تحميل رواية انجاني حبها بقلم مي سيد pdf
بقلم مي سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟ رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف. _ يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ = يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟ _ طب وعرفتي منين؟ رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس. _ طب وهتعملي إيه ي مريم؟ = مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني. ردت بشفقة: ربنا معاكي. = يارب، سلام أنا همشي. مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح...
رواية انجاني حبها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مي سيد
طبيعي موافقش، بعض النظر عن الفرحة اللي سكنت روحي بعد طلبه، وعن دقات قلبي اللي اختلت توازنها، وعن رعشة جسمي كله، بس مينفعش.
ليه ممكن يعمل كده؟ مش بيحبني، بيحب غيري، أسلم عشانها، بيهزر ويضحك معاها.
ليه ممكن يعمل كده إلا لو كان مجرد جدعنة منه؟ مش هقول شفقة عشان مش بحب الكلمة دي.
ده غير إني لو اشفقت على حد، ده معناه إني فيه مشاعر من ناحيتي، ليه؟ شفقة يعني تعاطف، وهو مفيش مشاعر من ناحيته ليه؟
فخلينا متفقين إني مش هوافق على كده.
رد بهدوء:
_ ليه يا مريم؟ كده أحسن لك.
اتكلمت أم طه:
_ ليه يا مريم يا بنتي؟ أومال هتتصرفي إزاي مع أعمامك؟
_ إن شاء الله هحاول أفهمهم براحة يا طنط.
_ طب ما انتي معرفتيش تقنعي عمتك يا بنتي.
_ إن شاء الله هحاول معاهم هما.
_ طيب ما فكرة يوسف أفضل يا بنتي.
_ وأنا هتجوز عشان مجرد فكرة يا طنط؟ ليه أحطه في مواجهة مع أهلي؟ أنا إن شاء الله كفيلة بيها.
_ يا بنتي.....
يوسف قاطعها ببرود:
_ سيبيها يا حاجة براحتها. عامة إحنا موجودين لو احتجتي حاجة يا مريم.
_ شكرًا يا دكتور.
_ أنا هستأذن أنا، بعد إذنكم.
ردت أم طه:
_ اتفضل يا ابني.
اتكلمت بعد ما مشي:
_ موافقتيش ليه يا بنتي؟
_ يعني هتجوزه عشان جدعنة منه يا طنط؟ ليه يعني؟ إن شاء الله ربنا يعديها على خير. ولا يدبس فيا ولا حاجة.
ردت بدفاع:
_ وإنتي اللي ياخدك يبقى اتدبس؟ ده يبقى حظه ويهناه.
غصب عني ابتسمت:
_ تسلمي يا طنط.
_ تحبي أبأت معاكي النهاردة يا بنتي؟
_ لا لا تسلمي، أنا هبقى بخير بإذن الله.
قامت مشت وأنا قمت صليت القيام وقرأت وردي ونمت.
عدى يوم من المدة اللي المفروض عمتي محددالي.
عمتي! غريبة الكلمة على اللي هي بتعمله فيا. هي إزاي بتتعامل كأني عدوتها كده؟ إزاي قادرة متخافش من ربنا كده؟ إزاي مش قادرة تحبني كده؟ ده أنا بنت أخوها حتى. ليه بتكرهني كده؟ عملتلها إيه لكل ده؟ كنت هعمل إيه لو يوسف مكنش هنا لما كان معاها ابنها؟
يوسف، اللي مشفتوش من آخر مرة كان هنا. ولا سمعت صوته ولا صوت بلكونته بتفتح.
مفتقداه. مفتقدة شرحه، ضحكته اللي كانت بتبان في صوته، هزاره الخفيف مع طنط أم طه وهو بيشرح. ضحكهم عليا لو مفهمتش حاجة. كلمة "معلش يا ستي حقك عليا" اللي كانت كفيلة تطيب خاطري من أي زعل. مناكشته وهو بيشرح. القهوة اللي اتشاركناها مرة وكانت كفيلة تخليني أدمنها. مفتقدة نسمة الهوا وهي جنبه، واللي كانت بتختلف عن أي نسمة هوا تانية.
بس كده أحسن.
بس هل فعلاً كده أحسن ولا أنا بس بحاول أقنع نفسي إنه ده أحسن؟
مش عارفة.
تاني يوم لقيت الباب بيخبط. لبست النقاب عشان أروح أفتح لقيت عمتي.
دخلت وهي بتزقني بعنف واتكلمت:
_ إيه يا بنت جميلة؟ قولتي إيه؟
_ قولت نفس اللي قولته يا طنط.
_ يعني انتي لسه عند كلامك؟
_ وإيه اللي هيخليني أغيره؟ أيوه لسه عند كلامي.
كنت قلعت النقاب بعد ما دخلت وتأكدت إنها لوحدها من غير ابنها. مرة واحدة لقيتها بتمد إيديها عليا. ضربتني بالقلم. لدرجة إني حسيت إنه خدي اتشل. إنه بيطلع نار.
قربت مني والشرار بيتطاير من عينيها.
_ ده عشان لما أعمامك يجوا بكرة، أقولهم إن ده اللي عملته لما لقيت معاكي شاب في الشقة.
محستش بنفسي غير وأنا بصرخ. بصرخ وبطلع كبت الأيام اللي فاتت كلها. ومعرفش إيه اللي حصل بعدها.
__________________
رفضت. بدون أدنى مجهود منها إنها تفكر. رفضت وصالي وده الحل الوحيد لخلاصها من أعمامها. معقول كرهاني للدرجة دي؟ معقول كنت موهوم بنظرة الحب اللي لمحتها مرة في عينيها؟ معقول عشت ده كله في وهم؟ حبها اللي اعترفتش بيه كان وهم؟ بداية إسلامي والسبب فيه كان وهم؟ بس حتى لو حبها ليا كان وهم، فحبي ليها واقع مسلم بيه. أنا بحبها فعلاً.
رفضها صدمني ووجعلي قلبي، بس مش معنى كده إنه غير من معزتها. بالعكس. أنا كل يوم بيعدي بحبها أكتر.
من ساعتها مخرجتش من الشارع. يدوب بنزل أصلي وأطلع تاني. وإن كانت برفع عيني ناحية بلكونتها في محاولة بس إني ألمحها ولو مرة، تطفي نار شوقي ليها، أطمن حتى عليها، أشوف عينيها ولو لمرة.
كانوا يومين بس ما عدوش. عينيها وحشاني. خجلها اللي كنت بحس بيه من تحت النقاب واحشني. نقابها نفسه واحشني. تذمرها على حاجة مش فاهماها واحشني. غريبة إنها تغيب وتخلي الدنيا كلها تغيب معاها. من يوم ما سواد نقابها غاب عني والشمس غايبة عن نهاري. سمايا مفيهاش لا قمر ولا نجوم. وحشتني. وحشتني أوي.
وأنا لسه مازلت سرحان فيها سمعت صوت صريخ. عرفت إنه صوت صريخها. قبل ما أفكر جريت عليها. من قبل ما أفكر هدخل بأي صفة بس هدخل. هطمن عليها وبعد كده نشوف مبرر لكل ده.
قبل ما أفتح الباب لقيت أم طه بتنهج هي كمان من جريها. خبطت الباب فتحته واتصدمت.
متشنجة، بتصرخ، بتبكي، ومش دارية بالدنيا.
بعد ما أخدت بالي إنه فيه ناس تانية طالعة على السلم كنت نزلت النقاب على وشها. وشها المحمر من أثر القلم، واللي باين عليها أثر القلم بقسوة. من غير ما آخد بالي من ملامحها، ولا حتى أحاول أركز فيها. كان أكتر وقت أغض بصري فيه هو دلوقتي. عشان ربنا. وعشانها.
أم طه خدتها في حضنها في محاولة إنها تفوقها.
وعشان محدش يشوفها وهي راقدة شيلتها عشان أدخلها أوضتها بعد ما أم طه دلتني عليها. وبعد ما بطلت صريخ بس ما زالت بتعيط وبتئن بوجع. وعشان مينفعش أفضل جنبها سبت جنبها أم طه.
نيمتها بهدوء واتطمنت عليها وخرجت. بعد ما أرسلتها نظرة إني هطمنها. بغض النظر عن إنها مش هتشوفها بس ده وعد وعدته لنفسي. إني دايماً أطمنها.
خرجت لعمتها بعصبية وأنا بحاول أتقي ربنا وم أمدش إيدي عليها زي ما مدت إيديها على مريم.
_ أقدر أفهم إنتي عملتي إيه؟
ردت ببرود:
_ وإنت مالك؟
رديت بعصبية وزعيق، بعد ما تقريبًا نص الشارع اتلم.
_ لا مالي ونص. عملتي كده ليه؟
رد أبو طه في محاولة إنه يهديني:
_ استهدي بالله يا يوسف يا ابني. لو سمحتي يا ست، احترمي إننا كلنا رجالة واقفين قدامك واتكلمي عدل.
رديت بعصبية:
_ إنت هتكلمها بالذوق يا عم كامل؟
رد تاني برزانة:
_ معلش يا ابني، خلينا إحنا متربيين.
ردت ببرود وهي بتوجه كلامها ليا:
_ والله واحدة وبتأدب بنت أخوها. إنت مالك انت؟
_ بنت أخوكي دي مؤدبة أكتر منك إنتي شخصيًا.
ردت ببجاحة:
_ وإنت بتدافع عنها كده ليه يا أخويا؟ فيه حاجة بينكوا ولا إيه؟
رد عم كامل بعصبية:
_ ما تحترمي نفسك يا ست إنتي.
رديت ببرود وأنا مقرر أنا هعمل إيه. مهما كان رد فعل مريم، فهو ده الصح دلوقتي.
= أيوه فعلاً. فيه حاجة بينا.
رد عم كامل وهو بيميل عليا يكلمني بصوت واطي:
_ إنت بتعمل إيه يا يوسف؟
اتكلمت بنفس الصوت:
_ ثق فيا بس.
اتكلم بهدوء:
_ واثق والله يا ابني.
اتكلمت عمتها بصوت عالي:
* ما إحنا عارفين أنا وابني يا أخويا. وده من امتى بقا؟
رديت وأنا مازلت محافظ على برودي:
_ من دلوقتي. ابعت حد يجبلنا مأذون يا عم كامل. أنا هتجوز مريم حالا.
رواية انجاني حبها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مي سيد
ردت عمتها بصدمة:
_ نعم؟ تتجوز مين؟ محدش هيتجوزها غير مصطفى.
= لي ان شاء الله؟
اتلجلجت قدامه:
_ هاا، عشان بنت أخويا.
ردت بصراحة:
= بنت أخوكي اللي عايزه تكوشي على فلوسها.
ردت بكذب قدام الناس:
_ ومين اللي قالك كده؟ محصلش.
= اتقي ربنا، ده انتي قولتي كده قدامي آخر مرة كنتي هنا.
_ ولو، أنا مش موافقة إنك تتجوزها.
= بصفتك إيه توافقي أو لا؟
_ بصفتي عمتها.
رد عم كامل:
_ وده بدليل إيه ده يا ست انتي؟ ده انتي محدش فيكم سأل عليها من بعد موت أهلها. إحنا هنضحك على بعض.
اتكلمت تاني بهدوء وأنا مازلت حاطط إيدي في جيبي:
_ طيب يا عم كامل عشان نبقى ماشيين بالأصول، أنا بطلب منك إيد مريم بحكم إنها معتبراك والدها.
= وأنا موافق يا بني.
ابتسمت لها ببرود:
_ وعايزين نكتب الكتاب دلوقتي.
= على خيره الله يا يوسف.
في ظل صدمتها، كانوا الشباب كلهم بيبارقولي. فرحة ليا وعند فيها، واضح جداً إنه محدش بيحبها.
ع الرجالة الموجودة فرحت بيا. كانت فاقت من صدمتها واتكلمت:
_ أنا مش هسكت على اللي بيحصل ده.
اتكلمت ببرود:
= وأنا مش عايزك تسكتي، آخرك أعمليه.
_ تمام، أنا هوريك إنت وهي آخرتي.
رديت ببرود وأنا ببتسم ببرود أشد من نبرة صوتي:
= بعد إذنك بقى عشان هنكتب الكتاب حالا ومش هيبقى موجود غير الحبايب، وال حضرتك مش منهم طبعاً.
خرجت بعصبية وهي بترزع الباب وراها بعصبية وغيظ أشد.
اتكلم عم كامل وهو ماشي:
_ طيب يلا نمشي يا رجالة.
= نروح فين يا عم كامل؟
_ نروح يا بني.
= طب وكتب الكتاب؟
_ هو مش إنت كنت بتقول كده عشان تسكت عمتها؟
= لا طبعاً، أنا عايز أتزوج مريم بجد.
بصلي بتفحص:
_ لي؟
رديت بعدم فهم مصطنع:
= لي إيه يا عم كامل؟ لي عايز أتزوج!
_ لا لي عايز تتزوج مريم بالذات؟
اتنهدت بهم ومقدرتش أتكلم، أقوله إيه بس؟ أقوله إني عاشق ليها ولتفاصيلها ولروحها ولكل حاجة فيها؟ أقوله إني هموت وتبقى مراتي تحت أي ظرف؟ أقول إني على أتم استعداد إني أواجه عاصفة تمردها بعد ما تفوق لمجرد بس إنها تبقى مراتي؟ حتة من روحي. طول عمري شايف الزواج ده علاقة مقدسة، متنفكش إلا بطلوع الروح. واتأكدت من ده بعد ما حبيت مريم.
فوقت من سرحاني فيها على صوت عم كامل:
_ هو السؤال صعب أوي كده؟
رديت بلجلجة خجلة:
= آآ.. أصل.
قاطعني بابتسامة أبوية:
_ بس خلاص متحمرش كده، أنا موافق يا بني، وأما تفوق هتكلم معاها.
= لا، إحنا نبعت نجيب المأذون على ما تفوق وتكون أم طه كلمتها.
ضحك:
_ ده إنت مستعجل بقى.
= احم.. أيوه.
= طيب، يا طه.
جه ابنه واللي أصبح صديق ليا بعد ما جيت هنا.
= أيوه يا بابا.
= روح هات لنا مأذون يا بني.
رد بفرحة:
_ حاضر.
طه راح يجيب مأذون، وعم كامل خبط عشان يقول لأم طه تتكلم مع مريم، وأنا روحت عشان أكلم أحمد أخليه يجي ويجيب الشيخ محمد معاه.
خلصت وأنا شايف أم طه جاية تبلغ عم كامل بقرار مريم.
وقفت بعيد وأنا حاطط إيدي على قلبي خايف ترفض.
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
ملحقتش أستوعب الكلمة ولقيت أحمد وطه بيحضنوني. بقت مراتي، مريم بقت مراتي. الحلم الأكبر والأهم والأحلى والألطف اتحقق. أجمل حاجة في الدنيا انتمتلي، بقت منتمية ليا. هنتقاسم كل حاجة سوا، المكان والقهوة والليالي. هنتقاسم الفرحة والضحكة والبسمة والحزن. بس هو ممكن يبقى فيه حزن أصلاً ومريم موجودة؟ أكيد لأ.
بعد ما الناس بدأت تمشي، ومريم لسه مازالت في أوضتها اللي دخلتها ليها بإيدي، لقيت عم كامل جاي يتكلم معايا، واللي كان وكيلها من شوية.
_ عايز أتكلم معاك يا يوسف يا بني.
قمت معاه في مكان هادي:
= اتفضل طبعاً يا عم كامل.
_ مريم بنتي اللي مخلفتهاش، واللي مرضاهوش على بنتي مرضاهوش على مريم يا بني.
اتكلمت بعدم فهم:
= قصدك إيه يا عم كامل؟
_ قصدي إن مريم يتعملها فرح.
رديت بتأكيد:
= طبعاً يا عم كامل، مريم مش أقل من أي بنت بالعكس، بس على ما نخلص حوار أعمامها ده وأعملها الفرح اللي يسعدها.
= الله يسعدك يا ابني، مبارك عليكوا يا بني.
رديت بابتسامة مصطنعة:
_ الله يبارك فيك يا عم كامل.
الحقيقة أنا بتكلم على الفرح وأنا مش عارف هي أصلاً هتوافق إننا نكمل ولا لأ. أنا مش قادر أنسى الدقيقتين اللي قعدتهم وأم طه بتوديلها الدفتر عشان تمضي. كنت متوقع في أي دقيقة إنها هترفض تمضي. معيشاني دايماً في رعب يا مريم، دايماً.
فوقت على إيد أحمد وهي بتضربني بهزار:
_ مبارك يا عم.
رديت بفرحة مقدرش قلقي إنه يمحيها:
= ياريت كل الحبس حلو كده يا عم.
اتكلم الشيخ محمد بهزار بعد ما جه عندنا:
_ آآآه، ده واقع يا أحمد يا بني.
رد أحمد بهزار وصوت واطي:
= آه يا شيخ، ما هي السبب إن فكرة الإسلام تيجي في باله.
ضحك:
_ آه، قولتلي.
= هتفضلوا تضحكوا عليا كتير كده يا شيخ؟
حاول ميضحكش:
_ احم.... لا يا بني، عيب كده يا أحمد، متضحكش على أخوك. الله.
= اضحك اضحك يا شيخ، مش لازم تكبتها يعني.
ضحك بصوت عالي:
_ الله يسعدك يا ابني، أوصيك تاخد بالك من زوجتك، متزعلهاش يا يوسف، الستات طيبة، بيضحك عليها بكلمة، متسبهاش زعلانة أبداً. الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال رفقاً بالقوارير، قدرها وقدر زعلها وفرحتها وغيرتها ونكدها، شوفها ملكة عشان تشوفك أميرها يا ابني.
غيره إيه يا شيخ؟ ده أنا متجوزها غصب.
= عنيا يا شيخ.
كمل:
_ وهقولك تاني قدر غيرتها، رسولك الكريم في يوم كان عند السيدة عائشة في منزلها، وكان الصحابة عنده، ف المهم السيدة صفية بعتتله طبق فيه أكل، ف المهم السيدة عائشة غارت، إزاي تبعتله أكل وهو بيتها، فقامت مسكت الطبق كسرت. تفتكر حبيبك عمل إيه؟
رديت بابتسامة بتظهر وتزيد كل ما ييجي سيرة أعظم إنسان في الكون:
= إيه؟
_ تبسم، ونزل على الأرض لم حطام الطبق وهو بيقول للصحابة "غارت أمكم.. غارت أمكم". إحنا لو حد فينا مراته عملت كده مش بيعيد يطلقها فيها؟ تخيل بقى أشرف خلق الله عمل إيه. فبراحة يا بني، الست في عز عصبيتها مش محتاجة غير إنك تتحمل، في عز حزنها محتاجاك تتطبطب، في عز دموعها محتاجاك تحضنها، في عز فرحتها محتاجاك تشاركها فيها، ويبقى كده انت ملكتها.
رديت بشوية تفاؤل بعد كلامه واللي اداني شوية طاقة إني أواجه مريم:
= حاضر يا شيخ من عينيا.
_ يلا يا بني الله يصلحلكوا الحال، يلا يا أحمد.
رد أحمد وهو بيشوشني بهزار:
= ربناا معاك يا عم، ارفع راسنا.
ضربته على راسه بضحك وهو سلم عليا ومشوا.
وأنا أخدت نفسي بعنف استعداد لمواجهة أصعب جزء في الليلة دي، بس حتى لو صعب، على قلبي زي العسل والله.
يلا، استعنا على الشقا بالله، ندخل للست مريم.
رواية انجاني حبها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مي سيد
بقا زوجي، حلم اتحقق، بقيت مراته، منتمية ليه حتى لو مش بيحبني، حتى لو متجوزني جدعنة.
مش هنسى لمعة عيني وأنا شايفه إمضته على عقد جوازنا، ولا رعشة إيدي وأنا بخط اسمي جنبه. عشان دي تبقى أول حاجة تخصنا اتجمعت جنب بعض.
مش هقدر أنسى ضربات قلبي اللي اختلت توازنها بعد ما فوقت وأم طه قالت لي على اللي عمله. أمان، أمان أهل بلد محتلة بقالها سنين واتحررت. فرحة أعمى لسه مفتح وشايف الحياة بعيونه لأول مرة. وخزلان حد أمنتُه وخانك. مكس مشاعر غريب، حزينة لأنه عمل كده بدافع جدعنته، لأنه مطلبش إيدي غير بعد حوار عمتي. بس فرحانة. عيني لمعت أول ما عرفت إنه طلب إيدي تاني.
حاولت أتناسى أي أفكار تانية، مقدرتش. مقدرتش أتخيل إنه ممكن مثلاً يكرهني عشان فرقت بينه وبين اللي قلبه اختارها. يكرهني، يوسف يكرهني، وأبقى بدل ما أحببه فيا، أبقى كرهته فيا عشان فرقت بينهم. سكينة، سكينة بتتغرز في قلبي كل ما الخاطر ده بيجي في بالي.
خليكي منصفة يا مريم. هو أصلاً لو بيحبك ما كنتيش هترتبطى بيه وده حقيقي. عندي فوبيا من التعلق بالأشخاص من ساعة موت أهلي. بخاف، بخاف أحب حد ويسيبني ويمشي زي ما أهلي عملوا. وأنا محبتش حد زي ما حبيت يوسف. عارفة إنه كل حاجة بإيد ربنا، بس مش بإيدي إني أخاف. مش بإيدي إني هتعلق بيه بعد الجواز، بالتالي هخاف أكتر. فبدل ما هفكر أفرحه، هفكر إزاي أخرج نفسي من دايرة الخوف دي. فهحول حياتنا لمجرد أيام عايزين نعديها من غير خناق. الخوف لو سكن أي علاقة بيدمرها. وأنا هخاف يسيبني، فهعيش كل يوم خايفة إني أصحى ملاقيهوش، خايفة يتغير، خايفة يبعد، خايفة يزهق. وبالتالي بدل ما أسعده هبقى قهرته. والافتراضات دي كلها لو كان أصلاً بيحبني. وهو مش كده. هو بيحب واحدة تانية. فالأفضل أبعد لحد ما ننفصل بهدوء، بدون ما أحبه أكتر، بدون ما أتعلق بيه أكتر، بدون ما أخاف أكتر.
---
خبطت ودخلت. لقيت أم طه واخداها في حضنها وهي قاعدة في سكون. فضلت مستمرة عليه حتى بعد ما دخلت. بس أي ده؟ ده النقاب طلع مخبي كتلة جمال وراه. جميلة، جميلة أوي. جميلة لدرجة إنك متعرفش ده جمال روحها بس ولا جمال وجهها كمان. مش خارقة الجمال، اللي تشوفها تحس إنها فتنتك. إنما كانت جميلة لدرجة إنها فتنتني أنا. خطفت قلبي تاني، للمرة اللي معرفش عددها. خلت عيني تلمع، تطلع قلوب، خلت قلبي يرفرف، يفقد اتزانه. فتنتني، فتنت زوجها، وما فيش أجمل من كده فتنة. فتنة في الحلال. فوقت على صوت أم طه وهي بتحرك إيديها قدام وشي عشان آخد بالي منها. هي قامت من جنبها إمتى أصلاً؟ مش وقته.
"مبارك يا يوسف يا ابني."
"الله يبارك فيكي يا طنط."
"خلي بالك من مريم."
"في عيني يا طنط والله."
"الله يسعدكوا يا ابني، أنا هستأذن أنا، تصبحوا على خير."
مشت. وأنا لا إرادي لقيتني بتحرك عشان أروح لها. قربت وهي مازالت مش بصالي، بس أنا مازلت مبحلق فيها. قعدت على الكرسي اللي قدامها وأنا ساكت مستنيها تتكلم.
لحد ما أخيراً أخيراً رفعت رأسها واتكلمت.
"المأذون كتب الكتاب إزاي؟"
لا لحظة بس كده. مانا مش بقالي ساعة مبحلق فيها، ومستنيها ترفع راسها وتتكلم، عشان تسأل السؤال ده. ومن غير ما أحس لقيتني برد.
"لا وطي راسك تاني أحسن."
ردت بعدم فهم.
"نعم؟"
"احم.. معلش. كنت بتقولي إيه؟"
"بقولك إزاي المأذون كتب الكتاب ببطاقتك."
"ومالها بطاقتي يعني؟"
"اسمك، ديانتك، دول عادي."
"اهاااا. لا مانا غيرت ده كله وعملت بطاقة جديدة بشهادة ميلاد جديدة بعد ما أسلمت على طول."
"اها. تمام."
اها إيه؟ هو إيه اللي اها. اتكلمت بغيظ منها ومن برودها.
"طيب إيه، مش عايزة تقولي حاجة؟"
"لا طبعاً عايزة."
اتكلمت ببسمة بلهاء وأنا متخيل هتقول بقا إنها بتحبني ونعيش في تبات ونبات، ونخلف بنات بس شكلها كده.
"طب قولي."
اتكلمت ببرود مستفز، خلاني عايز أشد في شعري.
"أنا متشكره للي عملته معايا النهارده. مش عارفة من غير جدعنتك كنت هعمل إيه ولا هتصرف إزاي مع عمتي. بس جميلك ده فوق راسي، وإن شاء الله في يوم من الأيام أردُّه. وأنا إن شاء الله مش هأثر على حياتك الشخصية. شهرين ولا حاجة وننفصل بهدوء عشان تتجوز اللي بتحبها."
لا لحظة كده بس. جدعنة إيه، وجميل إيه اللي هتشلهولي، وانفصال إيه اللي بتتكلم عنه. لا لحظة هنا بقا. مين دي اللي بحبها وهتجوزها؟ أومال أنا متجوز مين؟ طب أقوم أضربها ولا أعمل إيه؟ أضربها والله.
رديت وأنا بحاول أكتم غيظي منها ومن كلامها.
"لا شكر على واجب. بس انتي عرفتي منين إني بحب واحدة تانية؟"
"سمعت من الشباب وهما بيقولوا إنك أسلمت عشان كده."
"اها. وقالوا مين بقا؟"
"أسماء اللي بتهزر معاك في المحاضرة."
"تمام."
والله يا بنتي كنت ناوي أقولك إني بحبك ونبدأ من الأول سوا، وأحببك فيا لو مش بتحبيني. إنما بما إنك بتصدقي من غير ما تصارحيني، فأنا وإنتي والأيام طويلة يا ست مريم.
"طب قومي يلا."
اتكلمت باستغراب.
"أقوم فين؟"
رديت بسخرية.
"قومي عشان نروح شقتي، اللي بقت شقتك يا عروسة."
اتكلمت بخوف.
"لا أنا مش هخرج من هنا."
"ده على أساس إنك إنتي الراجل فهنعيش في شقتك."
"مش كده بس أنا مش عايزة أسيب هنا."
"ولما أعمامك ييجوا هنقولهم إيه؟"
"هاا.. هنقولهم إيه حاجة."
رديت بعصبية خفيفة.
"وأنا قولت يلا يا مريم."
عينيها دمعت.
"عشان خاطري خلينا هنا. أنا هخاف أسيب هنا."
قربت عليها.
"خايفة مني يا مريم؟"
"خايفة أحس بالغربة."
قربت أكتر.
"هتحسي بالغربة معايا يا مريم؟"
بكت.
"خايفة."
رديت بصرامة بسيطة، بعد ما كنت خلاص هلين وأسيبها براحتها. بس لا، كده مش هحقق أي حاجة من اللي أنا عايزها. فحاولت أشد عليها وأنا بتكلم.
"طب يلا يا مريم. متخافيش."
اتكلمت برجاء.
"ي يوسف.."
زعقت.
"أنا قولت يلا."
دمعت بخوف وقامت.
على عيني دموعها والله، بس عشان تشوفني. لازم تخرج بره دايرة البيت، لازم تخرج بره الأمان اللي هي فارضاه لنفسها. لازم تجرب محيط تاني، محيط أبقى أنا وهي بس فيه بعيداً عن محيطها. لازم تحس بالأمان جنبي، معايا لوحدي، مش مع جدران بيتها.
قامت يدوب لبست هدومها والنقاب وجابت هدوم ليها ودخلنا الشقة اللي في نفس الدور.
اتكلمت بتوتر بالحركة المعتادة.
"أنا هنام فين؟"
"هنا، في الأوضة دي."
اتكلمت بحذر.
"وإنت؟"
"في نفس الأوضة."
عيطت.
"بالله عليك يا يوسف كفاية كده، أنا عايزة أبقى لوحدي بالله عليك."
محبتش أضغط عليها أكتر من كده.
"ماشي يا مريم. الأوضة اللي تريحك نامي فيها."
هدأت.
"تمام شكراً."
دخلت تنام وأنا دخلت وأنا بفكر، هعمل إيه الأيام الجاية عشان نوصل لقلب ست مريم.
رواية انجاني حبها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي سيد
دخلت تنام وأنا دخلت.
ممكن أعمل إيه عشان أخليها تحبني؟
أو ممكن أعمل إيه عشان أحسسها بالأمان معايا هنا في وسط البيت، بعيدًا عن بيت أهلها.
لسه لحد دلوقتي مش مقتنع إن نظرة الحب اللي شوفتها في عينيها كانت وهم.
بس حتى لو كده، معنديش مانع إني أعافر عشان أخليها حقيقة.
ولو كانت حقيقة، مفيش مشاكل نأكدها أكتر.
إحنا بس نشوف حوار أعمامها ده وبعدين نتصرف.
غيرت هدومي وقومت عشان أصلي قيام الليل زي ما اتعودت من الشيخ محمد.
قيام الليل اللي أصبحت هي دعوتي الأساسية فيه.
قبل ما أفتح الباب وأخرج، سمعت صوت خبط خفيف، يكاد يكون مش مسموع أصلاً.
فتحت بهدوء، لقيتها واقفة متوترة.
"أيوه يا مريم، محتاجة حاجة ولا إيه؟"
"فين الحمام عشان عايزة أتوضى."
وسعت لها.
"فيه حمام في الأوضة هنا."
"وأكيد فيه حمام تاني، أنا محبتش أتحرك براحتي عشان مش شقتي."
اتصدمت. قربت عليها.
"هي إيه دي اللي مش شقتك؟"
اتوترت وبعدت.
"الشقة دي مش شقتي."
قربت الخطوة اللي بعدها، وأنا بحاول متغباش عليها بسبب كلامها.
"يعني شقة جوزك مش شقتك؟"
"ممكن تبطل تقرب."
"لما تبطلي تبعدي."
"طيب لو سمحت فين الحمام؟"
"في آخر الطرقة يا مريم، في آخر الطرقة."
دخلت تتوضأ وأنا كمان دخلت أتوضأ.
يدوب خرجت من الحمام لقيتها بتخبط تاني.
والله المرة دي لو قالت كلام غبي هزعلها بقى، كده كتير.
فتحت، فاتكلمت.
"عايزة سجادة."
رميتها عليها.
"خدي يا مريم السجادة. أنا عارف أحمد باصصلي في أم الليلة دي."
قبل ما أقفل الباب تاني لقيتها بتسده بإيدها.
"فيه إيه تاني يا مريم؟"
اتكلمت بلجلجة، وخجل محبب لقلبي.
"ينفع تصلي بيا؟"
"أول حاجة تقوليها صح من أول الليلة دي والله."
ابتسمت بخفة، وأنا أخدت سجادتي وفرشتها، وبدأت أصلي بيها.
إحساس إن مريم بتصلي ورايا أخدني لدنيا تانية.
من كتر سعادتي بقيت بجاهد عشان أركز في الصلاة لحد ما قدرت.
خلصنا صلاة والتفتلها لقيتها بتبص باستغراب، بس فيه لمحة إعجاب ممزوجة بفخر.
"فيه إيه؟"
"إنت اتعلمت كل ده امتى؟"
"اتعلمت إيه مش فاهم؟"
"حفظت امتى القرآن ده، وامتى عرفت أحكام التجويد دي؟"
"آهااا، ما أنا من يوم ما أسلمت وأنا بروح للشيخ محمد، بيعلمني أحكام التجويد، وكل يوم بسمعله ربع جديد بحفظه، بس."
"ربنا يثبتك."
رديت وأنا بقوم من على السجادة.
"يارب."
"إنت رايح فين؟"
"هنام عشان أصحى لصلاة الفجر."
"طيب مش هتقرأ أذكار الصلاة؟"
"لازم؟"
"مش فرض بس مهمة، ليك إنت، أو لينا إحنا عامة كمسلمين. السنة، أي سنة سواء عمل أو صلاة أو أذكار فهي بتمحي من سيئاتنا، ومفيش أكتر منها. يعني مثلاً أذكار الصلاة دي مهمة. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». رواه مسلم. وكمان حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت». رواه النسائي. فإنت الكسبان، مش هتاخد منك وقت."
قعدت ومسكت إيديها. أنا كنت عارف اللي هي بتقوله، بس حبيت كلامنا يطول، أو حبيتها تتكلم بمعنى أصح، حتى لو هتنصحني نصايح أنا عارفها.
قعدت قدامها ومسكت إيديها وهي استغربت.
"فيه إيه؟"
مردتش وبدأت أسبح على إيديها من غير ما أتكلم. حركة عادية إنما كانت كفيلة إنها تخلي خدودها تحمر، وبالتالي كانت كفيلة تخطف قلبي معاها للمرة اللي معرفش عددها. معرفش يا ست مريم ناوي تحببني فيها أكتر من كده إيه تاني؟
خلصت تسبيح وهي مصدقت. خطفت إيديها وقامت جري على الأوضة اللي أصبحت أوضتها. فابتسمت عليها بخفة ودخلت عشان أنام.
صحت للفجر، اتوضيت. وقبل ما أنزل للصلاة في المسجد، خبطت عليها عشان تصحى. وتقريبًا كانت صاحية، لأني مجرد ما خبطت فتحت.
"اصحي عشان تصلي إنتي كمان."
"إنت رايح فين؟"
"هنزل أصلي في المسجد."
خافت.
"لا صلي هنا."
"مش هصلي في المسجد يا مريم، صلي إنتي هنا."
"لا لا، أنا هخاف أفضل لوحدي هنا."
"البيت مفيهوش عفاريت يا مريم، عايز أنزل أصلي."
اتراجعت.
"تمام تمام."
مهانتش عليا تزعل أو تخاف.
"خلاص يا مريم، اتوضي وهصلي بيكي هنا."
دخلت اتوضت وخرجت. صليت بيها وسبحت على إيديها كعادة لسه بادئها امبارح ومش هتخلي عنها تاني. وبعدين قامت نامت في أوضتها وأنا قمت نمت.
صحت الصبح لقيتها محضرة فطار ولابسة هدومها عشان تنزل الجامعة.
حرفياً من سنين محدش حضرلي فطار، محدش عملي أكل أصلاً. أهلي متوفيين زيها، وده اللي سهل حتة إني أسلم. عايش لوحدي برضه زيها، فبالتالي حتة إنه حد يجهزلي أكل كنت مفتقدها جداً.
صليت الضحى ولبست هدومي وخرجت قعدت جمبها على السفرة عشان نفطر. فحبيت أبدأ كلام، بما إننا لو قعدنا كده سنة مش هتتكلم فأتكلم أنا.
"إنتي نازلة الجامعة؟"
"آه عندي امتحان ميد."
"طيب يلا."
"لا أنا هروح لوحدي."
"تروحي لوحدك فين معلش؟"
"الجامعة."
"على فكرة ميغرنيش البدلة والنضارة، أنا أصلاً شوارعي، ف يلا كده بالذوق بدل ما أعملها معاكي."
"أنا مش بهزر دلوقتي على فكرة."
زعقت بعصبية لدرجة إنها خافت وانكمشت في كرسيها.
"ولا أنا بهزر، أنا قولت يلا يبقى يلا."
اتكلمت بخوف.
"طب هبقى أنزل أول ما ندخل الجامعة."
فضلت محافظ على عصبيتي الوهمية قدامها.
"هنبقى نشوف الموضوع ده بعدين، قومي."
قامت وهي مازالت خايفة، وأنا حاولت أهدي. مهما كان أنا عايز أطمنها معايا مش أخوفها مني.
نزلت نقابها وأخدت شنطتها، وأنا أخدت تليفوني ومفاتيحي ونزلنا.
رواية انجاني حبها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مي سيد
نزل وأنا نزلت وراه، خفت منه لما اتعصب؟ أيوه، بس ده ميمنعش إني فرحانة وأنا نازلة وراه على السلم عشان نروح الجامعة سوا. ده مش معناه إني طايرة من الفرحة عشان هركب جنبه العربية، ده مش معناه إن قلبي مش بيرفرف كل ما افتكر إني هبصله براحتي طول الوقت من غير ما أغض بصري.
نزل قدامي، وأنا بصيت له. طويل، طويل جداً، مع عضلاته المتناسقة، يكاد يكون ضخم بالنسبالي. مهو مش مشكلتي إني قصيرة يعني. حاطط النضارة على عينه، مع شعره الطويل اللي رافعه لفوق، بجانب البرفيوم بتاعه اللي بيخطف قلبي. وبما إننا رايحين الكلية فهو مش هيخطف قلبي لوحدي، فقلوب بنات كمان هتتخطف. وبما إنه زوجي ليا حق إني أغير، وبما إني طلبت إننا ننفصل _عشان يتجوز اللي بيحبها_ فأنا لغيت الحق ده.
نزلنا، وقبل ما نركب كانت طنط أم طه وصلت عندنا وهي بتنادي.
"ي يوسف"
رد عليها بابتسامة جميلة.
"أيوه ي طنط"
"أي رايحين فين كده؟"
"رايحين الجامعة"
"النهاردة! ده انتوا كتب كتابكوا كان امبارح"
رديت وأنا بحاول أتبارد، أو بمعنى أصح بحاول مبكيش.
"مالوش لزوم ي طنط هنقعد ليه؟ دكتور يوسف عنده محاضرات وأنا عندي امتحانات، فملوش داعي إننا نقعد، خاصة إنه الموضوع صوري يعني"
ردت بعدم فهم.
"أي ده يعني أي؟"
رد يوسف وهو بيحاول يبتسم من تحت ضرسه.
"ههه، ولا حاجة ي طنط، ده مريم بس بتهزر"
"يووه، وده هزار برضو ي مريم ي بنتي، يلا روحوا طيب عشان متتأخروش، ربنا يهدي سركوا"
رد وهو بيمسك إيدي بهدوء قدامها، إنما بعصبية بيني وبينه، بدليل ضغطه الخفيف على إيدي.
"شكراً ي طنط، يلا ي مريوم"
مشيت وهو فتحلي الباب لحد ما ركبت وبعدين قفله. أينعم هو مش طايقني، وباين عليه جداً، بس حركة حلوة، عجبتني، عاش ي بني والله.
طبعاً فضلنا طول الطريق نهزر ونضحك، هههه بهزر معاكم، مفتحش بوقه معايا بكلمة أصلاً، بس يلا مش مهم، أصلاً عادي.
قبل ما نوصل الكلية كنت طلبت إنه ينزلني. بصلي بصة غريبة كده وبعدين وقف العربية ونزلت فعلاً. وطبعاً عشان أنا متعودة على مرمطة المواصلات، كانت حاجة غريبة إني أوصل بدري.
دخلت المدرج. قعدت بملل في البنش الأول براجع على المادة اللي همتحنها، لحد ما المدرج اتملى وكلنا قاعدين مستنيين دكتور المادة يجي.
واحد، اتنين، تلاتة، وكان البيه دخل. لأ، إحنا مفيناش من الكلام ده. هو مش دكتور المادة. إيه اللي دخله بقى.
استنيت البيه ينطق. البيه المشترم، اللي أول ما دخل وطلع على المنصة قلع جاكيت بدلته، اللي فاتحلي أول زرارين من القميص، اللي فرحانلي بعضلاته. أنا إزاي مأخدتش بالي من القميص ده؟ إزاي بس!
اتكلم بهدوء ورزانة.
"سلام عليكم ي شباب، من غير صوت بس، أنا عارف إن محاضرتي كمان ساعتين، وإن دلوقتي عندكوا امتحان مادة تانية، لكن الدكتور غايب النهارده، وعشان الامتحان ميتلغيش فأنا هراقب عليكوا وبعدين أديكوا محاضرتي"
وبعدين هزر وهو بيضحك.
"تقل عليكم أربع ساعات معلش"
وطبعاً سوسن حناكه اللي ورايا مستكتش.
"ي أخويا تقل علينا براحتك، إحنا نطول"
قامت أختها التانية سوسن حناكه تسكت؟ لأ طبعاً. اتكلمت بمياعة.
"ياريت التقل كله كان كده ي أختي"
لأ، هو مش هتتكلم تاني لأن المدرج كله طلع سوسن حناكه. ما عدا الشباب طبعاً. فكرت أقوم أشد شعرهم بس كان هو اتحرك من مكانه، فاكتفيت إني أبصلهم بأرف بس.
نزل وزع الورق. حاولت أخبي نفسي بس إزاي؟ وأنا الاجتهاد حط عليا النهاردة وقعدت في البنش الأول. هخبي نفسي إزاي بقا؟ يعني لو محلتش كان هيبقى شكلي عرة قدام الورقة بس، دلوقتي شكلي هيبقى عرة قدام الورقة وقدامه. ده إيه الحوسة اللي أنا فيها دي ي ربي.
وطبعاً عشان محدش يغش، ف يوسف بيه مش هيقعدنا كده، لازم ينقلنا. فنقل كله وسابني مكاني. أنا قولت مراته بقا وكده. الكلمة خطفتني والله. مرات يوسف.
إنما هنقطع اللحظة اللي عيني طلعت فيها قلوب ونفوق عشان البيه واقف قدامي. رفعت راسي له، من غير ما أغض بصري، مهو جوزي بقا.
لقيته بيقومني، فقمت وأنا مستغربة. هيقومني ليه؟ الفرق بيني وبين اللي جمبي كبير.
لقيته بيتكلم.
"قومي اتحركي من مكانك"
بصيت ورايا ملقتش مكان فاضي. يمكن أكتر بنش فيه فراغات هو البنش اللي أنا فيه. مهو بص، أنا مش هغش والله، فمتنقلنيش بقا.
وطبعاً عشان أنا شجاعة مفتحتش بوقي بكلمة غير وأنا بسأله.
"أروح فين؟"
"اطلعي ع المنصة"
لأ لحظة. أطلع ع المنصة أعمل إيه؟ لسه هعترض لقيته بيبصلي. جدياً خوفت، ف أخدت كرامتي في إيدي وطلعت من غير ما أتكلم. مهو أحسن ما أطلع من غيرها برضه. (ولو إني عارفة إنه مش هيعمل كده عمره) بس طاعة الزوج واجبة برضه.
طلعت وقولت عادي، كده كده هو هيقف يراقب. وقبل ما أطمن لقيته جه قعد جمبي تقريباً. ف فرق بينا متر أو يكاد يكون أقل. لأ كده كتير بقا. هيبقى شكلي عرة قدام الورقة وقدامه وقدام المدرج كله.
بس ده منعش إني فرحت. عمره ما عمل الحركة دي نهائي. فكرة إني أكون استثناء بالنسبة له، حتى لو في امتحان، كانت فكرة مبهجة.
قعدت واتكلم ببرود. بس بروده يخوف أكتر من عصبيته والله. لأ، هو الحقيقة الاتنين بيخوفوا.
"مش محتاج أقول محدش يغش، لآني لو شفت حد بيبص بس للي جنبه، أنا هسحب الورقة، وأقطعها، وآخد اسمه، ويبقى يوريني هينجح في المادة دي إزاي"
"ي خالي، ي عوض، ودوني الورشة" ده كان بالظبط اللي بقوله في بالي بعد كلامه.
حاولت أهدى عشان أحل بالراحة وأعرف أركز. حليت اللي عرفته، واللي معرفتوش كعادة أي طالب مصري هبدته. لأ بس أنا هبدة اللهم بارك عليه، ملوش حل. أنا ما شاء الله بكتب الإجابة غلط، وبالهبد بحاول أقنع المصحح بيها. ذكاء. أنا أصلاً مكنتش عايزة أهبد، بس عشان مقعدش ساكتة قدامه وأبان مجتهدة وكده.
خلصت الامتحان. وفي حالة أي امتحان تاني كنت م هصدق وأسلم الورقة وأجري على بره. بس بصراحة، خوفت أسلمه الورقة يبص فيها، ويبقى شكلي عرة بالإجابات اللي توديني السجن دي.
بعد حيرة توكلت على الحي الذي لا يموت وسلمته الورقة. بص فيها كده وابتسم وسكت.
"ينهار أبيض ع الكسفة اللي أنت فيها ي حازم حازم، مبدهاش بقا"
بلم حاجتي عشان أخرج لقيته بيتكلم.
"راحة فين؟"
"هخرج"
"خليكي، مفاضلش وقت ومحاضرتي تبدأ"
"طب هنزل تحت"
"لأ خليكي هنا، اهو تراقبي معايا"
قرب عليا وبصوت هادي وهو باصصلي بعيونه اللي سحروني.
"ولا انتي مش عايزة تساعدي زوجك؟"
فكرة الإنسان ضعيف، وخاصة قدام زوجة، وكده مش عدل على فكرة.
رجعت ورا شوية بالكرسي بعد ما اتكسفت فعلاً.
"احم.. لأ خلاص هقعد"
ابتسم.
"شاطرة"
قعدت وأنا حرفياً مبسوطة. بجد. عمري ما تخيلت إني أقعد جنبه كده. أينعم مش قاعدة جنبه في الكوشة، بس إني أقعد جنبه كده وهو زوجي حلالي، ممكن أبصله براحتي، ده كان كفيل يخليني أتغلب على أفكاري السودا (ولو للحظات).
قعدت وأنا عمالة أبص لسواسن حناكه اللي كانوا عمالين يعاكسوا فيه بابتسامة باردة (من تحت النقاب)، على أساس إني بغيظهم وكده. غباء.
شوية وقام يلم الورق، بعد ما العيال كلها كانت هتعيط من مراقبته. أيوه كده زوجي المسيطر ده، اللي مش بيرضي بالغش عشان حرام ده.
بعد ما خلص قمت نزلت عشان أقعد مكاني بدل ما أنا مشعلقة فوق كده. بس أحسن تشعلية والله. ده كفاية إنها جنبه.
خلص والمدرج هدي وهو بدأ يتكلم بمرح غريب على طبيعته الشديدة من خمس دقايق بالظبط.
"طبعاً مالناش دعوة بالامتحان والمراقب الرخم اللي كان بيراقب عليكوا ده"
الشباب هزروا معاه عادي كأنهم مش شايلين المادة بسببه من خمس ثواني، والبنات كانوا كالعادة يعني، بيستلطفوا عليه، وحاجة قمة في اللزاجه.
اتكلم تاني بعد ما خلص هيصة هو والشباب.
"دي آخر محاضرة ي شباب وبعد كده الامتحان، ف أنا محبتش ألغيها زي باقي الدكاترة ما عملوا في مادتهم. إحنا هناخد المحاضرة دي revgen على أي حاجة مش فاهمينها، وأنا معاكوا لحد ما تزهقوا مني"
"ي أختي وهو ده يتزهق منه؟ يارب الصبر من عندك عشان أنا خلقي بقا يدوب"
الشباب بدأت تسأله وأنا مازلت قاعدة مستمعة زي مانا. أبغي أسأل زيكوا والله ي شباب بس هو معايا في البيت ف هسأله براحتي.
لحد ما انتهت فقرة المرح اللي بيني وبين نفسي لما لقيت أسماء (حبيبته) اللي أسلم عشانها، قامت عشان تسأله، وهو مركز كامل انتباهه معاها. وهنا بقا فوقت لنفسي. خلصت ي مريم، فقي بقا. نسيتي إنه اتجوزك عشان بس يخلص حوار عمتك. نسيتي إنه بيحبها وهيتجوزها. هو لو مش خايف على زعلها مكانش وافقك لما طلبتي إنكم تنفصلو عشان يتجوزها. مكانش موافقك إنه محدش يعرف من الجامعة بجوازكوا.
كوني منصفة ي مريم وقولي إنك مش عارفة انتي عايزة إيه. ي ترى عايزاه جنبك، عشان تبهريه بكم الخوف اللي جواكي، واللي يعتبر من كل حاجة. ولا ي ترى عايزاه يطلقك، عشان قلبك يتحرق وإنتي شايفاه بيبقى ملك لغيرك.
وجع، ف كلا الحالتين وجع. دمعت، مهو غصب عني. أختار بروده حياتي في بعده؟ ولا أختار سعادته؟ أكيد هختار سعادته بدون تفكير.
ف وقت لما سمعت صوت ضحكته العالية، واللي ظهرت لما أسماء دي هزرت معاه. مش طبيعي، مش بيحبها! طبيعي يضحك على أي كلمة تقولها.
عيني بدأت تخرج عن سيطرتي وتبكي، فلميت حاجتي وقمت عشان أخرج من المحاضرة اللي معداش منها لسه نص ساعة.
وقبل ما أتحرك خطوتين برا البنش لقيته بيتكلم في المايك.
"راحة فين ي آنسة؟"
رواية انجاني حبها الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي سيد
يارب ميكونش قصده عليا، يارب.
التفتت له بهدوء، لقيته بيبصلي.
غمضت عيني دقيقة عشان أخلصها من الدموع اللي فيها، وبعدين فتحتهم وأنا بحاول أتغاضى عن كم الأنظار اللي متوجهالي.
"احم.. خارجة."
"وإنتي استأذنتي؟"
مردتش، فزعق تاني.
"استأذنتي؟"
رديت وأنا بحاول مبكيش. صدقًا حاولت والله، بس غصب عني صوتي خرج مهتز.
"لأ."
"يبقى تتفضلي تدخلي تقعدي مكانك."
"بس أنا عايزة أخرج."
"وأنا قولت اتفضلي اقعدي مكانك. المحاضرة ليها احترامها."
كده ي يوسف، تعمل كده، تكلمني ببرود كده.
دخلت أقعد من غير ما أجادل تاني، أنا مش قادرة. ولو كنت اتكلمت، كأني هبكي. مكنتش هقدر أمسك نفسي وكنت هبكي قدام المدرج كله.
قعدت وأنا ساكتة، حاطة عيني في الكتاب، مع إن مش عارفة هو بيتكلم في أي صفحة أو بيتكلم خارج الكتاب أصلًا. مش عارفة.
كل شوية أسمع صوت ضحكته، فـ أبكي أكتر. ميضحكش، مش عايزاه يضحك. مش عايزاه يضحك مع حد غيري. لي بيعمل كده؟ لي مش حاسس بيا؟ لي مش حاسس طيب بالنار اللي جوايا؟
واللي بتزيد كل ما أشوف بنت بتقرب منه أو بتحاول.
واللي بتزيد أكتر لما أشوفه بيضحك مع أي بنت. ناري اللي بتزيد ومش باين إنها هتتطفي.
لأ، مش قادرة والله. أنا معنديش مانع أترفد من الكلية، بس مش هقعد دقيقة واحدة تانية في المدرج ده وسط وجع القلب ده.
قمت أخدت شنطتي واتحركت برا المدرج. وقبل ما أسمع زعيقه، كنت وقعت. وآخر حاجة وصلتلي قبل ما أتوه خالص، كان صوته وهو بينادي عليا بلهفة.
***
"في إيه ي دكتورة؟ هي مالها؟"
"مفيش حاجة متقلقش، هي بس عندها هبوط من قلة الأكل، وواضح إنه فيه حاجة ضاغطة عليها فوقعت بس."
"يعني هي كويسة؟"
"أيوه هي بس المحاليل اللي متعلقة تخلص وهتاخدها وإنت ماشي."
"تمام ي دكتور شكراً."
"الشكر لله، حمدلله على سلامتها."
مشيت وأنا سرحت. هل اللي حصلها ده بسببي؟ بسبب إني رفضت تخرج؟ بس إحنا خارجين من البيت عادي مفيش حاجة. حتى متعصبتش عليها بعد كلامها اللي زي السم اللي قالته لأم طه. ويعلم ربنا مسكت نفسي إزاي باني ملزقش وشها في باب العربية. حتى في الكلية محصلش حاجة. طول الامتحان وإحنا تمام، وهي اللي طلبت تنزل في محاضرتي. مع إن كنت أتمنى تبقى جنبي وقت أطول.
يمكن عشان موافقتش أخرجها لما طلبت تخرج. أنا موافقتش عشان كنت عايزها تبقى في نفس المكان اللي أنا فيها، حاسس بيها جنبي ومعايا.
أنا أصلًا مش عارف لي كانت عايزة تخرج المرة دي، في حين إنه عمرها ما عملتها. دايمًا بتبقى موجودة من أول المحاضرة لآخرها.
إيه المختلف بقى في محاضرة النهاردة؟
اهدي، اهدي. مش وقته. خش اطمن عليها الأول وبعدين ابقى أسألها وأعرف.
حاولت أقنع نفسي بكده وأنا بخبط الباب عشان أدخل أطمن عليها.
فتحت الباب لقيتها بتنزل نقابها بسرعة.
"اهدي متقلقيش، ده أنا..."
أشاحت بوشها الناحية التانية وهي مازالت محافظة على صمتها، وع نقابها على وشها.
دخلت قعدت قدامها وأنا بشيل نقابها. محبتش تبقى مستخبية ورا نقابها عني، خاصة وأنا حلالها.
"شيلي النقاب، أنا جوزك."
فضلت محافظة على نفس حالتها برضو من غير ما ترد. قبل ما أمد إيدي وأنا بوجه وشها ناحيتي، لاحظت بقايا دموع على خدها. مسكت وشها وأنا بتكلم بلهفة.
"في إيه ي مريم؟ مالك؟"
اتكلمت بهدوء وهي بتبعد وشها.
"مفيش."
"مفيش إزاي؟ أومال مالك معيطة ليه؟"
قبل ما ترد وتتكلم، كان حد بيدخل الأوضة من غير ما يخبط. معرفتش مين اللي داخل راجل ولا ست، فـ خبيت وشها في صدري على ما نزلتلها النقاب، جنب قلبي، عشان دي تبقى أول مرة أقرب منها كده.
بيص لقيتها الممرضة. هو أنا كنت بفكر أزعق للي داخل؟ أصل لو كنت بفكر بعد اللي حصل بسببها ده، أنا هاين عليا أشكرها والله.
سكت مستنيها أشوف هتقول إيه لمريم ولا داخلة ليه أصلًا.
***
طب أزعل منه ولا مزعلش؟ أنا مش عارفة إيه اللي حصل بعد ما وقعت، بس أكيد إنه جابني هنا. ياترى قلق عليا؟ خاف طيب؟
طب ينفع أقوله أنا زعلانة ليه؟ ينفع أقوله إني متلخبطة بسببه؟ بسببه قربه؟
لما كان بعيد كنت بفكر فيه وأنا لسه في أمان. عارفة إنه بعيد، فـ لسه متعلقتش بيه، فـ أنا في أمان.
دلوقتي قرب، بقى جوزي، ومفيش أكتر من كده قرب. لو اتغاضيت عن إنه بيحب غيري، هتغاضى إزاي عن عقدتي؟ أنا معقدة، وعارفة، ومكانتش فارقة معايا وهو بعيد، لأني مكنش عندي أمل إنه يقرب.
إنما لما قرب، هستحمل إني صارحه بيها مثلًا، فيخذلني ويسبني، فيكسرني أكتر من كسرتي في بعده. مش سهل إنك تصارح حد بخوفك، إنما الأصعب إنك مش عارف خايف من إيه بالظبط، في حين إنك خايف من كل حاجة. خايف من الموت، خايف من الأماكن الغريبة، الأشخاص الغريبة، خايف من البعد، من الخذلان. خايف من الحب. والمصيبة إني وقعت فيه، وعشقته.. هعمل إيه؟
طب أقوله إني بتحرق لما بيهزر مع غيري؟ ولو سألني ليه؟ ياترى هقوله؟ هقوله إني عشقاه بكل ذرة في كياني. هقوله إني بغير عليه لدرجة الوجع.
آه منك ي يوسف. بعدك بيوجع وقربك بيوجع أكتر.. بس حضنك دافي ي يوسف، دافي أوي. لو بإيدي مخرجش منه العمر كله. بس غصب عني ي عمري كله. غصب عني.
طريقنا مختلف، وباين إنه صعب يتقابل في نقطة واحدة. وأنا مش هقدر على بعدك. مش هقدر على بعدك ي بعيد رغم قربك.
أعمل إيه بس يارب؟ أعمل إيه؟
بس لحظة بس. هي الولية دي داخلة عشان تبحلق فيه ولا إيه؟ مش فاهمة. لأ مانا مش هسيب حرقة الدم في الجامعة عشان أجي ألاقيها في المستشفى.
حاولت أهدي نفسي. اهدي ي مريم. اهدي ي مريم.
"في حاجة حضرتك؟"
اتكلمت أخيرًا بعد ما بعدت أنظارها عنه، عن البيه اللي مازال قالع الجاكيت، واللي مش واخد باله بصراحة من نظراتها. أيوه هو ده جوزي اللي بيغض بصره ده.
"لأ ي فندم كنت جايه بس أشوف المحلول خلص ولا إيه."
"المحلول ناحيتي والله مش ناحيته هو."
"احم تمام."
شافت المحلول اللي باين جدًا وإنه مخلصش ومشيت.
اتكلم تاني.
"كنتي بتعيطي لي ي مريم؟"
"مفيش ي يوسف."
سأل تاني بإلحاح.
"أومال إيه سبب الدموع دي؟"
"مفيش، عشان بس مرضتش تخرجني من المحاضرة."
قرب عليا وأنا مازلت قاعدة على السرير.
"وإنتي زهقتي مني أوي كده عشان تسيبي المحاضرة؟"
"احم، لأ مش كده."
"أومال؟"
قبل ما أفكر هكذب أقول إيه، لقيت نفس الممرضة اللزجة دي دخلت تاني. وكده كتير بقى والله. هو أينعم حلو، لأ حلو أوي بصراحة، بس مش للدرجادي يعني. ده لو الناس دي قاصدة تحرق دمي مش هتعمل كده.
اتكلمت.
"هو فيه حاجة تاني حضرتك؟"
"لأ ي فندم، هشيل بس الكانولا."
"طب ي فندم الكانولا في إيدي مش على وشه والله."
حاول يكتم ضحكته، بس على مين؟ أخدت بالي منها بعد ما غمازته بانت. هو الولا ده حلو كده ليه؟ لأ بجد والله هو حلو كده ليه؟
ردت بإحراج.
"اه ي فندم مانا عارفة إنها في إيد حضرتك."
"طيب ي فندم يبقى بصي لإيدي مش لوش جوزي."
"احم، حاضر."
خلصت وخرجت والبيه مازال عايز يضحك. قام قفل الباب وجه قرب عليا بابتسامة مرسومة على وشه. هي ابتسامتك قمر وكل حاجة والله، بس أنا مش مطمنة ليها بصراحة. ولا ليك إنت شخصيًا. هه.
جه ورفع نقابي وهو مازال مبتسم. رفع حاجبه وهو بيتكلم. مبدئيًا كده ي بيه أنا الحركة دي بتخطف قلبي، وبتنح قدامها، فـ بلاش بالله عليك.
"هي الحلوة بتغير ولا إيه؟"
هاه، أنا! أنا أغير؟ هه حضرتك متعرفنيش بقى ولا إيه؟ أنا عمري عمري ما غيرت على حد في حياتي. احم، غير عليك. الصراحة حلوة برضه.
اتكلمت ببرود.
"أيوه طبعًا بغير، على ديني."
اتصدم.
"نعم، على دينك إزاي يعني؟"
"يعني بغير إنه محدش يطبق أحكام الدين، بغير إنه حد يتهاون في فروض الدين."
"بس؟!"
رديت بعدم فهم مصطنع.
"أيوه بس، هو المفروض يبقى فيه حاجة تاني؟"
"لأ مفيش حاجة."
"تمام."
رد بهدوء.
"طب يلا ي مريم عشان نمشي."
"يلا."
قام وأنا قمت. أول ما حطيت رجلي على الأرض حسيت إني هقع. فـ نفس الثانية لقيته بيسندني.
كالعادة.
مسكت إيده، عشان دي تبقى أول مرة ألمسه، وعشان يبقى فيه مبرر لدقات قلبي اللي راحت في داهية.
مشينا من غير ما يتكلم ولا أنا اتكلمت. ساندني لحد ما دخلني العربية وبعدين ركب ومشينا بدون ما حد فينا يتكلم، أو يبص للتاني حتى.
رواية انجاني حبها الفصل السابع عشر 17 - بقلم مي سيد
متكلمش معايا.
على قد ما دي حاجة ريحتني شوية، على قد ما زعلتني.
عايزاه يتكلم، عايزة أسمع صوته. مش حاباه يسكت كده.
وقت لما لقيته وقف قدام مطعم ونزل. قبل ما أنزل كنت ماسكة إيده. بص لإيدي اللي ماسكة إيده وبعدين بصلي. اتكسفت وسبتها.
بعدين اتكلمت في محاولة إني أغطي على اللي هببته ده.
"انت رايح فين؟"
رد بهدوء: "هجيب أكل."
"بس أنا مش عايزة."
"حضرتك وقعتي مني النهارده بسبب قلة الأكل."
"في أكل في البيت، أنا شوفته الصبح."
"معلش، أهو تغيير."
"هو انت مش هترجع الكلية تاني؟"
"لأ، مش هسيبك وإنتي تعبانة."
"أنا بقيت كويسة أهو."
"خلاص، مش لازم النهارده. أنا هنزل أجيب الأكل."
"تمام، زي ما تحب."
خرج جاب الأكل وجاء من غير ما حد يتكلم برضه. وصلنا البيت ونزلنا. وقبل ما نطلع لقينا أم طه جاية علينا.
"إيه ده، هو انتوا جايبين أكل ولا إيه؟"
رد يوسف: "أيوة."
"طب لي كده، ده أنا عاملالكوا الأكل من بدري لما عرفت إنكم نازلين الجامعة."
رد يوسف: "ولا تزعلي نفسك، هاتيها ونحط ده في التلاجة."
"خد يابني، الله يسعدكوا يارب."
"يارب، يلا يامريوم."
"احم، يلا."
طلعنا شقته. دخلت على أوضتي على طول وهو كذلك. غيرت وصليت. وخرجت عشان أحط الأكل.
دخلت المطبخ وأنا بفكر. لي مثلاً معملش اللي عليا؟ لي محاولش معاه؟ لي محببوش فيا؟ ولو حبني، لي مصارحوش بعقدتي؟ مش يمكن يقف جنبي زي العادة؟ مش يمكن يفضل معايا لحد ما نتخطى المشوار ده؟ مش يمكن يحبني ويستحملني؟ وحتى لو محصلش كل ده، عشان أبقى عملت اللي عليا، عشان منندمش بعد ما ننفصل، عشان أقول إني حاولت. وأكيد هتتحل. خاصة إني مش هقوله الحقيقة كلها. بمعنى إني مش هقوله إني بحبه. أنا بس هشوف حاببنا نكمل ولا لأ؟
"آآآآه."
خرجت مني بتلقائية وصوت عالي بعد ما سرحت والنار لسعتني. لقيته جاي يجري وهو لسه بيلبس التيشرت بتاعه.
"في إيه، مالك؟"
عيطت: "النار لسعتني."
أتكلم بحنية، خلتني عايزة أبكي أكتر. مش عشان وجع إيدي، إنما من وجع اللخبطة والحيرة، والاحتمالات اللي عمالة تتسابق جوة عقلي.
"طب مش تخلي بالك يامريم."
"سرحت غصب عني."
"طب معلش، تعالي أحطهالك تحت المية."
مسك إيدي بحنية أشد وخدني عند حنفية المية. فضل يمشي إيدي عليها بحنية وهو مازال بينفخ فيها من ساعة ما شافها. وعايزة أقول إنه حنيته شفت إيدي وقلبي والله.
بصيتله وهو موطي بينفخ في إيدي بهدوء وحنية وفكرت. هل ممكن مثلاً استحمل إنه يبعد؟ إنه ممكن يمسك إيدها بحنية كده؟ إنه ممكن يتكلم ويهزر معاها على طول؟ طب هل هستحمل إني أشوفها ماشية جنبه؟ هستحمل إنه يبقى زوجها؟ واكتشفت إنه لأ مش هستحمل. ولازم الجوازة دي تستمر. ولازم أحارب نفسي قبل ما أحاربه عشان تستمر.
شعره طويل، يكاد يكون لامس إيدي وهو موطي. ولو الحياء والله لكنت شديت إيدي منه عشان أمشيها في شعره. كل حاجة فيه حلوة. ومش عارفة هو فعلاً حلو أوي كده ولا أنا اللي شيفاه كده عشان بحبه.
خلص وجاب مرهم عشان يحطه على إيدي. فسحبتها بسرعة.
استغرب: "في إيه يامريم، هاتي هحطلك عشان تخف."
عيطت تاني. بعد ما كنت بطلت من ساعة ما مسك إيدي. اتكلمت بتذمر، وبنبرة عارفة إنها غصب عني هتبان طفولية.
"هتوجعني يايوسف."
فضل شوية كده مستغرب وبعدين ضحك وهو بيرد بتلقائية كأنه بيكلم طفلة عندها خمس سنين.
"معلش ياقلب يوسف، عشان تخف يابابا."
خطف قلوب للمرة اللي معرفش عددها. معقول أكون فعلاً قلبك يايوسف؟ ده يبقى يفرحة قلبي بجد بقى.
"طيب متحطش كتير."
أتكلم بحنية وهو مازال مبتسم.
"حاضر يابابا، تعالي."
هو ممكن الإنسان يحتاج إيه من الدنيا غير شخص حنين؟ حقيقي مجرد التفكير إن الإنسان يمتلك شخص حنين ده شيء مريح. شخص يبقى جنبك دايماً. حضنه يساعك وقت الزعل. قلبه كافي يحتويك. إيده منتظرة إنها تمسح دمعة نزلت وقت الحزن.
وحقيقي عايزة أقول إنه الخمس دقايق دول، كانوا أكتر من كافيين إنهم يزودوا حب يوسف في قلبي أضعاف. وأكتر من كافيين إنهم يشجعوني إني أحارب عشان أوصل لقلبه. ولحياة سعيدة معاه.
أتكلم بعد ما خلص وهو بيبوس إيدي جمب الحرق بحنية. واكتشفت إنه فعلاً الشخص الحنين رزق. ومفيش أحسن منه رزق.
"أهو يستي خلصنا."
"الحمدلله."
هزر: "كنتي قولتي إنك بتتدلعي عشان متحطيش الأكل."
هزرت أنا كمان، وأنا مقررة إنه خلاص. هتعامل معاه براحتي وبطبيعتي. ههزم خوفي عشان خاطره.
"أنا قولت عشان لسه متجوزين بقا كده أقوم أحط الأكل. إنما أنا!"
"عارف حيوان الكسلان؟"
"عارفة يستي."
"أنا بني آدم أكسل منه، أنا تبع طائفة كتع كسح كسل."
"آآآآه، يعني اتدبست."
"يابني مانأ قولالك كده من الأول."
"ابنك؟ طب يلا يستي عشان ناكل."
"مانا مسخنتش الأكل."
"هسخنه أنا يجميلة، وسعي بس."
"طب بالله العظيم ما في أجمل منك." ههه.
حطينا الأكل سوا، وسط جو بنحاول إحنا الاتنين نخليه مفرفش. وأقدر أقول إننا قدرنا نعمل ده فعلاً.
أكلنا وخلصنا أكل وقومنا عشان نصلي المغرب. صلى بيا كالعادة. وعايزة أقول إنه صوته في القرآن أحلى حاجة بعد إسلامه. غريبة إنه يمتلك صوت جميل وخاشع كده. بس هو ده يوسف. أي حاجة فيه جميلة.. ولطيفة.
خلصنا صلاة وتسبيحة على إيدي كالعادة. وعايزة أقول إن دي أكتر حاجة بتخطف قلبي. وأول حاجة كان نفسي أعملها مع زوجي. نسبح على إيد بعض. نتعاون على الطاعة. نقرب سوا. وباين إن هعمل كده فعلاً مع يوسف.
أتكلمت بتردد.
"امممم، بقولك يايوسف."
"همم، قولي."
"إيه رأيك لو نعمل شاي ونقعد في البلكونة شوية."
"طب إيه رأيك نعمل قهوة، أحلى."
"بص خليها المرة دي عليك، والمرة الجاية قهوة."
"ماشي يستي. قومي البسي نقابك والچوانتي على مأعملهم."
"خليك طيب أنا هخلص وأعملهم."
"لأ لأ قومي أنا هعملهم."
قمت لبست النقاب والچوانتي. وبحكم إيدي أخدت وقت شوية. خلصت وخرجت لقيته ظبط قعدة لينا في البلكونة على الأرض. وعايزة أقول إن دي أول حاجة اتمنيت أعملها مع يوسف. نتشارك البلكونة، وكوباية الشاي، والهاند فري، والنظر للقمر. وبحكم إنه جمبي فهسمع صوته أفضل من أي هاند فري. وبحكم إنه جمبي برضه، فالنظر ليه ألطف وأجمل وأحلى من النظر للقمر.
أتكلم وهو بيبصلي بعيونه اللي بتخطفوني.
"عندك امتحانات بكرة."
"مادتك للأسف، مانت عارف."
"نفسي أعرف بتكرهيها لي."
"والله ما في أحب لقلبي منها، هي ودكتورها."
رديت بهدوء من غير ما أصرح باللي جوايا.
"مش بكرهها بس صعبة."
"مريم أنتي في كليتنا دي، متخيلة إنه في حاجة هتبقى سهلة."
رديت وأنا بمد إيدي من تحت النقاب عشان أشرب الشاي. الشاي اللي عامله بإيده. واللي أثبتلي إنه أي حاجة يوسف بيعملها بتبقى حلوة.
"لأ بصراحة، بس هي أصعب واحدة."
"طب استغليني يستي."
"إزاي؟"
"لو في حاجة واقفة معاكي هاتي أما أشرحهالك."
رديت تلقائياً بفرحة وأنا بحط الشاي عشان أقوم أجيب الكتب.
"أيوه كده، هو ده قُرة عيني."
أتكلم بهدوء وهو بيقرب عليا لحد ما قعد جمبي.
"إيه ده! أنتي اقتنعتي إني قُرة عينك؟"
رديت بتوتر من قربه، من عيونه، من برفانه، منه هو شخصياً.
"أنا مقتنعة إنك قُرة عيني لحد ما ننفصل."
رد وهو بيقرب أكتر من غير ما يلمسني.
"ولو قولتلك إني مش عايز ننفصل!"
قلبي بيطير، بيرفرف زي طائر حر بعد مدة طويلة من الحبس.
"آآآ... يوسف."
رد بسرحان وهو مازال باصص في عيوني. عيوني اللي. غصب عني. رافضة تقطع التواصل البصري ده. اللي نادراً ما بيحصل. أو أول مرة يحصل بمعنى أصح.
"همم."
أتكلمت بخجل منه ومن قربه، ومن فرحة قلبي اللي مش قادرة أسيطر عليها ولا على دقاته. ومن عيوني اللي شاكة إنه شايفها وهي بتطلع قلوب.
"عايزة أقوم."
رد بحزم طفيف: "لأ."
"هجيب الكتب."
رد وهو بيبعد ببطء شديد: "هاتي يستي الكتب."
"في ثانية."
قمت أجيب الكتب وأنا سيباه بيبصلي وأنا بجري بابتسامة. ابتسامة مش بتفهمني وهي بتوقعني كل مرة في عشقه بدون رحمة. ابتسامة مجرد ما بشوفها بتترسم مثيلتها عندي. ابتسامة بتعمل خلل في دقات قلبي. قلبي اللي مش مصدق لحد دلوقتي الفرحة اللي أنا فيها لمجرد بس إننا مش هننفصل.
فرحة بدعي ربنا إنها تدوم. بس تدوم.
رواية انجاني حبها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مي سيد
جريت جبت الكتب وأنا ضاماهم في حضني بفرح.
روحت لقيته لسه مبتسم زي ما هو.
"الكتب أهي، عيش بقى."
"لا يا حبيبتي، انتي اللي هتعيشي. أنا يدوب هشرح بس."
"طب اتفضل يا سيدي اشرح."
"نبدأ منين؟"
"احم.. يعني بص.."
قاطعني: "مريم، متقوليش إننا هنبدأ من الأول."
شوحت بإيدي: "لي، انت فاكرني فاشلة ولا إيه!"
"حلو، يعني فاضلك فصل واحد أو فصلين صح؟"
"احم.. يعني مش للدرجة دي، انت هتبدأ من آخر حاجة شرحتهالي."
"شرحتها في المدرج قصدك؟ خلاص تمام ما..."
قاطعته: "احم.. لا، آخر حاجة شرحتهالي في البلكونة."
اتكلم بسخرية: "وبتقولي مفكرك فاشلة؟ ده انتي هترتبي!"
صدقته، فنفشت ريشي وأنا برد.
"شوفت، أنا بقول كده برضه."
"يلا يا آخر صبري، هنلم منهج كامل ليلة الامتحان."
"ما عادي يا يوسف، بتحصل."
"ولو مبتحصلش يا ستي، يلا."
"بس اشرح عدل."
"يا أختي، افهمي انتي بس."
"بص هتشوف، هتنبهر."
"يا خوفي، يلا يا ست."
بدأ يشرح وأنا مركزة معاه جامد أوي.
ههه، بهزر معاكم، أنا مركزة مع تفاحة آدم اللي عمالة تطلع وتنزل طول ما هو بيتكلم. مزاولاني والله العظيم، بس أبص براحتي، جوزي وأبص براحتي. بس لأ، نلم شوية عشان لو سأل ولا حاجة.
وقبل ما أحاول أركز، لقيته فعلاً بيسألني. ما فيناش من كده يا يوسف والله.
"ها يا ستي، فاهمة الحتة دي؟"
كذبت طبعاً عشان برستيجي وكده.
"طبعاً طبعاً."
اتكلم وهو بيضيق عينه بشك: "مريم، انتي فاهمة بجد؟"
"أومال، فضل دقيقة كده باصصلي من غير ما يتكلم وأنا عمالة أهرب بعيني في كل مكان من غير ما أبصله لحد ما اتكلم تاني فجأة."
"طب اشرحيهالي."
رديت بصدمة طبعاً: "ها؟"
رد وهو بيحاول ما يبتسمش: "مش انتي فاهماها يا مريم؟"
"آ.. أيوه."
رد بابتسامة مقدرش يكتمها أكتر من كده، بس حقه والله، مهو بيشرح لعاهة.
"خلاص تمام، اشرحيهالي."
"تمام تمام، بص يا سيدي، هات بس الكتاب ده الأول."
"بص، بيقولك يعني إنه امممم.. لو حصل يعني.. انت فاهم طبعاً أنا قصدي إيه، فلو حصل يعني هيحصل إيه.. انت فاهم طبعاً إيه اللي هيحصل."
طبعاً قعدت أهبد هبد ما هبدتوش في امتحان قبل كده لحد ما سمعت صوته، ضحكته بصوت عالي جداً، أول مرة أسمعه كده.
"لا ده احنا منركزش بقى عشان نسمع ضحكتك، ونشوف غمازتك، فداهية الامتحان والله يا جدع."
"مريم، دي مسألة."
هزيت راسي بلا معنى وأنا مش فاهمة حاجة.
"آه آه طبعاً، مانا عارفة."
ضحك تاني بنفس الصوت: "مريم، انتي بتهبدي."
رديت بصدق: "طبيعي، هكذب أقول إيه، اتعكشت خلاص."
"حصل."
ضحك تاني: "يخربيت صراحتك."
"أكذب يعني؟ أكذب."
"ده على أساس إنك مكذبتيش من خمس ثواني."
"لا بص، دي نقرة ودي نقرة."
"أي كلام، انتي بتقولي أي كلام."
"أووه، خلاص تمام، مكنتش مركزة."
"أيوه كده قولي مكنتش مركزة، مش تهبدي."
"ما خلاص يا جدع بقى، مكنوش 100 درجة دول اللي يذلوا الواحد بالشكل ده."
ضحك تاني وأنا فضلت أتأمله من غير ما أتكلم. جميل أوي، جميل أوي أوي، ولطيف، لطيف أوي أوي أوي.
اتكلم تاني بعد ما ضحكته هديت: "طب خلاص، تعالي أعيدهالك."
"لا لا، إحنا ناخد بريك."
"بريك إيه يا مريم، انتي مفهمتيش حاجة."
كذبت: "مش ذنبي، مش ذنبي إن شرحك وحش."
رد بصدمة وإنكار: "شرحي وحش؟ انتي مش بتشوفي العيال بيبقوا عاملين إزاي في المحاضرة؟"
شرحتله بقى، هو اللي جابه لنفسه، أسكت؟ مقدرش والله، اتشل فيها.
"مش بيبقوا مركزين عشان بيفهموا يا أخويا، دول بيبقوا مبحلقين فيك."
رد بخبث: "الواد ده مش سالك على فكرة."
"امممم، وإنتي عرفتي منين؟"
رديت من غير ما آخد بالي إنه البيه تقريباً بيستجوبني، وأنا طبعاً عشان هطلة رديت عادي من غير ما أركز.
"ما أنا كنت بسمعهم وهو قاعدين يعاكسوا في حضرتك، ويتأملوا في جمالك وجمال عضلاتك، وعينك، وشعرك، ولبسك، وبرفانك، وكاريزما..."
قاطعني وهو مازال بيضحك: "وكده كتير بقى، الإنسان ضعيف قدام ضحكة زي دي والله."
"مريم، انتي بتبقي مركزة مع المحاضرة ولا مع كلامهم؟"
"لا بص، متتخابثش، هما اللي صوتهم كان بيبقى عالي."
"امممم، صوتهم؟ قولتيلي."
رد وهو بيبعد الكتب وبيقرّب عليا: "وكده مينفعش على فكرة."
"طب انتي إيه رأيك في كلامهم؟"
رديت وأنا ببعد شوية: "الاه، وأنا مالي يا لمبي."
قرب نفس الشوية اللي بعدتهم: "لا مالك إزاي، مش بيعاكسوا جوزك."
"اسكت، متفكرنيش."
"لي؟"
رديت من غير ما أركز إنه يوسف هو اللي بيسأل، وإني خلاص بعترف على نفسي: "كنت بتشل والله يا واد يا يوسف."
"لي بس يا قلبه؟"
فوقت من غير ما أركز في كلامه، أنا بس مركزة إني خلاص كنت هدلق.
"هااا، آه عادي يعني، عيال ممحونة في نفسهم كده."
رد وهو مازال مبتسم من غير ما يبعد: "امممم، طيب، يلا نكمل شرح بقى."
"طب والبريك؟"
"مريم، انتي مصدقة نفسك، الامتحان بكرة يا ماما!"
"اديك قولتها، بكرة، يعني لسه فيه وقت كبير أوي."
"إحنا الساعة 12 والامتحان الساعة 10."
"ياااه، وانت مستقل بالـ 10 ساعات دول؟ دول بيقوم فيهم حروب وتقعد خناقات وناس تتولد وناس تموت وليلة كبيرة أوي سعادتك."
"إحنا هناخد بريك، تدري ليش؟"
"ليش؟"
"لأنك أقنعتيني والله."
"أومال يابني، هو أنا أي حد ولا إيه؟"
"لا طبعاً، تحبي تعملي إيه يا ستي في البريك اللي مش في وقته خالص ده؟"
"نرغي، بص احكي عن نفسك."
"امممم، تمام، نبدأ منين؟"
"من الأول خالص."
"تمام، بصي يا ستي، أنا أهلي متوفيين من وأنا في أولى ثانوي. تقريباً كنت زيك. بابا وماما كانوا وحيدين أهلهم، فلما ماتوا مكنش ليا قرايب. مكنش صعب إني أتقبل موتهم بس كان صعب إني أعيش لوحدي خاصة وأنا كنت في ثانوي، يعني. فضلت أشتغل على نفسي لحد ما جبت الكلية اللي كانوا بيحلموا بيها، بس كانت في محافظة غير دي، فكانت فرصة إني أبعد عن مكان موتهم خاصة وإنها كانت حادثة. كنا أغنيا الحمد لله، وده اللي ساعدني إني أأسس حياة تانية. بعت بيتنا هناك، وجيت هنا في الجامعة، ذاكرت لحد ما اتعينت معيد، وبما إني مكنش عندي أي حاجة تشغلني حضرت الدكتوراه. خلصت وأسست شركة ليا هنا."
بس، هو كلمة فخر تكفيه ولا متكفيش، بجانب كل اللي عمله ده، هو عظيم أوي. ينفع أقول إني حبيته ضعف ما أنا بحبه؟ ينفع أقول إني بنبهر بيه كل دقيقة أكتر من اللي قبلها.
"تعبت أنت أوي!"
"يعني الحمد لله. وبعدين ده كله سهلي حتة إني أسلم."
"الحمد لله."
سكتت وأنا فرحانة بيه، فرحانة بيه أوي.
"إيه سكتي لي؟"
"فخورة باللي أنت عملته."
اتكلم وهو بيقرّب تاني بعد ما كان بعد وهو بيحكي عن نفسه: "امممم، طيب بقول إيه؟"
"قول يا سيدي."
"إنتي معندكيش مانع نكمل صح؟"
رواية انجاني حبها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مي سيد
بيسال، البيه لسه بيسال، بيسال وأنا اللي واقعة فيه بقالي 3 سنين.
"احم... لو أنت موافق فأنا موافقة، لو حاجة مش هتضايقك يعني."
رد بسرعة: "يا ستي أنا موافق جداً والله العظيم."
رديت بخجل: "احم.. تمام."
"يعني انتي موافقة ي مريوم؟"
"قلب مريوم ي جدع والله."
"آه."
أتكلم بفرحة بانت عليا قبل ما تبان عليه: "طب يلا نكمل مذاكرة."
"ماتستنى شوية كمان."
"الطم ي مريم! الطم والله."
"خلاص ي جدع استهدي بالله، كمل ي أخوياا، قال إيه هقفل."
"أنتي دخلتي الكلية دي بإيه ي مريم؟"
"بالبركة والله ي دكتور."
"طب يلا ي بركة نكمل."
"تمام بس تعالي ندخل جوا عشان عايزة أقلع النقاب."
"يلا ي ستي."
دخلنا وقبل ما نشرح صلينا القيام الأول.
صلى بيا كالعادة وسبح على إيدي كالعادة، وبعدين بدأ يشرح بعد ما حطينا ترابيزة الركنة قدامنا، عشان أفهم يعني وكده.
شرح شوية والفجر أذن.
قمنا صلينا وقعدنا نفس القعدة تاني.
أتكلمت بنوم: "يوسف أنا تعبت، عايزة أنام."
رد بحنية: "معلش ي بابا، شوية بس."
"طب هو أنت حاطط الامتحان سهل ولا صعب؟"
"بصي، نص نص."
"طيب أنا تعبت بقا، مش لازم الباقي."
أتكلم بلطف: "معلش ي مريوم، طب بصي، هقوم أعملك عصير يفوقك شوية."
رديت بنوم وأنا بحاول أفتح عيني بالعافية: "ماشي ماشي قوم."
قام يعمل عصير زي ما قال وأنا نمت.
حطيت راسي على الترابيزة ومحستش بنفسي.
أنا كان مالي ومال التعليم بس ي ربي، ده أنا كتكوت ضعيف الجناح وماليش في الفرهدة دي والله.
فوقت على إيده وهي بتطبطب على كتفي بحنية وصوته بيتكلم بحنية أشد.
"مريم.. مريم."
"هممم."
"قومي يلا ي بابا عشان نكمل."
"ل.. لا خلاص مش قادرة تاني."
"معلش ي حبيبتي، هو فاضل نص ساعة بس."
بصيتله بنص عين: "نص ساعة بس والله؟"
ضحك: "نص ساعة بس والله."
فركت عيني في محاولة إني أفوق عشان أرضيه بس والله، إنما أنا أصلاً عايزة أنام.
"تمام يلا."
"اشربي بس العصير ده يساعدك تفوقي شوية وبعدين نكمل."
شربت العصير وأنا بتلذذ بطعمه، مش عشان طعمه حلو، إنما عشان هو اللي عامله.
خلصت وهو بدأ يشرح.
أقل من نص ساعة فعلاً وكنا خلصنا.
نمت على الترابيزة من غير ما أقوم من مكاني لأني مقدرتش أصلاً والله.
"مريم قومي نامي جوا."
رديت بنوم: "لا لا أنا هنام هنا."
"ضهرك هيوجعك."
مقدرتش أرد عليه وكملت نوم.
بس حسيت بيه وهو بيشلني ويدخلني الأوضة.
طب أنام إزاي بقا بعد الحركة دي، بالله عليك أنام إزاي.
حاولت أكمل في النوم اللي كان مسيطر عليا خلال ما هو شايلني عشان بس الإحراج.
دخلني الأوضة وغطاني وباس جبيني ومشي.
هو ممكن أحبه أكتر من كده إيه، أنا وصلت لمرحلة إنه بقا يوحشني وهو جنبي.
بالله الحنية دي بتحببني فيه أكتر ما أنا بحبه أصلاً.
بتحسسني إن عمري اللي فات من غيره مالهوش أي لازمة، وهو كده فعلاً.
حنيته بتطمني، بتطبطب على قلبي، بتديني الطاقة اللي تخليني أواجه خوفي.
فضلت أفكر فيه لحد ما نمت.
صحيت على صوته وهو بيصحيني بهدوء.
"مريم، قومي يلا ي بابا عشان الامتحان."
بصيت لقيت قمر بيصحيني، لا قمر بجد مش هزار والله.
يجدع تبا لجمالك اللي مدوخني ده والله، هي البدلة من امتى وهي بتحلي الواحد كده.
لا بس زوجي هو اللي محليها والله مش العكس.
حاولت أبطل معاكسة فيه وأسأل: "هي الساعة كام؟"
"تسعة وربع."
اتفزعت: "طب مصحتنيش بدري شوية ليه ي يوسف، طب هعملك الفطار امتى ولا أحضر شنطتي امتى ولا ألبس امتى، ينفع كده بالله عليك؟"
خلصت كلامي وأنا عمالة ألف حوالين نفسي بدون أدنى فايدة.
مسك كتفي وهو بيوقفني ويتكلم بهدوء: "ممكن تهدي، الفطار أنا حضرته فاضل بس نفطر، وكذلك شنطتك حضرتها، فاضل بس تلبسي هدومك ونركب العربية ونمشي على طول."
هديت: "طب مصحتنيش بدري ليه بس."
أتكلم بحنية مبقتش غريبة عليه ولا على تعامله معايا بيها: "أنتي كنتي تعبانة امبارح من السهر، فقولت أسيبك الشوية دول."
"طيب ما أنا هاجي أنام وأنت هتفضل في الكلية."
"مفيهاش حاجة ي بابا، يلا بس عشان متتأخريش."
"لحظة وتلاقيني قدامك."
"تمام."
دخلت اتوضيت وصليت الضحى ولبست هدومي فاضل بس الجوانتي والنقاب.
لبسته فاضل بس أنزله.
خرجت لقيته قاعد مستنيني على السفرة، السفرة اللي عملها بإيده ليا، يا فرحة قلبي والله.
مفيش حاجة تقدر توصفها والله العظيم، حاسة إني عايزة أجري أحضنه وأقوله إني بحبه، وإني كل لحظة بحبه أكتر.
قعدت آكل بسرعة عشان أخلص لحد ما هو لاحظ فأتكلم: "مريم ممكن تهدي وتأكلي براحة، الامتحان مش هيبدأ غير لما أنا أروح، ده غير إني بسيب أول ربع ساعة عشان لو حد عنده سفر ولا حاجة، فممكن تأكلي براحتك."
"دي ميزة إنك تتجوزي دكتورك في الجامعة والله."
أتكلم بغيظ وهو بيقرب عليا: "يعني بالله عليكي دي الميزة الوحيدة من جوازك مني؟"
"احم... يعني مش قصدي."
ابتسم بخبث: "أومال إيه قصدك؟"
"الامتحان ي يوسف، الامتحان أنا نسيت كل حاجة أصلاً."
"يلا ي ستي ده أنتي فصيلة."
قمت لبست الجوانتي ونزلت النقاب.
وقبل ما أخرج لقيته بينادي بعصبية: "أنتي راحة فين كده بس معلش؟"
رديت باستغراب: "في إيه بس؟"
شدني ليه جامد، لدرجة إني خبطت فيه فبعدت سنة.
"في إيه ي يوسف؟"
قرب هو وهو بيبصلي بعمق، لا مش وقت رومانسية ي عسل والله بس طبعاً عشان أنا فقر طلع كان بيعدلي النقاب عادي، ومفيش رومانسية ولا حاجة.
أتكلم بعصبية: "شعرك باين ي هانم."
رديت وأنا بعدل شعري بعد ما هو عدله أصلاً: "والله مدخلاه كويس من الخمار."
"طب يلا أنا عدلته."
خرجنا ركبنا العربية زي امبارح، بس الفرق بقا إني مطلبتش إني أنزل قبل الجامعة بشوية، ولا هو كان هينزلني أصلاً.
طول الطريق بحاول أراجع ومتوترة، حقيقي لو عايزة أنجح فعشان خاطره.
فضلت أفرك في إيدي بتوتر بالحركة المعتادة لحد ما أخد باله واتكلم: "مريم ممكن تهدي، الامتحان سهل والله متقلقيش."
أتكلمت بتوتر وخوف: "يعني هحل؟"
"أنا واثق إنك هتحلي، حتى لو كان صعب."
حفزني، حقيقي حفزني، أصلاً باللي عمله طول الليل واللي عمله الصبح فهو بيديني طاقة من غير ما ياخد باله.
وحقيقي أنا لحظة عن الثانية بتأكد إني كنت صح لما قررت إني مش هنفصل، وإني هحارب عشانه.
وصلنا الجامعة سوا، ومفيش أكتر من كده حاجة تفرح قلبي والله.
هو راح مكتبه وأنا دخلت على المدرج.
قبل ما أسيبه وأمشي نادي عليا، فروحتله.
أتكلم بهدوء وهو بيشجعني: "مريم، اهدي وإنتي بتحلي، أنا مش هعرف أتكلم معاكي جوا عشان هبقى براقب، بس اهدي، ممكن؟"
"حاضر."
"يلا اتكلي على الله، ومتقلقيش أنا جنبك."
بالله العظيم أنا لو محلتش حاجة فإني مطمنة برضه عشان الكلمة دي، "متقلقيش أنا جنبك".
ده أنا ممكن أحارب العالم كله بعد كلمته دي مش أحارب خوفي بس.
دخلت عشان الامتحان وأنا براجع بهدوء بعد ما اتطمنت منه ومن كلامه.
دخل، بعد صمت من المدرج كله.
ونفس اللي حصل الامتحان اللي فات حصل في امتحانه.
دخل، حرق دمي وقلع جاكيت البدلة وفضل بالقميص.
ونفس اللي حصل برضه بعد نفس الحركة الامتحان اللي فات هو اللي حصل المرادي.
معاكسات بقا وبجاحة وحاجة تقرف، هما تقريباً المحنكين كلهم بيقصدوا يقعدوا ورايا عشان يسمعوني معاكستهم ليه.
نقل كله من مكانه وكذلك أنا.
وقعدني في نفس المكان بتاع امتحان اللي فات.
وقعد هو كمان في نفس المكان، جمبي.
سلمنا الورق والمفروض إننا بدأنا الحل، بس أنا مش قادرة أركز وأنا شايفة البنات دي بتبص عليه أكتر من ورقة الامتحان اللي هيسقطوا فيه إن شاء الله.
رميت القلم على الورقة واتنفست بعنف وأنا بحاول أهدى ومقومش أجيب شعره وشعرهم في إيدي.
بصلي وبعدين بص قدامه وهو بيتكلم: "مبتحليش ليه؟"
رديت بعصبية وأنا بحاول أحافظ على صوتي بدون ما يعلى: "هو ممكن تلبس الجاكيت؟"
رد بعدم فهم وهو بيبصلي: "ليه؟"
حاولت مبكيش وأنا بتكلم: "هو كده، ممكن بعد إذنك تلبسه."
رد بحزم قاطع وهو مازال باصص قدامه: "لا."
حاولت أتحكم في دموعي وأنا برد بهدوء: "تمام."
مسكت القلم وبدأت أحل، بس معرفتش وإيدي بدأت تترعش.
سبت القلم بهدوء وأنا بحاول أظبط نفسي عشان ما أتعبش كالمعتاد.
غمضت عيني وحاولت آخد نفسي بالراحة، قبل ما أسمعه وهو بيتكلم بحنية زي ما اتعودت.
"في إيه بس ي مريوم، عايزاني ألبسه لي؟"
رديت بطفولية وأنا ببكي براحة بعد ما فقدت السيطرة على عيني، وغيرتي: "البنات بيعاكسوك."
ضحك بهدوء قبل ما يقوم يشيل الجاكيت من الكرسي اللي أنا قاعدة عليه ويلبسه.
رد بعد ما لبسه وهو بيبتسم بلطف: "مبسوطة كده ي ستي."
رديت بتوتر خوفاً من عصبيته: "لا."
رد وهو بيجاريني بحنية لطيفة زيه: "عايزة إيه تاني بس؟"
رديت بخجل: "احم.. اقفل زرار القميص."
"ما كده هتخنق ي مريم."
"خلاص اقفل واحد وسيب واحد."
رد بعد ما قفله فعلاً: "مبسوطة كده ي ستي."
رديت بابتسامة منشكحة من تحت النقاب: "احم.. أه."
"طب يلا ي جميلة حلي بقا."
طب بالله العظيم بالله العظيم ما في جميل غيرك ههه.
حليت وقام لم الورق.
وقبل ما أمشي أو حد من المدرج يمشي نادي بصوت جهوري، مسيطر، ورزين بيخطف قلبي خطف.
"لحظة واحدة ي شباب، عايز أقول حاجة."
استنيته تحت عشان أعرف هيقول إيه لحد ما بصلي بحنية وهو بينادي: "تعالي ي بشمهندسة مريم لحظة."
رواية انجاني حبها الفصل العشرون 20 - بقلم مي سيد
جت بهدوء وهي بتتلفت حواليها بتوتر اتعودت عليه منها.
قربت لحد م طلعت ع المنصه وهي مازالت خجوله.
اجمل بنت ف المدرج كله.
لا، أجمل بنت ف الجامعه كلها.
بل أجمل بنت ف الدنيا كلها والله.
جميله بخجلها وتوترها وشقاوتها.
جميله بروحها وشكلها وحنانها.
جميله بنقابها.
جميله زي بدر ف سما صافيه ف ليله صيفيه فيها نسمه هوا منعشه.
جميله زي فنجان قهوه الصبح ف بلكونه كلها ورود.
جميله زي مج نيسكافيه دافي ف ليل شتا بارد.
جميله زي اول حاجه عينك بتيجي عليها بعد ظلام طويل.
جميله زي انعكاس الشمس ف عنيها ال بلون القهوه.
زي ضحكتها وهي صافيه.
زي طفولتها ال بتظهر لما بتبقي عايزه حاجه.
جميله بكل حاجه فيها.
حتي خوفها.
فضلت متابعها بعيني وهي بتطلع.
بدون ادني اهتمام مني لاي حاجه سواها.
بدون ادني اهتمام للاستغراب ال نزل ع المدرج كله واولهم هي.
كم اهتمامي كله منصب عليها وع جمالها ال مش ظاهر منه حاجه.
غريبه يبقى لبسها كله أسود وانا شايفها منوره.
غريبه تبقي خاطفه قلبي كده.
غريبه تبقى جميله اوي كده بملامح عاديه.
وصلت لعندي بعد م ارهقت قلبي ف انتظارها.
متوتره زي مهي.
وصلت ووقفت قدامي.
ابتسمتلها عشان اطمنها واهدي توترها.
اتكلمت بهمس بعد م وصلتلي:
_ ف اي ي يوسف؟
= مفيش حاجه ي بابا.
تعالي بس.
مسكت ايديها وانا بحركها تقف جمبي وبعدين اتقدمت وانا لسه محافظ ع كف ايديها داخل كفي.
هو اينعم انا بحب الچوانتي ال مغطي ايديها بس كان نفسي أحس ملمس ايديها ف اللحظه دي.
بس مش مهم.
اهم حاجه انه مفيش حاجه فيها باينه.
بصتلها وابتسمت وبعدين بصيت للشباب واتكلمت:
_ طبعاً انتو عارفين اني كنت مسيحي.
سمعت صوتهم وهما بيردوا بأه فكملت:
_ وطبعاً عارفين اني الحمدلله اسلمت.
ال مكانش عارف عرف وفرحلي.
والشباب سقفت وهيصت كعادتهم ع اي حاجه يعني.
اتكلمت تاني وانا ببص لمريم وبشد ع ايديها:
_ طيب انا والبشمهندسه مريم اتكتب كتابنا.
والفرح كلكلوا معزومين عليه لما نحددوا ان شاء الله.
مفيش حاجه شجعتني ع موقفي ده.
الا موقفها من نظرات البنات ليا.
عشان تبقي حافز ليا اني اعلن جوازنا قدام الطلبه ال مفكره اني بحب واحده منهم.
وتبقى حافز اني اقرب منها وافهم.
واهزم خوفها.
ابغي احضنه.
بالله العظيم ابغي احضنه.
ودلوءتشي.
هه.
هو ينفع اصرخ من الفرحه.
طب ينفع اترمي ف حضنه بجد بقا.
مش قادره امنع دقات قلبي ال اختل توازنها بفرحه شديده.
مش قادره امنع عيني انها تطلع قلوب والله.
ولا قادره امنعها انها تدمع من الفرحه.
فرحه مكانتش متوقعه ولا كانت ع بالي والله.
غصب عني بكيت.
مين كان يتوقع اني اقف هنا عشان اسمع يوسف وهو بيعلن جوازنا.
مين كان يتوقع انه يمسك ايدي بالحنيه دي قدام المدرج كله.
ي الله ع حبه ال عمال يتغلغل جوا خلايا جسمي اكتر.
حبه زي سرطان بس والله العظيم م عايزه اتخلص منه.
بعد كلامه الشباب فضلت تباركله وهو لسه مكانه.
فضل يهزر معاهم وانا بدأت ابص ع ريأكشن البنات.
وكان المتوقع.
الناس ال اعرفهم ف ال فرحلي وف ال مهتمش ودول كانوا يتعدوا ع صوابع الايد الواحده.
والباقي زي م توقعت.
تقريباً كله بيبصلي بأرف.
او بحقد.
بس مش عارفه لي والله.
معملتش حاجه حرام انا عشان يبصولي كده.
بس ف وسط كل النظرات دي لفت نظري شخص واحد.
مارينا.
نظرتها خوفتني.
خلتني تلقائي اشد ع ايد يوسف بخوف منها ومن نظرتها.
نظرتها كأنها كانت بتحذرني.
بتهددني.
كانها بتقولي مش هسيبهولك.
مش هسيبك تتهني بيه.
وحقيقي مش عارفه هي زعلانه ع اي اكتر.
عشان أسلم ولا عشان اتجوزنا.
شديت ع ايد يوسف وانا ببصله.
وبحكم فوق الطول _ الكبير _ ال بيننا نزل بمستواه ليا:
_ ف اي؟
= يلا نمشي من هنا.
اتكلم بخوف:
_ ف حاجه ولا ايه.
انتي كويسه؟
= مفيش انا كويسه الحمدلله بس يلا نمشي عشان خاطري.
_ طب يلا.
اتفضلوا يلا ي شباب.
الشباب بدأت تمشي وقبل م ننزل نمشي احنا كمان لقينا مارينا جايه علينا.
فشديت ع ايده اكتر.
بهدوء وكأنه خد باله من تفكيري طبطب ع ايدي وهو ساكت.
جت وقفت قصادنا وهي بتبتسم عادي كأنه مفيش حاجه.
وبدأت تتكلم وهي بتمد ايديها ليا:
_ مبروك ي مريم.
ولا اقول ي مدام بقا.
حاولت اهدي وانا قدامها بدون م ابين قلقي منها:
= الله يبارك فيكي.
مدت ايديها ليوسف وهي بتبتسم بس بطريقه مختلفه.
كأنها نسيت اني موجوده اصلا:
_ مبروك ي چو.
قبل م يمد ايده كنت خطفت ايديها انا وسلمت عليها وانا بتكلم ببرود واستفزاز ف محاوله اني اردلها شويه من استفزازها ليا:
= الله يبارك فيكي ي حبيبتي.
انتي عارفه بقا انه أصبح مسلم ومينفعش يسلم ع نساء اجانب عنه.
اصله حرام ف ديننا.
_ لا عادي.
حقك طبعاً.
استعمتي بيه شويه.
خلصت كلامها ومشت وهي مازالت بتبتسم.
وانا أكون كذابه لو قولت اني مقلقتش من كلامها.
فوقت لما يوسف مسك ايدي _ ال سبتها وانا بسلم ع مارينا _ وهو بيتكلم:
_ يلا ي مريوم!
التفتله وانا بحاول اهدي:
= انت كنت هتسلم عليها ي يوسف.
_ لا ي بابا.
انا عارف الحديث والله.
= امممم حديث اي؟
_ "لئن يطعن ف رأس احدكم بمخيط من حديد خير له من ان يمس أمرأه لا تحل له".
= لا براڤو.
قرب عليا وهو بيضحك بهدوء:
_ وانتي بتختبريني بقا ولا ايه؟
بعدت:
= انا هموت وانام ع فكره.
_ طيب يلا عشان اروحك.
= وانت مش هتيجي معاياا.
_ لا عندي لسه امتحانات للدفعه ال قبلكوا.
رديت بخيبه:
= طيب.
لحظه بس يعني اي مش هيروح معايا.
احنا مفيناش من كده.
اقعد ازاي من غيره انا يعني.
ادخل البيت أصلا ازاي.
حتي لو قولت هنام ع م يجي مش هعرف انام.
يخربيت الحب وسنينه.
قبل م نخرج من باب الجامعه كنت ناديتله بتوتر:
_ يوسف.
التفتلي:
= اي ي بابا.
_ انا مش عايزه اروح البيت.
اتكلم بحنيه وهو بيقرب عليا وبيبعد بينا عشان نقف ف مكان فاضي شويه:
= اومال عايزه اي بس ي حبيبتي؟
بدون م افكر انا بقول اي.
بدون م افكر اني بعدت اصلا عن الموضوع الاساسي.
اتكلمت:
_ يوسف هو انا حبيبتك فعلاً؟
رد وهو بينزل لمستوايا وهو بيبصلي بعيونه ال مفشلوش مره ف انهم يخطفوني لدنيا تانيه:
= امممم.
سؤال مهم وجوابه أهم.
بس ده مش مكانه.
ف احنا هنجاوب عليه براحتنا لما نروح.
المهم دلوقتي نشوف ست مريم عايزه تروح فين.
رديت بخجل وانا بفرك ف ايدي شويه واشد ع النقاب شويه:
_ عايزه اقعد معاك.
رفعتله عيني وانا بكمل.
ينفع؟
ابتسم:
= يلاهوي ده ينفع وينفع وينفع.
احنا نطول ست مريم تقعد معانا.
ابتسمت بخجل وانا برد:
_ احم.. شكراً.
بس يلاهوي دي حرام.
ف اقوال بتقول انه لما حد يقول كده الملائكه بترد عليه وتقول لهو دائم.
يعني تتلهي ف الدنياا عن ربناا يعني.
= لا منكررهاش تاني بقا.
_ احم.. طب اي.
مش هنرجع؟
= لا ي حبيبي هنرجع يلا بينا.
مسك ايدي ورجعنا تاني مكتبه.
مكتب يوسف.
جوزي.
فتح الباب ودخل.
وانا داخله بعده خبطت ف الباب غصب عني.
ف اتوجعت بصوت عالي بالنسبه لأننا لوحدنا.
فجه عليا بسرعه:
_ بالله عليكي مش عارفه تركزي.
شدني عليه بسرعه وقفل الباب ورفع النقاب عشان يشوف الخبطه ال جت ف جبهتي:
= م اخدتش بالي والله.
فضل يدعكها وهو بيرد عليا بغيظ:
_ بالله دي نفس الكلمه ال قولتيها لما اتحرقتي امبارح.
= مهو عادي بقا مش....
فصلت كلامي لما حسيته بيهبط ببوسه ع جبهتي مكان الخبطه.
من الصدمه متكلمتش.
سكت وانا حاسه انه حرفياً خدودي بتطلع نار.
اتكلم وهو بيبتسم عليا وع خجلي:
_ بعد كده ابقي خلي بالك ي بابا.
ماشي؟
= حاضر.
دخل قلع چاكيت البدله ال لبسه غصب.
وفتح زرار القميص ال قفله برضه غصب.
اتكلم وهو بيبصلي بخبث:
_ عادي اعمل كده هنا ولا بلاش؟
حاولت استهبل بس نظراته مدتنيش الفرصه:
= احم... اه عادي.
براحتك.
_ طيب.
انا قولت اسألك برضه.
اتوترت:
= ل. لا لا براحتك.
قعد ع مكتبه ولبس نضارته ال بتحليه اكتر وفتح اللاب توب يشتغل عليه.
وانا قعدت الف ف المكتب شويه بدون هدف لحد م قعدت ع الكنبه ال ف مكتبه بملل.
ف اخد باله منياتكلم وهو مازال باصص ف اللاب قدامه:
_ انتي زهقتي من دلوقتي ولا اي.
= مفيش حاجه اعملها.
_ افتحي فونك العبي بيه شويه.
= لا خلاص.
هقرأ شويه ف المصحف ع م تخلص.
هو الامتحان امتي؟
بص ف الساعه ال ف معصم ايده وبعدين رد:
_ يعني.
نص ساعه تقريباً.
= تمام.
فتحت الشنطه طلعت المصحف ال كان حاطه بايده وبدأت اقرأ.
اندمجت ف القراه بدون م احس انه صوتي علي.
وانه ساب شغله ع اللاب وفضل يبصلي.
مفوقتش غير ع صوته وهو بيتنهد بصوت عالي فبصيتله:
_ احم.. هو ف اي؟
= صوتك حلو اوي.
اتكسفت:
_ بس صوتك أحلي ع فكره.
ساب المكتب وجه لحد م قعد ع الترابيزه ال قدامي وهو بيحاوطني بجسمه بدون م يلمسني:
= بجد؟
اتوترت من قربه ال بيربكني:
_ احم... أيوه.
= يعني عجبك؟
_ أيوه ي يوسف والله.
قرب شويه كمان:
= طيب كويس والله.
اتكلمت وانا بحاول ابعد:
_ طب يلا النص ساعه عدت.
يلا عشان الامتحان.
وانا كمان عايزه انام.
= تعرفي انك فصيله.
_ اه مانت قولتلي الصبح.
= طب كويس.
اقولك تاني بقا.
انتي فصيله ي مريم.
_ ماشي ي سيدي شكراً.
كفايه.
وقف:
= طب قومي يلا.
وقفت انا كمان:
_ الچاكيت والزرار ي بيه.
قرب عليا وهو بيبصلي بعيونه السود.
ومكدبتش لما قولت انهم بيخطفوني.
عينه سودا جدا.
تخطفك.
تخليك بدون ارداتك عايز تعوم فيهم.
تجيب اخرهم.
عشان تثبت لنفسك ف الاخر انك مش هتعرف.
= هو انتي بتغيري ي مريومي ولا اي؟
قربت انا كمان.
عشان تبقى اول مره اخد خطوه ناحيته.
وناحيه هزيمتي لخوفي وال اخدتها تحدي بيني وبين نفسي.
مديت ايدي وانا بقفله زرار القميص بعد م نزلت النقاب عشان م يشوفنيش.
وعشان خجلي ميخلنيش اتراجع.
قفلتهوله وانا بتكلم بنفس اجابته ال قالها من نص ساعه تقريباً:
_ امممم.
سؤال مهم وجوابه أهم.
بس ده مش مكانه.
ف احنا هنجاوب عليه براحتنا لما نروح.
أنما دلوقتي هنشوف امتحان طلبه سي يوسف.
انطلقت ضحكته بصوت عالي.
خلت دقات قلبي تزيد وكذلك خجلي.
فبعدت ايدي بسرعه وكذلك بعدت خطوتين.
قبل م اكملهم لقيته بيشدني ليه وهو مازال بيضحك:
_ احنا فينا من كده ي مريوم.
= احم.
أيوه.
_ تمام.
يبقى لما نروح ي ست البنات.
يلا عشان نروح الامتحان.
= يلا.
مسك ايدي ومشينا.
وانا بدعي اننا بس نستمر ع كده.
بس هي الفرحه عمرها استمرت؟!