تحميل رواية اماني بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الدنيا كلها بتدور حواليه، وحياتي كانت بتتلون بلون واحد بس، لون غيابه. "يا بنتي، ما ينفعش كده، لازم تاكلي حاجة." رفعت عينيها عن الشباك، وشافت أمها واقفة قدامها، وجايبة طبق فيه أكل. "مش قادرة يا ماما، معدتي واجعاني." "ده من كتر العياط. تعالي، شوية وتاكلي." راحت أمها قعدت جنبها، وبدأت تاكلها بنفسها. كانت كل لقمة بتدخل حلقها بصعوبة، بس كانت بتحاول عشان أمها. "لسه في أمل؟" سؤال خرج من بين شفايفها بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها. "أمل في إيه يا حبيبتي؟" "في إنه يرجع." "ربنا كريم يا بنتي. بس لازم تصب...
رواية اماني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
تخرج الكلمات من الكتاب وتتجمع على شكل رجل.
يأتي رجل الكلمات ويجلس بجوار أماني.
"ماذا تريدين يا أميرتي؟"
"أولًا أنا لست أميرة، ثم لماذا لم تخرج مباشرة كما خرجت أنا بعد انتهاء القصة؟"
"لأني جزء من الكتاب، ولكن عندما ناديتني خرجت على الفور."
"أريد أن أسألك عن صفحات الكتاب الناقصة، أين اختفت؟"
"كلما انتهيتي من قراءة قصة في المخطوطة، تغادر الصفحات وتتجمع لتصنع كتابًا آخر في مكان آخر."
"ولماذا يحدث ذلك؟"
"لأن الكلمات تتجسد لتصنع القصة، ثم لا تعود مرة أخرى لمكانها في الصفحات، بل تغادر. وبذلك تنقص من صفحات الكتاب حتى ينتهي الكتاب الذي بين يديك ويتكون كتابًا جديدًا يظهر لشخص آخر."
"هل سبق واحتفظ أحد بالكتاب؟"
"مرة واحدة، ولكنه حُبس بداخله وأصبح قصة من ضمن القصص."
"هلا أخذتني لهذا الشخص؟"
"هيا بنا، فلا أستطيع أن أرد أمنية من مالك كتاب الأمنيات."
يمسك رجل الكلمات بيدها ويدخلان الكتاب السحري.
تجد أماني نفسها أمام منزل جميل على شكل كتاب ضخم. لبناته مصنوعة من الكتب، وكذلك السور الخارجي صُنع أيضًا من الكتب المتراصة بجوار بعضها.
"تعالى معي لداخل المنزل."
يفتح رجل الكلمات الباب ويدخل البيت.
فجأة يتحول لرجل حقيقي.
"كيف فعلت ذلك؟"
"هذا بيتي، وهذه كانت أمنيتي الأخيرة أن أظل في الكتاب وأتجول معه أينما ذهب. فأنا الشخص الوحيد الذي احتفظ بالكتاب."
"هل هذا يعني أنك شخص حقيقي مثلي ولست جزءًا من خيال الكاتب؟"
"نعم، كنت حقيقيًا في الماضي قبل أن أتمنى الأمنية الأخيرة. فقد أصبحت بعدها جزءًا من الكتاب السحري. انظري للمكان، ما رأيك؟"
"أشعر بنوع من الغرابة، كل شيء داخل البيت على شكل كتب، الجدران والأثاث."
"أنا طلبت ذلك، فهنا كل شيء ممكن."
"واو، جميل جدًا. هل أستطيع أنا أيضًا أن أطلب ما أريد؟"
"طبعًا، فأنت لم تري شيئًا بعد. هل تريدين طعامًا أو شرابًا؟"
"أنا جائعة فعلًا."
"تعالي معي لتختاري طعامك بنفسك."
ينظر رجل الكلمات إلى السماء فيجد سربًا من الطيور يحلق في الفضاء.
"انظري لهذه الطيور، ماذا تفضلين منها؟ التي في الأقفاص أو التي تطير فوقنا في السماء؟"
"لن أستطيع الانتظار حتى تنضج الطيور. أحضر لي شيئًا سريعًا، فأنا أتضور جوعًا ولن أنتظر حتى نطهو واحدًا منها."
"لا تنسي أننا في عالم الخيال والسحر، ولن تنتظري أبدًا. فكل شيء يحدث في غمضة عين. أشيري فقط على إحدى الطيور وانتظري مفاجأة."
تشير أماني على ديك رومي في إحدى الأقفاص.
"أنا لم آكل من هذا قبلًا."
يصفق رجل الكلمات بيديه، فتجد الديك الرومي مطهوًا على صينية أمامها.
"واو، ما هذا؟ أنا لا أصدق. هل أستطيع أن آكل منه؟"
"طبعًا، تفضلي. هل تريدين أرزًا أو خضارًا بجانبه؟"
"بالتأكيد، ما دام الأمر بهذه السهولة."
يصفق رجل الكلمات، فتظهر الخضر والفواكه الطازجة والأرز على المائدة في الحال.
"هيا نأكل معًا."
"شكرًا لك، إنه لذيذ جدًا."
بعد أن يأكلانه، قالت: "ما رأيك لو قرأنا قصة جديدة؟"
قال رجل الكلمات في نفسه: "طبعًا، فكلما أنهيت القصص بسرعة، ستكونين معي."
ثم ينظر إليها قائلًا: "هيا بنا، هاهي المخطوطة، القصة التالية: أكلت يوم أكل الثور الأبيض."
"هيا بنا."
يدخلان القصة.
"انظر، هذه منطقة للمراعي الخضراء، ويوجد بها ثلاثة ثيران، وها هو الأسد يترصدهم من بعيد، يحاول أن يقتنص واحدًا منهم."
"ما هذا، لقد هجم عليهم بالفعل."
"ولكن الثلاثة ثيران اجتمعوا وضربوه وأنقذوا صديقهم. وها هو الأسد يمشي وهو جريح ويتألم. لقد تعاونوا، فلم يستطع أن يؤذيهم."
"طبعًا، في الاتحاد قوة، والتفرق ضعف. ولكن البدايات دائمًا جميلة، والعبرة بالخواتيم."
تدخل أماني مع رجل الكلمات الصفحة التالية.
"ماذا يحدث؟ الثور الأبيض والأحمر يضربان بعضهما ويتناطحان، والثور الأسود واقف يتفرج ولا يفعل شيئًا."
"انظري، ها هو الأسد انتهز فرصة الخلاف بين الثورين وهجم على الثور الأبيض، وها هو يفترسه."
"والثوران الآخران لا يفعلان شيئًا سوى مشاهدة ما يحدث."
"خسارة، لقد قُتل الأسد الثور الأبيض وجره نحو عرينه ليأكله. ولكن ماذا سيحدث لاحقًا؟"
"تعال ننتقل للصفحة التالية لتري بنفسك."
"يا للهول، الأسد يترصد بهم مرة أخرى."
"ولكن غريبة، لقد انتظر الثور الأحمر حتى ذهب، وهو يتحدث الآن مع الثور الأسود."
"تعالى نقترب منهم ونسمع ما يقولان."
ثم يقتربان من الأسد، فتسمعه أماني يقول للثور الأسود:
"ما رأيك لو عقدنا هدنة؟ فلا أنت تتعرض لي، ولا أنا أتعرض لك، ونظل في سلام دائم."
"وماذا تريد في المقابل؟"
"أن تتركني أهجم على صديقك، ولا تتدخل، وبعدها سنكون أصدقاء."
"ومن يضمن لي ألا تتعرض لي بعد أن تقتل أخي؟"
"هذا اتفاق بيننا، وكلمة ملك الغابة ميثاق شرف."
"حسنًا، أنا موافق. وعلى أي حال، العشب قل في المنطقة، ولن يكفينا سويًا."
وهنا يجري الأسد ويهجم على الثور الأحمر ويجره نحو عرينه، بينما يقف الثور الأسود ليتفرج.
وتمر الشهور ولا يجد الأسد شيئًا يأكله، فيتسلل خفية حتى يهجم على الثور الأسود.
"أليس بيننا مواثيق وعهود؟"
"ليس بين الفريسة والأسد عهود."
"معك حق. هذا من يضحي بأخوته من أجل أنانيته. أكلت يوم أكل الثور الأبيض."
"لقد انتهت القصة، والآن الأسد يأكل فريسته، وغدًا يبحث عن باقي القطيع."
"معك حق، هذه القصة تشبه ما يحدث في الواقع."
ثم تأخذ نفسًا عميقًا.
"ياليت كتاب الأماني حقيقي لأغير به واقعهم."
رواية اماني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن انتهت القصة، تأخذ أماني نفساً عميقاً.
"ياليت كتاب الأماني حقيقي لأغير به واقعهم."
قال رجل الكلمات: "لتغير الموضوع، فهو يؤلمني."
قالت: "حسنا، سأسألك سؤالاً بعيداً عن هذا الموضوع."
"قبل أن تأتي هنا، أين كنت؟"
قال: "كنت في العالم الحقيقي حتى عثرت على الكتاب وقررت العيش معه للأبد."
قالت: "لماذا تفعل شيئاً كهذا؟"
قال: "لأكون بعيداً عن الحروب والألم والحزن، فهذه كانت أمنيتي الأخيرة."
قالت: "ومتى تأتي الأمنية الأخيرة؟"
قال: "عندما تختفي كل صفحات الكتاب ما عدا واحدة، وعندها سيكون أمامك أن تختاري أمنية واحدة فقط، وأنا اخترت أن أبقى في الكتاب."
قالت: "ولكنك الآن لا تملك نفسك، وإنما ملك لمن يجد الكتاب."
قال: "لقد عانيت في العالم الحقيقي كثيراً، لذا فضلت الابتعاد."
قالت: "تقصد الهروب من المشكلة بدلاً من حلها."
قال: "سميها كما تشائين، ولكني الآن بخير وبعيد عن شرور العالم."
قالت: "حسناً، ما اسمك الحقيقي يا رجل الكلمات؟"
قال: "اسمي يحيى، هكذا سمتني السيدة التي ربتني."
قالت: "وأين أمك؟ هل ولدت يتيماً؟"
قال: "على العكس، ولدت في أسرة غنية جداً وكنت طفلاً مدللاً وسط أسرتي، فقد كنت الطفل الأول، ولكن زوجة أبي هي من ربتني وليس أمي."
قالت أماني: "هذا غريب، وأنا لا أفهم شيئاً مما تقوله، كيف تربيك زوجة والدك؟ وأين ذهبت أمك؟"
قال: "قصتي حقيقية ولكنها أغرب من الخيال."
"اسمعي، سأرويها على مسامعك."
"لقد عاش أبي مع زوجته الأولى خمسة عشر عاماً دون إنجاب، وفعلت ما في وسعها للعلاج، وعندما يأست أن تنجب، اقترحت على أبي أن يتزوج فتاة قريبتها متواضعة الجمال حتى يستطيع أن ينجب وريثاً."
"وبالفعل، ذهبت وخطبتها له بنفسها، وبعد عام وُلدت أنا، وكان أبي سعيداً جداً بي ويقضي معظم وقته معي، حتى أنه انشغل عن زوجته الأولى التي بدأت تغار مني ومن أمي، وخصوصاً بعدما حملت أمي بطفل آخر."
"وفي يوم، شعرت أمي بالمخاض، فأخذها أبي على عجل للمشفى، وتركُوني مع زوجة أبي. ذلك اليوم كان يوماً بارداً من أيام الشتاء، وكانت زوجة أبي توقد بعض الفحم في المدفأة."
"فأقتربت من المدفأة وكان عمري ثلاث سنوات، فأمسكت بيدي ووضعتها على الفحم حتى احترقت، وبانت عظام يدي، بينما أنا أبكي، ولكنها لم تشعر بالشفقة نحوي."
"ويبدو أنها لم تكن واعية لما تفعله، وعندما رأت يدي، ندمت على فعلتها، فأخذتني وضمتني لصدرها وأخذت تعالج يدي ووضعت عليه بعض الصدف المطحون حتى يلتئم الحرق."
"وبعد قليل، طرق الباب، فظنت أنه والدي، فخافت كثيراً وأيقنت أنه سيعاقبها على فعلتها، وأخذت تقول لنفسها: سأخبره أنني ذهبت للحمام، وعندما عدت ووجدته هكذا، وسوف يسامحني."
"ظناً منه أنني لم أنتبه له، وأخذت تلف يدي بقطعة قماش بسرعة، وبعد أن انتهت، فتحت الباب فوجدت أحد الجيران هو من يقف أمام الباب وأخبرها أن أبي وأمي قد توفيا في حادث مروري أثناء ذهابهم للمشفى."
"فأخذت زوجة أبي تبكي وتقول لي أنها نادمة على فعلتها."
"هي لا تعرف أنني بالرغم من صغر سني، أتذكر ما فعلته معي، ولكني لم أخبرها أبداً، وكبرت وأنا بار بها. أتعرفين لماذا؟"
"لأنني كنت أريدها أن تعرف أن الطفل الذي أرادت التخلص منه هو الوحيد الذي يقف بجانبها في كبرها. كنت كلما نظرت في عينيها، أرى الندم والاعتذار دون أن تتكلم."
"وبقيت معها إلى أن كبرت في السن ومرضت، وذات يوم اشتد بها المرض وعرفت أنها النهاية، وأردت وقتها أن تخبرني بما فعلته معي في الماضي."
"ولكني أخبرتها ألا تتكلم، لأني أعرف كل شيء."
"فنزلت بعض الدموع من عينيها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة."
"بعدها، حاولت أن أجد فتاة تقبل بي، وبالرغم من أنني كنت في وضع مادي جيد، ولكن أي فتاة كانت تنظر ليدي المحترقة، تنفر مني وترفض الزواج بي."
"كنت في ذلك الوقت أعمل أمين مكتبة في إحدى المكتبات العامة، وذات يوم وأنا أفرز الكتب القديمة في المخزن."
"صادفني كتاب الأمنيات، وطبعاً كان يضيء، فلفت ذلك انتباهي، وقررت أن أستعيره لأقرأ فيه."
"وعندما عدت لمنزلي وبدأت القراءة، أدخلني لذلك العالم الخيالي الذي تتحقق فيه كل الأمنيات، فعادت يدي سليمة كما كانت، وأصبح كل شيء سهل جداً."
"عشت كل قصص الحب في الكتاب، فقد كنت ألعب دور البطل في كل رواية، ولكن سرعان ما تنتهي القصة وأجد نفسي خارجها وحيداً مرة أخرى."
"وعندما انتهت كل صفحات الكتاب واختفت القصص جميعاً."
"لم يتبق إلا الورقة الأخيرة."
"وهنا طلب مني كتاب الأمنيات أن أتمنى أمنية وسوف تتحقق حتى لو كانت مستحيلة، وطبعاً كان علي أن أختار أمنية واحدة فقط، فاخترت أن أتحول لكلمات وأبقى كجزء من الكتاب."
قالت أماني: "اخترت الهروب على مواجهة الواقع."
قال رجل الكلمات: "بل اخترت نفسي على باقي البشر، فهنا كما ترين، أستطيع أن أعيش حياة مرفهة دون تعب، أستطيع أن أحب أميرات القصص وأعيش معهم قصص حب جميلة دون أن تنفر مني واحدة منهن."
قالت: "ولكنك ستظل وحيداً طوال حياتك، فالأميرات مجرد خيال، وأنت قلت بنفسك تختفي الأميرة مع نهاية القصة."
قال رجل: "قد أظل وحيداً في حالة واحدة، وهي أن تغادري الكتاب."
قالت: "ماذا تقصد؟"
قال: "أقصد أنني سأكون وحيداً لو تركتك ترحلين، ولكنك ستبقين معي هنا داخل عالمي، ولن تخرجي مرة أخرى."
قالت: "أنت تحلم، أنا لن أبقى سجينة هنا أبداً."
وقبل أن تنهي حديثها، ثم تجد القضبان الحديدية قد أحاطتها من كل مكان.
قال رجل الكلمات: "هذه القضبان ستمنعك من الوصول لأمنياتك، ولن تستطيعي الخروج من هنا أبداً."
ثم يقول لنفسه: "لأنني سأخدعك وأجعلك تقرأين كل القصص المتبقية بسرعة حتى لا تعودي لعالمك أبداً."
رواية اماني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
قام رجل الكلمات باحتجاز أماني خلف قضبان حديدية.
قالت أماني: "دعني أرحل لعالمي، أنا لا أستطيع أن أعيش في عالم الخيال هذا، حتى لو كانت الحياة سهلة ولكنها ستصبح مملة مع الوقت، فلا حياة تحلو بدون بشر."
رجل الكلمات: "ولكنني سأكون معك ولن أجعلك تحتاجين لشخص غيري."
قالت أماني: "وماذا سيحدث في عالمي الحقيقي لو بقيت هنا للأبد؟"
قال: "طالما الكتاب لم ينته فالزمن متوقف، ولكن عندما تنتهي صفحات الكتاب سيعود الزمن لطبيعته وتستيقظ جدتك فلا تجدك في غرفتك."
قالت: "ولكن عائلتي وجدتي سيبحثون عني لو غبت."
قال: "عائلتك؟ أتقصدين والدك الذي لا يتذكرك إلا مرة في العام، أم جدتك الطاعنة في السن؟ هي ستبحث عنك عند والدك وأصدقائك، ومع الوقت سوف تستسلم وتعتاد الأمر."
"وعلى كلا، لو طال غيابك ستظن أنك هربت أو اختطفت."
"ومع الوقت ستذهب للعيش مع ابنها، وأنت ستكونين هنا معي، فأنا أريدك بجواري، فقد بقيت هنا لعقود بمفردي وقد مللت من الوحدة."
قالت أماني: "وماذنب جدتي لتعيش وحيدة؟ وماذنبي أنا لترغمني على شيء لا أريده؟ لقد جئت لطلب المعرفة وأجرب شيئًا جديدًا وليس لأحتجز هنا رغماً عني."
قال رجل الكلمات: "لو تحبين المعرفة سأتجول بك وسط كتب العلوم حتى تملي."
قالت: "ليس الموضوع موضوع معرفة وحسب، بل حياتي ومستقبلي، كيف أضيعه داخل كتاب خيالي؟ ما الفائدة من وجهة نظرك في البقاء هنا؟"
قال: "الفائدة الوحيدة أنكِ ستبقين معي، لأنكِ تعجبينني."
"هل تظنين أن الكتاب السحري ظهر لكِ صدفة؟"
"لا عزيزتي، أنا من وضعته في طريقكِ حتى تجديه."
قالت: "أنت تسجنني رغماً عني."
قال: "لا تقلقي، بعد فترة ستعتادين الأمر وتحبينني."
"بغض النظر عن يدي المحترقة، فهي ستظل سليمة طالما أنا داخل الكتاب، بالإضافة أنني جميل الطلة وسوف تنسين موضوع يدي بعد فترة."
قالت: "بقيت كل هذا الوقت داخل الكتاب وتريدني أن أبقى معك لمجرد أن يدك محترقة؟ مادمت يدك هي عقدتك فلماذا لم تتمنى أن تشفى وتعود كما كانت؟ فالكتاب يحقق الأماني أليس كذلك؟"
قال: "أجل هي كذلك، ولكنها نوعان: أماني خيالية داخل الكتاب وهذه لست لها حدود ولنا آلاف الأمنيات، ولكن الأماني للعالم الحقيقي محدودة، وقد جربت بنفسك ظهور القطة والثوب الجميل وقد خسرت بسببها ست أمنيات من أصل سبعة للعالم الحقيقي، وبقيت معكِ أمنية واحدة وهي خروجكِ من هنا."
"أما أنا فقد استنفذتها كلها للأسف."
"فقد كنت أعتقد أن الأماني كلها غير محدودة سواء داخل الكتاب أو خارجه، ولكنها انتهت دون أن أستفيد منها."
"والآن لا يمكنني أن أفعل شيئًا لنفسي، وعلي أن أنتظر شخصًا يحصل على الكتاب ليتخلى عن أمنية ضرورية له ويؤثرني على نفسه حتى تعود يدي كما كانت وأعود لعالم الواقع."
"ولأن هذا لن يحدث أبدًا، فعلي أن أعتاد على حياتي الجديدة، وستكونين جزءًا منها سواء رضيتِ أم لا."
قالت: "حسنًا، لو كانت هذه مشكلتك الوحيدة فسوف أحلها لك وتعود للعالم الحقيقي مع يد سليمة، فسوف أتمنى لك هذه الأمنية على شرط أن تخرجني من هنا فورًا."
قال: "لن تستطيعي فعل ذلك إلا في حالة واحدة، أن تكون هذه الأمنية الأخيرة لك وتكوني في حاجة ملحة لها، وأنتِ لن تفعلي ذلك."
قالت: "من يدري؟ ربما أفعل. ولكني الآن أريد دخول الحمام."
قال: "أنت تمزحين صحيح؟ ولكنها حجة جيدة لتخرجي من قبضتي، حسنًا، نسيت أن أخبرك، نحن في هذا المكان لا نحتاج لدخول الحمام، فالطعام هنا لا يحتوي على فضلات لأنه خيالي."
قالت: "أخرجني من هذا السجن وأعدك ألا أهرب."
قال: "حسنًا، سأخرجك، ولكن عليك أن تفعلي شيئًا أولاً."
قالت: "وما هو هذا الشيء؟"
قال: "تمني ألا تخرجي من الكتاب إلا بعد أن تصلي للصفحة الأخيرة، وعندما تصلين إلى هناك ستكونين قد أغرمت بي، وساعتها لن تتركيني."
قالت أماني لنفسها: "نسيت موضوع الأمنيات، يمكنني أن أتمنى الخروج من سجن رجل الكلمات." ثم قالت: "يا كتاب الأمنيات."
"أريد الخروج من هذا البيت لعالمي الحقيقي."
يضحك رجل الكلمات وقال: "عزيزتي، لن تتحقق أمنيتك هذه مادمت في بيتي، فقد تمنيت ذلك سابقًا، وطالما أنتِ هنا فلا أمنيات تتحقق إلا بإذني."
تتنفس أماني بعمق: "حسنًا، سأتمنى أن يكون خروجي من الكتاب عند وصولي للصفحة الأخيرة، هيا أخرجني بسرعة."
يحضر رجل الكلمات الكتاب ويضعه أمام أماني، فتخرج الأمنية من فمها لتدخل الكتاب، ثم تتلاشى القضبان الحديدية، بينما ترى أماني الكتاب أمامها وقد أصبح ستمائة صفحة فقط، ولكن الأمنية انتقلت للصفحة الأخيرة لتشكل بابًا مغلقًا مكتوبًا عليه: العالم الحقيقي.
قال رجل الكلمات: "والآن لن تستطيعي الخروج إلا بعد ستمائة صفحة من الكتاب، أي كل أمنياتك ستتحقق ما عدا خروجك من هنا."
قالت أماني: "جدتي ستقلق علي."
قال: "أنتِ تعرفين أنكِ ستعودين لنفس الدقيقة التي اختفيتِ فيها، ولن تلاحظ غيابكِ إلا لو غيرتِ رأيكِ بعد انتهاء الكتاب وبقيتِ معي."
قالت أماني: "لا تزال لدي أمنية، وسوف أخرج بها من هنا حتى لو كانت بعد ستمائة صفحة، المهم أن هناك أمل في الخروج."
رجل الكلمات: "بدلاً من الثرثرة، هيا تعالي لنتجول وسط قصة جميلة في الكتاب السحري."
قالت أماني: "فعلاً، فهذا أفضل من البقاء معك هنا."
رواية اماني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
قام رجل الكلمات باحتجاز أماني خلف قضبان حديدية.
قالت أماني: "دعني أرحل لعالمي، أنا لا أستطيع أن أعيش في عالم الخيال هذا، حتى لو كانت الحياة سهلة ولكنها ستصبح مملة مع الوقت، فلا حياة تحلو بدون بشر".
رجل الكلمات: "ولكنني سأكون معك ولن أجعلك تحتاجين لشخص غيري".
قالت أماني: "وماذا سيحدث في عالمي الحقيقي لو بقيت هنا للأبد؟".
قال: "طالما الكتاب لم ينتهِ فالزمن متوقف، ولكن عندما تنتهي صفحات الكتاب سيعود الزمن لطبيعته وتستيقظ جدتك فلا تجدك في غرفتك".
قالت: "ولكن عائلتي وجدتي سيبحثون عني لو غبت".
قال: "عائلتك أتقصدين والدك الذي لا يتذكرك إلا مرة في العام، أم جدتك الطاعنة في السن هي ستبحث عنك عند والدك وأصدقائك، ومع الوقت سوف تستسلم وتعتاد الأمر".
"وعلى كلا لو طال غيابك ستظن أنك هربت أو اختطفت".
"ومع الوقت ستذهب للعيش مع ابنها وأنت ستكونين هنا معي، فقد بقيت هنا لعقود بمفردي وقد مللت من الوحدة".
قالت أماني: "وماذنب جدتي لتعيش وحيدة، وماذنب أنا لترغمني على شيء لا أريده؟ لقد جئت لطلب المعرفة وأجرب شيئًا جديدًا وليس لأحتجز هنا رغماً عني".
قال رجل الكلمات: "لو تحبين المعرفة سأتجول بك وسط كتب العلوم حتى تملي".
قالت: "ليس الموضوع موضوع معرفة وحسب، بل حياتي ومستقبلي، كيف أضيعه داخل كتاب خيالي؟ ما الفائدة من وجهة نظرك في البقاء هنا؟".
قال: "الفائدة الوحيدة أنكِ باقية معي لأنكِ تعجبينني".
"هل تظنين أن الكتاب السحري ظهر لكِ صدفه؟".
"لا عزيزتي، أنا من وضعته في طريقكِ حتى تجديه".
قالت: "أنت تسجنني رغماً عني".
قال: "لا تقلقي، بعد فترة ستعتادين الأمر وتحبيني".
"بغض النظر عن يدي المحترقة فهي ستظل سليمة طالما أنا داخل الكتاب، بالإضافة أنني جميل الطلة وسوف تنسين موضوع يدي بعد فترة".
قالت: "بقيت كل هذا الوقت داخل الكتاب وتريدني أن أبقى معك لمجرد أن يدك محترقة؟ مادمت يدك هي عقدتك فلماذا لم تتمنى أن تشفى وتعود كما كانت؟ فالكتاب يحقق الأماني أليس كذلك؟".
قال: "أجل هي كذلك، ولكنها نوعان، أماني خيالية داخل الكتاب وهذه لست لها حدود ولنا آلاف الأمنيات، ولكن الأماني للعالم الحقيقي محدودة، وقد جربت بنفسكِ ظهور القطة والثوب الجميل وقد خسرت بسببها ست أمنيات من أصل سبعة للعالم الحقيقي وبقيت معكِ أمنية واحدة وهي خروجكِ من هنا".
"أما أنا فقد استنفذتها كلها للأسف".
"فقد كنت أعتقد أن الأماني كلها غير محدودة سواء داخل الكتاب أو خارجه، ولكنها انتهت دون أن استفيد منها".
"والآن لا يمكنني أن أفعل شيئاً لنفسي، وعليّ أن أنتظر شخصاً يحصل على الكتاب ليتخلى عن أمنية ضرورية له ويؤثرني على نفسه حتى تعود يدي كما كانت وأعود لعالم الواقع".
"ولأن هذا لن يحدث أبداً فعليّ أن أعتاد على حياتي الجديدة وستكونين جزءاً منها سواء رضيتِ أم لا".
قالت: "حسناً، لو كانت هذه مشكلتك الوحيدة فسوف أحلها لك وتعود للعالم الحقيقي مع يد سليمة، فسوف أتمنى لك هذه الأمنية على شرط أن تخرجني من هنا فوراً".
قال: "لن تستطيعي فعل ذلك إلا في حالة واحدة، أن تكون هذه الأمنية الأخيرة لك وتكوني في حاجة ملحة لها، وأنتِ لن تفعلي ذلك".
قالت: "من يدري، ربما أفعل، ولكني الآن أريد دخول الحمام".
قال: "أنت تمزحين صحيح؟ ولكنها حجة جيدة لتخرجي من قبضتي، حسناً نسيت أن أخبرك، نحن في هذا المكان لا نحتاج لدخول الحمام، فالطعام هنا لا يحتوي على فضلات لأنه خيالي".
قالت: "أخرجني من هذا السجن وأعدك ألا أهرب".
قال: "حسناً، سأخرجك، ولكن عليكِ أن تفعلي شيئاً أولاً".
قالت: "وما هو هذا الشيء؟".
قال: "تمني ألا تخرجي من الكتاب إلا بعد أن تصلي للصفحة الأخيرة، وعندما تصلين إلى هناك ستكونين قد أُغرمت بي وساعتها لن تتركيني".
قالت أماني لنفسها: "نسيت موضوع الأمنيات، يمكنني أن أتمنى الخروج من سجن رجل الكلمات ثم تقول يا كتاب الأمنيات".
"أريد الخروج من هذا البيت لعالمي الحقيقي".
يضحك رجل الكلمات وقال: "عزيزتي لن تتحقق أمنيتك هذه مادمتِ في بيتي، فقد تمنيتِ ذلك سابقاً، وطالما أنتِ هنا فلا أمنيات تتحقق إلا بإذني".
تتنفس أماني بعمق: "حسناً، سأتمنى أن يكون خروجي من الكتاب عند وصولي للصفحة الأخيرة، هيا أخرجني بسرعة".
يحضر رجل الكلمات الكتاب ويضعه أمام أماني، فتخرج الأمنية من فمها لتدخل الكتاب، ثم تتلاشى القضبان الحديدية، بينما ترى أماني الكتاب أمامها وقد أصبح ستمئة صفحة فقط، ولكن الأمنية انتقلت للصفحة الأخيرة لتشكل باباً مغلقاً مكتوباً عليه العالم الحقيقي.
قال رجل الكلمات: "والآن لن تستطيعي الخروج إلا بعد ستمئة صفحة من الكتاب، أي كل أمنياتك ستتحقق ما عدا خروجك من هنا".
قالت أماني: "جدتي ستقلق علي".
قال: "أنتِ تعرفين أنكِ ستعودين لنفس الدقيقة التي اختفيتِ فيها ولن تلاحظ غيابكِ إلا لو غيرتِ رأيكِ بعد انتهاء الكتاب وبقيتِ معي".
قالت أماني: "لا تزال لدي أمنية وسوف أخرج بها من هنا حتى لو كانت بعد ستمئة صفحة، المهم أن هناك أمل في الخروج".
رجل الكلمات: "بدلاً من الثرثرة هيا تعالي لنتجول وسط قصة جميلة في الكتاب السحري".
قالت أماني: "فعلاً، فهذا أفضل من البقاء معك هنا".
رواية اماني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت أماني: لا تزال لدي أمنية، وسوف أخرج بها من هنا، حتى لو كانت بعد ست مئة صفحة. المهم أن هناك أمل في الخروج.
قال رجل الكلمات: بدلاً من الثرثرة، هيا تعالي لنتجول وسط قصة جميلة في الكتاب السحري.
قالت أماني: فعلاً، فهذا أفضل من البقاء معك هنا. ولكن ما القصة الجديدة التي سندخل إليها؟
قال: إنها قصة الأميرة والبجعات السبع.
ثم يدخلان عبر صفحات الكتاب، لتجد أماني نفسها في حديقة قصر فخم. قال رجل الكلمات: انظري، هذا قصر الملك شهرمان. وهؤلاء أولاده، فقد أنجب سبع أولاد ذكور وفتاة جميلة جداً مثلك، هي الثامنة والوسطى بينهم.
قالت أماني: شكراً على المجاملة.
قال: ليست مجاملة، إنها الحقيقة. هيا نتجول وسط القصر.
ثم يشير بيده: هؤلاء هم الأمراء الكبار يتدربون في حديقة القصر الملكي. وهناك تجلس الأميرة أحلام مع الملك والملكة، وحولهم ثلاثة من الأمراء الصغار يلعبون.
قالت أماني: هم سعداء جداً.
قال: فعلاً. ولكن الحياة لا تصفو دائماً، ولن تستمر سعادتهم كثيراً للأسف، فالحاقدون لن يتركوه.
قالت: غريبة، فهذا الملك محبوب من الجميع، سواء الرعية أو الممالك الأخرى، كما تقول مقدمة القصة.
قال: راقبي جيداً وستفهمين. انظري لهذه الخادمة في المطبخ الملكي، إنها ساحرة شريرة، وهي تضع شيئاً في وعاء الملكة الأم، وهي تفعل ذلك منذ شهر حتى تمرض الملكة.
قالت أماني: تعالي حتى نحذر الملكة إذاً.
قال: لا يمكننا التدخل في أحداث القصة، فهم غير حقيقيين. علينا أن نشاهد فقط. وعلى كل الأحوال، فقد فات الأوان. انظري أمامك.
قالت: يا للهول! الملكة تشرب الشراب المسحور وتسقط أرضاً.
ماذا سيحدث لها ياترى؟
قال: سنتخطى بعض الصفحات حتى نسرع الأحداث ونصل للبداية الحقيقية للقصة. هيا بنا.
يقلب رجل الكلمات بعض صفحات الكتاب.
قالت أماني: ما هذا؟ ماذا حدث ليبدو القصر بهذه الكآبة؟ لقد اختفت كل الورد الجميلة وكبرت الأشجار بشكل مرعب. لقد أصبح القصر حرفياً كأنه غابة سوداء.
قال رجل الكلمات: لقد توفيت الملكة منذ فترة، وسيطرت الساحرة على القصر وجعلته بهذا الشكل. بل سيطرت أيضاً على الملك بسحرها، فهي تسقيه شيئاً طوال الأشهر الماضية حتى أصبح مطيعاً لها. واليوم هو يوم الزواج.
قالت أماني: وأين اختفى الأمراء؟ هم لا يظهرون في قاعة الحفل.
قال: لقد سحرتهم الزوجة الشريرة لسبع بجعات، يحلقن طوال النهار عند بحيرة على حدود المملكة، ولا يعودن لطبيعتهن البشرية إلا ساعة واحدة قبل الغروب. فإذا غابت الشمس، عدن بجعات مرة أخرى.
قالت أماني: والأميرة أحلام أين ذهبت؟ فأنا لا أراها أيضاً.
قال: لقد وضعتها الساحرة في برج القصر، وهي تستعد للتخلص منها، فهي تتهمها بقتل أخوتها الذين اختفوا، وسوف تحكم عليها بقطع رأسها بعد الغروب لتشرب الساحرة من دمائها لتستعيد شبابها. والسبب الثاني أن الأميرة هي الوحيدة التي تستطيع أن تنهي سحر الساحرة للأبد.
قالت أماني: وأين الملك من هذا كله؟ هل يقف متفرجاً وهو يراها تفعل ذلك بأولاده السبعة وابنته الوحيدة؟
قال رجل الكلمات: لقد سحره الزوجة الشريرة وأصبح ينفذ أوامرها فقط، ولا يدرك ما يجري من حوله.
قالت أماني: أشعر أنني أختنق في هذا القصر الموحش، ولا أريد أن أبقى هنا لحظة أخرى. خذني لنطمئن على الأميرة في محبسها في برج القصر.
يتخطى رجل الصفحة ويدخل مع أماني للبرج، حيث الأميرة مقيدة بقيد حديدي تنتظر حكم الموت بعد الغروب.
قالت أماني: يجب أن أساعدها. سأذهب وأفك القيد وأقوم بتهريبها.
قال رجل الكلمات: أخبرتك أننا لا نستطيع أن نتدخل في أحداث القصة.
قالت: ولكن الشمس تميل للغروب، وعلينا أن ننقذها قبل أن يأتي جنود الساحرة ويأخذونها لتنفيذ الحكم.
قال: ستخرج، ولكن لسنا نحن من يخرجها. انظري من الشباك.
وعندما تنظر أماني، تجد سبع بجعات يطرن نحو البرج ويدخلن من الشباك، ثم يتحولن فجأة إلى سبع أمراء.
قالت الأميرة أحلام: هل أحلم أم أنتم إخوتي الأمراء؟
قال أحد الأمراء: لا تخافي، نحن إخوتك. لقد قامت الساحرة بتحويلنا لبجعات، ولكننا نعود لطبيعتنا ساعة واحدة قبل مغيب الشمس، وسنظل كذلك لمدة ستة أشهر. وإذا لم تجدي الترياق، سنتحول لبجعات ونظل هكذا طوال العمر.
قالت الأميرة أحلام: يجب أن أخرج من هنا أولاً، ثم سأبحث لكم عن الترياق.
قال الإخوة: نريد شيئاً لنفك به القيد الحديدي، فهو قوي جداً.
قالت أماني: علي أن أتدخل وأطلب أمنية الآن.
قال رجل الكلمات: انتظري، فهم سيجدون حلاً. فلو طلبت أمنية، ستفقدين بعض أوراق الكتاب، ويقل عدد القصص التي ستشاهدينها.
قالت أماني في نفسها: أعرف أنك تريد أن أبقى معك أطول وقت ممكن، لذا أنت حريص على ألا أستهلك أوراق الكتاب بسرعة. ولكن لا يجب أن أحرم الأميرة. ثم تنظر إلى رجل الكلمات قائلة: لا يهم كم سيتبقى من القصص يا كتاب الأمنيات. أريد شيئاً ليفك به الأمراء قيد الأميرة أحلام.
تخرج بعض الكلمات وتتحول لعتلة كبيرة بجوار الحائط.
قال أحد الأمراء: انظروا، هذه عتلة. استخدموها في كسر القيد.
الأميرة أحلام تتعجب: غريبة، كيف ظهرت هذه؟ لم تكن موجودة من قبل.
قال الأمير الكبير: لا يهم، المهم أن نجد رداءً لنجلس عليه ونربطه في أرجلنا، وعندما نتحول لبجعات، نحملك ونطير بك ونبتعد من هنا قبل أن تأتي الساحرة الشريرة. ولكن لا أحد منا يستطيع التخلي عن ثوبه، لأنه يتحول لريش عندما نتحول، ويساعدنا على الطيران.
تنظر أماني لرجل الكلمات: اترك لهم رداءك بسرعة، فهو مناسب جداً لهذه المهمة.
قال رجل الكلمات: دائماً أشاهد الأحداث دون أن أتدخل. لقد غيرت قواعد اللعبة كلها. ثم يخلع رداءه ويلقيه نحو الأمراء.
الأميرة أحلام: غريبة، من أين أتى هذا الثوب؟
قال الأمراء: لا يهم الآن من أين أتى، هيا بنا ننفذ الخطة.
تجلس الأميرة وسط الرداء، بينما يربط كل واحد من الأمراء طرف الثوب في إحدى قدميه. وبعد لحظات، يتحولون لبجعات ضخمة ويطيرون بأختهم بعيداً.
وفجأة يفتح الباب وتدخل الساحرة: أين اختفت الأميرة؟ لا، لقد أخذها أخوتها وهربوا من شباك المنارة.
وفجأة تتجه الساحرة نحو أماني ورجل الكلمات، وتنظر لأماني في عينيها قائلة: وأنتِ، كيف دخلتِ إلى هنا؟
قالت أماني لرجل الكلمات: أليس من المفترض أن الجميع لا يرانا؟
تضحك الساحرة وقالت: الجميع إلا أنا يا حلوة، لذا سأعاقبك على فعلتك.
رواية اماني الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
تهرب الأميرة أحلام على ظهر البجعات السبع بينما تدخل الساحرة السريرة إلى البرج فجأة وتتجه نحو أماني قائلة:
"مادمت ساعدت الأميرة على الهروب، فسوف تُعدمين بدلاً منها وسأشرب دمك ليعود لي الشباب مرة أخرى."
ثم تضحك.
وفجأة تتحول لنمر أسود ضخم وتستعد للهجوم على أماني التي تقف مذهولة مما يحدث وكأنها تسمرت في مكانها من هول الصدمة.
قال رجل الكلمات:
"أماني، تمني أن نخرج من هنا بسرعة لأبعد مكان عن القلعة."
قالت أماني وهي ترتجف بينما النمر يستعد للهجوم عليها:
"أتمنى أن نخرج من هنا حالاً."
في لحظات تختفي أماني ورجل الكلمات من أمام الساحرة التي تقف على الهواء بدلاً من أماني. تقف وهي في أشد حالات الغضب وتجري هيئة نمر أسود وتقتنص أحد الحراس. ثم تعود امرأة كما كانت وتذهب لغرفتها.
تنظر في مرآة ضخمة فتجد أنها قد زالت بعض التجاعيد من وجهها فتقول لنفسها:
"لقد استعدت جزءاً من جمالي الآن، وهذا سيفي بالغرض مؤقتاً حتى أحصل على الأميرة وأشرب دمها النقي الذي سيهبني جمالاً أبداً. ولكن علي أن أتخلص من الملك أولاً لأحكم أنا، وسأستخدم السحر لأسيطر على كل من في القلعة فيسمعوا ويطيعوا."
ثم تضحك بصوت مسموع.
في مكان آخر في القصة، قال رجل الكلمات:
"كادت الساحرة أن تمسك بنا."
قالت أماني:
"ألم تقل لي أننا سنتجول دون أن يرانا أحد؟ فكيف ساعدتني تلك الساحرة وكادت أن تفتك بي؟"
قال:
"المفترض أن يحدث ذلك، فأنا أتجول في القصص طوال الوقت ولم يحدث ذلك معي، ولكن هذه المرأة الشريرة فعلتها ولا أدري كيف. المهم نحن أفلتنا بأعجوبة، ولكن لن نرجع إلى هذه القلعة مرة أخرى حتى تنتهي القصة."
قالت أماني:
"ولكنها عرفت بوجودي أنا ولم ترَك، وقد يكون هناك سبب لذلك."
قال:
"كلامك صحيح، فهي مرت بجواري ولم ترني، ولكنها نظرت إليك مباشرة. هناك سر في الأمر."
قالت:
"حسناً، سنكتشف هذا مع الوقت. أما الآن، فهيا بنا نذهب ونرى ماذا حدث مع الأميرة وإخوتها البجعات."
ثم تستدعي أماني الكتاب وتمر هي ورجل الكلمات عبر بعض الصفحات ليجدوا الأميرة تجلس بجوار بحيرة البجع وحولها إخوتها البجعات وهي تفك الرداء من حول أقدامهم.
"أعرف أنكم لا تستطيعون الحديث معي، ولكنكم تفهمون ما سوف أقوله لكم. أنا سأبذل جهدي لأجد لكم الترياق، لا تقلقوا."
ثم تنزل من عيونها بعض قطرات من الدموع ويطير البجع بعيداً في السماء حتى يختفوا عن نظر الأميرة أحلام التي تقول في نفسها:
"علي أن أجد حلاً أعيد به إخوتي لطبيعتهم قبل انقضاء الستة أشهر حتى لا يظلوا بجعات طوال حياتهم."
تمشي الأميرة وسط الغابة الموحشة.
وأماني وصديقها رجل الكلمات يتبعانها حتى تجد بيتاً منعزلاً وسط الغابة السوداء فتطرق على بابه فتخرج لها سيدة عجوز.
"تفضلي يا أميرة، أنا في انتظارك."
قالت الأميرة:
"هل تعرفينني يا خالة؟"
قالت العجوز:
"طبعاً أعرفك وأعرف ماذا فعلت الساحرة الشريرة بكِ وأخوتك."
قالت الأميرة:
"وكيف عرفتِ؟"
قالت العجوز:
"لا يهم كيف عرفت، ولكني سأساعدك على التخلص منها وإعادة إخوتك رجالاً كما كانوا، فلا تقلقي."
قالت الأميرة:
"وماذا أفعل؟ لو كنتِ تعرفين مكان الترياق، فأرجو أن تخبريني عنه."
قالت العجوز:
"نعم أعرفه، ولكن تحضيره مؤلم ويحتاج إلى صبر."
قالت الأميرة:
"لا يهم، سأتحمل الألم من أجل إخوتي. هيا أخبريني عن مكانه لو سمحت."
قالت العجوز:
"حسناً، سأخبرك. هناك حقل نباتات شوكية في آخر الغابة السوداء، وهو جزء مظلم ومخيف ولا يذهب إليه أحد."
قالت الأميرة:
"لا يهم، فأنا لا أخاف وسأذهب لأحضر الترياق."
قالت العجوز:
"حسناً، عندما تصلين إلى هناك ستأخذين العيدان من شجرة الأشواك ثم تنزعين منها الشوك دون مساعدة أحد."
وفجأة تنظر العجوز نحو أماني وصديقها رجل الكلمات.
"هل تسمعان ما أقول؟ لا تتدخلا."
يدق قلب أماني بسرعة وتقول لرجل الكلمات:
"هل الجميع في هذه القصة أصبح يرانا؟"
قالت العجوز:
"لا تقلقي، أنا فقط أراك هنا."
ثم تنظر للأميرة التي تتعجب وتسألها:
"مع من تتحدثين يا خالة؟"
قالت العجوز:
"أبداً، بعض المتطفلين الذين في الجوار. فأنا أرى أشياء لا تستطيعين أنت رؤيتها، لا تهتمي، فهذا لا يؤثر على قصتنا."
"المهم، ستأخذين العيدان من شجرة الشوك."
"ثم تضعينها في الماء حتى يبتعد الشوك وتصير خيوطاً تشبه خيوط الحرير. وبعد أن تصير الخيوط طرية، رصيها بجوار بعضها مرة طولاً ومرة عرضاً حتى يلتصقوا ببعضهم البعض."
"وبمجرد أن يجفوا، اصنعي قماشاً يكفي لسبعة قمصان حتى يلبسها إخوتك الأمراء عندما يعودون لشكلهم الحقيقي، وعندها سيرجعون لطبيعتهم ولن تستطيع الساحرة أن تسحرهم أبداً."
قالت الأميرة:
"وكيف سنتخلص من الساحرة الشريرة؟ فهي استولت على القلعة بعدما تخلصت مني أنا وأخواتي وطردتنا خارجها، ولقد استخدمت سحرها لتسيطر على كل الحراس والوزراء."
قالت العجوز:
"عندما تصنعين القمصان، كلما انتهيتِ من قميص، ضعي هذه القارورة تحته. سينزل من القميص نقطة نقطة سائل أسود. وهكذا عندما تجمعين سبع نقاط في القارورة، ستقذفينها على الساحرة زوجة أبيك فينتهي سحرها للأبد."
"وتصبح بدون حول أو قوة. ولكن هناك شرط واحد حتى تنجح مهمتك، عليك ألا تتكلمي أبداً مع أي مخلوق بعد خروجك من هذه الدار، وستظلين كذلك حتى تنتهي من صنع القمصان ويلبسها إخوتك، ولو تحدثتِ ولو لمرة واحدة، فستتحول القمصان لقمصان عادية ولن يعود إخوتك كما كانوا أبداً."
قالت الأميرة:
"حسناً، سأنفذ ما قلتِه لي بالحرف. صفي لي مكان شجرة الشوك لأذهب إليها."
تصف العجوز مكان الشجرة وشكلها.
قالت:
"شكراً لك، سأذهب الآن."
قالت العجوز:
"تستطيعين العودة بعد جمع العيدان والمبيت هنا كل يوم بعد أن تجمعي خيطان الشوك."
قالت:
"شكراً لك، ولكن ألن يقلقك وجودي؟"
قالت العجوز:
"لا تخافي، فلن تجديني ولن أظهر مرة أخرى إلا بعد انتهاء صنع الثياب. هيا اذهبي الآن."
رواية اماني الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
تخرج الأميرة متجهة نحو أطراف الغابة، وتهم أماني ورجل الكلمات بالخروج خلفها.
قالت العجوز: "أنتم الاثنان توقفا."
ترتجف أماني وتنظر خلفها، فتجد العجوز تقف وتنظر في عينيها.
قالت أماني: "كيف تستطعين رؤيتي؟"
قالت العجوز: "لقد كنت حقيقية مثلك ذات يوم، ولكني انبهرت بالكتاب وبقيت فيه. فكل شيء سهل هنا، الطعام والملبس والخيال الجميل. هيا توقعي عمري."
قالت أماني: "ستين أو سبعين عامًا."
قالت العجوز: "عمري اثنتي عشر عامًا فقط، ولكني أخذت أتدخل وأغير مجرى القصص حتى دخلت قصة فلة والأقزام السبعة."
"وكان من المفترض أن تكسر فلة المرآة المسحورة آخر القصة وتموت الساحرة، ولكن المرآة خدعتني بسحرها وأثرت علي وجعلتني أسرق المرآة وأخفيها."
"فقامت الساحرة الشريرة بالهروب من السجن بواسطه اتباعها الغربان وبحثت عن المرآة. وعندما وجدتها عندي، اقتحمت بيتي الخيالي وأخذت شبابي وأخبرتني أن هذا عقابي لأنني أنقذت سنووايت لتتحول هي من عجوز شمطاء إلى شابة، بينما أصبح أنا الطفلة ذات الاثنتي عشر عام امرأة عجوز."
"ولكن لو استطاعت الأميرة أحلام أن تصنع الأثواب ستنفذ إخوتها وتنقذني، فتنال الساحرة الشريرة عقابها وأعود أنا طفلة كما كنت، وبعدها أستطيع الخروج من هنا لحياتي الحقيقة، فمازال لدي أمنيات معلقة لم أطلبها بعد."
"لذلك أحذركما، لو تدخلتما في قصة الأميرة أحلام سنعلق جميعًا داخل الكتاب ولن نستطيع الخروج أبدًا."
قالت أماني: "حسنًا، لن نتدخل، سنراقب فقط بالإذن منك."
قالت العجوز: "يا رجل الكلمات، لا تتعلق بالفتاة كثيرًا، فسوف تغادر الكتاب قريبًا وتعود وحيدًا كما كنت."
قال رجل الكلمات: "من تقصدين؟ أنا أم أماني؟"
قالت العجوز: "ستفهم لاحقًا."
ينظر إليها قائلاً: "قد يحدث ما قلته، وربما لا."
ثم يخرج مع أماني من البيت الغريب ويمشيان خلف الأميرة أحلام دون أن تراهما.
وبعدها تصل إلى غابة الشوك وتأخذ في قطع الفروع بحذر حتى لا يجرحها الشوك، وبعد أن تجعل العيدان تضعها في البحيرة المجاورة لشجرة الشوك.
وفجأة يسمع الجميع صوت خيول تقترب من المكان.
الأمير سلمان وهو فوق حصانه: "من أنت وماذا تفعلين هنا وسط الغابة المظلمة؟"
قالت أحلام: "لو تكلمت فلن يشفي أخوتي، على أن أبقى صامته وليظن أنني خرساء، وهذا أفضل للجميع."
قال الأمير: "أيها الجنود، اقبضوا على الفتاة وهاتوها للقصر لنستجوبها."
قالت الأميرة في نفسها: "ماذا أفعل؟ لن أستطيع الدفاع عن نفسي، ولو تكلمت فلن أستطيع أن أنقذ إخوتي، لذلك يجب أن أصمت ولا أتكلم مهما كانت النتائج، وليحدث ما يحدث."
بينما تقوم الأميرة بصنع الخيوط السحرية التي ستنسج بها ثوب أخواتها، يأتي جنود الأمير ويحاصرونها.
ويسألها الأمير: "ماذا تفعلين هنا في غابة كهذه بمفردك؟"
لا تتكلم أحلام حتى لا يبطل سحر القماش الذي ستنسج منه أثواب أخوتها.
قال الأمير: "لماذا لا تردين علي؟ هل تستخفين بي؟ أنا أمير هذه المملكة."
تهز أحلام رأسها مستنكرة.
قال الأمير: "هل أنت خرساء؟"
فتقول أحلام لنفسها: "هذه هي الوسيلة الوحيدة حتى لا أتكلم، أن أمثل أنني خرساء." ثم تهز أحلام رأسها بنعم.
قال الأمير: "أنا أعتذر منك، فلم أكن أعلم أنك لا تتكلمين."
"هل لديك أقارب يسكنون هنا؟"
تهز رأسها بلا.
قال الأمير: "حسنًا، ستذهبين معي للقصر حتى نعثر على أسرتك."
فتجري أحلام نحو الخيوط التي صنعتها بصعوبة وتحتضنها.
قال الأمير: "يبدو أن هذا الشيء مهم بالنسبة لك، حسنًا، سنأخذه معنا. يا حراس احملوا كل هذه الخيوط حتى نأخذها معنا."
ثم ينظر لأحلام: "وأنتِ، هيا اركبي في العربة الملكية معي."
تطلع أحلام على سلم العربة الملكية كالأميرات، وتجلس بهدوء.
قال الأمير: "يبدو أنك معتادة على هذا النوع من العربات."
"هل عملت وصيفة لإحدى الأميرات من قبل؟"
ثم تهز رأسها بنعم.
قال الأمير: "هذا يفسر كل شيء."
يصطحب الجنود الأميرة والأمير إلى قصر سلمان.
وبعد أن يجلس على العرش، يأمر الجنود بإحضار الفتاة للتحقيق معها.
قال سلمان: "هل تعرفين الكتابة؟"
أحلام لنفسها... ثم تهز رأسها بلا، أي لا تعرف الكتابة.
قال الأمير: "وماذا كنت تفعلين في الغابة السوداء ياترى؟"
الأميرة... تظل صامته وتقول لنفسها: "لا أستطيع أن أجيبك عن أي سؤال تسأله، فكل شيء سيظل سرًا حتى أنقذ أخوتي."
تجلس أماني ورجل الكلمات في زاوية وهم يتابعون ما يحدث.
قالت أماني لرجل الكلمات: "للأسف، لو تدخلنا فلن يشفي الأمراء أبدًا."
قال رجل الكلمات: "فعلاً، لذلك علينا أن نشاهد في صمت، وعلى كل حال، أنا أعرف نهاية القصة."
قالت أماني: "حسنًا، أخبرني بها، فأنا متشوقة لمعرفة النهاية."
قال: "لا، لن أخبرك بشيء، فلن تكون مشوقة لو أخبرتك بأحداثها قبل أن تشاهديها بنفسك."
قالت: "أرجوك، أرجوك، هل هي نهاية سعيدة أم حزينة؟"
قلت: "لن أخبرك بشيء، فكفاك إلحاحًا، وتابعي وأنت صامتة."
قال الأمير لأحلام: "خسارة كبيرة أن فتاة بهذا الجمال خر*ساء ولا تعرف الكتابة. يظهر من ثيابك وطريقة مشيتك وجلوسك أنك ابنة شخص مرموق أو وصيفة لإحدى الأميرات، وربما تكونين تائهة من أهلك. لذلك ستبقين معنا هنا وسنجهز لك غرفة أنيقة من غرف الضيوف."
"فأنت ضيفتنا وسنحسن ضيافتك حتى نعثر على أسرتك."
ثم يأمر بتجهيز غرفة للضيفة وإحضار الطعام والشراب لها.
تهز أحلام رأسها، ثم تثني ركبتها لتحيي الأمير وتنصرف مع الخادمة.
بينما يهمس الأمير لأحد العاملين في القصر بأن يهتموا بها.
رواية اماني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
دخلت الأميرة أحلام غرفتها الجديدة بينما أمسكت أماني بيد رجل الكلمات.
"تعالى نجلس في حديقة القصر حتى تبدل الأميرة ملابسها وتأكل، وبعدها نستكمل القصة."
ثم خرجا وجلسا قرب نافورة القصر.
قال رجل الكلمات: "أنت تمسكين يدي بالمناسبة."
قالت أماني: "آسفة، لم أنتبه. لقد تعودت أن أمسك يد صديقتي ونحن نتجول في الجامعة، لذلك مسكت يدك دون قصد."
قال رجل الكلمات: "أتشبهيني أنا بصديقتك، أم أن صديقتك هذه ذكر؟" ثم ضحك.
قالت أماني: "معذرة، خانني التعبير." ثم أفلتت يده بسرعة.
قال رجل الكلمات: "ماذا أفلت يدي؟ أنا لم أقل ذلك لتتركيها، وإنما لأعرفك أنك بدأت تعتادين علي."
قالت أماني: "ما كان من المفترض أن أمسكها من الأساس حتى لا تخترع أشياء من عقلك. ما حدث كان مجرد سهو مني."
قال: "بغض النظر عن تبريراتك المقنعة، مارأيك بي؟"
قالت: "من أي ناحية تقصد؟"
قال: "من كل النواحي. شكلي، تعاملي، طبعي. ما انطباعك الأول عني؟"
قالت: "أعتقد أنك ظريف نوعاً ما، وبدأت أعتاد عليك. والحقيقة أنني عندما سأغادر الكتاب قد أتذكر التجربة التي خضناها معاً، وقد أفتقدك."
قال: "ربما لن تفتقديني، فقد تغيرين رأيك وتبقين معي."
قالت: "أطمئن، لن يحدث أبداً. فمستحيل أن أبقى هنا. ولكن لماذا لا تأتي أنت معي للعالم الحقيقي وتعود لحياتك الأصلية؟"
قال: "لقد أخبرتك من قبل، حتى يحدث ذلك فعلي أن أتمنى أمنية جديدة، وهذا ليس في الإمكان. فكل أمنياتي للعالم الخارجي قد انتهت."
قالت: "لو تحب الخروج من هنا، سأتمنى لك ذلك."
قال: "ولكن لو عدت لأرض الواقع، ستعود يدي محترقة كما كانت، وقد تشمئذين مني كما فعلت خطيبتي السابقة."
قالت: "وهل كنت تخطب واحدة؟ أنت لم تذكر ذلك."
قال: "فعلاً، كنت أخطب فتاة، ولكني لا أحب تذكر الأمر. ولكن سأخبرك بما حدث حتى تكون علاقتنا على نور وبدون أسرار."
قالت أماني وهي تضحك: "أنت تحلم أحلام اليقظة. هيا أكمل قصتك الحزينة."
قال: "لقد كنت أحبها، وهي أيضاً المفترض أنها كانت تحبني. فقد كانت تخبرني أنها تحبني ولا يمكنها الاستغناء عني. وذهبت لخطبتها، وهي وافقت وكذلك أسرتها، وخصوصاً أنني حاصل على شهادة جامعية ولدي شقة في مكان ممتاز وبعض مال الميراث لأبدأ به عمل جيد. ولكني كنت حريصاً على لبس قفاز في يدي المصابة دائماً، وكنت أتحجج بأن الجو بارد، فقد كنا في الشتاء. وذات يوم كنت عندهم، فقد دعتني لأتناول الغداء مع أسرتها. وبعد أن انتهينا، أذن العصر ودخلت أتوضأ. وعندما انتهيت، خرجت من الحمام بسرعة لأن أخوها الصغير استعجلني في الخروج، فرأت يدي المشوهة بالصدفة وأنا ألبس القفاز أمام الحمام لأخفيها."
"فاتجهت نحوي وشدت القفاز من يدي وكأنني ارتكبت جريمة شنيعة، وأخذت تصرخ في وجهي وأخبرتني أنني خدعتها، وأن من حقها معرفة كل شيء عن الرجل الذي ستعيش معه. فهي لن تستطيع نفسياً العيش معي بعدما رأت يدي بهذا الشكل. ثم أخبرتني بآخر شيء صدمني: فقد خلعت الدبلة ووضعتها في يدي وقالت لي إنها تنهي الخطبة. طبعاً أسرتها وافقوا على قرارها، فهي ابنتهم الوحيدة، دون أن يتركوا لي فرصة لأدافع عن نفسي. وطردوني من منزلهم بشكل مهين."
"ومن وقتها فقدت الثقة في شيء يسمى الحب، وأغلقت قلبي تجاهه لسنوات، وأصبحت لا أراه إلا في القصص الخيالية التي أعيش فيها. إلى أن رأيتك ذات مرة وأنت تتصفحين كتاباً كنت أتجول بداخله، وعشقتك من وقتها. لا أعرف ما الذي شدني إليك، هل هي بساطتك أم جمالك أم طريقة تفكيرك."
قالت أماني: "لا داعي لهذا الكلام. فبعد أن تنتهي صفحات الكتاب، لن نرى بعضنا مرة أخرى."
قال: "هل هذا بسبب منظر يدي؟"
قالت: "لا أبداً. منظرك أو يدك ليسوا السبب في رفضي، ولكن طريقة تفكيرك غير طريقة تفكيري. أنا أريد العيش في العالم الحقيقي بخيره وشره وتعبه، وأنت تريد البقاء في عالم الخيال لتهرب من الواقع ولمجرد أن تخفي يدك. ونسيت أن هناك أسوأ منك حالاً، ومع ذلك فهم راضون بحالهم ويتمتعون بالحياة."
قال رجل الكلمات: "حسنا، سأفكر في عرضك بالخروج من الكتاب والزواج منك، مع أن هذا أمر مستحيل الآن، فلم يعد لدي أمنيات لأطلب ذلك."
قالت أماني باستغراب: "ولكني لم أعرض عليك الزواج."
قال: "لا داعي لأن تتكلمي، فأنا أشعر بك دون أن تنطقي بكلمة. فأنت معجبة بي جداً، وعيناك تخبرني بكل أسرارك." ثم يضحك.
قالت: "دعك من هذه السخافة وتعالى ندخل للقصر. فقد نسينا أمر الأميرة. هيا بنا لنرى ماذا ستفعل الآن بعدما اختلت بنفسها."
تخطيان صفحة من الكتاب وجلسا في غرفة الأميرة التي أغلقت الأبواب على نفسها وأخذت تصنع القماش السحري اللازم من أجل قمصان إخوتها.
قالت أماني لرجل الكلمات: "هل لنا أن نتخطى الستة أشهر ونراها وهي تصنع آخر قميص؟"
قال: "طبعاً. هيا بنا، ولكن ستفوتك أحداث كثيرة."
قالت: "قصها علي ونحن نتخطى الصفحات."
رجل الكلمات: "حسناً، اسمعي. في خلال تلك الفترة، كانت تصنع الأثواب. وكلما نقص القماش، ذهبت للغابة المظلمة بعد أن ينام الجميع في القصر، وجمعت بعض فروع نبات الشوك ووضعتها في الماء ونزعت منها الأشواك، ثم حملتها على حصان وأحضرتها للقصر ودخلت غرفتها دون أن يراها أحد. وكنت في كل مرة تترك الأشواك أثراً في يديها."
"وعندما يسألها الأمير، لا يجد إجابة لسؤاله. وبعد مدة، يتعلق قلب الأمير بها، فقد اعتاد أن يأكل معها ويتمشى معها قليلاً بعد الغداء ويحدثها عن نفسها وعن أسراره التي لم يقصها على أحد، وهي تهز رأسها دون أن تتكلم. وطبعاً، كان يحاول أن يعلمها الكتابة حتى يعرف قصتها وتجيب عن أسئلته."
"ولكنها كانت تعرف الكتابة أصلاً، لذلك كانت تحاول المماطلة وتدعي أنها لا تستطيع التعلم بهز رأسها في كل مرة تخطئ فيها متعمدة. ومع ذلك، فالأمير قرر أن يتزوجها على هذا الحال، فهو يشعر بالراحة وهو معها."
ثم قلب رجل الكلمات آخر صفحات القصة. "نحن الآن وصلنا للجزء الذي تريدينه بعد انقضاء الشهر السادس. وها هي الأميرة قد صنعت ستة قمصان وتصنع في القميص الأخير للأخ الأصغر."
"وفجأة، يقف غراب من جنود الساحرة الشريرة على شرفة غرفتها. وبعد أن يرى ماتفعله، يطير نحو القصر الملكي حيث تعيش الملكة الساحرة ليخبرها بما رآه."
قالت الساحرة: "هكذا إذن تحاول الأميرة أن تعيد إخوتها كما كانوا وتبطل السحر. ولو حدث هذا، فستحاول استعادة المملكة وأخذها مني بالقوة. ولو حصلت على الترياق، فسيكون في هذا نهايتي. بالإضافة إلى أنني لن أستطيع الحصول على دمها الملكي لأستعيد شبابي الأبدي. لا، لن أدع هذا يحدث أبداً. سأذهب لقصر الأمير على هيئة عرافة عجوز حتى أبث سمومي في أذن الأمير سلمان، حتى يعطيني الأميرة وأتخلص منها لأسلب آخر شيء لديها وهو جمالها. وبعدها سأتخلص منها. ولو رفض وطلب أن يتخلص منها بنفسه، لايهم، فحياتي أصبحت في خطر طالما هي على قيد الحياة."
"تذهب الساحرة للأمير سلمان على هيئة عجوز كبيرة عرافة وتطلب مقابلته لأمر خطير. وعندما تمثل بين يديه، تخبره أن هناك ساحرة شريرة في قصره وأنها تصنع سحراً أسود له ولمملكته. ثم تريه عبر البلورة المسحورة الأميرة الصغيرة وهي تحيك الملابس من قماش النبتة الشائكة."
"بينما تجلس الأميرة في غرفتها وهي مسرورة لأنها تغزل الثوب قبل الأخير وتنتهي منه، فقريباً تصنع آخر ثوب. ثم تضع القارورة أسفل الثوب وتنزل منها نقطة سوداء داخل القارورة. كل ذلك والأمير يراقبها عبر البلورة المسحورة. فتقول الساحرة الشريرة للأمير: 'انظر ماذا تفعل الفتاة، إنها تعد لك سحراً عظيماً سيدمر مملكتك بالكامل.'"
"وتخبره إن لم يصدق كلامها، فعليه أن يتبعها في المساء حتى يراها بنفسها وهي تذهب للغابة السوداء حتى تجلب عصبان الشوك لتغزل منها. وبعد أن ملأت الساحرة الشريرة رأس الأمير سلمان بالشك نحو الأميرة الجميلة، تغادر القلعة وهي سعيدة."
"بينما في غرفة أخرى، تجلس الأميرة لتجهيز آخر ثوب لأصغر إخوتها. ولكن النسيج لا يكفي. فتقول لنفسها: 'ياه، لقد نفذ النسيج ولم يتبقى إلا أكمام القميص. علي أن أذهب للغابة السوداء لأجلب بعض عصبان الشوك لأصنع نسيجاً وأكمل ثوب أخي الصغير.' ثم تنتظر حتى ينام الجميع، ثم تتسلل خارجة من القلعة على حصانها نحو الغابة السوداء."
"وعندما تصل، تقطع العصبان الشوكية التي تد*مي يدها وهي تقطعها وتضعها في الماء وتجلس بجوارها قليلاً لتزيل عنها الشوك. وفجأة تسمع صوت الأمير يأتي من خلفها."
"اقبضوا عليها بتهمة الخيانة العظمى وممارسة السحر السفلي."
رواية اماني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
تذهب الأميرة بعد أن ينام الجميع للغابة السوداء كي تحضر النسيج لتكمل الثوب الأخير.
وفجأة يظهر الأمير وينظر إليها بغضب:
"ماذا تفعلين في مكان كهذا؟"
تهز الأميرة رأسها بأنها لا تفعل شيئًا.
ولكن الأمير يأمرها بأن تركب معه حالاً.
تحتضن أحلام الخيوط القليلة التي استطاعت أن تجمعها.
بينما الأمير يركب العربة الملكية وتركب الأميرة بجواره.
حيث تتجه العربة نحو القلعة.
الأمير ينظر إلى أحلام وهو حزين:
"لقد أخذتك من الشارع وأسكنتك قصري. والأهم أنني كدت أسكنك في قل..."
ثم يكمل كلامه:
"لماذا تريدين تدمير المملكة؟"
"ماذا فعلت حتى تؤذيني هكذا؟ هل هكذا تردين الجميل؟"
تهز الأميرة رأسها بالنفي.
وتقول في نفسها: "لولا شرط العجوز لتكلمت بكل شيء."
ولكنها تصمت بينما عيونها تذرف الدموع من عينيها.
قال الأمير:
"كفاك من دموع التماسيح هذه. فأنا لم أعد أصدقك. فوجهك البريء هذا خلفه وحش مؤذ. فلقد رأيت كل شيء بعيني وشاهدتك وأنت تصنعين الثوب من عيدان الشوك. ثم ينزل منه سائل أسود وضعته في قارورة. وطبعًا ستضعيها لي في الطعام أو الثياب. فأين هي القارورة؟ هيا تكلمي!"
ولكن أحلام تكتفي بالبكاء.
قال:
"أنا غاضب ليس منك وحسب، بل من نفسي لأنني صدقتك. بل إنني أحببتك وكنت على وشك أن أطلب يدك للزواج. ولكنك خيبت ظني."
يرتفع صوت الأميرة بالبكاء.
بعد قليل يصل الموكب الملكي للقلعة ويدخل للقصر.
ثم يأمر الأمير أن توضع أحلام في السجن لأنها ستُعدم في الغد قبل غياب الشمس.
قال الأمير:
"خذوها للسجن."
فتجري الأميرة نحو غرفتها وتحتضن أثواب إخوتها.
بينما الأمير يراها وهي تجري فيذهب خلفها.
"هيا خذوها هي وثيابها للسجن. وغدًا بعد أن تُعدم سنحرق هذه الأثواب أيضًا."
تحتضن الأميرة الأثواب وتمشي مع الحرس نحو الزنزانة.
ثم تجلس وتغزل بسرعة كبيرة أكمام الثوب الأخير حتى تنتهي منه.
في اليوم التالي أحضروا لها الطعام فلم تلتفت إليه.
وأخذت تكمل نسج الثوب. فلم يتبق سوى واحد من الأكمام وينتهي الثوب الأخير.
وقبل غروب الشمس بساعتين يأخذون الأميرة ومعها الأثواب نحو مصيرها المحتوم.
في ساحة القلعة بينما يتجمع الناس في المكان ويصرخون عليها.
فمنهم من يتهمها بأنها ساحرة شريرة.
بينما البعض الآخر يلقي عليها الفاكهة والخضار الفاسدة.
بينما تسير ودموعها على خدها.
والأمير ينظر من أعلى القصر وعيونه تدمع.
فهو لا يصدق أن تلك الفتاة البريئة التي عاشت في بيته ستة أشهر مجرد امرأة شريرة.
ولكنه رأى بعينيه ما كانت تفعله.
في ذلك الوقت كانت أحلام تقترب رويدًا رويدًا من المقصلة.
وهي تتلفت نحو السماء لعل إخوتها يأتون ويأخذوا منها الثياب قبل أن تموت.
وقبل أن تصل ببضع خطوات فجأة يظهر ظل أمامها.
فتنظر نحو السماء فتجد سبع بجعات في السماء يتوجهن نحوها.
بينما أوقفها الجنود لتعاقب وهي لا تزال تحتضن ثيابها التي نسجتها من نبتة الشوك.
فتجري نحو أخواتها بينما الجنود يجرون خلفها.
فترمي كل رداء على بجعة.
فيتحول البجع إلى أمراء.
ما عدا الأخ الأصغر الذي لم يكتمل ثوبه فيبقى أحد ذراعيه على شكل جناح من الريش.
بينما يمسك الجنود بالأميرة أحلام ليعيدوها حتى ينفذوا الحكم وهم مندهشون مما يحدث.
بينما يحاول الأمراء السبع التحدث للجنود لتأجيل الحكم حتى يقابلوا الأمير.
وعندما يرى الأمير ما يحدث يندهش كثيرا.
وينزل من أعلى القلعة بسرعة كبيرة ليوقف حكم الإعدام ويعرف حقيقة الأمر.
بينما يقف الأمراء السبعة بجوار أختهم ليمنعوا الجلاد من الوصول إليها.
ولكن الأمير يظهر أمامهم ويطلب من الحرس أن يبتعدوا عنها.
فقد ألغى الحكم حتى يعرف الحقيقة.
ثم يقترب من الأميرة واخوتها ويطلب من الأمراء أن يحكوا له تفسيرًا لما حدث.
ولكن الأميرة تنطق قائلة:
"أنا من سيروي لك الحكاية سمو الأمير."
قال الأمير:
"هل تتكلمين أم أنني أحلم؟"
قالت:
"نعم أتكلم ولم أكن فاقدة للنطق أبدًا. ولكني فعلت ذلك لأجل أن أفك السحر عن أخوتي السبع. فنحن أبناء ملك البلاد."
قال الأمير وهو متعجب:
"حسنًا هيا بنا للقاعة الملكية لنجلس هناك وتروي الحكاية كلها."
بعد بضع دقائق في القاعة الكبرى تجلس الأميرة هي وأخوتها والأمير.
لتروي الحكاية كلها من وقت موت أمها حتى سيطرت الساحرة على كل من في القصر حتى والدها.
وكيف سلبت منزلهم وملكهم وسحرت إخوتها.
وكادت أن تتخلص منها هي الأخرى حتى لا تطالب بملك والدها.
ثم تحكي قصة الغابة السوداء بكل تفاصيلها.
قال الأمير:
"لماذا لم تدافعي عن نفسك أو حتى تكتبي ما حدث معك مادمت تعرفين الكتابة؟ كنت ساعدتك بدلاً من اتهامك بشيء بشع كهذا."
قالت الأميرة أحلام:
"لو أخبرتك الحقيقة فأخوتي كانوا سيدفعون الثمن ولن يتعافوا أبدًا. لذلك فضلت أن أضحي من أجلهم حتى يستعيدوا أشكالهم الحقيقة بدلاً أن يظلوا طيورًا طوال حياتهم. ولكني لم أكن مستعدة لأن أقول الحقيقة حتى لو مت في سبيله."
قال الأمير:
"أنا آسف لأنني شككت بك. فبينما أنت تتحملين الألم وحدك وتحاربين وسط الغابة السوداء للحصول على حرية أخوتك كنت أنا أتهمك بالشعوذة والسحر. أرجوك سامحيني."
قالت أحلام:
"لقد سامحتك فأنت لم تكن تعرف الحقيقة. والساحرة زيفت كل شيء عندما قابلتك حتى تراني بصورة بشعة على عكس الحقيقة. فعينيك ليست دائمًا ترى كل ما يحدث حولك. فهناك جزء من الحقيقة يتعمد أصحاب الباطل إخفائه حتى يظهرون أنفسهم في موضع الضحايا. بينما الحقيقة أنهم هم الجناة الحقيقيون."
قال الأمير:
"معك حق. نحن نحكم على الأشياء بظاهرها وما يقال لنا. ولكن الحقيقة مهما أخفيت فإنها تظهر في نهاية المطاف. وحتى أعرف أنك سامحتني يجب أن توافقي على طلبي من الأمراء أن يوافقوا على زواجي منك."
رواية اماني الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
قال الأمير لأحلام: "حتى أعرف أنك سامحتني، يجب أن توافقي على طلبي من الأمراء أن يوافقوا على زواجي منك."
قال أكبر الأمراء: "لو كانت أختي موافقة، فلا مانع عندي."
"فمارأيك يا أختي الأميرة؟"
تنظر الأميرة للأرض بخجل: "لو أنتم وافقتم، فليس لدي مانع."
قال أكبر الإخوة: "طبعا موافقون، أليس كذلك يا شباب؟"
قال الأمراء: "بالطبع، أختنا نحن نوافق."
قال الأخ الأكبر: "ولكن الزفاف سيتم بعد أن نقضي على الساحرة الشريرة ونستعيد قلعتنا وملكنا ونبطل سحرها الأسود."
قالت الأميرة: "علينا إذا أن ندخل القلعة دون أن يرانا أحد."
"ونجعل الساحرة تشرب القارورة التي بها الترياق لتعود بشرية منزوعة القوة مرة أخرى."
وهنا تتوقف أماني عن القراءة وتنظر لرجل الكلمات: "مارأيك في أن نقدم لهم هذه الخدمة الصغيرة وندخلهم للقصر دون أن تراهم الساحرة؟"
قال رجل الكلمات: "ألم تخبرنا الطفلة العجوز بألا نتدخل في مجرى الأحداث؟"
قالت أماني: "هي قالت ذلك عن صنع الثياب حتى يعود الأمراء كما كانوا، وهاهم قد عادوا شبابا كما كانوا وعادت الأمور إلى نصابها، فما المانع لو ساعدنهم ليتخلصوا من الشر؟ فأنا لن أقف لأتفرج والحل في يدي على أن أذهب للقلعة وأزلل لهم كل العقبات."
قال: "ولكن الساحرة رأتك في المرة الماضية وكادت أن تفتك بك، ألاتذكرين؟ آسف أنستي، نحن لن نظهر في الصورة."
"ولكننا نستطيع فعل شيء آخر."
قالت أماني: "ماهو؟"
قال رجل الكلمات: "لن نعطيها القارورة الحقيقة، والأميرة أحلام ستذهب ومعها القارورة المزيفة، وسنأخذ نحن القارورة الحقيقية ونخفيها."
قالت: "هل تمزح؟ لو أخذت الأميرة القارورة المزيفة سوف تفتك بها الساحرة، علينا أن نتسلل وندخل خلفها."
قال: "لو صبرت قليلا، كنت سأخبرك بالباقي. سأذهب أنا فقط، فهي لم ترني المرة الماضية، وبينما تتواجه الساحرة مع الأميرة وأخوتها، أكون قد وضعت لها الترياق داخل المشروب."
"فهي تشرب عندما تشعر بالفوز."
قالت أماني: "لن أدعك تذهب وحدك، رجلي على رجلك."
"هيا بنا نبدأ خطتنا."
ولكن هناك شيء يترصد بأماني ورجل الكلمات، ويقف هناك في أعلى الغرفة في النافذة.
فبينما أماني ورجل الكلمات يتحدثان، يقف الغراب ويستمع لحديثهما، ثم يطير ليخبر الساحرة الشريرة بما سمعه.
قال رجل الكلمات: "رأيت شيئا كان هنا في النافذة."
تنظر أماني وتقول: "أنت تتوهم، لا يوجد شيء."
قال: "ربما، حسنا، هيا بنا لنغير القارورة التي في غرفة الأميرة بتلك التي معي قبل أن تذهب للقاء الساحرة."
قالت: "من أين حصلت على قارورة؟"
قال: "ألم أخبرك أنني أعرف نهاية القصة؟ بالإضافة أنه لدي أمنياتي، مادمت داخل الكتاب، وبمجرد أن فكرت في القارورة ظهرت معي."
قالت: "إذا هيا بنا نبدل القوارير ونسبق الأميرة وندخل لقلعة الساحرة."
يدخل رجل الكلمات وأماني الكتاب: "قال: هذه الصفحة هي نهاية القصة، فهيا نعبر خلالها."
ثم يدخلان القلعة ويختبئان خلف ستارة ضخمة، فلا يجدان الساحرة في الغرفة، فيتسللان ويسكبان القارورة في قارورة موضوعة هناك، تشرب منها الساحرة، ويعودان ليختبئا خلف الستارة الضخمة.
بعد قليل، تدخل الساحرة للغرفة وتجلس على كرسي الملك.
ولكنها تنظر نحو السيارة، فتقف بسرعة وتتجه نحوهم.
بينما قلب أماني يدق بقوة، وفجأة تزيل الساحرة الستارة بلمسة من يدها، فتصبح هي وأماني وجها لوجه.
فتنظر في عين أماني قائلة: "شكرا لأنكم أحضرتم لي الترياق الذي سيدمرني بأنفسكم، بينما أجلس مكاني دون أن أبذل مجهود."
ثم تأخذه بقوة السحر وتسكبه على الأرض.
بينما تصرخ أماني: "لا لا لا!"
قالت الساحرة: "والآن لن يستطيع مخلوق على ظهر الأرض أن يؤذيني، يا حراس خذوهم واسجنوهم في مكان لا يصل إليهم فيه أحد، حتى أنهي بعض الأمور العالقة بالأميرة أحلام وأخوتها، ثم أتفرغ لهم."
"فربما أستطيع بفضل هؤلاء الحمقى أن أنتقل بسحري للعالم الحقيقي وأسيطر عليه."
ثم تضحك.
تنظر أماني لرجل الكلمات: "ألم تقل أنك تعرف نهاية القصة؟ لما جعلتنا نتورط إذا؟"
قال رجل الكلمات: "للأسف، يبدو أن النهاية ستتغير."
ثم يغمز لها بينما يمسكها الحرس ويتجهون بهم للسجن.
قالت أماني: "هل نستطيع أن نفلت من قبضتهم عن طريق استخدام أمنية جديدة؟"
قال رجل الكلمات: "اصبري، كل شيء في وقته."
في هذه اللحظة، تدخل الأميرة لغرفة الساحرة: "قالت: أهلا بك، جئت لتجعليني أشرب الترياق؟ حسنا، وأنا سأساعدك، هاته."
ثم تأخذه من الأميرة وتفتحه وتقربه من فمها وتشربه وهي تضحك.
بينما الأميرة متعجبة مما يحدث.
قالت الساحرة: "ها قد شربته، ولن يحدث شيء، فلقد أخذت الترياق الحقيقي وسكبته، وهذا الترياق مزيف."
قالت الأميرة: "أظنك مخطئة، انظري لوجهك."
تلتفت الساحرة نحو المرآة، فتجد نفسها تحولت لعجوز قبيحة.
"لا لا، أنتم ضحكتم علي."
هنا يدخل رجل الكلمات مع أماني للغرفة بعد أن تخلصت من الحراس: "نحن آسفان جدا لما حدث لك."
ثم يتقدم رجل الكلمات نحوها: "لقد رأيت غرابك وعرفت بأنه سيخبرك بالحقيقة التي سمعها، لذلك غيرنا الخطة ولم نسرق الترياق."
"وأنت الآن شربت الترياق الحقيقي الذي ظل مع الأميرة، وبالمناسبة، بمجرد أن شربت الترياق اختفى حرسك على شكل غربان وطاروا بعيدا."
"والآن ستدخلين السجن وتظلين بقية حياتك هناك، هذا لو بقي لك عمر أساسا، فأنت تحتضرين."
"بينما سيعود الأمراء للمملكة ويعالجوا الملك ليعود لحكم بلاده مرة أخرى ويعود الحق إلى نصابه."
قالت أماني: "وهناك شيء آخر سيتم، سيتزوج الأمير من الأميرة ويعيشون سعداء دون مكائدك الخبيثة."
قالت الأميرة أحلام: "من أنتم وكيف ظهرتم فجأة هكذا؟"
وقبل أن يجيبوا عن السؤال، تتحول الساحرة الشريرة لغراب وتطير بعيدا.
قال رجل الكلمات: "لا، لقد هربت، يجب أن نمسك بها."