تحميل رواية التضحيه بالحب بقلم اروى عادل pdf
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في عيادة خاصة ~~~~~~~~~~ تمارا: مالها ماما يا دكتور سمير؟ د. سمير: متخافيش يا تمارا، ماما كويسة. كده بردوا يا سلمى اتصلتي بأخواتك وقلقتيهم؟ ياره: يعني حضرتك ماكنتش عايزها تقولنا؟ د. سمير: أنا ماكنتش عايز أخوفكم. تمارا: هو إيه اللي حصل؟ د. سمير: هو الضغط كان واطي شوية، عشان كده اغمى عليها. سلمى: بس دي مش أول مرة يحصلها كده. د. سمير: متخافوش يا بنات، هي فاقت بس سبتها ترتاح جوه في أوضة الكشف. هي بس أكيد نسيت تاكل زي عوايدها. ياره: هي فعلًا راحت الشغل النهاردة من غير فطار، وأكيد نسيت تتغدى. تمارا: أ...
رواية التضحيه بالحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اروى عادل
فى منتصف الليل
استيقظت ميرفت وبناتها على صوت صراخ وطرق على الباب بعنف وقوة.
ميرفت: يا ساتر يارب، مين بيخبط علينا كده؟
سلمى: ومين بيصرخ وبيزعق بالطريقة دي؟
تمارا: أنا هفتح الباب.
ميرفت: لأ استني، أنا اللي هفتح.
أول ما فتحت ميرفت الباب، دفعتها أم عصام وقالت:
أم عصام: وسعي كده من وشي.
ثم مسكت أيد تمارا بعنف وكملت كلامها وقالت:
أم عصام: بقى حتة بت معفنة زيك تسجن ابني عصام؟
ميرفت: شيل ايدك عن البنت. في إيه؟ أنتي جاية تتهجمي علينا في نص الليل؟
أم عصام: اسمعي، قولي لبنتك تروح تسحب المحضر اللي عملته لعصام، أحسن لها.
تمارا: في إيه؟ أنتي جاية تهددينا في بيتنا؟ ده انتي ولاية...
قطعت عبارتها ميرفت وقالت:
ميرفت: عيب يا تمارا، الست تعتبر في بيتنا.
سلمى: تبقى تحترم نفسها.
أم عصام: أحترم نفسي يا بنت الـ... انتي وهما. أوعي يا بنت تكوني نسيتي نفسك، بتكلمي مين؟ أنا أم عصام اللي الشارع كله بيعمل لي ألف حساب.
تمارا: هو انتي جاية الساعة اتنين بعد نص الليل عشان تعرفينا بنفسك؟
ميرفت: اسمعي يا أم عصام، إحنا ناس في حالنا، مش عايزين مشاكل.
أم عصام: أيوه كده، هاتي واطي واعرفي مين هي أم عصام.
ياره: عارفين إنك أم عصام البلطجي. وماما ما جابتش واطي ولا حاجة، بس ست محترمة مالهاش في قلة الأدب وشوشرة.
أم عصام: لسانكم طويل يا بنات ميرفت، واللهي لأربيكم.
تمارا:ربية طيب، كنتي ربيتي ابنك من باب أولى بدل ما هو ماشي يبلطج على خلق الله.
أم عصام: دلوقتي ابني مش عاجبك؟ طيب اسمعي بقى... يا ست الحسن. في كلمتين عصام بعتهملك، بيقولك: "وديني وما أعبد، أنا ما هسيبك. وبكرة هخرج من الحبس، والحساب يجمع يا قطة."
ابتسمت تمارا وقالت:
تمارا: أعلى ما في خيله يركبه. ومطرح ما يحط راسه يحط رجله. يلا يا خالتي أم عصام، اتكلي على الله عشان عايزين ننام، عندنا شغل بدري.
بغضب جحيمي قالت:
أم عصام: ماشي يا بنت ميرفت، وحياة أمك لأندمك على كل كلمة قولتيها.
ثم انصرفت وأغلقت الباب خلفها بعنف.
ميرفت: أنا مش مطمنة للست دي ولا لابنها.
ياره: فكك منها خالص، دي ست بتخرف.
سلمى: يلا ادخلوا ناموا. الله يقلق نومك يا أم عصام زي ما قلقتي نومنا.
اليوم التالي
في القصر
عندما وصلت تمارا القصر، كان حسام في انتظارها في جنينة القصر على الحر من الجمر. عندما رآها قال بضيق:
حسام: حمد الله على السلامة. ويا ريت اللي حصل ده ما يتكررش تاني، فاهمة؟
قالت تمارا بعدم فهم:
تمارا: هو إيه اللي حصل؟ مش فاهمة.
حسام: ما جيتيش امبارح ليه؟
تمارا: هي حور والأستاذ مراد مش قالولك؟
حسام: قالوا لي إن عندك ظروف، بس أنا مش مقتنع. إيه الظروف اللي تخليكي تمشي من غير ما تقولي لحد، كمان ما تجيش تاني يوم؟
فهمت تمارا من كلامه إن مراد وحور لم يحكيا له ما حدث، لذلك قالت:
تمارا: معلش، ماما كانت تعبانة شوية.
حسام: طيب، هي عاملة إيه دلوقتي؟
تمارا: هي مين؟
حسام: ماما، مش انتي بتقولي إنها تعبانة؟
تمارا: آه طبعًا، هي كانت تعبانة امبارح، بس النهاردة هي كويسة.
حسام: طيب الحمد لله. ودلوقتي هاتى رقم تليفونك عشان لو اختفيتي تاني أعرف أوصلك.
ابتسمت تمارا ثم أعطته رقم الهاتف. ثم قال:
حسام: دلوقتي قولي لي اسمك إيه بالكامل.
تمارا: ليه؟ انت هتعمل لي فيش وتشبيه؟
حسام: لا يا لميظة، بس أنا عايز أعرف عنك كل حاجة.
تمارا: إيشمعنى يعني؟
حسام: انتي لما اختفيتي امبارح، اكتشفت إني معرفش عنك أي حاجة. ده حاجة ضايقتني.
تمارا: ضايقتك ليه يعني؟ هو المفروض اللي بينا علاقة بشغلي وبس.
شعر حسام بضيق من حديثها، لذلك قال:
حسام: يعني إحنا اللي بينا شغل وبس؟
تمارا: أنت اتضايقت ولا إيه؟
حسام: لازم أضايق، لأني بعتبرك صديقة مش ممرضة، وبتعامل معاكي على الأساس ده.
تمارا: خلاص تمام، يبقى أصدقاء. لو إني مش بعترف بحوار الصداقة بين الشاب والبنت، بس تمام، هعمل لك أنت استثناء.
هنا مد يده إليها وقال وهو يصافحها:
حسام: أوكي، يبقى أصدقاء. أعرفك على نفسي، أنا حسام يوسف مهران.
تمارا: وأنا تمارا محسن لاشين.
هنا رآه مراد حسام وهو يصافح تمارا، لذلك شعر بضيق عندما رآهم هكذا. لذلك تجاهل وجودهم وذهب ليقوم بتدريباته اليومية في الجيم. بينما ظلت تمارا تنظر له باستغراب إلى أن دخل في الصالة المخصصة للجيم، وهي تقول لنفسها: "إيه اللي بيعمله ده المجنون في الجيم وهو مصاب؟"
في حين جاءت أمل وهي تحمل صينية الفطار.
تمارا: يلا عشان تفطر وتاخد أدويتك، بعد كده نروح نعمل الجلسات.
بدأ حسام يتناول الإفطار، بينما قالت تمارا:
تمارا: أنا هحصلك للجيم عقبال ما تخلص فطار. عقبال ما أظبط الأجهزة.
حسام: تمام.
صالة الجيم
أول ما دخلت الجيم، نظرت لمراد بدهشة، هو يقوم بتمارين لم يهتم بجرحه. لذلك اقتربت منه وقالت:
تمارا: إنت بتعمل إيه؟
رد عليها وهو يركض على المشاية الرياضية:
مراد: (باستغراب) نعم؟ بتقولي حاجة؟
تمارا: وقف البتاعة دي وكلمني، إنت بتعمل إيه؟
أوقف مراد المشاية.
مراد: إنتي شايفة إيه؟
تمارا: إنت مجروح، ماينفعش اللي بتعمله ده. السلك ممكن يتفك. إنت كده بتأذي نفسك.
مراد: إيه؟ خايفة عليا؟
قالت بارتباك:
تمارا: ده واجبي إني أنبهك، لأني أنا اللي كنت السبب في الجرح ده.
مراد: طيب، ياريت تخليكي في حالك واهتمي بحسام أحسن لك وابعدي عني.
تمارا: تصدق إني غلطانة. يا كش يولع، أنا مالي؟ بني آدم مستفز.
أوقف المشاية الرياضية، ثم اقترب إليها بغضب وقال:
مراد: إنتي قولتي إيه؟ سمعيني كده.
بلعت ريقها وهي ترجع للخلف، بينما هو يقترب منها ويقول:
مراد: مين اللي يولع؟
تمارا: في إيه؟ إنت بتقرب لي ليه كده؟ لو سمحت، ماينفعش كده.
هنا شهقت عند اصطدام ظهرها بالحائط. عندها اقترب منها مراد أكثر، ولذلك شعرت أن يكاد قلبها يقف من الخوف، ليس من مراد، لكن من اقترابه منها. وعندما شعر مراد بخوفها، قال:
مراد: لما انتي بتخافي كده، بتغلطي ليه؟
بقوة زائفة قالت:
تمارا: مين قال إني خايفة؟ بعدين إنت مين عشان تخوفني؟ تكونش عفريت وأنا مش عارفة؟
ابتسم مراد غصب عنه، ثم اقترب من أذنها وقال:
مراد: لسانك ده هيجي يوم أنا هقطعهولك.
احمر وجهها من اقترابه منها، والتوتر كان واضح عليها. لم ينقذها من هذا الموقف غير دخول حسام. لذلك ابتعد عن مراد قبل أن يراهم حسام. بينما كان مراد لا يدري لماذا يشعر بالكم الهائل من المشاعر التي تغمره عندما يقترب منها، ولماذا هي بالذات التي يشعر معها بهذه الأحاسيس التي لم يشعر بها من قبل. أسئلة كثيرة عصفت برأسه، عجز أن يجد لها إجابة.
بدأت تمارا في بدء جلسات حسام، بينما من الحين لآخر كانت تنظر لمراد الذي كان يجلس على أحد الأجهزة الرياضية وهو شارد. بينما رن هاتف مراد، لذلك ترك الجيم وانصرف ليرد على هاتفه.
غرفة مراد
(بداية المكالمة)
مراد: أيوه يا أسلام، عملت إيه؟
أسلام: لقيت الشقة، هي مش جنب القصر، بس في نفس الحي اللي في القصر.
مراد: تمام، كويسة دي من الشقق بتاعتنا.
أسلام: آه، بس كان في واحد اشتراها. بس دلوقتي عايز يبيعها ويسافر. بس سعرها عالي شوية.
مراد: مش مهم... أنا عايز أقعد مع أصحاب الشقة النهاردة.
أسلام: تمام، إنت فين دلوقتي؟
مراد: في القصر.
أسلام: أعدي عليك دلوقتي ونروح نتكلم معاه.
مراد: تمام. هستناك. يلا سلام.
(انتهت المكالمة)
في منزل صاحب الشقة
صاحب الشقة: حضرتك اللي هتشتروا الشقة؟
مراد: لأ، مش أنا.
أسلام: ناس معارف مراد هما اللي هيشتروا الشقة.
صاحب الشقة: تمام، بس أنا مستعجل عشان مسافر بعد يومين ضروري.
مراد: إحنا جاهزين بكرة، بس في طلب هطلبه منك.
صاحب الشقة: خير.
مراد: إنت هتكتب في العقد تمن سوري غير تمن الشقة الأصلي.
استغرب أسلام، بينما قال الراجل:
صاحب الشقة: مش فاهم حاجة. طيب أنا ليه أعمل كده؟
مراد: انت ليك تاخد تمن الشقة وأكتر كمان لو حبيت... وتكتب تمن سوري، وأنا هدفعك باقي تمن الشقة بيني وبينك، من غير ما المشترى ما يعرف حاجة. تمام؟
صاحب الشقة: تمام، أنا ليا آخد تمن الشقة وخلاص.
مراد: يبقى اتفقنا. بكرة هجيب الناس اللي هتشترى الشقة بتمن اللي هم عايزينه. والاتفاق ده هيكون بينا، محدش يعرفه.
قال جملته، ثم ألقى التحية على الراجل وانصرف.
في القصر
رجع للقصر مرة أخرى. هنا قال أسلام:
أسلام: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
مراد: بطل فضول، اللي هيقتلك ده.
أسلام: لأ، بقولك إيه، مش هتكلني بكلمتين ورسيني على حوار عشان أكون في الصورة. مين الناس اللي هيشتروا الشقة؟ أحسن واللهي...
قطع عبارته وقال:
مراد: بس بس، هقولك، بس أقسم بالله لو حد عرف حاجة عن الموضوع ده، عارف هعمل فيك إيه.
أسلام: عيب يا صاحبي، أنا طول عمري سرك.
بدأ مراد يحكي ما حدث معه عندما ذهب ليبحث عن تمارا، أن عائلة تمارا تبحث عن شقة، أنه يريد أن يساعدهم من باب الإنسانية. لكن أسلام لم يقتنع، فقال:
أسلام: أنا مش مقتنع ولا كلمة من اللي انت قلتها.
مراد: يعني بقولك الإنسانية وعمل إنساني وفعل خير، وانت تقول لي مش مقتنع؟ يا شيخ، عنك ما اقتنعت.
أسلام: لأني أكتر واحد فاهمك، وعارف إنت بتفكر إزاي. وحوار جوه الصعبيات ده، وإنهم ستات لوحدهم وصعبوا عليك، عشان كده قررت تساعدهم من غير ما يعرفوا... الكلام ده كله ما يكملش معايا.
مراد: ليه بقى؟ هو أنا مش إنسان؟
أسلام: إنسان، بس من غير قلب.
مراد: واللهي أنا قلت لك على الحقيقة، وانت حر بقى تصدق ولا مصدقش. ما تكلش دماغي بقى.
أسلام: سؤال أخير.
مراد ٠٠٠ بس ترد عليا بصراحة
أسلام ٠٠٠ قول
أسلام ٠٠٠ لو تمارا مش بنت العيله دى كان هيبقى ده بردو موقفك
مراد ٠٠٠ قصدك انا بعمل كده عشان تمارا
أسلام ٠٠٠ متردش على سؤالى بسأل ممكن تجاوب
فكر مراد فى سؤال أسلام هو فعلآ لا يعرف الاجابه على هذا السؤال
هنا قال أسلام
أسلام ٠٠٠ أيه الاجابة محتاجه كل الوقت ده فى التفكير
مراد ٠٠٠ لاء بس انا شايف مش هيفرق انا بعمل كده ليه او لمين المهم ان فعل الخير يحصل و خلاص
أسلام ٠٠٠ مراد انت مصدق إللى انت بتقوله ده
مراد ٠٠٠ انت عايز توصل لأيه بالظبط
أسلام ٠٠٠ مراد انت بتحس بأيه اتجاه تمارا و أوعى تقولى ولا حاجة لانى مش هصدقك
اثار سؤال أسلام دهشة مراد الذى قال بغضب حاد
مراد ٠٠٠ تقصد ايه بكلامك.. يعنى هكون بحس بأيه أتجاها.. لازم تفهم انها واحده عادى زى أى واحده . و ماتفرقش معايا فى حاجة ..
أسلام ٠٠٠ كان ممكن تقولى مابحسش أتجاها بأى حاجة و يخلص الحوار هنا. لكن غضبك و ردك بعصبيه .. ده مالهوش غير تفسير واحد يا صاحبى
صرخ مراد بغضب حاد وقال
مراد ٠٠٠ إسلام اقفل على الحوار احسنلك
اسلام ٠٠٠ هقفل بس بصراحة البنت تستاهل قلب مراد مهران .. سلام يا صاحبى
قال جملتة و انصرف قبل أن يرد عليه مراد
فى حين كان كلام أسلام بمثابة زلزال الذى هز كيان مراد هو يقول نفسه أيمكن ان يكون ما يشعر به أتجاه تمارا هذا حب .. هل فعلآ هذه التمارا أحتلت عرش و عذرية قلبه
لا لا يمكن أن يحدث ذلك..انه هو مراد مهران الرجل الذى بلا قلب ..
بينما كان قلبه مثل الإعصار الهأئج لا يفهم مراد ما به
أما عقله يرفض يصدق ما يشعر به
هنا مسك مراد رأسه كأنه يطلب من عقله ان يتوقف عن التفكير ..لم يخرج من الدوامة التى سيطرة على عقله إلا على صوت حور وهى تقول
حور٠٠٠ مراد انت كويس
مراد ٠٠٠ الحمدالله تمام
حور ٠٠٠ أنتى ماسك راسك ليه
مراد ٠٠٠ عندى صداع خفيف
حور ٠٠٠ طيب الجر*ح عامل ايه دلوقتى لسه بيألمك
مراد ٠٠٠ بسيط
حور٠٠٠ طيب انا هقول ل تمارا تيجى تغيرلك على الجرح
قال مراد بسرعة
مراد ٠٠٠ تمارا لاء . قصدى مش دلوقتى بعدين
حور ٠٠٠ حاضر زى ما تحب
فى مساء اليوم
غرفة حسام
تمارا ٠٠٠ هروح اجيب كتاب من المكتبة عشان اقرألك فيه . تحب اجيب كتاب معين
حسام ٠٠٠ لاء انتى عارفه انى بحب اختيارك
ذهبت تمارا لتجلب الكتاب وهنا تعالى صوت رنين هاتف تمارا
تمارا ٠٠٠ الووو
ياره ٠٠٠الووو تمارا لسه مراد ماردتش عليكى فى حوار الشقة
تمارا ٠٠٠ لسه . بصراحه انا محروجه أكلمه
ياره ٠٠٠ شكله طنشنا.
تمارا ٠٠٠ مش مشكله بكره ننزل ندور على شقة عادى يعنى
ياره ٠٠٠ تمام . صح انتى مش خلصتى شغل
تمارا ٠٠٠ قدامى نص ساعة اقرأ كتاب
ل حسام و أروح على طول
ياره ٠٠٠ انتى عامله فيها شهر زاد ولا ايه واللهى حسام ده مدلع أحلى دلع.
تمارا ٠٠٠ طيب اقفلى ياختى هى مش ناقصه لماضه
انتهت المكالمة و جاءت بالكتاب و عندما كانت على وشك دخول غرفة حسام قالت حور
حور٠٠٠ تمارا ممكن تروحى تغيرى على الجر*ح ل مراد هو دلوقتى فى أوضته
هنا تذكرت اقتراب مراد منها فى الجيم صباح اليوم لذلك قالت
تمارا ٠٠٠ حاضر بس تيجى معايا
حور ٠٠٠ ليه يعنى
تمارا ٠٠٠ معلش انا ماينفعش اتحرك فى القصر لوحدى
حور ٠٠٠ خلاص اوكى انا جايه معاكى
غرفة مراد
طرقت حور على الباب جاءها صوت مراد يأذن لها بدخول عندما دخلت كان مراد مستلقى على الفراش عاري الصدر
حينها قالت حور
حور ٠٠٠ أنا مش لوحدى معايا تمارا عشان تغيرك على الجرح تعالى يا تمارا
هنا أرتده مراد تشيرت كان بجواره
ثم نظره ل تمارا وقال
مراد ٠٠٠ مش لازم تتعبى نفسك انا هروح اغير بكره عند دكتور
حور ٠٠٠ طيب ليه دكتور و تمارا موجوده
هنا قالت تمارا بسخريه
تمارا ٠٠٠ أيه شكلك خايف . متخافش أيدى خفيفه مش هوجعك... حور فين المطهر
حور ٠٠٠ كل حاجة هتحتاجيها هتلاقيها فى الكيس ده .. عن أذنكم بقى
ردت تمارا بسرعة
تمارا ٠٠٠ رايحه فين
حور٠٠٠ بصراحه انا مقدرش أشوف منظر الجر*ح و الخياطة
تمارا ٠٠٠( بأرتباك) لاء ماينفعش تمشى استنى انا هخلص بسرعة و اجى معاكى.. و ابقى يا ستى دورى وشك الناحيه التانيه
حور ٠٠٠ خلاص هعمل مكالمة فى التراس على ما تخلصى
دخلت حور الشرفة و تركت تمارا متوتره من وجودها مع مراد لوحدهم
بينما جلست تمارا على الفراش بجوار مراد
وعندما كانت تفتح زجاجة المطهر
شعر مراد بأرتباك تمارا لذلك أراده أربكها أكثر فخلع التشيرت
هنا اتنفضت تمارا من على الفراش وقالت بخوف بعد ما أغلقت عينيها
تمارا ٠٠٠ أنت قلعت التشيرت ليه
حاول مراد ان يخفى ضحكته فقال
مراد ٠٠٠ عادى عشان تعرفى تغيرى على الجر*ح
تمارا ٠٠٠ لو سمحت البس التشيرت
مراد ٠٠٠ أيه خايفة ليه . اظن انك قولتى قبل كده انك مبتخافيش
تمارا ٠٠٠ دى حاجة مالهاش علاقه بالخوف
مراد ٠٠٠امال ليها علاقة بأيه
تمارا ٠٠٠ بالحياء و الأدب
ضحك مراد فبرزت عمازته لأول مره ترى تماره مراد يضحك كان يبدو ساحر وهو ويضحك
مراد ٠٠٠ طيب تعالى . تعالى متخافيش
ثم ارتدى التشيرت و بدأت تمارا فى تغير على الجر*ح ولم تلاحظ عيون مراد التى كانت تتفحص كل انش من وجهها بأستمتاع
رفعت تمارا وجهها فتقابلت أعينهم
وهنا سمعوا صوت نسرين و هى تقول بغضب
نسرين ٠٠٠ أيه إللى بيحصل هنا ده.. هى حصلت لكده
رواية التضحيه بالحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى عادل
بدأت تمارا تغير على الجرح ولم تلاحظ عيون مراد التي كانت تتفحص كل شبر من وجهها باستمتاع.
عندما رفعت تمارا وجهها، تقابلت أعينهما.
بينما هنا، انتفضت تمارا على صوت صراخ نسرين وهي تقول:
نسرين: ٠٠٠ إيه اللي بيحصل هنا. هي حصلت لكده؟
مراد: ٠٠٠ ماما، انتي بتقولي إيه؟
نسرين: تاني يا مراد. تاني، انت ما فيش فايدة فيك.
تمارا: حضرتك تقصدي إيه بكلامك؟
نسرين: انتي تخرسي خالص مش عا...
قبل أن تكمل جملتها، قال مراد بحدة:
مراد: ماما، قبل ما تغلطي، افهمي الأول.
هنا، خرجت حور من الغرفة وقالت قبل أن ترى نسرين:
حور: إيه، خلصتي يا تمارا؟
ثم نظرت حور لنسرين، ثم أكملت جملتها بتوتر:
حور: مامى، انتي هنا؟
نسرين: (باستغراب) انتي كمان هنا؟ هو في إيه؟
حور: أنا كنت جاية مع تمارا عشان...
ثم سكتت وهي تنظر لمراد، لأنه طلب منها ألا تخبر أحدًا عن إصابته.
لذلك، استلقى مراد على الفراش مرة أخرى ورفع التيشيرت وقال:
مراد: يلا يا تمارا، كملي اللي كنتي بتعمليه.
هنا، انتبهت نسرين للجرح في الجانب الأيمن لمراد، ثم نظرت لتمارا التي كانت تمسك في يديها زجاجة مطهر وقطنة. لذلك شعرت بإحراج.
هنا، قال مراد لتمارا التي كانت واقفة مكانها لم تتحرك:
مراد: اللي واقفة كده ليه؟ بقولك كملي غيار على الجرح.
نسرين: هو انتي هنا عشان...
قاطع مراد عبارتها وقال:
مراد: عشان تغيري على الجرح. ولا انتي كنتي فاكرة إيه يا نسرين هانم؟ يا ريت تبقي تنتبهي على نفسك قبل ما ترمي الاتهامات من غير أي أساس.
نسرين: وأعرف منين إنك مصاب؟ وأي حد مكاني كان هيفكر بنفس الطريقة. على العموم، حصل خير، فهمت غلط.
مراد: حصل خير بسهولة كده؟
نسرين: أمال المفروض أعمل إيه؟
مراد: (بسخرية) بسيطة أوي. كان ممكن تسألي عادي يعني. بعد كده ترمي اتهاماتك براحتك.
هنا، شعر مراد بضيق عندما رأى تمارا تمسح دمعة هاربة على خديها غصب عنها. لذلك أكمل كلامه وقال:
نسرين: يا ريت بعد كده حضرتك تاخدي بالك، لأن اتهاماتك بتوجع مش ليا أنا. أنا خلاص بقيت متعود عليها. بس في ناس لسه جديدة مش واخدين على اتهامات حضرتك.
نسرين: خلاص بقى يا مراد، انت صدقت مسكت غلطة عليا. بعدين انت إزاي تكون مصاب وأنا معرفش؟
هنا، نظر مراد لتمارا.
كانت تمارا تسمع ما يحدث بصمت، رغم غضبها من اتهام نسرين الذي أهانها.
لذلك، توجهت لباب الغرفة، وعندما كانت على وشك الانصراف، قالت حور:
حور: تمارا، رايحة فين؟
تمارا: أنا خلصت شغلي النهارده. والمفروض كنت روحت من نص ساعة.
مراد: بس انتي لسه ما خلصتيش غيار على الجرح. ولا هتسيبي الجرح كده وتمشي؟
لم ترد تمارا، اكتفت فقط بالاقتراب من مراد والتغيير على الجرح من غير ما تنطق بحرف واحد.
نسرين: من إيه الجرح ده؟
رد مراد بسرعة قبل أن ترد حور:
مراد: من الشغل.
نسرين: ما قلتش ليه؟
مراد: من امتى أنا بقول حاجة زي كده؟
هنا، لاحظت تمارا أنه ليس الجرح الوحيد.
بلا، لقد كان لديه مراد بعض الندبات في جسده.
نسرين: هو ده اللي بنأخده من شغلك في البوليس كل فترة إصابة. وعليك من كل ده إيه؟ ما تسيبك من شغل البوليس ده و...
قاطع مراد عبارتها وقال:
مراد: يا ريت بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني، لأنك عارفة ردي كويس أوي.
نسرين: مراد، أنا خايفة عليك. من الشغل اللي كله خطر ده. هو انت ما تخافش على نفسك؟
مراد: هخاف من إيه يعني؟ هموت، يا ريت. أهو على الأقل ترتاحوا مني.
نسرين: إيه اللي بتقوله ده؟ مين هيرتاح لو جرالك حاجة لا قدر الله؟ هو انت فاهم بتقول إيه؟
هنا، قالت تمارا التي انتبهت نسرين أنها ما زالت موجودة:
تمارا: أنا خلصت غيار على الجرح، عن إذنكم.
نسرين: إيه ده، أنا ما أخدتش بالك إنك لسه موجودة.
مراد: انتي في حاجات كتير أوي ما بتاخديش بالك منها، مش دي بس.
هنا، انصرفت تمارا وخلفها حور.
ثم نزع التيشيرت ولبس قميص وأخذ مفتاح سيارته وانصرف، وترك نسرين تلعن معاملة السيئة التي يتعامل بها مراد معها.
في الصالون
نسرين: سهى، تعالي هنا.
سهى: نعم يا ستي هانم.
نسرين: بعد كده لما تقوليلي على حاجة، لازم تتأكدي منها الأول.
سهى: بس أنا قولت لحضرتك اللي شوفته. إن تمارا كانت داخلة أوضة مراد بيه.
نسرين: بس ما كانتش لوحدها. حور كانت معاها.
سهى: واللهي يا هانم، أنا ماشوفتش ست حور خالص.
نسرين: طيب، غورى من وشي. وبعد كده ابقي اتأكدي الأول قبل ما تقوليلي على حاجة.
سهى: حاضر يا هانم.
قالت جملتها ثم انصرفت.
هنا، جاء صوت يوسف بعد أن سمع بعض من حديث نسرين وسهى، لذلك قال:
يوسف: انتي بتخلي الخدامة بتاعتك تتجسس على ولادك؟ هي حصلت؟
نسرين: أنا أم، ولازم أعرف ولادي بيعملوا إيه من ورايا.
يوسف: ولادك مبقوش صغيرين عشان تراقبيهم.
نسرين: مهما كبروا، هيفضلوا في نظري صغيرين.
يوسف: انتي مصدقة الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟
نسرين: ولادك مبقوش يقولولي على حاجة. كان لازم أعمل كده عشان أعرف وأفهم إيه اللي بيحصل معاهم. عندك الأستاذ مراد عايش معانا في البيت واحنا ما نعرفش عنه إيه حاجة. تعرف إنه مصاب واحنا ما نعرفش؟ أنا نفسي عرفت بالصدفة.
يوسف: عارف، وعارف كمان اللي عملتيه مع مراد وتمارا.
نسرين: حور حكتلك مش كده؟
يوسف: أيوه، حكتلي.
نسرين: الموضوع كان سوء تفاهم وانتهى.
يوسف: نسرين، قوليلي لو كنتي شفتي حسام هو اللي كان في نفس الموقف مع تمارا، مش مراد، كان رد فعلك هيبقى هو هو ولا كان اتغير؟
نسرين: قصدك إيه بسؤالك ده؟ بعدين انت عارف إن حسام ما بيغلطش، وعاقل غير مراد.
يوسف: هو انتي ليه على طول شايفة مراد هو غلطان وشخص متهور ومستهتر؟
نسرين: هي دي مش الحقيقة؟ ولا انت مش شايف مراد بيتعامل مع الكل إزاي؟ كمان نسيت اللي عمل مع مرات أخوه.
يوسف: لا، مش نسيت. بس مش عشان غلطة واحدة هيفضل يتحسب عليها طول حياته. بعدين احنا ما نعرفش حصل إيه في الليلة المشؤومة دي. كلنا انشغلنا بحادثة حسام، وما حدش سأل مراد إيه اللي حصل. مش يمكن مراد مظلوم؟
نسرين: وهو لو مظلوم كان هيسكت الفترة دي كلها؟ سكوته أكبر دليل على خيانته لأخوه.
يوسف: نسرين، بلاش تحملي مراد فوق طاقته، لأنه هيجي يوم وينفجر، ساعتها هتخسري ابنك.
نسرين: هو انت فاكر إني مبسوطة بعلاقتي بمراد اللي زي الزفت دي؟ بس أنا مش قادرة أسامحه على اللي عمله في أخوه.
يوسف: أنا تعبت معاكي كلام في الموضوع ده. بس في آخر حاجة هقولهالك يا نسرين. خفي عن مراد شوية قبل ما يجي اليوم اللي تندمي فيه.
قال جملته ثم انصرف وتركها.
غرفة حسام
تمارا: أنا خلصت، ممكن أروح بقى؟
حسام: طيب، ممكن تقرأي ليا كمان شوية؟
تمارا: حسام، أنا اتأخرت، ودي تاني مرة أقرأ ليك النهاردة.
حسام: طيب، خلاص. بس ما تتأخريش عليا الصبح بالله عليكي. أنا مش هفطر غير لما تيجي.
تمارا: حاضر، تصبح على خير.
حسام: وانتي من أهله.
غادرت تمارا غرفة حسام، وهي كانت على وشك الخروج من القصر، نادت عليها حور وقالت:
حور: تمارا، تمارا، كويس إني لحقتك.
تمارا: خير، في حاجة؟
حور: أول حاجة، أنا بتأسفلك على سوء التفاهم اللي حصل من شوية من مامى. هي بس فهمت غلط.
تمارا: خلاص، ولا يهمك. حصل خير.
حور: طيب، اتفضلي. ده المرتب بتاعك.
تمارا: تمام، شكرًا.
حور: تحبي أوصلك؟
تمارا: لأ، متشكره. عن إذنكم.
تركتها تمارا وانصرفت. وعندما كانت خارج القصر، رأت سيارة هي تعرفها جيدًا.
هنا، فتح زجاج نافذة السيارة.
مراد: تعالي، اركبي.
تمارا: لاء، متشكره. أنا هاخد تاكسي.
مراد: أنا مش بعزم عليكي. أنا عايز أتكلم معاكي.
تمارا: (باستغراب) تتكلمي معايا في إيه؟
مراد: يعني أتكلم في إيه؟ هحب فيكي مثلًا؟
تمارا: متتكلمش كويس، بلاش استفزاز. عايزني ليه؟
مراد: في حوار الشقة، ارتحتي كده؟ يلا تعالي اركبي.
هزت رأسها بالإيجاب، ثم ركبت السيارة، ثم انطلق مراد بالسيارة وقال:
مراد: اتأخرتي ليه؟ أنا مستنيكي من بدري.
تمارا: مستنيني أنا ليه؟
مراد: قولتلك، عشان حوار الشقة.
تمارا: على فكرة، لو ما عرفتش تلاقي الشقة، عادي مش مشكلة.
مراد: أنا مراد مهران، مش بعرف ألاقي حتة شقة؟
تمارا: يعني لاقيتها؟
مراد: آه، لاقيتها. لو تحبي تتفرجي عليها، هي قريبة من هنا.
تمارا: (بدهشة) هنا فين؟
مراد: هنا في الزمالك.
تمارا: لاء، حضرتك فهمت غلط. احنا عايزين شقة على قدنا، يعني في حدود إمكانياتنا.
مراد: عارف.
تمارا: لما انت عارف، جايب لنا شقة في الزمالك؟ انت عارف الشقة هنا بكام.
مراد: عارف. بس أنا أجيبلك شقة لقطة.
تمارا: بس برضه أكيد، طالما في الزمالك، هتبقى غالية علينا.
مراد: طيب، ممكن تسكتي وتسمعيني؟
تمارا: اتفضل.
مراد: الشقة دي صاحبها مسافر بكرة. محتاج فلوس الشقة ضروري بكرة. طبعًا ما فيش وقت عشان كده، هيبعها بأي سعر.
تمارا: بس هو لو عرض الشقة للبيع، هيلاقي ألف من يشتريه.
مراد: عندك حق. بس هو عايز فلوس كاش، والبنوك إجازة بكرة، وهو مسافر بكرة، يعني معندوش وقت. عشان كده هيقبل بأي سعر. وغير كده، أنا كنت عامل لصاحب الشقة خدمة، عشان كده هو هيردهالي في تمن الشقة.
تمارا: يعني كده مش حرام؟ إننا يعني بنستغل ظروف الراجل؟
مراد: لاء. بعدين بقولك إيه؟ متوجعيش دماغي. عايزة الشقة ولا لاء؟
تمارا: آه عايزها. بس...
وقبل أن تكمل عبارتها، قال:
مراد: ما فيش بس. بكرة الساعة عشرة الصبح نتقابل في الشقة. هاتى رقم تليفونك عشان أبعتلك اللوكيشن.
بعد ما أخذ مراد رقم الهاتف، نظرت تمارا أمامها. وفجأة، وقف مراد أمام كافيه.
تمارا: هو انت وقفت هنا ليه؟
مراد: هدخل كافيه محتاج أشرب فنجان قهوة، لأنك صدعتيني. يلا تعالي انزلي.
تمارا: لاء، اتفضل انت، وأنا هاخد تاكسي من هنا وأروح.
مراد: ليه؟ حد قالك عني بخيل؟ ما أقدرش أعزمك على حاجة تشربيها؟
تمارا: لاء. بس أنا خايفة أتأخر، وماما ما بترحم.
مراد: متخافيش، أنا مش هأخرك. هشرب فنجان قهوة ونمشي على طول.
دخلت تمارا مع مراد للكافيه.
داخل الكافيه
فجأة، وجدت تمارا نفسها تجلس في الكافيه مع شاب وهو مراد. لأول مرة في حياتها، لذلك شعرت بارتباك.
مراد: ها، قوليلي تشربي إيه؟
تمارا: لاء، متشكره. مش عايزة.
مراد: لاء، هتشربي. أنا هاخد قهوة، وانتي؟
تمارا: (بتوتر) تمام، هاخد زيك.
ثم نظر للجرسون وقال لهم:
مراد: اتنين قهوة لو سمحت.
عندما كانوا في انتظار القهوة، كانت تمارا تلتفت يمين ويسار، وكأنها تفعل شيئًا من الكبائر.
عندما لاحظ مراد توترها، قال لها:
مراد: في إيه مالك؟ عاملة تتلفتي حواليكي كده ليه؟
تمارا: (بارتباك) لاء، عادي. ما فيش.
أول ما الجرسون جاب القهوة، قالت تمارا:
تمارا: طيب، مش يلا نمشي؟
مراد: طيب، نشرب القهوة الأول. تمارا، هو انتي أول مرة تخرجي مع شاب؟ أقصد يعني، أول مرة تقعدي في كافيه مع حد؟
هزت تمارا رأسها بالإيجاب.
هنا، لا يعرف مراد لماذا شعر بالسعادة حينها، لذلك قال:
مراد: طيب، وافقتي ليه؟
ردت تمارا بمنتهى العفوية:
تمارا: انت مش أدتني أي فرصة أرفض.
ابتسم مراد وهو يتأمل تمارا باستمتاع. لذلك توترت تمارا، وارتشفت أول رشفة من فنجان القهوة، فعقدت حاجبيها بضيق، ثم سعلت.
هنا، أسرع مراد وأعطاها كوب ماء، لذلك قال مراد:
مراد: مالك؟ وشك جاب ألوان كده ليه؟
تمارا: يا ساتر يارب. القهوة دي طعمها وحش أوي.
مراد: مالها القهوة؟ فيها حاجة؟
هنا، أرتشف مراد رشفة من فنجان تمارا.
ثم أكمل عبارته وقال:
مراد: طيب، ما القهوة كويسة. ما فيهاش حاجة.
ردت تمارا بطريقة طفولية:
تمارا: بصراحة، أنا مبحبش القهوة. ما أعرفش انتو بتشربوا القهوة دي إزاي.
هنا، ضحك مراد وقال:
مراد: طيب، إيه اللي خلاكي تطلبي قهوة؟
تمارا: مش انت اللي طلبت قهوة؟
مراد: هو يعني، عشان أنا طلبت قهوة، لازم تطلبي زي ما أنا طلبت؟
تمارا: هو أنا عارفة بقى؟
هنا، ضحك مراد على عفوية تمارا، ثم نادى على الجرسون وقال لهم:
مراد: شيل يا ابني القهوة دي وهات عصير مانجا فريش.
انصرف الجرسون، ثم أكمل مراد عبارته:
مراد: أظن انتي بتحبي عصير المانجا.
تمارا: انت عرفت منين إني بحب عصير المانجا؟
مراد: ده العصير اللي كبيتيه على عربيتي، ولا نسيتي؟
تمارا: (باحراج) انت لسه مصمم إني أنا اللي كبيت العصير على العربية؟
مراد: إيه؟ هتنكري؟
تمارا: بصراحة لاء. بس انتي اللي نرفزتيني لما كنت عايز تخبطيني بالعربية.
مراد: هتقولي إيه بقى؟ مجنون زي ما قولتي لأختك عني؟
تمارا: (بارتباك) أنا ماقولتش حاجة لحد. هي لما حكتلها عليك قالت إنك مجنون.
مراد: طيب، حكتلها عني إيه؟
ردت تمارا بسرعة:
تمارا: قولتلها إنك واحد مغرور وبارد، مستفز ومجنون.
وضعت تمارا يدها على فمها ولعنت زلة لسانها واندفاعها. بينما ابتسم مراد وقال:
مراد: ها، كملي. قولتي مغرور وبارد...
و مستفز ومجنون، وإيه كمان؟
تمارا: (بتوتر) خلاص بقى، متحرجنيش.
مراد: غريبة. ما كنتش متوقع إنك تكوني بتكسفي ووشك بيحمر زي البنات.
وهنا، تغيرت ملامح تمارا وقالت بحدة:
تمارا: ننننعم؟ تقصد إيه يعني بـ"زي البنات"؟ آمال انت كنت شايفني راجل قدامك يعني؟
مراد: آه، راجل و بشنبات كمان.
تمارا: (بغضب) بقى أنا راجل و بشنبات؟ لاء، انت كده مش محتاج نظارة نظر وبس. لاء، انت محتاج تشيل عينك خالص، لأن شكلها بطلت تشتغل.
هنا، قهقه مرات بصوت عالى وقال:
مراد: يعني شايفة إن عيني بطلت تشتغل؟
تمارا: طبعًا. مش شايفني راجل بشنبات؟ يبقى عيونك عطلانة.
هنا، نظر مراد في عيون تمارا وقال بإعجاب:
مراد: بصرف النظر عن طول لسانك، بس عيوني مش عطلانة، لأنها شايفاكي أجمل بنت شافتها عيوني. كمان إنتِ عل...
قطعت جملته بخجل وقالت:
تمارا: أنا اتأخرت، لازم أروح دلوقتي.
ثم قامت بسرعة، لم تعطِ مراد مجالًا للاعتراض، ثم غادروا الكافيه.
في السيارة، وطول الطريق، لم تنطق تمارا بكلمة، وهي تفكر بماذا حدث بينها وبين مراد طول اليوم.
بينما مراد كان يختلس نظرة على تمارا من الحين للآخر، وهو يؤنب نفسه: كيف ترك مشاعر تتحكم به؟ وكيف يتخلص من تأثير تمارا عليه التي جعلته يفعل ويقول أشياء ليست من طبعه، وكأنه يفقد عقله عندما تكون تمارا قريبة منه؟
كسر صمتهم صوت تمارا وهي تقول:
تمارا: نزلني هنا.
مراد: ليه؟ أنا هوصلك لحد البيت.
تمارا: لاء، معلش. أنا هنزل هنا على أول الشارع، عشان بس كلام الناس لما تشوفني راكبة عربية زي دي.
مراد: تمام، براحتك. بس أنا هقف هنا لحد ما أشوفك داخلة البيت.
ابتسمت تمارا، ثم هزت رأسها بالإيجاب، ثم انصرفت.
بعدها، غادر مراد بعد ما رآها دخلت منزله.
لكن بعد ما دخلت المنزل، أوقفتها أم عصام، التي كانت تراقبها منذ خروجها من السيارة.
ونادت عليها وقالت بصوت عالٍ، لكي يسمعها جميع أهل المنطقة:
أم عصام: بقى كده دخلتي ابني السجن عشان تمشي على حل شعرك، مش كده يا بنت ميرفت؟
رواية التضحيه بالحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اروى عادل
بعد ما دخلت المنزل أو قفتها أم عصام التي كانت تراقبها منذ خروجها من السيارة.
نادت عليها وقالت بصوت عالٍ لكي يسمعها كل أهل المنطقة:
"أم عصام: ...بقى كده دخلتي ابني السجن عشان تمشي على حل شعرك، مش كده يا بنت ميرفت؟"
ردت تمارا بدهشة وقالت:
"تمارا: أنتي بتخرفي، بتقولي إيه يا ست انتي؟"
"أم عصام: بقول الحقيقة عشان الشارع كله يعرف حقيقتك. اسمعي يا حارة، الست تمارا اللي عاملة فيها محترمة. دخلت ابني السجن عشان يخلالك الجو مع عشيقك."
"تمارا: لا انتي شكلك انهبلتي، أو سجن ابنك لحس مخك."
"أم عصام: أيوه يا بنت ميرفت، أعمليهم عليا أو خديهم بصوت. أنا لسه شايلك بعيني وإنتي نازلة من العربية على أول الشارع مع الولد اللي دخل ابني عصام السجن. ولا هتنكري؟ على فكرة بقى، أم سيد شافتك."
"تمارا: وأنا هنكر ليه؟ أنا ما بعملش حاجة غلط. بعدين انتي مالك؟ أنا حرة."
في ذلك الوقت، في منزل ميرفت، كانت ميرفت تجلس مع بناتها عندما قالت سلمى:
"سلمى: إيه صوت الزعيق ده؟"
"ميرفت: أكيد فيه خناقة في الشارع."
"سلمى: أمتى بقى ربنا يتوب علينا من الحارة دي وقرفها."
"ميرفت: خلاص هانت يا سلمى."
"يارة: أنا هروح أتفرج على الخناقة من البلكونة."
بعد ما ذهبت يارة للشرفة، رجعت مسرعة وقالت:
"يارة: الحقي يا ماما، دي تمارا بتتخانق مع أم عصام."
ركضت كل من ميرفت وسلمى ويارة خلف بعضهن.
نرجع مرة أخرى للشارع.
أول ما نزلوا الشارع سمعوا أم عصام تقول:
"أم عصام: حرة لما تكوني عايشة مع نفسك. إنما انتي ساكنة في شارع كله رجالة ما يقبلوش الغلط."
كانت أم عصام تحاول تعمل فضيحة لتمارا وتشّكك في أخلاقها.
هنا سمعت تمارا صوت أحد الرجال وهو يقول:
"الراجل: بنات آخر زمن."
نظرت لهم تمارا بحدة وقالت:
"تمارا: وهي فين الرجالة دي؟ لما انتي وابنك اتهجمتم علينا في بيتنا، كان فين الرجالة دي؟ لما ابنك جاب صحابه البلطجية وحبسنا في بيتنا، كان فين الرجالة دي؟ لما واحد غريب عن المنطقة هو اللي دافع عني لما كان ابنك عايز يمد إيده عليا؟ إيه فجأة كده الحارة بقى فيها رجالة؟"
هنا نظر بعض الرجال لبعضهم بخذلان لأنهم على يقين من أن كلام تمارا صحيح.
عندما رأت أم عصام نظرات الخذلان في عيون الرجال، حاولت تحرضهم ضد تمارا، لذلك قالت وهي تشاور على بعض الرجال:
"أم عصام: يعني انتي مش عاجبك الرجالة اللي واقفة دي؟"
"ميرفت: أم عصام، انتي عايزة إيه من بنتي؟ شاغلة نفسك بيها ليه؟"
"أم عصام: أنا يا أختي هشغل نفسي بست الحسن والجمال ليه إن شاء الله. أنا بس مش بيعجبني الحال المايل."
"تمارا: بقولك، ما تجيبي من الآخر وبطلي تعملي شغل التلات ورقات ده، لأنه مش هينفع معايا."
"أم عصام: أنا بعمل شغل تلات ورقات برضه؟ كل ده عشان خايفة على سمعة الحارة وسمعة بنات الحارة اللي انتي عايزة تبوظيها بمشيك البطال انتي وأخواتك."
"تمارا: اخرسي، قطع لسانك. إحنا أشرف وأنضف من إن واحد زيك يتكلم علينا. والحارة كلها تشهد بأخلاقنا."
هنا قالت إحدى السيدات:
"سيدة ١: صحيح، ميرفت وبناتها طول عمرهم محترمين وعمرنا ما سمعنا عنهم حاجة وحشة."
"سيدة ٢: صحيح، أنا هنا في الحارة من يوم ما جت ست ميرفت، طول عمرها سيرتها زي الفل وبناتها ما يتخيروش عنها."
"ميرفت: سمعتي الناس بتقول إيه؟ إحنا سيرتنا أنضف من الصيني بعد غسيله. فياريت تخرسي وتحطي لسانك جوه بقك أحسنلك."
"أم عصام: طيب، لما انتي عينك قوية كده، قوللي مين الشاب اللي كان بيوصل بيتك بعربيته لحد أول الشارع؟"
"تمارا: وانتي مال أهلك؟ مش واحدة زيك اللي هتحاسبني؟ ولا انتي نسيتي نفسك وتاريخك الأسود ولا إيه؟"
"يارة: ماهو اللي فيه حاجة بيفتكر الناس كلها زيهم."
"ميرفت: يارة، تمارا، مش عايزة أسمع صوت ولا واحدة فيكم. عيب، دي برضه ست كبيرة."
"تمارا: ست كبيرة تبقى تحترم سنها وتتلم."
"ميرفت: تمارا، قولتلك تسكتي وتطلعي على فوق."
"أم عصام: فوق مين يا حلوة؟ مش لما نعرف مين..."
قطعت جملتها سلمى.
"سلمى: اسمعي يا ست انتي، إحنا سكتنا كتير على عمايلك انتي والزفت ابنك. بس توصل إنك تتكلمي على أخلاقنا كده، جبتي آخرتها والكيل طفح بقى."
"أم عصام: يعني هتعملوا إيه يا حلوة منك ليها؟"
فجأة صفعتها ميرفت على وجهها بقوة، ثم كملت كلامها وقالت:
"ميرفت: ده عشان اتكلمتي على بناتي بالباطل. وأي حد هيفكر يتكلم نص كلمة على بناتي هيشوف مني وشي تاني خالص."
وضعت أم عصام يدها على خدها ثم قالت بصراخ:
"أم عصام: انتي بتمدي إيدك عليا؟ أقسم بالله ما هسيبك."
حاولت تهجم على ميرفت، لكن تمارا دفعتها.
ثم وقف البنات الثلاث في وجه أم عصام. شعرت أم عصام بالعجز أمامهم، لذلك قالت:
"أم عصام: ماشي، افتكروها.. كلها يومين وعصام يطلع من السجن، وساعتها كل واحد هيعرف مقامه."
"تمارا: (بسخرية) لما يطلع بقى. ابقى قوليله تمارا بتقولك طظ. تمام يا طنط أم عصوم."
"ميرفت: يلا يا بنات اطلعوا على فوق، كفاية قلة قيمة لحد كده."
ثم تركوا أم عصام تلعن وتسب وتتوعد لهم بالانتقام عن طريق ابنها.
في منزل ميرفت،
"ميرفت: (بعصبية) عجبك الفضايح دي؟"
"تمارا: واللهي يا ماما، أنا معملتش حاجة."
"سلمى: أكيد أم عصام بتتبلى عليكي، مش كده يا تمارا؟"
قالت تمارا بتوتر وارتباك:
"تمارا: لأ... هو اللي... حصل."
"ميرفت: انتي بتأتأي ليه؟ أوعي يكون كلام أم عصام صح."
"تمارا: استني، أنا هفهمكم."
"سلمى: تفهمينا إيه؟ هو فعلًا كان فيه واحد وصلك بعربيته؟"
"تمارا: أيوه، بس مش زي ما الست المجنونة دي قالت."
"ميرفت: كده يا تمارا؟ دي آخرتها تخلي واحدة زي أم عصام تعايرني بيكي."
"تمارا: ماما، واللهي أنا معملتش حاجة غلط. لو سمحتي بس اسمعيني."
"يارة: ماما، انتي عارفة تربيتك، لازم يكون عندك ثقة في تمارا."
"ميرفت: آه عارفة تربيتي وعندى ثقة فيكم كلكم. عارفة إن تمارا معملتش حاجة غلط. ورغم كده، أديتي فرصة لواحدة زي أم عصام تتكلم عنها بالباطل."
"تمارا: طيب، وأنا أعرف منين إنها هتشوفني وأنا نازلة من عربية الأستاذ مراد؟"
"سلمى: وانتي ركبتي العربية معاها ليه من الأساس؟"
"تمارا: هقولكم.. النهارده وأنا طالعة من القصر، نادى عليا الأستاذ مراد وطلب مني إنه يوصلني. في الأول رفضت، بس هو قالي إنه عايز يكلمني على حوار الشقة، عشان كده وافقت أركب معاها."
ثم حكت تمارا عن كل شيء خاص بالشقة، لكنها لم تذكر ذهابها مع مراد للكافيه.
"تمارا: هو ده كل اللي حصلي."
"يارة: انتي بتتكلمي بجد؟ هو جايب لنا شقة في الزمالك؟ حتة واحدة؟"
"ميرفت: استني بس يا يارة. يابنتي، انتي مش فهمتي إمكانياتنا إيه؟"
"تمارا: ماما، ما أنا قولتلكم على كل حاجة. اللي أنا قولته وإللي هو قاله."
"يارة: إحنا معانا كام لحد دلوقتي يا ماما؟"
"ميرفت: في ٦٥٠ ألف جنيه تمن الشقة، وإحنا محوشين ٢٥٠ ألف جنيه، يبقى ٩٠٠ ألف."
"يارة: أكيد الشقة أغلى من كده بكتير."
"تمارا: طيب، إيه رأيك نبيع الدهب اللي عندنا؟"
"ميرفت: بس ده الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من أبوكم. بعد ما أهله أبوكم أخدوا الميراث كله، وأنا كنت شايلاه لجهازكم."
"سلمى: ماما، الشقة لقطة ومتتسبش. وأي حاجة تانية تتعوض."
"تمارا: أيوه يا ماما، الدهب هيتعوض، بس الشقة دي مش هتقدري تلاقي زيها تاني."
"ميرفت: بس يا بنتي، الدهب ده مش هيجيب أكتر من ٢٥٠ ألف، والشقة برضه هتبقى غالية علينا."
"يارة: إحنا نعمل اللي علينا، وإن شاء الله ربنا مش هيكسفنا."
"ميرفت: حاضر، بكرة نروح نبيع الدهب."
"سلمى: خلاص، إحنا نروح نشوف الشقة بكرة."
"ميرفت: يابنتي، لو اللي بيتكلم مجنون، يبقى اللي بيسمع يكون عاقل. شقة في الزمالك أكيد بالشيء الفلاني."
"تمارا: إحنا هنروح نشوفها بكرة، أهو مش هنخسر حاجة."
"ميرفت: خلاص، نروح بكرة. سلمى، اتصلي على حاتم. أهو راجل يكون معانا."
"سلمى: بس حاتم في إسكندرية."
"تمارا: خلاص يا ماما. بعدين الأستاذ مراد هيكون معانا."
"ميرفت: خلاص، إن شاء الله خير."
في الشقة الجديدة.
وصلت تمارا للعنوان اللي أرسله لها مراد، بينما كان مراد في انتظارهم مع إسلام وصاحب الشقة.
بينما انبهرت ميرفت وبناتها من الشقة.
وعندما قال صاحب الشقة عن السعر، قالت ميرفت:
"ميرفت: انت عايز تفهمني إنك هتبيع الشقة بمليون جنيه بس؟"
"صاحب الشقة: أيوه، لأني مستعجل. لو الفلوس جاهزة معاكم دلوقتي، يبقى نمضي العقد على طول."
قلقت ميرفت لأنها تعلم أن الشقة ثمنها أكثر من مليون بكثير، لذلك قالت:
"ميرفت: بس أنا لازم أشوف محامي الأول، وكمان أسأل على الشقة إن كل أوراقها سليمة."
قال مراد بعد ما لاحظ قلق ميرفت:
"مراد: متخافيش، أنا ضامن. بقولك كل الأوراق سليمة."
"ميرفت: يعني انت متأكد؟"
"مراد: طبعًا، أنا اتأكدت إن كل حاجة تمام."
"ميرفت: يعني سألت كويس يا ابني؟"
"مراد: حضرتك نسيتي إني ضابط شرطة ولا إيه؟"
"تمارا: خلاص بقى يا ماما، متخافيش."
"ميرفت: طيب، على خيرة الله."
وبعد كتابة العقد ووقّع مراد شاهد أول وإسلام شاهد ثاني، قال صاحب الشقة:
"صاحب الشقة: اتفضل المفتاح، الشقة أهو. بس معلش، أنا مقدرتش أتصرف في العفش لأنه زي ما انتو عارفين مسافر. بس النهاردة أوعدكم أشوف أي حد يتخلص من العفش النهارده بكتير قبل ما أسافر."
"تمارا: تتخلص من العفش ده؟ ليه؟ خسارة، ده العفش جميل وجديد."
بينما نظر صاحب الشقة بإعجاب لتمارا.
"صاحب الشقة: لو عجبك العفش، يبقى مبروك عليكي."
"تمارا: لأ، أنا مش قصدي. أنا بس كنت بقول رأيي في العفش."
"صاحب الشقة: ياستي، اعتبريها هدية مني لأجمل عيون شوفتها في حياتي."
قالت تمارا بخجل:
"تمارا: متشكرة، بس كده كتير."
بينما شعر مراد بضيق من غزل صاحب الشقة للتمارا الواضح، لذلك قال بحدة:
"مراد: كده خلصنا كل حاجة. ممكن بقى نمشي، ولا في حاجة تاني؟"
"صاحب الشقة: خلصنا، مبروك عليكم الشقة."
"ميرفت: الله يبارك فيك."
"يارة: حضرتك مسافر إمتى؟"
"صاحب الشقة: العصر إن شاء الله. وبعد كده، الشقة تحت أمركم."
"مراد: يبقى تروح الشهر العقاري الصبح عشان نسجل الشقة."
"صاحب الشقة: تمام."
ثم انصرفوا جميعًا، كل واحد فيهم ذهب في طريقه.
بعد مرور شهر.
في منزل ميرفت في الزمالك.
"يارة: فاكرين يا بنات، الحارة وخناقات الحارة؟ واللهي الواحدة نفسها تتفرج على خناقة من بتاعت الحارة."
"سلمى: يا أختي، افتكرنا حاجة عدلة. إيه اللي فكرك بالحارة دلوقتي؟"
"تمارا: البعيد غاوي فقر."
"يارة: بذمتك، مش وحشتك أم عصام؟"
قالت تمارا بسخرية:
"تمارا: آه، وحشتني. تعالي بقى أوريكى وحشتني إزاي."
ثم مسكت تمارا الوسادة وقامت بضرب يارة بها، بينما صرخت يارة وهي تقول:
"يارة: الحقيين يا أوفا، بنتك بتضربني."
"ميرفت: وطّي صوتك انتي وهي. انتو فاكرين نفسكم لسه في الحارة؟ وانتي يا سلمى قاعدة تتفرجي عليهم؟"
"سلمى: طيب، وأنا مالي؟"
"ميرفت: المفروض إنك انتي الكبيرة."
"سلمى: هو أي حاجة يعملوها المصيبتين دول، تحط الحق عليا أنا؟"
"تمارا: تقصدي مصيبة واحدة بس وهي يارة. إنما أنا الغلبانة الطيبة اللي فيكم."
"يارة: انتي طيبة؟ طيب إزاي؟ يعني من أي جانب عشان أفهم."
"ميرفت: لأ، انتو هتوجعوا دماغي. أنا رايحة أعمل فطار."
انصرفت ميرفت، ثم قالت تمارا:
"تمارا: تصدقوا؟ إحنا الناس الوحيدة في العمارة دي اللي صوتنا عالي."
"يارة: يا أختي، الحق علينا اللي إحنا عاملين حس للعمارة."
"سلمى: أنا قبضة امبارح. ما تيجوا نروح نتغدى كلنا بره النهارده. نعمل زي ولاد الناس كده."
"تمارا: ماينفعش، أنا رايحة الشغل."
"يارة: ما تسيبك من شغل يوم الجمعة ده."
"تمارا: حسام مش موافق آخد الجمعة إجازة."
"يارة: انتي لسه مقولتيش له على الجامعة؟"
"تمارا: لسه."
"سلمى: ليه لسه؟ تمارا، انتي في كلية الطب والعملي مهم ليكي. وإنتي كان المفروض تحضري العملي من أسبوعين."
"تمارا: خلاص، هتكلم مع حسام النهاردة."
"يارة: افرضي رفض زي حوار إجازة يوم الجمعة؟"
"تمارا: يبقى هسيب الشغل."
"سلمى: انتي مش شايفة يا تمارا إن تعلق حسام بيكي بقى أوفر شوية؟"
"تمارا: لأ، عادي. أنا الممرضة بتاعته، هو بس اتعود علي."
"سلمى: طيب، عاملين إيه معاكي في القصر؟"
"تمارا: العادي. أنا بحاول أعمل شغلي وماليش دعوة بحد."
"يارة: والمجنون عامل معاكي إيه؟"
"تمارا: تقصدي مراد؟"
صمتت ثواني ثم كملت جملتها وقالت:
"تمارا: مراد ده شخصية غريبة. ساعات يكون كيوت وبشوش كده ويشوفني يضحك في وشي، وساعات أعوذه بالله، بيبقى عليه غضب السنين كلها. تقوليش راكبة عفريت."
"يارة: مش مجنون. بس بصراحة، الواد مز. آه، صح. أنا قولتي إن قابلت صاحبه اللي اسمه إسلام من يومين، عرض عليا يوصلني، بس أنا رفضت."
"تمارا: آه، أحسن. أنا همشي بقى أروح الشغل عشان اتأخرت."
"سلمى: مش هتتفطري؟"
"تمارا: لا، هاخد سندويتشات معايا."
في القصر.
"حسام: (بعصبية) اتأخرتي تاني يا تمارا."
"تمارا: دول هم نص ساعة بس."
"حسام: انتي عارفة النص ساعة دي بتمر عليا إزاي؟ تمارا، أنا مش هقولك تاني. تأخير تاني لأ، فاهمة؟"
"تمارا: طيب، ممكن تهدّي عشان أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."
"حسام: خير، في إيه؟"
"تمارا: طيب، قوللي فطرتي الأول؟"
"حسام: انتي عارف أنا بستناكي نفطر سوا."
"تمارا: طيب، تعالي نفطر في الجنينة."
جنينة القصر.
بدأوا يتناولون الطعام. حسام يتناول من الطعام الخاص به، بينما تتناول تمارا سندويتشاتها الخاصة بها.
"حسام: قوللي يا تمارا، انتي ليه مش بترضي تاكلي من أكلي؟"
"تمارا: لا يا عم، أنا ماليش في العك بتاعكم ده. انتوا بتاكلوا حاجات غريبة. بعدين عليكم أسماء أكلات عايزة قاموس يترجمها."
ضحك حسام على عفوية تمارا في الحديث، ثم قال:
"حسام: إحنا بناكل عك؟ انتي مافيش فايدة فيكي. لسانك طويل. أي حاجة بتيجي على بالك بتقوليها وخلاص. ودي الحاجة اللي عجبتني فيكي."
"تمارا: عجبك لساني الطويل؟"
"حسام: لأ، عجبني فيكي العفوية والتلقائية والبساطة."
"تمارا: دي حاجة حلوة ولا وحشة؟"
"حسام: طبعًا حلوة. أساسًا انتي ما فيكيش حاجة وحشة."
شعرت تمارا بإحراج من مدح حسام لها، لذلك حاولت تغير الموضوع، لذلك قالت:
"تمارا: طيب، يلا بينا على الجلسة."
توجهت تمارا للجيم مع حسام.
وهنا رأت تمارا مراد كعادة كل جمعة، كان مراد يتدرب في الجيم. لكن مراد يتجاهل وجود تمارا وحسام، ورغم إنه كان من حين لآخر يختلس نظره على تمارا.
ثم بدأت تمارا الجلسة على الأجهزة الكهربائية.
وهنا قال حسام:
"حسام: صح، كنتي عايزة تقوليلي."
"تمارا: آه، افتكرت. حسام، أنا لازم أرجع جامعتي لأن..."
وقبل أن تكمل عبارتها، ثار حسام وهو يقول بغضب ويصرخ بها:
"حسام: يعني عايزة تسيبني الشغل وتسيبني؟ أنا كنت عارف إنك مش مختلفة عنهم وهيجي اليوم اللي تعملي فيه كده."
ثم دفع جهاز الجلسة الذي كان أمامه فسقط على الأرض.
أتصدمت تمارا من رد فعل حسام، كما هو كان حال مراد الذي كان يتابع ما يحدث، لذلك قال بحدة:
رواية التضحيه بالحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اروى عادل
تمارا: حسام أنا لازم أرجع جامعتي لأني...
قبل أن تكمل عبارتها، ثار حسام وهو يقول بغضب ويصرخ بها:
حسام: يعني عايزة تسيبيني وتسيبيني؟ أنا كنت عارف إنك مش مختلفة عنهم وهيجي اليوم اللي تعملي كده.
ثم دفع الجهاز الخاص بالجلسة فسقط على الأرض.
أتصدمت تمارا من رد فعل حسام، كما هو كان حال مراد الذي كان يتابع ما يحدث. لذلك قال بحده عندما رأى تمارا تضع يديها على أذنيها بخوف من صوت اصطدام جهاز الجلسة بالأرض:
مراد: حسام، أنت اتجننت؟ إيه اللي عملته ده؟
حسام: أنا عايز أرجع أوضتي.
تمارا: حسام، ممكن تستنى بس أفهمك.
نظر حسام لتمارا وقال بغضب عارم:
حسام: تفهميني إيه؟ إنك عايزة تمشي؟
مراد: ممكن أنا أفهم إيه؟
حسام: مراد، ممكن ترجعني على أوضتي.
أخذ مراد حسام وذهب به إلى غرفته، ثم رجع مراد مرة أخرى لغرفة الجيم.
في ذلك الوقت كانت تمارا تحمل الجهاز من على الأرض. هنا قال مراد:
مراد: اتكسر؟
تمارا: إيه ده؟
مراد: الجهاز.
تمارا: آه الجهاز... لا الحمد لله ما اتكسرش.
مراد: ممكن أفهم إنتي قلتي له إيه عشان يتعصب بالشكل ده؟
تمارا: هو أنا لحقت أقول حاجة؟ يدوب بقوله أنا لازم أرجع على جامعتي. اتجنن زي ما أنت شوفت.
مراد: وإنتي بجد عايزة ترجعي على جامعتك؟ يعني هتسيبي الشغل هنا؟
تمارا: مش عارفة.
قال مراد بعصبية لا يعرف ما مصادرها:
مراد: يعني إيه مش عارفة؟ هتسيبي الشغل ولا لأ؟
تمارا: وإنت كمان بتتعصب عليا ليه؟
مراد: مين قالك إني متعصب؟
تمارا: أنا عارفة بقى... يلا عن إذنك.
مراد: تعالي هنا، أنا مش بكلمك، رايحة فين؟
تمارا: رايحة أتكلم مع أخوك عشان أنا جبت آخري من العيلة بتاعتكم دي.
قالت جملتها ثم انصرفت. ثم قال مراد:
مراد: إيه البت المجنونة دي اللي ربنا بلاني بيها.
بعد ما انصرفت تمارا، دخل إسلام. وعندما رأى تمارا خارجة من الجيم متعصبة:
إسلام: مالها تمارا؟ شكلها مدايقة. عملتلها إيه؟
مراد: ولا حاجة. هي مدايقة من حسام.
إسلام: طيب إيه الحكاية؟
مراد: حكاية إيه ده؟
إسلام: حكايتك إنت وتمارا.
مراد: أنت عملتها حكاية. طيب اسمعني عشان ما تتكلمش في الحوار ده كتير. تمارا دي ممرضة حسام وبس.
إسلام: اسمع يا مراد، أنا أكتر واحد عارفك وعارف كويس أوي إن تمارا بالنسبالك مش مجرد ممرضة... ده إنت عشان خاطرها دفعت مليون وربع لصاحب الشقة.
مراد: اللي يخرب بيت الشقة واليوم اللي عرفتك على حوار الشقة دي...
إسلام: أيوه، اعملهم عليا عشان تغير الموضوع.
مراد: إسلام، مفيش موضوع من الأساس. اللي بتفكر فيه ده مجرد خيال في دماغك إنت لوحدك بس. بعدين المفروض إنك عارفني زي ما بتقول وعارف إني ماليش في قصص الحب والكلام الفارغ ده.
إسلام: وعشان أنا عارفك، عارف إن فيه حاجة متغيرة فيك. وإن تمارا هي السبب... مراد، أنا شفت لمعة في عيونك لما بتبص لها. دي معناها حاجة واحدة بس. وإنت فاهم قصدي.
سكت مراد وهو يتذكر شعوره عندما تكون تمارا قريبة منه. ثم تذكر ما حدث منذ خمس سنوات مع زوجة حسام السابقة، فقال:
مراد: أنا مش هنكر، صحيح إني بحس تجاه تمارا بشعور غريب عليا، بس عشان هي شخصية مختلفة وجديدة عليا. بس مش زي ما إنت فاكر... بعدين إنت عارف إني ماليش في قصص الحب والكلام الفارغ ده.
إسلام: اللي حصل قبل كده، إنت مالكش ذنب فيه. بعدين تمارا مش زي ندى. إنت لسه شاب من حقك تحب وتتحب. تعيش حياة طبيعية. ولا عشان تجربة فاشلة لأخوك وست خاينة زي ندى، هتخليك تعيش طول عمرك وحيد وما عندكش ثقة في أي بنت.
ثم ربت إسلام على كتف مراد وكمل عبارته وقال:
إسلام: مراد، سيب نفسك واستسلم لإحساسك تجاه تمارا. البنت فعلًا كويسة وتستاهل.
قال جملته ثم انصرف، ترك مراد يفكر في كل ما قاله إسلام.
كما كان مراد يعلم جيدًا أن إسلام عنده حق فيما قاله، وأنه لديه مشاعر قوية تجاه تمارا. لذلك كان مراد يحاول في الفترة الأخيرة أن يتخطى هذه المشاعر، لذلك كان يتجاهل تمارا تمامًا ويتجنب رؤيتها.
غرفة حسام
بعد ما فهمت تمارا حسام ماذا تقصد، قال حسام:
حسام: يعني إنتي كان قصدك إنك تروحي الجامعة الصبح وتيجي هنا بعد الضهر؟
تمارا: بالظبط كده.
حسام: طيب ما قولتيش كده ليه من الأول؟
تمارا: هو إنت أديتني فرصة؟ ده أنا يدوب هبدأ أتكلم، روحت انفجرت فيا زي البركان.
حسام: معلش يا تمارا، أنا افتكرت إنك عايزة تسيبيني. إنتي متعرفيش، إنتي بقيتي إيه بالنسبالي.
تمارا: حسام، بالظبط على اللي حصل، بس أكيد هيجي اليوم اللي لازم أسيب الشغل فيه.
حسام: ليه بقى الكلام اللي يعصب ده؟
تمارا: كلها شهر ونص وتبدأ الدراسة، ولازم أكون...
قطع حسام عبارتها وقال:
حسام: لما هي الدراسة لسه فاضل عليها شهر ونص، آمال جامعة إيه اللي عايزة تروحي عليها بكرة؟
تمارا: ده العملي بنروح ندرب في المستشفيات العامة.
حسام: آه تمام... بس اسمعي، أوعي أسمع تاني موضوع تسيبيني الشغل هنا تاني، فاهمة؟
تمارا: طيب ودراستي؟
حسام: إنتي شاطرة وأنا متأكد إنك هتقدري توفقي بيني وبين دراستك. تمام؟
تمارا: تمام.
هنا لأول مرة تقلق تمارا من تعلق حسام بها.
حسام: بس دلوقتي فيه حاجة.
تمارا: إيه هي الحاجة دي؟
حسام: جلسات علاج طبيعي اللي بتتعمل الصبح.
كان حسام بيتحجج بأي شيء ليجعل تمارا تأتي في الصباح.
تمارا: الجلسات ممكن تبقى بعد الضهر عادي يعني.
حسام: طيب أنا عندي حل تاني.
تمارا: إيه هو ده؟
حسام: تيجي بدري الصبح نفطر سوا زي كل يوم، ونعمل الجلسات بعد كده روحي على جامعتك. إيه رأيك؟
تمارا: طيب لزمتها إيه الفرهدة والتعب ده؟ أجي الصبح عشان الجلسات، بعد كده أروح الجامعة وبعد كده أرجع أجى تاني؟ ما ممكن نأخر الجلسات بعد الضهر وخلاص.
حسام: إنتي مش قولتيلي إنك بقيتي ساكنة قريب من القصر؟ يعني مش هيبقى تعب عليكي ولا حاجة. بعدين بصراحة بقى، أنا اتعودت أصبحت بوشك كل يوم.
تمارا: مش عارفة أقولك إيه.
حسام: قولي حاضر وبس.
تمارا: أمري لله حاضر... ممكن بقى نرجع نكمل الجلسة.
حسام: يلا بينا.
في صالون القصر
نسرين: بقى كده شهر بحاله ما تجيش تشوفيني.
شيرين: واللهي أنا كنت حالفة إني ما أجي القصر تاني بعد اللي عمله مراد في لؤي بسبب الممرضة... بس أنا مخلَّصاني زعلك. كمان هايدي وجع دماغى كل شوية عايزة أروح عند خالتها.
هايدي: ما إنتي عارفة مراد عصبي و متهور، بس واللهي قلبي أبيض.
نسرين: واللهي يا خالته أنا قلت كده برضه لمامي.
نسرين: حصل خير وكويس إنك جبتي لؤي معاكي عشان مراد يصالحوا.
هايدي: آمال فين مراد؟
نسرين: تقريبًا بره في الجيم.
هايدي: طيب أنا هروح أشوفه.
غادرت هايدي. وهنا قالت شيرين:
شيرين: شفتي البنت هتموت وتشوف مراد إزاي؟
نسرين: إن شاء الله هتكون من نصيبه.
شيرين: إمتى يا نسرين؟ البنت كل يوم بترفض عريس بسبب مراد، ومراد ولا كأنه هنا. حتى هايدي بتشتكي إنه مش مهتم بيها.
نسرين: إنتي عارفة مراد جد شوية وما بيحبش يظهر مشاعره. بس أنا عارفة هو بيعز هايدي قد إيه.
في جنينة القصر
كان إسلام يجلس مع لؤي.
لؤي: عارف يا إسلام، من يوم اللي حصل وأنا مش قادر أشيل البنت دي من دماغي.
إسلام: لؤي، ابعد عن تمارا أحسن لك. البنت محترمة ومالهاش في السكة دي. ولا عايز مراد يمد إيده عليك تاني.
لؤي: ما تفكرنيش، أنا سكت بس المرة اللي فاتت عشان أنا كنت غلطان. دخلت للبنت بطريقة غلط. لكن المرة دي هدخلها صح وهتشوف.
إسلام: إنت شكلك مش هتهدى غير لما مراد يخلص عليك.
لؤي: ومراد ماله بس بالحوار ده؟
إسلام: شكلك مش هتجيبها لبر.
هنا رأى لؤي تمارا مع حسام، لذلك قال:
لؤي: آنسة تمارا، آنسة تمارا.
نظرت له تمارا بضيق. بينما قال:
حسام: عايز إيه يا لؤي من تمارا؟
لؤي: أنا كنت عايز الآنسة تمارا تقبل اعتذاري.
ثم نظر ل تمارا، كمل عبارته وقال:
لؤي: ممكن تقبلي اعتذاري؟ تصدقيني، أنا ماكنتش أقصد اللي حصل. أنا بس كنت بهزر معاكي، وشكلي هزارى طلع تقيل ورخم أوي.
تمارا: هو هزارك بس اللي تقيل ورخم؟ وبعدين إنت تعرفني مين عشان تهزر معايا؟
لؤي: خلاص بقى، ما يبقاش قلب أسود. بعدين ما إنتي أخدتي حقك ولا نسيتي؟
تمارا: آه أخدت حقي. آمال كنت عايز تقل أدبك وأسكت لك؟
حسام: خلاص يا تمارا، حصل خير.
تمارا: ماشي خلاص.
لؤي: طيب طالما سامحتيني، يبقى تيجي تشربي حاجة معايا؟
تمارا: نعم؟ بتقول إيه؟
لاحظ لؤي ضيق تمارا من طلبه، لذلك قال:
لؤي: قصدي تشربي حاجة معانا، يعني أنا وحسام وإسلام.
تمارا: متشكرة، أنا مش فاضية.
لؤي: يبقى لسه زعلانة؟
تمارا: (بحده) الله! قولتلك خلاص مش زعلانة.
ثم أخذت حسام وذهبت لجيم مرة أخرى لتقوم بإنهاء باقي الجلسة ل حسام.
بينما ضحك إسلام على لؤي بعد اللي قالته له تمارا.
لؤي: بتضحك ليه؟
إسلام: (بسخرية) يادي الكسوف. ما قولتلك البنت محترمة. عملتلي فيها دنجوان زمانك. قولتلي لأ، أنا اللي دخلت دخلة غلط. إيه دي بقى الدخلة الصح؟
لؤي: (بإحراج) عادي، هي بس لسه مش واخدة عليا. بعدين كلهم بييجوا في الآخر. وبكرة تشوف.
إسلام: طيب نصيحة مني، بلاش.
قال جملته ثم انصرف لداخل القصر ولم يرد على لؤي عندما قال له:
لؤي: بلاش إيه؟
في الجيم
هايدي: هاي مراد.
مراد: هي مش كان اسمها صباح الخير؟
هايدي: بطل رخامة بقى يا مراد.
وهنا جاءت تمارا ومعها حسام للمرة الثانية.
وعندما رأت هايدي تمارا قالت:
هايدي: هي البتاعة دي لسه هنا؟
لم ينتبه مراد لوجود تمارا وحسام، لذلك قال:
مراد: بتاعة إيه دي؟
هايدي: الممرضة.
مراد: آه تمارا. مالها؟
هايدي: هي لسه بتشتغل هنا؟
مراد: آه.
هايدي: أنا مش عارفة إزاي إنتو سيبنها هنا بعد اللي عملته مع لؤي.
مراد: وهي عملت إيه مع لؤي؟
هايدي: اتجرأت ومدت إيدها عليه.
مراد: طيب ماهو يستاهل... مش قلة أدبه معاها يستحمل.
هايدي: إنت بتقول إيه؟ واحدة زي دي تطول إن واحد زي لؤي يبصلها؟ ولا إنت دخل عليك الشويتين اللي عملتهم؟ ده حتى باين عليها من شكلها إنها بنت مش سهلة.
كانت هايدي تنظر ل تمارا باشمئزاز وهي تتحدث. لذلك فهمت تمارا أنهم يتحدثون عنها.
بينما شعر مراد بضيق من حديث هايدي، لذلك قال بحده:
مراد: هايدي، ياريت تقفلي على الموضوع ده أحسن. ممكن...
هايدي: مالك اتضايقت ليه؟
مراد: ولا اتضايقت ولا حاجة. ممكن تسيبني أكمل التمارين؟
هايدي: حاضر، بس ممكن تقولي إنت ليه مردتش على اتصالاتي امبارح؟
رد عليها مراد ببرود وهو يقوم بعمل تمارين على إحدى أجهزة الجيم:
مراد: أكيد مكنتش فاضي.
هايدي: هو إنت على طول كده مش فاضي؟
مراد: أعمل إيه؟ هو شغلي كده بيخليني مشغول طول الوقت.
# في الجهة الأخرى عند تمارا و حسام
كانت تمارا تنظر لهم من الحين والآخر، بينما قال حسام:
حسام: إيه رأيك كده؟
تمارا: كويس أوي، بس ممكن تحاول ترفع رجلك أكتر.
حسام: مش قادر.
تمارا: معلش حاول.
رفع حسام قدمه، لذلك كملت تمارا كلامها وقالت:
تمارا: برافو عليك! ممتاز، إنت بتتحسن كل يوم عن اليوم اللي قبله.
حسام: أفضل ليكي.
تمارا: حسام، هي مين البنت اللي واقفة مع أستاذ مراد؟
حسام: دي هايدي أخت لؤي. بتسألي ليه؟
تمارا: أصلها كانت بتبص عليه بطريقة مستفزة شوية.
حسام: ما تاخديش في بالك، أكيد بتتهيالك.
لا تعلم لماذا شعرت تمارا بضيق من حديث هايدي مع مراد، كما كانت لديها فضول لتعرف طبيعة العلاقة بينهم. لذلك قالت:
تمارا: يمكن... بس شكلهم منسجمين مع بعض. هو فيه حاجة بينهم؟
حسام: أه، تقريبًا شبه مخطوبين.
قالت تمارا بسرعة وبدون تفكير:
تمارا: إيه ده؟ يعني مراد خاطب؟
حسام: عادي، فيها إيه دي؟
تمارا: لأ مش قصدي، بس هو مش باين عليه إنه خاطب.
حسام: وهو هيبان عليه إزاي إنه خاطب؟
حاولت تمارا تبرر لحسام ماذا تقصد.
تمارا: قصدي إنه هو مش لابس دبلة في إيده.
حسام: ده عشان مافيش حاجة رسمية.
تمارا: يعني مراد بيحبها؟
هنا لعنت نفسها على سؤالها الغبي، لذلك حاولت تعدل من سؤالها فقالت:
تمارا: قصدي يعني ارتبطهم عن حب ولا إيه؟
حسام: هايدي بتحب مراد من زمان، بس مراد ما أظنش إنه بيحبها لأنه ما بيعرفش يحب أساسًا. إني أشك إن مراد عنده قلب زينا أصلًا.
تمارا: آمال هيتجوزها ليه؟
حسام: عشان الست نسرين هانم عايزة كده.
تمارا: يعني هيتجوزها بس عشان والدته عايزة كده؟
حسام: ودي شوية؟ ماما طالما عايزة حاجة لازم تحصل. بس لحد دلوقتي فيه اختلاف بين مراد وماما بسبب الحوار ده.
هنا قالت تمارا بصوت غير مسموع:
تمارا: إن شاء الله مش هيحصل.
حسام: بتقولي إيه؟
تمارا: ولا حاجة. يلا نكمل الجلسة.
# بينما في الجهة الأخرى عند مراد و هايدي
هايدي: طيب ممكن أعرف هتفضل إمتى يا مراد؟
مراد: وإنا هفضل لك ليه؟
هايدي: إنت عارف ليه كويس أوي.
مراد: وإنتي عارفة رأيي في الحوار ده كويس أوي بردوا.
هايدي: مراد، أنا بحبك.
مراد: مش ذنبي. ومن الآخر كده، أنا لا بتاع ارتباط ولا خطوبة ولا جواز.
اتعصبت هايدي فقالت بصوت عالٍ وكأنها نسيت وجود تمارا وحسام:
هايدي: إنت ليه بتعمل معايا كده؟ إنت عارف أنا قد إيه بحبك. وعلى فكرة، إنت كمان بتحبني بس بتكابر. ولا ناسى الكلام اللي كنت بتقوله ليا زمان؟
بعد ما انتهت هايدي من جملتها، بحركة غير إرادية، نظرت مراد ل تمارا التي كانت هي أيضًا تنظر له بعد ما سمعت كلام هايدي.
ظلوا ينظرون لبعض، لكن سرعان ما أنزلت تمارا عينيها للأرض بخجل. وهنا أراد حسام أن يتركهم لوحدهم، فقال:
حسام: تمارا، كفاية كده النهاردة. يلا بينا.
هزت رأسها بإيجاب، ثم نظرت نظرة أخيرة على مراد قبل أن تغادر. بينما ظل مراد ينظر إليها حتى تلاشت من أمامه. هنا قالت هايدي:
هايدي: إيه؟ لدرجة دي عاجباك؟ مش قادر تشيل عينك منها؟
رواية التضحيه بالحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اروى عادل
بعد ما انتهت هايدي من جملتها بحركة غير إرادية، نظرت مراد لتمارا اللي كانت هي كمان بتنظر له بعد ما سمعت كلام هايدي.
ظلوا ينظرون لبعض، لكن سرعان ما أنزلت تمارا عينيها للأرض بخجل.
بينما أراد حسام إنهم يتركهم لوحدهم، لذلك قال:
حسام: تمارا، كفاية كده النهاردة، يلا بينا إحنا.
هزت تمارا رأسها بأيجاب، ثم نظرت نظرة أخيرة على مراد قبل ما تغادر.
بينما ظل مراد ينظر إليها لحد ما تلاشت من أمامه، لذلك قالت هايدي بغضب بعد ما لاحظت نظرات مراد لتمارا:
هايدي: إيه، عاجبك لدرجة مش قادر تشيل عينك منه؟
مراد: إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟
هايدي: بقول اللي شايفاه بعيني.
مراد: ابقي شوفي كويس بعد كده.
هايدي: (بصراخ) مراد، من فضلك اتكلمني بطريقة كويسة عن كده. إلا والله هقول لطنط نسرين.
قال مراد بغضب عارم بصوت أرعب هايدي:
مراد: أولاً، وطّي صوتك وإنتي بتكلميني.
ثانياً، لسه ما اتخلقتش اللي تهدد مراد مهران، لأني ما بخافش. ودلوقتي اخفي من وشي.
هايدي: (بخوف) مراد، والله أنا ما قصدتش، بس أنا كنت..
قطع عبارتها بتحذير حاد فقال:
مراد: قولتلك اخفي من وشي أحسنلك.
خرجت هايدي من الجيم وهي تركض وتبكي.
في جنينة القصر
~~~~~~~~~~~
كانوا يجلسون شباب عائلة مهران يتبادلون أطراف الحديث، إلى أن خرجت تمارا مع حسام.
حسام: طالما إنتي رايحة، جايباني هنا ليه؟
تمارا: عشان تقعد مع الشباب بدل ما تقعد في الأوضة لوحدك.
حسام: يا ستي، أنا اشتكيتلك.
تمارا: إحنا مش قولنا نسمع الكلام.
حسام: حاضر، بس خليكي معايا شوية.
تمارا: اليوم خلص.
حسام: ما تتبقيش بايخة بقى.
تمارا: النهاردة الجمعة، ده اليوم الوحيد اللي بقعد فيه مع ماما وإخواتي.
حسام: بس يا تمارا..
قبل ما يكمل جملته قالت:
تمارا: ما فيش بس. وزي ما اتفقنا، بكرة الساعة قبل الساعة 8 الصبح هكون عندك.
حسام: تمام، بس هتفطري سوا بكرة؟
تمارا: إن شاء الله.
عندما وصلت تمارا للطاولة اللي بيجلس عليها شباب العائلة، ألقت عليهم تمارا التحية وقالت:
تمارا: حسام جاي عشان يقعد معاكم.
لؤي: معقولة، حسام مهران بحاله هيتكرم ويقعد معانا؟ هي الدنيا حصل فيها إيه؟
حسام: لؤي، بطل الشويتين دول، ولا هتعملهم عليا.
لؤي: عيب يا باشا، هو أنا أقدر.
حور: بجد يا حسام، أنا فرحانة إنك قررت تطلع من الوحدة اللي عايش فيه.
ملك: بس أنا شايفة إن صحتك بقت أحسن.
حور: الفضل يرجع لتمارا.
تمارا: لأ، الفضل يرجع لإرادة حسام وعزمته والتزامه بالعلاج.
ملك: عندك حق، حسام طول عمره قوي وقدها.
إسلام: طيب تعالوا يا شباب نقعد مع بعض ونسيب البنات يتكلموا براحتهم.
لؤي: ليه بس؟ دي حتى قعدة البنات تفتح النفس وتطول العمر.
إسلام: يلا يا رخم، قوم معايا بدل ما أقصر لك عمرك أنا دلوقتي.
لؤي: أمرى لله، عن إذنك يا آنسة تمارا.
قال جملته ثم ذهب مع الفتيان وجلسوا على طاولة أخرى، وتركوا الفتيات مع بعض. وهنا قالت ملك:
ملك: تمارا، هو إنتي شايفة حسام بيتحسن؟ فيه أمل يرجع يمشي تاني؟
تمارا: طبعاً، حسام دلوقتي بقى يقدر يحرك أطراف رجله. كمان بقى يقدر يقف على المشاية. إن شاء الله في خلال شهرين حسام هيقدر يمشي تاني على رجله.
ملك: (بفرحة) بجد يا تمارا؟
تمارا: آه طبعاً بجد.
حور: والله يا تمارا لو ده حصل، ليكي عندي هدية كبيرة قوي على مجهودك وتعبك مع حسام.
هايدي: هدية ليه؟ ما هي بتاخد فلوس تمن مجهودها ده، يعني ما بتعملش حاجة ببلاش.
شعرت تمارا بضيق فقالت وهي تبتسم:
تمارا: عندك حق، أنا بأخد تمن مجهودي، لأن ده شغلي زي شغل حضرتك كده، مش بردوا بتاخدي تمن مجهودك ولا بتشتغلي لوجه الله؟
نظرت لها هايدي بغضب على ردها. وقبل ما ترد هايدي قالت تمارا:
تمارا: عن إذنكم، ميعاد شغلي خلص.
قالت جملتها ثم انصرفت.
فقالت حور:
حور: إيه الكلام المستفز اللي قولتي لتمارا ده؟
هايدي: إيه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟ هي مش بتاخد فلوس على شغلها؟
ملك: ده طبيعي، أي حد بيشتغل بياخد تمن شغله.
هايدي: ده اللي أنا قولته. بعدين يعني، هي سكتت؟ ما هي ردت رد مستفز بردوا.
حور: ما إنتي كنتي عايزها تسكت؟ تمارا ما بتسكتش لحد.
هايدي: (بغضب) خلاص عرفنا إن اللي اسمها تمارا دي فيها كل الصفات الواو.
حور: هو فيه إيه يا هايدي؟
هايدي: فيه إني اتخنقت وحاسة إنتوا بقيتوا أوفر قوي في مدح ست الممرضة، خلاص مبقاش ورانا حاجة نتكلم عنها غير إنجازات الست تمارا.
حور: إنتي حاطة تمارا في دماغك ليه؟
هايدي: وأنا هحط واحدة زي دي في دماغي ليه؟ أنا بس مدايقة من الحوار اللي عملتوه مع لؤي قبل كده.
حور: إذا كان لؤي نفسه مش مدايق. بالعكس، ده هو بنفسه راح واعتذر على اللي حصل.
هايدي: ده عشان هو واحد غبي.
ملك: فيه إيه يا هايدي؟ أنا عارفاكي كويس، فيه حاجة تانية مدايقاكي. إنتي من ساعة ما جيتي من الجيم وإنتي مدايقة، هو مراد قالك حاجة؟
قالت بحزن كأنها ما صدقت حد يسألها:
هايدي: مراد بيعملني وحش قوي.. وأنا مستحملاه عشان بحبه.
حور: إيه الجديد؟ مراد بيعامل الكل وحش.
هايدي: بس النهاردة طول ما أنا بتكلم معاه، عينه ما نزلتش من على اللي اسمها تمارا دي. لما وجهته بالكلام ده اتعصب عليا.
ثم حكت كل ما حدث بينها وبين مراد.
حور: إنتي اتجننتي؟ ده كويس إنه اتعصب عليكي.
ملك: بعدين يا هايدي، إنتي عايزة تفهميني إن مراد عينه من تمارا؟
هايدي: أنا ما قولتتش كده.
ملك: بس معنى كلامك كده.
هايدي: لا، أنا قولت إنه كان بيبص عليها بس.
حور: عادي، على فكرة، ممكن يكون كان بيبص على حسام. إنتي ليه فكرتي إنه بيبص على تمارا؟
هايدي: من الطريقة اللي كان بيبصلها بيها عليها.
حور: (بسخرية) إيه؟ كان بيبصلها بطريقة أربعة اتنين أربعة؟
ملك: هاها، دي أكيد طريقة حسن شحاتة.
حور: لأ، وإنتي صدقة، دي طريقة حسام حسن. أو إبراهيم.
هايدي: إنتوا فايقين قوي، بتهزروا. بقولكم كان بيبص عليها.
ملك: يعني هنقولك إيه بس؟ كلنا عارفين إن مراد جد، مش بتاع الحاجات دي.
حور: قولي لها الهبلة دي. بعدين مراد وتمارا، دول الاتنين مش بيقبلوا بعض. أصل إنتي ما شفتيش خلافاتهم مع بعض. ده لو على مراد، كان طرد تمارا من أول يوم ليها في الشغل.
هايدي: بجد يا حور؟ يعني تفتكري أنا متهيألي؟
حور: طبعاً متهيألك.
هايدي: بجد يا حور، إنتي طمنتيني.
في قسم الشرطة
~~~~~~~~~~~
أم عصام: قولي يا ضنايا، إنت عامل إيه؟
عصام: كويس يا ماما، اطمني. قوليلي، حد دايقك في الزيارة؟
أم عصام: إنت عارف العساكر ورخامتهم، بس ولا يهمك، متخافيش على أمك.
عصام: ما عرفتش أي حاجة عن تمارا؟
أم عصام: من ساعة ما سابوا الحارة، ولا حس ولا خبر، وكأن فص ملح وداب. ده حتى العفش بتاعهم لسه في الشقة، ما أخدوش غير هدومهم معاهم بس.
عصام: هتروحي مني فين؟ ماشي يا تمارا، أنا وإنتي وزمن طويل.
أم عصام: إيه يا عين أمك، لسه قلبك مال ليها بعد كل اللي عملته فيك وفي أمك؟
عصام: تمارا ليا، هتفضل ليا طول العمر.
أم عصام: قطعت الحب وسنينه، لسه باقي عليها وعايزها يا عصام؟
عصام: عايزها عشان أذلها وأكسر مناخيرها. ورحمة أبويا لأخليها تبجي تركع تحت رجلك يا ماما.
أم عصام: (بفخر) ابني وتربيتي. أنا كنت عارفة إنك هتاخد حق أمك من ميرفت وبناتها، وخصوصاً تمارا.
عصام: المهم، المحامي قالك هخرج من هنا امتى؟
أم عصام: المحامي بيقول قريب إن شاء الله. بعدين دي مشاجرة، يعني آخرتها شهرين تلاتة.
عصام: هانت يا تمارا، يوم الحساب قرب، وكله بأوانه.
في إحدى الكافيهات
~~~~~~~~~~~
سلمى: فيه إيه يا حاتم؟ إنت جايبني هنا النهاردة عشان تأنب فيا؟
حاتم: لأني زهقت بصراحة. قولتيلي استنى نجيب الشقة، استنيت. قولتيلي اصبري عليا شوية، صبرت. بس خلاص يا سلمى، ما عدتش قادر. أنا متمرمط بين هنا واسكندرية عشان خاطرك وعلى قلبي زي العسل. بس خلاص، نفسي استقر، نفسي يكون ليا بيت يجمعنا.
سلمى: وأنا مش عايزة أضغط على ماما وأشيلها هم تجهيزي.
حاتم: أنا قولتلك، أنا هساعدك في كل حاجة.
سلمى: طيب وانت ذنبك إيه؟
حاتم: ذنبي إني بحبك. وواجبي كمان لأنك بنت خالتي.
سلمى: مش عارفة أقولك إيه.. طيب حتى اديني فرصة أتكلم ماما.
حاتم: ما فيش لا فرصة تاني. أنا هطلع من هنا أكلم ماما وأخليها تكلم خالتي ميرفت.
سلمى: خلاص، أنا عارفة إنك طول ما قولت كلمة يبقى مش هترجع فيها.
حاتم: طيب كويس إنك عارفة.
سلمى: طيب قوللي، سألتلي في حوار الشقة تاني؟
حاتم: زي ما قولتلك قبل كده، الشقة في المنطقة اللي إنتوا ساكنين فيها مش أقل من اتنين مليون جنيه. أنا مش عارف إزاي إنتوا اشتريتوها مليون بس، ده كمان غير العفش.
سلمى: طيب ليه الراجل يبيع الشقة بأقل من نص تمنها؟ أنا حاسة الموضوع فيه حاجة غلط.
حاتم: والحاجة دي يعرفها اللي اسمه مراد، مش هو اللي جايب الشقة؟
سلمى: مش يمكن صح، يكون صاحب الشقة باعها بسعر ده عشان مستعجل وعايز يسافر بسرعة زي ما مراد قال.
حاتم: لو إني مش مقتنع، بس يمكن، الله أعلم.
أمام العمارة
~~~~~~~~~~~
كانت تمارا على وشك صعود السلم عندما فتح الأسانسير، وقال شاب في أواخر العشرين:
مازن: اتفضلي، طالعة وقت؟
تمارا: لا متشكره، اتفضل حضرتك.
مازن: ليه الأسانسير فاضي؟ ولا إنتي ما بتركبيش الأسانسير مع حد متعرفيهوش؟
تمارا: لا واللهي، أنا ما بركبش الأسانسير من أساسه.
مازن: أه، إنتي من الناس اللي بتخافي من الأسانسير. تعالي اركبي واطمني، أنا معاكي.
تمارا: وإنت مين أساساً عشان أطمن وأنا معاك؟
مازن: إيه ده؟ مش معقول، إنتي متعرفينيش؟
تمارا: لأ والله ما حصلي الشرف.
مازن: أنا مازن نور.
سكتت تمارا وهي تنظر له بعد فهم، لذلك قال:
مازن: أوعى تقولي إنك متعرفيش مين هو مازن نور.
تمارا: ليه يعني؟ هو حضرتك أخدت جائزة نوبل مثلاً وأنا معرفش؟
ضحك مازن ثم قال:
مازن: مش لدرجة. أنا مازن نور المطرب.
تمارا: اه، يعني بتغني؟ طيب ما تقول كده من الأول. على العموم ياسيدي، تشرفنا.
مازن: طيب إيه؟ مش هتركبي الأسانسير؟
تمارا: لأ بردوا مش هركب. كمان أنا ساكنة في الدور التالت.
قالت جملتها ثم تركته وصاعدة على السلالم.
وعندما وصلت تمارا لدور الثالث، وجدت مازن في انتظارها بعد ما صعد في الأسانسير، وقال:
مازن: يبقى إنتي الجارة الجديدة؟ أنا ساكن في الشقة اللي قدامك.
أومأت تمارا له برأسها بابتسامة، ثم فتحت باب الشقة وقفلته خلفها.
هنا قال مازن لنفسه:
مازن: خسارة. بس حلوة قوي.. بس معقولة متعرفنيش؟
اليوم التالي
منزل ميرفت
~~~~~~~~
ميرفت: صاحية بدري، خير؟
تمارا: رايحة الجامعة.
ميرفت: دلوقتي الساعة لسه ٧.
تمارا: ما أنا عايزة أروح الشغل الأول أعمل جلسة لحسام، بعد كده أروح الجامعة.
ميرفت: مش تعب عليكي كده؟
تمارا: ولا تعب ولا حاجة، عادي.
ياره: صباح الخير.
ميرفت: صباح الفل. يلا روحوا صلوا، بعد كده تعالوا افطروا.
بعد ما انتهوا من أداء الصلاة، قالت ياره أثناء تناول الفطار:
ياره: صح يا تمارا، مش المطرب مازن نور طلع جارنا في الشقة اللي جنبنا؟
تمارا: آه، عارفة. شوفتوه امبارح.
ياره: بجد شوفتيه؟ إيه رأيك فيه؟
تمارا: ولا حاجة، أنا أساساً معرفهوش.
ياره: إزاي؟ إنتي كنتي حتى بتحبي الأغنية بتاعته الأخيرة.
تمارا: أنا أغنية إيه دي؟
ياره: التضحية بالحب.
تمارا: لأ واللهي، هو ده اللي بيغني الأغنية دي؟ بس ده كان شكله مختلف وضارب شعره أصفر في الأغنية.
ياره: ما إنتي عارفة المطربين اليومين دول، كل ساعة بشكل.
ميرفت: بطلوا كلام وكلوا.
تمارا: امال فين سلمى؟
ميرفت: سلمى نايمة، شفت بعد الضهر.
ياره: يابختها، هتنام براحتها.
ميرفت: صح يا بنات، خالتكم طلبت إيد سلمى لحاتم.
تمارا: (بمزحة) طلبت إيدها بس؟ طيب وباقي جسمها هنوديه فين؟
ياره: يمكن تطلبها على دفعات، يعني كل يوم تطلب حتة منها.
تمارا: ده كده عايزة على الأقل سنة على ما تطلبها كلها.
ميرفت: لمي نفسك إنتي وهي، بدل ما أقوملكم بالشبشب.
تمارا: لأ واللهي ما إنتي قايمة، وخلي الشبشب مرتاح مكانه. قلبك أبيض يا أوفا.
ميرفت: تبقي تخفي عسلك إنتي وهي.
ياره: حبة جد؟ قولولي يا ماما، إنتي رأيك إيه؟
ميرفت: طبعاً موافقة، هو حاتم ده بيترفض؟ ده زينة الشباب.
تمارا: مين يشهد للعريس أكتر من خالته؟
ميرفت: طبعاً، ابن اختي حبيبي كمان.
سلمى: قالت إيه لما عرفتوا؟
ميرفت: لسه متعرفش، هي رجعت متأخر امبارح من المستشفى وما قولتلهاش. لما تصحى ابقى أقولها واعرف ردها.
تمارا: من غير ما تسأليها، هي موافقة.
لعنت تمارا زلة لسانها فقالت:
تمارا: قصدي يعني، أكيد هتوافق.
ميرفت: وإنتي متأكدة كده ليه؟
ياره: ما إنتي قولتي يا ماما، حاتم ما بيترفضش.
ميرفت: أه صح.
تمارا: طيب، أنا هروح ألبس وأمشي.
في القصر
~~~~~~~~
عندما دخلت تمارا القصر، كان حسام ينتظرها في جنينة القصر.
تمارا: صباح الخير. ده أنا قولت هلاقيك نايمة.
حسام: لأ، أنا صاحي بدري عشانك. يلا نفطر سوا. وقولت لأمل تحضر لنا الفطار.
تمارا: لأ، بس أنا فطرت مع ماما وياره.
حسام: أنا مش قولتلك هنفطر سوا؟
تمارا: آسفة واللهي نسيت. على العموم، تتعوض بكرة. والفطار كمان هيكون عليا.
حسام: تمام. يلا تعالي اقعدي، واقفة ليه؟
تمارا: لأ، أنا هروح أظبط الجهاز عشان الجلسة، عقبال ما تفطر وتحصلني.
حسام: تمام، هفطر وأحصلك.
غرفة الجيم
~~~~~~~~
بعد ما جهزت تمارا كل شيء خاص بالجلسة، وقفت تمارا على المشاية الرياضية وقامت بتشغيلها والسير عليها. ثم قامت بتزويد سرعتها. بدأت تمارا بالركض. لم تنتبه لدخول مراد.
بينما مراد استغرب من وجود تمارا في ذلك الوقت المبكر من الصباح.
لذلك وقف خلف تمارا وقال:
مراد: إنتي بتعملي إيه هنا من الصبح كده؟
انتفضت تمارا بخضة عندما سمعت صوت مراد خلفها، فوقفت فجأة على المشاية وهي تنظر للخلف، لذلك فقدت السيطرة على قدميها، فنزلقت قدمها.
لذلك صرخت.
بينما أسرع مراد وجذبها إليه من على المشاية قبل أن تسقط وتصطدم بالأرض.
فأستقرت تمارا بين أحضان مراد.
وبحركة عفوية، كان مراد محاوطها بذراعيه.
بينما تمارا كانت تمسك بقبضة بيديها على تيشرت مراد بقوة وخوف.
بينما قال مراد بخوف عليها وهي مازالت بين ذراعيه:
مراد: إنتي مجنونة؟ فيه حد يقف على المشاية وهي شغالة؟ كان ممكن يجرالك حاجة لا قدر الله. المهم، إنتي كويسة؟
هنا ارتجفت فجأة تمارا عندما انتبهت أنها بين أحضان مراد.
لذلك ابتعدت عن مراد بخجل.
لكن فجأة صرخت بألم وقالت:
رواية التضحيه بالحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم اروى عادل
انتفضت تمارا بخضة عندما سمعت صوت مراد من خلفها، فتوقفت فجأة على المشاية وهي تنظر للخلف. لذلك فقدت السيطرة على قدميها، فنزلت قدمها، لذلك صرخت.
بينما أسرع مراد وجذبها إليه من على المشاية قبل أن تسقط وتصطدم بالأرض. فاستقرت تمارا في أحضان مراد. وبحركة عفوية، كان مراد يحاوطها بذراعه، وبيده يربط على رأس تمارا. بينما تمارا قبضت بيديها على قميص مراد بقوة وخوف.
هنا قال مراد بخوف عليها:
مراد: أنتي مجنونة؟ في حد يقف على المشاية وهي شغالة؟ كان ممكن يجرالك حاجة، قدر الله. المهم أنتي كويسة؟
ارتجفت تمارا فجأة عندما انتبهت أنها بين أحضان مراد، لذلك ابتعدت عن مراد بخجل.
لكن فجأة صرخت بألم وقالت:
تمارا: آآآه رجلي آآآه.
ثم رفعت قدمها من على الأرض، كانت ستسقط بسرعة. وبحركة عفوية أمسكها مراد من خصرها وجذبها إليه مرة أخرى قبل أن تقع. بينما استندت تمارا يديها على صدر مراد تلقائياً، فتقابلت أعينهم. فتعالت ضربات قلبها من قربه منها، كما شعرت بحرارة تسري في أنحاء جسدها. هي حتى لا تستطيع أن تتنفس بارتياح.
في حين نظر مراد داخل عينيها مطولاً وهو هائم بها وبجمالها وبخجلها. في هذه اللحظة كان مراد يبدو مغيب العقل وهو يتفحص كل شبر من وجهها. كما كان لديه رغبة ملحة بداخله في تقبيلها. فبلع ريقه وهو مازال محدقاً بها. وبدون أن يشعر ماذا يفعل، مال برأسه قليلاً وهو يريد تقبيلها. وقبل أن يفعلها، دفعته تمارا لتبتعد عنه.
هنا تحول وجه تمارا للون الأحمر من شدة الخجل.
بينما مسح مراد رأسه بيده وهو يلعن نفسه على ما كان سيفعله، كما لعن ضعفه أمامها.
بينما كانت تمارا تلعن نفسها لأنها سمحت له بالاقتراب منها. وعلى استسلامها لمشاعرها تجاه مراد.
كان الجو مشحون بمشاعر متضاربة. بينما كان التوتر والارتباك والصمت هو سيد الموقف. بينما أراد مراد أن يكسر هذا الصمت. ويقول أي شيء، لكنه في ذلك الوقت ضاعت منه الكلمات وهو يتأتئ ويقول بارتباك:
مراد: أنا... أنا... أقصد... يعني اللي حصل...
قطعت جملته تمارا قالت:
تمارا: أنا لازم أمشي.
استدارت حتى تغادر، لكنها صرخت بألم مرة أخرى.
فهُرع إليها مراد بفزع وقال:
مراد: مالك؟
تمارا: رجلي وجعاني أوي. آآآه.
مراد: طيب اقعدي.
جلست على كرسي، بينما جلس مراد على ركبتيه. ثم مسك قدم تمارا وبدأ في نزع الحذاء عن قدمها ليعرف ما بها. لكن قالت تمارا بخجل وهي تبعد قدمها بألم عن مراد:
تمارا: أنت بتعمل إيه؟
مراد: زي ما أنتِ شايفة. بشوف رجلك مالها.
تمارا: لأ شكراً.
مراد: ششش اسكتي.
تمارا: طيب سيبي أنا أقلع الكوتشي لوحدي.
مراد: قولتلك اسكتي.
هنا بدأت تمارا تنظر لمراد بإعجاب وهو يقوم بنزع الحذاء دون أن يلاحظ مراد.
ثم قالت بألم:
تمارا: آآآه. طيب براحة.
مراد: آسف. وجعاك أوي؟
هزت تمارا رأسها بإيجاب. ثم بدأ مراد بتدليك قدم تمارا وهي تصرخ بألم:
تمارا: لا مش قادرة أستحمل، بتوجعني أوي.
مراد: أنا كده بدأت أقلق. تعالي أوديكي المستشفى.
هنا دخل حسام على صوت آهات وآلام تمارا وبدهشة مما يرى. قال:
حسام: مراد! أنت بتعمل إيه؟ ابعد عنها.
ثم نظر لتمارا وأكمل حديثه بخوف عليها:
حسام: تمارا مالك؟ هو عمل فيكي إيه؟
مراد: في إيه يا حسام؟ وأنا هعمل فيها إيه؟
حسام: أكيد عملها حاجة، أنا عارفاك.
هنا قالت بألم لتنهي هذا الجدال:
تمارا: الأستاذ مراد معملش حاجة، أنا اللي وقعت على رجلي. هو بس بيحاول يساعدني.
شعر حسام بإحراج من حديثه لمراد. كما شعر حسام أيضاً بضيق واستغراب من تصرف مراد واهتمامه بتمارا. عندما رأى مراد يقوم بتدليك قدم تمارا قال:
حسام: طيب سيب رجلها. أنت ماسكها كده ليه؟
لم يرد مراد عليه، بل وجه كلامه لتمارا:
مراد: على فكرة، انتي لازم تروحي المستشفى. رجلك أكيد فيها حاجة.
تمارا: لأ مستشفى إيه؟ دي أكيد كدمة بسيطة. أنا بس هروح وأعمل كمادات ميه سخنة وأدهنها مرهم وهتبقى كويسة.
حسام: معلش مفيهاش حاجة لما تطمن عليكي.
تمارا: لأ صدقني أنا كويسة.
هنا حاولت تمارا تقف على قدميها، لكنها لم تستطع، فصرخت بألم. لذلك تعصب مراد فقال:
مراد: ما تسمعي الكلام! هو عناد وخلاص.
تمارا: أنت بتزعقلي ليه دلوقتي؟
مراد: عشان دماغك ناشفة. مابتسمعيش الكلام.
حسام: براحة عليها يا مراد. مش كفاية اللي هي فيه.
مراد: عشان كده قولنا نروح المستشفى.
تمارا: خلاص هروح. ممكن تجيب شنطتي من وراك؟
جاب لها مراد الشنطة، ثم أخرجت هاتفها وكانت على وشك إجراء مكالمة هاتفية عندما قال مراد:
مراد: أنتي بتعملي إيه؟
تمارا: هتصل بسلمى أختي.
مراد: ليه؟
تمارا: عشان تاخدني على المستشفى.
مراد: هو أنا واقف قدامك خيال مآتة ولا هوا؟ ولا انتي قصدك تعصبيني وخلاص. أنا مش قولتلك هوديكي أنا المستشفى.
تمارا: لا متشكرة. مش عايزة أتعب حد معايا.
حسام: عيب الكلام اللي بتقوليه ده يا تمارا.
وقبل أن تتحدث، مسكها مراد من يديها برفق وقال:
مراد: أنا مش فاضي للعب العيال ده. يلا امشي معايا. هنروح المستشفى.
حسام: مراد ابقى طمني عليها.
مراد: حاضر.
كانت مراد ماسك تمارا من يديها برفق، بينما كانت تمارا تستند عليه وصوت آهاتها يعلو مع كل خطوة تخطيها. لذلك قال مراد:
مراد: لو مش قادرة أنا ممكن أشيلك.
ردت تمارا بسرعة:
تمارا: لأ أوعى تعمل كده.
وصل مراد بتمارا إلى السيارة. بعد ما صعدت تمارا السيارة، رفع مراد قدمها ثم ربط حزام الأمان لها. وانطلق بالسيارة.
في السيارة.
سندت تمارا رأسها على زجاج نافذة السيارة. وبرغم الألم والوجع التي تشعر به في قدميها، لم يمنعها ذلك من التفكير فيما حدث بينها وبين مراد منذ لحظات. كما هو كان هو حال مراد الذي كان ينظر لتمارا من الحين والآخر وهو يتذكر كل ما شعر به عندما كانت تمارا بين ذراعيه. كان يبدو كالمغيب ولم يستطع التحكم بمشاعره عندما تكون تمارا بجواره.
هنا وفي ذلك اللحظة أيقن مراد أن ما يشعر تجاه تمارا هو الحب. نعم، إنه أحبها. وهنا شعر مراد براحة وهيام بعد ما فهم حقيقة مشاعره لتمارا. برغم ذلك، كان لديه رهبة وخوف قوي من هذا الحب.
هنا قالت تمارا لمراد الذي لم يسمعها أول. لذلك نادت عليه مرة أخرى:
تمارا: أستاذ مراد، أنت مش سامعني؟
مراد: ها؟ انتي بتقولي حاجة؟
تمارا: المستشفى.
مراد: مالها؟
تمارا: أنت عديت المستشفى.
مراد: آه صح.
ثم استدار بالسيارة. وبعد ما ركن السيارة، حاولت تمارا فك حزام الأمان، لكنه كان محكم الغلق أو كان يعاندها. فقال مراد عندما رآها تفك الحزام بصعوبة:
مراد: في إيه؟
تمارا: الحزام مش راضي يفتح.
مراد: استنى أشوف ماله.
اقترب مراد منها لفك الحزام. في هذا الوقت، كان مراد قريباً منها للغاية، كما كان يشعر بأنفاسها الدافئة التي كانت بالنسبة له مثل أروع وأندر العطور. كان يدعو من الله في ذلك الوقت أن لا يفتح ذلك الحزام، فهو يريد أن يظل هكذا لآخر العمر.
بينما تمارا كانت ترتعش بشدة من قربه منها ويكاد قلبها أن يصرخ ويطلب منه أن يتوقف، فلم تستطع تحمل هذا الكم الهائل من المشاعر الجياشة. لذلك تحول وجهها للون الأحمر وبدأت حبات العرق تظهر على جبينها. وعندما رآها مراد بهذا الوضع، قرر أن يرأف بحالتها. لذلك فتح الحزام وقال بخبث، هو يعلم جيداً ما تشعر تمارا به:
مراد: معلش، كان الحزام معصلج. دي أول مرة يعمل كده.
كانت توجد علبة مناديل ورقية أمامه، أخذه منها منديل وقال:
مراد: خدي المنديل ده امسحي وشك.
قالت تمارا بأحراج وهي تمسح حبات العرق من على جبينها:
تمارا: آه. الجو حر شوية.
مراد: (بمكر) أكيد طبعاً، إحنا في الصيف.
قال جملته ونزل من السيارة، ثم اتجه لجانب الذي تجلس به تمارا. ثم فتح الباب وقال:
مراد: هتقدري تنزلي؟
تمارا: آآآه.
وحاولت عندما وضعت تمارا قدميها على الأرض، قالت بألم:
تمارا: آآآه. مش قادرة. ممكن تجيب لي كرسي متحرك؟
مراد: ملوش لازمة، أنا موجود.
وبدون أي مقدمات حملها مراد، هو يتجاهل اعتراض تمارا وهي تقول بتوتر:
تمارا: أنا بتعمل إيه؟ نزلني. ما يصحش كده. أستاذ مراد، لو سمحت نزلني. عيب اللي بيحصل ده. دلوقتي الناس تقول عليا إيه؟ أنت ما بتردش عليا ليه؟
مراد: ششش. انتي ما بتعرفيش تسكتي.
تمارا: طيب نزلني، أنا هسكت.
مراد: بس أنا مرتاح كده.
تمارا: هو إيه اللي مرتاح كده؟ على فكرة أنت شايلني.
مراد: عارف.
تمارا: طب إيه؟
مراد: هو إيه؟ اللي طب إيه؟
تمارا: هو أنت مش شايف إن فيه حاجة غريبة في الوضع ده؟
مراد: لأ عادي. انتي رجلك وجعاكي ومش قادرة تمشي عليها، فطبيعي إني أشيلك.
تمارا: طيب من فضلك نزلني.
هنا كان دخل غرفة الكشف، فوضعها مراد على كرسي متحرك وطلب من الممرضة تستدعي الطبيبة ليفحص قدم تمارا.
هنا جاء الطبيب وقال:
الطبيب: خير؟
مراد: هو مفيش دكتورة عظام هنا؟
الطبيب: أنا دكتور. خير، الجميل ماله؟
هنا قالت تمارا بألم:
تمارا: رجلي يا دكتور، وقعت عليها ووجعاني أوي.
وضع الطبيب يديه على قدم تمارا لكي يفحصها. هنا شعر مراد بشعور غير مريح أو غيرة من لمس الطبيب لقدم تمارا، لذلك أبعد مراد يد الطبيب وقال:
مراد: معلش بعد إذنك. أنا عايز دكتورة تشوفها.
الطبيب: نعم يا فندم؟ بتقول إيه؟
مراد: اللي سمعته. عايز دكتورة هي اللي تكشف عليها. فيها حاجة دي.
قال الطبيب بدهشة وهو مستغرب أن مازال يوجد شخص بهذه العقلية في هذا الزمن:
الطبيب: لا فيه. ثواني هبعت لحضرتك الدكتورة.
انصرف الطبيب، بينما نظرت تمارا لمراد بدهشة مما فعل، لذلك قالت:
تمارا: لأ معلش، ممكن تفهمني أنت إيه اللي عملته ده؟
مراد: الدكتور ده مش عاجبني.
تمارا: هو إيه اللي مش عاجبك؟ هو أنت هتخطبه؟ ماهو دكتور والسلام. أنا خلاص مبقتش قادرة أستحمل الألم.
مراد: معلش استحملي. الدكتورة زمانها جاية.
تمارا: أنا مش فاهمة، هيفرق إيه دكتور من دكتورة؟
مراد: يا ستي هيفرق معايا أنا. بعدين انتي هتقبلي تخلي دكتور راجل يكشف عليكي؟
فكرت تمارا وقالت داخلها: هل يمكن أن يكون مراد يغير عليها؟ لكنها نفضت الفكرة من رأسها وقالت:
تمارا: فيها إيه يعني؟ بعدين دي رجلي عادي يعني.
مراد: وهو يلمس رجلك ليه؟
هنا دخلت الطبيبة وبعد ما قامت بفحص قدم تمارا، قال مراد بقلق:
مراد: ها خير يا دكتورة؟
الطبيبة: ماتقلقش، خير إن شاء الله. دلوقتي هتروحي تعملي الأشعة دي على رجل وبعدها هنشوف رجلها فيها إيه.
بعدما قام مراد بعمل أشعة على قدم تمارا، رجع مرة أخرى للطبيبة، وعندما قالت الطبيبة:
الطبيبة: فيه التواء بسيط في الكاحل.
مراد: بسيط إزاي؟ هي موجوعة أوي كده.
ابتسمت من خوف مراد على تمارا وقالت:
الطبيبة: شكلك بتخاف عليها أوي. ربنا يخليكم لبعض.
نظرت تمارا لمراد بخجل ثم قالت:
تمارا: لأ حضرتك فاهمة غلط. إحنا مفيش بينا.
الطبيبة: غريبة، ممكن أكون فهمت غلط.
عشان يغير مراد الموضوع قال:
مراد: طيب يا دكتورة، هو الألم اللي هي حاسة بيه طبيعي؟
الطبيبة: هو كده، ألم عظام صعب شوية. دلوقتي أنا هكتبلها على مسكن هيريحها وكمان هكتبلها على باسط للعضلات ومضادللتوارم والالتهابات. وطبعاً الراحة التامة وعمل كمادات ثلج على رجلها وبعدها هتعمل كمادات ميه سخنة. بعد كده تدهني المرهم اللي هكتبهولك. وبعدين تربطي رجلك برباط ضغط. حاولي تخلي رجلك مرفوعة على طول عشان الورم يخف.
تمارا: طيب هفضل كده لأمتى؟
الطبيبة: إن شاء الله لو التزمتي بالكلام اللي أنا قولته هتكوني كويسة. خلي تلات أيام.
مراد: أكيد هتلتزم. شكراً يا دكتورة. عن إذنك.
ثم سحب الكرسي الذي كانت تجلس عليه تمارا وغادر المشفى.
أمام عمارة منزل تمارا.
وصل مراد للمنزل تمارا وقال وهو ينزل من السيارة:
مراد: ثواني خليكي في العربية.
تمارا: إيه ده؟ أنت رايح فين؟
مراد: رايح أجيب العلاج بتاعك من الصيدلية.
تمارا: لأ استنى هات الروشتة. أنا أبقى أجيبها بعدين.
مراد: ليه بقى إن شاء الله؟ هو أنا مقدرش أصرف الروشتة ولا إيه؟
تمارا: لأ مش قصدي بس ماينفعش تجيبلي العلا...
قبل أن تكمل عبارتها وقال:
مراد: ششش بطلي عبط.
قال جملته ثم ذهب ليجلب العلاج ثم رجع لها وفتح لها باب السيارة وقال بمكر:
مراد: ها هتقدري تمشي ولا أشيلك؟
ردت تمارا عليه بسرعة:
تمارا: لأ واللهي أقدر أمشي.
حتى شوف عندما وضعت تمارا قدمها على الأرض، وضعت يديها على فمها لتكتم صراخها من الألم، لذلك قال مراد:
مراد: أنتي مش قادرة تدوسي على رجلك. أنا بقول ممكن أساعدك وأشيلك. هيكون أحسن.
تمارا: (بخجل) لأ بالله عليك أوعى تعملها. مش هينفع هنا.
هنا مد مراد يده لها وقال:
مراد: طيب ممكن تجيبي إيدك وتسندي عليا؟ ولا ماينفعش دي كمان؟
هزت تمارا رأسها بإيجاب ثم وضعت يديها على يد مراد.
عندما وصلوا للمصعد قالت تمارا:
تمارا: استنى رايح فين؟
مراد: إيه؟ هنطلع بالأسانسير؟
تمارا: لأ ماينفعش. أنا...
قبل أن تكمل عبارتها اتفتح باب المصعد وخرج منه مازن. وعندما رأى تمارا سنده على مراد:
مازن: صباح الخير.
تمارا: صباح الخير.
مازن: ألف سلامة عليكي. مال رجلك؟
تمارا: الحمد لله بسيطة.
شعر مراد بضيق وغيره من حديث تمارا مع مازن، لذلك قال بحدة:
مراد: إحنا هنقف كده كتير. أنتي مش رجلك وجعاكي؟
تمارا: آه صح. اعرفكم ببعض. الأستاذ مراد مهران.. والفنان مازن نور.
ابتسموا لبعض مع انحناء الرأس. ثم قال:
مراد: طيب مش يلا عشان رجلك؟
تمارا: تمام يلا. كمان أنا عارفة إني عطلت حضرتك كتير النهاردة. طيب عن إذنك يا فنان.
قال مازن لمراد وهو ينظر ل تمارا بإعجاب:
مازن: لو حضرتك مش فاضي، أنا ممكن أوصلها لشقتها.
زم مراد بفمه بضيق من عرض مازن، لذلك قال بحدة:
مراد: (بحدة) ومين قالك إني مش فاضي. وعلى العموم متشكر. وفر خدماتك لحد يكون محتاجها.
مازن: أنا بس حبيت أساعد.
مراد: بس ما حدش منا طلب مساعدتك.
ثم نظر مراد ل تمارا وأكمل حديثه وهو يتجه للأسانسير:
مراد: يلا نمشي.
شعر مازن بإحراج من أسلوب مراد الفذ معه، لذلك أراد استفزاز مراد فقال بمكر:
مازن: على فين؟
مراد: (باستغراب) زي ما أنت شايف. هنركب الأسانسير. ولا عندك مانع؟
مازن: إيه ده! هو أنت متعرفش إنها مابتركبش أسانسير؟ أوبس. شكلك متعرفش.
بالفعل نجح مازن في استفزاز مراد. حين نظر مراد ل تمارا باستفسار. لذلك قالت تمارا بارتباك من نظرات مراد الغاضبة:
تمارا: عادي. هو عرف امبارح بالصدفة.
رد مراد على مازن بذكاء فقال:
مراد: لا عارف. بس أصلح ليك المعلومة. هي صح مابتركبش أسانسير مع أي حد غريب عنها. بس معايا بتركب عادي. متقلقش نفسك. يلا يا تمارا. عن إذنك.
دخل مراد وتمارا المصعد. وبرغم رهبة تمارا من ركوب الأسانسير، لكنها لم تعترض.
هنا قال مراد بهدوء مقلق:
مراد: ممكن أعرف مين الأستاذ خفيف الدم ده؟
تمارا: ماقولتلك... مازن نو...
قبل أن تكمل عبارتها قال مراد بعصبية وغيره:
مراد: عارف إنه مازن زفت. تعرفي منين؟
تمارا: جارنا في الشقة اللي جنبنا.
مراد: عرفنا إنه جارك. بس طبيعة العلاقة بينكم إيه؟
تمارا: مفيش علاقة بينا أصلاً. أنا أساساً أول مرة أشوفه امبارح.
كان المصعد على وشك الوصول للطابق الثالث، لكن مراد ضغط على زرار فعلق المصعد. وهو ناسي تماماً أن تمارا لديها رهبة منه. لذلك قالت تمارا بقلق:
تمارا: أنت وقفت الأسانسير ليه؟
مراد: لأني لسه مخلصتش كلامي.
تمارا: كلام إيه تاني؟
مراد: عايز أعرف هو عرف منين إنك مابتركبيش أسانسير.
تمارا: يادي الأسانسير. اللي وجعتوا دماغي بيه.
مراد: تمارا ردي على سؤالي.
تمارا: امبارح لما رجعت من الشغل كان هو طالع بالأسانسير. لما شافني عرض عليا أطلع معاه. قولتله أنا مابركبش الأسانسير. بس كده.
مراد: بس كده؟ آمال ماله بيتكلم بثقة أوي كده ليه؟
تمارا: أنا عارفه بقى.
مراد: طيب أنا مش عايزك تتكلمي مع ابن آدم ده تاني.
قالت تمارا بخوف:
تمارا: إيه؟ مش عاجبك هو كمان؟ على العموم حاضر مش هكلمه تاني. كمان مش هخلي أي دكتور يكشف عليا بعد كده وهعمل كل اللي انت عايزه. بس بالله عليك شغل الأسانسير. أنا خايفة.
رواية التضحيه بالحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم اروى عادل
كان المصعد على وشك الوصول للطابق الثالث لكن مراد ضغط على الأزرار فعلق المصعد، ناسيًا تمامًا أن تمارا لديها رهبة منه. لذلك قالت تمارا بقلق:
"وقفت الأسانسير ليه؟"
"لأني لسه مخلصتش كلامي."
"كلام إيه تاني؟"
"عايز أعرف هو عرف منين إنك بتخافي تركبي الأسانسير."
"يادي الأسانسير اللي وجعتوا دماغي بيه."
"تمارا ردي على سؤالي."
"امبارح لما رجعت من الشغل، كان هو طالع بالأسانسير ولما شافني عرض عليا أطلع معاه. قولتله أنا مابركبش أسانسير، بس هي دي كل الحكاية."
"بس كده.. آمال ليه بيتكلم بثقة أوي كده؟"
"أنا عارفة بقى."
"طيب أنا مش عايزك تتكلمي مع أي حد تاني، ممكن؟"
قالت تمارا بخوف:
"إيه مش عاجبك هو كمان.. وعلى العموم حاضر مش هكلمه تاني، ولا هخلي أي دكتور تاني يكشف عليا بعد كده. أقولك أنا هعمل كل اللي انت عايزه، بس بالله عليك شغل الأسانسير. أنا خايفة."
هنا انتبه مراد لما يفعله، وأنه يضغط عليها بسبب غيرته عليها الذي جعلته لا يتحكم في تصرفاته، لذلك قال بارتباك حتى لا تنكشف حقيقة مشاعره تجاهها:
"آسف شكلي زودتها شوية، بس ده عشان بخاف عليكي لأني بعتبرك زي حور."
قال جملته ثم أعاد تشغيل المصعد.
وهنا أصبحت تمارا عندها يقين أن ما يفعله مراد معها ليست إلا غيرة عليها. لكنها شعرت بضيق من وصفه لها بأنها مثل شقيقته حور، لذلك ظلت تنظر عليه بتأمل وهي تبتسم وتتوعد أن تجعله يسحب كلامه أنها مثل شقيقته، لذلك قالت بخبث:
"زي حور.. أكيد طبعًا. ويا ريت أنا كمان كان عندي أخ كنت قولتلك إنك زي أخويا."
شعر مراد بضيق من حديثها ثم قال بصوت خافض:
"الحمد لله إن مالكيش إخوات صبيان."
"نعم بتقول حاجة؟"
"ها.. أنا لأ مابقولش حاجة."
فتح باب المصعد عندما كانت تقول تمارا:
"بس تعرف بجد أنا بعتبرك في مقام سلمى أختي."
شعر مراد بضيق عندما قالت تمارا إنه في مقام شقيقتها، لذلك ترك مراد يد تمارا وهي تستند عليه، لذلك صرخت بألم وهو تقول:
"آه ه ه رجلي.. انت اتجننت سيبت إيدي ليه؟"
"عشان تبطلي تتكلمي من غير ما تفهمي بتقولي إيه."
"الله هو أنا قولت إيه طيب؟"
"آمال إيه بعتبرك في مقام أختي."
"طيب ما انت قولتلي إنك بتعتبرني زي أختك ما زعلتش ليه أنا بقى؟"
"لأني قولتلك أختي بنت زيك مش راجل."
"يا سلام طيب ياسيدي متزعلش بعتبرك في مقام أخويا، حلو كده؟"
"(بعصبية) لأ مش حلو. أنا مش عايز أكون في مقام أختك ولا أخوك، تمام كده؟"
"وانت بتتعصب عليا ليه دلوقتي مش انت اللي قولت الأول إني زي أختك؟"
"يستي مش متعصب ولا حاجة."
"وعلى العموم أنا آسف.. سحبت كلامي.. انتي أساسًا استحالة تكوني عندي زي أختي."
"ليه بقى إن شاء الله؟"
"لأن مافيش واحد بيحب أخ..."
سكت مراد فجأة عندما انتبه ماذا سيقول.
بينما ابتسمت تمارا وهي تنظر لمراد بتأمل، لذلك قال مراد باستفسار:
"انتي بتبصيلي كده؟"
أزاحت تمارا عينيها عنه بخجل ثم قالت:
"لأ ابدا.. وأنا هبص عليك ليه يعني؟"
نظر لها مراد وهو مستمتع بخجلها ثم قال:
"تعرفي إن شكلك حلو قوي وأنتي مكسوفة."
هنا قالت تمارا بارتباك:
"طيب ممكن تضرب الجرس ولا هنفضل واقفين هنا كتير؟"
"حاضر هضرب الجرس، لو إني الواقفة هنا مش بطالة."
قال جملته ثم ضرب الجرس، وبسرعة فتحت ميرفت الباب وبخضة قالت عندما رأت تمارا ساندة على يد مراد ورافعة قدمها من على الأرض:
"تمارا مالك إيه اللي حصل لرجلك؟"
"رجلي يا ماما بتوجعني أوي."
"سلامتك يا قلب ماما تعالي."
مسكت ميرفت يد تمارا وهي تسندها ثم قالت:
"سلمى.. سلمى تعالي."
"نعم يا ماما... إيه ده مالك يا تمارا؟"
ثم مسكت سلمى شقيقتها وذهبت بها إلى أقرب كرسي لكى تجلس عليه.
"الحمد لله جات سليمة. والدكتورة طمنتني."
"أنا آسفة يابني من خضتي على تمارا نسيت أقولك اتفضل."
"لأ ولا يهمك.. أنا أساسًا مستعجل عندي شغل.. اتفضلي ده العلاج بتاع تمارا كل حاجة مكتوب عليها طريقة الاستعمال.. بس المفروض تعملوا ليها كمادات.. وتمارا تبقى تقولكم تعملوها إزاي. عن إذنكم."
"متشكرين تعبناك معانا."
"لأ أبدًا مافيش تعب ولا حاجة."
"معلش يا سلمى أنا شنطتي في العربية تحت ممكن تجيبيها لي؟"
"حاضر يا حبيبتي."
ثم ذهبت سلمى مع مراد لتجلب حقيبة تمارا، وأول ما وصلوا للمصعد قال مراد:
"بتركبي الأسانسير عادي ولا زي تمارا؟"
ابتسمت سلمى وقالت:
"لأ بركب عادي."
بعد ما ركبوا المصعد قال مراد:
"هي تمارا طول عمرها مابتركبش أسانسير ولا حصل لها حادثة خلتها بتخاف تركبوا؟"
"الاتنين. هي بطبيعتها مابتحبش الأماكن المقفولة، كمان حصل لها حادث من وهي في ثانوي كانت في درس الفيزياء وأصحابها صمموا تركب معاهم الأسانسير، ساعتها الأسانسير اتعطل بيهم حاولوا ساعة، ساعتها تمارا جالها حالة اختناق وتعبت أوي من يومها استحالة تركب أسانسير."
"بس هي ركبت معايا الأسانسير من شوية."
"مش ممكن أصدق. مستحيل تمارا تركب الأسانسير."
هنا تذكر خوف تمارا وهي راكبة الأسانسير معه، لذلك لعن نفسه لأنه لم يهتم بخوفها عندما علق الأسانسير.
هنا فتح باب الأسانسير، وأثناء سيرهم للسيارة قالت سلمى:
"ممكن أسألك سؤال؟"
"آه اتفضلي."
"حضرتك تعرف الراجل اللي إحنا اشترينا منه الشقة؟"
"آه أعرفه خير في حاجة؟"
"آه في. هو باع لينا الشقة بمليون جنيه تعتبر بالعفش كمان.. بس أنا لما سألت على تمن الشقة عرفت إنها بأكتر من اتنين مليون. حضرتك مش شايف إن دي حاجة غريبة.. أكيد انت عارف سعر الشقة في المنطقة هنا بكام."
توتر مراد من حديث سلمى لكنه قال بثقة:
"لأ مش غريبة ولا حاجة.. آه أنا عارف إن الشقة أغلى من مليون بكتير."
"طيب ليه الراجل باع لينا الشقة أقل من نص تمنها؟"
"أنا قولت لتمارا على ظروف بيع الشقة في وقتها."
"مع احترامي لحضرتك أنا مش مصدقة."
"طيب اسمعي يااا.. اسمك سلمى مش كده؟"
"آه سلمى."
"بصي يا سلمى في عالم رجال الأعمال بنعمل لبعض خاطر وبعض خدمات. والخدمات دي ممكن تساوي ملايين عادي يعني."
"أنا مش فاهمة حاجة."
قال مراد كاذبًا:
"أفهمك ببساطة. أصحاب الشقة أنا كنت عملت له خدمة فالراجل رد ليا الخدمة في تمن الشقة."
"طيب يرد الخدمة ليك مش لينا إحنا في تمن الشقة؟"
"ده لأني فهمته إن أمركم يهمني."
"وطلبت منه يردلي الخدمة اللي عملتها له في تمن الشقة فهمتي كده؟"
"فهمت. بس عايزة أعرف انت ليه عملت معانا كده."
بدون تفكير قال:
"عشان خاطر تمارا."
لعن زلة لسانه ثم كمل حديثه وهو يحاول يبرر زلة لسانه:
"يعني عشان تمارا بتتعب مع حسام أخويا وكلنا في القصر ملاحظين تقدم حالة حسام على إيد تمارا عشان كده حبيت أعوض تمارا على تعبها مع حسام في تمن الشقة."
برغم إن كلام مراد يبدو مقنع.. إلا أن سلمى شعرت إن يوجد شيء آخر يخفيه مراد، إن ما يقوله ليس الحقيقة كاملة.
هنا أخذت سلمى شنطة تمارا وذهبت.
بينما ظل مراد يدعو الله أن لا يكتشف أمره في موضوع الشقة.
في القصر
رجع مراد للقصر ليبدل ملابسه ويذهب لعمله.
وأول ما وصل القصر كان حسام في انتظاره وهو غاضب. وبقلق قال:
"اتأخرتوا ليه كل ده.. رنيت عليك أكتر من خمسين مرة مابتردش عليا ليه؟"
"لأن التليفون ماكنش معايا نسيته هنا."
"حتى تمارا مش بترد."
"لأن تليفونها برضو ماكنش معاها كان في العربية."
"المهم هي عاملة إيه؟"
"جزع بسيط في رجلها. والدكتورة طلبت منها راحة تلات أيام."
"يعني إيه. مش هشوفها تلات أيام بحالهم؟"
شعر مراد بغيرة وضيق من حديث حسام لذلك قال:
"تقصد إيه يعني.. بعدين المفروض إنها عندك مش أكتر من ممرضة. مالك قلقان عليها أوي كده؟"
رد حسام بارتباك وقال كاذبًا:
"آه عارف إنها ممرضة. بس أنا اتضايقت عشان مواعيد العلاج والجلسات العلاج الطبيعي."
"مش مشكلة تمارا عندها أخواتها ممرضين ممكن أقولها تبعت أختها بدالها في اليومين دول."
"(بضيق) آه تمام قولها."
قال حسام جملته ثم انصرف.
بينما ظل مراد يفكر في كل ما حدث اليوم مع تمارا، وعندما تذكر عندما كانت بين أحضانه ابتسم باستمتاع.
في غرفة حسام
أول ما دخل حسام غرفته قام بإجراء اتصال هاتفي وقال:
(بداية المكالمة)
"الو تمارا سلامتك عاملة إيه دلوقتي؟"
"أنا تمام الحمد لله.. آسفة إني مش هقدر أجي الشغل اليومين دول."
شعر حسام بضيق وهو لا يستطيع الابتعاد عنها يوم واحد، ليس لمدة ثلاث أيام، يمكن أكثر. لذلك قال:
"ولا يهمك المهم تكوني كويسة.. لو إني مش عارف إزاي هقدر أقعد يومين من غير ما أشوفك."
لم تفهم تمارا ماذا يقصد حسام، لذلك ظنت أنه يتحدث عن الشغل فقط، لذلك قالت:
"معلش أنا عارفة إنك مدايق عشان هنأجل الجلسات العلاج الطبيعي كام يوم بس معلش هحاول أعوضهالك."
"(بانفعال) هو ده اللي فارق معاكي الجلسات وبس."
لم تفهم تمارا ما يشعر به حسام، لذلك قال:
"في إيه يا حسام هو كلامي ضايقك في حاجة؟"
"لأ أنا مش مدايق ولا حاجة مع السلامة."
قال جملته ثم أغلق الخط.
بينما استغربت تمارا من انفعاله الغير مبرر بالنسبة لها.
(انتهت المكالمة)
منزل ميرفت
كانت تمارا تجلس في غرفتها تحكي لياره كل ما حدث بينها وبين مراد، لذلك قالت ياره بعد ما سمعت حديث شقيقتها:
"تمارا انتي بتحبي مراد؟"
ارتبكت تمارا وقالت بتأتأة:
"انتي... انتي بتقولي إيه... أحب مين شكلك اتجننتي؟"
"لأ مش اتجننت بس انتي اللي شكلك وقعتي يا حلوة وطريقة اللي بتتكلمي عليه بيها بتقول كده. كمان كل اللي حصل بينكم النهاردة بتقول كده."
و شكله هو كمان بيحبك.
بدون تفكير قالت:
تمارا: تفتكري يا ياره هو كمان بيحبني؟
ياره: (برواقة) أفتكر. أفتكر أوي كمان يا بنتي، ده بيغير عليكي. يعني أكيد بيحبك زي ما انتي بتحبيه.
تمارا: إيه ده؟ مين قالك إني بحبه؟
ياره: يا بت، اطلعِ من دول. ده انتي أختي وأنا بعرفك من عينيكي من غير حتى ولا كلمة.
تمارا: (بخجل) بس بقى يا ياره.
ياره: بس بقى يا ياره، والله كبرنا وبقينا بنحب أهو.
هنا دخلت عليهم سلمى بعد ما سمعت آخر جملة وقالت:
سلمى: مين اللي كبر وبقى بيحب؟
ياره: تمارا أختك، أخيرًا وقعت وبتحب.
سلمى: مراد مش كده؟
اتعدلت تمارا وهي جالسة وقالت:
تمارا: ليه قولتي مراد؟
سلمى: كان باين عليه النهاردة.
تمارا: باين عليه إزاي يعني؟
سلمى: يعني واحد زي مراد مش هيسيب شغله وحاله ويهتم بيكي ويدوّيكي المستشفى وبعد كده يجيبك على البيت، باينة يا بنتي.
ياره: يعني كان هيسيبها تعبانة؟
سلمى: لأ، بس كان عنده بدل الواحد ألف واحد هو اللي يقوم بالمهمة دي. بس هو كان حابب إنه يهتم بيها بنفسه.
تمارا: تفتكري يا سلمى هو مراد بيفكر كده؟
سلمى: آه افتكر. وبعدين النهاردة وأنا نازلة معاه في الأسانسير سألني عنك.
تمارا: قالك إيه؟
سلمى: سألني عن السبب اللي خلاكي بتخافي من ركوب الأسانسير. من امتى بتخافي منه؟
ياره: صحيح، أنا أول مرة أصدق المثل اللي بيقول لا محبة إلا بعد عداوة.
تمارا: بس أنا لسه برضه مش متأكده من مشاعر مراد.
ياره: بعد اللي حصل النهاردة لازم تكوني متأكدة.
سلمى: على فكرة يا تمارا، أنا عارفة إن مراد بيحبك من فترة طويلة كمان.
ياره: ليه يعني بتعرفي الطالع حضرتك؟
سلمى: لأ يا خفيفة، عندي عيون وبشوف بيها كويس.
تمارا: وشوفتي إيه يا سلمى بعيونك؟
سلمى: شوفت عيون مراد وهي مليانة حب ليكي. طيب فاكرة يوم ما اتخانقتي مع عصام ومراد ساعدك ساعتها؟ شوفت خوف مراد عليكي، غيرته عليكي لما كنتي بتساعدي حاتم. وكمان ما كنا بنشتري الشقة وقت ما صاحب الشقة كان بص عليكي بإعجاب، ساعتها شوفت مراد وهو مدايق، غيران عليكي.
ياره: صح يا تمارا، أنا كمان لاحظت لما اتضايق من صاحب الشقة وهو بيبصلك.
سلمى: تمارا، ما فيش راجل بيغير على واحدة إلا لما يكون بيحبها. اسأليني أنا، لأني عرفت إن حاتم بيحبني يوم ما بدأ يغير عليا.
ياره: أوعدني يا رب باللي يغير عليا أنا كمان.
هنا على صوت رنين هاتف تمارا، وعندما رأت هوية المتصل قالت بحماس:
تمارا: هو... هو!
ياره: هو مين؟
تمارا: مراد.
سلمى: طيب ردي.
بدأت تمارا في تظبيط ملابسها وشعرها ثم قالت بتوتر ممزوج بحماس:
تمارا: طيب قول لي كده، شكلي حلوة؟ شعري مظبوط مش كده؟
ياره: تمارا، مراد على التليفون. اهدّي وخدّي نفس وردّي عليه.
انتبهت تمارا لنفسها، لذلك حاولت السيطرة على مشاعرها وقالت:
تمارا: طيب روحوا انتوا شوفوا ماما، يمكن تكون عايزاكم.
ياره: لأ، أنا قاعدة معاكي.
سلمى: يلا يا ياره، سيبيها تتكلم براحتها.
خرجت سلمى وياره من الغرفة، ثم أخذت تمارا نفس طويل وقالت:
تمارا: ألووو.
مراد: الو، مساء الخير يا تمارا.
تمارا: مساء الخير، مين؟
مراد: أنا مراد. إيه، انتي مش مسجلة رقمي عندك؟
تمارا: آه، بس مخدتش بالي من الاسم.
مراد: آه. قول لي، عاملة إيه دلوقتي؟
تمارا: الحمد لله.
مراد: رجلك لسه وجعاكي؟
تمارا: لأ، من ساعة ما أخدت المسكن وهي أحسن.
مراد: طيب الحمد لله. عملتي كمادات عليها؟
تمارا: آه، ماما عملت لي.
مراد: وأخدتي العلاج في ميعاده؟
تمارا: آه، أخدته.
مراد: طيب كويس. أوعي تدوسي على رجلك خالص، وخلي رجلك دايمًا محطوطة على حاجة عالية.
تمارا: آه، أنا فعلًا بعمل كده.
مراد: تمام. آه، كنت عايز أطلب من طلب.
تمارا: خير.
مراد: ينفع تخلي واحدة من أخواتك تيجي تعمل جلسات لحسام الفترة دي، لحد بس لما رجلك تبقى كويسة؟
تمارا: تمام، هسأل ياره. لو مش عندها شغل، أكيد مش هترفض.
مراد: خلاص، اسأليها ورُدّي عليا.
تمارا: حاضر.
مراد: طيب، أنا هقفل دلوقتي.
تمارا: ماشي.
مراد: ابقي خلي بالك من نفسك. مع السلامة.
تمارا: مع السلامة.
في منزل أم عصام.
أم عصام: إيه يا ضنايا، لسه معرفتش مكانها؟
عصام: باقي لي تلات أيام من ساعة ما خرجت من السجن وأنا ما سبتش مكان كانت بتروحه، ما دورتش عليها فيه. حتى الكلية بتاعتها روحت لها، هناك ما لقيتهاش.
أم عصام: طيب، والواد اللي كانت ميرفت بتقول عليه ابن أختها، ما دورتش عنده ليه؟
عصام: وده لو يعرف مكانها هيقول لي يعني.
أم عصام: بس أكيد يعرف مكان خالته وبناتها لازمًا، ولازمًا هيروح يزورهم في أي وقت. أو يمكن هما كمان يزوروه.
عصام: تصدقي، عندك حق يا ماما. أنا إزاي ما فكرتش فيها دي. من بكرة الصبح مش هيعتّق من قدام مكتبه، وهخلي عيني عليه. بيروح فين وبيجي منين، لما أشوف هتروحي مني فين يا تمارا.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اروى عادل
بعد ثلاث أيام من خروجي من السجن، لم أترك مكانًا كانت تذهب إليه ولم أبحث عنها فيه. حتى كلية جامعتها ذهبت إليها ولم أجدها.
أم عصام: طيب الولد اللي كانت ميرفت بتقول عليه ابن أختها، مادورتش عنده ليه؟
عصام: وده لو يعرف مكانها هتقولي يعني؟
أم عصام: بس أكيد يعرف مكان خالته وبناتها. ولازم ولا بد هيروح يزورهم في أي وقت. ويمكن هما كمان يزوروه.
عصام: تصدقي عندك حق، أنا إزاي مافكرتش في كده. أنا من بكرة الصبح مش هتعتع من قدام مكتبه. وهخلي عيني عليه بيروح فين وبيجي منين. لما أشوف هتروحي مني فين يا تمارا.
أم عصام: عصام، أنت لازم تجيب تمارا هنا مذلولة ومكسورة. وتردلي اعتباري في قلب الحارة. أنا عمري ما هنسى اللي عملته فيا هي وأمها، ومدت إيدها عليا في وسط الشارع.
عصام: كل اللي أنتِ عايزاه هيحصل يا أم عصام. وحياتك هيحصل، بس ألقيها.
في منزل ميرفت
تمارا: ياره حبيبتي، أختي وحتة من قلبي.
ياره: بطلي سهوكة وقولي عايزة إيه على طول.
تمارا: بتظلميني على فكرة. ده أنتي أختي وحبيبتي و...
قطعت ياره عبارتها وقالت:
ياره: تمارا، هاتي من الآخر. عايزة إيه؟
تمارا: عايزة منك خدمة صغننة خالص.
ياره: هااا، قولي خدمة إيه دي.
تمارا: تروحي تعملي جلسات علاج طبيعي لحسام الفترة دي لحد بس لما أقدر أمشي على رجلي.
ياره: ننننعم ياختي، أروح فين؟
تمارا: وحياتي، وحياتي عندك توافقي.
ياره: أوافق إيه؟ لأ طبعًا استحالة. أنتي عايزاني أروح القصر بدالك، بعد اللي سمعته منك عن معاملة اللي عايشين في قصر ليكي.
تمارا: لأ، أنتي هتروحي بس ساعة كل يوم تعملي الجلسات علاج طبيعي لحسام بس. ومالكيش دعوة بأي حاجة تاني.
ياره: طيب افرضي حد اتكلم معايا بطريقة مستفزة أو ضايقني.
تمارا: مش هيحصل. كمان أنا هتكلم مع حسام، محدش له دعوة بيكي خالص.
ياره: طيب وشغلي؟
تمارا: أنتي هتروحي ساعة واحدة قبل ما تروحي الشغل.
ياره: لأ، أنا مش هروح، مستحيل.
اليوم التالي
في القصر
نسرين: مين قالك؟
سهى: أنا بعيني دول شايفة مراد بيه وهو مسندها وأخدها في العربية.
نسرين: طيب متعرفيش إيه اللي حصل لرجلها. أو رجلها مصابة من إيه؟
سهى: لأ يا هانم معرفش، بس هما كانوا طالعين من الجيم، يمكن تكون في حاجة وقعت على رجليها.
نسرين: يعني رجلها اتكسرت ولا حاجة خفيفة؟
سهى: معرفش بردوا، بس هي لحد دلوقتي لسه ماجتش.
نسرين: طيب روحي أنتِ دلوقتي.
في غرفة حسام
نسرين: صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه النهاردة؟
حسام: الحمد لله، أنا كويس.
نسرين: طيب، الحمد لله.
عندما شعر حسام أن نسرين تريد أن تقول شيئًا، قال:
حسام: خير يا ماما، أنتي عايزة تقولي حاجة؟
نسرين: ليه بتقول كده؟ أنا جيت أشوفك عادي، إيه فيها حاجة دي؟
حسام: لأ، بس غريبة. أنا مش متعود إنك تجيء أوضتي من الصبح كده، أكيد في حاجة.
نسرين: هو آه فيه. أنا سمعت عن اللي حصل لتمارا، أكيد مش هتقدر تيجي تاني. عشان كده كلمت دكتور سمير يشوف لنا ممرضة جديدة. والدكتور سمير قال لي ساعة والممرضة الجديدة تكون هنا.
قال حسام بغضب حاد:
حسام: ومين قالك تصرفي من دماغك؟
نسرين: ماهو لازم يكون في ممرضة تاخد بالها منك.
حسام: ما تمارا موجودة.
نسرين: بس هي مش هتقدر تيجي عشان رجلها.
حسام: وحتى لو مش هتقدر تيجي، أنا مش هقبل بأي ممرضة غير تمارا.
نسرين: طيب إزاي يا حبيبي، وهي رجلها مصابة؟
حسام: كلها يومين أو ثلاثة أيام وترجع هنا تاني.
نسرين: أنا مش عارفة إيه الفرق بين تمارا وأي ممرضة تانية.
حسام: (بعصبية) تفرق كتير أوي. مافيش حد زي تمارا.
بدأت تتأكد نسرين من شكوكها، لذلك قالت:
نسرين: بصراحة بقى، أنا مش عايزة تمارا دي هنا تاني. أنا هجيب لك ممرضة أحسن منها وأشطر كمان.
حسام: لأ يا ماما. ولو جبتي ليا ممرضين العالم كله، بردوا لأ. أنا مش عايز غير تمارا وبس، وده آخر كلام عندي.
نسرين: بس اسمعني...
كمل أن يكمل عبارتها وقال بصراخ:
حسام: مش عايز أسمع ولا كلمة تاني.
هنا دخل مراد وحور على صراخ حسام.
حور: إيه؟
نسرين: أخوكي مش موافق أجيب له ممرضة جديدة.
حور: طيب وتمارا مالها بس؟
حسام: مش عاجبه نسرين هانم.
حور: ليه يا ماما؟ تمارا ممرضة كويسة أوي وكلنا اتعودنا عليها.
نسرين: بس هي مش هتقدر تيجي اليومين دول. قولت له أشوف ممرضة غيرها.
حسام: نسرين هانم بتتعامل معاها زي خيل الحكومة اللي يتعب يتخلصوا منه ويضربوا بالنار. عشان كده أول ما عرفت إن تمارا رجلها تعبانة، قررت تستغنى عنها.
شعرت نسرين بإحراج من كلام حسام، لذلك حاولت تبرر موقفها وقالت:
نسرين: أنا كل اللي يهمني صحتك يا حسام. طيب مين هياخد باله منك في اليومين اللي تمارا تعبانة فيهم؟
حسام: هو أنا عيل صغير محتاج حد ياخد باله مني؟
نسرين: طيب الجلسات؟ مين هيعملك الجلسات العلاج الطبيعي؟
مراد: متقلقيش، أخت تمارا هتيجي تعمله الجلسات كل يوم. أنا اتكلمت معاها وهي ماعندهاش مانع.
قالت نسرين بصوت غير مسموع:
نسرين: هو أنا عارفة أخلص من تمارا لما تيجي كمان أختها.
حور: بتقولي حاجة يا ماما؟
نسرين: لأ، ولا حاجة.
حور: خلاص كده، يبقى الحوار اتحل طالما أخت تمارا هتيجي لحد ما تمارا تخف.
قالت نسرين بضيق وحزن:
نسرين: آه، اتحل.
هنا دخلت أمل وقالت:
أمل: في واحدة بره بتقول إنها أخت تمارا.
مراد: آه، خليها تتفضل.
أمل: لأ، هي بتقول إنها مستنية حسام بيه في الجنينة.
حسام: طيب، قولي لها إني جاي.
في جنينة القصر
كانت تسير ياره في الجنينة وهي تنظر بتأمل في كل ركن في القصر بانبهار. كانت شاردة في جمال المكان. لم تنتبه لإسلام عندما قال:
إسلام: الجميلة بتعمل إيه هنا؟
لم ترد عليه ياره لأنها كانت شاردة، لذلك قال بصوت عالٍ:
إسلام: أنتي يا باشا، روحتِ فين؟
قالت ياره بدون مقدمات وبخضة:
ياره: الله يخربيتك، خضتني يا حمار.
إسلام: الله يخرب بيتي وحمار. ده إيه الرقة والذوق ده. ده أنتي طلعتي لسانك أطول من لسان تمارا.
ياره: طيب، ليه الغلط بقى؟
إسلام: غلط إيه ده؟ أنتي لسه قايلة عليا إني حمار. هو في غلط أكتر من كده؟
ياره: مش أنت اللي خضتني، فقولت أول حاجة جت في بالي.
إسلام: أول حاجة جت في بالك إني حمار؟
ياره: ما خلاص بقى. بعدين، هو الحمار حاجة وحشة؟ طيب واللهي أنا بحب الحمار أوي، لأنه حيوان طيب وكيوت وغلبان وفي حاله.
إسلام: بتحبي الحمار؟
ياره: آه، بحب الحمار. في حاجة دي؟
إسلام: طيب، ما أنا بردوا طيب وكيوت وغلبان أوي واللهي. وفي حالي كمان. يعني نفس أوصاف الحمار، ما تحبيني أنا أولى.
ابتسمت ياره بخجل وهي تخفض رأسها.
هنا جاء حسام:
حسام: صباح الخير، أنا حسام.
ياره: أهلاً بحضرتك. أنا ياره، أخت تمارا. جيت عشان أعملك الجلسات بدل تمارا.
حسام: آه، عارف. لسه تمارا مكلماني.
هنا عرف حسام إسلام على ياره، وهو لا يعلم أنه تعرف عليها يوم ما اشتروا الشقة.
حسام: آه، وده ابن عمي أس...
قبل أن يكمل عبارته قال إسلام:
إسلام: أنا الحمار.
نظر له حسام بعدم فهم، بينما ضحكت ياره.
عندها قال إسلام بإعجاب:
إسلام: ما شاء الله تبارك الله، ما صلى على النبي. إيه الضحكة الحلوة دي؟
حسام: إيه؟ ما تهدى يا أستاذ شوية، واحترم وجودي.
إسلام: هو أنا عملت حاجة دلوقتي؟
قالت ياره بخجل وهي تتفادى النظر لإسلام الذي كان يتأمل بملامحها بإعجاب:
ياره: طيب، يلا يا أستاذ حسام، نبدأ الجلسة.
توجهت ياره وحسام إلى الجيم لعمل الجلسة.
بينما توجه إسلام إلى مراد.
جناح مراد
إسلام: تعرف، أنا عذرتك دلوقتي في إعجابك بتمارا. بصراحة، العيلة دي شكلها فيها مغناطيس يسحب الواحد ليهم.
مراد: الله يخربيتك. وطّي صوتك لحد يسمعك.
إسلام: أصلك ما شفتهاش ولا شفت ضحكتها ولا عينيها ولا...
قطع مراد عبارته وقال بحدة:
مراد: أنت بتتكلم على مين؟ أوعى تكون بتتكلم على تمارا.
إسلام: تمارا إيه بس، بتكلم على أختها ياره. إيه الجمال والرقة دي. خلاص، أنا وقعت محدش سمى عليا.
مراد: إيه؟ ما تظبط نفسك كده، واتعقل.
إسلام: أظبط إيه؟ أنا مش قادر ألم نفسي. البت هبلتني.
مراد: أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟
إسلام: ده شكل واحد بيهزر؟
مراد: كده من أول مرة تشوفها فيها؟
إسلام: أنت ناسى إني شوفتها يوم ما كانوا بيشتروا الشقة. بصراحة، من يومها وهي عاجباني. بس النهاردة أول مرة أتكلم معاها، فسحرتني بكلامها.
مراد: ليه؟ قالت لك إيه لخبطتك كده؟
إسلام: قالت لي يا حمار.
ضحك مراد وقال:
مراد: (بسخرية) قالت لك حمار. طيب واللهي البنت دي طلعت بتفهم.
إسلام: أنت بتتريق صح؟
مراد: (بسخرية) لأ يا راجل، بتريق إيه؟ ما فيش الكلام ده. بس تصدق، عندها حق. أنت فيك ملامح من الحمار.
إسلام: (بزعل) تصدق، أنا غلطان إني بتكلم معاك. أنا ماشي.
مراد: خلاص، اسمع بس يا إسلام. طيب، تعالى، متزعلش.
انصرف إسلام وهو يتجاهل كلام مراد لاسترضائه.
بعد مرور خمسة أيام
في القصر
مرت خمسة أيام، وخلال تلك الفترة كان إسلام يحرص أن يكون موجودًا عندما تكون ياره موجودة، ولا يمل من إلقاء بعض كلمات الغزل على مسامع ياره.
بينما طوال هذه الفترة كان مراد يقوم من حين لآخر ويتصل بتمارا للاطمئنان عليها.
بينما كان حسام دائم الاتصال بتمارا.
كانت ياره خارجة من القصر بعد ما انتهت من عمل الجلسة لحسام.
بينما كان إسلام في انتظارها خارج القصر.
لذلك قال عندما رآها:
إسلام: اتأخرتي ليه؟ أنا بقالي ساعة مستنيكي.
ياره: مستنيني ليه؟
إسلام: بصراحة جعان وماليش نفس أكل، فقولت أكتر حاجة تفتح نفسي على الأكل هي إيه؟ مالقيتش غير وشك القمر ده يفتح نفسي على الأكل.
ياره: ده على أساس إن وشك طبق مخلل يفتح نفسك؟
إسلام: في إيه؟ أنا جربت كل حاجة معاكي. كلام حلو وحنية واهتمام ورومانسية. جرى إيه؟ مافيش حاجة نافعة معاكي. طيب، أعمل إيه تاني؟
ياره: تيجي معايا سكة ودغري أحسن لك وأحسن لي.
إسلام: تمام. سكة ودغري. أنا معجب بيكي. لأ، معجب بيكي إيه؟ أنا بحبك.
اتسعت عينيها بذهول من حديث إسلام، ولا تعرف بماذا تجيب، وكأنها فقدت النطق. لذلك قال:
إسلام: أنتي هتفضلي مبرقة كده كتير؟ مش هتقولي حاجة.
ياره: أنا عايزة أروح.
إسلام: ياريتك ما اتكلمتي. هو أنا بقولك بحبك عشان تقولي عايزة أروح؟
بكل براءة قالت:
ياره: طيب، عايزني أقول إيه؟
إسلام: قولي أي حاجة. حتى لو قلتي لي حمار تاني، أنا موافق. بس بلاش تسكتي.
كان إسلام يتأمل بها، لذلك خفضت رأسها بخجل ثم قالت:
ياره: لو سمحت، مت بصليش كده.
إسلام: مش قادر أشيل عيني من عليكي.
ياره: إسلام، لو سمحت، متتكسفنيش أكتر من كده.
إسلام: الله، هو اسمي حلو أوي كده؟ طيب واللهي طالع منك زي أنغام الموسيقى.
ياره: بس بقى يا إسلام.
إسلام: أقسم بالله، أنتي هتجنني.
احمر وجهها من شدة الخجل، لذلك وضعت يدها على وجهها وهي بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها.
بينما رفع إسلام يديها من على وجهها وقال:
إسلام: أنا مش عايزك تتكسفي مني.
ظلت ياره صامتة وهي تستمع لكلمات إسلام.
إسلام: هتفضلي ساكتة كده؟
ياره: أنا همشي، اتأخرت على شغلي.
إسلام: طيب، هقابلك هنا بكرة.
ياره: احتمال يكون ده آخر يوم ليا هنا. تمارا ممكن ترجع بكرة.
إسلام: يعني أنا مش هشوفك بكرة؟ طيب، ممكن آخد رقم تليفونك عشان أعرف أوصلك.
أخذ إسلام رقم هاتفه ثم عرض عليها أن يوصلها لعملها.
إسلام: تعالي أوصلك لشغلك.
ياره: لأ، شكرًا. مش عايزة أعطلك.
إسلام: مين قالك إنك هتعطليني؟ وافقي أنتِ بس، وأنا أوصلك كل يوم.
ذهبت ياره لعملها مع إسلام بالسيارة.
صباح اليوم التالي
منزل ميرفت
ياره: يابنتي، خليكي النهاردة وأنا هروح بدالك.
تمارا: لأ، أنا زهقت من القاعدة.
سلمى: أنتي رجليكي لسه بتوجعك؟
تمارا: لأ، الوجع بقى بسيط خالص.
ياره: طيب، كنت استنيتي يومين كمان، بعد كده كنتي روحتي الشغل براحتك.
هنا دخلت ميرفت وقالت عندما رأت تمارا ترتدي ملابس الخروج:
ميرفت: إيه ده، لابسة ورايحة فين؟
تمارا: الشغل.
ميرفت: ورجلك اللي وجعاكي؟
تمارا: واللهي رجلي دلوقتي كويسة.
ميرفت: آمال بتعرجي عليها ليه؟
تمارا: دي حاجة بسيطة يا ماما، متخافيش عليا. يلا، سلام عليكم.
خرجت تمارا بسرعة من غير ما تعطي فرصة لأحد للاعتراض أكثر، لذلك قالت:
ميرفت: دماغها ناشفة، مابتسمعش الكلام.
ياره: عندك حق يا ماما.
في القصر
كانت فرحة حسام لا توصف عندما رأى تمارا، وهو يقول:
حسام: أنا بجد مش مصدق نفسي إني شايفك دلوقتي.
تمارا: إيه بقى؟ دول خمسة أيام وبس.
حسام: تصدقني لو قولتلك إنهم مروا عليا كأنهم عمر بحاله؟
تمارا: ياااااه، ليه يعني الأوفر ده؟
حسام: مش أوفر ولا حاجة. أنتي اللي مش عارفة أنتي إيه بنسبة لي.
تمارا: لأ، إزاي؟ أنا عارفة كل حاجة.
ظن حسام أنها تعرف حقيقة مشاعره تجاهها، لذلك شعر بالسعادة وهو يقول:
حسام: عارفة إيه؟
تمارا: عارفة إنك بتعتبريني صديقتك المقربة، مش كده بردوا؟
شعر حسام بضيق من حديثها، ثم قال بحزن:
حسام: آه، هو كده.
تمارا: مالك؟ وشك اتغير فجأة؟ في حاجة ضايقتك؟
قال بألم لأنها لا تفهم بماذا يشعر:
حسام: لأ، ما فيش حاجة.
تمارا: طيب، يلا نعمل الجلسة عشان ألحق أروح الكلية.
حسام: روحي أنتِ، وأنا جاي وراكِ.
تمارا: طيب، بسرعة.
قالت جملتها وذهبت للجيم.
بينما ظل حسام ينظر لها بألم وحزن لأنها ما زالت تظن أن مشاعره لها مجرد مشاعر صداقة.
في الجيم
ذهبت تمارا للجيم، وداخلها شوق لكي ترى مراد، لكنها خاب أملها عندما لم تجد مراد بالجيم كعادته. ثم بدأت بتجهيز الأدوات التي تستخدمها في الجلسة إلى حين أن يأتي حسام. ولم تنتبه عندما دخل مراد الجيم وظل ينظر لها بتأمل. ثم اقترب منها ووقف خلفها وهمس في أذنها وقال:
مراد: تعرفي إنك وحشتيني.
رواية التضحيه بالحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اروى عادل
ذهبت تمارا للجيم وبداخلها شوق لكي ترى مراد، لكنها خاب أملها عندما لم تجده في الجيم كعادته.
بدأت تمارا في تجهيز الأدوات التي تستخدمها في الجلسة إلى حين أن يأتي حسام. ولم تنتبه عندما دخل مراد للجيم وظل ينظر لها بتأمل، ثم اقترب منها ووقف خلفها وهمس في أذنها وقال:
"تعرفي أنك وحشتيني."
اتسعت عيناها بدهشة مما سمعت وازدادت ضربات قلبها. هنا وضعت تمارا يديها على قلبها لتهدئ من نفسها وتستوعب ما قاله مراد لها. فالتفتت تمارا له وقالت بصوت يكاد يكون مسموعًا:
"هو أنت قلت إيه؟"
"أنتي سمعتي قولت إيه كويس أوي."
هزت رأسها بالنفي ثم قالت:
"لأ مسمعتش."
"(بخبث) طالما مسمعتيش يبقى خلاص. أنا مقولتش حاجة."
قال جملته ثم تركها وذهب ليقوم بتمارينه اليومية. بينما ظلت تمارا تنظر له بعدم فهم وهي تقول بداخلها: هل حقًا هو قال لها إنها وحشته؟ أو هذا كان خيال؟ أو هذا مجرد لعبة من مراد بمشاعرها؟ أو هذا اختبار لها؟ أم ماذا؟
كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسها. لم تخرج من هذه الدوامة إلا على صوت حسام عندما قال:
"إللي أخد عقلك."
"نعم. بتقول حاجة؟"
"لأ. انتي مش هنا خالص.. سرحانة في إيه؟"
"أبدًا. ولا حاجة. يلا نبدأ الجلسة."
بدأت تمارا في عمل الجلسة لكنها كانت طوال الوقت شارده فيما قاله مراد لها. بينما كان مراد يتابع تمارا بالسعادة وهو يفهم ما تشعر به.
"تمارا الجهاز صفر. انتي مش واخدة بالك ولا إيه؟"
"لأ. واخدة بالي."
"طيب. أقفليه."
"حاضر. هقفله أهو."
"مالك يا تمارا. في إيه؟"
"مالي. ما أنا كويسة أهو."
"انتي مش معايا خالص النهاردة وطول الجلسة وانتي سرحانة."
"لأ. أبدًا. انت بس اللي متهيألك. يلا نبدأ في التمارين."
بدأت تمارا في عمل التمرينات وهنا قالت:
"ثواني. أجيب كرسي ترفع رجلك عليه."
عندما ذهبت تمارا لتجلب الكرسي لمساعدتها في التمرينات، اقترب مراد منها دون أن يلاحظ حسام وقال لها بصوت تسمعه هي فقط:
"أنا همشي عشان تعرفي تركزي في الجلسة. بس هستناكي بره. أوعي تتأخري عليا."
قال عبارته ثم انصرف، تاركًا تمارا في حيرة مما يفعله مراد معها. هل يريد أن يفقدها عقلها؟
بعد أن انتهت من عمل التمارين قالت:
"أنا خلصت. هروح بقى على الكلية."
"متتأخريش عليا."
"لأ. هخلص اللي ورايا وأرجع على طول."
انصرفت تمارا بعد ما وعدت حسام أنها لن تتأخر عليه.
كان مراد يجلس على سيارته أمام القصر، وعندما رأى تمارا خارجة من القصر قال وهو ينظر لساعته:
"اتأخرتي ليه؟"
ظلت تمارا تنظر له بذهول وهي لا تفهم سبب تغييره الكبير معها. هو يبدو مختلفًا عن مراد الذي تعرفه. وعندما رأى مراد الحيرة في عينيها قال:
"مالك حيرانة ليه؟"
"أنت مين؟"
يبتسم مراد وقام بمد يده ليصافحها وهو يقول:
"اعرفك بنفسي. أنا مراد مهران. ظابط شرطة. وبدير بعض الشركات مع والدي. عندي 28 سنة. بصراحة حابب أتعرف عليكي أكتر."
كانت تمارا تتطلع له بعدم فهم، لذلك أكمل مراد حديثه وقال:
"طيب. حتى مدي إيدك وسلمي عليا."
"هو في إيه؟ هو أنت سخن؟"
ثم وضعت يديها على جبهته وقالت:
"لأ. معندكش حرارة. آمال مالك؟ تكون شارب حاجة؟"
"لأ واللهي. ده أنا راجل رياضي يعني ماليش في الشرب."
"مراد. انت عايز إيه؟"
"دي أول مرة تقولي لي 'مراد' من غير 'الأستاذ'. يبقى أكيد هنتفق."
"نتفق على إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"طيب. ممكن تركبي العربية نروح مكان نتكلم فيه بدل ما إحنا واقفين في الشارع كده."
لم ينتظر مراد ردها، بل سحبها من يديها برفق لتركب السيارة. كانت تمارا تسير معه دون أن تعترض، لا تعرف ماذا أصابها. إنها هي تمارا صاحبة الشخصية القوية تسير معه كأنها مسلوبة الإرادة.
بعد ما ركب مراد السيارة قال بخبث:
"حطي حزام الأمان. ولا تحبي أنا أحطهولك؟"
هنا تذكرت تمارا اقتراب مراد منها عندما كان يفك لها حزام الأمان، لذلك قالت بسرعة بخجل:
"لأ. أوعى. أنا اللي هحطه لنفسي."
ابتسم مراد وهو يفهم بماذا تفكر، ثم قال:
"ها. قوللي. عايزة تروحي فين؟"
"عادي. أي مكان."
"في كافيه حلو أوي على النيل. إيه رأيك نروح؟"
"(بتوتر) زي ما تحب."
"مالك مرتبكة ليه؟"
"لازم أربتك يعني. أنت شايف اللي بتعمله فيا عادي يعني؟"
"اه. عادي. اللي بعمله ده كان مفروض أعمله من أول يوم شوفتك فيه. صحيح. ساعتها كنت عايز أخنقك من اللي كنتي بتعمليه معايا. فاكرة؟ بس بردوا كنت حاسس إن وجودك هيفرق كتير في حياتي."
"(بأرتباك وخجل) أنت عايز تقول إيه؟"
"هتعرفي كل حاجة في وقتها."
بالفعل وصلوا للكافيه، وبعد ما جلسوا على إحدى الطاولات قال مراد:
"عصير مانجا. مش كده؟"
"لسه فاكر؟"
"أنا عمري هنسا أي حاجة خاصة بيكي."
خفضت رأسها بخجل، ثم طلب مراد من النادل اثنين عصير مانجا. هنا قالت تمارا:
"هاا. كنت عايز تقول إيه؟"
"تمارا. أنا مش شخص رومانسي. ولا بعرف أذوق الكلام. ولا حتى بعرف أعبر عن اللي جوايا صح. بس انتي إنسانة ذكية. أكيد فاهمة حاسة بمشاعري اتجاهك. لأني حاسس إن عندك نفس المشاعر اتجاهي. كلامي صح ولا أنا متهيألي؟"
لم ترد عليه تمارا، بل اكتفت فقط بهز رأسها بالإيجاب. وبخجل. هنا أخذ مراد نفس طويل ثم أكمل مراد حديثه:
"أنا كده اطمنت إننا عندنا نفس المشاعر لبعض."
رغم أن تمارا تشعر بصدق كلام مراد، لكنها خافت من أنه يلعب بمشاعرها، لذلك قالت:
"أنا صح عندي مشاعر اتجاهك. بس أنا ماليش في جو الصحوبية الارتباط. لأن أنا حاطة لنفسي حدود ماينفعش أتخطاها. حتى لو على حساب مشاعري."
"كلامك ده معناه إني اخترت الإنسانة الصح."
"مراد. أنت عايز مني إيه؟"
"عايز أعيش معاكي مراهقتي اللي ما عشتهاش. عايز أفرح وأزعل معاكي. عايز أجري وأتنطط معاكي. عايز أعيش للحظات مجنونة معاكي. نفسي أعمل كل حاجة حرمت نفسي منها معاكي انتي بس."
لو يعرف مراد كيف كانت آثار هذه الكلمات على تمارا، لقد اهتز كيانها من أثر كلماته لدرجة أدمعت عينيها. لكن لم تستطع أن ترد عليه بأي حرف واحد. لذلك قال مراد:
"تمارا. إيه الدموع اللي في عيونك دي؟"
ردت عليه تمارا وهي تمسح دمعة خائنة هربت منها وقالت كاذبة:
"لأ. شعري دخل في عيني من الهوا عشان كده عيني دمعت."
ابتسم مراد وهو يعلم أنها كاذبة. ثم قال:
"طيب. اشربي العصير. ولا تحبي أجيب لك قهوة؟"
ابتسمت تمارا وقالت:
"لأ. وعلى إيه. هشرب العصير أحسن."
ظلت تمارا تسعل وهي تحتسي العصير عندما فاجأها مراد وقال:
"أنا مش عارف ليه أو إزاي أو إيشمعنى انتي بالذات. بس اللي متأكد منه إني اتنيلت وحبيتك."
ظلت تسعل تمارا حتى احمر وجهها، وبسرعة سكب لها مراد كوب ماء ثم أعطاه لها. بعد ما شربت تمارا الماء قالت بتوتر:
"أنت قلت لي إنك اتنيلت وإيه؟"
"وحبيتك. تعرفي أنا حاولت كتير أكذب وأقاوم مشاعري وحبي ليكي. بس مقدرتش. وفي الآخر فهمت."
"فهمت إيه؟"
"فهمت إنك خلاص بقيتي في دمي وروحي وعقلي وقلبي. يعني بقيتي زي قدري اللي مش هقدر أهرب منه مهما حاولت."
"طيب. ليه تهرب منه؟ وليه حاولت تقاوم الحب ده؟"
"لأني عمري ما اعترفت بالحب. ولا كان عندي ثقة في أي واحدة ست. وأنا آسفة في اللي هقوله بس... الحب بالنسبالي مجرد كذبة بيضحك بيها الولد على البنت أو العكس عشان يبرروا شهوتهم لبعض. يعني الحب بالنسبالي كان عبارة عن العلاقة."
"يااااه. قاسي أوي رأيك في الحب."
"بس اتغير على إيدك. وصدقني لو قولتلك إنك أحسن حاجة حصلت في حياتي."
"مراد. ممكن أسألك سؤال. بس مش عايزك تضايق."
"اسألي عن أي حاجة انتي عايزة."
"الواحد فينا بيكون رأيه عن أي شيء بناءً عن تجربة مر بيها. يعني رأيك في الحب ده أكيد عن تجربة أثرت فيك وغيرت مفهومك عن الحب."
سكت مراد ثواني وهو يتذكر الماضي المؤلم، ثم قال:
"عندك حق."
"يعني كان فيه تجربة؟"
"آه. فيه. يمكن يجي يوم وأحكيلك عن التجربة اللي غيرت حياتي. بس اللي عايزك تعرفيه دلوقتي يا تمارا إنك أول حب في حياتي. أنا عمري ما حبيت قبلك ولا حتى أعجبت بأي بنت غيرك. انتي أول ست في حياتي. زي ما أنا متأكد من غير ما أسألك إنك أول راجل في حياتك."
"عرفت منين بقى؟"
"أيه؟ انتي ناسيه إني ظابط شرطة؟"
"أيه؟ عملت تحريات عني؟"
"آه. وعرفت عندك كل حاجة من أول يوم اتولدتي فيه لحد دلوقتي وانتي قاعدة قدامي."
"مراد. أنت بتتكلم بجد؟"
"بصراحة. من بعض حوار الراجل اللي كان بيتخانق معاكم في المنطقة اللي كنتي ساكنة فيها ساعتها. حبيت أعرف عنك كل حاجة. بس هي دي كل الحكاية."
"وعرفت إيه بقى؟"
"عرفت إنك بنت أي حد في الدنيا يتشرف بيكي انتي. أو أخواتك ووالدتك. أنتم مثال للشرف والاحترام والأخلاق."
"أنت بتحرجني بكلامك. على فكرة."
"أنتي تستحقي أكتر من كده. أنا محظوظ بيكي."
"طيب. يا عم المحظوظ. كده ميعاد الكلية اتضرب. ممكن بقى ترجعني على القصر تاني؟"
"مش لسه بدري؟"
"لأ. كده تمام أوي. عشان خاطر حسام."
"اه. تمام. بس يا تمارا. ياريت تخفي الهزار شوية مع حسام. وبلاش اللمس في الجلسات."
"أيه ده؟ من أولها هتتحكم فيا؟"
"على فكرة. أنا بتكلم بجد. دي حاجة بتضايقني أوي."
"طيب. هزار تمام. طيب أنا بعمل جلسات لازم أسنده أو أمسك رجله عشان أساعده في التمرين."
"أنا بكون موجود وقت الجلسة. ابقي اطلبي مني أنا أسنده. أو أساعده."
ابتسمت تمارا وقالت بمكر:
"و ده اسمه إيه بقى؟"
"اسمه غيرة. تمارا. أنا غيرتي نار. ممكن تحرق. فبلاش تبقي جنبها."
ضحكت تمارا لكنها لم تستوعب ماذا يقصد مراد بكلامه عن الغيرة. ثم قالت:
"أنت بتخوفني مش كده؟"
"لأ. أنا بفهمك."
"يعني هتغير من حسام أخوك؟"
"وأغير من الهدوم اللي انتي لابساها لأنها لامسة جسمك وأنا لأ."
"ده جنان بقى."
"ماهو الحب نوع من أنواع الجنان. ما بالك بقى بحب مراد مهران. أكيد هيكون مش حب عادي."
"مراد. أوعدني إنك مش هتخليني أندم على الحب ده."
مسك مراد يدها وربت عليها وقال:
"أقسم بالله هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليكي أسعد واحدة على وجه الأرض. وأنتي هتكوني أولى أولوياتي وأهم حد في حياتي."
"وأنا مصدقاك. بس على فكرة. أنت كذبت عليا."
"أنا. في إيه بقى؟"
"قلت لي إنك مش رومانسي. وكل كلمة قولتها لي كانت في قمة الرومانسية."
"ده بس عشان كل كلمة قولتها طالعة من قلب. وكمان عشان انتي موجودة معايا."
تلون وجهها بالأحمر ثم خفضت رأسها بخجل. لذلك أكمل مراد كلامه فقال:
"إلهي يخربيت جمالك. هو فيه كده؟"
"(بخجل) بس بقى يا مراد."
"أهو كسوفك ده بيزيدك جمال على جمالك."
ازدادت تمارا خجلًا، لذلك وقفت ومسكت شنطتها وقالت:
"أنا اتأخرت. يلا نمشي."
في سيارة مراد.
"مراد. هو أنت ليه النهاردة قررت تعترف لي بمشاعرك؟"
"أيه؟ اتضايقتي إني اعترفت لك ولا إيه؟ أنا ممكن أرجع في كلامي عادي."
"بطل رخامة بقى. أنا بتكلم بجد."
"في حد قالي إني لو ضيعتك من إيدي هفضل طول عمري أندم. وقت مش هينفع فيه الندم."
"وقال لك إيه تاني؟"
"قالي إن الحب بيدق الباب مرة واحدة في العمر. ولو سيبته يروح منك هتكون إنسان غبي. وأنا عمري ما كنت غبي. عشان كده قررت إنك ما تضيعيش من إيدي."
"ومين الحد ده؟ وقال لك كده ليه؟"
"لازم تعرفي كل حاجة. انتي فضولية على فكرة."
"آه. فضولية. طالما الموضوع خاص بيك أبقى ستين فضولية. يلا. قولي مين ده."
"سيادة العقيد فؤاد أبو النجا. خالي."
"طيب. هو قال لك كده ليه؟"
"هحكيلك يا فضولية. امبارح وأنا في الشغل. وكعادة حضرتك مستحوذه على عقلي وتفكيري. اتضايقت منك أوي لأنك مش راضية تطلعي من دماغي. ولأني متعود لما أكون متضايق من حاجة أروح أتكلم خالي. رحت على مكتبه."
((فلاش باك))
"مالك ضارب بوز ليه على الصبح كده؟"
"خلاص. مش قادر. دماغي هتنفجر. مش قادر أفكر. ولا عارف أركز في شغلي. مش راضية تطلعي من دماغي. بفكر فيها وأنا قاعد. وأنا ماشي. وأنا صاحي. وأنا نايم."
"حيلك حيلك. استنى. انت بتتكلم على مين؟"
"هو في غير اللي ناوي تجنني؟"
"طيب. أهدى بس. فهمني."
"أفهمك إيه؟ بقولك مش راضية تطلعي من دماغي."
"مراد. انت بتحب؟"
"شكلي اتنيلت."
"واللهي أنا مش مصدق وداني. انت تحب؟ أنا كنت قربت أصدق إنك معندكش قلب."
"ممكن حضرتك تبطل تريقة. وتشوف لي حل."
"حل إيه يا عبيط. الحب ده زي القدر. متقدرش تهرب منه."
"بس أنا مش عايز الحب ده. خالي. انت عارفني. أنا مش بتاع حب وكلام فاضي."
"مين قالك إن الحب كلام فاضي؟ ده مشاعر وأحاسيس. متستهونش بيه."
"حضرتك اللي بتقول كده. وانت اللي فضلت عمرك كله من غير حب."
"مين قالك إني ما حبتش قبل كده؟"
بدأت ملامح فؤاد تتحول للحزن والأسى. ثم أكمل حديثه وقال:
"بس للأسف. عرفت قيمة الحب بعد فوات الأوان. اسمع يا مراد. أوعى تتخلى عن حبك. عشان ما يجيش اليوم اللي تبقى نسخة مصغرة مني. وتعيش عمرك كله ندمان."
"مش فاهم. هو إيه اللي حصل؟"
"أنا كنت لسه متخرج جديد. اتعينت في إسكندرية. هي كانت بنت إسكندرانية. كانت جميلة جدًا. حبيتها من أول مرة عيني وقعت عليها. هي كمان كانت ممرضة متخرجة جديد. فضلنا نحب بعض سنة. في يوم نسرين وشيرين أتيوا يزوروني. وعرفوا بعلاقتي بميرفت. طبعًا رفضوا. لأن ميرفت بنت فقيرة. مش من مستوانا. وقتها شيرين راحت قالت لبابا وماما. الدنيا ساعتها قامت. إزاي أنا فؤاد ابن الحسب والنسب أحب بنت ممرضة فقيرة. وبابا كلم ناس معارفه. ونقلوني القاهرة. كان وقتها عندي خيارين. أما أهلي. أما حبي. ساعتها ضعفت واختارت أهلي. قولت أنا لسه صغير. زي ما حبيتها هحب غيرها عادي. عمري ما هنسى نظرة عينها يوم ما سبتها. قالت لي جملة واحدة بس: 'بكر هتندم. بس ساعتها أنا مش هكون موجودة. لأني هكون مع اللي يستاهلني'. دلوقتي بقالي 25 سنة. ما فيش يوم مابفكرش فيها. وأنا كلي ندم."
"وهي فين دلوقتي؟"
"معرفش."
"ما سألتش عليها؟"
"سألت. بعد ما سبتها مقدرتش أبعد عنها. هما يا دوب 10 أيام. ورجعت إسكندرية أسأل عليها. عرفت إنها اتجوزت واحد من أعيان الصعيد. وسافرت معاه الصعيد. وفعلاً حصل إللي قالت عليه. هي راحت. وما بقتش موجودة. أنا مش فاضلي غير الندم."
"ما حاولت تحب غيرها وتنساها؟"
"حاولت كتير أوي. لأ عرفت أنساها. ولا قدرت أحب غيرها."
"بس أنت اتجوزت."
"اه. حصل. وده بعد ضغط أهلي بردوا. بس مقدرتش أستمر. وطلقتها."
"تفتكر إن حبي لـ تمارا هيكون له نفس المصير حبك؟"
"قولت لي بقى. تمارا اللي عليها الكلام. بس ذوقك ممتاز. البنت فعلاً تستاهل حبك."
"بس أنا مش..."
"اسمع يا مراد. أوعى تغلط نفس غلطتي. صدقني. أنت مش قد عذاب الفراق ولا الندم. ادي نفسك فرصة تعيش شبابك. وتحب وتتحب."
"خايف أغلط نفس غلط حسام تاني."
"بس تمارا بنت محترمة. مش زي ندا. ولا أنت زي حسام. وقبل أي حاجة. التأكد إن البنت بتحبك."
((العودة من الفلاش باك))
رواية التضحيه بالحب الفصل العشرون 20 - بقلم اروى عادل
تمارا: لولا كلام الأستاذ فؤاد كان زمانك مصدر الطرشة.
مراد: مصدر الطرشة يعني إيه؟
تمارا: يعني عامل فيها من بنها.
مراد: يعني إيه بردوا؟ وبعدين أنا هعمل من بنها ليه؟
تمارا: يعني عامل فيها عبده العبيط.
مراد: مين عبده العبيط ده؟ انتي بتقولي إيه؟
تمارا: يوووه بقى، انت بتفهم بصعوبة أوي على فكرة.
مراد: أنا اللي بفهم بصعوبة ولا انتي اللي الواحد محتاج قاموس للغوية عشان يفهم كلامك؟ بعدين استني، انتي تقصدي إيه بأني عامل فيها عبده العبيط؟ يعني أنا عبيط؟
تمارا: يا راجل حمدالله على السلامة، لسه فاهم.
مراد: لمي لسانك أحسن أقصهولك.
تمارا: متقدرش.
مراد: ليه بقى؟ جايبة الثقة دي منين؟
تمارا: لأني عارفة إني مش ههون عليكم.
مراد: في دي عندك حق، عمرك ما تهوني عليا. بس ده مش معناه إنك تسوقي فيها وتطولي لسانك.
تمارا: أنا بردوا؟ ده حتى لساني بينقط عسل.
مراد: (بسخرية) اه، انتي هتقوليلي؟ ده أنا أكتر واحد عارف إنه بينقط عسل. وعسل أسود كمان.
تمارا: انت بتتريق صح؟
مراد: طبعًا بتريق، لأني عارف لسانك مابيرحمش. ولا نسيتي اللي عملتي فيا؟
تمارا: خلاص بقى، مابيقاش قلبك أسود. وبعدين ما انت ماكنتش ملاك، كنت ما بتسكوتش بردوا.
مراد: خلاص، اللي فات مات. صافي يا لبن؟
تمارا: حليب بالقشطة.
في المساء
أمام القصر
انتهى يوم عمل تمارا، وعندما كانت على وشك الانصراف، جاءتها رسالة من مراد أنه في انتظارها أمام القصر.
بالفعل خرجت تمارا.
تمارا: واقف كده ليه؟
مراد: مستنيكي عشان أوصلك.
تمارا: ما انت عارف البيت قريب، مش محتاج عربية. ده يادوب خطوتين بكون في البيت.
مراد: إيه؟ مش محتاجة حد يمشي معاكي الخطوتين دول؟
تمارا: لو الحد ده اسمه مراد مهران يبقى أوكي.
ظلوا يتحدثون طول الطريق حتى وصلوا للمنزل.
تمارا: أيه ده؟ انت هترجع لوحدك؟
مراد: عادي، إيه المشكلة؟ هتتخطف يعني؟
تمارا: تحب أوصلك؟
مراد: يبقى مش هنخلص. أنا أوصلك وانتِ توصليني، صح؟
تمارا: عادي، إحنا ورانا حاجة.
مراد: تمارا، اطلعِ على بيتك يلا.
تمارا: ماشي، انت الخسران على فكرة. يلا سلام.
ضحك مراد على أسلوب تمارا، ثم ظل ينظر لها إلى أن اختفت من أمامه، ثم انصرف.
كانت على وشك فتح باب منزلها، لكن أوقفها صوت مازن.
مازن: الجميل أخباره إيه؟
نظرت تمارا يمينًا ويسارًا، ثم قالت:
تمارا: انت بتكلمني أنا؟
مازن: هو فيه جميل غيرك في العمارة كله؟
تمارا: ده مجاملة ولا معاكسة؟
مازن: هو فيه فرق بينهم؟
تمارا: طبعًا. لو مجاملة ممكن أعديها لكِ كجارِ عادي. إنما لو معاكسة يبقى تستاهل طولت لساني.
مازن: يا ساتر يا رب! ليه كده بس؟ وبعدين فيه جارة تطول لسانها على جارها بردوا؟
تمارا: ماهو بردوا مفيش جار يتعدى الأصول مع جارتُه.
مازن: في دي عندك حق. يبقى نمشيها إنها كانت مجرد مجاملة بريئة.
تمارا: تمام، وأنا هعديها كمجاملة.
مازن: قولِ لي، رجلك عاملة إيه؟
تمارا: بقت تمام الحمد لله.
مازن: يعني تقدري تروحي حفلة؟
باستغراب قالت تمارا:
تمارا: حفلة؟ حفلة إيه دي؟
مازن: الحفلة بتاعتي يوم الجمعة اللي جاية. أنا هكون مبسوط لو حضرتِ.
تمارا: بس أنا عمري ما حضرت حفلة. وكمان أنا ماليش في جو الحفلات والهيصة والدوشة دي.
مازن: تقصدي إن حفلاتي هيصة ودوشة؟ الله يسامحك.
تمارا: لاء واللهي، أنا مش أقصد كده. انت عارف إن الحفلات دي بتبقى فيها زحمة كتير وأنا بتخنق من الزحمة.
مازن: متخافيش، الحفلة هتكون منظمة، مافيهاش زحمة. إيه رأيك؟ هتيجي؟
حاولت تمارا أن تتهرب منه، لذلك قالت:
تمارا: بس أنا عندي شغل وماقدرش ألغيه.
مازن: الحفلة يوم الجمعة.
تمارا: آه صح. طيب ابقى أشوف.
أخرج مازن ثلاث تذاكر، ثم قال:
مازن: طيب اتفضلي.
تمارا: إيه دول؟
مازن: تذاكر الحفلة. ولا هتيجي الحفلة من غير تذاكر؟
تمارا: كنت هشتري التذاكر عادي.
مازن: تشتري إيه بس! التذاكر خلصت من أسبوعين فات.
تمارا: بس دول تلات تذاكر.
مازن: آه، عشان لو حد حب يجي معاكي. أخواتك أو صحابك.
تمارا: آه تمام. يلا تصبح على خير.
قالت جملتها ودخلت المنزل، لذلك قال مازن لنفسه:
مازن: تقيلة وجامدة، وعشان كده عجباني.
صباح اليوم التالي
في منزل ميرفت
ميرفت: أنا اتفقت مع خالتكم على ميعاد شبكة سلمى وحاتم.
ميارة: شبكة إيه يا ماما؟ مش لما يجوا يتكلموا عليها الأول، بعد كده نتفق ونقرأ الفاتحة؟
ميرفت: أنا اتكلمت مع خالتك في كل حاجة.
تمارا: واللهي حلوة جواز التليفونات دي، لاء مش مكلف كمان.
سلمى: ممكن تنقطينا بسكاتك. كملي يا ماما، اتكلمتي مع خالتك في إيه؟
ميرفت: اتفقنا على كل حاجة. هييجوا الشهر اللي جاي نعمل الشبكة. وبكرة ولا بعده خدي أخواتك وانزلي مع حاتم تختاري الشبكة.
سلمى: وانتِ مش هتنزلِ معانا؟
ميرفت: لاء، أنا بنام بدري. كمان حاتم استأذن مني عشان تخرجوا بعد ما تجيبوا الشبكة.
تمارا: مبروك يا سلمى، هتبقي عروسة.
سلمى: عقبالك يا تمارا، وانتِ كمان يا يارا.
ياره: إحنا السابقون وإحنا اللاحقون.
ميرفت: تقصدي إيه باللاحقون يا مفعوصة؟ انتي لسه صغيرة على الكلام ده.
ياره: ماما، أنا عندي 22 سنة ولسه بتقولِ لي مفعوصة وصغيرة.
ميرفت: ولما يبقى عندك 30 هتبقي بردوا مفعوصة؟
ياره: خلاص، خلينا أعنس جنبك طالما لسه مفعوصة.
تمارا: ياره، صلي على النبي. انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ مسروعة على إيه؟
ميرفت: لاء، سيبها. شكل الشبشب واجعها.
هنا مسكت ياره يد ميرفت وقبلتها وقالت:
ياره: لاء شبشب إيه؟ اهدى يا أوفا، ده أنا بهزر.
ميرفت: أيوه كده، اظبطي.
تمارا: آه صح. بقولكم إيه؟ أنا معايا تلات تذاكر لحفلة مازن نور. تحبوا تروحوا؟
ميرفت: مين مازن نور ده؟
تمارا: ده المطرب جارنا.
سلمى: جبتِ التذاكر منين؟ أنا أعرف إن التذاكر دي بتكون غالية أوي.
ياره: هي غالية وبس، ده مش أي حد يقدر يجيبها.
تمارا: عشان تعرفوا أختكم وصلة أوي.
سلمى: بجد يا تمارا، جبتِ التذاكر دي منين؟
تمارا: مازن نور بنفسه هو اللي اداني التذاكر.
ياره: إيه؟ اشمعنى يعني أداكي انتِ التذاكر؟
تمارا: عادي، الراجل اداني التذاكر وعزمني على حفلتهم.
ميرفت: من امتى احنا بنقبل أي حاجة من حد؟ بكره ترجعيله التذاكر.
تمارا: أرجعها إزاي يعني وأقول له إيه؟
ميرفت: قولِ له إحنا مش بتوع حفلات. بعدين أختك بتقول التذاكر دي غالية. وهو يجيب لك حاجة غالية ليه؟
ياره: ماما، هو أكيد مش شارى التذاكر دي. هو المطرب يعني بياخدها ببلاش؟ ويهديها لأي حد؟
ميرفت: وهو يهديها ليكي ليه؟
تمارا: عادي يا ماما، الناس دي مش بتفكر زين.
ميرفت: تمارا، أنا خايفة عليكي. انتِ متعرفيش الناس دي بتفكر إزاي أو إيه نواياهم الحقيقية.
ياره: ماما، تمارا دي ما يتخافش عليها، يتخاف منها بس.
سلمى: آه يا ماما، تمارا دي تخوف بلد لوحدها.
ميرفت: متهيألك. تمارا دي صوت على الفاضي وقلبها صافي، مافيش أطيب منه وبتثق في الناس بسهولة.
حضنت تمارا ميرفت ثم وضعت رأسها على قدم ميرفت وقالت:
تمارا: حبيبتي يا أوفا، أكتر واحد عارفني في الدنيا.
ميرفت: طبعًا مش أمك يا عبيطة.
ياره: دلعي، دلعي فيها، ماهي حبت أمها آخر العنقود.
تمارا: طيب وانتِ متغاظة ليه؟
ياره: وأنا أتعاظ ليه؟ ربنا يهني سعيد بسعيدة ياختي.
ميرفت: بس انتِ وهي.
سلمى: سيبك منهم يا أوفا، متوجعيش دماغك بالأشكال دي.
ياره: أيوه، انتِ يا حنينة يا أم قلب كبير.
تمارا: هو فيه إيه؟ انتِ مش عاجبك حد النهاردة ولا إيه؟
هنا نظرت تمارا لهاتفها فقالت:
تمارا: يا خبر! أنا اتأخرت على الشغل.
بعد مرور يومين
القصر
اليوم الفحص الشهري لحسام، لذلك أصرت تمارا أن دكتور سمير يحضر جلسة العلاج الطبيعي ليرى بعينه تحسن حالة حسام.
د. سمير: ممتاز، ممتاز. أنا كده أقدر أقول لك إن الكرسي معدش له لازمة.
حسام: بجد يا دكتور؟
د. سمير: طبعًا بجد يا بطل. إحنا في الأول هنبدأ نمشي على عكازين، بعد كده عكاز واحد، وإن شاء الله واحدة واحدة هنستغنى عن العكاز.
حسام: امتى يجي اليوم ده يا دكتور؟
د. سمير: بالإرادة والعزيمة هييجي إن شاء الله. شوف انت كنت فين وبقيت فين. أساسًا يعتبر وصولك للمرحلة دي إنجاز.
حسام: الفضل كله يرجع لتمارا.
تمارا: بس أنا معملتش غير شغلي.
د. سمير: لاء يا تمارا. حسام وصل للمرحلة دي بفضلك انتِ بعد ربنا.
حسام: عندك حق يا دكتور.
د. سمير: طيب، أنا هروح أبلغ نسرين هانم بآخر تطورات حالتك يا حسام. أكيد هتفرح أوي.
كان القصر بكل ما فيه فرحانين بعد ما أخبرهم دكتور سمير بتحسن حالة حسام، وأنه أخيرًا سوف يستغني عن الكرسي المتحرك.
في المساء
ظلت تمارا معظم اليوم وهي تمرن حسام على استخدام العكازين.
حسام: خلاص يا تمارا، مش قادر، تعبت.
تمارا: معلش، كل حاجة في أولها صعبة. وبعدين اعمل حسابك، مافيش كرسي تاني.
حسام: أمرك، هو أنا أقدر أقول غير كده؟
تمارا: طيب، يلا كمل تمرين وبطل دلع.
حسام: حرام عليكي، أنا بدلع.
هنا جاءت حور وقالت بفرحة ومعها ملك:
حور: تحبي أساعدكم؟
تمارا: ياريت، عشان أخوكي تعبني ومش عايز يكمل تمرين.
ملك: معلش، هو أكيد تعبان.
حسام: قولي لها هي مش حاسة باللي أنا حاسس فيه.
ملك: معلش، كل حاجة بتبقى صعبة في أولها وبعد كده هتتعودي.
تمارا: أنا لسه قايلة نفس الكلام.
حور: حسام ده بطل وقدها وقدود كمان، مش كده يا حسومي؟
تغيرت ملامح حسام لضيق عندما تذكر عندما كانت تنادي عليه زوجته السابقة بهذا الاسم.
عندها قالت ملك عندما شعرت بضيق حسام:
ملك: مالك يا حسام؟ فيه حاجة ضايقتك؟
حسام: لاء، بس تعبت وعايز أرتاح شوية.
ملك: (بضيق) طيب، يلا يا حور نسيب حسام يرتاح.
انصرفت ملك وحور، ثم قالت تمارا:
تمارا: هو حصل حاجة؟
حسام: لاء.
تمارا: آمال وشك قلب فجأة ليه؟
حسام: لاء، وشي لا قلب ولا حاجة. يلا نكمل تمرين.
تمارا: انت مش قولت إنك تعبان وعايز ترتاح؟
حسام: آه، لأني مكنتش عايز أكمل تمرين وهما موجودين. بحس إني مش بكون براحتي لما حد يكون موجود.
تمارا: ليه بس؟ دي أختك وبنت عمك، يعني مفيش حد غريب عليك.
نظر لها حسام بإعجاب وقال:
حسام: عارف، بس أنا مش بكون براحتي غير معاكي انتِ بس.
لا تعرف تمارا لماذا شعرت بضيق من جملة حسام وطريقة نظراته لها، لذلك قالت لتغير الحوار:
تمارا: آه صح، أنا لازم أمشي دلوقتي.
حسام: هتمشي من دلوقتي؟ مش لسه بدري؟
تمارا: معلش، النهاردة بس رايحة مع سلمى أختي تجيب شبكتها.
حسام: ده بجد؟ مبروك وعقبال...
تمارا: وعقبالك انت كمان.
حسام: ميرسي.
تمارا: ممكن أمشي؟
حسام: تمام، اتفضلي، بس متتأخريش عليا بكرة.
تمارا: إن شاء الله مش هتأخر. يلا باي.
في جنينة القصر
عندما كانت تمارا خارجة من القصر، سمعت حور وهي تقول لهايدي، الذين كانوا يجلسون في الجنينة:
حور: فين يا ست هايدي تذاكر الحفلة اللي قولتي هتجيبيها؟
هايدي: هعمل إيه؟ التذاكر كلها خلصت.
حور: كنتِ قولتي إنك مش هتعرفي تجيبي التذاكر. كنت ساعتها اتصرفت. هقول إيه لملك دلوقتي؟ أنا وعدتها هوديها حفلة مازن نور في عيد ميلادها.
هنا تدخلت تمارا وقالت:
تمارا: حور، لو حابة تحضري حفلة مازن نور، أنا معايا تلات تذاكر.
هايدي: (بسخرية) تلات تذاكر مرة واحدة؟ طيب إزاي واحدة زيك تكون معاها تذاكر حفلة زي دي؟
أخرجت تمارا التذاكر من شنطتها وقالت وهي تتجاهل كلام هايدي:
تمارا: خدي التذاكر.
حور: إيه ده؟ ده بجد؟ ده كمان في الصف الأول.
هايدي: التذاكر دي ممكن تكون مزورة.
ضحكت تمارا وقالت:
تمارا: خيالك واسع أوي على فكرة.
هايدي: طيب، أنا واحدة خيالي واسع. قولِ لي انتِ بقى جايبة التذاكر دي منين؟
حور: صح يا تمارا، جبتِ التذاكر دي منين؟
تمارا: مازن نور هو اللي اداني إياها.
ضحكت هايدي وقالت بسخرية:
هايدي: هنبدأ كذب من أولها.
حور: اداكي إزاي يعني؟
تمارا: بإيده، وقالي تعالي احضري الحفلة.
هايدي: ده انتِ اللي طلع خيالك واسع أوي، أوي، أوي كمان.
تمارا: واللهي التذاكر إيه؟ عايزينها ولا لاء؟ أنا كده كده مش رايحة الحفلة.
حور: طبعًا عايزينها. قولِ لي، عايزة فيهم كام؟
تمارا: هو أنا دفعت فيهم حاجة عشان آخد فيهم فلوس؟
هايدي: يعني هتديها لينا ببلاش؟
تمارا: أيوه، لأني أخدتهم من مازن ببلاش.
هايدي: هتقولي مازن تاني؟
حور: بجد يا تمارا، انتِ جايبة التذاكر دي منين؟
تمارا: يا ستي، مازن نور جاري، ساكن في نفس العمارة اللي أنا ساكنة فيها، واداني التذاكر دي عشان أحضر بيها الحفلة، وأنا ماليش في الحفلات، بس هي دي كل الحكاية.
حور: بس أنا أعرف إن مازن نور ساكن في الزمالك، وانتِ مش ساكنة في الزمالك.
تمارا: لاء، أنا انتقلت لبيت جديد هنا في الزمالك. انتِ مش فاكرة إننا كنا بندور على شقة جديدة؟
حور: آه صح.
تمارا: الشقة دي بقى طلعت نفس العمارة اللي ساكن فيها مازن نور.
حور: يا بختك. تعرفي أنا من عشاق مازن. انتِ لازم تعرفيني عليه.
تمارا: حاضر، من عيني. يلا عن إذنكم.
بعد ما انصرفت تمارا، جاءت ملك من داخل القصر، وفي نفس الوقت مراد من خارج القصر.
وهنا قالت حور لملك بفرحة:
حور: ملوكة، شوفتي؟ تمارا ادتني تلات تذاكر لحفلة مازن نور.
ملك: بجد؟ احلفي.
حور: من غير ما أحلف، التذاكر أهي.
ثم رفعت التذاكر في وجه ملك لتراها.
وهنا قال مراد:
مراد: وتمارا جابت التذاكر دي منين؟
حور: من مازن نور نفسه، هو اللي اداها لها.
مراد: (بغضب) انتِ جبتِ الكلام ده منين؟
حور: تمارا لسه قايلة لي الكلام ده.
ملك: وهي تمارا تعرف مازن نور منين؟
حور: طلع جارها، واداها التذاكر بنفسه عشان تحضر الحفلة. دي كمان في الصف الأول.
بدأ الغضب يظهر عليه وهو يسأل على تمارا، ولم يهتم بنظراتهم له.
مراد: هي فين تمارا؟
هايدي: بتسأل عنها ليه؟
تجاهل مراد حديث هايدي وقال:
مراد: حور، فين تمارا؟
حور: لسه ماشية قبل ما تيجي على طول.
تركهم مراد وانصرف وهو عابس الوجه، وقام بالاتصال بتمارا، لكنها كنسلت عليه، مما جعله مثل البركان من شدة الغضب.
بينما قالت هايدي:
هايدي: شوفتوا، بيسأل عليها إزاي.
حور: بصراحة غريبة. كمان هو إيه اللي ضايقه بالشكل ده؟
ملك: متكبروش الحوار. بعدين مراد على طول أما مضايق أو متعصب أو غضبان، إيه الجديد يعني؟
في نفس الوقت
محل المجوهرات
كانت سلمى تختار شبكتها.
سلمى: إيه رأيك يا تمارا في الخاتم ده؟
تمارا: تحفة، بس مش مهم رأيي، المهم رأي عريسها.
هنا رن هاتف تمارا، عندما رأت هوية المتصل، ارتبكت وكنسلت. لذلك اتصل مراد مرة أخرى، فكنسلت عليه للمرة الثانية. وهنا قالت سلمى:
سلمى: ردي على تليفونك، لا تقفليه ولا تعمليه صامت.
تمارا: حاضرة.
جن جنون مراد عندما كنسلت تمارا مكالمته، وتصاعد غضبه أكثر عندما أغلقت تمارا هاتفه.
بعد ما انتهوا من شراء الشبكة، خرجوا جميعًا من محل المجوهرات.
حاتم: أنا مستأذن من خالتي عشان نخرج كلنا سوا. قولوا لي، عايزين تروحوا فين؟
ياره: أي مكان، المهم إننا نخرج.
تغيرت ملامح تمارا فجأة وهي تقول:
تمارا: عصام؟