تحميل رواية اماني بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الدنيا كلها بتدور حواليه، وحياتي كانت بتتلون بلون واحد بس، لون غيابه. "يا بنتي، ما ينفعش كده، لازم تاكلي حاجة." رفعت عينيها عن الشباك، وشافت أمها واقفة قدامها، وجايبة طبق فيه أكل. "مش قادرة يا ماما، معدتي واجعاني." "ده من كتر العياط. تعالي، شوية وتاكلي." راحت أمها قعدت جنبها، وبدأت تاكلها بنفسها. كانت كل لقمة بتدخل حلقها بصعوبة، بس كانت بتحاول عشان أمها. "لسه في أمل؟" سؤال خرج من بين شفايفها بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها. "أمل في إيه يا حبيبتي؟" "في إنه يرجع." "ربنا كريم يا بنتي. بس لازم تصب...
رواية اماني الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت الدنيا كلها بتدور حواليه، وحياتي كانت بتتلون بلون واحد بس، لون غيابه.
"يا بنتي، ما ينفعش كده، لازم تاكلي حاجة."
رفعت عينيها عن الشباك، وشافت أمها واقفة قدامها، وجايبة طبق فيه أكل.
"مش قادرة يا ماما، معدتي واجعاني."
"ده من كتر العياط. تعالي، شوية وتاكلي."
راحت أمها قعدت جنبها، وبدأت تاكلها بنفسها. كانت كل لقمة بتدخل حلقها بصعوبة، بس كانت بتحاول عشان أمها.
"لسه في أمل؟"
سؤال خرج من بين شفايفها بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها.
"أمل في إيه يا حبيبتي؟"
"في إنه يرجع."
"ربنا كريم يا بنتي. بس لازم تصبري."
ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت: "الصبر ده صعب أوي يا ماما."
"ربنا معاكي."
غطت في النوم بعد فترة، بس النوم مش مريح. الأحلام كلها بتدور حواليه، بتجيب له وتروح.
صحيت مفزوعة، وقلبها بيدق جامد. بصت حواليها، مفيش حاجة.
"ده كان حلم."
مسكت نفسها، وحاولت تهدى.
"لازم أقف على رجلي تاني."
قامت من السرير، وراحت قدام المراية. بصت في وشها، وشافت عينيها اللي مليانة حزن.
"مش هخليكي تكسريني."
رجعت قعدت على السرير، وبدأت تفكر. فيه حاجات كتير لازم تتعمل.
"لازم ألاقي شغل."
"لازم أرجع حياتي."
"لازم أنسى."
الكلمة الأخيرة دي كانت صعبة، بس كانت لازم.
دخلت الحمام، وفتحت الميه. بدأت تغسل وشها، كأنها بتحاول تغسل الحزن معاها.
"هقدر."
قالتها بصوت عالي، كأنها بتأكد لنفسها.
خرجت من الحمام، وبدأت تلبس. اختارت هدوم بسيطة، بس أنيقة.
نزلت تحت، وشافت أمها في المطبخ.
"صباح الخير يا ماما."
"صباح النور يا حبيبتي. صحيتي بدري ليه؟"
"عايزة أعمل حاجة."
"خير؟"
"عايزة أرجع شغلي."
"ما تقلقيش، ربنا هيفتح لك أبواب."
راحت قعدت على السفرة، وبدأت تاكل. كانت بتاكل ببطء، بس كانت بتاكل.
اليوم ده كان بداية جديدة. بداية صعبة، بس بداية.
"هتعدي."
همست لنفسها.
رواية اماني الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما سمعت صوت رسالة البريد الإلكتروني
قمت من على الطعام وجلست على الأريكة وفتحت بريدي فوجدت ريحان قد أرسل الكتاب.
سألتني جدتي بفضول: "ما الشئ المهم الذي جعلك تترك الطعام وتقوم، وخصوصا أنني أخبرتها أنني جائعة منذ لحظات؟"
طبعاً أخبرتها أنني كنت أنتظر كتاباً مهماً على بريدي وقد وصلني، ولن أستطيع الصبر حتى أتناول العشاء وأقرأه.
ولأنها كانت تعرف أنني أحب القراءة، فلم تتعجب لذلك.
فعملت لي سندوتش ووضعته بجانبي.
فأخذت أتصفح الكتاب على الهاتف وأنا أقسم السندويتش.
وبصراحة كنت مذهولة مما قرأت ولم أصدق كل ما كتب في الكتاب عن المخطوطة المسحورة.
فهو أمر غير واقعي بالمرة وشعرت أنني تركت طعامي المفضل بلا فائدة.
وبينما كانت جدتي ترفع الطعام بعد أن أنهت طعامها،
طلبت منها أن تتركه لأكل فلم أشبع بعد.
سألتني جدتي عن حماسي المفاجئ لقراءة الكتاب ثم عودتي للطعام فجأة.
فأخبرتها أن أحدهم أرسل لي كتاباً يتحدث عن مخطوطة سحرية تحول الأشياء الخيالية إلى حقيقة.
قالت الجدة: "لقد أخبرني جدك بشيء كهذا من قبل."
"هل هذا صحيح يا جدتي؟"
"نعم، فجدك لديه مكتبة في القبو ولكني لا أحب القراءة ولم أفتحها منذ وفاته منذ إحدى عشر عاماً، أي بعد حضورك للعيش معنا بأربعة أعوام."
فوقفت وتركت الطعام مرة أخرى قائلة: "لماذا لم تخبريني عنها؟"
قالت: "لقد كان عندك خمس سنوات فقط عندما حضرت للعيش معنا وكان جدك على قيد الحياة، وهو لا يحب أن يعبث أحد بمكتبته. وعندما توفي نسيت أمرها تماماً فأنا لا أحب القراءة."
"هل يمكن أن أرى المكتبة يا جدتي؟"
"أكملي طعامك أولاً."
"لقد شبعت حقاً هذه المرة وسأعيد الأطباق للمطبخ."
ولكن أخبريني بمكان المكتبة.
إنها في القبو، ولكن انتظري للصباح فالقبو مصباحه معطل والمكان مظلم جداً.
والحقيقة لم أفكر في إصلاحه بعد وفاة جدك فأنا لا أذهب إلى هناك.
حسناً، سأسمع كلامك وأنتظر للصباح.
ولكن أين مفتاح القبو؟
القبو ليس له مفتاح، فهو قديم جداً.
وإنما له لوح يوضع على الباب كقفل خشبي نزيله وندخل.
ولكن كما أخبرتك فالظلام دامس هناك ولن نذهب الآن.
فمن يدري ربما يوجد فئران هناك فأنا لم أنزل إلى هناك منذ زمن طويل.
ولولا أن هذه الكتب غالية على جدك لتخلصت منها لبائع الكتب القديمة من وقتها.
قالت أماني: "لا يا جدتي، فالكتب ثروة لا تقدر بالمال."
قالت الجدة: "نفس كلام جدك بالضبط، أنت فعلاً حفيدته بحق."
ولكن لو ذهبنا القبو ووجدت فئران هناك فسوف أتخلص من كل الكتب فوراً.
قالت أماني: "أرجوك جدتي، أتركيها لي فسوف تنفعني في مجال تخصصي."
قالت الجدة: "حسناً، مادمت تريدينها فهي لك."
ولكن مادمت قد أكلت فاغسلي الأطباق ونامي حتى تذهبي لجامعتك غداً.
قالت أماني: "جدتي، غداً الجمعة ولا يوجد جامعة لذا اتركيني أسهر براحتي ولا توقظيني باكراً أرجوك."
قالت الجدة: "بل سأوقظك لصلاة الفجر."
قالت أماني: "أنا أساساً سأصلي الفجر ثم أنام وسأستيقظ براحتي بعد الظهر."
قالت الجدة: "حسناً، تصبحين على خير."
ثم تذهب الجدة لغرفتها وتنام بينما أماني تغسل الأطباق وهي تقول لنفسها:
الفضول يقتلني لرؤية مكتبة جدي ولن أستطيع الانتظار حتى الصباح.
ها هو هاتفي مشحون، سأشغل الكشاف وألقي نظرة سريعة على المكتبة.
ثم تنزل على سلالم القبو وهي تضيء مصباح الهاتف.
وعندما تصل لنهاية السلم تجد باباً خشبياً قديماً.
فتزيل الخشبة التي يغلق بها الباب وتضعها جانباً.
ثم تفتحه وتدخل وهي توجه كشاف الهاتف للداخل.
وعندما ترى المكتبة.
تجد أرففاً ضخمة تلتف موازية لجدران القبو وهي مليئة بالكتب.
"واو، ما كل هذه الكتب إنها ثروة حقيقية."
ثم تذهب نحو الكتب وتضع الهاتف المحمول على إحدى الرفوف وتتصفح بعض الكتب المغطاة بالغبار.
"يا ويلي، هذه مخطوطات للعلماء العرب."
ثم يقع الهاتف على الأرض وينطفئ الضوء.
"لا، لقد انطفأ الكشاف."
ولكن فجأة يظهر نور تشاهد بسببه الهاتف.
فتلتقطه.
"ماذا يحدث؟"
الهاتف انطفأ، فمن أين يأتي الضوء؟
تلتقط الهاتف وتشغل الكشاف مرة أخرى ثم تنظر لمصدر الضوء.
فتجده يأتي من أحد الرفوف.
"هل هذا الكتاب يضيء أم أنا أتخيل؟"
"سأطفئ الهاتف وأرى."
تطفئه بالفعل.
"واو، أن الكتاب يضيء فعلاً."
"لا، علي الذهاب فأنا بدأت أخاف."
ثم تقول لنفسها:
"كفاك جبناً، ربما النور يأتي من خلف الكتاب وليس من الكتاب نفسه."
ثم تشد الكتاب فتجد الضوء يخرج منه.
ثم تفتحه وتقرأ أول صفحة في الكتاب وتقرأ:
"أنت صاحب المخطوطة المسحورة الآن مادمت عثرت عليها."
"ومحتوى هذه المخطوطة سر لا يجب أن تخبر أحداً عنه أبداً وإلا فلن تجد الكتاب بعدها أبداً."
ثم تغلق الكتاب وهي تحدث نفسها: "هيا بنا يا أماني نأخذ الكتاب ونخرج من هنا فأنا أخاف الفئران."
وفجأة تجد فأراً يجري أمامها.
"يا ويلي!"
"ياليت لدي قط في المنزل كنت أحضرته معي إلى هنا."
وفجأة ينفتح الكتاب الذي بين يديها على مصراعيه وتخرج منه كلمات تتحول لقطة وتنقد على الفأر وتلقيه صريعاً على الأرض.
ثم تعود الكلمات للكتاب مرة أخرى.
قالت أماني: "هل ما رأيته حقيقي أم أنني أتخيل؟"
"لا، الفأر ميت بالفعل."
"كيف سأمسكه الآن فعلي أن أتخلص منه."
وفجأة يفتح الكتاب وتتحول الكلمات إلى حروف وتتجمع على شكل قطة وتمسك بالفأر وتخرج به من شباك في أعلى غرفة القبو وتلقيه في القمامة.
ثم تعود القطة وتتحول لكلمات مرة أخرى وتعود إلى الكتاب.
فتقول أماني: "يبدو أنني انتقلت لبلاد العجائب دون أن أشعر."
"سأغلق القبو وأعود لغرفتي لأكتشف أسراراً أخرى عن الكتاب."
رواية اماني الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل أماني غرفتها وتتمدد على السرير وتقول:
"ياترى ما سر هذا الكتاب؟"
ثم تقرأ:
"هذا الكتاب كتبه أحد ملوك الجان في قديم الزمان. حسنا، سأتصفح الكتاب السحري وأرى إن كان يستطيع تحقيق الأماني فعلاً كما قرأت عنه، أم هي دعابة."
ثم تضع الكتاب أمامها وتقول:
"كتابي العزيز، أريد ثوباً مثل أثواب الأميرات."
تنظر أماني فتجد الكلمات خرجت من الكتاب وتحولت لثوب جديد وجميل.
"أوه! هذا الكتاب خطير جداً. ولكن يجب أن أتذكر أنني لو أخبرت أحداً بأمره سيختفي الكتاب، لذلك يجب أن يبقى الأمر سراً ولن أتكلم عنه حتى مع جدتي."
"ولكن ماذا لو استيقظت جدتي ووجدت الفستان؟ ستسأل عن مصدره بالتأكيد. لذلك يجب أن يختفي مرة أخرى."
"كتاب الأمنيات، لا أريد الفستان."
يتحول الفستان إلى كلمات ويعود للكتاب.
"لنرى كم عدد صفحات الكتاب."
"ألف صفحة."
"حسناً، سأقرأ قليلاً فيه. يحكي في قديم الزمان لحسن التطواني أن أميراً كان لديه ابنة جميلة، ولكنها كانت مغرورة جداً. كلما تقدم لها أحد الأمراء كانت ترفضه وتسخر منه."
وبينما تقرأ أماني، تنظر فتجد الكلمات تتحول لأشخاص القصة، كأنها تشاهد فيلماً كرتونياً.
"أوه! هذا مذهل. لنكمل القراءة."
"ولما كان الملك قد تعب من ابنته المغرورة، أقسم أن يزوجها لأول شاب تحت الثلاثين يدخل من باب القلعة. ولم يمر سوى يومين حتى دخل شاب من باب القلعة. ولما سأله الجنود عن عمره، أخبرهم أنه في التاسع والعشرين من عمره، فأحضروه للقصر."
عندما دخل على الملك، نظر إليه فوجد الشاب يلبس ثياباً ممزقة ويبدو عليه أنه متسول من مظهره. فقال لنفسه:
"هل يعقل أن أزوج ابنتي الوحيدة لمتسول؟ لكن لو تراجعت عن كلامي، فابنتي المدللة لن تتزوج أبداً."
ثم طلب الملك أن يقترب أكثر وأخبر الجميع أنه سيزوج ابنته.
صرخت الأميرة وتوسلت لوالدها أن يرجع عن قسمه، ولكنه رفض وطلب من الشاب أن يستعد للزواج وأعطوه ثياباً جديدة غير المقطعة التي يلبسها.
ثم أحضر الملك الشهود وعقد القران بين ابنته وطلب من الشاب أن يأخذ ابنته لبيته هذه الليلة. أخبره الشاب أن اسمه شاهد، وأنه فقير ولا يملك إلا كوخاً صغيراً في أطراف القلعة المجاورة. ولكن الملك أمره أن يأخذ زوجته حيث يعيش.
"لتتعلم ألا تتكبر على الناس."
بكت الأميرة بدور وتوسلت لوالدها ألا يفعل هذا بها، لكنه تجاهلها وأمر الحرس أن يخرجوا ابنته وزوجها خارج أبواب القصر.
أمسك شاهد يد زوجته الأميرة وخرج من باب القصر.
"بدور، أين سنذهب؟"
"إلى كوخي وهو على أطراف البلدة."
"قالت بدور: وأين عربتك ذات الأحصنة؟"
"قال: ليس لدي واحدة منها، فأنا أركب هذا." ثم أشار نحو أتـان مربوطة في شجرة.
"قالت: ما هذا؟ تريد من ابنة الملك أن تركب حمـ.ـاراً؟"
"قال: والله إذا لم يعجبك، سأركب أنا وتمشين أنت."
"قالت: حسناً، سأركب."
يحملها شاهد ويضعها على ظهر حمـ.ـار ويمشي بجوارها لمسافة طويلة جداً.
"قالت بدور: لقد تعبت، ألم نصل بعد؟"
"قال: بل وصلنا، انظري هذا الكوخ الذي من الطين، هذا هو بيتنا."
"قالت بدور: لا، لن أسكن في هذا الكوخ الحقـ.ـير."
"قال شاهد: بل ستسكنين، فهذه هي قدرتي المادية."
تتوقف أماني عن القراءة فتعود الكلمات للكتاب.
بينما تقول لنفسها:
"ما هذا التخـ.ـريف؟ الملك يزوج ابنته لمتسول؟ هذا قمة الخيال، فلا يمكن أن يحدث ذلك في الواقع أبداً. لكن مع ذلك، فهي قصة ممتعة. سأنام فقد تأخر الوقت، وغداً أكمل القصة."
ثم تضع الكتاب بجوارها وتنام. وعندها يخرج الكتاب كلمات على شكل رجل ويجلس بجوارها وقال لها:
"أهلاً أماني، سنرى هل ستكملين الكتاب وتكتشفين سره، أم ستخسرين كل شيء قبل أن تكمليه."
تستيقظ أماني في صباح اليوم التالي وتقول:
"هل كنت أحلم؟ أم ما حدث حقيقي؟"
"كان حقيقياً! لا، بل كان حلماً."
"ولكن أين اختفى الكتاب؟ لقد وضعته هنا بجواري قبل أن أنام."
"إذا كان حقيقياً..."
رواية اماني الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
تستيقظ أماني في صباح اليوم التالي وتقول: هل كنت أحلم أم ما حدث حقيقي؟ كان حقيقياً.
ولكن أين اختفى الكتاب؟ لقد وضعته هنا بجواري قبل أن أنام.
هل يعقل أن تكون جدتي قد أخذته؟ لا أعتقد أنها أخذته، فهي لا تحب القراءة. ثم تبحث في كل مكان في الغرفة، بجوار السرير وتحت الوسادة وفي الأدراج، فلا تجده. سأذهب لتناول الإفطار ثم أسألها عنه.
تذهب أماني وتعد الإفطار: تعالي جدتي لتأكلي.
قالت الجدة: هذا وقت الغداء بالنسبة لي، فأنا مستيقظة من آذان الفجر. ثم تجلس على كرسي لتلبس حذاءها.
قالت: ألن تأكلي معي؟
قالت الجدة: لا، سأذهب عند جارتي لأبارك لها عودتها هي وزوجها من الحج. دعتنا على وليمة وعلي أن أذهب حتى لا تعتب علي. فهل ستأتين معي؟
قالت أماني: اذهبي أنتِ جدتي، فأنا عندي مذاكرة.
جدتي، قبل أن تذهبي، أريد أن أسألك عن شيء. كان هناك كتاب ضخم بجواري على السرير، هل شاهدتيه؟
قالت: لا يا ابنتي، أنا لم أدخل غرفتك اليوم. ألم تطلبي مني عدم إيقاظك لأنه يوم إجازتك؟
قالت في نفسها: غريبة، أين اختفى الكتاب؟ المشكلة أن المخطوطة حذرت في أول صفحة فيها بأنني لو تكلمت عن وجودها فلن أراها مرة أخرى. وقد أخبرني ريحان نفس الشيء عن صديق جده، فعندما تحدث عنها اختفت للأبد. لذلك يجب أن أحتفظ بالسر لنفسي.
قالت الجدة: أنا ذاهبة وقد أتأخر قليلاً.
حسناً جدتي، خذي راحتك. ثم تغلق الباب خلف الجدة وتعود لتبحث عن المخطوطة في كل مكان في الغرفة فلا تجدها.
هل من الممكن أن تكون قد عادت لمكانها؟ سأذهب للقبو، فمن يدري ربما أجدها هناك.
تنزل أماني للقبو وتزيل القفل الخشبي. وهذه المرة لا تشعل ضوء الهاتف حتى تستطيع الوصول للمخطوطة المسحورة بسرعة. فهي تضيء المكان حولها، وبالفعل تشاهد بقعة ضوء فتتجه نحوها. لقد عدتِ لمكانك إذاً، حسناً، تعالي معي لنتسلّى قليلاً ونعرف المزيد من الأسرار. ولكن أتمنى ألا تختفي من غرفتي مرة أخرى. ثم تحتضن المخطوطة وتذهب لغرفتها. ثم تجلس على مكتبها وتفتحها. أين توقفت المرة الماضية؟
آه، تذكرت. لقد توقفت عندما وصلت الأميرة لبيت المتسول.
ووجدته من الطين فلم يعجبها.
سأقرأ الآن. وصلت الأميرة لبيت الشحاذ، فتخرج الكلمات وتقف بجوارها على شكل شاب وأميرة وكوخ صغير.
واو، كأني أشاهد فيلماً وأنا بداخله. ثم يتحدث الشاب موجهاً كلامه للأميرة: اسمي شاهد بالمناسبة يا أميرة بدور.
فأنت لم تسأليني عن اسمي.
قالت بدور بتعاليم: لا يهمني اسمك، ولا أعترف بهذا الزواج أصلاً.
قال شاهد: لا يهم، أنا تعترفين بزواجنا الآن أميرتي.
فمع الوقت ستعتادين الأمر. فهيا ادخلي يا عروسي الجميلة لمنزلي المتواضع.
تدخل الأميرة بدور وتنظر للكوخ من الداخل: ما هذا؟ أين السرير؟
قال: هناك مصطبة وحصيرة، ألا تشاهدينها؟
قالت: أنا الأميرة بدور، أنام على مصطبة من الطين وأجلس على حصيرة؟ هل أنت مجنون؟
قال: نعم، وستبدلين هذا الثوب الغالي بهذا الثوب مؤقتاً حتى أبيعه وأشتري لك بثمنه بعض ثياب عادية. فلن تستطيعي التحرك بحرية وطهي الطعام وغسل الملابس وأنت تلبسينه.
قالت: لا، أنت تمزح. أنا أميرة البلاد وتريدني أن أغسل وأطبخ؟
قال: كنت قبل الزواج مني أميرة البلاد، أما الآن فأنتِ واحدة من العامة. فهيا بدلي ثوبك واصنعي لي الغداء. وهذا البصل والدقيق والخضر هناك على الطاولة، وأنا سأذهب للعمل وعندما أعود يجب أن أجد طعاماً في الكوخ.
ثم يأخذ عدة الصيد ويغادر. بينما تنظر بدور في دهشة ثم تجلس على المصطبة وهي تقول: لا يمكن أن ينتهي بي الحال هكذا. ثم تبكي.
يطرق الباب، فتمسح دموعها وتقول: من الطارق؟
أنا جارتك إحسان، افتحي.
تفتح بدور الباب: ماذا تريدين يا خالة؟
قالت إحسان: جئت لأستعير منكم بعض الدقيق والبصل.
قالت بدور: ليس لدي إلا هذا الذي أمامك، خذيه لو تريدين، فأنا لا أعرف الطبخ.
قالت إحسان: حسناً، سأطهوه لكِ وأخذ نصف الطعام.
قالت بدور: حسناً، موافقة.
تجلس إحسان وتطبخ الخضر بالمرق والخبز. وبعد أن تنتهي: السيدة، خذ نصف الطعام كما اتفقنا، وأنا سآخذ النصف.
ثم تأخذ رغيفاً وتترك رغيفاً وتقسم المرق لنصفين وتغادر.
بدور: أنا جعت كثيراً. سآكل.
ولكن الباب يفتح ويدخل شاهد: لقد جئت يا زوجتي العزيزة. واو، يبدو أنكِ أنهيتِ الطعام.
قالت بدور: نعم، لقد أصبح الطعام جاهزاً.
قال شاهد: هل أكلتِ؟ فلا يوجد إلا رغيف واحد.
قالت: لقد جاءت سيدة مسكينة وأعطيتها نصف الطعام.
قال: لا بأس، سنقسم الرغيف لنصفين ونأكل.
ثم يبدأ الأكل.
قالت بدور: الطعام يبدو شهياً.
قال: بالتأكيد سيكون لذيذاً، فقد صنعته الأميرة.
قالت: طبعاً، لقد تعبت في إعداده والبصل أحرق عيوني.
قال: معك حق، عيونك جميلة بالفعل ووجهك مثل القمر المنير يا زوجتي.
قالت: هل تتغزل في؟
قال: ولماذا لا أفعل؟ وقد تزوجت أميرة البلاد. هذا شيء لم أتخيله حتى في أحلامي، فأنا رجل فقير أجمع قوت يومي بيوم.
قالت: حسناً، يكفي حديثاً، فأنا متعبة. فأين سأنام لأني أشعر بالنعاس.
قال: على المصطبة الطينية التي بجوارك يا أميرة. ألم أخبرك عند حضورنا؟
قالت: وأين ستنام أنت؟
قال: على الحصيرة حتى تعتادي على وجودي معك. فأنا لن أعاملك كزوجة حتى تكوني قادرة على تحمل المسؤولية.
تتمدد الأميرة على المصطبة: إنها قاسية جداً، ولكني سأحاول أن أنام. فأنا متعبة جداً. ثم تغمض عيونها وتنام.
يجلس شاهد بجوارها: أميرتي الغالية، أعرف أن المكان لا يليق بك، ولكن لا بد أن تتركي التكبر جانباً وتتعلمي التواضع. وهذا الدرس الأول في الزواج.
رواية اماني الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
في اليوم التالي تستيقظ الأميرة على صوت شاهد:
استيقظي زوجتي.
قالت بدور:
دعني أنام أرجوك أن لا أستيقظ باكراً.
قال شاهد:
معذرة، هذا عندما كنت أميرة ولكنك لست كذلك الآن.
جلست بدور:
آه يا ضلوعي، مكان النوم غير مريح بالمرة.
قال شاهد:
لا بأس، مع الوقت ستعتادين الأمر. هذا الدقيق والبصل الذي أحضرته من عملي أمس، خذيه لتطبخي لنا، وهذه ملابسي يجب أن تغسليها، فليس لدي سوى ثوبين أبدل بينهما.
قالت بدور:
أنا لا أعرف كيفية الغسيل.
قال:
الأمر بسيط، ستحضرين الماء من المجرى القريب، ثم تضعينه في هذا الطست وتضعي الملابس في الماء، ثم تغسليها بالصابون، ثم تشطفيها بماء نظيف، وبعدها تنشريها على الحبل الذي أمام الكوخ.
قالت:
لا، هذا كثير، أنت تكلفني بأشياء لم أفعلها من قبل في قصر أبي، فاغسل ملابسك بنفسك لأنك لا تفعل شيئاً سوى إحضار بعض الدقيق والبصل في آخر النهار.
قال:
أنت لا تعرفين كيف أحصل على هذا الطعام القليل. فأنا أظل طوال اليوم أجمع الحطب ثم أبيعه وأشتري به الدقيق والبصل والخضر لنأكل، فهيا افعلي واجبك كزوجة أيتها المدللة. بالإذن منك.
ثم خرج.
قالت بدور:
أنا أميرة، كيف سأفعل ذلك؟ أنا لم أغسل شيئاً طوال حياتي، لقد ألقي بملابسي ثم يأتي الخدم ويأخذونها ويغسلونها دون أن أهتم لمعرفة أي شيء عن الغسيل. لا فائدة، سأذهب للمكان الذي أخبرني عنه وأملأ الدلو.
ثم حملت الدلو وذهبت لمجرى الماء وحاولت ملء الدلو، فوقعت في المجرى وابتلت ثيابها، ولكنها ملأت فيه بعض الماء وعادت للكوخ وسكبته في وعاء الغسيل الذي وضعه لها شاهد.
وتركت الملابس بداخله.
قالت:
ماذا سأفعل الآن؟ فالمياه قليلة وقد امتصتها الثياب.
طرق الباب، فذهبت بدور لتفتح، فدخلت السيدة العجوز.
قالت بدور:
جئت في وقتك خالتي، كيف أغسل هذا؟
قالت السيدة العجوز:
سأغسله لك وأطبخ الطعام، ولكن سآخذ ثلثي الطعام هذه المرة وثوبك الجميل هذا.
قالت بدور:
موافقة.
فذهبت العجوز لمجرى الماء وملأت الدلو وغسلت الثوب ونشرته، ثم عجنت الدقيق وطبخت المرق، وبعد أن انتهت أخذت ثلثي الطعام وذهبت، بينما جلست بدور غير مهتمة لما يحدث.
في نهاية اليوم عاد شاهد وسألها عن الطعام، فقدمت له ما تركته العجوز منه قائلة:
عذراً منك، لقد أكلت بعضه قبل حضورك.
قال شاهد:
حسناً، لا بأس، تعالي وكلي معي.
ثم قسم الخبز لنصفين وأعطاها لتأكل.
بينما بدأت الأميرة بالعطس لأن ثيابها مبتلة، وضع يده على جبهتها:
أنت ساخنة، لماذا لم تبدلي ثيابك المبتلة؟
قالت بدور:
لقد تصدقت بثوبي الملكي ولم أجد غيره لألبسه.
قال:
سأحضر ثوبي الذي غسلتيه، فلابد أنه جف.
ثم أحضره.
قال:
خذي ألبسيه، وهات هذا المبتل لأنشره.
قالت:
وأنت هل ستظل بثوب واحد؟
قال:
لا يهم، هيا سأخرج حتى تلبسي.
بقي شاهد خارج الكوخ قليلاً، ثم دخل فيجد الأميرة قد بدلت ثيابها ولكنها مغمى عليها ومحمومة.
تتوقف أماني عن القراءة وهي تقول:
هذه الأميرة مدللة جداً، بعض الماء يجعلها تصاب بالحمى وتمرض، لو كنت أنا مكانها لتصرفت بشكل أفضل منها.
وفجأة تتحول الكلمات لشاب، ثم يجلس بجوار أماني قائلاً:
كل الأميرات هكذا، ولو كنت هناك لفعلت مثلها.
فزعت أماني وقفزت من فوق السرير:
من أنت وكيف دخلت غرفتي؟
وفجأة يفتح الباب وتدخل الجدة قائلة:
مع من تتحدثين حبيبتي؟
تقول له أماني:
هيا أخرج من هنا.
فتقول لجدتها وهي متوترة:
جدتي، متى عدتي؟
قالت الجدة:
منذ قليل فقط، ولكني سمعتك تتحدثين وكنت تقول لي أحد: هيا أخرج من هنا، وكانت هناك ضجة في الغرفة، فتعجبت قليلاً، فلا أحد في البيت غيرنا.
تنظر أماني حولها فلا تجد الشاب، فتقول في نفسها:
ماذا يحدث؟ لقد رأيت شاباً يجلس بجواري منذ لحظة وطلبت منه الخروج بالفعل، وقد أوقعت الكأس من يدي بسببه والآن اختفى فجأة. ولكن الحمد لله أن جدتي لم تره، فلن أستطيع تبرير ما يحدث. فلا يجب أن يعرف أحد شيئاً عن المخطوطة المسحورة.
ثم تنظر لجدتها وهي مرتبكة:
آه، لقد كان هناك قطة كبيرة هنا دخلت من الشباك وكنت أطاردها، ولكنها اختفت فجأة عندما دخلت.
وبمجرد أن تنهي أماني كلامها، تخرج قطة كبيرة من تحت السرير وتأخذ في المواء.
قالت الجدة:
ماهذا؟ إنها القطة التي أخبرتني عنها. يبدو أنها كانت مختبأة تحت السرير، هيا أخرجيها من المنزل بسرعة، فأنا لا أحب القطط أبداً.
قالت أماني:
دعيها جدتي، فأنا أحب القطط، فهي من الطوافين والطوفات وهي تأخذ الطاقة السلبية من المكان.
قالت الجدة:
أنا لا أفهم شيئاً مما تقولين، ولكن لا بأس. ابقيها ولكن في غرفتك فقط، ولا تدعيها تخرج لباقي المنزل، فأنا لا أريدها أن تتجول في كل مكان وتعبث في مطبخي.
قالت أماني:
حسناً، لا تقلقي يا جدتي، لن أدعها تخرج من الغرفة، أعدك بذلك. هل تريدين أن أعد لك كوباً من الشاي قبل أن تنامي؟ فقد أذن العشاء.
قالت الجدة:
لا، لقد شربت الشاي عند جارتي بعد طعام الوليمة. سأذهب لأقرأ وردي اليومي من القرآن ثم أنام، وأنت أكملي مذاكرتك، ولكن لا تساهري طويلاً، فغداً لديك جامعة.
قالت أماني:
حسناً جدتي، لا تقلقي.
تخرج الجدة وتغلق الباب.
قالت أماني:
من أين جئت ياقطتي اللطيفة؟ لقد أنقذتني من جدتي، تعالي هنا لنتعرف.
فتقفز القطة بجوارها على السرير.
وفجأة تتحول لشاب، فتنصدم أماني مرة أخرى من الذي رأته.
رواية اماني الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
تخرج الجدة من غرفة أماني وتغلق الباب.
قالت أماني: "من أين جئت ياقطتي اللطيفة؟ لقد أنقذتني من جدتي. تعالى هنا لنتعرف."
فتقفز القطة بجوارها على السرير.
وفجأة تتحول لشاب.
قالت أماني بفزع: "يال الهول! من أنت وكيف تحولت؟"
قال الشاب: "أنا رجل الكلمات، وأنا أحرس الكتاب السحري."
قالت أماني: "هل أنت من أعدت الكتاب للقبو في الليلة الماضية؟"
قال الشاب: "نعم فعلت. فلا يجب أن يراه أحد غيرك، وإلا سيختفي للأبد ولن تريه مرة أخرى."
قالت: "كيف دخلت للكتاب؟ وكيف تستطيع التحول من قطة لرجل ثم لكلمات هكذا بسهولة؟ وهل أنت حقيقي أم جزء من الكتاب السحري؟"
قال الشاب: "إنها أسئلة كثيرة تلك التي سألتها، وهناك بعضها لا أستطيع الإجابة عنه في الوقت الحالي، وإنما ستعرفينه لاحقًا."
قالت: "حسنًا، سأسألك سؤالًا واحدًا فقط. ما اسمك؟"
قال: "اسمي رجل الكلمات."
قالت: "أليس لك اسم مثلنا؟ فالرجال هنا لهم أسماء مثل طارق، حاتم، أحمد، وهكذا."
قال: "كان لي اسم سابقًا، ولكني نسيته مع الوقت. فأنا محبوس في الكتاب منذ سنوات أنتظر شخصًا ما يخلصني. فمعظم من وجدوا الكتاب فضلوا تحقيق أمنياتهم الشخصية على تحقيق أمنيتي، لذلك فليس لي اسم حاليًا، ولكن يمكنك أن تختاري لي اسمًا لتناديني به."
قالت أماني: "بطل القصة التي أقرأها اسمه شاهد، وهذا الاسم يعجبني، فمارأيك أن أسميك شاهد يا رجل الكلمات؟"
قال الشاب: "اسم جميل. تستطيعين أن تناديني به، مع أنني أفضل رجل الكلمات لأنه يعبر عن حالي حتى أستطيع تذكر اسمي الحقيقي."
قالت: "حسنًا، كما تحب. سأناديك برجل الكلمات، ولكن كيف أطلبك عندما أحتاجك؟ فأنت تظهر وتختفي فجأة."
قال: "فقط عليك أن تمسكي بالكتاب وترددي بصوت منخفض: تعالى يا رجل الكلمات، وأنا سأظهر فورًا."
قالت: "حسنًا يا رجل الكلمات، ارجع للكتاب الآن لو سمحت حتى أستطيع أن أكمل القصة. فأنت أخذت كل الحروف والكلمات من الكتاب لتصنع جسدًا، وأنا لا أجد قصتي بسببك، وأريد أن أعرف نهاية القصة."
قال: "مارأيك لو دخلت للقصة بنفسك لتشاهدي الأحداث عن قرب؟"
قالت أماني: "ألن يراني الأبطال عندما أجلس وأتفرج عليهم؟"
قال رجل الكلمات: "لا، لن يستطيعوا رؤيتك. فهي قصة خيالية، إلا لو أحببت أن تشتركي في أحداثها وتكوني البطلة بدلًا من بدور، ساعتها ستكونين جزءًا من القصة ويراك الجميع."
قالت: "لا أفضل ذلك، فهذه القصة غامضة ولا أعرف نهايتها، ولا أريد تعريض حياتي للخطر. ويكفي أن أشاهد مايحدث من بعيد، ثم أخرج من الكتاب في الوقت المناسب. ولكن لحظة، قبل أن ندخل للكتاب، ربما تناديني جدتي في أي لحظة، كيف سأسمعها وأنا في الكتاب؟"
قال: "لا تقلقي، فمنذ دخولك للكتاب السحري سيتوقف الزمن هنا عند اللحظة التي دخلت فيها، حتى لو مر على غيابك ألف عام، ستعودين في نفس الدقيقة التي دخلت فيها لعالم الخيال مهما بقيت من الوقت في داخل الكتاب."
قالت: "هذا جيد جدًا."
قال: "هيا بنا إذا."
يمسك رجل الكلمات يد أماني ويقفزان داخل الكتاب السحري.
فتجد أماني نفسها داخل الكوخ، حيث يقوم شاهد بوضع كمادات من الماء البارد على جبين الأميرة بدور التي أصيبت بالحمى.
تهمس أماني في أذن رجل الكلمات وقالت: "هل سيسمعني إذا تحدثت؟"
قال رجل الكلمات: "لا، لن يسمعك ولن يراك أيضًا. نحن فقط من نراهم ونسمعهم."
تبتعد عنه أماني.
قالت: "جيد جدًا. والآن سأتحدث براحتي. ياله من منظر مؤثر! هذا الشاب بالرغم من فقره في المال، ولكنه غني بأخلاقه. هو يهتم بالأميرة بدور وقد أعطاها ثيابه النظيفة، بينما يظل هو بملابس متسخة."
قال رجل الكلمات: "لا تحكمي عليه قبل أن تنتهي القصة، فقد تغيرين رأيك، فالبدايات دائمًا خادعة."
تنظر أماني نحو شاهد.
قالت: "معك حق."
يظل شاهد يضع الماء على جبهة بدور حتى تزول أعراض الحمى، ولكنه ينام بجوارها حين يغلبه النعاس. وتستفيق بدور في الصباح فتجد شاهد ينام بجوارها.
قالت بدور بصوت مسموع: "كيف تجرأ هذا الشاب ونام بجواري؟"
تقف أماني بجوارها قائلة: "يالك من ناكرة للجميل! لقد ظل طوال الليل يعالجك، ثم تنظرين له هذه النظرة الدونية؟ من تظنين نفسك؟"
قال رجل الكلمات: "لماذا توبخين الأميرة؟ هي لا تسمعك أصلاً."
قالت: "ولو على أن أقول مافي نفسي. فتصرفها ينم عن الكبر ويزعجني كثيرًا."
يستيقظ شاهد على صوت بدور ويقول لها: "ما دمت تحسنت، أعطني الثياب النظيفة التي تلبسينها لأذهب لجمع الحطب."
قالت: "هل تمزح معي؟ أنا ليس لدي ثياب، فثوبي الوحيد كان مبتلاً."
قال: "سأحضر لك ثوبك من على الحبل، فقد جف بالتأكيد."
يخرج شاهد ليحضر الثوب لبدور.
قال: "هيا ألبسي واعطني ثوبي حتى أذهب لعملي. وسوف أنتظر بالخارج حتى تبدلي ثيابك."
ثم يخرج.
قالت أماني لرجل الكلمات: "علينا أن نخرج نحن أيضًا حتى تبدل الأميرة ثيابها."
ثم يخرجان خارج الكوخ ويجدان شاهد يجهز الفأس ليحتطب.
قالت أماني: "أظن أنه صعب جدًا على الأميرة أن تعيش مثل هذه الحياة الصعبة بعد أن عاشت طوال حياتها في القصور."
قال رجل الكلمات: "ولكن هذا هو واقعها الآن وعليها أن تتكيف معه. هيا ندخل الكوخ لنكمل القصة."
رواية اماني الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
دخل شاهد ومعه بدور.
قال شاهد لبدور: "هاتي ملابسي كي ألبسها."
أعطته بدور الملابس واستدارت عندما رأته يخلع ثوبه ليغيره.
بعد أن لبس، قال لها: "انظري يا جميلة، لقد تركت لك الدقيق والخضر هناك في زاوية الكوخ. فافعلي ما تفعلينه كل يوم، واكنسي البيت أيضاً، واغسلي الثوب المتسخ."
ردت بدور: "حسناً. اذهب أنت، وعندما تعود ستجد كل شيء بخير."
خرج شاهد، وجلست بدور وقالت: "سأنتظر العجوز حتى تأتي وتنظف لي البيت وتعد الطعام ككل يوم."
طرق الباب فدخلت العجوز.
قالت العجوز: "لقد حضرت في موعدي يا أميرة. فماذا ستفعلين اليوم لأساعدك فيه؟"
قالت بدور: "ما أفعله كل يوم، ولكن زادت مهمة جديدة وهي كنس البيت."
قالت العجوز: "حسناً، سأفعل ما تريدين، ولكني سآخذ ثلاثة أرباع الطعام في المقابل وأترك لك الربع فقط. فكل مهمة جديدة مقابلها ربع الطعام."
قالت بدور: "موافقة. المهم أن تنهي جميع الأعمال دون أن أتدخل."
قالت أماني وهي تسمع حديثها: "يالك من كسولة! ألم تفكر هذه الحمقاء في أن العجوز ستأخذ معظم الطعام؟ كيف سيكفيها ربع الرغيف وربع الحساء هي وزوجها؟"
جهزت العجوز الطعام وغسلت الثياب ونظفت الكوخ، ثم أخذت الطعام ماعدا ربعه وغادرت.
أتى شاهد في نهاية اليوم كالعادة ومعه الدقيق والخضار لوجبة الغد.
قال: "أين الطعام يا زوجتي؟"
قالت بدور: "هذا ما تبقى. فقد كنت جائعة وأكلت معظم الطعام."
قال شاهد: "لو لازلت جائعة، كلي الباقي وأنا سآكل غداً."
قالت بدور: "شكراً لك. أنا جائعة بالفعل." ثم أكلت الطعام دون تردد.
قالت أماني وهي تقف بجوارها: "أيتها الكسولة، أنت تأكلين الطعام كله وزوجك يتضور جوعاً بعد أن عمل طوال اليوم."
بينما تنظر لشاهد، الذي كان يبتسم ثم جلس بجانب بدور يتحدثان حتى شعرت بدور بالنوم ونامت، ونام شاهد أيضاً.
قالت أماني لرجل الكلمات: "هيا ننتقل للصفحة التالية لنرى ماذا سيحدث في اليوم التالي؟"
ثم صفق رجل الكلمات بيديه، فظهر الكتاب، وقلب الصفحة، وانتقلا هو وأماني للصفحة التالية، ثم جلسوا جانباً ليشاهدوا ما يحدث بين الأميرة المغرورة وزوجها.
حيث استيقظت بدور، وخرج شاهد لعمله المعتاد بعد أن طلب منها أن تفعل ما تفعله كل يوم، بالإضافة إلى تخيط نعله الإضافي فقد انقطع. ثم غادر كالعادة.
وجاءت السيدة العجوز، وعندما أخبرتها بدور بالمطلوب، قبلت العجوز، ولكن بشرط ألا تترك شيئاً من الطعام.
وبينما تعمل العجوز، جلست بدور مثل كل يوم تسرح شعرها وتنظر إلى العجوز من بعيد وهي تعمل كل شيء.
ثم غادرت العجوز بعد أن أخذت الطعام كله هذه المرة.
رأت أماني المنظر فلا يعجبها.
قالت: "انظر يا رجل الكلمات، هذه الغبية أعطت العجوز الطعام كله وزوجها المسكين لم يأكل طعاماً من الأمس، وحتى هي لن تجد شيئاً تأكله. كل هذا بسبب كسلها، فهي لا تريد العمل."
قال رجل الكلمات: "بصراحة معك حق، ولكن لا نستطيع فعل شيء حتى لا نغير أحداث القصة فيغضب الكتاب ويعاقبنا."
أحضر شاهد من عمله ودخل الكوخ. وبعد أن بدل ثيابه، سأل بدور: "أين الطعام يا زوجتي العزيزة؟"
قالت بدور: "لا يوجد شيء. لقد أكلته كله."
قال شاهد: "لا يهمك، ولكن المشكلة أنني اليوم لم أستطع جمع الحطب لأحضر طعام الغد."
قالت بدور لنفسها: "أنا أيضاً جائعة. لقد أخطأت عندما أعطيت العجوز كل شيء."
فجأة سقط شاهد من التعب.
قالت أماني: "لقد فقد شاهد وعيه من الجوع، فهو لم يأكل منذ الأمس. ماذا أفعل الآن؟"
قالت أماني: "كيف نستطيع أن نساعدهم؟"
قال رجل الكلمات: "لم يحن وقت تدخلك بعد، وعلى بدور أن توفر طعاماً لزوجها وتحل المشكلة بنفسها حتى لا تفقده."
قالت أماني: "كيف، وليس هناك شيء في الكوخ؟"
قال رجل الكلمات: "ستشاهدين بنفسك ماذا ستفعل الأميرة المغرورة من أجل إنقاذ زوجها."
رواية اماني الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
فقد ظل يومين يعمل بلا طعام.
فتخرج بدور لخارج الكوخ لتبحث له عن طعام.
فتجد السيدة العجوز تجلس بجوار مجرى الماء ومعها سلة بها طعام وخبز.
تقترب منها.
الحمد لله أنني وجدتك.
لو سمحت زوجي غاب عن الوعي من شدة الجوع، فهلا أعطني رغيفا حتى يأكل ويستعيد عافيته.
قالت العجوز: إذا أردت الخبز فعليك أن تعملي عندي، فإنا لا أعطي شيئا بدون مقابل.
قالت بدور: ولكني لا أعرف كيفية العمل، فأنت من كان يصنع لي الطعام ويكنس ويغسل الملابس.
قالت العجوز: حسنا، لن تأخذي شيئا إذا.
قالت بدور: حسنا، أعطني فرصة لأجرب وقد أنجح.
قالت العجوز: تعالي معي لمنزلي، وهناك سأكتشف إن كنت ستفيديني في شيء أم لا.
تذهب بدور معها لبيتها.
قالت العجوز: هيا اكنسي البيت وجهزي الطعام واغسلي الملابس حتى اعطيك الطعام.
تجلس بدور وتقطع البصل وهي تبكي، ثم تجهز الطعام كما أخبرتها العجوز تماماً.
ثم تذهب لمجرى الماء وتحضر الماء وتبتل ملابسها، ولكنها تغسل الملابس وتنشرها.
ثم تعطيها العجوز نصف رغيف ونصف الحساء.
قالت بدور: لقد كنت تأخذين نصف الطعام مقابل عمل واحد، وأنت الآن تعطيني الربع فقط مقابل عملي كل هذه الأشياء.
قالت العجوز: عملي متقن وعملك لا، انظري للحساء الذي صنعته أنه خفيف والخبز شكله ليس جميلا والملابس لم تغسليها جيداً، لذا أعطيتك الأجر على قدر عملك.
قالت بدور: معك حق، عملك أفضل بكثير من عملي، حسنا سأخذه وأذهب فشاهد يحتاج لطعام.
تأخذ بدور الطعام وتذهب للكوخ وتقدمه لشاهد بعد أن يستفيق.
قال شاهد: ألن تأكلي معي؟
قالت: لقد سبقتك كالعادة.
قال: ومن أين أحضرت الطعام؟
قالت: لقد أهدته لنا الجارة العجوز، فقد كنت أهديها من طعامي سابقاً.
قال: بصراحة طعامك الذي كنت تعديه لي أطيب بكثير من طعام العجوز.
قالت بدور في نفسها: الحقيقة مختلفة، فما كنت تأكله في السابق كان طعام العجوز وما تأكله الآن هو طعامي.
أنا حزينة لأنني لم أتعلم الطهو منها بدلاً من أن أجعلها تخدمني.
وبينما يأكل شاهد تظل هي بدون طعام.
قالت أماني لرجل الكلمات: يبدو أن صديقتنا بدأت تتخلى عن غرورها بل وأنانيتها أيضاً.
قال شاهد: اليوم سأجعلك تساعدني في العمل، سأشتري بعض جرار الفخار وكل ما ستفعلينه هو أن تجلسي بجوارها لتبيعيها وسأذهب أنا لأحتطب، والمال الذي سيأتينا نشتري به عاماً فما رأيك.
قالت بدور لنفسها: على أن أوافق فأنا أتضور جوعاً ويجب أن أحضر المال حتى آكل.
أنا موافقة هيا بنا.
قال شاهد: غريبة أنك لم تعترضي هذه المرة.
قالت: لقد سلمت للأمر الواقع وأنني لم أعد أميرة وعلى أن أعمل لأحصل على الطعام.
قال: هذا جيد هيا بنا.
يذهب شاهد لبائع الجرار.
لو سمحت أريد بعض الجرار لأتاجر بها.
قال البائع: حسنا أعطني ثمن الجرار.
قال شاهد: ليس معي نقود ولكن سأعطيك فأسي الذي أحتطب به كضمانه حتى أعيد لك المال.
قال البائع: حسنا ولكن إن لم تحضر المال سأبيع الفأس لأسترد مالي.
قال شاهد: حسنا هات الجرار ولكن أعطني عربتك لأنقلها للسوق.
قال البائع: حسنا خذ العربة ولكن بعد أن تنقل الجرار أعدها لي.
يحمل شاهد الجرار على العربة ويحمل بدور حتى تجلس بجوارها ثم يشد العربة إلى السوق.
ثم ينزل بدور ويطلب منها أن تجلس جانبا ويضع الجرار الفخارية أمامها ويطلب منها أن تبيعها حالما يذهب ليعيد العربة لبائع الجرار.
ثم يذهب.
بينما تجلس بدور بجوار الجرار ويأتي أحدهم ليشتري جرة ثم آخر.
وبدور سعيدة لأنها تجني المال لأول مرة في حياتها.
ولكن فجأة يأتي فارس ملثم ويقفز بفرسه فوق الجرار ويكسرها ثم يفر هاربا.
بينما تنادي بدور عليه بأن يتوقف ليدفع ثمن الجرار التي كسرها فلا ينظر إليها وينصرف مسرعاً بفرسه.
تجلس بدور وهي تبكي بجوار الجرار المكسوره.
وبعد قليل يأتي شاهد ويرى المنظر.
ماهذا ماذا حدث للجرار؟
قالت بدور وهي تبكي: آسفه ولكنه ليس ذنبي لقد كسرها أحد الفرسان ويبدو من ملابسه أنه جندي عند أبي.
قال: يبدو أنني أخطأت حين تزوجتك وأحضرتك معي فأنت فتاة مدللة لا تتحملين المسؤولية ولا تصلحين كزوجة لي ولا أم لاطفالي.
قالت بدور: سوف أتعلم مع الوقت صدقني، ألم أجهز لك الطعام وأغسل الثياب وأكنس الكوخ.
وهنا تسمع صوت السيدة العجوز: أنت تكذبين أنا كنت أفعل ذلك لك مقابل الطعام الذي كنت أخذه منك.
قال شاهد: هل ماتقوله العجوز صحيح؟
قالت بدور: صحيح ولكني أعدك أنني سأحاول حتى أتقن كل شيء.
قال شاهد: لقد تربيت على الثراء ولم تعتادي الفقر لذلك لن تتعلمي شيئا لذلك أنت لا تصلحين لي وسوف أعيدك لوالدك مرة أخرى وأخبره أنني لا أريد فتاة كسولة مثلك تعتمد على الآخرين في كل شيء للأسف أنت لا تصلحين كزوجة لي.
قالت بدور: أعطني فرصة أخرى لقد بدأت أعتاد الأمر و…
قال شاهد: آسف لقد أعطيتك بدل الفرصة خمس فرص وأنت لم تكوني على قدر المسؤولية، أنا أريد زوجة تشاركني المسؤولية وتربية أبنائي وليس أميرة لا تستطيع أن تطعم نفسها.
قالت بدور بحزن: ومتى ستعيدني لقصري؟
قال شاهد: غداً صباحاً مع شروق الشمس هيا بنا نعود للكوخ فقد خسرنا رأس المال وكذلك الفأس الذي أحتطب به.
قالت بدور: لقد بعت جرتين خذ ثمنها واشتري فأسا آخر.
قال: للأسف ثمن الجرتين لا يشتري فأسا هيا بنا للكوخ ولكن انتظري سأحضر شيئا.
يحضر شاهد شيئا بالنقود ثم يعودان للكوخ.
وبعد أن يدخلا.
قال شاهد: خذي هذا الرغيف وكلي فأنت لم تأكلي شيئا منذ الأمس.
قالت بدور: وكيف عرفت؟
قال: لقد أخبرتني العجوز بكل شيء عندما ذهبت لاشتري الخبز.
قالت: ولكنك صرفت النقود على الطعام فكيف ستشتري الفأس.
قال: هذا الأمر يعنيني هيا كلي فغدا عندنا رحلة طويلة نحو القصر.
تجلس بدور جانباً وهي حزينة وتتمني أن يعدل شاهد عن قراره فقد تعلق قلبها به ولا تريد أن تتركه.
قالت أماني لرجل الكلمات: يبدو أن أميرتنا نادمة على مافعلت ولكن قصتها مع شاهد انتهت بسبب غروره.
مع أنني أصبحت أتعاطف معها فقد تعبت كثيرا أمس حتى توفر الطعام لزوجها ولم تأكل منه.
واليوم أيضاً تكسير الجرار لم يكن بسببها بل بسبب الفارس الملثم.
قال رجل الكلمات: لم تنته القصة بعد انتظري حتى النهاية ثم أحكمي هيا بنا ننتقل للصفحة التالية حيث تشرق الشمس.
وبالفعل يقلبان الصفحة لينظرا ماذا سيفعل ابطالنا.
في الصباح.
رواية اماني الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
يستيقظ من نومه.
هيا يا أميرة، استيقظي، لنعود للقصر.
تستيقظ بدور.
وهذي فستانك، لقد أحضرته منذ قليل من المرأة العجوز.
قالت بدور: ألن تعطيني فرصة أخرى؟ فأنا...
قال شاهد: لا تكملي، نحن لا نصلح لبعضنا. أنا أحتاج لزوجة وأنت تحتاجين لأمير، لذلك لن نلتقي أبداً.
تلبس بدور ثوبها الغالي المنفوش، ولكنها لا تشعر بالراحة كما كانت تشعر في الثياب البسيطة.
فتقول في نفسها بصوت مسموع: يبدو أن هناك شيء تغير بداخلي منذ جئت إلى هنا.
ولكن الشعور الأسوء أنني أشعر أنك ترفضني.
لقد رفضت معظم أمراء المملكة وسخرت منهم، ولأن أنا مرفوضة من رجل لم أتخيل يوماً أنني قد أنظر إليه.
قال شاهد: مازالت نظرتك للناس سيئة، فأنت تنظرين للشخص على قدر ما يملكه من مال وليس أخلاق وطباع.
قالت بدور: على العكس، أنا أراك وأرى العالم بشكل أفضل.
وأعرف الآن أن الشخص بقيمته وأخلاقه وعمله وليس بماله.
قال شاهد: للأسف، لقد عرفت هذا متأخراً. هيا تعالي واركبي الآتان لنعود لقصرك، وارجو ألا تشتكي طوال الطريق كالمرة الماضية.
ثم يحملها ويضعها فوق الآتان، ويمسكها من اللجام ويجرها نحو القصر.
في الطريق قالت بدور: أليس هناك أمل أن تتراجع عن قرارك؟
قال شاهد: ربما لو تعلمت الطبخ والغسيل وأعمال المنزل الأخرى، قد أفكر في الأمر وأعيدك.
قالت بدور: حسناً، سأتعلم كل شيء.
قال شاهد: ولكن هل ستستطيع الأميرة أن تعيش في كوخ صغير؟
قالت بدور: لقد عشت فيه بالفعل واعتدت عليه.
قال شاهد: أنا آسف يا بدور، ولكن أنت أميرة البلاد وأنا شاب فقير، ولن تكوني سعيدة معي، لذلك فلا أمل لنا.
تغمض بدور عيونها قائلة: معك حق، أنا تافهة ولا أصلح لشئ.
ثم تنظر إلى شاهد: لقد مشيت لوقت طويل، تعالى وأركب بدلاً مني لترتاح قليلاً.
قال شاهد: لقد قطعنا نفس المسافة عند ذهابنا للكوخ ولم تعرضي علي الركوب، بل كنت تتذمرين طوال الوقت.
قالت بدور: عند ذهابي معك للكوخ كنت أميرة مدللة.
أما الآن فأنا أعود للقصر كزوجة.
قال شاهد: أنت تستحقين أميراً مثلك وليس شخصاً بسيطاً مثلي.
قالت بدور: ولكنني أريد هذا الشخص البسيط الفقير ولا أريد أميراً، فمعظمهم تافهون مثلي. أنا وجدت نفسي معك واستفقت من غفلتي.
قال شاهد: انظري، لقد وصلنا للقصر.
ثم يتجه نحوها ويحملها وينزلها.
فتعانقه: لا تتركني أرجوك.
قال شاهد: آسف يا أميرتي، أنا أحبك، لذلك سأتركك لشخص يستحقك وتعيشين معه حياة مناسبة لك.
ثم يمسك يدها ويتوجهان لمقابلة الملك.
وعندما يدخلان عليه قال الملك: لماذا جئت أيها بسرعة هكذا أيها الشاب؟
قال شاهد: جئت لأرد إليك أمانتك جلالة الملك.
لقد أعطيتني زوجة، ولكن عندما وصلت لبيتي وجدتها أميرة مدللة لا تستطيع فعل أبسط الأمور، لذا فأنا أردها إليك معززة مكرمة.
قال الملك: انظري يا بدور، حتى هذا الشاب الفقير لم يقبل بك كزوجة.
قالت بدور: معه حق جلالة الملك، لقد أفسدت حياته وأعطيت طعامه للجارة حتى تقوم بعملي، وبت ليلتان دون طعام بسببي، وكنت سبباً في ضياع رأس ماله وجعلته يزداد فقراً على فقره. أنا لا أستحقه أبداً.
قال الملك: ابنتي المدللة تقول هذا، أنا سعيد جداً أنك أخيراً تخليت عن غرورك، فشكراً لك أيها الشاب. وهذه المرة بعد انقضاء العدة سأزوجك لأمير يستحقك.
تنظر بدور إلى الشاهد: لا تتركني، أنا لا أريد أحداً غيرك.
قال شاهد: آسف مليكتي، هذا قرار الملك، والملوك لا يرجعون عن قراراتهم، وأنا وأنت حسمنا الأمر سابقاً. أنا سأرحل الآن جلالة الملك، وداعاً أميرتي الغالية.
ثم ينصرف متجهاً نحو بوابة القصر، بينما تجري بدور نحو غرفتها.
ثم تجلس على سريرها الفخم وهي تبكي بحرقة.
قالت أماني لرجل الكلمات: أنا حزينة من أجلها، يبدو أنها أحبت شاهد وكانت تريد البقاء معه رغم فقره.
قال رجل الكلمات: لم تنته القصة بعد صديقتي، وستحدث مفاجأة لم تتوقعيها.
ولكن يكفي هذا، ستعودين لغرفتك وغداً سنكمل الحكاية.
قالت أماني: هل مللت مني يا رجل الكلمات؟
قال: أنا لا أمل منك أبداً.
ثم يقول في نفسه: على العكس، أنا أجعلك تستنفذين صفحات الكتاب حتى أبقيك معي هنا للأبد. فلن أظل حبيساً وحدي في هذا الكتاب. وكل مرة تأتين معي لرؤية قصة، ستختفي بعض صفحات الكتاب التي عشنا أحداثها. وعندما تنتهي كل القصص وكل الصفحات، فلن تخرجي من عالمي أبداً.
ثم يبتسم ابتسامة ماكرة.
ثم تعود أماني لغرفتها، بينما تختفي بعض صفحات من الكتاب دون أن تعلم.
رواية اماني الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
تعود أماني من رحلتها خلال الكتاب المسحور لتجد نفسها في غرفتها خارج الكتاب وتجلس على سريرها.
تنظر في الساعة التي في هاتفها ثم تقول: "ما تزال الخامسة وعشر دقائق كما تركتها، مما يعني أن كل الوقت الذي قضيته في الكتاب المسحور يشكل جزء من الثانية في العالم الحقيقي."
"حسنا، سأنام الآن حتى أستيقظ باكرا وأذهب للجامعة."
في اليوم التالي، تستيقظ أماني باكرا على غير العادة وتصلي الفجر مع جدتها. وبعد أن تشرق الشمس، تذهب للجامعة لحضور المحاضرات. بعدها تذهب للمكتبة كالعادة فتقابل ريحان على باب المكتبة.
قال ريحان: "جيد أنني رأيتك قبل أن ندخل المكتبة، فنحن لا نستطيع الحديث داخلها."
قالت أماني: "هل تريد شيئا معينا؟"
قال ريحان: "أريد أن أسألك عن رأيك في الكتاب الذي أرسلته لك عبر الهاتف والذي يتكلم عن المخطوطة المسحورة."
قالت أماني لنفسها: "لو قلت شيئا عن المخطوطة المسحورة ستختفي قبل أن أكملها، لذلك يجب أن أظهر له أنني لم أهتم بالمعلومات التي أرسلها."
"للأسف ريحان، لقد قرأت بعض الصفحات فقط وشعرت بأن صديق جدك يبالغ قليلا، وأعتقد أنه لا يوجد شيء مثل هذه المخطوطة في العالم الحقيقي، والكتاب من وجهة نظري مجرد خيال كاتب."
قال ريحان: "ولكن عندما أخبرني جدي بالأمر، ذهبت لزيارة صديقه وأكد لي أن المخطوطة حقيقية وأنه عاش بداخلها كأنه يعيش في الواقع تماما."
قالت أماني: "هل قال لك شيئا بخصوص رجل الكلمات؟"
قال ريحان: "لم أنتبه أنه كتب شيئا كهذا، فماذا تقصدين برجل الكلمات؟"
قالت: "لا أبدا، فأنا أعتبر أن شخصيات القصة عبارة عن كلمات تتحرك، هذا مجرد تصور. المهم تعالى ندخل المكتبة لننهي البحث الذي كلفنا به الدكتور." ثم يدخلان المكتبة.
في نهاية اليوم الدراسي، تعود أماني لمنزلها. وبعد أن ينقضي اليوم وتنام الجدة، تذهب لغرفتها وتخرج الكتاب من تحت المرتبة وتنادي على رجل الكلمات.
يخرج رجل الكلمات من الكتاب قائلا: "لقد حضرت، هل ترغبين في استكمال القصة؟"
قالت أماني: "طبعا، فأنا متشوقة أن أعرف نهايتها."
قال: "حسنا، هيا بنا." ثم يقفزان داخل الكتاب فيجدان أنفسهما داخل القصر.
بينما يعلن حراس الملك عن وصول الأمير الذي سيخطب الأميرة بدور.
قالت بدور: "هل أحضرت خاطبا بهذه السرعة يا أبي؟ كيف ولم يمض سوى أسبوعين فقط على فراقي أنا وزوجي، فكيف تخطبني وأنا على ذمة رجل آخر؟ أنا لن أقبل بهذا أبدا."
قال الملك: "إنتظري، فربما تغيرين رأيك عندما تشاهدين الأمير، فنحن لن نزوجك حتى تنتهي عدتك، اطمئني."
قالت بدور: "أنا لن أغير رأي أبدا، أنا أريد العودة لزوجي."
قال الملك: "هل تعصين أمري؟"
قالت بدور: "هذه المرة لا أرفض الأمير كبرا وغرورا كما كنت أفعل سابقا، وإنما لأنني تعلقت بزوجي بالرغم أنه كان حطابا فقيرا."
يعلن الحرس دخول الأمير للقاعة الملكية.
قالت بدور: "لن أبقى هنا." ثم تجري نحو غرفتها.
بينما لا تهتم بنداء والدها الملك الذي يطلب منها أن تظل.
ثم يدخل الأمير وأمه الملكة.
قال الملك: "تفضلا، مرحبا بكما في مملكتي."
قال الأمير: "شكرا صاحب السمو." ثم يلتفت هنا وهناك: "أين الأميرة بدور؟ المفترض أنها في انتظارنا."
قال الملك: "هي لا تعرفك لذا ذهبت لغرفتها، فيبدو أن زوجها الفقير أثر عليها."
قال الأمير: "هلا طلبت حضورها للقاعة جلالة الملك لنتعرف على بعضنا، وسوف أنسيها الماضي كله."
قال الملك: "ينادي على الخدم ويطلب منهم إحضار الأميرة."
ولكن الخادمة تغيب وقتا قليلا ثم تأتي لتخبر الملك أن الأميرة هربت من القصر.
قال الأمير: "أنا أعرف أين ذهبت، هيا بنا."
يركب الملك والأمير ووالدته العربة الملكية ويتجهون نحو الكوخ الذي يسكن فيه الحطاب الفقير.
وعندما يصلون، يطرق الأمير الباب. وعندها تذهب بدور لتفتحه فتفاجأ بالأمير يقف أمامها هو ووالدته والملك.
قالت بدور: "ما هذا؟ ألست الحطاب الفقير وهذه جارتك العجوز؟"
قال شاهد: "بل أنا أمير المملكة المجاورة لمملكتكم، لقد رأيتك في إحدى الحفلات وأعجبت بك ثم تقدمت لك ولكنك رفضت. وعندما علمت بنذر والدك بأن يزوجك لأول غريب يدخل المملكة، تقمصت دور الحطاب الفقير وتزوجتك حتى تتخلصين من صفة الغرور والكبرياء."
قالت الملكة: "وأنا لست عجوزا فقيرة كما تعتقدين، بل أم شاهد زوجك وملكة في بلادي، وقد مثلت عليك دور جارتكم حتى أعلمك الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية دون أن أجرح مشاعرك."
قال شاهد: "ما رأيك في هذه المفاجأة؟"
قالت بدور: "هذه أفضل مفاجأة حصلت عليها في حياتي، أنا موافقة على كل شيء تريدونه مني دون شروط."
قال الملك: "حسنا، سنعود الآن إلي القصر وغدا سنقيم زفافا ملكيا يليق بكما لتفرح الرعية معنا."
يركب الجميع العربة الملكية ويتوجهون للقصر الملكي. وفي اليوم التالي يقام أجمل زفاف للأمير شاهد والأميرة بدور وسط فرحة عارمة من العروسين.
ثم تغلق الصفحة على كلمة النهاية.
قالت أماني: "قصة جميلة جدا، هيا بنا لندخل لقصة جديدة يارجل الكلمات."
قال رجل الكلمات: "حسنا، هيا بنا، والقصة التالية هي قصة للوفاء والتسرع والندم."
قالت أماني: "هيا بنا لندخل القصة."
قال رجل الكلمات: "أنظري، هذا أحد الملوك قد خرج ليصطاد هو وصقره، ولكن تاه في الصحراء وعندها شعر بعطش شديد فقد نفذت قربة الماء. فأخذ يمشي في الصحراء حتى هلك حصانه. ولكن كان عليه أن يستمر في السير والصقر يحلق فوقه طوال الوقت. حتى وصل أخيرا تحت جبل وجلس تحته وهو في أشد حالات الإعياء، ولكنه تفاجأ بقطرات الماء تنزل على جانب الجبل. فقال لنفسه: 'يبدو أن هناك ينبوع في قمة الجبل يتجمع فيه ماء المطر، الحمد لله، الآن أستطيع أن أشرب'."
فأحضر الملك القربة التي فرغت من الماء ووضعها تحت القطرات حتى تجمع القليل من الماء ثم رفعها نحو فمه ليشرب. ولكن فجأة ينقض عليه صقره ويلقي القربة من يده فينسكب ما بها من ماء.
فيغضب الملك ويشير للصقر بيده: "هل جننت؟ لقد أخذت وقتا طويلا حتى أملأ هذا القدر من الماء ثم تسكبه هكذا على الأرض." ثم يأخذ القربة مرة أخرى ويضعها تحت القطرات حتى يمتلئ جزء آخر. ولكن الصقر يفعل ما فعله المرة الماضية ويسكب الماء، فيغضب الملك غضبا شديدا ويضربه بسهم فيرديه صريعا.
ويقرر أن يتسلق الجبل ليصل لمصدر الماء ويشرب بسرعة بدلا من أن ينتظر الماء قطرة قطرة في الأسفل.
وعندما يصعد للقمة يجد ينبوع الماء الذي تنزل منه القطرات، ولكن يجد بداخله حية سامة ميته.
فيعرف أن صقره أراد أن ينقذ حياته بينما هو أرداه دون تفكير، فندم أشد الندم على التخلص من صديقه الوفي.
ونظر وهو فوق الجبل في كل الاتجاهات فرأى جنوده يبحثون عنه، فنادى عليهم وانقذوه. وفجأة يغلق الكتاب.
وتجد أماني نفسها في غرفتها. ثم تنظر فلا تجد رجل الكلمات هذه المرة، وتجد الكتاب مفتوحا على مصراعيه. فتنظر بالصدفة للصفحة الأخيرة وهي تغلقه.
قالت أماني: "غريبة، لقد نقصت عدد صفحات الكتاب. لقد كانت في أول مرة فتحت فيها المخطوطة ألف صفحة، والآن ثمانون مئة فقط." ثم تقلب في المخطوطة المسحورة.
"لا أثر أن الورق قطع من الكتاب، فأين أختفت الصفحات إذا؟"