تحميل رواية «انتقام خاطئ» PDF
بقلم نيفين بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حُبُكِ يا عميقةَ العينين تطرفٌ... تصوفٌ..... عبادة حُبُكِ مثلُ الموتِ والولادة صعبٌ بأن يُعادَ مرتين عُدي على اصابعِ اليدينِ ما يأتِ فأولاً، حبيبتي انتي يوثانياً، حبيبتي انتي وثامناً، وتاسعاً، وعاشراً حبيبتي انتي، انتي حبيبتي انتي ياربُ قلبي لم يعد كافياً لأن من أحبها تعادلُ الدنيا فضع بصدري واحداً غيرها يَكُونُ فيه مساحةِ الدنيا بعد ان انتهت الكلمات قبلها فهد عل جبينها والبسها اسوار من الالماس وقبل يدها فهد: كل سنه وانتي طيبه حبيبتي ملك بابتسامه رقيقة: وانت طيب ي حبيبي يارب العمر كله مع بعض تعا...
رواية انتقام خاطئ الفصل الأول 1 - بقلم نيفين بكر
حُبُكِ يا عميقةَ العينين
تطرفٌ... تصوفٌ..... عبادة
حُبُكِ مثلُ الموتِ والولادة
صعبٌ بأن يُعادَ مرتين
عُدي على اصابعِ اليدينِ ما يأتِ
فأولاً، حبيبتي انتي
يوثانياً، حبيبتي انتي
وثامناً، وتاسعاً، وعاشراً
حبيبتي انتي، انتي
حبيبتي انتي
ياربُ قلبي لم يعد كافياً
لأن من أحبها تعادلُ الدنيا
فضع بصدري واحداً غيرها
يَكُونُ فيه مساحةِ الدنيا
بعد ان انتهت الكلمات قبلها فهد عل جبينها والبسها اسوار من الالماس وقبل يدها
فهد: كل سنه وانتي طيبه حبيبتي
ملك بابتسامه رقيقة: وانت طيب ي حبيبي يارب العمر كله مع بعض
تعالت بعدها اصوات الصفير والتصفيق
واقترب كل ابناءه سليم وعز وادم وادهم لتقبيل يد امهم والمباركة لها
وتلاهم عمر وجني ومي وشريف واحمد وسديل ورحمة
قبلت سيلا عل سليم وقالت: كل سنه وانت طيب
سليم بهمس ل سيلا وهًو يِقبلّ يِدهًاَْ: وانتِ طيبه ي حبيبتي
السنه الجايه بإذن الله تكوني في بيتي وعل اسمي
سيلا برقه وخجل: بأذن الله
سليم: بابا ان شاء الله هيكلم عمي في ااقرب وقت عشان نكتب الكتاب
سيلا بابتسامتها الرقيقة: ايوة ماما ملك قالت ل مامي
سليم: كان نفسي تبقي دخله بس انتي عارفة لسه منقول جديد ومفيش اجازات ربنا يصبرني بقي
سيلا بخجل: ربنا يوفقك يارب وتترقي وتاخد اجازة كبير
سليم بمراوغه وهو يقترب منها: عشان ايه
سيلا بخجل: سليم الله
قهقه سليم عليها روح وقلب سليم
اما عن وعد الواقفه تتاكل من الغيره فحبيبها لم يعيرها اي اهتمام يقف يضحك مع الفتيات
اقتربت منه فانتبه عليها
وعد بحزن: مش كفايه بقي اللي بتعمله دا
عز بلا مبالاه وهو يضع يديه بجيوب بنطاله: وانا عملت ايه يعني
وعد: عل الاقل احترم وجودي شويه
عز: وانا قللت من احترامك ف ايه
وعد: ماانتاش شايف البنات ومياصتهم وانت عمال تضحكلهم
عز وهو يزفر: وانا هحكم البنات يعني وااقولوهم ما يضحكوش
وعد: بس عل الاقل ما تضحكلهمش وتخليهم يتمادوا
بابي واخد بالوا منك ي عزُ وانا كل شويه ببرر لعمايلك
قطع گٍلّاَْمٌهًمٌ مجيئ جومانه وصديقتها سالي
جومانه: كل سنه وانت طيب ي زوزُ
عزُ بابتسامه: وانتِ طيبه ي جومانه
سالي: محدش بيشوفك يعني ايه اللي واخدك مننا
قالتها وهي ترمق وعد بنظره جانبيه
عزُ: مشغول في المشروع الجديد
وعد: بعد اذنكم ومدت يدها تسحب عز
تشبست جومانه بيد عز الحرة وهي تقول لها: ايييه قله الذوق دي مش واقفين معاه احنا ولا اي
وعد بحدة: اظن انتي اللي قليله الذوق لانك اقتحمتي خصوصياتنا
جومانه بضحك ساخرة: خصوصياتنا اللي هما مين بقي
وعد بتحدي: انا وخطيبي
جومانه باستخفاف: خطيبك خطيب مين ي حلوة
انا اعرف ان الزوز سنجل لحد دلوقت
سالي وهي تغيظ وعد: تعالي ي جوجو نسيبهم يمكن في حاجة احنا مانعرفهاش
جومانه بغضب: لا مش همشي اللي مضايق هو اللي يمشي
نظرت وعد لعز الذي لم يتكلم منذ اشتباكهم بالكلام وتركتهم باكيه
عز بحده: انتي ليه كلمتيها كدااا
جومانه بدلع: اييه ي بيبي ماسمعتهاش كانت بتقول ايه
عز: هي فعلا خطيبتي وانا سكت بس عشان مضايق منها
جومانه بغضب: لما هي خطيبتك انا ابقي ايه
هدر بها عز وقال: جومانه انتي عارفة كويس وعد بالنسبالي ايه
وعارفة كويس اللي بيني وبينك اييه فبلاش كلام ممكن يزعلنا من بعض
وتركها تغلي من الغيظ
جومانه بغضب: شوفتي بيقول ايه
سالي: سيبك منه المهم هنسهر الليله فين
جومانه وهي تشعل سيجارتها: لا انا مش ف المود النهارده
سالي: طيب اسيبك انا واروح لاحمد
جومانه: اوك
جومانه 25سنه امراة متحرره تعمل في شركه عز
سالي 25سنه صديقه جومانه المقربه احدي الفتيات التي يواعدها احمد فهو كاعز له الكثير من العلاقات ولم يجد من تخطف قلبه حتي الان
اما عن التؤام الاخر أدام وادهم
فكان أدام يقف مع ابنه عمه سديل فهي عشق طفولته ولكن لم يعترف لها اما عنها فهي تبادله نفس شعورة وايضا لم تعترف له
جاء عليهم ادهم وتابعته رحمه
سديل: انكل فهد دااا مفيش منه
ادهم: طبعا ي بنتي ابويا دا احسن راجل في الدنيا
رحمه: يااارب اوعدنا
ادهم: يوعد مين ي اخ انت
رحمه: اخ انا اخ تصدق انك غتت
ضحك عليهم ادام وسديل
ادام: هو في اخ جميل كدا
رحمه بزعل: قولوا اللي مش بيشوف دا
وهم ليرود عليها ولكنهًا اوقفته عندما رات وعد تخروج بخارج الفيلا و هي تبكي وعز يهرول وراها
سديل: ايه اللي حصل وعد بتبكي
رحمه: هتلاقيه اتخانقت تاني مع ابيه عز
رحمه: بصراحة ابيه عز مزودها اوي معاها
ادام: ي ستي هو دلوقت هيحصلها وهيصالحها زي كل مرة
ادهم: المهم ي بنات انا مسافر محدش عاوز حاجة اجيبهالوا
رحمه بحزن بعض الشئ فهي تعشقه وهو لا يعلم اما عنه فهو يشعر ببعض العاطفه ل سديل ولكن لم يبح بشعوره لاحد حتي الان
رحمه: هتسافر فين ي ادهم
ادهم: هسافر تركيا اخلص شويه شغل ل بابا انا واحمد
ادام: يعني مش هتحضر البطوله بتاعتي
ادهم: هي امتي
ادام: ان شاء الله بعد 15يوم
ادهم: لا ان شاء الله هكون هنا
ادام: باذن الله
سديل بابتسامه ل ادام: ان شاء الله هتاخد البطوله
ادام بطل الجمهوريه في رياضه الملاكمه
عند فهد وملك
فهد: يلا ي حبيبتي معاد الطياره قرب
ملك: حاضر ثواني اجيب حاجة من فوق وجايه عل طول
فهد ل سليم: انا مسافر انا وولدتك وهنقعد اسبوع
سليم: باذن الله اجازة سعيدة
ثم تابع بحرج: احم هو حضرتك فاتحت عمي عمر بخصوص كتب الكتاب
فهد: ايوة ي سيدي وهو مرحب مفيش اي اعتراض
سليم: طيب وهنتفق امتي
فهد: لما ارجع باذن الله هتكلم معاه عل كل حاجة وهناخدوا ونروح لعمك شريف عشان نكتب كتابكوا انت واخوك مع بعض
سليم: بأذن الله
ثم نزلت له ملك واخذها وركب السياره وانطلاقا الي المطار للسفر الي احدي جزر المالديف لقضاء اجازة بمفردهما كما تعودا كل سنه في هذا الموعد
عند جني وعمر
عمر وهو ينظر لها: ماتيجي لما اخطفك انا كمان
جني وهي تبتسم: ياريت ي حبيبي انا نفسي اتخطف
عمر: ايه رايك احجز ليله في في اي اوتيل
جني: لا مش هينفع ملك وفهد هيسافروا واحنا مش هينفع نسيب الولاد لوحدهم لما يرجعوا بقي
عمر بغيظ: هو يهرب وانا اللي افضل احرص العيال مش كدا
طب ايه رايك بقي انا ههجز اوضه النهاردة واعتبري نفسك مخطوفه
قالها وهو يسحبها الي خارج الفيلا
جني ضاحكة عل طريقته: عمر استني مش هينفع
عمر: الولاد
وقف هو امام سيارته وقال وهو يتصنع الزعل: يعني بتفكري في الولاد وانا لا هما اهم مني
ماشي ي جني براحتك
جني: حبيبي انت زعلت انا ماقصدش والله مفيش حاجة اهم عندي منك في الدنيا
طب استني هروح اعرف سيلا وجيالك
عمر وهو يجذبها اليه: مش لازم تعرفيها انتي مخطوفه بقول
جني بدلال: اللي يشوف كدا يقول لسه بتحبني زي الاول
عمر وهو ينظر لها بعشق: انا هفضل احبك لحد مااموت
جني: بعد الشر عليك، اخص عليك ي عمر دي كلمه تقولها
ربنا يجعل يومي قبل يومك ي حبيبي
قالتها وهي تضع يدها عل شفتيه
عمر قبل باطن يدها وقال بعشق: حبيبتي انا فداكي
وبعدين احنا هنتكلم كتير تعالي تعالي في حاجات مهمه هتتعمل
دخلت السيارة وركب هو امام عجله القيادة
جني وهي تراوغه: حاجات ايه اللي هتتعمل
عمر: حاجات ماتتقلش
جني: كلام ي روحي مش باخد منك غير كلام
قال لها وهو يقترب منها وهو يغمز: يا حياتي نحن رجال افعال لا اقوال
وانطلقا بالسيارة ليخطف بعض الوقت لهم معا
كانت تسير بسيارتها بسرعه جنونيه وكان عز يلاحقها حتي سبقها هو ووقف امامها كي يوقفها
نزل بسرعة من سيارته وتوجه ل سيارتها التي فتح بابها وامسكها من ذراعها واخرجها منها بغضب وهدر بها
عز: هو انا مش بنادي عليكي
وعد ببكاء وهي تنفض عن يده: عاوز مني اي مش كفايه اللي عملته
عز بلا مبالاه: وانا عملت ايه
وعد ببكاء: كل دا وماعملتش واقف تتفرج عادي عل البنت وهي بتهزقني
عز: وانتي ماردتيش عليها ليه
وعد: ي سلام ارود عليها وانت واقف تتفرج علينا مش كدا فرحان اوي بلمه البنات حوليك وهما بيتخانقوا عليك
عز: لاء ي وعد مش فرحان وانا زعلتها لانها زعلتكوعد: امتي دااا انا ماشوفتش كدا وبعدين انت اللي مديها هي او غيرها الفرصة
قالتها وهي تمسح دموعها بأنملها من علي وجنتيها
عز مهدا لها وهو يضمها الي صدره فقد تاثر من رايتها تبكي: طيب اسمعيني وماتقاطعنيش
نظرت له دون كلام
عز بحنو: انتي عارفة انك اهم وحده عندي بس عندك ولسانك هو اللي مضيعنا ي وعد كل ما بشوفك بتقفل بخناقه
وعد وهي تبكي في حضنه: انت مش بتعملي اي اعتبار
انا كل يوم اسمع كلام زي السم وبكدبهم قولي اعمل ايه
وانا بحاول ابررلك افعالك وانت ولا حاسس
رن هاتفها فكانت صديقتها دينا
فزفر عز بغضب: تاني مش قولتلك البنت دي بلاش منها
وعد: دي صحبتي وانا مش هبعد عنها
عز: صحبتك وانا بقولك البنت دي مش كويسه انتي من وقت مااتعرفتي عليها وانتي عصبيه وبتعاندي
هاتي الفون دااا
وعد: لاء مش هجيبه
عز: بقولك هاتي الفون
اخذ منها الهاتف وكسر ه وكسر الخط ايضا واعطاه لها وهدر: انا هجيبلك خط غيره وعل الله تديها الرقم
وبعد كداا لما ااقولك كلمه تتسمع
وادخلها سيارتها بعنف وقفل الباب وتوجه الي سيارته في غضب وانطلق ف سرعه
اما هي فكانت تبكي
دينا فتاه في السادسه والعشرون متحرره جدا صديقه لوعد كل من رأها كان ينصح وعد بالابتعاد عنها ولكنها عنيده
وصل سليم في فجر اليوم التالي الي مقر اقامته ولكن قبل ان يصعد الي البنايه وجد فتاه ملقاه عل الرصيف لا يزيد عمرها عن 17 او 18عام مغمي عليها
حاول افاقتها ولكن دون جدوي
فحملها وتوجه للداخل واسندها عل الحائط وفتح الباب ودخل وهو حاملها
ثم توجه الي غرفه نوم ووضعها عل الفراش
حاول افاقتها مرة اخري فلم تستجب ايضا
فاتصل عل الطبيب الذي حضر بعد نصف ساعه
بعد الكشف عليها
الطبيب: البنت دي حضرتك تعرفها ي سليم بيه
سليم: لاء انا لقيتها مغمي عليها في الشارع
الطبيب: البنت حامل في شهرها السادس
سليم: البنت شكلها صغيرة جدا مايبانش عليها انها متجوزه
ثم صمت لحظه وتابع: المهم هي كويسه ولا ننقلها مستشفي
الطبيب: لا هي كويسه بس محتاجة تعذيه واهتمام
سليم بعد ان تنهد: اوك شكرا ي دكتور
وتناول الروشته م الطبيب واوصله الي الباب
بعد نصف ساعة كانت تتململ بتعب
سلمي: اه اني فين اه دماغي
كان سليم واقفا بعيدا عنها
فقال بعد ان تنحنح: انتي كنتي مغمي عليكي وانا لقيتك وجبتك عل هنا
سلمي: انتي مين ؟؟
قالت الفتاه وهي تعتدل: اني سلمي
حاولت القيام من علي الفراش ولكنها تألمت
اقترب سليم وقال: استني خليكي شويه انتي شكلك تعبانه
ثم تابع: معاكي رقم حد من اهلك اتصل بيه يجي ياخدك
انتفضت سلمي في زعر وقالت: لاه اني اني هروح لحالي كتر خيرك
سليم بحسه البوليس علم بان وراها شئ تخفيه
تنهد هو وقال: انتي ساكنه فين
سلمي:
سليم مطمئن لها: ما تقلقيش انا ظابط في المباحث مش عوزك تكوني خايفه من حاجة
سلمي ببكاء: اني بستاذنك هبيت أهنه كام ليله لحد ما جوزي يتصل علي
سليم: انتي متجوزة ؟؟
سلمي: ايوة ي بيه اني متجوزة ومدت له ورقه
تناولها سليم منها وبعد ان قراءها
سليم: اي دا انتي متجوزة عرفي !!!!!
رواية انتقام خاطئ الفصل الثاني 2 - بقلم نيفين بكر
تتسرع ولا مش عاوز تكون مسؤول عن زوجة وبيت؟ عاوز تبقى في الحال اللي أنت فيه: بالنهار في الشغل والليل للبنات والمسخرة.
فقال عز نافياً:
لا يا بابا، الموضوع مش كدا.
هنا ضرب فهد المكتب بيده ثم أردف بحده:
الموضوع مش كدا... اومال إيه؟
ثم أكمل كلامه:
تقدر تقولي يا باشمهندس، حضرتك كنت جاي وش الفجر منين؟
عز بعد أن تنحنح:
احم، أنا كنت سهران مع واحد صاحبي.
فهد بتهكم:
اهااااا صاحبك؟ ولا صاحبتك؟
عز:
بابا أنا...
قالها عز ولم يكمل بعدها، لمقاطعة فهد له قائلاً بنبرة هادئة بكلمات ذات مغزى:
بص يا عز، أوعى تفكر إني مش عارف أنت بتعمل إيه ولا كنت فين أو مع مين.
رد عز بتلعثم:
حضرتك فاهم غلط، أنا كنت...
قاطعه للمرة الثانية:
عز، هخليني معاك وأنا فاهم غلط. هتتقدم لوعد رسمي ولا لأ؟
لم يتكلم عز.
فأومأ فهد رأسه قائلاً:
تمام، أنا هقول لعمك شريف نلغي الخطوبة ويوافق على الدكتور اللي اتقدملها.
انتفض عز قائلاً بغضب:
إيه؟ دكتور مين اللي اتقدملها؟ وشافها فين وإزاي يتقدملها أصلاً وهي مكتوبة على اسمي من وهي في اللفة؟
لوي فهد فمه بلؤم وأكمل كلامه بمكر رجل محنك:
دكتور في الجامعة، واتقدم أكتر من مرة. وكل مرة البنت كانت بتقول لأ. وجدد طلبه منها لما شافها في حفلة خطوبة واحدة صاحبتها. وطبعاً ما يعرفش إنها على اسمك زي ما بتقول، لأن مفيش حاجة رسمية.
عض عز على شفتيه السفلى بغيظ ثم قال:
والهانم ما قالتليش؟ ماشي، لما أشوفها.
ثم تمتم بخفوت قائلاً بتوعد:
والله لأكسر دماغ يا وعد.
فأردف فهد وما زال على وضعه:
وهي هتقولك إيه يعني؟ هتقولك تعالي اتقدملي عشان تنقذيني من العرسان اللي عمالين يتقدمولي؟
قبض عز على قبضتيه والغيرة تنهش بقلبه فقال:
يا بابا، الناس كلها عارفة إنها بتاعتي.
رد عليه أبيه وقال:
يعني إيه بتاعتك؟
ثم زفر وقال بتحذير:
بص يا عز، ودا آخر كلام عندي. أنا هطلب من شريف إنك تكتب كتابك وتتجوز على طول، ودا هيكون في أقل من شهر. قلت إيه؟
رد عز بتهكم:
إيه؟ شهر؟ لا طبعاً مش هينفع.
رفع فهد حاجبه وقال له:
ليه؟ مش هينفع؟
فعقب عز بتردد قائلاً:
عشان... عشان عشان في حاجات كتير لسه هنخلصها، وكمان الشغل في المشروع اللي ماسكه.
شفتيه وهو يومأ رأسه وتمتم:
ممم، اها. الشغل. لا اطمنك، الشغل في الفترة دي همسكه مع عمك شريف وأحمد على ما تخلص حاجتك.
قالها عز بتذمر:
يا بابا.
ضرب فهد على المكتب بيده بقوة، فاسكت عز ثم قال:
أقسم بالله يا عز لو ما عملت اللي قلتلك عليه، لألغي معاه كل حاجة. وأنا بنفسي اللي هخطبها للدكتور نادر. هااا؟ قلت إيه؟
عز وهو يكتم غيظه:
حاضر يا بابا، حاضر.
تقدم منه فهد بهيبة ووقار وقال وهو يربت على عضده:
عارف يا عز، لو أنا كنت شاكك 1% إنك مش بتحبها، ما كنتش خطبتهالك. اللي هيعدلك الجواز.
وقف عز أمام أبيه يحني رأسه بتبجيل وقال في طاعة:
حاضر يا بابا، اللي تشوفه.
ابتسم له فهد وقال:
قوم يلا، اتصل بالبنت وفرحها.
مال عز على يد أبيه وقبلها، وبعدها تركه وغادر.
تدخلت ملك بعد فترة وهي تحمل فنجان القهوة الخاص بفهد. تقدم هو منها وأخذ الفنجان. فسألته ملك باهتمام:
عملت معاه إيه؟
أجابها هو بعدما ارتشف من الفنجان وأعاده مرة أخرى للطبق:
قلت له هتفق مع شريف على كتب كتاب ودخلة.
تكلمت ملك بعدم رضا على حال ابنها:
الولد دا إيه اللي حصل له؟
تنهد فهد ووضع الفنجان على مكتبه ثم جلس وسحب ملك ليجلسها على حجره وقال:
البنات يا ستي، واكلين عقل ابنك ومش هيعقله إلا الجواز.
التففت ملك له بجسدها كله وقالت بقلق:
أنا خايفة يا فهد، لا نكون بنظلمه وبنظلم البنت معاه.
عقب فهد:
لا ما تقلقيش، وعد بتحبه جداً وهو كمان. بس هو...
(هنا النص غير واضح، تم تقديمه كما هو)
(هنا النص غير واضح، تم تقديمه كما هو)
تنهدت ملك وقالت:
ربنا يهديه. كان نفسي يتجوز هو وسليم في ليلة واحدة.
عقب فهد بعقلانية:
مش هينفع سليم يتجوز حالياً لأنه منقول جديد ومفيش ليه أي إجازات. وبصراحة أنا عاوز أجوز عز وأخلص من مشاكله.
فقالت هي:
ربنا يسلمه يا رب. الحمد لله، دا أنا بحط إيدي على قلبي بكل مرة بيسافر فيها.
فهد:
هانت، كلها الشهر ده وبس. وإن شاء الله يتحول إسكندرية في أقرب وقت.
ملك:
ربنا يسهلهم أمرهم.
فهد:
يارب.
ثم تابع وهو يجذبها من خصرها:
إلا قوليلي، هو إنتي بتحلوي كل يوم عن اليوم اللي قبله كدا إزاي؟
ضحكت ملك بعذوبة وقالت:
عمرك ما هتتغير يا قلبي.
في فيلا شريف، كان يهاتف الحاج زهران من الصعيد.
شريف:
حاضر يا حج، هشيّع لك. ولدي أحمد يجيبه لك بإذن الله في أقرب وقت.
الحاج زهران:
بإذن الله، يجي بالسلامة. مش عاوز أوصيك يا ولدي.
شريف:
مش محتاج توصيني، يا حج. هتكون إزاي؟ بناتي بالتمام.
وبعدما أنهى المكالمة، توجهت له مي بالسؤال:
مين دي اللي بتتكلم عنها يا شريف؟
شريف:
دي بنت ابن عمي، بنت يتيمة. أبوها وأمها ما خلفوش غيرها. وأهل أبوها مش عاوزينها. وكانت قاعدة مع خالتها بس ياستي، مراته ست بتشاكل دبان وشها كل شوية مشاكل مع البنت. والبت في أول سنة في كلية هندسة. فطلب مني إنها تقعد عندي لحد ما تخلص تعليمها.
مي بغضب بعض الشيء:
يعني إيه يا شريف؟ بنت تيجي تقعد في بيتي من غير ما أعرف؟
شريف وهو ينتصب واقفاً:
وإنتي كنتي هتقولي لأ؟
مي:
مش حكاية إني مش هقول لأ. المفروض حاجة زي كده أعرفها، مش أتفاجأ بيها.
شريف وهو يقترب منها ويقبل جبينها:
بصي يا حبيبتي، أنا عارف قلبك الطيب مش هيقول لأ في حاجة زي كده. وبعدين، هو أنا إيه وإنتي إيه؟ مش واحد. يبقى تزعلي ليه؟
مي بابتسامة:
أيوه، كل بعقلي حلاوة.
شريف: المهم أنا هبعت أحمد عشان يجيبها.
مي: بإذن الله.
رن هاتفه، فكان فهد يتحدث معه على تأكيد موعد للزيارة.
بعدما أنهى المكالمة، بلغ مي:
ده فهد، كان بيأكد الميعاد.
مي: وهما محتاجين استئذان؟
شريف وهو يضع الهاتف بجيبه:
بيقول دي الأصول. المهم، عقلي بنتك وقوليلها تبطل عند.
مي: شريف، الولد كل يوم مع بنت. وأنا بجد خايفة يفضل كده لبعد الجواز.
شريف وهو يبتسم لها:
بكرة يتوب على إيد بنتك، زي ما أمها توبتني زمان. فاكرة؟
مي بدلال:
إيه يا أستاذ؟ عندك مانع؟
شريف:
وهو أنا أقدر؟
في النادي عند أدهم، كان يتمرن وكانت تنتظره سديل.
جاء عليها أدهم قائلاً:
ها، لسه ماخلصش؟
سديل وهي منتبهة على آدم وتنظر ناحيته:
لأ، لسه.
أخرج أدهم من جيب بنطاله علبة بها سلسال بها حرف A وهم ليقدمها لسديل، ولكنه وجدها تنتفض بزعر عندما وقع آدم أثناء المباراة الودية.
ضيق عينيه وقال:
ما تقلقيش عليه كده.
سديل بتلجلج:
أقلق إيه؟ أنا... أنا مش قلقانة. أنا يعني أقصد يعني كنت خايفة لا يتصاب والبطولة مفيش إلا أيام.
أرجع العلبة إلى جيب بنطاله وهو ينظر لها نظرة مطولة.
فقالت له لتوه عن الكلام:
إنت جبت إيه لرحمة من تركيا؟
أدهم:
رحمة؟
سديل:
أيوه، ليه مستغرب؟ على فكرة كلنا فاهمين وواخدين بالنا من اهتمامها بيك.
أدهم:
اهتمامها إزاي؟ دي بعتبرها صاحبي مش صحبتي.
سديل:
ليه يا أدهم؟ بتقولها كلام زي ده يزعلها.
أدهم:
أنا ما أقصدش أزعلها. أنا كلامي معاها كده من زمان وعمري ما حسيت إنها زعلت.
سديل:
لأ، أنا أخدت بالي يوم حفلة عيد جواز طنط ملك وأنكل فهد إنها زعلت.
جاءت عليهم رحمة وقالت وهي تلهث:
اتاخرت عليكم.
نظر لها أدهم وقال:
إنتي كنتي بتجري ولا إيه؟
رحمة:
أيوه، كنت عاوزة ألحقكم. إنتوا جايين مع أنكل فهد النهاردة؟
أدهم:
أيوه، بإذن الله.
سديل:
عقبالك يا رحومة، يا قمر.
ثم قالت:
أدهم خلص، هروح أديله الشنطة عشان يغير.
لم تتكلم رحمة.
نظرت لأدهم الذي كان ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة.
رحمة:
إيه؟ روحت فين؟
أدهم:
هااا، لأ مفيش. تعالي نقعد نستناهم هنا.
رحمة:
أوكي.
وجلسا سوياً. وبعد ثوانٍ جاءهم النادل ووضع فنجان قهوة أمامه ووضع كوب عصير أمامها.
رحمة:
إنت طلبت الحاجات دي إمتى؟
أدهم:
وأنا داخل.
رحمة:
قولي، عملت إيه في تركيا؟
أدهم:
ما فيش يا ستي، أول 4 أيام شغل.
رحمة:
والباقي بقى للبنات، مش كده؟
أدهم مبتسم:
إنتي تعرفي عني كده؟
رحمة:
لأ، بس يعني...
أدهم:
بس إيه؟
وجاء يتناول فنجان القهوة، خبط يده بالفنجان فانسكبت القهوة على يده.
رحمة وهي تنتفض بزعر وتحضر منديل:
أدهـ... مش تخلي بالك.
وظلت تجفف من على يده القهوة ونادت للنادل كي يحضر لها قطع ثلج.
كل هذا وكان أدهم ينظر إليها. إذا هي تحبه، ولكن لما لا يشعر بها من قبل؟
أفاق على صوتها:
تعالي نروح مستشفى.
أدهم:
لأ، مش مستاهلة.
رحمة:
طيب تعالي نروح صيدلية تديك كريم تخفف شوية عنك.
أدهم:
صدقيني، مش مستاهلة.
رحمة:
يعني مش بتوجعك؟
أدهم:
لأ، قالها وهو ينظر لها بنظرة مطولة.
رحمة بحرج من نظراته:
احم، طب أنا هروح أشوفهم. اتأخروا كده ليه.
وتركته وذهبت سارحاً فيها، لما لم ينتبه عليها من قبل.
في الصعيد عند سكن سليم، كان يحضر لها طبق شوربة وأحضره لها ووضع أدوية في صينية وقدمه لها.
سليم:
اتفضلي، في أدوية لازم تتأخد قبل الأكل.
سلمي:
أنا متشكره جوي.
سليم:
إنتي من الصعيد هنا يا سلمي؟
سلمي:
أيوه، بس إني من قرية بعيدة شوية.
سليم:
وجوزك من نفس القرية؟
سلمي:
أيوه.
سليم:
طيب وليه اتجوزتوا بالطريقة دي؟ أنا اطمنت لك وهقول لك على كل حاجة. إني سلمي عبد الكريم الهلباوي من مركز القوصية. أبوي راجل شديد جوي، اتجوز على أمي عشان أمي ما خلفتش غيري، عاوز عزوة يعني. اتجوز أخت جوز عمتي وخلف منها ولدين. ومن وقتها حاله اتشقلب. أمي ماتت من حصرتها لما جابها على الدار عندنا. واشتغلت بقي في دور مرات الأب معايا وفضلت تزن على وداني أبوي لحد ما طلعني من المدرسة. إني كنت شاطرة جوي في العلام. المهم عشان ما أطولش عليك. إني وحسان اتعرفنا على بعض عن طريق بنت جارتنا. شوفنا بعض كام مرة لما كان بيجيلهم زيارة. هو صعيدي في الأصل، بس هو وعيلته عايشين بالإسكندرية. ولما حب يتقدملي أبوي قاله البنت لسه صغيرة. المهم بعدها بجمعة، صاحب أبوي قد إيه في السن، اتقدم وأبوي وافق. ولما قلت له، ضربني وحبسني لحد ما مرات أبوي هي اللي هربتني وقالت لي امشي من البلد كلها وأدتني فلوس. واني قبل ما أمشي أخدت صيغة أمي واتصلت على حسان وجلته إني هربت. أخدني وجهز لي شقة بعيدة عن البلد وجالي هتجوزك عرفي لحد ما أتم السن القانوني وأتجوزك رسمي. وكتب الورقة اللي اديتهالك وقدمها لصاحب الشقة. لأن عندنا البنت اللي ما بتبلغش السن القانوني بيجوزوها عرفي لحد ما تكمل وتتجوز على يد مأذون. وعشنا في البيت ده كام شهر. بعدها حسيت بتعب. أخدني ووداني وكشفت والدكتورة جالت إني حبلى. روحنا وبعدها جالي إنه هيسافر إسكندرية عشان شغل جاله هناك. قولتلوا هنسافروا مع بعض. جالي لأ، ماينفعش. هسافر ولما أستقر هشيع لك. لأنه لحد وقت ما جالي، لأهله. سافر هو. وكان بيجي كل شهر يقعد أسبوع ويرجع تاني. آخر مرة جه من أسبوعين. لما سافر، كان بيتصل في الأول وبعدها ما اتصلش. وكل ما أتصل ألاقي التليفون غير متاح. هو جالي إن الشبكة هتبقى وحشة هناك. صاحب الشقة كان عاوز الشقة، قال ابنه هيتجوز فيها. قولتلوا يسيبني لحد ما جوزي يرجع. مرضيش. حتى قولت له إني مستعدة أدفع له اللي هو عاوزه، برضك مرضيش. فضلت أدور على مكان فاضي أسكن فيه، مالقتش. ما بيسكنوش إلا عائلات بس. لحد ما التعب غلبني وما حسيتش روحي إلا واني هنا.
كان كل هذا الوقت يستمع إليها باهتمام دون أن يقاطعها.
تنهد هو وقال:
وإنتي ما جاش في بالك إنه ممكن يكون بيضحك عليكي ولما عرف إنك حامل هرب؟
سلمي:
لأ، حسان ما يعملهاش أبداً.
سليم:
إنتي واثقة فيه كده أوي ليه؟
سلمي وهي تبكي:
أصل حضرتك ما تعرفهوش. حسان أصلاً ما كانش هيقرب لي أبداً إلا لما نتجوز رسمي. وفضلنا شهرين عايشين زي الأخوات لحد يعني ما جه في يوم وضعفنا وحصل اللي حصل.
تنحنح هو وقال:
طيب، هاتي الرقم وأنا هعرف أوصله. وهجيب وهوديكي لأهلك وأتجوزك رسمي هناك.
قامت منتفضة:
لأ، أحب على يدك يقتلوني إني وهو وهتبقى بحور دم بين عيلتين. إنت ما تعرفهمش.
سليم بضيق:
ولما إنتي عارفة كل دا، عملتي اللي عملتيه ليه؟
ظلت تبكي دون رد. وبعدها صدع رنين الهاتف، فكانت سيلا.
قال لها:
هخرج بره أتكلم في الفون.
خرج بالفعل وفتح الهاتف.
سليم: سيلا حبيبتي.
سيلا وهي تتصنع الزعل:
حبيبتي؟ ماشي، اضحك عليا.
سليم: إيه يا روحي بس؟ إيه اللي مزعل القمر بتاعي؟
سيلا: يعني ماسألتش عملنا إيه؟
سليم بابتسامة: هو ده اللي مزعلك يا قلبي؟
سيلا بدلال: أيوه، عشان إنت وحش. ما اتصلتش بيا واطمنت روحنا ولا لأ.
سليم: مهو يا حبيبة قلبي، أنا عارف إنكم لسه هتروحوا على الساعة 6. هكلمك على 7 كده وهشوف إيه اللي تم.
سيلا: أوك يا حبيبي. هقفل الوقت، مامي بتنادي عليا.
سليم: ماشي يا قلب حبيبك.
وقفلت وذهبت لأمها. أما هو فكان يبتسم على محبوبته.
في فيلا شريف، كانت تتجهز هي وأختها لاستقبال عائلة فهد.
مي: يلا يا حبيبتي، الناس على وصول.
وعد بفرحة: خلاص يا مامي، خلصت أهو. بصي كده، حلو ولا أغيره وألبس؟
مي: دالا يا حبيبتي، إنتي كده قمر.
ونظرت لابنتها رحمة التي كانت ترتدي ملابس كاجوال:
إيه دا يا بنتي؟ البسي فستان حلو كده. هتقابلي الناس باللبس ده؟
رحمة: لأ، كده كويس يا مامي. يا حبيبتي، مش مهم المظهر، أهم حاجة الجوهر.
قالتها وهي تقبلها على وجنتها.
مي بنفاذ صبر من ابنتها: اعملي اللي يريحك. المهم حصليني على المطبخ عشان نتمم على الحاجة.
بعد ربع ساعة، وصلت العائلة لفيلا شريف.
بعد السلام والتحية ونزول وعد التي كانت في غاية الجمال، والتي لم تتزحزح عين عز من عليها.
فهد: ها يا شريف، طلباتك إيه؟
شريف: طلبات إيه بس يا فهد؟ البنت بنتك.
فهد: تمام، طالما كده. أنا شايف إنه بلاش فترة خطوبة وكده. أنا عاوز نكتب كتاب ونجوزهم على طول.
شريف: والله عين العقل.
مي معارضة لكلامهم: إزاي بس؟ لأ، لسه فيه حاجات كتير هتتعمل. يعني العفش والفستان وحاجات كتير.
ملك: يا ستي، ما تقلقيش. الفستان ممكن تشوف التصميم اللي يعجبها ونبعت نجيبهولها من باريس أو إيطاليا. وعلى ما يجهز، نكون إحنا جهزنا هنا حاجات كتير. والعفش من بكرة أنا وإنتي وهي وعز ننزل نشوف اللي عاوزينه. عاوزين نفرح بالولاد بقى.
فهد: سليم هيرجع بعد شهر، فبإذن الله نجهز كل حاجة في المدة دي. قلتوا إيه؟
شريف بسعادة: قلت ربنا يتمم لهم ألف خير.
جاءت الخادمة وزغردت وفرح كل من الموجودين.
استأذن عز ووعد بالخروج بعد ما اتفق الأهل على كل شيء.
استأذن عز هو ووعد وخرجا سوياً.
بعد أن وصلا بالسيارة أمام الكافيه.
أخرج عز علبة بها فون وخط جديد.
عز: خدي يا وعد، الفون ده وموجود فيه خط كمان. الخط ده ما تديهوش لأي حد غريب.
أخذته منه وقالت: ميرسي يا حبيبي.
عز وهو يقرب نفسه منها قائلاً: حبيبي دي وبالرقة دي؟ ممكن تخلي بوليس الآداب ياخدنا بفعل فاضح في الطريق العام.
وعد بخجل: عز، ابعد.
عز مشاكس: تؤ، مش هبعد.
وعد: عشان خاطري.
عز وهو يقترب أكثر: عاوز بوسة.
وعد بدلال: عز، عيب.
عز: عيب، ده العيب لو ما بستكيش دلوقتي.
وعد: لاء، يا عز عشان خاطري.
عز: طيب، بوسة صغننة.
وعد وهي تضع كفها على شفتيها وهي تهز رأسها بـ "لأ".
عز: طيب، بوسة واحدة مؤدبة.
وعد: بردو لأ.
تظاهر بأنه استسلم لكلامها. وما إن أنزلت كفها، حتى اقترب منها أكثر وخطف قبلة على شفتيها.
وعد: كده يا عز.
عز هامساً بجانب أذنها: كده إيه؟
وعد: أنا زعلانة منك.
عز بعشق: وأنا ما يهونش عليا زعلك.
وعد: عز، ابعد.
مرة أخرى، مقاطعاً لها بالتهام شفتيها. يقبلها بقبلة طويلة، تبعتها قبولات رقيقة متتالية وهو يضمها إليه أكثر. حاولت التملص منه بوهن، فما زاده إلا تماسكاً بها. وكأنها ترياق الحياة، وحدها من تخرج أجمل ما فيه من تحتل كيانه وتأسر قلبه. مختلفة هي عن باقي النساء، كاختلاف ليلة القدر عن باقي الليالي. أما عنها، فكانت ذائبة بين يديه. وحده القادر على هدم جميع حصونها، وحده من يجعل قلبها يتراقص فرحاً أو ينقبض ألماً. ابتعد عنها هو، فكان وجهها كتلة من الاحمرار، وكادت دقات قلبها أن تتسارع. ابتعد عنها بصعوبة وهو يهمس لها: أنا مضطر أبعد دلوقتي، لأني لو فضلت كده مش هقدر أوقف نفسي. فدفنت رأسها في صدره وهي تعض على شفتيها بخجل.
رواية انتقام خاطئ الفصل الثالث 3 - بقلم نيفين بكر
وصل أحمد إلى الصعيد، كان في استقباله الحاج زهران.
"مرحباً به... يا مراحب بالغالي ولد الغالي، اتفضل يا باشمهندس."
أحمد بود: "أهلاً يا حج، كيفكم وكيف الجماعة؟"
زهران وهو يبادله الود: "في فضل ونعمة يا ولدي، اتفضل."
دخل أحمد مع الحاج زهران بداخل البيت الكبير، الشبيه بالفيلا، فهو مكون من عدة طوابق.
بعد التحية والسلام من الجميع،
أحمد: "من فضلك يا حج، تستعجلها عشان عاوز أمشي."
الحاج زهران معترضاً: "كيف ده يا ولدي؟ دي تيجي يعني تيجي وتمشي في نفس اليوم؟ تعب عليك."
أحمد: "معلش يا حج، أنا سايب الشغل فوق دماغ خطيب أختي، والمفروض إنه بيتجهز عشان جوازه، ما فضلش عليها غير أيام بسيطة."
الحاج زهران لائماً له: "ودي تيجي يعني؟ أنت كدا بتشتمنا."
أحمد: "لا أبداً يا حج، والله ما أقصد، أنا بس مش فاضي."
الحاج زهران: "طيب يا ولدي، أنت تتغدى في الأول وتريح شوية، وعلي الفجر اتوكل على الله."
أحمد بنفاذ صبر: "ماشي يا حج، اللي تشوفه."
صاح الحاج مهران في الجمع: "هموا يلا حضروا الأكل على ما الباشمهندس يغير هدومه ويريح له ساعة."
ثم توجه بالكلام لأحمد وقال: "تعالى يا ولدي، لما أوريك أوضتك، وغير واقعد ريح فيها لحد ما يجهز الأكل."
أحمد: "تمام يا حج."
وصعد أحمد بعدها لغرفته، وتحمم وبدل ملابسه بجلباب صعيدي أحضره له الحاج زهران.
وفي أقل من ساعتين كان كل شيء جاهز، فصعد له الحاج زهران ليجلبه للغداء.
نزل أحمد وتناول الطعام مع الرجال، ثم ذهب معهم إلى قاعة يشربون الشاي ويأكلون الحلوى.
وبعد العشاء، استأذن لينام.
وهم ليصعد الدرج حتى فوجئ بفتاة تندفع في النزول، وكانت ستقع من قوة الاصطدام به، ولكنه أحكم يده على خصرها.
فبعدت عنه بالتدريج حتى ثبتت قدماها على درجة من درجات السلم.
فقال بقلق: "انتي كويسة يا آنسة؟"
مهجة: بخجل من نفسها لم ترد.
وكرر سؤاله: "انتي بخير يا آنسة؟"
تنحنحت هي وقالت: "أيوه بخير، متشكرة." وفرت هاربة.
وتلاها ذلك الصبي الذي كان يهرول خلفها ووجهه وملابسه ملطخة بالألوان وهو يقول بصوت هادر: "والله ما أنا مهملك، لازما أوريك."
ابتسم أحمد على تلك المجنون التي تهرول من صبي في العاشرة من عمره تقريباً.
في الصعيد، في مبيت سليم.
دخل هو وألقى السلام عليها.
سليم: "عاملة إيه النهاردة؟"
سلمي: "الحمد لله أحسن بكتير، كتر خيرك والله." قالتها وهي تجفف يدها.
سليم وهو يتنحنح: "لا أبداً، أنا ما عملتش حاجة عشان تشكريني عليها."
سلمي بامتنان: "كيف ده؟ دا أنت عملت معايا جميلة كبيرة جوي، ربنا يخليك ويعلي مراتبك يا رب."
سليم وهو يبدو عليه الحزن: "سلمي، ممكن تيجي وتقعدي؟ عاوزك في كلمتين."
سلمي: "طيب، أحضر لك لقمة تاكلها في الأول؟"
سليم: "لا، تعالي الأول، الموضوع ضروري."
وجلس هو.
"اتفضل، إني سامعاك." قالتها وهي تجلس على الأريكة التي أمامه.
سليم بصوت متحشرج حزين: "سلمي، أنا سألت على حسان وفعلاً كان شغال في إسكندرية."
كانت تومئ رأسها كي يكمل كلامه، أما هو فسكت قليلاً ثم تابع: "أنا مش عارف أقول إيه، بس إنتي لازم تعرفي."
سلمي وهي تنظر لوجهه الذي يبدو عليه الحزن، بقلق: "جول، أنا سامعاك. حصل حاجة لأبويا؟"
سليم: "لا."
سلمي: "اومال إيه؟"
سليم: "حسان... تعيشي أنتِ."
سلمي وهي تنظر له وكأنها لم تسمعه: "انت جولت... حضرتك جولت إيه؟"
سليم وهو يقترب منها ويربت على كتفها: "سلمي، حسان مات في حادثة في إسكندرية من 3 أسابيع، من ساعة ما الفون بتاعه اتقفل."
عنها، فكانت تريد أن تسكته.
"حسان حبيبي لم يمت، لا، لن يتركني. ماذا أفعل بدونه؟"
ووفاجئتها تلك الغمامة السوداء التي نزلت على عينيها، ولم ترَ أو تسمع شيئاً بعدها.
سقطت هي فاقدة الوعي بين أضلعه.
حاول إفاقتها ولكن لم تفق، فحملها إلى الغرفة ووضعها على الفراش، واتصل بالطبيب صديقه.
وما هي إلا ربع ساعة وكان الطبيب يقوم بالكشف عليها.
بعد ما علم ما حدث لها من سليم، وأعطاها حقنة مهدئة، وطمأنه عليها وانصرف.
مسح سليم على وجهه وهو يفكر ماذا سيفعل معها، وهل سيتركها أم سيرجعها لأهلها، فهو لم يتبق له على سفره إلا أسبوعان.
في فجر اليوم التالي، كان أحمد في صحن الدار يسلم على الحاج زهران وبعض الرجال.
الحاج زهران: "كنت عاوزك تقعد معانا يومين يا باشمهندس، بس نقول إيه بس."
أحمد بود: "معلش مرة تانية، إن شاء الله أبقى أقعد معاكم كام يوم."
الحاج زهران: "إن شاء الله يا ولدي."
أحمد: "ممكن حضرتك تستعجلها؟ إحنا لسه قدامنا طريق طويل."
الحاج زهران: "حاضر يا ولدي، حاضر."
وذهب بنفسه إلى مهجة.
التي استأذن قبل أن يفتح باب الغرفة قائلاً: "خلصتي يا بتي؟"
مهجة بحزن على فراقه: "أيوه يا خال، خلصت."
الحاج زهران وهو يربت على كتفها: "معلش يا بتي، هناك أفضل لك عشان تعرفي تركزي في مذاكرتك، وإن شاء الله تبقي باشمهندسة قد الدنيا."
مهجة وهي تجفف دموعها: "إن شاء الله."
الحاج زهران بحنو: "عاوز بتي تشرفني وترفع راسي، زي ما هي معوداني."
مهجة بابتسامة حزينة: "حاضر يا خال، أوعدك."
قبل أعلى جبينها وقال: "أنا هسبق على تحت، ماتتأخريش، لا الباشمهندس مستعجل."
ثم حمل حقيبتها ونزل ليأخذها منه أحد الرجال ويضعها في سيارة أحمد.
بعد دقائق، نزلت مهجة، وسلمت على أولاد خالها بحفاوة.
أما عن زوجة خالها فمدت يدها فقط وقالت: "أشوف وشكم بخير."
تقدمت منهم، وإذا بالحاج مهران يضع ذراعه على كتفها.
"تعالي يا مهجة يا بتي، دا ولد عمك الباشمهندس أحمد، ولد عمك، سلمي عليه يا بتي."
مدت كفها ومد أحمد أيضاً كفه لها وهو يقول في نفسه: "دي البت المجنونة بتاعة امبارح."
خرج من شروده على صوت الحاج زهران وهو يقول: "مش عاوز أوصيك عليها يا ولدي."
تنحنح أحمد وقال: "متقلقش يا حج، في عينينا."
ثم قال لها: "يلا يا آنسة."
ليضحك الحاج زهران ويقول: "اسمها مهجة يا ولدي، دي كيف أختك الصغيرة."
ابتسم أحمد في حبور وقال: "ماشي يا حج، يلا بينا يا مهجة."
وركب السيارة منطلقين إلى الإسكندرية.
كان طوال الطريق ساكتاً، لم يتكلم.
أما هي فكانت تتصفح هاتفها وتتكلم مع صديقاتها على الواتساب.
لاحظ أحمد اندماجها وابتسامتها أحياناً وحزنها أحياناً آخر.
تنحنح هو وقال: "تحبي تنزلي تشربي حاجة؟"
لم تتكلم، فهي لم تنتبه عليه.
نظر إليها مرة أخرى وخطف منها الهاتف وقال: "انتي بتكلمي مين؟"
مهجة بغيظ: "إيه قلة الذوق دي؟"
أحمد بغيظ: "أنا قليل الذوق؟ إنتي بت قليلة أدب."
مهجة: "أنا مش قليلة أدب، أنا ما اسمحلكش."
أحمد: "اومال تفسري إيه طناشك ليا وإنتي عمالة تتكلمي؟ والله أعلم بتتكلمي مع مين."
مهجة: "وانت مالك؟ أكلم مين؟ شيء ما يخصكش."
توقف أحمد مرة واحدة واقترب منها بغضب وهو يمسكها من ساعدها وهدر: "إنتي، إنتي تحترمي نفسك، إنتي سامعة؟ كلمة مالهاش لازمة ماتتنطقش، وإلا هتندمي. ساااامعة؟"
هزت هي رأسها بخوف وانكمشت على نفسها من صوته الهادر.
ثم أكمل: "كنت بتكلمي مين؟"
مهجة بعيون دامعة: "بكلم صحباتي، بودعهم عشان يمكن ما أشوفهمش تاني."
أحمد: "بصي بقى عشان نبقى على نور، الصعيد غير إسكندرية، هناك دنيا تانية خالص. يعني مفيش صحبات، مفيش خروج إلا بإذني أو بإذن عمك شريف. وعلى فكرة الكلام ده على أخواتي في البيت، مش هيكون عليكي إنتي وبس، لأني ما بسامحش في الغلط. إنتي أمانة عندنا، سامعة؟"
أومأت هي برأسها ولم تتكلم.
فهدر بصوت عالي: "بقول ساااامعة؟"
مهجة بفزع منه: "أيوه، أيوه سامعة يا أحمد."
أحمد بغضب: "إيه أحمد دي؟ بلعب معاكي أنا؟ اسمي باشمهندس أحمد. أنا أختي في نفس سنك وبتقولي أبيه."
مهجة بملامح ممتعضة: "إيه أبيه دي؟"
زمجر أحمد وهو ينظر لها بنظرة أرعبتها.
مهجة: "حاضر يا باشمهندس أحمد."
ترك يدها واعتدل في مكانه وانطلق بالسيارة.
أما عنها فكانت تقول في نفسها: "بايننا داخلين على أيام سواد. منك لله يا نجيه، زي ما حوجتيني للاشك ده."
وبعد ساعتين تقريباً كانت نائمة.
فأوقف السيارة وخلع جاكيته ووضعه على كتفها وظل يتأمل وجهها الطفولي البريء.
بعد لحظات، انطلق بالسيارة مجدداً.
صباح اليوم التالي.
كانت الأصوات الصاخبة تعم المكان في تلك الصالة المخصصة لإقامة المباريات بنادي سموحة بالإسكندرية.
كان آدم يتجهز لخوض المباراة الأخيرة التي ستحدد من هو بطل الجمهورية.
وكان كل من ملك وفهد وسديل وأدهم وعز وعد، وأيضاً رحمة وجنى وعمر، وحتى شريف ومي، فهم لم يفوتهم أي مناسبة إلا وتشاطروها مع عائلة فهد.
كانوا يجلسون جميعاً في المدرجات بترقب.
صفر الحكم لإسكات الجمهور وبدأت المباراة.
كان آدم يلعب بحرفية وخفة شديد، فهو بطل الجمهورية لأكثر من عام.
نعم، غريمه لم يكن بالشخص الهين، ولكن كانت الغلبة لآدم.
بعد عدة جولات، فاز آدم بالمباراة وأعلن الحكم فوز آدم.
انتفضوا جميعاً من الفرحة وظلوا يهللون ويصفقون مع صفير الشباب.
كانت الساعة الثانية عشر بعد الظهر.
وصل أحمد بسيارته إلى الإسكندرية.
اتصل عليهم لأنه كان على علم ببطولة آدم واطمأن عليه، وأخبرهم بأنه سيذهب للبيت أولاً حتى يستحم ويبدل ملابسه.
"كانت تتململ هي من نومها وقالت: "إحنا وصلنا لفين؟"
"آه، وصلنا خلاص. هنروح على الفيلا نغير ونروح النادي لأن العيلة كلها هناك." قالها وهو منطلق نحو الفيلا.
وما هي دقائق إلا وكانت سيارته تعبر البوابة الكبيرة ليدخل بالسيارة ويقف أمام باب الفيلا.
اقترب منه أحد الأفراد المكلف بالأمن وفتح له الباب.
أعطاه المفتاح وهو يحدفه في الهواء وهو يقول: "طلع الشنط اللي في العربية فوق."
ثم تذكر مهجة التي لم تنزل من السيارة بعد.
رجع لها وقال وهو يفتح الباب: "انتي هتفضلي عندي؟ ما تنزلي يلا."
مهجة بتلجلج: "حاضر، حاضر نازلة أه."
أحمد وهو يزفر: "اديني الصبر يا رب."
مهجة وهي تهرول وراءه: "بتجول حاجة يا باشمهندس؟"
لم يعطها اهتمام وصعد الدرج وهو يقول: "اخلصي غيري هدومك بسرعة، مش عاوز أتعطل بسببك."
مهجة بطاعة: "حاضر، بس..."
وقف أحمد أعلى الدرج وقال: "بس إيه؟"
مهجة بخجل: "أنا بس كنت عاوزة أعرف أوضتي فين."
أحمد: "تعالي، ادخلي أي أوضة عندك، الأوض كتير."
ثم دلا على غرفة فارغة وقال: "دي مش بتاعة حد، ادخلي هنا واخلصي عشان مستعجل."
مهجة: "حاضر، أنا مش بغيب في اللبس."
لم يرد عليها ولكنه تركها وغادر لغرفته ليتحمم وليبدل ملابسه.
أما هي فكانت تنظر للغرفة المرتبة بانبهار وقالت في نفسها: "كان نفسي يا نجيه تشوفي العظمة اللي بقيت فيها عشان تنقهري وتطق وتموتي."
وما هي إلا نصف الساعة وكانت قد أخذت حمامها وتجهزت وخرجت.
كانت تسير في الطرقة حتى فتح أحمد الباب.
فوقفت بانبهار من أناقته ووسامته ورائحة عطره النفاذة التي تذهب بالعقل.
أحمد وهو يرتدي ساعته: "هااا، خلصتي؟"
لم تتكلم ولكنها كانت تنظر له كالبلهاء.
هدر أحمد بها وقال: "انتي ي بت مجنونة؟ واقفة زي العبيطة ومتنحة؟ بقول خلصتي؟"
مهجة بارتباك: "هااا، أيوه، أنا خلصت."
شملها بنظرة متفحصة وقال: "يلا بينا."
في النادي كانت العائلة كلها مجتمعة.
فاستأذنت منهم سيلا لتذهب للحمام وكانت معها وعد.
كان يبدو عليها الضيق فسألتها وعد: "مالك يا بنتي؟ مبوزة ليه؟"
سيلا: "بتصل على سليم مش بيرد عليا، أنا قلقانة عليه أوي."
وعد مطمئنة لها: "لا يا حبيبتي، اطمني، تلاقيه مشغول ولا حاجة."
سيلا: "ربنا يستر، هحاول تاني."
وعد: "طيب، أنا هدخل الحمام على ما تخلصي."
سيلا: "أوكي."
وعاودت الاتصال مرة أخرى ولكن فونها قد فصل شحن، فزفرت بضيق.
فأتت عليها وعد وقالت: "هااا، عملتي إيه؟ رد عليكي؟"
سيلا بضيق: "لا، الفون فصل مني وأنا نسيت الشاحن في البيت."
وعد: "تعالي نجيب الباور بانك من العربية بره."
وتوجهوا للخارج.
كان يراقبهم مجموعة من الشباب.
وعندما وجدوهم بمفردهم اقتربوا منهم.
وقال أحدهم بسماجة: "الجميل زعلان ليه؟"
لم يعيروهم أي اهتمام وابتعدوا عنهم وذهبوا للسيارة.
وهم في طريق العودة لدخول النادي، لحقوا بهما أحد الشباب.
"ماتردي علينا يا قمر، ولا انتي تقلانة علينا؟ إحنا في الخدمة."
ومد يده ليمسك سيلا من ذراعها.
وجد من يقبض على ذراعه ويلفها خلف ظهره، فصرخ الشاب بألم.
فأداره له وضربه بمقدمة رأسه على أنفه وهو يهدر به ويقول: "في الخدمة ياروح أمك."
وقع على الأرض بعد أن ترنح من قوة الضربة.
ولكن وجد نفسه مرفوع مرة أخرى من ياقته وهو يتلقى بعض اللكمات التي لم يفهم إلى الآن من أين تأتيه.
كل ما كان يفعله هو الصراخ، الصراخ فقط.
انتبهت سيلا عليه التي برقت عيناها وهدرت بصرااااخ: "سلللللللللييييييم!"
هجم عليه الشابين الآخرين للدفاع عن صديقهم.
فما كان من سليم إلا أن ضرب الآخر بمقدمة قدمه في منطقة خطرة (تحت الحزام)، فانخفض الشاب متألماً فأطاح به وهو يضربه بقدمه على رأسه، فوقع على الأرض والدماء تخرج من فمه.
أما الثاني فتح عليه سلاح أبيض، فهجم على سليم كي يصيبه، إلا أنه تفادى الضربة ولوي ذراعه بقوة ونزل عليه بكوعه وهو يخبطه بقوة على رأسه، فوقع الآخر خائر القوة.
هرولت وعد كي تنادي عز وإخوته بصراخ.
وما أن سمعوها إلا وهرولوا إليها.
رواية انتقام خاطئ الفصل الرابع 4 - بقلم نيفين بكر
في فيلا فهد
في غرفة سيلا كانت جالسة تبكي ومعها أمها. فقد حاولت أن تتكلم مع سليم ولكن لا نتيجة معه.
طرق الباب فدخلت ملك.
ملك: إيه يا حبيبتي، انتي لسه بتبكي؟
سيلا ببكاء: أنا حاولت أكلمه كتير وهو مش راضي. قولولي أعمل إيه؟
ملك: طيب ممكن تهدي دلوقتي، البكاء هيتعبك.
جنى: والله قلت لها كدا، مش راضية تسمع الكلام.
سيلا: ده جاي يوم واحد بس عشان بطولة آدم وهيمشي وهو زعلان مني.
ملك: يا ستي ما تقلقيش، هو مش هيقدر يمشي إلا لما يصالحك.
اُقطِع كلامهم صوت طرق على الباب فأذنوا للطارق. فكان سليم.
سيلا ببكاء: سليم!
سليم: بطلي بكي وتعالي انزلي الجنينة، هستناكي تحت.
وسبقها هو ليهرب من نظرات ملك وجنى.
مسحت دموعها وهي تبتسم وقالت: أنا نازلة، سليم عاوزني.
جنى بغيظ منها: انتي كنتي مموتة نفسك من العياط وعاملين نهدي فيكي بقالنا ساعتين. ييجي هو يكلمك كلمة يشقلب كيانك كدا.
سيلا: معلش يا مامي، أنا هنزله عشان ما أتأخرش عليه وبعدين نبقى نتكلم.
وفرت هاربة من أمامهم.
جنى ضاحكة: والله البت دي مجنونة.
وملك أيضاً: عاملة زي واحدة كنت أعرفها زمان.
جنى: قصدك عليا مش كدا؟
ثم تابعت بابتسامة: ده أنا كنت ست العاقلين.
ملك ضاحكة: على يدي بصوت فؤاد المهندس.
في فيلا شريف
كانت وعد منشغلة بالكتالوج، فكانت تريد تصميم مميز يبهر من يراها ترتديه. كانت حائرة من أمرها.
التقطت الهاتف وضغطت على أرقام معينة.
بعد ثوان قالت: الوو.
دينا: الووو، وعد فينك يا بنتي؟ فونك بقاله فترة مقفول.
وعد: أصل يا ستي غيرت الخط.
دينا بتساؤل: ليه؟
وعد: مفيش، كان بيجيلي عليه معاكسات.
دينا بعدم تصديق ولكنها تظاهرت بعكس ذلك: أحسن يا حبيبتي. المهم هشوفك امتى؟ انتي وحشاني.
وعد بتلجلج: احم، وأنا أصل أنا خلاص هتجوز كمان تلات أسابيع ومحتارة في تصميم للفستان.
ابتسمت دينا بخبث وقالت: خلاص تعالي نخرج وهاتي الكتالوج معاكي نختار مع بعض.
وعد: طيب، أوك. ممكن بكرة عشان مش هينفع النهاردة. هنزل أنا وسيلا نجيب شوية حاجات وممكن نقعد في أي كافيه.
دينا: خلاص، أوك.
وأغلقت الهاتف وهي مازالت تبتسم بخبث. فوعد الغبية رغم تحذيرات الكل منها مازالت تتخذها صديقة لها.
وصلت مطار القاهرة الطائرة الآتية من بريطانيا.
وكان على متنها عاصم الجوينى.
عاصم الجوينى، 30 سنة، ابن اخت عمر من الأب. فريد والد عمر عندما تزوج من امرأة بريطانية أنجبها هناك. وعندما كبرت تزوجت وأنجبت عاصم وتوفيت وهو في الـ 20 من عمره. كان والده يزرع الحقد والغل بداخله ناحية أقربائه. فعندما توفي سليم المهدى ومن بعده ابنه فريد، ذهبت إليهم وطالبت بميراثها. فأعطاها فهد ورثها كله ولم يأخذ منها شيئًا. فاعتطهم لزوجها الذي بدوره أضاع كل شيء. فجعلها تطالب بحقها بالفيلا. فكان رده أنها ملك لملك، فقد كتبها سليم المهدى لها. فأثار غضبهم وتوعد بأنه لن يتركهم حتى يدمر عائلتهم.
التقط هاتفه واتصل بعدة أرقام وقال: الوو، أنا لسه نازل حالا، أنا نازل في أوتيل. عاوزك تجيبلي كل المعلومات المطلوبة عن عيلة المهدى. وما تسيبش ولو حاجة بسيطة، عاوز أعرف كل حاجة عنهم.
وأغلق الهاتف وهو يتوعدهم بشر.
في فيلا فهد
نزلت سيلا إلى سليم كما طلب. كان ينتظرها. انتبهت على الحقيبة التي بجانبه.
سليم: انت هتمشي دلوقتي؟ قالتها سيلا بحزن.
سليم وهو يتظاهر بالجمود: أيوه يادوبك الحق عشان الطريق.
سيلا ببكاء: طب امشي على الفجر، لسه بدري. ولا انت لسه زعلان مني؟
ظهر هو وقال: لا مش زعلان.
سيلا وهي تحرك رأسها يمين ويسار: لا أنت زعلان مني وهتمشي.
خلاص يا سيلا، ما تبكيش عشان خاطري. أنا مش زعلان منك. أنا دمي والعة من ابن الـ... إزاي يتجرأ ويحاول يمسكك كدا.
سيلا وهي تضحك وتمسح دموعها: انت بتغير عليا أوي كدا؟
نظر لها نظرة مطولة ثم جذبها إليه يعتصرها بين أضلعه بتملك شديد وقال بصدق: أنا بغير عليكي من الهوا اللي بيلمس شعرك ومن هدومك اللي تلمس جسمك. بغير عليكي من أي عين بتشوفك، مش إن حد يتطاول عليكي ويحاول يمد إيده. انتي بتاعتي أنا وبس، انتي حقي. وما فيش أي حد ليه الحق فيكي غيري.
نظرت له بعشق وقالت: أنا آسفة يا حبيبي، والله مش همشي لوحدي تاني.
مال برأسه عليها وقبل جبينها بقبلة مطولة حانية وهو يغمض عيناه وهي أيضاً.
لم يقطع انسجامهم سوى صوت دخول سيارة أبيها. فابتعدت عنه في خجل.
واقفين كدا ليه يا ولاد؟ قالها عمر بعدما اقترب منهم.
سليم: لا أبداً يا عمي، أنا مسافر دلوقتي.
عمر: دلوقتي؟ ده لسه بدري يا ابني، امشي على الفجر.
سليم: مش هينفع، لازم أكون 7 الصبح في الصعيد.
عمر: ماشي يا ابني، خلي بالك على نفسك.
وتركهم وتوجه للداخل.
تابع سليم حديثه معها: يلا يا حبيبتي ادخلي انتي كمان.
سيلا بدلال: لأ، خليك معايا شوية وحياتي.
تنهد سليم وقال: معلش، هبقى أعوضك لما أنقل. كلها أيام بإذن الله.
سيلا: بإذن الله. طيب استني ساعة كمان، عاوزاك تختار معايا الفستان. انت ضيعت اليوم في الخصام والزعل.
اقترب منها وأخذها بحضنه بحنو وقال: خلاص بقى، انسي أي زعل أو خصام. مش كفاية اليوم راح ومالحقتش أشبع منك.
سيلا بدلال: مهو انت اللي كنت مخاصمني.
سليم: أنا عمري ما أقدر أخاصمك. أنا بس مبحبش أكلمك وأنا متعصب.
سيلا: طيب اقعد معايا شوية وحياتي وحياتي.
سليم: ماشي يا ستي، ما تزعليش بقى وروحي هاتي الكتالوج نختار مع بعض.
سيلا: حاضر.
هووووو! وأسرعت للداخل.
في فيلا شريف
في الرابعة فجراً، في الغرفة المخصصة لمهجة. كانت تتقلب على الفراش وهي تقول لمعدتها: كني بقى، الله لا يسيجك. أعمل إيه؟ هصحيهم أقولهم جعانة؟ ولا أعمل إيه؟ لازما يعني أتحرج وأقول شبعانة. ما كنت أتنيّلت وقعدت من سكات. يارب أعمل إيه. أيوه، أنا هنزل أعملي أي سندوتش أكله بسرعة، ولا من شاف ولا من دري.
تسللت وهي تهبط الدرج حتى دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة بهدوء وأخرجت منها الأطباق ووضعتهم على المائدة وهمت لتأكل. وفجأة عم الظلام.
مهجة بخوف: بسم الله الرحمن الرحيم.
وبدأت تتحسس الأشياء حتى خرجت من المطبخ وهمت بالصعود. إلا أنها اصطدمت في جسد صلب.
صرخت مهجة وصاحت: حرامي! الحقوني! حراا...
وجدت هذا الشخص يضع يده على فمها يكممها.
ظلت تقاومه وتضربه بكل ما أوتيت من قوة.
كبل يدها بيده وهو يضعها خلف ظهرها بتحكم وهو يحملها ويتوجه بها لغرفته.
انتبهت على صوته وهو يقول: أهدي، الله يخربيتك هتفضحيني. أنا أحمده! شيل إيدي، ما تصوتيش، سامعة!
هزت هي رأسها. فبعد يده عنها فقالت بحرج: ممكن تنزلني لو سمحت.
فأنزلها وابتعد عنها.
أحمد: انتي إيه اللي مصحيكي الساعة دي؟
مهجة بحرج: كنت جعانة وكنت بعمل سندوتش.
وإنتي راجعة وش الفجر منين؟ سألته بعفوية.
أحمد بحدة: وانتي مالك؟ انتي هتحاسبيني ولا إيه؟
مهجة: مش كدااا. المفروض إنك الكبير واكيد وراك شغل. إيه اللي يخليك تسهر كدا بره؟ المفروض تنام بدري و...
اُقتُطِع كلامها وهو يهدر بغضب من تدخلها فيما لا يعنيها.
انتي مالك انتي؟ وبقولك من أولها التزمي بحدودك معايا، سامعة!
عادت الإضاءة مرة أخرى، فانتبهت عليها تقف ببيجامة بيتيه تصف منحنيات جسدها وشعرها الطويل الطويل جداً منساب على ظهرها. فكان يتفرسها بعينيه.
انتبهت هي على نظراته وقالت بخجل: أنا... أنا هطلع.
وفرت هاربة من أمامه ودخلت غرفتها وأغلقت الباب وهي تستند عليه بظهرها وهي تلتقط أنفاسها.
.....................
أما عنه، فوبخ نفسه كثيراً: لما ينظر لها هكذا؟ هي كباقي الفتيات وليس بها شيء ملفت. هي عادية.
لالا، إنها جميلة جداً جداً وعفوية جداً وبها شيء لم يراه في فتاة عرفها من قبل. الخجل، فكل ما ينظر لها تخفض عيناها وتحمر وجنتيها من الخجل.
هز رأسه وقال في نفسه بعد أن تنهد: أكيد عشان حاجة جديدة عليا، بس هو اللي شاددني ليها.
ثم توجه للحمام وخلع عنه ملابسه ليأخذ شاور.
وبعد مدة خرج وهو ينشف رأسه بعد أن ارتدى ملابس بيتية مريحة وتمدد على الفراش وهو سارح بها بملامحها، بعفويتها، بخجلها، بكل شيء بها.
حتى غفاه النوم وذهب في سبات عميق.
في اليوم التالي كانت سيلا ووعد في المول.
اتصلت عليها دينا وعرفتها على مكانها.
بعد أن أغلقت الهاتف:
سيلا: مين دي؟
وعد: دي دينا. تعالي لما نروح لها.
سيلا: دينا تاني يا وعد؟ مش عز نبه عليكي كذا مرة.
وعد: ومين هيقوله؟
سيلا: غلط يا وعد، على فكرة إنك تعملي حاجة من وراه. لو عرف هتبقى مشكلة. وبعدين البنت دي أنا مش برتاح لها.
وعد: دي طيبة جداً، ده أنا حتى كنت محتارة في تصميم الفستان وهي هتساعدني.
سيلا بقله حيلة: أوك، بس مش عايزة أطول، لسه ورانا حاجات كتير.
وعد: أوك.
وكانت تجلس هناك فنادت عليهم.
بعد السلام:
دينا: هاتي يلا وتعالي نختار مع بعض. وانتي يا سيلا تعالي نختار سوي.
سيلا بضيق لاحظته دينا: لا، أنا اخترت خلاص مع سليم.
دينا بخبث: المفروض العريس ما يشوفش الفستان، دي بتكون مفاجأة. وبعدين خلي ليكي شخصية كدا.
سيلا: مين قالك إني ماليش شخصية؟ ولا عشان بآخد رأيه في كل حاجة؟
دينا: أيوه. الراجل بيحب الست اللي ليها رأي مستقل.
سيلا: أكيد، ودي حاجة كويسة. بس الأهم من داا إنها تعرف وتفهم كويس إن الثقة والتفاهم بين أي اتنين أهم من أي حاجة. وبعدين حتى لو شاف الفستان في الكتالوج حاجة، وإنه يشوفوا عليا حاجة تانية.
ثم نهضت وقالت: أنا هقوم أشوف حاجة في المحل اللي هناك على ما تخلصي يا وعد.
وتركتهم وذهبت تحت نظرات دينا الخبيثة.
عادت دينا من شرودها: تعالي يا وعد نختار فستان كدا ويبقى قنبلة.
وبعد عدة مشاورات، اختارت دينا لوعد فستان زفاف ولكنه عاري جداً جداً جداً.
وعد بقلق: هو جميل بس عريان أوي. عز هيزعق. وكمان بابا وأحمد.
دينا وهي تحاول أن تقنعها: يا بنتي، محدش هيقدر يكلمك. أولاً لأنهم هيبقوا مشغولين بالفرح ومش هيرضوا يزعلوكي. دا غير إنك هتبهرى عز جداً جداً.
وعد: مش عارفة، أنا مش مطمنة.
دينا: اسمعي الكلام وابعتيه يلا عشان يلحقوا يجهزوه في المعاد. وربنا هتبقي نجمة يا بنتي فيه.
ترددت وعد في البداية ولكن تحت إصرار دينا وافقت.
..............
بعد مدة ذهبت وعد مع سيلا تاركة دينا في غليانها.
دينا التي تحاول للمرة المليون الاتصال بعز ولكنه وضعها على لائحة الرفض.
في فيلا فهد
في غرفته الخاصة، كانت ملك تتصل على سليم. وبعد ما اطمأنت على وصوله أغلقت معه.
فهد: ها، وصل؟
ملك: أيوه وصل وهو في شغله دلوقتي.
فهد وهو يرتدي جاكيته: طب الحمد لله.
ملك: الحمد لله. ثم قالت: إيه يا حبيبي، انت نازل دلوقتي؟ ده لسه بدري.
فهد وهو يتصنع الزعل: أيوه نازل، مهو أنا لو في بالك كنتي عرفتي إني نازل النهاردة بدري عشان عندي اجتماع مهم. بس أنا بقى خلاص راحت عليا.
ملك وهي تقترب منه وهي تبتسم وقالت بدلال: وأنا يا قلبي كنت نسيتك إمتى؟ وأنا عندي أغلى منك.
فهد بغيره طفولية ظاهرة: أيوه عيالك، حافظة معاد تمرين ده؟ والتاني اللي مشغولة بيه عني؟ وإنتي بتحضري فرش جناحه وتفاصيل فرحه؟ ولا الثالت اللي بتطمني وحافظة معاد وصوله؟ ولا أدهومك اللي كل ما بتنادينى بيها ببقى عايز أخنقه.
ملك بضحك على غيرته من أولاده: لا لا، ده حبيبي زعلان مني خالص.
قالتها وهي تشب على أطراف أصابعها وتضع قبلة على وجنته.
جذبها إليه بتملك من خصرها وقال: أيوه، أنا زعلان وعايزك تصالحيني.
ملك وهي تلف ذراعيها حول رقبته: قولي يا قلبي، أصالــحك إزاي؟
مال عليها وطبع قبلة مطولة على شفتيها وهمس بعدها: لما أرجع بإذن الله، تفضيلي نفسك خالص. إنتي وحشاني.
ملك بابتسامة: وأنا عمري بعدت عنك عشان أوحشك.
فهد بعشق: ومين قالك إني ممكن أسمحلك إنك تبعدي عني؟ إنتي أسيرتي.
ملك: لا يا قلبي، مش القصد أنا. أنا أقصد إني عمري معاك بنخرج أو بنسافر مع بعض.
قال بعشق صادق: وإنتي في حضني بتوحشيني يا ملك.
ملك وهي تضع رأسها على موضع قلبه الذي كان يدق بصخب: حبيبي يا فهد، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً.
فهد: ولا منك يا قلب فهد.
جاءه اتصال، فنظر على الهاتف وقال: ده شريف بيستعجلني، أكيد. زي ما اتفقنا، هنزل دلوقتي عشان ما أتأخرش.
قالها وهو يضع الهاتف بجيب الجاكيت.
ملك: أعمل لك إيه على الغداء؟
فهد: أي حاجة من إيدك هتبقى حلوة.
قالها وهو يرفع يدها ويقبلها وبعدها غادر وتركها تبتسم بعشق على ذلك الفهد الذي غيره الله كلياً بفضل حبها وغفران قلبها.
وصل سليم بناية التي يسكن بها بعد أن أنهى عمله.
دخل ولكنه وجد الباب مفتوح. اقترب منه وهو يجذب سلاحه بحذر.
ولكنه وجد من يتكابل عليه ويدفعه بشيء ثقيل على رأسه.
وقع أثرها على الأرض بين الوعي ولا وعي وهو يستمع لصراخ سلمى.
سلييييييييم! بيييييييييه!
رواية انتقام خاطئ الفصل الخامس 5 - بقلم نيفين بكر
في الاسكندريه
في أحد الكافيهات، كانت دينا تجلس تحتسي قهوتها. قطع خلوتها أحدهم، تقدم إليها وتنحنح قائلاً:
"مساء الخير، ممكن أقعد معاكي؟"
نظرت له دينا من رأسه حتى أخمص قدميه. كان رجلاً وسيمًا وأنيقًا، وملابسه تدل على الفخامة والثراء.
"اتفضل." قالتها وهي تبتسم له.
"أعرفك بنفسي، أنا عاصم الجويني، من رجال الأعمال. كنت عايش في لندن ولسه واصل من أسبوع تقريبًا."
"أهلاً وسهلاً." قالتها مرحبة به، ثم قالت: "أنا دينا." وهي تمد يدها.
مد هو يده لها ليتبادل معها السلام، وقال:
"أكيد عارف إن اسمك دينا الزيات، 26 سنة، خريجة تجارة إنجليش إدارة أعمال ومنفصلة من سنتين تقريبًا."
نظرت له نظرة مطولة وقالت:
"ده أنت عارفني بقى!"
"عاصم: أكيد طبعًا عارفك."
دينا وهي تبتسم بغرور وتضع ساقًا على ساق:
"ده أنا شكلي مهمة بقى عندك عشان تجمع كل المعلومات دي عني؟"
عاصم نافيًا وهو يبتسم لها:
"لا مش بالظبط كده. بصراحة وبدون مقدمات، لأني راجل عملي ومش بحب اللف والدوران. أنا وأنتي لينا هدف واحد، وأنا حبيت أساعدك، وأنتي أكيد هتساعديني."
دينا باقتضاب:
"هدف؟ هدف إيه؟"
عاصم:
"عز."
دينا باقتضاب:
"ماله عز؟"
عاصم:
"أنتي يهمك إنه يسيب وعد ويرجعلك، وأنا عاوز أرجع حقي."
دينا:
"حقك؟"
عاصم:
"بصي، مش ضروري تعرفي التفاصيل. المهم إني هساعدك، وأنتي كمان هتساعديني."
دينا بتهكم:
"أوكي، بدل المصلحة واحدة وإني عز هيرجعلي، مش مهم أعرف تفاصيل."
"تمام، يبقى اتفقنا. ده الكارت بتاعي، وده العنوان اللي أنا قاعد فيه، وكمان عنوان شركتي."
قالها وهو ينهض، ثم وضع نظارته الشمسية وغادرها.
دينا وهي تقرأ اسمه المكتوب على الكارت:
"يوسف الجويني، رجل أعمال وصاحب شركة الجويني للاستثمار."
ثم أردفت: "بينه وبينهم موال."
في فيلا شريف، على مائدة الغذاء.
كانوا يلتفون حول المائدة.
شريف:
"اومال فين وعد؟ مانزلتش ليه؟"
مي:
"وعد خرجت مع سيلا بيشتروا شوية حاجات."
أومأ برأسه، ثم توجه بالكلام لمهجة:
شريف:
"مهجة، الورق اتحول هنا، وباذن الله من أول الأسبوع الجاي تقدري تنزلي جامعتك. ولو احتجتي أي حاجة، ما تتكسفيش."
مهجة بامتنان:
"ربنا يخليك يا عمي يا رب، وما اتحرمش منك."
كان أحمد يأكل دون كلام، كان يستمع إليهم فقط وكأنه لا يبالي.
أما عن رحمة، فقالت:
"بابي، أنا عايزة أنزل أشتري هدوم جديدة عشان الدراسة."
شريف وهو يلوك الطعام:
"أوكي، انزلي وخذي مهجة معاكي، وهاتي لها هدوم جديدة تنفع للكلية."
مهجة:
"لا لا يا عمي، أنا عندي كتير."
مي بود:
"وفيها إيه يا حبيبتي؟ يبقى زيادة. هاتي انتي ورحمة."
مهجة بفرحة داخلية ظاهرة على وجهها:
"ربنا من عليها بعائلة كانت تتمناها دوماً. ربنا يخلي حضرتك، أنا مش عارفة أقول إيه، بس فعلاً أنا عندي والله مش..."
قاطعها أحمد وقال بصوت عالٍ:
"ما خلاص بقى! هتفضل تتحايل عليكي عشان تنزلي؟"
تغيرت ملامح مهجة للإحراج من معاملته، وقالت وهي تنهض:
"أنا آسفة، أنا... أنا هطلع فوق."
وفرت مسرعة من أمامهم.
رحمة بحزن عليها:
"أنا هطلع لها أطيب خاطرها."
وصعدت ورائها.
شريف بحدة:
"إيه اللي عملته ده؟ ينفع تزعل البنت كده؟"
أحمد بعصبية:
"ما تزعل ولا تتفلق! انتوا عاملين لها اهتمام أوي كده ليه؟"
مي بلوم:
"برضو يا أحمد، عيب. البنت ضيفة، تعمل كده فيها ما يصحش."
أحمد متأسفًا:
"أنا آسف يا بابا، أنا بس فيه حاجة في الشغل مضيقاني، مش عارف اتنرفزت كده ليه."
شريف:
"المفروض مش تتأسف لي، المفروض تتأسف للبنت اللي زعلتها وأحرجتها قدامنا."
أحمد:
"نننننعم! أتأسف لها؟"
شريف:
"أيوه، واعمل حسابك هتروح معاها الكلية عشان هتكون ولي الأمر عنها، لأني مش فاضي."
أحمد بتهكم:
"يعني أنا اللي قاضي؟!"
شريف وهو يمسح على فمه بالمنديل:
"اللي عندي قولته."
ثم توجه بالكلام لـ مي:
"من فضلك هاتيلي فنجان القهوة في أوضة المكتب."
وترك أحمد لغليانه من الغيظ، فهو يريد الابتعاد عنها، لا يريد التفكير بها.
فكلما ابتعد عنها، أتته من حيث لا يحتسب.
في الصعيد، عند أهل سلمي.
كانوا يستعدون لإتمام زواجهم المزعوم. كان الأهل والمعارف حاضرين، وأيضًا شيخ القرية المكلف بإتمام الزواج.
أحضر لهم الأوراق المطلوبة توقيعها، وقدمها لسليم وسلمي للتوقيع عليها.
الشيخ:
"الورق ده مش هيتسجل رسمي غير لما البنت تتم 18 سنة. القانون بيقول كده، بس الورقة العرفي دي تثبت إنها مراتك وأنت جوزها، وكمان متسجل في الشهر العقاري."
أومأ لهم سليم بالموافقة، وقال لأبوها:
"أنا هاخد سلمي وأمشي، عشان مش هقدر أتأخر على شغلي أكتر من كده."
عبد الكريم:
"طب بيتوا الليلة وامشوا."
سليم وهو يكتم غيظه:
"لأ مش هينفع، أنا اتأخرت بقالي يومين هنا."
عبد الجليل متدخلاً:
"خلاص يا عبد الكريم، عشان الراجل ما يتأخرش على شغله، وإن شاء الله أول ما سلمي تتم 18 سنة، هنيجي عشان تكتب عليها رسمي."
"باذن الله." قالها سليم بلا مبالاة، وقال:
"يلا بينا يا سلمي."
ألقت السلام عليهم وغادرت مع سليم.
بعد كام ساعة، وصلوا البناية التي يسكن بها، وصعدوا.
بعد أن قفل الباب:
سليم:
"أنا هغير وهروح الشغل، ويارب ما أتاخدش جزاء، لأنه ممكن يأجل سفري."
سلمي:
"إن شاء الله ربنا ييسر لك أمرك. مهو مش معقول تسترني وتضر."
نظر لها بنظرات مبهمة وقال:
"أنا داخل أغير ونازل."
سلمي:
"استنى هحضر لك هدومك."
سليم بحدة:
"بصي يابنت الناس عشان نكون على نور. أنا أول ما أوصل إسكندرية هطلقك، سامعة؟ أنا بحب بنت عمي وهي كمان و..."
سلمي مقاطعة كلامه:
"سليم بيه، حضرتك فهمتني غلط والله. ربنا يعلم إنت كيف أخويا بالتمام، يعني كان قصدي إني أقدم لك خدمة."
سليم وهو يحاول قدر الإمكان التحكم في غضبه:
"أنا مش عاوز منك خدمات."
سلمي بابتسامة رغم فظاظته معها:
"حقك تضايق مني، أنا عارفة، بس والله أنا نزلت أجيب حاجة من السوبر ماركت ولقيت ابن عمي في وشي، داريت نفسي عنيه، اتاريه كان متعقب طريقي. والله يا سليم بيه أنا ما كنت عايزة كل ده يحصل. يعني حضرتك تعمل معايا جميلة أردها بالعفش؟ أبداً والله."
سليم وهو يمسح على وجهه:
"خلاص يا سلمي، اللي حصل حصل. بس بردو بعرفك اللي هيحصل."
"حاضر يابيه. اللي تشوفوه. ولو رجعت في كلامك وعاوزني أمشي، حقك ووالله ما هكون زعلانه. حضرتك هترجع مش هتلاقيني في البيت."
"لأ طبعًا، أنا أنا ماقولتش كده. أنا وعدتك هقف معاكي لما تولدي باذن الله، وتقدري تشتغلي وتقدري تتحملي مسؤولية نفسك."
سلمي بامتنان:
"ربنا يبارك في عمرك ويراضيك ويخلي لك كل حبايبك."
نظر لها دون كلام، وتركها وتوجه صوب غرفتها ليبدل ملابسه ويذهب إلى عمله.
بعد أسبوع.
كانت وعد مشغولة هي وسيلا بشراء ما يلزمهم لحفل عقد قران سيلا وسليم. وزوج وعد وعزام عن أدم، فبعد بطولة الجمهورية، فهو يستعد الآن للسفر مع المنتخب للقاء ودي في لبنان قبل البدء في التمهيد لبطولة العالم للشباب المقامة بالقاهرة.
أما عن سليم، الذي كان يتصل كل يوم على سيلا للاطمئنان عليها هي وأمه وأخواته.
أما أدهم، فكما هو، بداخله شيء يكبر كل يوم لرحمة، ولكنه يكابر.
عز صدق وعده مع والده وغير جميع أرقامه، حتى الأماكن التي كان يتردد عليها لم يعد يزورها أبدًا.
أما عن أحمد، فكما هو، يتعامل مع مهجة بحدة وعصبية مفرطة، حتى جاء موعد ذهابها للجامعة، وذهب معها أحمد حتى يكون ولي الأمر نيابة عن والده.
دخل على مكتب شؤون الطلبة ووقع الأوراق المطلوبة منه. كان يتعامل معها بجدية.
بعد أن أتم مهمته، قال لها:
"زي ما قولتلِك، مفيش صحبات ومفيش خروج إلا بأمري أو بأمر عمك شريف. مفيش حد ياخد رقمك، سامعة؟"
أومأت هي رأسها بإيجاب. ثم أخذ منها هاتفه ودون عليه رقمه:
"رقمي معاكي، لو فيه أي حاجة اتصلي عليا. وإن شاء الله كل يوم هوصلك إنتي ورحمة، ولو هتروحي قبلي، هبعتلك العربية بالسواق."
أومأت رأسها أيضًا. زفر هو ووضع نظارته وهم ليغادر، إلا أنها أوقفَته:
"باشمهندس أحمد، أنا متشكرة لاهتمامك."
قاطعها هو بصرامة وقال:
"أنا مش مهتم بيكي، إنتي أمانة عندنا. أنا بوفي بوعدي للحج زهران، مش أكتر. ما تخليش مخك يروح لبعيد."
مهجة بحزن:
"على فكرة، أنا بشكرك مش أكتر. ومخي مارحش لبعيد ولا حاجة. وعايزة أعرف، حضرتك بتتعامل معايا كده ليه؟ لو مضايق مني، أنا ممكن أقعد في بيت الطالبات وهيبقى قريب من الجامعة، يعني مش هحتاج مواصلات. وشكراً لكرم ضيافتكم."
وهمت لتذهب، إلا أنه أمسكها من ساعدها بقوة وهو يهدر بها:
"بتهكم: أها، قولتيلي بقى تيجي معايا من الصعيد والراجل الطيب مفكر إنك عندنا، وإنتي بقى تقعدي يومين وتعملي أي حجة عشان تروحي مبيت الطلبات؟ وما يبقاش في رقيب عليكي عشان تبقي على حل شعرك، مش كده؟!"
"إيه اللي بتقولوا دا؟ أنا ما اسمحلكش."
قالتها وهي تنفض يده عنها.
أحمد بغضب ظاهر وهو يميل عليها:
"اللي بقوله يتنفذ من غير نقاش، ولهجتك تتغير معايا، سامعة؟"
انكمشت على نفسها، ورمشت عدة مرات بخوف من نبرته. وقال:
"اتفضلي ادخلي يلا، وعلى الساعة 3 لو ورايا حاجة هبعتلك السواق."
ثم وضع نظارته وتركها وذهب قبل أن ترد عليه.
وقفت هي مكانها تنظر للفراغ الذي خلفه، وقالت في نفسها:
"أبو شكلك شبه الأشكيف."
وجدت من يطبطب على كتفها من الخلف قائلة بهيام:
"القمر اللي كان معاكي ده أخوكي ولا خطيبك؟"
"لأ، مش أخويا." قالتها مهجة بتسرع.
الفتاة:
"هيييح، يابختك، ده قمور أوي أوي."
مهجة وهي بملامح ممتعضة:
"جوي جوي. ثم انتبهت عليها: إيه قمور دي؟ عيب كده."
الفتاة بابتسامة:
"حقك تغيري عليه، أنا لو منك أعمل كده وأكتر."
ثم مدت يدها وقالت:
"أعرفك بنفسي، رانيا. وإنتي؟"
مهجة:
قالتها وهي تمد يدها لتبادلها السلام.
في مكتب عز.
دخلت السكرتيرة بعد أن استأذنت مستر عز:
"في واحد عايز يقابلك ضروري."
عز مستفهماً:
"ما قالش اسمه إيه؟"
السكرتيرة:
"اسمه يوسف الجويني يا فندم، وده الكارت بتاعه."
عز وهو يقف:
"أيوه، تمام. خلي يتفضل."
دخل عاصم بعد إلقاء التحية والسلام.
عز بترحاب:
"اتفضل يا عاصم بيه."
يوسف بوقار:
"شكراً يا عز بيه، ولو إني أفضل إننا نشيل الألقاب."
قالها وهو يجلس.
عز بابتسامة ودودة:
"طبعًا، أكيد."
عاصم بابتسامة لا تظهر الخبث الذي بداخله:
"انت تعرف إننا قرايب؟"
عز:
"بجد؟ إزاي حضرتك اسمك الجويني وأنا من عيلة المهدي؟"
"مهو أنا كمان من عيلة المهدي بردو."
عز باستفسار:
"إزاي؟ مش فاهم."
عاصم:
"الموضوع يطول شرحه. عمر فريد المهدي يبقى خالي، أنا ابن سهير فريد سليم المهدي."
عز:
"أهلاً أهلاً، ده عمي وبابا. هيفرحوا جدًا. هي فين عمتي؟"
عاصم:
"اتوفت من 10 سنين."
عز بحزن:
"الله يرحمها."
عاصم:
"آمين. المهم، أنا كنت جاي أعمل شراكة بين الشركتين."
عز مقاطعه:
"قبل الشراكة والشغل، انت لازم تيجي تتغدا معانا."
عاصم باعتراض:
"لأ، مفيش داعي."
عز بإصرار:
"لأ، إزاي مفيش داعي؟ إنت ماتعرفش كل اللي في البيت هيفرحوا إزاي."
ثم قام من مكانه وقال:
"يلا بينا، وبعدين نبقى نتكلم في الشغل مع بابا في مكتبه في الفيلا هناك."
عاصم وهو يتظاهر بقلة حيلة أمام إصرار عز، فهذا ما كان يسعى إليه:
"أوكي، زي ما تحب."
ليذهبوا إلى فيلا فهد.
في فيلا فهد، في غرفة المكتب.
دخلت ملك عليه كالإعصار وقالت:
"الحقني يا فهد!"
فهد بفزع عليها:
"ملك... حبيبتي... فيه إيه مالك؟"
ملك بعصبية:
"ابنك عايز يسافر لبنان!"
فهد وهو يستغفر في سره:
"كده يا ملك؟ خوفتيني. وفيها إيه لما يسافر؟"
ملك بتهكم:
"فيها إيه يعني؟ إيه فيها إيه؟ لأ، أنا مش موافقة. وبعدين إزاي يحضر جواز سفره من كام يوم وما يقوليش؟"
دخل أدم وقال:
"يامي، يا حبيبتي، اسمعيني بس."
ملك بعند نوعًا ما:
"لأ يا أدم، مش هسمعك. ومفيش سفر."
فهد وهو يهدأها:
"استني إنتي يا حبيبتي لما نسمعه."
ثم توجه بالسؤال لـ أدم:
"السفر ده كام يوم وليه؟"
أدم:
"بإذن الله أسبوع أو أقل. هو لقاء ودي مع أبطال المنتخب هناك، اللي إن شاء الله هيشاركوا في البطولة العربية اللي جاية."
فهد متفهماً:
"تمام، باذن الله يا حبيبي ربنا يوفقك."
ملك متدخلة في الحديث بعصبية:
"هو أنا جايباه هنا عشان تقولوا تمام، باذن الله، ربنا يوفقك؟"
فهد:
"طيب فيه إيه؟ افهميني."
ملك:
"أنا مش عايزاه يسافر لوحده."
أدم بود:
"مهو يا حبيبتي ضروري أسافر عشان المباراة الودية دي هتنفعني جدًا في البطولة اللي جاية."
ملك بعصبية نوعًا ما:
"بردو لأ. إنت لما بيكون فيه بطولة هنا، كلنا بنكون معاك، ببقى مطمنة. لكن هتبقى لوحدك؟ لأ، مش هتسافر يا أدم."
فهد وهو يقترب منها:
"يا حبيبتي، هو مش هيكون لوحده، هيكون مع المنتخب وطاقم المدربين."
ملك ومازالت على عنادها:
"بردو لأ."
أدم:
"ي حبيبتي اسمعيني، مش أدهم وسليم، وكمان عز، بيسافروا لوحدهم في شغل؟"
ملك:
"لأ، أدهم بيكون معاه أحمد، وسليم وعز كبار عنك، وبيعرف يصرف أموره. لكن انت هتروح تلعب مباراة، افرض تعبت ولا حصل حاجة؟"
اقترب منها وقبل أعلى رأسها وقال بود:
"يا ست الكل، ماتخافيش عليا، ابنك بطل. وبعدين أنا معايا الفريق كله."
اقترب فهد منهم بغيرة وأبعد أدم عنها وأخذها هو بين أضلعه وهو يقول بغيره مضحكة:
"ابعد إنت يلا، ويلا روح دلوقتي وأنا هقنعها."
أدم:
"ي بابا، أنا عايز أحضر شنطتي، أنا هسافر بعد العشا. مفيش وقت ومش عايز أمشي وهي زعلانة."
فهد:
"بإذن الله، يلا روح حضر حالك."
قالها وهو يغمز له.
ملك وهي تهرول وراءه ومن وراءها فهد:
"ولد خد هنا!"
أسرع أدم لغرفته لتحضير حقيبته، أما عنها:
"كده يا فهد؟ بتخلي الولد يسافر لوحده وبتساعده يكسر كلامي؟ طب إيه رأيك بقى؟ هسافر معاه."
فهد:
"نننننعم؟ تسافري؟ تسافري فين؟"
ملك:
"هسافر مع أدم."
فهد:
"وأنا؟ أنا هتسيبيني لوحدي؟"
ملك:
"أيوه، إنت هتبقى هنا ومعاك الولاد، لكن هو حبيبي هيسافر لوحده. عمره ما عملها. وهيلعب مباراة، افرض تعب ولا حصل حاجة؟ لالالا، أنا هسافر مع ابني."
فهد:
"كده يا ملك؟ هو حبيبك وهتسافري معاه وأنا لأ؟ ماشي يا ملك."
وتصنع الزعل.
ملك وهي تلوم نفسها:
"يووه يا فهد، والله ما أقصد. يا حبيبي، أنا بس قلقانة عليه."
فهد وهو يحتضنها بعشق متملك:
"يا روحي، ماتقلقيش. ولادك بقوا رجالة، يعني اطمني."
ملك بإصرار:
"ولو، والله لو شعرهم أبيض وعجزوا، مش هطمن عليهم إلا وهما في حضني وقدام عيني."
فهد بمراوغة:
"طب مش تطمني عليا أنا الأول؟"
اتسعت عين ملك مما يفعله، فقد كان يميل عليها ليحملها.
"فه...هد."
فهد بعشق:
"روح وقلب فهد."
قالها وهو يميل عليها ويقبلها على شفتيها بقبلة طويلة من قبلاته المهلكة، وهو يتوجه بها إلى غرفتهم.
رواية انتقام خاطئ الفصل السادس 6 - بقلم نيفين بكر
أما هو فازاح عيناه عنها ولكنه كان يختلس بعض النظرات لها حتى لا ينتبه عليه أحد.
سيلا وهي تتوجه بالكلام لملك:
ماما هو سليم ما اتصلش النهاردة بحضرتك؟
ملك:
لا يا حبيبتي ما اتصلش.
سيلا بقلق:
أنا اتصلت مرتين والفون غير متاح.
ملك مطمئنة إياها:
ما تقلقيش، ممكن مفيش شبكة ولا حاجة.
قاطعهم رنين هاتف سيلا، فأخذت الفون بلهفة وهي تقول:
دا سليم! هقوم أكلمه.
جني:
طيب يا حبيبتي، قوليلوا إنك بتاكلي وبعدين يبقي يكلمك.
سيلا مسرعة:
لا لا، أنا شبعت.
وأسـرعت بالصعود لغرفتها حتى تجيب عليه.
جني بابتسامة على جنون ابنتها:
شوفتي البنت.
ملك بابتسامة:
ربنا يسعدهم.
أمن كلا منهم إلا عاصم.
عاصم بتساؤل:
هو سليم ابن حضرتك الكبير؟
ملك:
أيوه، هو توأم عز، وإن شاء الله قريب هينقل شغله هنا، أصل شغله في الصعيد.
عاصم بتساؤل وكأنه لا يعلم شيئًا عنهم:
هو بيشتغل إيه؟
ملك:
هو ظابط وخاطب سيلا، وإن شاء الله قريب هيكتبوا كتابهم، أكيد هتبقي موجود.
عاصم وهو يخفي غضبه:
أكيد، أكيد، أنا مش عاوز عزومة.
بعدما انتهوا من الطعام، توجه كلا من فهد وعمر وعز وادهم لغرفة المكتب.
أقبلت عليهم ملك ببعض من الحلوى والشاي.
بعد مدة جاء لينصرف.
عاصم:
شكرًا يا خالي، بجد أنا أول مرة أحس بجو العيلة.
ثم توجه لملك، ومد لها يدها، فمدت ملك يدها، فرفعها إلى شفتيه وقبلها وهو يقول:
متشكر يا ملك هانم على السفرة الحلوة دي.
تغيرت ملامح فهد للغضب وهو يسحب ملك وراءه، وهو يهدر بحنق:
الحركة دي ما تعملهاش تاني.
عاصم بحرج:
أنا أنا آسف، أنا مقصودش، أنا بس بعبرلها عن امتناني بمقبلتها.
فهد بحدة:
ولا تعبرلها أصلاً.
جاءت ملك تتكلم حتى تلطف من الأجواء، فنظر لها فهد بنظرة آخرستها.
فهد:
أنا آسف يا جماعة.
ثم استاذن وانصرف.
ملك بعصبية:
إيه اللي عملته دا؟
فهد بحدة:
إنتي من إمتى بتسلمي على رجالة؟
ملك بتعجب من فهد:
وهو عاصم راجل؟
فهد:
أومال بنت؟
قالها ومازال غاضبًا.
ملك:
فهد، دا قد ولادي.
فهد:
ولو كان قد أحفادك، متسلميش على حد تاني.
وتركها وذهب، أما هي فكانت متعجبة من فهدها الذي لم يكف عن غيرته عليها.
بعد عدة أيام.
كانت سيلا تتكلم مع سليم وتطمئن عليه، فقد مرت الأيام ولم يعد غير أسبوع فقط حتى ينتقل إلى الإسكندرية دون رجعة إلى الصعيد مرة أخرى.
أما وعد، فقد نفذت نصائح دينا الخبيثة التي قالت لها ألا تتكلم مع عز هذه الأيام حتى يشتاقها.
أما عن دينا، فقد حاولت الاتصال بعز والذهاب له في الشركة، لكنه رفض رغم إصرارها.
آدم سافر للقاء ودي في لبنان.
أما عن توأمه أدهم، فقد تأكد من حبه لرحمة التي لم تنفك بالاهتمام به أو حتى القرب منه.
سديل كانت حزينة على سفر آدم الذي جاء فجأة، فآدم لم يعلم أحد عن سفره حتى لا يحزنوا.
***
مر أسبوع آخر وحضر فيه سليم إلى الفيلا.
فكان في استقباله الجميع بفرحة.
دخل سليم أولًا وسلم على والدته وأبيه وإخوته.
كانت سيلا تقف على استحياء، فقلبها يتراقص لرؤيته.
أقبل عليها وسلم عليها وعيناه تفيض بشوق ولهفة، وكذلك هي.
اشتياقها جعلها لم تر من تقف خلفه، فتقدمت منها وهي تسأله:
سليم، مين دي؟
سليم وهو متوتر بعض الشيء، فهو لم يتعود معهم على الكذب، ولكن ماذا يفعل؟ أيقول إنه تزوجها، ومهما شرح لهم لن يصدقه أحد، ففضل الصمت حتى انتهاء الأمر.
سليم:
دي سلمى، كانت مرات أمين شرطة واتوفى، وهي مالهاش حد، فقولت تيجي هنا تقعد معانا، واهي تساعد البنات في أمور البيت لحد ما تولد بإذن الله ونشوف لها شغل تاني.
تقدمت ملك منها وقالت بحزن:
حبيبتي، إنتي باين عليكي صغيرة أوي، وبعدين إنتي مش هينفع تشتغلي عشان حملك.
أسرعت سلمى وقالت:
لاه يا ست هانم، أنا زينة والله وهقدر أشتغل.
ملك بإصرار:
اللي قولته يتنفذ.
أومأت رأسها بطاعة.
أما عن سيلا، فظلت تتفرس تلك سلمى التي أتت مع حبيبها وابن عمها وزوجها المستقبلي بغيرة، ولكنها نفضت عنها أفكارها حين سمعت ملك وهي تقول لسليم:
اطلع غير هدومك وانزل بسرعة، سيلا عملتلك الأكل اللي بتحبه.
ابتسم سليم لها وقال:
أوكي، أنا طالع.
أخذت ملك سلمى من يدها وتوجهت بها إلى غرفة منفصلة في حديقة الفيلا وقالت:
إنتي هتقعدي هنا معانا.
سلمى:
ربنا يخليكي يا ست هانم.
قاطعتها ملك وهي تقول:
اسمي ماما ملك.
سلمى:
ماما ملك؟
قالتها سلمى وهي مندهشة من رقة هذه السيدة.
ملك:
أيوه، ماما ملك، على فكرة سيلا وسديل وكل البنات وولاد العيلة بيقولولي ماما ملك، وخصوصًا البنات. أنا كان نفسي في بنت أوي وربنا ما كرمنيش، عشان كده كل البنات ما بيقولوليش غير ماما ملك. إنتي بتدرسي إيه يا سلمى؟
سلمى بحزن:
أنا ما كملتش تعليم.
مرت أبوي.
ثم تذكرت كلام سليم معها قبل أن يأتي بها إلى فيلتهم:
مش عاوز حد يعرف أي حاجة عنك ولا تحكي باللي حصل هنا، وخصوصًا الجواز العرفي.
أخرجها من شرودها صوت ملك وهي تعيد عليها:
سلمى، إنتي يا بنتي بكلمك.
سلمى:
هااا، نعم يا ست.
تلقت من ملك نظرة، فترجعت عما كانت تنطقه.
سلمى:
أقصد يا ماما ملك.
تنهد ملك وقالت:
أيوه كده، ويلا ادخلي غيري وحصليني عشان هتتغدي معانا.
جاءت تعترض، ولكن آخرستها ملك مرة أخرى بنظرتها.
ثم تركتها لتبدل ملابسها وتنضم إليهم.
بعد ساعة تقريبًا، كان الجميع ينضم إلى مائدة الطعام.
كان عز منزعجًا من تجاهل وعد، فكان يأكل ولا يبالي بأي كلام، وكذا أدهم.
أما عن سليم، الذي كان يبعث بنظرات مشتاقة لمعشوقته، وهي أيضًا، إلا أنها حولت نظرها لسلمى التي كانت تتناول الطعام على استحياء.
أما عن سديل، التي كانت تأكل وعلى وجهها ملامح الحزن بغياب آدم، والذي حاول التحدث إليها، ولكنها رفضت عقابًا له على سفره دون علمها.
قطع الصمت كلام ملك عندما قالت:
حضرتوا فساتين حفلة الحنة يا بنات.
سيلا:
أيوه يا ماما، جبتها أنا ووعد امبارح.
سليم بتساؤل:
الحفلة دي إمتى؟
ملك:
بعد بكرة بإذن الله، قبل حفلة كتب كتابك ودخلة أخوكي.
ملك:
اتفقنا أنا وطنطك مي إننا هنعمل الحنة هناك وهنعمل الفرح هنا.
ملك:
وعز هيبقي ياخد وعد ويطلعوا على شهر العسل.
نظر سليم لسيلا، الذي نطق بشفاه بهمس:
عقبالنا.
أومأت سيلا وهي تبتسم بوجه يكسوه حمرة الخجل.
انتبه عليهم فهد، فابتسم لملك وقال بهمس:
ابنك واقع لشوشته.
ابتسمت ملك هي الأخرى بقلب يتراقص من الفرحة، فأولادها كبروا وسيكون لكل واحد منهم زوجة يحبها وأولاد كما تمنت.
***
في يوم حفلة الحناء.
حضرت ملك وجني وسيلا وساديل، وأيضًا سلمى التي أصرت ملك على صحبتها.
وكانت فيلا شريف تعج بالأصوات الصاخبة، فكانت الفتيات تعمهم الفرحة، وجاءت المزينات، وآتت كل فتاة لتصنع لها رسومات خاصة بها.
عن سيلا، فقد كتبت اسم سليم برسم جميل ورقيق على كفها وأصابعها، ونثرت بعض الفراشات على كتفيها ورقبتها.
وكذلك وعد.
أما رحمة، ففضلت رسومات بسيطة، وأيضًا مهجة.
جاءت المزينة ترسم لسديل، فرفضت.
ولكن ملك أصرت عليها، فانصاعت لها، وأيضًا سلمى.
بعد الرسم بالحناء، أبدلوا الفساتين وقاموا بالرقص، وكانت الفرحة تعم الجميع.
جاءت لسديل رسالة على هاتفها، ففتحتها وقرأت ما بها:
لسه زعلانة مني؟ لو مش زعلانة أنا واقف برة عند الأوضة الخلفية. لكن لو زعلانة همشي.
انطلقت سديل للخارج بمشاعر مضطربة.
تتلفت يمينًا ويسارًا، ولكن لم تجده، وهمت بالركض كي تبحث عنه في مكان آخر، إلا أنه باغتها وهو يمسكها من خلفها ويلفها إليه.
نظرت إليه بعيون دامعة ولم تتكلم، وكانت ضربات قلب متسارعة، فكان صدرها يعلو ويهبط من فرط لهفتها عليه.
أما عنه، فكان يمرر عيناه على ملامحها بنظرات عاشق، ثم قال بنبرة شوق:
وحشتيني.
ارتمت هي على صدره وهي تبكي بشهقات عالية وهي تقول:
أنا مش هكلمك تاني، أنا أنا بكرهك.
ضمها إليه أكثر وقال:
اهدي، ممكن؟
سديل:
لا مش ههدا، عشان جالك قلب تسيبني وتسافر من غير ما تقول لي.
آدم:
طيب، اهدي عشان أعرف أكلمك.
سديل:
لا مش ههدا يا آدم، مش ههدا.
وهمت بالفرار من أمامه، إلا أنه قبض على معصمها وقال بحنان وهو يحتضن وجهها بكفيه:
سديل، والله أنا عملت كده عشانك وعشان أمي. لو كنت قلت لكم، كنتوا هترفضوا وكنتوا هتقلبوها محزنة.
سديل ببكاء:
وعشان تحطنا قدام الأمر الواقع؟ ما أعرفش إلا قبل معاد طيارتك بساعتين. إنت إنت عارف الوقت كان بيمر عليا إزاي؟ إنت عارف قلقـت عليك كام مرة.
آدم وهو يضمها لصدره بعشق:
عارف.
صرخت به:
لا مش عارف، إنت مش عارف حاجة يا آدم، إنت أناني.
وانهارت بالبكاء على صدره.
تنهد آدم وقال مازحًا:
كفاية بقى، غرقتي القميص.
ثم أكمل بكلمات ذات مغزى:
اللي يشوف كده ما يقولش إننا ولاد عم وزي الأخوات. يقول إننا بنحب بعض يعني وكده.
ابتعدت عنه ونظرت له بغيظ وهمت لتتركه، إلا أنه أمسكها بكفه يده وقال:
سديل، أنا بحبك، إنتي بتحبيني؟
سديل وهي تنظر للأرض بخجل:
أنا أنا...
آدم:
هااا؟ إنتي إيه؟
قالها بهمس عاشق.
سديل:
إنت إنت.
آدم وهو يضحك:
إيه ده؟ إنتي علقتي؟ أنا أنا إنت إنت.
قالها وهو يقلدها.
سديل:
إنت غلس.
شهق بمزاح وهو يقول:
أنا أقول بحبك وإنتي تقولي إنت غلس، ماشي يا سديل.
وتظاهر بالحزن وهو يقول:
أنا مكتوب على حبي إنه يموت قبل ما يتولد.
وهم ليذهب، ولكنها أوقفته بندائها باسمه:
آدم.
سديل:
وأنا كمان.
التفت إليها وقال:
وإنتي كمان إيه؟
أرجعت خصلة خلف أذنها وهي تقول:
وأنا كمان بحبك.
قالتها وهرولت بعيدًا عنه لتنضم للبنات بقلب يتراقص من الفرحة، فحبيبها أخيرًا نطق بحبه لها.
***
طلبت وعد من مهجة الصعود لغرفتها لتجلب لها بعض الأشياء.
جاءت تعترض لأنه ترتدي فستانًا عاريًا، فطمأنتها مي بأن الفيلا خالية من الشباب.
فأطاعتهم وصعدت وجلبت الأشياء المطلوبة.
وجاءت لتهبط الدرج فوجدت أحمد يصعد وهو ممسك بهاتفه ويتكلم به، فحاولت أن تخفي نفسها عنه، فكانت ترتدي فستانًا ضيقًا جدًا وقصيرًا وعاريًا، وكانت تطلق العنان لشعرها الطويل جدًا جدًا.
فركضت ودخلت غرفته من ارتباكها، ولكنها لم تعلم ذلك إلا وهي تتلفت في الغرفة وهي تضع يدها على صدرها وتتمنى من الله أن لا يراها.
سمعت صوته وهو يتكلم في الهاتف بالخارج، فدارت نفسها خلف الستائر.
دخل أحمد الغرفة وهو مازال يتكلم، حتى أنهى المكالمة ووضع هاتفه على الكومود ومفاتيحه، وتوجه صوب الحمام ليبدل ملابسه.
استمعت هي لصوت المياه تتدفق، فحمدت ربها وهمت للخروج من خلف الستائر، إلا أنها وجدت باب غرفته يفتح، فما كانت إلا سالي.
دخلت سالي وقفلت الباب، فاقتربت من باب الحمام واستمعت إلى صوت الماء، فعلمت أنه بالداخل.
فابتسمت وذهبت وجلست على الفراش.
خرج أحمد وهو يلف خصره بمنشفة ويجفف شعره بمنشفة أخرى، فتفاجأ بجلوسها على الفراش وقال:
سالي، إيه اللي جابك هنا؟
سالي وهي تخلع عنها جاكيته وظلت ببدي عاري بدون حمالات، وتقربت منه بخطوات بطيئة:
أنا قولت... إنك... زعلان... مني، قولت أصالحك.
قالتها وهي تقترب منه بطريقة مغوية، حتى اقتربت منه جدًا والتصقت به.
تأثر هو وقال:
سالي، ماينفعش وجودك هنا.
سالي وهي على طريقتها:
مهو إنت مبقتش بتسهر زي الأول، إيه ما وحشتكش؟
قالتها بدلال.
أحمد:
وحشتيني، بس بردو مش هينفع هنا.
سالي:
الكل مشغول تحت وماحدش شافني وأنا طالعة. وإنت وحشني أوي أوي أوي.
قالتها وهي تقبله من شفتيه وتتحسس صدره بأصابعها بإغراء.
أحمد وبدأت أنفاسه في التثاقل من تأثرها بها:
سالي، مش هينفع هنا، هاجيلك صدقيني.
سالي:
لأ، مش هقدر أستنى.
قالتها سالي بهمس أمام شفتيه.
واقتربت منه أكثر وهي تقبله بشغف مهلك، فانصاع إليها وحملها وتوجه صوب الفراش، وهو مازال يقبلها ولم يطلق سراح شفتيها بعد، ووضعها عليه واعتلاها.
أما عن مهجة، التي كادت تذوب من الخجل لسماعها لهمهماتهم وكلمات سالي الخادشة للحياء، ففاجأتهم بخروجها من خلف الستائر وهي تضع يدها على عينيها وهي تقول متناسية ما ترتديه:
أنا أنا ماشوفتش حاجة وماسمعتش حاجة، أنا همشي.
وفرت هاربة وفتحت الباب وهبطت إليهم وانضمت إليهم بملامح شاردة متوجمة.
أما عنه، فنهض من على الفراش بسرعة ولف خصره بالمنشفة، قائلًا بغضب:
قومي يا سالي، قومي بسرعة، قلت لك مش هينفع هنا.
سالي بغيظ:
من دي اللي كانت هنا؟
أحمد بحدة أمرًا:
قلت لك قومي، البسي هدومك، لما أشوف المصيبة دي نزلت تعمل إيه تحت، ولا هتقول إيه.
سالي وهي تنهض من على الفراش وتلف جسدها العاري بملاءة الفراش:
مين دي؟ بقولك يا أحمد.
أحمد بغضب أكبر:
إنتي مالك؟ قلت لك اخلصي يلا، وإلا هنلاقي حد طابب علينا الوقت.
وأخذ ملابسه وتوجه صوب الحمام، وهو يتوعد لمهجة إن نطقت بحرف.
***
بعد مدة من نزول سالي وأحمد.
كانت مهجة في غرفة البنات، ولكنها لم تنضم إليهم في الرقص والغناء، فكانت لا تزال مصدومة مما رأت وسمعت.
لاحظتها ملك، فقالت لها:
فيكي حاجة حبيبتي؟ إنتي تعبانة وشك أحمر كده ليه؟
مهجة بتوتر:
لأ، مفيش حاجة، أنا بس حرانة شوية.
ربتت ملك على كفها بحنان وقالت:
قومي اغسلي وشك وتعالي، يمكن وشك يهدي.
أومأت لها بطاعة وذهبت لغسل وجهها.
كان أحمد متوتر بعض الشيء، كان يخشى أن تتكلم مع أحد، فظل مراقبًا لباب الغرفة التي بها البنات، وهو يتوعدها إن فعلت ذلك.
فتحت مهجة الباب وذهبت صوب الحمام، فتابعه هو وقبض على فمها بكفه يكتم صوتها وحملها وصعد بها لغرفته.
كانت تقاومه حتى أنزلها في غرفتها.
وابتعد عنها، فقالت له بغضب:
إنت مجنون؟ إنت بتعمل كده ليه؟
أحمد بغضب مما قالت:
جن لما يلهفك، اتعدلي بدل ما أعدلك.
مهجة بلهجة متحدية:
احترم نفسك معايا، وبعد كده تكلمني باحترام، إنت سامع؟
قالتها وهي تشير إليه بسبابتها.
غلى الدم بعروقه وقال بوجه محتقن وبنبرة غاضبة:
بتقولي لي احترم نفسك؟ تصدقي إنك بنت قليلة أدب ومحتاجة تربية.
مهجة وهي على لهجتها المتحدية:
ما اسمحلكش تقول إكده. وبعدين إنت آخر واحد يتكلم عن الأدب والتربية.
لم تشعر بمدى خطأها إلا عندما رأت ملامح وجهه المحتقنة وعيونه التي تحولت إلى سواد من غيظه، وزمجرته التي أرعبت قلبها.
ارتبكت هي وهمت لتفر من أمامه، إلا أنه باغتها وأمسكها من شعرها بقوة وهو يجز على أسنانه ويقول وهو يميل عليها ويقرب وجهه منها:
أقسم بالله لو ما اتعدلتي في كلامك، لأنـدمـك أشد الندم، ومش هقولك هعمل فيكِ إيه، هسيبها مفاجأة ليكي.
انكمشت على نفسها بزعر مما قال ومن منظره.
ثم أكمل هو وهو على حالته:
اللي شفتيه أو سمعتيه، لو نطقتي بحرف منه هشرب من دمك، سـامـعـة؟
هزت رأسها بخوف منه.
ثم صرخ بها مرة أخرى:
بقول سـامـعـة؟
مهجة:
أيوه، أيوه سامعة.
ثم نظر إلى ملابسها:
وإيه اللي إنتي لبساه ده؟ وعمالة تتمخطري هنا وهناك. إنتي ناسيه إن فيه شباب هنا ولا إيه؟
مهجة بخجل وخوف بنفس الوقت:
أنا أنا عارفة إن الشباب كلهم مش هنا، طنط مي جالت لي كده.
أحمد:
طيب انزلي ومش عاوز ألمح طرف فستانك، سـامـعـة؟
مهجة:
أيوه، أيوه سامعة.
قالتها بزعر وفرت من أمامه هاربة.
أما هو، فكان لا يزال على غضبه مما فعل ومما رأت.
رواية انتقام خاطئ الفصل السابع 7 - بقلم نيفين بكر
كان عز يضحك هو وادم وسليم وادهم. أما عن أحمد، فكان يغلي من الغيظ.
فاقترب منه عز وسليم وسألوه: "فإيه مالك؟ ماتفك يا عم".
فتأفف هو بضيق وقال: "مخنوق يا سليم".
"من إيه؟" ساله سليم.
"حصلت حاجة كده ومستغلط نفسي أوي".
سليم بجدية عندما رأى وجه أحمد: "تحب نروح في حتة نقعد شوية؟"
أحمد بضيق: "يا ريت يا سليم، يا ريت".
ثم توجهوا هم الثلاثة بالسيارة إلى البحر.
عز: "احكي مالك".
تنحنح هو وقال ما يضيق به صدره.
سليم وهو يكتم ضحكاته عليه: "اتفضحت يعني".
أحمد بحنق: "أنا بقولك عشان تتريق؟ أنا بجد مخنوق ومضايق. أنا ماكنش ينفع أعمل كده في البيت، بس بنت الـ... خلتني أضعف قدامها".
عز وهو يزفر: "سالي ودينا زي بعض، بنات زبالة. كل شوية تتصل عليا لحد ما عملتلها بلوك. جابت أرقام تانية وكل شوية أعملها بلوك. عاملة زي المصيبة. كان يوم أسود لما اتعرفنا عليهم".
سليم بجدية: "بص يا أحمد، أنت غلط. ومش إنك عملت كده في بيتكم، ده زنا. ويا ريت تبعد عنه عشان كل حاجة بترد يا صاحبي. وأنت عندك أخوات بنات".
أحمد وهو يهز رأسه: "عندك حق يا صاحبي".
حكى عز ما يضيق صدره أيضاً من وعد.
عندها قال أحمد: "أنا عارف إنك هتتعب مع أختي كتير، بس أنت باللين والنصح ليها هتصلح منها كتير، وخصوصًا إنكم بتحبوا بعض".
عز: "ربنا يهديها وتعقل".
أما عن سليم، فظل يحاكي نفسه ولم يبح لهم بما يقلقه.
ظلوا مع بعض مدة ثم ركبوا السيارة وعادوا إلى الفيلا.
في بيت عاصم، كان والده يجلس على الكرسي المتحرك ويغطي ساقه بشال. وكان يراجع بعض الأوراق الخاصة بالعمل بمكتبه.
جاءه عاصم وحكى له بعض التفاصيل عن العمل من شراكة شركة فهديوسف.
عاصم: "خلي بالك فهد مش سهل ومش هيعمل شراكة إلا لو كان كسبان".
عاصم: "ماتقلقش، إحنا كمان كسبانين. كفاية اسمه في السوق. وبعدين هما كام عملية وهشتغل باسمي بس".
بعد مدة من العمل، جاءهم اتصال من فهد يؤكد عليه حضوره حفلة زفاف عز وكتب كتاب سليم.
بعد غلق الهاتف:
عاصم: "الباشا بيعزمني على كتب كتاب سيلا".
سأله يوسف: "وهتعمل إيه؟ هتروح؟"
"أكيد"، قالها عاصم وهو يبتسم بشر. "لازم أكون موجود في حفلة ولاد خالي".
ثم ضحك بشر ضحكة عالية.
في فيلا شريف، اتفقت وعد وسيلا والبنات على الذهاب للبيوتي سنتر كي تعمل بعض المساكات لحفل زفافها غداً.
وكالعادة، لا تجيب على اتصالات عز.
أتى هو بحجة إيصالهم للبيوتي سنتر، وكان بانتظارها بالخارج.
اتصلت عليها سيلا كي تنزل لهم، وبالفعل نزلت.
فقال عز لسليم بأن يذهب هو بالبنات وهو سيوصلها.
أول ما رأته، تجهم وجهها بخوف منه.
اقترب عليها ووجهه لا ينبئ بالشر: "أنا عاوز أفهم إيه الهبل اللي بتعمليه ده".
وعد بخوف من ملامح وجهه: "بعمل إيه؟"
"مش عارف أقولك، إنتي لا بتتصلي ولا حتى بتردي على الفون. فإيه؟ إنتي مغصوبة عليا؟"
وعد: "ليه بتقول كده؟"
عز بجدية: "أنا شايف كده يا وعد. عندك ده هيلبسنا في حيطة سد. يا بنتي الناس من دلوقتي بقولهالك، لو مش عاوزة جوازنا يتم، عرفيني وأنا أنهي الحكاية".
وعد بحزن بعض الشيء: "عز، إيه اللي بتقوله ده؟ قول إنك مش بتحبني وإن انت اللي مغصوب على جوازي".
عز باستهزاء: "أنا؟ إيه اللي هيغصبني على جوازك بقي إن شاء الله؟ إلا لو كنت بحبك، وإنتي عارفة كده. بس بجد أنا زهقت من لعبة القط والفار دي".
وعد ببكاء: "عز، عز".
عز: "أنا مش بكلمك كده عشان أبكيكي، أنا بجد مش عارف انتي بتعملي كده ليه".
وعد بنبرة طفولية: "عشان أوحشك".
عز بحنو: "مهو إنتي بتوحشيني وإنتي في حضني". قالها وهو يقربها إليه.
قالت بدلال: "بس كده، عشان أنا مخصماك".
عز: "يا روحي، وأنا ما يهونش عليا خصامك".
ومال عليها ليقبلها، فابتعدت عنه بزعر، فهما يقفان في منتصف حديقة فيلتهم.
وعد: "عز، إيه اللي بتعمله ده؟"
عز وهو يتصنع البراءة: "إيه؟ بصالحك".
وعد بخجل: "كده حد يشوفنا".
عز بمراوغة: "ماللي يشوف يشوف".
وعد: "عز، عيب".
عز: "عيب؟ ده إنتي بكرة هتشوفي العيب كله".
وعد بخجل مما يقول: "انت قليل الأدب".
أكمل هو: "وسافل ووقح، وأمي معرفتش تربيني، وبكرة هثبتلك".
قالها وهو يغمز لها، ثم سحبها وأركبها السيارة حتى يلحقها بالفتيات في البيوتي سنتر.
في سيارة سليم، كانت تجلس سيلا في المقعد الذي بجواره، ومن الخلف سديل ورحمة.
كانوا يتكلمون ويضحكون حتى وصلوا أمام البيوتي.
فنزلت الفتيات وتركن سيلا معه في السيارة.
سليم: "حبيبتي، ماتتأخريش. رني عليا أول ماتخلصي".
سيلا: "حاضر".
همت لتفتح الباب ولكنه أوقفها: "سيلا".
سيلا: "أيوة".
سليم: "هتوحشيني".
سيلا بابتسامة رقيقة: "وأنت كمان".
تنهد هو وقال: "ربنا يصبرني لبكرة".
سيلا بعدم فهم: "ليه لحد بكرة؟"
سليم: "بكرة هقولك. ويلا عشان ماتتأخريش".
همت بالذهاب ولكنها رجعت واعتدلت.
سيلا: "سليم".
سليم: "عيونه".
سيلا: "كنت عاوزة أستأذنك في حاجة".
سليم باهتمام: "خير يا حبيبتي، قولي".
سيلا: "كان في جرنال بنات صحابي قدموا على شغل فيه، فكنت عاوزة أشتغل معاهم".
سليم وقد تغيرت ملامح وجهه: "لا يا سيلا، أنا مش عاوزك تشتغلي".
سيلا: "ليه بس؟"
سليم: "كده وخلاص".
سيلا بحزن: "إنت ليه كل ما أكلمك على حاجة تقول مش مقتنع؟ بتقول لأ قبل ما حتى تسمعني".
سليم: "سيلا، بعدين نتكلم. إنتي اتأخرتي وأنا ورايا شغل. خلينا نتكلم بعدين".
"أوكي"، قالتها باقتضاب وذهبت للبنات.
في الكلية عند مهجة، كانت تقف مع زميلاتها رانيا، فكانت تتكلم معها بخصوص التدريب العملي.
ريهام: "هتعملي إيه؟"
مهجة: "مش عارفة، أنا ما أعرفش أسماء شركات هنا".
رانيا بانزعاج: "إنتي عبيطة يا بنتي؟ بقي عمك صاحب أكبر شركات في البلد وتقولي مش عارفه؟ ده بدل ما تاخدي بإيدي وياكي".
ضحكت مهجة عليها: "يا بنتي مش هقدر أطلب منه ده. أنا بتحرج منه مهما كان، أنا وحدة غريبة. أنا هسأل عن أي شركة تانية".
جاءهم الأستاذ ماهر وسألهم: "واقفين كده ليه يا بنات؟"
مهجة بخجل: "أبداً يا أستاذ ماهر، إحنا كنا هنمشي حالا".
ماهر: "تعالوا أوصلكو".
مهجة معترضة: "لأ، شكراً حضرتك. السواق زمانه جاي".
ماهر بحرج: "أنا قلت أرحمكم من المواصلات".
ثم قال ليخفي إحراجه: "المهم، هتعملوا إيه في التدريب العملي؟"
جاءت مهجة لترد، ولكن قاطعتها رانيا: "والله يا أستاذ ماهر، مش عارفين لسه هندرب فين".
ماهر: "إيه رأيكم لما تدربوا عندي في الشركة؟"
نظرت مهجة ل رانيا قبل أن ترد.
أما عن رانيا، فابتسمت لها وأومأت رأسها كي توافق على عرضه.
مهجة بحرج: "أنا متشكرة جداً، بس اسمحلي أستأذنهم في البيت".
ابتسم ماهر على خجلها وقال: "أوكي، يا ريت يقبلوا. بجد هكون سعيد".
مهجة: "إن شاء الله، وشكراً لذوق حضرتك. عن إذنكم".
وتركهم وذهب.
ابتسمت رانيا وقالت: "على فكرة، أنا حاسة كده إن الأستاذ ماهر معجب بيكي".
مهجة: "أنا؟"
"أومال أنا مش شايفاه؟ كل ما بتبقي واقفة بيحاول يفتح أي مواضيع عشان يكلمك".
مهجة بخجل: "لأ طبعاً، إنتي بتتهيألي. وبعدين ده أستاذ محترم جداً".
ضحكت رانيا وقالت: "وهو لو معجب مش هيكون محترم؟ وبعدين ده من أغنى أغنياء البلد، وغير كده معيد في الجامعة".
مهجة: "لأ طبعاً، أنا ما بفكرش في الحاجات دي دلوقتي. أنا بفكر في تعلمي وبس. ويلا بينا لا أتأخر على السواق والـ... أش كيف يزعجني".
"رنيا؟ مين الإشكيف ده؟"
"لأ، ماتأخديش في بالك"، قالتها وهي تسحبها لخارج الكلية.
في فيلا فهد، كان ادم يتدرب في غرفة التدريبات وكان معه ادهم.
وكان ادم يتصبب عرقاً، أما عن ادهم فكان شارد الذهن.
ادم: "مالك يا ادهم؟ في حاجة مضيقاك؟"
ادهم: "لأ أبداً، أنا بفكر في حاجة كده ومش عارف بابا هيوافق عليها ولا لأ".
ادم: "حاجة إيه؟"
ادهم: "كنت عاوز أخطب رحمه".
ادم بفرحة: "أخيراً يا راجل، أخدت بالك".
ادهم وهو يحك خلف رأسه ويبتسم: "مهو أخوك مخه تخين بقي. طب إيه رأيك نكلم ست الكل ونشوف رأيها إيه؟"
ادم: "والله ماهيجبها غير أمك، وهي اللي هتقدر تقنع البوب".
ادهم: "طب ماتيلا بينا، ولو كده نعلن خطوبتي وإحنا في حفلة سليم وعز".
ادم: "اسمها نعلن خطوبتنا".
اتسعت عين ادهم من الدهشة وقال: "وإنت كمان هتخطب؟"
ادم: "طبعاً يا ابني، أومال أسيبك لوحدك؟ دي حتى تبقي عيبة".
قهقه ادهم عليه وقال له: "يلا بينا".
ادم: "أوكي".
وتوجهوا للتحدث كع والدتهم.
في فيلا شريف، كان في مكتبه هو واحمد والده.
فاستأذنت منه مهجة للدخول وفتحت الباب بعدما أذن لها.
كان احمد يجلس ويراجع بعض الأوراق على ركنه الجانبي.
أما عن شريف، فكان جالس على مكتبه.
دخلت مهجة على استحياء ولم تنتبه لوجود احمد، لأنها لو كانت تعلم ما كانت تكلمت الآن، لأنها لا تريد الاجتماع به في أي مكان، فهو لا يعاملها إلا بحدة وعصبية، وزادت بعدما رأته هو وسالي.
شريف بابتسامة ودودة: "تعالي يا مهجة، خير يا بنتي؟ عاوزة حاجة؟"
مهجة بخجل: "أيوه يا عمي، أنا بستأذن حضرتك".
"في الكلية طالبين منا إننا نتدرب ساعات معينة، وده العملي اللي هناخد عليه الدرجات في امتحانات آخر السنة".
شريف بتفهم: "أيوه عارف".
مهجة: "أنا بستأذن حضرتك إن حصص التدريب بتاعتي هتكون في شركة المسيري للبناء".
هنا رفع احمد عيناه لها، فهو لم يبالي بدخولها أو كان يتظاهر بعدم المبالاة.
احمد بحدة: "وإنتي تعرفي شركة المسيري دي منين؟"
مهجة بارتباك وهي تلتفت على صوته: "أنا، أنا ما أعرفهاش".
احمد: "أومال هتدربي فيها إزاي وإنتي ماتعرفيهاش؟"
مهجة وهي تفرك يديها: "أصل المعيد عندنا بيبقى ابن صاحب الشركة، وهو اللي عرض عليا إن فترة التدريب تكون هناك".
قام بحدة من مكانه وقال: "والمعيد يطلب منك كده ليه؟ وإنتي تقفي تتكلمي معاه ليه من أصله؟ وإشمعنى إنتي الوحيدة اللي يطلب منك كده؟"
مهجة بارتباك: "أنا، أنا مابتكلمش معاه. أنا كنت واقفة مع صحبتي وهو اللي جه علينا وكلمنا. وكمان طلب من صحبتي إنها تتدرب هي كمان، يعني مش لوحدي يا باشمهندس. ومن فضلك، إنت بتدخل ليه أصلاً؟ أنا بطلب من عمي شريف إنه يوافق مش منك".
نظر لها بشر مما تفوهت وهم ليرد، حتى قاطعه والده.
شريف بهدوء: "ابن عمك وخايف عليكي، ولازم يسألك. ده أولاً. أما بقي بيدخل ليه؟ لأنه ولي أمرك، والمفروض إنك تتكلمي معاه بطريقة أحسن من كده".
مهجة بعدما لاحظت زعل شريف منها: "أنا آسفة يا عمي على طريقتي في الكلام، بس هو بيتكلم معايا بحدة".
"واكسر رقبتك كمان لو عملتي حاجة أنا مش موافق عليها"، قالها بحدة ووجه محتقن.
مهجة: "وأنت ترفض ليه؟"
احمد: "إنتي بتعاندي وخلاص".
شريف: "بس إنت وهو! في إيه؟ مش محترمين وجودي وكل واحد عمال يحدف التاني بكلمة".
مهجة: "يا عمي، حضرتك أنا..."
شريف: "قلت بس، يعني بس".
ثم أكمل حديثه بجدية: "بصي يا مهجة، فترة التدريب هتاخديها بس في شركتنا وتحت إشراف احمد ابن عمك".
احمد بانزعاج مما قاله والده: "ي بابا".
"أنا لسه بتكلم وما خلصتش كلامي"، قالها بضيق وصوت عالٍ. "وطالب منكم إنتوا الاتنين تتصرفوا تصرفات ناس كبيرة مش أطفال".
ثم نظر لمهجة وقال: "اسمعي ردك يا مهجة".
مهجة في نفسها: "يا ربي، يعني أنا بهرب منه في البيت، هيكون معايا في التدريب".
قطع حبل أفكارها صوت شريف: "مهجة؟ ها؟ قولتي إيه؟"
مهجة: "اللي حضرتك تشوفه". قالتها بقله حيلة.
في البيوتي عند البنات، قامت الفتيات ببعض المساكات وبعض التونيك على بشرتها، فكل منهن تريد أن تظهر بأجمل صورة لها.
سيلا لـ وعد: "الفستانين جت النهارده، أنا شفت فستاني تحفة".
وعد وهي تبتلع ريقها: "وشوفتي فستاني؟"
"لأ خالص، ماما ملك جابتلي فستاني وإنتي فستانك ودته الجناح بتاعك اللي هتعملي فيه الميكاب".
وعد بقلق: "و وماما ملك شافت فستاني؟"
سيلا: "متهيألي لأ، لآني جيت أفتح الفستان قدامها قالتلي هشوفوا عليكي بإذن الله".
"طب تمام"، قالتها بوجه يبدو عليه القلق.
سيلا باهتمام: "وعد، فيكي حاجة؟"
وعد بتوتر: "لأ خالص، ليه بتقولي كده؟"
سيلا: "أصل شكلك فيكي حاجة مضيقاكي أو قلقاكي".
وعد بخجل بعض الشيء: "مش عارفة يا سيلا، أنا قلقانة بجد وخايفة. مع إني اتكلمت كتير مع مامي، بس خايفة".
سيلا مطمئنة لها: "عز بيحبك وعمره ما هيعمل حاجة تزعلك".
وعد: "بتمنى يا سيلا يعمل كده فعلاً".
قطع كلامهم قدوم إحدى الفتيات للقيام بمهام أخرى.
في فيلا فهد، كانت ملك تضع بعض الأشياء في دولاب غرفتها.
فاستأذن ادم وادهم: "ممكن نتكلم معاكي؟"
ملك وهي تلتفت لهم: "ثواني حبايبي وأنا جيالكم".
وبعدما انتهت مما تفعل: "ها؟ عاوزين إيه؟"
ادهم بعد أن تنحنح: "بصي يا ستي، أصل ادم كان طالب منك حاجة تقوليها لبابا".
ملك: "حاجة إيه؟"
ادهم: "احم، أصل ادم عاوز يخطب".
اتسعت عين ملك من الدهشة والفرحة معاً.
ملك: "ومين دي يا قلب ماما اللي عاوز تخطبها؟"
ادم بابتسامة: "سديل يا أمي".
ملك بفرحة: "يا قلبي، أنا كنت حاسة والله".
ادهم: "ها؟ قولتي إيه؟"
ملك: "بصوا باباكم شادد معايا اليومين دول من وقت ما زرنا عاصم ابن عمتكم. فاستنوا شوية، وأوعدكم هفاتحه".
ادهم متدخلاً بسرعة: "ي أمي، ماخير البر عاجله! والناس هتكون موجودة، هنقرأ الفاتحة وهنلبس الدبل، وبعدين نبقي نكتب الكتاب بعدين".
ملك بحيرة: "مش عارفة يا ادهم، بابا هيكون رده إيه".
ادم: "إن شاء الله هيوافق، وأهو بالمرة يكلم عمي شريف".
ملك بتعجب: "شريف ليه؟"
ادم: "عشان نخطب رحمه".
ملك: "إيه؟ رحمه ورحمه مالها؟ مش أنت عاوز تخطب سديل؟"
ادهم بابتسامة: "لأ يا أمي، مهو أنا كمان هخطب رحمه".
ابتسمت ملك بسعادة: "فقد من الله عليها بالكثير والكثير".
في فيلا شريف، كانت وعد جالسة في غرفتها قلقة من الفستان التي اختارته، كيف ستكون ردة فعل عز، وهل ستمر مرور الكرام وسوف يتغاضى عن كونه عاري.
ظلت تجئ وتذهب بقلق، فدخلت عليها أمها.
مي: "وعد، مالك يا قلبي؟ وشك مخطوف كده ليه؟"
وعد: "ها؟ لأ أبداً يا حبيبتي، أنا قلقانة بس من بكرة مش أكتر".
مي بابتسامة هادئة: "إن شاء الله كله هيبقي تمام".
"عز طيب وابن حلال وكمان بيحبك، ولو في أي عيوب هيتغير عشانك".
وعد وهي تربت على يد أمها: "أنا عارفة، بس خايفة من الحياة الجديدة عليا".
مي بهدوء: "كلنا كنا كده. حبيبتي، ماتقلقيش خالص".
ضمتها مي بحنو وقالت: "البيت مش هيكون له حس من غيرك، هتوحشيني يا روح قلبي".
وعد بدموع: "وإنتي يا مامي، أوي".
مي بمزاح: "إيه دا؟ إنتي هتبكي وهتبكيني؟ لأ، أنا عاوزة وشك كده زي القمر. أوعي تبكي".
هزت رأسها وجففت دموعها وهي تبتسم.
في فيلا فهد، كان ملك تجلس على الفراش وعندما دخل فهد.
اعتدلت وقالت: "تحب أحضرلك الأكل؟"
فهد باقتضاب: "لأ".
ملك: "فهد، إنت لسه زعلان مني؟ أنا صالحِتك كتير".
قالتها وهي تقف أمامه.
فهد بحدة بعض الشيء: "أيوه يا ملك، عشان بتجادليني قدام الراجل الغريب وخلتيني صوتي يعلى عليكي".
ملك: "خلاص بقي، قلبك أبيض".
فهد وهو يحاول أن يتماسك، فهي نقطة ضعفه: "أنا هدخل آخد شاور".
أمسكت بذراعه وقالت له بعيون متوسلة: "وحياتي بقي، أنا عاوزاك في موضوع مهم".
فهد: "خلاص، حضري الأكل على ما آخد شاور. بس ياريت يكون حاجة خفيفة".
ابتسمت له وقالت: "حاضر يا حبيبي، ثواني والأكل يبقى جاهز".
بعد مدة من الوقت، خرج فهد وجلس لتناول الطعام، وكانت هي بجانبه كعادتها تجهز له التوست وهو يتناوله.
ملك وقد بان عليها ترددها.
فهد: "في حاجة عاوزة تقوليها يا ملك؟"
ملك بتردد بعض الشيء: "أيوه، بس عاوزاك تكون هادي".
فهد بقلق: "في إيه يا ملك؟ قلقتيني".
ملك: "هي مش حاجة مقلقة، هي حاجة تفرح".
فهد باهتمام: "في إيه؟ قولي".
ملك: "ادم عاوز يخطب سديل".
فهد وهو يرجع ظهره للخلف وهو يزفر براحة: "مش لسه بدري على الكلام ده؟ سديل لسه في ثانوية عامة. وكمان هو لسه بيدرس".
ملك: "عارفة والله، بس الولاد عاوزين ارتباطهم يبقى رسمي".
فهد: "تمام، ربنا يسهل، وأحاول أكلم عمر بكرة".
ملك بتلجلج: "وشريف؟"
فهد: "شريف ليه؟"
ملك: "أصل ادهم عاوز يخطب رحمه".
فهد: "ي سلام، هو كمان".
ملك بلؤم أنثوي: "الولاد قالوا إنك مش هتوافق، بس أنا قولتلهم أبوكم خاطري غالي عليه، وأول ما أقولك عشان خاطري هتوافق على طول".
فهد وهو يبتسم لها ويجذبها إلى صدره: "إنتي مش لازم تقولي عشان خاطري، إنتي تقولي أمر وأنا أقولك علم وينفذ".
قبلته على وجنتيه وقالت له: "ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً، إنت عوضتني عن أي حاجة وكل حاجة فقدتها".
رفع يدها إليه وقبلها بحنو وود وقال: "وإنتي ادتيني أكتر ما أتمنيت".
انحنى زوجها وحبيبها الذي وهبها السعادة ذات يوم عليها ليقبلها بنعومة شديدة وهو ينظر لها بشقاوة.
ملك بمراوغة: "إيه؟"
فهد بعشق: "وحشتيني".
ملك بابتسامة ولهفة: "وإنت أكتر على فكرة".
ثم رفعت ذراعيها لتلفها حول رقبته وهي تنظر إليه بعشق.
مال عليها هو وقبلها بشغف وتملك.
وانحنى وحملها ليتوجه بها على الفراش.
حتى قطع خلوتهم طرق على الباب.
أنزلها هو وفتح الباب بغضب، فكان ادهم وادم.
فهد بغضب: "في إيه؟"
ادم بعد أن تنحنح: "البوب".
فهد: "عايزين إيه؟"
ادم: "احنا كنا عاوزين نتكلم مع حضرتك".
فهد بغضب: "مش فاضي، وقت تاني".
قالها وهم ليغلق الباب في وجههم.
وقف ادم وادهم كحائل ولم يغلق الباب.
ادهم وهو يبتسم ابتسامة سمجة: "مهو حضرتك لازم نتكلم معاك دلوقتي عشان كلامنا معاك هيتوقف عليه حاجات كتير".
فهد بنفاذ صبر: "انطق يلا إنت وهو عاوزين إيه".
ادم وهو يحك خلف رأسه: "هي ست الكل ما قالتش لحضرتك".
فهد: "قالت، وأنا موافق".
وهم ليغلق الباب، إلا أن باغته يد ادهم وادم مرة أخرى.
"مهو حضرتك يعني، كنا عاوزين ننزل نشتري خواتم عشان لما نتكلم بكرة نلبسها للبنات".
فهد: "طيب، غورو وانزلوا".
ادم بابتسامة سمجة هو الآخر: "مهو حضرتك عاوزين فلوس".
فهد بنفاذ صبر: "روحوا لعز واطلبوا اللي انتوا عاوزينه، وما تتعبوش دماغي".
وقفل الباب بقوة.
خبط ادهم مرة أخرى، ففتح بغضب وقال: "إيه تاني؟ عاوزين إيه؟"
ادهم وادم: "أبداً يا بوب، عاوزين نبوسك".
وقبله كلاهما على إحدى وجنتيه، وقفل الباب وهو يسب ويلعن بخفوت، وتوجه لملاكه التي أهدته تلك الشياطين، مفرقين الجماعات وهادمين اللذات.
رواية انتقام خاطئ الفصل الثامن 8 - بقلم نيفين بكر
ملك بلؤم:
"انثي... الولاد قالوا انك مش هتوافق، بس أنا قولتلهم أبوكوا... خاطري غالي عليه أوي، وأول ما أقوله عشان خاطري هيوافق على طول."
قالتها وهي تمسح على صدره بأناملها.
فهد وهو يبتسم لها ويجذبها إلى صدره:
"إنتي مش لازم تقولي عشان خاطري، إنتي تقولي أمر وأنا أقولك علم وينفذ."
قَبّلته على وجنتيه وقالت له:
"ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً. إنت عوضتني عن أي حاجة وكل حاجة فقدتها."
رفع يدها إليه وقبّلها بحنو وود وقال:
"وإنتي ادتيني أكتر ما تمنيت."
قالها واقترب زوجها وحبيبها من وهبها السعادة ذات يوم عليها ليقبلها بنعومة شديدة وهو ينظر لها بشقاوة.
ملك بمراوغة:
"إيه...؟"
فهد بعشق:
"وحشتيني."
ملك بابتسامة وبدلال:
"وإنت أكتر على فكرة."
ثم رفعت ذراعيها لتلفها حول رقبته وهي تنظر إليه بعشق.
مال عليها هو وقبّلها بشغف وتملك وانحنى وحملها ليتوجه بها على الفراش، حتى قطع خلوتهم طرق على الباب.
أنزلها هو وتوجه صوب الباب وفتحه بغضب، فكان أدهم وآدم.
فهد بغضب:
"في إيه؟"
آدم بعد أن تنحنح:
"البوب..."
فهد:
"عايزين إيه؟"
أدهم:
"إحنا كنا عايزين نتكلم مع حضرتك."
فهد بغضب:
"مش فاضي، وقت تاني."
قالها وهم ليغلق الباب في وجههم.
وقف آدم وأدهم كحائل ولم يتم غلق الباب.
أدهم وهو يبتسم ابتسامة سمجة:
"ما هو حضرتك لازم نتكلم معاك دلوقتي عشان كلامنا مع حضرتك هيتوقف عليه حاجات كتير."
فهد بنفاذ صبر:
"انطق يلا إنت وهو عاوزين إيه."
آدم وهو يحك خلف رأسه:
"هي ست الكل ما قالتش لحضرتك؟"
فهد:
"قالت وأنا موافق."
وهم ليغلق الباب، إلا أن باغته يد أدهم وآدم مرة أخرى.
أدهم:
"ما هو حضرتك يعني كنا عايزين ننزل نشتري خواتم عشان لما نتكلم بكرة نلبسها للبنات."
فهد:
"طيب غورو وانزلوا."
آدم بابتسامة سمجة هو الآخر:
"ما هو حضرتك عايزين فلوس عشان الحكاية مشفرة."
فهد بنفاذ صبر:
"روحوا لعز واطلبوا اللي انتوا عايزينه وما تتعبوش دماغي."
وقفل الباب بقوة.
خبط أدهم وآدم مرة أخرى، ففتح بغضب وقال:
"إيه تاني؟ عايزين إيه؟"
أدهم وآدم:
"أبدا يا بوب، عايزين نبوسك."
وقبّله كلا منهم على إحدى وجنتيه وقفل الباب وهو يسب ويلعن بخفوت، وتوجه لملاكه التي أهدته تلك الشياطين مفرقين الجماعات وهادمين اللذات.
في اليوم التالي صباحاً، كان عز وسليم في غرفة الرياضة يقومون بأداء رياضتهم اليومية.
سليم بمشاكسة لعز:
"ما تضغطش على نفسك، كفاية عليك كده. عايزينك بصحتك النهاردة."
عز:
"ريح نفسك إنت ومالكش دعوة."
سليم بضحكة مستفزة:
"يا ابني بقولك كده عشان ما تكسفناش بس."
عز:
"فشر، أنا أكشفكم. أخوكم يا ابني سبع."
قالها وهو يبرز عضلات صدره، ثم ضحك كلا منهم.
ثم تابع حديثه وقال:
عز بجدية:
"إنت عرفت إن أخواتك هيخطبوا النهاردة سديل ورحمة؟"
سليم باندهاش:
"بجد؟ أنا ما أعرفش حاجة زي كده، ما حدش قالي."
عز بغيظ:
"شوفت ولاد المرزقة هيخطبوا وهما لسه بيدرسوا."
سليم:
"يا ابني أبوك كان نفسه من زمان يجوزنا، بس أنا بحكم شغلي ما كانش ينفع عشان السفر، وإنت عشان كنت خاربها مع البنات."
عز وهو يقهقه:
"آآآه، آخر يوم في العزوبية وهنتحرم من الحتت الطرية."
سليم بغيظ مصطنع:
"زعلان أوي؟ يا بختك. يا ريتني كنت أنا."
عز:
"أعوذ بالله، هتبص لنا في الجوازة بعينك الزرقا دي."
سليم وهو يضحك:
"يا ابني أنا مش ببص، أنا بقر بس."
حضر كلا من آدم وأدهم بعد أداء الصباح.
أدهم:
"إيه يا عريس؟ مش كفاية كده، عايزينك بصحتك."
عز بغيظ:
"اتلم يالا، بدل ما آجي أطبقك وتعرف إني بصحتي."
آدم بمشاكسة:
"هو مش قصده قوة عضلاتك، هو يقصد قوة..."
تركهم وانفجروا ضاحكين عليه.
أسرع إليهم عز كي يضربهم ولكنهم هرولوا من أمامه وهم يضحكون، ومن ورائهم سليم وهو يضحك عليهم.
كان فهد يهبط الدرج، اصطدم فيه آدم وأدهم.
آدم وهو يقف خلف أبيه خوفاً من عز:
"الحقنا يا بوب، ابنك عاوز يضربنا."
فهد:
"ليه؟ عملتله إيه؟"
أدهم:
"مفيش يا بوب، بنقوله ما يقرصش على نفسه عشان يشرفنا النهاردة. جري ورانا وعاوز يضربنا."
عز بغيظ:
"شوفت العيال اللي معندهمش أدب بيقول إيه على أخوهم الكبير؟ وربنا لأوريهم."
وهم ليمسك بهم إلا أن فهد أوقفه وهو يقول بضحكة عالية:
"ما هو عندهم حق يا ابني، أخوتك وخايفين عليك."
عز بغيظ:
"يووووه، حتى إنت يا بوب."
مال فهد عليه وقال:
"اسمع كلامهم، والواد آدم دكتور وممكن يديك حاجة تساعدك لو عندك مشكلة أو حاجة. دي سمعة العيلة يا ابني، ما هو كمان مش البوس اللي هيجيب عيال، إنت كانت معلوماتك غلط."
وانفجروا ضاحكين عليه، أما هو ففر هارباً من أمامهم فهو مضحكة اليوم بالنسبة لهم.
كانت الساعة الثانية عشر ظهراً، أحضرت البنات من البيوتي المختصة بتزيين العرائس، أوصلتهم ملك إلى الغرفة واستأذنت لكي تستعجل العروس وذهبت لنداء سديل وسيلا والاتصال على وعد.
أما في فيلا شريف، كانت مي تستعجل وعد.
وعد:
"حاضر يا مامي، رحمة بتلبس وهننزل على طول."
وتركتهم وذهبت لتحضير بعض الأشياء.
أما عن مهجة، فكانت تتوجه لغرفة وعد حتى رأت أحمد، استغفرت في سرها وأكملت طريقها وكأنه لم يكن.
أوقفها أحمد في منتصف الطرقة:
"إيه؟ مش شايفاني؟"
مهجة وهي تزفر بخفوت:
"هيقول يا شر، اشتري الصبح. خير يا باشمهندس، في حاجة؟"
قالتها وهي تبتسم بابتسامة صفراء.
"إيه اللي في حاجة دي؟ ماتتكلمي بأدب."
مهجة بحدة:
"وهو أنا اتكلمت مش بأدب؟"
أحمد:
"أيوه، بتتكلمي بقله ذوق."
مهجة وهي تربع يديها أمام صدرها:
"شكراً، يعني كمان بقيت قليلة أدب وقليلة ذوق. بجد شكراً."
قالتها وهمت للذهاب من أمامه حتى أمسكها من ذراعها وسحبها صوب غرفته وفتحها ثم أدخلها بعنف وقفل الباب.
مهجة بزعر منه وهي تتراجع:
"على فكرة كده عيب وما يصحش اللي بتعمله ده. أنا... أنا..."
قال لها بتحدي:
"ها؟ قولي إنتِ إيه؟"
"أنا أقصد إنت كده ما يصحش اللي بتعمله."
قالتها وهي مازالت تتراجع.
أحمد وهو يقترب منها ويتكلم بشر:
"أنا ملاحظ كده من ساعة اليوم اللي إياه وإنتي بتتلمعني ومحدش عاجبك. أوعي تفكري إنك كاسرة عيني ولا ماسكة عليا ذلة."
مهجة بتلجلج:
"لا لا خالص، أنا... أنا أصلاً نسيت إنت كنت مع مين أو بتعمل إيه."
أحمد بحدة:
"حتى لو فاكرة، أنصحك تنسي خالص. سامعة؟ والكلمة اللي أقولها تتسمع عشان ما تزعليش مني، عشان أنا زعلي وحش أوي."
"حاضر."
قالتها وهي تومئ رأسها.
أحمد:
"هتلبسي إيه في الحفلة؟"
مهجة:
"فستان."
أحمد:
"عارف أكيد فستان، أومال بدلة؟ بقول شكله إيه."
مهجة وهي تنظر إليه وكأنه مجنون:
"أقوله إيه ده يا ربي؟"
أحمد:
"ها؟ بقول شكله إيه."
مهجة:
"ما... ما أنا قلت شكله فستان."
أحمد بنفاذ صبر:
"بصي الفستان لو ضيق ولا عريان ولا مش هيعجبني، هيبقى يا ويلك ويا سواد ليلك، سامعة."
مهجة:
"حاضر. والله هو محتشم جداً وطويل ومش ضيق خالص."
"هنشوف. ويلا عشان هوصلكم."
وأسرت صوب الباب إلى أن جاءهم طرق على الباب.
نظرت له بزعر، ففهم عليها فسحبها بسرعة خلف الباب وأشار لها بأن تكتم صوتها وهو يشاور بسبّابته على فمه.
فتح الباب فكانت مي.
مي بابتسامة:
"حبيبي يلا عشان أخواتك جهزوا حالهم."
أحمد:
"حاضر يا أمي، هجيب المفاتيح وهحصلك."
مي:
"أوك، هروح أستعجل مهجة."
أحمد:
"أوك."
خرجت هي، أما هو فأغلق الباب وقال لمهجة:
"أنا هخرج وإنتي ابقي اخرجي بعدين."
هزت هي رأسها وفتح الباب هو وذهب للنزول لأخوته، وبعده مهجة.
في فيلا فهد، وصل كل من العروس وعد و ومهجة رحمة التي لا تعلم بأمر خطوبتها.
أحمد بنبرة تحذيرية:
"مش عاوز فساتين عريانة، واللي هتخالف كلامي يا ويلها ويا سواد ليلها."
كان الكلام متوجهاً لرحمة ومهجة بالاخص، ثم تركهم وذهب.
صعدت الفتيات وانضمت إليهم كلا من سيلا وسديل.
مرت الساعات وكل واحدة منهم تريد أن تظهر بأفضل إطلالة.
تجهز عز الآخر وإخوته وانضم إليهم أحمد.
في ساحة الفيلا، كانت البوابة مزينة بالأنوار والورود من على كل جانب.
كانت الحديقة تعج بالمعازيم، فمن هذا الذي يفوت فرصة كهذه لفهد سليم المهدي وأولاده، أو أخيه وابن عمه عمر، أو شريف صديق عمره وشريكه.
كان فهد بكامل أناقته كعادته، وكانت تقف بجانبه حوريته كالأميرة المتوجة، ملك بكل وقار وأناقة.
حضر المأذون وتم عقد قران عز أولاً، كان وكيل العروس شريف والشاهدان على الزواج سليم وأحمد.
تبدلت الأدوار بعد إتمام عقد قران عز ووعد، وجاء عمر وكان وكيل العروس، وعز وفهد هنا الشاهدان.
بعد قول المأذون "بارك الله لهم وبارك عليهما وجمع بينهم بالخير"، أطلقت الزغاريد وصدحت صوت الموسيقى والمباركات لعز وفهد وشريف.
وذهب عز لجلب عروسه، كان بجانبه أمه وأبيه، وأيضاً شريف ومي، ومن ورائهم إخوته وإخوات العروس.
فصعدوا لأخذ بعض الصور (السيشن).
فتح عز الباب فوجد وعد ترتدي فستان أبيض، لا لم يكن فستان، فهو قميص نوم برق عيناه.
شهق ثم التفت خلفه فوجد شريف وأحمد يقفان وبجانبهم فهد وأدهم وآدم وسليم.
فدخل الغرفة وقفل الباب في وجوههم بسرعة وأوصدة من الداخل.
عز وهو يقترب ببطء منها بنبرة لا تنبئ بالخير:
"إنتي هتقابلي الناس وإنتي لسه ما لبستيش فين الفستان؟"
وعد بزعر منه وهي تتراجع:
"ده... ده الفستان."
عز وهو يقترب منها بشر وهو يقول بصوت جهوري:
"ده فستان ولا قميص نوم؟ إنتي اتجننتي؟ إنتي كنت مفكرة إني هسيبك تنزلي كده؟"
وعد:
"هو... هو وحش."
عز:
"وحش إيه وزفت على دماغك؟ إنتي إيه دماغك دي؟ فردة جزمة غبية مابتفهميش."
وعد وهي تهرب منه:
"عز من فضلك بلاش غلط."
عز بشر:
"غلط بس! ده أنا هولع فيكي لو ما غيرتيش أم الزفت ده."
كانوا بالخارج يسمعون صراخه عليها، وكانوا يطرقون الباب حتى فتحه هو، ولكنه كان محكم عليه حتى لا يدخل أحد، ونادى على ملك ومي.
دخلوا، وأول ما رأوا الفستان شهقت ملك ومي.
ملك:
"إيه ده؟ هو ده اللي إنتي بعتي التصميم بتاعه ولا حصل غلط؟"
وعد وهي تنظر لعز:
"لا، هو ده التصميم اللي بعته."
عز:
"شوفتوا الهانم اختارت فستان شكله إيه."
بكت وعد في حضن أمها.
مي بانزعاج من ابنتها:
"هنتصرف إزاي؟ الله يهديكي، دلوقتي الناس تحت. معلش يا عز، عديها النهاردة."
عز وهو يمسح على وجهه بغيظ:
"معلش إيه؟ إنتوا مفكريني بقرون عشان أسيبها تنزل عريانة كده؟ أقسم بالله ما يحصل، ولو اضطريت إني ألغي الفرح."
ملك مهدئة له:
"طيب، اهدي. البنت منهارة من العياط."
عز بصوت جهوري:
"تعيط ولا تتفلق، دي واحدة غبية. ثم التفت لوعد: اقلعي الزفت ده والبس أي حاجة تانية. إنتي ماتستاهليش فرح ولا حتى شهر عسل. أنا هلغي كل حاجة."
وهم بالذهاب بغضب حتى أمسكته ملك وقالت:
"بص، أنا هطلب من البيوتي سنتر يجيبوا مجموعة تصاميم وهي تختار منه اللي يناسبها، بس اهد عشان خاطري."
ثم سحبته من يده وقالت:
"اطلع لهم بره واخذهم على تحت، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل."
عز بغيظ:
"يا أمي..."
ملك برجاء:
"عشان خاطري يا عز، أنا ماليش خاطر عندك."
خرج لهم وأخذهم للأسفل، وعندما سألوه كان جوابه:
"في مشكلة، الفستان اتقطع وهيبعتوا يجيبوا فستان غيره."
صعد عمر لغرفة ابنته وأخذها من يدها لكي يسلمها لزوجها وحبيبها، والآمر على قلبها.
كان يقف هو وعيناه معلقة على الدرج، إلى أن طلعت بهيئتها الملائكية الجميلة، فابتسم بعذوبة وأخذ يدها من والدها وقبلها على جبينها وهو يهمس لها:
"مبروك يا مراتي."
ابتسمت هي واخفضت عيناها بخجل، ثم سحبها إلى الحديقة كي ينضموا إلى المهنئين.
بعد نصف ساعة تقريباً، كان بداخل الغرفة التي بها وعد.
البنات اللذين حضروا من البيوتي ومعهم مجموعة من فساتين الزفاف.
بعد مدة قد اختارت وعد فستان منهم وارتدته، كان جميلاً فعلاً.
ملك:
"الله، تحفة يا وعد."
مي:
"جميل جداً حبيبتي. يلا، هبعتلك البنت تظبطلك الميكاب وهنبعت لعز عشان يطلع ياخدك."
بعدما انتهت المزينة من ترتيب الميكاب الخاص بوعد، صعد عز ودخل الغرفة عليها.
عز بوجه عابث:
"يلا ننزل، الناس بيسألوا عليكي بقالهم مدة."
ذهبت معه دون كلام.
ملك:
"عز، وحياتي ما تعكنن على نفسك ولا عليها. افرح ي حبيبي، الليلة ليلة العمر."
عز:
"حاضر يا أمي."
وأخذ بيد وعد ونزل للمهنئين.
سحبهم منسق الحفل إلى منتصف الحديقة كي يرقصوا أول رقصة لهم، وكانت على أغنية عمر دياب "يا بيا كل حياتى، وآمالى، ويا أجمل سنين فاتت، وحبى وكل أشواقى، وكل لحظة معاك كانت أنا منك، وكلى ليك حياتى ليك، ورهن إيديك بشوف العمر فيك إنت، وأشوف الدنيا دى فى عينيك تصحى فيا أنا الإحساس على جناح الخيال أطير، وأشوفك إنت كل الناس، ومن نفسي عليك أغير بتسرق كل أوقاتى، وتشغل ياما تفكيري، وخلتني أعيش الحب في دنيا ما عاشها يوم غيري بشوف العمر فيك إنت، وأشوف الدنيا دى في عينيك في دنيا حبك الحلوة تناديني، وتهمس همس، ونكتب للفرح غنوة، ونغزلها بخيوط الشمس أنا وأنت لوحدينا نعيش أجمل فصول العمر، وكل الدنيا حوالينا تعوضنا سنين الصبر تصحى فيا أنا الإحساس على جناح الخيال أطير، وأشوفك إنت كل الناس، ومن نفسي عليك أغير."
بعد انتهاء الأغنية، كان عابث الوجه وهي أيضاً.
أتت عليهم فهد ومال على عز وقال:
"افرد بوزك دا. إيه مالك؟ لا تكون خايف ولا حاجة. افرح كده وفرح البنت."
عز:
"حاضر يا بوب."
أما عنها، فكان وجهها حزين فقالت:
"عز، أنا آسفة. ماتزعلش مني، أنا كنت عايزة أعمل حاجة تفرحك."
عز بغيظ من غبائها:
"وإنتي مفكرة لما أشوفك عريانة والناس بتبص فيكي هكون فرحان؟"
وعد:
"يعني هتفضل زعلان؟"
تنهد عز وقال:
"لا، مش زعلان."
أما عند سليم وسيلا، كانا يرقصان بفرحة وسعادة، فاخيراً تحققت أمنية كل منهم.
سليم:
"أنا استأذنت عمي بعد الحفلة هتغيري وهخطفك."
سيلا بخجل:
"هتخطفني فين؟"
سليم:
"دي مفاجأة، بعدين هتعرفي."
كان من بين الحضور عاصم الجويني، جاء على فهد وهنئه وقال:
"كنت عايز أبارك للعرسان."
أخذه فهد عند عز ووعد، وبعدما بارك لهم أخذه عند سيلا وسليم.
فهد:
"سليم، ده عاصم ابن عمتك فريدة جاي يبارك لك إنت وسيلا."
سليم وهو يترك يد سيلا ليرد له السلام:
"ألف مبروك يا سليم."
ومد يده لسيلا وهو يقول:
"ألف مبروك يا سيلا."
وهمت لتمد يدها فمدها سليم بالنيابة عنها:
"الله يبارك فيك، بس مراتي مابتسلمش على رجالة."
ابتسم عاصم ابتسامة تخفي غله وحقده:
"لا ولا يهمك، حقك. أنا لو مكانك كنت عملت كده وأكتر، ما هو مفيش حد يبقى معاه القمر ده وما يغيرش عليه."
كان سليم سيهور عليه إلا أن سيلا أمسكت بيده.
أما عنه، فذهب مع فهد.
سليم لسيلا:
"الواد ده مش مرتاحله، حاسس إنه فيه حاجة."
سيلا:
"ليه كده؟ الراجل محترم جداً وما اعترضش."
سليم بغيظ:
"وهو كان ممكن يعترض؟ ده أنا كنت كسرت رقبته."
سيلا:
"أنا شايفاه رجل محترم وجنتل."
احتقن وجه سليم وضمها من خصرها بقوة حتى تألمت سيلا وقالت:
"آه سليم، إنت وجعتني."
"تستاهلي عشان ماتشكريش في راجل تاني غيري."
سيلا بدلال:
"حبيبي حمش وبيغير عليا."
سليم:
"آه، ادلعي ادلعي، وحياتك لكله يطلع عليكي."
ثم تنهد وهو ينظر لعز:
"ياااا بختك ياااعز."
ثم ضحك هو وسيلا.
كان آدم وأدهم يقفان مع رحمة وسديل، وأيضاً مهجة.
آدم لسديل:
"إيه الحلاوة دي."
سديل بخجل:
"بجد حلوة."
"قمر."
قالها آدم بلهفة.
أما أدهم، فكانت نظراته غريبة على رحمة.
رحمة بخجل:
"بتبصلي كده ليه؟"
أدهم بعشق:
"أول مرة أشوف قمر نازل على الأرض."
رحمة بخجل:
"إنت بتبالغ يا أدهم."
أدهم:
"مش ببالغ، حبيبتي إنتِ أجمل من القمر."
رحمة:
"ها؟ قلت إيه؟"
ابتسم هو عليها وقال:
"بقول حبيبتي أجمل من القمر."
نادى شريف وعمر على سديل ورحمة.
عمر لسديل:
"ابن عمك طلب إيدك مني، رأيك إيه؟"
سديل بوجه يسوده حمرة الخجل:
"اللي تشوفوه حضرتك."
عمر بابتسامة ودودة لابنته الخجولة:
"أنا موافق."
مثلما فعل عمر، فعل شريف.
فهد أخذ المايك وقال:
"أنا بشكر كل الناس اللي جت ووقفت معانا بفرحة أولادنا، وكنت عايز أقول إن الليلة مش فرحة عادية. النهاردة جوز عز ووعد، وكتب كتاب سليم وسيلا، وخطوبة آدم على سديل، أدهم على رحمة."
ونادى على آدم وأدهم لكي يلبسوا الدبل لسديل ورحمة.
كانت الفرحة كبيرة جداً جداً.
كانت الشباب تضحك وترقص، وكذلك الفتيات.
كانت دينا تقف بغيظ، فمخططها الأول لافساد حفل الزفاف بات بالفشل.
وقفت بجانب عاصم الذي كان يتأكل من الغيظ والحقد على سليم.
دينا:
"مالك واقف كده ليه؟"
عاصم وهو يشرب العصير:
"وهعمل إيه؟ وبعدين فين الفرح اللي هيبوظ؟"
دينا:
"مش عارفة إيه اللي حصل، وغيرت الفستان اللي اختارته معاها."
عاصم بغيظ:
"هو الفستان اللي كان هيبوظ الفرح؟ ده كان عايز تكتيك على كبير، بس ملحوقة."
قالها وهو ينظر لسليم وسيلا وهما يرقصان بفرحة وسعادة.
دينا وقد لاحظت عليه فقالت بخبث:
"وعدين لبعض من وهما في اللفة."
عاصم بغضب:
"خليهم يفرحوا شوية، الشاطر اللي يضحك في الآخر."
دينا:
"سليم غير عز."
عاصم:
"مفيش حد مالهوش نقطة ضعف أو ماسكة."
دينا:
"إلا سليم ملتزم وشهم، ما أظنش إنه ليه ماسكة."
عاصم وهو يرتشف آخر جرعة في الكاس:
"هنشوف."
كانت سلمى في الخلف تبكي من الألم، فجاءت إحدى الخادمات لملك وأخبرتها.
ذهبت لها ملك:
"سلمى، مالك حبيبتي؟"
سلمى وهي تتألم:
"بطني مش قادرة منها، بتتقطع."
ملك:
"ألف سلامة، اهدي كده وأنا هتصل على الدكتور يجي يشوفك."
واتصلت فعلاً على الطبيب وخرجت لفهد كي تعلمه بالأمر.
لاحظ سليم الارتباك على وجه أمه وأبيه.
استأذن من سيلا وتركها مع البنات وذهب لهم.
سليم:
"خير يا أمي، في حاجة؟"
ملك:
"لا يا حبيبي، مفيش. سلمى بس تعبانة."
سليم:
"مالها؟"
ملك:
"مش عارفة، ممكن تكون هتولد."
سليم:
"دي لسه في السابع."
ملك:
"عادي، في ناس بتولد كده. أروح أنا أنت ل عروستك. أنا اتصلت على الدكتور وزمانه جاي."
سليم:
"معلش يا أمي، أنا هروح لها أشوفها."
ملك:
"سليم، ما يصحش تسيب عروستك لوحدها."
سليم:
"حاضر يا أمي."
وترك ملك وكان سيذهب لسيلا إلا أنه تذكر الورقة العرفي وذهب ليعطيها ل سلمى.
استأذن هو بالطرق على الباب، فإذنت له.
سلمى:
"عاملة إيه دلوقتي؟"
سلمى وهي تتألم:
"أنا تعبانة أوي، مش قادرة. حاسة إني هموت."
"ألف سلامة، إن شاء الله كله خير."
سلمى:
"أنا آسفة إني قلقتكم."
سليم:
"لا أبداً، ماتقوليش كده. ربنا يقومك بالسلامة."
اقترب منها وقال وهو يمد يده لها:
"الورقة العرفي دي ممكن تسجلي الطفل باسم والده عادي، لأنها متسجلة في الشهر العقاري، وفيه شهود عليها."
سلمى بألم:
"أيوه يا بيه، أخوه كان شاهد على العقد ده."
ثم قالت له وهي تبكي:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
سليم:
"اتفضلي."
"أنا لو جرالي حاجة، ابنك أو بنتك ماترميهاش في الشارع، أنا مش عايزاه يتبهدل."
سليم:
"اهدي كده، وإن شاء الله هتقومي بالسلامة."
سلمى:
"أنا عارفة إنك راجل شهم، بس اوعدني، أرجوك."
سليم:
"أوعدك حاضر."
ثم تركها وذهب للخارج، فجاءت ملك مع الطبيب.
بعد الكشف عليها وإعطائها بعض المثبتات والمسكنات، هدأأت سلمى.
وكان كلام الطبيب مع ملك:
"أنا اديتها مثبت الولادة، دلوقتي مش في صالحها أو في صالح البيبي. أنا هسيب معاها ممرضة عشان في محلول معلق وبعض الحقن هتاخدها بمعاد."
ملك شاكرة له، ثم تركته بعد ما اطمئنت عليها وذهبت لحفل أولادها.
رواية انتقام خاطئ الفصل التاسع 9 - بقلم نيفين بكر
استاذن هو بالطرق عل الباب فاذنت له.
سلمي عامله ايه دلوقت؟
سلمي وهي تتالم: انا تعبانه اوي مش قادره حاسه اني هموت.
الف سلامة، ان شاء الله كله خير.
سلمي: انا اسفه اني قلقتكم.
سليم: لا ابدا ماتقوليش كدا، ربنا يقومك بالسلامه.
اقترب منها وقال وهو يمد يده لها: الورقه العرفي دي ممكن تسجلي الطفل باسم والده عادي لانها متسجله في الشهر العقاري وفيه شهود عليها.
سلمي بالم: ايوة ي بييه، اخوه كان شاهد عل العقد ده.
ثم قالت له وهي تبكي: ممكن اطلب منك طلب؟
سليم: اتفضلي.
سلمي: انا لو جرالي حاجة ابني او بنتي ماترمهاش في الشارع، انا مش عوزاه يتبهدل.
سليم: اهدي كدا، وان شاء الله هتقومي بالسلامه.
سلمي: انا عارفه انك راجل شهم بس اوعدني ارجوك.
سليم: اوعدك حاضر.
ثم تركها وذهبا للخارج، فجاءت ملك مع الطبيب.
بعد الكشف عليها واعطائها بعض المثبتات والمسكنات هداءت سلمي.
وكان كلام الطبيب مع ملك: انا اديتها مثبت والولاده دلوقتي مش في صالحها او في صالح البيبي، انا هسيب معاها ممرضه عشان ف محلول معلق وبعض الحقن هتاخدها بمعاد.
ملك شاكرة له ثم تركتها بعد ما اطمنت عليها وذهبت لحفل اولادها.
في حفل الزفاف، كانت مهجة تقف وحيده وكان يراقبها هو من بعيد.
كانت ترتدي فستان محتشم جدا، ويزينها حجاب راسها، ولم تضع الا القليل من الميكاب، فكان وجهها ملائكي صافي.
جاءت عليها سالي وفصلته عن تفكيره بها.
سالي: ازيك ي احمد، فينك محدش سمع صوتك من يوم ما كنا مع بعض.
احمد بعدما انتبه عليها ومازال عيونه تتبعها: سالي ازيك.
سالي بانزعاج من عدم انتباهه وهي تنظر للمكان الذي ينظر اليه: اللي واكل عقلك.
احمد: ولا واكل عقلي ولا حاجة، بس انا مش فاضي.
سالي: مش فاضي ولا ف وجه جديد؟
نظر له بشر وقال: سالي اتعدلي، اييه وجه جديد دي؟ وحتي لو في وجه جديد مالكيش فيه، انتي فاهمه كويس اللي بيني وبينك وشغل الغيرة دا تخليه لاتنين بيحبوا بعض.
سالي: اومال احنا ايه؟
احمد: احنا اتنين بنقضي وقت مع بعض مش اكتر، واظن اني مش اول واحد ولا هكون اخر واحد.
سالي: تقصد ايه؟
احمد: اللي ااقصده انتي فهماه كويس وبلاش نلف وندور عل بعض.
وتركها تغلي وذهب بعيد عنها كي ينضم الي الحفل، ولكن تلك الجنيه التي تقف بعيدا تسرق عقله ونظره، وايضا هناك دقات من القلب لم تعد تنتظم عندما يراها.
اما هناك، عندها فاتي عليها احدهم وقال: مهجة ازيك عامله ايه؟
مهجة: الحمد لله، ازي حضرتك؟ ايه اللي جابك هنا؟ انتي معزومة تبع العروسه ولا العريس؟
مهجة: انا تبع العروسه، العروسه تبقي بنت عمي.
ماهر باعجاب: بجد، شريف الهواري يبقي عمك؟
ابتسمت مهجة وقالت: ايوة، بس مش عمي، اخو ابويا، يعني عل طول هو يبقي ابن عم والدي الله يرحمه.
ماهر: الله يرحمه. انتي قاعده معاه؟
مهجة: ايوة قاعده عنده لما اخلص دراستي.
ماهر نظر لمهجة نظره اعجاب، فهي فتاه جميله خجوله مجتهد، ثم قال: ممكن تكلميني عنك؟
مهجة بخجل من نظراته: مش فاهمه، اكلمك عني ازاي؟
اتي صوته من خلفها: يعني الباشا حابب يتعرف.
ادارت وجهها بعيون متسعه من الخوف والخضه معا عندما استمعت الي صوت من تسميه بالاشكيف.
ابتلعت ريقها وقالت بتوتر: احمد، باشمهندس احمد دا، اااااداا، استاذ ماهر يبقي معيد عندنا ف الكليه.
وقالت ل ماهر: دااا باشمهندس احمد ابن عمي وولي امري.
تقدم ماهر منه ومد يده بترحاب وقال: طبعا باشمهندس احمد غني عن التعريف، انا ماهر المسيري معيد عند مهجة وبشتغل مع والدي في شركتنا الخاصه المسيري للتعمير والبناء.
مد احمد يده وقال: اهلا ي باشمهندس، بس المفروض انك تنضم للحفله.
ماهر بحرج: انا كنت فعلا منضم ولسه كنت مع شريف بيه فهد بيه، ولما شوفت مهجة جيت اسلم عليها واسألها ايه اللي جابها هنا بحكم اني معيد عندها وبشوفها كتير ف الكليه.
قال بحده: اولا اسمها الانسه مهجة، وثانيا حتي لو طالبه عندك ف الكليه مش من حقك تكلمها ف اي مكان تشوفها فيه، لان حدودك كا معيد بتنتهي عل بوابه الكليه.
ماهر بحرج اكتر وهو يعدل من نظارته الطبيه: احم، فعلا عندك حق، انا انا اسف، بعد اذنكم.
وتركهم وذهب بعيدا.
مهجة وهي تنظر اليه: انت ايه اللي عملته دا؟
احمد وهو ينظر اليها بغيظ: انتي ليكي عين تتكلمي؟ انتي ايه اللي موقفك بعيد عن الحفله؟ قصدها مش كدا، لما يشوفك ويجي يكلمك والكل مشغول عنكم.
مهجة وهي بعيون دامعه من اتهامه الظالم: ايوة، انا قصدها، ومن فضلك كفايه بقي تدخل في حياتي اكتر من كدا.
احمد وهو يقترب منها بشر ويسحبها بغضب من ذراعها ومشي بها بخطوات سريعه حتي بعد عن الحفل تمام الي مكان خالي لا يوجد به احد.
مهجة بغضب ظاهريا وخوف داخليا: انت اييه اللي بتعمله دا؟ ابعد ايدك عني.
قالت وهي تنفض يده ولكنها لم تنتفض، فكان قابض عل ذراعها بيد من فولاذ وقال وهو يجز علي اسنانه: بت، انتي اتعدلي والا هعدلك.
مهجة: انا عوزة افهم انت بتعمل معايا كدا ليه؟ قولتلك لو مضايق مني انا همشي وكتر خيركم بجد لحد كدا.
احمد بغضب منها: وانا قولتلك قبل كدا، انك امانه، والكلام اللي ف دماغك دا تنسيه، مفيش مشيان من هنا الا عل البلد، غير كدا لاء.
ويلاا عشان تروحي توقفي مع البنات وماتبعديش وتوقفي لوحدك تاني.
وبعدين اييه اللي انتي عملاه ف نفسك دا؟
مهجة: عامله ايه؟
احمد: اييه الميكاب دا؟
مهجة وهي تربع يدها امام صدرها: اظن انا عامله ميكاب بسيط جدا، وماما ملك هي وطنط مي هما اللي اصروا اني اعمل زي البنات اللي حضرتك مش شايف منهم غير اللي انا عملاه.
زمجر احمد فارتعبت هي وهمت لتسرع من امامه الا انه اوقفها.
وقال بحده: امرة امسحيه.
مهجة: امسح اييه؟
احمد: الميكاب.
مهجة: ليه؟
احمد: شكله وحش.
مهجة: عا جبني ومش همسحه، ولو سمحت ماتتدخلش في حاجة ماتخصكش.
احمد بتحدي: دي حاجة ماتخصنيش؟
مهجة: ايوة.
احمد: طيب.
وجدته يقترب منها ويخرج منديل من جيب بنطاله وهو يمسح الميكاب من عل وجهه.
كانت تقاومه الا انه كان محكم عليها.
بعد ان مسحة نظر اليها، رغم ذلك كانت جميل، لا بل اجمل.
ثم نزل بالمنديل عل شفتيها ومسح عليها.
كم ود بان يتذوقها، اهي لاذعه كالسانها ام مسكره كاعينها؟
ثم اقترب منها وادخل خصلات شعرها التي تمردت بخارج طرحتها.
ثم قال بتهديد: اياكي، شوفي اياكي اشوفك حطه حاجة عل وشك تاني، ولا اشوف شعرك دا باينه منه حاجة.
سااااااامعه.
لم تتكلم هي، ولكن كانت تنظر له بعيون متسعه ووجنتيها التي اشتعلت من الخجل من قربه ولامساته لوجهها ولشعرها.
احمد: بقول ساااااااامعه.
مهجة: هاااااااا.
نظر له نظره مطوله اربكتها، فقالت: انا انا هروح هناك.
واسرعت من امامه.
كانت ترقص مع الفتيات فسحبتها دينا بعيدا عنهم.
دينا: انتي غيرتي الفستان ازاي؟
وعد: دا عز كان هيموتني لولا مامي وماما ملك اتصلوا عل البيوتي وغيروه.
لوت فمها وهزت راسها وقالت: انتي هتسافروا عل طول؟
وعد: لا، احنا هنسافر بكرة بعد العصر.
دينا: هتروحوا فين؟
وعد: هنسافر عل باريس، هنقعد اسبوعين.
دينا ناصحة لها بخبث: خلي بالك ي وعد، الراجل مابيحبش الست اللي بتقول حاضر ونعم ديما، بيحب الست المتمردة اللي تدوخه اللي تلففوه حوالين نفسه.
وعد بعدم فهم: يعني ايه؟
دينا: لما ترجعي من باريس هقعد معاكي وافهمك، مش عوزاكي تبقي زيي وتطلقي زي ما عملت، انا كنت بقول حاضر ونعم لحد ما خانني وشاف وحده تانيه.
وعد: خيانه؟
دينا: ايوة، اومال مفكرة ايه؟
جاءت عليهم ملك وقالت: وعد حبيبتي يلا عشان هترقصوا مع بعض اخر رقصه وتطلعوا عل الاوتيل.
وذهبت معها وتركت دينا تأكل نفسها من الحقد والغيرة عليها.
اما عند الشباب، ادم وسديل وادهم ورحمه، فكان كل منهم مع عروسه يرقص معها، فها هي حفلتهم شارفت عل الانتهاء.
سليم ل سيلا: يلا حبيبتي غيري هدومك عشان هاخدك وهنخرج.
سيلا: اوك، هستاذن بابي وهبدل هدومي وجايه عل طول.
اما عند عز فاخذ وعد بعد ان ودعت اهلها وركبوا السياره وانطلقوا عل الاوتيل.
كانت ملك تتالم من ارجلها، فاليوم كان شاق عليها.
فهد: مالك حبيبتي؟
ملك: رجلي مش قادرة، من اول اليوم وانا واقفه ما قعدتش.
انحني فهد وحملها وقال: تعالي لما اطلعك.
ملك وهي تتملص منه: فهد نزلني، حد يشوفنا.
فهد بلا مبالاه: ما يشوفونا واحنا بنعمل حاجة عيب.
ملك: عيب ي فهد، احنا كبرنا علي كدا.
فهد: كبرنا مين؟ طب والله ما انا منزلك الا ف الاوضه.
ملك: ي فهد عشان خاطري، انا والله كويسه وهقدر اطلع.
جاء من وراءه عمر وهو يضحك وهو جني وقال: ما قالتلك انها كويسه وتقدر تطلع.
تملصت ملك من بين يده ونزلت واسرعت بحرج وهي تقول: انا هروح اطمن علي سلمي، كنت سيباها تعبانه.
عمر وهو يضحك عليه: ي عم ما تتهد، عيب كدا قدامنا، ولاحظ ان في شباب لسه ماتجوزش.
جز فهد عل اسنانه بغيظ وظل يلعن فيه وفي اولاده الذين يهدمون اوقاته السعيده مع محبوبته.
كان طوال الطريق يقبل يدها حتي وقف بالسيارة في مكان ما، ثم اخذ من جيب جاكيته رباط ستان وقال لها: قربي.
سيلا بخجل: ايه ده؟
سليم: بقولك قربي وبطلي لماضه.
سيلا: انا لمضه، طيب مش جايه.
سليم: كدا يبقي المفاجأه هتبوظ.
سيلا: لالا خلاص هقرب اهوو، بس قولي احنا رايحين فين؟
اقتربت منه ثم لف الرباط عل عيناها واقترب من اذنها وقال بهمس اربكها: انا خاطفك، مش عاوز اسئله الا لما نوصل، اتفقنا.
اومأت برأسها ثم انطلق بالسياره.
بعد عده دقائق اوقف السيارة.
سيلا: احنا وصلنا.
سليم: ايوه.
ونزل هو اولا، ساعدها عل النزول من السيارة وهي مازالت معصبه عيناها.
سيلا: سليم جبتيني فين؟
سليم: هوووش، امشي وانتي هتعرفي.
قالها بهمس بجانب اذنها مما زاد توترها.
ثم سحبها من يدها برفق حتي وصل الي مبتغاه.
سحب الشريط من عل عيناها ففتحت عيونها ببطء واخدت تلتفت في كل الاتجاهات وهي تبتسم وتضع كفايها عل فمها بفرحه شديده، فكان المكان عل شاطئ البحر مباشرة.
وكانت هناك مصابيح وورود بجميع الالوان منثوره عل الشاطى وبالونات عل شكل قلوب ايضا، وكان هناك مكان مخصص للجلوس مستدير تحاوطه تلك الستائر التي تتطاير بفعل الهواء المصنوعه من الشيفون الابيض لتعطيه منظر جذاب، كانه جناح لاحد السلاطين من كتاب الف ليله وليله.
اقترب منها سليم واحتضنها من خلفها وهو يقول بصوت اجش يحمل الكثير والكثير من المشاعر المختلطه: حب وشوق وشغف وعشق.
ايه رايك؟
التفتت له قائله بسعاده: جميله اووي اووي.
سليم وهو يبتسم: عجبتك؟
سيلا: جدااا.
مال عليها وقبلها بجانب شفتيها، فاخفضت عيناها بخجل وابتعدت عنه لتداري توترها وخجلها وقالت: انت اللي اخترت الحاجات دي؟
ابتسم عليها عندما لاحظ خجلها وقال: ايوة، انا اللي اخترت كل حاجة.
سيلا: ذوقك حلو اوي.
سليم بعشق: اكيد مش اختارتك.
قالها وهو يلامس شفتيها بنعومة.
ابتسمت هي وحاولت الهروب منه مرة اخري ولكنها سحبها الي منتصف القاعده.
ها، ايه رايك في دي كمان؟
سيلا بسعادة: الله، جميله اوي اوي يا حبيبي.
ترك يدها وقام بتشغيل اغنيه ل عمر دياب، وسحبها واخذ بيدها ووضع يده عل خصرها، اما هي فوضعت كفه عل كتفه بايدي مرتعشه خجوله، فكل هذه المشاعر التي تطرق باب قلبها كثيره عليها تحملها.
وبداء بالرقص بقلوب تتراقص بداخل الصدور، وهو ينظر اليها بتلك النظرات الجديده عل محياه التي لا طاقه لها به الا الانصهار بين يداه.
ولا اي كلمة حب اتقالت في يوم ما بين اثنين تسوى حلاوة كلمة منك قلتها ليعيد قلت ايه كدا تاني وثالث.. انا قلبي كله حنين.
ولا يطفي ناره حبيبي غير لو عدتها لي.
عارف بتعمل بيه ايه كلمة حبيبي؟
زي اللي اول مره بيحس بأمان.
خليك معاي، خليك معاي يا حبيبي مهما كان.
خليك معاي، يا حلم عمري اللي بخيالي من زمان.
عارف انت اجمل حاجه تفرح الواحد هيه ايه؟
ان اللي ياما حلمت بيه تلاقيه حبيبك.
وانا عشت بحلم باللحظة دي، دا اللي بدور عليه.
انا اسيب حياتي ودنيتي ولا يوم اسيبك.
عارف بتعمل بيه ايه كلمة حبيبي؟
زي اللي اول مره بيحس بأمان.
خليك معاي، خليك معاي يا حبيبي مهما كان.
خليك معاي، يا حلم عمري اللي بخيالي من زمان.
كل هذا الوقت و كان ياكلها بعينيه ويخطتف بعض القبل عل وجنتيها وعل جبينها وبجانب شفتيها.
اقترب منها اكتر بصوت مهلك لاعصابها وقال بجانب اذنها: مالك؟
هزت راسها وقالت: مفيش.
كان يمرر عليها عيناه الجريئه الفاضحة لمشاعره.
ثم مال عليها ورفع راسها من ذقنها وقبلها بقبله ناعمه رقيقه عل شفتيها.
ابتعدت بخجل وقالت بصوت مرتبك: تعالي نجري!
اما هو فكان كما هو، يأسرها بعيناه، فمال عليها مرة اخري واخذها بقبله اطول واعمق واقوي وهو يضمها اليه بقوة.
ابتعدت هي مرة اخري ثم ركضت عل الشاطئ لتهرب منه.
ركض هو ورائها.
سليم: تعالي هنا ي مجنونه، رايحة فين؟
قالت وهي تضحك: حصلني لو تعرف.
كانوا يركضون هنا وهناك وسط ضحكتهم الرنانه ومشاغبتهم بقذف الماء عل بعضهم، كان يحملها ويلف بها، اما هي فكانت تضحك وتصرخ في ان واحد حتي خارة قواهم ووقعوا عل الشاطئ ضاحكين وتمددوا عل ظهرهم ناظرين للسماء المزينه ب النجوم.
سيلا وهي تلهث وتضع يدها عل صدرها: اها، معنتش قادرة، قلبي هيقف.
اقترب سليم منها وهو يسند راسه عل ساعده: بعد الشر عليكي ي قلبي.
مبسوطة؟
سيلا: جدا جدا جدا.
قرب وجهه منها واخذ ينثر قبلاته عل وجهها ورقبتها حتي اخذ شفتيها في قبلات متتاليه بلا هواده ولا رحمه، وكانه وجد ضالته، فكم كان يتمني بان يأخذها ليبث له عشقه النادر، ولكنه اقسم لن يتذوقها حتي تصبح حلاله، فهي قبل ان تكون معشوقته فهي عرضه ربيبته من تربت وترعرت عل يده، كان الملجأ لها من اي شئ يبكيها او يخيفها.
يتذكر تلك الايام التي كانت تسرع اليها وترتمي بين اضلعه عندما كانت صغيره كلما انتابها اي حزن او خوف.
وذلك اليوم الذي جاءته باكيه مرعوبه عندما جاءتها زائرتها الشهريه لاول مرة ظنا منها بانه حدث لها مكروه.
لم تذهب لاحد، ولكنها ذهبت ل ملجأها الوحيد، حصنها الفريد، سلطان قلبها والامر عليه، فكان دائما لها نعم السند والحمايه، ولم يخن عهده مع الله او نفسه فيها.
اما عنها، فكانت غائبه في بحور عشقه، كانت ذائبه بين يده.
اول من طبع عل قلبها عشقه منذ نعومه اظافرها، اول من علمها كيف يكون الحب وكيف تكون رجفه القلب.
بعد دقائق او ساعات لم يعلم تحديدا، ابتعد عنها رغم عنه عندما لاحظ ارتعاشه جسدها بين يده، ابتعد حتي لا يخيفها او يفقد هو السيطره عل نفسه.
كم ود الان بان يأخذها ويقسم بانه لن يتركها حتي يروي ظمأه لسنوات.
كانت مغمضه العينان ووجهها احمر من اثر عنفونه عليها وتلك الشفاه المنتفخة.
اقترب من اذنها وهو يقول: يلا ي حبيبتي عشان نلحق نغير هدومنا ونروح، احنا داخلين عل الفجر.
فتحت عيناها باتساع وقالت: الفجر؟ ينهار، بابي هيزعق.
سليم: هيزعق وانتي معايا؟ ي بنتي انا جوزك.
ابتسمت بخجل وهي تقول: جوزي؟
سليم وهو يبتسم ويداعب انفها بانفه بشقاوة: اها جوزك.
نهض هو ثم انحني وحملها وتوجه بها صوب الشاليه.
ثم قال لها: بس كان طعمهم حلو اووي.
سيلا: هما ايه؟
سليم: شفايفك.
سيلا بخجل: سليم.
ضحك عليها وقال: عل فكرة ليله دخلتنا هنقضيها هنا، عجبني الشاليه بصراحة.
عضت هي عل شفتيها بخجل ودفنت راسها اكثر وقالت: سليم بس بقي الله.
ضحك هو وقال: قلب وروح وعقل سليم.
ثم قال: اااااااااخ يابختك ي واد ي عز زمانك خاربها.
رواية انتقام خاطئ الفصل العاشر 10 - بقلم نيفين بكر
كان ينتظرها بالخارج.
أما هي فكانت تجلس على حافة البانيو، تقرض أظافرها بتوتر وهي تهز بساقها بعدما أبدلت ملابسها لبيجامة حريرية بيضاء جميلة.
عز وهو يطرق الباب:
"وعد، اتأخرتي ليه يا روحي؟"
وعد بتوتر:
"معلش، شوية وطالعة."
عز:
"لو في حاجة مش عارفة تعمليها افتحي الباب وأنا أساعدك."
وعد:
"لأ لأ، مفيش حاجة. هخلص وهطلع على طول."
ظل الوضع مدة.
ذهب لعربة الطعام وكشف الغطاء وأخذ بعض اللقيمات ووضعها بفمه ومضغها وهو يقول:
"يلا بقى الأكل هيبرد وأنا ميت من الجوع."
بعد دقائق، فتحت هي الباب وخرجت من الحمام على استحياء.
أول ما التفتت إليه ابتسم وتوجه صوبها وأخذ بيدها وقبلها.
"اتأخرتي كده ليه يا قلبي؟"
وعد بتوتر:
"أصل السوستة كانت مش راضية تتفتح."
عز وهو يناغشها:
"طب كنتي ندهتي عليا، ده أنا حتى تخصص فتح سوست."
وعد وهي تنظر إليه وعيونها متسعة كالقطة الشرسه:
"نننعم، تقصد إيه؟"
عز في نفسه:
"شكلها هتقلب نكد قبل ما نبدأ العسل."
"احم، أبداً يا روحي بضحك معاكي."
وعد بدلال وكأنها تبدلت:
"بحسب الله عليك."
وقبلها بجانب شفتيها.
ابتعدت هي بخجل وتوتر وقالت:
"هااا، مش هناكل؟"
"أكيد يا روحي، تعالي. دي ماما موصية على أكل معتبر."
قالها وهو يسحبها إلى المائدة.
جلس وأجلسها بجانبه.
وعد:
"ماما ملك دي أنا بحبها أوي."
عز:
"بتحبي أمي بس؟"
وعد:
"لأ، وأنكل فهد كمان."
عز وهو يقترب أكثر:
"بس؟"
وعد وهي تتهرب منه:
"مش هتاكل؟"
قالتها وهي تمد يدها وتضع في فمه قطعة لحم.
عز وهو يمضغ الطعام وهو يمسك بيدها ثم قبلها وينظر لها بجراءة.
سحبت هي يدها وتظاهرت بالأكل.
أخذ هو قطعة من الطعام ومدها إلى فمها فأكلتها.
"الفرح كان حلو أوي."
وعد:
"أيوه جداً."
عز وقد لاحظ توترها:
"مالك يا قلبي؟"
وعد:
"لأ أبداً مفيش. أنا أكلت، هدخل أنام."
"طيب يا روحي، يلا بينا."
قالها وهو ينتصب واقفاً.
وعد:
"لأ خليك أنت، كمل أكلك. وأنا هدخل أنا."
عز وهو يقربها من صدره:
"يعني في ليلة مفترجة زي دي أخليكي تدخلي تنامي لوحدك؟ ما يصحش."
وعد:
"لأ خلاص مش هنام."
قالتها وهي تبتعد عنه.
عز:
"في إيه يا وعد، مالك؟"
وعد وهي ترتمي في حضنه بنبرة باكية:
"عز، أنا عايزة أقولك حاجة بس خايفة منك."
عز:
"حاجة إيه اللي خايفة تقوليها يا روحي؟"
قالها وهو يربت على ظهرها.
وعد:
"أصل..."
عز:
"أصل إيه؟"
وعد:
"أصل يعني..."
عز:
"أصل يعني إيه؟ ما تقولي."
وعد:
"أصل يعني مش هينفع."
عز ببلاهة:
"هو إيه اللي مش هينفع؟"
وعد:
"إن أنا وأنت ننام جنب بعض."
عز:
"ليه؟"
وعد:
"أصل..."
عز بنفاذ صبر:
"أصل إيه تاني؟ هو في عروسة بتنام من غير عريسها في ليلة دخلتهم؟"
وعد:
"أصل أنا كنت عايزة أقولك حاجة."
صاح عز بها:
"قولي!"
وعد ببكاء طفولي:
"شوفت أنت بتزعق إزاي من قبل ما أتكلم."
مسح عز على وجهه بغضب وقال بخفوت:
"أنا مقهور عليا، أنا عارف. من أبو عيون زرق ومش بعيد أخواته كمان."
ثم قال لوعد وهو يجز على أسنانه:
"قولي وأنا مش هزعق."
ابتعدت عنه هي بمسافة وقالت:
"أصل يعني كنت عايزة آخد عليك الأول."
"ننننننننننننننعم ياااختي! تاخدي عليا؟ بت انتي ده أنا أعرفك من وإنتي في اللفة، جاية دلوقتي تقولي تاخدي عليا."
بكت وعد وقالت:
"أنا عايزة ناخد على بعض. وبعدين أنا مش بعرف أنام جنب حد غريب."
عز بعصبية:
"غريب! أنا جوزك يا بنت الهبلة."
وعد:
"عز، عيب كده. من فضلك احترمني شوية."
عز وهو يقترب منها ببطء وهو يقول بشر:
"بت انتي، أقسم بالله لو ما اتعدلتي لأعدلك أنا. مش ناسيلك حركة الفستان في ليلتها كده أحسن لك، وخليها تعدي على خير."
وعد بعند بعض الشيء رغم رعبها منه:
"د... دا... دا اللي عندي. أنا وأنت مش هننام جنب بعض إلا لما ناخد على بعض."
وأسـرعت صوب غرفتها.
إلا أنه قال:
"بقولك إيه؟ الكلام ده ما يمشيش معايا."
وتوجه صوبها بسرعة وحملها كالشوال على كتفه، فكانت رأسها من خلفه وساقيها أمام صدره، وهي تقول بزعر وهي تدبدب بكفيها على ظهره:
"عز، نزلني. نزلني بقولك."
أنزلها على الفراش فتراجعت هي للخلف بزعر منه وهي تشهر سبابتها في وجهه:
"بقولك إيه؟ هصوت."
عز وهو يسند بكفيه وركبتيه على الفراش ويعتليها:
"صوتي؟ ما هو ده الطبيعي إنك تصوتي."
بكت هي وقالت:
"أنا عايزة مامي. أنا خايفة منك."
عز وهو يشدد على شعرها ويقول في نفسه:
"هعمل إيه مع بنت المجنونة دي."
"بصي يا وعد، أنا موافق إننا ناخد على بعض الأول."
"بجد؟"
قالتها وهي تجفف دمعها بظهر كفها كالطفال.
عز:
"طبعاً يا روحي."
وعد:
"طب يلا روح نام بره."
عز:
"بصي يا حبيبتي، زي ما أنا بسمع كلامك، أنتِ كمان تسمعي كلامي. أنا مش جايلي نوم، تيجي نلعب لعبة حلوة."
وعد:
"لعبة إيه؟"
"هقولك يا قلبي، إحنا هنلعب لعبة على رهان، واللي يخسر ينفذ الأحكام اللي التاني يحكمها عليه. إيه رأيك؟"
وعد:
"ماشي."
عز:
"بس مفيش تراجع."
وعد:
"أوك، موافقة."
جلست معتدلة وربعت ساقيها وهو أيضاً. جلب حجر الزهر وقال:
"بصي يا ستي، ده زهر. أنتِ هتحدفيه مرة وأنا مرة، واللي يجيب عدد أكبر من التاني هو اللي يقول الحكم والتاني عليه ينفذه. اشطاا؟"
وعد بسذاجة:
"اشطاا."
عز بلؤم:
"خدي، أحدفيه أنتِ الأول."
أخذت منه الزهر وألقت به أمامها، فكان العدد 5. ثم أخذه هو وألقاه بضعف، فكان العدد اثنان.
صفقت هي وهي تضحك وقالت:
"أنا اللي كسبت، أنا اللي كسبت."
عز:
"قولي يا قلبي، حكمك إيه؟"
وعد:
"هاتلي تفاحة من بره وقشريها."
ذهب عز وأحضر لها تفاحة.
أعادوا الكرة مرة أخرى، فكانت الغلبة لها أيضاً.
"هااااي، ده أنا هقطعك."
"قطعي يا روحي، وبراحتك."
قالها وهو يبتسم لها.
"قولي يا قلبي، حكمك إيه؟"
"روح هاتلي كوباية ميه."
وذهب وأحضرها لها كوب الماء.
أعادوها للمرة الثالثة، فكانت الغلبة له.
فقال عز لها:
"اقلعي روب البيجامة."
اتسعت عيناها وقالت:
"لأ، لأ. ليه؟"
"إنتي هتحرقي؟ لأ، بس أنتِ ما جبتيش سيرة القلع. إنتي اللي حكمتي وأنا نفذت. وهو إنتي قولتيلي أقلع وأنا ما قلعتش."
"ماشي يا عز."
وخلعت روب البيجامة، فكانت ترتدي بدي خاص بالبيجامة حمالات.
ابتسم عز بخبث وقال:
"خدي، أنتِ اللي عليكي الدور."
وأخذته بغيظ، وكانت الغلبة لها.
فقالت بتحدي:
"اقلع البيجامة."
ابتسم هو بخبث وقام وقال:
"حاضر."
وخلع البنطال والجاكيت، فكان لا يرتدي إلا البوكسر فقط.
وعد وهي تضع كفيها على عينيها:
"عز، إيه دااا؟ لأ، البس."
عز وهو يراوغها:
"البس ولا أقلع؟"
وعد بخجل:
"لأ، البس."
عز:
"إنتي حكمك الأول كان أقلع."
وأخذ منها الزهر وقال:
"الدور عليا، هاتي."
وكانت الغلبة له، فقال:
"تعالي بوسيني."
وعد بغضب طفولي وهي تشهر سبابتها:
"على فكرة، أنت بتلعب لعب مش بضمير."
عز وهو يتصنع البراءة:
"لعب مش بضمير!!!"
وعد:
"أيوه، عشان أحكامك كلها قليلة أدب."
عز:
"طب ما أنتي قولتي أقلع، يعني أحكامك هي اللي مؤدبة. يلا، ما تحرقيش وتعالي بوسيني. وعلى شفايفي."
وعد:
"لأ، هبوسك على خدك."
عز بخبث:
"موافق."
اقتربت منه بتردد وهمت لتقبله على وجنته، ولكنه لف وجهه أمامها، فكانت القبلة على شفتيه وهو يلف ذراعيه ليقربها منه.
وعد بخجل وهي تتملص منه:
"إنت اللي لفيت وشك على فكرة."
عز وهو يقرب وجهه منها:
"لأ، أنتِ قصدها."
وعد وهي تنفي بشدة:
"لأ، لأ والله أنت."
"خلاص، الحكم كان على خدي. بوسيني على خدي."
"لأ، أنت هتدور وشك."
"لأ، مش هدور وشي."
قربت وجهها منه وقبلته، ولكنه أدار وجهه وقرب رأسه إليها وجذبها بقوة، فكانت القبلة على شفتيه.
لم يبتعد هو أو يمهلها لتبتعد. كانت تقاومه وتحاول التملص من بين يديه، ولكن هيهات، فهي كانت كالغزال بين قبضة أسد جائع.
بعد مدة، مدها هو على الفراش وهو يعتليها، وبدأت يداه تتعرف على معالم جسدها بجراءة شديدة.
استسلمت أخيراً لتلك القبلات الحارة التي خطفتها وخطف أنفاسها منها، فكان يفعل بها الأفاعيل، فهو الخبير بأمور النساء، وكيف لوعده أن لا تذوب بين يديه؟
كانت ذائبة، مستسلمة تمام. لم يعد للخوف أو الخجل مكان بينهم، فكان يبثها حبه وشوقه وشغفه وجنونه، برقة وقوة معاً.
في صباح اليوم التالي...
كانت ملك تتكلم مع عز على الهاتف لتطمئن عليه هو ووعد.
وبعد الاطمئنان عليهم، أغلقت الهاتف فوجدت فهد يقف خلفها ويحتضنها وهو يهمس لها:
"اطمنتي عليهم؟"
"أيوه الحمد لله، كله تمام."
لفها إليه وقبلها على جبينها وقال:
"الحمد لله، أنا عمري ما كنت أتمنى أكتر من اللي إنتي أدتهولي."
ملك وهي تميل برأسها على صدره:
"ولا أنا يا حبيبي."
"الولاد دخلوا."
ملك بسعادة:
"أيوه يا سيدي."
فهد:
"ربنا يجعل منهم الذرية الصالحة."
ملك:
"آمين، آمين. بس كده هيكبرونا."
فهد وهو يناغشها:
"يكبروا مين؟ إنتي هتفضلي طول عمرك زي ما إنتي، القمر بتاعي وبنوتي الصغيرة."
ملك:
"إنت اللي عيونك حلوة."
"عيوني بس."
قبلته على شفتيه وقالت:
"كلك على بعضك حلو."
فهد:
"لأ لأ، تعالي هنا."
ملك معترضة:
"أجي فين؟ أنا هنزل أجهز الفطار عشان الولاد."
فهد:
"طب مش تفطريني الأول."
ملك:
"ماهو أنا يا حبيبي هفطرك أكيد."
فهد:
"لأ، أنا عايز فطار خاص."
ملك:
"........"
فهد وهو يجذبها إليه بقوة:
"ملك، اخلصي قبل ما ألاقي حد من التيران اللي إنتي مخلفاهم بيخبط على الباب."
في فيلا شريف.
كانوا على مائدة الفطار.
شريف لأحمد:
"هتوصل أختك الأول، وبعدين هتاخد مهجة عشان تبدأ في التدريب من النهارده."
أحمد:
"حاضر يا بابا."
وبعد انتهاء الطعام، توجهت مهجة لغرفتها لتحضير حقيبتها.
فتحت الباب فوجدته أمامها، يتفحصها من رأسها لقدميها.
مهجة:
"في حاجة يا باشمهندس؟"
"لأ، يلا. أنا هسبق على العربية."
وتركها وذهب قبل أن تتكلم.
مهجة في سرها:
"قليل الذوق."
ركبوا السيارة وأوصلوا في طريقهم رحمة، ثم توجهوا إلى الشركة.
في السيارة، أحمد بنبرة تحذيرية:
"مش عاوز يكون لك أي كلام مع أي حد في الشركة، وأي حاجة هتقف معاكي أو عايزة استفسار عنها، هتجيلي على طول."
أومات مهجة بطاعة، ثم قالت:
"ممكن يا باشمهندس أطلب حاجة؟"
أحمد:
"ها، عايزة إيه؟"
"ممكن يعني محدش يعرف إني بنت عمك عشان ما يكونش فيه أي حساسية، لأني عايزة أتعلم بجد وعايزة التقييم على شغلي يبقى من غير أي محسوبيات أو مجاملات."
أحمد:
"أوك، ويلا ننزل."
وصعدوا إلى الشركة وبدأ يعرفها على طريقة العمل.
خلع جاكيته وشمر عن ساعديه، ثم أخذ بعض الملفات وبدأ في دراسة مشروع ما ورسم بعض التصميمات له.
بعد عدة ساعات، ترك القلم من يده وقال:
"هتكملي الباقي لوحدك."
مهجة بعيون متسعة:
"هو لسه فيها تكملة؟"
أحمد مستغفراً:
"استغفر الله العظيم يارب. إحنا بنقول يا هادي ومش عايز دلع."
مهجة:
"دلع؟ إحنا بقالنا 5 ساعات مكفيين وما فصلناش، ولا حتى أكلنا ولا شربنا حاجة."
أحمد:
"هطلب قهوة، أطلب لك عصير إيه؟"
مهجة:
"عصير... طب ممكن سندوتش مع العصير."
أحمد:
"لأ بقى، أنا بقول إنك جاية تدلعي."
مهجة بامتعاض:
"خلاص خلاص، عصير."
أحمد وهو يزفر:
"عايزة تاكلي إيه؟"
مهجة:
"خلاص بقى عشان ما تضايقش."
أحمد بنفاذ صبر:
"يا بتي انطقي، أنا مش فاضي للعب عيال ده."
مهجة:
"ممكن بيتزا حجم كبير وطبق بطاطس كبير أوي وكاتشب."
"هتاكلي كل ده؟"
مهجة:
"ده مسح زور بس حضرتك."
أحمد وهو ينظر إليها بنظرة غيظ:
"مهجة..."
مهجة:
"خلاص هات أي حاجة."
اتصل أحمد على أحد محلات الطعام وطلب مثلما قالت.
ابتسمت مهجة بفرحة كالاطفال.
بعد ثلاث أرباع ساعة، كان الطعام يوضع أمامها.
همت بفتح الأكياس، ولكنه قال:
"قدامك نص ساعة بريك، وبعدها ما أسمعش حسك إلا وإنتي بتديني التصميم. مفهوم؟"
مهجة:
"حاضر."
أخذت قطعة بيتزا وبدأت تلتهمها بنهم أمام ناظريه، يتعجب أنها نحيفة وتأكل كل هذا الطعام.
لا، ليست نحيفة، فهي أنثى متفجرة الأنوثة. رغم لبسها المحتشم، فهو مسح على جسدها بعينيه الخبيرة بأمور النساء.
"مش هتاخدي حتة؟"
قالتها وفمها مليء بالطعام وهي تمد بيدها بقطعة بيتزا.
أحمد:
"وإنتي سبتيلي حاجة؟"
"لأ، في كتير أهو. اتفضل."
وأعطته قطعة البيتزا، ووضعت بعض حبات البطاطس أمامه، وبدأ يأكل هو، ولكن كان يلتهمها بعينيه، فكانت تأكل بطريقة مضحكة، فمها وأنفاها كانت عليها بعض من الكاتشب.
بعدما أكلت كل الطعام قالت:
"الحمد لله. ياااه، أنا كنت جعانة بشكل."
أحمد وهو يمسح على فمه ويده بالمنديل:
"يلا عشان نخلص."
مهجة:
"أيوه عشان نلحق نروح نتغدى."
أحمد بعيون متسعة:
"تتغدي؟ اومال ده كان إيه؟"
مهجة:
"دي كانت تصبيرة."
"ويلا يا باشمهندس، كده هتأخرنا."
جز على أسنانه وقال:
"يلا يا آخرة صبري."
في فيلا فهد.
كان سليم في غرفة الرياضة، وأتت إليه سيلا وهي تعطيه قهوته.
سيلا:
"كنت عايزة أقولك حاجة."
سليم:
"خير يا قلبي."
سيلا:
"أنا كنت عايزة أشتغل مع صحباتي في الجريدة اللي قولتلك عنها."
سليم:
"سيلا، مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وعارفة رأيي؟"
سيلا:
"إنت قولت لأ يا سليم، بس ما قلتش لأ ليه؟"
سليم:
"عشان خايف عليكي."
سيلا:
"من إيه؟"
"من كل حاجة، ومن أي حاجة. من أي حد يضايقك أو يزعلك، من أي حد يبصلك. يا حبيبي، ما هو أنا كنت في كلية وبروح وبأجي. وبعدين مش هكون لوحدي، دي بنات كتير من دفعتي."
سليم:
"لأ ي سيلا، مفيش شغل. وبعدين إنتي هتشتغلي ليه؟ عشان فلوس؟ أظن لأ، ناقصك مال ولا حتى جاه."
سيلا:
"لأ مش عشان فلوس ولا جاه، عشان..."
"سيلا، مش عشان حاجة."
سليم:
"يا ستي، بكرة تحققي ذاتك في بيتك لما تتجوزي. وأنا قولتلك لأ، وما فيش كلام تاني في الموضوع ده."
سيلا بغضب:
"أنا من حقي أتناقش معاك، ي تقنعني ي أقنعك."
سليم:
"هو ده اللي عندي."
سيلا بحزن:
"إنت كده بتلغي شخصيتي."
سليم:
"لأ يا سيلا، مش بلغي شخصيتك."
سيلا:
"اومال تسميه إيه؟ كلامك إنه هو ده اللي عندك."
سليم:
"تسميه خوف، حرص عليكي. أنا مش صغيرة يا سليم، وأقدر أعتمد على نفسي."
نظر إليها بنظرة مطولة ثم قال:
"شايفك بتعاندي لمجرد العند."
سيلا:
"لأ، مش عند. أنا ما اتعلمتش كل ده عشان في الآخر أقعد في البيت. حتى بعد ما نتجوز، هتكون أنت في شغلك وأنا هكون زي أي واحدة اتجوزت وقعدت في البيت. مش هي دي العيشة اللي كنت بحلم بيها. عشان خاطري يا سليم، وحياتي عندك، وافق. وياسيدي، لو لقيت حاجة هتضايقني، صدقني هقعد ومش هكمل."
زفر سليم وقال:
"سيبيني أفكر يا سيلا."
"إنت لسه هتفكر؟ أنا مخلصة وداخلة على سنة، وكل ده كنت بتفكر."
نظر إليها سليم فسكتت ونظرت له بعيون تستحضر الدمع وقالت:
"أنا عارفة مهما هقولك، عشان خاطر بس. في الآخر مش هتعمل غير اللي إنت عايزه."
وتركته وذهبت صاعدة لغرفتها تبكي.
سافر عز ووعد إلى فرنسا.
استغرقت رحلتهم 5 ساعات ونصف.
وصلوا أخيراً إلى الأوتيل وصعدوا إلى غرفتهم.
وعد:
"أخيراً وصلنا، أنا اتهديت."
عز:
"فعلاً الرحلة متعبة."
وعد:
"هدخل آخد شاور."
عز:
"أوك يا حبيبتي. على ما أطلب أكل، أنا ميت من الجوع."
ثم طلب لهم الطعام.
بعد دقائق، كان الطعام في الغرفة يضعه أحد العاملين بالفندق.
خرجت وعد وهي تلف رأسها بمنشفة وترتدي لباس الحمام.
وعد:
"الأكل جه؟"
عز:
"أيوه يا حبيبتي. هدخل أنا كمان آخد شاور وطالع على طول."
وفعلاً، بعد عدة دقائق، كان هو الآخر يرتدي لباس الحمام، وبدأوا في تناول الطعام.
وعد:
"الحمد لله. أنا هقوم ألبس."
عز:
"ليه؟"
وعد:
"عشان ننزل نتفسح."
عز:
"مش كنتي بتقولي تعبانة؟"
"أيوه، بس طبعاً مش هنقضيها في الأوتيل. أنا عايزة أتفسح وأنزل أشتري حاجات."
عز وهو يقترب منها:
"هنرتاح النهاردة وبكرة ننزل."
وعد بتذمر:
"عز، أنا عايزة أنزل دلوقتي."
شهقت وعد عندما حملها وهو يتوجه بها صوب الفراش، وهو يقول بنبرة تغمرها الرغبة، بعدما وضعها عليه وهو يفك مأزرها:
"في موضوع مهم جداً جداً لازم نتناقش فيه، وحالا، وما يحتملش تأجيل."
جاءت تعترض، إلا أنه وأد اعتراضها وهو يأخذ شفتيها بخاصته بقبلة عاصفة مليئة بالمشاعر الراغبة، لتذوب بين يديه ويسحبها في رحلة طويلة من رحلاته المحببة له ولها.
في الليل.
كانت سلمي تقف في حديقة الفيلا وحدها.
وكان سليم قد وصل لتوه، رآها تقف وحدها فاقترب عليها.
سليم:
"سلمي، عاملة إيه النهاردة؟"
سلمي وهي تلتفت له:
"الحمد لله يا سليم بيه، بقيت أحسن. كله بفضل الله ثم الست هانم."
سليم:
"طيب الحمد لله. أنا مش عايزك تقلقي من أي حاجة."
سلمي:
"والله يا بيه مش قلقانة خالص، وسيباها على الله. بقي بعد كل اللي حصل، عايزني أقلق؟ حد كان يصدق اللي حصل؟ إنت ربنا بعتك ليا عشان تسترني بعد ما كان أهلي هيقتلوني."
سليم:
"ما تفكريش كتير. أهم حاجة تفكري فيها دلوقتي اللي في بطنك، وإزاي هتكوني له أم وأب، وهتعملي إيه في اللي جاي. اللي فات خلاص مات."
تنهدت سلمي وقالت:
"فعلاً يا بيه، كلامك صح. ربنا يسهلها إن شاء الله. ناوية أكمل تعليمي وهشتغل."
سليم مبتسماً لها:
"وإحنا مش هنتخلي عنك أبداً وهنساعدك. إنتي بقيتي خلاص فرد من العيلة."
"ربنا يخليك يا بييه، ويحفظ لك الست سيلا ويهديهالك."
سليم:
"اللهم آمين."
"ادخلي، الجو برد عليكي. تصبحي على خير."
ثم توجه لداخل الفيلا صاعداً لغرفته، إلا أنه سمع همهمات بكاء من غرفة سيلا.
فكانت تتكلم مع إحدى صديقاتها، وبعدما انتهت، فتح الباب.
سليم:
"إنتي لسه بتبكي؟"
سيلا ببكاء:
"وهو كان همك؟"
سليم:
"ي سلام! مش هاممني؟ طيب، أنا كنت جاي أقولك إني موافق، بس خلاص بقى، بدالك بتقولي مش هاممني."
سيلا وهي تمسح دموعها:
"إنت قلت موافق، صح؟"
سليم وهو يراوغها:
"لأ، مش صح."
سيلا:
"لأ، قلتها. أنا سمعتك."
سليم وهو يقترب إليها وهو يبتسم:
"ما هانش عليا تنامي زعلانة."
سيلا بفرحة:
"يا حبيبي يا سليم."
سليم وهو يقلدها:
"يا حبيبي يا سليم. حاف كده؟"
سيلا ببلاهة:
"اومال عايز إيه؟"
سليم:
"بوسة."
سيلا:
"سليم، لأ. عيب حد يدخل علينا والوقت متأخر."
سليم بإصرار:
"ماليش دعوة، أنا عايز بوسة. ويا آخدها يا تديهاني إنتِ."
اقتربت منه بخجل وقبلته على وجنته.
سليم:
"إيه دي بقى بالذمة دي بوسة؟ أنا عايز بوسة هنا."
قالها وهو يشاور بإصبعه على شفتيه.
سيلا بخجل:
"سليم، بس بقى."
"طب والله ما أنا طالع غير لما آخدها، وإن شاء الله أبـات هنا معاكي."
شهقت سيلا:
"سليم، عشان خاطري اطلع. يلا."
"قلت لأ، قالها وهو يقترب منها، ففرت هاربة من أمامه لتلف من الجانب الآخر للفراش.
أسرع صوبها، فصعدت على الفراش، ولكنه أسرع مرة أخرى إليها وصعد هو الآخر قائلاً أمام شفتيها بهمس مغوٍ وهو يحكم قبضته عليها:
"قولتلك بالذوق مارضتيش، إنتي اللي جبتيه لنفسك."
كانت تحاول أن تتملص وجاءت لتعترض، إلا أنه قطع اعتراضها الواهن بقبلة محمومة على شفتيها.
ظل يرتشف من رحيق شفتيها بتلذذ شديد، أما هي فكانت خائرة القوة، ذائبة بين يديه، ليس لها حول ولا قوة.
تأوهت بخفوت، فما كان منه إلا أن ازداد في تعمق قبلاته، وكأنها أشعلت النار في وريده.
أخذ يوزع قبلاته على وجهها وجنتيها وعينيها ويرجع لشفتيها، ويهبط لرقبتها ثم يصعد لشفتيها المسكرة التي تؤخذ بالبهجة، ولو يأخذها الآن ليذيقها أشد أنواع العشق، ألماً، ولكنه ألم من نوع خاص سيعلمه لها فيما بعد، ولكن سيطلق سراحها الآن، والآن فقط.
ابتعد عنها بصعوبة وقال وهو يلهث وهو مغمض العينان:
"بعشقك أكتر من أي حاجة في الدنيا، ونفسي تفضلي في حضني كده طول عمرك."
أما عنها، فحالها لم يكن أفضل منه، كانت ترتعش بين يده من فرط مشاعرها ودقات قلبها المتسارعة.
فتح الباب فجأة، فكانت ملك.
ملك بحرج عندما رأتهم يقفان فوق الفراش وهما يحتضنان بعض بهيام وعشق:
"أنا، أنا كنت... أنا قلقت على سيلا لما لقيت النور منور لحد الوقت."
سليم بضحكة بلهاء من الحرج:
"ماما، اتفضلي يا حبيبتي. دا أنا كنت يعني، إحنا كنا... أصل سيلا كان فيها حاجة في عينها وكنت بحاول أطلعها."
أما سيلا، فكادت أن تغيب عن الوعي من خجلها.
أسندها سليم وأنزلها من على الفراش، وقال:
"أنا، أنا هروح أوضتي."
تمسكت سيلا بيده كي يكون بجانبها، فهي خجلة من مواجهة ملك وحدها، فقالت بخفوت:
"سليم، ماتسبنيش. أنا مكسوفة أوي."
ملك:
"أنا كمان هروح أوضتي."
وذهبت وهي تكتم ضحكاتها.