تحميل رواية انجاني حبها بقلم مي سيد pdf
بقلم مي سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟ رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف. _ يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ = يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟ _ طب وعرفتي منين؟ رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس. _ طب وهتعملي إيه ي مريم؟ = مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني. ردت بشفقة: ربنا معاكي. = يارب، سلام أنا همشي. مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح...
رواية انجاني حبها الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مي سيد
آنا...
أيوه انتي، أي ي مريم؟
ردت بخجل وهي بتبعد وبتنزل عينيها بعيد عني.
أنا.. أنا بحبك.
انتي قولتي إيه؟
أنا بحبك.
قربت عليها وأنا بشدها عليا أقعدها قدامي تاني.
مسكت إيديها عشان أسند جبهتي ع خاصتها.
اتكلمت بهمس وأنا مش مصدق اللي هي قالته.
قوليها تاني.
بحبك.
فضلت أطلب منها تكررها وهي تلبي الطلب وأنا مش مصدق إنها اتكلمت فعلاً.
مش مصدق إني سمعت الكلمة دي منها فعلاً.
خلصت آخر مرة وأنا بضمها ليا بشدة كأني غريق ولقى أخيراً طوق النجاة.
اتكلمت بخجل وهي بتحاول تبعد عني.
يوسف، ابعد عشان ضلوعك.
رديت بمشاكسة وأنا بتمسك بيها.
اممم، دلوقتي افتكرتي ضلوعي. مش من خمس دقايق كنتي نازلة فيا ضرب.
هااا، طب عايز حاجة؟
ضحكت عليها وهي بتمشي بارتباك بعد ما افتكرت ضربها ليا وهي منهاره.
شديتها ليا تاني وأنا باخدها ف حضني بسعادة من كل اللي حصل.
اتكلمت وأنا بضمها ليا بفرحة.
وحشتيني ي مريم.
دفنت وشها ف صدري وهي بتشد ع التيشيرت.
وانت كمان. يلا قوم عشان تاكل عشان تاخد العلاج.
لا لا ماليش نفس، أنا عايز أنام.
هشششش، هنزل أجيب الأكل وأجي.
ي مريم مش عايز...
قطعت كلامي لما لقيتها سابتني ونزلت تحت فعلاً من غير ما تسمعلي بعد ما لبست نقابها والچوانتي ونزلت.
شوية وطلعت شايلة الأكل.
قلعت النقاب ومدت إيديها عشان تاكلني.
اتكلمت بابتسامة وأنا بشاكسها.
أنا مش طفل على فكرة.
ردت بتلقائية وهي مازالت مشغولة بأنها تاكلني.
رفعت عينيها وهي بترد.
انت طفلي أنا، فلازم أهتم بيك.
بحبك.
ابتسمت بخجل وهي بتبعد عن الموضوع.
احم، إيه اللي عمل فيك كده؟
الخيل بتاع عمك ي ستي، مكانش راضي يبقى صاحبي.
تقوم أنت تعاند بقا. متقربش منه تاني.
أكيد مش هسيبه يعني، أنا مش همشي من هنا غير واحنا best friends.
اتخدت دور أمي بجداره وهي بترد عليا وبتقرب مني الأكل.
أنا قولت إيه، مش هنقرب منه تاني.
مفتقد كم الإهتمام ده حقيقي. مفتقد شعور الأمومة اللي فقدته بقالي 8 سنين تقريباً.
مفتقد إحساس إنه حد مهتم بيا وباكلي وبمرضي.
ردها فرحني جداً، خلاني فعلاً مش أشوفها حبيبتي بس. لا دي حبيبتي وأمي وبنتي وممكن نلخص ده كله بأنها فعلاً العالم كله بالنسبالي.
أكلتني كطفل صغير رافض الأكل بتذمر.
وأنا حقيقي كنت بستغل طول بالها وصبرها لأقصى حد.
أكلتني وخلصت أكل وأخدت العلاج وهي غطتني عشان أنام.
وقبل ما أروح ف النوم فعلياً حسيت بيها وهي بتطبع بوسة ع جبيني قبل ما تخرج.
وبعدين نمت من غير ما أحس بأي حاجة.
فرحة، فرحة غمرت روحي قبل ما قلبي مجرد ما قلي ع اللي حصل.
قلبي اللي رفرف مجرد ما عرفت إنه محدش لمسه.
هو نفسه قلبي اللي اتفتت مجرد ما شفته وهو داخل عليا وابن عمي مسنده.
فكرة إنه يبقى مش كويس أو فيه حاجة تعباه دي قبضت قلبي.
خلتني من غير ما أحس أبكي.
لولا إنه ولاد عمي كانوا ساندينه كنت جريت ع حضنه وسط كل اللي قاعدة.
ف فكرة راسخة ف دماغي مينفعش تتغير.
وهي إنه يوسف لازم يبقى بخير.
لازم ما يتوجعش حتى لو على حسابي.
أنا مش هستحمل أشوف وجعه.
مش هستحمل يكون مش كويس.
حتى لما قولتلُه بحبك، وشوفت عينه اللي لمعت ساعتها.
أكدتلي إني كنت غلط لما مقولتهاش ليه من بدري.
كان لازم ما فيش دقيقة تضيع مننا.
بس مفيش مشاكل.
هو كويس وده المهم.
والباقي كله يتعوض.
نيمته وطفيت عليه النور وسيبته وخرجت.
قفلت عليه الباب وطلعت قعدت ف الصالون.
شوية ولقيت الباب بيخبط.
لبست النقاب وأنا بشوف مين من ورا الباب.
أنا نورا ي مريم ومعايا إيمان.
فتحتلهم الباب وأنا بخلع النقاب من عليا.
ابتسمتلهم وأنا بطلب منهم يدخلوا.
دخلوا وقعدنا.
فضلنا نتكلم.
منكرش إنهم كويسين.
روحهم حلوة.
بس أنا مش مستريحة برضه.
عايزة أمشي من هنا.
ووسط الكلام إيمان اتكلمت وهي بتبصلي بتوتر.
مريم هو ينفع أسألك ع حاجة؟
أكيد ي حبيبتي اتفضلي.
هو أنا ممكن ربنا م يحبنيش عشان أذنبت؟
ده مين اللي قالك كده. فاضية تسمعي؟
فاضية جداً.
بصي ي ستي. إحنا من البداية أصلاً مذنبين.
سيدنا آدم نفسه عصى ربنا وأكل من الشجرة اللي ربنا سبحانه وتعالى نهاه عنها.
إحنا أصلاً بشر.
يعني نزولنا ع الأرض ده أصله ذنب عمله سيدنا آدم.
بس ربنا مبيكرهش حد عشان عمل ذنب.
ي حبيبتي وهو مش هيحبك إزاي أصلاً وإنتي فيكي من روحه.
ربنا سبحانه وتعالى بيقول "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين".
كان قادر يقول للملائكة اعملوا جثة كده وخلاص.
يعني انتي متخيلة إنه فيكي من روح ربنا سبحانه وتعالى.
وخلي الملائكة المكرمين اللي لا يعصون لله أمراً ويفعلون ما يأمرون.
خلوهم يسجدوا لآدم.
وطرد إبليس من الجنة لما رفض يسجد لآدم وتكبر.
فتفتكري بقا إزاي هيبقى مش بيحبك.
بالنسبة للذنب فكلنا مذنبين.
وكلنا لنا من الذنوب مالا يعلمه إلا الله.
ما إحنا لو ما أذنبناش نبقى مش بشر بقا.
أي ذنب مهما كان فهو مغفور مدام تبتي.
أي ذنب مهما كان هو إيه.
إلا الشرك بالله.
ربنا سبحانه وتعالى بيقول "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
يعني ذنبك مهما عظم فهو مغفور عند التوبة.
ومش بس كده بس لا "ويبدل الله سيئاتهم حسنات".
شوفتي أحسن من كده يعني.
إنتي بس توبي ي ستي.
توبي وارجعي.
ربنا مستنيني ترجعي.
ربنا سبحانه وتعالى بيقول ف الحديث القدسي "من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن جائني يمشي جئته هرولة".
بكت بعنف وهي بترد.
ياريتني ما كنت أذنبت. ياريتني.
مبدئياً الندم بعد الذنب بيمحيه.
بس هقولك حاجة بما إنك بتقولي كده.
بعد ما سيدنا آدم عصى ربنا.
وربنا سبحانه وتعالى اجتباه وتاب عليه ولقنه الاستغفار وربنا تاب عليه.
ولما جه ينزله وقاله ي آدم أكنت تريد أن أعصمك.
قاله بلى يارب ومكنتش أذنبت ومكنتش خرجت من الجنة وعملنا المعاصي.
قال ي آدم إن عصمتك فعلي من اجتبى برحمتي وعلي من آمن بتوبتي.
ي آدم لا تحزن فلك خلقتها.
ومتنسيش إنه خير الخطائين التوابون.
أي ذنب مغفور ي إيمان.
مجرد بس ما تصلي بعده ركعتين وتستغفري فهو مغفور.
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من رجل يذنب ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي".
وف رواية "ركعتين _ ثم يستغفر الله إلا غفر الله له". رواه أبو داود والترمذي.
وصححه الألباني.
ف إنتي باب التوبة مفتوح مبيتقفلش.
المهم بس ترجعي ومتيأسيش.
جريت عليا وهي بتحضني بعد ما خلصت كلام.
ضميتها ليا وأنا ببتسم عليها.
فضلنا نتكلم شوية كمان بعد ما هديت وبعدين قاموا مشيوا.
قبل ما أقوم من مكاني سمعت صوت يوسف.
واللي باين إنه سمع كلامنا بس محبش يخرج.
اتكلم وهو ساند ع باب الأوضة بكتفه وحاطط إيده ف جيب البنطلون اللي لابسه.
وحقيقي قمة ف الشياكة والكاريزما والقمر والجمال.
اتكلم وهو بيبتسم عشان يخطف روحي كالعادة.
هو أنا عملت إيه حلو ف دنيتي عشان تبقى إنتي نصيبي ي مريم.
اتوجهت ليه وأنا برد بابتسامة فرحانة.
إنك أسلمت وخلتني أحبك. مساء الخير.
مساء الفل.
عامل إيه دلوقتي؟
بخير طول ما إنتي جنبي.
احم، طب يلا عشان ننزل للعشا.
إنت نمت كتير.
يلا.
نزلنا اتعشينا واحنا مختلفين كلياً عن نزولنا من يومين.
إيدي حاضنة إيديها.
ابتسامة مرسومة ع وشي وكذلك ع وشها.
نزلنا قعدنا جمب بعض وأنا مازلت إيدي متشابكة معاها.
لحد ما قرب علينا شخص أول ما شفته عرفته تاني.
عشان للأسف عرفت عنه كل حاجة.
وعشان رعشة إيديها أول ما هي شافته.
خلصنا عشا ف وسط تشبثها بإيدي ونظرات غامضة منه ليا وليها.
مجرد ما خلصنا أكل أخدتها وطلعنا أوضتنا على طول بعد ما استأذنت من أعمامي اللي فضلوا يسألوا عن اللي حصلي ويتحمدوا ليا بالسلامة.
بدون عمي منصور اللي مكنش موجود ف الوقت ده.
أخدتها وطلعنا.
اتكلمت وأنا بحاول أهدي نفسي على قد ما أقدر.
كمحاولة إنها تتكلم وتعرفني هي.
مريم.
ردت بتوتر وهي بتزوغ بعينيها بعيد عني.
نعم.
حاولت أهدي وأنا بنطق اسمه باشمئزاز منه.
وغضب وعصبية كافية تحرقه وهو واقف.
محمود ابن عمك.
نفس رعشة إيديها اللي بتحصل كل ما أجيب سيرة السفر هي اللي حصلت دلوقتي.
هي نفس الرعشة اللي حصلت من شوية.
اتكلمت وهي بتبلع ريقها بصعوبة.
لاحظتها.
ماله؟
كان ف بينكوا حاجة؟
حاجة بينا إزاي يعني؟
لا أنا اللي بسأل مش إنتي.
ردت بتوتر وهي بتبعد عني وبتفرك ف إيديها.
مفيش حاجة.
اتكلمت بغضب وأنا مازال صوتي هادي.
بلاش ي مريم.
صدقيني.
بلاش تعصبيني عليكي.
عشان ساعتها أنا مش هعرف إنتي مين أصلاً.
بعدين زعقت وأنا بشد ع إيديها بعنف.
انطقي.
ردت وهي بتبعد بعنيها عني بخوف بعد ما دموعها نزلت.
ممكن متزعقش.
أنا بخاف منك لما تزعق.
قولتلك انطقي.
ردت بكذب وهي بتخبي عني الحقيقة.
الحقيقة اللي عرفتها من برا.
واللي هحاسبها عليها بس مش دلوقتي.
كك... كان متقدملي.
امممم.
إمتي؟
مم.. من زمان.
قبل ما بابا يموت.
بس؟
اا.. آه.
آه بس.
رديت وأنا ببصلها بغموض وبرود وأنا بقوم من ع السرير.
اممم، تمام ي مريم.
بس متبقييش تزعلي من اللي هعمله.
اتكلمت بخوف وعنيها بتدمع.
هـ هتعمل إيه؟
رواية انجاني حبها الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مي سيد
اتكلمت بخوف وهي بتبصلي بدموع
_ هتعمل اي ي يوسف
= هتتفاجيء ي مريم
_ هتاذيني ي يوسف
= انتي ال هتاذينا كلنا ي مريم
بكت بصوت عالي وانا سبتها ونزلت وانا مخنوق
مش سهل انها متحكليش
زي مهو مش صعب برضه اني اعرف ال حصلها
من ساعه م عمتها جت وانا بدأت ادور وراها وورا اعمامها
مش صعب اني اعرف هما مين بالعكس كان سهل جدا
بس كان صعب اني استوعب ال حصلها هناك
وعمايل ابن عمها
يوم م عرفت ال حصل كان تاني يوم بعد الكابوس ال صحيت تبكي عشانه
مجرد م عرفت ال حصل دمعت
غصب عني استوعب انه مراتي شافت كده
حتي لو مكنتش اعرفها ف وقتها
ساعتها اقسمت اني هدوق محمود ده العذاب ألوان
صعب اني اتخيل انها شافت ده وهي ف السن ده
صعب اني اتخيل انه ابن عمها حاول يعتدي عليها وهي لسه 14 سنه
بس الاصعب انها مش مأمناني
صعب انها مش راضيه لحد دلوقتي تصارحني بال حصل او تقولي حتي
اي كان اي مبرراتها بس حقيقي مريم هتتعاقب
وعقاب شديد كمان
نزلت تحت وسبتها زي م هي بتبكي
وانا نازل قابلت عمها منصور
اول م شافني نداني
روحت وانا مش طايق المكان ولا طايق ابنه
بس الراجل محترم مشوفتش منه حاجه حقيقي
اول م وصلت طلب مني ندخل المكتب بتاعه
دخلت وانا بحاول اهدي واتمالك اعصابي
اتكلم وهو بيقعد ع الكرسي وشاورلي اقعد ع الكرسي ال قدامه
_ الف سلامه ع ال حصلك
لسه عارف من دايق
= الله يسلم حضرتك محصلش حاجه
_ بس عنيد انت
ال يخليك تلعب مع الحصان ده يبينلي انك عنيد
= مش مسأله عنيد بس انا مبحبش حاجه توقف قدامي
_ امممم
عت Cحب التحدي
= يعني
شخصيتي بقا
_ امم
وعشان اكده اتجوزت مريم
= انا اتجوزت مريم عشان بحبها
انا م اخدتهاش تحدي عشان حضرتك تقول كده
_ لو مكانتش عمتها جت
كنت هتتچوزها برضه؟
= حوار عمتها هو ال سرع الجواز مش أكتر
جوازي من مريم كان امر مسلم بيه وكان هيحصل
_ عتحبها؟
= ومين يعرفها وميحبهاش
انا حبيتها من اول مره شوفتها فيها تقريباً
_ ومش خايف اني اصدق كلام ولد عمتها بعد كلامك ده؟
= وحتي لو حضرتم صدقته ميهمنيش والله
انا ال يهمني مراتي مش اكتر
_ اممم
تعرف انه عاچبني وجوفك چمبها
طب عايزين نحددوا معاد الفرح
= طب شوف الميعاد ال ينسابكوا هنا
_ بعد أسبوع منيح؟
= تمام مفيش مشكله
وف وسط م احنا بنتكلم لمحت مريم وهي خارجه برا
مش صعب اني اعرف انها مازالت بتبكي
بس حقيقي معنديش اي كلام اوصلها بيه
قبل م اكمل كلام مع عمها لقيت محمود ابنه طالع وراها وهو بيتسحب وراها وهو بيبصلها بغموض
وابتسامه مقرفه مرسومه ع وشه
يدوب استاذنت من عمها وخرجت وراه بدون م يحس
لقيته متجه لاسطبل الخيل وراها
وقفت بدون م حد فيهم يلاحظ
وهي وقفت تبكي قدام الخيل بدون م تلاحظ اي حد فينا
اتكلم ابن عمها وهو بيبتسم ببغض
_ اي ي مريم
اتوحشتك والله
لفت بصدمه وهي بترجع ورا بضهرها بخوف
= انت.. انت اي ال جابك
_ وه
عتساليني چيت بيتي لي
مش اصول دي يبت عمي
= ااا.. ابعد عني
_ كيف يعني وانتي ال چيالي برچلك
= ابعد عني بدل م اصرخ والله العظيم
_ وفيها اي يعني لما تصرخي
هجول ان انتي ال جيلالي نتجابل اهنه
= يي.. يوسف مش هيصدقك
_ عتهدديني بچوزك ولا اي
= أيوه
والله لو جيت جمبي يوسف مش هيرحمك
_ حلو وانا عايز اشوف ده بنفسي
خلص كلام وقرب عليها
قبل م يوصلها كنت وصلتله انا
شديته من جلابيته بعنف فبصلي
اتكلم بسخريه وهو بيبص لمريم ال اتنفست براحه اول م شفتني
_ هو ده بقا چوزك ال هتهدديني بيه
بصلي وهو مازال مبتسم ببغض
عت Cعمل ايه يعني
= هتشوف هعمل اي؟
ضربته بغل متحوش ف قلبي
غل مقدرتش اوقفه وانا شايفه تحت ايدي
غل بيزيد كل م افتكر ال عمله ف مريم
بيزيد كل م افتكر الخوف ال كانت فيه بسببه وبسبب قذارته
غل بيحرق قلبي كل م اشوفه او حتي افتكره
غل نساني اني ضلعي مكسور والمفروض متحركش
غل محسسنيش بالوجع ال حسيته نتيجه كسر ضلعي
وال وجعه اشتد عليا نتيجه ضربي فيه
فوقت من ضربي فيه لما لقيت مريم بتشدني وهي بتبكي بصوت عالي
بصيت عليه لقيته مش قادر ياخد نفسه
اتكلمت وهي بتبكي وبتشد فيا بتعب
_ كفايه ي يوسف
كفايه عشان خاطري
ضميتها ليا بصمت وانا ببصله بغضب
قبل م اداريها ورايا لما لقيته مطلع مسدس بيصوبه ناحيتنا
لحظه ولقيت طلقه خرجت فعلا منه
بس مش موجه لحد فينا
هو ضربها ف الهوا
عشان لحظه واستوعب انه عمل كده عشان يجمع اهله حوالينا بحكم انه مش قادر يتكلم او ينادي
لحظه ولقينا اهل البيت كلهم تقريباً جم علينا
ولاد عمه اول م شافوه جريوا عليه عشان يسندوه وكذلك اعمامه
والستات وقفت تبص بصدمه من بعيد
ومريم مازالت ورا ضهري ماسكه فيه بخوف ومازالت بتبكي
اتكلم والده ببرود وهو بينقل نظراته بيني انا وهو وبين مريم ال سحبتها من ورا ضهري عشان تبقى ف حضني
_ اي ال حوصل؟
اتكلم بكذب وهو بيبص لوالده بخوف ورجاء انه يصدقه
= مريم ي أبوي
طلبت اننا نتجابل اهنيه من غير م حد يعرف
ولما چيت ع اساس انها محتاچه مني حاچه زي اخوها يعني
لجيتها بتجرب عليا وجه چوزها وفكرني هعمل فيها حاچه وضربني
بعد طبعاً المسرحيه السخيفه ال هو قدامها لقيت مريم بتتشبث فيا اكتر وهي بتبكي بعنف
ده غير طبعاً الهمهمات الكتير ال ظهرت
الشباب بصوا لمحمود بسخريه ومتكلموش وده شيء احترمته فيهم
البنات بصوا لمريم وفضلوا يتكلموا بهمس وهي تزيد ف البكا اكتر
شديت ع حضنها وانا بتكلم بعصبيه وصوت عالي
_ أقسم بالله العظيم ال هيتكلم ع مراتي نص كلمه
مه Cاعمل اي اعتبار لأني ف بيتكوا
وف ثانيه واحده هخليها دمار ع الكل
سكتوا كلهم بخوف وهما بيبصولي بتوتر وانا مازلت ضامم مريم
شويه ولقيت عمها قرب علينا وهو بيبصلنا بغموض وبيرفع ايده لفوق
قبل م امسك ايده بعنف لقيته بيوجهها ناحيه محمود
اتكلم بعصبيه وهو مازال بيضرب فيه
_ مكفاكش ال عملته زمان
مكفاكش انت
= وانا عملت اي ي ابوي
_ فكرك معرفش اخوي اخد مرته وبته ومشيو ع مصر ليه
لا ي ولدي والله كت عارف
بس قولت عيل اصغير يمكن يعجل
اتاري انت الوساخه فيك معتنضفش
= ي أبوي..
_ اخرس مسمعش حسك
تاخد هدومك وتغور من اهنيه
انا معنديش ولد اسمه محمود
= عتطردني عشانها ي ابوي
_ عشان لحم اخوي ال فرطت فيه زمان عشان كلب زيك
غور
سند نفسه وهو بيمشي بصعوبه بعد م ولاد عمه سابوه لوحده
مشي وهو بيبصلي بغل وانا ببصله بابتسامه بارده
اينعم ال عملته فيه مكفنيش
بس هدي ناري شويه
ولاد عمها قربوا عليا وهما بيتعذرولي بهدوء
لما حد من الستات قرب عشان يطمن ع مريم بعدتهم وانا ببصلهم بعصبيه بدون م اتكلم
بصلوا بتوتر وهما بيرجعوا تاني
شيلتها وهي خبت نفسها فيا وطلعنا
مازالت بتبكي زي م هي
والحقيقه مش عارف بتبكي من اي بالظبط
عشان ال حصل ولا عشان انا عرفت
دخلت اوضتنا وقفلت الباب برجلي وانا مازلت شايلها
حطيتها ع السرير بهدوء من غير م اتكلم
رقدتها وبعدين سبتها وقومت
فضلت اسمع صوت شهقاتها بدون م اخد اي رد فعل ع بكاها
ع عكس اي مره بكت فيها
قعدت ع الكرسي ال ف الاوضه وغمضت عيني وانا بحاول احارب الألم ال ف صدري نتيجه ال حصل
قلعت التيشرت وانا بحاول اسيطر ع الألم ال انتشر ف جسمي كله
شويه وحسيت بيها تحت رجلي
بصتلي وهي بتبكي وانا مازلت مغمض
دقيقه وحسيت بيها جايبه العلاج وهي بتطبطب ع صدري مكان الألم
والله لو بايدي كنت بعدتها بي خوفت عليها يجرالها حاجه من رده فعلي دي
اتكلمت وهي بتبكي ومازالت بتبطبطب ع صدري مكان قلبي
قلبي ال فيه نار قايده من كل حاجه واولهم هي
اتكلمت ببكا وصوت متعب من اثر ال حصل تحت
_ يوسف
رواية انجاني حبها الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مي سيد
فضلت حاطط إيدي على عيني من غير ما أرد عليها أو أبينلها إني سمعتها أصلاً. شدت إيدي وهي بتبكي وبتنادي عليا.
"يوسف، بالله عليك بصلي."
شديت إيدي منها بعنف وأنا ببصلها بغضب من غير ما أرد.
اتكلمت تاني وهي بتبكي زي ما هي.
"طب أنا آسفة."
اتكلمت بسخرية وأنا ببصلها بسخرية أشد.
"آسفة على إيه يا مريم؟"
ردت بخوف وهي بتبصلي بتوتر من طريقة ردي.
"آسفة عشان مقولتلكش."
رديت ببرود وأنا بحط إيدي على عيني وبغمضهم تاني بجمود.
"لأ، ولا يهمك."
"يوسف، بالله عليك."
"قومي من هنا يا مريم، حالا."
"يوسف..."
قاطعتها وأنا بزعق بصوت عالي.
"قولت قومي!"
بكت وهي بتبصلي برجاء.
"طب هعملك العلاج."
"مش عايز، قومي من هنا قلت."
"يوسف، والله..."
سبتها وقمت أنا من على الكرسي بعصبية عشان متعصبش عليها وآخد أي رد فعل مش هسامح نفسي عليه. بصتلها بغضب وأنا بتكلم.
"هو أنا مش بقول قومي؟ مش عايزة تفهمي حاجة زي دي ليه؟ أنا مش عايز أشوفك في أي مكان أنا فيه يا مريم."
ردت بصدمة وهي بتبكي أكتر.
"يوسف، أنا عارفة إني غلطت بس والله..."
قاطعتها.
"مش عايز أسمع أي مبررات منك. أقولك، أنا سيبالك الأوضة وغاير في داهية."
سكتت وهي تقريباً بتستوعب إننا دلوقتي وصلنا لحيطة سد. قبل ما أخرج من الأوضة فعلاً لقيتها بتنادي عليا وهي مازالت بتبكي.
"يوسف."
وقفت مكاني من غير ما أرد وأنا بتنهد بصوت عالي. وقفت قدامي وهي بتمد إيديها ليا بالتيشيرت اللي لابساه قبل ما أخرج وأنا نصي العلوي عريان. شديته من إيدها بعنف من غير ما أبصلها ومن غير ما أقف دقيقة. لبسته في الطريق ونزلت.
نزلت اتوضيت تحت وصليت القيام برضه تحت، وبعدين خرجت برا.
قعدت في الجنينة اللي تحت وأنا بتنهد بعنف. مش متخيل لو مكنتش موجود وشوفته وهو بيتحرك وراها كان إيه اللي هيحصل. مش متخيل غبائها اللي يخليها تنزل لوحدها في وقت زي ده أصلاً.
غمضت عيني في محاولة إني أنام أو حتى أهدي تفكيري. وقبل ما عيني تروح في النوم فعلاً حسيت بحاجة سقعه بتتمد لمكان الوجع من تحت التيشيرت. فتحت عيني بسرعة وأنا ماسك الإيد دي. لقيتها مريم، اللي ماسكة التيشيرت بإيد والتلتج بإيد تانية وهي بتتعامل براحة عشان مصحاش. واللي اتفزعت أول ما شافتني صاحي. كأنها كانت مفكراني نايم.
قبل ما أتكلم وأزعق، لقيتها هي بتتكلم وهي بتبكي وبتبصلي برجاء.
"والله مش هعمل حاجة، هحط بس التلج عشان الوجع يهدي. بالله عليك يا يوسف، والله مش مستحملة فكرة إنك تتوجع."
خلصت كلامها وبكت بصوت أعلى.
اتنهدت بصوت عالي وأنا بسيب إيديها من غير ما أتكلم. سندت راسي على الكرسي تاني وأنا بغمض عيني من غير ما أوجه ليها أي كلام، ومن غير ما أسمع أي حاجة إلا صوت بكاها، اللي بيغرز سكاكين في قلبي. بس للأسف مش قادر أعملها حاجة.
شوية وروحت في النوم من غير ما أحس. معرفش نمت امتى ولا نمت قد إيه، بس صحيت على الوجع اللي زاد لدرجة متحملتهاش، وعلى صوت أذان الفجر. وأنا بتعدل عشان أقوم لقيت حاجة بتمنعني غير الوجع. ببص لقيت مريم نايمة على بطني وكيس التلج واقع من إيديها. كان نفسي أشيل النقاب وأتمله من ملامحها، ملامحها اللي وحشتني أوي. بس مقدرتش عشان إحنا مش لوحدنا، وكمان مش ضامن ممكن حد يجي ولا لأ.
اتكلمت بجمود حاولت أخفي بيه شوقي ليها وأنا بصحيها.
"مريم، مريم قومي."
اتململت بهدوء، بعدين صحت بلهفة بعد ما سمعت صوتي وهي بتبصلي بخوف.
"يوسف، أنت كويس؟ فيه حاجة بتوجعك؟"
اتكلمت ببرود وأنا بحاول أتلاشى النظر ليها.
"أنا كويس، إيه اللي نيمك هنا؟"
اتكلمت بخوف خشية من إني أزعقلها عشان نومها هنا.
"أنا خوفت تتوجع وتبقى لوحدك، فقولت أقعد جنبك ونمت من غير ما أحس."
"متتكررش تاني، ولو سمحتي قومي عشان أتوضى."
ردت بصوت فيه بوادر البكا وهي بتقوم من قدامي.
"أساعك؟"
"شكراً."
قمت لوحدي وأنا بقوم. أنيت بصوت عالي نتيجة الوجع الغير محتمل اللي حسيته في صدري. قعدت تاني وأنا بحاول أسيطر على الوجع ده بس مش عارف إزاي.
قعدت قصادي وهي بتفسح على صدري بهدوء ومازالت بتبكي بصوت عالي كل ما أتنفض من الوجع. قمت تاني عشان أتوضى وألاحق أصلي قبل ما أحس بيها وهي بتمد إيديها عشان تسندني. قبل ما أعترض اتكلمت تاني وهي بتبكي وبتبصلي برجاء وعينيها مليانة دموع.
"بالله عليك يا يوسف سيبني أساعدك. أنا من يوم ما عرفتك وأنت بتساعدني، بالله عليك."
سكت، مش عشان محتاج مساعدتها فعلاً، إنما عشان صوتها واللي مقدرتش أخيب الرجاء اللي فيه. اتنهدت بصوت عالي وأنا بسند عليها. دخلنا في حمام في الدور الأرضي بحكم إني مش هقدر أطلع السلالم. وضتني براحة وهي بتتنفض كل ما أتألم أو أحس إنه فيا وجع. دموعها لسه منشفتش. شايفها من تحت النقاب، حاسس بيها في صوتها لما تحاول تهديني أو تواسيني لما أتوجع، حاسس بيها في نفضة جسمها اللي ساندني، في رعشة إيديها اللي بتساعدني إني أتوضى.
مقدرتش أطلع المسجد ولا أتحرك تاني. صليت في البيت على كرسي عشان مأفوتش الفجر ويروح عليا. يدوب خلصت صلاة وهي خلصت صلاة هي كمان، مع إن إني أشك إنها كانت مركزة في الصلاة أصلاً. خلصت والوجع حرفياً بقى غير محتمل. أول ما شفتني بكت وهي بتطلع تنادي حد من أعمامها عشان يجيلي.
شوية وحسيت بأعمامي وولادهم قدامي. اتكلم محمد ابن عمها واللي نشأت بينا صداقة من ساعة ما جيت، أو بين ولاد عمها كلهم تقريباً.
"قوم يا يوسف عشان نوديك المستشفى، كده مش هينفع."
اتكلمت بتعراض وأنا بحاول ألغي الفكرة.
"لأ، لأ مش راي..."
قاطعني واحد من ولاد أعمامها وهو بيهم عشان يسندني هو وكمان اتنين.
"أنت لسه هتعترض؟ هو حد خد رأيك أصلاً يا عم أنت، يلا يا شباب."
وجه كلامه لواحد كمان من ولاد عمه.
"اطلع يا هادي هات العربية على ما نخرج عشان ميوقفش."
"حاضر، ثواني."
"يا حسن والله ما هي مستاهلة."
"لأ إله إلا الله، يعم إحنا شايفينها مستاهلة، اسكت بقى."
سكتت فعلاً، وقبل ما نخرج مريم جت جري عليا وهي بتوقف قدامي. اتكلمت ومازال البكا مسيطر على صوتها.
"أنا هاجي معاك، عشان خاطري."
رد عليها حسن وهو بيهم عشان نتحرك بعد ما كانت وقفتني.
"مش لازم يا مريم، خليكي ان..."
قاطعته وأنا برد عليها من غير ما أبصلها.
"تعالي."
حلفتني بخاطرها وأنا معنديش أغلى منه، حتى لو كنت زعلان منها بس مستحيل أردها. محمد وحسن ركبوا في عربية قدام، وأنا ركبت ورا وهي جمبي سانداني. وباقي ولاد عمها ركبوا في عربية تانية واتحركوا ورانا. مشيوا بسرعة رهيبة، عشان أكتشف إنه بقى عندي أصحاب تانية يسندوني غير أحمد لو كان مش موجود. وصلنا المستشفى وهما جابوا ترولي ودخلوني عليه، ومريم ماسكة في إيدي. من غير ما أسحب إيدي منها، بينت إني مضايق عشان ماسكة إيدي، بس للحق، أنا كنت أكتر من سعيد بتمسكها بيا ده. دخلنا أوضة الكشف بعد ما زعقوا في الموجودين وأنا مستمتع بكل ده بابتسامة مش عارف أمسحها. رفضوا يدخلوا كل الموجودين ومريم رفضت تسيبني، بس أصرت إنها تفضل بعد ما دموعها اتجددت تاني بشكل أكبر. فالدكتور اضطر يسيبها غصب عنه.
اتكلم الدكتور بعد ما خلص كشف في وسط قلق مريم بضغطها على إيدي وفي وسط جمودي.
"أنت كان عندك نزيف داخلي."
قبل ما يكمل كلامه لقيت مريم بتبكي بصوت عالي. حاولت تسيطر عليه وهي بتكتم بوقها بإيديها بعد ما بصتلها بغضب.
"اهدي يا مدام، إحنا الحمدلله سيطرنا عليه، بس ياريت متحركش كتير خلال اليومين اللي جايين."
"تمام يا دكتور، ياريت بعد إذنك تنادي حد من الشباب اللي برا."
"تمام، ألف سلامة."
خرج والشباب دخلوا بعده بسرعة. سألوا على اللي حصل وطمنتهم إنه تمام. سندوني زي ما دخلت وروّحنا. فضوا أوضة في الدور اللي تحت عشان مش هقدر أطلع فوق.
عدى على نفس المنوال يومين. الشباب عندي طول اليوم تقريباً، ومنكرش إنه ده شيء مريحني شوية عشان بيباعدني عن مريم فترة. مريم اللي كانت بتستغل أي دقيقة في غيابهم عشان تدخل تقعد معايا. بالرغم من إني ولا مرة اديتها وش، ومش معناه كده إني بعاملها وحش، خلينا نقول إن إني مش بتعامل معاها أصلاً. وده شيء مريحني شوية وتعبني شويات. وحشتني، بس خلينا متفقين إنها محتاجة تتعاقب عشان اللي هي عملته، وأنا وهي مع بعض للآخر.
وأنا قاعد على السرير لوحدي، الشباب في الشغل ومريم المفروض بتعمل الأكل عشان الدوا، لوحدها بحكم إنها مش بتكلم حد من ساعة اللي حصل. طلعت الفون وأنا برن على أحمد.
لحد ما سمعت صوته على الناحية التانية.
"سلام عليكم، أخيراً افتكرت يا اللي مش بتسأل."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، معلش يا أبو حميد غصب عني والله."
"ماشي يا عم مش هتكلم، أنت عامل إيه أنت ومراتك؟"
"إحنا الحمدلله، بقولك يا أحمد، كنت عايزك في خدمة."
"عنيا يا صاحبي."
"تسلم يا أحمد، اسمعني بقى وركز معايا جامد."
"معاك يا باشا، اؤمر اتكلمت معاه وقولتله على اللي هيعمله وقفل."
عشان مريم تدخل بالأكل ويحصل زي اللي بيحصل كل يوم. تاكلني وتديني العلاج وتقوم تخرج. الأكل وبعدين تيجي تقعد معايا، تتكلم شوية وتسكت لما متلاقيش رد مني. وبمناسبة الأكل، أنا بقدر آكل لوحدي عادي جداً.
فضلنا على نفس الحال لحد ما عدى أسبوع، وبحكم إنه طبعاً حصلي اللي حصل في الفرح اتأجل لشوية كمان. اتحسنت شوية فخرجت من الأوضة عشان أقعد في مكان واسع بيقولوا عليه مندرة. قعدت ومريم قعدت جمبي ومسكت إيدي. وبحكم إننا قدام الناس مقدرتش آخد أي رد فعل لحد ما التليفون الأرضي بتاعهم رن. واحد من الشباب قام رد شوية وقفل التليفون وهي بيبص حواليه بصدمة وتوهان. اتكلم محمد وهو بيبصله باستغراب من حالته.
"إيه يا هادي فيه إيه؟"
رد وهو بيبص للحج منصور بحزن وتوتر.
"م.. محمود ابن عمك، اتقبض عليه في شقة مشبوهه."
خلص كلامه عشان نسمع صوت مزعج دوي في المكان كله.
رواية انجاني حبها الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم مي سيد
بنبص لقينا مريم وقعت كوباية الماية من ايديها. بعد ما قامت من جنبي عشان تملاها، اتوترت وهي بتعتذر بارتباك. بصيتلها فشاورتلها بعيني إنها تيجي تقعد جنبي. وف لحظة لقيتها ماسكة إيدي بخوف. طبطبت عليها وسكتنا نشوف إيه اللي هيحصل بدون ما نتكلم أو نحاول أصلاً. بصينا لعمها لقيناه ثابت زي ما هو، مفيش أي أثر للخبر اللي سمعه.
اتكلم محمد وهو بيحاول يظبط حنجرته عشان يواسيه:
"متقلقش ي عمي، إن شاء الله هيخرج."
"هو مين يا ولدي؟"
"محمود يا عمي."
"بس معنديش ولد اسمه محمود."
قربوا عليه بعد ما قلقوا من ثباته خوفاً من إنه يكون مستوعبش من الصدمة:
"عمي هنقومله محامي والله..."
قاطعهم وهو بيضرب عصاته في الأرض عشان تعمل صوت يدوي في المكان:
"لأ، محدش يقومله محامي، هيفضل في السجن يمكن يربيه."
"يا عمي بس..."
"مبسش يا ولد منك ليه، اللي قولته هو اللي هيحصل."
اتكلم وهو بيبصلي بعد ما خلص كلام معاهم وبعد صمت مني بدون ما أحاول أقطعه:
"يوسف يا ولدي."
"نعم."
"فرحك أنت وبت أخويا كمان 4 أيام، تكون أنت اتحسنت شوية وهي خلصت اللي محتاجاه."
رديت بهدوء وأنا بهز رأسي دليل على موافقتي:
"تمام."
اتكلمت مراته وهي بتصرخ وبتقرب وهي بتلطم على وشها:
"اللطم حرام."
"عايز تسجن ولدي وتجوز بنت أخوك يا منصور؟"
زعلها وهي بتخبط بالعصا تاني:
"صوتك يا ولية، من إمتى وفيه حرمة بتعلي حسها في البيت ده."
"عايزة ولدي يا منصور."
"ولدك في السجن، أجبهولك إزاي."
بصيت لمريم بغل وهي بتصرخ وتقرب عليها:
"منك لله يا بت جميلة، انتي السبب."
خلصت كلامها ووصلت لمريم عايزة تضربها. في نفس الثانية كانت مريم في ضهري ماسكة فيه بعنف وأنا اللي في وشها.
اتكلمت وأنا بجز على أسناني وبحاول ما أزعقش:
"لولا إن جوزك موجود كنت اتصرفت معاكي تصرف تاني."
اتكلم جوزها بزعيق وهو بيبصلها بغضب:
"لمي خصلاتك وروحي بيت أهلك."
التفتتله بصدمة وهي بتضرب على وشها:
"عتطردني يا منصور."
"كيف ما سمعتي، اعملي واللي عايزة تفهميه افهميه."
في عز عصبيته الشباب حاولوا يهدوه ويسيبوها، وده اللي حصل فعلاً. سابها غصب عنه عشان بناته اللي عيطت، واللي مبيكلموش مريم من ساعة اللي حصل، ولا هي حاولت تكلمهم أصلاً. البنتين اللي جم لمريم أول مرة جم أخدوها دلوقتي وطلعوا فوق وهي بتبصلي بخوف، وأنا غصب عني وبدون إرادتي بصيتلها عشان أطمنها، وأنا بهز لها راسي بهدوء. طلعت وأنا فضلت مع الشباب تحت بعد ما الرجالة الكبيرة مشت وكذلك الستات ومبقاش فاضل غيرنا.
اتكلم محمد وهو بيوجه كلامه لحسن بس بيبصلي وهو بيغمزلي بخبث:
"الاعمار يا حسن متتسجنش حد عشاني."
رد حسن وهو بيردله نفس الغمزة بنفس الخبث:
"وأنا أسجن حد عشانك ليه، كنت من بقيت أهلي."
ضربه محمد وهو بيبصله بغيظ:
"انت أهطل يلا، أنا أخوك."
"بس مش مراتي."
هز محمد رأسه باقتناع وهما الاتنين بيبصولي، أو صراحة الشباب كلها كانت بتبصلي بخبث، وأنا بحاول ما أضحكش على قد ما أقدر. لحد ما محمد اتكلم وهو بيبصلي بغيظ.
اتكلمت بهمس وأنا ببتسم ببرود:
"جو فيلم الممر بقا ومش هنخلص."
"طبعاً أنت عامل نفسك من بنها."
اتكلمت وأنا بشاور على نفسي بصدمة مصطنعة:
"أنا يا ابني، يخربيت الظلم والله."
اتكلم بسخرية وهو بيسقف إيده ببعض:
"لأ وانت مظلوم أوي يا راجل."
رديت بجدية وأنا بشرحلهم اللي حصل:
"والله يا ابني ما عملت حاجة، أنا بس سلطت عليه واحد صاحبي، وهو متبلاش عليه على فكرة، هو فعلاً كان في شقة مشبوهة."
"متحلفش، متحلفش، مصدقينك والله."
سألت وأنا مستغرب كم اللامبالاة اللي هما فيه:
"بس هو انتو ليه مش متأثرين يعني؟"
"عشان هو فعلاً يستاهل، بيقل أدبه على أي حد مهما كان، سواء كان بنات البلد أو أهلها. هو حتى كان بيشد معانا كتير بس كنا بنحاول نعدي عشان خاطر عمي. فانت عملت اللي مقدرناش نعمله. ميغرّكش إننا قولنا لعمي إننا هنلطعه وكده، إحنا أصلاً مش طايقينه، بس قولنا كده عشان عمي. مش عارف ده أخو آدم إزاي؟"
"آدم مين؟"
"آدم ابن عمي، بس إيه، مختلف عنه اختلاف كلي، أدب وأخلاق والتزام، حاجة كده اللهم بارك."
"هممم، تمام."
"قوم يلا عشان نلف نجيب لبس الفرح ونظبطك، وأهو بالمرة نصيع شوية."
"أشطا يلا."
قمنا كلنا غيرنا هدومنا وخرجنا عشان نجيب لبس الفرح لكل واحد. مرجعناش غير بعد الفجر، حتى صلينا الفجر في مسجد على الطريق.
***
عدى ال 4 أيام، والنهاردة هبقى مراته، هتزف ليه، هتبقى إيدي في إيده قدام الناس كلها، هبقى أنا وهو في زفة واحدة. هيمسك إيدي ويرفعلي النقاب كحركة معتادة في أي فرح. هيجي ياخدني من الكوافير ويحصل الفيرست لوك اللي كنت بتمناه معاه. هلبس الأبيض عشانه بغض النظر عن زعله مني. والطول أوي، بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أفرح باليوم ده، حتى لو اليوم هيخلص ويكمل خصامه. خصامه اللي طول أوي، طول لدرجة إني ببكي كل يوم وكل دقيقة على بعده. بعده اللي واجعني أكتر من أي حاجة، بس أعمل إيه؟ غلطت، بس من خوفي عليه والله مش أكتر. خوفت يعمل فيا حاجة. هو أينعم عمل فعلاً، بس كنت أعرف منين إنه هيتصرف كده ومش هيعمل حاجة تأذيه. ده أنا اليوم اللي اتوجعت فيه بسبب ضلعه كنت حاسة إنه الوجع فيا أنا مش فيه، وإني نفسي لو تحصل معجزة وأشيل عنه وجعه وهو ميشلوش. محبتش أشوفه بيتألم. كلمة "آه" منه كانت بتسحب روحي بالبطيء. غريبة إني أحبه لدرجة إني أحس بوجعه أكتر منه هو شخصياً، وهو حتى مش مديني فرصة أصالحه، ولا حتى أبقى جنبه. زعلك وحش يا يوسف، وحش بنفس قدر حلاوة قربك. وبعدك أوحش، أوحش بنفس قدر جمال حضنك. وتطردني من قربك وحضنك وأروح على فين بس؟ أروح على فين؟ المفروض إني حالياً رايحة الكوافير. بما إن هنا الأفراح بتبقى الرجالة في مكان والستات في مكان، بمعنى إنه فرح إسلامي، فـ أعمل اللي أنا عايزاه بقى. والمفروض إنه هو اللي هيجي يوديني. وفعلاً، خمس دقايق ولقيتهم بعتولي إنه مستنيني تحت. لبست هدومي والنقاب والچوانتي ونزلت. بصيتله بشوق ملوش حد. واشتياقي، واحشني كل حاجة فيه. عينه وضحكته وريحته وقربه وحضنه. واحشني حضنه اللي أدمنته. من غيره بقيت زي المدمن اللي مرة واحدة أخدوا الجرعة بتاعته ورموه في صحرا لوحده عشان يبطل. بس أنا مش عايزة أبطل إدماني ليه ولحضنه. مش عايزة. وبنفس صمت الأيام اللي فاتت، مسك مني الفستان، اللي للعلم اشتراه هو بدون ما أعرف، وبدون ما أشوفه لحد دلوقتي. بس متأكدة إنه هيبقى حلو ولطيف زيه. أخده مني حطه في شنطة العربية، وبعدين ركبنا ومشينا. ساكت، مش كأنه يوم فرحه النهاردة، كأنه مغصوب عليا أو هيتجوزني غصب عنه.
اتكلمت وأنا خلاص زهقت والله، غصب عني صوتي طلع متهدج بالبكا:
"نزلني."
بصلي بعد ما كان سرحان وهو مركز مع الطريق:
"نعم؟"
دمعت غصب عني وأنا بودي وشي الناحية التانية:
"نزلني، أنا مش رايحة في حتة."
"آه، دي هرمونات نكد دي بقا ولا إيه؟"
"لو سمحت رجعني البيت، أنا مش عايزة أتچوز."
"هو حضرتك ناسيه حاجة بسيطة بس، ألا وهي إننا متجوزين أصلاً، فياريت تسكتي بقا."
"نزلني يا يوسف، أنا عايزة أنزل."
"اممم، وبعد ما تنزلي..."
"هه... هرجع البيت."
رد وهو بيبص قدامه وبياخدني على قد عقلي:
"طب بس يا مريم، بس يا بابا."
بودي وشي الناحية التانية وأنا ببكي بصمت. حقيقي الدنيا اسودت في وشي، والطاقة اللي بقيت عمالة أشحن نفسي بيها راحت كلها على الأرض. والصبر اللي كنت عمالة أصبر نفسي بيه إني هصالحه الليلة دي ونبدأ من أول وجديد كله راح في الهوا.
فوقت لما لقيتنا وصلنا قدام المكان اللي رايحينه، نزلت بعنف وأنا بلف عشان أخد الدريس بتاعي وأشيله بالعافية بحكم إنه تقيل. جه أخده مني بهدوء ونزله قدام الباب. واللي لقيته قدامه طنط أم طه كمفاجأة غير متوقعة. مفاجأة في ثانية لغت إحساس الوحدة اللي كان جوايا. جريت عليها وأنا بحضنها بعدم تصديق إنها هنا جنبي ومعايا في يوم زي ده. في يوم كنت في أمس الحاجة فيه لأهلي. بكيت وأنا في حضنها من كل حاجة. الوقت والمكان ميسمحوش بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أبكي من كل حاجة. من اللي حصل عند عمي، ومن كلام مراته، ونظرات بناته ليا، والأكبر من ده كله بقا، من زعل يوسف واللي مش عارفة هصالحه إزاي، أو حتى أصلح الغلط ده إزاي.
طبطبت عليا وهي بتبعدني عن حضنها وبتبصلي بابتسامة وعينيها مدمعة:
"والله وكبرتي يا مريم، وهتلبسي الأبيض وتبقى عروسة زي القمر."
قبل ما أرد عليها كان يوسف بيرد عليها من ورايا بعد ما بقى في ضهري تقريباً، بس لحظة، يعني هو كان موجود وأنا بندب الندب ده كله. يا كسفتي يا حازم.
اتكلم ببسمة حسيتها في صوته وإيده الاتنين في جيبه، كحركة مشوفتهاش بس متأكدة إنه عاملها دلوقتي:
"مش محتاجة تلبس الأبيض، هي طول عمرها زي القمر."
"نهار أبيض على خطف القلوب يا جدع، ده الواحد محسش بخطف القلوب ده من زمان والله."
اتكسفت ومردتش ولا بصيتله، بس طنط أم طه ضحكت وهي بتدعيلنا بالسعادة قبل ما ندخل جوا.
لقيته بينادي عليا:
"مريم."
رواية انجاني حبها الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم مي سيد
التفتت لي وهي تنظر بهدوء.
لكن لمن؟ أنا أعرفها أكثر من نفسها.
زعلانة لكن لا تريد أن تظهر ذلك، أو لا تحب ذلك.
لا أعرف، لكنني زودتها قليلاً.
أحم، لا، قليلاً كثيراً بصراحة.
تحدثت وأنا ما زلت واقفًا مكاني وهي تنظر إلي من مكانها.
"قربي"
توترت قليلاً، لكنها قربت.
وطنط أم طه سابتنا ودخلت.
جاءت عليّ حتى وقفت أمامي.
نزلت بمستواي قليلاً لأنها قصيرة.
رأسها عند صدري.
تحدثت وأنا أبتسم ببرود لأفك تلك التكشيرة.
"أنتي قصيرة أوي يا مريم."
ردت وهي ترد نفس الابتسامة من تحت نقابها ببرود:
"أنا قصيرة عشان الورد مبيطولش."
تحدثت بهيام وأنا أنظر في عينيها:
"يحق لكِ يا وردتي والله."
سكتت قليلاً ثم بكت وهي تضع يديها على وجهها حتى لا يخرج صوتها.
سألتها وأنا لا أستوعب لماذا تبكي، كنا نتجادل قبل قليل.
"فيه إيه يا مريم؟ بتبكي ليه؟"
سكتت دقيقة ثم ردت بهمس وهي ترفع عينيها بألم:
"كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا النهاردة. أنا... أنا حاسة إني لوحدي أوي."
لم أنتظر أن تكمل كلامها، كنت قد خطفتها في حضني بعنف لتخرج حزنها فيه بدون أن يقاطعها أحد.
تحدثت وأنا أربت عليها وأبوس رأسها بحنية:
"خليني أنا أهلك. ده أنتي كل أهلي يا مريم، أنتي أمي وأختي وبنتي وصاحبتي وحبيبتي."
خجلت فتحدثت وهي تفرك يديها بتوتر:
"ك.. كنت بتنادي لي؟"
مسكت يديها وأنا أبوس رأسها.
"متزعليش."
ردت وهي ترفع رأسها وتنظر إلي برجاء:
"يعني أنت مش زعلان مني؟"
"إني أراضيكي في اليوم ده بالذات حاجة، واللي بينا واللي عملتيه حاجة تانية خالص. وبلاش ندخل الاتنين في بعض."
ردت مرة أخرى وهي تعبس وتعود لزعلها:
"تمام يا يوسف."
"مريم، أنا عايزك تنسي أي حاجة بينا النهاردة. أي زعل. وبعد كده هنكد عليكي تاني والله متقلقيش، بس افرحي النهاردة."
"مم.. مانا مش هعرف أفرح وأنت زعلان مني. يوسف والله أنا آسفة أنا..."
قاطعتها وأنا أضغط على يديها بالراحة:
"مريم مش هنتكلم في ده دلوقتي. لا ده المكان ولا الوقت المناسبين. نبقى نتكلم بعدين، ماشي؟"
"ماشي يا يوسف."
"أنا هصلي العشاء وأجي آخدك، تمام؟"
"تمام."
تحدثت بهمس خافت في أذنها بعد أن قربت عليها:
"ومتحطيش ميكب كتير، أنا بحب ملامحك."
ردت بتوهان وهي تنظر إلي بتفاجيء من ردي:
"ها؟"
ضحكت على شكل عينيها المتفاجئة وأنا أرد:
"ها إيه بس؟ يلا يا حبيبتي. ولو حصل حاجة كلميني."
"أحم، تمام. خلي بالك من نفسك."
"حاضر."
استنيتها حتى دخلت المحل واختفت من أمامي، وأنا أخذت الشباب لأروح المشوار اللي بقالي فترة بظبطه. وكان معنا أحمد بحكم أني كلمته عشان نتقابل. طبعًا المواصلات كانت بعيدة جدًا وصعبة. فيدوب خلصنا هناك وعمّا جينا كانت العشاء أذنت. صلينا ولبسنا وأخذنا العربيات عشان نروح لمريم. وصلنا وأنا نزلت عشان أجيبها. دخلت لقيتها مدية ظهري. وقفتها متوترة. طنط أم طه قربت عليا وهي تبارك لي، بس مين قال إني كنت مركز معاها أصلاً؟ مين قال إني مركز مع أي حد غيرها أصلاً. بدون ما أشوفها خطفتني. مجرد وقفتها خطفت روحي قبل قلبي. اتحركت ليها وأنا مسلوب الإرادة والانفاس ودقات القلب. خدتهم ليها لوحدها بدون أي رحمة منها. وصلت لحد ما بقيت وراها وهي مدية ظهري رافضة تبص لي. فضلت شوية خجلانة إني أبص لها لحد ما رحمت قلبي وبصت فعلاً. بس هو مين قال إنها بشر زينا؟ دي هاربة من حور العين. يا فرحة قلبي بيها وبروحها. يا فرحة قلبي إن الجمال ده كله متعانلي أنا بس. هعرف أكمل خصامي ليها إزاي بس وأنا شايفها قدامي بالشكل اللي يخطف الروح ده؟ جمالها مش مصطنع. عملت زي ما طلبت ومحطتش ميكب كتير، مع فستانها اللي اخترته ليها بنفسي بدون ما هي تشوفه. مين قال إن الفستان حلّاها؟ أقسم بربي هي اللي حلّته. هي اللي حلّت المكان كله. جميلة، جميلة زي نجمة بتلمع في السما، زي بدر رمضان، زي سما صافية بيحلق فيها عصافير جميلة، زي بحر إسكندرية وهو فاضي، زي شمس متوسطة السما لحظة الغروب، زي عينيها، زي روحها وملامحها. جميلة زي أجمل حاجة ممكن تشوفها عينك.
قربت عليها وأنا بخطفها لحضني عشان تطمن دقات قلبي اللي مهديتش دقيقة من ساعة ما شفتها، عشان أطمن روحها إنها جمبي ومعايا.
"قل للمليحة في النقاب الأبيض، ماذا فعلت بناسك متعبد؟"
ردت وهي خجلة وما زالت في حضني:
"على فكرة هي قل للمليحة في الخمار الأسود."
"أنا أغير الدنيا كلها عشانك، مش أغير قصيدة بس."
دفنت وشها في صدري وهي تتكلم بهمس:
"بحبك يا يوسف."
"وأنا بحبك يا عيون يوسف."
سكتت بخجل وأنا نزلت نقابها بالبيشة عشان زينة عينيها وخرجنا. ركبتها في العربية وركبت جنبها وأحمد ساق بينا. وصلنا وأنا إيدي في إيدها مسبتهاش، ولا عايز. مش حابب حد يشوفها بجمالها ده، حتى لو كانوا بنات زيها. وصلنا البيت اللي لقيناه جاهز بأنواره اللي ملت المكان، غير مجلس الرجال اللي المفروض هقعد فيه. والبيت اللي متعلق عليه الأنوار واللي مريم هتقعد فيه. نزلت ونزلته. أول ما نزلت أعمامها قربوا عشان يسلموا عليها. لحد ما جه عمها منصور. أخدها في حضنه وهي تطبطب عليه. ومش هكذب لو قولت إني لمحت دموع اتكونت في عينيه. اتكلم وهو يطبطب عليها:
"مبارك يا بت الغالي، مبارك يا بنتي."
ردت بهدوء وأنا حاسس إنه فعلاً الحواجز بينهم اتشالت شوية:
"الله يبارك في حضرتك."
سابها وسلم عليا أنا كمان وهو بيوصيني عليها. طمنته وبعدين أخدتها عشان أوديها لمكانها.
روحت عشان أوصلها للمكان اللي هتبقى فيه. وقبل ما نتحرك مسكت إيديها بعنف وهي تسأل بهدوء مصطنع:
"أنت رايح فين؟"
"هوديكي المكان اللي هتقعدي فيه."
"المكان اللي كله ستات؟"
"أيوه أومال هتقعدي في مكان فيه رجالة يعني؟"
"وأنت هتدخل كده؟"
"أيوه يا مريم فيه إيه مالك؟"
"شوف أنت رايح فين يا يوسف، أنا هعرف أوصل لوحدي."
"لا إله إلا الله. ومدخلكيش ليه بس؟"
"عشان كل اللي جوه بنات. أنت مش شايف نفسك عامل إزاي؟"
"عامل إزاي بس يا مريم؟ إيه المشكلة مش فاهم؟"
"المشكلة إنك حلو. حلو بزيادة، هي دي المشكلة."
"طيب يا حبيبتي هوديكي وأرجع على طول والله."
قبل ما ترد عليا برفض برضه كانوا بيستعجلونا عشان ندخل. قبل ما أسيبها بعد ما وصلتها للمكان اللي هتبقى فيه مع الستات همست لها:
"النقاب ميتخلعش."
"بس إزاي؟ يعني عادي كلهم ستات."
"النقاب ميتخلعش يا مريم."
"طب إيه اللي خلاني أروح بقا مدام مش هفرح بال أنا عملته؟"
"عشانك، أنا خليتك تروحي عشان أنتي عايزة تروحي. إنما أنا بحب ملامحك لوحدها أصلاً."
"ي.. يعني أنا شكلي وحش دلوقتي؟"
بست إيديها وراسها وأنا أرد عليها ومازلنا نتكلم بهمس:
"أنتي دقيقة عن دقيقة بتزيدي حلاوة، يبقى هتبقى وحشة إزاي بس؟ ده أنا مش عايزك تقلعي النقاب عشان محدش يشوف حلاكي."
"تت.. تمام حاضر."
"لو احتجتي حاجة ناديني."
"حاضر."
أنا كمريم، هحب يوسف أكتر من كده إيه؟ أنا يكفيني من حنيته إنه مرضاش يزعلني في يوم زي ده. يكفيني من قربه حضنه اللي خطفني فيه وقت الزعل. يكفيني منه ملامحه، عينيه اللي بتطمني وقت الخوف أو وقت الزعل. أنا يكفيني منه القليل والله، المهم يفضل جنبي بس. وأنا كمريم بقول إني رافضة أي حد يشوفه وهو بالكم الحلاوة دي. أنا عايزة أعرف الست الوالدة كانت بتتوحم فيه على إيه بجد والله. مش معقول يعني الجمدان ده؟ لأ والله زايد جمدان النهارده، أو لأ هو جامد على طول أصلاً. فضلت في الفرح مع البنات، مشغلين أغاني الدفوف وبيرقصوا عليها. وبما إن يوسف باشا أمر إنه النقاب ميتخلعش معرفتش آخد راحتي، خاصة بالفستان. الفستان اللي أول ما شفته اتخطف من جماله. تحفة فنية متجسدة قدامي، وجماله كان في بساطته، أو لأ جماله كان في إن يوسف هو اللي مختاره. ينفع أقول إني كل لحظة بحبه أكتر؟ حتى في زعله عمره ما قسا. عمره ما حسسني إني لوحدي. عمري ما فشل إنه يطمني. عمره ما قسا. بس بعده هو اللي قاسي، قاسي وبيوجع بس حنين. كفاية حضنه اللي خطفني فيه النهاردة مرتين. كفاية غيرته. كفاية إنه طمني من ناحية أعمامي. أعمامي اللي حسيت باللمة وسطهم هما وعيالهم. اللمة اللي حسيتها أول ما يوسف دخل حياتي بس لمة يوسف أحلى طبعاً يعني. يوسف، وآه من يوسف. مهما بحاول أنشغل بتفكيري عنه، بلاقيني راجعاله تاني. مش عارفة بمزاجي ولا غصب عني، بس برجع. ومفيش أحسن من ده رجوع. ومفيش أحسن من التفكير في يوسف وفي كل اللي يخصه. مش عارفة المفروض أشكر عمتي عشان بسببها اتجوزنا، ولا أزعل عشان اللي خلتني أشوفه بمجي هنا. بس وهو أنا شوفت إيه؟ م يوسف هنا، يعني هو اللي بيشيل كل حاجة في الآخر. هو اللي بيطمن ويطبطب ويهون. هو اللي بيحضن ويمسح الحزن. هو الروح والحياة والله.
سبتها وخرجت عشان أروح مكان الرجالة. وحقيقي أفراح الصعيد دي أجمل حاجة ممكن الواحد يشوفها. كفاية إنها مش مختلطة ومفيهاش ميوزك. كفاية إنها مفيهاش ذنوب. المفروض عندهم إنه العريس بيرقص على الخيل. ودي طبعًا جت في لعبتي. وللحظ اللي زي القمر لقيتهم داخلين عليا بالحصان اللي كسر ضلعي. اتكلم محمد وهو ينظر لي بخبث:
"شوف بحبك إزاي، جبتلك حبيبك."
"ي بني يخربيت كده، أنا عريس ي بني حرام عليك."
"لا إله إلا الله. وأنا مالي يا لمبي."
"ي شيخ حسبي الله. هات بس."
تقريبًا الحصان كان مترافق بحالتي وإني عريس، فمعملش حاجة وكان كيوت والله. نزلت بعد ما خلصت لقيت الشيخ محمد وعم كامل بيسلموا عليا، بعد ما بعت عربية تجيبهم عشان يبقوا معايا أنا ومريم في يوم زي ده. الفرح خلص وسط فرحتي أنا والشباب. وطلعت عشان أجيب مريم من مكانها. وصلت وخرجنا من البيت وسط استغرابها. متكلمتش وخرجنا ركبنا العربية وسط زهولها. بعد ما سلمنا على أعمامي وأهلهم وودعونا. ركبتها ورجعت سلمت على الشباب واتطمنت على الناس اللي تبعنا وبعدين ركبت جنبها. أحمد أخد عم كامل والشيخ محمد وأم طه يروحوهم في عربيته. ومحمد وحسن ركبوا في العربية قدام وأنا ومريم ركبنا ورا. همست لي:
"يوسف، إحنا رايحين فين؟"
"هتعرفي متقلقيش."
سكتت. مسكت إيدها وسندت رأسها على كتفي وفضلت أتكلم مع الشباب طول الطريق، لحد ما وصلنا مكان كنا عايشين أنا وهي. نزلت عشان تتفاجيء بالأنوار اللي مالية الشارع. والعماره بتاعتنا. بس المفاجأة مكانتش هنا. قبل ما نطلع أنا وهي الشباب استأذنوا إنهم يروحوا يباتوا في أي فندق عشان مش هينفع يباتوا في شقتنا أو في شقة مريم. اديتهم مفتاح شقتي اللي كنت عايش فيها قبل كده وكذلك اللوكيشن عشان يفضلوا فيها وبعدين مشيوا.
رواية انجاني حبها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مي سيد
دخلت عشان تتفاجئ إن البيت متغير حرفياً.
دخلت خطوة وبعدين رجعت تاني وهي بتشدني قبل ما أدخل.
"إيه يا مريم، فيه إيه؟"
ردت بهمس وهي بتوشوشني كأنها بتقول أسرار دولية: "متدخلش، ده مش بيتنا. إحنا دخلنا بيت غلط."
همست لها أنا كمان وأنا باخدها على قد عقلها: "إيه ده؟ وعرفتِ منين يا فالحة؟"
"مش بيتنا. بص كده، مش نفس العفش ولا الجدران ولا أي حاجة. ده حتى متزين يا عم. بص."
"آه، شفت. اتفضل يلا شوف بيتنا فين؟"
"مريم، إنتي مصدقة نفسك؟ الله يخربيت انعدام الرومانسية اللي عندك يا شيخة."
"ليه هو فيه إيه؟"
زقيتها برفق وأنا بفرجها البيت بغيظ وبقفل الباب.
"عشان ده بيتنا وكنت مزينه على أساس إنها مفاجأة. إنما إزاي بقى؟ لازم تخربيها كده. إنتي حد مسلطك عليا يا ولية؟"
"متزقش طه، وأنا أعرف منين؟"
"اديكي عرفتي."
وقفتها قدامي وأنا برفع لها النقاب، فتكلمت وهي بتبصلي باعتذار يشوبه الندم: "يعني إنت مش زعلان مني يا يوسف؟"
"إني أحاول أفرحك النهارده ملوش علاقة بزعلي منك يا مريم. منكرش إنه اتراجع شوية، بس مختفاش."
مسكت إيدي وهي بتبصلي برجاء: "يوسف، والله أنا كنت خايفة. غصب عني والله."
"خايفة مني يا مريم؟"
"عليك. خايفة عليك. خفت تعمل فيه حاجة تاذيك أو توجعني فيك."
"وإيه اللي خلاكي تفكري كده؟ لي مقولتيش إن هتعامل بحكمة وهدوء عادي؟"
"عشان إنت مشوفتش نفسك يوم حوار التبرعات. أنا حوشتك عن الولد بالعافية يا يوسف. تفتكر بعد ما لقيت الأمان معاك هضحي بيه عشان أي حاجة؟ حتى لو عشان حقي. مكنتش عايزاه يا يوسف، وعشان كده مكنتش عايزة أسافر. أنا كنت عايزاك إنت. عايزة قربك وحضنك. مكنتش عايزة..."
قاطعت كلامها وهي بتبصلي باستغراب بعد ما لقيتني بقرب عليها.
اتكلمت وهي بترجع لورا ومخضوضة: "إيه يا يوسف؟ إنت بتقرب كده ليه؟ إنت هتمد إيدك ولا إيه؟"
قاطعتها وأنا بخطفها في حضني زي ما هي عايزة: "لا إله إلا الله. مش إنتي بتقولي عايزة حضني يا بنتي؟ مانا بعمل لك اللي إنتي عايزاه أهو."
دفنت نفسها في حضني وهي ساكتة بتبتسم: "وبعدين أمد إيدي إيه؟ مين أنا عشان أمد إيدي على ست الحسن؟ محدش يتجرأ يعملها طول ما أنا جنبك، حتى ولو كنت أنا."
همست وهي بتمد إيدها من تحت الجاكيت عشان تتشبث بالقميص: "هحبك أكتر من كده إيه بس؟"
بوست راسها وأنا بخرجها من حضني، عشان لو فضلنا سنة كده محدش هيضايق ولا هيفكر يبعد عن التاني. بس عشان أوريها البيت.
"تعالي بقى عشان تشوفي باقي الشقة براحتك."
أخدتها عشان تشوفها وهي باين عليها فرحتها. حطيت إيدي على كتفها وبدأنا نتمشى في الشقة، وهي كل خطوة بيبان انبهارها. لحد ما وصلت لآخر أوضة. أول ما دخلتها لقيتها بتترمي في حضني بعنف وأنا عارف إن دي أكتر أوضة هتفرحها.
مسجد، أوضة عبارة عن مسجد صغير. نفس سجاد المسجد، راسم القبلة على الجدار. سجادتين مفروشين ورا بعض، مكتبة بتضم كل الكتب الدينية، وسندة مصحف كبير محطوطة بداخلها المصحف. مسك مالي ريحة الأوضة. تمر مالي طبق كبير ومتغطي. سبحتين محطوطين واحدة على كل سجادة. متأكد إني مش هحتاجهم. كفاية عليا إيديها.
ركن هادي عملته عشان يبقى مكان عبادتنا دايماً، ويبقى هو نفس المكان اللي هنلجأ له لما حد فينا يزعل من التاني. ركن لطيف عشان دايماً يفكرنا بربنا.
اتكلمت وهي بتبكي بفرحة وبتشد على حضني أكتر: "أنا بحبك أوي يا يوسف. والله بحبك أوي. إنت مش متخيل أنا كنت بحلم بالديكور ده إزاي. مش متخيل حلمي بركن زي ده كان إزاي."
حاوطتها بحنية وأنا برد عليها بهدوء وابتسامة: "وأنا بحبك يا قلب يوسف. وبعدين هو ينفع يعني ست الحسن تتمنى حاجة ومتحصلش؟"
فضلت حضناني من غير ما ترد وهي عمالة تشد على حضني أكتر. إحنا الاتنين كنا مفتقدين لحظة الصفا دي. لحد ما قاطعتها وهي بتسأل ومازالت مستخبية في حضني: "إنت لي عملت كده؟"
"أولاً عشان دي حاجة هتفرحك، وده أهم هدف ليا في الحياة. ثانياً عشان مكنش ينفع تدخلي الشقة وهي عادية بعد آخر حاجة حصلت فيها."
دفنت وشها فيا أكتر وهي بترد بهمس: "المهم إنك هنا."
"أيوه، المهم إنك هنا."
فضلت ساكتة وهي حضناني لحد ما شكيت إنها نامت مني.
"مريم."
"هممم."
"إنتي نمتي؟"
"لا."
"أومال ساكتة لي؟"
"مستمتعة."
"طب يلا حبيبي عشان نصلي."
"احم، تمام. يلا."
دخلت اتوضت بعد ما ساعدتها إنها تخلع الفستان بهدوء. اتوضيت وصلينا. حطيت إيدي على جبينها وقولت دعاء صلاة الزواج عشان تصبح بعد كده زوجتي أمام الله وأمام الناس.
تاني يوم صحيت قبلها. صليت الضحى وعملت الفطار ودخلت عشان أصحيها. أتاريها أصلاً صاحية بس خجلانة تقوم.
بوست جبينها بحنية وأنا بحاول ما أكسفهاش أكتر.
"مريم، يلا يا حبيبي اصحي."
"احم، صحيت."
"طب يلا يا بابا قومي."
"تمام. دقيقة وهخرج وراك."
خرجت عشان تقوم بدون خجل. قعدت على السفرة وبعدين هي شوية وخرجت بعد ما صلت هي كمان. قعدنا أكلنا وأنا بطبق سنة النبي صلوات الله عليه بأني أكلها بإيدي، وهي بتستقبل بخجل.
أكلنا وصليت بيها الظهر وبعدين نزلت عشان أروح لولاد عمها عشان لو محتاجين حاجة.
روحتلهم. قعدنا مع بعض وهزرنا. وفي وسط الكلام محمد هزر كالعادة: "إيه يا عريس، حلو الجواز؟"
"هتعرف لما تتجوز يا صايع."
"يعم أنا مش هتجوز إلا لما أحب، بعدين أتزوج بقى."
"مش لازم تغضب ربنا فيها عشان تحب. الحب دايماً بيجي لما تشوف طبع اللي قدامك، تلاقيه جنبك في محنتك. غير كده كله لعب عيال."
"ما عادي يا عم، أنا أعرف طبعها وبعدين أتقدملها."
"يعني تقدر تقنعني إن اللي خانت ثقة أهلها، وقبل كده خانت ربنا، هتقدر تديها ثقتك انت؟ أو إن انت مثلاً، هتحبها أكتر من ربنا؟ ما إنت غضبت ربنا وكلمتها. بص خلينا متفقين إن الطلاق أصلاً سببه المليطة اللي بتحصل. يعني أنا مثلاً كشاب، إيه اللي يخليني أرتبط بواحدة وأدخل علاقة هتدفعني دم قلبي، وأنا أصلاً لاقي كل ده مع واحدة تانية ومقضينها سوا."
"ما هما اللي جامدين يا عم يوسف، والواحد تعبان."
"الواحد تعبان عشان مش متقي ربنا. عشان إنت مش بتغض بصرك وهما مش بيرضوا ربنا في لبسهم وجسمهم. حرفياً أنا بمشي في الشارع بتصدم من لبس بنات المفروض إنهم مسلمين. بنطلون ضيق وقصير، شعر باين، ريحة مالية المكان اللي هي ماشية فيه، دريسات قصيرة مبينة جسمها. مفكرين إن ده معنى الحرية. مفكرين إنهم كده جامدين وهما مرخصين نفسهم. هما لو شايفين نفسهم غاليين مش هيعملوا كده. مش هيرخصوا نفسهم وجسمهم بالشكل المبتذل ده. عارف يا محمد؟"
"نعم."
"هما لو شايفين نفسهم غاليين، مش هيفرطوا في الجنة بالرخص ده. وإنت كشاب كده كمان فكرة. مش روشنة إنك تعاكس بنت في طريق، أو إنك تكلمها كأنك مقطع السمكة وديلها. اتقي ربنا في بنات الناس عشان تيجي اللي تتقي ربنا فيك."
"أنا ببقى بحبها يا يوسف. الحب مش حرام."
"محدش قال إن الحب حرام. الرسول عليه الصلاة والسلام لما سُئل عن أحب الناس إليه قال عائشة. بس فيه فرق بين الحب اللي بجد والهيصة اللي بتحصل دلوقتي. الحب اللي بجد بيبقى في الحلال بس. وع فكرة بقى، مفيش حاجة اسمها شاب يضحك على بنت. هي لو متقية ربنا وصاينة نفسها وأهلها مكانش اتضحك عليها. وكذلك مفيش حاجة اسمها بنت تضحك على ولد. إحنا اللي بنعلق أخطائنا على أي شماعة، حتى لو شماعة غيرنا. المهم إننا بنبعد عن الدين. لو الناس وهي بتعلم أطفالها في مدارس إنترناشيونال وتدفع نص مليون في السنة ويمكن أكتر، لو كانوا علموهم الدين، مكانش ده بقى حالنا. إنما إحنا الولد بنقوله إنت ولد اعمل اللي إنت عايزه، على أساس إنك هتقول لربنا يارب أنا ولد اغفرلي الذنب ده. والبنت بتلبس ضيق وقصير عشان تتساوى بالولد. أومال إنت عايز تكبت حريتها ولا إيه؟ إزاي بس دي strong independent woman. حرفياً العيب فينا إحنا مش في الشيطان والله. إحنا اللي نفسنا بتضعف يوم عن التاني. وبنستغرب ليه حالات القتل والتحرش والخطف بتزيد. مهو عشان نسينا ديننا. عشان خارجين من البيت ناسين إنه فيه ربنا شايفنا في كل وقت وكل مكان."
"خلاص يا يوسف أنا آسف. مش هكلم بنات والله."
"متعتذرليش أنا يا محمد. أنا ماليش دعوة. أنا مش باخد ذنبك ولا ذنبهم. إنتوا اللي بتاخدوا الذنب. وإحنا محدش عارف هو رايح امتى. *وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد*. إنت هتروح لوحدك. هتقابله لوحدك إنت وعملك. فـ حرام تبيع جنته بالرخيص."
خلصنا كلام ومناقشة وسلمت عليهم وأخدوا عربيتهم ومشيوا.
وأنا أخدت عربيتي ورجعت لست الحسن اللي وحشتني. دخلت لقيتها قاعدة مستنيماني وهي متوترة. أول ما شافتني جريت على حضني. اللي استقبلها بلهفة أشد من لهفتها.
شيلتها وهي ساندت رأسها على كتفي وهي ساكتة. قعدنا وأخدتها في حضني وإحنا بنتفرج على كرتون كانت مشغلاه.
"إيه مالك ساكتة لي؟"
"مش مصدقة إنه فيه سعادة زي دي كانت متعانة ليا. متحوشالي. مش مصدقة إن أنا ليا مكان هنا أصلاً. أنا لو حد كان قالي من شهرين بس إني هتجوز يوسف، حلم عمري ما كنت صدقته."
"لما أنا سعادة بالنسبة لك يبقى إنتي الحياة بالنسبة لي يا مريم. إنتي عمري اللي راح واللي لسه جاي. إنتي الفرحة اللي كانت مستنياني بعد تعب. إنتي الروح والله يا مريم."
"أنا بحبك أوي يا يوسف."
"وأنا بحبك أكتر والله يا عيون يوسف."
عدت الأيام ونتيجتها بانت. الدحيحة قفلت مادتي أنا بس. مهو عيب والله مراتي متقفلش مادتي. احم، بغض النظر عن إنها جايبة في الباقي مقبول بس عادي مش هنطمع يعني. كفاية عليها مادتي.
الدراسة بدأت. الأيام بقت مختلفة عن الأيام العادية. اليوم بيبدأ بصلاة الفجر. نصليه سوا في ركننا، وأسبح على إيديها. نسمع لبعض الحفظ ونقرأ مع بعض الورد والأذكار وبعدين نقوم ننام. ساعة وتقوم هي، عشان تقوم تصلي الضحى وتحضر لي الفطار.
فـ أبدا اليوم بوشها المبتسم، واللي أتجمع فيه حنان العالم ولطفه. فـ أبوس إيديها ورأسها بحنية. وبعدين تحضني وأضمها بلهفة مش بتقل. بعدين أقوم أصلي تكون هي حطت الفطار. نفطر ونساعد بعض في غسيل المواعين عشان ست الحسن متتعبش. وبعدين نساعد بعض في تنضيف البيت عشان ست الحسن متبقاش لوحدها في أي حاجة بتعملها.
بعدين نلبس ونمشي على الجامعة سوا. إيدي في إيدها. وعلى عيني إني بسيبها تحضر محاضراتها، أو على عيني إني أسيبها تخرج من البيت أصلاً. بس هي بتبقى معايا. واللي مصبرني إني بدرس لها مادتين في المدرج. هاين عليا أدرسهم لها في السكشن كمان والله.
تاني أسبوع في الدراسة واحنا لسه في العربية وداخلين الجامعة.
اتكلمت وهي بتسأل وبتبصلي بتفحص: "يوسف."
"همم، إيه يا حبيبي؟"
"هي فين مارينا؟"
اتكلمت بعدم فهم مصطنع وأنا ببصلها بتساؤل: "مارينا مين؟"
ردت بتحذير وهي بتبصلي بتفحص: "يووووسف."
حاولت أعمل نفسي بفتكر وأنا برد عليها: "آآآه مارينا. معرفش."
ردت بتحذير تاني وهي بتبصلي بتفحص وبتحاول مضحكش: "يووووسف."
رديت بصراحة وأنا بتنهد براحة: "تمام. اترفدت."
"ليه؟"
"الله، وأنا مالي يا لمبي؟ هو أنا كنت العميد؟"
"ده على أساس إنه مش انت السبب."
"أنا يا بنتي؟ يا خربيت الظلم."
ضحكت: "هقولك إيه بس. يلا يا حبيبي يلا."
نزلنا وللحظة أنا كان عندي أول محاضرة ليها هي. والمفروض إني مركز في الشرح بس لا. أبسلوتلي. أنا مركز مع مريم. مراتي بقى وبراحتي.
المحاضرة خلصت وأنا بلم اللاب وحاجتي عشان نخرج. نزلت وثقت لها على البنش بتاعها عشان تلم حاجتها ونمشي. وقفت وهي بتتحرك وقبل ما تمشي خطوة كانت وقعت بين إيدي مغمي عليها.
رواية انجاني حبها الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم مي سيد
عدي 4 شهور من يوم جوازنا.
واكتشفت انه لطيف يكون لك ونس، ونس معك في كل الأوقات.
يفضل جنبك مهما حصل، يطمئن بوجودك وأنت تطمئن بقربه.
مين قال إن الجواز مجرد زوجة وعيال؟
الجواز ونس، رفيق يمشي معك طول الطريق.
يشاركك حمله وهمه، يزيح عنك حزن شايله.
يرسم ضحكة على وجهك وقت الزعل.
يهزر معك عشان يخفف عنك حمل فوق كتفك.
تجري معه تحت المطر في شوارع فاضية.
تشرب معه شاي بالنعناع في بلكونة بعد الفجر وأنتم بتراقبوا الشروق سوا.
تخرج معه بالليل بعد تعب الشغل عشان تفرحه فيروح تعبك بعد أول بسمة بتترسم على خده.
مين قال إنه الجواز مسؤولية وهم وتعب؟
الجواز راحة.
البيت بالزوجة راحة.
محطة بتستريح منها من تعب وحمول الطريق.
مكان بتقدر تشم فيه نفسك وأنت مطمئن.
ركن آمن في زحمة العالم.
حضن بتقدر ترمي فيه كل حمولك اللي هداك.
حضن بتطمئن وأنت سامع دقاته.
حضن بتنسى فيه سنك ومشاكلك وشغلك ومسؤولياتك.
بترجع تاني لطفل صغير جري على حضن أمه عشان ينام بعد ما رجع تعبان من اللعب بره.
حضن بيرجع لك طفل كل همه هيلعب إيه ومع مين النهارده.
حضن بيرجع لك طفل لسه جواه براءة العالم في قلبه.
الجواز ونس، والونس يعني مريم.
الجواز حضن، والحضن يعني مريم.
الجواز راحة، والراحة بس في حضن مريم.
عدت الأيام بفرحة.
فرحة بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله وأنا شايف بطنها بتكبر في ابننا.
ابننا اللي عرفنا بوجوده يوم ما اغمي عليها في الجامعة.
فرحة غير متوقعة غمرتنا احنا الاتنين وهي بتبكي في حضني وبتردد: "ابننا يا يوسف."
"ابني منك."
"ابننا يا قلب يوسف."
ابننا.
يومها من الفرحة معرفناش ننام.
فضلنا نلف بالعربية طول اليوم.
بعد ما اشتريت لاب بدل اللي اتكسر وأنا بشيلها.
روحنا وأنا مازلت مش مصدق إنها حامل.
هتجيب لي قطعة منها أشيلها على إيدي.
بنت زيها في كل حاجة.
في الشكل والروح والأخلاق.
ده يبقى يا فرحة قلبي والله.
قاطع سرحاني فيها صوتها وهي في الحمام بترجع.
تقريباً جريت على باب الحمام بسرعة وخوف.
لقيتها قافلاه.
خبطت بعنف عشان تفتح.
"افتحي يا مريم."
"لـ.. لا."
"افتحي يا مري..."
قاطعت كلامي لما لقيتها بترجع تاني وبصوت أعنف.
"قولت لك افتحي."
مردتش.
فزقت الباب بكتفي لحد ما فتحته.
بصت لي بخضة وهي بتطلب مني أخرج.
قربت عليها من غير ما أرد.
ضميتها ليا وأنا بحط شعرها على جنب وبوجه وشها ناحية الحوض.
ضغطت بخفة مكان معدتها عشان تستريح.
اتكلمت بإحراج وهي بتخبي وشها في كف إيديها.
"يوسف اخرج."
"هش، أنا جنبك."
خلصت وبعدين غسلت وشها وشعرها.
وبعدين حطيت الفوطة عشان متبردش.
شيلتها ودخلت بيها أوضة النوم عشان أنيمها وتستريح.
غيرتلها هدومها وهي مش قادرة تتحرك.
غطيتها وضميتها في حضني.
سندت راسها على صدري وحاوطتني وبعدين نامت.
شويه واتحركت من جنبها وخرجت برا بعد ما سحبت نفسي منها بالراحة عشان متصحاش.
قعدت في الركنة وأنا عمال أفكر.
بغض النظر عن فرحتي الهيسترية بيها.
بس في حتة جوايا مخضوضة.
يا ترى أنا هبقى أب كويس؟
هعرف أربيه؟
هعرف أخرجه شخص سوي؟
هقدر أعلمه أصول دينه كلها؟
ولا في حاجة هتقف قدامي؟
لما حسيت إنه التفكير هيضيع فرحتي بيه قمت عشان أعمل أي حاجة.
جبت اللاب وقعدت أشتغل عليه شوية على ما هي تصحى.
بس رجعت تاني أسرح.
بس في ست الحسن اللي خاطفة قلبي.
لحد ما قاطع سرحاني فيها صوتها النايم.
"سرحان في إيه يا يوسف؟"
"فيكي."
ردت وهي بتقعد جمبي.
"احم، اشمعنا."
اتكلمت بغيظ من ردها الغير رومانسي بالمرة.
"يوليه بقولك سرحان فيكي تقوم تحبي فيا؟ لا غيني كده، إنما أي اشمعنا دي."
ابتسمت بحب وهي بتبص لي بحب أكبر.
"هو أنا محتاجة إنك تسرح فيا عشان أحبك يا چو؟ ده أنا ناسيه اسمي وفاكرة حبك بس."
"يا وعدي، إيه الجمال ده بس."
"والله يا سيدي الجمال جمالك انت."
"أنا شايفك بقالي خمس دقايق قاعدة ومجتيش في حضني، ودي حاجة هتتحاسبي عليها فكرة."
قربت وهي بتدفن نفسها فيا وبتشد على حضني.
"أنا استنيت أشوف أنت هتاخد بالك بعد قد إيه."
"بحبك يا مريم."
"وأنا بحبك يا عيون مريم."
ولو أنا كنت فاكر إن الحمل هيقف على كده، وهنحب في بعض وبس.
إنما لأ، أبسلوتلي.
الحمل معملش حاجة غير إنه طلع هرمونات نكدها كلها عليا.
الحياة بقت مواقف معاها بس والله.
لولا إنها حامل في ابني، مكنتش هعمل حاجة عادي.
وأنا أقدر أعمل حاجة في ست الحسن يعني!
***
بعمل الأكل عشان متعبهاش بحكم إنها بتضايق من ريحة الأكل.
دخلت وهي مكشرة كعادتها بقالها فترة.
من ساعة ما بقت في الشهر التالت.
اتكلمت وهي أصلاً ناوية على خناق.
"إنت بتعمل إيه؟"
"بعمل الأكل يا حبيبي."
"ومقولتليش أعملك ليه؟"
"أنا قولت عشان..."
قاطعتني وهي بتبص بعصبية.
"ولا مبقاش يعجبك أكلي؟"
"لا يا بابا مش كـ..."
"ولا شايفني مش قد المقام أعملك الأكل؟"
"لا يا حبيبي والله بس..."
قاطعتني تاني وهي بتبص لي بعصبية بدون ما صوتها يعلى.
"أومال إيه؟"
حاولت أهدي نفسي بدون عصبية وأنا عارف إن هرمونات الحمل شغالة الفترة دي جامد أوي.
"خلاص يا حبيبي أنا آسف، اتفضلي اعمليه."
"مانت عارف إني مش قادرة أقف عشان الحمل تاعبني. اهدي يا يوسف، اهدي. معلش ابنك اللي عامل فيها كده مش مشكلتها يعني."
"خلاص يا حبيبتي اتفضلي وأنا هعمله."
"ماشي."
***
قاعدين عادي بعد ما جيت من الشركة وهي لسه في البيت مبتخرجش.
لقيتها جاية من جوه وبطنها قدامها شوية.
قربت وقعدت جنبي وأنا ساكت.
خايف أقرب هرموناتها تشتغل، وأنا مش قادر أصلاً.
قربت عليا لحد ما دخلت حضني.
حاوطتها وأنا برضه ساكت.
لحد ما لقيتها بتدفن وشها في رقبتي وبتبتسم وبتشم ريحتي بعمق.
اتكلمت بحذر وأنا مقلق منها ومن اللي بتعمله.
"إيه يا مريم في إيه؟"
ردت وهي مستمتعة إنها تمشي أنفها على رقبتي.
"ريحتك حلوة أوي يا يوسف."
"آه يا حبيبي ما أنت قولتي لي كده من يومين."
"اممم."
سكتت وأنا مازلت مقلق.
ماهي مش هتعدي اللحظة دي على خير والله أنا عارف.
هي عايزة تغفلني بس على مين.
أنا صاحيلها كويس.
وزي ما توقعت، دقيقة ولقيتها بتعيط.
ضميتها ليا بلهفة وأنا بسأل بهدوء أحسن ما تقول إن بتعصب عليها زي ما عملت من يومين.
"إيه يا حبيبي، بتعيطي لي؟"
"يوسف هو أنت هتزهق مني؟"
"ليه بتقولي كده؟"
"عشان أنا تعباك الفترة دي."
اتكلمت بهزار.
والله العظيم يا مؤمن كنت بتكلم بهزار.
"أنت تعباني طول عمر يا حبيبي."
زقتني بالراحة وهي بتخرج من حضني وبتبص لي بغضب.
"والله؟"
"والله إيه، أنا بهزر..."
"طيب مدام أنا تعباك وسع كده."
"رايحة فين طيب؟"
"هنام في أوضتي، وانت نام هنا بقى."
قامت تمشي بدلع وهي بتبص لي باستفزاز.
على ما استوعبت إن قلبتها خناقة فعلاً، وإني هنام هنا.
لقيتها دخلت الأوضة وقفلت الباب.
اتكلمت وأنا بخبط على الباب بالراحة عشان صوتي ما يعلاش.
"مريم افتحي."
ردت بدلع باين جداً في صوتها.
"ليه يا قلب مريم؟"
"احم، عشان أنام."
"لا يا حبيبي، روح شوف لك أوضة تانية نام فيها."
"يا مريم."
"تصبح على خير يا چو."
"هتعرفي تنامي وأنتي مش حضني طيب؟"
"مانا هتعود بقى عشان متعبكش."
"يا مريم."
طفت النور وأنا يأست إنها تفتح.
الواد ابني ده قساها عليا والله.
اتحركت تجاه الركنة عشان أنام عليها.
مانا لو مش هنام في أوضتنا يبقى أي مكان بقى وخلاص.
فضلت طول الليل عمال أتقلب مش عارف أنام.
أنام إزاي وهي مش في حضني بس.
مش عارف أنام.
شويه وحسيت بأوضتنا بتفتح فعملت نفسي نمت.
دقيقة ولقيتها واقفة على راسي.
لحظة ولقيتها بتقرب عليا بالراحة لحد ما بقت في حضني.
سندت إيديها جمب دماغي وحطت راسها عليها وهي بتراقبني.
دقيقة وحسيت بيها بتطبع بوسة على دقني وأنا المفروض نايم.
اتكلمت بصوت خافت عشان ميصحنيش.
على أساس إني هعرف أنام وهي مش في حضني بس.
"بحبك يا يوسف."
رديت بهمس وأنا بسحبها عشان تتوسط صدري زي كل ليلة.
"وأنا بحبك يا عيون يوسف."
غمضت عينيها وأنا المثل ونمنا.
بقى صعب إنها متبقاش جنبي في أي وقت.
صعب إني محسش بنفسها حواليا.
صعب إني أدور عليها بعيني وما ألاقيهاش.
صعب إني أفكر في كده أصلاً.
***
جاية من الشغل متأخر زي كل ليلة من شهرين تقريباً.
دخلت لقيتها قاعدة على الركنة زهقانة ومخنوقة.
أول ما شافتني جريت على حضني كعادة ملازمها من تاني يوم جوازنا.
حطيت اللاب على الأرض عشان أحضنها.
شيلتها واتحركنا قعدنا على الركنة وهي مازالت بنفس التكشيرة.
"إيه يا حبيبي مالك؟"
بكت وهي بتدفن نفسها فيا وبتشد على القميص.
وبتشتكي من نفس السبب تقريباً بتاع بكى كل مرة.
"مش عارفة أتوضى يا يوسف، مش بقدر أوطي."
"طب تعالي وأنا أويضيكي يا قلب يوسف."
شيلتها وقعدتها على البانيو وبقيت أصب ليها ميه بالراحة لحد ما اتوضت وخلصت.
شيلتها تاني وقعدتها على الركنة عشان أتوضى أنا كمان.
غيرت هدومي واتوضيت وصلينا في ركننا.
سبحت على إيدها وخلصت وبعدين قامت حطت العشا.
ساعدتها واتعشينا.
أكلتها بإيدي كعادة مش بتخلي عنها.
وبعدين ساعدتها وهي بتلم الأكل.
عملت شاي وبعدين قعدنا أنا وهي على الركنة تاني.
هي في حضني وأنا ضاممها.
اتكلمت وهي بترفع لي راسها.
"يوسف إحنا متكلمناش هنسمي البيبي إيه؟"
"اممم، أنتِ عايزة تسميه إيه؟"
"بص أنا هختار اسمه لو ولد، وانت اختار لو بنت."
"مش المفروض العكس ولا أنا اللي فاهم غلط؟"
"لا لا، هي زي ما بقول لك كده."
"تمام يا ستي، هتسمي إيه؟"
"بص أنا بحب اسم يونس جداً."
"أيوه بس يونس يوسف، ماتشينج أوفر."
"اممم، طب إيه رأيك في نوح؟"
"حلو نوح، خلاص نوح ماشي."
"طب ولو بنت؟"
"اممم، إيه رأيك في قدس؟"
"أنا مش عايز أفاجئك وأقولك إن كنت هسمي قدس."
"أصلاً، ماشي يا ستي، يبقى قدس."
الأيام بقت أقرب إنها تبقى روتينية.
هي قاعدة في البيت بحكم إني أجلت لها السنة عشان الحمل.
ما أصل أنا مش حمل إنها تتعب في الكلية.
وأنا بقيت من الجامعة للشركة.
يدوب برجع العشا، ألاقيها محضرة الأكل، نصلي وبعدين نتعشى وننام من تعب الشغل.
خلينا متفقين إنها لمحت أكتر من مرة بحوار تأخيري في الشغل بس هو مش بإيدي.
مفيش حد يمسك مكاني، وأنا الوقت يدوب.
***
مغلطتش لما اخترت يوسف زوج ليا.
وكان ونعم الزوج، زوج صالح.
من يوم حملي مضيعتش فرض، مسبتش سنة، مكسلتش عن قيام الليل.
ماداش فرصة للحمل إنه يكسلني عن إني أقوم لصلاة الفجر.
مكانتش أول مرة يوضيني.
من بعد ما عرفنا الحمل بشهر تقريباً وهي بتوضيني لكل فرض تقريباً طول ما هو موجود.
وهو غايب بيوضيني قبل ما يمشي وأنا بحاول أتوضى لوحدي.
مغلطتش لما اخترت شخص قدر يستحملني وقت ما هرمونات الحمل ظهرت، أو هي ظاهرة من ساعة ما عرفت الحمل.
مغلطتش لما اخترت شخص قدر يستحملني في أقصى لحظات ضعفي ليا.
في وقت أنا نفسي كنت مكسوفة من الوضع اللي أنا فيه.
هو كان جنبي وفي ضهري.
مغلطتش لما اخترت شخص مبعرفش أنام غير في حضنه وهو كذلك.
مغلطتش لما اخترت شخص زيه.
يوسف بس بدأ يتسعبط، بدأ يهملني.
الشغل خطفه بالمعنى الحرفي.
بيرجع العشا، العشا يا يوسف.
بس تمام، تمام...
رواية انجاني حبها الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم مي سيد
صليت المغرب وبعدين سخنت العشا للمرة التانية.
ودخلت الأوضة عشان أريح ضهري من الوقفة.
نمت وأنا حاطة إيدي على بطني، مستنية أحس بحركته.
متشوقة إني أحس برجله تحت إيدي، متشوقة أحس بضربه عليا عشان يخرج للدنيا.
مستنية أشوفه، أضمه لقلبي، أشبع عيني بشوفته، أحافظ عليه بروحي.
أشيل قطعة من يوسف على إيدي، مستنية وصوله بفارغ الصبر.
ومش ابني بس اللي مستنية وصوله بفارغ الصبر، إنما يوسف بيه كمان.
يوسف اللي نسي إني حامل تقريباً، حالياً أنا في الخامس وهو يدوب بيجي من الشغل على صلاة العشاء.
ولمحت قبل كده لحوار التأخير في الشغل وهو ولا هنا.
أنا مش أنانية عشان عايزاه جنبي.
أنا أينعم فرحانة بيه لدرجة غير متوقعة، بس خايفة.
يوم عن اللي قبله بخاف من الولادة.
بسمع عن حالات كتير ماتت وهي بتولد وأنا خايفة، كله بإيد ربنا بس غصب عني.
كل السيناريوهات الوحشة عمالة تتجمع في دماغي.
عمالة أفكر لو مت، إيه اللي هيحصل؟
هسيب يوسف وابني لمين؟
يا ترى هينساني ويتجوز بعدي؟
هيحبها أكتر مني طيب؟
ولا هيفضل عايش على ذكرياتنا؟
ولو يوسف اتجوز، مراته هتحب ابني؟
ولا هتعامله بطريقة وحشة؟
هتبقى أم ليه طيب ولا هتبقى زي أي مرات أب تقليدية؟
الخوف مش بإيدي، وهو شغله أخد مني.
مبقتش حتى عارفة أحكيله عن اللي جوايا، مهو غصب عني.
هو بيجي تعبان، يدوب نصلي القيام وننام.
بس أعمل إيه؟
مانا ماليش غيره أشتكيله ويطمني، وهو غصب عنه أنا عارفة.
بس أعمل إيه برضه؟
ما يشوف أي حد يمسك شغل الشركة.
وإن كان على الجامعة مش حاجة يعني.
بس أنا مش عارفة في إيه.
بس لأ، أنا لازم أحط حد في الموضوع ده.
مش هينفع كده والله.
أنا كل لحظة مرعوبة، خايفة أنام مصحاش.
ولو صحيت أموت وأنا بولد.
رعب متمكني مش عارفة أبعده، وهو مش عارف يزيله.
على عكس عادته، في وقت من سرحاني لما سمعت صوت باب الشقة وهو بيتقفل.
اتعدلت بالراحة وأنا بقوم عشان أخرجله.
شوفته، وعكس العادة مجريتش عليه عشان أحضنه زي كل مرة بيخرج فيها.
حتى ولو كان خارج لأول الشارع.
اتكلمت بهدوء وأنا باتجه للمطبخ عشان أحط الأكل.
لحظة واحدة والأكل يبقى جاهز على السفرة.
دخلت وأنا مش غايب عني نظرة الاستغراب اللي بانت على ملامحه من حركتي.
دقيقة وحسيت بيه ورايا بدون ما يغير بدلته.
مسك إيدي وهو بيبصلي باستغراب.
"إيه يامريم؟ مالك؟"
"مالي يايوسف، مفيش حاجة."
"اومال مجريتش على حضني لما جيت زي كل يوم ليه؟"
"عادي مفيش حاجة."
"لأ فيه، إيه يامريم؟"
"يعني انت مش عارف إيه يايوسف؟"
رد بنفاذ صبر وهو بيحاول مينفخش.
"لأ مش عارف، أنا لو عارف أكيد مش هسألك، إيه يامريم؟"
"مش شايف إن الشغل بقى تقريباً واخد كل وقتك؟"
رد بعصبية وهو بيسيب إيدي وبيبعد.
"يعني أعمل إيه يعني يامريم؟ أقعد جنبك ولا إيه مش فاهم؟"
"مقولتش تقعد جنبي، بس على الأقل ميبقاش كل يوم كده، انت بتيجي بعد العشا."
"وانتي بتخافي يعني ولا إيه مش فاهم؟"
دمعت غصب عني من طريقته اللي أول مرة تظهر.
"هو انت بتتكلم كده ليه يايوسف؟"
اتكلم بصوت عالي وهو بيزعق بعصبية.
"أصل الهانم مقمصة عشان أنا بشوف شغلي، المفروض أقعد جنبها ليل نهار."
بكيت بخوف من صوته وأنا برد عليه بوجع من طريقته.
"أنا مقولتش تقعد جنبي ليل نهار، انت حتى مبقتش أشوفك غير وأنا بحطلك العشا."
"طيب ولا حتى العشا كمان، أنا سايبلك البيت وماشي."
خلص كلامه وخرج فعلاً وأنا مصدومة من اللي هو عمله.
أول مرة يعمل كده، أول مرة ميرضيني.
"أهدي يامريم، أكيد فيه حاجة، أكيد فيه حاجة في الشغل مضيقاه، أهدي يايوسف عمره ما اتكلم كده، أكيد فيه حاجة مضيقاه، أكيد. مانا مش هقفله على الواحدة يعني، أهدي ولما ييجي اتكلمي معاه."
صبرت نفسي بالكلمات دي لحد ما هديت فعلاً.
وبدل زعلي منه اتحول لقلق عليه.
بس ده مأمنعنيش إني أكمل بكا.
قسيت يايوسف، قسيت وأنا عارف، بس أعمل إيه؟
غصب عني والله.
يعني أنا راضي ببعدي عنها، ده أنا بيبقى هاين عليا أسيب الدنيا كلها وأقعد معاها.
بس أعمل إيه مش بإيدي.
مانا مش هضيع تعب عمري كله وأسيب الشركة لأي حد.
والجامعة مش هقدر أسيبها، ليها معزة جوايا، كفاية إني شفتها فيها.
ده غير الموقف اللي شفته وأنا جاي، واحد بيضرب مراته وناس واقفة تتصور وناس واقفة تتفرج.
فين النخوة بس؟
إيه كم الدياثة اللي بقينا فيها دي، بيضرب مراته قدام الناس في الشارع.
لدرجة إن شعرها بان.
وصلنا لدرجة مستحيلة في انعدام الدين والمصيبة الأكبر في الناس.
محدش عمل حسابه إن دي بنته أو أخته أو مراته.
محطوش بنتهم مكان الست دي إزاي مش فاهم.
مهدنيش غير إني ضربته، فشيت غلي فيه، مقدرتش أسكت.
مفوقتش من عليه غير والناس بتقومني.
نزلت من فوق صليت وركبت العربية ولفيت بيها شوية وأنا بفكر.
ست الحسن زعلانة دلوقتي، وزمانها بتبكي كمان، بسببي.
بتنزل دموعها بسببك يايوسف.
هنعرف وعدنا ولا إيه؟
عند الفكرة دي روحت لمحل ورد عشان أجيب الورد اللي بتحبه.
أخدته وبعدين روحت لمحل شوكليت عشان أجيب الشوكليت اللي بتحبها.
أخدتهم وروحت البيت.
فتحت الباب وبدور بعيني عليها.
لقيتها قاعدة قدام برنامج ديني، بس مش مركزة معاه.
هتركز إزاي بس وعنيها عمالة بتبكي كده؟
رميت السلام بهدوء عشان متتخضش.
مسحت دموعها بسرعة وهي بتخبي وشها مني وبتتكلم وهي بتتحرك بسرعة.
"دقيقة واحدة وهسخن الأكل."
مشيت من غير ما تاخد بالها من اللي في إيدي.
اتحركت وراها بهدوء وأنا بأنب في نفسي إني زعلتها بالشكل ده.
دخلت المطبخ ووقفت وراها وأنا بتكلم بندم.
"مريم."
ردت وهي باصة قدامها بدون ما تلتفتلي.
"لحظة واحدة والأكل يكون جاهز."
بدون ما أتكلم قربت عليها وأنا باخدها في حضني بالراحة.
"أنا آسف."
لحظة واحدة وكانت بدأت في البكا تاني وهي بتلف من بين دراعي وأنا محاوطها عشان تدفن وشها في صدري وهي بتبكي بالراحة.
مديت إيدي طفيت النار وأنا رافعها عشان نخرج بره.
خرجنا وهي مازالت دافنة وشها في حضني وبتبكي.
قعدت وأنا مازلت ضاممها في حضني وهي شادة عليه.
اتكلمت وأنا بطبطب على ضهرها وبمسح على شعرها بحنية.
"خلاص اهدي، أنا آسف والله."
"اا... أنا خوفت."
"تخافي مني ياست الحسن؟ ده أنا أبقى مستاهلكيش والله."
"خوفت عليك، أنا عارفة إنه انت عمرك ما تزعلني، فقولت إن فيك حاجة دفعتك لكده، قلبي مصدقش أصلاً إنك تزعله."
"يسلملي قلبك اللي في صفي ده."
"أنا قلبي وعقلي في صفك والله يايوسف."
خرجتها من حضني شوية وأنا بمد إيدي ليها بالورد والشوكليت عشان أشوف فرحتها الطفولية في عينيها.
"حقك على قلبي ياقلب يوسف."
ردت بفرحة وهي بتبصلي بصفاء قلبها اللي مشوفتش في حنيته.
"مش زعلانة، بس إيه اللي حصل زعلك انت كده؟"
"بصي يستي."
حكيتلها اللي حصل كله وأنا بوصفلها شعوري وقتها بعد اللي شوفته.
عشان تقلب هي الوضع وأبقى أنا اللي في حضنها مش العكس.
ضمتني ليها وهي بتمشي إيديها في شعري بحنية وهي بتتكلم عشان تهديني.
"حد يقولي أنا نمت إمتى؟ معرفش، كل اللي أعرفه إني صحيت على صوتها وهي بتصحيني عشان نتعشى. اتعشينا وبعدين صلينا القيام وأنا بوعدها إني هقلل مواعيد الشغل على قد ما أقدر."
عدت الأيام وأنا بحاول فعلاً أقعد معاها وقت أطول.
الشركة رخمت على أحمد وخليته يمسكها لحد ما مريم تولد.
ولو بروح بروح ساعة بعد الجامعة وأرجع لها على طول.
وساعات باخدها معايا الجامعة عشان متزهقش لوحدها وعشان أخفف عنها خوفها اللي حكتلي عنه.
وطبعاً هرمونات الحمل طفحت عليا في اليوم ده، وفضلت تنكد بقا، دي بتبصلك، دي بتضحكلك.
فكأي راجل مصري حرمت إني آخدها معايا في مكان طول ما هي حامل.
وفي يوم وأنا قاعد عادي لقيتها داخلة عليا، إيد ورا ضهرها وإيد على بطنها اللي كبرت، بحكم إنها بقت في السابع.
"يوسف هات 3000 جنيه."
"ليه يامريم؟"
"ها، هشتري خمار."
"خمار إيه يامريم اللي بـ 3000 جنيه؟"
"يعني مش هتديني الـ 3000 جنيه؟"
رديت وأنا بشوف هتعمل إيه، أو حتى عايزاهم ليه.
هي لو عايزة الدنيا كلها أجبهالها تحت رجليها، بس مفيش خمار بالسعر ده برضه.
"لأ."
ردت وهي بتبصلي بضحكة وبتخرج برا.
"ثانك يو داري."
خلصت كلامها وخرجت.
أصلاً؟ يعني هي مش عايزة خمار أصلاً، لكن بتهزر.
ضحكت، خاصة لما شفتها وهي بتخرج وبطنها قدامها.
المفروض عندنا كشف النهاردة عشان نطمن على البيبي ونشوف أخباره إيه.
صلينا العشاء وخرجنا عشان نروح في ميعادنا اللي محجوز.
دخلنا العيادة وهي بتمسك في إيدي بخوف.
طبطبت عليها واستنينا دورنا على ما جه.
دخلنا، هي دخلت على السرير وأنا دخلت معاها.
ركبت جهاز السونار والدكتورة بدأت تحركه عشان نشوف حركة الجنين.
لحد ما الدكتورة اتكلمت بابتسامة وهي بتسأل.
"أنتو عايزينه ولد ولا بنت؟"
"كل اللي يجيبه ربنا كويس جدا."
"الحمد لله على نعمة الرضا والله. طيب ربنا رزقكوا بتوأم ولد وبنت."
"توأم؟ هيبقى عندي اتنين، اتنين، يا رحمتك يارب."
بدون ما أحس حضنت مريم بعنف، عشان تبكي في حضني.
سندت جبهتي على خاصتها بفرحة وإحنا مش حاسين بالدموع اللي بتنزل مننا إحنا الاتنين.
إحنا بس بنردد كلمة توأم.
نفس فرحتنا يوم ما عرفنا الحمل كانت فرحتنا النهارده، بس على أكبر.
يوميها مروحناش، نزلنا اشترينا لبس للبيبي، من كل حاجة اتنين.
بنفسجي للبنت ورصاصي للولد، بنفس الشكل ونفس القصة.
مش هبقى ببالغ لو قولت إننا اشترينا لبس يكفيهم سنتين.
من بعد اليوم ده مبقتش أروح أي شغل، ولا حتى الجامعة.
فضلت مع مريم اللي رعبها بيزيد مع الأيام.
خوفها بيخليها مش بتسبني ولا لحظة، مش عايزاني أتحرك من جمبها.
لو صحيت قبلها بتقوم بعدي بلحظة مخضوضة.
تلقائياً رعبها انتقل.
أنا مرعوب عليها أكتر منها بس بحاول أطمنها.
أعمل إيه مش بإيدي حاجة.
مستني يوم الولادة عشان خوفي ينتهي بس خايف يجي.
خايف تجيبهم وهي يجرالها حاجة، وأنا مش هستحمل الكسرة دي.
والله ما هستحمل.
اللي بيطمني شوية إن الدكتور بتطمنا إن كل حاجة حواليهم كويسة، وإنه مفيش أي قلق من عملية الولادة.
عدت الأيام وسط خوفها ورعبي لحد ما جه يوم الولادة.
صحت من النوم وهي عمالة تخبط فيها ومش قادرة تتكلم.
اتكلمت بخوف ولهفة لما شفت حالتها.
"إيه يامريم؟ مالك؟ انتي بتولدي ولا إيه؟"
هزت راسها بعنف بدون ما تتكلم.
قمت لبستها هدومها والنقاب والجوانتي وأنا بحاول أهديها.
في حين إني عايز حد يهديني أنا.
شيلتها ونزلت بيها.
كان لسه فيه ناس من أهل الشارع مناموش.
أول ما شافوني جريوا علينا.
ف اللي فتح الباب، وباقي الرجالة ركبوا عربية وجم ورانا.
وإحنا في العربية بدأت تتكلم بصعوبة، في حين إنه فيه عرق نازل على وشها، لدرجة إنه غرق النقاب.
"يوسف، عايزة أقولك حاجة."
"اهدي ياحبيبي، اهدي بس، قربنا نوصل أهو."
بكت وهي بتتكلم وبتمسك إيدي برجاء.
"اسمعني، أنا ممكن مأخرجش، لو حصلي حاجة، خلي بالك من الولاد يايوسف، حبهم، صاحبهم، قربهم منك، متحسسهمش إني ميتة. قرب من قدس، خليك صاحبها، وصاحب نوح، عشان يحكولك كل حاجة. احكيلهم عن حبي ليك يايوسف، عرفهم إني كنت بحبهم، وإني كان نفسي أشوفهم، عرفهم إني كنت نفسي أضمهم لقلبي، عرفهم إنهم كانوا توأم بعض، وكانوا توأمي أنا كمان. أهم حاجة قدس يايوسف، هتقوى بيك، متجيش عليها مهما حصل، عرف نوح إنها بنته مش أخته."
بكيت بعنف من كلامها وأنا بحاول أسكتها.
"بالله عليكي يامريم اسكتي."
كملت وهي بتبكي بتعب ومازالت إيد على بطنها وإيد في إيدي.
"لو حبيت تتجوز بعدي اتجوز، بس ابقى عرفها إن كان فيه واحدة قبلها عشقتك، ابقى اختارها حنينة، عشان متظلمش عيالي، اختارها تحبك عشان انت تتحب، خليها تحبهم يايوسف، بس متنسانيش، بالله عليك متنساني. ولو جرالي حاجة، متدفنينيش بالليل، أنا... أنا بخاف من الضلمة."
بكيت أكتر بعنف بس مردتش عليها بحكم إني كنت وصلت المستشفى خلاص.
بعد ما كنت كلمت الدكتورة اللي متابعة حالتها.
شيلتها وأنا مازلت ببكي.
ضميتها لقلبي وأنا خايف.
أنا مرعوب متخرجليش، مرعوب تبقى آخر ضمة مني ليها.
حطت إيد على بطنها وإيدها التانية ضمتني بيها وهي مازالت بتبكي.
دخلنا المستشفى، حطيتها على الترولي وأنا ماسك إيديها على ما نروح أوضة العمليات.
"كلم اعمامي يايوسف، كلمهم، وقولهم إني مش زعلانة من حد منهم، حتى محمود أنا مسامحاه. كلمهم عشان متبقاش لوحدك."
سندت وشي على إيديها عشان تتملي دموع من عيني اللي مقدرتش أوقف بكاها.
اتكلمت بصوت مبحوح وقلب بينتفض من الخوف لدرجة إني حاسس بيه هيخرج من بين ضلوعي.
"مش هبقى لوحدي طول ما انتي جنبي يامريم، هتخرجي والله، ربنا مش هيرضي بكسرتي بيكي، هتخرجي عشاني وعشان نوح وقدس، عشان نربيهم سوا، هتخرجي عشان أنا مش هقدر أكمل من غيرك، هتخرجي عشان أنا من غيرك هبقى مكسور، يرضيكي كسرتي يامريم؟"
ردت بابتسامة متعبه وهي بتبوس إيدي اللي ساند على إيديها بيها.
"بحبك يايوسف."
قبل ما أرد عليها كانت إيديها فلتت مني وهما بيحركوها بالترولي عشان تروح أوضة العمليات.
كلمت اعمامها عشان لما تفوق تلاقيهم، لما تفوق وبس، معنديش أي احتمالات غير ده.
"يارب، يارب أنا ماليش غيرك، متكسرنيش بيها يارب."
اتكلم عم كامل اللي معرفش وصل إمتى وهو باقي الناس اللي معاه.
"اهدي يابني، هتخرج بخير إن شاء الله متقلقش."
"يارب، يارب."
عدوا 3 ساعات، ماكانوش 3 ساعات، إنما كانوا سنين متتعدش.
صليت الفجر ورجعتلها تاني.
دكاترة راحة جاية، اعمامها وصلوا بسرعة معرفش إزاي، كذلك ولاد اعمامها اللي فضلوا في ضهري عشان مبقاش لوحدي.
بس أنا لوحدي من غيرها، مكسور بدونها.
نص ساعة وكانت الممرضة خرجت بنوح وقدس.
قبل ما أفكر أشوفهم كنت فتحت الأوضة بعنف ودخلت لمريم.
قربت عليها وأنا بتأكد إنها بخير، بوست إيديها وأنا ببكي من خوفي الوقت اللي فات.
مخرجتش غير وهما بيخرجوها لأوضة تانية على ما تفوق من البنج.
ولحد دلوقتي لسه مشوفتهمش.
على ما قامت تفوق كانت الأوضة اتملت باعمامها وستات الشارع بيطمنوا عليها.
هما بيطمنوا وأنا قلبي مش هيطمن إلا في حضنها.
خلصوا وخرجوا وهي اتعدلت لما شافتني قاعد على الكرسي بهمدان.
نادت عليا بتعب وهي بتمدلي إيديها.
عدلتها عشان تعرف تقعد، وقبل ما أسيب إيديها كانت هي بتسحبني عشان تاخدني في حضنها وتطبطب عليا بحنية.
كأنها عارفة كل اللي كنت فيه.
بكيت وأنا مش مصدق إنها جنبي دلوقتي، معايا لسه، مسابتنيش لوحدي.
"هش، أنا هنا."
اتكلمت بتعب ودموع من اللي حصل الوقت اللي فات.
"موتيني يامريم، والله موتيني."
ردت بتعب وهي بتلعب بإيديها في شعري بحنية.
"حقك على قلبي ياقلب مريم."
رديت بتنهيدة خرجت فيها وجع وخوف الشهور اللي فاتت كلها.
"آآآآه."
"سلامتك من الآه، صحيح فين الولاد يايوسف؟"
"معرفش أنا مشوفتهمش، بس هما في الحضانه."
"طب عايزة أشوفهم."
"طب لحظة هخرج أجيبهم."
روحت جبتهم ودخلت.
هي شالت نوح وأنا شلت قدس.
قربت عليها لحد ما ضمتهم التلاتة في حضني وسندت جبهتي على جبهتها.
"تعرف هعملهم إيه؟"
"إيه؟"
"هكبر في ودنهم عشان أكيد انت نسيت."
رديت بعد ما كبرت في ودنهم لأني فعلاً اتلهيت في أمهم من رعبي عليها ونسيت.
"وإيه تاني؟"
"هنعلمهم أصول الدين من الأول."
"نعلمهم."
"ونحفظهم القرآن بالتجويد."
"نحفظهم."
"ونحفظهم الأحاديث النبوية."
"نحفظهم."
"ونوح يبقى شيخ بجانب دراسته."
"يبقى شيخ."
"وقدس نحببها في ستر نفسها عشان ترضي ربنا."
"نحببها في الستر."
"ونعرفهم إنهم سند لبعض."
"نعرفهم."
ختمت كلامها وهي بتسند نوح بإيد وبايديها التانية حطتها على خدي وهي بتبصلي بحب.
"وتحبني يارفيق روحي؟"
"وأموت فيكي ياست الحسن."
ابتسمت بفرحة وهي بترد بحب باين في عينيها قبل ما يبان في كلامها.
"آه، بحبك يايوسف."
رديت وأنا بضمهم أكتر لقلبي بطمنه بيها، وبغمض عيني براحة مش بتتوجد إلا وهي في حضني.
"جميلة الدنيا وأنا جنبك ياطيب ركن في الزحمة."
ردت كالعادة وهي بتشد على حضني أكتر، وبتبتسم أكتر وأكتر.
"جميلة الدنيا وأنا في حضنك ياآمن ركن في الزحمة."
"وبعد التوهة والحيرة تقابل حد يكون لك عوض كافي عن مر الأيام."