تحميل رواية اماني بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الدنيا كلها بتدور حواليه، وحياتي كانت بتتلون بلون واحد بس، لون غيابه. "يا بنتي، ما ينفعش كده، لازم تاكلي حاجة." رفعت عينيها عن الشباك، وشافت أمها واقفة قدامها، وجايبة طبق فيه أكل. "مش قادرة يا ماما، معدتي واجعاني." "ده من كتر العياط. تعالي، شوية وتاكلي." راحت أمها قعدت جنبها، وبدأت تاكلها بنفسها. كانت كل لقمة بتدخل حلقها بصعوبة، بس كانت بتحاول عشان أمها. "لسه في أمل؟" سؤال خرج من بين شفايفها بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها. "أمل في إيه يا حبيبتي؟" "في إنه يرجع." "ربنا كريم يا بنتي. بس لازم تصب...
رواية اماني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Lehcen Tetouani
ينظر الجميع فيجدون الساحرة الشريرة قد تحولت لغراب وطارت بعيدا عبر نافذة القصر.
قال رجل الكلمات: "لا تقلقوا، أنا أعرف أين ذهبت، سأذهب إليها فورا وأنهي هذا الأمر."
قالت أماني: "انتظر، سأذهب معك."
قال: "انتظري أنت هنا وسأذهب أنا لأنهي القصة، ولا تقلقي، سأعود."
قالت: "لن أتركك تذهب بمفردك، فهي امرأة شريرة وقد تؤذيك أو تسحرك، ووقتها ستطيع أوامرها ولن تستطيع فعل شيء."
قال: "قلت لك أنني أعرف نهاية القصة، ولو ذهبت معي فسوف تستغل ذلك وتشرب دمك بدلا من الأميرة، وبذلك ستعود إليها قوتها كاملة ولن نستطيع وقتها القضاء عليها، لذا فعليك البقاء هنا، ولو تأخرت إلى فساعتها يمكنك البحث عني."
قالت أماني: "لن أستطيع الصبر، بالإضافة أنني لا أعرف مكانك حتى أبحث عنك."
يتدخل الأمير في الحديث: "بصراحة، أنا لا أعرف من تكونان، ولكن من أجل التخلص من الساحرة فسوف أساعدكم."
قال رجل الكلمات: "هذا ما كنت أنتظره، فالقصة تقول أنك ستكون هناك لتتخلص منها، هيا بنا إذا."
قال الأمير: "انتظر، فلن نذهب وحدنا، سنأخذ فرقة من الجنود معنا حتى تساعدنا."
قال رجل الكلمات: "حسنا، ولكن للأسف لن يفيدونا في شيء."
قال الأمير: "لماذا؟ هل سيحدث شيء هناك؟ فقد قلت أنك تعرف نهاية القصة."
قال رجل الكلمات: "لا أستطيع أن أخبرك بما سيحدث حتى لا تتغير النهاية، وهناك ستعرف كل شيء بنفسك."
قالت أحلام: "وأنا سأذهب معكم، فقد ألهيها عنكم لتنفذوا مهمتكم."
قال رجل الكلمات: "آسف سمو الأميرة، وجودك أنت بالتحديد خطر على القصة، فلو حصلت على قطرات من دمك ولو على سبيل الخطأ ستصبح قوية جدا وشابة ولن نستطيع وقتها التغلب عليها، لذلك أرجوك أن تبقى هنا أنت وأماني حتى نعود."
قالت أماني لأحلام: "لافائدة من الحديث معهم، لنبقى أنا وأنت هنا حتى يعودان للقصر، فرجل الكلمات معه حق، فتدخلنا سيعقد الأمور بدلا من حلها."
يذهب رجل الكلمات والأمير والجنود عبر صفحات الكتاب إلى القلعة السوداء حيث تعيش الساحرة الشريرة.
قال الأمير: "سأدخل أنا مع نصف الجنود وستبقى أنت مع النصف الآخر، وعد حتى خمسين، ولو تأخرت تستطيع الدخول لتبحث عني."
قال رجل الكلمات: "حسنا، اذهب وبعد أن أعد حتى الخمسين، إذا لم تخرج سأدخل أنا للبحث عنك، فهذا ما كتب في القصة."
يدخل الأمير والجنود بينما يتسلل رجل الكلمات خلفه دون أن يشعر به. وعندما يصل الأمير للقاعة حيث يجد الساحرة تجلس على عرشها وينظر نحوها فيجدها قد أصبحت عجوز جدا، فتقول بصوت متقطع: "لقد وصلت أخيرا، لقد كنت انتظرك."
وعندما تراه أنت لقد وصلت، كنت انتظرك. ثم تجمد الجنود في أماكنهم.
وقبل أن يتصرف الأمير، تلقي عليه سحرا تسحره حتى يراها خطيبته أحلام وهي تقف أمامه في أبهى صورة، بينما هي في الحقيقة تزحف على الأرض نحوه مثل الحية.
فيتجه الأمير نحوها قائلا: "أحلام، ماذا تفعلين هنا؟ ألم نتفق أن تبقي هناك في قصري حتى أعود؟"
قالت: "خفت عليك من هذه الشريرة فحضرت، فأنا لا أستطيع العيش بدونك."
قال الأمير: "وأين هي الآن حتى أتخلص منها؟"
قالت: "عندما وصلت إلى هنا باغتها وقبضت عليها، ولقد طلبت من الجنود أن يتخلصوا منها، فلا تقلق، فلن تعود لتعكر صفونا مرة أخرى." ثم تزحف نحوه على الأرض حتى تمسك بقدميه وتقف.
بينما يرى الأمير خطيبته الجميلة هي التي تحتضنه وتوشك أن تقبله، يرى رجل الكلمات ما يحدث.
فيتسلل بهدوء ويتوجه نحو المرآة المسحورة التي في الغرفة، ثم يمسك بخنجر ويضرب به المرآة في وسطها، فتتناثر إلى قطع صغيرة على الأرض، وهنا يزول السحر.
وفجأة يستفيق الأمير ليجد الساحرة واقعة أمامه على الأرض وهي تتكسر مثل المرآة ثم تتلاشى شيئا فشيئا.
بينما ينفك الجليد من حول الجنود ويستفيق.
قال الأمير: "ماذا حدث؟"
قال رجل الكلمات: "لقد أنقذتك من قبلة الموت، وعليك أن تشكرني."
قال الأمير: "يال الهول! هل كنت سأقبل تلك العجوز المتوحشة؟"
رجل الكلمات: "للأسف، كان سيحدث، ووقتها كانت ستأخذ شبابك وتجعلك خادما عندها."
قال الأمير: "وأنت تعرف هذا كله وتركـتني أدخل عندها."
يضحك رجل الكلمات وقال: "لو أخبرتك فلن تواجهها، وكانت خطتي ستفشل، وعلى كل حال، لقد انتهت القصة والآن اختفت تلك الشريرة للأبد ولن تعود لتزعجك أنت وزوجتك مرة أخرى بعد الآن. وقد عاد قصر أحلام لما كان عليه، فقد اختفت الأشجار السوداء الضخمة وعادت الحديقة مليئة بالأزهار الجميلة كما كانت. والأهم أن الملك قد استفاق من غيبوبته وأصبح سليما معافى، فقد زال عنه السحر."
"فهيا بنا نرحل من هنا بسرعة، فسوف تنهار القلعة، وفي الطريق سأخبرك بكل شيء."
في القصر، قالت أماني: "هذه قصتي كلها أيتها الأميرة، منذ دخلت الكتاب حتى الآن."
قالت أحلام: "قصتك حقيقية، ومع ذلك فقصتك أغرب من قصتي، فالمفترض أن قصتي خيالية، ولكن يبدو أن الحقيقة أغرب من الخيال. ولكن أريد أن أقول لك شيئا قبل أن تذهبي: هذا المدعو رجل الكلمات يحبك ويخاف عليك، ولو خرج معك من الكتاب سيكون شريكا مناسبا في الحياة."
قالت أماني: "الحقيقة كلامك صحيح، وسأفكر في نصيحتك، ومن يدري قد أفعلها." وبينما هما تتكلمان، يدخل رجل الكلمات مع الأمير من الباب عبر الكتاب المسحور.
ثم ينظر نحو أماني قائلا: "هيا بنا، لقد انتهت القصة عزيزتي."
قال الأمير: "ألن تحضروا زفافنا قبل أن تغادروا؟"
قال رجل الكلمات: "لا تخف، سنشاهد الزفاف عبر صفحات الكتاب، والآن نحن مضطرون للمغادرة، فمعنا قصص أخرى، وعلينا أن نكمل الكتاب حتى النهاية حتى تستطيع أماني العودة لعالمها، فهي لا تحب هذا العالم."
قالت أحلام: "حسنا، مادمت هذه رغبتكم، تستطيعون الانصراف، وأتمنى لكم حياة سعيدة." ثم يسلم عليهم رجل الكلمات وكذلك أماني ويغادران المكان، حيث يعودان لمنزل رجل الكلمات ويجلسان في حديقة المنزل.
قال رجل الكلمات: "ما رأيك في القصة؟"
قالت أماني: "هي جميلة، لقد قرأتها عندما كنت صغيرة ولم أكملها حتى النهاية لأن الكتاب ضاع مني، لذلك كنت متشوقة لمعرفة النهاية. ولكن بعيدا عن القصة، هناك شيء يحيرني."
"لقد كنت تحبسني وجعلتني أتمنى ألا أخرج من الكتاب إلا في نهايته، واليوم قلت أمام الجميع أنك تساعدني على إنهاء القصة حتى أعود لعالمي، فهل مللت مني بهذه السرعة؟"
قال رجل الكلمات: "على العكس تماما، فأنا أرغب في بقائك أكثر من السابق، ولكني لن أفرض عليك شيئا لا تحبينه، بعد أن تعلقت بك."
قالت: "المفترض أن تتمسك بي أكثر."
قال: "عندما يأتي الحب تذهب الأنانية. المهم، ما رأيك لو بدأنا في قراءة قصة أخرى مثل ليلى والذئب أو فلة والأقزام السبعة أو سندريلا؟"
قالت أماني: "لا، فقد قرأت هذه القصص أكثر من مرة من طرف لحسن التطواني وشاهدتها في أفلام الرسوم المتحركة، وهناك في الكتاب رأيت قصص أخرى جديدة وشيقة أريد أن أعيش معها."
رواية اماني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani
فجأة يطرق الباب.
قال رجل الكلمات: "كلمات أماني غريبة، من يطرق بابي؟ هذه أول مرة تحدث منذ أن سكنت فيه."
وعندما يفتح الباب يجد طفلة صغيرة في عشر سنين من عمرها.
قالت الطفلة: "السلام عليكم، هل لي بالدخول؟"
ثم تدخل وتجلس بجوار أماني.
يبتسم رجل الكلمات وقال: "لقد دخلت بالفعل."
قالت أماني: "من أنت؟ هل صغيرتي؟ هل أعرفك؟"
قالت الطفلة: "نعم تعرفينني، وبعد أن تنتهي من قراءة الكتاب وتعودين لعالمك الحقيقي سنتقابل هناك كثيرا."
قالت أماني: "آسفة لا أتذكرك، فأنا لم أرك في الواقع ولا حتى في كتاب الحكايا هذا."
قالت الطفلة: "بل رأيتني هنا ولكني كنت مختلفة قليلا."
"فأنا العجوز التي قابلت الأميرة في الغابة وأرشدتها على مكان صنع ثياب أخوتها، ولما دخلتم بيتي لم تركم الأميرة ولكني رأيتكم وطلبت منكم عدم التدخل في القصة."
قالت أماني: "آه تذكرتك، ولكنك كنت عجوز هناك، فكيف عدت طفلة هكذا؟ أنا لم أكن أتصور أنك بهذا العمر."
قالت الطفلة: "ربما شكلي أصبح صغيراً، ولكن عقلي كبر ألف عام بسبب ما حدث معي داخل الكتاب، فقد أمسكت بي هذه الساحرة وأخذت شبابي، وكان يجب أن تموت حتى أسترد سني الحقيقي مرة أخرى."
"والحمد لله لقد حدث، والآن جئت أودعكما قبل أن أعود لعالمي وأخرج من كتاب أماني دون رجعة."
قال رجل الكلمات: "إذا أنت حقيقة مثلنا."
"نعم، ولكن الكتاب جذبني مثلكم، فدخلت إليه من باب الفضول وكانت تجربة فريدة، والأهم أنني استطعت تغيير المستقبل بسببها، والآن سأرحل."
ثم تذهب نحو بوابة العالم الحقيقي في الكتاب، وقبل أن تخرج منها تنظر نحو أماني ورجل الكلمات قائلة: "بالمناسبة، لقد تبقى معي أمنيتان، واحدة سأعود بها لعالمي حيث أبي وأمي، وبقيت واحدة، فأهديتكما إياها."
قال رجل الكلمات: "وما هي الأمنية ياترى؟"
قالت الطفلة: "لن أخبركما بها الآن، وستعرفان كل شيء في وقته، ولكن أعدكما أنها ستسركما كثيرا، هيا وداعا."
"بالمناسبة، قبل أن أغادر، أنصحكما بقصة بئر العجائب، فهي مشوقة فعلاً."
قالت أماني: "تقصدين بلاد العجائب؟"
قالت الطفلة: "لا، بل بئر العجائب وليس بلاد العجائب."
قالت أماني: "لم أسمع بها من قبل."
"عندما تدخلين القصة ستسمعين وترين كل شيء، هيا سلام."
ثم تتحول الطفلة لكلمات وتطير في الهواء لتخرج من الكتاب، حيث تجد نفسها وسط منزلها.
قالت أم الطفلة: "منار، أين اختفيت؟ لقد ذهبت لغرفتك منذ لحظات ولم أجدك."
قالت الطفلة وهي تبتسم: "أبداً، كنت أصحح بعض أخطاء الماضي. أين أبي وأخي؟"
قالت الأم: "في المكتبة يقرأن بعض القصص."
تذهب منار نحو والدها.
قال لها الأب: "أهلاً حبيبتي الجميلة وابنتي البكر، تعالي أقرأي معنا."
قالت منار: "أهلاً برجل الكلمات، أنا سعيدة برؤيتك، ولكني قرأت هذه الكتب كلها."
قال رجل الكلمات: "هذا الاسم أمي فقط من تناديني به، ولكني سأقبله منك صغيرتي."
ثم يضمها: "بالمناسبة، لقد اشترينا كتباً جديدة تستطيعين قراءتها."
في داخل كتاب أماني، حيث تجلس أماني مع رجل الكلمات.
قالت أماني: "هيا نذهب ونتعرف على قصة البئر العجيبة التي أخبرتنا عنها الطفلة، فقد أصبحت متشوق لمعرفة أحداثها."
قال رجل الكلمات: "هيا بنا."
ثم يقلبون صفحات الكتاب حتى يصلوا للقصة المطلوبة، ثم يدخلون للعيش وسط أحداثها.
قالت أماني: "هيا نجلس يا رجل الكلمات لنرى ماذا سيحدث."
يجلسان على أريكة في منزل قديم.
فيشاهدان رجلاً كبيراً ينام على سريره وقد بدأ عليه المرض.
ثم ينادي بصوت ضعيف: "ابنتي عائشة تعالي ساعديني لاعتدل."
قالت عائشة: "حسناً يا ولدي أنا قادمة."
قالت هدية زوجة أبيها: "سأذهب أنا لأساعده على النهوض وأنت أكملي غسيل الثياب، فأنت تتعمدين ترك العمل بأي حجة."
قالت عائشة: "حسناً لن أترك الغسيل، ولكن اذهبي لأبي أرجوك، فهو قعيد ويحتاج لاهتمام."
تذهب هدية لغرفة زوجها لترى ما طلبات الزوج القعيد وهي منزعجة، بينما تنادي عليها ابنتها من زوجها الأول: "أمي أمي."
تخرج هدية من غرفة الزوج بعد أن أجلسته: "نعم حبيبتي."
قالت أنوار: "لقد كانت صديقات عائشة يسخرن مني اليوم في المدرسة ويقلن لي أنني لن أتزوج أبداً لأنني كسولة."
قالت هدية: "بل لدي زوج ممتاز لك، ولكن علينا أولاً أن نتخلص من هذه."
ثم تنظر نحو عائشة التي تغسل الثياب وتشير بيدها نحوها.
قالت أنوار: "وما دخلها بأمر زواجي؟"
قالت هدية: "كل الشباب يتقدمون لها ولن ينظر أحد إليك مادامت هي موجودة على قيد الحياة، وقد أرسلت لي قريبة والدك رسالة تخبرني فيها أن ابنها سيأتي لرؤية عائشة ويطلبها للزواج، وأنا سأتخلص منها وعندما يأتي الشاب الثري يجدك أنت فقط فيعتقد أنك ابنة زوجي ويخطبك، وأنت جميلة ومع قليل من الاهتمام ستصبحين أجمل من عائشة بكثير."
قالت أنوار: "حسناً، لدي خطة للتخلص منها، سأناديها لتملأ الدلو من البئر ثم أدفعها لتسقط بداخله، ولن يعرف أحد بالأمر وسيظنون أنه مجرد حادث."
قالت هدية: "لا، ابق أنت بعيداً، فلا أريد أن تتورطي في شيء كهذا، أنا من سيفعل ذلك، هيا ادخلي لغرفتك."
قالت أنوار: "ولكن زوجك ينادي."
قالت هدية: "دعك منه، اتركه ينادي حتى أتفرغ له، هيا اذهبي."
تدخل أنوار لغرفتها بينما تنادي هدية على عائشة.
"عائشة تعالي املئي الدلو من البئر."
قالت عائشة: "حسناً سأنشر الملابس وأذهب."
قالت هدية: "حسناً انتهي منها بسرعة فأنا أريد الماء."
تنتهي عائشة من نشر الملابس وتذهب نحو البئر الذي بجوار منزلهم وتقف بجانبه ثم تلقي الدلو فيه.
قالت هدية: "املئيه جيداً، فأنا أريد كمية كبيرة ولن أنتظر لتنزليه مرتين."
تملأ عائشة الدلو حتى نهايته وتبدأ في سحبه وهي تقول: "إنه ثقيل جداً."
قالت هدية: "حسناً سآتي لأساعدك."
ولكن هدية بدلاً من أن تساعدها على رفع الدلو تدفع عائشة فتسقط في البئر، وتتركها تستغيث وتذهب عائدة للمنزل وهي سعيدة.
قالت أماني: "هيا نذهب ونتعرف على قصة البئر العجيبة التي أخبرتنا عنها الطفلة، فقد أصبحت متشوق لمعرفة أحداثها."
قال رجل الكلمات: "هيا بنا."
ثم يقلبون صفحات الكتاب حتى يصلوا للقصة المطلوبة، ثم يدخلون للعيش وسط أحداثها.
قالت أماني: "هيا نجلس يا رجل الكلمات لنرى ماذا سيحدث."
يجلسان على أريكة في منزل قديم.
فيشاهدان رجلاً كبيراً ينام على سريره وقد بدأ عليه المرض.
ثم ينادي بصوت ضعيف: "ابنتي عائشة تعالي ساعديني لاعتدل."
قالت عائشة: "حسناً يا ولدي أنا قادمة."
قالت هدية زوجة أبيها: "سأذهب أنا لأساعده على النهوض وأنت أكملي غسيل الثياب، فأنت تتعمدين ترك العمل بأي حجة."
قالت عائشة: "حسناً لن أترك الغسيل، ولكن اذهبي لأبي أرجوك، فهو قعيد ويحتاج لاهتمام."
تذهب هدية لغرفة زوجها لترى ما طلبات الزوج القعيد وهي منزعجة، بينما تنادي عليها ابنتها من زوجها الأول: "أمي أمي."
تخرج هدية من غرفة الزوج بعد أن أجلسته: "نعم حبيبتي."
قالت أنوار: "لقد كانت صديقات عائشة يسخرن مني اليوم في المدرسة ويقلن لي أنني لن أتزوج أبداً لأنني كسولة."
قالت هدية: "بل لدي زوج ممتاز لك، ولكن علينا أولاً أن نتخلص من هذه."
ثم تنظر نحو عائشة التي تغسل الثياب وتشير بيدها نحوها.
قالت أنوار: "وما دخلها بأمر زواجي؟"
قالت هدية: "كل الشباب يتقدمون لها ولن ينظر أحد إليك مادامت هي موجودة على قيد الحياة، وقد أرسلت لي قريبة والدك رسالة تخبرني فيها أن ابنها سيأتي لرؤية عائشة ويطلبها للزواج، وأنا سأتخلص منها وعندما يأتي الشاب الثري يجدك أنت فقط فيعتقد أنك ابنة زوجي ويخطبك، وأنت جميلة ومع قليل من الاهتمام ستصبحين أجمل من عائشة بكثير."
قالت أنوار: "حسناً، لدي خطة للتخلص منها، سأناديها لتملأ الدلو من البئر ثم أدفعها لتسقط بداخله، ولن يعرف أحد بالأمر وسيظنون أنه مجرد حادث."
قالت هدية: "لا، ابق أنت بعيداً، فلا أريد أن تتورطي في شيء كهذا، أنا من سيفعل ذلك، هيا ادخلي لغرفتك."
قالت أنوار: "ولكن زوجك ينادي."
قالت هدية: "دعك منه، اتركه ينادي حتى أتفرغ له، هيا اذهبي."
تدخل أنوار لغرفتها بينما تنادي هدية على عائشة.
"عائشة تعالي املئي الدلو من البئر."
قالت عائشة: "حسناً سأنشر الملابس وأذهب."
قالت هدية: "حسناً انتهي منها بسرعة فأنا أريد الماء."
تنتهي عائشة من نشر الملابس وتذهب نحو البئر الذي بجوار منزلهم وتقف بجانبه ثم تلقي الدلو فيه.
قالت هدية: "املئيه جيداً، فأنا أريد كمية كبيرة ولن أنتظر لتنزليه مرتين."
تملأ عائشة الدلو حتى نهايته وتبدأ في سحبه وهي تقول: "إنه ثقيل جداً."
قالت هدية: "حسناً سآتي لأساعدك."
ولكن هدية بدلاً من أن تساعدها على رفع الدلو تدفع عائشة فتسقط في البئر، وتتركها تستغيث وتذهب عائدة للمنزل وهي سعيدة.
رواية اماني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani
تنادي هدية على عائشة لتملأ دلو الماء ثم تدفعها فتسقط في البئر.
تتشبث عائشة بالحافة الزلقة وتصرخ: "أنقذوني أرجوكم!"
ولكن لا أحد يجيب.
فهناك في أسفل البئر، تتشبث عائشة بالحبل بعد أن أمسكت به.
ولكن هدية تختلس النظر لداخل البئر، فتجدها تمسك بالحبل.
فتخاف أن تتسلق عائشة من خلاله وتصعد، فتحضر آلة وتقطع بها الحبل وتتركه على شعرة واحدة.
وبينما عائشة تنادي: "أرجوك انقذيني يا زوجة أبي!"
تنظر هدية عليها: "يال الهول! لم أنتبه أنك سقطت. حسنا حبيبتي، سأحضر المساعدة وآتي فورًا. تمسكي جيدًا حتى أحضر."
ثم تبتعد عن المكان كأنها لم تر أو تسمع شيئًا.
وبعدها بوقت قصير، ينقطع الحبل فتسقط عائشة في الماء.
ولا يبقى إلا رأسها وهي تحاول أن تتمسك بجوانب البئر الزلقة، ولكن تنزلق يدها بسبب لزوجة الأحجار.
وبعد دقائق من محاولة الطفو حتى تستطيع التنفس، تجد نفسها تغوص لقاع البئر.
فتُحاول أن تسبح للأعلى، ولكن تشعر بأن شيئًا يسحبها لقاع البئر.
محاولاتها للطفو كلها تبوء بالفشل، فدومة الماء تسحبها لأسفل لأسفل.
فتستسلم عائشة للموت وتنطق الشهادتين في سرها وتغمض عيونها وتغوص مع الماء حتى تفقد وعيها.
ولكن فجأة تستفيق لتجد نفسها تطفو على شاطئ نهر هادئ.
فتقول لنفسها: "ماهذا؟ كيف وصلت إلى هنا؟ لا يهم، المهم أنني نجوت من الغرق في البئر. سأسبح نحو ضفة النهر وأمشي بجانبها، ربما أصل لبيتنا في النهاية."
هناك في المنزل، ينادي عباس والد عائشة على هدية زوجته.
قالت هدية: "ماذا تريد؟ لقد وضعت لك الطعام منذ قليل."
قال عباس: "ولكني أريد أن أذهب للحمام."
قالت هدية: "ما هذه المصيبة؟ لماذا تأكل ما دمت كل بضع ساعات تريد الذهاب للحمام؟ حاول أن تقلل طعامك وشرابك بدلًا من أن ترهقني معك."
قال عباس: "ابنتي هي من تضعني على الكرسي وتدفعني للحمام في كل مرة، ولكن لا أعرف لماذا تأخرت هذه المرة. يبدو أنك كلفتها بعمل آخر."
قالت هدية: "نعم، لقد ذهبت للسوق لتجلب لنا الطعام، وأرجو ألا تتأخر كالعادة. هيا، أدفعك بالكرسي للحمام، واحذر أن تتدخل في شؤون المنزل مرة أخرى."
قال عباس: "لم يكن هذا كلامك في الماضي. لقد أخبرتني أنك تحبينني وستعتنين بي وبابنتي، لذلك تزوجتك وكتبت لك المزرعة باسمك وأعطيتك كل أموالي لتتصرفي فيها كيفما تشائين."
قالت هدية: "لقد قلت بنفسك، أنت لم تعد تملك شيئًا. ومع ذلك، أبقيك معي وأخدمك، فاحمد ربك واسكت بدلًا من أن ألقي بك أنت وابنتك في الشارع."
قال عباس: "معك حق، من يملك المال يملك السلطة."
بعد دقائق، يخرج عباس من الحمام.
قالت هدية: "الآن نم، فأنا لدي عمل ولست متفرغة لك، فلا تنادِ علي مرة أخرى."
قال عباس: "ألم تحضر ابنتي حتى الآن؟"
قالت: "لا، لم تعد بعد، وربما تتأخر، فالمكان الذي ذهبت إليه بعيد جدًا."
ثم تخرج من الغرفة.
بينما عباس حزين أن ابنته مظلومة في هذا البيت وتعامل كالخدم، وهو لا يستطيع أن يفعل لها شيئًا.
هناك في مكان مجهول، تمشي عائشة على ضفة النهر وهي حزينة لأنها تائه ولا تعرف أين تذهب، فقد مشت لوقت طويل.
ولكنها تسمع صوتًا ينادي عليها: "تعالي ساعديني يا عائشة!"
فتتلفت يمينًا ويسارًا فلا ترى أي شخص على الطريق.
ولكن الصوت ينادي مرة أخرى: "يا عائشة!"
تنظر عائشة يمينًا ويسارًا فلا تجد إلا شجرة بالقرب من ضفة النهر.
فتكلم نفسها بصوت مسموع: "هل يعقل أن هذا الصوت جاء من الشجرة؟ لا، أنت بدأت تهذين من الجوع يا عائشة."
قالت الشجرة: "نعم يا ابنتي، أنا من ناديت عليك، فلو سمحت تعالي إلي هنا."
قالت عائشة باستغراب: "ماهذا؟ شجرة تتكلم؟"
قالت الشجرة: "نعم، فأنت في بلاد العجائب وكل شيء هنا مختلف عن الواقع."
قالت عائشة: "حسنًا، ماذا تريدين أيتها الشجرة؟"
قالت: "هناك دلو بجواري، هلا سقتني بعض الماء؟"
قالت عائشة: "حسنًا، سأحضر الماء من النهر وأسقيك."
ثم تأخذ الدلو وتجلس على ضفة النهر وتملئه وتعود للشجرة وتسقيها حتى ترتوي.
قالت الشجرة: "شكرًا لك، وسوف أدعو لك بدعوة ستسعدك، فدعواتي مستجابة."
فتدعو لها الشجرة أن تصبح أجمل من القمر.
وقبل أن تتحرك من مكانها، ينير وجه عائشة كالبدر.
"شكرًا لك يا سيدة شجرة، سعدت بمعرفتك."
ثم تمشي عائشة مجددًا حتى تشعر بالتعب فتجلس جانبًا على صخرة كبيرة.
فتجد بعض الحيوانات الصغيرة ملقاة على الأرض وتنزل دموعهم.
فتمسك عائشة بواحدة من القطط: "مالك يا صغير؟"
وفجأة تتحدث القطة فتفزع عائشة.
قالت القطة: "لا تخافي، فكل شيء يتكلم هنا."
قالت عائشة: "حسنًا، لماذا تبكون؟"
فيقولون لها: "نحن جوعى."
قالت عائشة: "آسفة، فأنا مثلكم جائعة وليس لدي طعام."
قالت الحيوانات: "انظري هناك، يوجد بيت قديم تسكن به سيدة عجوز وبه طعام. أحضريه لنا، فهي لا تحب القطط والحيوانات ولن تعطينا شيئًا."
تذهب عائشة للبيت وتطرق الباب.
وعندما تفتح العجوز، تقول لها عائشة: "لو سمحت سيدتي، أريد طعامًا لبعض الحيوانات الجائعة."
قالت العجوز: "أنا لا أحب الحيوانات ولا أعطي شيئًا بدون مقابل، ولكن لك أمنية واحدة مقابل أن تفعلي لي شيئًا أطلبه."
قالت عائشة في نفسها: "هل أطلب منها أن أعود للمنزل؟ ولكن القطط تنتظرني لأجلب لها الطعام. لا، لن أكون أنانية. سأطلب الطعام."
قالت العجوز: "لماذا سكتِ؟"
قالت عائشة: "حسنًا، اطلبي أي شيء وسأفعله لك مقابل أخذ الطعام للقطط الجائعة."
رواية اماني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Lehcen Tetouani
تذهب عائشة للبيت وتطرق الباب.
عندما تفتح العجوز، تقول لها عائشة: "لو سمحتِ سيدتي، أريد طعامًا لبعض الحيوانات الجائعة."
قالت العجوز: "أنا لا أحب الحيوانات ولا أعطي شيئًا بدون مقابل، ولكن لكِ أمنية واحدة مقابل أن تفعلي لي شيئًا أطلبه."
قالت عائشة في نفسها: "هل أطلب منها أن أعود للمنزل؟ ولكن القطط تنتظرني لأجلب لها الطعام، لا، لن أكون أنانية. سأطلب الطعام."
قالت العجوز: "لماذا سكتِ؟"
قالت عائشة: "حسنًا، اطلبي أي شيء وسأفعله لكِ مقابل أخذ الطعام للقطط الجائعة."
فتطلب منها صاحبة البيت أن تكنسه لها وتعد لها الطعام.
تفعل عائشة ذلك.
"تعالي سيدتي، خذي طعامكِ وأعطني القليل من أجل الحيوانات الجائعة."
تتذوق العجوز: "طعمه لذيذ، أنتِ بارعة جدًا. ولكن ألن تأخذيه لنفسكِ فأنتِ جائعة أيضًا؟"
قالت عائشة: "لا سيدتي، فقد وعدت القطط به."
فتعطيها العجوز بعض الطعام وتدعو لها أن يصبح شعرها أجمل شعر على وجه الأرض وأن يكون طويلًا وناعمًا كالحرير.
فيتحول شعرها القصير المجعد في الحال لشعر طويل وناعم.
ثم تقول لها: "هل أنتِ مسرورة؟"
قالت عائشة: "نعم سيدتي، سعيدة جدًا."
قالت العجوز: "وهذا الطعام الذي طبختيه كله لكِ، لقد كنت أختبر صبركِ وعطفكِ وقد نجحتِ."
قالت عائشة: "وأنتِ، ألن تأخذي منه شيئًا؟"
قالت العجوز: "لا حبيبتي، فأنا لدي الكثير هنا. هيا اذهبي."
ثم تأخذ عائشة الطعام للحيوانات فيدعون لها أن يتساقط الدر والياقوت من يدها عندما تتكلم، فأصبحت كذلك.
ثم يدلونها على طريق لو سلكته ستخرج من بلاد العجائب وتصل لبيتها.
تمشي عائشة في ذلك الطريق حتى تخرج من بلاد العجائب.
فتجد نفسها في مفترق طرق فتقف متحيرة في أي طريق تسلك.
فتجد فارسًا يركب حصانًا أسود يمر أمامها.
قال الفارس: "لماذا تقفين وحدكِ هنا أيتها الحسناء؟"
قالت عائشة في خجل: "أنا تائهة وأريد العودة لمنزلي."
قال الفارس: "ما اسم قريتكِ؟"
قالت عائشة: "قرية الطيور."
قال الفارس: "أنا ذاهب إليها، فتعالي معي. سأحملكِ أمامي على الحصان."
ثم ينزل من على صهوة جواده ويضعها على الحصان ويجلس خلفها.
قال الفارس: "غريبة، لاحظت أن الدر يتساقط من يدكِ عندما تتكلمين، فهل أجمعه لكِ؟"
قالت عائشة: "لا، فأنا أتركه لعل محتاجًا يمر فيأخذه."
قال الفارس: "أنتِ فتاة نبيلة فعلًا. سوف أساعدكِ على فعل الخير هذا وسنتحدث طوال الطريق. أنا أستأنس بصوتكِ الجميل وأنتِ تتصدقين بالجواهر التي تتساقط من يديكِ."
ثم يبتسم.
بعد وقت قصير قال الفارس: "لقد وصلنا للبلدة، ولكني لا أعرف أي البيت الذي حضرت لأجله."
قالت عائشة: "إلى أي بيت ستذهب؟ فأنا أعرف بيوت الحي كله وسوف أدلك عليه."
قال الفارس: "إنه بيت حاكم سابق، ولكنه مرض فترك العمل. يدعى عباس."
قالت عائشة: "وفيما تريده؟ آسفة على سؤالي، فهو يبدو فضوليًا."
قال: "لقد جئت لأخطب إحدى ابنتيه للزواج، فقد كلمتني زوجته ودعتني لزيارتهم."
قالت عائشة في نفسها: "يبدو أن زوجة أبي دعته ليطلب يد ابنتها."
قال الفارس: "هل تعرفين المنزل؟"
قالت: "طبعًا، وسأخذكِ إليه فورًا."
هناك في المنزل، قالت هدية: "هيا يا أنوار، اجهزي بسرعة، فحاكم المدينة المجاورة سيأتي لخطبتكِ بعد قليل."
قالت أنوار: "أنا جاهزة."
قالت هدية: "ماذا؟ أنكِ تشبهين المهرج. اذهبي وبدلي ملابسكِ واغسلي وجهكِ، فأنا سأضع لكِ الزينة بنفسي."
وبينما تضع لها الزينة، قالت أنوار: "أمي، هل تعتقدين أن عائشة قد ماتت؟"
قالت هدية: "طبعًا. لقد رأيتها تغوص في أعماق البئر منذ ساعة ولن تنجو أبدًا. فالإنسان يستطيع الاستغناء عن الطعام والشراب، ولكن لا يستطيع أن يستغني عن الهواء لدقائق معدودة."
ثم يطرق الباب.
فتنظر هدية من الشباك: "إنه الفارس الذي جاء ليخطبكِ، ولكن معه فتاة جميلة جدًا. ربما تكون أخته. ابقي هنا حتى أستقبلهم، ثم أحضر إليكِ لأشرف على مظهركِ بنفسي."
قالت أنوار: "حسنًا يا أمي."
تنزل هدية وتستقبل الفارس بالترحاب وتدعوه هو والفتاة للدخول.
"تفضل سيدي الحاكم، هل هذه أختك؟"
فتقول لها عائشة: "لا، أنا عائشة ابنة زوجكِ، ألم تتعرفي علي؟"
تقف هدية مصدومة ولا تدري ماذا تفعل.
رواية اماني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Lehcen Tetouani
تعود عائشة لبيتها هناك في المزرعة. يطرق الباب، وعندما تفتح هنية تجد عائشة والحاكم أمامها. تصدم عندما ترى أن عائشة تغير شكلها وأصبحت جميلة جدا، بعد أن كانت متوسطة الجمال. وكذلك شعرها أصبح طويلا بعد أن كان قصيرا مجعدا.
قالت هنية: "ما هذا؟ كيف أصبحت بهذا الجمال؟ ولماذا يتساقط الدر من يديك هكذا؟" ثم تنظر للحاكم آسفة: "حضرت الحاكم، تفضل بالدخول."
يدخل الشاب ويجلس قائلا: "هذا بيت السيد عباس، إذا؟"
"لقد أخبرني أبي عنكم وقال إن السيد عباس صديق طفولته ولديه ابنة، وقد جئت لخطبتها."
قالت عائشة: "أنا ابنته."
قالت هنية: "هو لا يقصدك بالتأكيد، لقد جاء لخطبة ابنتي أنوار."
"وهي في الأعلى، سأخبرها لتبدل ملابسها وتأتي لمقابلتك حالا."
"تفضل معي لغرفة زوجي لتجلس معه حتى تحضر العروس وتسلم عليك."
ثم تقول عائشة: "أنت ابقي هنا حتى أخرج."
يدخل الشاب عند والد عائشة ويجلس ليتحدث معه.
بينما تخرج هديه من الغرفة وهي في أشد حالات الضيق. فقد حاولت إبعاد عائشة عن طريقها وطريق ابنتها، ولكنها عادت أكثر جمالا وجاذبية من السابق. فتخرج من الغرفة وتنادي عليها لتعرف ماذا حدث بالضبط.
قالت هدية: "تعالي معي لغرفتي، أريد أن أعرف ماذا حدث معك."
تدخل عائشة لغرفة هدية وتجلس معها وتخبرها بما حدث في البئر، بينما يتساقط منها الدر على الأرض. فتجلس هدية على قدميها وتجمعه في كيس، ثم تقول في نفسها: "الآن شباب البلدة سيتسابقون عليها، والحاكم أيضا سيقارن بينها وبين ابنتي وقد لا تعجبه أنوار بسببها."
"ويجب أن أجعل ابنتي أنوار تصبح مثلها قبل أن يراها الحاكم، فربما لا تعجبه بعد أن رأى جمال عائشة. لذلك يجب أن تزور أنوار البئر لتصير اسما على مسمى." ثم تذهب لغرفة ابنتها وتنادي عليها: "أنوار."
"ماذا تريدين مني يا أمي؟"
قالت هنية: "كانت عائشة تفعل أي شيء دون أن تتكلم."
قالت أنوار: "أنا لست عائشة ولن أكون مثلها أبدا."
قالت هنية: "أنت لم تشاهديها بعد، لقد أصبحت تشبه الأميرات."
قالت أنوار: "كيف؟ ألم تتركيها في البئر؟"
قالت هدية: "لقد عادت بكل أسف، وياليتني ما رميتها هناك، كانت ستظل متوسطة الجمال وبأقل زينة. كنت ستصبحين أجمل منها، أما الآن فلا يمكنك منافستها."
قالت أنوار: "وماذا حدث لها هناك لتقولي هذا؟"
قالت هدية: "تعالي معي وانظري بنفسك." ثم تقفان أمام غرفة عائشة، حيث تمشط شعرها الطويل وتغني، فيتساقط الدر من كفيها ويملأ الأرض من حولها. ثم تسحب ابنتها أنوار من يدها وتعودان لغرفتها. ثم تحكي هديه لابنتها ما حدثت مع عائشة.
وتطلب منها أن تفعل مثلها حتى تصبح أكثر جمالا وجاذبية منها، وتخبرها أن الأمر لن يستغرق سوى ساعة واحدة كما حدث مع عائشة، وبعدها ستعود للمنزل أكثر حسنا ويتساقط منها الدر أيضا. وتخبرها أنها ستحاول تعطيل الحاكم حتى تعود ويرى هيئتها الجديدة التي ستكون رائعة بالتأكيد.
فيقع في حبها ويتزوجها.
ثم تأخذ ابنتها وتذهب بها إلى البئر وتنزلها فيه بعد أن تربطها بحبل حول وسطها. وتنزيلها ببطء، وبعد أن تصل أنوار للقاع.
"هديه، سأتركك الآن."
قالت أنوار: "لا يا أمي، سوف أغرق."
قالت هدية: "لن يحدث لك شيء، لقد رأيت عائشة تغوص للأسفل ثم عادت بعد أقل من ساعة." ثم تترك الحبل من يدها.
فأنوار للأسفل تلعن لأنها سمعت كلام أمها، ولكنها تغطس تحت الماء. فتغمض عيونها حتى تغيب عن الوعي.
بعد فترة وجيزة تجد نفسها على شاطئ النهر.
فتخرج منه قائلة: "تبا لك يا أمي، لقد كدت أموت في البئر بسبب طمعك. والآن هاهي ثيابي مبتلة، حسنا، لا فائدة من الكلام، يجب أن أخرج من النهر، فهناك شجرة سأجلس تحتها حتى تجف ثيابي ثم أرحل من هنا."
تذهب أنوار وتجلس تحت ظل الشجرة، فتنادي عليها الشجرة.
قالت أنوار: "شيء غريب جدا، حتى الأشجار تتكلم هنا وتزعجني."
ثم تنظر للشجرة: "ماذا تريدين؟"
قالت الشجرة: "اسقيني لو سمحت يا شابة."
قالت أنوار: "ألا ترين أنني مبتلة وجلست لأستريح قليلا وتجف ثيابي؟ ثم إن النهر بعيد من هنا."
قالت الشجرة: "إنه على بعد عشرة أمتار فقط، ولك مني هدية لو أحضرت لي الماء فسوف أدعو لك، ودعواتي مستجابة."
قالت أنوار: "سأحاول مادمت ستعطيني مقابل تعبي."
"ولكن كيف أجلب لك الماء فلا يوجد شيء هنا؟"
قالت الشجرة: "هناك دلو بجوار النهر، املئيه وأحضريه لو سمحت."
تذهب وتحاول ملء الدلو فلا تستطيع لأنه مثقوب.
فتقول لنفسها: "لو ملأته فسوف ينسكب مني قبل أن أعود إليها، وسأحتاج للعودة مرة أخرى للنهر حتى أملئه. فما الذي يجبرني على العمل وأنا لم أفعل ذلك طوال حياتي؟ لن أتعب نفسي مقابل دعوة تافهة." ثم تلقي الدلو في النهر وتقول لنفسها: "لن أحضر شيئا للشجرة." ثم تعود بدون الماء.
قالت الشجرة: "لماذا لم تحضري الماء يا بنيتي؟"
قالت أنوار: "دلوك مثقوب، فكيف أحضر الماء؟"
قالت الشجرة: "الفتاة التي جاءت قبلك وضعت فيه حجرا وسدت الثقب وأحضرت الماء."
قالت أنوار: "أنت تمزحين؟ لو وضعت فيه حجرا سيصبح ثقيلا جدا. اتركيني وشأني، فأنت تأخريني، فأنا جئت هنا لأصبح جميلة ويتساقط مني الدر وليس لأعتني بالأشجار."
ثم تذهب.
قالت الشجرة في نفسها: "كل إناء ينضح بما فيه، وليس بداخلك غير الجشع والأنانية والحقد، لذا سيصير وجهك مظلما مثل قلبك."
فتدعو عليها الشجرة فيسود وجهها ويصير قبيح المنظر في الحال، دون أن تعرف أنوار أن شكلها تغير للأسوأ.
رواية اماني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Lehcen Tetouani
مرت أنوار على مجموعة الحيوانات، فطلبوا منها أن تحضر لهم طعاماً في مقابل أن يدلّوها على الطريق.
قالت أنوار: "لا أحد هنا يفعل شيئاً دون مقابل".
ثم ذهبت للبيت الذي دلّوها عليه. طلبت منها العجوز كنس الدار وإعداد الطعام. أمسكت المكنسة، وظهر أنها تعمل ولكنها لا تفعل شيئاً بإتقان.
قالت في نفسها: "أنا لا أكنس في بيتي، وهذه العجوز الشمطاء تريدني أن أكنس وأنظف لها".
قالت العجوز: "ألن تعدّي الطعام؟"
قالت أنوار: "أنا لا أجيد الطهي، وإن كنت تريدين طعاماً فاطهي لنفسك، أنا لست خادمة عندك".
قالت العجوز: "على الأقل جهزي طعاماً لنفسك".
قالت أنوار: "وما المقابل؟"
قالت العجوز: "لا شيء، فقط ستأخذين جزءاً منه للحيوانات".
قالت أنوار: "حسناً، كيف أطهو؟"
قالت العجوز: "الدجاج ينضج داخل القدر، ضعي عليه أي شيء تريدين أكله".
قالت أنوار: "لن أفعل شيئاً، سأكتفي بأكل الدجاجة".
قالت العجوز: "ألن تبقي شيئاً لرفاقك الذين طلبوا الطعام منك؟"
قالت أنوار: "ليس لي رفاق، ولكني سأشبع وأعطيهم الباقي".
وبعد وقت قصير، تكون أنوار قد أكلت الدجاجة كلها ولم تبقِ سوى العظم.
قالت العجوز: "لقد أكلت الدجاجة كلها ولم تبقِ منها شيئاً، الفتاة التي قبلك لم تتذوق منه شيئاً بالرغم أنها كانت جائعة، حتى أوصله كله لمن طلبوه منها".
قالت أنوار: "إنها حمقاء، وهي تفعل ذلك في البيت وتقاسم طعامها مع القطط".
قالت العجوز: "حسناً، خذي هذا العظم وأعطيه للحيوانات، فهم ينتظرونك بالخارج وهم جوعى".
وبينما تخرج أنوار من منزل العجوز، تقول العجوز لنفسها: "كل إناء ينضح بما فيه، وسيصير شعرك قصيراً مجعداً كعظام الدجاج الذي أبقيته".
تذهب أنوار للحيوانات معها العظم، فينظرون لها قائلين: "ما هذا؟ أبعد كل هذا الانتظار لم تحضري إلا العظم؟"
قالت أنوار: "نعم، فهيا دلوني على بيتي كما اتفقنا أيها السخفاء".
تقول القطط: "اسلكي ذلك الطريق حتى تعودي لبيتك".
وعندما تبتعد قليلاً، تقول القطط: "كل إناء ينضح بما فيه، وسوف تتساقط الحشرات السيئة من يديك كلما نطق لسانك بالسوء".
تمشي أنوار في الطريق فتجد فارساً يركب حصاناً.
قالت أنوار: "انتظر لتأخذني معك".
ينظر إليها الفارس: "هل أنت بشر أم شيطان؟"
قالت أنوار: "أنت شخص وقح وعديم الحياء".
ينظر إليها فيجد الحشرات تتساقط منها: "لا، أنت فعلاً شيطان".
ثم يجري بحصانه تاركاً أنوار خلفه.
قالت أنوار: "يا ويلي، لقد تعبت، كيف سأمشي كل هذه المسافة على قدمي؟"
ثم تستمر في المشي لثلاث ساعات وتعود لمنزلها وهي منهكة جداً وتطرق الباب.
قالت هدية: "بالتأكيد هي أنوار، ولقد تأخرت كثيراً، ولكني جعلت عائشة تطبخ له حتى يأكل ويظل وقتاً أطول".
ثم تجري نحو الباب لتفتحه ظناً منها أن ابنتها ستظهر أمامها بأفضل حال، ولكنها حين تفتح الباب تجد فتاة قبيحة بثياب رثة وشعر شديد التجعد.
قالت هنية: "من أنت؟ هيا ابتعدي من هنا بسرعة، فأنا لا أحب المتسولين".
قالت أنوار: "ألا تعرفيني؟ أنا ابنتك". ثم تتساقط الحشرات من فمها.
قالت هنية: "يا ويلي، ما هذا الذي يحدث؟" فتجري أمها مبتعدة عنها: "لا، أنت لست ابنتي، مستحيل!".
بينما تجري أنوار خلفها: "بل أنا ابنتك، ولكن البئر هو من جعلني هكذا، كل هذا حدث لي بسببك". وبينما تتكلم تتساقط الحشرات منها في كل مكان.
قالت هدية: "توقفي عن الحديث قبل أن يمتلئ البيت بالحشرات، وإذا أردت شيئاً فاكتبيه".
يخرج الحاكم: "ماذا يحدث هنا؟ لقد سمعت أنا وعمي صوت صراخ، فطلب عمي عباس أن أخرج حتى أرى ما الذي يحدث".
قالت هدية: "لقد حدثت مصيبة لابنتي، وكل ذلك بسببي، لقد كنت أنوي أن أزوجك ابنتي بدلاً من عائشة وأرسلتها لأرض العجائب لتصبح أجمل منها، ولكنها ازدادت قبحاً. لقد دمرت حياة ابنتي بنفسي، والآن لن تستطيع أن تتحدث أبداً إلا بالكتابة فقط".
ثم تجلس وتبكي، ثم تنظر لعائشة قائلة: "سامحيني يا عائشة يا ابنتي".
قالت عائشة: "لقد سامحتك، وأنا حزينة لما حدث لأختي أنوار، وللأسف لن نستطيع فعل شيء لها".
قالت هدية: "لقد تعلمت الدرس أنا وابنتي، وهو أن حسن الحال لا يدوم لأحد، ولكن الأخلاق والقيم هي التي تدوم وترفع صاحبها".
تهز أنوار رأسها بالموافقة على كلام أمها، ثم تبكي.
يتدخل الشاب: "بعد أن نتزوج أنا وعائشة، سنبحث عن علاج لأنوار حتى تعود كما كانت".
قالت عائشة: "مهلاً، لقد تذكرت شيئاً، أنا أعرف العلاج، فقد أخبرتني القطط به عندما أعطيتهم الطعام، أن كل إناء ينضح بما فيه، والعلاج الوحيد لأنوار هو أن تتعامل مع الناس برفق، وأن تنزع الخصال السيئة من قلبها وتفعل الأشياء الصالحة، وعندما يتغير قلبها سيتغير شكلها بالتأكيد".
قالت هدية: "معك حق".
أنوار تهز رأسها بالموافقة.
قالت أماني لرجل الكلمات: "هيا أقرأ لي نهاية القصة، فلم يتبق إلا بضع أوراق وينتهي الكتاب".
رواية اماني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani
يقرأ رجل الكلمات نهاية القصة لأماني ويقول:
تمر الأيام وتتزوج عائشة بالحاكم الشاب في زفاف جميل.
وكانت تمر على الرعية مع زوجها مشياً على الأقدام وتتحدث طوال الطريق حتى يتساقط منها الدر ويأخذه الناس.
وكان الجميع يحبها وينتظر وقت مرورها.
وعاشت مع زوجها حتى جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات بعد عمر مديد.
أما هناك في منزل والدها، فيشفى والدها من مرضه بسبب مهارة طبيب الحاكم الذي عالجه.
فيمشي على قدميه ويذهب كل فترة ليزور ابنته الجميلة في قصر الحاكم.
أما أنوار فتبدأ بتغيير طبعها شيئاً فشيئاً.
وكلما فعلت شيئاً جيداً، المحيطون بها ظهر ذلك على شكلها الخارجي، فيختفي القبح من وجهها شيئاً فشيئاً ويصبح أفضل من السابق.
انتهت القصة.
قالت أماني لرجل الكلمات:
من وجهة نظري الفتاة وأمها تستحقان ما حدث لهما.
قال رجل الكلمات:
معك حق، فهي إنسانة سيئة لذا أخرج الإناء ما فيها من قبح.
قالت:
ولكن هل بقيت طويلاً بهذا الشكل أم أنها عادت لشكلها السابق سريعاً؟
قال:
لا تنسي إنها قصة خيالية والمهم أنها تغيرت وستعود لشكلها السابق في النهاية مع تغير أخلاقها للأحسن. وهكذا أراد الكاتب أن يعلمنا أن الخير يجلب الرزق.
قالت أماني:
لي رغبة في قراءة قصة الطفل الضائع.
قال رجل الكلمات:
هيا بنا إذا.
يدخلان للقصة فيجدان سيدة اسمها أمل تجلس وتدعو ربها أن يرزقها بطفل جميل حتى يؤنس وحدتها، وسوف تسميه يحيى لو استجاب الله دعائها.
وبعد أن تنتهي من الدعاء، كان هناك ملكة من ملوك الجان تسمعها وقررت أن تساعدها لغرض في نفسها.
فتتمثل بشكل امرأة عجوز وتطرق على باب بيتها وتقول لها:
لقد كنت مارّة من هنا بالصدفة وجلست أستريح أمام عتبة بابك، فسمعتك تدعين ربك أن يرزقك بطفل.
وأنا لدي علاج لك ولكن هناك طلب في المقابل.
قالت أمل:
وما هو العلاج؟
قالت العجوز:
هذه الحبة ستزرعينها وسوف تخرج زهرة بيضاء وعليك أن تهتمي بها جيداً وخلال أسبوع ستخرج برعماً صغيراً. ستقطفينه بحرص شديد ثم تبلعين هذا البرعم وبعدها ستحملين مباشرة.
قالت أمل:
أنا لا أعرف كيف أشكرك.
قالت العجوز:
لا أريدك أن تشكريني، فعندي شرط عليك أن تعديني بتنفيذه أولاً قبل أن أعطيك بذرة الزهرة البيضاء.
قالت أمل:
طبعاً موافقة من قبل أن تتكلمي.
قالت العجوز:
حسناً اتفقنا وعليك أن تهتمي بالزهرة جيداً كما تهتمين بطفلك تماماً، فلو ذبلت الزهرة أو تحولت لصبار عندها سآتي وأخذ منك الطفل.
قالت أمل:
سأهتم بها طبعاً، لا تقلقي وسوف تكون ابني الثاني ولكن أرجوك ساعديني.
قالت العجوز:
حسناً خذي البذرة وضعيها في أصيص وسأتركك الآن وسآتي بعد تسعة أشهر ويومين لأطمئن على زهرتي وأرى طفلك.
قالت أمل:
شكراً لك.
تغادر العجوز وتختفي بمجرد خروجها من الباب.
بينما تحضر أمل أصيص زرع وتضع فيه الحبة وتسقيها ثم تضعها بجانبها في غرفة نومها.
ثم تنام هي وزوجها.
وفي الصباح تنظر للإصيص فتجد فيه زهرة جميلة بيضاء.
قالت أمل:
يا للهول، لقد كبرت الزهرة في ليلة واحدة.
سأنتظر ظهور البرعم بفارغ الصبر حتى أبلعه ويكون علاجاً من مرضى.
وينقضي اليوم وفي اليوم التالي تنظر للزهرة فتجد البرعم قد ظهر فتقصه بحرص وتبلعه.
وتمضي الأيام وتكتشف أمل أنها حامل بالفعل.
وبالرغم من تعبها في الحمل كانت تعتني بالزهرة وتسقيها.
وبعد تسعة أشهر وضعت أمل طفلها وسمته يحيى.
وبعد يومين من الولادة جاءت العجوز لزيارتها كما وعدتها.
ثم نظرت للعجوز للطفل وقالت لنفسها:
عندما يتم الطفل السادسة من عمره سآتي وأخذها.
أعرف أن أمل تهتم بالزهرة ولكني لم أخبرها أنها لو تركتها ثلاثة أيام متفرقة بلا ماء ستتحول لصبارة وساعتها سآخذ الطفل فأنا أحتاج هذا الانسي ليخدمني.
قالت أمل:
هل تشربين شيئاً ياسيدتي؟
قالت العجوز:
لا، لقد جئت لأطمئن على الطفل وزهرتي وسأرحل حالاً.
ثم تنصرف.
تمر الأيام ويمضي ست سنوات ويسافر الأب لبلد آخر بسبب عمله.
وتبقى أمل ويحيى في المنزل.
وذات ليلة وهو نائم تظهر العجوز وترش عليه بعض الأعشاب وهو نائم فيمرض وترتفع حرارته.
وتجلس أمل بجواره طوال النهار وتنسى أن تسقي الزهرة وتسوء حالته الصحية أكثر.
وتظل الأم بجوار طفلها في غرفة ويمضي ثلاثة أيام وتنسى أمل أمر الزهرة فلا تسقيها.
وفجأة تظهر العجوز في غرفة الصغير بينما أمل بجواره على السرير.
قالت أمل:
كيف دخلت والباب مغلق من الداخل؟
قالت العجوز:
هذه ليست قصتنا. لماذا أهملت الزهرة؟
أمل:
لقد نسيتها لأن يحيى كان مريضاً.
تمسك العجوز بأصيص الزهرة:
انظري هذا لم يكن اتفاقنا.
تنظر أمل فتجد الزهرة البيضاء الجميلة تحولت لصبارة مليئة بالأشواك.
قالت أمل:
أنا آسفة، سأعالج الأمر.
قالت العجوز:
للأسف الشديد، الصبارة ستموت وسيموت معها طفلك.
قالت أمل:
لا أرجوك، جدي أي علاج بسرعة وأنا على استعداد أن أنفذ ما تريدينه مني.
قالت العجوز:
أمامك خيارين لا ثالث لهما، إما أن تعطيني الطفل وعندها سيظل على قيد أو تبقيه معك وساعتها سيموت.
قالت أمل:
لا، لن أترك ابني الوحيد.
قالت العجوز:
انظري، إنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. قرري إما أن أعطيه الترياق وأخذه ليعيش معي أو أتركه جثة هامدة معك.
يبدأ الطفل في إخراج رغوة من فمه وكأنه يحتضر.
قالت العجوز:
لا وقت معك، هل أعطيه الترياق أم أرحل؟
قالت أمل:
حسناً، أعطه الترياق.
ثم تجلس وتبكي.
بينما يأخذ الطفل الترياق من العجوز ويجلس بعدها كأن شيئاً لم يكن.
أمل تضمه:
الحمد لله أنك شفيت يا بني.
قالت العجوز:
هيا ودعيه لنرحل.
قالت أمل:
إلى أين ستذهبين بابني؟
قالت العجوز:
سأخذه حيث بئر النار وسط الغابة المحرمة.
ولو استطعت الوصول إلينا ساعتها ستأخذين ابنك.
ثم تضم العجوز الطفل وتختفي.
بينما تجلس أمل وهي تبكي بكاءً حاراً.
تجلس بعدها أنها لن تستسلم وستذهب للغابة المحرمة وتستعيد ابنها.
ولكن من أين تبدأ البحث؟
رواية اماني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Lehcen Tetouani
تختطف العجوز يحيى وتختفي دون أثر يذكر.
تجلس أمل وهي تبكي، ولكنها فجأة تقف وتقرر أن تذهب للبحث عن طفلها وتعيده مهما كلفها الأمر.
تلبس ثوبها وحذاءها الجديد وتأخذ الزاد في حقيبة على ظهرها وتمشي نحو الغابة المحرمة.
وفي الطريق يقابلها شيخ كبير.
قالت له أمل: "لو سمحت ياسيدي دلني على طريق الغابة المحرمة."
قال الرجل: "هذه الغابة خطرة جداً ولم يدخلها أحد وخرج منها أبداً، فلماذا تخاطرين بحياتك؟"
قالت: "أفعل ذلك حتى أسترد ابني، فأرجوك ساعدني."
قال: "حسناً، سأذهب معك لأدلك عليها، ولكني لن أدخل معك، سامحيني، فهي مكان خطير."
قالت: "لم أطلب منك الدخول معي للغابة، ولكن لو تعرف تفاصيل عنها أخبرني."
قال: "كل ما أعرفه مجرد أساطير، لا أعرف مدى صحتها، ولكن سأخبرك بها حتى تأخذي حذرك. يقال إن هناك ثلاث جنيات يسكن الغابة، وإنهن لا يخبرن أحد عن الطريق الصحيح إلا في مقابل طلب يجب تنفيذه."
قالت أمل: "مثل ماذا؟"
قال الرجل: "تقول الأسطورة أن الصغرى تأخذ الشباب، والوسطى تأخذ الصحة، والكبرى تسلب البصر. فهل أنت مستعدة لذلك؟"
قالت أمل: "من أجل ابني مستعدة لفقد حياتي."
ينظر الرجل أمامه: "انظري، ها قد وصلنا، فهذه هي الغابة السوداء المظلمة. تستطيعين الدخول إلى الغابة الآن، وعلي أن أرحل."
قالت أمل: "شكراً سيدي."
ينصرف الرجل بينما تدخل أمل للغابة وهي تحمل مشعلاً ليضيء لها الطريق.
عندما تقطع ثلث الغابة، يظهر نهر أمامها وعلى ضفته قارب تجلس فيه فتاة.
تحاول أمل النزول للنهر حتى تصل للقارب وتعبر النهر للضفة الأخرى وتكمل رحلة البحث عن ابنها.
بالفعل تصل للقارب فتجد فتاة صغيرة.
قالت أمل: "مرحباً، هل يمكن أن تنقليني للضفة الأخرى؟"
قالت الفتاة: "ولكني لا أفعل ذلك دون مقابل."
قالت أمل: "معي نقود، فطلبي ماشئت وسوف أعطيه لك."
قالت الفتاة: "أنا لا آخذ النقود، أجراً لعملي. أنا سآخذ شبابك مقابل توصيلك."
قالت أمل: "وكيف سأستطيع البحث وأنا عجوز؟"
قالت الطفلة: "ليست مشكلتي. هذا النهر ملئ بالوحوش، ولو شموا رائحة بشرية سيفكون بك، ولن تعودي لبيتك مرة أخرى."
ثم تنزل جزءاً من عصا كانت بيدها وتضعها في النهر.
فتختفي العصا فوراً.
"هذا ما سيحدث لك لو لمست قدمك الماء، ستختفي أعضاؤك عضواً عضواً."
قالت أمل: "حسناً، أنا موافقة، ولكن لا تتركيني أتقدم كثيراً في السن حتى أستطيع البحث عن ابني، فما زال لدي مسافة طويلة حتى أستطيع الوصول لنهاية الغابة."
تضع الفتاة يدها على رأس أمل، فينقل لها شباب أمل.
بينما تتحول أمل لعجوز، ثم تجدف بالمركب حتى تصل للضفة الأخرى.
وهناك، قالت الفتاة: "امشي في خط مستقيم حتى تصلي."
تنزل أمل من القارب وهي عجوز، تستند على عكاز وتمشي نحو الطريق الذي أخبرتها عنه الفتاة.
تظل تمشي على قدميها حتى تقطع الثلث الثاني من الغابة المحرمة.
ثم تصل لكهف فتدخل إليه، فتظهر لها الأخت الوسطى.
"كيف تجرأتِ ودخلتِ كهفي؟"
قالت أمل: "أنا لم أقصد إزعاجك، ولكني حضرت للبحث عن ابني."
قالت الأخت الوسطى: "سأسمح لك بالمرور خلال الكهف للثلث الأخير من الغابة، ولكن عليك أن تعطيني شيئاً في المقابل."
قالت أمل: "خذي ماشئت، المهم أن أصل لابني، ولكن ابقي لي القدرة على المشي لأستطيع أن أكمل طريقي."
تضع الأخت الوسطى يدها على رأس أمل وتنزع منها قوتها، فلا يتبقى معها إلا قدرتها على المشي.
فتمر للجانب الآخر من الكهف وهي تمشي بصعوبة شديدة وتستند على الجدران والأشجار، فتجرحها، ولكنها لا تبالي وتكمل طريقها.
تظل هكذا حتى تصل لنهاية الغابة، فتجد سوراً ضخماً وعليه بوابة كبيرة، وأمامها الأخت الكبرى تحرسها.
قالت أمل: "لو سمحت افتحي لي البوابة حتى أذهب وأجد ابني."
قالت الأخت الكبرى: "حسناً، سأفعل، ولكن ستعطيني شيئاً في المقابل."
قالت أمل: "خذي ما تريدين، المهم أن تدليني على مكان ابني."
قالت الأخت الكبرى: "سآخذ بصرك، ولكني أشْفَقْتُ عليك وسأعطيك عصاي لتتوكئي عليها."
قالت أمل: "وكيف سأجد ابني وأنا عمياء؟"
فتفتح الأخت الكبرى البوابة على مصراعيها.
فتنظر أمل فتجد صحراء شاسعة أمامها، وعلى مرمى البصر هناك منزل صغير.
"هل سأجد ابني في هذا البيت؟"
قالت الأخت الكبرى: "نعم، هو يلعب هناك ويخدم العجوز صاحبة الزهرة البيضاء. والآن انظري جيداً للطريق قبل أن آخذ بصرك."
تنظر أمل: "علي أن أسير بشكل مستقيم حتى أستطيع الوصول."
قالت الأخت الكبرى: "سأضع يدي على رأسك الآن وستفقدين بصرك، لذا امسكي هذه العصا في يدك."
ثم بعد لحظات، تفقد أمل بصرها وتخرج من الغابة وتمشي في الصحراء تحت الشمس الحارقة نحو منزل العجوز التي أخذت ابنها.
قالت أماني لرجل الكلمات: "أنا خائفة على أمل، فهي لا تعلم أن كل خطوة تخطوها نحو بيت العجوز تقربها من وادي الحيات التي تقف على أذنابها مستعدة للانقضاض على فريستها القادمة."
رواية اماني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Lehcen Tetouani
ذهبت أمل نحو الصحراء بعد أن خرجت من الغابة المحرمة. كانت عجوزًا ضعيفة وعمياء، تتجه نحو المنزل الذي تحتجز فيه العجوز ابنها يحيى. أمسكت بالعصا التي أخذتها من الأخت الكبرى، ومدتها في خط مستقيم أمامها، ثم اتبعت هذا الخط حتى لا تنحرف عنه، حتى وصلت إلى وادي الأفاعي.
عندها توقفت أماني عن القراءة. "لن أتحمل أن أراها تسير نحو تلك الوحوش التي تريد أن تلدغها."
قال رجل الكلمات: "ولكن المفترض أننا لن نتدخل في أحداث القصة."
قالت أماني: "لا تتدخل أنت، أما أنا فلن أقف لأتفرج وأنا أشاهد المرأة تتألم. أبا يكفي ما أصابها؟ لقد أخذوا منها ابنها وشبابها وصحتها وبصرها، ونحن الاثنان نقف فقط ونشاهد؟ لا، لن أقف هكذا، هذا يكفي."
قال رجل الكلمات: "وماذا ستفعلين؟"
قالت: "شيء بسيط، أعطني مقصًا وسأزيل كل الأفاعي التي في طريقها وألصقها في مكان آخر في هذه الصحراء الواسعة بعيدًا عنها."
قال: "حسنًا، لن تحتاجي لقصهم، أنا سأنقلهم لك، وفي مكان سيعجبك كثيرًا."
وبينما تمشي أمل نحو المنزل، اختفت كل الحياة التي كانت في طريقها فجأة. كانت تمشي ولا تعرف الشر الذي كان ينتظرها، وظلت كذلك حتى وصلت لباب المنزل وطُرِقَت.
فتحت لها العجوز قائلة: "لقد عرفتك برغم ما حدث لك، فكيف وصلت إلى هنا؟"
قالت أمل: "قلبي هو من أنار لي طريقي وجعلني أصل إلى ابني. فقلب الأم هو البوصلة التي توجهه في الاتجاه الصحيح."
قالت العجوز: "ولكننا اتفقنا وعقدنا الصفقة وانتهى الأمر."
قالت أمل: "سينتهي الأمر عندما يعود ابني لحضني فقط، فأعديه لي."
قالت العجوز: "هذا في أحلامك فقط، الطفل أصبح لي ولن أعطيه لك أبداً. بالإضافة أنك تحتضرين، فما فائدة أن تأخذيه مني وبعد فترة قصيرة تغادري الحياة؟"
قالت أمل: "حتى لو سيعيش معي لساعات فقط، وبعدها سأتركه مع والده وأنا مطمئنة عليه، أفضل من أن تعامليه كخادم لك."
وهنا يتدخل رجل الكلمات ويفتح شقًا في أعلى السقف، تتساقط منها الحيات على رأس العجوز ثم تحاصرها.
فصرخت: "لا، أتركوني، فأنا لا أحب الحيات."
تظهر أماني أمام العجوز من العدم وتقول لها: "ستختفي هذه الحيات، ولكن بعد أن تعيدي لهذه المسكينة ابنها وشبابها وصحتها ونور عيونها."
قالت العجوز: "حسنًا، حسنًا، أعدك أنني سأرد لها كل شيء، ولكن بعد أن تبعدوا عني هذه الحيات."
سمعت أمل الحديث الذي بين أماني وبين العجوز، فتقول باستغراب: "مع من تتحدثين؟ وأي حيات تقصدين؟"
قالت أماني: "سأخبرك بكل شيء لاحقًا سيدتي، ولكن الآن علينا الخروج من هنا أولاً، ولكن بعد أن تعيد لك هذه العجوز ما أخذه أخوتها الثلاثة منك."
قالت العجوز: "حسنًا، سأعيدها لنقطة البداية عندما كان ابنها مريضًا ويحتضر."
قالت أمل: "لا، فأنا لا أريد أن أفقد ابني. لو ستعيديني لذلك اليوم، أعطيني الترياق حتى أعالجه."
قالت العجوز: "لن أفعل، ويكفي أنني سأعيدك لبيتك وتدبري أمرك."
قال رجل الكلمات: "إذا لم تخبرينا، سأتركك في وادي الحيات لتبقي محاصرة هناك طوال حياتك."
قالت العجوز: "حسنًا، انتظر، سأدلها على الترياق."
قالت أماني: "هيا تكلمي بسرعة."
قالت العجوز: "الترياق معها طوال الوقت، وهو الزهرة البيضاء. عندما يمرض، تعطيه، تأخذ أوراقها وتغليها وتعطيها لبنها ليشربها، وساعتها سيزول تأثير كل شيء فعلته السحر والمرض، ولن تراني مرة أخرى. فهيا أبعد هذه الحيات عني بسرعة."
قالت أمل: "أعطوني ابني، فأنا لا أراه."
يأخذ رجل الكلمات الطفل ويعطيه لأمه التي تحتضنه بقوة. وفجأة تجد نفسها في بيتها ويحيى بين ذراعيها، وقد عاد لها شبابها وصحتها وبصرها. ولكن ابنها لا يزال مريضًا. فتضعه على السرير، وتأخذ أوراق الزهرة البيضاء وتغليها بسرعة وتعطيها لابنها بعد أن تبردها له. وبعد فترة قصيرة يستفيق من مرضه ويجلس ليلعب على السرير.
ثم طُرِق الباب.
قالت أمل: "هل يمكن أن تكون العجوز أتت مرة أخرى لتأخذ ابني؟ لا، لقد أخبرتني أنني لن أراها مرة أخرى بعد أن يأخذ يحيى الترياق." ثم تبلع ريقها وتفتح الباب، فتجد زوجها واقفًا على الباب. فتتنفس الصعداء: "أنت، أهلاً بك."
قال الزوج: "أهلاً زوجتي الغالية، كيف يحيى؟"
قالت أمل: "الحمد لله بخير. كيف كانت رحلتك؟"
قال الزوج: "بينما أنت ويحيى تمرحان هنا، كنت أجلس على مكتبي وأعمل معظم الوقت."
تضحك أمل وتتذكر الغابة وكل الأحداث التي مرت بها والأشواك التي آلمتها، ثم تقول: "طبعًا، لقد قضينا إجازة مريحة."
تغلق أماني صفحة الكتاب. "لقد انتهت القصة، فهيا بنا نعود لمنزلك، فقد قرأت ما يكفي اليوم."
بعد لحظات يكونان في منزل رجل الكلمات. تجلس أماني على أريكة جميلة على شكل كتاب، ويجلس بجوارها رجل الكلمات. فتقول له: "هذه القصة كانت تؤلم قلبي في كل صفحة."
قال رجل الكلمات: "معك حق، فبالرغم أنها قصة خيالية، ولكنها تحدث في الواقع. فكل الأمهات يضحين بالشباب والصحة من أجل الأولاد."
قالت أماني: "معك حق، لذلك المهم كم قصة تبقت؟"
قال: "الكثير، ولكن بالنسبة لك ستنتهي قصصك مع نهاية أوراق الكتاب."
قالت: "اذكر لي بعض القصص لاختار منها."
قال رجل الكلمات: "هناك قصة بونكيو، وقصة الضفدع المسحور، ورحلة في باطن الأرض، وزرقاء اليمامة وهي قصة حقيقية. والآن سأتركك أنت والمتابعين لتختاروا واحدة منها حتى أرويها لكم في الجزء القادم. إن لم تُختر أي قصة، سيكون هذا هو الجزء الأخير."
رواية اماني الفصل الثلاثون 30 - بقلم Lehcen Tetouani
تجلس أماني مع رجل الكلمات في منزله.
قال لها: "ألن تغيري رأيك وتبقي معي؟"
قالت: "لا يمكن أبداً، فلا تحاول معي. فلا استطيع أن أستغني عن حياتي الحقيقة لمجرد وهم."
قال رجل الكلمات: "ولكن أنا حقيقي، ألا يكفي ذلك؟"
قالت أماني: "قلت لك مستحيل أن أبقى."
قال: "حسنا، تعالى نقرأ قصة الأمير الضفدع، ربما تغيرين رأيك."
تبتسم أماني وتقول: "أنت واهم بالتأكيد، هل تظن أنني سأغير قراري لمجرد قراءة قصة خيالية؟ على كلا، هيا نبدأ."
قال رجل الكلمات: "سنرى."
ثم يفتح الكتاب.
كان يامكان في سالف العصر والاوان أميرة مغرورة اسمها ميرال تسخر من الجميع ودائماً تحرجهم. حاول والدها نصحها وتعديل سلوكها ولكن لم يستطع أبداً فلم تكن تبالي بأي عقاب. وفي النهاية قرر أبعادها عن القصر فوضعها في قصر صغير يمتلكه في قرية بعيدة هي وبعض الخدم حتى لا تحرجه مع ضيوفه.
وذات يوم خرجت لتتمشي بحصانها. حاول الحرس أن يمشوا معها ليحرسوها ولكنها منعتهم وأخبرتهم أنهم يقيدون حريتها.
وطبعاً امتثلوا لأمرها فذهبت بحصانها ولكنه شرد بها لمكان بعيد جداً عن القصر وتاهت ولم تعد تعرف طريق الرجوع. ولكنها ظلت تمشي بغير هدى لمسافة طويلة لعلها تعود للمكان الذي أتت منه.
ومر وقت طويل وعندما شعرت بالعطش توقفت لتشرب فقد رأت بئرا قديمة بجانب الطريق. فربطت الحصان في شجرة قريبة وذهبت نحو البئر لتجلب منه الماء ولكنها تعثرت وسقطت فيه. فسبحت لحافة البئر ووقفت تنادي ربما يمر أحد ويسمعها ولكن لا حياة لمن تنادي فالمكان مهجور ولا أحد يعلم بوجودها هنا.
أخذت تبكي وتطلب من ربها أن يرسل لها أحد يخرجها من البئر. وبعد فترة قصيرة وجدت ضفدع يقفز من الماء نحوها وأخذ يتحدث معها.
قال: "لو سمحت أنا سأخرجك ولكن بشروط."
قالت ميرال فزعة: "كيف تستطيع التحدث؟"
قال الضفدع: "هذه قصة طويلة ولا يجب أن أحكيها الآن ولكن لنعد موضوعنا، هل تريدين الخروج من هنا بسرعة والذهاب للقصر؟"
قالت: "طبعاً أريد ذلك، هل تستطيع مساعدتي؟"
قال: "قلت لك نعم ولكن بشروط."
قالت: "وما هي شروطك؟"
قال: "أنا أشاركك غرفتك وطعامك لمدة شهر وفي نهاية هذا الشهر سأطلب منك شيئا عليك أن توافقي عليه."
قالت ميرال: "أنت تمزح بالتأكيد، أنا ميرال ابنة الملك أعيش مع ضفدع في غرفتي وتريد أن تأكل معي، يال القرف، لن أوافق طبعاً."
قال: "حسنا كما تحبين، ستبقين هنا حتى تموتي ولن يعرف أحد بوجودك."
قالت: "أنا واثقة أن الحراس سيبحثون عني لو تأخرت والقرية صغيرة وسوف يعثرون علي."
قال: "أولاً، أنت امرتهم بألا يتبعوك وإلا سيتعرضون للعقاب. ثانياً، أنت دخلت لهذا البئر حيث يمضي فيه الزمن سريعاً بمقدار عشرات الأضعاف بينما يمر الزمن ببطء خارجه. بمعنى عندما يفكرون في البحث عنك سيكون قد مضى على بقائك هنا عام بينما لم يمض على غيابك بالنسبة لهم سوى ساعة واحدة. والآن قد أخبرتك وعليك الاختيار."
تبلع ميرال ريقها وقالت: "حسنا، قلت لي أنك ستطلب مني شيئا بعد شهر، فما هو؟"
قال الضفدع: "لا أستطيع أخبارك الآن ولكن قبل أن أخرجك عديني أن تنفذيه."
قالت: "حسنا أعدك، هيا أخرجني من هنا ودلني علي طريق العودة للقصر."
قال: "حسناً سيدتي الجميلة، هيا أغمضي عينيك وعدي ثلاثة ثم افتحيها."
تغمض ميرال عيونها وتعد حتى ثلاثة ثم تفتح عيونها فتجد نفسها تجلس على حصانها والضفدع خلفها وهو يقول لها: "سيذهب الحصان نحو القصر مباشرة فلا تقلقي."
وبعد مدة تقترب ميرال من القصر فيقفز الضفدع فوق كتفها.
قالت ميرال: "أنزل بسرعة قبل أن نصل للبوابة ويراك أحد."
قال: "لو رأني الحراس والخدم، اخبريهم أنني حيوانك الأليف."
قالت ميرال: "هل تمزح، أنا عندما أختار سأختار قطة كحيوان أليف وليس ضفدع بشع."
قال: "لا تنسي أن بيننا اتفاق ولو عدت في قرارك ستصبحين ضفدعا مثلي."
قالت ميرال: "لا مستحيل، ولماذا لم تخبرني بذلك، كنت أفضل البقاء في البئر على أن يحدث ذلك."
قال: "لو تحبين العودة إلى هناك فليس لدي مانع ولكنك ستبقين بهذه الثياب المبتلة ودون طعام حتى تموتين."
قالت ميرال بغضب: "حسنا قف على كتفي في صمت."
ثم تتجه نحو باب القصر وتنزل من فوق الحصان وتعطيه لأحد الحراس. وبينما تتجه نحو غرفتها ينظر الجميع إليها باستغراب على منظر الضفدع الذي يجلس فوق كتفها.
قالت ميرال بحدة: "لماذا تنظرون هكذا، لو على ثيابي المتسخة فقد سقطت في بئر وهذا الضفدع نادي الناس وانقذني لذا سأجعله حيواني الأليف وسيبقي معي في غرفتي أيضاً. صحيح، لماذا أبرر لكم، أنتم على كل حال مجرد عمال عندي."
ثم تمشي نحو غرفتها بتعال. وعندما تصل تأخذ الضفدع من فوق كتفها وتلقيه على الأرض.
قالت: "لقد أحرجتني والآن هؤلاء يعتقدون أنني سخيفة، فمن يمكن أن يتخذ ضفدعا كحيوان أليف."
قال الضفدع: "لقد ألمتني عندما ألقيت بي على الأرض وكل مرة ستسببين لي الألم ستظهر لك بثرة في وجهك."
تجري ميرال نحو المرآة فتجد بثرة ظهرت فوق حاجبها.
قالت: "لا لا."
قال الضفدع: "اعتذري مني وستختفي البثرة فوراً."
قالت ميرال: "أنا لا أعتذر لأحد، بالإضافة أن منظرها ليس سيئاً. هيا غادر الغرفة لأبدل ملابسي فقد جعت كثيراً وأريد أن آكل."
قال: "وأنا أيضاً جعت، فهيا انتهي من ملابسك حتى نأكل سوياً."
قالت: "هذا مستحيل، لن أجلس على المائدة بجورك، الجميع سيسخر مني بعدما كنت أسخر منهم لأتفه الأسباب."
قال: "آسف عزيزتي، ولكن إن لم تفعلي فتستظهر بثرة أخرى في وجهك."
قالت: "لا مستحيل، وجهي الجميل سيتشوه بسبب البثور."
قال: "حسنا، لنأكل سويا إذا."
قالت: "حسنا، أذهب الآن لأبدل ملابسي ونلتقي على المائدة."
بعد دقائق تجلس ميرال على المائدة ويحضرون لها الطعام.
فتنظر للخدم قائلة: "أحضروا طبقاً لحيواني المفضل فسوف يأكل معي."
يقفز الضفدع على المائدة وهو سعيد بينما تكاد ميرال أن تنفجر من الغيظ وتأكل بينما ينظر الخدم إليها ويتهامسون فيما بينهم ويسخرون منها.
تمر الأيام ويمضي شهراً كاملاً.
قال الضفدع: "لقد انتهت المدة المحددة لبقائي معك والآن عليك أن تقبلي بطلبي الأخير."
قالت ميرال: "وما هو طلبك؟"
قال: "فأنا أريد العودة لحياتي الطبيعية."
قالت: "أخيراً سأتحرر منك."
قال: "على العكس، سترتبطين بي أكثر لأنك ستتزوجين مني، وأنت من سيقنع والدك بذلك فسوف يحضر اليوم للقصر."
قالت ميرال: "أنت تمزح بالتأكيد، أنا لست موافقة على طلبك الغريب حتى أقنع والدي."
قال الضفدع: "انظري لقدمك قبل أن تجيبي الإجابة الأخيرة."
تخلع ميرال قدمها وتنظر نحوها.
قالت: "لا مستحيل، ماذا فعلت بي؟"