تحميل رواية اماني بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الدنيا كلها بتدور حواليه، وحياتي كانت بتتلون بلون واحد بس، لون غيابه. "يا بنتي، ما ينفعش كده، لازم تاكلي حاجة." رفعت عينيها عن الشباك، وشافت أمها واقفة قدامها، وجايبة طبق فيه أكل. "مش قادرة يا ماما، معدتي واجعاني." "ده من كتر العياط. تعالي، شوية وتاكلي." راحت أمها قعدت جنبها، وبدأت تاكلها بنفسها. كانت كل لقمة بتدخل حلقها بصعوبة، بس كانت بتحاول عشان أمها. "لسه في أمل؟" سؤال خرج من بين شفايفها بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها. "أمل في إيه يا حبيبتي؟" "في إنه يرجع." "ربنا كريم يا بنتي. بس لازم تصب...
رواية اماني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani
تنظر ميرال لقدمها فتجدها قد تحولت لقدم ضفدع.
"يا للهول! ماذا فعلت بقدمي؟"
قال الضفدع: "آسف عزيزتي، ولكن إن لم تقبلي الزواج مني قبل ظهور النجوم في المساء، فسوف تتحولين لضفدع مثلي."
قالت: "لا، أرجوك أوقف هذا الشيء."
قال: "للأسف الشديد لن أستطيع، فإما أن تقبلي بي وتقنعي والدك بالزواج مني، أو تصبحي مثلي للأبد وساعتها سنعيش نحن الاثنان كزوجان ولكن على شكل ضفادع طوال حياتنا."
قالت: "حسناً، أقبل. أقبل."
فتنظر لقدمها فتجدها قد عادت لطبيعتها.
"الحمد لله، لقد كاد قلبي أن يتوقف."
يدق الباب.
تغطي ميرال قدمها بسرعة قائلة: "تفضل."
الخادم يفتح الباب قائلاً: "لقد حضر الملك وهو ينتظرك على مائدة الطعام سيدتي الأميرة."
قالت ميرال: "حسناً، أنا قادمة."
ينصرف الخادم.
بينما تقول ميرال: "ماذا سأقول لوالدي، وكيف أقنعه بالزواج من ضفدع مثلك؟"
قال: "اقنعيه بالزواج أولاً، ولا تقولي له شيئاً عني حتى أقابله بعد طلوع النجوم."
قالت: "وماذا أقول له لو سألني عن العريس وأين يسكن؟"
قال: "قولي له أنه شخص من العامة، ولكنه أعجبك."
قالت: "ولكنه سيعرف الحقيقة لاحقاً حين يراك، ولن يوافق أبداً. وسيعتبرني غير متحملة للمسؤولية لأنني وافقت عليك بعد أن رفضت ست أمراء."
قال: "أنا لن أظهر أمامه إلا بعد المغرب، وسيكون قد حل المساء وسأظلم المكان، فلن يسمع سوى صوتي فقط. أما الآن، اذهبي، فهو ينتظرك على الغداء."
قالت ميرال: "وماذا أقول له عندما يراك؟"
قال: "أنا لن أذهب معك كما تعودنا، سأبقى هنا."
تذهب ميرال لوالدها، وهي تقدم قدماً وتؤخر أخرى، ثم تسلم عليه وتجلس معه على المائدة وهي شاردة الذهن، ولا تدري ماذا تفعل أو كيف تبدأ الحديث.
قال الوالد: "ما بكِ صغيرتي؟ أنتِ لست كعادتك، ففي أي زيارة من الزيارات السابقة كنتِ دائماً تشكين وتتذمرين ولا تتوقفي عن الكلام أبداً أثناء الطعام."
قالت ميرال: "تجربتي هنا والعيش في الريف علمتني أشياء كثيرة، وأصبحت أدرك أن حياتي السابقة معك كانت مثالية، ولكني لم أقدّر قيمتها."
قال الوالد: "ابنتي ميرال تقول ذلك؟ يبدو أنكِ تغيرتِ فعلاً حبيبتي. بالمناسبة، لقد جئت اليوم لأخبرك أن آخر أمير من الممالك السبع تقدم لخطبتك، وأرجو أن تقبلي به هذه المرة ولا ترفضي كما رفضتِ الست السابقين، فهذا آخر أمير، وأنا أريد أن أفرح بكِ قبل موتي."
قالت ميرال: "أطال الله عمرك، ولكن يا أبي، أنا تعرفت على شخص من العامة، وقد أنقذ حياتي ووعدته أنني سأقبل بالزواج منه. ولو وافقت على الأمير أكون قد نكثتُ بوعدي له، فأرجوك أن تقبل به لو سمحت."
قال الوالد: "غريبة ميرال تترجاني لأوافق على زواجها برجل من العامة! أنا متعجب فعلاً، لقد كنتِ ترفضين الأمراء وتسخرين منهم وتسببتِ لي في حرج كبير معهم، والآن تقبلين بالزواج بشخص عادي؟ ما هذا التبدل المفاجئ؟"
قال: "قلت لك يا أبي أن هذه التجربة علمتني الكثير، فلم أعد ميرال المغرورة الأنانية."
قال الوالد: "أنا طبعاً لا أريدك أن تنكثي بوعدك للشاب، ولكني وعدت رسول الأمير بأن أزوجك منه، والأمير سيأتي لخطبتك مساء اليوم، فوعد ملك البلاد أولي من وعدك، لذلك عليك أن تقابلي الأمير ولن تندمي، فأنا أعرفه منذ أن كان صغيراً، صحيح أنه مغرور مثلك، ولكني أعتقد أنكما مناسبان لبعضكما."
قالت ميرال: "لا يا أبي، أرجوك. هذه المرة بالذات لن أستطيع القبول."
قال الوالد: "وهذه المرة بالذات سيتم الزواج سواء قبلتِ أم رفضتِ."
ثم يقوم الملك ويترك المائدة وهو غاضب.
بينما تذهب ميرال لغرفتها وتجلس على السرير وهي تبكي.
وبعد قليل تمسح دموعها ثم تنظر حولها فلا تجد الضفدع.
فتقول: "أين هذا الضفدع؟ فكل يوم يختفي لثلاث ساعات كاملة، أين يذهب ياترى؟ لعله يذهب لإحدى البرك القريبة، ماذا تتوقعين منه؟"
ثم تضع رأسها على الوسادة وتنام فيغلبها النعاس.
وبعد غياب الشمس تسمع بجوار أذنيها صوت نقيق الضفدع فتستفيق من نومها وعينيها محمرة من البكاء.
قال الضفدع: "عيونك تقول أنكِ نمتِ وأنتِ تبكين، فهي حمراء كالدم."
قالت: "نعم، هذا صحيح."
قال: "هذه المرة الثانية التي أراكِ تبكين فيها، كنتِ الأولى بسبب أنكِ سقطتِ في البئر. وهذه المرة ما سببها؟"
قالت: "هذه المرة أنت السبب، فقد رفض والدي الزواج منك. وإذا لم أتزوج بك فسوف... فسوف أتحول لكائن بشع مثلك. وحتى لو وافق، سأظل كما أنا، ولكن سأكون مضطرة أن أُرتبط بك طوال حياتي. ولكن حتى هذا فلن يحدث، فيبدو أنني سأتحول بالفعل لضفدع، فأبي غير موافق على زواجي منك بعد أن تقدم له أحد الأمراء وهو موافق عليه ومصر على أن أتزوج منه."
قال: "تبكين حتى لا تتزوجي من الأمير وتفضلين الزواج مني؟ شيء مبهر جداً. أنا سعيد بذلك."
قالت: "لأن لا تفرح كثيراً، الموضوع أنني لو وافقت على زواجي من الأمير سأتحول لضفدع مثلك، هذا أسوأ شعور قد أتعرض له."
قال: "هناك وسيلة أخرى ستخلصك من الزواج مني، حتى أنكِ لن تتحولي لضفدع وتستطيعين الزواج من الأمير الذي يصر عليه الملك دون أن يحدث معكِ شيء. ولكن لا أعرف إن كنتِ ستوافقين عليه أم لا."
قالت ميرال: "سأوافق طبعاً مهما كانت صعوبة الأمر."
قال: "لهذه الدرجة تريدين التخلص مني والزواج بالأمير؟ أنتِ تجرحين مشاعري."
قالت: "آسفة، لم أقصد. فأنا لا أعرف الأمير ولم أره من قبل، ولكن والدي مصر عليه ولن أستطيع الوقوف ضده هذه المرة."
قال: "أنتِ تغيرتِ بالفعل، فهذه أول مرة تتأسفين فيها في حياتك كلها، بل وستنفذين أمر والدك أيضاً دون تردد."
قالت ميرال: "أنت غيرتني في الشهر الماضي وكسرت شعور الكبر الذي كنت أشعر به، ولا تستغرب لو قلت لك أنني أعتدت عليك وسأفتقدك عندما تذهب."
قال: "ربما لن تفتقديني كثيراً. المهم، لو أردتِ التخلص من وعدك لي بالزواج، فعليكِ تقبيلي عندما تظهر النجوم في السماء."
قالت ميرال: "آسفة أنني سأقول ذلك، ولكن تقبيل ضفدع سيكون أمراً مقرفاً جداً، ولكني موافقة للأسف، ويجب أن يحدث ذلك الآن فقد ظهرت النجوم بالفعل، فعلي أن أذهب بعد قليل لاستقبال الأمير."
قال: "حسناً، احمليني فوق كفك وارفعيني."
تحمله ميرال فوق كتفها وتقربه منها وتقبله.
وفجأة يتحول الضفدع لأمير وسيم.
تفزع ميرال وتبتعد عنه.
"ماهذا؟ هل أنت شاب مثلنا أم من الجن؟"
قال: "أنا الأمير المسحور. أنا من البشر بالطبع، ولكني كنت مغروراً مثلك وأسخر من كل فتاة أراها، حتى تزوج أبي بامرأة ساحرة، فسخرت من شكلها، فجعلتني ضفدعاً وأخبرتني أنني لن أعود لشكل طبيعي حتى ترضى فتاة جميلة بي وتقبل أن تتزوجني وتقبلني وأنا على هيئة ضفدع. ساعتها فقط سيزول السحر. والآن أنا شاكر لكِ، فبسببك عدت لطبيعتي، وأعتقد أن كلا منا تعلم الدرس جيداً ولن يعود لغروره مرة أخرى، أليس كذلك؟"
قالت ميرال: "كلامك صحيح."
ثم تقول لنفسها: "ياليتك كنت الأمير الذي سيتزوج بي."
قال الأمير: "سأستأذنك الآن حتى أذهب."
قالت ميرال بخجل: "ألا يمكنك أن تطلبني من والدي بدلاً من هذا الأمير؟ على الأقل نحن اعتدنا على بعضنا خلال الشهر الماضي، وأعتقد أن والدي سيوافق عليك عندما أخبره أنني موافقة."
قال الأمير: "آسف عزيزتي، فقد خطبت أميرة بالفعل ووالدها موافق على زواجي منها. وأنا لا أحب أن أخلف وعدي حتى لو على حساب قلبي، فالتجربة الماضية علمتني الكثير، ومنها تحمل المسؤولية وعدم العودة في قراراتي."
قالت ميرال: "أنا آسفة، لم أكن أعلم أنك خطبت. أتمنى لك السعادة في حياتك. والآن كيف ستخرج من هنا والقصر ملئ بالحراسة؟"
قال: "لا تقلقي، سأخرج من الشرفة دون أن يراني أحد، فأنا لن أسبب لكِ الإحراج مع والدك. بالمناسبة، قبل أن أذهب، أنتِ مدعوة على زفافي."
قالت: "لا أعتقد أنني أستطيع الحضور."
قال: "أنتِ مضطرة للحضور حتى لا تتحولي لضفدع."
ثم يضحك.
"أنا أمزح معكِ، ولكنكِ ستأتين برغبتك، أنا أعلم ذلك."
"بالإذن منك."
ثم يقفز من الشرفة ويختفي في الظلام.
تجلس ميرال على السرير وتقول لنفسها: "لقد تركني للأبد بعد أن تعلقت به. والآن أنا مضطرة للزواج من شخص لا أعرفه، ولكني لا أستطيع أن أعصي أمر أبي هذه المرة، فهو مصر على تزويجي من الأمير."
يطرق باب الغرفة.
"ميرال، تفضلي."
تدخل الخادمة.
"سيدتي الأميرة، والدك الملك يطلب حضورك لقاعة الضيوف، فهناك من ينتظرك."
قالت ميرال: "هل حضر الأمير؟"
قالت الخادمة: "نعم سيدتي، وهو..."
تقاطعها ميرال قائلة: "حسناً، سأبدل ملابسي وآتي فوراً."
بعد دقائق تدخل ميرال القاعة، فتجد والدها يجلس على الكرسي المخصص له، وهناك شخص جالس بالقرب منه ويعطيها ظهره.
قال الملك: "تفضلي يابنتي لتتعرفي على زوجك المستقبلي."
قالت ميرال: "سأجلس مكاني ونتعرف لاحقاً."
قال الملك: "حسناً، سأخرج قليلاً من الغرفة لتتعرفا على بعضكما دون حرج مني."
ثم يخرج من الغرفة.
بينما تظل ميرال جالسة مكانها وهي تضع عيونها في الأرض.
ولكن تجد الشاب يتجه نحوها ويجلس بجوارها، وهي لم تحاول رفع عينيها حتى ترى وجهه.
قال الأمير: "ألن تنظري لوجهي على الأقل؟"
قالت ميرال: "هذا الصوت ليس غريباً علي."
ثم تنظر لوجهه.
"أنت؟ هل هذه مزحة أم حقيقة؟"
قال الأمير: "بل حقيقة يازوجتي المستقبلية. ألم أخبرك أنكِ ستحضرين زفافي؟ ولكن الفرق الوحيد أنكِ ستكونين العروس."
قالت ميرال وهي سعيدة: "بالطبع سأفعل. أقصد، أنا سعيدة برؤيتك مرة أخرى."
قال الأمير: "وأنا أيضاً سعيد جداً. وبالمناسبة، قد أخبرت والدك بكل ما حدث معي."
قالت ميرال: "ألن تقبض على تلك الساحرة التي حولتك لضفدع؟"
الأمير قال: "بصراحة، هي ليست شريرة، هي فقط أرادت أن تلقنني درساً في التعامل مع النساء وتنزع الغرور مني، وقد نجحت. لذلك فأنا لا أحمل لها بغضاً، ويكفي أنها كانت سبباً في لقاءنا. على كل حال، دعكِ من هذا كله، والآن هل تقبلين الزواج مني؟"
قالت ميرال: "لن أوافق إلا بشرط."
قال: "حسناً، وما هو شرطك؟"
قالت وهي تبتسم: "لا تتركني أبداً مرة أخرى، فقد كسرت قلبي حين رحلت منذ قليل وظننت أنني لن أراك مرة أخرى."
يبتسم.
"لن أفعل حتى لو طلبت ذلك."
رواية اماني الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Lehcen Tetouani
تقرأ أماني وقد تم زواج الأمير والأميرة في القصر الكبير وبحضور والده وزوجته ومعهم الملك، بينما احتفلت الرعية بهذا الزواج السعيد قصة حب جميلة.
قال رجل الكلمات: انظري للمغذى من القصة، فلقد قبلت الأميرة الزواج من ضفدع وتخلت عن غرورها. ألم يغير ذلك وجهة نظرك في علاقتنا؟
قالت أماني وهي تبتسم: لا، فلن استطيع البقاء هنا في أرض الخيال.
قال رجل الكلمات: أنت فعلاً قاسية القلب. انظري، لم يتبق إلا قصتين ولم تغيري رأيك بعد.
قالت أماني: ولن أغيره، فلا تأمل في شيء.
قال رجل الكلمات: حسناً، سنبدأ في القصة التالية حتى ننهي الكتاب بسرعة وتعودين لعالمك الحقيقي الذي تحبينه، مع أن ذلك سيؤلمني كثيراً لأني سأظل هنا أفكر فيك وفي حب مستحيل.
قالت أماني: لا تحاول التأثير علي بهذه الكلمات، وهيا ابدأ بقراءة القصة الجديدة.
قال رجل الكلمات: هيا بنا نبدأ. كان يا مكان في سالف العصر والأوان، في قصر من القصور، كان هناك أميرة حسناء ولها شعر أصفر وطويل مجدول، وكانت لا تخرج من القصر أبداً، فوالدها كان يخاف عليها من شدة حسنها. وكانت هي لا ترى أحداً من العامة إلا الحراس الذين يحمون القصر، ولكن كان أحدهم مغرم بها ويتبعها في كل مكان تذهب إليه.
فقد كان شاباً في مقتبل العمر وقد افتتن بجمال الأميرة التي لاحظت ذلك، ولكنهما لم يتحدثا أبداً. وذات مرة كانت تصعد على سلم ضيق في القصر فشعرت بأحد يمسك يدها.
فنظرت لترى من قد يتجرأ على فعل ذلك، ووجدت ذلك الحارس يمسك يدها، فبدأ قلبها يدق بشدة ونظرت له باستحياء قائلة: أنت، اترك يدي لو سمحت.
ولكنه أمسك بذراعها وقبلها، بينما سحبت يدها بسرعة فسقطت تلك الزهور البيضاء التي قطعتها على درجات السلم، وصعدت وهي تجري لأعلى. بينما جلس جون على السلم وهو غارق في تلك اللحظة التي استطاع أن يلمس يد حبيبته ايليت ويقبل ذراعها. في تلك اللحظة يصعد الحاكم على السلم فيجد جو جالساً على الأرض، فينادي عليه، فينتبه جو ويقف بسرعة كبيرة متوجهاً نحو الحاكم الذي يقول له: ماذا تفعل هنا؟
قال جو بكلمات متقطعة: لقد كنت أشعر ببعض الألم في معدتي، لذلك جلست.
قال الحاكم: حسناً، اذهب من هنا بسرعة ولا أريد أن أراك في هذا المكان مرة أخرى. أنا طلبت منكم حراسة ايليت عندما تكون في ساحة القلعة ولم أطلب منكم الدخول للقصر، فلا تفعلها ثانية.
قال جو: أمرك سيدي، سأذهب حالاً. يخرج جو، بينما يتوجه الحاكم لغرفة ابنته فيجدها تجلس أمام المرآة وهي شاردة.
فينادي عليها فلا تسمعه، ولكنها تنتبه عندما يضرب يده في الحائط قائلاً: ايليت، ما بك؟
قالت ايليت: لا شيء يا أبي، لقد شردت قليلاً.
قال الحاكم: وفيما شردت؟ هيا أخبريني.
قالت ايليت: لا شيء، فقط كنت أفكر في.
قال الحاكم: في ماذا؟ هيا أخبريني بسرعة ودون مراوغة.
قالت ايليت لنفسها: ماذا سأقول لأبي؟
حسناً يا أبي، كنت أفكر في تعلم المبارزة، فقد هجم علي أحد اللصوص ولولا الحارس كان سيقتلني، فلماذا لا أتعلم المبارزة مثل أخوتي الأربعة، فهم يتقنونها بشكل ممتاز، أما أنا فلا أستطيع أن أدافع عن نفسي لو حدث شيء.
قال الحاكم: حسناً، لقد فهمت. لذلك وجدت الحارس داخل القصر. حسناً، سأكلف واحداً من حراسي الإثني عشر أن يدربك جيداً وأن يراقبها أثناء التدريب.
قالت ايليت: شكراً يا أبي. يخرج أبوها من غرفتها ويتوجه نحو أحد الحراس ويطلب منه أن يختار له شخصاً يدرب ايليت، ثم ينصرف.
في اليوم التالي، تنزل ايليت لفناء القصر وتنتظر المدرب وهي تقول لنفسها: من سيأتي ياترى؟ أتمنى أن يكون جو هو من سيفعل ذلك.
بعد وقت قصير، يحضر فارس على حصان أحمر ويتجه نحوها وهو يغطي وجهه بخوذة حديدية، فلا يظهر سوى عيناه فقط، ثم ينزل من على فرسه وينحني أمامها.
أهلاً سيدتي.
قالت ايليت: من أنت؟
قال الفارس: لا يهم من أكون، المهم أنني سأجعلك مبارزة قوية. هيا نبدأ. ثم يعلمها الفارس كيف تتقي الضربات بسرعة.
وبعد وقت طويل من التدريب.
قالت ايليت: يكفي هذا اليوم، فقد تعبت كثيراً. ما رأيك أيها الفارس لو نتسابق على الخيل؟
قال الفارس: أمرك سيدتي، هيا بنا. ثم يحمل ايليت ويضعها على الفرس ويركب هو فرسه ويتسابقان.
بينما هناك من بعيد أحد الحراس يراقبهم. وفجأة يشرد فرس ايليت ويجري بسرعة كبيرة دون مبرر، وتكاد هي أن تفقد السيطرة عليه وهي وفوقه، وكانت على وشك أن تسقط.
فيجري الفارس حتى يلحق بها ويصبح بجانبها تماماً، ثم يشدها من فوق فرسها ويجلسها أمامه على فرسه، ثم يبطئ الحصان شيئاً فشيئاً حتى يتوقف.
قالت ايليت: لقد أنقذتني في اللحظة الأخيرة، لقد كدت أسقط.
قال الفارس: هذا واجبي سيدتي. والآن علينا العودة للقصر فقد ابتعدنا كثيراً.
قالت ايليت: قبل أن نعود، عليك أن تخبرني من أنت؟
قال الفارس: لماذا تهتمين بمعرفة من أكون؟ فأنا على كل حال حارس عند مولاي الحاكم، وحسب التقاليد لا يجب أن نتحدث معاً في أي شيء شخصي.
قالت ايليت: أنت جو، أليس كذلك؟ لقد عرفتك من صوتك منذ أن رأيتك في الصباح، ولكني أريد أن أتأكد من ذلك فقط. فلو سمحت ارفع الخوذة.
قال الفارس: أمرك مطاع سيدتي. ثم يرفع قناعه قائلاً: نعم، أنا هو. ولكن ماذا استفدت الآن؟
ايليت تأخذ نفساً عميقاً: معك حق، أنا لم أستفد شيئاً. فلو سمحت أعدني الآن للقصر قبل أن ينتبه أبي وإخوتي.
قال جو وهو يمشي بالحصان ببطء نحو القصر: أتعرفين ايليت، أنا أحبك بالرغم من أنني أعرف أنه حب مستحيل. ولكن هذه اللحظات القليلة التي أقضيها معك هي سبب بقائي في الحياة وسر سعادتي، وأتمنى فقط أن يتوقف الزمن لأبقى معك مدة أطول.
بينما رجل الكلمات يردد العبارة مرة أخرى على سمع أماني قائلاً: أتمنى أن يتوقف الزمن لأبقى معك مدة أطول.
فتنظر له أماني دون أن تتكلم، فيقول رجل الكلمات: لنكمل القصة.
رواية اماني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما رجل الكلمات يردد العبارة مرة أخرى على سمع أماني قائلاً: "أتمنى أن يتوقف الزمن لأبقى معك مدة أطول."
فتنظر له أماني دون أن تتكلم.
فيقول رجل الكلمات: "لنكمل القصة."
تنظر إيليت لباب القصر وهو يظهر أمامهم. لم يتوقف الزمن، فلقد وصلنا بالفعل. ينزل جو من فوق الحصان ويمد يديه ليحمل إيليت وينزلها هي أيضاً. ولكن فجأة يجد شخصاً آخر يمد يده نحوها قائلاً: "ابتعد أنت يا هذا ولا تلمس أختي."
"أين ذهبت معها ولماذا تحملها أمامك على حصانك؟"
"أين حصانها؟"
قالت إيليت: "أخي الأكبر، لقد شرد الحصان وكاد أن يوقعني أرضاً، ولولا هذا الفارس لسقطت أرضاً واصبت إصابة بليغة."
قال الأخ: "اذهب أنت من هنا، ولو رأيتك قريباً منها مرة أخرى سأعاقبك."
قالت إيليت: "هو لم يفعل شيئاً، لقد أنقذتني وهو مدربي."
قال الأخ الأكبر: "لا تتكلمي أنت، وهيا أمامي. وغداً سنزوجك لأمير من الأمراء الذين تقدموا لخطبتك قبل أن يتحدث الناس عنك بالسوء."
قالت إيليت: "لا، لن أتزوج بشخص لا أعرفه، وأنا لم أفعل شيئاً حتى تعاقبني، لقد كنت أتدرب مثلكم وهذا من حقي."
قال الأخ الأكبر: "الفتيات ليس لديهن حقوق هنا، وستفعلي ما يطلب منك وحسب."
قالت إيليت: "لن أفعل شيئاً دون رغبتي."
يرفع الأخ الأكبر يده ليصفع إيليت، ولكن جو يمسك يده.
قال الأخ الأكبر: "من أنت لتمسك يدي بهذه الطريقة أيها الوضيع؟"
قال جو: "أنا فارس من فرسان المملكة، ومهمتي الأساسية الآن الدفاع عن إيليت، وأنا أتحداك في مبارزة أمام الجميع، ولو فزت ستزوجني إيليت."
قال الأخ الأكبر: "من أنت لتفرض شروطك هنا؟ أنت مجرد شخص من العامة."
قال جو: "بارزني وبعدها احكم أن كنت فارساً أم رجلاً عادياً. ولو خسرت أمامك، فافعل ما تراه مناسباً."
قال الأخ الأكبر: "حسناً، سنلتقي غداً في الحلبة أمام جميع من في القلعة، واستعد كي تموت هناك." ثم ينظر لأخته قائلاً: "وأنت هيا معي، ولن تخرجي من غرفتك بعد اليوم."
ثم يمسكها من يدها ويأخذها نحو غرفتها، ثم يدفعها للداخل ويغلق عليها الباب.
في اليوم التالي، يستدعى الناس لحلبة المصارعة، ويركب جو فرسه في مواجهة الأخ الأكبر. ويظلان يتصارعان حتى يُقتل الأخ الأكبر. وبعدها يقوم الحاكم بنفسه ويركب فرسه لمواجهة جو لينتقم منه. وعندما يوشك الحاكم على الهزيمة، ينضم إليه اثنان من أبنائه، ولكن جو يصارع الثلاثة ويوشك أن يتغلب عليهم ويقتل واحداً منهم. ولكن بعد أن يغرس أحدهم سيفه في خاصرة جو، الذي يواصل المبارزة كأن شيئاً لم يحدث.
بينما يضربه الأخ الآخر بضربة أخرى نافذة، ولكن جو يضربه ضربة قوية فيصرعه هو الآخر. ثم يظل يواجه الحاكم وحده حتى يقضي عليه. ويتركهم جميعاً موتى على الأرض.
وبالرغم من أنه ينزف، ولكنه يتوجه لغرفة إيليت ليحررها من سجنها. وبعد أن يصل للغرفة يفتحها بينما جراحه تنزف، ثم يتوجه نحو إيليت ويحتضنها. فتبتعد إيليت: "كيف استطعت الدخول هنا؟ أخرج بسرعة."
قال جو: "لا تهتمي لذلك، سأخبرك بكل شيء لاحقاً. والآن تعالي معي، سنخرج من هنا." ثم يمسك يدها ليتجه نحو الباب.
تقف إيليت وتسأله عن سبب الجراح العديدة التي في جسده.
فيخبرها أنه كان في مواجهة مع والدها وأخواتها وأنهم ماتوا جميعاً. وفجأة يجد سيفاً قد غرس في خاصرته، ويقول صاحبه: "أنت مخطئ ياحقير، لقد تبقى واحد." ثم يطعن جو فيسقط أرضاً.
بينما تصرخ إيليت وهي ترى حبيبها واقعاً على الأرض.
فينظر إليها أخوها قائلاً: "أيتها الخائنة، لقد تأمرت مع عشيقك لقتل أسرتك، ولكن لن أعدك، فقد جاء دورك." ثم يشهر سيفه في وجه أخته.
وتتراجع هي للوراء وتخبره أنها لا تعلم شيئاً عما يقوله.
ولكن الأخ الأصغر يرفع سيفه ليطعنها. وهنا يستفيق جو ويقف بصعوبة ويتوجه نحو الأخ ويضع السيف على رقبته.
ويطلب منه إبعاد سلاحه عن حبيبته إيليت.
يضطر الأخ لرمي سيفه، بينما يهم جو بضرب عنقه. ولكن إيليت تركع على قدميها وتترجاه ألا يؤذي أخاها المتبقي. يرفعها جو من يدها لتقف، بينما يأمر الحرس بالقبض على الأخ ووضعه في غرفة من غرف الحاكم ومراقبته.
قالت إيليت: "أرجوك لا تؤذي أخي."
قال جو: "لن أفعل، أعدك بذلك." ثم يسقط أرضاً.
تجري إيليت وتطلب من الحرس إحضار طبيب القصر بسرعة.
بينما تطلب من آخرين نقله لغرفتها حتى ترعاه. وبعد وقت قصير يأتي الطبيب، وبعد الكشف عليه يخبرها أن حالته حرجة وجروحه غائرة، وعليها أن تسكب عليه الماء البارد كل فترة حتى تنتهي الحمى.
يستأذن الطبيب بعد أن يعطيها بعض الأعشاب الطبيعية التي تساعد على التخلص من درجة الحرارة المرتفعة. تظل إيليت طوال يومين وهي تنفذ أوامر الطبيب، وفجأة يفتح جو عينه.
"أنت هنا."
قالت إيليت: "طبعاً، أنا لم أتحرك من جانبك طوال يومين، فهيا أفق فأنا لا أستطيع العيش بدونك."
قال جو: "للأسف إيليت، يبدو أن هذا مستحيل، فأنا أحتضر. فهيا امسكي يدي بقوة واقتربي مني، فأنا سأرحل الآن، وآخر شيء أريد أن أراه هو أنت."
قالت إيليت: "لا تقل هذا، فأنت بخير وستشفى قريباً، ونكون معاً."
قال جو: "آسف إيليت، ولكني راحل الآن حالاً. وداعاً إيليت."
ثم يغمض عينيه للأبد.
تجلس إيليت بجواره وتبكي لساعات. وبعدها تستفيق على صوت الحراس الذين جاءوا ليحملوا الجثمان. بعد أن تستفيق إيليت من الصدمة.
تذهب لتخرج أخاها من غرفته المحتجز فيها، فلم يتبق من أسرتها غيره، وهو من سيصبح حاكم البلاد الآن. وبالفعل تستطيع إخراجه من محبسه.
ولكن الأخ الأصغر يمسكها من ذراعها ويسحبها للخارج، حيث يتجه نحو الإسطبل، حيث يدفعها على الأرض ويربط قدميها بحبل في الفرس ويركب عليه ويجري بها نحو حصن قديم، حيث يسجنها هناك. وهي مصابة بجروح كثيرة. بسبب ما حدث معها ومع الإهمال تتدهور حالتها. ليأتي الحراس ذات يوم فيجدونها قد فارقت الحياة، لتدفن بجوار حبيبها كما طلبت من حارس السجن كوصية أخيرة لها.
يتوقف رجل الكلمات عن القراءة وينظر لأماني فيجدها تبكي.
"لماذا تبكين؟"
قالت أماني: "شعرت بأن الأمر حقيقي، وأحسست بشعور إيليت كيف فقدت أسرتها ثم حبيبها، وفي النهاية خسرت حتى نفسها."
قال رجل الكلمات: "هذا ما سأشعر به عندما تبتعدي وأعود للعيش وحدي، فسوف أفتقدك كثيراً، ولا فرق بين الموت والفراق."
قالت أماني: "لا تحاول أن تستغل مشاعري لصالحك، فأنت من اختار هذه الحياة بملء إرادتك وعليك تحمل النتيجة."
قال: "معك حق، أنا من اخترت مصيري ويجب أن أتحمل نتائجه وحدي، ولا تقلقي، لن أضغط عليك بعد الآن."
"سأكمل قراءة الكتاب لتنالي حريتك سريعاً وتتخلصي من إزعاجي."
ثم يمد يده ليأخذ الكتاب، في الوقت الذي تمد أماني يدها هي الأخرى. فيمسك رجل الكلمات يدها بالخطأ.
فتتسارع دقات قلبه ويشعر برغبة قوية في تقبيلها. فيقترب منها، ولكنه يتراجع عندما تسحب أماني يدها من يده بسرعة وتستدير بوجهها للناحية الأخرى قائلة: "أكمل الكتاب حتى ينتهي هذا كله وأعود لعالمي."
قال رجل الكلمات: "آسف، لا أعرف لماذا تصرفت هكذا."
رواية اماني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Lehcen Tetouani
قال رجل الكلمات لأماني:
هيا نبدأ القصة.
كان يا مكان في سالف العصر والأوان، كان هناك نجار فقير عاش مع زوجته زمنا طويلا حتى توفيت دون أن ينجبا. وعندها شعر بالوحدة، فقام بنحت تمثال صغير على شكل طفل ووضعه معه ليسليه في وحدته. وكان أحيانا يتحدث معه عندما يشعر بالملل.
وذات يوم، كان يجلس أمام باب دكانه ومعه رغيف خبز وقطعة لحم. لم يكن لديه غيرهما. وعندما كان يرفع لقمة نحو فمه، مرت أمام الباب طفلة صغيرة ثم سقطت أمام المحل.
وعندها، ترك الرجل الرغيف الذي يحوي قطعة اللحم وجرى نحوها ورش على وجهها بعض الماء.
وعندما أفاقت من الإغماء، سألها عن سبب فقدانها للوعي، فأخبرته أن السبب أنها هي وأمها لا يجدان ما يأكلانه منذ يومين وهي جائعة. فأعطاها الشيخ الرغيف باللحم الذي كان بحوزته وأخبرها أن تأتي إليه لو احتاجت شيئا في المستقبل.
أخذت الطفلة الرغيف وأخبرته أنها ستعود للبيت لتأكله هي وأمها، ودعت له أن تتحقق له أمنية كان يرغب فيها.
ثم ركضت مبتعدة.
بينما عاد هو لعمله وهو سعيد جدا بالرغم أنه لم يأكل طعامه.
وبعد أن انتهى من عمله، أغلق المحل وذهب إلى بيته القريب.
وفي المساء، سقطت إحدى النجمات على الأرض أمام الفتاة الصغيرة التي كانت في العراء هي وأمها. وعندما رأت الفتاة النجمة، جرت نحوها فوجدتها تتحول لفتاة حسناء.
ثم سألتها النجمة عن أمنيتها، فأخبرتها الطفلة أنها تريد مسكنا لها ولوالدتها ومالا حتى لا يحتاجون لشئ بعد الآن.
قال النجمة:
ستتحقق أمنياتك ولك أمنية أخرى، ولكن عليك أن تختاري أحدا لتهديه هذه الأمنية.
فكرت الطفلة بسرعة:
نعم، هناك شخص يستحق الأمنية ولا أعرف ما الذي يريده، ولكن أتمنى أن تعطيه الأمنية أكثر شيء يحتاج إليه.
قال النجمة:
أمرك مطاع، وفي الصباح ستجدين كل أمنياتك تحققت.
ثم تتحول لنجمة مرة أخرى وتطير في الهواء لتعود لمكانها.
قالت أماني:
توقف يارجل الكلمات، ألا تعتقد أن هذا شيء مستحيل قليلا؟
قال رجل الكلمات:
هذه قصة خيالية وكل شيء مباح في الخيال، حتى أنا أرى أن بقاءك معي هنا شيء مستحيل، ومع ذلك لا أزال لدي أمل.
قالت أماني لنفسها:
حتى أنا بدأت أراك بشكل مختلف وأتمنى أن تأتي معي لعالمي، ولكن كيف؟ ولم يتبق لي سوى أمنية واحدة وهي أن أبقى هنا وهذا مستحيل، أو أعود لعالمي بدونك وساعتها لن أراك أبدا. ماذا سأفعل الآن؟ هل أختارك أم أختار نفسي؟
يكمل رجل الكلمات القصة قائلا:
ظل بونيكو أياما وهو جائع ولا يستطيع الحصول على طعام لأن قدميه غير موجودة.
حتى خرج النجار من محبسه، وعندما عاد للمنزل وجد بونيكو مريضا، فهو لم يأكل منذ أيام. فقام بإحضار الطعام له وأخذ بعمل قدمين جديدين له، ثم قال له النجار:
ألم يأن الأوان بعد أن تغير سلوكك؟ انظر ما حدث لنا بسببك! لقد عانيت أنا في السجن بينما كدت تموت أنت من الجوع هنا، فمتى ستصبح طفلا صالحا حتى تمتلك جسدا كباقي البشر؟
قال بونكيو:
معك حق يا أبي، لقد كنت أتصرف بأنانية والآن سأغير طبعي وأكون ولدا صالحا ترضاه.
تمر الأيام ويتغير بونيكو ويصبح طفل مؤدب يحبه الجميع. ثم تحضر النجمة فتعطيه جسد طفل صغير، فيفرح كثيرا.
ويقرر أن يساعد النجار في كل شيء يفعله، حتى أنه يستيقظ ذات يوم فيجد بونيكو قد نظف المكان كله.
قال النجار:
ماهذا الجمال! لقد جعلت المحل تحفة فنية.
قال بونكيو:
وأنا فعلت ذلك دون أن تطلب مني، ونظفت لك المكان كله.
قال النجار:
شكرا لك يا بني، هيا تعالى ننتهي من صنع هذا الباب، فصاحبه سيأتي ليأخذه بعد قليل.
قال بونكيو:
هيا بنا يا أبي.
قال رجل الكلمات:
انتهت القصة الأخيرة.
قالت أماني:
انظر ماهذا! لقد تبقى صفحة واحدة من الكتاب وهذا يعني أن هناك أمنية واحدة فقط علي أن أتمناها.
قال رجل الكلمات:
وماذا ستتمنين؟
قالت أماني في نفسها:
لقد تمنيت أن تعود للواقع مرة أخرى وتعود يدك سليمة كما كانت.
قال رجل الكلمات:
والآن ألن تقولي لي ماهي أمنيتك؟ بالتأكيد ستطلبين الرجوع لعالمك.
قالت أماني:
لقد قلت لي سابقا، لكي تعود يدك سليمة كما كانت فعلى أحد أن يضحي بأمنيته الأخيرة لأجلك، وأمنيتي الأخيرة أن تعود للعالم الحقيقي وتعود يدك سليمة كما كانت.
قال رجل الكلمات:
لا لا! لماذا فعلت ذلك؟ هذا يعني أنك ستبقين هنا وحدك في كتاب الأمنيات.
ثم يتحول رجل الكلمات إلى كلمات ويخرج من كتاب الأمنيات للعالم الحقيقي.
بينما تجلس أماني وحيدة بعد أن عاد رجل الكلمات لأرض الواقع.
سحقا! ماذا فعلت بنفسي؟ سوف أبقى طوال عمري هنا وأبقى وحدي.
ثم تبدأ في البكاء، ولكن فجأة.
رواية اماني الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Lehcen Tetouani
جلست أماني وحيدة بعد أن عاد رجل الكلمات لأرض الواقع. سحقا، ماذا فعلت بنفسي؟ سوف أبقى طوال عمري هنا وأبقى وحدي. ثم بدأت في البكاء.
ولكن فجأة، تحولت أماني إلى كلمات وخرجت من كتاب الحكايات. وجدت نفسها في غرفتها، فقالت لنفسها: "لم يتبق معي أمنيات حتى أعود بها لعالمي، فكيف حدث هذا؟"
ثم ظهرت الطفلة الصغيرة التي قابلتها أماني في كتاب الحكايات.
قالت أماني: "أنت كيف جئت إلى هنا؟"
قالت الطفلة: "لأني هنا أساساً وأعيش في هذا البيت."
"ولكن في المستقبل القريب."
قالت أماني: "أتقصدين أنك أتيت من المستقبل؟"
قالت الطفلة: "نعم، هذا ما حدث."
قالت أماني: "بما أنك من المستقبل، فهل تعرفين كيف أتيت إلى هنا؟ فأنا متعجبة جداً، فالمفترض أنني لا أملك أي أمنيات بعد أن وهبت أمنيتي الأخيرة لرجل الكلمات، وكنت أعتقد أنني حبست داخل كتاب الحكايات للأبد."
قالت الطفلة: "في الحقيقة، أنا أعرف كيف خرجت من هناك وسوف أخبرك."
قالت أماني: "هيا تكلمي بسرعة لو سمحت."
قالت الطفلة: "عندما أنهيت كل القصص وقررت مغادرة كتاب الأمنيات، تمنيت أن يجتمع أمي وأبي معاً على أرض الواقع، لذلك أنت هنا."
قالت أماني: "ماذا تقصدين؟ وما دخلي أنا بأمك وأبيك؟"
قالت الطفلة: "أنت أمي ورجل الكلمات هو أبي. لقد وجدت كتاب الأمنيات عندما كان عمري إثنا عشر عاماً، وخضت هذه التجربة بنفسي، وعرفت بالصدفة ما فعلته وتضحيتك من أجل أبي، لذلك قررت أن أحل هذه المشكلة."
قالت أماني: "سالم من طفلة ذكية، فعلت كل ذلك بمفردك؟"
قالت الطفلة: "لم أكن وحدي، فلا تنسي أنك ساعدتني أنا والأميرة وأنقذتينا من الساحرة الشريرة، وكل ما فعلته أنني فعلت مثلك وأنقذتك من البقاء وحدك في كتاب الأمنيات بعد أن ضحيت بأمنيتك الأخيرة من أجله."
"أنت فعلاً أم عظيمة وزوجة أعظم. بالمناسبة، أنت ستتزوجين رجل الكلمات، أقصد يحيى أبي، وذلك بعد أن تنهي دراستك الجامعية، فسوف تقابلينه هناك في الجامعة بشكله الحقيقي. هيا، سأودعك الآن وألقاك بعد خمسة أعوام."
ثم قبلت أماني في خدها، وتحولت لكلمات واختفت داخل كتاب الحكايات، الذي اختفى هو الآخر من فوق المكتب.
قالت أماني: "كأنني أحلم، ولكنه حلم جميل، فمن النادر أن يعرف أحد مستقبله. وهذا يعني أنني سأتزوج يحيى وأنجب فتاة جميلة. نسيت أن أسألها عن اسمها."
"على كلا، سأختار لها اسماً كأسماء أميرات القصص الخيالية. أما يحيى، فليس لدي مانع من الزواج منه، فهو شاب ظريف، ولكن كيف سأجده وليس لدي عنوانه ولا أعرف شيئاً عنه؟"
"تذكرت، لقد أخبرتني فتاتي الصغيرة أنني سأقابله في الجامعة."
"وبقليل من البحث سأجده بالتأكيد."
في اليوم التالي في الجامعة، جلست أماني في المكتبة لتكمل بحثها الذي كانت تعمل فيه قبل خوضها تجربة السفر عبر كتاب الأمنيات. فيأتي شاب ويجلس في مواجهتها ثم يسعل.
انتبهت أماني ونظرت نحوه: "يحيى، هذا أنت!"
قال الطلاب: "أوششش."
أماني تنظر إليهم: "أنا آسفة."
فكتب يحيى ورقة ووضعها أمامها، وقد كتب فيها:
"آسف، من يحيى الذي ناديت باسمه."
أماني تكتب: "آسفة، لقد اعتقدتك شخصاً آخر."
يحيى يقرأ الورقة ثم يكتب: "ربما تقصدين الشخص الذي أخبرتك عنه الفتاة الصغيرة بأنه سيكون زوجك."
قالت أماني بصوت مرتفع: "هذا أنت إذا!"
يحيى يرد عليها بصوت مسموع: "سأكون مغفلاً لو تركت فتاة مثلك ضحت بآخر أمل لها في الخروج لعالمها الذي تحبه من أجلي."
قال الطلاب: "أوشششش."
قال يحيى: "هيا بنا لخارج المكتبة حتى نستطيع أن نتحدث."
ثم خرجا خارج المكتبة وجلسا على الكافتيريا.
يبتسم يحيى قائلاً: "متى سأقابل جدتك؟"
قالت أماني: "هي لا تخرج من المنزل كثيراً، وتستطيع الحضور في أي وقت."
قال يحيى: "أخاف أن ترفض طلبي."
قالت أماني: "ما دمت تعرف الطفلة، فقد أخبرتك أننا سنتزوج بعد انتهاء دراستي، وهذا يعني أن جدتي وأبي سيوافقان على زواجي منك، ولكن ربما لن يقبلوا أن يتم الزواج الآن."
قال يحيى: "أعرف ذلك، ولكني سأراك كل يوم وسنخرج ونتحدث سوياً، وأريد أن أدخل البيت من بابه وأطلب يدك رسمياً حتى تكون علاقتنا في النور ويعرف الجميع أنك خطيبتي، فهل أنت موافقة؟"
قالت أماني: "أظن أنك تعرف."
قال يحيى: "ولكني أريد أن أسمعها منك."
قالت أماني: "موافقة، وأنت تعرف ذلك جيداً."
قال يحيى: "حسناً، غداً سأكون عند جدتك وأقابل والدك."
وتتزوج.
بعد ستة عشر عاماً، قال يحيى لابنته: "ندى، هذه قصتي مع أمك."
قالت ندى: "هذا يعني أنني سأجد الكتاب وأسافر عبر الزمن لأجمعكم سوياً."
قال يحيى: "يبدو أن ذلك سيحدث قريباً، فلقد كنت في الثاني عشر من عمري عندما دخلت الكتاب، واليوم قد احتفلنا بعيد ميلادك الثاني عشر. هيا، تصبحين على خير، ولا تنسي أن تتمني أن تخرج أمك من كتاب الأماني حتى نظل أسرة سعيدة."
قالت ندى: "طبعاً يا أبي، والحقيقة أنك شوقتني للقراءة."
قال يحيى وهو يغادر الغرفة: "لديك مكتبة جد أمك، لقد نقلناها في الغرفة المجاورة لك حتى نشجعك على القراءة."
قالت ندى: "سأفعل، تصبح على خير."
يغادر يحيى لغرفته، بينما تذهب ندى لغرفة المكتبة.
فتجد إحدى الكتب تضيء من بعيد، فتذهب نحوه وتمسك به وتقول لنفسها: "إنه كتاب الأماني، أعتقد أن المغامرات الرائعة ستبدأ الليلة."