف على وشك الانصراف. هنا قالت نرمين عندما رأت تمارا:
نرمين. إيه هو حسام كويس.
تمارا. آه كويس. بس أنا اتأخرت على ميعاد الجلسة بتاعته عشان كده اتصل.
مازن. تحبي أوصلك لو اتأخرتي.
تمارا. لا متشكره. هو أساسًا القصر مش بعيد.
إسلام. إحنا كده كده رايحين على القصر. تعالي معانا.
تمارا. تمام. ثواني اجيب شنطتي.
إسلام. خلاص أنا هستناكي تحت في العربية.
شعر مازن بضيق من رفض تمارا له أنه يقوم بتوصيلها. بينما وافقت على إسلام.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
أمام العمارة~~~~~~
نرمين ذهبت مع زوجها بسيارته.
بينما ظل إسلام وملك ينتظروا تمارا في السيارة.
هنا خرجت تمارا من باب العمارة وهي تحمل شنطتها وتتوجه لسيارة إسلام.
بينما كان يقف على الطريق الآخر شابين على موتوسيكل. عندما رأوا تمارا خارجة من باب العمارة أسرعوا ووقفوا أمام تمارا.
كان أحد الشابين يمسك زجاجة بيده. وقبل أن تفهم تمارا ما يحدث. قام الشاب بسكب ما بالزجاجة على وجه تمارا و.......
رواية التضحيه بالحب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اروى عادل
كان إسلام وملك ينتظران تمارا بالسيارة.
هنا خرجت تمارا من باب العمارة وهي تحمل شنطتها وتتوجه لسيارة إسلام.
بينما كان يقف على الطريق الآخر شابان على موتوسيكل، وعندما رأوا تمارا خارجة من باب العمارة أسرعوا ووقفوا أمام تمارا.
بينما كان أحد الشابين يمسك زجاجة بيده، وقبل أن تفهم تمارا ما يحدث، قام الشاب بسكب ما بالزجاجة على وجه تمارا ثم فروا هاربين.
بينما وضعت تمارا يديها على وجهها وهي تصرخ بقوة.
أسرع إسلام وملك إليها.
ظلت تمارا تصرخ بهستيريا وبلا هوادة وهي تضع يديها على وجهها إلى أن فقدت الوعي.
بعد مرور ساعة.
في منزل ميرفت.
كان الجميع في حالة من الرعب والخوف بعد ما حدث مع تمارا، وخصوصًا أنها ما زالت غائبة عن الوعي.
برغم محاولات الجميع لكي يجعلوها ترجع لوعيها، لكنهم فشلوا.
لذلك قالت ميرفت بخوف:
"هي ليه مش بتفوق؟"
"ماما، مازن جاب الدكتور."
بعد ما دخل الطبيب وقام بفحصها وأعطاها حقنة، وعندما فاقت تمارا، ظلت تصرخ بهستيريا وبكاء مرير وهي تقول:
"وشي.. وشي.. وشي اتشوّه."
هنا احتضنتها ميرفت وهي قلبها يتمزق على حالة ابنتها وهي تقول:
"اهدّي يا تمارا... اهدّي."
"أنا اتشوهت يا ماما."
"والله وشك ما فيهوش حاجة."
ما كان يوجد شيء بوجه تمارا، غير بعض الاحمرار البسيط نتيجة السائل الذي انسكب على وجهها.
"لا، أنا اتشوهت.. أنا خلاص انتهيت."
"والله أنتِ كويسة ووشك زي ما هو."
"آه والله وشك ما فيهوش حاجة."
هنا ركضت يارا لتجلب مرآة ثم وضعتها أمام وجه تمارا.
"بصي في المرايا، وشك زي ما هو."
هنا أمسكت تمارا المرآة وهي تفحص وجهها بدهشة، ثم قالت ببكاء مرير:
"ماما، إزاي كده؟ طيب وشي أحمر كده ليه؟ كمان بيحرقني قوي."
"اهدّي يا تمارا، والله أنتِ كويسة."
"لأ يا ماما، هو قال لي إنه..."
صمتت تمارا فجأة وهي تنظر في أرجاء الغرفة بذعر وفزع، وهي تختبئ في حضن ميرفت وتقول:
"ماما أنا خايفة قوي.. ماما."
هنا فقدت وعيها مرة أخرى قبل أن تكمل عبارتها، كانت في حالة هلع وخوف شديدة.
هنا نظروا للطبيب الذي قال:
"هي دلوقتي في نوبة هلع، ده نتيجة صدمة قوية، ومن الأحسن لها أنها تفضل نايمة، عشان كده أنا أديتها حقنة مهدئة هتخليها تنام لحد بكرة."
"طيب والاحمرار اللي في وشها؟"
"الاحمرار ده نتيجة تلامس جلدها بمادة سامة، بتعمل التهاب وهيجان للبشرة، وده هيسبب لها احمرار وحرقان وحكة في الجلد، بس متخافوش دي حاجة مش خطيرة، وأنا هكتب لكم على نوعين مرهم، والاحمرار ده هيروح خلال يومين."
"إحنا متشكرين قوي يا دكتور."
"على إيه، ده واجبي، وإن شاء الله أنا هفوت عليكم بكرة عشان أطمن عليها."
بعد ما خرج الطبيب، تركوا تمارا نائمة وخرجوا جميعًا للصالون، بينما ظلت ميرفت بجوار تمارا.
"تفتكروا مين اللي ممكن يعمل في تمارا كده؟"
"مش عارفين."
هنا تذكرت ملك شجار تمارا أمس مع عصام. كانت ستقول لهم على ما حدث من عصام، لكنها تذكرت أيضاً أن تمارا نبهت عليها ألا تخبر أحد، لذلك ظلت صامتة.
"بس اللي عمل كده كان قصده يهدد تمارا أو يخوفها."
"طيب ليه يعمل كده؟"
"إحنا لازم نبلغ البوليس."
"هنقولوا البوليس إيه؟ أنا بنفسي شفت الكاميرات اللي قدام العمارة، العيال اللي كانوا راكبين على موتوسيكل وشهم مش باين خالص، وطول الوقت كان ضهرهم الكاميرا، زي ما يكون كانوا عارفين إن في كاميرا في المكان."
"كمان الموتوسيكل كان من غير نمرة."
"الحل الوحيد نستنى لما تمارا تفوق، يمكن تكون تعرف حاجة، أو تعرف مين العيال دول."
"بس الدكتور قال إن تمارا مش هتفوق غير بكرة الصبح."
"يبقى القاعدة دي ملهاش لازمة، يلا نمشي، وبكرة الصبح لما تمارا تفوق نشوف هنعمل إيه."
"خليك يا حاتم، هنا النهاردة لازم يكون فيه راجل معاهم في الظروف دي."
"طنط عندها حق، خليك معاهم يا حاتم، لو فيه جديد اتصل عليا."
"وأنا كمان هكون موجود في شقتي لو حصل أي حاجة، قول لي، وأول ما تمارا تفوق نتجمع هنا تاني."
في نفس الوقت.
في القصر.
كان القلق قد أتمكن من حسام عندما تأخرت تمارا، وخصوصًا أنه اتصل عليها أكثر من مرة لكنها لم تجب. كما قالت له نرمين أنها ستأتي خلفها مع إسلام وملك، لكنهم تأخروا كثيرًا.
كانت العائلة مجتمعة كعادتهم كل جمعة.
عندما خرج حسام من غرفته وقال:
"إيه، تمارا برضه لسه ما جتش؟"
"لسه... طيب اتصل عليها تاني."
"اتصلت كتير، مبتردش."
"أنا سايبة إسلام وملك مستنيين تمارا في العربية، مش عارفة اتأخروا ليه كده، حتى مش بيردوا على تليفوناتهم."
حينها كان مراد ينزل من على سلالم القصر عندما سمع حسام يقول بقلق:
"حور، أنتِ عارفة بيت تمارا مش كده؟"
"آه عارفاه."
"طيب تعالي معايا نروح بيتها."
"تروح فين يا حسام، هي زمانها جاية."
"بس اتأخرت قوي، دي آخر مرة كلمتها قالت لي قدامها نص ساعة وتكون هنا."
"الغايب حجته معاه، دلوقتي تيجي ونعرف اتأخرت ليه."
"في إيه يا جماعة، انتو مهتمين قوي بست تمارا ليه كده؟"
"عندك حق يا ماما، ما تتأخر ولا تروح في ستين داهية، إيه يعني..."
هنا بلعت هايدي جملتها عندما رمقها مراد بنظرة حادة أرعبتها، بينما صاح بها حسام بتحذير:
"هايدي، أنا مش هسمح لك تقولي أي كلمة في حق تمارا، فاهمة؟"
"آه معلش، أنا نسيت إني بتكلم عن الأميرة تمارا هانم."
هنا قال مراد بحدة:
"يا ريت ننهي الكلام عن تمارا، ولا مبقاش عندكم كلام غير عنها."
"آه ياريت، عشان دي بقت حاجة تنرفز."
هنا اقترب مراد من حور وقال بصوت لا يسمعه غيرها:
"حور، هو فيه إيه؟"
"تمارا اتأخرت، والمفروض إنها كانت جاية مع إسلام وملك، والغريب إن التلاتة مش بيردوا على تليفوناتهم."
"غريبة.. أنا هتصل على إسلام."
وقبل أن يقوم مراد بالاتصال، دخل إسلام وملك، لذلك أسرع إليهم حسام وقال وهو يتطلع في جميع الاتجاهات:
"إسلام، أمال فين تمارا؟ مش كانت جاية معاكم؟"
نظر له إسلام بارتباك، لا يعرف بماذا يجيب. وما كان يقلق إسلام أكثر ليس رد فعل حسام عندما يعلم ما حدث مع تمارا، بل رد فعل مراد.
لذلك كان ينظر لمراد بقلق.
بينما مراد فهم من نظرات إسلام أنه يوجد شيء غير طبيعي حدث ل تمارا، لذلك قال:
"فيه إيه يا إسلام؟ ما تتكلم، هي تمارا كويسة مش كده؟"
خافت ملك على حسام عندما يعلم ما أصاب تمارا، لذلك قالت كاذبة:
"هي تعبانة شوية."
"تعبانة مالها؟ أنا لما كلمتها كانت كويسة."
"تعبت فجأة."
"(بقلق) تعبت إزاي يعني مش فاهم؟"
"وهي نازلة من على السلم اتلوت رجليها."
نظر لهم مراد بعدم تصديق، بينما قال حسام بقلق:
"وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"كويسة، بس مش هتقدر تيجي النهاردة."
هنا قالت هايدي لشيرين بصوت واطئ:
"أحسن، ياريت تكون اتكسرت عشان نستريح منها خالص."
سمعتها حور، لذلك قالت:
"حرام عليكي، ليه بتقولي كده؟"
"أنتِ عارفة كويس قوي ليه بقول كده يا بنت خالتي."
نظرت لها حور باستغراب من حديثها، ثم قالت:
"قصدك إيه؟"
"قصدي، إنتِ عارفة.. وعلى العموم، مش وقت العتاب دلوقتي."
هنا أيقنت حور أن هايدي تعرف بعلاقة تمارا ومراد.
بينما قال مراد لإسلام:
"إسلام، أنا كنت عايزك في موضوع."
"خير."
"تعالى نتكلم في الجنينة."
خرج مراد للجنينة، بينما دخل حسام غرفته وظل يتصل على تمارا على أمل أنها ترد عليه.
هنا قالت نسرين لملك:
"هي إصابة رجليها جامدة ولا خفيفة؟"
بعد ما تأكدت أن حسام لا يسمعها، قالت:
"هي رجليها ما فيهاش حاجة، أنا قلت كده عشان بس عشان خاطر حسام."
"آمال ما جتش ليه؟"
هنا حكت ملك ما حدث لتمارا.
في الجنينة.
"إيه اللي حصل؟"
"إيه اللي حصل في إيه؟"
"بقولك إيه، أنا مش عايز خبث، وسيبك بقى من قصة رجليها اتلوت والسلم وكلام ده كله، أنا عارف إن ملك كانت بتكدب."
صمت إسلام بارتباك، هو لا يعرف كيف يقول له ماذا حدث لتمارا. لذلك صاح به مراد بحدة وقال بقلق:
"إنت ساكت ليه؟ ما تنطق، تمارا مالها؟"
هنا جاء صوت فؤاد خلفهم:
"فيه إيه؟ بتزعق ليه؟"
"ما تنطق يا مستفز."
"ينطق يقول إيه؟ فيه إيه يا إسلام؟"
"بصراحة بقى، تمارا اتنين كانوا راكبين على موتوسيكل رموا على وشها..."
هنا، وكمل أن يكمل عبارته، صرخ مراد وهو يشعر بتجمد أوصاله وغصة قوية تعتصر قلبه:
"إنت بتقول إيه؟ مش ممكن.. ولسا جاي تقولي دلوقتي؟"
"اسمع بس خليني أكمل كلامي."
"(بغضب وخوف) مش عايز أسمع حاجة، أنا رايح أشوفها."
هنا منعه إسلام وهو يمسك يده ويقول:
"استنى هنا، رايح فين؟"
"أفهمك."
"(بألم) أنا لازم أشوفها."
"طيب اسمع بس إسلام عايز يقولك إيه."
"(بصراخ) أسمع إيه تاني؟ بيقولك اترما على وشها......"
قال إسلام قبل أن يكمل عبارته:
"بس هي كويسة ما فيهاش حاجة."
"إزاي؟ إنت مش بتقول؟"
أكمل إسلام وقال:
"بس اللي اترما على وشها ما كانش حاجة خطيرة قوي، هو بس وشها أحمر شوية بسيط، والدكتور قال هيروح بالمرهم خلال يومين."
"غريبة، مين اللي يعمل حاجة زي كده؟"
"مش عارف، بس ممكن اللي عمل كده كان عايز يهددها.. أو يخوفها."
"طيب هي عاملة إيه؟"
"طبعاً منهارة، هي افتكرت إن وشها اتشوّه بجد."
"طيب اقعد واحكي لي كل اللي حصل بالتفاصيل."
حكى إسلام كل اللي حصل.
"هو ده كل اللي حصل."
"وإنت إزاي سبت العيال دي؟ ما جريتش وراهم بالعربية ليه؟"
"ساعتها أنا كنت فاكر اللي اتكب على وش تمارا مية نار، كل اللي جه في بالي هو إنقاذ تمارا، ما كنتش عايز أضيع الوقت وأنا بالحق بالعيال دول."
"طيب ونمرة الموتوسيكل ده إيه؟"
"كان من غير نمرة."
"والكاميرات اللي قدام العمارة؟"
"مازن شاف الكاميرات كلها، وشهم مش باين خالص."
"هو مازن كمان كان موجود؟"
"هو وقته التفكير في مازن دلوقتي."
شعر بضيق من وجود مازن. ثم قال:
"هو مين شال تمارا من تحت العمارة لحد شقتها فوق؟"
"هو وقته غيره دلوقتي."
كان مراد يشعر بضيق عندما تذكر أن يوجد رجل حملها.
"معلش ريحني يا إسلام، مين شالها؟"
"حاتم هو اللي شالها."
رغم أن حاتم ابن خالتها، إلا أن ذلك لم يكن يهدئ من نيران قلبه، لأن رجل غيره لمسها وحملها.
"أنا مش هرتاح غير لما أشوفها، أنا هروح لها البيت."
"بيت مين؟ أنت اتجننت؟ إذا كانت مامتها مش طايقة سيرة أي حد من القصر ده، وخصوصًا أنت."
"مش مهم، أنا هروح أشوفها واللي يحصل يحصل."
"اهدأ يا مراد، مش عايزين مشاكل مع ميرفت."
لأول مرة شعر مراد بالعجز. هو يعلم أن مستحيل أن تسمح له ميرفت برؤية تمارا.
في نفس الوقت هو لا يستطيع أن يسيطر على رغبته القوية للرؤية والاطمئنان عليها.
"(بوجع) يا ناس حسوا بيا، أنا مقدرش أقعد أحط إيدي على خدي زي الولاية وأعمل حاجة، وأنا عارف إنها موجوعة ومحتاجاني جنبها."
"أساساً تمارا آخدة مهدئ، مش هتفوق غير بكرة الصبح، يعني كل اللي بتعملوه ده ملوش لازمة."
بينما نظر فؤاد لمراد بحزن على حالته، كما كان يشعر بالذنب لأنه هو السبب الذي جعل ميرفت مش متقبلة مراد.
لذلك قرر أنه يروح يتحدث ل ميرفت بنفسه.
"أنا هروح أتكلم مع ميرفت، ولازم موضوعك أنت وتمارا يتحل بقى."
"هتتكلم معاها تقولها إيه؟ أو تحل الحوار ده إزاي؟ إنت نسيت إن الأستاذ مراد خاطب، وكمان هو اللي اتخلى عن البنت."
"أنا هسيب هايدي."
"حتى لو سبت هايدي، فيه بينك وبين تمارا حسام.. قول لي، هتقدر ترتبط بتمارا وحسام بينكم؟ المشكلة بينك وبين تمارا مش هايدي، ده حسام كمان."
صمت مراد، لا يعلم بماذا يجيب. إسلام عنده كل الحق في كل كلمة قالها. بس ماذا يفعل؟ مراد في قلبه لا يستطيع الابتعاد عن تمارا، كما لا يستطيع أن يجرح ويخسر حسام.
لذلك وضع يده على رأسه في محاولة منه ليتوقف عن التفكير أو يهدأ قليلاً.
"دماغي هتنفجر، خلاص أنا تعبت، فيه نار جوايا ما حدش حاسس بيا."
هنا ربت فؤاد على كتفه وقال:
"حاسس بيك واللهي، لأني في الوجع ده من سنين طويلة."
"بكرة أنا هروح عندهم، وحاول أخلي تمارا تكلمكم."
"ياريت، كمان أنا هبحث في الموضوع ده وأشوف مين اللي عمل كده، وأقسم بالله مش ههدي غير لما أعرف مين اللي عمل فيها كده، وساعتها مش هيكفيني فيه موته."
في صباح اليوم التالي.
على حسب الاتفاق، اجتمعوا جميعًا في الصالون في انتظار تمارا تخرج من غرفتها بعدما فاقت.
بينما تمارا كانت في غرفتها ماسكة هاتفها بوجه شاحب، تقرأ رسالة وصلت لها من رقم مجهول.
"عليكي واحد، إيه اتخضيتي؟ قولت لك مصدقتنيش، بس يلا المسامح كريم، وأنا طلعت كريم قوي معاكي لأنك صعبتي عليا وخسارة الوش الجميل ده يروح بلاش، بس المرة دي كان بس مبيد حشري، بس صدقيني المرة الجاية لو طلعتي من البيت هتكون مية نار بجد. آه صح، أنا عيني عليكي لحد ما تبقي ليا وفي بيتي ده، قرييييييب قوي قوي. ملحوظة: لو فكرتي تقولي لحد على اللي بيحصل، ساعتها مش هيبقى وشك بس هو الضحية، هيبقى وش أخواتك كمان يارا وسلمى، يمكن كمان الست حماتي ميرفت. وربنا يكتر الكيف وأصحاب الموتوسيكلات المدمنين."
كانت الرسالة كفيلة بأن تبث الذعر والفزع في تمارا. وهي تعلم من هو صاحب الرسالة.
بعد ما حدث معها أمس، أيقنت أنه يستطيع أن ينفذ تهديده بمنتهى السهولة.
حينها ظلت تبكي بصمت حتى لا يسمعها أحد، وتنظر في الرسالة ولا تعرف ماذا تفعل. الجميع ينتظرها خارج الغرفة.
هنا دخلت ميرفت وقالت:
"حبيبتي، أنتِ كويسة؟"
أزاحت دموعها بسرعة وقالت بوجع:
"آه كويسة."
"آمال عينيكِ حمرا ليه؟ أنتِ كنتِ بتعيطي؟"
"لأ، بس عيني بتحرقني."
"بس الحمد لله، وشك الاحمرار اللي فيه خف كتير عن امبارح."
"آه يارا قالت لي إنها كانت كل شوية تحط لي مرهم هي وسلمى على وشي وأنا نايمة."
"ربنا يخليكم لبعض. يلا عشان الكل مستنيكي بره عايزين يطمنوا عليكي."
"مين بره بالظبط؟"
"ثريا ومازن، ونرمين وملك وإسلام، آه وحور."
"بس؟"
"ليه؟ هو أنتِ مستنية حد تاني؟"
"(بارتباك) لأ، وأنا هستنى مين يعني؟"
خرجت تمارا من الغرفة والجميع تجمعوا حواليها للاطمئنان عليها. ثم بدأوا في طرح عليها الأسئلة بخصوص ما حدث معها. هي كل ما كانت تنطق به هو كلمة واحدة فقط:
"معرفش."
"يعني إيه متعرفيش؟ أمال مين بس اللي هيعرف؟"
"ركزي يا تمارا، العيال دي امبارح حد فيهم قال لك أي حاجة، أي كلمة نعرف منها أي حاجة؟"
"لأ، ماحدش فيهم قال حاجة."
"طيب مش قدامنا غير نبلغ البوليس وهو يتصرف بقى."
"شوشرة على الفاضي."
"شوشرة إزاي يعني؟"
"العيال اللي عملت كده، كانت فاهمة بتعمل إيه كويس قوي، مخليوش في ولا دليل وراهم يثبتهم مين، البوليس مش هيقدر يعمل حاجة غير إنه يضايق تمارا بأسئلة مالهاش لازمة، وهي أعصابها مش مستحملة، ده غير الموضوع لما يتعرف والصحافة والإعلام والسوشيال ميديا."
"وإيه العلاقة تمارا بالصحافة والإعلام والسوشيال ميديا؟"
"إنتِ ناسيه إن إتقدم لتمرارا وبحكم إني مشهور، الصحافة والإعلام وميديا كلهم مش هيسكتوا، وهيبقى فيه أسئلة كتير، وليه؟ وعشان إيه؟ إيشمعنى هي؟ وكيد أكيد تعرفهم. طيب ليه؟"
"وإيه اللي هيعرف دول إنك اتقدمت لتمارا؟"
"مفيش حاجة بتستخبى عنهم."
"إنتي شكلك ماشوفتيش الأخبار امبارح، صورة تمارا نازلة وهي مع مازن في الخطوبة، وكاتبين عنها خطيبة مازن."
"يعني هتسيبي حق تمارا يروح عشان خايفين من الحاجات دي؟"
"حقها مش هيضيع، أنا هبحث في الموضوع بنفسي، وكما..."
قطعت يارا جملته بغضب وقالت:
"يعني انتي كل اللي يهمك إنك تبعد عن نفسك كلام الصحافة والناس والميديا، طيب واختي مش فارقة معاك؟"
"مازن مقالش كده، بس تمارا مبقتش شخصية عادي من ساعة مازن اتقدم لها، لازم نتصرف على هذا الأساس، دي حاجة متزعلش حد."
كانت تمارا تسمع ما يحدث بصمت وكأنها غير موجودة.
ثم قال إسلام:
"إحنا ممكن نتكلم مع حد متخصص يبحث في الموضوع."
"يبقى نكلم مراد، أكيد مافيش حد هيفهم في الموضوع ده أكتر منه."
هنا قالت تمارا بعد ما سمعت اسم مراد:
"لأ، مراد لأ. وأنا من رأي مازن، مالهوش لازمة نبلغ البوليس، وخصوصاً إني كويسة. بعدين إنتو مكبرين الموضوع أوي كده ليه؟ القصة كلها إنهم عيلين مبرشمين كانوا ماشيين موتوسيكل، شافوا بنت حابوا يغلسوا عليها بطريقة واطية وزبالة، حظي بقى أعمل إيه. عن إذنكم، أنا هدخل أرتاح جوه شوية."
قالت جملتها ثم انصرفت.
لذلك قال مازن:
"صح، إحنا ليه ما فكرناش في الاحتمال اللي قالته تمارا؟"
"تفتكر إن ممكن يكون الموضوع بس كده؟"
"أكيد كده.. تمارا بنت في حالها، وأكيد ماحدش هيفكر يأذيها بطريقة دي."
"(بقلق) ياريت الموضوع يكون كده بس، بس مش عارفة ليه قلبي مش مطمن."
"إنتي بس عشان بتخافي على البنات زيادة عن الزوم."
"يمكن عندك حق."
بعد مرور أربع أيام.
في مكان غير معلوم.
يجلس عصام مع فتاة وهي تقول بشر:
"اسمع بس، إنت مش كل اللي يهمك إن تمارا تكون ليكي؟"
"آه.. بس دي هتبقى فضيحة."
"إنت مش كل اللي يهمك إن تمارا تكون مراتك بفضيحة بقى بالجن الأزرق؟ مالكش فيه."
"و سمعة البت دي بردوا هتبقى مراتى."
"هي دي الطريقة الوحيدة اللي تمارا هتوافق تتجوزك فيها بالقانون كمان."
رواية التضحيه بالحب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اروى عادل
بعد مرور أربع أيام
في مكان غير معلوم
يجلس عصام مع فتاة، وهي تقول بشر:
الفتاة: اسمع بس، انت مش كل اللي يهمك إن تمارا تكون ليك؟
عصام: آه.. بس دي هتبقى فضيحة.
الفتاة: انت مش كل اللي يهمك إن تمارا تكون مراتك؟ بفضيحة بقى بالجن الأزرق، مالكش فيه.
عصام: وسمعة البت دي بردوا هتبقى مراتى.
الفتاة: هي دي الطريقة الوحيدة اللي تمارا هتوافق تتجوزك فيها.. وبالقانون كمان.
عصام: بس أنا بردوا هتأذى في الليلة دي.
الفتاة: ساعتين في قسم الشرطة مش مشكلة بالنسبالك.. ولا يعني هي أول مرة، ما انت اتحبست قبل كده.
عصام: عرفتي منين الحوار ده؟
الفتاة: انت نسيت إن سمعتك وانت بتتكلم مع تمارا بره القاعة يوم خطوبة أخواتها.
هنا تذكرت هايدي أول مرة رأت عصام.
(فلاش باك)
كانت هايدي تبحث عن تمارا ومعاها لؤي حتى تكمل تنفيذ خطتها يوم حفلة الخطوبة.
لذلك خرجت بره القاعة، وهنا رأت تمارا واقفة مع عصام، ووضح عليها الضيق.
هنا قالت هايدي:
هايدي: إيه ده؟ مين اللي واقف مع تمارا ده؟
لؤي: مش عارف.. بس ده باين عليها إنها بتتخانق معاه.
هايدي: أكيد واحد من ضحايا الست تمارا.
لؤي: تعالي نروح نشوف فيه إيه.
هايدي: تروح فين؟ انت اتهبلت؟ احنا مالنا؟ ما تولع تمارا.. احنا هنقف هنا ورا العمود ده ونسمع بيقولوا إيه.
ظلت هايدي ولؤي يسمعوا كل شيء دار بين تمارا وعصام، إلى أن جاءت كل من ملك وحور وحاولوا يخلصوا تمارا من إيد عصام.
وهنا قال لؤي:
لؤي: هو ماسك تمارا كده ليه؟ ده شكله عايز يخطفها.. أنا هروح أساعدهم.
هايدي: خليك هنا.. هتروح فين؟ استنى لما نشوف إيه اللي هيحصل.
بعد ما دخلت تمارا مع حور وملك القاعة وتركوا عصام، قالت هايدي وهي تركض خلف عصام:
هايدي: انت.. انت.. يا أستاذ.
نظر عصام يمين ويسار ثم قال:
عصام: انتي بتنادي عليا أنا؟
هايدي: أيوه انت.. هو في حد غيرك موجود هنا؟
عصام: وبتنادي عليا ليه؟ هو أنا أعرفك؟
هايدي: هتعرفني دلوقتي.. تعرف إن لينا مصلحة مع بعض.
عصام (بضيق): بقولك إيه.. ما تتكلمي على طول وبلاش شغل المتغطى ده.
هايدي: اهدى بس وأنا هفهمك.
عصام: انتي لسه هتفهميني؟ لاء معلش يا ست أنا مش فاضي.
هايدي: أنا سمعت كلامك مع تمارا وعايزة أساعدك.
عصام: وأنتي مين بقى إن شاء الله كده، بصلاته على النبي؟
هايدي: هايدي خطيبة مراد الظابط حبيب تمارا.
عصام: لو نطقتي الكلمة دي تاني أنا هدَفنك مكانك.
هايدي: بلاش تضحك على نفسك، انت عارف ومتأكد إنهم بيحبوا بعض.
عصام: لما انتي عارفة كده، طيب ما تلمي خطيبك ولا انتي مش مالية عينه؟
هايدي: مالية.. بس تمارا قدرت تلعب عليه كويس أوي.
ضحك عصام وقال بسخرية.
هايدي: لاء معلش، تمارا مبتعرفش تلعب على حد. أنا أعرفها من سنين، متغيرتش غير لما ظهر خطيبك في حياتها.
هايدي: مش دي قضيتنا دلوقتي، انت عايز تمارا تكون ليك، وأنا عايزة مراد ليا، والمصالح بتتصلح.
عصام: قصدك إيه؟
هايدي: مش هينفع الكلام هنا، ممكن أي حد يخرج من القاعة ويشوفنا واقفين.
عصام: طيب وماله؟
هايدي: لاء ماينفعش حد يعرف إننا نعرف بعض.
عصام: طيب والأستاذ اللي واقف وراكِ من الصبح ده ظروفه إيه؟
هايدي: لاء ده لؤي أخويا، مافيش خوف منه.
عصام: طيب المطلوب دلوقتي؟
هايدي: هات رقمك وأنا بكرة هتصل عليك نتقابل وأفهمك كل حاجة.
عصام: طيب هننفذ الحوار ده امتى؟
هايدي: بعد يومين بالظبط.. أنا عزمت على ملك وحور يجوا عندي البيوتي سنتر، وطلبت من ملك تجيب يارا معاها عشان أتعرف عليها أكتر.
عصام: بعدين هتعملي إيه؟
هايدي: انتي نسيت ولا إيه؟
عصام: لاء فاكر، بس عايز أتأكد.
هايدي: لازم بأي طريقة آخد تليفون يارا عشان أعمل المكالمة اللي هتجيب تمارا ليك الشقة.
عصام: صح.. انتي ليه اخترتي الشقة دي بالذات؟ وهي في نفس العمارة اللي فيها الكوافير بتاعك، مش خايفة حد يشك فيكي؟
هايدي: أولاً هو اسمه بيوتي سنتر مش كوافير.. ثانيًا هيشكوا فيا إزاي؟ محدش يتوقع إننا نعرف بعض. ثالثًا.. وده المهم.. لازم مراد يشوف تمارا وهي مقبوض عليها معاك. وأنا هخليه يكون موجود وقت القبض عليكم.. رابعًا.. إن الشقة دي سمعتها مش ولا بد، وبواب العمارة بيأجرها مفروش.. وبوليس الآداب عنده خلفية عن الشقة دي لأنه هاجم عليها مرتين قبل كده.. عشان أول ما تمارا تكون عندك في الشقة.. وأول ما أصل على بوليس الآداب هيجي بسرعة لأنه عارف إنها شقة مشبوهة.
عصام: فهمت.. ده انتي دماغك سم.
هنا أعطت هايدي ورقة وقالت:
هايدي: دلوقتي خد الورقة دي.
عصام: إيه الورقة دي؟
هايدي: دي ورقة الجواز العرفي بينك وبين تمارا اللي هتقدمها في النيابة وتقول إنها مراتك.
عصام: طيب افرض تمارا طعنت في الورقة دي؟ وانتي عارفة إنها مزورة.
هايدي: مش هتقدر تقول إنها مزورة، ساعتها هتلبس قضية دعارة.. يعني هيبقى عندها خيارين: إما تقول قدام النيابة إن الورقة دي صحيحة، وساعتها هيكون اعتراف منها إنها مراتك.. براحتك بقى تكتب عليها رسمي أو لاء، انت حر.. أما تقول الورقة دي مزورة، وساعتها تلبس قضية دعارة فيها على الأقل تلات سنين سجن، ده غير الفضيحة ليها ولأخواتها.. ده يمكن مامتها تموت فيها.
عصام (بضحك): ساعتها أكيد عشان تنقذ نفسها هتقول إنها مراتى.
هنا ضحك عصام وقال بسخرية:
عصام: وكله بالقانون.
هايدي: صحيح.. كله بالقانون.. وريني بقى يا تمارا إزاي هتوري وشك لناس تاني.. حتى مراد هيقرف حتى يبص في وشك بعد كده.
في منزل ميرفت
لم تخرج تمارا من المنزل منذ أن وصلت إليها رسالة عصام. كما أيضًا ظلت طوال هذه الفترة قافلة هاتفها، كما كانت، لا تريد أن ترى أحد ولا أحد يراها.
ميرفت: تمارا، أنا رايحة أجيب طلبات البيت، إيه رأيك تيجي معايا؟
تمارا: لاء معلش.. روحي انتي، أنا عايزة أنام.
ميرفت: يعني هتقعدي لوحدك في البيت؟
تمارا: عادي، فيها إيه دي.
ميرفت: أنا مش عارفة انتي هتفضلي حابسة نفسك في البيت لأمتى.
تمارا: في إيه يا ماما؟ هو قعادك في البيت مضايقكم في حاجة؟
هزت ميرفت رأسها بنفاذ صبر.
ميرفت: أنا خلاص قلبي وجعني منك.. بقولك إيه، اعملي اللي انتي عايزاه.
قالت عبارتها ثم خرجت من المنزل.
بعد نصف ساعة، سمعت تمارا صوت جرس الباب. اقتربت من الباب وقالت:
تمارا: مين؟
جاء صوت من خلف الباب يقول:
مراد: أنا مراد يا تمارا، افتحي.
تمارا (بدهشة): مراد؟ إيه اللي جابك؟
مراد: افتحي ولا هنفضل نتكلم من ورا الباب كده؟
تمارا: انت مجنون؟ أفتح إيه؟ افرض حد شافك.. ولا ماما عرفت.......
قطع مراد عبارتها وقال:
مراد: أنا عارف إن ماما مش هنا.. وعارف كمان إنك لوحدك في البيت.
تمارا: لما أنت عارف إني قاعدة لوحدي عايزني أفتحلك ليه؟
مراد (بحدة): افتحي يا تمارا، هو أنا هاكلك؟
هنا فتحت تمارا الباب، وقبل أن تتحدث وضع مراد يده على وجهها وقال:
مراد: أنتي كويسة؟
هزت تمارا رأسها بالإيجاب، لذلك كمل مراد حديثه وقال:
مراد: آمال ليه مبتخرجيش من البيت؟
تمارا: مش عايزة.
مراد: وقافلة تليفونك ليه؟
تمارا: مش عايزة أتكلم مع حد.
مراد: حتى أنا... تمارا أنا بقالي أربع أيام هتجنن وأشوفك.. لحد ما ست ميرفت هانم قررت إنها تخرج من البيت.
تمارا (باستغراب): وانت عرفت منين إن ماما خرجت؟
مراد: من غير زعل.. أنا سايب واحد تحت البيت يخلي عينه عليكي عشان اللي حصل من كام يوم ما يحصلش تاني.
تمارا: حاطط واحد يراقبني يا مراد؟
مراد: هو ده اللي فهمتيه من كلامي؟ إني براقبك؟
صمتت تمارا، هي تعلم أن مراد فعل ذلك خوفًا عليها، لذلك قالت:
تمارا: أنا فاهماك.. وفاه إنه خايف عليكي، بس صدقيني مالهوش لازم، أنا تمام.
مراد: لما انتي تمام، قوليلي ليه حابسة نفسك في البيت؟
تمارا: مش عايزة أخرج، فيها إيه دي.
مراد: مش عايزة تخرجي ولا خايفة تخرجي؟
صمتت تمارا وهي تنظر له بارتباك.
لذلك كمل مراد حديثه وقال:
مراد: والله ما هسيب العيال اللي عملوا معاكي كده.. أنا خلاص قربت أعرفهم.
تمارا: خلاص يا مراد، أنا نسيت الموضوع ده.. كمان أكيد ماكنتش أنا المقصودة.
مراد: لاء.. انتي اللي كنتي مقصودة.
تمارا: وانت عرفت منين؟
مراد: أنا شفت تسجيل الكاميرات، وكمان تابعت تسجيل الكاميرات الشارع كله.
تمارا: وليه كل ده؟ أنا خلاص مسامحة في حقي.
مراد: بس أنا مش مسامح.. مش هسيبهم وخلاص.. في كاميرا من الكاميرات جايبة وش واحد من العيال دي.. وخلاص كلها يوم وهيكون عندي.. وعرف هو عمل كده ليه.
كل الحديث الذي دار بين مراد وتمارا، وما زال مراد يقف أمام الباب.
لكن فجأة انفتح باب الشقة، مازن. وهنا.. وبسرعة سحبت تمارا مراد لداخل الشقة قبل أن يراه مازن.
لكن قبل أن تغلق باب الشقة رآها مازن فقال:
مازن: تمارا.. صباح الخير.
تمارا (بتوتر): صباح الخير.
مازن: انتي عاملة إيه دلوقتي؟
تمارا: كويسة الحمد لله.
كان مراد يختبئ خلف باب الشقة، بينما كان يشعر بنيران تشتعل بداخله من حديث تمارا ومازن. لذلك كور مراد قبضة يده بغضب. هو يسيطر على غضبه ويمنع نفسه من الانقضاض على مازن. خصوصًا عندما سمع مازن يقول:
مازن: تمارا.. أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوعنا.
ارتبكت تمارا أكثر، وخصوصًا هي تعلم أن مراد يسمع حديثهم، وهي تعلم أيضًا مدى غيرته.
تمارا: معلش مش ينفع نتكلم دلوقتي لأني لوحدي في البيت.
مازن: أوكي تمام.. طيب إيه رأيك نتعشى سوا النهاردة؟ أنا أعرف مطعم بيعمل أكل صيني هيعجبك أوي.. قولتي إيه؟
هنا وصل مراد قمة غضبه، وكان على وشك الخروج لمازن، لكنه ظل مكانه عندما سمع رد تمارا.
تمارا: مازن.. انت شاب ممتاز.. وفي ألف بنت تتمناك.. ده كمان أي بنت في مصر كلها تتمنى مازن نور يشاور عليها بس.. مش يبقى عايز يخطبها.
مازن (بضيق): المقدمة دي معناها إنك مش موافقة على الارتباط بيا؟
تمارا: أنا آسفة بس مش بإيدي.
مازن: في حد تاني مش كده؟
لم ترد تمارا، اكتفت فقط بهز رأسها بالإيجاب.
مازن: مراد مهران مش كده؟
نظرت له تمارا بدهشة، وهي لا تعلم من أين له أن يعرف.
مازن: سكتي يبقى هو..
تمارا: ممكن أعرف عرفت منين؟
مازن: من أول مرة شفته معاكي كان باين عليه إنه بيغير عليكي.. ويوم خطوبة أخواتك عينه متشالتش من عليكي.
تمارا: ولما انت كنت فاهم ليه اتقدمت عشان تخطبني؟
مازن: كنت فاكر إنه حب من طرف واحد، أو كنت بحاول أقنع نفسي إنه هو بس اللي بيحبك.. مع إني كنت شاكك في مشاعرك تجاه.. على العموم مالهوش لازمة الكلام ده.. عن إذنك.
تمارا: مازن أنا آسفة.
ابتسم لها بضيق وقال:
مازن: ولا يهمك.. عادي بتحصل.
قال جملته وانصرف، ثم دخلت تمارا شقتها وأغلقت الباب وهي تشعر بضيق من أجل مازن.
لذلك قال مراد:
مراد: مالك قلبه وشك ليه؟
تمارا: صعب عليَّ.
مراد (بحدة): ننننعم يا حبيبتي؟ ما يصعبش عليكي غالي.. وأنا لما كنت بتقطع عليكي ما صعبتش عليكي ليه؟
تمارا: انت أساسًا تستاهل قطع رقبتك.. أنا مش عارفة إزاي أنا سمحتك بسهولة كده.. ولا أنا شكلي معنديش كرامة.
مراد (بحب): بجد يا تمارا انتي سامحتيني؟
تمارا: بس اعمل حسابك، دي آخر مرة هسمحك فيها.. واللهي يا مراد لو عم...
بلعت جملتها عندما ضمها إليها مراد وهو يقول:
مراد: مش هيحصل.. عمري ما هسيبك تاني.. انتي خلاص بقيتي في دمي وروحي.. انتي بقيتي زي الهوا بالنسبالي.
شعرت تمارا بحرارة تسري في سائر جسدها من اقتراب مراد منها، لكنها سيطرت على مشاعرها وابتعدت عنه بخجل وقالت بارتباك:
تمارا: انتي إزاي تحضني بالطريقة دي؟ على فكرة عيب كده.
مراد (بمرح): أمال أحضنك بأي طريقة؟
بغضب مزيف:
تمارا: هو انت من المفروض مش تحضني خالص.
مرر يده على خدها برفق وقال:
مراد (بحب): مقدرش تبقي قدامي وأقعد مؤدب.
ابتعدت تمارا يده وقالت:
تمارا: مراد ممكن تروح بقى.
مراد (بمكر): إيه ده؟ هو انتي بتطرديني؟
تمارا: أه بتطردك.. تسمح تروح بقى.
مراد: هروح بس بشرط.
عقدت تمارا ذراعيها أمام صدرها وقالت بغيظ:
تمارا: شرط إيه بقى ده، إن شاء الله؟
مراد: بوسة.
اتسعت عينيها بدهشة من جرأته، ثم قالت بخجل:
تمارا: باستك عقربة يا قليل الأدب.
مراد: طيب ليه طولت اللسان دي.. بعدين يعني هي أول مرة.
تمارا: يلا يا مراد.. امشي من هنا.
هنا ظلت تدفعه برفق بعد ما فتحت الباب، وعندما أصبح مراد خارج المنزل.. أغلقت الباب قبل أن تضعف أمامه.
ثم ساندت ظهرها على الباب ووضعت يديها على صدرها الذي كان يعلو وينخفض من قوة مشاعرها.
بينما أصبح مراد خارج المنزل.. وتمارا داخل المنزل ويفصل بينهم باب الشقة.
لذلك طرق مراد على الباب وقال:
مراد: بتخرجيني وتفتحي الباب يا جبانة؟
ابتسمت تمارا بخجل ثم قالت:
تمارا: امشي يا مراد.
مراد: على فكرة أنا زعلان.. وزعلان أوي كمان.
تمارا: زعلان؟ اشرب من البحر.
مراد: طيب ما أروح أنتحر أحسن.
تمارا: بعد الشر عليك.
وضع مراد يده على قلبه وقال:
مراد: تمارا...
تمارا: نعم.
مراد: بحبك.
بينما كان على وشك المغادرة، قال:
مراد: تمارا افتحي تليفونك.
تمارا: حاضر.
انصرف مراد.
في المساء
تحسنت نفسية تمارا بعد زيارة مراد لها.
كانت تجلس ميرفت وبناتها يتبادلون أطراف الحديث.
ياره: هو انتي ملبوسة يا بت؟ بقالك كام يوم بوزك شبرين منكّدة علينا.. والنهاردة ضحك وهزاز.. وآخر روقان.. ياترى إيه السر؟
تمارا: يا ساتر يارب.. هو انتي لا عجبك كده ولا كده.
ياره: لاء يا ستي عجباني كده.
تمارا: آه صح يا ماما، أنا اتكلمت النهارده مع مازن.. ورفضت عرض الجواز منه.
سلمى (بضيق): يا مجنونة.. انتي عبيطة؟ يا بت حد يرفض مازن نور؟
ميرفت: ليه كده يا تمارا؟ الراجل كان شاريكي.
تمارا: بس أنا مش عايزاه.. هبقى بظلمه لو وافقت عليه.
ياره: فقريه طول عمركم.
ميرفت: لسه بتحبي مراد؟
صمتت تمارا بتوتر، لذلك كملت ميرفت حديثها وقالت:
ميرفت: سكتي يعني لسه بتحبي.. واللهي انتي ناوية تجننني.
تمارا: ماما.. طيب قوليلي أعمل إيه؟ واللهي غصب عني، مش قادرة محبهوش.
ميرفت: بعد اللي عملوه فيكي بتقولي كده؟ ده راح خطب واحدة تانية غيرك.
تمارا: هو قال لي هيسيبها.
ميرفت (بضيق): هو قال لك.. معناها انتي لسه بتتكلمي معاه من ورايا؟
تمارا (بتوتر): ماما أنا آسفة.. بس...
قطعت ميرفت عبارتها بغضب ثم صرخت بها وقالت:
ميرفت: بس بس بس.. بس إيه؟ قولتلك هيجرحك وجرحك.. قولتلك هيتخلى عنك واتخلى وراح خطب غيرك.. قولتلك بلاش العيلة دي هيأذوكي وأذوكي.. وبعد كل ده لسه بتحبي؟ إيه معندكيش كرامة لدرجة دي؟ انتي غبية.
سلمى: خلاص يا ماما اهدى.
ميرفت: طول ما انتوا ورايا أنا عمري ما ههدى ولا هرتاح.
قالت جملتها ثم دخلت على غرفتها.
ياره: هي ماما مالها؟ أنا أول مرة أشوفها متعصبة كده.
سلمى: هي بقالها كام يوم أعصابها تعبانة.. أنا كنت فاكرة إنها متضايقة من اللي حصل لتمارا.. بس لاء.. في حاجة تانية مضايقة ماما.
ياره: أنا هدخل أشوفها مالها.
تمارا: استني يا ياره.. أنا عارفة ماما مالها.
بفضول قالت سلمى:
سلمى: مالها؟
ياره: يعني انتي عارفة وساكتة؟ ما تقولي مالها.
تمارا: من فترة ماما حكتلي عن الأستاذ فؤاد ده خال مراد.. كان هو وماما بيحبوا بعض زمان.
حكت تمارا كل ما قالته لها ميرفت عن فؤاد.
سلمى: يعني خال مراد طلع ندل مع ماما عشان كده ماما كانت متأكدة إن مراد هيطلع زي خاله؟
ياره: بس الكلام ده حصل من ٢٥ سنة.. إيه اللي مضايق ماما دلوقتي؟
تمارا: من تلات أيام الأستاذ فؤاد جه هنا.
سلمى (بدهشة): عندنا في البيت؟
تمارا: أيوه.. وسمعت كلام اللي دار بينهم.. ماما كانت فاكراني نايمة.
ياره: سمعتي إيه؟
(فلاش باك)
بعد ما طرق الباب فتحت ميرفت.
هنا اتسعت عينيها بدهشة وقالت:
ميرفت: إنتي إيه اللي جابك هنا؟
فؤاد: ممكن نتكلم؟
ميرفت: متهيألي إن مافيش بينا أي كلام.
فؤاد: طب حتى قولولي اتفضل.
قالت ميرفت بضيق:
ميرفت: اتفضل.. لما نشوف آخرتها.
دخل فؤاد الصالون. هنا قالت ميرفت:
ميرفت: هااا.. خير؟ عايز إيه؟
فؤاد: قولتلك عايز نتكلم.
ميرفت: وأنا قولتلك مافيش حاجة نتكلم فيها.
فؤاد: لاء فيه.. مراد وتمارا.
ميرفت: بنتي مالهاش علاقة بمراد.. وخلاص بنتي اتخطبت.
فؤاد: بلاش يا ميرفت تقرري نفس الغلطة تاني.
ميرفت: أنا مش شايفة أي غلطة.. بنتي اتخطبت لواحد بنات مصر كلها بتتمناه.
فؤاد: بس هي بتحب مراد.. وهو كمان بيحبها.
ضحكت ميرفت بسخرية وقالت:
ميرفت: قولتلي بيحبها؟ عشان كده سابها. وبعدين خطب غيرها.. ده إيه الحب العظيم ده؟ معلش ممكن أفهم إيه مفهوم الحب عندكم؟
فؤاد: انتي عارفة كويس أوي الظروف اللي أجبرت مراد يعمل كده.
ميرفت: بنتي مالهاش دعوة بظروف حد.
فؤاد: بلاش يا ميرفت الولاد يعيشوا اللي احنا عشناه طول حياتنا.
ميرفت: مالها عشنا؟ انت عايش حياتك مع مراتك وولادك مبسوط.. وأنا عايشة مع بناتي مبسوطة ومرتاحة.
ضحك فؤاد بمرارة ثم قال:
فؤاد: مراتى وولادي.. هما فين دول؟
ميرفت: ليه؟ هي ليلى راحت فين؟
فؤاد: ليلى مين؟
ميرفت: مراتك.. صاحبة شيرين أختك.
بأستغراب وعدم فهم:
فؤاد: إيه اللي فكرك بيها؟ ده أنا مشفتهاش من أكتر من ٢٣ سنة.. من ساعة ما اتجوزت وهجرت أمريكا.
ميرفت: ليه؟ هو انت طلقتها؟
فؤاد: طلقت مين؟ هو أنا اتجوزت ليلى عشان أطلقها؟ انتي جبتي الكلام ده منين؟
صمتت ميرفت بعدم فهم ثم قالت:
ميرفت: خلاص.. ده أساسًا مش موضوعنا.
فؤاد: هو إيه اللي خلاص؟ أنا عايز أفهم.. انتي جبتي الكلام ده منين؟
ميرفت: شيرين هي اللي جات قالت لي إنك اتجوزت ليلى بعد ما سبت اسكندرية بأقل من أسبوع.
فؤاد: بس الكلام ده محصلش.
ميرفت: لاء حصل.. وهي أختك هتكدب ليه؟ بأمارة السلسلة اللي بعتهالي معاها.
بعدم فهم ودهشة:
فؤاد: سلسلة إيه؟
ميرفت: السلسلة اللي أنا كنت اشتريتها لك يوم عيد ميلادك.. وطلبت منها تاخد السلسلة التانية اللي انت كنت اشتريتها لي. ساعتها أنا أديتها السلسلة بتاعتك وأخدت السلسلة بتاعتي منها.
هنا فتح فؤاد زرار قميصه الأول وأخرج سلسلة متعلقة برقبته. كانت الصدمة والذهول واضح على ميرفت عندما رأت السلسلة حول رقبته.
فؤاد: السلسلة بتاعتك أهي.. أنا عمري ما قلعتها من رقبتي.. حتى بعد ما وصلت لسن ده والمنصب اللي أنا فيه لسه لابس سلسلتك.
كانت تتطلع إليه ميرفت وهي غير مستوعبة. لماذا إن كان لم يتزوج ليلى، وإن كان لم يرجع لها السلسلة.. فلماذا كذبت عليها شيرين؟
هنا قالت ميرفت:
ميرفت: ثواني.. وارجعلك.
دخلت ميرفت غرفتها، ثم خرجت بعدها وهي تحمل في يدها نفس السلسلة الذي حول عنق فؤاد وقالت:
ميرفت: هي دي السلسلة اللي أدتهاني شيرين.
فؤاد: غريبة.. دي نفس السلسلة اللي معايا.. بس أنا متأكد اللي معايا هي دي سلسلتك.. أنا مقلعتهاش من رقبتي.. طيب ليه شيرين تعمل كده؟
ميرفت: مش عارفة.. ممكن تسألها أو متسألهاش.. خلاص اللي حصل حصل.
فؤاد (بغضب حاد): لاء مش حصل.. حصل؟ انتي اتجوزتي وعشتي حياتك.. إنما أنا اللي حياتي كلها وقفت عندك.
ميرفت: عايز تفهمني إنك متجوزتش؟
فؤاد: لاء.. اتجوزت مرة واحدة بس.. بعد ما سبتك بـ ٧ سنين.. وطلقتها بعد شهرين من الجواز.
ميرفت: طلقتها ليه؟
فؤاد: لأنك دايماً كنتي قدام عيني.. وعايشة بيني وبينها.. عشان كده مقدرتش أحبها ولا أشوفها زوجة.. عشان كده طلقتها.
سكتت ميرفت بينما هربت دمعة من عينيها، فأزاحتها بسرعة وقالت:
ميرفت: بس انتي اللي سبتيني.. ولا نسيت؟ قولتلي إيه؟
فؤاد: غلطت.. غلطة واحدة بس.. بدفع تمنها لحد دلوقتي.. بعدين أنا رجعتلك بوجع وتأنيب ضمير.. بس لو كنتي استنيتي أسبوع واحد.. أسبوع واحد بس.. كنت جيت وركعت كمان تحت رجليكي أطلب تسامحيني.
ميرفت (بغضب): كنت عايزني أعمل إيه؟ انت تيجي وتقولي معلش أنا هسيبك عشان أهلك مش موافقين بيكي.. وتهرب بعد ما كلمت أهلي عليك.. وبعدها يومين تيجي أختك وتقولي إنك اتجوزت البنت اللي كانت عينها منك.. وأهلي كمان كانوا بيضغطوا عليا عشان أوافق على محسن.. أو أجيب لهم العريس اللي قولتلهم عليه.
فؤاد (بألم): انتي على حق.. ماكنش قدامك خيار تاني.. إذا كان أنا الراجل سمعت كلام أهلي.. انتي البنت هتعملي إيه؟ الغلط كله كان من عندي أنا.. بس أنا عايزك تعرفي إني عمري ما حبيت.. ولا هحب غيرك لحد ما أموت.
ميرفت: انت جاى تقولى الكلام ده ليه دلوقتي؟ حرام عليك.. أنا كنت عايشة مرتاحة.. روح يا فؤاد وسيبني عايشة حياتي زي ما هي.
(العودة من الفلاش)
ياره: يعني ماما لما كانت بتزعق ليكي انتي بس.. كانت تقصد نفسها بالكلام اللي قالته؟
سلمى: يعني معنى الكلام ده إن ماما لسه بتحبه؟ أحنا لازم نكون جنب ماما.. مانسيبهاش في الوقت ده.
تمارا: ماما مش محتاجانا.. احنا اللي نكون جنبها دلوقتي.
ياره: آمال محتاجة مين؟
تمارا: محتاجة الأستاذ فؤاد.. ماما لازم تتجوز الأستاذ فؤاد.
رواية التضحيه بالحب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اروى عادل
ماما كنت بتزعق ليكي انتي، بس كانت تقصد نفسها بالكلام اللي قالته.
يعني معنى الكلام ده إن ماما لسه بتحبه.
إحنا لازم نكون جنب ماما، مانسيبهاش في الوقت ده.
ماما مش محتاجانا، إحنا اللي نكون جنبها دلوقتي.
أمال محتاجة مين؟
محتاجة أستاذ فؤاد. ماما لازم تتجوز الأستاذ فؤاد.
إنتي اتجننتي؟ إيه اللي بتقولي ده؟ ماما مين اللي تتجوز؟ مستحيل.
إيه المستحيل في كده؟ دي حياتها، من حقها تعيشها.
تعيش زي ما يعجبها بس من غير جواز. دي ما عملتهاش وإحنا عيال صغيره أول ما بابا مات من أكتر من ١٥ سنة.
طيب دي حاجة تشكر عليها إنها فضلت معانا لحد ما كل واحدة فينا بقت شحته تقدر تكون مسئولة عن نفسها. عايزين منها إيه بقى؟ سيبوها تعيش حياتها.
إنتي أكيد مش فاهمة بتقولي إيه. إنتي عارفة الناس هتقول علينا إيه لو ماما اتجوزت في السن ده.
ماله السن ده؟ وعلى فكرة ماما مش كبيرة، ماما لسه مكملتش ٤٥ سنة، وفيه ستات أكبر منها بكتير بيتجوزوا. بعدين من إمتى وإحنا بنفكر في كلام الناس على حساب نفسنا.
لازم نفكر. إحنا معندناش عايشين لوحدنا زي الأول. عندك ياره خطيبها هيقول علينا إيه وأهله كمان.
يعني كل واحدة فيكم بتفكر في نفسها. طيب وأمي؟
لأ معلش اسمحيلي، إنتي كمان بتفكري في نفسك. ولا فاكرة أنا مش فاهمة إنتي بتعملي كل ده ليه.
لا معلش، إنتي بقى فهميني تقصدي إيه بكلامك ده.
قصدي إنتي بتعملي كده مخصوص عشان تكوني مع حبيب القلب مراد.
وإيه علاقة مراد باللي أنا قولته؟ ولا إنتي بتقولي أي كلام.
ماهو لما يكون فؤاد بيه جوز ماما، أكيد مش هيبقى عند ماما مانع إنك تتجوزي مراد، مش كده؟
إنتي بجد شايفاني واحدة واطيه بحاول استغل أمي لمصلحتي؟
أنا عارف بقى.
وطّي صوتك إنتي وهي لماما تسمعكم.
يا خسارة، كنت فاكرة إنكم إخواتي وأكتر ناس فهماني في الدنيا دي. أنا كل اللي عايزاه إني ماما تعيش باقي حياتها سعيدة مع راجل يحبها وتحبه. هو ده كتير عليها بعد التعب اللي شافته في حياتها.
إنتي مين قالك إن ماما ممكن توافق بحاجة زي دي؟
أنا عارفة إنها مش هتوافق.
لما إنتي عارفة إنها مش هتوافق بتوجعي دماغنا ليه؟
لأن كان عندي أمل توقفوا معايا ونقنعها توافق. سلمى إنتي فضلك شهور وتتجوزي، وبعدك ياره. أنا أكيد هيجي يوم وأتجوز. بس ماما هتفضل عايشة لوحدها. طيب هي دلوقتي صغيرة وتقدر تاخد بالها من نفسها. طيب مع الوقت لما تكبر مين هيفضل جنبها؟ مين هيكون جليس وحدتها؟
أنا... أنا مش هسيب ماما.
لأ، أنا ماما هتكون معايا أنا.
لأ إنتي ولا هي ولا حتى أنا. إنتوا بتضحكوا على نفسكم ولا عليا أنا؟ إنتوا عارفين ماما كويس أوي، وعارفين قد إيه هي نفسها عزيزة عليها. حتى إنتي يا سلمى، مع إني حاتم ابن أختها، بس مش ممكن ماما تقبل تعيش في بيت جوز بنتها حتى لو كان ابن أختها.
تمام، إنتي معاكي حق في دي. بس ده مش معناه نوافق تتجوز.
ليه نحرمها إنها تعيش حب عمرها؟
حب عمرها إيه؟ مش ده اللي اتخلى عنها؟ وبعدين مين قالك إن ماما بتفكر في الحب وهي في سنها ده؟
و ماله الحب بالسن؟ وبعدين هو الحب حلال ليكم وحرام ليها؟
يعني إنتي عايزاني بعد ما إحنا بقينا كبار كده يبقى عندنا جوز أم؟
إنتوا شايفين كررته كم مرة؟ إحنا. إحنا. إحنا... طيب وهي ماما فين من حساباتكم؟
تمارا بلاش تقلبي التربيزة علينا. إنتي عارفة إحنا قد إيه بنحب ماما. ماما دي كل حياتنا.
مش بالكلام. اثبتوا ده بالفعل.ادوها فرصة تعيش حياتها. سيبوا ليها مساحة خاصة بيها. كلنا حبينا، وكل واحدة فينا عاشت الحب بحلوه ومرة. طيب ليه ماما لأ؟ ولا عشان يعني هي الأم مجبورة إنها تضحي بكل حاجة عشان إحنا نكون مبسوطين ومرتاحين ومكبرين دماغنا، مش كده؟ بطلوا أنانية بقى.
تمارا عندها حق. أنا مش ممكن أعمل في ماما كده. هي لو عايزة تتجوز أنا معاها.
يعني أنا اللي طلعت البنت الوحشة الأنانية اللي فيكم، مش كده؟
مين قال كده. رأيك إنتي حرة فيه. بس أنا مش عندي استعداد أشيل ذنب ماما. إلا ماما.
وإنتي يا هبلة إنتي وهي فاكرين إن ماما هتوافق على الكلام ده؟
أنا هخليها توافق.
طيب مين قال إن اللي اسمه فؤاد ده هيوافق؟
أنا هتكلم معاه.
يبقى كلنا نتكلم معاه الأول.
يعني إنتي موافقة؟
آه. لو ده هيسعد ماما، أكيد موافقة.
يبقى نتكلم مع مراد.
مراد ماله بقى؟ ولا هنتحجج؟
أنا بس هاخد رقم الأستاذ فؤاد من مراد. أمال أتكلم معاه إزاي؟
حبى، أخيراً فكرتي تتصلي عليا. وحشتيني.
مراد لو سمحت ممكن تديني رقم خالك فؤاد.
نعم يا حلوة، متصلة عليا عايزة رقم خالي. ده إيه الطعامه دي؟
مراد لو سمحت ممكن الرقم.
رقم مين؟ إنتي شكلك اتجننتي. عايزاني أديكي رقم راجل. بعدين إيه لوسمحت. لوسمحت من إمتى الأدب ده؟
افهم بقى هات الرقم واسكت يا...
معلش أصلها مش قادرة تقلك إننا إحنا جنبه.
سلمى هو فيه إيه؟
مافيش بس عايزين رقم خالك.
بس أفهم ليه؟
ناوين نخطبه. إيه رأيكم؟
إنتي بتهزري صح؟
لأ واللهي. أنا قولت طالما أنا مخطوبة، وياره كمان، يبقى فاضل تمارا اللي سنجل. وطالما خالك فؤاد كمان سنجل، فليه منوفقش راسين بالحلال.
ده عشان أقتل خالي فيها قبل إختك.
طيب ليه بس؟
لو سمحتي أنا مبحبش هزار في الموضوع ده. تمارا خط أحمر بالنسبالي أي حد.
ده اسمه إيه بقى؟
اسمه حب. أو عشق، يمكن أكتر من كده بكتير.
طيب واللي يحب حد يروح يخطب غيرها برضه؟
اطلعي منها إنتي يا سوسة. بس أو خليكي محضر خير يا شرارة.
أنا سوسة؟ أنا شرارة؟ أنا طيب طالما أنا شرارة واللهي لهوريكي شرارة دي هتعمل إيه. كمان أنا هقول لإسلام بشوف ابن عمه إزاي بيغلط في خطيب...
اخبطي راسك في أكبر حيطة وابقي خدي إسلام معاكي.
ماشي. يعني بتردهالي؟
أيوه. بردهالك عشان تعرفي إن مفيش حد يغلط مع مراد مهراني.
إنت واحد مغرور.
مغرور مش مغرور مالكيش فيه. ودلوقتي ممكن تسيبني أكلم حبيبتي شوية؟
طيب مافيش كلام مع تمارا نهائي، لأ دلوقتي ولا بعدين. ومن غير سلام.
إنتي إيه اللي عملتيه ده؟
عشان يبقى يقول عليا شرارة كويس.
بس بردوا كده قلة ذوق إنك تقفلي السكة في وشه.
ياسلام! مضايقين أوي إن قفلت السكة. آمال مضايقتوش ليه وهو عمال يبهدل فيا؟
أوعي كده هات التليفون. وعلى فكرة تستاهلي اللي هو عمله فيكي.
الو.
هي أختك قفلت السكة في وشي ولا أنا متهيألي؟
لأ متهيألك طبعآ. ده هو التليفون اللي قفل لوحده.
لأ واللهي. طيب قوليلها إني مش عديها ليه.
في إيه يا مراد؟ دي أختي بردوا وانت لازم تستحمل عشان خاطري. ولا أنا ماليش خاطر عندك؟
إنتي بتثبتيني يا تمارا بكلمتين.
خلاص بقى يا مراد، وحياتي عندك.
ماشي عشان خاطرك إنتي بس. بس واللهي لو...
مافيش لو. الحوار خلص.
أوامر حضرتك. قوليلي كنت عايزة رقم خالي فؤاد ليه؟
موضوع كده مش هينفع أقولك عليه.
هو إيه اللي مش هينفع تقوليلي عليه؟ هو إيه اللي بينك وبين خالي ماينفعش أنا أعرفه؟
اهدئي بس. إنت اتعصبت ليه؟
ما كلامك يعصب.
ما أنا مش عارفة أقولك إيه. دي حاجة خاصة.
إنتي عايزة تطيري البرج اللي فاضل في دماغي. شوية ماينفعش تقوليلي وشوية حاجة خاصة. ما تنطقي على طول.
بصراحة الموضوع خاص بماما و...
طيب ما تقولي كده من الصبح. طالما خاص بماما يبقى أنا فهمت.
فهمت إيه بالظبط؟
تمارا أنا عارف إن مامتك كانت الأكس بتاع خالي فؤاد.
عارف من إمتى؟
من فترة كده.
طيب ليه مقولتليش حاجة زي كده؟
ما إنتي لسه قايلة دي حاجة خاصة. كمان أنا كنت فاكر إنك متعرفيش حاجة عن الحوار ده.
ماشي يا مراد. ممكن بقى تديني الرقم؟
لأ مش ممكن.
ليه؟
قوليلي إنتي عايزاه ليه وأنا أبقى أقوله.
طيب ليه؟ ما أنا أكلمه وخلاص.
ده لما يبقى اسمي سوسن.
مراد إنت هتغير عليا من خالك؟
أنا أغير عليكي من أبويا كمان مش خالي.
طيب أنا عايزة أقابله وأتكلم معاه.
كمان.. طيب بكرة نقابله سوا.
هتيجي معايا ليه؟
وإنتي متخيلة إني هسيبك تروحي تقابليه لوحدك؟
لأ هيكون معايا إخواتي.
ماليش فيه. أنا جاي.
طيب يا مراد. هنقابله إمتى؟
أنا هتصل بيه دلوقتي وهحدد معاه ميعاد بكرة. وبعدين هبعتلك اللوكيشن. تمام.
تمام. يلا سلام.
يلا فين يا تمارا؟ إيه أخدتي اللي إنتي عايزاه ويلا سلام.
إيه أعمل أنا بقى؟
نتكلم شوية. ده إنتي وحشاني أوي.
إنت هتستعبط؟ ما إحنا شايفين بعض النهاردة.
هستعبط؟ ده الرومانسية دي. لسانك بينقط عسل يا خواتي.
إنتي بتتريقي عليا مش كده؟
ما لازم أتريق. بقولك وحشاني تقوليلي هتستعبط. إنتي فصلتيني خالص. ده أنا لو بحب واحد صاحبي هيبقى أرق من كده.
تعمل إيه بقى حظك وحش. حبيت واحدة خام مالهاش في المسخرة. ويلا سلام بقى عشان أنا بنام بدري. مش خام بقى.
أيه غيري رأيك وتعالي معايا.
لأ شكراً. أساساً أنا وهايدي مبنحبش بعض ولا بنتفق مع بعض.
واللهي أنا مش عايزة أروح بس ملك أكدت عليا هي وحور.
عادي إيه يا بنتي. أنا أسمع إن البيوتي سنتر بتاع هايدي على مستوى عالي.
عالي ولا واطي مش فارقة. أنا رايحة بس عشان خاطر ملك. يلا أنا ماشية عشان متأخرش عليهم.
أمال فين شروق يا هايدي؟
بتعمل بديكير لياره. دي أول مرة تيجي عندنا لازم نهتم بيها.
أمال ليه شروق النهاردة ماجتش تقلد لينا صوت الفنانين زي كل مرة؟
معلش عشان عندها برد كمان زورها وجعها.
أنا خلصت يا هايدي هانم.
يلا يا بنات على الساونا.
لأ. لأ ساونا وغير ساونا كده كفاية.
إيه مكسوفة تغيري وتدخلي الساونا معانا؟
لأ بس أنا مش متعودة جسمي يبان قدام أي حد.
إيه ده. ده كده هتظلمي إسلام.
يلا يلا بلاش كسوف. كلنا هندخل مع بعض.
يلا يا ياره دي الساونا هتعجبك.
حاضر.
إيه يا شروق عرفتي الباسورد بتاع التليفون؟
أيوه عرفته.
أيوه يا تمارا الحقيني.
في إيه مالك؟
رجلي اتكسرت. عملت حادثة.
إنتي في أي مستشفى؟
لأ أنا مش في مستشفى. أنا في بيت.
بيت إيه ده؟
بيت الست اللي خبطتني بالعربية. طلعت دكتورة وأخدتني على بنتها وجبست رجلي. ممكن تيجي تاخديني من هنا؟
بقولك إيه. أوعي تقولي لحد.
حد زي مين؟
أي حد. أنا مش عايزة حد يقلق عليا وخصوصاً ماما.
حاضر. أنا جايلك حالاً مسافة السكة.
الو.
هي أختك قفلت السكة في وشي ولا أنا متهيألي؟
لأ متهيألك طبعاً. ده هو التليفون اللي قفل لوحده.
لأ واللهي. طيب قوليلها إني مش عديها ليه.
في إيه يا مراد؟ دي أختي بردوا وانت لازم تستحمل عشان خاطري. ولا أنا ماليش خاطر عندك؟
إنتي بتثبتيني يا تمارا بكلمتين.
خلاص بقى يا مراد، وحياتي عندك.
ماشي عشان خاطرك إنتي بس. بس واللهي لو...
مافيش لو. الحوار خلص.
أوامر حضرتك. قوليلي كنت عايزة رقم خالي فؤاد ليه؟
موضوع كده مش هينفع أقولك عليه.
هو إيه اللي مش هينفع تقوليلي عليه؟ هو إيه اللي بينك وبين خالي ماينفعش أنا أعرفه؟
اهدئي بس. إنت اتعصبت ليه؟
ما كلامك يعصب.
ما أنا مش عارفة أقولك إيه. دي حاجة خاصة.
إنتي عايزة تطيري البرج اللي فاضل في دماغي. شوية ماينفعش تقوليلي وشوية حاجة خاصة. ما تنطقي على طول.
بصراحة الموضوع خاص بماما و...
طيب ما تقولي كده من الصبح. طالما خاص بماما يبقى أنا فهمت.
فهمت إيه بالظبط؟
تمارا أنا عارف إن مامتك كانت الأكس بتاع خالي فؤاد.
عارف من إمتى؟
من فترة كده.
طيب ليه مقولتليش حاجة زي كده؟
ما إنتي لسه قايلة دي حاجة خاصة. كمان أنا كنت فاكر إنك متعرفيش حاجة عن الحوار ده.
ماشي يا مراد. ممكن بقى تديني الرقم؟
لأ مش ممكن.
ليه؟
قوليلي إنتي عايزاه ليه وأنا أبقى أقوله.
طيب ليه؟ ما أنا أكلمه وخلاص.
ده لما يبقى اسمي سوسن.
مراد إنت هتغير عليا من خالك؟
أنا أغير عليكي من أبويا كمان مش خالي.
طيب أنا عايزة أقابله وأتكلم معاه.
كمان.. طيب بكرة نقابله سوا.
هتيجي معايا ليه؟
وإنتي متخيلة إني هسيبك تروحي تقابليه لوحدك؟
لأ هيكون معايا إخواتي.
ماليش فيه. أنا جاي.
طيب يا مراد. هنقابله إمتى؟
أنا هتصل بيه دلوقتي وهحدد معاه ميعاد بكرة. وبعدين هبعتلك اللوكيشن. تمام.
تمام. يلا سلام.
يلا فين يا تمارا؟ إيه أخدتي اللي إنتي عايزاه ويلا سلام.
إيه أعمل أنا بقى؟
نتكلم شوية. ده إنتي وحشاني أوي.
إنت هتستعبط؟ ما إحنا شايفين بعض النهاردة.
هستعبط؟ ده الرومانسية دي. لسانك بينقط عسل يا خواتي.
إنتي بتتريقي عليا مش كده؟
ما لازم أتريق. بقولك وحشاني تقوليلي هتستعبط. إنتي فصلتيني خالص. ده أنا لو بحب واحد صاحبي هيبقى أرق من كده.
تعمل إيه بقى حظك وحش. حبيت واحدة خام مالهاش في المسخرة. ويلا سلام بقى عشان أنا بنام بدري. مش خام بقى.
أيه غيري رأيك وتعالي معايا.
لأ شكراً. أساساً أنا وهايدي مبنحبش بعض ولا بنتفق مع بعض.
واللهي أنا مش عايزة أروح بس ملك أكدت عليا هي وحور.
عادي إيه يا بنتي. أنا أسمع إن البيوتي سنتر بتاع هايدي على مستوى عالي.
عالي ولا واطي مش فارقة. أنا رايحة بس عشان خاطر ملك. يلا أنا ماشية عشان متأخرش عليهم.
أمال فين شروق يا هايدي؟
بتعمل بديكير لياره. دي أول مرة تيجي عندنا لازم نهتم بيها.
أمال ليه شروق النهاردة ماجتش تقلد لينا صوت الفنانين زي كل مرة؟
معلش عشان عندها برد كمان زورها وجعها.
أنا خلصت يا هايدي هانم.
يلا يا بنات على الساونا.
لأ. لأ ساونا وغير ساونا كده كفاية.
إيه مكسوفة تغيري وتدخلي الساونا معانا؟
لأ بس أنا مش متعودة جسمي يبان قدام أي حد.
إيه ده. ده كده هتظلمي إسلام.
يلا يلا بلاش كسوف. كلنا هندخل مع بعض.
يلا يا ياره دي الساونا هتعجبك.
حاضر.
إيه يا شروق عرفتي الباسورد بتاع التليفون؟
أيوه عرفته.
أيوه يا تمارا الحقيني.
في إيه مالك؟
رجلي اتكسرت. عملت حادثة.
إنتي في أي مستشفى؟
لأ أنا مش في مستشفى. أنا في بيت.
بيت إيه ده؟
بيت الست اللي خبطتني بالعربية. طلعت دكتورة وأخدتني على بنتها وجبست رجلي. ممكن تيجي تاخديني من هنا؟
بقولك إيه. أوعي تقولي لحد.
حد زي مين؟
أي حد. أنا مش عايزة حد يقلق عليا وخصوصاً ماما.
حاضر. أنا جايلك حالاً مسافة السكة.
هم ليه اتأخروا كده؟
أنا كلمت تمارا قالت إنهم جايين في السكة.
مراد قال إنكم عايزين تتكلموا معايا خير.
حضرتك أكيد عارف إحنا عايزين نتكلم معاك بخصوص مين.. وفي إيه.
بخصوص ميرفت مش كده.. بس مش عارف إحنا هنتكلم في إيه.
إنت ليه اتخليت عن ماما؟
هي اللي قالت ليكم إني اتخليت عنها؟
أنا اللي سمعتكم إنتوا بتتكلموا.
أنا مش شايف إن فيه لازمة نتكلم عن حاجة حصلت من أكتر من ٢٥ سنة. لأن مهما نتكلم عن اللي فات مش هيصحح اللي حصل.
عندك حق. عشان كده إحنا جايين نتكلم في اللي جاي. مش اللي فات.
إيه هو اللي جاي؟
حضرتك تقدر تساعد ماما.
مش فاهم تقصدي إيه.
حضرتك لسه بتحب ماما؟
لسه بحبها. أنا عمري ما بطلت أحبها وهفضل لحد ما أموت. هي الست الوحيدة في حياتي.
عندك استعداد تتجوزها؟
إنتي فاهمة بتقولي إيه؟
إحنا جايين هنا عشان كده.
أستاذ فؤاد حضرتك ساكت ليه؟
ميرفت عارفة والكلام اللي إنتي بتقولوه ده ولا لأ؟
طبعاً لأ. إحنا عايزين نعرف رأيك الأول. بعد كده هنتكلمها.
بس ميرفت مش ممكن توافق بحاجة زي دي.
مالكش دعوة بماما. إحنا هنخليها توافق. دي مسئوليتنا.
هااا قولت إيه؟
طبعاً موافق. ده حلم عمري كله.
يبقى تيجي تقدم لها بعد بكرة يوم الخميس زي أي عروسة.
بس اسمع حضرتك مقامك محفوظ طبعاً وعلى رأسي. بس أقسم بالله يوم ما تزعل ماما أو حتى تضايقها هتشوف مني وش الخشب.
تمارا لمي لسانك. واعرفي إنتي بتكلمي مين.
مالكش دعوة إنت. اخرج منها.
تمارا عندها حق. من حقها تطمن على مامتها.
اه من حقها. بس من غير طولت لسان.
تمارا بتتكلم صح. ولازم تعرف إن هيبقى عندك تلات حموات.
أه واضح. الله يكون في عوني.
و في عونك يا مراد على صاحبة الوش الخشب.
قولولي فكرت مين دي؟
لأ دي فكرة مقصوفة الرقبة تمارا.
أيوه يا ماما دي فكرتي. بصراحة بقى أنا سمعت كلامك مع الأستاذ فؤاد.
أي كان اللي سمعتيه دي حاجة خاصة وماتت من سنيني.
يعني حضرتك مش بتحبي فؤاد؟
حب إيه ومسخرة إيه. بلا كلام فاضي.
تمام. وأنا ممكن أصدقك وأنسى الموضوع خالص. لو حلفتي دلوقتي بحياتنا إحنا التلاتة إنك مش بتحبي الأستاذ فؤاد.
تمارا إنتي اتجننتي. إزاي تتكلمي معايا كده. أوعي تنسي إني أمك.
مقدرش أنسي إنك أمي. أنا كمان بفتخر إنك أمي. ماما إنتي أحسن أم في الدنيا. عشان كده إحنا عايزين الأحسن ليكي. عايزينك تعيشي مبسوطة.
أنا مبسوطة وإنتوا جانبي.
مش هنفضل جنبك على طول. كل واحدة فينا هتتجوز وتعيش حياتها.
دي سنة الحياة.
طيب ليه سنة الحياة تكون لينا إحنا وإنتي لأ؟
عشان ده قدري وأنا راضية بيه.
و حضرتك عرفتي منين إنه قدرك؟ مش يمكن قدرك تكوني مع فؤاد؟
يا بنات افهموا. اللي بتقولوا ده ماينفعش. أنا المفروض أجوز بناتي. مش أروح أنا أتجوز. الناس تقول عليا إيه؟
اللي يتكلم يتكلم. إنتي مش هتعملي حاجة حرام ولا عيب. وبعدين أنا عن نفسي عمري ما هفكر أتجوز وأسيبك لوحدك.
وأنا كمان. أنا بكرة هبعت حاتم شبكته وهفضل معاكي على طول. مش هسيبك لوحدك.
وأنا بردوا هسيب إسلام. وأبقى معاكي. أنا معنديش حاجة أغلى منك.
إنتوا بتقولوا إيه؟ مافيش حاجة زي دي هتحصل.
ماهو لأ. كلنا نتجوز. لأ ولا واحدة فينا تتجوز.
إنتوا بتعملوا رباطية عليا.
إحنا قولنالك على اللي هيحصل. وإنتي حرة في قرارك.
يعني بتهددوني. لأ أقبل بالجواز من فؤاد. أما كل واحدة تسيب خطيبها وتعيش عانس مش كده؟
آه. وساعتها كلام الناس يكتر بقى ويقولوا عليكي أم العوانس التلاتة.
تمااااارا. ده وقت هزار.
أنا مش بهزر على فكرة. وإنتي أكتر واحدة عارفة بناتك. وعارفة إننا هنعمل اللي قولنا عليه. إحنا تربيتك يا ماما.
قولتي إيه؟ تبقي أم العوانس ولا تبقي حرم فؤاد؟
هااا يلا يا ماما بالله عليكي وافقي. أنا مش عايزة أفضل عانس طول عمري.
طيب أفكر. أبقى أرد عليكم بكرة.
طالما فيها أفكر يبقى هتوافقي. أنا هروح أبلغ الأستاذ فؤاد إنك موافقة.
بت يا تمارا استني هنا. رايحة فين؟ إللي يخربيت. استني أنا لسه موافقتش.
أيه غيري رأيك وتعالي معايا.
لأ شكراً. أساساً أنا وهايدي مبنحبش بعض ولا بنتفق مع بعض.
واللهي أنا مش عايزة أروح بس ملك أكدت عليا هي وحور.
عادي إيه يا بنتي. أنا أسمع إن البيوتي سنتر بتاع هايدي على مستوى عالي.
عالي ولا واطي مش فارقة. أنا رايحة بس عشان خاطر ملك. يلا أنا ماشية عشان متأخرش عليهم.
أمال فين شروق يا هايدي؟
بتعمل بديكير لياره. دي أول مرة تيجي عندنا لازم نهتم بيها.
أمال ليه شروق النهاردة ماجتش تقلد لينا صوت الفنانين زي كل مرة؟
معلش عشان عندها برد كمان زورها وجعها.
أنا خلصت يا هايدي هانم.
يلا يا بنات على الساونا.
لأ. لأ ساونا وغير ساونا كده كفاية.
إيه مكسوفة تغيري وتدخلي الساونا معانا؟
لأ بس أنا مش متعودة جسمي يبان قدام أي حد.
إيه ده. ده كده هتظلمي إسلام.
يلا يلا بلاش كسوف. كلنا هندخل مع بعض.
يلا يا ياره دي الساونا هتعجبك.
حاضر.
إيه يا شروق عرفتي الباسورد بتاع التليفون؟
أيوه عرفته.
يلا بسرعة يا شروق اتصلي على رقم تمارا.
الو ياره.
أيوه يا تمارا الحقيني.
في إيه مالك؟
رجلي اتكسرت. عملت حادثة.
إنتي في أي مستشفى؟
لأ أنا مش في مستشفى. أنا في بيت.
بيت إيه ده؟
بيت الست اللي خبطتني بالعربية. طلعت دكتورة وأخدتني على بنتها وجبست رجلي. ممكن تيجي تاخديني من هنا؟
بقولك إيه. أوعي تقولي لحد.
حد زي مين؟
أي حد. أنا مش عايزة حد يقلق عليا وخصوصاً ماما.
حاضر. أنا جايلك حالاً مسافة السكة.
عصام استعد تمارا جايه لعندك.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اروى عادل
بدء المكالمة
تمارا: الو.. ياره
شروق: الحقيني يا تمارا
تمارا: في ايه مالك
شروق: رجلي اتكسرت، عملت حادثة
تمارا: انتي كويسة.. طيب قوللي في مستشفى ايه
شروق: لأ أنا مش في مستشفى.. أنا في بيت
تمارا: بيت ايه ده
شروق: بيت الست اللي خبطتني بالعربية، طلعت دكتورة وأخدتني على بيتها وجبست رجلي.. ممكن تيجي تاخديني من هنا
تمارا: طيب قوليلي العنوان فين
بعد ما قالت لها العنوان قالت
شروق: بقولك ايه.. اوعي تقولي لحد
تمارا: حد زي مين يعني وليه
شروق: أي حد.. أنا مش عايزة حد يقلق عليا وخصوصاً ماما
تمارا: حاضر.. أنا جايلك حالاً، مسافة السكة
من الخضة لم تنتبه تمارا لأسلوب ياره المتغير في الكلام
(انتهت المكالمة)
بعد انتهاء المكالمة اتصلت هايدي بعصام
وقالت جملة واحدة فقط
(بدء المكالمة)
هايدي: عصام استعد، تمارا جايه لعندك
عصام: حلو أوي.. وأنا ظبط كل حاجة مع البواب
(انتهت المكالمة)
ثم انتهت المكالمة وقالت لشروق
هايدي: يلا خدي تليفون ياره ورجعيه مكانه اللي جبتيه منه
ثم بعد ذلك قامت بالاتصال بمراد لكنه لم يجب، لكنها قامت بالاتصال به أكثر من مرة وأخيرًا رد عليها مراد
(بدء المكالمة)
مراد: خير يا هايدي.. عايزة ايه دلوقتي
هايدي: في ايه يا مراد.. طيب قولي حتى أذيك عاملة ايه، أي حاجة زي أي اتنين مخطوبين
مراد: هايدي.. انتي عارفة إني مش فاضي للكلام ده
هايدي: أوكي.. طيب أنا عايزة أتكلم
مراد: خير.. عايزة تتكلمي في ايه
هايدي: أتكلم عننا.. انت شايف اللي بينا ده طبيعي
مراد: طيب كويس إنك فتحتي كلام في القصة دي.. أنا شايف إننا ماننفعش مع بعض
كانت هايدي تعرف أن مراد يريد أن ينفصل عنها لذلك قالت قبل أن يكمل عبارته
هايدي: ماينفعش نتكلم في التليفون.. لازم نتقابل ونتكلم وش الوش
مراد: تمام.. مافيش مشكلة.. لما أشوفك بكرة في القصر نبقى نتكلم
هايدي: (بمكر) لأ ماينفعش نتكلم في القصر.. طيب إيه رأيك نتقابل دلوقتي
مراد: تمام.. نتقابل فين
هايدي: معلش ممكن تيجي تاخديني من البيوتي سنتر بتاعي.. لأن العربية بتاعتي في الصيانة
مراد: خلاص.. نص ساعة وأكون عندك
هايدي: أوكي.. باي
(انتهت المكالمة)
بعد ما انتهت المكالمة كده مش فاضل غير أتصل على بوليس الآداب
هنا قامت تمارا بالاتصال من خط غير مسجل
وقالت
(بدء المكالمة)
هايدي: الو.. بوليس الآداب
البوليس: نعم يا فندم
هايدي: أنا واحدة ساكنة في العمارة اللي فيها الشقة رقم ٦ (عنوان العمارة).. والشقة كل شوية بييجي فيها رجالة أشكال وألوان وبنات.. إحنا خلاص مش قادرين نستحمل القرف اللي بيحصل ده وسمعة العمارة بقت زفت بصراحة بسبب الشقة المشبوهة دي
البوليس: هما موجودين في الشقة دلوقتي
هايدي: أيوه موجودين
البوليس: طيب ممكن اسم حضرتك
هايدي: اعتبرني فاعل خير
قالت جملتها ثم أغلقت الخط
(انتهت المكالمة)
هايدي: كده كله تمام
هنا جاءت شروق وقالت
شروق: البنت اللي انتي ورتيني صورتها لسه طالعة العمارة دلوقتي
هايدي: (فرحة بشر) يعني الفار وقع في المصيدة.. كده يبقى باي باااااااااي يا تمارا
شروق: أنا اتفقت مع خطيبي زي ما انتي قولتيلي وهو واقف بره دلوقتي.. أول ما هتنزل مع البوليس هيصورها فيديو.. وينشرها على النت
هايدي: برافو عليكي.. مش خسارة فيكي ١٠٠٠٠ آلاف زيادة عن اتفقنا
شروق: (بطمع) أنا أخدمك من غير فلوس.. ده أنا عيني ليكِ.. انتي تأمريني
شقة رقم ٦
تمارا تقف أمام الشقة رقم ٦
بعد ما قامت بضرب الجرس فتحت لها فتاة تبدو كخادمة
تمارا: مساء الخير.. أنا أختي اتصلت عليا قالتلي إنها موجودة هنا.. هي اللي رجليها مكسورة
الخادمة: أه.. اتفضلي.. هي جوه
تمارا: لأ معلش.. ممكن تنادي عليها
الخادمة: طيب.. أدخلي.. هي رجليها وجعاها مش هتقدر تمشي عليها
دخلت تمارا ثم أغلقت الفتاة الباب
بينما قالت تمارا
تمارا: هي ياره فين
الخادمة: طيب.. اتفضلي اقعدي الأول.. هنادي على الهانم
جلست تمارا على الأريكة لكنها استغربت لأن الفتاة التي استقبلتها خرجت خارج الشقة وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح
بينما قالت
عصام: أهلًا بست الحسن والجمال في بيتي المتواضع
هنا انتفضت تمارا من مكانها بفزع وقالت
تمارا: عصااااام.. أنت بتعمل ايه هنا.. آمال فين ياره
هنا ركضت هنا وهناك في جميع أركان المنزل تبحث عن ياره وهي تصرخ بخوف وذعر وتقول
تمارا: ياره.. ياره.. ياره.. انتي فين ياره
عصام: تؤتؤتؤ.. رايحة نفسك.. ياره مش موجودة هنا
هنا قبضت يديها على قميصه وصرخت به وهي تقول
تمارا: (بخوف) آمال فين.. هي اتصلت بيا وأدتني العنوان الشقة دي.. فين أختي يا عصام.. انطق
بعد عصام يديها من على قميصه وقال
عصام: موجودة متخافيش.. بس مش هنا
تمارا: (بصراخ) آمال فين.. أوعى تكون عملت فيها حاجة.. أقسم بالله أقتلك فيها
ضحك عصام بشر وقال وهو ينظر لها بشهوة
عصام: اهدى ومتخافيش.. أنا مش عايزها هي.. أنا عايزك انتي.. مزاجي فيكي انتي يا قطة
ابتعدت تمارا عنه وقالت وهي تتوجه للباب الشقة
تمارا: أنا هطلع منها هنا على البوليس على طول.. واللهي لهوديك في ستين داهية
حاولت تفتح باب الشقة لكنه كان محكم الغلق.. لذلك ضحك عصام بصوت عالٍ مخيف مما بث الرعب في قلب تمارا
لذلك صرخت بأعلى صوتها وهي تطرق على الباب وتستنجد بأي أحد
بينما اقترب منها عصام ومسكها من ذراعيها ثم حاول يضمها له، لكنها دفعته بقوة وصاحت به
تمارا: ابعد عني يا حيوان
ثم ركضت في جميع أركان المنزل وهي تبحث عن مكان تستطيع الهروب منه والخروج من المنزل.. لكن باتت جميع محاولاتها بالفشل.. بينما يتابعها عصام بخطوات بطيئة وبصوت مخيف يشبه فحيح الأفاعي
عصام: ده آخر تحذير ليكي.. لو عايزة أختك ياره ترجعلك سليمة.. سلمي لي نفسك ومتخافيش.. أنا هكون حنين أوي معاكي
تمارا: (بشمئزاز) أنا عندي أموت ولا واحد زيك يلمسني.. فاهم
عصام: إيه.. لسانك طويل.. إيه مش خايفة على أختك
تمارا: انت متقدرش تعملها حاجة.. أنا أساسًا بدأت الشك إن ياره هي اللي كلمتني
عصام: رغي نسوان كتير.. مابحبش.. انت كده كده بتعتي النهارده برضاكي أو غصب عنك
هنا ظلت تمارا تنظر بعينيها تبحث عن المطبخ لجلب أي شيء تدافع به عن نفسها
عندما وقعت عينها على المطبخ ركضت إليه.. لكن عصام كان أسرع منها وأمسكها وحاول أن ينزع عنها ملابسها.. لكنها كانت مثل القطة الشرسة التي تدافع عن نفسها بضراوة وقوة وصلابة دون توقف
هنا على صوت طرق على الباب.. حتى شعروا أن الباب سوف ينخلع من مكانه
حاولت تمارا توصل لباب.. ظنت من يطرق على الباب جاء ليساعدها
لكن انكسر الباب فجأة ودخلت قوة من رجال الشرطة
هنا قالت تمارا بانهيار ورعب
تمارا: الحقوني.. الحيوان د..
ألقت جملتها بصدمة عندما قال الضابط
الضابط: انتي هتستعبطي ياروح أمك.. اللي يخربيتكم.. وسختوا البلد
ثم أشار بيده للقوة التي معه وكمل حديثه
الضابط: هاتولي البت دي والواد اللي معاها.. وشوفولي فيه حد جوه.. ولا هما بس اللي في الشقة
كانت تمارا تحاول تستوعب ما قاله لها الضابط.. حقًا يظن أنها فتاة سيئة السمعة
عندما استوعبت.. صرخت بشراسة
تمارا: انت بتقول إيه.. انت فاكرني إيه
هنا مسك يديها أحد العساكر.. لذلك صرخت به
تمارا: أوعى.. سيب إيدي.. انت ماسكني كده ليه
الضابط: اخرسي يا بت.. مش عايز أسمع نفس أمك
تمارا: احترم نفسك.. انت إزاي تكلمني كده
الضابط: نهار أبوك أسود.. انتي بتغلطي فيا يا بنت الـ..
قطع جملته الأمين الشرطة عندما قال
الأمين: مافيش حد في الشقة
الضابط: هاتولي البت دي على البوكس والواد اللي معاها
تمارا: بوكس إيه.. لأ لأ لأ.. انتو بتعملوا ايه.. سيبوني
العسكري: يلا يا بت قدامي.. أنا مش عارف لما خايفة أوي كده.. ماكنتي تلمي نفسك من الأول.. بنات عايزة الدبح
أمام العمارة
ظل مراد ينتظر هايدي أمام العمارة حوالي ربع ساعة
لم تخرج هايدي له إلا عندما تأكدت أنها سيكون موعد خروجها مع خروج تمارا مع الشرطة
وبالفعل خرجت هايدي.. لذلك قال
مراد: كل ده تأخير
هايدي: معلش.. أصلي كنت..
هنا قطعت جملتها بخبث وهي تتصنع الخضة وتقول
هايدي: إيه ده.. مش ممكن.. تمارا
بينما نظر مراد عندما سمع اسم تمارا
هنا كانت الصدمة التي هزت كل كيانه.. هنا يرى أمامه أبشع منظر ممكن يراه في حياته
نعم.. إنها هي.. حبيبته.. يسحبها العساكر مثل المجرمين
عندما رأه عصام أيضًا.. شعر بدماء تغلي في سائر جسده
كما كان يشعر داخله بغضب.. وخزن.. وسخط.. ومرارة.. وإهانة.. وأسى.. وخذلان.. وغدر
نعم.. إنه يشعر كل هذه الأحاسيس التي تفتك بكرامته كرجل.. وبقلبه كحبيب
بينما كانت تمارا يسحبها العساكر بوجه شاحب وجسد مهلك.. لقد فقدت جميع قوتها وهي تقاوم عصام تارة.. وتارة أخرى رجال الشرطة
بينما كانت تشعر بإهانة وقهر يمزق كيانها
هنا وقفت فجأة عندما رأت مراد أمامها
لم تتحدث.. لكن كانت تكفي النظرات التي قالت كل شيء
هنا شدها العسكري بقوة وأركبها سيارة الشرطة
هنا شعر مراد وكأن أحد ينزع روحه بكل قسوة وقوة وهو يرى تبتعد وتتلاشى من أمامه في سيارة البوكس
في أثناء ذلك رآه مراد شخص واقف يقوم بتصوير ما يحدث.. لذلك صرخ به وقال بصوت أرعب الرجل
مراد: انت بتعمل ايه.. وقف تصوير
الرجل: في ايه.. أنا كنت بس..
وقبل أن يكمل عبارته كان مراد يلتقط هاتفه منه.. ثم قام بكسر الهاتف.. وعندما اعترض الرجل.. لكمه مراد بقوة وغضب.. لكمة واحدة أفقدت الرجل الوعي
ثم صعد مراد للسيارة وغادر المكان بسرعة
بينما شعرت هايدي بضيق.. هي كانت تريد هذا التسجيل بشدة لكي يساعدها في فضح تمارا أكثر على السوشيال ميديا.. لكنها قالت بينها وبين نفسها بشر
هايدي: مش مهم التسجيل الفيديو.. أنا كده راضية أوي باللي حصل.. كده انتهت تمارا نهائي من حياتي
داخل البيوتي سنتر
ملك: هو إيه صوت اللي كان بره ده
شروق: في شقة هنا في العمارة.. البوليس قبض فيها على بنت وولد
حور: إيه ده.. طيب ليه يخلوا الأشكال دي تسكن في العمارة
شروق: نعمل ايه بقى.. صاحب الشقة بيأجرها مفروش
ياره: لا إله إلا الله.. ربنا يكفينا شر الفضيحة
هنا جاءت هايدي وقالت بشماتة
هايدي: ابقى قولي الكلام ده لأختك أحسن.. بقت مفضوحة خالص
ياره: انتي بتكلمي مين
هايدي: بكلمك انتي.. هو في ناس مفضوحة غيركم
ياره: انتي انهبلتي.. إيه التخريف اللي بتقوليها دي.. أختي دي أنضف من عشرة من عينت..
قطعتها هايدي وقالت بحدة
هايدي: بس بقى.. عنطزة.. ما خلاص ظهرتوا على حقيقتكم
ملك: هايدي.. احترمي نفسك وانتي بتتكلمي معاها.. أوي تنسي إنها بتكون خطيبة أخويا
هايدي: قبل ما تدافعي عنها أوي كده.. قولي لها أختها كانت بتعمل ايه في الشقة المشبوهة اللي في العمارة
حور: أخت مين.. انتي باين عليكي اتجننتي
ياره: لأ دي عايزة تتربى.. وأنا إن شاء الله اللي هربيها.. ودلوقتي حالًا
كانت ياره ستهجم على هايدي.. لكن سبقتها هايدي وقالت
هايدي: كنتي ربيتي أختك الأول.. اللي لسه بوليس الآداب خدها من الشقة المفروشة اللي فوق
أتصدموا الجميع.. لكن ياره قالت بثقة
ياره: انتي واحدة كدابة.. أنا عارفة إنك بتغيري من تمارا وبتكرهيها.. بس مش توصل بيكي الحال إنك تفترى عليها بكلام كذب
هايدي: ممكن تروحي قسم الشرطة دلوقتي.. هتلاقي أختك مقبوض عليها هي وعشيقها اللي كانت معاه.. أو ممكن تتصلي على مراد.. هو كان معايا لما شوفناها وهما قابضين عليها
هنا أخذت ياره شنطتها وقالت
ياره: هرجعلك تاني وهحاسبك على كل كلمة قولتيها
قالت جملتها ثم انصرفت مسرعة.. وخلفها ملك وحور
بعد مرور أربع ساعات
في قسم الشرطة
أثناء التحقيق مع تمارا التي كانت في حالة من الانهيار التام
الضابط: يعني عايزة تفهميني إنك جيتي الشقة بالغلط
تمارا: (ببكاء مرير) مش بالغلط.. قولت لحضرتك.. جالي تليفون من أختي إنها عملت حادثة وإنها موجودة في الشقة دي
الضابط: يعني أختك كمان معاكي.. ده انتوا شبكة بقى
خافت تمارا من أن تورط شقيقتها في هذه القضية.. لذلك قالت بخوف شديد
تمارا: شبكة.. قصدك ايه يعني.. أنا أختي مالهاش دعوة بالحوار ده.. لأ.. أختي مالهاش
الضابط: بت.. اظبطي انتي شوية.. تقول لي أختي اتصلت بيا.. وشوية تقوليلي لأ.. أنا عايز إجابة واحدة بس
تمارا: أختي مالهاش دعوة
الضابط: يبقى نرجع للسؤال من الأول.. كنتي بتعملي ايه مع عصام فتحي أبو العنين في الشقة
صمتت تمارا.. هي لا تعرف بماذا تجيب.. في نفس الوقت هي خائفة أن تؤذي شقيقتها لو ذكرت اتصال ياره لها
الضابط: يا ستي اتكلمي.. السكوت مش هينفعك.. والإنكار برضه مش هيفيدك
ثم وجه السؤال لعصام الذي لم يتحدث منذ تم القبض عليهم
الضابط: وانت يا أستاذ.. كنت بتعمل ايه في الشقة
عصام: واحد ومراته في شقتهم مع بعض.. هيكونوا بيعملوا ايه يعني يا باشا.. كله مفهوم
هنا اتسعت عين تمارا بصدمة ثم صاحت به وقالت بحدة
تمارا: أنت بتخرف.. بتقول ايه.. مرات مين دي
هنا صرخ بها الضابط وقال بتحذير ل تمارا
الضابط: انتي اخرسي.. مش عايز أسمع صوتك.. متتكلميش غير لما أطلب منك
تمارا: ياريت تكلمني بأسلوب أحسن من كده
الضابط: وانتي يا روح أمك.. هتعلميني أتكلم إزاي
بقوة مزيفة قالت
تمارا: لو سمحت.. أنا مش هقبل إهانة أكتر من كده.. ومش هرد على أي سؤال غير لما تتكلم معايا بأسلوب محترم
هنا دخل أحد الضباط يدعى حمدي.. يبدو أعلى رتبة من الذي يستجوب تمارا وقال
حمدي: إيه القضية اللي قدامك دي
الضابط: دي حالة تلبس في شقة مفروشة
تمارا: متقولش تلبس.. انت شوفت عليا ايه عشان تقول كده
حمدي: مين دي
الضابط: دي البت اللي ممسوكة في الشقة المفروشة
حمدي: بس دي شكلها بنت ناس
الضابط: يا باشا.. هي بنات الناس بيروحوا برضه شقق مفروشة
عصام: لأ يا باشا.. مراتي بنت ناس أوي.. بس يعني.. الظروف اللي خلتنا نتقابل في الشقة دي
تمارا: ما تقولش مراتي.. أنا مش مرات حد
عصام: اهدى يا حبيبتي.. أنا عارف إنك خايفة حد من أهلك يعرفوا.. بس هنعمل ايه.. غصب عننا
تمارا: (بصراخ) انت أكيد شارب حاجة.. أو بتتوهم
الضابط: أنا مش قولتلك تخرسي خالص
تمارا: وأنا قولتلك كلمني بأسلوب كويس
حمدي: فين بطاقتك
تمارا: مش معايا بطاقة
الضابط: معهاش أي حاجة تثبت شخصيتها.. وفوق كل ده.. لسانها متبري منها
حمدي: وانت يا ابني.. معاك حاجة تثبت إنها مراتك
عصام: أيوه يا باشا.. معايا ورقة الجواز
هنا أخرج من جيبه ورقة جواز عرفي
لذلك قال الرائد حمدي
حمدي: إيه ده.. ده انت عامل حسابك بقى.. ومخلي الورقة في جيبك
عصام: ولا عامل حسابي ولا حاجة يا باشا.. أنا محتفظ بالورقة الجواز في محفظتي على طول
هنا قرأ الرائد حمدي ورقة الجواز
بينما تمارا تطلع للورقة بذهول
حمدي: اسمك تمارا محسن سالم لاشين صح
تمارا: صح.. بس أكيد الورقة دي مزورة.. أنا مش متجوزة
حمدي: مش ده توقيعك اللي على الورقة
نظرت تمارا على التوقيع.. إنه يشبه توقيعها.. لكنه ليس هو
تمارا: هو يشبه توقيعي.. بس
هنا بلعت جملتها عندما صاح بها الضابط وقال
الضابط: يعني توقيعك ولاء
تمارا: لأ.. أكيد لأ.. أنا ما وقعتش على ورقة دي.. دي أكيد مزورة
حمدي: اسمعي.. شكلك مش وش بهدلة.. انتي عارفة معناها إيه إن يتقبض عليكي معاه في شقة وهو مش جوزك.. كمان الشقة تعتبر مشبوهة
سكتت تمارا.. بتحاول تستوعب ما يقوله لها
فقالت
تمارا: بس هو واللهي مش جوزي
حمدي: ده أنيل.. انتي ممسوكة تلبس في شقة معاه
تمارا: تلبس إزاي.. أنا اتقبض عليا وأنا زي ما أنا دلوقتي بكامل هدومي.. لكن اتلبس ده بيكون يعني من غير هدوم
شعر الرائد حمدي بالشفقة عليها وعلى سذاجتها وخجلها وهي تتحدث.. فقال
حمدي: بردوا يعتبر تلبس.. لأنك كنتي معاه في الشقة.. والبواب كمان قال إنك مش أول مرة تيجي الشقة معاه
هنا شعرت تمارا أن الأرض تدور من حولها.. وتجمدت جميع أوصالها.. وهي تقول بألم وحزن
تمارا: البواب قال كده.. طيب ليه.. واللهي دي أول مرة أروح المكان ده.. وكمان غصب عني
قال الرائد حمدي لضابط
حمدي: خليهم يدخلوا البواب
بعد ما دخل البواب وعرف عن نفسه
قال له الرائد حمدي وهو يشير لعصام وتمارا
حمدي: قولي يا عم راضي.. تعرف الاتنين دول
راضي: أيوه يا باشا.. ده الأستاذ عصام اللي أجر مني الشقة.. ودي الست مراتي اللي كانت بتيجي معاه الشقة
هنا صرخت به هستريا تمارا بقهر وأسى.. وهي تحاول تهجم على راضي البواب
تمارا: ده كداب.. أنا معرفهوش.. واللهي العظيم كداب.. حرام عليك.. ليه بتقول كده.. أنا عمري شوفتك بتكدب ليه
هنا مسكها الضابط ومعه اتنين من العساكر
حمدي: اللي انتي بتعمليه ده مش كويس عشان موقفك في القضية
ثم وجه كلامه لراضي
حمدي: قولي.. انت متأكد من الكلام ده
راضي: أيوه متأكد.. البنت دي جات مع أستاذ عصام وهو بيأجر مني الشقة.. وساعتها قالتلي إنها مراته.. كمان أنا شوفت بعيني ورقة الجواز العرفي
تمارا: لأ.. محصلش.. واللهي الكلام ده محصلش.. أنا معرفهوش واللهي.. ولا عمري شفته
حمدي: الكلام ده من امتى
راضي: من حوالي شهر كده
حمدي: وبتيجي الشقة منتظمة
راضي: تقريبًا يعني.. كل يوم أو يوم ويوم
حمدي: امبارح كنت في الشقة
راضي: أه.. كانت موجودة.. والأسبوع ده كانت كل يوم بتيجي
حمدي: طيب امضي على أقوالك.. واتكلم على الله انت
تمارا: أنتو هتسيبوا يمشي كده.. ده بيكدب
حمدي: انتي لسه مصممة إن الورقة دي مزورة وهو مش جوزك
تمارا: أيوه.. مش جوزي
حمدي: كده معناه إنك هتلبسي قضية دعارة.. انتي فاهمة يعني إيه قضية دعارة
تمارا: بس كده.. ظلم وحرام.. أنا معملتش حاجة غلط عشان يحصل فيا كده
حمدي: اسمعي.. انتي لسه صغيرة.. وأنا رأف بحالك.. كمان عشان مستقبلك ما يضيعش.. أنا هبعت أجيب المأذون يكتب عليكي رسمي.. وينتهي الحوار ده.. ونقفل المحضر على كده.. قولتي إيه
رواية التضحيه بالحب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اروى عادل
حمدي: أنتي لسه مصممة إن الورقة دي مزورة؟ وهو مش جوزك؟
تمارا: أيوه مش جوزي. واللهي مش جوزي.
حمدي: أنتي فاهمة ده معناه إيه؟ كده هتلبسي قضية دعارة.
تمارا: بس كده ظلم وحرام، أنا معملتش حاجة غلط عشان يحصل فيا كده.
حمدي: اسمعي، أنتي لسه صغيرة. وأنا رأف بحالك وكمان عشان خاطر مستقبلك ما يضيعش. أنا هبعت أجيب المأذون يكتب عليكي رسمي. وينتهي الحوار ده. ونقفل المحضر على كده. قولتوا إيه؟
عصام: أنا موافق يا باشا.
قال جملته وهو ينظر لتمارا وعلى وجهه ابتسامة نصر. ثم غمزلها وهو متأكد من موافقة تمارا.
بينما صمتت تمارا وهي تشعر أنها في دوامة لا تستطيع الخروج منها. أمامها طريقين، كل منهم أصعب من الآخر. أما تتزوج من عصام، أما الفضيحة والعار.
بينما ترجم عصام صمتها على أنه موافقة منها.
لذلك قال بفرحه لنجاح خطته:
عصام: السكوت علامة الرضا، مش كده؟ يا باشا.
لذلك قال الرائد حمدي للظابط:
حمدي: ابعت هات المأذون، خلينا نخلص من القضية دي.
هنا صاحت تمارا بحزم وقوة لا تعرف من أين جاءتها. وقالت بعد ما أطاحت بدموعها وبصوت مخنوق من كثرة البكاء:
تمارا: استنى عندك! أنا مش موافقة على الجواز من الشخص ده.
أتصدموا جميعًا. بينما نظر لها الرائد حمدي بدهشة. هذه أول مرة تحدث. الفتاة مقبوض عليها في قضية من هذا النوع ترفض الزواج من الشخص الذي ضبطت معه. لذلك قال:
حمدي: يا بنتي، أنتي فاهمة معناه إيه إنك ترفضي الجواز منه؟
تمارا: فاهمة ومش خايفة أصلًا. أنا معملتش حاجة غلط عشان أخاف أو أستعر منها.
عصام: أنتي مجنونة؟ أنتي عايزة تلبسينا قضية دعارة؟
تمارا: مش انت خططت لكل ده؟ ابقى استحمل إللي يحصل.
حمدي: كلامكم انتوا الاتنين يبقى متوجه ليا أنا. فاهمين؟
هنا دخل العسكري بعد ما طرق على الباب وقال:
العسكري: في واحد بره من بدري عماله تزعق وعايزة تدخل لحضرتك. بتقول إنها أخت المتهمة.
حمدي: خليها تدخل، لما نشوف عايزة إيه دي كمان.
دخلت ياره بسرعة وقالت لتمارا بخوف:
ياره: تمارا، أنتي كويسة؟ قوليلى إيه إللي بيحصل.
نظرت إليها تمارا وهي تتفحص قدميها.
تمارا: ياره، أنتي رجلك كويسة؟ ما فيهاش حاجة.
ياره: (بعدم فهم) هي رجلي هيكون فيها إيه يعني؟
تمارا: مش أنتي عملتي حادثة؟
ياره: مين قالك الكلام ده؟
تمارا: أنتي في التليفون.
ياره: طيب وأنا هقولك كده ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
هنا فهمت تمارا أنها سقطت ضحية مكيدة مدبرة من عصام.
لذلك نظرت تمارا لعصام وقالت بصراخ وغضب جبار وهي تهجم عليها بشراسة:
تمارا: آآآه يابن الكلب! بقى أنت تلعب عليا اللعبة القذرة دي عشان تخليني أروح الشقة؟ أقسم بالله هقتلك يا عصام!
هنا تدخل الجميع لمحاولة إبعاد تمارا عن عصام، لكنها كانت مثل الطير المذبوح الذي يخبط يمين ويسار وهو يأخذ النفس الأخير.
ظلت تصرخ وتصرخ وتصرخ حتى اختفى صوتها. لذلك صمتت وهي تشعر بثقل في جميع جسدها. باتت لا ترى أمامها إلا سواد.
لذلك ضمتها إليها ياره بقلق وذعر على الحالة التي وصلت لها شقيقتها، لكنها شعرت بارتخاء جسد تمارا بين يديها. هنا علمت أنها فقدت الوعي. لذلك صرخت برعب وهي تهز تمارا.
وهنا أسرع الرائد حمدي ووضعها على الأريكة. ثم بدأت ياره تتفحص نبضه.
هنا صرخت وقالت بذعر:
ياره: اطلبوا الإسعاف بسرعة، نبضها ضعيف.
الظابط: رشي حبة مية عليها وهي هتفوق أكيد بتمثل.
ياره: أختي مش بتمثل! أنا قست نبضها وهو ضعيف. اسمع، أنا ممرضة وفاهمة بقولك إيه. انتو واقفين كده ليه؟ أختي هتروح مني.
حمدي: اطلبوا الإسعاف بسرعة.
في منزل ميرفت
سلمى: أبوس إيدك يا ماما اهدى مش كده.
ميرفت: اهدى إزاي وأنا مش عارفة أخواتك فين ولا جرالهم إيه؟
سلمى: طيب هي تمارا مقالتش رايحة فين؟
ميرفت: مقالتش. أنا كنت في المطبخ، طلعت مالقتهاش. معرفش راحت فين. والتانية بتصل عليها من أربع ساعات مبتردش.
حاتم: أنا كمان اتصلت على إسلام مايعرفش حاجة عن ياره.
سلمى: يعني ممكن الاتنين يكونوا مع بعض؟
ميرفت: أنا قلبي مش مطمن، في حاجة حصلت لبناتي. أنا متأكده.
هنا وصل إسلام وقال:
إسلام: لسه مافيش ولا واحدة ردت عليكم.
سلمى: كويس إنك جيت. اسأل ملك أختك. هي وياره كانوا متفقين يتقابلوا النهارده.
إسلام: مقولتيش الكلام ده من بدري ليه؟ أنا هتصل عليها.
(بداية المكالمة)
ملك: ألوو إسلام.
إسلام: ملك، انتي تعرفي ياره فين؟
ملك: لاء معرفش.
إسلام: هو مش كان في ميعاد بينكم النهارده؟
ملك: آه، بس بعد إللي حصل مشيت مدايقه وسابتنا.
إسلام: هو إيه إللي حصل؟
حكت ملك على كل ما قالته هايدي، ثم قالت:
ملك: بعد كده ياره طلعت تجري. حاولت أحصلها أنا وحور بس ما لحقناهاش.
إسلام: (بغضب) وإنتي إزاي مقولتيش ليا على إللي حصل ده؟
ملك: أنا كنت فاكرة إن هايدي بتكدب، بس...
إسلام: بس إيه؟
ملك: مراد كمان كان موجود ساعة القبض على تمارا.
إسلام: مش ممكن! أكيد في حاجة غلط.
ملك: أنا متأكدة إن تمارا مش ممكن تعمل حاجة زي دي.
إسلام: اسمعي، أوعي تحكي لأي حد عن إللي حصل.
ملك: مش محتاجة أحكي. هايدي نشرت الخبر.
إسلام: طبعاً أكيد هايدي ما صدقت تمسك حاجة على تمارا. طيب سلام انتي دلوقتي.
(انتهت المكالمة)
ميرفت وسلمى وحاتم كانوا ينظرون لإسلام بلهفة ليعرفوا ماذا حدث.
بينما ينظر لهم إسلام بارتباك وهو لا يعلم كيف يقول لهم ما حدث.
ميرفت: إيه؟ متتكلم يابني، في إيه؟
إسلام: (بتوتر) هو... يعني... الموضوع...
حاتم: ما تتكلم على طول يا إسلام، قلقتنا.
هنا تحدث إسلام بسرعة:
إسلام: تمارا اتقبض عليها.
خبطت ميرفت على صدرها وهي تصرخ وتقول:
ميرفت: بنتي!
سلمى: (ببكي) طيب ليه؟ تمارا عملت إيه عشان يقبضوا عليها؟
إسلام: تعالي نروح القسم وهناك هتعرف كل حاجة.
في قصر يوسف مهران
نسرين: شيرين، أنتي بتقولي إيه؟ مش ممكن يكون الكلام ده صحيح.
شيرين: بقولك اتمسكت متلبسة في شقة مشبوهة. أنا من الأول ما كنتش مستريحة للبنت دي. صحيح، ياما تحت السواهي دواهي.
يوسف: لاء، في حاجة مش مظبوطة. البنت دي محترمة.
هايدي: محترمة إيه يا عمو؟ أنا شايفها بعيني والبوليس نازل بيها من الشقة ومعاها عشيقها. حتى كان معايا ساعتها مراد.
نسرين: مراد شافها؟
هايدي: آه، شافها.
شيرين: (بتشفى) شوفتي يا نرمين الأشكال إللي انتي روحتي خطبتي لأبنك منهم.
نرمين: بس أنا مش مصدقة ولا كلمة من الكلام ده.
نسرين: وأنا صحيح مش أتفق مع تمارا، بس أنا بردوا مش مصدقة الكلام ده.
ملك: وأنا كمان. أنا اتعاملت معاها. وبجد تمارا حد كويس.
حور: وأنا كمان اتعاملت معاها كتير. واللهي تمارا بنت ممتازة.
هايدي: (بغضب) في إيه؟ كلهم بقوا فجأة من أنصار الست تمارا.
حور: في إيه يا هايدي؟ هو إحنا لازم نصدق على كلامك وخلاص؟
هايدي: آه، لأني بقول الحقيقة إللي كلكم مش شايفينها. تمارا دي واحدة شمال ضحكت عليكم. وهي بس بتمثل عليكم دور البنت البريئة الطيبة عشان تخدعكم كلكم توصل للي هي عايزاه.
حور: على فكرة انتي بتقولي أي كلام عشان تخلينا نصدق إن تمارا واحدة وحشة.
هايدي: تنكري؟ أنا تمارا كانت بتلعب على مراد عشان يقع في حبها.
يوسف: هايدي، انتي بتقولي إيه؟ وإنتي جبتي الكلام ده منين؟
هايدي: اسأل حور، وهي هتقولك أنا جبت كلامي من فين.
نسرين: وطّي صوتكم. حسام لو سمعكم هتبقى مصيبة، وهو مش ناقص.
شيرين: (بزعل) يلا يا هايدي نمشي من هنا طالما كلامنا مش عاجبهم. وعلى العموم مش وقت الكلام ده عشان خاطر حسام.
هنا جاء فؤاد وقال:
فؤاد: مساء الخير.
شيرين: مساء الخير. إيه يا فؤاد، بقالك كام يوم مختفي، حتى مش بترد على تليفونك.
بضيق قال:
فؤاد: شيرين، نسرين، أنا عايز أتكلم معاكم ضروري.
يوسف: في حاجة يا فؤاد؟
فؤاد: آه، في حاجات. مش حاجة واحدة. ممكن نتكلم في أوضته المكتب؟ يوسف، ممكن تيجي معانا؟
غرفة المكتب
بعد ما دخلوا غرفة المكتب قال فؤاد:
فؤاد: يوسف، أنا طول عمري بعتبرك أخويا الكبير. عشان كده طلبت منك تحضر المناقشة إللي هتحصل دلوقتي.
نسرين: في إيه يا فؤاد؟ قلقتني.
فؤاد: في إني طلعت مخدوع في أخواتي. انتوا كنتوا السبب في تعاستي وعذابي السنين دي كلها.
شيرين: أنت بتقول إيه؟ تعاستك وعذابك؟ ما تفهمنا قصدك إيه؟
فؤاد: أخرج فؤاد السلسلة إللي أخذها من ميرفت.
أول ما رأت شيرين السلسلة فهمت ماذا يقصد فؤاد، لذلك ارتبكت. فقال فؤاد:
فؤاد: فاكرة طبعاً السلسلة دي.
شيرين: لاء، مش فاكراها.
فؤاد: أفكرك. دي السلسلة إللي أنتي عملتي منها نسخة وروحتي أدتيها. فاكرة قولتلها إيه ساعتها؟
يوسف: أنا مش فاهم حاجة. ممكن تفهمني؟
هنا حكى فؤاد عن كل شيء خاص بميرفت والسلسلة وما فعلتوه شيرين.
يوسف: شيرين، انتي عملتي فعلاً كده؟ طيب ليه؟
شيرين: أنا عملت كده عشان خاطر خايفة على أخويا من واحدة زي ميرفت دي. كانت بتضحك عليه. وكان كل همها فلوسك وبس.
فؤاد: (صاح بغضب) وأنتي كدابة وعمرك ما كان بيهمك غير نفسك ومركزك الاجتماعي. وملعون أبو أي حاجة تانية، حتى أخوكي. أنا فعلًا قرفان إن أقول إنك أختي.
شيرين: لاء، متقولش كده. أنا بس كنت عايزة مصلحتك.
فؤاد: مصلحتي إللي تتفق مع مصلحتك، مش كده؟
شيرين: لاء، واللهي مش...
قطع عبارتها وقال بحدة باشمئزاز:
فؤاد: بس أنا مش قادر أسمع منك ولا كلمة تاني. بس دلوقتي، أنا عايز أعرف انتي يا نسرين كنتي مشتركة معاها؟
نسرين: لاء، واللهي أنا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص.
فؤاد: يعني ما كنتيش تعرفي حاجة؟
نسرين: (بارتباك) لاء، كنت أعرف. ماما قالتلي قبل ما تموت.
فؤاد: ياااه. كل المدة دي؟ وإنتي عارفة؟ وما هنش عليكي تقولي؟ إيه؟ ما صعبتش عليكي؟ صح، أنا نسيت إن قلبك حجر. إذا كان ما صعبش عليكي ابنك وإنتي بتحرميه منه حب عمره.
هيصعب عليكِ أخوكي.
يوسف: ابنها وحب عمره، تقصد إيه بكلامك ده؟
فؤاد: اتكلمي يا نسرين، ولا تحبي أتكلم أنا؟
نسرين: اسكت يا فؤاد.
يوسف: نسرين، انتِ مخبية عليا إيه؟ مش عايزاني أعرفه؟
فؤاد: مراد بيحب تمارا، وتمارا كمان بتحبه. نسرين بقى معجبهاش الوضع ده، عشان كده ضغطت على مراد عشان يخطب هايدي ويسيب تمارا لحسام.
اتصدم يوسف مما سمع، لذلك قال بحده:
يوسف: الكلام ده صحيح يا نسرين؟
لم ترد عليه، لذلك كمل حديثه وهو يصرخ بها:
يوسف: انطقي، انتِ فعلًا عملتي كده؟
نسرين: (بتوتر) آمال كنت عايزني أعمل إيه؟ وأنا شايفة حسام بينهار عشان خاطر تمارا، وهي مش شايفة غير مراد. كان لازم أعمل كده وأخلي مراد يخطب هايدي عشان تمارا تبعد عنه وتهتم بحسام.
يوسف: طيب ومراد مفكرتيش فيه؟ ولا فكرة قلوب الناس زي العرايس بتحركيهم بمزاجك؟
نسرين: لا أبدًا، أنا بس عارفة إن مراد قوي ويقدر يستحمل، إنما حسام لأ.
يوسف: وترجعي تكرري نفس غلطة ندا تاني، بس المرة دي تمارا.
فؤاد: معلش، أنا هقطع كلامكم. أنا عايز أقولكم كلمتين قبل ما أمشي. أنا هتجوز ميرفت.
شيرين: تبقي اتجننت. إحنا مش ممكن نقبل تتجوزي واحدة زي دي.
فؤاد: بلاش انتي يا شيرين. أنا عارف إن طول عمرك حقودة، مابتحبيش الخير لحد. بس متوقعتش إنك تكرهي الخير لأخوكي كمان. على العموم، أنا مش جاي آخد رأيكم في جوازي من ميرفت، أنا بس حبيت أعرفكم بقراري، لأنكم في الآخر للأسف محسوبين عليا إخواتي.
شيرين: طيب مش تستنى الأول لما ربنا يفك حبس بنتها؟ ولا هتتجوزها وبنتها في السجن؟
اتسعت عين فؤاد بصدمة، وبغضب قال:
فؤاد: انتِ بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ بنت مين اللي في السجن؟
شيرين: الست تمارا حبيبت الكل ممسوكة في قضية دعارة. وإيه تلبس كمان؟
فؤاد: انتِ كدابة. مش ممكن. مستحيل.
شيرين: مستحيل ليه بقى؟
نسرين: بس بقى اسكتي يا شيرين، مش كفاية اللي حصل.
فؤاد: فين مراد؟
نسرين: معرفش. بس هايدي بتقول إنه شايف البوليس وهو بيقبض على تمارا.
فؤاد: أنا رايح أشوف فيه إيه. أكيد فيه حاجة غلط.
يوسف: أنا جاي معاك.
بعد مرور ثلاثة أيام.
اختفى مراد خلال هذه الفترة والجميع يبحث عنه.
بينما تمارا مازالت في مشفى السجن وتم تشخيص حالتها بهبوط حاد في الدورة الدموية وانهيار عصبي حاد. كما أنها حاولت الانتحار مرة أثناء نوبة من الهلع بقطع شريان يديها، لكنها فشلت.
بينما قام يوسف بتعيين لها محامي كبير.
بينما فؤاد لم يترك ميرفت خلال الثلاث أيام، كما أنه استغل نفوذه كعقيد في الشرطة بأن يجعل ميرفت تزور تمارا في المستشفى وقتما تشاء.
مازال عصام في السجن. بينما بدأ الخوف يدب قلبه، هو لم يتوقع أن يتطور الأمر معه للسجن.
بينما كانت هايدي تشعر ببعض التوتر، لأن لم ينتهِ أمر تمارا بعد.
مشفى السجن.
إسلام: ياره، أنا مش قلتلك بلاش تيجي هنا تاني؟
ياره: يعني انت عايزني أسيب أختي وهي في الحالة دي؟
إسلام: أنا ماقولتش تسيبِ أختك، بس أنا كمان مش عايزك تيجي أماكن زي دي.
ياره: دي مستشفى عادي.
إسلام: بس اسمعها، مستشفى السجن. وكلها عساكر وضباط ومجرمين.
هنا جاء فؤاد وقال:
فؤاد: إسلام، أنا جالي تليفون عرفت منه مكان مراد.
إسلام: (بقلق) فين؟
فؤاد: هو دلوقتي موجود في بار.
ثم قال له عنوان البار، لذلك قال لياره:
إسلام: يلا يا ياره عشان أروحك معايا.
فؤاد: لأ، روح انت وأنا هروحهم كلهم معايا دلوقتي.
إسلام: طيب خلاص، أنا هروح لمراد.
قال جملته ثم غادر المكان.
هنا قال فؤاد:
فؤاد: يلا يا ياره عشان آخد ماما وسلمى وأروحكم.
ياره: حاضر.
الغرفة التي بها تمارا داخل المشفى.
كانت تجلس ميرفت بجوار تمارا وهي تنظر لابنتها وهي تبكي بحزن وألم على ما وصلت لحالة ابنتها التي كانت مستلقية على الفراش لا تعرف إن كانت نائمة أو غائبة عن الوعي بوجه شاحب فاقد الحياة. وفي إحدى يديها يوجد الكانيولا متعلق بها سيروم، اليد الأخرى مقيدة بأصفاد في سرير المشفى.
دخل فؤاد بعد ما طرق الباب ومعه ياره وقال:
فؤاد: نامت؟
سلمى: آه، أخدت منوم في المحلول عشان كده نامت.
فؤاد: طيب يلا عشان أروحكم.
ميرفت: طيب سيبوني معاها النهاردة.
فؤاد: ماينفعش تباتي هنا، كويس قوي إنك بتفضلي معاها طول النهار.
هنا قبلت ميرفت رأس تمارا وقالت ببكاء:
ميرفت: أنا مبقتش عارفة إيه اللي بيحصلها ده كله.
فؤاد: كفاية بقى، حرام عليكي نفسك.
سلمى: ماما بطلي عياط بقى، انتِ مش شايفة عينك وشكلك بقى عامل إزاي.
ميرفت: دي بنتي يا ناس وقلبي بيتقطع عليها وأنا شايفاها مرمية الرامية دي.
فؤاد: أهدي يا ميرفت، تمارا هتبقى كويسة.
ميرفت: كويسة إزاي بس؟ ما انت شايف حالتها. وحتى لو بقت كويسة، ماهي هتتنقل من هنا على السجن.
فؤاد: متخافيش، أنا هخليها في مستشفى السجن لحد إن شاء الله القضية ما تتحل.
ميرفت: بقى تمارا، اللي كلنا بنقولها.
الواد تمارا بيتهموها في قضية زي كده.
ياره: إحنا كلنا عارفين إنها بريئة وكل اللي حصل ده من تدبير عصام عشان يتجوزها.
فؤاد: أنا متابع القضية بنفسي والرائد حمدي بدأ يقتنع ببراءة تمارا، بس المشكلة مافيش معانا أي دليل يدين عصام ده. حتى والبواب مصممة على أقواله.
ياره: بس ده كداب.
فؤاد: عارف، بس للأسف شهادته هي الأساس في القضية.
ميرفت: يعني كده بنتي راحت؟
فؤاد: لأ، إن شاء الله لأ. لسه اختبار العذرية هيثبت إنها عذراء.
سلمى: بس المحامي قال حتى لو ثبت إنها عذراء ده مش هيعفيها من القضية.
فؤاد: بس أهي حاجة يقدر بيها المحامي يغير مسار التحقيق ويحرج بيها عصام أمام النيابة.
سلمى: طيب هما ليه رابطين أيديها بكلبشات في السرير؟ هي لدرجة فاكرين إنها مجرمة خطيرة؟
فؤاد: لأ، هما بس خايفين عليها تفكر تنتحر تاني.
ميرفت: (بخضة) هي ممكن تفكر تعملها تاني؟
سلمى: لأ يا ماما، تمارا قوية. هي بس عملت كده لحظة ضعف، وأكيد مش هتكررها تاني.
في إحدى البارات.
يجلس مراد على البار يحتسي مشروبًا كحوليًا وهو في حالة لا يراثى لها.
هنا دخل إسلام البار وهو يبحث بعينه عن مراد، وعندما رآه اتجه إليه ثم انتزع منه الكأس النبيذ من يده بعنف وقال بحده:
إسلام: انت بتعمل إيه؟ من إمتى وانت بتشرب؟
هنا أخذه مراد الكأس من إسلام مرة أخرى وقال وهو بيحاول يفتح عينه:
مراد: ششش... امشي... مش عايز وجع دماغ.
ثم وضع الكأس على فمه ليرتشف منه، لكن إسلام دفع الكأس بقوة ليصطدم بالأرض.
لم يعيره مراد أي اهتمام أو حتى ينظر له، بل أشار للجرسون ليطلب منه كأس آخر وهو يقول بألم:
مراد: كاس تاني، لأن الأولاني اتكسر.
ثم ضحك بألم، كمل حديثه:
مراد: صح اتكسر، واللي اتكسر مابيصلحش.
إسلام: تقصد إيه بكلامك؟
مراد: ولا حاجة.. ولا حاجة.
ثم صرخ في الجرسون بغضب:
مراد: انت أطرش مابتسمعش؟ مش قولتلك هات كاس تاني.
إسلام: مراد، أوعى تكون مصدق إن تمارا تعمل كده؟
هنا أعطاه الجرسون كأس آخر.
مراد: (ضحكة بوجع) ده اللي وجعني إني مش قادر أصدق، برغم إني شوفتها بعيني وهي مقبوض عليها، وبرضه مش قادر أصدق. شوفت حد عبيط زيه كده. هات... هات أشرب خليني أنسى.
إسلام: مراد، تمارا مظلومة، اتلعب عليها. عصام نصب لها فخ وهي وقعت فيه. في واحدة اتصلت عليها وقالت لها إن ياره عاملة حادثة وموجودة في الشقة دي. بعدين هو أنا اللي هقولك بردوا مين هي تمارا؟
مراد: (بغضب) عارف إنها زفت، بس قولي إيه اللي وداها شقته لوحدها؟ كان ممكن تقولك. أو تقولي أنا. أو تاخد معاها أي حد. لكن لأ، ماينفعش. دي بردوا تبقى سوبر تمارا. إزاي تطلب مساعدة؟ تمارا الخارقة للطبيعة اللي بتتصرف من دماغها وبس، اللي شايفه نفسها هي بطلت زمانها. خليها تشرب بقى.
إسلام: يعني إيه؟ أنا مش فاهمك. مش مصدق إنها ممكن تعمل كده وعارف إنها مظلومة، برغم كده سيبها تواجه كل ده لوحدها. وكل ده ليه؟
لم يرد عليه مراد، بل ارتشف رشفة من النبيذ.
لذلك صاح به إسلام:
إسلام: سيب القرف اللي في إيدك ده وكلمني.
مراد: امشي يا إسلام وسيبني في حالي.
إسلام: تمام، أنا ماشي. بس الأول لازم تعرف إن تمارا في مستشفى السجن، عندها انهيار عصبي.
مشى إسلام بعض الخطوات ثم نظر وقال لمراد الذي كان يضع الكأس على فمه:
إسلام: تمارا حاولت تنتحر. قطعت شريان إيدها.
هنا الكأس سقط من يد مراد و
رواية التضحيه بالحب الفصل الأربعون 40 - بقلم اروى عادل
أسلام ٠٠٠ مراد أوعى تكون مصدق إن تمارا ممكن تعمل كده.
مراد ٠٠٠ (ضحكة بوجع) ده إللي وجعني إنّي مش قادر أصدق. برغم إني شوفتها بعيني وهي مقبوض عليها، وبرضه مش قادر أصدق. بذمتك شوفت حد عبيط زيه كده؟ هات. هات أشرب. خليني أنسى.
أسلام ٠٠٠ مراد، تمارا مظلومة. هي اتلعب عليها. عصام عرف ينصب لها فخ وهي وقعت فيه. فيه واحدة اتصلت عليها وقالت لها إن يارا عاملة حادثة وهي موجودة في الشقة دي.
مراد ٠٠٠ (بغضب) عارف إنها زفت.. بس قولي إيه اللي وداها الشقة لوحدها؟ كان ممكن تقولك. ولا تقولي أنا. ولا تاخد معاها أي حد.. لكن لأ، ماينفعش. دي برضه تبقى سوبر تمارا. إزاي تطلب مساعدة من أي حد؟ تمارا الخارقة للطبيعة اللي بتتصرف من دماغها وعلى مزاجها، اللي شايفة نفسها هي بطلة زمانها. خليها تشرب بقى نتيجة تصرفاتها.
أسلام ٠٠٠ يعني إيه؟ أنا مش فاهم. كنت مش مصدق إنها ممكن تعمل كده، وعارف إنها مظلومة، برغم كده تسيبها تواجه كل ده لوحدها؟ طيب ليه؟
لم يرد عليه مراد، بل ارتشاف رشفة من كأس النبيذ الذي بيده.
لذلك صاح به أسلام.
أسلام ٠٠٠ سيب القرف اللي في إيدك ده وكلمني.
مراد ٠٠٠ امشي يا أسلام وسيبني في حالي.
أسلام ٠٠٠ تمام، أنا ماشي. بس الأول لازم تعرف إن تمارا تعبانة، وهي دلوقتي في مستشفى السجن.
مشي أسلام بعض الخطوات ثم نظر، قال لمراد الذي كان يضع الكأس على فمه.
أسلام ٠٠٠ تمارا حاولت تنتحر. قطعت شريان إيدها.
هنا سقط الكأس من يد مراد وكأنه أصابته صاعقة، وهو يشعر بنيران تغلي في عروقه. إن أطلقها سوف تأكل الأخضر واليابس.
***
في القصر
يوسف ٠٠٠ أنا دورت عليه في جميع الأماكن اللي بيتردد عليها. وسألت جميع أصحابه. محدش شافه ولا يعرفوا عنه أي حاجة.
نسرين ٠٠٠ (بقلق) يعني هيكون راح فين؟
نرمين ٠٠٠ يا جماعة، هو مش عيل صغير تايه بتدوروا عليه؟ مراد كبير وعاقل. وأكيد هو عايز يختلي بنفسه ويريح أعصابه شوية. ولما يحس إنه بقى كويس هيظهر.
نسرين ٠٠٠ بس ده عمره ما عملها. طول عمره قوي وصلب. وبيقدر يتحكم في نفسه.
يوسف ٠٠٠ كل إنسان له طاقة. وإنتي فضلتِ تضغطي عليه. تضغطي عليه لحد ما خلاص طفش منكم.
نسرين ٠٠٠ إنت عايز تقول إنّي أنا السبب؟
يوسف ٠٠٠ ليه؟ هو إنتي عندك شك في كده؟
نسرين ٠٠٠ ليه؟ هو أنا اللي قولت لتمارا تتحبس؟
يوسف ٠٠٠ بس بقى كفاية، ماتعلّقيش شماعة أخطائك على غيرك.
نرمين ٠٠٠ في إيه؟ هو أنتو هتتخانقوا؟
جاءت حور مسرعة وقالت.
حور ٠٠٠ أسلام اتصل بيا. بيقولي إنه لقى مراد.
نسرين ويوسف في نفس واحد.
نسرين ٠٠٠ يوسف ٠٠٠ طيب هو فين؟
حور ٠٠٠ مقاليش هو فين. بس قالي إنه كويس.
هنا دخل عليهم حسام ومعاه ملك، فصمتوا جميعًا.
حسام ٠٠٠ في إيه؟
نسرين ٠٠٠ مافيش حاجة يا حبيبي.
حسام ٠٠٠ أمال مالكم؟ أول ما شفتوني سكتوا ليه؟ ودي مش أول مرة. بقالكم فترة على كده. تسكتوا أول ما أدخل عليكم.
حور ٠٠٠ لأ، إنت بس متهيألك.
يوسف ٠٠٠ إحنا كنا بنتكلم في موضوع عادي.
بعدم تصديق قال حسام.
حسام ٠٠٠ ياريت تكون دي الحقيقة. مايكونش في حاجة مخبيينها عليا.
نسرين ٠٠٠ يعني هنخبّي عليك إيه بس؟
كل شكوك حسام كانت تنحصر في تمارا بأنها بها شيء، لذلك قال.
حسام ٠٠٠ أوعوا تكون تمارا تعبانة وإنتوا مخبيين عليا.
نسرين ٠٠٠ مافيش حاجة من الكلام ده. تمارا كويسة.
حسام ٠٠٠ أمال لما هي كويسة بقالها أكتر من أسبوع ماتجيش ليه؟
حور ٠٠٠ ما قولتلك مجبّسة رجليها.
حسام ٠٠٠ طيب تليفونها مقفول ليه؟
ملك ٠٠٠ ماهي وهي نازلة من على السلالم رجليها اتلوت تحتها. راح التليفون وقع منها واتكسر.
حسام ٠٠٠ خلاص. أنا عايز أروح أزورها.
ارتبكت حور وهي تبحث عن أي كذبة تستطيع تقنع حسام بتغير رأيه في الذهب لزيارة تمارا.
لذلك قالت.
حور ٠٠٠ ماينفعش. طنط ميرفت، مامت تمارا، صعبة أوي. مش هتقبل إن راجل غريب يزور بنتها.
حسام ٠٠٠ هو أنا دلوقتي بقيت غريب عن تمارا؟
حور ٠٠٠ بالنسبة لطنط ميرفت، إنت غريب.
نسرين ٠٠٠ حسام حبيبي، متقلقش. هي كلها كام يوم وتفك الجبس وترجع الشغل تاني.
***
مستشفى السجن
غرفة التي بها تمارا
بعد منتصف الليل دخل مراد الغرفة الخاصة بتمارا في مشفى السجن.
ظل مراد ينظر إليها وهو يشعر بغصة قوية تعتصر قلبه وهو يراها بهذه الهيئة.
ثم جلس على المقاعد بجوار الفراش، وأمسك يديها. هنا رأى الضماد الملفوف حول معصمها، فتذكر حين قال أسلام له إنها حاولت الانتحار بقطع شريان يديها.
لذلك هربت دمعة خائنة من عينه، فأزاحها بسرعة وهو يشعر بخوف عارم يكاد ينتزع روحه منه عندما تذكر أنه كان ممكن أن يفقدها. لذلك قال بألم وهو يعلم أنها لا تسمعه.
مراد ٠٠٠ ليه كده؟ إنتي عايزة تعملي فيا إيه أكتر من كده؟ مش كفاية الحالة اللي أنا فيها. ده أنا ما بقتش عارف نفسي. لأ، وكمان عايزة تموتي نفسك. قد إيه إنتي أنانية. مبتفكريش غير في نفسك.
ثم أخذ نفس طويل وهو يمسح على رأسه بضيق، ثم عقد يديه أمام ذقنه وهو يتأمل وجهها الشاحب بألم.
لا يعرف كم مرة مر عليه من الوقت وهو على هذا الوضع.
بينما بدأت تمارا تفتح عينيها بثقل وهي بتحاول تحرك يديها، لكنها لم تستطع. فأحدى يديها متوصل بها سيروم، والأخرى مقيدة بالسرير بالأصفاد.
لذلك حاولت تحرير يديها المقيدة، وعندما فشلت، حاولت تحريك يديها الأخرى لتنزع الكانيولا المتعلقة منها.
كل ذلك وهي لم تنتبه لوجود مراد، الذي ناهض من مكانه وأمسكها من ذراعيها لتثبيتها حتى لا تؤذي نفسها، وهو يقول.
مراد ٠٠٠ تمارا اهدّي. إنتي كده هتأذي نفسك.
ظلت تمارا تطلع لمراد بذهول وهي تظن أنها تتخيل أن الذي أمامها هو مراد.
بينما مراد وضع يده على خديها برفق وهو يقول.
مراد ٠٠٠ تمارا اهدّي. أنا معاكي، متخافيش.
أيقنت تمارا أنها لا تتخيل. وبالفعل مراد موجود معها. لذلك قالت بألم وحزن.
تمارا ٠٠٠ إنت بتعمل إيه هنا؟ وإنت دخلت هنا إزاي؟
مراد ٠٠٠ إنتي نسيتي إني ظابط ولا إيه؟
هنا تذكرت أنه تركها. لم يسأل عنها رغم أنه يعلم أنها في محنة وأنها كانت محتاجة أن يقف بجوارها ويدعمها. لكن خاب أملها به.
لذلك ظنت أنها صدقت هذه القضية الملفقة له. لذلك دارت وجهها للجهة الأخرى. مما جعل مراد يقول.
مراد ٠٠٠ إيه؟ مش عايزة تبصي في وشي؟ ولا مكسوفة من اللي عملتيه؟
لم ترد عليه تمارا، اكتفت فقط بالبكاء بصمت.
بينما كمل مراد حديثه وهو يدير وجهها له ويقول.
مراد... بصيلي يا تمارا. تمارا بقولك بصيلي.
هنا صاحت به تمارا وهي تقول بحده.
تمارا ٠٠٠ عايز إيه؟ وجاي هنا ليه؟
مراد ٠٠٠ إيه؟ ماكنتيش عايزاني أجي؟
تمارا ٠٠٠ بالعكس. ده أنا كنت مستنياك، بس ماجيتش.
مراد ٠٠٠ وأديني جيت.
تمارا ٠٠٠ متأخر. متأخر أوي. دلوقتي ممكن تسيبني وتمشي يا حضرة الظابط. المكان هنا مش قد قيمتكم.
مراد ٠٠٠ بلاش تستفزيني يا تمارا.
تمارا ٠٠٠ امشي يا مراد وسيبني في حالي.
قالت جملتها ثم دارت وشها للجهة الأخرى مرة ثانية لتخفي دموعها، مما جعل مراد يدير وجهها إليه بالقوة وهو يمسك فكها ويقول بغير.
مراد ٠٠٠ لمسك؟
قالت تمارا بغضب واستنكار.
تمارا ٠٠٠ إنت بتقول إيه؟ إنت بجد مصدق إني ممكن أعمل كده؟
هنا ناهض من مكانه ويمسح على رأسه بغضب وهو يدير ظهره لها ويقول بوجع.
مراد ٠٠٠ لأ مش مصدق. وعارف ومتأكد إنك مش ممكن حتى تفكري تعملي حاجة زي دي. برغم إني عارف إنك بريئة، بس برضه حاسس بالنار جوايا بتاكل كل حتة في جسمي. لمجرد بس التفكير إنك كنتي معاه في شقة لوحدكم. إن كان مقفول عليكم باب واحد.
نظرت له تمارا وهي تلتمس له العذر. وبرغم كل شيء هي تعلم مدى غيرته عليها وحبه لها. وما حدث كان ضربة قوية للرجولة والكبرياء كرجل عندما يرى محبوبته في هذا الوضع المهين.
ذلك ظلت تنظر له بصمت.
وعندما رأى مراد صمتها ظن أن شكوكه في محلها، لذلك ردد السؤال مرة أخرى بقهر وأسى قال.
مراد ٠٠٠ لمسك؟
تمارا ٠٠٠ إنت مجنون؟ إزاي بتقول إنك عارف إني بريئة، وبعد كده تسألني سؤال زي ده؟
بلع ريقه بصعوبة وهو يشعر بثقل هذه الكلمات التي سينطق بها. إنها كانت بمثابة سكين حاد يغرز بصدره بكل قسوة، وهو يصيح بها ويقول.
مراد ٠٠٠ إنتي كنتي معاه في شقة لوحدكم؟ إيه؟ عايزة تفهميني إنه ما حاولش يقرب منك غصب عنك أو يعت...
قطعت جملته وقالت.
تمارا ٠٠٠ لأ، حاول بس...
بلعت باقي جملتها عندما رأت تحول عين مراد للون الدم كاللهيب وبرزت عروق جسده بشكل مخيف.
ثم أطاح بقدمه الطاولة التي كانت أمامه وهو يشعر بقهر. ما أصعب قهر الرجال.
ثم قال بغضب جحيمي وغيره.
مراد ٠٠٠ يعني لمسكم؟
تمارا ٠٠٠ (بخوف عليه) لأ واللهي ما لمسني.
هنا بث الرعب والرجفة في جميع أوصالها عندما صرخ بها مراد وقال بغضب.
مراد ٠٠٠ إنتي عايزة تجننيني؟ إزاي بتقولي حاول وإزاي بتقولي ما لمسكيش؟
تمارا ٠٠٠ طيب اهدى عشان أفهمك.
مراد ٠٠٠ (بصراخ مخيف) مش عايز زفت، وانطقي.
تمارا ٠٠٠ (برعب) مراد، إنت بتخوفني منك.
عندما نظره لها مراد ورأى خوفها منه، أخذه نفس طويل، محاولة منه في السيطرة على انفعاله، ثم مسح بيده على رأسه بضيق.
ثم قام بفك يديها التي كانت مقيدة بالفراش وجلس بجوارها على الفراش وقال بهدوء مصطنع.
مراد ٠٠٠ متخافيش... اتكلمي.
تمارا ٠٠٠ أنا آسفة. واللهي أنا ماكنتش عايزة أحطك ولا أحط نفسي في موقف زي ده.
مراد ٠٠٠ بس حطيتني يا تمارا وكسرتني قدام نفسي. وحطمتي رجولتي بعملتك دي.
تمارا ٠٠٠ (ببكاء بألم) واللهي ما لمسني. تمام. هو حاول بس مقدرش حتى يلمس شعرة مني. مراد، أنا كنت قتلته لو لمسني. إنت شوفتني وأنا مقبوض عليا كنت لابسة هدومي كاملة. يعني هو لو كان لمسني كنت بقيت...
حط يده على فمها وهو يقول.
مراد ٠٠٠ خلاص متكمليش.
هنا تذكر محاولة انتحارها، فأكمل حديثهمراد.
مراد ٠٠٠ لما هو ما لمسكيش، ليه حاولتِ تنتحري؟
هنا على صوت شهقاتها وهي تبكي وبصوت مبحوح وقلب مدبوح قالت.
تمارا ٠٠٠ أنا مش عارفة عملت كده إزاي. كانت لحظة ضعف مني. كنت منهارة. فجأة حياتي بتنهار. إنت مش فاهم يعني إيه يتقبض عليا في قضية زي دي. ده غير كلام الظابط اللي كان بيدبحني وهو بيكلمني على إني واحدة شمال. وشهادة البواب الزوار، وكلام عصام اللي مصمم إنه مراته. وفي الآخر مطلوب مني إما أوافق أتجوز عصام، أو يتعملي قضية دعارة. ده غير الفضيحة لماما وإخواتي. صعبت عليا نفسي أوي. وضعفت. وكل اللي كان مسيطر عليا إني عايزة أرتاح من الوجع ده كله. ماحستش بنفسي غير وأنا بقطع شريان إيدي.
برغم إن كلام تمارا كان مثل الخنجر الذي يفتك بصدر مراد، إلا أنه ظل صامتًا، وتاركها تتحدث وتخرج من صدرها كل الألم والوجع الذي تشعر به.
بعد ما انتهت تمارا من حديثها ضمها إليه ليجعلها تشعر بالاطمئنان.
برغم خجل تمارا المعروف، إلا أنها قالت ما بين شهقاتها.
تمارا ٠٠٠ مراد، ليه اتأخرت عليا؟ أنا كنت محتاجة الحضن ده أوي.
عندما سمع مراد كلماتها ضمها إليه أكثر. كل ما كان يرغب به مراد هو أن يهون عليها ما مرت به، لذلك قال مازحًا.
مراد ٠٠٠ متأكدة إنك محتاجة حضن بس مش أي حاجة تاني؟ أنا مستعد.
هنا خرجت تمارا من حضن مراد وهي تبتسم بخجل. فنظر لها مراد بتأمل، برغم ما بها لكنها تبدو مثيرة بهذه الهيئة. بوجهها الناصح البياض، وبلمعة عينيها الزيتونية، واحمرار خديها، ودموعها تتساقط على خديها مثل خيوط شفافة. وبابتسامة مرتسمة على شفايفها الوردية، كانت تبدو مثيرة وجميلة بهذا الوجه المضيء.
لذلك قال مراد.
مراد ٠٠٠ الله يخربيت جمالك. إيه الحلوة دي؟
تمارا ٠٠٠ (بخجل) مراد، إنت في إيه ولا إيه؟
مراد ٠٠٠ أعمل إيه؟ ما إنتي اللي حلوة زيادة عن اللزوم.
تمارا ٠٠٠ مرااااد.
مراد ٠٠٠ خلاص هسكت. وأمري لله.
تمارا ٠٠٠ مراد، أنا عايزة أخرج من هنا.
مراد ٠٠٠ هتخرجي. واللهي العظيم هتخرجي. ده وعد مني. بس اديني يومين بس، وأنا هخرجك من هنا. هردلك اعتبارك وإنتي راسك مرفوعة.
تمارا ٠٠٠ بجد يا مراد؟
مراد ٠٠٠ بجد يا روح وعقل مراد. إنتي مش بتثقي فيا؟
تمارا ٠٠٠ طبعًا. وأكتر من نفسي كمان.
مراد ٠٠٠ يبقى تقعدي وترتاحي. واتفرجي أنا هعمل إيه. ودلوقتي عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت.
بعد ما حكت تمارا ما حدث قال مراد.
مراد ٠٠٠ يعني إزاي ياره هي اللي اتصلت بيكي؟
تمارا ٠٠٠ الصوت كان صوت ياره والرقم كمان كان رقم ياره. بس ياره متعرفش حاجة عن المكالمة دي.
مراد ٠٠٠ طيب ليه ما اتصلتيش على أي حد يروح معاكي؟ أو ترجعي تتصلي على ياره تاني؟
تمارا ٠٠٠ (بإحراج) ماكنش معايا رصيد أتصل على أي حد.
مراد ٠٠٠ نعم يا أختي؟ بتقولي إيه؟
تمارا ٠٠٠ الحقيقة أنا فعلًا ماكنش معايا رصيد.
مراد ٠٠٠ هو ده السبب اللي خلاكي متعرفيش تتصلي على حد؟
تمارا ٠٠٠ آه. هو.
هنا بدأ تشرق شمس صباح يوم جديد. لذلك قال مراد.
مراد ٠٠٠ أنا همشي دلوقتي، ومتخافيش. أنا عند وعدي.
تمارا ٠٠٠ هتسيبني لوحدي؟
هنا ربت مراد على خديها برفق وقال.
مراد ٠٠٠ هاجيلك تاني.
***
قسم الشرطة
خرج مراد من عند تمارا إلى قسم الشرطة.
ثم اتصل على الرائد حمدي الذي كان زميل مراد من نفس دفعته.
وبعد ما وصل مراد لقسم الشرطة وأطلع على محضر القضية والتحريات.
حمدي ٠٠٠ يعني إنت مصحيني من الساعة ٧ الصبح وجايبني هنا عشان تقعد ساكت؟
مراد ٠٠٠ ششش. اسكت. خليني أدرس القضية كويس.
حمدي ٠٠٠ هو إنت سبت الإدارة عندك وتتنقل عندنا في الآداب؟
مراد ٠٠٠ لأ، بس البنت دي تهمني.
حمدي ٠٠٠ هي إيه حكاية البت دي بالظبط؟ الأول العقيد فؤاد أبو النجا بنفسه يوصي عليها. ودلوقتي إنت. ده غير البنت نفسها غريبة. تخيل إنها رفضت تتجوز الواد اللي مسكوها معاه وتتقفل القضية. مع إني نصحتها إنها تتجوزه وتخلص.
شعر مراد بضيق، لكنه حاول يبدو طبيعي.
مراد ٠٠٠ لأنها بريئة. إنت مش عملت تحريات عنها؟ وعرفت إنها بنت محترمة؟
حمدي ٠٠٠ عملت. وفعلًا التحريات بتقول إنها بنت محترمة وطالبة كلية طب وسمعتها كويسة جدًا.
مراد ٠٠٠ ومعرفتش من تحرياتك إن اللي اسمه عصام عمل كل الطرق عشان تمارا توافق تتجوزه؟ بس هي رفضت. لدرجة إن كان فيه محضر ضد عصام بعدم اعتراض لتمارا وأهلها.
حمدي ٠٠٠ إنت عرفت الكلام ده منين؟
مراد ٠٠٠ عشان أنا كنت شاهد على المحضر ده.
حمدي ٠٠٠ طيب إزاي؟ هو مقدم ورقة جواز عرفي بينه وبينها؟
مراد ٠٠٠ مزورة.
حمدي ٠٠٠ وكلام البواب؟
مراد ٠٠٠ كداب، وأنا متأكد من ده. وعندي الدليل إنه كداب.
حمدي ٠٠٠ لأ معلش فهمني. دليل إيه ده؟
مراد ٠٠٠ هقولك بعدين. دلوقتي ابعت استدعاء للبواب تاني. وكمان ابعت استدعاء أسامة عبد العال، ده مخبر عندي في الإدارة بتاعتي.
حمدي ٠٠٠ ده ابعتله استدعاء ليه؟
مراد ٠٠٠ بعدين هتعرف في الاستجوابات.
برغم إن الرائد حمدي لا يفهم شيئًا، إلا أنه نفذ ما قاله له مراد لثقته الكبيرة به.
***
منزل ميرفت
خرج مراد من قسم الشرطة ثم توجه لمنزل ميرفت بعد ما اتصل على أسلام ليقابله في المنزل. ميرفت كما طلب منه أن يجلب معه ملك وحور.
طرق مراد الباب.
فتحت سلمى وقالت باستغراب.
ميرفت ٠٠٠ مراد، خير؟
مراد ٠٠٠ إيه؟ مش هتقولولي اتفضل؟
ميرفت ٠٠٠ اتفضل.
دخل مراد وجلس في الصالون وقال.
مراد ٠٠٠ أنا عايز أتكلم مع ياره. متخافيش. أنا عايز أتكلم معاها بخصوص تمارا.
ميرفت ٠٠٠ هروح أناديها.
ذهبت ميرفت ورجعت بعد خمس دقائق ومعها ياره وسلمى، ثم قالت ياره.
ياره ٠٠٠ خير؟ عايز تتكلم معايا في إيه؟
هنا رن جرس الباب فقال مراد.
مراد ٠٠٠ ده أسلام ومعاه ملك وحور.
بعد ما جلسوا جميعًا في الصالون في انتظار ماذا يريد مراد.
مراد ٠٠٠ ياره، إنتي تعرفي اللي اتصل على تمارا اتصل من تليفونك؟ كمان كانت بتتكلم نفس صوتك؟
ياره بأستنكار وغضب.
ياره ٠٠٠ تقصد إيه إنّي أنا اللي اتصلت؟
مراد ٠٠٠ لأ، بالله عليكي هي مش طالبة غباء.
أسلام ٠٠٠ مراد، براحة عليها عشان تقدر تفهم.
مراد ٠٠٠ حاضر يا حنين... قصدي إن فيه حد أخد تليفون ياره اتصل بيه على تمارا، بعد كده رجعوه مكانه. حد بيعرف يقلد الأصوات.
ياره ٠٠٠ بس تليفوني كان معايا.
مراد ٠٠٠ افتكري كويس. تمارا قالت لي إنك كنتي في الوقت ده مع حور وملك.
ملك ٠٠٠ أيوه، إحنا كنا في البيوتي سنتر عند هايدي.
أسلام ٠٠٠ يعني كنتوا في نفس العمارة اللي اتقبض على تمارا فيها؟ إيه الصدفة الغريبة دي؟
مراد ٠٠٠ مافيش حاجة اسمها صدفة. كل حاجة كانت معمول حسابها عشان تقع فيها تمارا.
ملك ٠٠٠ معمول حسابها إزاي؟ ماحدش كان عارف إننا رايحين البيوتي سنتر غير إحنا.
أسلام ٠٠٠ ممكن اللي اسمه عصام ده كان بيراقب ياره وانتهز الفرصة اللي ياره موجودة في السنتر عشان ينفذ خطته.
حور ٠٠٠ صح، خصوصًا إننا دخلنا الساونا وسيبنا تليفوناتنا بره.
ياره ٠٠٠ آه صح. أنا دخلت الساونا من غير تليفوني.
ميرفت ٠٠٠ حتى لو دخلتي الساونا من غير تليفونك، عصام هيوصل لتليفونك إزاي؟
أسلام ٠٠٠ عندك حق، وخصوصًا إن البيوتي سنتر ده خاص بالستات.
مراد ٠٠٠ صح، عشان كده لازم يكون فيه واحدة ساعدت عصام من داخل البيوتي سنتر. هي اللي خدت التليفون واتصلت على تمارا. واحدة تكون بتعرف تقلد الأصوات كويس أوي.
هنا صرخت حور وقالت.
حور ٠٠٠ شروق.