تحميل رواية انجاني حبها بقلم مي سيد pdf
بقلم مي سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟ رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف. _ يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ = يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟ _ طب وعرفتي منين؟ رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس. _ طب وهتعملي إيه ي مريم؟ = مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني. ردت بشفقة: ربنا معاكي. = يارب، سلام أنا همشي. مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح...
رواية انجاني حبها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مي سيد
مسك ايدي ودخلنا المدرج عشان الدفعة اللي هتمتحن دلوقتي.
دخلنا المدرج وطلعني مكان ما كنت قاعدة من شوية وفضل يتكلم معاهم شوية، وبعدين بدأ الامتحان وهو تحت من غير ما يطلع على المنصة.
يدوب بس قلع الجاكيت، فـ اتكلمت:
_ يوسف انت بتعمل إيه؟
= هيضايقني والله يا مريم.
_ معلش يا يوسف. مش هتقعد كتير.
= مش هقدر والله يا مريم.
مردتش عليه وسكتت بزعل فعلاً.
اتنهد بصوت عالي وبعدين اتكلم في محاولة إنه يراضيني. ميعرفش إنه مجرد المحاولة رضتني فعلاً والله.
_ طيب يا مريم هقلعه ومش هفتح القميص، ينفع؟
= ماشي.
ابتسم لي ونزل يوزع الورق، وأنا ساندت إيدي على الترابيزة اللي قدامي وفضلت أتابع أدق تفصيلة فيه وأقل حركة منه.
اتكلم بصوت عالي مع الطلبة اللي قدامه:
_ مش أول مرة نتعامل مع بعض. فاللي هيعمل صوت هزعله مني فعلاً. اتفضلوا حلو.
هما بدأوا يحلوا فعلاً، وأنا فضلت أراقبه وهو عمال يتحرك من غير ما يقف وهو بيراقب عليهم.
لحد ما في حرباية كده قربت منه وهي بتبتسم بسماجة وبتتكلم بصوت عرسة كده:
_ احم.. لو سمحت يا دكتور. السؤال ده مش فاهماه.
رد عليها وهو مازال بيبص حواليه من غير ما يبصلها:
= إيه سؤال؟
ردت وهي بتقرب لحد ما وقفت جنبه وهي بتشاور على السؤال:
_ ده.
بص على السؤال وبعدين اتكلم من غير ما يبصلها برضه، وده خلاها تنفخ:
= السؤال واضح جداً إيه اللي مش مفهوم فيه مش فاهم!
ردت بدلع:
_ مانا مش فاهماه.
رد بحزم وهو بيزعقلها وبيبرد ناري منها الحرباية دي:
= مانتي لو كنتي ذاكرتي كنتي فهمتيه.
_ احم.. تمام شكراً يا دكتور.
مردش عليها، بس لقيته بيتحرك ناحيتي لحد ما طلع على المنصة وجه وقف جنبي واتكلم بابتسامة خبيثة:
_ هتاكلي البت بعينك. براحة.
= يوسف.
_ يا قلبه.
= هو ينفع أجيبها من شعرها اللي ضارباه أكسجين ده؟
حاول يكتم ضحكته وهو بيرد:
_ لا أنا حبيبي ميعملش كده.
= لا أعمل عادي والله.
_ خليكي انتي الكبيرة.
بصت له بغيظ وأنا بحاول مزعقش:
= مانت اللي قالعلي الجاكيت. وبعدين دقنك دي مبتتحلقش ليه؟ عايزة أفهم دقنك دي مبتتحلقش ليه؟
_ لا إله إلا الله. هي عملت لك حاجة يا بنتي؟
= ماشي يا يوسف. ماشي.
_ طيب هنزل أنا مدام هتتنكدي.
= اثبت مكانك لتولع وأنت واقف. رايح فين؟
_ هنزل تحت عشان أعرف أراقب.
= أوعى تتحرك من هنا عشان منزعلش.
قعد على الكرسي اللي جنبي:
_ طيب يا ستي زي ما تحبي.
فضلنا شوية ساكتين وأنا ببص على الطلبة اللي تحت. لحد ما سرحت فنمت غصب عني.
معرفش عدى قد إيه بس فوقت لما لقيته بيحاول يصحيني:
_ مريم. يلا يا حبيبي عشان نروح.
والله يا يوسف ما هحلك غير لما أطمن من ناحية الكلمة اللي بتخطفني كلي دي. حرفياً بحب الكلمة دي جداً، وبحبها منه بالذات. أنا ممكن أعترف بأي حاجة لمجرد بس إنه بيقولها وهو باصص لي بحنية.
بصيت لقيت لبس جاكيته ومحدش في المدرج غيرنا، فـ فركت عيني عشان أفوق وأخدت شنطتي وقومنا.
روحنا المكتب ودينا الورق بتاع الامتحان وقفل مكتبه ومسك إيدي ومشينا.
فتح لي باب العربية وبعدين لف ركب، وأنا مقدرتش أمنع نفسي من إني أكمل نوم تاني.
فوقت لما حسيت بيه بيشيلني بعد ما وصلنا. قفل باب العربية برجله وأنا مازلت بين إني فايقة وبين اللاوعي. فايقة للي بيحصل بس مش قادرة أفتح عيني.
وقفني على رجلي وهو بيسندني عشان يطلع المفتاح ويفتح الباب. دخلنا الشقة وبعدين اتحركت براحة لحد ما وصلت للركنة. رفعت النقاب وسندت عليها وأنا بغمض عيني عشان أكمل نوم.
فجالي:
_ مريوم. يلا يا بابا عشان نصلي وبعدين نامي براحتك.
قمت ببطء وأنا مش قادرة أفتح عيني عشان أتوضى. اتوضيت وصلى بيا وأنا بحاول أخشع بالعافية.
خلصنا صلاة ومسك إيدي عشان يسبح عليهم زي ما عودني. بس مقدرتش أفتح عيني وعمالة أنام على نفسي. فـ مسك دماغي حطها على رجله وأنا مش مستوعبة اللي عمله. فضل يطبطب عليا ويقرأ قرآن بصوته اللطيف لحد ما رحت في النوم تاني.
طب بالله فيه حد قمر كده حتى وهو نايم؟ أنا متجوز قمر مش بشر والله. جميلة وهي صاحية وهي نايمة. جميلة في كل حالاتها. وأجمل حالة بقا وهي غيرانة. ينهار جمال عليها وهي غيرانة. الإنسان بيدوب في غيرتها والله. لا بصراحة أنا بدوب فيها في كل حالاتها.
بس هي مدام بتغير لي كانت عايزانا ننفصل. بغض النظر عن فكرة إنها مفكرة إني بحب واحدة تانية ده. مش طبيعي يعني. بس مش مشكلة. تفوق الست مريم براحتها وبعدين نشوف الموضوع ده منها بقا.
لقيتها نامت خالص فشيلتها عشان أنيمها على السرير عشان ترتاح أكتر.
دخلت نيمتها وغطيتها وبوست جبهتها وبعدين خرجت.
حاولت أشتغل على اللاب شوية وبعدين زهقت من نومها وإنها مش معايا.
العصر أذن وأنا بصراحة زهقي وصل لأقصى حد. فقمت عملت غدا وبعدين صحيتها.
في البداية رفضت بس بعدين ألحيت وأنا برخم عليها بمشاكسة:
_ مريم. قومي بقا كفاية كده.
= ي يوسف عايزة أنام.
_ لا قومي أنا زهقت. بقالي كتير قاعد لوحدي.
= خلاص روح نام.
زعقت بعصبية مزيفة:
_ مريم قومي.
انتفضت من على السرير. وبعدين بصت لي بغيظ بعد ما فاقت.
ردت وهي بتحاول متبكيش عشان قامت من النوم:
= بحب غيبوبة أنا. قومت ي يوسف قومت.
_ لو عايزة تكملي نوم كملي.
ردت بفرحة:
= بجد؟
رديت بمسكنة:
_ آه ومش مشكلة أموت من الجوع عادي.
= أووووه. خلاص ي يوسف قومت.
_ شاطر حبيبي شاطر.
بصت لي بغيظ وسكتت.
_ يلا عشان نصلي العصر. أنا مرضتش أنزل أصلي في المسجد وأسيبك.
اتكلمت بعد ما فاقت شوية وابتدت تقوم:
= طيب حاضر. هتوضى وأجي.
_ تمام.
اتوضت وجت. صلينا وسبحت على إيديها وجت عشان تقوم تعمل الأكل، لقته معمول فـ اتكلمت:
_ والله مش عارفة أعمل إيه. أشكرك عشان عملته ولا أعيط عشان صحتني وخلاص.
= لا اعملي ميكس يا عسل.
_ طب اتفضل ظبط السفرة على ما أجيب الأكل.
= عنيا يا جميلة.
طلعت ظبطت السفرة. بس سمعت صوت حد بيرن جرس شقة مريم فـ خرجت أشوف مين. فتحت الباب لقيت فيه تلات رجالة لابسين لبس صعيدي وواقفين. فـ اتوجهت لهم:
_ سلام عليكم.
التفتوا لي:
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي.
_ حضراتكوا عايزين حد.
ردوا بلغة الصعيد الجميلة:
= عايزين مريم اللي ساكنة هنا. تعرفها؟
_ أنا زوجها. حضراتكوا مين؟
بصوا لي بصة غريبة كده وبعدين كبيرهم اتكلم:
= إحنا أعمامها.
رواية انجاني حبها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مي سيد
احم، اعمامها، مش متفائل والله. بس ايزي، أنا وراكوا ومعاها لحد الآخر.
سلمت عليهم بترحاب وهما مقصروش بصراحة. سلموا بطريقة باردة شوية بس عادي.
اتكلمت وأنا بحاول أعدي طريقة مقابلتهم اللي مش مبشرة خالص.
_ اتفضلوا بس لحظة هبلغ مريم عشان النقاب وكده.
رد عمها التاني وهو مستغرب من كلامي.
= وه، إحنا أعمامها يا ولدي.
حاولت أبتسم بهدوء وأنا برد عليه.
_ معلش اسمحلي بس هي في بيتها وكده.
اتكلم كبيرهم تاني بحكمة وهدوء.
= حجك يا ولدي، براحتك، اتفضل إحنا واقفين هنا اهو.
_ تمام بعد إذنكم.
دخلت وسيبت الباب مفتوح شوية. لقيت السفرة متجهزة. بعدين دخلتلها المطبخ ملقتهاش فدخلت أوضتها. لقيتها قاعدة سرحانة وباين عليها إنها متضايقة. اتكلمت وأنا بحاول أعرف مالها.
_ إيه يا بابا مالك؟
فاقت، سكتت شوية وبعدين ردت. اتكلمت بصوت خافت حزين.
= يوسف.
_ يا قلب يوسف.
= ينفع أثق فيك؟
جريت عليها وأنا برد بلهفة.
_ ينفع جدا والله.
= ينفع أطمن لك طيب؟
_ ينفع يا حبيبي والله.
= مش هتخذلني يا يوسف.
_ هبقى خذلت نفسي قبلك والله.
= الوجع هيبقى منك صعب يا يوسف.
قربت عليها لحد ما قعدت جنبها ومسكت إيديها.
_ في إيه بس يا مريوم، مالك؟
اتنهدت بصوت عالي وهي بترد بصراحة وتوتر.
= خايفة.
_ من إيه يا بابا؟
= من ساعة اللي حصل وجوازنا ومفيش أي أخبار عن عمتي ولا أعمامي، فقلقانة.
خبطت جبهتي بكف إيدي وأنا بفتكر إني نسيتهم برا وأنا جنبها. كالعادي يعني ست مريم منسياني الدنيا كلها وأنا جنبها.
ضحكت وأنا بمسك إيديها وبقومها. فاستغربت.
_ بتضحك على إيه يا يوسف؟
= أصل فيكِ شيء لله.
ردت بعدم فهم.
_ إزاي يعني مش فاهمة؟
= أصلك أعمامك برا وأنا أصلاً داخل عشان أناديكي لهم.
اتصدمت فسكتت. حاولت تنضف صوتها عشان تتكلم.
_ أنت بتتكلم بجد؟
= آه والله.
_ طب.. طب أعمل إيه؟
قاطعتها وأنا بقرب عليها وبحاوط وشها بإيدي.
= حبيبي ممكن تهدي، أنا جنبك متقلقيش.
ردت بضعف وعينيها بتدمع.
_ هتفضل جنبي يا يوسف؟
= لآخر نفس في عمري يا عمر يوسف.
ختمت كلامي وأنا ببوس إيديها وجبينها في محاولة إنها تطمن.
أخدت نفسها بالراحة وأنا سبتها لحد ما تهدي وبعدين اتكلمت.
_ يلا البسي نقابك على ما أدخلهم عشان كده بقالهم كتير برا.
= تمام ماشي.
سبتها وخرجت بعد ما قفلت عليها باب أوضتها وأنا ببتسملها في محاولة إنها تطمن.
خرجت لأعمامها لقيتهم واقفين زي ما هما. فاتكلمت.
_ أنا آسف لو اتأخرت عليكوا معلش.
= ولا يهمك يا ولدي، براحتك.
_ تسلم، اتفضل، اتفضل.
ودخلوا، قفلت الباب وراهم وأنا برشدهم للسفرة.
_ اتفضلوا كنا لسه هناكل.
رد واحد منهم.
= بألف هنا على جلبكوا يا ولدي.
_ اتفضلوا طيب، الأكل من إيد مريم.
اتكلم كبيرهم اللي باين عليه الحزم والشدة عنهم.
= هي فين مريم بتنا يا ولدي؟
_ لحظة هجيبها وأيجي.
دخلت لقيتها قاعدة لابسة هدومها ومتوترة. أول ما دخلت رفعت عينيها ليا، واللي كان باين فيهم الخوف. وده الشيء اللي ضايقني.
_ عيب تخافي وأنا موجود جنبك.
ردت بحزم.
= عمري، عمري ما خوفت وإنتي جنبي.
_ طيب مالك بقا المرة دي؟
= مش عارفة، يمكن متوترة عشان بقالي كتير جدا مشوفتهمش، يمكن خايفة من رد فعلهم، يمكن خايفة تكون عمتي وصلت لهم كلام محصلش، مش عارفة.
_ في كل الحالات ده خوف، ومينفعش تخافي وأنا هنا.
قربت عليها وأنا بهبط لمستواها وبتكلم بهمس.
ينفع ولا مينفعش؟
ردت بهمس متوتر وهي بتحاول تبعد بخجل.
= احم.. مينفعش.
_ يبقى يلا بينا.
مسكت إيديها وفتحت الباب وخرجنا. بعد ما شافتهم قربت مني أكتر بخوف. فحطيت إيدي على كتفها وأنا بضمها ليا وببصلهم بتحدي. كرسالة واضحة مني إنها جنبي ومعايا وف حمايتي، ومعاها لو ضد العالم كله.
جه واحد من أعمامها عندنا وقرب عليها واللي باين عليه إنه تقريباً أصغرهم. مد إيده ليها بود. فبصتلي بتوتر. طبطبت على كتفها بأمان وأنا بيصلها بحنية إنه متخافش.
_ كيفك يا بتي؟
= احم.. الحمد لله.
_ أنا عمك عصام، أصغر واحد في أعمامك.
شاور على عمها التاني.
وده عمك ماهر.
وشاور على عمها الكبير.
اللي مازال صامت لحد دلوقتي وبيراقب الوضع كله في سكون.
وده عمك منصور.
جه عمها ماهر وسلم عليها هو كمان بود. خلاها تتطمن شوية وهي بتسلم عليه.
سلمت عليهم وجت جري عليا تاني. فضميتها ليا بحنية. سلمت عليهم الاتنين وفاضل عمها منصور اللي بيبصلها في صمت وهي مازالت جنبي وف حضني. فضميتها ليا تاني وأنا جوايا بشكر أهلها على الفرصة الجايدة اللي متتكررش قبل كده دي.
قرب عمها منصور وهي بيمد إيده ليها بهدوء ورزانة.
_ كيفك يا مريم؟
سلمت عليه وهي مازالت في حضني.
= احم.. الحمد لله.
_ الحمد لله يا بتي.
اتكلمت بهدوء وحكمة وأنا بحاول أشيل الحواجز دي عشان مريم مش عشان حد تاني.
_ طب اتفضلوا، مريم لسه حاطة الأكل وكنا هناكل، اتفضلوا كلوا.
= لا يا ولدي تسلم، إحنا جايين في حاجة وهنعاود البلد طوالي.
اتكلمت تاني بحزم وأنا بحاول أقنعهم في حين إن مريم لسه ساكتة زي ماهي.
_ حضرتك بتقول إيه، مش هينفع والله، اهو حتى تدوق أكل مريم.
فضلت شوية أحاول أقنع فيهم لحد ما وافقوا. ومريم لسه زي ما هي، ساكتة. وف حضني.
قعدتهم على السفرة وبعدين قعدت مريم وهي مازالت ماسكة في إيدي بتوتر وخوف. وبعدين قعدت جنبها.
أكلنا ودخلتهم أوضة الضيوف وبعدين مريم دخلت تعمل الشاي.
قعدنا اتكلمنا شوية ومازالت مريم لسه مجتش فقلقت عليها.
_ بعد إذنكوا هقوم أشوف مريم.
= اتفضل يا ولدي.
قمت شوفتها لقيتها واقفة في المطبخ بتبكي وعمالة تترعش. فجريت عليها بخوف.
_ مريم، مالك يا حبيبي فيه إيه؟
قبل ما أكمل أسئلة عشان أعرف مالها لقيتها بتجري عليا تستخبي في حضني بخوف. فضلت كده استوعب إن مريم في حضني بمزاجها. وهي اللي جريت عليا. ضميتها ليا وأنا بطبطب على ضهرها بحنية في محاولة إنها تبطل بكا. اتمسكت بإيديها في التيشيرت جامد وهي بتدفن نفسها جوه حضني أكتر. بوست قمة راسها وأنا بحاول أهديها بالكلام لحد ما بطلت بكا شوية. وهنا اتأكدت إنه مش بس بكاها اللي خلص. لا ده خوفها من ناحيتي كمان خلص.
_ مريومي، أنا جنبك يا حبيبي، ممكن تهدي؟
هزت رأسها وهي مازالت جوايا لحد ما بعدتها وأنا بمسح دموعها بحنية.
_ ممكن حبيبي يهدي بقا؟
هزت رأسها وهي لسه ساكتة.
_ يلا بقا يا بابا عشان نعمل الشاي ونخرج لهم.
= احم، يلا.
عملنا الشاي وخرجنا بيه وهي ماشية ورا ضهري. إحساس إنها بتتحامي فيا من أهلها خلاني عايز أخبيها جوه قلبي والله.
دخلنا قعدت ومريم جت قعدت جنبي. فمسكت إيديها وأنا بيصلها بابتسامة عشان تهدي شوية.
قعدت وأنا بحاول أهدي نفسي وأتعامل براحة مهما كان كلامهم.
شربوا الشاي وأنا استنيت عشان أشوف هيقولوا إيه أو عايزين إيه.
رواية انجاني حبها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مي سيد
شربوا الشاي وعمها الكبير بصلي شويه وبعدين بدا يتكلم بهدوء زي م هو خلال الساعة اللي كان فيها هنا من ساعة ما قبلته.
"وانتوا متجوزين انت ومريم من مِتَى؟"
رديت بكذب عشان ما يفهمش إن اتجوزتها عشان كلام عمتها ويفتكر إنه صح.
"يعني من حوالي شهرين."
"امممم، وعملتوا فرح اياك؟"
"لا، إحنا اكتفينا بكتب الكتاب وسط أهلنا هنا."
"وما عملتلوش فرح ولا أي؟"
"مين قال، أنا بس مستني تخلص امتحاناتها."
وف وسط الكلام اللي كان داير، ده كان عمها الكبير، مع ردي المباشر بثقة بدون أدنى توتر أو ارتباك، ومع صمت مريم اللي ما فكرتش تتنازل عنه، أو عن إيديا اللي كل شوية أشُد عليهم بطلب للدعم، واللي ما بخلتش عليها بيه، قاطعنا عمها الصغير وهو بيسأل.
"وأي اللي خلاكم تستعجلوا بكتب الكتاب؟"
رديت وأنا ببص لمريم بابتسامة وبشد على إيديها اللي لسه في إيدي من غير ما تحركها لحظة.
"عشان أربطها بيا وأخليها جنبي."
بصتلي بابتسامة جميلة ولطيفة زيها، مع احمرار خدودها اللي بيخطفني ويشدني ليها أكتر.
قاطع سرحاني فيها عمها عصام وهو بيرد.
"الله يسعدكم يا ولدي."
"تسلم، شكرًا."
اتكلم عمها منصور تاني بنفس الهدوء والرزانة.
"طب إحنا جايين عشان نتحدثوا معاكم في موضوع أكده."
"اتفضل حضرتك."
"دلوقتي مصطفى ولد عمتك جه البلد، وقال كلام ماسخ ميصحش، ف إحنا عاوزين نكتموا لسان الخَلْق اللي بتتحدث."
رديت تاني وسط صمت مريم الغريب، وأنا متوقع إن ده فعلاً اللي هيحصل من عمتها وابنها.
سألت وأنا عارف إجابته هتبقى إيه.
"يعني حضرتك عايز إيه؟"
"عايزينك تيجي انت ومريم البلد، ونعملوا فرحكم هناك."
"والله أنا عن نفسي معنديش مانع، بس الرأي الأول والأخير لمريم، لأنه الموضوع يخصها."
رد عمها ماهر بهجوم.
"وه، هو فيه كلام بعد كلام الحاج منصور؟"
"كلام الحاج منصور على عيني وراسي، إنما مراتي مش هتتحرك خطوة واحدة وهي مش حابة الخطوة دي."
رد عمها ماهر بعصبية وهو مازال محافظ على نبرة صوته الهادية.
"وه، حرمة هتمشينا على مزاجها ولا إيه؟"
رديت بحدة وحزم لا يستدعي أي نقاش، وأنا ببصلهم بتحدي وبتخلي عن إيد مريم، عشان أضمها كلها لحضني وهما مازالوا قاعدين.
"حضرتك دي مراتي، واللي هي عايزاه، أي كان هو إيه، هو اللي هيمشي، على رقاب الكل، ومريم مش هتتحرك خطوة واحدة من مكانها إلا لو هي عايزة كده، غير كده يكش تطربق الدنيا فوق بعضها، أنا معنديش أي مانع، المهم مراتي تكون مرتاحة."
رد عمها منصور وهو بيبصلي بطريقة غريبة.
"ماشي يا ولدي، شوف مراتك عايزة تيجي ولا لأ، بس الأفضل إنها تيجي."
"اللي يريحها هو اللي هيتعمل، مش الأفضل، تعالي يا مريم."
بصيتلهم وأنا برد.
"بعد إذنكم لحظة."
أخدتها وأنا مازلت حاضنها ودخلت أوضتها، قعدت على السرير وقعدتها جنبي، وضميتها ليا تاني، مهو الواحد لازم يستغل الفرص اللي بتجيله، ودي فرص مش بتتكرر كتير يعني.
اتكلمت بحنية وأنا بسألها بالراحة عن اللي هي عايزاه.
"إيه يا مريومي، تحبي نروح ولا إيه؟"
بصتلي بهدوء وهي بترد بهمس.
"أنت رأيك إيه؟"
شدتها لحضني أكتر وأنا برد.
"والله يا مريومي أنا رأيي نروح، عشان نكذب كلام ابن عمتك، واللي مش عارف هو إيه الحقيقة بس أكيد هيتحاسب عليه."
اتكلمت بخوف وهي بتشد على التيشرت أكتر وبتبصلي بعيونها اللي بيغرقوني فيها وينسوني كل شيء إلا هي.
"ه.. هتيجي معايا؟"
رديت بهمس وأنا برد عليها وبقرب راسي منها لحد ما ساندت جبهتي على جبهتها.
"تفتكري هسيبك تروحي لوحدك، ينفع يعني؟"
اتكلمت بتردد وهي مازالت متوترة.
"خلاص.. خلاص نروح."
توترها وترددها ده غلبني، معقول خايفة وأنا جنبها يعني، خلاني بتلقائية ومن غير ما أحس أسألها، بعدت راسي عشان أراقب رد فعلها وأنا بسألها.
"مريم انتي خايفة بجد وأنا جنبك؟"
سندت راسها على صدري مكان قلبي وهي بتتمسك بالتيشرت بإيديها الاتنين وهي بترد بابتسامة لطيفة على خدها.
"تعرف إن فعلاً عمري ما خوفت وأنت موجود في نفس المكان، حتى لو مش في نفس المكان بطمن إنك هتيجي، معرفش إزاي بس فيه حاجة بتطمني إنه يوسف هيبقى هنا، ومدام يوسف هنا يبقى خلاص اتحلت، من يوم ما دافعت عني قدام دكتور طارق، لحد اللحظة دي."
شدتها لحضني أكتر وأنا بتنهد بصوت عالي، خطفاني، دايماً دايماً خطفاني.
فضلنا شوية على نفس الحال، هي بتستمتع بضربات قلبي اللي ساندة عليه، وأنا بستمتع بقربها.
حاولت تبعد فشدتها ليا تاني وأنا بزمجر بعنف.
فتكلمت بهمس بعد ما ساندت على صدري تاني.
"يوسف الناس برا."
حاولت ما أنفخش عشان حرام، وأنا ببعدها عني ببطء شديد.
"احم، تمام يلا."
اتكلمت بتردد تاني.
"بس يوسف وامتحاناتي، هعمل إيه؟"
رديت وأنا بطبطب على كتفها بهدوء وببوس قمة راسها بحنية.
"متقلقيش يا بابا، أنا هتصرف."
"تمام، يلا بينا بقى."
"يلا يا حبيبي."
خرجنا ليهم وأنا دخلت بيها زي ما خرجت، ف حضني.
اتكلمت وأنا بوجه كلامي لعمها منصور اللي مازال بيراقبنا بصمت.
"تمام حضرتك، إحنا هنسافر، بس مش دلوقتي."
اتكلم عمها عصام وهو بيستعجب.
"وه، أومال مِتَى يا ولدي بس؟"
"لما مريم تخلص امتحاناتها، أهو على الأقل أكون أخدت إجازة من شغلي وظبطت الدنيا شوية في الشركة عشان التأخير اللي هيحصل هناك."
سأل عمها ماهر.
"وأنت بتشتغل إيه يا يوسف يا ولدي؟"
ولأول مرة مريم تتخلي عن صمتها في القعدة دي من ساعة ما جم، اتكلمت بثقة وهي بتشد على إيدي اللي ماسكها، في حين إن التانية مشغولة بضمها.
"يوسف دكتور في الجامعة بتاعتي، وكمان عنده شركته واللي هي من أكبر الشركات هنا في القاهرة."
"ما شاء الله، الله يزيدك يا ولدي."
"شكرًا."
اتكلم عمها منصور وهو بيلم جلابيته الصعيدي وبيقف بحزم.
"طب يا ولدي، إحنا هنستأذن بقى، ويا ريت تيجي انت ومراتك بسرعة."
وقفت بسرعة وأنا بوقف مريم معايا.
"حضرتك رايح فين؟"
"يدوب نعاود على بلدنا دلوقتي."
"مش هينفع والله، إنتوا هتباتوا معانا النهاردة وبكرة تسافروا براحتكم."
اتكلم عمها منصور وهو بيبتسم لأول مرة من ساعة ما جه.
"ولد أصول يا ولدي لكن مش هينفع."
رديت بحزم.
"مفيش حاجة اسمها مش هينفع، حضراتكم هتباتوا هنا، وانتهي الكلام."
رد عمها عصام.
"مش عايزين نضغط عليكم يا ولدي."
"حضرتك مفيش ضغط ولا أي حاجة، فيه 3 أوض فاضيين غير أوضة الضيوف وغير أوضتي أنا ومريم، يعني كل واحد هينام في أوضته براحته، وكمان كل أوضة تقريباً ليها حمامها، يعني مش هتضايقونا في أي حاجة."
"ماشي يا ولدي، زي ما تحبوا."
اتكلمت بهمس لمريم اللي ما علقتش على كلامي.
"روحي هاتي لبس لهم من عند أبوكي، لبسي هيبقى طويل عليهم ومش هيريحهم كمان."
بصتلي وبصت لهم وبعدين فهمت قصدي، أعمامها مكانوش طوال، كانوا متوسطين، عكسي، طويل، جسمهم كان مليان شوية، عكس جسمي اللي مهتم بيه.
هزت رأسها وسابتني وراحت أخدت مفاتيح شقتها ومشت.
جابت لكل واحد فيهم جلابية من بتوع أبوها، ف أخدت واحدة لكل واحد ودخلتها ليهم في أوضهم.
صليت أنا وهي القيام كالعادة وسبحت على إيديها كالعادة، وبحكم إني كنت بخرج أنا وأعماها نصلي في المسجد ف معرفتش أصلي بيها المغرب ولا العشاء.
بعدين سبتها وروحت عشان أشوف لو حد من أعماها محتاج حاجة.
دخلتلهم وسألت كل واحد ولقيتهم تمام.
دخلت أوضتي، واللي المفروض هتبقى النهاردة أوضتي أنا ومريم.
دخلت الأوضة لقيتها واقفة سرحانة وعمالة تفرك إيديها بتوتر.
منعت نفسي بصعوبة من إني أضحك عليها بصوت عالي.
ودخلت وأنا بتحمحم بهدوء عشان تعرف إني جيت، مجرد ما سمعت صوتي انتفضت بخضة.
"أهدي أهدي، ده أنا."
"هو.. هو أنا هنام هنا إزاي؟"
"عادي هننام."
"مش كنت خرجت أوضتي من حساباتك يعني يا يوسف!"
"وإن شاء الله كان هيبقى موقفي إيه ومراتي بتنام في أوضة وأنا في أوضة."
"طب هنام إزاي بقى؟"
"هو أنتِ معقدة الموضوع ليه يا مريم؟"
"هننام عادي."
شاورت على الكنبة اللي في نص الأوضة، واللي تكفي إنها تساع شخصين.
"خلاص أنا هنام على الكنبة، وهي كده كده كبيرة."
"ده اللي هو مين اللي هينام على الكنبة معلش؟"
ردت ببراءة.
"أنا يا يوسف."
رديت وأنا بقرب عليها وبشيلها وأنا بتجه للسرير الواسع.
"للأسف."
"لا يا قلب يوسف، إحنا هننام على السرير."
ردت بفزع.
"لا نزلني، نزلني يا يوسف."
"صوتك يخربيتك، هيقولوا عليا بغتصبك هنا."
ضربت كتفي بالراحة وهي بترد بخجل.
"عيب كده، ونزلني بالله عليك."
"هشششش هننام هنا يعني هننام هنا."
نزلتها على السرير وأنا بقلع التيشرت عشان أفضل قدامها بالبنطلون البيتي بس.
ف لحظة لقيتها غمضت عينها وحطيت إيديها عليها.
لا مش معقول كده، مانا مش مربي عضلات وسكس باك وصارف ومكلف عشان تغمض عينيها يعني، فين الانبهار، فين الإعجاب، فين.. فين مريم!!
ببص عليها لقيتها هربت راحة تفتح باب الأوضة عشان تخرج.
ضحكت عليها وروحت عشان أمسكها.
"يعني هتهربي تروحي فين؟"
ردت بخجل وتوتر وهي عمالة تحمر وتحلو أكتر ما هي حلوة أصلاً.
"البس هدومك يا يوسف."
"مش بنام غير كده يا مريم، ويلا عشان ننام."
ردت بعند وهي بتكتف إيديها وبتبعد بعينها عني.
"أنا مش هنام جنبك وأنت كده."
رديت بتعب وأنا فعلاً محتاج أنام.
"مريم حرام عليكي، أنا عايز أنام والله، أنتِ جيتي نمتي وأنا منمتش."
فكت إيديها، وفضلت واقفة بتردد مش عارفة تعمل إيه، لحد ما بصتلي وشافت فعلاً الإرهاق اللي على وشي ف اتجهت للسرير ببطء شديد.
فضلت واقف عشان أشوفها، لقيتها نايمة على طرف السرير، لو اتحركت سِنة صغيرة هتقع على الأرض.
غطت نفسها لحد رقبتها وهي بتحاول تبعد بعينها عني.
غمضت عينيها بعنف أول ما حست بيا بدأت أتحرك عشان أنام.
"جمبها."
ابتسمت عليها وسبتها براحتها وأنا عارف هعمل إيه، عملت نفسي هنام على الطرف أنا كمان، اديتها ضهري واتغطيت وعملت نفسي نمت.
شوية حسيت نفسها انتظم لما فكرت إني نمت فنامت.
التفيت ليها وأنا بعدلها ليا بهدوء عشان متصحاش، قربتها ليا وأنا بدخلها بين دراعي، عشان تبقى لأول مرة أنام ومريم نايمة ف حضني، حاسس بيها وشامم ريحتها.
ونمت عشان تبقى لأول مرة أنام وأنا مرتاح والابتسامة على خدي، والضحكة في قلبي.
رواية انجاني حبها الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مي سيد
نمت وصحيت على صلاة الفجر ومريم لسه نايمة زي ما هي بدون ما أتحرك.
بصيت لها وابتسمت وأنا مش مصدق إنها معايا، جنبي، وفي حضني.
بوست جبهتها وأنا ببعدها غصب عني عشان أقوم، بس لازم أصلي الفجر.
قمت وعدلتها.
لبست التيشيرت عشان ما تصحاش تضايق.
بالرغم مني إني بحب أشوف خجلها، بس عشان ست مريم ما تزعلش برضه.
دخلت الحمام اللي في الأوضة، اتوضيت وخرجت عشان أصحّيها عشان تصلي.
"مريوم، قومي يلا يا بابا."
ردت بكسل: "هممم."
"مريم، يلا عشان الفجر يا حبيبي."
فتحت عينيها اللي عاملة زي القهوة وهي بترد بصوت متحشرج من أثر النوم: "هو الفجر أذن؟"
"آه يا حبيبي يلا، قومي صلي عشان أنزل أصلي أنا كمان."
"احم، تمام ماشي."
قامت دخلت الحمام تتوضأ وأنا خرجت عشان أروح أصلي.
وأنا بفتح الباب وبخرج لقيت الحاج منصور بيخرج من أوضته هو كمان.
باين عليه إنه متوضي وعمال يستغفر وفي سبحة في إيده.
لوهلة استغربت، إزاي دول؟ يبقى إخوات عم مريم؟ إزاي يعني بس؟
أول ما شافني ابتسم وهو بيتكلم:
"كنت لسه هاجي عشان أسألك على مكان الجامع."
ابتسمت له بالمثل وأنا برد عليه وبتوجه ناحيته:
"لأ أنا الحمد لله صحيت أهو، يلا."
"استنى بس ننادي على الباقي."
"تمام اتفضل."
دخل نادي باقي إخواته وأخذتهم ونزلنا على المسجد واحنا ساكتين.
دخلنا المسجد وهما بيقيموا الصلاة.
صلينا الفرض.
وبعدين كل واحد صلى السنة.
واحنا خارجين بنفس الصمت اللي دخلنا بيه، قابلنا عم كامل فروحت عشان أسلم عليه بما إني بقالي كتير مشوفتهوش.
"عم كامل."
التفت لي:
"إيه يا بني، محدش بيشوفك ليه؟"
"والله غصب عني، الشغل عندي كتير."
اتكلم بعتاب:
"حتى مش بشوفك في المسجد."
ضحكت:
"برضه والله غصب عني، مريم بتحبني أصلي بيها، بس امبارح نزلت أنا والجماعة صلينا في المسجد المغرب والعشاء ومشوفتكش."
"مانا كنت تعبان شوية امبارح معرفتش أنزل بس الحمد لله اتحسنت شوية فنزلت الفجر، إنما مين اللي معاك دول؟"
"دول أعمام مريم، جايين عشان حوار هبقى أحكيلك عليه، تعالي بس أعرفك عليهم."
"يلا يا ابني."
وصلنا لهم وعم كامل سلم عليهم وعرفهم ببعض.
وطبعاً شكر فيا قدامهم بطريقة جميلة ولطيفة والله.
خلصنا ووصلنا البيت.
طلبوا مني مصاحف عشان يقرأوا فيها شوية.
أديتلهم وبعدين دخلت لمريم.
بعد ما كل واحد دخل أوضته عشان يكمل نوم.
دخلت لمريم لقيتها قاعدة على السجادة زي ما هي، فجريت قعدت جنبها وأنا ماسك إيديها عشان أسبح عليهم.
اتكلمت وهي بتبتسم بحلاوة وبتسلمني إيديها بكل هدوء:
"إنت لسه مسبحتش؟"
رديت وأنا مازلت مشغول بمسك إيديها والتسبيح عليها:
"لأ سبحت، بس لازم أسبح على إيدك حتى لو مسبح مية مرة."
ردت بخجل وهي بتحمر كالعادة من أقل كلمة:
"احم، طيب."
"هتكملي نوم ولا هتعملي إيه؟"
"لأ هقوم أوضب الشقة، قوم كمل إنت نوم."
رديت وأنا بقف وبقومها معايا عشان نعمل سوا:
"لأ هقوم أساعدك."
اتكلمت وهي بتمسك إيدي وبتشدني برفق لحد السرير وهي بتبتسم:
"لأ مش هتيجي، إنت ملحقتش تنام حاجة، نام إنت عشان تريح جسمك، وأنا هروق وأعمل الفطار وبعدين أصحيك."
ملحقتش أريح جسمي أي، ده أنا الشوية اللي أخدتها فيهم في حضني ريحوني من تعب عمر كامل.
مجادلتش معاها وأنا فعلاً بغمض عيني في احتياج شديد إني أنام.
حسيت بيها وهي بتخرج وبتطفي النور وبتشد الباب وراها.
قمت قلعت التيشيرت عشان أنام براحتي وبعدين نمت.
قمت لما حسيت بيها بتهز كتفي بالراحة.
وهي بتنادي بصوت يفتح النفس على الحياة:
"يوسف، يوسف قوم يلا."
فتحت عيني وأنا بحاول أبعدها عن الضوء اللي مالي الأوضة.
"هي الساعة كام؟"
"الساعة 10."
رديت وأنا بغمض عيني عشان أرجع أكمل نوم تاني:
"طب شوية كمان يا مريم."
"يوسف قوم بقا، يدوب تفطر عشان تنزل تصلي الجمعة."
"حاضر يا حبيبي قمت."
اتعدلت وأنا برفع الغطا من عليا وبنزل رجلي من ع السرير.
فنفس الثانية لقيتها بتغمض عينها وتحط إيديها عليهم، فاكتشفت إني كعادتي لما باجي أنام قلعت التيشيرت.
اتكلمت بغيظ من حركاتها دي:
"مريم والله العظيم أنا جوزك."
ردت بخجل وهي مازالت حاطة إيديها على عينيها زي طفلة صغيرة خايفة من مشهد مرعب.
معرفش إيه المرعب فيا بس، ماكنوش شوية عضلات الواحد بيربي فيهم بقاله خمس سنين دول.
"عيب يا يوسف."
"البس هدومك."
"عيب! عيب عشان قلعت التيشيرت وأنا نايم."
"لأ عيب عشان بتقلعه وأنا موجودة."
"يبت إنتي مراتي، إنتي حوله."
"يوووه، عيني وجعتني، البس بقا عايزة أفتحهم."
اتكلمت بخبث وأنا بقرب عليها وأنا مازلت زي ما أنا:
"طب فتحي أنا لبست خلاص."
فتحت عينيها وهي بتتنهد براحة.
ملحقتش تحصل عليها، أقل من ثانية وكانت غمضتهم تاني.
"يوووه ي يوسف، البس بالله عليك، هتاخد برد الجو بارد."
اتكلمت بهمس وأنا بقرب عليها بعد ما لبست التيشيرت فعلاً.
قربت عليها وأنا بشيل إيديها من ع عينيها اللي حرمتني منين دقيقتين.
"خايفة عليا."
بعدت بخجل وهي عمالة تبص في كل مكان بارتباك.
"ها؟"
قربت عليها تاني وأنا مازلت بتكلم بصوت خافت:
"خايفة عليا يا مريم."
ردت بتوتر:
"مش.. مش إنت جوزي.. يعني لازم أخاف عليك."
"عشان كده بس."
"يوسف، الفطار."
"مش عايز، ردي على سؤالي."
"يوسف أعمامي برا."
رديت بهمس فضلت محافظ عليه وأنا بقرب عليها أكتر بدون ما المسها:
"وإيه المشكلة؟"
ردت وهي على حافة إنها تبكي بدأته بعنيها لما دمعت:
"ي يوسف بقا."
بعدت عشان تهدي وأنا برفع إيدي لفوق:
"خلاص أهدي، كنت بهزر معاكي أهدي."
ردت وهي بتاخد نفسها بعنف كأنها كانت كتماه كل الفترة دي:
"الفطار جاهز، يلا عشان تخبط عليهم."
"لأ روحي صحيهم إنتي."
ردت بفزع:
"لأ لأ، روح إنت."
قربت عليها وأنا ماسكها من كتفها وأقربها ليا:
"مريم أعمامك كويسين، لسه لحد دلوقتي مشوفناش منهم حاجة."
"بس... بس أنا بخاف منهم ي يوسف."
"وتخافي لي بس يا قلب يوسف، مانا جنبك أهو."
"طب تعالي معايا."
"هاجي معاكي ياستي، يلا."
خرجت وهي ماسكة في إيدي كأني باباه اللي واخده عشان يشتريلها لعبة عجبتها.
راحت خبطت على باب أوضة عمها عاصم.
خرج لها وهو مبتسم.
ابتسمت له بهدوء وهي بتقوله على الفطار.
وكذلك نفس اللي حصل عملته مع عمها ماهر.
لحد ما جينا لأوضة عمها منصور.
خبطت على الباب وجت جريت تحضن دراعي كأنه هيخرج ياكلها.
خرج بهدوء وهي بيبصلها وساكت.
نكشتها بالراحة عشان تقوله على الفطار، فأتكلمت بتوتر وهي بتبعد بعينيها عنه:
"اا.. الفطار.. جاهز."
"ماشي يا بتي، أنا جاي اهو."
هزت رأسها بسرعة وهي بتشدني عشان نجري.
معرفش هيعمل إيه عشان تخاف أوي كده.
مشيت معاها بعد ما ابتسمت لعمها بهدوء وردهالي.
فطرنا ونزلنا نصلي الجمعة.
صلينا وطلعنا اتغدينا بعد ما لقيتها حضرت الغدا.
أكلنا وأخدت العربية عشان أوصل أعمامها للمحطة اللي هيركبوا منها القطر.
طول الطريق نتكلم دقيقة ونسكت عشرة.
كلام عادي في الحياة عموماً.
وصلتهم وركبوا القطر ومشيت وأنا أخدت العربية عشان أرجع لمريم.
وصلت البيت وفتحت الباب لقيتها قاعدة محتاسة بالورق اللي هتذاكر منه لامتحان بكرة.
أول ما شافتني جت جري عليا وهي بتتكلم بلهفة:
"اتاخرت كده لي؟"
رديت وأنا ببوس جبهتها بابتسامة:
"متاخرتش ولا حاجة يا حبيبي، يدوب وصلتهم وجيت على طول."
اتكلمت وهي بتشد إيدي تاخدني مكان ما كانت قاعدة:
"طب تعالي ذاكرلي."
رديت بضحكة بعد ما قعدت وأنا ماسك الكتب بتاعتها:
"امممم، إيه جواز المصلحة ده؟"
"مش إنت قلتلي استغلني؟ اشرب بقا."
"على قلبي زي العسل يا ست البنات والله."
اتكلمت بحزن وهي بتنزل راسها لتحت:
"يعني مش هتيجي يوم وتزهق؟"
رديت وأنا برفع راسها لفوق تاني وبحط عيني في عينها، بعد ما بوست جبينها:
"راسك دي متنزلش طول ما أنا عايش وفيا نفس."
اتكلمت برجاء وهي بتردد سؤالها تاني:
"مش هتزهق؟"
"مش هزهق."
"ولا هيجي يوم وتمل مني ومن الحياة معايا؟"
رديت وأنا بطمنها بعيني وببتسملها بحنية:
"ولا هيجي يوم وأمل منك والله ينور عيني."
ردت بتلقائية وهي بتبصلي بلهفة:
"لي؟"
رديت بعدم فهم مصطنع وأنا بحاول استعبط عليها:
"لي إيه مش فاهم؟"
اتكلمت بالحاح وهي على وشك إنها تبكي، وده اللي خلاني أرد عليها بصراحة، مانا مش هتحمل دموع ست مريم ولا بكاها:
"لي مش هتزهق ولا هتمل ي يوسف؟"
رديت بهمس وأنا بقرب عليها:
"امممم، يمكن عشان بحبك يا قلب يوسفي."
رواية انجاني حبها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مي سيد
ردت تاني بعدم استيعاب للقولته.
_ ما تردي ي يوسف.
اتكلمت بابتسامة مقدرتش اتحكم فيها على شكلها المصدوم.
= ما أنا رديت والله ي قلب يوسف.
ردت بلهفة وهي بتقرب عليا تمسك إيدي بشدة.
_ أيوه قولت إيه بقى.
رديت وأنا بسند إيدي على الترابيزة اللي قدامي وبسند عليها دماغي.
قربت عليها وأنا ببتسم لها بلطف.
= قولت عشان بحبك ي قلب يوسف.
فضلت شوية ساكتة مش مستوعبة أنا قولت لحد ما بدأت آخد بالي من عينها اللي بدأت تفرز دموعها.
قبل ما أقرب عليها عشان أعرف مالها لقيتها بتتعلق في رقبتي بقوة وبتدفن وشها في تجويف رقبتي وهي بتبكي بعنف.
لدرجة إن صوت بكاها على.
على لدرجة إني شكيت إن الجيران هيخرجوا يشوفوا إيه اللي فيه.
طبطبت على كتفها وشعرها وأنا مش عارف إيه اللي فيه.
ضميتها ليا وأنا مش عارف مالها.
بتعيط ليه كده.
معقول يعني متضايقة إني قولتلها إني بحبها.
بس لو بتعيط عشان كده منين بتحضنيني بالقوة دي.
مش وقته.
_ مريم.
أهدي ي بابا.
مالك بس.
فضلت زي ما هي بتبكي وأنا فضلت مش عارف بتبكي ليه ولا إيه السبب.
أول مرة أشوفها بتبكي كده.
أكتر حتى من يوم ما كانت عمتها هنا.
حاولت أفك إيديها من على رقبتي عشان بس أفهم مالها وفيها إيه.
لقيتها بتهز رأسها برفض عنيف وبتشد إيديها على رقبتي أكتر.
اتكلمت وهي بتبكي بصوت عالي.
= لا لا.
_ طب مالك بس ي مريم.
إيه اللي فيك ي حبيبي.
فضلت حضناني زي ما هي بدون ما ترد.
وأنا فضلت أطبطب عليها بهدوء.
فضلت أمشي إيدي على شعرها وضهرها بحنية في محاولة إنها تهدى عشان أعرف مالها بس.
شويه وهديت لوحدها.
بطلت بكا بس أنا حاسس بدموعها على رقبتي.
بس صوتها هدي.
تقريباً تعبت.
حاولت أفك إيديها تاني لقيتها بدأت تبكي تاني بصوت عالي.
رديت بلهفة وأنا بشيل إيدي من على إيديها وبضمها تاني.
_ خلاص خلاص ي حبيبي.
خليكي.
أنا أصلاً مرتاح كده والله.
شويه وبدأت تهدي.
بطلت بكا وبطلت دموع خالص.
سندت رأسها على كتفي بتعب وهي مازالت متعلقة فيا.
اتكلمت بحذر وأنا بحاول أفهم مالها بدون ما ترجع تبكي تاني.
= مالك ي بابا إيه اللي فيك.
_ يوسف أنت قولت إنك بتحبني صح.
قول صح بالله عليك.
= آه ينور عيني والله العظيم بحبك ي مريم.
بكت تاني بس بصوت أهدى شوية.
طبطبت عليها وأنا مازلت بشد على حضنها.
_ إيه اللي فيك بس ي مريم.
مالك ي حبيبي.
اتكلمت بصوت متعب من أثر بكاها اللي لسه باين في صوتها.
_ مش مصدقة.
= مش مصدقة إيه ي حبيبي.
_ مش مصدقة إنك قولتها.
اتكلمت بخبث وأنا بتنهد براحة وبشد على حضنها أكتر.
= امممم.
ده انتي واقعة بقى.
حسيت بابتسامتها بدون ما ترد.
سندت راسي على كتفها بتعب وأنا بتكلم برجاء.
_ قوليها ي مريم.
= مش دلوقتي.
_ اشمعنى.
ردت وهي بتدفن نفسها فيا أكتر.
= عشان بقالي 3 سنين بقولها جوايا.
يقوم ما أقولهالك لازم تبقى special.
لازم تبقى بطريقة تعوضني عن وجع 3 سنين.
حاولت أحارب حزني إني مسمعتهاش دلوقتي.
بس كفاية إنها حساها.
من 3 سنين.
يا الله.
ده ضاع مننا كتير.
بس مفيش مشاكل.
نعوضهم لحظة بلحظة.
تعبتي ي مريم.
3 سنين بتسمعي كلام البنات عني في المدرج.
إن لم يكن خارج المدرج كمان.
3 سنين مستحملة إزاي إنك بتحبي مسيحي مستحيل تتجمعوا.
تعبتي ي مريم.
تعبتي ي نور عيني.
تعبتي.
طبطبت على ضهرها وأنا بحاول مبينش إني زعلان في صوتي.
_ ولا يهمك ي حبيبي.
= يوسف أنت مش زعلان صح.
_ ويوسف هيزعل إزاي بس وإنتي في حضنه.
أخدت بالها من الوضع اللي إحنا فيه بعد كلمتي فزتني وهي بتبعد بسرعة بخدود حمرا كالعادة.
لا إحنا مفيناش من كده.
سألتها وأنا مش مستوعب السرعة اللي خرجت بيها من حضني.
_ هو إنتي عملتي إيه.
ردت بخجل.
= معملتش حاجة.
_ وأيوه ورايحة فين بقى بعد ما جريتي كده.
= هذاكر ي يوسف.
عندي امتحان بكرة.
رديت بغيظ منها ومن عمايلها اللي ناويه تشلني بيها دي.
_ والله.
= احم.
والله.
رديت ببرود وأنا بقوم من مكاني وبسيبها لوحدها.
_ طب تمام.
ذاكري ي حبيبتي.
= إيه ده أنت رايح فين.
_ هنام.
= تنامي إيه.
إحنا لسه بدري.
ده أنت لسه مصلي العشاء وانت طالع.
_ وأي يعني.
عايز أنام.
= يوسف مترخمش.
_ لا اله إلا الله.
وإنتي لما جريتي قولتلك مترخميش.
= يعني عايز إيه.
قعدت تاني وأنا بسترخي براحة.
_ تعالي.
ردت بحذر.
= أجي فين.
رديت وأنا بشاور لها جمبي.
أو بالاصح يعني في حضني.
_ هنا.
اتكلمت بارتباك وهي مكسوفة وبتفرك في صوابع رجليها.
= يوسف متهزرش.
_ مبهزرش والله.
= خلاص ي يوسف قوم نام.
رديت وأنا بصص لها بتهديد وأنا مازلت مكاني.
_ أنا قولت تعالي.
جت وهي بتمشي ببطء وعمالة تتلفت حواليها.
قربت وهي مازالت واقفة مكانها لحد ما وصلتلي.
شديتها ليا بعنف وأنا مازلت مكاني.
قبل ما تستوعب إيه اللي حصل كنت عملت اللي أنا عايزه.
وبقت في حضني.
اتكلمت وأنا بشد على حضنها وهي قاعدة مكسوفة.
_ كده بقا أذاكرلك بمزاج.
_________________
عدت الأيام لطيفة.
الطف من اللطف.
أيام الامتحانات.
واللي كانت أصعب أيام بتعدي عليا.
كانت ألطف أيام عيشتها.
أيام أتمنيت إنها ما تخلصش.
حقيقي فعلاً الخوف بيضيع مننا حاجات حلوة كتير.
كفاية إنها كانت هتضيع مني الأيام اللطيفة دي مع يوسف.
الليالي بقت حلوة.
والمذاكرة بقت أحلى.
المواد بقت أسهل.
واللي كان صعب أصبح لطيف مش سهل بس.
المذاكرة بقت أكتر شيء بحبه.
كفاية إنه يوسف بيبقى واخدني في حضنه أثناءها.
كفاية إنه اعترف لي بحبه وقتها.
حبه.
واه من حبه.
حلم مكنتش أتوقع إنه يتحقق.
كلمة بحبك منه مكنتش أتخيل في أقصى أحلامي إني ممكن أسمعها يوم.
الهستيريا اللي حصلت لي وقتها كانت أقل رد فعل حصل مني.
أنا كان نفسي أصرخ من الفرح وقتها.
إحساس الغريق اللي اتعلق بقشايه ده كان أقل حاجة توصف إحساسي وقتها.
لو بيدي كنت سجلت له الكلمة اللي خطفت قلبي ميه مرة في الثانية الواحدة.
حبه.
واه من حبه.
خلي روحي تحلو.
خلت الأيام وردية.
خلاني أشوف الدنيا بعين مختلفة.
عين شايفة كل حاجة حلوة مهما كانت الحاجة دي وحشة.
حضنه.
مليان دفا.
كأن دفا العالم كله متجمع فيه.
حضنه اللي كنت متبتة فيه خلال فترة وجود أعمامي.
حضنه اللي مسبتوش لحظة طول ما كانوا هنا.
حضنه اللي كان مليان أمان مش بحسه غير معاه بس.
حضنه اللي كان ونعم السند والدعم في أي لحظة حزن.
حضنه اللي فعلاً طمني إنه يستاهل أحارب نفسي وخوفي.
يستاهل أحارب العالم كله.
دقات قلبه اللي بتطرب ودني.
اللي بتختل بقربي زي ما بيحصل معايا.
سبحان من صبرني إني مصرخش بحبي ليه.
أينعم عملت الأكبر من كده بس ولو ولو.
المهم إني لسه معترفتش.
طبيعي أخلي اعترافي ليه special.
أهو حاجة تطفي وجع 3 سنين.
عدت الأيام وأنا عمالة أظبط في المفاجأة اللي هعملها له.
قبل ما أعرف إني هتصدم صدمة تجيبني الأرض.
الخوف أيوه بيضيع حاجات حلوة.
بس بيحمي من القرب.
فبيحمي من الحزن.
فبيحمي من الخذلان اللي بيقتل الروح قبل القلب.
رواية انجاني حبها الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مي سيد
وف يوم وأنا خارجة من الامتحان بعد ما خلصت، وأنا راحة ليوسف المكتب عشان نمشي، لقيته هو كمان مقابلني.
بس لحظة، هي البت دي واقفة معاه ليه؟ معلش لحظة، دي بتضحك.
لحظة كمان بقا، ده يوسف بيه بيضحكلها. أنا مفياش طاقة لحرقة الدم دي والله.
هي مش ناقصة. وبعدين لحظة، مش دي البت اللي قالوا إنه يوسف بيحبها؟
هي، والله العظيم هي. ده أنا أعرفها من وسط ألف. دي كانت حرقالي دمي كل ما أروح الجامعة أو أحضر محاضرة ليوسف.
طب إيه يا مريم؟ هنفضل واقفين كده؟
وده كان الصوت الشرير اللي في دماغي، قبل ما أستجيبله وأتحرك عشان أروح أتخانق وأجيب شعرها في إيدي.
لقيته جاي عليا وهو مازال مبتسم.
وقفت مكاني وأنا بحاول أهدي الدخان اللي خارج من وداني.
جه عليا وهو مبتسم، مسك إيدي وهو بيتكلم بحنية كعادته.
"إيه يا حبيبي خلصتي امتى!"
"انت كنت بتكلم البت دي في إيه؟"
"بت مين يا بابا؟"
"متستعبطش يا يوسف، البت كانت لسه بتهيء وتمايع معاك حالاً."
ضحك بصوت عالي عشان تبان غمازته ويرجع شعره لورا، فيخطف قلبي وبالتالي غضبي هو كمان يتراجع ورا.
مسك خدي من فوق النقاب وهو بيهز وشي.
"انتي بتغيري يا كميلة؟"
شديت وشي منه وأنا برد بعصبية بدون ما أعلي صوتي.
"أوعى يا يوسف."
حاول يتحكم في ضحكته وهو بيمسك إيدي وبيرد.
"طب اهدي بس وهقولك."
سكت بدون ما أرد وأنا بغير اتجاه وشي الناحية التانية.
ابتسم وهو بيحاوط كتفي وبيحركني عشان نمشي.
"مفيش حاجة والله يا حبيبي، كانت بتسأل على درجتها في الامتحان بس."
وقفت وأنا ببصله بغيظ.
"وانت كل امتحان بتقولها على درجتها. بتركز مع درجاتها في الورق ما شاء الله."
رد بضحك محاولش يسيطر عليه وهو بيحركني تاني.
"مريم يا حبيبي، أنا والله معرفش اسمها أصلاً."
رديت بعصبية محركاها غيرتي وأنا برافع إيدي وبشاورله.
"آخر مرة يا يوسف، آخر مرة تكلم بنت أصلاً."
"مريم أنا مكنتش باصصلها أصلاً والله."
"عارفة، بس برضه متكلمش أي بنت."
"اممم، ده انتي بتغيري أوي بقا."
ضحكت وأنا برد عليه واحنا ماشيين.
"ومين تبقى مراتك ومتغيرش عليك يا رفيق الروح؟"
رد بهمس خافت وهو بيشد ع إيده اللي ع كتفي.
"يا قلب رفيق الروح."
من جواروحنا البيت، وكذلك عدت الأيام بينا حلوة. الامتحانات بتعدي، بس هو جنبي. مش بيسيبني قبل الامتحان ولا بعده. ده أنا لو بإيدي ميروحش الشغل. وخصوصاً الشركة اللي بقت خاطفاه مني الفترة دي. خاصة إنه بيحاول يظبط الشغل فيها عشان الإجازة اللي هياخدها عشان السفر. السفر اللي كل ما افتكره قلبي يتقبض، بس يرجع يهدي ويطمن تاني عشان يوسف هنا، جنبي، ومعايا.
وف ليلة كالعادة واحنا قاعدين بعد ما جه من الشركة وأخد دش، وبعد ما اتعشينا بعد ما حضرتله العشا، والمفروض إنه بيذاكرلي. بس بما إن المادة دي مش بتنضاف، ففاكس يعني مذاكرتش حاجة.
قعدنا شوية في البلكونة نشرب القهوة بما إن ده دوره هو. سأل وهو واخدني في حضنه كعادته مبقاش يستغني عنها، وعادة بستناها تحصل.
"بقولك إيه يا مريوم."
"نعم."
"نفسك في إيه؟"
"يعني أعتقد إنه اللي كان نفسي فيه حصل، وانت؟"
"نفسي نجيب عيال كتير جداً، يكونوا كلهم شبهك، وأحكيلهم كل يوم عن حبي ليكي."
شوف خطف القلوب ي جدع، ينهار أبيض عليا.
اتكلم تاني بعد ما بصلي.
"بقولك صحيح."
رديت وأنا بحاول أحارب الخجل اللي احتلني بعد كلامه.
"احم.. نعم."
"عمك كلمني."
رديت باستغراب.
"عمي مين؟ وكلمك امتى وليه أصلاً؟"
"عمك منصور، كلمني النهارده وانتي في امتحانك، كان عايز يشوفنا هنسافر امتى."
"امممم، هو ينفع منسافرش يا يوسف؟"
رد بجدية وهو بيبعد عني لحظة بحدة، قبل ما يرجع ياخدني في حضنه تاني.
"مفيش حاجة اسمها منسافرش، أنا قولتلهم إننا هنسافر، مينفعش أقولهم دلوقتي لأ رجعت في كلامي، ده غير إنه حقك لازم يجي من أي حد اتكلم عليكي ولو نص كلمة."
"بس أنا خايفة أروح هناك."
"مريم انتي آخر مرة كنتي هناك كان امتى؟"
"احنا مروحناش الصعيد تاني من بعد ما سافرنا."
"طب وانتوا سافرتوا وانتي عندك كام سنة؟"
"احم، يعني 14 سنة كده."
"طب وسافرتوا لي؟"
رديت بتوتر وأنا بحاول أبعد عنه خوفاً من إنه يعرف حاجة.
"عادي يعني، بابا كان عايزنا نسافر عشان تعليمي."
رد وهو بيقربني ليه تاني بشدة.
"وانتو مكنش عندكوا تعليم في الصعيد؟"
"لا يعني كان فيه، بس أهل بابا مكانوش موافقين إنه البنات تكمل."
"اممم، طب عامة إحنا هنسافر."
رديت بخوف من إني هرجع المكان تاني. الحقيقة إني مش بخاف من أعمامي، هما بس مرتبطين معايا بأشخاص معينة وبأحداث معينة بتخوفني منهم كل ما افتكر اللي حصل.
"ط.. طب إحنا هنسافر امتى؟"
"بعد امتحانك على طول، هنيجي بس نحضر هدومنا ونمشي."
"ماا.. ماشي."
"مش هتذاكري أي حاجة طيب؟"
"مش.. مش عايزة."
"انتي مالك طيب بتترعشي كده لي؟"
"مم. مفيش متوترة شوية بس عشان الامتحان."
"عشان الامتحان ولا عشان هنسافر؟"
رديت بزعل وأنا بحاول أبعد عنه. الفكرة مش إني خايفة في وجوده، الفكرة إني خايفة من المكان نفسه، من المكان وأشخاصه وأحداثه اللي مش بتفارقني.
"انت عايزنا نسافر يا يوسف، فخلاص هنسافر."
"طب انتي زعلتي لي يا مريم دلوقتي؟"
اتكلمت وأنا بخرج من حضنه عشان أقوم.
"مش زعلانة يا يوسف، أنا هقوم أنام."
شدني تاني ليه بعنف وهو باين عليه إنه بيحاول ميتعصبش.
"اقعدي مكانك."
قعدت من غير ما أتكلم وأنا بحاول مبكيش من كل حاجة بتحصل.
شد وشي ليه وهو بيوجهه ناحيته وبيصلي بعصبية.
"انتي عايزانا منسافرش ليه؟"
رديت وأنا خايفة أبكي منه، متعصب ولما بيتعصب بخاف.
"خلاص هنسافر، عادي."
"هو فيه حاجة أنا معرفهاش يا مريم؟"
رديت بعد ما دموعي نزلت فعلاً من غير ما أحاول أمنعها.
"مفيش حاجة يا يوسف."
اتنهد وهو بيشد ع حضني أكتر، وبيسند راسي ع صدره عشان أستمتع بدقات قلبه، وأمتع إيدي وهي بتمسك في التيشرت بتاعه.
حاول يهدي ويقلل من عصبيته شوية وهو بيرد.
"حبيبي."
"نن.. نعم."
"انتي خايفة منهم ولا خايفة تسافري؟"
"أنا خايفة من المكان نفسه."
"طب ي حبيبي مانا هبقى معاكي."
"ط.. طيب."
"مريم، أنا عايز نسافر عشان بس أبرك قدام الناس كلها، حتى لو كانوا ميعرفوكيش، حتى لو كنا مش هنسافر عندهم تاني، بس اسمك مينفعش يبقى فيه غبار عليه، ماشي يا حبيبي؟"
رديت وأنا بحاول أبتسم بعد ما اتطمنت شوية منه ومن كلامه، وحضنه اللي هو العامل الأساسي أصلاً.
"ماشي."
"يلا قومي بقا عشان تذاكري شوية."
"طيب."
قمت ذاكرت شوية فعلاً وأنا مش مركزة في حاجة أصلاً، بس في وسط ده كله بحاول إني متأثرش باللي بيحصل. وكذلك المفاجأة اللي محضراها.
خلصت مذاكرة وقومنا صلينا القيام مع بعض كالعادة وهو سبح على إيدي برضه كالعادة وقمت نمت في أوضتي.
نمت، بس أنا فين؟ قمت اتعدلت عشان أشوف أنا فين. بصيت حواليا وشوفت المكان بعد ما واجهت صعوبة شديدة في إني أتعرف عليه بما إنه مفيش نور، بس بما إن المكان ده مقرون بأسوأ ذكرياتي عرفته على طول.
بس إيه ده، أنا إيه اللي جابني هنا؟ إيه اللي جابني بيت عمي تاني؟ إيه اللي جابني المكان اللي عشت عمري كله أهرب منه ومن ذكرياته؟
في لحظة بدأت أحس صدري بيضيق ومش قادرة آخد نفسي.
طب فين نقابي؟ لي مش على وشي؟ لي مش لابساه؟ لي أنا بالهدوم اللي كنت نايمة بيها؟ إزاي خرجت كده ومين اللي خرجني؟
بدأت أبكي بصوت عالي، وأنا مش متخيلة جيت هنا إزاي. فضلت وقت كبير أبكي بدون ما أحس الوقت ده قد إيه.
لحد ما حاولت أفوق عشان أقدر أهرب من هنا. بصيت حواليا في كل النواحي وأنا بحاول أركز عشان أشوف الباب اللي أخرج منه.
ببص لقيته الباب، جريت عليه بلهفة عشان أخرج، وأنا عمالة أتخبط في الأثاث اللي موجود في الأوضة.
اتخبطت ووقعت أكتر من مرة، بس في كل مرة، كنت أبكي أكتر، وأقوم أسرع لحد ما وصلت ليه وأنا ببتسم عشان وصلت.
وقبل ما أفتحه لقيته بيتفتح لوحده، وخرج منه أكتر شخص بكرهه في حياتي كلها.
في نفس اللحظة كانت ابتسامتي اختفت من على وشي لما عرفته.
رديت بصدمة وأنا برجع ورا بعد ما لقيته جاي عليا بابتسامة مقرفة زيه.
"محمود؟!!"
رد وهو بيفتح إيده بسماجة وبيقرّب عليا وهو بيبتسم ببغض وشماتة ونظراته تخوّف.
"وحشتيني يا مريم."
رواية انجاني حبها الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مي سيد
بصيتله بصدمة وأنا برجع لورا بدون ما أحس بالدموع اللي مغرقة وشي. قرب عليا وهو بيتحرك ببطء وبيبتسم بطريقة مخيفة، بجانب نظراته اللي بتخوفني أكتر.
"إيه مريم، هو أنا موحشتكيش ولا إيه؟"
"آآ... ابعد... ابعد عني."
"ليه بس كده، ده انتي وحشتيني."
صوتت في وشه وأنا بصرخ. مجرد ما أسمع صوته بحس بنفور، بوجع وخوف متراكمين مقدرش الزمن إنه يمحيهم.
"قولتلَك ابعد عني."
"أنا هبعد، بس هتيجي انتي برجلك."
استنيته يبعد زي ما قال، بس لقيته بيقرب عليا وهو بيبتسم ابتسامة منفّرة زيه.
صرخت بسرعة وأنا بنادي على يوسف بسرعة أكبر، عشان أكتشف إن كل ده كان حلم، حلم مرعب. وإني مكنتش بعيط في الحلم بس، لأ ده حقيقة، ودموعي مغرقة وشي فعلاً، مش مجرد حلم.
ضميت رجلي ليا وأنا بدفن وشي بينهم عشان أبدأ وصلة بكا متعودة عليها كل ما افتكر اللي حصلي هناك. وصلة بكا كنت دايمًا بكملها لوحدي، لحد ما يغمى عليا وأفوق برضه لوحدي. وصلة بكا كنت ببقى أنا الوحيدة اللي بواسي نفسي فيها.
وصلة بكا مستمرتش دقيقة واحدة بسبب دخول يوسف وهو بيفتح الباب بلهفة وخوف. حسيتهم في صوته قبل ما أحسهم في حضنه اللي خطفني ليه مجرد ما دخل.
اترميت في حضنه وأنا بردد اسمه وببكي بصوت عالي.
اتكلم بقلق وهو بيطبطب عليا:
"مريم، مالك ي حبيبي، إيه اللي حصل؟"
رديت وأنا بشد عليه وببكي، وأتنفس بصوت أعلى، كأني كنت في سباق ومصدقتش وصلت أخيرًا:
"كابوس."
رد وهو بيشد على حضني أكتر وبيبوّس راسي بحنية ولطف:
"طب أهدي ي حبيبي، أنا جنبك اهو، أهدي."
بكيت تاني وأنا مش متخيلة إن فكرة إننا هنسافر عملت فيا كده. أومال لما نسافر فعلاً هعمل إيه. كده كتير يعني.
فضلت في حضن يوسف وقت مش عارفة قد إيه، ومش عاوزة أعرف أصلاً. كفاية إني مطمنة، كفاية إنه جنبي، كفاية إني في حضنه.
سمعنا صلاة الفجر، فقام عشان يصلي وقوّمني عشان يوضيني بحكم إني مكنتش قادرة أمشي. صلى بيا وسبّح على إيدي كالعادة. قبل ما أقوم من على السجادة اتكلمت وأنا بحاول ما أبكيش تاني، أو أحارب خجلي على الأقل.
***
فيه حاجة مانعة مريم إنها تسافر. ده مش رفض طبيعي، ومش رفض خوف. مش معقولة هتخاف منهم وأنا معاها، ومش معقول كمان هتخاف من أعمامها بالطريقة الأوفر دي. فيه حاجة وأنا مش عارف إيه هي، وهي مش عايزة تتكلم، مش عارف ليه. ده مش شيء طبيعي إنها تترعش مجرد ما أجيب سيرة السفر بس.
بالليل بعد ما قامت تنام بعد صلاة القيام وبعد أنا ما نمت كمان، بدون ما أقفل الباب، عشان لو حصل أي حاجة أحس بيها. سمعت صوتها بتنازع، بتبكي. في نفس الثانية اللي فتحت فيها الباب عشان أخرج أشوفها لقيتها بتصرخ وهي بتنادي عليا.
دخلت، وشها غرقان بكا، ضامة جسمها ليها برعب، مش خوف طبيعي، بتترعش بطريقة مخيفة، لدرجة إني شكيت إنها مريضة. لحد ما اترمت في حضني. الفكرة مكانتش فكرة إنها حضنتني منها لنفسها، الفكرة كانت في رعشتها جوايا، كانت في طريقة مسكها ليا، كأنها بتتحامى فيا. ودي مش حاجة تضايقني خالص، بالعكس. بس بتتحامى من إيه؟ إيه اللي مخوّفها كده؟ إيه اللي مخوّفها لدرجة إنها بتترعش لدرجة مش قادرة تقوم تتوضأ حتى؟
ركنت كل الأسئلة دي على جنب عشان نصلي. وإحنا بنصلي أنا سامع صوت بكاها، سامعها وهي بتبكي بعنف وخوف.
خلصنا صلاة وبصتلها لقيتها بتتكلم وهي بتفرك إيديها بخجل وخوف.
"هو... هو ينفع أنام معاك؟ أنا خايفة أنام لوحدي؟"
قربت عليها وأنا بوطي عشان أشيلها.
"ي سلام، ده ينفع وينفع أوي كمان."
شيلتها وأنا بحطها على السرير وبخدها في حضني بدون ما أديها أي فرصة إنها تعترض، مع العلم إني عارف إنها ماكنتش هتعترض، بس عشان مكسفهاش. نامت على صدري وهي بتحاوط خصري وبتدفن وشها في رقبتي بدون ما تتكلم.
اتكلمت أنا وأنا بحاول أفهم فيه إيه، أو إيه سبب ده كله.
"كابوس إيه اللي بكاكي أوي كده؟"
اتكلمت بصوت خافت مبحوح من أثر بكاها:
"احم... م... مفيش حاجة."
اتكلمت بتحذير وأنا قاصد أخوفها فعلاً عشان أعرف فيه إيه.
"مريم."
"ن... نعم."
اتكلمت بتحذير أشد وأنا فعلاً بتكلم بجد.
"أنا لو عرفت إن فيه حاجة وإنتي مقولتليش صدقيني، هزعلك مني، وخاصة لو حاجة خاصة بيكي إنتي، فبلاش، عشان صدقيني هتشوفي مني وش، أنا وإنتي هنتفاجئ بيه."
بدأت تبكي بدون ما ترد، وهنا اتأكدت إنه فعلاً فيه حاجة وهي مش عايزة تقول. ضميتها ليا بدون ما أتكلم وأنا بفكر إزاي هعرف فيه إيه. شوية وبطلت بكا، وبعدها نفسها هدي، فعرفت إنها نامت.
غمضت عيني أنا كمان في محاولة إني أنام، ومحاولة إني أتغاضى عن كم السيناريوهات اللي بتيجي في بالي، واللي كله خاص بيها هي.
شوية وعيني تقلت ونمت بدون ما أحس.
صُحيت الصبح، قومتها عشان نمشي على الكلية. قمنا وصلينا الضحى وركبنا العربية ومشينا، بدون ما نفطر وبدون ما نتكلم.
وصلنا. نزلت من العربية ودخلت عشان تمتحن بدون برضه ما تتكلم، وأنا دخلت المكتب بدون أي تركيز في أي حاجة بتحصل، غير إني عايز بس أفهم فيه إيه. أنا مش عاجز عن إني أعرف الكلام منها حتى غصب عنها، أنا بس عايزها تحكي بمزاجها.
عدى وقت امتحانها وسط تفكيري فيها بس. خرجت من المكتب عشان أروح لها، وفي وسط الطريق وأنا ماشي ليها، لقيتها واقفة مع شاب. خلينا متفقين إنها كانت غاضة بصرها عنه، وفيه مسافة كبيرة جداً بينهم، تكاد تكون مترين أو أكتر. وهو باين إنه محترم، مش وحش يعني. أو لا وحش، هه.
روحتلهم وأنا بحاول ما أتعصبش وأهدى خالص، بس بصراحة معرفتش.
اتكلمت بعصبية وأنا بقرب عليهم.
"مريم."
ردت بتوتر وهي بتقرب عليا بعد ما سابت الواد ده.
"نعم."
"إنتي واقفة بتعملي إيه؟"
"مفيش، كان الأستاذ بيسألني على حاجة."
"حاجة إيه دي إن شاء الله يا أستاذ؟"
رد وهو بيبتسم بهدوء، أو لأ، كان بيبتسم بسماجة.
"أبداً ي دكتور، مفيش حاجة."
اتعصبت وصوتي على.
"هو إيه اللي مفيش حاجة، مش فاهم أنا."
ردت مريم وهي بتشدني وتاخدني عشان نخرج بعد ما خدت بالها إن عصبيتي بتزيد مش بتقل.
"تعالى ي يوسف بعد إذنك."
شديت إيدي منها بعصبية وأنا بشدها هي وباخدها على المكتب، بعد ما بصيت للواد بعصبية متأكد إنه خاف منها.
دخلنا المكتب وأنا بدخلها بالراحة وبقفل الباب بعنف.
اتكلمت بعصبية وأنا بقرب عليها بسرعة، لدرجة إنها رجعت ورا خطوتين.
"أنا عايز أفهم بقى، ده كان عايز إيه؟"
ردت بتوتر وهي بتفرك في إيديها وبتبعد من خوفها.
"مفيش والله، كان بيسألني بس عن جروب التبرعات."
اتكلمت بعدم فهم وأنا بقف مكاني بعدم استيعاب.
"تبرعات إيه، مش فاهم."
"إحنا كنا بنلم تبرعات، وكنا بناخدها ونشتري بيها حاجات للناس المحتاجة، ونسافر نوصلها."
"كنتوا بتسافروا إنتوا الاتنين بس؟"
ردت بعنف وهي بتهز راسها بحركة سريعة.
"لأ طبعاً."
زعقت.
"اومال تردي."
"لحظة، هو إنت شاكك فيا ي يوسف؟"
مسكت راسها بالراحة وأنا بهزها بعنف وبتكلم بعصبية.
"شاكك فيكي إيه، إنتي غبية؟ أنا غيران ي أغبى مخلوقات الله."
اتكلمت وهي تتنح ومازالت رأسها بين إيدي.
"هااا."
"ها إيه، تقولي إيه ي بعيدة، ردي، كنتوا بتسافروا إزاي، وإزاي إنتي بتسافري أصلاً؟"
"الأماكن مكانتش بعيدة عن هنا، لأن أصلاً مينفعش أسافر، كان يدوب نص ساعة مواصلات، فإحنا كنا 4 بنات، وهو بحكم إنه بيشتري الحاجة وينزل معانا عشان لو حصل حاجة بس."
زعقت بعصبية وأنا بهزها تاني.
"نعم، بينزل معاكوا إزاي يعني؟"
"اهدّي بس بالله عليك، إحنا والله ما كنا بنشوف بعض نهائي، أنا والبنات كنا بنسافر سوا في مواصلات، وهو كان بيجي لوحده والله، حتى إحنا مش معانا رقمه ولا هو معاه رقمنا، كنا بس بنتقابل واحنا بنسلم الحاجة للناس، وكان بيبقى موجود بحكم إنه فيه حاجات بتروح لبيوت فيها رجالة بس، لكن والله عمر ما حد فينا كلم التاني، ولا حتى نعرف اسمه."
"اومال مين اللي قال الفكرة دي؟"
"فيه دكتور كان اقترحها وأنا والبنات رفعنا إيدينا وهو كمان، فحتى إحنا تعاملنا أصلاً مع الدكتور كمان، مش معاه أهو."
"دكتور مين؟"
"دكتور شاكر."
افتكرت الدكتور ده، دكتور كبير يكاد يكون عنده 80 سنة ويمكن أكتر، محترم فعلاً ومتدين. بس للأسف ده كله ما هدّانيش ولا قلل عصبيتي أو غيرتي.
اتكلمت تاني وأنا بحاول أهدّي نفسي شوية.
"وإيه اللي وقفك معاه النهارده؟"
"والله بس كان بيقولي على المبلغ اللي محتاجين نلمه بعد ما عرف احتياجات الناس اللي هيوديلهم الحاجة."
"متتكررش."
"هي إيه دي؟"
"إنك تقفي معاه، وجروب التبرعات ده أنا اللي هبقى مسؤول عنه، فاهمة؟"
"حا... حاضر."
رديت بتحذير وأنا بتخلى عن راسها وبرفع صباعي في وشها وببصلها بعنف.
"إلا غيرتي ي مريم، صدقيني أنا أبدو هادئ، لكن لما بغير بتغير 360 درجة."
ردت بتوتر وهي بتبعد شوية.
"حا... حاضر والله حاضر."
"شاطرة، يلا عشان نروح."
خرجنا وأنا وهي بدون ما أتكلم، عشان نبقى كملنا باقي اليوم في صمت.
ركبنا العربية وأنا مبتكلمش معاها، وهي عمالة تبصلي بتوتر وخوف بس.
أول ما ركبنا العربية بدأت تبكي بعنف. التفتلها بلهفة وأنا مش عارف بتبكي لي.
"فيه إيه، بتعيطي لي؟"
بكت شوية وبعدين حنت عليا وهي بترد بعياط.
"عشان إنت زعلان مني ومش بتكلمني."
فضلت شوية أستوعب إن ده سبب بكاها بالطريقة العنيفة دي، قبل ما أبتسم وأمد إيدي أمسح لها دموعها من تحت النقاب وأطبطب على خدها.
"خلاص ي ستي، أنا مش زعلان."
بصتلي ببراءة بعينيها اللي بتخطفني من غير أي حاجة، وهي بتضحك بطفولية جميلة زيها.
"بجد؟"
"بجد ي ستي."
"طب أنا جعانة."
"طب يلا ي ستي عشان آكلك."
روحنا مطعم عشان ناكل، بعد ما خدنا ركن للعائلات عشان تاكل براحتها عشان النقاب.
اتكلمت وهي بتبصلي ببسمة لطيفة.
"يوسف!"
"ي قلبه."
"أنا عاملالك مفاجأة بعد بكرة."
رديت باستغراب وأنا بسيب الشوكة من إيدي.
"امممم، مفاجأة إيه بقى؟"
اتكلمت بضحكة وهي بتبصلي بشقاوة.
"لأ، أنا لو قلتلك هي إيه مش هتبقى مفاجأة، استني شوية، دول يومين بس."
"طيب ي ستي."
"نستنى وماله."
ضحكت بفرحة وهي بتكمل أكل، وأنا ببص لفرحتها بفرحة، بدون ما أنسى سبب بكاها امبارح، بس بحاول أشغل تفكيري عنه لدقايق بأني أفكر في المفاجأة اللي هي محضراها. يا ترى ست مريم محضرة لي مفاجأة إيه.
رواية انجاني حبها الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مي سيد
اتعشينا ودفع الحساب واخدني ومشينا. وصلنا البيت يدوب صلينا الضهر.
صلى بيا إمام كالعادة، بس أنا اللي سبحت ع إيده المرادي. سلمني إيده بكل هدوء وهو بيبتسم بلطف مشابه ليه.
اتكلم وهو مازال مبتسم عشان كالعادة يخطف قلبي بغمازاته. ده غير دقنه اللي بفكر أغفله وأحلقها وهو نايم.
"عندك آخر مادة بعد بكرة."
رديت وأنا بتنهد براحة وأنا مش متخيلة إني هخلص من الإمتحانات بقا.
"آه. أيوه. وأبقى خلصت بقا."
اتكلم وهو بيبصلي بتدقيق وبيلاحظ رد فعلي.
"آه. وهنسافر عند اعمامك."
حاولت مبينش رد فعل بس كان بان خلاص. وإيدي اترعشت فوق إيده غصب عني.
"احم. آه مانا عارفة."
بصلي بهدوء وهو بيحذرني لتاني مرة.
"لتاني مرة هقولك يا مريم. لو فيه حاجة عرفيني."
أنا لو كنت بفكر أقول ليوسف، فبعد اللي شوفته منه النهارده في الجامعة لغيت الفكرة دي. ده مضربش الولد في وسط الجامعة بالعافية. ويعلم ربنا أنا كنت مرعوبة إزاي بمجرد النظر ليه وهو متعصب. وهو أصلاً يخوف لوحده.
أنا متأكدة لو قلتله ع اللي حصل مش هيسكت. مش بعيد يقتل محمود حرفيًا. وأنا حقيقي مش مستغنية عنه ولو دقيقة واحدة. وده شخص ميستاهلش يضيع نفسه عشانه.
وبعدين مين عارف. ما يمكن ميحصلش حاجة. ويكون محمود اتظبط. أو مش فاكرني أصلاً.
فوقت من سرحاني ع صوته وهو بيتمعن فيا بنظراته.
اتكلمت وأنا بحاول متتوترش من نظراته أكتر ما هي موتراني.
"بتقول حاجة يا يوسف؟"
"متأكدة إنه مفيش حاجة يا مريم؟"
"آه يا يوسف مفيش حاجة. هيكون فيه أيه يعني؟"
"أنا اللي بسأل مش انتي."
"احم. لا مفيش حاجة."
"تمام. أنا كده عملت اللي عليا. متجيش تزعلي بعد كده بقا."
خلص كلامه وسابني وسط خوفي اللي عمال يبتلعني. دخل أوضته. شوية وخرج. بس أيه ده؟ أيه كتلة الوسامة دي؟ يا شيخ تبا لوسامتك اللي بتدوخني دي. وتبا لريحة البرفيوم اللي بتدوخني برضه. يا أخي تبا لكم الوسامة دي. معرفش الست الوالدة كانت بتتوحم فيك ع أيه والله. الواد لم كاريزما الشباب كلها واخدها ليه لوحده. يا أخي تبا لجمالك اللي نساني خوفي يا جدع.
فضلت مبحلقة فيه شوية كتير لحد ما قرب عليا وأنا مازلت قاعدة متنحالة.
اتكلم وهو بيقعد ع ركبته قصادي وهو مبتسم بخبث وبيقرب عليا.
"حلو مش كده؟"
"أوي."
وده طبعًا كان ردي بتلقائية وأنا زي الهبلة برد عليه كده عادي.
ضحك بصوت عالي لحد ما رجع بدماغه ورا وكذلك شعره اللي مطوله. طب لحظة بس. هو رجع بدماغه لورا عشان بيضحك. أنا كمان برجع بدماغي ليه. أيه السبب لحركتي الغبية دي مش فاهمة.
قرب عليا وهو بيمسك دماغي يطلعها لقدام تاني وهو مازال بيضحك.
باس جبيني وكذلك إيدي وهو بيقوم ويقومني معاه.
اتكلمت وأنا بحاول أرجع هيبتي اللي راحت ف داهية دي.
"احم... أنت رايح فين؟"
"احم أيه بقا. مانتي عاكستي واللي كان كان."
آه يا قليل الأدب يا اللي بتحرجني. أنا زوجي مش محترم على فكرة هه.
"احم. رايح فين يا يوسف؟"
"رايح الشركة يا بابا."
"اممم. ولما أنت رايح الشركة متشيك أوي كده ليه؟"
رد وهو بيرفع حاجبه بغرور يحقله.
"ده ع أساس إني كنت مبهدل قبل كده ولا أيه؟"
لا بصراحة عنده حق. هو مز دايماً والله. زوجي مز المزاميز كلهم.
"احم. مش قصدي."
"طيب عايزة حاجة؟"
"هو مفيش غير القميص ده؟"
رد باستغراب وهو بيبص ع القميص الأبيض الجامد اللي هياكل منه حتة. واللي مبين عضلاته. واحنا بصراحة بقا. عضلات رجالتنا متتكشفش ع حد.
"ماله القميص مش فاهم؟"
ردت بكذب في محاولة أني أقنعه يغيره.
"مش نضيف."
"هنكذب!!"
"تمام مبين عضلاتك."
"أيوه كده الصراحة حلوة."
"طب أيه؟"
"لا مش هغيره عشان متأخر."
"تمام زي ما تحب. لحظة هجيب بس حاجة تجبهالي وانت جاي."
"طيب بس بسرعة."
روحت جبت ورقة فاضية في إيدي. والايد التانية فيها ميه على أساس إني هشرب وكده. هه ميعرفش إني في العند مفيش ياما ارحميني. أي نعم بعمل المصيبة وبقلب فرخة بس ولو. المهم ميخرجش بيه.
جيت جري عليه وعملت نفسي هقع. فرميت الميه كلها عليه. بغض النظر عن إن الوقعة فاكس أوي. وباين إنها مقصودة بس مش مهم.
بصلي بغضب وهو بيسندني بعصبية. شاور ع القميص وهو بيتكلم.
"أنتي أيه اللي عملتيه ده؟"
أجري دلوقتي طيب ولا أعمل أيه. أنا مهزقة. قسما بالعظيم أنا مهزقة.
"غصب عني. كنت هقع."
"والله. عليا أنا."
"مم. معلش بقا. خش غيره وخلاص."
سابني ومشي عشان يدخل يغيره بعد ما بصلي بصة جابتني الأرض أقسم بالله. خلتني عايزة أضرب نفسي قلمين عشان بس فكرت أعمل كده. بس مش مهم.
طلع وياريته مطلع. غير البدلة كلها. لبس بدلة سودا زي الأولى. بس القميص مكانش أبيض. كان أسود. وبدون كرافتة. وضيق زي اللي قبله ويمكن أكتر. وخلينا متفقين إنه فاتح زرار واحد بس برضه عضلاته باينة. وكده مش fair خالص على فكرة.
البدلة خلت الواد عامل زي لهطة القشطة قسما بالله. والواحد مشافش حلاوة كده قبل كده والله.
اتكلمت وأنا محرجة منه ومن اللي هقوله والله.
"احم... يوسف."
رد بنفاذ صبر وهو ساند بكتفه ع الجدار.
"خير!"
"احم. ما تغير البدلة دي."
قرب عليا وهو حاطط إيده في جيب البنطلون والايد التانية بيلعب في دقنه. مع ابتسامة مبينة غمازته. ونظرة خبيثة تخوف والله.
"ويا ترى دي كمان بقا مبينة عضلاتي؟"
"احم.. آه."
اتغير كليًا وهو بيرد بصرامة وبيبعد متجه ناحية الباب.
"لا. وسلام عشان متأخر."
ردت بتذمر وأنا فعلاً ع وشك إني أبكي كل ما أتخيل إنه فيه بنات هتشوفه كده.
"يووسف."
"سلام يا مريم."
ناديت تاني بصوت متهدج بعد ما دموعي نزلت غصب عني وقبل ما يخرج من الباب.
"يوووسف."
"مريم أنا لو غيرت دي هتقولي برضه غير اللي هلبسها. ف ليه بقا وأنا أصلاً عندي meeting ومتاخر."
"احم. تمام ماشي مع السلامة."
خرج وقفل الباب وراه وأنا دخلت أوضتي عشان أبكي براحتي بدون ما أطلع صوت. وأنا مش متخيلة إنه مشي فعلاً بدون ما يراضيني حتى. هو عارف إني بتراضي منه بأقل كلمة. ليه حتى ميحاولش.
كل ما افتكر شكله وهو خارج أبكي أكتر. لحد ما سمعت أذان العصر. قمت صليت. وكذلك نفس اللي حصل في صلاة المغرب.
صليت المغرب وبعدين قمت عشان أجهزله العشا على ما يجي. عملت الأكل وخلصته ودخلت أوضتي تاني عشان أذاكر.
شوية وحسيت بيه وهو بيفتح باب الشقة. أنا أصلاً قاعدة ع السرير ومدية ضهري لباب الأوضة.
شوية حسيت بيه دخل أوضتي. بهدوء مسحت دموعي اللي منشفتش من ساعة ما مشي.
ثانية. اتنين. تلاتة ولقيته بيحضني من ضهري وبيحط قدامي بوكيه ورد. خلينا متفقين إنه الورد خطف قلبي. بس قلبي لسه شايل منه.
خرجت من حضنه وأنا بسيبه واقف زي ما هو وروحت عشان أقعد ع الكرسي اللي موجود وأنا بحط عيني في الكتاب اللي قدامي بدون ما أفقه فيه أي كلمة. قعد ع ركبته قدامي وهو بيحط الورد ع رجلي.
اتكلمت بدون ما أبصله وأنا بزيح الورد عشان أشيله أديهوله تاني. بس ميهونش عليا أول هدية منه. وأول ورد يجيلي يرجعله تاني. غصب عني احتفظت بيه في إيدي وأنا مازلت باعدة بنظري عنه.
"الأكل اتعمل لو حابب تتعشى."
"مش هتاكلي معايا؟"
"ماليش نفس."
باس إيدي وهو بيتكلم بحنية كنت مفتقداها منه قبل ما يمشي.
"أنا آسف."
مردتش عليه فقام باس راسي وهو بيكرر نفس الأسف.
مردتش تاني فباس خدي وهو برضه بيتاسف.
لما مردتش تالت لقيته بيقرب عليا جامد وهو بيبتسم بخبث.
"لا ده انتي زعلانة أوي فلازم أ صالحك جامد بقا."
رفعت نظري وأنا ببصله. قومت بسرعة وأنا بلاحظ نظراته متوجهة فين.
اتكلمت وأنا باخد نفسي بسرعة من الخجل.
"لا خلاص مش زعلانة."
قرب عليا وهو بيشد إيدي وبيقرّبني منه بطريقة خطر عليا وع قلبي اللي هيفقد دقاته كمان دقايق.
"لا انتي زعلانة أيه فهمك انتي. تعالي هصالحك."
رديت بفزع وأنا ببعد بخجل منه ومن جراته.
"والله مش زعلانة خلاص. هو حد يزعل منك يا راجل."
باس راسي وهو بياخدني في حضنه بحنية.
"أنا آسف حقك عليا."
رديت وأنا ماسكة في حضنه وبعاتبه.
"خرجت كده يا يوسف!"
"أنا آسف."
"البدلة كانت محلياك ومخليه شكلك حلو يا يوسف!"
"هو بغض النظر عن إني ع طول حلو بس أنا آسف."
"خلتني أبكي من غيرتي وأنا متخيلة البنات بتشوفك كده!"
أنا آسف.
مع كل أسف منه، كان يبوس رأسي. كان بيقلل غضبي، كان بيمحي حزني، كان بينحفر حبه واسمه في قلبي.
خلصت عتاب وخلص أسف، وأخدني عشان نتعشى، وأنا واخدة هديته في حضني.
اتعشينا ونزل صلى العشاء وذاكر لي شوية، صلينا القيام وكذلك الفجر ونامنا. ونفصل اللي حصل النهاردة حصل بكرة.
وفي الليلة اللي بصحى فيها آخر امتحان ليا، واللي هنسافر بعده عند أعمامي، قررت إنه هتبقى مفاجأتي في اليوم ده.
اتكلمت بالليل وأنا قاعدة في حضنه اللي أدمنته، وأدمنت الأمان والدفا والاحتواء اللي فيه.
اتكلمت وأنا دافنة نفسي في حضنه وأنا بشم ريحته اللي دايماً بتطمني.
"يوسف."
"آه ياحبيبي."
"أنا مش هنزل معاك بكرة الكلية."
رد باستغراب وهو بيعقد مابين حاجبيه بحركة عارفة إنه عاملها بدون ما أشوفه.
"اومال إيه؟"
"روح إنت وأنا هاجي وراك."
"وده ليه؟ مش فاهم."
"معلش يايوسف، هتعرف بكرة والله."
بصيت وأنا برفع عيني وبتكلم بخفوت.
"ممكن؟"
رد وهو بيوطي يبوس جبيني بابتسامة دايماً دايماً خطفاني.
"مع إني مش عارف السبب، بس ممكن عشان خاطر ست مريم."
حضنته أكتر وأنا ببتسم كل ما أتخيل شكله هيبقى عامل إزاي.
نمنا بعد الفجر بعد ما صلينا وخلص مذاكرة ليا. صحيته بدري وأنا بنزله عشان ألحق أخلص بدون ما أرد على أي سؤال من أسئلته.
خلصت كل اللي عايزاه وأنا ببص للبيت بابتسامة وفرحة بكم المجهود اللي عملته.
دخلت لبست عشان أنزل الامتحان. قبل ما أفتح الباب وأخرج لقيته بيرن.
رديت عليه بلهفة عشان يوصلني صوته اللي وحشني.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إنتي فين ياحبيبي؟"
"أنا في البيت نازلة أهو."
"طيب، فيه عربية بسواق مستنياكي تحت عشان تجيبك."
"ليه مش فاهمة؟"
"ماهو بما إنك مردتيش تيجي معايا لسبب أنا مش فاهمه لحد دلوقتي، بس ماشي عشان خاطرك، فبعتلك سواق تبع الشركة بالعربية عشان متتبهدليش في المواصلات."
رديت بلهفة وأنا هموت وأعترفله بكل اللي في قلبي، بس اصبري يامريم، اصبري.
"يوسف."
"يقلبه."
"ربنا يخليك ليا يايوسف."
"ويخليكي ليا ياقلب يوسف. يلا عشان تلحقي امتحانك ياست البنات."
"حاضر."
"يلا يابابا، وخلي بالك من نفسك."
نزلت بسرعة، ركبت في العربية اللي بعتها واللي كان سواقها راجل كبير في العمر. نزلت وأنا بروحلل الامتحان ومستعجلة عشان أخلص بسرعة وأروحله.
***
وف وسط مانا قاعد في المكتب عمال بفكر في ست مريم ومفاجأتها اللي المفروض معادها النهاردة، بدون ما أغفل عن تفكيري في سبب بكاها بعد الحلم، بس بحاول أتغاضى عنه على قد ما أقدر، وأنا أصلاً ماشي في طريق إني أعرف سببه بدون طبعاً ما أقولها.
وأنا قاعد لقيت المكتب بيخبط. أذنت للي بيخبط يدخل عشان أتفاجئ بمارينا داخلة الأوضة. بملابس غضيت بصري عنها حباً في رضا ربنا وحباً في مريم اللي مخلياني أعمى عن أي بنت.
دخلت وأنا قمت وقفت قصادها عشان أفتح الباب اللي قفلته.
اتكلمت وأنا بسألها بهدوء بعد ما ساندت على المكتب.
"خير ي آنسة؟ فيه حاجة ولا إيه؟"
ردت بجراءة بدون أدنى خجل وهي بتقرب عليا لحد ما وقفت قصادي بالظبط.
"يوسف، أنا بحبك. بحبك من أول ما جيت الجامعة هنا وشوفتك. بحبك ومش شايفة غيرك. وعملت كل اللي يخليك تحبني ومحبتنيش. وعملت اللي يخليني أنساك ومقدرتش. أنا بحبك يايوسف، بحبك."
"آه والمفروض أنا أعمل إيه بقى؟ مش فاهم؟"
"نتجوز. أنا عرفت إنه عادي المسلم يتجوز المسيحية."
رديت بصدمة وأنا مش مستوعب جراتها في الكلام اللي وصلت للدرجة دي.
"إنتي بتقولي إيه يامُتخلفة إنتي؟"
ردت وهي بتجري عليا تحضني وبتتباكى بزيف قبل ما أستوعب كم الوقاحة اللي هي فيها.
"أنا بحبك يايوسف. بحبك."
وأنا بمد إيدي عشان أبعدها عني بقرف ونفور، وأنا ببص على باب المكتب اللي مارينا قفلته شوية بدون ما آخد بالي.
لمحت مريم واقفة بتبصلنا وهي بتبكي بانهيار بدون ما تطلع صوت.
رواية انجاني حبها الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مي سيد
بالله كده ما ينفع. مش هتاخد ظلم والله.
قبل ما أبعد مارينا عني بعنف وقرف، لقيت مريم بتقرب علينا وهي مازالت دموعها بتنزل بدون ما تبكي. قربت علينا شدت مارينا من شعرها وهي بتخرجها برا.
اتكلمت بصوت موجوع وهي بتبصلي بوجع أكبر ومازال شعر مارينا في إيديها:
"اللي انتي قربتي عليه ده ملكي. حضنه اللي اتجرأتي ورميتي نفسك فيه ده مكاني أنا، بيتي أنا، حقي عن كل وجع شفته."
شدتها من شعرها زي ما هي في وسط صمت غريب من مارينا، بدون ما تبكي حتى، بدون ما تمنعها ولا حتى تحاول. خرجت من الباب وهي بتبصلي قبل ما ألمح ابتسامة بدأت تظهر منها وهي بتغمزلي بعنيها.
قربت على مريم وأنا بحاول أتغاضى عن فكرة إني أجري أقتل مارينا دلوقتي. مديت إيدي ليها وأنا بحاول أهديها من دموعها اللي ما نشفتش.
صرخت في وشي وهي بتبعد عني:
"متلمسنيش."
"مريم والله العظيم..."
قاطعتني وهي بترد:
"مش عايزة أسمع منك أي كلمة، خالص."
سابتني وخرجت وأنا جريت عشان أجري وراها.
اتكلمت وهي بتشاولي ومازالت دموعها ما انتهتش:
"لو جيت ورايا أقسم بالله ما هتشوف وشي تاني."
"يا مريم بالله عليكي."
سابتني ومشيت بدون ما ترد وهي بتبصلي بانهيار، بصة دبحتني في الثانية مية مرة، كأنه حد مسك خنجر وعمال يغرزه في قلبي. طول عمري وجعها من وجعي، وطول عمري عمري ما كنت سبب في وجعها. لي يبقى أكبر وجع من نصيبي أنا، لي وأنا ما عملتش حاجة؟
ساعة وخرجت وراها وأنا مصمم إني مش هسكت لحد ما الفجوة تزيد بينا، مش هسكت وأسيبها لخيالها يصور لها اللي هو عايزه، مش هسكت وأسيبها تبكي لوحدها. حتى لو مني تبكي في حضني، تشتكيلي مني عشان أقدر أدافع عن نفسي، إنما تسكت كده، لا.
جريت ركبت العربية وأنا حقيقي مش عارف إزاي سُقت بالسرعة اللي توصلني البيت في ربع ساعة رغم طول المسافة اللي بينا. طلعت جري بدون حتى ما أقفل باب العربية ورايا.
فتحت باب الشقة وأنا بظبط هقولها إيه أو هتكلم معاها إزاي، بس بمجرد ما شفت الشقة كل ده راح في ثانية. فتحت الباب، لقيت المفروض في ممر شمع محطوط عشان ينور بعدين لما حد يولعه، مع كل شمعة في جنبها وردة محطوطة، ممر بيوصل لنص الصالة، عشان أروح هناك وأتفاجئ بكم الورد اللي مزين الصالة، أو اللي مزين البيت كله عموماً. ببص على الركنة لقيت نفس الكلام، مع وجود بلالين بنفسجي نفس اللون اللي بتحبه. عشان أبص على الجدار وأشوف بورتريه لصور ليا معرفش خدتهم امتى، بجانب تورته كبيرة بداخلها صورة أخدناها يوم ما كنا بنتعشى برا، بجانب لوحة ملونة جميلة مكتوب فيها بخط عربي جميل مرسوم بحب "أحبك يا رفيق الروح".
تلقائياً همست لنفسي وأنا بكتشف إن دي المفاجأة اللي كانت بتقولي عليها، واللي كانت محضراها النهارده ليا:
"آه يا مريم الكلب، قسمًا بالعظيم ما هرحمك."
حاولت أتناسى شيطاني اللي بيحثني أروح أقتلها فعلاً، وروحت جري على أوضة مريم عشان أكلمها، وأنا مصمم إن مفاجآتها مش هتروح هدر، ولا هزعلها عشان حد ميسواش. دورت عليها في أوضتها بعد ما خبطت ودخلت ملقتهاش، مش موجودة في البيت كله، ملهاش أي أثر.
وأنا نازل جري على السلم عشان أشوفها لقيت باب شقتها منور، جريت على الباب عشان أفتحه لقيته مقفول. خبطت وأنا بنادي عليها بصوت عالي:
"مريم، افتحي الباب."
ردت عليا ببكا كأنها كانت ساندة ضهرها على الباب وقاعدة:
"مم... مش فاتحة."
"مريم حبيبي عشان خاطري، والله ما لمستها يا مريم والله."
مردتش، فخبطت عليها تاني وأنا بنادي بالراحة عشان أطمنها:
"طيب تعالي بيتنا واعملي اللي انتي عايزاه."
"آ... أنا ماليش بيت غير هنا."
"لا ليكي يا مريم، بيتي اللي هو أصلاً بيتك، بيتنا يا مريم."
بكت بصوت أعلى وهي مازالت بترد من ورا الباب:
"لا مش بيتي، اللي هنا فيه ده هو بيتي."
"أنا بحبك والله يا مريم، والله العظيم بحبك."
بكت بصوت عالي وأنا شهقاتها سكين بتدبح فيا:
"لو بتحبني ما كنتش سبتها تقرب منك."
"طب بس افتحي ونتفاهم عشان خاطري."
صرخت:
"قولتلك مش فاتحة."
"طب بس هطمن عليكي يا مريم، هطمن عليكي بس والله."
"امشي يا يوسف، امشي أنا مش هفتح."
"يا مريم بالله عليكي."
مردتش، وحسيت بيها بتقوم من ورا الباب. شيء في عقلي طلب مني أكسر الباب وأدخلها، بس مكنتش مستعد لعواقب ده. وبعدين أنا مطمن عليها، هتلجأ لربنا ف أكيد أنا مطمن عليها. هتصلي وتقرأ قرآن وهتبقى بخير، ده هيبقى رد فعل مريم وأنا متأكد. ويمكن ده اللي خلاني أمشي أدخل الشقة وأسيب بابها مفتوح. خلاني أمشي بس مخلانيش أستريح ولا أطمن، أنا عايز أبقى جنبها، بس ربنا جنبها أحسن من الكل.
عدى 3 أيام على الموضوع ده كان كفيلين إنهم يأجلوا سفرنا. 3 أيام كان باب شقتي مش بيتقفل على أمل إنها تفتح بابها يوم، أو تفتح حتى باب بلكونتها، اللي أنا تقريباً مبتحركش من جنبه بأمل إنها تفكر تفتح. بس بطمن عليها بطريقة أصبحت خاصة بينا. كل يوم بخبط على الباب في محاولة إنها تفتح، محاولة كل مرة بتفشل، بس كانت بتعوضها بأنها ترد خبطتي على نفس الباب من جوه. حنيتها رافضة إنها تقلقني عليها، مهما كان هتفضل هي أحسن حاجة حصلت في دنيتي بعد إسلامي اللي كانت هي أصلاً سبب فيه بعد ربنا سبحانه وتعالى.
3 أيام مش عارف أتعايش إزاي في البيت وهي سيباه، وهي سيباه وفيه مفاجآتها، مفاجآتها اللي معرفناش نفرح بيها. 3 أيام مش عارف أنام ولا يغمضلي جفن عشان أنا وهي مش تحت سقف واحد، مش عارف أشوفها ولا ألمحها، مش عارف أشوف عينيها ولا أضمها لحضني، حضني اللي أدمن قربها. 3 أيام كانوا أصعب من حزن عمر كامل.
في اليوم الرابع، خبطت على الباب وأنا مصمم إني مش هسيبها أكتر من كده حتى لو هكسر الباب فعليًا. وقبل ما أهددها إني هكسر الباب لقيتها بتفتح بكل هدوء، بدون ما يبان أثر لأي حاجة على ملامحها. هادية جدًا جدًا، هدوء ما بعد الصدمة.
جريت عليها عشان أحضنها لقيتها بتصدني وبتحط إيديها بيننا.
اتكلمت بصوت هادي وهي بتبصلي بهدوء أشد:
"أنا أكبر من كده بكتير."
رديت بعدم فهم وأنا مش فاهم قصدها:
"يعني إيه؟"
ردت بوجع شوفتها في عينيها بس بتحاول تكابر:
"يعني أنا أكبر من إنك تحضني في حين إنه لسه برفان اللي قبلي معلق في هدومك مراحش."
"مريم والله العظيم ما لمستها."
"مش موضوعي، لسه، لسه ريحتها في هدومك، لسه أثر خدها في قميصك مراحش، لسه مسكت إيديها في قميصك مراحتش، لسه شكلها في حضنك مراحش من بالي، حضنك، حضنك يا يوسف حضنك."
مع كل كلمة قالتها كانت بتضربني في صدري، وأنا مستسلم ليها كليًا، أنا حاسس بوجعها، حاسس بيه والله، بس مش بإيدي، ومش قصدي، ما عملتش حاجة.
خلصت كلامها وسندت راسها على صدري بوجع وهي مازالت بتبكي. شوية وزقتني بعيد عنها وهي مازالت بتبصلي بنفس النظرة اللي بتدبحني.
اتكلمت وأنا بقرب عليها في محاولة إني أخليها تسمع مني اللي متعرفوش:
"مريم طب اسمعيني بس."
ردت وهي بتقاطعني وبتمسح عينها بجمود:
"مش المفروض هنسافر لأعمامي؟ هتسافر معايا ولا أسافر لوحدي؟"
رديت بصدمة من تغييرها للموضوع كليًا:
"نعم؟!"
ردت تاني بجمود وهي بتبعد بنظرات عينيها عني، عينيها اللي وحشتني:
"هتسافر معايا لأعمامي ولا هسافر لوحدي؟"
سألتها وأنا بحاول أستوعب تفكيرها في اللحظة دي بالذات:
"ولو قولتلك مش هسافر، هتعملي إيه؟"
ردت بصدمة حاولت تداريها وهي بتتكلم وبتبعد عني:
"هسافر لوحدي."
رديت وأنا بحاول أهدي نفسي إنه عندها حق، وجعها مش شوية:
"لا هسافر معاكي يا مريم، هسافر."
اتكلمت وهي بتدخل جوه أوضتها وبتسيبني واقف:
"أنا هحضر شنطتي عشان نمشي."
"طب يلا، مش هتحضريها هناك في البيت؟"
"أنا ماليش بيت غير هنا، ابقى لمي هدومي اللي هناك وهاتها، أو مش عايزها خالص."
"اهدي يا يوسف، اهدي، معلش هي مصدومة بس."
أنا حرفياً أيقنت إن اللحظة دي بحالتها دي مينفعش نتكلم خالص، بس ينفع أفضل جنبها بس، إنما نتكلم ونتناقش في اللي حصل، مش هينفع خالص وهي بتتكلم بالطريقة دي. بص ارضي إنها فتحت وإنك شايفها قدامك ومطمن عليها.
سبتها ودخلت الشقة عشان أوضب أنا كمان شنطتي. شوية وخرجت لقيتها واقفة قدام الشقة ماسكة الشنطة وهي مستنياني، مهانش عليها تنادي عليا حتى. صبراً بالله يا يوسف، صبراً بس.
سبت شنطتي وأخدت شنطتها عشان أنزلها لقيتها بتعترض وهي ماسكة في الشنطة:
"مش عايزة من حضرتك حاجة."
"حضرتك؟ طب سيبي الشنطة يا مريم هنزلها."
"شكراً أنا هنزلها."
اتكلمت بغضب وأنا ببعد إيديها عن الشنطة:
"قولتلك سيبي أم الشنطة."
سابت إيديها بخوف حاولت تداريه وهي بتبعد. نزلت شنطتها وهي قفلت باب الشقة، وأنا نزلت شنطتي وقفلت الشقة وبعدين رجعتلها، الشقة اللي لسه متكلمناش عن أي حاجة من اللي كانت فيها. صعبان عليا تعبها فيها والله، صعبان عليا الكلمة اللي استنيت أسمعها وجت واحدة متسواش بوظت كل ده، صعبان عليا وجعها ودموعها اللي لسه منشفتش إنما هي بس بتكابر.
ركبنا العربية وسافرنا واحنا متوجهين لأعمامها، مبتتكلمش طول الطريق، عينها بس هي اللي بتحكي وجع في قلبي قبل ما يكون في قلبها. عينيها اللي مبطلتش بكا من أول ما ركبنا، أو من أول اللي حصل ما حصل.
مديت إيدي أمسك إيديها في محاولة إنها بس تبطل بكا. فضلت دقيقة تشد إيديها مني لحد ما استسلمت وسابتها وهي بتشهق ببكا.
اتكلمت وأنا بدمع غصب عني من بكاها.
بوست إيديها بحنية وأنا بتكلم:
"مريم، والله العظيم ما لمستها."
ردت ببكا قطع روحي قبل قلبي:
"بس هي لمستك، دخلت في حضنك، حضنك اللي اعتبرته حق وعوض ليا عن كل اللي شوفته، حضنك اللي كان أماني ومأمني من أي حاجة، حضنك اللي كان بيطمني، حضنك اللي كنت بستناه كل يوم عشان تضمني فيه، حضنك اللي حبيت المذاكرة بس عشانه، عشان بتضمني."
"أنا والله ما كلمتها حتى يا مريم."
بكت بصوت أعلى وهي بتحط إيديها التانية فوق النقاب:
"بس هي كلمتك، قالتلك كلمة عشت 3 سنين وأنا صاحية وأنا نايمة بحلم أقولهالك، حتى، حتى لما قررت أقولها، كل حاجة باظت."
"مفيش حاجة باظت يا مريم، إحنا سوا أهو."
"مين قالك إن إحنا سوا؟ مين قالك إني أنا معاك أصلاً؟"
"يعني إيه مش فاهم؟"
"من فضلك أنا مبقتش قادرة أتكلم تاني، لو سمحت ياريت نقفل الكلام على كده."
"لا إحنا هأجل الكلام بس يا مريم، هأجله مش هنقفله."
وقفلنا فعلاً، فضلت ماسك في إيديها وأنا قلقان من كلامها ومن اللي قالته. معاها حق في وجعها، بس أنا أعمل إيه، كل حاجة حصلت في ثواني مقدرتش أستوعب أي حاجة. أنا مقدر وجعها والله، فعشان كده وافقت إننا نأجل الكلام، ناجله بس.
في وسط الطريق نزلت في الاستراحة، ركنت العربية ونزلت جبتلها أكل بحكم إنها ما أكلتش طول النهار، أو طول اليومين اللي فاتوا.
"خدي كلي يا مريم."
"شكراً مش عايزة."
اتكلمت بعصبية وأنا ببصلها بغضب عشان مصلحتها:
"أنا قولت كلي يا مريم، ومش هكرر الكلام تاني، خدي."
زعقت في آخر كلمة، ف نفس الثانية لقيتها بتاخد الأكل مني بسرعة بخوف حاولت تداريه. أكلت وكملنا الطريق، وفي وسط الطريق هي نامت من كتر التعب والبكا. كلمت عمها عرفت منه مكان البيت بالظبط وفضلت سايق ماسك إيديها لحد ما وصلنا.
قبل ما أدخل بالعربية في البيت اللي حقيقة متوقعتوش كبير كده، ميلت عليها عشان أصحيها:
"مريم، يلا اصحي وصلنا."
فاقت وهي بتبصلي بهدوء كأنها ناسيه كل حاجة. ثانيتين بالظبط وكانت بتبعد بنظراتها عني فبالتالي افتكرت كل حاجة. اتوترت وعنيها دمعت تاني أول ما بصت على البيت. حسيت بإيديها اترعشت تاني وهي في إيدي. شديت عليها وأنا بوجه وشها ناحيتي.
اتكلمت وأنا ببصلها بتشجيع:
"إيه كان اللي بينا، وإيه كان زعلك مني، فأنا جنبك، ومعاكي، ضهرك وأمانك. متنسيش ده."
هزت راسها بسرعة وهي بتاخد نفسها بعنف كأنها كانت مستنية تسمع الكلام ده فعلاً.
نزلنا وأنا ماسك إيديها وهي بتشد على إيدي تلقائي بدون ما تحس وبدون ما تاخد بالها. دخلنا سلمنا على أهلها بما فيهم أعمامها وزوجاتهم، واللي كان استقبالهم كويس جداً الحقيقة. بس ده مشجعهاش إنها تطمن بالعكس، مع كل شخص جديد بيقرب عليها كان تلقائياً بتقرب عليا أكتر وتشد على إيدي أكتر. لدرجة إني خدتها في حضني عشان تهدي وتطمن، وعشان وحشني حضنها، كأنه نفسي اللي بقالي 4 أيام متنفستوش.
سلمت على بنات عمها اللي قربوا مننا، لحد ما قرب مننا شخص أول ما شافته نفسها على وحسيت بيها تقلت جوا حضني. ببص عليها لقيتها اغمى عليها.
رواية انجاني حبها الفصل الثلاثون 30 - بقلم مي سيد
شيلتها عشان أطلعها فوق وأنا بطلب منهم يعرفوني أوضتنا عشان أطلعها.
أتكلم عمها بلهفة غير مصطنعة وهو بيشاور:
_ طلعها يا ولدي واحنا هنادي ع الدكتور.
= لا لا مش محتاجة دكتور ولا حاجة، عرفني بس الأوضة.
أتكلم عمها منصور وهو بيشاور لحد من ولاده عشان يجيب دكتور:
_ عشان نطمنوا يا ولدي، كده أحسن.
= حضرتك ممكن بس تعرفني الأوضة فين، ومفيش دكاترة تيجي، هي كويسة.
_ هو الموضوع حصلها قبل كده؟
= هو ده وقت أسئلة بالله يعني، طب عرفوني فين الأوضة ونتناقش في الحوار ده بعدين.
رديت وأنا بحاول أهدى ومتعصبش من قلقي عليها:
= أيوه، ممكن أعرف فين الأوضة بقى.
_ أهي يا ولدي، طلعة يا محمد يا ولدي.
شيلتها وطلعنا الأوضة بعد ما ابن عمها دلني عليها، وداني ليها وأنا دخلت بيها وهو مشي بعد ما فتحلي الباب.
دخلت وقفلت الباب برجلي وأنا بنيمها على السرير وبرفع عن وشها النقاب. معرفش فضلت أتأمل في ملامحها اللي وحشتني قد إيه، بس أعتقد إنه كان وقت كبير، لدرجة إنه يخليها تفوق بدون أي محاولة مني لكده.
فتحت عينيها وهي بتبربش بعينيها بسرعة في محاولة إنها تعتاد على نور الأوضة.
حاولت تتعدل فمعرفتش، مديت إيدي ليها عشان أساعدها. فضلت باصة لإيدي شوية لحد ما حطت إيديها بتقبل منها إني أساعدها.
قعدتها فسندت راسها وهي بتتكلم ببطء وتعب:
_ هو إيه اللي حصل؟
= المفروض أنا اللي أسألك إيه اللي حصل، إحنا واقفين عادي لقيتك وقعتي مني، فجبتك هنا بس.
_ تمام، بعد إذنك عشان أصلي.
= طب استنى هنصلي سوا.
سكتت شوية وبعدين اتنهدت بصوت عالي وهي بتهز راسها ببطء كموافقة على كلامي.
دخلت اتوضت في الحمام اللي موجود في نفس الأوضة، بجانب أوضة صغيرة فيها ركنة وتلفزيون. اتوضت وقمنا صلينا. كان واحشني جداً إنها تصلي ورايا، واحشني إحساس إني أمامها في الصلاة، واحشني إحساس إني أسبح على إيديها كالعادة.
وبالرغم المشاكل اللي بينا، وبرغم زعلها مني وزعلي منها عشان عدم صراحتها معايا، إلا إني مقدرتش أمنع نفسي من إني أمسك إيديها أسبح عليهم.
خلصنا صلاة وتسبيح ولقيت الباب بيخبط. قامت جابت النقاب لبسته وأنا قمت أشوف مين بعد ما لقيتها خلصت.
فتحت الباب لقيت بنتين من سن مريم واقفين وهما مبتسمين. غضيت بصري عنهم وأنا بشوفهم عايزين إيه.
واحدة منهم اتكلمت وهي بتضحك:
_ أنا إيمان ودي ونورا، إحنا ولاد عم مريم.
= أيوه اتفضلوا.
_ إحنا كنا عايزين مريم، وكمان بابا بينادي عشان العشا.
= مريم جوة، لحظة بس أناديها.
سبتهم واقفين ودخلت لمريم اللي مازالت لابسة النقاب وعمالة تفرك في إيديها بخوف وتوتر.
_ بنات عمك برا.
= وو... وعايزين إيه؟
_ معرفش بس أكيد عايزين يتعرفوا عليكي.
= لا لا، بص قولهم إني نايمة.
_ بس أنا قولتلهم إنك صاحية، هما مش هيعملوا حاجة على فكرة، أنا هطلع أناديها على ما تخلعي نقابك.
طلعت أناديها وأنا ملاحظ الرفض في عينها بس إنها ترفض تقابل الكل ده مش حل. دخلوا أوضة الركنة وأنا عرفتها وسبتها عشان أدخل أوضة النوم وأسيبهم براحتهم.
قبل ما أمشي لقيتها بتمسك إيدي بفزع.
_ أنت رايح فين؟
= في إيه يا مريم، هقعد جوة مش هينفع أقعد معاكوا.
_ لا لا متسبنيش معاهم لوحدنا.
مسكت كتافها وأنا بقربها مني بهدوء وببوس جبينها بحنية، بعد ما حاولت تبعد أكتر من مرة بدون استسلام مني.
= مريم يا حبيبي، أنا هبقى جنبك، مش بيفصل بينا غير جدار، واطمني، لو حصل حاجة قبل ما تكملي نطق اسمي هتلاقيني قدامك، ماشي؟
هزت راسها تلقائياً وأنا لسه محتجز عينيها تحت أسر عيني.
سبتها وهي دخلت قعدت معاهم شوية وأنا فضلت قاعد في الأوضة بملل.
شويه وخرجوا وباين عليها إنها مستريحة شوية عن الأول. قبل ما ينزلوا طلبوا إننا ننزل على العشا. طبعاً بعد إقناع شديد مني لمريم نزلت وهي مش متقبلة حد، لا هي تكاد تكون مش طيقاني أنا شخصياً، بس أيزي يعني.
لبست النقاب والچوانتي ونزلنا عشان نتعشى، بس أول ما نزلنا ووسط الأكل لاحظت إنه كل موجود إلا واحد بس، محمود ابن عمها منصور. وال عرفت من كلامهم إنه سافر، زي ما لاحظت برضه الراحة اللي مريم حستها أول ما عرفت كده.
أكلنا وهي قعدت مع الستات وأنا قعدت مع الرجالة بنتكلم في أي حاجة بدون أي تطرق من حد فينا للحوار اللي إحنا جايين عشانه أصلاً.
وعدى على نفس المنوال يومين، مريم زي ما هي، رافضة تتكلم معايا، تسمع مني أي كلام يخص اللي حصل، أو أي كلام عموماً، حتى في ظل كم المحاولات اللي بقوم بيها، رافضة برضو، رافضة لدرجة إنها منيماني على الأرض حرفياً، لدرجة إني حاسس إنه ضهري بقى في ذمة الله.
قربت شوية من بنات عمها، اطمنت شوية معاهم، أول خلينا نقول مبقتش تخاف مش أكتر.
وأنا بحاول بس أنضف دماغي عشان أعرف هعمل إيه مع كل اللي حواليا، من أول مارينا لحد محمود ابن عمها، واللي مش هحله حتى لو آخر يوم في عمري.
وفي يوم واحنا صاحيين وكالعادة نايم على الأرض، قايم حاسس إنه حد كان بيضربني طول الليل. قمت وأنا عمال أدعي عليها في سري. صليت الضحى لوحدي، أو خلينا متفقين إنه بقيت بصلي الأوقات كلها من غيرها. بنزل مع أعمامها وولادهم ونصلي في المسجد وهي بتصلي هنا لوحدها، حتى القيام بقت بتصليه لوحدها من غير ما تستناني، وده أقسى عقاب ممكن تقدمه حرفياً.
نزلت تحت وأنا بدور عليها ملقتهاش، بس سمعت صوتها في المطبخ. قبل ما أنادي عليها عشان تيجي، لقيت محمد ابن عمها نازل من على السلم.
أتكلم وهو بيقف يسلم عليا:
_ صباح الخير، إيه يا باشا رايح فين؟
= صباح النور، مفيش بس زهقان من القعدة، مش متعود على كده.
_ طب تيجي معايا؟
= أنت رايح فين؟
_ رايح اسطبل الخيل.
= أنت عندكوا خيل هنا بجد؟
_ آه والله.
= طب يلا بسرعة.
ضحك:
_ يعم براحة بس.
نزلنا رحنا وأنا مش مصدق إنه هلاقي حاجة تسليني هنا، ركوب الخيل حرفياً هي رياضتي المفضلة، ده غير إني كنت بدخل سباقات ومعايا بطولات، ومازلت مستمر، فكوني ألاقي حاجة هنا تسليني كانت حاجة مش متوقعة.
نزلنا رحنا وللحق اتفاجأت من الخيل اللي موجود، قوي حقيقي، بس جذب انتباهي خيل مختلف عنهم كلهم، أسود، ضخم، شعره طويل، وده كان كفيل يذكرني بالخيل بتاعي في القاهرة، واللي وحشني جداً حقيقي.
توجهتله وأنا مسحور من جماله، قربت عليه وقبل ما ألمسه لقيت محمد بيتكلم:
_ لا بلاش ده، خليك في أي واحد تاني.
= اشمعنى؟
_ الحج اشتراه ومحدش عارف يروضه لحد دلوقتي، فبلاش عشان ميعملش فيك حاجة.
كلامه حفز روح التحدي اللي جوايا، واللي مبقدرش أسيبه.
= متقلقش، سيبهولي بس.
_ تمام ال يريحك.
خرجته وأنا ماسكته وفضلت أتعامل معاه. منكرش إنه الحصان فعلاً قوي، وعنيد، جداً، رافض فكرة إني أركبه أصلاً.
فضلت أركبه وهو يرميني لدرجة إني اتعورت في جسمي كله تقريباً، ومع ذلك كنت بزيد عناد أكتر، لحد ما تعب وسكت. ركبت وأنا بمشي إيدي على رقبته بالراحة وبهدوء.
وقبل ما أفكر إنه خلاص هدى واتطمنلي لقيته بيرميني وقعة أصعب من المرات اللي فاتت كلها، لدرجة إني شكيت إنه فيه ضلع من ضلوعي اتكسر.
محمد جه جري عليا وأنا فضلت مكاني لحد ما ساندني وقمنا، وداني للدكتور ولقينا إنه فعلاً فيه ضلع مكسور.
خلصنا عنده وخدنا العلاج ومحمد مسندني وروحنا البيت.
دخلت لقيت مريم قاعدة مع ستات البيت بيتكلموا. أول ما شافتني صرخت وهي بتجري عليا بخوف ولهفة:
_ يوسف مالك، فيه إيه؟
= أهدي مفيش حاجة.
أتكلم محمد ابن عمها وهو ساندني بعد ما نادى كمان واحد من ولاد عمه وجم عشان يطلعوني فوق ومريم ورانا عمالة تبكي:
_ أهدي يا مريم، هو كويس والله.
شديت على كتفه بغيظ وأنا بضربه. أتكلمت بهمس وأنا بعضه من غير ما حد ياخد باله، بحكم إني مش عارف أضربه بإيدي اللي ساندني منها:
= مدام مريم عشان مرقداكش جنبي هنا.
أتكلم بنفس صوت الهمس وهو بيحاول ميضحكش بصوت عالي:
_ خلاص يا عم مدام مريم، أهدي كده.
طلعنا وسندوني لحد ما رقدت على السرير وبعدين سابونا وخرجوا. مريم فضلت تبكي.
حاولت أهديها وأنا بتكلم وبحاول متوجعش قدامها:
_ أنا كويس يا مريم أهدي.
سكتت شوية وبعدين اتنهدت بصوت عالي وهي بتبعد بعنيها عني بعد ما لمحت دموعها اتكونت.
مسكت إيديها وأنا بتكلم بأقصى هدوء قدرت عليه:
_ مريم.
بصتلي وهي بتبكي بدون ما ترد.
= عايزين نتكلم يا مريم، أعتقد إني سبتك بما فيه الكفاية عشان تهدي من اللي حصل.
_ قصدك عشان خذلتني يعني، لا مأخدتش وقت كفاية ولا هاخد، ولا ههدي يا يوسف.
= أنا أقسمتلك إني ملمستهاش.
_ عارفة.
= عارفة؟!
_ أيوه عارفة، بس مين قالك إنه الفكرة بس إنك تلمسها أو تكلمها.
= مش فاهم.
_ تفتكر لو حد جه اعترفلي بحبه، هترضي إني أستنى أسمع منه بقية كلامه؟
= أنت اتجننت.
_ شوف أنت رفضت بس تتخيل، إنما أنت سمعت كلامها كله، لا ووقفت قدامها تسأله عن اللي المفروض تعمله، لحد ما جت رمت نفسها في حضنك، فكرك أنت لو صدتها من الأول كانت عملت كده، لا طبعاً، تفتكر إيه الفرق؟
= أيوه بس أنا ماليش ذنب.
بكت بصوت عالي وهي بتصرخ في وشي وبتضربني في صدري بيقابله استسلام تام مني، وأنا بحاول متوجعش من ضرباتها.
_ وأنا كمان ماليش ذنب، ماليش ذنب إني أتوجع طول كده، ماليش ذنب عشان أشوفها في حضنك، ماليش ذنب عشان أأمنك وتخذلني، ماليش ذنب في إني أحس بالغربة لمجرد بس إني شفتها في حضنك لحظة، ماليش ذنب إني أحاول أفرحك عشان أجي ألاقي واحدة في حضنك، حتى لو مش بمزاجك، الوجع واحد، أنا تعبت والله، تعبت من كل حاجة وأولهم أنت.
خلصت كلامها وسندت راسها على صدري بتعب وهي مازالت بتشهق من بكاها. كلامها وجعني، وجعني أكتر من ضربها على صدري، بس ريحني إنها خرجته. مدام عاتبت يبقى باقية، لو كانت سكتت أكتر من كده كنت هخاف.
طبطبت عليها وأنا بضمها ليا من غير ما تبعد، بل بالعكس ضمتني أكتر.
أتكلمت بصوت مبحوح وهي مازالت بتبكي:
_ أنت وجعتني.
= اتوجعت قبلك والله.
_ حضنتك يا يوسف، اترمت في حضنك.
= أخادته مني.
= مين قالك كده بس، مين قالك إنها لحقت أصلاً، مقربتش يا مريم، هي خدعتك بكده بس، بينتلك إنها في حضني من غير ما تعمل كده فعلاً.
بعدت عني وهي بتمسح عينيها وبتبصلي.
_ ملمستكش يا يوسف؟
مديت إيدي وأنا بمسحلها عينيها.
= مانتي لو استنيتي تسمعي كنتي فهمتي، هي بس مسكت في القميص، ووهمتك، أو صدقا وهمتني قبلك لما قربت إنها هتحضني، لما قربت مني ولقيتك داخلة انشغلت فيها لدرجة إني فكرت إنها حضنتني فعلاً، لكن بعدين افتكرت إنها والله ما لمستني.
مسكت إيدي اللي على خدها وهي بتتكلم بعدم تصديق:
_ أنت بتتكلم بجد والله؟
= بتكلم بجد والله.
خلصت كلامي ولقيتها في حضني متعلقة في رقبتي عمالة تردد بعدم تصديق:
_ مقربتش منك، محضنتكش، مخدتش مكاني.
= محدش يقدر ياخده يا ست البنات.
أتكلمت بتردد وهي بتبصلي بتوتر:
_ يوسف.
= نعم.
_ اا.....
يتبع