تحميل رواية انجاني حبها بقلم مي سيد pdf
بقلم مي سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟ رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف. _ يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ = يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟ _ طب وعرفتي منين؟ رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس. _ طب وهتعملي إيه ي مريم؟ = مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني. ردت بشفقة: ربنا معاكي. = يارب، سلام أنا همشي. مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح...
رواية انجاني حبها الفصل الأول 1 - بقلم مي سيد
مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟
رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف.
_ يعني إيه مكنتيش تعرفي؟
= يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟
_ طب وعرفتي منين؟
رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس.
_ طب وهتعملي إيه ي مريم؟
= مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني.
ردت بشفقة: ربنا معاكي.
= يارب، سلام أنا همشي.
مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح، مش متسلط زي باقي الدكاترة، شايفنا إخواته مش طلبة عنده. بغض بصري عنه، بس ده ميمنعش إنه شفته كذا مرة وهو بيشرح، وكان وسيم، وسيم جدا، وسيم بدرجة مهلكة. يمكن عشان كده نص بنات الكلية بيجروا وراه، ويمكن أكتر. أول دفعة درس لها كان دفعتنا، وعشان كده محدش يعرف عنه حاجة، مش من نفس المحافظة، فمحدش يعرف إنه مسيحي. مش بيسمح لحد يتجاوز حدوده أو يقرب منه، فمحدش عرف إنه مسيحي. فوقعت فيه، وقعت وأنا مش عارفة هعمل إيه. تلات سنين ببني أحلامي معاه، بدعي ربنا بيه في كل صلاة وكل وقت، حلم تلات سنين أصبح سراب في لحظات.
وصلت ودخلت البيت، البيت اللي عايشة فيه لوحدي بعد موت أهلي، واللي مش بحب أدخله عشان مش بيعمل فيا حاجة غير إنه بيقلب عليا ذكرياتي اللي عشتها مع أهلي.
محاولتش أعمل حاجة غير إني أصلي وأدعي ربنا يريح قلبي.
***
_ مالك ي يوسف، فيه إيه؟
= مريم.
_ مالها؟
= بقالها أسبوعين مش بتحضر أي حاجة.
_ أيوه وإيه المشكلة يعني؟
= هو إيه اللي وإيه المشكلة يعني، إنتي هتتهزري ي أحمد؟
_ لا إنت اللي بتهزر ي يوسف، أنا قولتلك مينفعش تبص لمريم أصلاً.
= لي يعني؟
_ عايز تعرف لي يعني، لأنك مسيحي، وهي مسلمة. يعني مفيش أي أمل من إنك تبصلها أو تتكلم معاها حتى. مينفعش وأنا قولتلك كده مية مرة.
= بس أنا... أنا...
_ إنت مش عارف إنت عايز إيه ي يوسف، وحتى لو عايز مريم وبتحبها، مش هتتجوزك.
= لي يعني؟
_ ي بني إنت مش بتفهم، بنقولك إنت مسيحي وهي مسلمة، حرام عندنا إنها تتجوز حد غير مسلم، وأكيد هي مش هتعمل حاجة حرام.
= خلاص ي أحمد، ماشي.
_ أنا مش عايزك تتعلق في أحبال وهمية ي يوسف، إنت أكتر من صاحبي، بس هي أختي في ديني، فمينفعش.
= ماشي ي أحمد.
***
حضور المحاضرة الجاية بدرجة العملي كلها، فاللي مستغني عن المادة يغيب.
ختمت كلامي وأنا ببص لصحبتها كتأكيد على كلامي. طبعاً ظهر صوت عالي تفاعلاً مع كلامي، وفيه اللي رفض، وفيه اللي استغرب، لأني مش بتعامل معاهم بالطريقة دي، ولأن أساساً مفيش حد غايب غيرها تقريباً، بس هي غايبة وده المهم.
_ الصوت ده لو ظهر تاني اعتبروا الدفعة كلها شايلة مادتي، والكلام اللي قولته مش هيتغير، والحاضر يبلغ الغايب، اتفضلوا يلا.
***
يعني إيه يعني ي مروة الحضور بدرجة العملي كلها؟
= معرفش والله ي مريم.
_ إنتي متأكدة إنه يوسف هو اللي قال كده؟
= آه والله ي بنتي، أصلاً بقاله أسبوعين مش طايقنا كده، مش زي عادته. تلاقيها منكّدة عليه.
ختمت كلامها وغمزتلي، هو قلبي بيوجعني كده لي؟ معقول يكون يوسف بيكلم حد، أو بيحب حد؟ معقول؟
= معلش ي مريم، أنا آسفة والله.
_ لا ولا يهمك، آسفة على إيه. دي كسرت قلبي بكلامها وبكم التخيلات اللي جت في دماغي.
= مريم.
_ ها، نعم.
= هتنزلي ولا إيه؟
_ آه إن شاء الله هنزل، خلينا نخلص بقى.
تاني يوم نزلنا فعلاً عشان نحضر المحاضرة بدل ما نشيل المادة واحنا أصلاً مش ناقصين.
دخلنا وقعدنا في الآخر خالص برغبتي، في محاولة مني إنه ميشوفنيش ولا أنا أشوفه، في محاولة إني أنسى، بس أنسي إيه، ده أنا معرفتش أنساه طول الفترة اللي فاتت.
الصمت اللي غلف المدرج فوقني، ومن قبل ما أرفع عيني عرفت إنه هو من ريحته اللي انتشرت في المدرج.
دخل وأنا خبيت راسي ورا اللي قدامي، مش عارفة لي، مع إني منتقبة ولو كده مش هيشوفني، بس فيه صوت جوايا بيقول إنه عارفني.
بدأ ينادي أسامي عشوائي عشان يأخد الغياب، واللي كان من ضمنهم اسمي.
وقفت، لحظة واحدة كانت كفيلة تغير دقات قلبي الرتيبة، خلته عبارة عن سيرك مليان أصوات بس.
قعدت بعد ما اتكلم بهدوء إني أقعد.
شرح المحاضرة وخلص، وأنا خلصت والله.
خرجنا آخر ناس من المدرج بحكم الزحمة والطلبة كانت كتير.
وقبل ما أخرج سمعت صوته: آنسة مريم.
رواية انجاني حبها الفصل الثاني 2 - بقلم مي سيد
أيوه يا دكتور.
تعاليلي المكتب، حالا.
وسابني ومشي.
هو أنا عملت إيه؟ وعملت إمتى أصلًا؟
ده أنا مبحضرش أساسًا.
فـ إيه يا مريم؟
معرفش يا مروة.
دكتور يوسف عايزني.
فـ حاجة ولا إيه؟
معرفش والله.
طب إيه، مش هتروحيله؟
لا لا هروح، بس تعالي معايا.
تمام، يلا.
***
فضلت قاعد مستنيها من أول ما دخلت المكتب.
ربع ساعة ولقيتها جت هي وصاحبتها.
هو أنا مش قولتلك تعاليلي المكتب؟
مانا جيت أهو يا دكتور.
قولت لوحدك.
اتفضلي يا آنسة بره.
بس يا د...
قولت بره.
صاحبتها خرجت وفضل أنا وهي.
قاعدة مرتبكة، متوترة، خايفة.
نفس القعدة اللي كانت قعداها لما شفتها أول مرة من سنتين.
منتقبة وسط كم البناطيل المقطعة والشعر اللي بيبان في الجامعة.
أي نعم أنا مسيحي، بس مش معنى كده إني بحب الارف اللي البنات بتلبسه ده، بالعكس.
قد تكون مش البنت الوحيدة المحترمة، بس محدش زيها.
يعني مش عارف أبص لواحدة مسيحية زيي.
فقت من سرحاني على حركاتها وهي عمالة بتفرك إيديها وبتشد على نقابها كأنها بتتمسك بيه.
نفس الحركة اللي خطفتني من أول مرة شفتها فيها.
حاولت أظبط صوتي وأتكلم معاها.
في نفس الوقت اللي قمت فيه عشان أقفل الباب اللي سابته مفتوح.
مبتحضريش ليه يا آنسة؟
ردت وهي بتقوم بارتباك عشان تفتح الباب اللي أنا قفلته.
حضرتك بتقفل الباب ليه؟
كده، أنا حر.
ردت بقوة.
لأ، حضرتك مش حر، وافتح الباب.
والمفروض أسمع كلامك ليه؟
لأن ديني بيأمرني إني مقعدش مع رجل أجنبي عني في مكان مقفول.
رجعنا تاني لاختلافي أنا وهي في الأديان.
نفس المشكلة اللي مش عارف هحلها إزاي.
مش عارف ليه المفروض أحلها أصلًا، ما أسيبها في حالها وخلاص.
فتحت الباب تاني احتراما ليها ولأوامر عقيدتها وقعدت على المكتب مستنيها ترد.
كان عندي ظروف في البيت.
أها.
طب ياريت متتكررش تاني يا آنسة.
تمام يا دكتور، بعد إذنك.
وقفت وقبل ما تخرج من الباب ناديت عليها.
مريم.
التفتتلي بهدوء وسكتت.
لو طلبت منك تتجوزيني، توافقي؟
وقفت مصدومة حوالي خمس دقايق مش مصدقة أو مش متخيلة أصلًا لحد ما ردت.
لا.
حتى لو قولتلك إني معجب بيكي مثلًا.
ردت بقوة غريبة على طبيعتها المرتبكة المتوترة.
حتى لو قولتلي إنك بتحبني، مثلًا، برضه لأ.
حتى لو قولتلك إني هعملك كل اللي انت عايزه.
ردت بقوة أشد.
حتى لو قولتلي إنك هتجبلي الدنيا كلها تحت رجلي، برضه لأ.
رديت بهدوء وأنا بلعب بالقلم.
ليه؟
لأن ربنا سبحانه وتعالي بيقول: "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون".
وحضرتك بالنسبالي في ديني كافر وأنا مش هغضب ربنا عشان خاطر حد.
أي كان مين.
تمام، اتفضلي.
قبل ما تمشي ناديت عليها تاني.
مريم.
بصتلي وهي ساكتة.
اعتبري كل اللي قولته محصلش.
ردت وهي بتخرج.
ده اللي هعمله فعلًا.
مشيت وسابتني، بس سابتلي أثر فضلت أفكر فيه.
ليه متمسكة بدينها أوي كده؟
ليه متعصبة ليه للدرجة دي؟
للدرجة اللي تخليها تضحي بقلبها؟
مانا مش طفل عشان معرفش إنها معجبة.
إن لم تكن بتحبني.
ومش غافل عن إنها بطلت تيجي الجامعة من يوم ما عرفت إني مسيحي.
أي نعم فيه ناس عندنا في ديننا متعصبة، بس مش متعصبين للدين زيها.
هما متعصبين لفكرهم، والاثنين في فرق بينهم السما والأرض.
إنك تتعصب لشيء مقتنع بيه عشان صح، غير إنك تتعصب لمجرد فكرة اتربيت عليها ومش شرط تكون صح.
كذا مرة فكرت مع نفسي ومن قبل ما أشوف مريم.
لو الإسلام فعلًا طلع هو الدين الصح، إحنا هنعمل إيه؟
المسلمين ومؤمنين بعيسى زينا، وبالتالي لو المسيحية هي الصح هما في أمان.
إنما لو الإسلام هو اللي طلع صح، إحنا كمسيحيين هنعمل إيه؟
في وسط كم التساؤلات اللي الحت عليا وع تفكيري ملقتش قدامي غير أحمد، عشان أفكر معاه أنا هعمل إيه.
رواية انجاني حبها الفصل الثالث 3 - بقلم مي سيد
خرجت من عنده وأنا مصدومة، مش مصدقة هو قال إيه، ولا طلب مني إيه.
يتجوزني؟ إزاي يعني؟ هو ما يعرفش إنه حرام، ولا كان بيختبرني ولا إيه مش فاهمة.
بغض النظر عن دقات قلبي اللي هربت منه بطلبه، بس لأ، مينفعش.
هغضب ربنا عشان مين؟ بشر؟
هخسر دنيتي وآخرتي عشان مين؟ مش مستاهلة.
قبل ما أفكر أشتمه عشان وقعني وسط الأفكار دي كلها، لقيت مروة جايه جري عليا.
"إيه يامريم، كان عايزك ليه؟"
"خدي نفسك الأول واهدي. ابدأ. كان بيسألني غايبة ليه."
"إنتي بتتكلمي بجد؟"
"آه والله العظيم."
"وإشمعنى إنتي اللي يسألها تغيب ليه؟"
"معرفش والله يامروة."
"طب ولما هيسألك على كده، خرجني بره المكتب ليه؟"
"مروة إنتي عارفة مكتبه صح؟"
"آيوة."
"روحي بقا اسأليه كل الأسئلة دي، واللي أنا شخصياً معرفش إجابتها."
"خلاص يامريم اهدي."
"تمام، يلا عشان نروح."
"يلا."
***
"الوو، أيوه ي أحمد."
"إيه يجو، فيه حاجة ولا إيه؟"
"أيوه، تعالي المكتب عايزك."
"طب إنت كويس طيب؟"
"أنا كويس ي أحمد بس تعالي."
"يعني الحوار مهم، ألغي محاضرتي وأجيلك؟"
"آه ي أحمد ياريت."
"دقيقتين وتلاقيني عندك."
"تمام."
وفعلاً دقيقتين ولقيته بيخبط عليا.
"ادخل."
"إيه يابني فيه إيه مهم كده؟"
"أحمد أنا..."
"أيوه."
"أحمد أنا..."
"متنجز ي يوسف، إنت هتعترفلي بحبك ليا ولا إيه؟ متخلص يابني."
"أحمد أنا..."
"هنفضل بقا طول اليوم فيه أحمد أنا.... أحمد أنا..."
"أحمد أنا بفكر أسلم."
"بفرحة كبيرة أول مرة أشوفه فرحانها. إنت بتتكلم بجد؟"
"آيوة."
"ليه؟"
"ليه إيه؟"
"ليه عايز تسلم؟"
"عشان مريم."
"طيب أنا هوديك لشيخ، تسمع منه عن الإسلام وتستفسر منه عن كل اللي إنت عايزه، بس بشرط."
"إيه؟"
"بعد ما تخرج من عنده تقولي هتسلم عشان اقتنعت ولا عشان خاطر مريم."
"تمام."
"يلا بينا."
"يلا."
قمنا، كل واحد ركب عربيته ومشي الأول، وأنا مشيت وراه عشان نروح عند الشيخ اللي هيوديني عنده ده. وصلنا بعد حوالي نص ساعة. وقفنا عند مسجد، مش عريق وفخم زي المساجد اللي في الأماكن الكبيرة، ولا كان مجرد ركنة ناس بتصلي فيها. لأ، كان متوسط، بس فخم، بسيط وجميل. مجرد رؤيته تريح العين والقلب.
أحمد نزل وأنا نزلت وراه، ودخل المسجد وأنا بعده بعد ما قلعنا الجزم قدام الباب. عمري ما هقدر أنكر كم الراحة والهدوء والسلام النفسي اللي حسيته أول ما دخلت من الباب. كأن فيه حمول على كتفي كنت شايلها بقالي فترة وجه وقت إنها تنزل خلاص. منظر مريح. الناس مكانتش كتير، بس الموجود مش قاعد بس، فيه اللي بيصلي، فيه اللي بيقرأ قرآن. منظر... منظر مريح... مريح أوي.
دخل سلم على الشيخ اللي باين إنهم معرفة قديمة.
"سلام عليكم ياشيخ محمد."
رد الراجل ببشاشة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك ي أحمد يابني."
"الحمد لله ياشيخنا، إنت عامل إيه؟"
"الحمد لله في زحام من النعم يابني."
"الحمد لله ياشيخنا. يوسف أخويا وصاحبي ياشيخ."
أنظار الراجل توجهتلي بابتسامة هادية زادته لحيته اللي مزينة وشه. مد إيده عشان يسلم عليا، بنفس الابتسامة اللي متتغيرتش حتى بعد ما شاف الصليب على إيدي.
"أهلاً يابني، منور."
"بنور حضرتك."
"تعالى اتفضلوا اقعدوا."
رد أحمد: "لأ أنا هصلي الظهر لسه، بس عايز أقولك حاجة."
"اتفضل يابني."
"يوسف كان عايز يعرف عن الإسلام، عشان يسلم إن شاء الله."
"ده إحنا عنينا ليوسف يابني."
"تسلم ياشيخ."
رد بعد ما أحمد سابنا ومشي: "ها ي يوسف، عايز نبدأ منين؟"
"من الأول خالص."
"تمام، هسألك سؤال."
"اتفضل."
"إنت مؤمن إن هناك إله واحد؟"
"أيوه."
"حلو، طب مؤمن إن المسيح هو الله؟"
"أيوه."
"يابني، لو قرأت الإنجيل الصحيح، فليس هناك أي عبارة أو آية يقول فيه المسيح أنني الله فاعبدوني. لو استطعت إنت أو أي مسيحي إنك تجبلي عبارة واحدة في الإنجيل بيقول فيها المسيح "أنني الله فاعبدوني"، أنا كالشيخ محمد، هعتنق المسيحية حالاً. أنا مش هحط أي حد من المسلمين على المحك وأقولك ده هيبقى مسيحي لو جبت الجملة. لأ، أنا اللي هعتنق المسيحية لو جبت الجملة دي."
"كمل ياشيخ."
"وفي إنجيل يوحنا الإصحاح رقم 5 الآية رقم 30: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الرب الذي أرسلني." اللي أرسلني، يعني رسول، مرسل من ربنا، مش هو ربنا سبحانه وتعالى. أي حد يابني يقول اتبعوا الله هو مسلم. عيسى عليه السلام مسلم، مدعاش الهوية أبداً. عندنا في القرآن في سورة المائدة الآية 116 و117: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ." وده إثبات إن عيسى مش هو الإله. ربنا سبحانه وتعالى بيقول في القرآن: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)." يعني إنتوا مكتوب عندكم في الإنجيل إنكم تتبعوا محمد عليه الصلاة والسلام. إنتوا عارفين من الإنجيل إن فيه رسول هييجي من قبل ما يجي.
"وطب وإشمعنى الإسلام هو الصح؟"
"لأن ربنا سبحانه وتعالى بيقول: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ." إنتوا مفكرين إن ربنا كام ي يوسف؟"
"3، الأب والابن والروح القدسة."
"إحنا بقا عندنا في القرآن في سورة آل عمران: "وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)." وف سورة المائدة: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ." وعندنا في القرآن في سورة الإخلاص: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)."
"سيدنا عيسى فين ي يوسف؟"
"اتصلب فاتقتل عشان يكفر عن خطايانا."
"عندنا بقا في القرآن في سورة النساء: "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)."
معرفش فضلنا قد إيه، بس فضل يسأل وأنا أجاوب وهو يصححلي إجابتي. عنده علم بالقرآن والإنجيل، الإنجيل الصحيح، لحد ما جه أحمد.
"إيه ي يوسف."
رواية انجاني حبها الفصل الرابع 4 - بقلم مي سيد
ايه يا يوسف؟
الشيخ: لا يوسف لسه هيقعد معانا شوية.
أحمد: طب استناك يا چو.
يوسف: آه يا أحمد خليك.
الشيخ: معاك يا يوسف؟
يوسف: معاك يا شيخ.
الشيخ: عايز تسأل عن أي بقا، جه وقتك تسأل أنت.
يوسف: أنت ليه قلت إن الإسلام هو الدين الصحيح، وليه فيه ناس بتقول إنه عيسى مسلم، إزاي مسلم وهو نزل بالمسيحية؟
الشيخ: هقولك، مبدئياً كده كل الأنبياء مسلمين. ربنا سبحانه وتعالى أرسل الرسل بحاجتين: العقيدة والشريعة. العقيدة واحدة مش بتختلف، وهي إن تشهد أن لا إله إلا الله وأن الرسول المنزل على قومه بالكتاب المعين ده هو رسول من عند الله. يعني كده الشريعة هي اللي بتختلف، يعني شريعة موسى غير شريعة عيسى غير شريعة محمد صلوات الله عليهم، ولكن بيتفقوا إن لا إله إلا الله وأن الرسول ده من عند الله، تمام؟
يوسف: تمام.
الشيخ: يعني مثلاً قوم موسى هيقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن موسى رسول الله، قوم عيسى يقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله، وهكذا لحد ما بعث سيدنا محمد، وبما إنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعث للجن والإنس، فبقت كلمة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. ودي كلمة التوحيد اللي ربنا بيقبلها ومبيقبلش غيرها. توهت مني؟
يوسف: أيوه، هو يعني إيه شريعة؟
الشيخ: يعني منهج، يعني أحكام. أركان الإيمان من ضمنها إننا نؤمن بالكتب السماوية، ولكن اللي ما تمش تحريفها، اللي البشر ما لعبوش فيها. والإنجيل دلوقتي متحرف وبقى الثالوث، فبالتالي هو مش صح. طب تعرف إن سيدنا عيسى لما ينزل مش هيحكم بشريعته اللي أنزل بيها، لا ده هيحكم بشريعتنا إحنا، لأن شريعته اتحرفت، هيحكم بيها إزاي؟ كده إحنا متفقين إن الرسل كلهم عقيدتهم واحدة وكلهم هيشهدوا أن لا إله إلا الله فكلهم مسلمين. وكلمة "إسلام" معناها الاستسلام الخالص لله، الاستسلام لأمره ونهيه دون اعتراض. وكده برضه متفقين إن الكتب اللي أنزلت على الرسل اسمها شرائع مش أديان، لأن زي ما قلت لك "إن الدين عند الله الإسلام".
أحمد: طب كفاية كده النهارده يا شيخ عشان يوسف تقريباً تعب.
الشيخ: ماشي يا ابني، بس هنشوفك تاني يا يوسف.
يوسف: أكيد إن شاء الله يا شيخ.
قمنا مشينا أنا وأحمد، مشي بعربيته وأنا مشيت وراه. وصلنا الكلية ونزلنا، محاولش يتكلم معايا، مقدر إني مش مصدق إني طول الفترة دي عايش في وهم. وهم، وهم، آخره عذاب.
دخلت المكتب وهو دخل ورايا، فضل قاعد ساكت، ما اتكلمش. وأنا سرحان مش دريان باللي حواليا.
أحمد: احم.
يوسف: نعم يا أحمد.
أحمد: ما تيجي نخرج شوية.
يوسف: يلا. أنا محتاج أخرج فعلاً، محتاج أفكر هعمل إيه.
وإحنا خارجين لقينا مريم وصاحبتها واقفين ومعاهم شاب كمان، بس شكله مش وش تعليم، إزاي عدى من أمن الجامعة ده. قبل ما آكل نفسي من الغيظ، لقيت فيه حاجة غريبة، هي باين إنها متعصبة وصاحبتها باين إنها متوترة، والواد اللي معاهم ده شكله صايع أصلاً.
سبت أحمد وروحت عليهم.
يوسف: هو إيه اللي بيحصل هنا؟
مريم: مفيش حاجة يا دكتور.
أحمد: هو فيه حاجة ولا إيه يا يوسف؟
يوسف: لسه بحاول أعرف. فيه إيه يا آنسة مريم؟
الولد: ما قالت لك مفيش حاجة يا أبو الكباتن، واحد وخطيبته.
يوسف: خطيبك؟!
مريم: ما تسكت بقى حرام عليك، هتبقى في الشارع وهنا كمان.
يوسف: بقولك خطيبك؟
صاحبتها: لأ يا دكتور، ده واحد بيضايقها في الشارع، بس مش عارفة إيه اللي جابه الجامعة كمان.
قبل ما الواد ده يفتح بوقه، كنت ضربته، فشيت فيه غيظي كله، أنا أصلاً على آخري من كل حاجة، يشيل هو بقى، والله ده كأني كنت مظبطله عضلاتي مخصوص.
أحمد: خلاص يا يوسف هتموته بإيدك.
شويه وسبته بعد ما إيدي وجعتني، ببص على مريم ملقتهاش. أمن الجامعة جه أخد الواد. من ايدي وأنا بدأت أدور بعيني عليها ملقتهاش.
لغيت مشواري أنا وأحمد وروحت البيت.
عدى يوم، اتنين، تلاته، أسبوع، والهامش مش بتيجي الجامعة. على أساس إني محذرتهاش من الغياب، ماشي يا مريم، ماشي.
طول الأسبوع مازلت بروح للشيخ محمد من غير ما أفوت يوم، نفضل نتكلم لحد ما أتعب وبعدين أمشي. طول الأسبوع بقتنع إني عايش في وهم، طول الأسبوع بقتنع بـ "فكرة الإسلام" أكتر. ولذلك طلبت من الشيخ محمد يعرفني كل حاجة عنه، من يوم نزول الوحي على سيدنا محمد لدلوقتي، متعطش ليه جداً.
في يوم، وفي وسط المحاضرة بدور عليها ملقتهاش برضه، ناديت عليها في المايك.
يوسف: فين الطالبة مريم محمد إبراهيم؟
صاحبتها: مجاتش ي دكتور.
يوسف: بلغي صاحبتك إن غيابها كتر. المحاضرة الجاية لو مجتش تعتبر نفسها شايلة المادة.
صاحبتها: ي دكتور...
يوسف: سمعتي أنا قولت إيه؟
صاحبتها: حاضر ي دكتور.
تاني يوم وزي ما توقعت لقيتها جت المحاضرة، لأ وقاعده في البنش الأول كمان، الله عليك يا واد يا يوسف وأنت مسيطر كده.
أول ما دخلت لقيتها حاطة راسها في الأرض وساكتة.
يوسف: آنسة مريم محمد.
رفعت راسها بعد ما بصتلي، واكتشفت إن عينيها كانت وحشاني، عينيها اللي لحد دلوقتي معرفش لونهم، من كتر ما هي بتخبيهم وبتغض بصرها.
يوسف: عدي عليا في المكتب بعد المحاضرة على طول.
هزت راسها وسكتت وأنا بدأت أشرح بهدوء وتفاؤل.
خرجت من المحاضرة وهي جت ورايا لوحدها، لأ مسيطر مسيطر يعني مش كلام. دخلت وسابت الباب مفتوح، وأنا محاولتش أتكلم وسبتها. فضلت واقفة، فاتكلمت وأنا بشاور لها على الكرسي.
يوسف: اقعدي يا مريم.
مريم: شكراً.
يوسف: أنا حذرتك قبل كده من الغياب ولا لأ؟
مريم: اا.. أيوه.
يوسف: وحضرتك غبتي تاني ليه؟
مريم: حضرتك دي حاجة تخصني أنا، حضرتك ملكش دعوة بغيابي؟
رجعت ضهري لورا على الكرسي وأنا بلعب بالقلم بهدوء وبحط قدامها ورقة.
يوسف: تمام، حقك. اتفضلي اقعدي بقى.
قعدت بحذر بعد ما شافت هدوئي اللي مكانتش متوقعاه بعد كلامها.
يوسف: امسكي.
مريم: إيه ده؟
يوسف: امتحان. طبعاً زي ما قولتي أنا مليش حق أسألك على غيابك بس ليا حق أمتحنك وقت ما أحب، فاتفضلي.
مريم: ي دكتور.
يوسف: امتحني يا مريم.
مريم: طب يوم تاني بالله عليك.
يوسف: قولت امتحني يا مريم.
مريم: طب بكرة والله العظيم بكرة.
يوسف: الامتحان ربع ساعة.
مريم: ي دكتور.
يوسف: كلمة كمان وهيبقوا خمس دقايق.
قعدت على الكرسي بعصبية وغيظ اللي قدامي وأنا قاعد قدامها على كرسي المكتب بهدوء. محاولتش أغض بصري زي ما الشيخ محمد قالي وعرفني أثناء ما كنا بنتكلم عن الإسلام وتعاليمه. مقدرتش، فضلت مستمتع بالنظر ليها، لتوترها، لارتباكها، لخجلها اللي متأكد إنه باين من تحت النقاب.
يوسف: فاضل عشر دقايق.
مردتش وفضلت باصة في الورقة، قبل ما آخد بالي من دموعها اللي بللت النقاب وبدأت تنزل على الورقة.
قبل ما أتكلم كانت قامت وقفت واتكلمت بعصبية وصوت متهدج من البكا.
مريم: الامتحان أهو، عايز تسقطني سقطني، كده كتير بقى والله.
وخرجت جري من الباب اللي كان مازال مفتوح.
يوسف: هو أنا زودتها ولا إيه؟ هي دي غلطتي يعني إني سبت الباب مفتوح.
يوسف: مريم... مريم... طب اقفي طيب.
معبرتنيش وأنا عمال أنادي عليها وسابتني وخرجت.
خرجت أجري وراها بعد ما خطفت مفاتيحي وتلفوني وجريت.
ع م دورت عليها بعيني في وسط الجامعة لقيتها بتجري تركب تاكسي.
في نفس الثانية جريت ركبت عربيتي ومشيت وراها.
قبل ما ألاحظ حركة السواق المريبة، واللي خلتني أضاعف سرعتي عشان ألحقها.
رواية انجاني حبها الفصل الخامس 5 - بقلم مي سيد
لاحظت حركة السواق الغريبة وهو بيبطئ السرعة. مريم سرحانة مش مركزة معاه، عمالة تبكي وبس. وهو خرج حاجة من طابلو العربية.
وصلت عنده في نفس اللحظة اللي مريم صرخت فيها، بعد ما رش فيها حاجة على وشها.
حجزت عليهم بالعربية. نزلت من العربية وأنا بزعق:
"إيه يا كابتن؟ إيه الركنة دي؟"
قبل ما يكمل كلامه، كنت ضربته. أو أحم.. عدمت عافيته بصراحة. وبعدين رنيت على أحمد عشان ييجي يتصرف فيه عشان ما يمشيش.
"أحمد أنت فين؟"
"أنا كنت رايح البيت. فيه حاجة ولا إيه؟"
"آه، تعالي لي حالا."
"طب أنت فين؟"
"هبعتلك شير لوكيشن عشان مش عارف المكان. بس متتأخرش."
"تمام. مسافة الطريق وتلاقيني عندك."
خلصت كلام مع أحمد وروحت للسواق. كتفته وجريت عشان أشوف مريم.
لقيتها قاعدة في التاكسي بهمدان. يدوب فاتحة عينها بالعافية.
ناديت عليها بخوف:
"مريم... مريم."
بصت لي وهي بترد ببطء وصعوبة من تأثير المخدر اللي جه على وشها:
"نعم."
اتكلمت بلهفة:
"أنتي كويسة؟"
"آه... بس.. بس."
"مالك؟"
ردت ببكا:
"دماغي تقيلة أوي."
"أهدي، متقلقيش، أنا معاكي."
هزت رأسها وسكتت. رجعت ساندت رأسها على الشباك تاني.
"مريم."
التفتت لي، فتكلمت:
"تقدري تقومي بالراحة لحد ما توصلي عربيتي. أنا مش عايز أشيلك عشان متتضايقيش. تقدري؟"
هزت رأسها بسرعة خوفاً من إني أشيلها. قامت تتسند براحة عشان توصل وأنا فضلت وراها خوفاً من إنها تقع في أي لحظة. وصلت وركبت، وأول ما دخلت العربية نامت.
فضلت شوية واقف جنبها. أحمد ربنا إنها طلعت جري وراها وشوفت اللي حصل. مش متخيل لو كانت لوحدها كانت هتعمل إيه ولا إيه اللي كان هيحصلها.
شويه ولقيت أحمد جه.
"فيه إيه يا يوسف؟"
"شايف السواق اللي هناك ده؟"
"بقايا السواق ده؟ آه شايفه. ماله؟"
"كان هيخطف مريم. فأنا عايزه يتظبط."
رد بحمية شديدة:
"لا يتظبط ميتظبطش ليه؟"
"وده بس القسم وكلم أدهم وهو هيقوم معاه بالواجب."
"متقلقش، هعمل كده. إحنا عندنا أغلى منه."
"لا يا عم، معندناش."
"طب أنت رايح فين دلوقتي؟"
"هوصل مريم."
"طب وأنت عارف العنوان؟"
"هشوف البطاقة."
"مش محتاج أوصيك عليها يا يوسف."
"عيب يا أحمد. تفتكر ممكن أعمل فيها حاجة بعد اللي عملته عشانها؟"
"لا، بس مفيش مانع أفكرك أنا."
"لا، متقلقش، اطمن."
"طيب يا عم، توصلوا بالسلامة."
أحمد خد السواق في عربيته ومشي. وأنا لفيت عشان أركب جنب مريم ونمشي.
قبل ما أسوق، أخدت شنطتها. فتحتها وطلعت البطاقة وأنا حاطط إيدي مكان الصورة من قبل ما أطلعها، عشان عيني ما تجيش عليها غصب. أي نعم أنا فعلاً عايز أشوفها، بس أشوفها وهي واعية لده، بمزاجها، في الحلال، ومش وهي نايمة. هي مغطية وشها طاعة وتدينا، وأنا مستحيل أغير ده، حتى لو مكانتش واعية.
حسيت بحاجة تحت إيدي، لقيتها هي أصلاً عاملة حسابها وحاطة على الصورة استيكر.
ابتسمت على شكل الاستيكر اللي حطاه وأخدت العنوان ومشيت.
وصلت الشارع بتاعها. نزلت من العربية عشان أسأل على البيت.
فلقيت راجل قاعد قدام المحل بتاعه.
"لو سمحت يا حاج."
رد الراجل بطيبة:
"أيوة يا ابني."
"فين بيت الحاج محمد إبراهيم؟"
"الله يرحمه يا ابني. فيه حاجة ولا إيه؟"
"الحقيقة أنا دكتور مريم بنته في الجامعة وهي تعبت فجبتها، بس مش عارف البيت."
رد الراجل بخضة:
"مريم؟ طب هي فين؟"
نادى على مراته:
"يا أم طه! تعالي مريم تعبانة."
ردت الست بخوف:
"يا نهار أبيض! مالها؟ هي فين يا ابني؟"
"اهدوا بس، هي كويسة، بس مغمي عليها. أنا قولت أجيبها هنا الأول وأجبلها دكتور عشان تبقى وسط أهلها أحسن."
"الله يرضى عليك يا ابني. هي فين بس؟"
"هي في العربية، أهي."
أهل منطقتها باين جداً إنهم بيحبوها. م الطبيعي. مين يعرفها وميحبهاش؟
في لحظة، لقيت ناس كتير اتلمت حوالينا لما عرفوا إنها تعبانة.
جه شاب عشان يشيلها، وقفته بعصبية:
"حضرتك رايح فين؟"
"هشيلها، أطلعها شقتها."
"بتاع إيه حضرتك تشيلها؟"
رد أبو طه:
"خلاص يا ابني، هطلعها أنا."
"ولا حضرتك ولا أي راجل. حضراتكو هستأذنكو، فيه كرسي. هي تقعد فوقه واتنين ستات يرفعوه. محدش هيلمسها، مش محرم ليها."
استنيت إن حد يعترض عشان أتخانق وأشيلها أنا وأخلص، بس محصلش. أهل منطقتها مكنوش تقليديين. بالعكس، كانوا ناس محترمة ومتعاونة جداً، وكلهم أيدوا كلامي.
اتأكدت إن نقابها تمام ومفيش حاجة باينة غير عينيها. وبعدين فتحتلهم الباب بعد ما بنتين جم عشان يشيلوها وطلعت. وبعد ما اتطمنت إن مفيش ولا راجل طلع فوق، وهما بصراحة ناس محترمة، محدش حاول يطلع أصلاً، مشيت بعد ما لمحت شقتها فين بالظبط.
روحت جبتلها دكتورة عشان تكشف عليها.
كشفت عليها وقالت إن هي مغمي عليها من تأثير المخدر، وأدتها شوية أدوية، وأخدتها ومشيت.
بعد ما اتطمنت من الستات اللي معاها إنها خلاص بقت كويسة.
_______________________
معرفش فوقت بعد قد إيه، بس فوقت لقيت تقريباً جيراني كلهم حواليا.
حاولت أعدل وأنا بكلم طنط أم طه:
"هو إيه اللي حصل يا طنط؟"
"أبدا يا حبيبتي، تعبتي شوية بس."
"طب وإيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت في الجامعة."
"مهو الدكتور بتاعك الله يباركله هو اللي جابك."
رديت بنسيان:
"دكتور مين؟"
"دكتور اسم الله عليه طول بعرض بحلاوة. حاجة كده عسل."
خلصت كلامها وغمزت لي.
طول بعرض بحلاوة!! آآآه يوسف. ومع ذكر اسمه افتكرت كل اللي حصل. من أول ضغطه عليا في المكتب والامتحان. غصب عني اتعصبت لما عايز يمتحني. أنا بجاهد نفسي كل يوم عشان أبعد عنه. بجاهد نفسي وقلبي. وهو بيضغط عليا، فـ اتعصبت.
افتكرت إيه اللي كان ممكن يحصل لو مكنش جري ورايا. مجرد ما شفته اطمنت. بغض النظر عن الخوف اللي سكن قلبي لحظة واحدة، بس الأمان اللي حسيته مجرد ما شفته كان كفيل يمحو أي خوف حسيته.
أمان ابتدا لما دافع عني قدام الواد اللي بيضايقني، وانتهى النهاردة بيه وهو بينتشلني من مجهول.
فوقت من سرحاني على هزار طنط والبنات اللي في الأوضة.
ردت طنط بخبث:
"إيه يا مريم؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟"
رديت بعدم فهم:
"حاجة إيه يا طنط؟"
ردت بهزار:
"ع طنط برضه يا مريوم. عامة مش هضغط عليكي. قومي يلا عشان تاكلي عشان العلاج."
"علاج إيه؟"
ردت بضحكة طيبة:
"مهو الدكتور بتاعك الله يباركله جابلك دكتورة كشفت عليكي هنا. واضح إنه بيعز الطلبة المجتهدين."
آآآآه، ده واضح إنهم مشافوش الصليب. مهو طبيعي. لبسه كله فورمال، والصليب مش بيبان من القميص. وإلا كنت شفته قبل ما اتدلق الدلقة اللي اتدلقتها دي.
أخدت العلاج زي ما طلبت ونمت.
وفضلنا على نفس الحال كذا يوم. محدش من العمارة أو من الشارع سابني صراحة. كل يوم فيه حد عندي.
عدى أسبوع. طول الأسبوع طنط أم طه بتنام معايا عشان مبقاش لوحدي، لحد ما أقنعتها إني كويسة، مش لازم تتعب نفسها.
وف ليلة اتخنقت من حبسة الشقة. فـ عملت المعتاد والمفضل بالنسبة لي. كوباية شاي بالنعناع.
ولبست النقاب وخرجت للبلكونة في الجو المفضل لقلبي. نسمة هوا لطيفة. كوباية الشاي اللي بتدفي إيدي. هاند فري شغال فيها فيروز بدون ميوزك. "حلو إنك تدلع نفسك من غير ما تغضب ربنا." والقمر اللي ظاهر.
لوهلة دار في دماغي خاطر. اللي هو إيه اللي هيحصل لو كان يوسف مسلم؟ وكنا متجوزين واقفين نفس الوقفة في نفس البلكونة. بنتشارك الهاند فري وكوباية الشاي والنظر للقمر.
وقبل ما أكمل استرسال في أفكاري، سمعت صوت في البلكونة اللي جنبي. لا هو مش أي صوت. ده صوت دكتور يوسف.
التفت بصدمة وأنا بتكلم:
"دكتور يوسف."
رواية انجاني حبها الفصل السادس 6 - بقلم مي سيد
التفتت بصدمة وهي بتشيل الهاند فري من ودنها وبتتكلم.
_ دكتور يوسف.
رديت بهدوء وابتسامة.
= اها دكتور يوسف.
_ أي ال جاب حضرتك هنا؟
اتكلمت بضحكة.
= هو أنا مقولتلكيش؟
ردت بهدوء وهي مازالت غاضة بصرها عني.
_ لا حضرتك مقولتش.
= مش إحنا بقينا جيران.
ردت بعدم فهم.
_ ده إزاي يعني؟
= يعني شقتك دي، بقت جمب شقتي دي، يبقى إحنا جيران.
_ اها.. تمام.
بصت قدامها تاني فحبيت أطمن عليها وهو بالمرة أفتح معاها أي مواضيع.
_ عاملة إيه دلوقتي؟
= الحمد لله ف فضل ونعمة.
_ الحمد لله.
سكتت شوية وبعدين اتكلمت بخجل وكسوف وهي بتفرك إيديها ف بعض بالحركة المعتادة.
_ أنا متشكره.
رديت بعدم فهم مصطنع.
= ع إيه؟
ردت بتوتر.
_ عشان ال حضرتك عملته، مش عارفة حضرتك لو مكنتش موجود كنت هعمل إيه، شكراً جداً.
= لا شكر ع واجب، والحمد لله إنه ربنا سترها.
سكتت ورجعت اتكلمت تاني بنفس التوتر.
_ واسفة.
= ع إيه دي بقا؟
_ عشان عليت صوتي ع حضرتك ف المكتب بس والله...
قاطعتها.
= لا عادي محصلش حاجة، أنا ال زودتها معاكي.
قبل ما تاخد نفسها بارتياح كنت كملت.
= بس ده مش معناه إنك ملكيش امتحان عندي، عشان تبقي تعرفي تغيبي أوي.
ردت بتذمر.
_ تمام.
فضلنا واقفين شوية كل واحد واقف ف بلكونته، هي باصة ع قمرها ال ف السما وأنا باصص ع قمري ال ع الأرض، والتحديداً فيه فرق بيني وبينه مترين فقط لا غير.
شوية والتفتت وهي بتتكلم ومازالت غاضة بصرها عني.
_ احم، أنا هدخل أنا، تصبح ع خير.
= وانتي من أهل الخير.
وقبل ما تمشي كنت ناديت عليها تاني.
_ مريم.
= نعم.
_ انزلي الجامعة، الامتحانات قربت وانتي تقريباً محضرتيش حاجة الترم ده.
= حاضر... بعد إذنك.
_ اتفضل.
دخلت وأنا وقفت افتكر لما شفت إعلان إن الشقة ال جمبها هتتباع.
مستنتش وأنا بجيب الفلوس وباجي لصاحب الشقة عشان آخدها، الواحد هيلاقي فرصة تقربني منها أحسن من كده إيه، ده أنا خلاص لزقت هنا.
تاني يوم لبست ونزلت عشان أروح الجامعة، وأنا نازل ع السلم قابلتها.
_ أي النشاط ال ع الصبح ده؟
ردت بهدوء.
= سلام عليكم ي دكتور.
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أي راحة الجامعة؟
= أيوه.
_ طب يلا آخدك معايا.
ردت برفض.
= لا شكراً هروح مواصلات.
_ عشان متتأخريش.
= لا إن شاء الله مش هتأخر، شكراً.
_ تمام زي ما تحبي.
نزلت تركب وأنا روحت ركبت عربيتي ومشيت.
قال اركب معاه قال، أنا ناقصاه.
ده أنا بجاهد عشان مبصلوش أقوم أقعد جمبه ف العربية، أصلاً مينفعش.
وصلت الكلية يدوب ف الميعاد، جريت ع سكشن دكتور خالد، ال مش بيطيقني.
والحقيقة مش عارفة بيكرهني ليه، لا هو بصراحة عارفة.
عنده عداوة مع النقاب والمنتقبات، لي يعني مش فاهمة.
وبحكم إني الوحيدة المنتقبة ف السكشن بتاعي فأنا باخد نصيب المنتقبات كلهم، ماشاء الله.
البيه شايفني غراب عشان لبسي أسود، وأنا المفروض ألونله ليه يعني.
هو عامة أنا داخلة وأنا عارفة إن النهاردة باين عليه مش فايت.
دخلت قبل ما يدخل بخمس دقايق.
قعدت جمب مروة لقيتها بتتكلم.
_ أي اتأخرتي كده لي؟
رديت بهمس.
= غصب عني، المواصلات كانت صعبة.
سمعنا صوته الدكتور وهو بيزعق وبيصلي.
_ الانسة ال بتتكلم هناك، لو مش عاجبك السكشن اطلعي برا.
رديت بغيظ.
= أنا أسفة ي دكتور.
رد ببرود مميت.
_ لو اتكلمتي تاني هطردك برا.
هو المفروض ده يترد عليه يتقاله إيه.
سكتت ومتكلمتش.
فضل يشرح شوية وأنا مركزة معاه، لحد ما الباب خبط ويوسف دخل.
فضل يتكلم معاه شوية وأنا مازلت بجاهد وبغض بصري لحد ما ضحك بصوت عالي.
قبل ما ضحكته تخطف قلبي للمرة ال معرفش عددها، بدون إرادتي.
لقيت بنتين بيتكلموا ف البنش ال ورايا.
_ ي خرابي عليه وع وجماله.
وجمال ضحكته وغمازته، شوفتي شعره ي بنتي.
= شعره إيه بس، شميتي البرفيوم بتاعه.
يخربيت طوله وكاريزمته، عليه كاريزما بتخطف عقلي.
_ عندك حق والله ي بنتي، ده أنا بشوفه بالبدلة والنضارة الشمس بدوخ.
هو ف حاجة بتتحرق هنا.
غصب عني عيني دمعت، هما إزاي عمالين يعدوا ف مواصفاته وجماله كده.
إزاي يعني.
يعني بغض النظر عن الغيرة ال امتلكتني وال لو سابتني عليهم هتخليني أنتف شعرهم ال مطلعينه من الطرحة زي حسونة، ده لو اعتبرنا إن دي طرحة أصلاً، بس ده حرام.
إزاي بيبصوا فيه كده.
قبل ما أكمل ف استغرابي من كلامهم سمعت الأكبر بقا.
_ ده فيه كل مواصفات أبطال الروايات، اااااه لو ينفع أتزوجه.
= ي بنتي ال زي ده مبيتكررش، ده أنا أروح أطلب إيده أحسن.
هنا كانت الصدمة بقا.
بصتلهم غصب عني بارف ورجعت بصيت قدامي.
حقيقة أنا مش طايقاه.
ما يمشي بقا، هو فرحان بمعاكسة البنات ليه يعني ولا إيه.
قبل ما يمشي بصلي وبعدين خرج.
الدكتور كمل السكشن وأنا كنت ف وادي غير الوادي.
معاكسة البنات ليه، غيرتي عليه وال ماليش أي حق فيها.
الوجع ال بحسه كل دقيقة بسبب حبي ليه، وال مش عارفة هينتهي امتى.
لا بس الموضوع ده لازم ينتهي.
حتي لو اضطريت إني أأجل مادته.
بس أنا لو سبته ف الجامعة هلاقيه ف العمارة.
دبرني من عندك يارب، دبرني من عندك يارب أنا تعبت.
فجأة سمعت زعيق.
_ انتي ي آنسة.
رديت باستغراب.
= أنا؟
رد دكتور خالد بزعيق.
= لا خيالك، أيوه انتي.
وقفت.
_ نعم ي دكتور.
= قولي أنا كنت بقول إيه.
كملت، لا حقيقي كملت.
_ أنا أسفة ي دكتور مكنتش مركزة.
= وانتي هترتزي إزاي بال انتي لابساه ده؟
سمعت صوت ضحك من بنات كتير ف المعمل، ولأجل الحق محدش من الشباب اتكلم ولا ضحك.
دمعت وأنا بتكلم.
_ لو سمحت حضرتك ملكش دعوة بلبسي، م ف بنات كتير أهي وحضرتك معلقتش ع لبس حد فيهم.
= عشان انتي الوحيدة ال عاملة زي الغراب ف اللبس بتاعك.
وهنا بقا بكيت، أنا مش حمل ده كله.
سمعت صوت يوسف بيتكلم فرفعت رأسي ال وطيتها بعد ما السكشن كله اتملى ضحك من الدكتور والبنات عليا.
عشان بس بلبس اللبس ال يرضي ربنا.
_ وحضرتك بقا ي خالد بتتكلم عن لبسها بأي صفة.
اتكلم بتوتر.
= ي يوسف أنا...
قاطعه.
_ دكتور يوسف، أنا بالسنبالك دكتور يوسف، يوسف دي لما كنت مفكرك بتفهم، إنما أنت طلعت عكس كده.
= ي دكتور.
قاطعه تاني.
_ لا أنت تخرس خالص وتطلع عشان نروح عند العميد حالا.
قبل ما يخرج كان يوسف بيكمل.
_ وع فكرة ي خالد هو فيه غراب هنا ف السكشن فعلاً.
قبل ما أكمل بكايا ال انقطع بعد كلام يوسف، قبل ما أكمل فيه وبشكل أعنف.
لقيته بيكمل.
_ بس الغراب ده هو أنت واي واحدة ضحكت وهي مفكرة نفسها جامدة وهي بتلبس ضيق وتبين شعرها.
أنا اهو ك، مسيحي، بحترم أي واحدة بتلبس زي الآنسة مريم، هما دول البنات فعلاً، عاملين زي حلوى غالية متغلفة، إنما أي حاجة رخيصة فهي ال الناس كلها بتشوفها.
خلص كلام ف نفس الوقت ال كنت بمسح فيه آخر دمعة نزلت من عيني.
ف نفس الوقت ال كانت كل الشباب فيه بتصفر وتأيد كلام يوسف.
خرج خالد وأنا قعدت ع البنش بهمدان وفضلت أعيط تاني.
فضلت جمبي مروة في حين إن السكشن كله خرج.
لحظة ولقيت يوسف جاي علينا تاني.
_ يلا ي مريم عشان تروحي.
= لسه عندي محاضرات.
_ مش مهم، يلا عشان أروحك.
= لا أنا هروح لوحدي.
زعق.
_ قولت يلا عشان أروحك.
رديت وأنا بعيط أكتر.
= مش هينفع أركب معاك لوحدنا.
فضل دقيقة يفكر لحد ما رد.
_ يلا وصاحبتك هتركب معانا.
قمنا فعلاً عشان نمشي ومروة سانداني، أنا لما بعيط مش بقدر أتحرك.
قبل ما أمشي خطوة كنت هقع ف وقفت.
ميلت ع مروة وأنا بهمس.
_ أنا مش قادرة أمشي.
ردت.
= طب خلاص نقعد شوية ع ما تهدي.
اتكلم وهو بيسأل.
_ ف حاجة ولا إيه؟
ردت مروة.
= مفيش حاجة، هي بس مش قادرة تقف.
_ خلاص خلينا شوية لحد ما أعصابها تهدى.
طلع قعد فوق مكان الدكتور مستني ع ما أعصابي تهدى.
شوية وكنت حسيت إني اتحسنت.
قمنا مروة سانداني وهو ماشي قدامنا لحد ما خرجنا من الجامعة.
ركبنا العربية ورا وهو ساق بينا ومشي.
وصلنا البيت كنت اتحسنت شوية الحمد لله.
طلعنا أنا ومروة وهو مشي.
وصلتها البيت وأنا دمي بيغلي من ساعة ما شفت دموعها من كلام خالد ليها.
إيه العيل ال مش بيفكر ده، إيه الكلام ال قاله ده وبأي حق يقوله.
روحت للعميد عشان أكمل ع خالد.
طبعاً بعد كلامي مع العميد أخد فصل شهر.
طب والله شوية عليه.
خرجت وروحت مكتبي عشان أكلم أحمد.
ونروح المشوار ال اتأخر ده.
وال شجعني إني أسرع فيه ال حصل النهاردة.
كلمت أحمد.
_ أنت فين ي أحمد؟
= لسه خارج من المحاضرة اهو، ف إيه؟
_ طب يلا عشان نروح المشوار بتاعنا.
رد بسرعة.
= ثانية واحدة وتلاقيني عندك.
قفلت معاه واستنيته ع ما جه وأخدنا بعضنا ومش
رواية انجاني حبها الفصل السابع 7 - بقلم مي سيد
اتكلم أحمد واحنا ماشيين في الطريق.
= تحب نكلم الشيخ محمد؟
_ لا خلينا نعملهاله مفاجأة.
= أحلى مفاجأة يا جو والله.
_ تسلم يا أحمد.
= يلا ادينا وصلنا.
نزلنا، ساعة وكنا خارجين وأنا ببص لإيدي بفرحة وراحة.
على الرغم من التعب والوجع اللي شفته بس الضحكة مفارقتنيش.
= يلا بينا بقى نروح للشيخ محمد عشان يفرح.
_ يلا يا سيدي.
وصلنا وأول ما دخلنا المسجد اللي حفظته زي صوابع إيدي لقينا الشيخ محمد بيرحب بينا ببشاشة كعادته.
= يا أهلاً يا أهلاً، إيه النور ده؟
من غير ما أتكلم أو أرد رفعت إيدي اليمين ليه وأنا ساكت ومبتسم.
بس نزلتها بعد ما شفت الدموع اللي ملت عيني مرة واحدة.
ومن غير ما آخد بالي ومن غير ما يفكر لقيته بيشدني لحضنه وبيشد عليه بفرحة.
غصب عني دمعت، من كتر فرحته بيا دمعت.
اتكلم وهو بيمسح عينه.
= يلا قول ورايا.
هزيت راسي وأنا مازلت مبتسم وعيني مازالت بتبكي.
بدون أدنى محاولة مني إني أمسحها.
= أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
رديت وأنا صوتي بيعلى من البكا غصب عني.
_ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
في نفس الثانية كان أحمد بيشدني لحضنه وهو بيباركلي وبيبيكي.
اتكلم وهو ما زال حاضني وبيبيكي.
= عارف، والله كنت بقيم الليل وأدعيلك إن ربنا يهديك وتُسلم، والله.. والله كنت بدعيلك يا يوسف، كنت.. كنت بدعيلك أكتر ما بدعي لنفسي والله.
حضنته وبكيت من غير ما أرد، كلامه عجزني عن الرد.
في حد ممكن يحب حد كده؟
اتكلم الشيخ محمد وهو بيبعدنا عن بعض عشان نبطل بكا.
= خلاص أنت وهو، أنتوا بقيتوا نكديين زي الستات كده ليه؟
ضحكنا بهدوء وإحنا بنمسح دموعنا من غير ما نرد.
بس كل واحد عارف إنه بعد اللي حصل ده، هو مقاسم التاني في روحه.
ومفيش أحسن من أحمد أقاسمه روحي.
_ بس أنت شلت الصليب امتى يا يوسف؟
رد أحمد.
= يدوب لسه شايلينه وإحنا جايين، حضرتك مش شايفه تعبان إزاي، بس أصر إنه يجيلك دلوقتي.
= مبارك يا يوسف، مبارك يا ابني.
= الله يبارك في عمرك يا شيخ.
= طيب أنت طبعاً ملزم إنك تجيلي كل يوم شوية عشان نبدأ نتعلم مع بعض القرآن بقى.
= أكيد يا شيخ إن شاء الله.
= يلا روحوا انتوا دلوقتي عشان أنت باين عليك إنك تعبان.
= ماشي سلام عليكم.
مشينا أنا وأحمد.
طول الطريق عمال أفكر.
يا ترى مريم هتعمل إيه لما تعرف؟
هتفرح؟ هتصدق؟ ولا مش هيفرق معاها ويبقى عادي؟
خرجني من شرودي فيها صوت أحمد.
= يوسف أنت مقولتليش.
= نعم.
= أنت أسلمت عشان مريم ولا عشان اقتنعت؟
= عارف يا أحمد، عارف إحساس إنك تبقى مثلا بقالك فترة كبيرة جداً في صحرا، ومرة واحدة تلاقي إزازة ميه، فـ تجري عشان عايز توصل للإزازة، اللي بنسبالك في الوقت ده هي الحياة.
فتلاقي ورا الإزازة دي جنة، جنة عامرة بكل ما لذ وطاب.
أهو ده بقى إحساسي بعد ما أسلمت.
منكرش إني كنت هأسلم عشان مريم، بس بعدين وبعد ما عرفت الإسلام عرفت إنه ضيعت عمري في اللاشيء.
= عارف يا جو، حبيبك الرسول عليه الصلاة والسلام.
رديت وأنا قلبي بيتلذذ بكل حرف بيطلع مني.
= عليه أفضل الصلاة والسلام.
= لما كان فيه كافر يموت يبكي ويقول "نفس أفلتت مني إلى النار".
كان بيخاف على الناس أكتر من خوفهم على نفسهم.
كان بيخاف عليهم من عذاب جهنم أكتر من خوفهم هما.
رديت بارتياح.
= الحمدلله.
وصلنا الكلية، أخدت عربيتي وروحت البيت.
اتوضيت وصليت زي ما الشيخ محمد علمني وفهمني.
الصلاة حلوة قوي، حلوة أوي بجد، مريحة بطريقة مبهرة.
بعد ما صليت العشاء، طلعت أقف في البلكونة يمكن مريم تطلع.
استنيت حوالي ساعة ومخرجتش فـ دخلت عشان أنام.
صحيت تاني يوم صليت ولبست عشان أنزل الجامعة.
وأنا نازل ع السلم لقيتها هي كمان نازلة.
اتكلمت وأنا بحاول أغض بصري عنها.
= ازيك يا آنسة مريم.
ردت باستغراب، يمكن عشان شيلت الألقاب بمزاجي ورجعتها برضه بمزاجي.
= الحمدلله يا دكتور.
= عندك محاضرات بدري ولا إيه؟
= أيوه.
= طيب لو احتجتي حاجة ابقي تعاليلي المكتب.
= تمام شكراً.
ومشت.
الساعة 2 تقريباً وأنا قاعد بشتغل ع اللاب في المكتب.
وبعد ما صليت الضهر لقيتها بتخبط ع المكتب بخجل.
رديت بسرعة وأنا ببعد اللاب من قدامي.
= تعالي يا مريم.
= سلام عليكم.
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيه حاجة ولا إيه؟
ردت بتوتر.
= كنت بس محتاجة من حضرتك حاجة.
رديت وأنا بشاور لها تقعد ع الكرسي.
= اؤمري يا مريم.
ردت وهي بتقعد بهدوء.
= دكتور مصطفى طالب مننا بروجيكت نعمله.
= أيوه مانا عارف.
= هو حاططني أنا بس في جروب ولاد، والمفروض زي ما حضرتك عارف المشاريع عشان تتعمل بنحتاج نتقابل ونقعد ونشوف هنعمل إيه، فـ مش هينفع.
= طب وإنتي مقولتيلوش ولا إيه؟
= لا أنا قولته وهو زعق وقال مش هيغير في التوزيع.
= تمام يا مريم أنا هكلمه متقلقيش.
ردت وهي بتقوم.
= شكراً جداً يا دكتور.
رديت بابتسامة مشاكسة.
= مفيش شكر بين الجيران.
ابتسمت بهدوء وسكتت.
وقبل ما تمشي كانت دخلت ماريان، برنسيس الجامعة زي ما هي مسمية نفسها وزي ما بتحب صحابها ينادوها.
بنت مسيحية في الجامعة، وهي اللي نشرت إني مسيحي بعد ما عرفت.
مبتعملش حاجة في يومها غير إنها ترازي فيا، باعتبار إننا كنا مسيحيين زي بعض ودبلة الخطوبة والجو ده، بس منين، ده أنا واقع في مريم.
دخلت من غير استئذان وهي بتبص لمريم بأرف وغيره.
اتكلمت بعصبية.
= إنتي مين قالك تدخلي؟
ردت ببرود.
= ومادخلش ليه؟ فيه حاجة تمنع إني أدخل؟
= المفروض فيه باب الناس المحترمة بتخبط عليه قبل ما تدخل.
= دي الناس الغريبة.
= وإنتي إيه الفرق بينك وبينهم مش فاهم؟
تجاهلت السؤال وهي بتوجه كلامها لمريم.
= إنتي كنتي بتعملي إيه هنا؟
قبل ما مريم ترد كنت رديت.
= ده شيء ميخصكيش، واتفضلي بعد إذنك اطلعي برا.
ردت بهمس بارد وهي بتقوم ببرود أشد وقربت مني عن الحد المسموح وهي بتحط إيدها ع لياقة الجاكيت.
= أنا ماشية، بس قبل ما أمشي أعرف إنك مش لحد غيري.
قبل ما أرد كانت مريم خرجت وهي بتجري.
فـ زقيت ماريان من غير ما أرد عليها وخرجت أدور على مريم بس ملقتهاش.
هل من حقي أقول إني غيرانة؟
هل من حقي كل الوجع ده؟
هل من حقي أحس بنار الغيرة اللي بتكويني كل يوم دي؟
طب إيه اللي جابرني ع ده؟
ليه معذبة نفسي بالطريقة دي؟
ليه مش بعمل حاجة غير إني بجلد نفسي؟
ليه مش ببعد؟
على الرغم من إني عمري ما قربت.
طب لو مش من حقي كل ده، ليه من حق البنت دي إنها تقرب منه وتمسكه بالطريقة دي؟
ليه من حقها تقرب منه أوي أوي كده؟
ليه من حقها إنها تكلمه وهي بصاله براحتها؟
ليه من حقها تتعامل معاه بحرية كده؟
طب أنا ليه موجوعة أوي كده؟
الغيرة دي شيء وحش أوي، واليأس في الحب أوحش.
وأنا مفيش حد أكتر يأساً مني.
ده أنا بحب مسيحي.
بس أنا... أنا حبيته أوي.
أنا كنت عاينه طاقة الحب اللي جوايا كلها لزوجي، عاينها عشان مخرجهاش في الحرام أو في حاجة تغضب ربنا.
محوشاها ليه.
يوم ما أحب.
أهدر الطاقة دي على مسيحي.
مسيحي عمرنا ما هنتقابل أنا وهو.
طريقنا مش واحد.
أنا... أنا بجد بحبه أوي.
ده أنا من يوم ما عرفت إنه مسيحي وأنا بدعيله في القيام يسلم.
بس أنا... أنا تعبت.
تعبت ويأست والله.
حبه مش عايز يخرج ولا يسيبني.
كأنه سرطان واتمكن من كل خلايا جسمي.
أنا... أنا تعبت والله.
روحت من غير ما أحضر أي حاجة.
معنديش طاقة أعمل حاجة غير إني أعيط وأنام. بس.
فضلت ع نفس المنوال يومين.
أصلي، أقرأ قرآن، أعيط، أنام. بس.
مفيش أي حاجة بتتغير.
لحد ما في اليوم التالت لقيت طنط أم طه بتخبط عليا.
= تعالي ي طنط اتفضلي.
= إيه يا مريم؟ مالك عاملة كده ليه؟ ده إنتي تعبانه فعلاً زي ما قال.
= الحمدلله يا طنط مفي... لحظة مين اللي قال؟
= الدكتور بتاعك قال إنه بقاله يومين مش بيشوفك في الجامعة، ولا حتى بتفتحي شباك بلكونتك اللي جنبه، فقال إنك تعبانة وطلب مني إني أجي أطمن عليكي.
كده كتير صح؟ كده كتير.
يعني أنا أبعد هو يقرب؟
= لا أنا الحمدلله بخير يا طنط، عندي بس دور برد.
= طب أعملك حاجة تشربيها ي بنتي؟
= لا يا طنط تسلمي، أنا أخدت علاج وهبقى كويسة إن شاء الله.
= ماشي يا حبيبتي، ألف سلامة عليكي.
مشيت وأنا فضلت قاعدة زي ما أنا.
لحد ما مروة كلمتني وقالتلي إنه الدكتور لغى البروجيكت اللي المفروض يتعمل.
وإنه خلاص الامتحانات اتحددت.
فـ قولت أنسي المشاكل دي كلها في المذاكرة.
يمكن أقدر.
عملت الشاي بالنعناع المفضل.
أخدت كتاب مادة دكتور يوسف.
ولبست النقاب وخرجت برا في البلكونة.
بغض النظر عن الجو التلج بس أهو مش هيوجعني زي وجع حبي ليوسف.
وأنا قاعدة ولسه بقول يا هادي لقيت يوسف بيفتح باب بلكونته وجاي عليا.
بس هو بيبصلي بلهفة ولا أنا بيتهيألي؟
أكيد دي تهيؤاتي.
رواية انجاني حبها الفصل الثامن 8 - بقلم مي سيد
تكلمت بهدوء بعد ما وقف قصادي في البلكونة بتاعته.
_ ازيك ي مريم؟ عامله إيه؟
اتكلمت ببرود وأنا بتحاشي النظر إليه.
= الحمد لله.
سأل بهدوء أخفى لهفته.
_ كنتي مختفية لي الفترة اللي فاتت؟
رديت بعصبية غير مبررة.
= والله دي حاجة تخصني أنا لوحدي.
سكت شوية بعد ما ردي صدمه ومتكلمش، وأنا استوعبت الدبش اللي أنا رميته.
اتكلم بتوتر وأنا بحاول أصلح اللي قولته.
_ أنا آسفة، أنا بس مضغوطة شوية.
رد بهدوء بعد ما تقبل أسفي بصدر رحب.
= حصل خير، ولا يهمك.
اتكلم بعد ما شاف الكتاب في إيدي.
_ أنتي كنتي هتذاكري ولا إيه؟
= أيوه، لسه كنت هبدأ.
_ هتبدأي بأيه طيب؟
= احم، بأصعب مادة.
رد بابتسامة.
_ امممممم، أصعب مادة! يعني مادتي؟
= بالظبط.
_ طيب تحبي أشرح لك حاجة؟
= لا لا أنا هفهم لوحدي إن شاء الله.
_ تمام، أسيبك بقا ولو احتجتي حاجة ناديني.
= تمام.
دخل جوا وأنا فتحت الكتاب في محاولة إني أفهم، بس مين؟
الكتاب كان كله ألغاز بالنسبالي، مش فاهمة ولا أي حاجة، وأكيد مش هنده له يعني، إيه الحوسة اللي أنا بقيت فيها دي بقا.
طب أعمل إيه؟ أكلم مروة اللي أنا بشرح لها أصلا؟ ولا أناديه زي ما هو قال؟
والحمد لله قبل ما أقرر هعملوا إيه لقيت القرار نفسه جه لحد عندي.
اتكلم بعد ما خرج من البلكونة وفي إيده فنجان قهوة.
_ هي المادة صعبة ولا إيه؟
= والله إحنا نسأل الدكتور بتاعها، إيه رأي حضرتك يا دكتور؟
ضحك.
_ والله الدكتور شايفها سهلة، حضرتك اللي مكنتيش بتحضري.
رديت بمجادلة.
= طب ما أنا مكنتش بحضر الباقي وفهمتهم عادي.
_ اممممم، لا ده أنتي شايلة من المادة أوي بقا.
لا ده أنا شايلة من المادة ودكتورها والله، وطبعاً عشان أنا شجاعة وجامدة مفتحتش بوقي بكلمة وسكت.
اتكلم وهو بيفكر.
_ طيب ما أنا ممكن أشرح لك عادي.
رديت بغباء.
= فين؟
رد بحماس.
_ هنا، يعني هيكون فين؟
وقبل ما أفكر هل ينفع ولا مينفعش أو حرام ولا لا لقيته بينادي على طنط أم طه.
***
الواحد ساعات بتجيله فرص على طبق من دهب، زي دلوقتي مثلاً، اهو هقعد أشرح لها اهو، يعني هقعد على الأقل ساعة معاها، في نفس المكان، نتنفس نفس الهوا.
أنا مش هسيبها وهتقدملها، بس محتاج بس أتعمق في الدين شوية عشان أحس إني أستاهلها، أعرف حتى كل الحلال وكل الحرام وبعد كده أتقدملها وأنا قلبي جامد.
ناديت على أم طه عشان نبقى مطمنين إن دي مش خلوة، أي نعم إحنا في البلكونة ومش مقفول علينا باب واحد بس كده أحسن، نستبرأ لديننا أفضل.
ناديت على أم طه واللي عايشة في العمارة اللي قصادنا.
_ يا طنط أم طه.
خرجت من بلكونتها وهي بترد.
= أيوه يا يوسف يا ابني.
_ بتعملي حاجة دلوقتي؟
= لا ي ابني والله قاعدة.
_ طب هنستأذنك تيجي تقعدي هنا عشان هقعد أشرح لمريم هنا برضه، فعشان ميبقاش في علينا إثم أو حاجة.
= ماشي يا ابني عنيا.
_ تسلمي يا رب.
قعدنا أنا وهي، أخدت منها الكشكول وبدأت أشرح بهدوء.
***
لا لا كده مش هينفع، هو أنا المفروض أركز إزاي وهو تركيزه كله عليا كده!! ده أنا كنت بركز معاه في المدرج بالعافية، أركز إزاي بقا وهو عينه متوجهالي وبيشرح بهدوء، ما طبيعي يشرح بهدوء، مهو مش داري عن اللي فيا، وهيداري إزاي بس.
وقت لما لقيته بيبص لي ومنتظر إجابتي، لحظة هو سأل في إيه أصلاً؟
اتكلم.
_ مريم.
رديت بتوتر.
= نعم.
_ فهمتي؟
رديت بتأكيد وأنا بهز دماغي على أساس إني فاهمة وكده، وأنا أساساً قاعدة قدامه زي القلقاسة.
= آه طبعاً.
سأل بخبث.
_ طيب كنا واقفين فين؟
بتوتر شاورت له على آخر صفحة كنت مركزة عندها.
لقيته ضحك بصوت عالي لدرجة إني رفعت رأسي له بعد ما كنت مواطياها من أول ما بدأ شرح.
اتكلم وهو ما زال مبتسم.
_ مريم.
رديت وأنا بشد على النقاب.
= نعم.
_ أنا عديت الصفحة دي بخمس صفحات.
خمس صفحات، خلصهم إمتى دول؟ مش معقول سرحت ده كله يعني.
باخد منه الكتاب عشان أشوف عدى إزاي خمس صفحات، لقيت إنه فعلاً عدى خمس صفحات في منهم اتنين كانوا مسائل، لا والله حرام، يعني أنا سرحت في المسائل، اللي هي مشكلتي أصلاً.
بصيت له بتوتر وأنا بلعب في إيدي وساكتة.
ابتسم بهدوء.
_ تعالي هشرح لك تاني بس ركزي.
= حاضر.
بدأ شرح وأنا حاولت أركز معاه، لحد ما جت حتة مش فاهماها بس متكلمتش، فركت في إيدي.
= سأل: الحتة دي تمام يا مريم؟
= أ.. أيوه.
_ متأكدة يا مريم؟
بصيت له بتوتر وأنا بهز راسي إنه لأ من غير ما أتكلم.
ابتسم بهدوء وقبل ما يعيدها شرح تاني كانت طنط أم طه اتكلمت.
_ ما تركزي ي بت يا مريم، ده بقاله ساعة بيشرحها لك.
رديت بتذمر.
= مهي مادته هي اللي صعبة يا طنط.
ردت بفخر.
_ صعبة إيه، ده أنا فهمت اللي شرحه.
اتكلم يوسف بهزار وهو بيضحك.
= يعني أبعتهالك تفهميها يا طنط؟
ردت بلجلجة.
_ الله، ما تركزي ي بت يا مريم، إيه العيال اللي مش بتفهم دي.
حاولت أكتم ضحكتي اللي كانت هتطلع بصوت عالي، بعكس يوسف اللي ضحكته انطلقت وعملت ذبذبات في الهوا، وفي قلبي، واللي خطفت كمان دقة من دقاته.
اتكلم وهو بيحاول يسكت.
_ طب يلا يا مريم عشان نخلص.
فضل يشرح لحد ما أحس إن طنط أم طه عايزة تنام، فوقف شرح.
_ بصي احنا كده خلصنا الفصل الأول ما عدا المسائل، فبكرة إن شاء الله...
قاطعته.
= لحظة مش أنت قولت إنك شرحتها؟
ضحك بمشاكسة.
_ لا ده أنا كنت بهزر عليكي بس.
بصيت له بغيظ وسكت.
ضحك.
_ متتخنقش طيب، المهم هنكملهم شرح بكرة بإذن الله، بس ابقي ركزي.
= حاضر.
_ يلا قومي انتي نامي، تصبحي على خير.
= وحضرتك من أهله.
وعدت الأيام على نفس المنوال، كل يوم بيشرح لي جزء من مادته، الأيام بقت حلوة، الليالي ليها طعم تاني، المادة بقت أسهل، أجمل، أحلى وألطف.
نسمة الهوا وهي جنبه بقت أحلى، اليوم مش بيعدي من غير شرحه في الليل، مع فنجان قهوة بيعملها وهو بيشرح، واللي شاركني فيه مرة، فادمنت القهوة اللي مكنتش بطيق ريحتها حواليا.
يوسف، اللي كل ما أقول هبعد بتعمق فيه أكتر، من غير ما أقرب، مش قولت إنه حبه زي السرطان، لما بيتمكن في الجسد مش بيطلع غير بطلوع الروح.
فضلت الليالي الحلوة، لحد ما جه اليوم اللي نزلت فيه الجامعة، واللي حياتي اتغيرت فيه 180 درجة.
رواية انجاني حبها الفصل التاسع 9 - بقلم مي سيد
قومت عشان أروح للجامعة وأنا مش قادرة، وده لأني نمت بعد الفجر. وأنا بفكر بس في يوسف، شوية ابتسامة غبية على شفايفي، وشوية بأنب نفسي عشان مش ببعد، بس أبعد إزاي وأنا عمري ما قربت. وشوية بطمن نفسي إنه إن شاء الله خير، وشوية بقول وبعدين هعمل إيه. لحد ما سمعت الأذان، صليت وقرأت الأذكار ووردي ونمت.
صحيت كالعادة، قابلته على السلم. ده إحنا لو مظبطين خروجنا مع بعض مش هتظبط لكده.
اتكلم بابتسامة حاولت أغض بصري عنها:
_ حلو النشاط ده والله.
رديت بهدوء:
= سلام عليكم يا دكتور.
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تحبي أخُدك معايا؟
= لا لا شكراً.
اتكلم بابتسامة خبيثة حسيتها في صوته:
_ طيب براحتك، بس الدكتور بتاع المحاضرة الأولى مش بيسمح بالتأخير.
= هه، وانت هتقولي؟ ده أنا عارفاك زي صوابع إيدي.
_ يبقى يسمح المرة دي يا ستي، يلا سلام عليكم.
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مشي وأنا نزلت وراه ووقفت عشان المواصلات. طبعاً وكالعادي وعشان أنا نحس اتأخرت.
وصلت الجامعة بعد ميعاد المحاضرة بنص ساعة. فضلت متحيرة شوية، أدخل ولا مدخلش، لحد ما خلاص بقى، أعمل اللي عليا وأشوف هيدخلني ولا لأ.
خبطت، سمح لي أدخل.
اتكلم بحزم لطيف:
_ آخر مرة تتأخري ي آنسة.
= حاضر.
دخلت، وكل اللي جه بعدي دخل. ودي سابقة عمرها ما حصلت في تاريخ يوسف، إنه يدخل حد بعده. ده شيء مستحيل، بيقدس المواعيد بطريقة فظيعة.
اتكلم بعد ما خلص شرح:
_ طيب يا شباب، فيه امتحان دلوقتي.
= لا إحنا مفناش من كده.
اتصدمت طبعاً والحمد لله مش أنا لوحدي، المدرج كله.
اتكلم تاني:
_ لو سمعت صوت تاني في المدرج اعتبروا نفسكم معاكم المادة.
صمت رهيب انطبق على المكان لحد ما رجع يتكلم تاني:
_ طبعاً أنا مش همتحنكم بالعدد ده كله، فإحنا هنظبط على حسب الحروف الأبجدية، من الألف لحد الفاء يفضل، والباقي يتفضل لحد ما أخلص المجموعة دي.
كنت طبعاً من ضمن اللي خرجوا، فضلت أراجع لحد ما اللي جوه يخلصوا. شوية ولقيت الناس اللي جوه خرجت وهم مبهورين. بس ده مش انبهار امتحان ده، فيه حاجة غريبة.
وأنا قايمة عشان أدخل سمعت شابين بيتكلموا بانبهار وفرحة:
_ ده أسلم يا سطا، ده.. ده شال الصليب.
= أنا فرحت جداً أقسم بالله.
_ بس تفتكر أسلم ليه؟ ده مكنش يبان عليه إنه بيفكر حتى.
= تلاقيه أسلم عشان البت أسماء، مهي زي ما أنت عارف، ماشية تقول في الجامعة إنه بيحبها، من قبل ما يسلم أصلاً.
_ عندك حق، بس يلا الله يهديه ويهدينا جميعاً.
= يارب يا سطا.
لحظة بس، هو مين اللي أسلم؟ وصليب إيه اللي اتشال؟ هما قصدوا على مين؟ على يوسف؟ يوسف أسلم؟ يا فرحة قلبي، بس لحظة، أسماء مين اللي أسلم عشانها؟ وهنا افتكرت أكتر واحدة كانت بتوجعني لما تمشي في الجامعة تقول إنه يوسف بيحبها، واللي كانت طول المحاضرة تهزر معاه وتضحك. الأول كنت بستغرب إزاي يعني بتقول كده وهي مسلمة وهو مسيحي، بس كنت برجع وأقول ما أنتي مسلمة وبتحبيه. بس أنا يعلم ربنا عمري ما بينت له أو لحد. هي كانت ماشية تقول للجامعة كلها. بس هو إيه الوجع اللي أنا فيه ده؟ يعني يوم ما يسلم، يسلم عشان خاطرها. معقول بيحبها أوي كده؟ بيحبها لدرجة إنه يسلم عشانها؟ يغير دينه عشانها؟ طب هي فيها إيه أحسن مني عشان يحبها وأنا لأ؟ هي مش هتحبه أكتر مني والله، محدش هيحبه أكتر مني، محدش هيخاف عليه أكتر مني. طب هتهتم بيه زي ما كنت هتم بيه؟ هتحافظ عليه زي ما كنت هحافظ عليه؟ هتصون قلبه ومشاعره زي ما كنت هعمل؟ طب ما يحبني، ده أنا والله بحبه. طب.. طب أنا عملت إيه عشان الوجع اللي أنا فيه ده كله؟
حسيت بحاجة بتمشي على وشي من تحت النقاب، فاكتشفت إنها دموعي وإني بدأت في البكا. حاولت أقنع نفسي إنه مش وقته. وبعدين أنا لسه متأكدتش. بس حتى لو كان أسلم عشان خاطرها، مش هنكر الفرحة اللي سكنتني بعد ما عرفت إنه أسلم. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه بقى مسلم. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه مبقاش مشرك أو كافر. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه مش هيدخل جهنم.
دخلت المدرج بعد ما مسحت دموعي وحاولت أهدي نفسي. لقيته واقف، قالع جاكيت بدلته ورافع كم القميص اللي هو أصلاً فاتح أول زرارين منه ومبين عضلاته. غضيت بصري بعد ما شفت هيئته. إزاي واقف كده؟ يعني عايز البنات تعاكسه زي العادة يعني؟ فرحان هو بمعاكسة البنات ليه؟
رفعت راسي وأنا ببص لإيده وبفتكر الأهم. لقيت إنه فعلاً الصليب اتشال. مزيج مشاعر مختلف حسّيته في اللحظة دي. فرحت عشان أسلم واتقهرت عشان أسلم عشانها، عشان بيحبها. ضحكتي اختلطت مع دموعي تحت النقاب، وده أكتر وقت كنت ممتنة فيه للنقاب ولأني منتقبة.
دخلت قعدت بهدوء في البنش الأول وأنا بحاول أهدي نفسي وإنه خلاص، مينفعش لا نحبه ولا نفكر فيه تاني. هو تقريباً ارتبط بواحدة، وأنا عمري ما حبيت الخيانة ولا أهلها. كفاية عليا لحد كده.
قعدت وهو قام عشان يوزع الورق. جه عنده وفضل حاطط إيده على الورقة لحد ما رفعتله راسي. لقيته مبتسم بهدوء لحد ما ابتسامته راحت لما شاف عيني تقريباً.
ساب الورقة بهدوء وأنا بدأت الحل. المسائل اللي جايبها هي نفس المسائل اللي كان بيشرحها امبارح. هي نفس المسائل اللي كنت فاهماها لدرجة إني حفظتها. هي نفس المسائل اللي راجعت عليها وأنا برا. طب أومال فين المشكلة بقى؟ مش عارفة أحل ليه؟ مش عارفة أفكر ليه؟ إيدي طيب بتترعش ليه كده؟ طب قلبي بيوجعني أوي كده ليه؟
أنا.. أنا عايزة أخرج من هنا... لا أنا.. أنا عايزة أعيط.
ومن غير ما أسمح بده لقيتني فعلاً بدأت في البكا بصمت. فضلت شوية لحد ما اتمالكت نفسي. بعدين أخدت بالي إنه واقف قدامي متحركش، ودي غريبة على طبعه في المراقبة. قمت عشان أسلم الورقة من غير ما أكتب فيها غير اسمي.
قمت وأنا بديله الورقة وأنا مازلت موطية راسي. فضلت مادة إيدي من غير ما ياخد الورقة لحد ما رفعت راسي له. لقيته بيبص لي بتفحص، كأنه.. كأنه عايز يخترق عقلي.
أديته الورقة وخرجت وأنا مش شايفة قدامي. حرفياً مش شايفة. مش شايفة غير إيد يوسف ماسكة إيد أسماء وبيضحك لها يوم فرحهم، وأنا واقفة بعيد ببكي.
معرفش وصلت البيت إزاي. نمت. يدوب وصلت ونمت. صحيت قبل العصر بنص ساعة. صليت الضهر وقعدت أبكي. بعد ما أخدت راحتي في البكا وأنا بصلي، لقيت الباب بيخبط. فحسبتها أم طه.
مسكت النقاب في إيدي وأنا بتكلم من ورا الباب:
_ مين؟
اتصدمت بصوت يوسف:
= أنا يا مريم.
_ فيه حاجة يا دكتور؟
= افتحي الباب يا مريم، أكيد مش هاكلك يعني.
لبست النقاب وفتحت الباب:
_ أيوه.
اتكلم مباشرة:
= إيه اللي حصل النهاردة في الجامعة؟
_ محصلش حاجة.
= لا حصل، وحصل حاجة كبيرة كمان. أنا شفت شكلك وإنتي بتبكي.
اتكلمت باندفاع:
_ هو انت أسلمت؟
رد بابتسامة:
= أيوه.
_ ليه؟
= والله في البداية كنت عشان أتجوز اللي بحبها لأنها مسلمة. بعدين اكتشفت إنه الدين الصح، فأسلمت. إنما البداية من عندها هي.
خنجر، خنجر مسموم عمال يتغرز في قلبي 100 مرة في الثانية الواحدة. خنجر عمال يتضرب في جسمي كله. حاسة بالوجع في كل مكان.
حاولت أداري دموعي وأنا ببتسم من تحت النقاب:
_ مبارك إنك أسلمت.
بلعت ريقي بصعوبة كأني ببلع سم. ومبارك عليها اللي خلتك تسلم.
قبل ما يرد كنت بحاول أتكلم بمرح:
_ بعد إذنك بقى هقفل الباب، عشان مينفعش وقفتنا كده. انت عارف.
قبل ما يرد كنت قفلت الباب. ساندت بضهرى عليه ونزلت على الأرض. حاسة قلبي هيوقف من الوجع. هيوقف والله بجد.
فضلت كده لحد بالليل. يدوب بس بصلي.
لحد ما الباب خبط، وكانت عمتي، اللي مسألتش عليا من يوم موت أهلي، ولا رفعت حتى سماعة التليفون.
دخلتها وفضلت في سلامات ملهاش لازمة لحد ما دخلت في الموضوع على طول:
_ المهم يا مريم، إنتي بقيتي ما شاء الله عروسة أهو.
= شكراً يا عمتو.
بصت لابنها وهي بتتكلم بابتسامة مش لطيفة خالص:
_ فأنا عايزة آخدك لمصطفى.
رديت بعقل مشوش:
= آخديني إزاي يعني؟
_ أجوزك ليه يا بت مالك.
فضلت شوية مصدومة مش مستوعبة، أتجوز مين؟ مصطفى؟ ده عمره ما ركعها. ده أنا عمري ما شفته بيصلي أو ماسك مصحف في إيده حتى. ده مسلم بالاسم.
اتكلمت تاني بإلحاح:
_ إيه يا مريم قولتي إيه؟
= والله يا عمتو أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي.
_ يعني إيه يا بنت جميلة؟
= لو سمحتي متجيبيش سيرة أمي. وحضرتك اتقدمتي وأنا رفضت.
اتكلم ابنها:
_ وإحنا مش قد المقام ولا إيه يا ست المهندسة.
مردتش عليه واتكلمت مع عمتي في محاولة إني أقنعها من غير مشاكل:
_ يا عمتو مصطفى أخوياا، هتجوز أخوياا.
اتكلمت بزعيق وصوت عالي جداً:
= اومال عايزة تتجوزي مين يا أختي؟ عايزة تتجوزي واحد يجي يكوش على كل اللي عندك.
آآآه، هي الحكاية حكاية فلوس؟ يعني أنا مفرقش مع حد خالص حتى اللي من أهلي؟ هي المشاكل بتيجي ورا بعضها ليه كده؟
غصب عني عيني دمعت. اللي أنا فيه كتير عليا. كتير عليا وأنا لوحدي.
قبل ما أبدأ في البكا كان الباب بيخبط. جريت عشان أنا أفتح وأنا قلبي بيقولي إنه يوسف. وفعلاً مكذبش. فتحت الباب، طلع عليا وش يوسف اللي طمني من غير ما يعرف فيه إيه. دخلت وأنا دخلت وراه وانه مطمنة إنه الموضوع هيعدي. معرفش إزاي، بس هيعدي عشان يوسف هنا. زي ما كذا موضوع عدى عشان برضه هو هنا.
رواية انجاني حبها الفصل العاشر 10 - بقلم مي سيد
اتكلم بهدوء بعد ما دخل ووقفت وراه كأنه أماني.
هو مش كأنه أماني فعلاً؟
"فإيه؟"
ردت عمتي: "وانت مين انت؟"
"أنا بسأل الأول مين حضراتكوا؟"
"طيب أنا عمة مريم وده مصطفى ابني، وخطيبها."
رديت ببكا: "قولتك مش موافقة، هو بالعافية."
ردت بتبجح: "ومش موافقة ليه يابنت جميلة؟ عينك على حد ولا إيه؟"
بكيت أكتر: "حرام عليكي والله، ده أنا بنت أخوكي حتى."
"بنت أخويا متتجوزش حد غريب ويكوش على كل اللي عندها."
اتكلم يوسف بهدوء وصراحة: "فأنتي قولتي تكوشي انتي وابنك؟"
رد مصطفى: "احترم نفسك ي جدع انت!"
رد ببرود وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه بهدوء: "والله أنا محترم، وجدع فعلاً، بدليل إني ممشيتش ورا أمي عشان أتجوز واحدة أراهنك إنك متعرفش عنها غير إنها بنت خالك، عشان بس والدتك قالتلك كده."
اتكلمت عمتي: "وانت مين بقا يا أخويا عشان تدافع عنها أوي كده؟"
"على الأقل خالص هبقى واحد عارف عنها أكتر منكم."
اتكلم مصطفى بوقاحة: "آه، هو ده بقا اللي انتي رفضاني عشانه. طب ما أنا ممكن أعمل اللي بيعمله وأكتر كمان."
ختم كلامه بغمزة وقحة وخبيثة زيه.
في ثانية لقيته بيتخبط في الجدار أثر لكمة اتوجهتله من يوسف، وقبل ما يستوعب اللي حصل كان يوسف ماسكه من رقبته ومثبته في الجدار، بعد ما اتخلى عن قناع البرود اللي كان لابسه من أول ما دخل وبانت عصبيته بعد ما مصطفى اتبلى عليها. حاول يدافع عن نفسه بس بمجرد النظر لجسمه الضعيف نتيجة شرب السجاير، وجسم يوسف الرياضي الممتلئ بالعضلات، تقدر نحكم مين اللي هينتصر في الآخر.
اتكلم يوسف ببرود اكتسبه تاني وهو مازال خانق مصطفى: "لو فتحت بوقك بكلمة تانية صدقني، هلبس أمك أسود عليك، احترم نفسك."
ردت عمتي وهي بتجري عشان تحوش عن مصطفى اللي مش قادر يتحرك: "والله شكله مكذبش، وإلا ليه بتدافع عن الأبلة كده."
رد يوسف بعد ما ساب مصطفى قبل ما يتخنق في إيده: "عيب عليكي أبقى غريب وأدافع عن بنت أخوكي وانتي لا، عيب."
اتكلم مصطفى وهو بيكح نتيجة اختناقه في إيد يوسف: "سيبك منهم ياما، أنا هعرف أجيب حقنا إزاي."
"طب قوم يلا يقلب أمك، خدها في إيدك واتفضلوا برا."
رد مصطفى بتوعد: "هأوريك، صدقني هنتقابل تاني."
اتكلم يوسف بلامبالاة: "متتأخرش بس يقلب أمك."
عمتي مشيت هي وابنها، وأنا قعدت على الكرسي أبكي بهمدان. لحظة وكان يوسف مشي من غير ما يتكلم، فزادت في البكا أكتر.
دقيقتين ولقيته داخل ومعاه طنط أم طه. أول ما دخلت وشافتني قامت حضناني، وأنا مصدقت انفجرت في البكا أكتر وأنا شايفاه عمال يضغط على إيده بعصبية.
اتكلمت أم طه وهي بتطبطب على ضهري: "استهدي بالله ي مريم معلش، خير إن شاء الله يابنتي."
رديت ببكا: "مش هيسكتوا ي طنط، هيروحوا البلد ويطلعوا نفس الإشاعات اللي قالوها هنا، كان باين إنهم هيعملوا كده من عينهم والله، يومين وتلاقيهم جايين، يخيروني، أوافق أتجوزه، يا يعملوا كده، وأبقى بين نارين، الهينة فيهم تحرق."
"إن شاء الله مش هيعملوا كده ي مريم، تلاقيهم بيقولوا أي كلام، مانتي عارفاهم، بيتكلموا وخلاص."
"وطماعين، وعارفة إنهم طماعين، لو عارفين إن بابا سايبلي جنيه فهم عايزين ياخدوه، مش مكفيهم اللي أنا فيه، حرام كده."
خلصت وزدت في البكا لحد ما سمعت صوت يوسف: "استهدي بالله ي مريم، إحنا معاكي متقلقيش."
هو ينفع أقول إني هديت فعلاً، وبطلت بكا بجد، لأ واتطمنت. غريب إنه نبرة صوته بس كفيلة تطمني، غريبة إني بطمن بوجوده، إزاي قادر يسيطر عليا من غير ما يعمل أي حاجة كده.
اتكلم تاني بنبرة لطيفة وحنينة: "قومي نامي ومتقلقيش، ولو احتجتي حاجة أنا جنبك."
سكت. أقول إيه يعني؟ هو فيه حاجة ممكن تتقال بعد "أنا جنبك". على فكرة إحنا البنات هبل جداً، بنزعل بكلمة ونتراضي بكلمة، بنفرح بكلمة ونحزن بكلمة، والله لو ضحكة بس من حد بنحبه فهي كفيلة تمحي حزن جوانا.
هزيت راسي من غير ما أتكلم وهو أخد طنط أم طه وقاموا مشيوا فعلاً.
عدى يوم، اتنين، تلاتة، مبخرجش بس فعلاً حصل اللي كنت متوقعاه. لقيت عمتي جاية هي وابنها بتقولي إنه فعلاً اللي كنت متوقعة إنهم هيعملوه حصل.
يا إما أوافق وأتجوز مصطفى، يا هتروحي لأهل بابا البلد وتقوليلهم إني ماشية على حل شعري هنا. حسبي الله ونعم الوكيل.
خرجت بعد ما وصلت للبكا اللي بقت ملازمني دايماً. المفروض إني أعمل إيه؟ أتصرف إزاي وهي مديني يومين وأرد عليهم.
لبست النقاب وخرجت البلكونة بعد ما حسيت إن الشقة بتضيق على قلبي ومش قادرة آخد نفسي فيها.
واحد، اتنين، تلاتة... كنت فتحت في البكا تاني، بكيت كأني أول مرة أبكي، بكيت لدرجة إنه صوتي على، لدرجة إنه يوسف خرجلي من البلكونة.
***
قاعد بفكر المفروض هساعدها إزاي، المفروض أتصرف إزاي. لولا إني خايف تقول إني بستغلها كنت طلبت إيديها يوم ما عمتها كانت هنا. عمتها اللي مش عارف إزاي قادرة تتعامل معاها كده وتقسي عليها كده، إزاي تعرفها وبتكرهها كده. وابنها اللي خسارة فيه لقب راجل اللي محطوط في بطاقته، واللي أفعاله بتقول إنه عكس كده نهائي.
سمعت صوت بكا. عرفت إنه صوتها. خرجت. أنا لو شفت عمتها دي هي أو ابنها هطلع روحه في إيدي.
خرجتلها لقيتها قاعدة على الأرض ضامة رجليها وحاطة راسها بينهم وبتعيط.
"إيه ي مريم؟"
مردتش.
"طب حد عملك حاجة طيب؟"
مردتش برضه.
فنزلت جري جبت الحاجة أم طه وطلعتلها. خبطنا على الباب كتير جداً لحد ما فتحت وهي لابسة نقابها بس باين بكاها.
اتكلمت أم طه: "انتي عاملة في نفسك كده ليه يابنتي؟ فيه جديد حصل طيب؟"
اتكلمت بصوت مجهد من كتر البكا: "عمتي جت."
اتكلمت وأنا بحاول أهدي من غضبي عشان متعطش أكتر: "وقالتلك إيه؟"
علت صوتها في البكا: "ي اتجوز مصطفى يا أقول إنها ماشية على حل شعري."
الحاجة أم طه أخدتها في حضنها وهي استمرت في بكاها. صوت بكاها وجعلي قلبي، خلاني أقول بعد تفكير: "طب وهو عمتك ينفع تخطب واحدة متجوزة؟"
ردت بعدم فهم: "مش فاهمة."
"يعني بدل ما عمتك تجيب الغلط عليكي هنجيبه عليها."
اتكلمت أم طه: "إزاي ي يوسف؟"
رديت وأنا ببص لمريم وفي عيني نظرة رجاء أتمنى تاخد بالها ومتخيبهاش: "اتجوز مريم."
رددوا بصدمة: "نعم؟"
اتكلمت بتوضيح: "ده الحل الوحيد. مريم مش موافقة تتجوز مصطفى، وعمامها على حسب كلامكم شداد، يعني مش هيسيبوها تقعد هنا وهياخدوها، وانتي كليتك هنا، فالحل إنك تفضلي هنا، مع جوزك."
مش أنا اللي قايل الكلمة أهو، بس خطفت روحي قبل قلبي. ياااه، أبقى زوج مريم، وتبقى مراتي، أشوفها كل يوم، يبقى وشها آخر حاجة أشوفها قبل ما أنام وأول حاجة أشوفها قبل ما أصحى، أشوف ضحكتها من غير النقاب، أتملي من عينيها من غير ما أحاول أغض بصري عنها، أقرب من روحها براحتي.
فوقت من كم تخيلاتي المبهجة على صوت أم طه وهي بتقول: "والله فكرة كويسة جداً، وأهو نمنع شر عمتك وابنها."
ابتسمت وقبل ما أفرح حرفياً لقيتها بتصدمني وهي بترد بجمود: "بس أنا مش موافقة."