تحميل رواية «انتقام خاطئ» PDF
بقلم نيفين بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حُبُكِ يا عميقةَ العينين تطرفٌ... تصوفٌ..... عبادة حُبُكِ مثلُ الموتِ والولادة صعبٌ بأن يُعادَ مرتين عُدي على اصابعِ اليدينِ ما يأتِ فأولاً، حبيبتي انتي يوثانياً، حبيبتي انتي وثامناً، وتاسعاً، وعاشراً حبيبتي انتي، انتي حبيبتي انتي ياربُ قلبي لم يعد كافياً لأن من أحبها تعادلُ الدنيا فضع بصدري واحداً غيرها يَكُونُ فيه مساحةِ الدنيا بعد ان انتهت الكلمات قبلها فهد عل جبينها والبسها اسوار من الالماس وقبل يدها فهد: كل سنه وانتي طيبه حبيبتي ملك بابتسامه رقيقة: وانت طيب ي حبيبي يارب العمر كله مع بعض تعا...
رواية انتقام خاطئ الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نيفين بكر
كانت سيلا تقف خارج الغرفة مع سليم.
فقالت: "سليم، هو أنت كنت عند سلمى بتعمل إيه؟"
سليم بثبات حتى لا تلاحظ ارتباكه: "أبداً يا روحي، كنت سألت حد عنها عشان كانت طلبت مني إنها عايزة تقدم أوراقها وتكمل الثانوية العامة."
سيلا: "وده ما كانش يستنى للصبح؟"
سليم وهو يتصنع الصرامة حتى لا تتكلم معه في هذا الموضوع: "سيلا، أنتِ بتشكّي فيا؟"
سيلا: "لأ طبعاً، أنا بس كنت عايزة أفهم."
"وأنا فهمتك. وهقولك أنا روحتلها ليه بالليل عشان، يا ستي، طول النهار مشغول وما بخلصش غير بالليل، فهمتي؟ وأظن ده مش وقته الكلام ده، وأمي تعبانة كده."
سيلا باعتذار: "حقك عليا لو كنت ضايقتك، أنا بس كنت..."
قاطعها: "خلاص يا سيلا، مفيش لزوم للكلام. تعالي نشوف أمي."
***
لم تتكلم ملك مع سليم عن ما سمعته حتى الآن.
في صباح اليوم التالي، أخذ فهد ملك وذهبوا للمستشفى الخاص بعائلة المهدي.
كان معها أولادها جميعاً.
بعد عدة ساعات، كان فهد معها بعد ما اطمأن على صحتها وصحة الجنين وعلم بعدم خطورة الحمل على صحتها.
اتصل على عمر وأكد على تواجده في الفيلا بعد الغداء لإعلامهم جميعاً بأمر هام.
رجعوا جميعاً واتصل على شريف وحضر هو وعائلته.
لم تحضر وعد لعلمها بوجود عز.
كانت ملك تجلس بجوار فهد، وأدهم وادم بجوار رحمه وسديل، وسليم بجانب سيلا، وعمر وجني، وشريف وزوجته.
أما أحمد فكان يجلس بعيداً عن مهجة، فهي تحاول أن تبتعد عنه لتنفيذ ما أمرته به مي.
فهد بجدية: "أنا جمعتكم النهاردة لأنكم عائلتي اللي بتشاركني كل حالاتي، فرحي أو حزني."
ليعتدل عمر: "فهد، أنت فيك حاجة قلقتني."
فهد: "لأ يا عمر، أنا جايلك في الكلام أهو. أنا النهاردة كنت في المستشفى أنا وملك عشان..."
شريف بقلق حقيقي: "فيك إيه يا صاحبي، احكيلي، ده مش عشاني، ده عشان ملك."
مي لم تتكلم ولكنها لوت فمها.
ابتسمت جني بلطف، فكانت تربت على كف ملك القلقة والمحرجة.
أما عن أولاده، فلم يتكلم أحد منهم، ولكنهم كانوا منصتين باهتمام.
فهد بعد أن تنحنح: "عائلتنا هتزيد."
فكان الكل ينظر لبعضهم البعض دون فهم.
فهد: "ملك حامل."
اتسعت عين الجميع من الدهشة.
أما عن شريف الذي انفجر من الضحك هو وعمر: "نكتة بايخة خلاص يا عم، عارفين إنك فهد العيلة."
لم يضحك فهد ولكنه صمت حتى يرى الكلام بأعين الجميع.
شريف: "احم... أنت بتتكلم جد؟"
فهد: "أيوه يا شريف، ملك حامل."
لم يتكلم أبناؤه التوأم الأول، ولكن ملامح وجههم كانت مبهمة.
أما عن سيلا المبتسمة لملك، وكذلك سديل ورحمة.
فهد لابنه: "ما سمعتش رأيكم."
سليم: "حضرتك، إحنا هيكون لينا رأي في إيه؟"
نهض عز وتوجه صوب أبيه وأمه، وقبل يدها وقال: "هو ده اللي كان تاعب أعصابك الأيام اللي فاتت؟ طب ليه يا أمي تتحاملي كده على نفسك؟"
ملك بعيون تتأرجح بها الدمع: "خوفت تزعلوا ولا أكون سبب حرج لأي حد فيكم."
أقام سليم هو الآخر: "إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ أنتِ عارفة قيمتك عندنا إيه."
ثم قبل يدها وقال: "إن شاء الله تقومي بالف سلامة."
تقدم التوأم الثاني وفعل كما فعل سليم وعز.
عز وهو يغمز لفهد: "الف مبروك يا بوب."
ثم مال على أذنه وهو يحتضنه وقال بخفوت: "ده أنت طلعت جبار."
كذلك بارك له عمر وشريف: "الف مبروك يا فهد وربنا يقومك بالسلامة يا ملك."
كان الجميع يضحكون، ثم صاحت مي فجأة قائلة: "إيه ده؟ أنتوا هتسيبوا الحمل ده يكمل؟ دي تبقى فضيحة!"
لم تتكلم ملك، ولكن وضع فهد يده عليها وقال: "ليه فضيحة؟"
مي: "واحدة في السن ده والمفروض إنها كانت هتبقى جدة بعد كام شهر، تبقى حامل. الحمل ده لو فضل مش هتبقى فضيحة لعيلة فهد بس، لأ دي هتبقى الفضيحة في عيلتنا إحنا كمان."
شريف بحرج منها: "إيه اللي بتقوليه ده؟"
مي بغضب: "اللي غايب عنكم كلكم وعاملين تباركوا وتهنوا."
شريف: "مي، مالكيش دعوة، كل واحد حر."
مي: "لأ يا شريف، هم مش أحرار. أنت ناسي إنهم مناسبيننا؟ يعني الهانم الحامل دي تبقى حماة رحمة بنتي."
"أنت مالك ومالكيش إنك تتكلم."
"لأ هتكلم وبقولها لكل الناس، الحمل ده لو مانزلش أنا هفسخ خطوبة رحمة وأدهم."
صدم الجميع من طريقتها في الكلام وغضبها.
قامت رحمة وقالت: "أنا مش هسيب أدهم."
مي بغضب من ابنتها: "هتعصي كلامي؟"
رحمة: "لأ مش عصيان، بس اللي حضرتك بتقوليه ما يرضيش ربنا."
صفعة نزلت على وجه رحمة من أمها وقالت: "لو أنتِ ماسيبتيش أدهم، لأ انتي بنتي ولا أعرفك."
لأول مرة يتدخل شريف وهو يقف قبالتها وقال بوجه محتقن: "أنتِ إيه يا شيخة، ما بتزهقيش؟"
"لأ ما بزهقش. أنت بقي اللي المفروض تزهق، مش هي دي ملك اللي كل مناسبة تقارني بيها. تربيتها لأولادها، اهتمامها بجوزها، ولا حتى احتواءها لكل العيلة. أهي يا سيدي فضحتهم وجابت لهم العار."
صفعة على وجهها من شريف: "تُفاجأ بها الجميع."
"أنتِ إنسانة مستفزة! أيوه طول عمري بقارن بيكي وبيها، عشان تحسي على دمك وتحترمي حالك وتشوفي طلبات بيتك وجوزك وولادك، مش النادي والجمعيات النسائية وتحرير المرأة. المرأة اللي ما تدخلش المطبخ عشان دي مش من اختصاصها، المرأة اللي أهملت جوزها وخلته يلعن اليوم اللي شافك فيه، المرأة اللي آخر اهتماماتها أولادها، المرأة اللي مابتعرفش غير في نفسها وأنانيتها وبس."
كل هذا الوقت والكل متفاجئ مما حدث.
أما مي فقالت بغضب جامح: "أنت بتضربني يا شريف؟"
شريف: "وأقطع رقبتك، وياريتني كنت عملتها من زمان."
"طلقني يا شريف."
"وأنتِ مفكرة إني متمسك بيكي؟ أنتِ..."
أسرع فهد وعمر وأحمد عليه: "شريف، اهدي، ما يصحش كده، إنتوا مش صغيرين."
أما ملك فقالت لها بوهن: "مي، اهدي وتعالي اطلعي معايا فوق."
مي: "أنا مش طالعة في حتة، أنا هاروح بيتي. والله لأخليك تندم يا شريف على القلم ده."
ثم انصرفت.
أما الجميع فكانوا يخففون على شريف ورحمة.
***
بدأت مهجة في تنفيذ كلام مي وهي الابتعاد عن أحمد.
فكانت دائماً تتحجج لتذهب معه إلى الشركة أو الكلية، فكانت تتأخر.
حتى جاء ذات يوم ولم يذهب أحمد للشركة، وانتظرها.
وجدها تنزل من على السلم بعدما أمر السائق بأخذ رحمة وتوصيلها.
كانت تنزل من على السلم مهرولة.
أوقفها صوته: "مهجة."
التفتت: "آه يا أحمد، أنت. أنت ما مشيتش؟"
أحمد: "لأ، مستنيكي."
مهجة بتلجلج: "ليه كدا؟ هتتأخر على شغلك."
"لأ، مفيش تأخير. أنا عايز أعرف مالك؟ إيه اللي مغيرك؟ أنا ضايقتك في حاجة؟"
مهجة: "لأ."
"اومال بتتهربي مني ليه؟"
"لأ أبداً."
أحمد: "مهجة، فيكِ إيه؟"
مهجة وهي تتصنع البرود: "مفيش، ومن فضلك أنا عايزة أمشي عشان متأخرة."
أحمد: "طب تعالي أوصلك."
"لأ."
"ليه؟"
"عشان ما تعطلش نفسك. أنا هاروح مع عم محمد السواق."
سحبها من يدها وأركبها السيارة وانطلق بها.
كان يتكلم معها لكنها ترد ببرود.
وقف أمام كليتها وقال: "لما تخلصي رني عليا عشان أجيلك."
"لأ، ملوش لازوم." قالتها وهي تهم بفتح الباب.
أمسكها أحمد من ساعدها وقال: "إيه اللي مغيرك يا مهجة؟ فيكِ إيه؟"
مهجة: "قلت مفيش، ومن فضلك أنا متأخرة."
أحمد وهو يحاول أن يكظم غضبه: "مهجة، لما أسألك تردي وتقولي مش عايز."
مهجة وهي تتصنع العصبية: "يوووه بقي! أنا زهقت، أنت على طول تحكمات كده، ما بتزهقش ي أخي؟"
ضيق أحمد عيناه: "تحكمات؟ فين دي؟"
مهجة: "أحمد، هنزل، وبعدين مرة تانية نبقى نتكلم."
هز أحمد رأسه وهو يزم شفتيه ويحك بذقنه وقال: "أوكي. بس لو عرفت إيه اللي مغيرك من برة، مش هيحصلك طيب."
"إنت بتهددني؟"
أحمد بحدة: "أيوه بهددك عشان مش أنتِ مهجة اللي أعرفها. أنتِ متغيرة في كل حاجة."
"ولا متغيرة ولا حاجة."
نظر أحمد ليدها فلم يجد دبلتها فقال: "فين دبلتك؟"
مهجة ببرود مصطنع: "نسيت ألبسها."
"نسيتي؟"
مهجة: "آه نسيت، وياريت تحقق معايا بعدين." وفتحت الباب وأسرعت لدخول كليتها.
أما هو فقاد سيارته إلى شركتهم وهو يتأكل من الغيظ.
كان طوال الوقت يتكلم ويتعامل مع الجميع بغضب، حتى جاء معاد خروجها، فأسراع ليأخذها من هناك.
ركب سيارته ووصل هناك.
كانت تقف مع رانيا زميلاتها وشاب آخر.
رانيا وهي تميل عليها عندما لمحته ينزل من سيارته: "مهجة، خطيبك جه."
مهجة: "لأ، ما عادش خطيبي."
الشاب بجد؟ يا مهجة."
"بجد."
"طب إيه السبب؟"
"مفيش نصيب."
"طب هو لسه بيجي ياخدك؟"
"لأنه ابن عمي وولي أمري."
الشاب بغباء، فهو لا يعلم ما ينوي القدوم عليه: "يعني اللي معجب بيكي وحابب يتقدم يكلمه؟"
كان أحمد قد اقترب منهم بالفعل وهو يشاهدها وهي تتكلم مع رانيا وذلك الشاب.
أحمد: "مش تعرفينا على الأخ؟"
مهجة بقلق من ملامح وجهه: "ده... ده زميلي في الكلية."
"وإيه اللي موقفك معاه؟"
"مفيش، كنت باخد منه الورق ده عشان أتصوره."
الشاب: "في الحقيقة مهجة بنت ذكية وشاطرة، وإن شاء الله هتبقى باشمهندسة ناجحة."
أحمد وهو يزم شفتيه ويطرق برأسه ويربع يديه أمام صدره: "وهاه، إيه كمان؟"
"أنا كنت حابب أتقدم لها رسمي وعرفت منها إنك ولي أمرها."
هنا تحولت ملامح أحمد للغضب، فكان مثل الثور الهائج.
هجم على الشاب وظل يضرب فيه ويركله.
فقد الشاب وعيه بوجه تغرقه الدماء.
تجمهر الطلاب على صوت صريخ البنات.
فسحب أحمد مهجة بغضب من ذراعها وأدخلها سيارته وقادها.
بعد مدة قصيرة، أوقف السيارة: "تقدري تقوليلي إيه اللي الغبي ده كان بيقوله؟"
مهجة بخوف منه: "ماعرفش، ممكن لما شاف مفيش دبلة في إيدي."
"وإنتِ من إمتى بتقلعي الدبلة من إيدك؟"
"عارفة يا مهجة، لو شفتك واقفة مع حد ولا حتى خالعة الدبلة، هعمل فيكي إيه."
مهجة بخوف ولكنه تحاول ألا تظهره: "بقولك إيه، أنا زهقت من عصبيتك دي وكل شوية أوامر وتحكمات."
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مش عايزة أكمل. هو لعب عيال."
"لأ، مش لعب عيال، بس إحنا متفقين، لو ما اتفقناش مش هنكمل."
أحمد وهو يحاول أن يكظم غضبه: "أنا عملت حاجة وأنا مش واخد بالي."
مهجة: "لأ، بس أظن إنه مش بالعافية."
أحمد بدهشة: "بالعافية؟ أنا فرضت نفسي عليكِ؟"
"أيوه، ومن فضلك كفاية ضغط على أعصابي أكتر من كده."
أحمد: "في حد في حياتك؟"
مهجة: "صرخ بها: في حد في حياتك؟"
مهجة: "أحب أحتفظ بالإجابة لنفسي."
أحمد وهو يمسح على وجهه: "أوكي يا مهجة، أوكي."
وقاد السيارة دون كلام حتى أوصلها للفيلا.
بعد ذلك الوقت، كان في الغالب يرجع بعد منتصف الليل، وأحياناً كان يبيت بالخارج.
كان يريد أن لا يضغط عليها وأن يعطيها مساحة، لعلها ترجع إلى صوابها.
حتى جاء يوم كتب كتاب أدهم وزواج سديل وآدم.
لم تحضر مي الحفل الذي أقيم بفيلا فهد.
أما عن ما سمعته ملك، فقد تكلمت مع سليم وجمعته هو وسلمى وتحققت من الأمر، وعلمت بأنه صوري ليس إلا، وهذا الطفل لم يكن حفيدها، فحمدت ربها.
ولكنها كانت قلقة، لو علم أحد بالأمر وأخبر سيلا، ستكون كارثة.
حضر الحفل أيضاً عاصم والدكتورة إيمان، فتعرفوا على بعض وكانوا يتكلمون.
أعجبت إيمان بشخصيته، أما هو فكان يأكل سيلا بعينيه.
***
بعد إتمام كتب كتاب كلا من أدهم وآدم، سحب كل منهم عروسه للرقص معها.
كان الكل سعيد إلا قلب عز الذي كان يعتصر من ألم فراق محبوبته، وهي لم تقل عنه حزن بال.
بالعكس، كانت ذابلة حزينة، ولكنها كانت ترسم على وجهها ابتسامة، لعلها تخفي حزنها.
كانت تتحاشى المكان الذي به عز، وهو أيضاً.
أما الثنائي الآخر سليم وسيلا، الذين يرقصون بمرح وفرحة.
لاحظ سليم نظرات عاصم وقال بغضب: "أروح أكسر وش أمه."
سيلا: "حبيبي، مالناش دعوة بيه."
سليم: "مالناش دعوة إزاي؟ ده عينه ما اتشالتش منكِ."
ألقت سيلا نظرة عليه وقالت: "على فكرة، هو بيبص في كل الاتجاهات مش علينا. وبعدين، حتى لو بص، أنا يا روحي مش شايفة غيرك."
مال عليها وخطف قبلة بجانب شفتيها وقال: "مش كنا دلوقتي زمانا بنلعب عروسة وعريس؟"
سيلا بخجل: "سليم، الله."
"الله إيه بس، أنا استويت والله."
ضحكت سيلا عليه بدلال وقالت: "هانت يا روحي."
فقد حددوا موعد زواجهم أخيراً.
كان سيؤجل زفاف آدم ليكون معهم، ولكن آدم أسرع في الزواج كي يأخذ سديل معه، فسوف يدرس للسنة النهائية هناك.
أما عن رحمة وأدهم، فكان أدهم يخفف عنها، فهي لم تكتمل فرحتها وغابت أمها عن أهم يوم في حياتها.
أما عن أحمد الذي كان يشرب الكحول وهو ينظر لمهجة بغضب، فكانت تتعامل معه بلا مبالاة.
كانت تتحاشى الكلام معه.
تقدم منها وأمسكها وقال: "تعالي نرقص."
نفضت هي عن يدها وقالت: "لأ، مش هرقص. وقلتلك مية مرة ما تتعاملش معايا بالأسلوب ده."
أحمد: "أنا عملتلك إيه خلاكي كده؟ قولي وأنا مش هعمله، أوعدك. مهجة، أنا بحبك."
كان قلبها يبكي عليه، ودت لو احتضنته وقالت له ما في قلبها، ولكن لا، ستبتعد وهذا لأجل سعادته كما ظنت، أو كما أفهمتها أمه.
أحمد: "من فضلك ما تصعبهاش عليا، أنتِ شاب، ألف بنت تتمناك."
أحمد وهو يترنح من السكر: "وأنا مش عايز غيرك ومش شايف غيرك. لو عملتلك حاجة ضايقتك، عرفيني وأنا مش هعملها، بس ما تبعديش."
مهجة وهي تبكي: "أحمد، أنت سكران."
أحمد: "لأ، مش سكران، أنا قلبي تعبان. أنا عملت حاجات كتير في حياتي وربنا بيخلصها ببعدك عني. مهجة، أنا كنت إنسان وحش قبل ما أشوفك، كانت حياتي ضلمة، ولما جيتي نورتيها. أرجوكي ما ترجعنيش ليها تاني."
مهجة: "أحمد، من فضلك."
"من فضلك، أنت فهميني، ليه التغير ده؟ إيه اللي حصل؟"
"بصراحة كده، أنا مش بحبك."
أحمد: "فاجأة كده؟ اكتشفتي ده؟"
مهجة: "أيوه."
أحمد بشر داخلي: "اللي تشوفيه يا مهجة. أنا مش هضايقك تاني. بس ممكن تيجي معايا مشوار؟"
مهجة: "مشوار إيه؟"
"دوسيه، المفروض كان يتراجع النهاردة، بس عشان الفرح ما لحقتش."
"طب ما تخليها بعد الفرح."
"لأ، لو هنستنى ل بعد الفرح ولا الفجر لما يخلص، مش هلحق أراجعه."
مهجة: "طب أوك، هاروح أستأذن عمي شريف."
قال وهو يسحبها للخارج: "أنا هتصل عليه وأقوله."
وصل إلى البناية وأوقف السيارة: "هطلع أجيبه من فوق."
"هي دي شقتك؟"
"أيوه، أخدتها أنا والشباب بنسهر مع بعض، لو حد فينا يكون مضايق أو بيذاكر بيجي هنا."
"طب أنا هستناك هنا على ما تجيبه."
"لأ، ماينفعش أسيبك لوحدك في العربية. اطلعي، هما 5 دقايق وهننزل عل طول."
مهجة بقله حيلة: "طيب."
صد بها وفتح الباب وقال: "ادخلي."
دخلت مهجة وتركت الباب مفتوح: "اقفلي الباب يا بنتي، إيه مالك؟" قالها وهو يتوجه صوب الباب وقفل.
"ادخلي، اقعدي على ما أجيبه من الأوضة جوه."
أومأت رأسها، خلت و جلست.
خرج هو من الغرفة وقال: "أنا ريقي ناشف، تشربي إيه؟"
مهجة: "لأ، ملوش لزوم."
"لأ، الحاجة موجودة، في عصير وفي بيبسي وكابتشينو."
"وأوك، يبقي بيبسي."
توجه صوب الثلاجة وأخرج منه الكان وأفرغه في كأس، وأخرج من أحد الأدراج زجاجة وأفرغ بها عدد من النقاط، ثم صب لنفسه كأساً من الكحول وتوجه صوبها ومد يده وقال: "خدي اشربي."
مدت مهجة يدها.
أحمد وهو ينظر لها بنظرات حادة: "اشربي يلا عشان ننزل."
أومأت برأسها وشربت منه قليلاً.
تكلم معها في أحد التصاميم ليتوهها حتى شربت باقي الكأس.
بدأ المخدر يسري بها.
مهجة وهي تشعر ببعض الدوار: "يلا بينا، أنا عايزة أروح."
أحمد بنظرات كلها شر: "لسه شوية لما أشرب."
مهجة وهي تسند على مسند الأريكة وتحاول أن تقف: "أنا فيا إيه؟ مش عارفة، دماغي لفت."
أحمد وهو يسندها: "طب تعالي ريحي جوه."
مهجة وهي تحاول أن تقف: "لأ، أنت، أنت عملت إيه؟"
أحمد بشر: "هقولك جوه عملت، وهعمل فيكي إيه."
مهجة بخوف: "لأ، أنا عايزة أروح، ابعد عني."
أحمد: "مش هبعد عنك، وهاخد منك اللي يخليكي تجري ورايا. وهعرفك إنك مش هتبقي لغيري أبداً. يا أنا يا مفيش حد خالص."
رواية انتقام خاطئ الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نيفين بكر
أحمد وهو ينظر لها بنظرات حادة:
اشربي يلا عشان ننزل.
أومأت براسها وشربت منه قليل.
تكلم معها في أحد التصاميم ليتوهها حتى شربت باقي الكأس.
بدأ المخدر يسري بها.
مهجة وهي تشعر ببعض الدوار:
يلا بينا، أنا عاوزة أروح.
أحمد بنظرات كلها شر:
لسه شوية، لما أشرب.
مهجة وهي تسند على مسند الأريكة وتحاول أن تقف:
أنا فيا إيه؟ مش عارفة، دماغي لفت.
أحمد وهو يسندها:
طب تعالي ريحي جوه.
مهجة وهي تحاول أن تقف:
لأ، إنت إنت عملت إيه؟
أحمد بشر:
هقولك جوه عملت وإيه هعمل فيكي إيه.
مهجة بخوف:
لأ، أنا عاوزة أروح، ابعد عني.
أحمد:
مش هبعد عنك، وهاخد منك اللي يخليكي تجري ورايا، مش العكس.
وهعرفك إنك مش هتبقي لغيري أبداً.
يا أنا يا مفيش حد خالص.
ثم هجم عليها وقبلها بقبلات عنيفة على شفتيها وعلى رقبتها.
مهجة وهي تحاول الفرار من بين يديه:
أحمد، اللي بتعمله دا حرام، أرجوك سيبني أروح.
أحمد بغضب:
لأ، وإنتي اللي جبتيه لنفسك.
حاولت الهروب، فاسرعت بتعب صوب الغرفة وهمت لتقفل الباب، إلا أنه دفع الباب وكانت ستقع، إلا أنه أمسكها بين يديه وهجم عليها مرة أخرى.
يقبلها على شفتيها بقوة وتملك وقال:
كان نفسي آخدك قصاد الناس كلها، بس إنتي اللي خدعتيني.
كانت تدافع عن نفسها بوهن أمام قوته.
ظل يقبلها ويغرس أسنانه بكل إنش على جسدها، وكأنه يوسمها بوشم ملكيته لجسدها.
ظلت تعافر أمامه وتقاومه، إلا أن دفعها على الفراش واعتلاها.
فقالت ببكاء وهي تقاوم المخدر:
أحمد، أبوس إيدك، أوعى تعمل فيا كدا.
الموت أهون عندي.
مد حته قفلت الوعي.
***
في الحفل، كان الجميع سعيد.
فهد وملك كان طوال الفرح بجوارها، وعندما يراها تقف مدة يجلسها خوفاً عليها.
عمر كان متابعاً لحركات فهد، فمال على جني وقال:
أنا غيرت من أخوكي، وبفكر نعملها.
جني:
عمر، إنت بتقول إيه؟ لأ طبعاً، ماينفعش.
عمر:
ليه؟
جني:
عيب ولا حرام؟
عمر:
ولا كدا ولا كدا يا روحي، بس أنا اللي مقدرش.
جني:
ليه يا قلبي؟ ما هو إنتي مش في سن ملك.
جني:
عمر، تعالي نروح نقف معاهم أحسن.
عمر وهو يغمز لها:
طب أنا هحجز لينا غرفة في الأوتيل، يمكن نجيب فريد.
ضحكت جني بكل صوتها عليه.
ثم همت للذهاب لملك.
كانت رحمة حزينة، فكان يخفف عنها ويساندها أدهم.
أدهم:
إنتي لسه مبوزة؟
رحمة:
معلش يا أدهم، غصب عني.
أدهم:
طيب اضحكي عشان خاطري.
رحمة بابتسامة رقيقة:
حاضر.
أدهم:
أيوه كدا، حبيب قلبي اللي بيسمع الكلام.
ثم قبلها بجانب شفتيها.
شهقت رحمة بحرج.
أدهم:
كدا الناس تقول إيه؟
رحمة:
إيه؟ راجل ومراته، هيقولوا إيه يعني؟
أدهم:
مراته؟
قالتها وهي تبتسم ببلاهة.
أدهم:
آه، تحبي أثبتلك؟
رحمة:
تثبتلي إيه؟
أدهم:
إنك مراتي وأنا جوزك.
رحمة:
ا.هم بس بقي، الناس بتبص علينا.
أدهم:
ما يبصوا، يا بخت الواد آدم النهاردة هيعيش في ناليطة.
احمرت خجلاً وعضت على شفتيها.
أدهم بنظرة عاشق:
قلبووو وعيونووو.
رحمة:
بس بقي، بس بقي إيه اللي بتعمله ده؟ اللي هو إيه؟
أدهم:
إنتي بتكسفني.
أدهم:
خلاص ي قلبي، مش هكسفك.
ثم خطف قبلة وهو يتراقص معها على شفتيها.
***
انتهى الحفل وأخذ آدم عروسه وتوجهوا على أحد الأوتيلات الذي سيقضوا فيه ليلتهم الأولى.
دخل آدم الغرفة وهو يحملها وقفل الباب بقدمه.
أنزلها برفق ثم مال عليها وقبلها على جبينها وقال:
ألف مبروك يا أجمل عروسة في الدنيا.
سديل وهي تتمسك بأطرافه بالفستان بخجل وتوتر:
الله يبارك فيك.
آدم عندما لاحظ توترها:
إيه ي قلبي، هنقف كتير؟ ادخلي غيري فستانك، وأنا هغير هنا، أوك؟
هزت رأسها وخذت بيجامتها.
فقال:
استني.
رفعت له عيناها وقالت:
إيه؟
آدم وهو أمامها، مد يده خلف ظهرها وأنزل السوستة قائلاً:
ما كنتيش هتعرفي تفتحيها.
أومات رأسها بخجل شديد وتوجهت صوب الحمام وأبدلت الفستان.
بعد دقائق خرجت.
وجدته جالس على الفراش.
نهض هو واقترب منها بابتسامة عذبة وقال:
أول مرة أشوف قمر ماشي على الأرض.
ابتسمت هي.
فقال:
إيه ي قلبي، مش جعانة؟
هزت رأسها بلا.
فقال:
تحبي تنامي؟
قالت بتسرع:
للا، أنا هتفرج شوية على أي فيلم.
ابتسم لها بوداعة وقال وهو يسحبها من يدها برفق:
سديل، أنا مش عاوزك تقلقي من حاجة، ولو حابة نأجل الموضوع دا شوية لحد ما حاجز الخوف والخجل دا يدوب.
أنا ما عنديش مانع.
أومات سديل رأسها وقالت وهي تبتلع ريقها من التوتر:
ياريت.
آدم:
يا وحياة أمك، بت، اتعدلي، أنا مستني اليوم دا بفارغ الصبر، وجاية تعمليلي خايفة ومكسوفة؟
سديل وهي ترمي بحضنه:
آدم، إنت بتخوفني.
آدم:
حبيبي، مفيش حاجة تخوف، هو مش أنا آدم حبيبك؟
سديل:
أيوه، بس إنتوا الرجالة بتعملوا حاجات وحشة.
برق عيناه:
إحنا الرجالة وحاجات وحشة؟
أومات رأسها وقالت:
أيوه، صاحبتي قالتلي كدا.
آدم:
صاحبتك مين؟ بنت المتخلفه ديكانت بتاخد معايا درس.
مسح على وجهه، فسديل لا تزال صغيرة، هي لم تأخذ الشهادة الثانوية بعد.
نعم، سيأخذ وقتاً كي يعلمها.
آدم:
بصي ي حبيبتي، أنا مش عاوزك تكلمي البنت دي تاني، دا أولاً.
وأي حاجة محتاجة تفهميها، افهميها مني أنا، أوك ي قلبي؟
هزت رأسها وهي تزيح خصلة من شعرها وقالت:
أوك، هتتفرج معايا؟
أومأ لها وقال:
أكيد، إحنا كل حاجة هنعملها مع بعض.
قالت بفرحة بعد أن قبلته على وجنته:
أيوه بجد، روحي شغلي فيلم.
أنا هجيب عربية الأكل وجاي عشان ناكل واحنا بنتفرج.
سديل:
أوك.
وذهبت بفرحة، فهو يحاول أن لا يخيفها، يحاول أن يطمئنها.
جلس بجانبها.
آدم:
إيه روحي، شغلتيه؟
سديل:
مش عارفة، أنا شغلت فيلم كان موجود مش مكتوب عليه اسم.
بدأ بتناول الطعام وكان يطعمها أيضاً.
بدأ الفيلم، فكان فيلم أجنبي رومانسي.
تمدد آدم واحتضنها، وهي ترمي برأسها على صدره.
فكلما كان يأتي مشهد به قبلات أو مشاهد حارة، كانت تدفن رأسها بخجل في صدره.
آدم هامساً لها:
تحبي نقوم ننام؟
أومات بنعم.
قام وسحبها صوب الفراش وتمدد ومددها بجواره.
كانت خائفة منه، فطمأنها عندما قال:
ما تخافيش، أنا مش هعمل حاجة، إنتي لسه مش مستعدة ليها.
أنا هاخدك في حضني بس، أوك؟
أومات وتمددت بجواره، فسحبها لتنام على صدره.
أغمضت عيناها وهي تحمد ربها على زوجها الحنون المتفهم.
أما هو، فكان يحجم نفسه عنها وكان يدعو الله بالصبر حتى لا يخيفها منه.
ظل محتضنها حتى ذهبوا في النوم.
***
كان سليم مع عز وأدهم بعدما انتهى الحفل، ذهبوا على البحر وظلوا يضحكون ويتحدثون ويحقدون على آدم.
أدهم:
زمانه دلوقتي بيلعب عروسة وعريس.
عز بضحك:
يا عم إنت هتقر عليه، سيب الواد ياخدله يومين قبل النكد.
ضحك سليم وقال:
إنت خلاص للدرجة دي يا أستاذ؟
عز وهو يحاول أن لا يبين حزنه:
ولا يأس ولا حاجة، أنا بعرفكم بس، أول يمين دول اللي هتعيشوا في سعادة ودلع.
بعد كده استلم يا معلم.
سليم:
بس بس، أنا داخل على جواز، مش عاوز أتعقد.
عز ضاحكاً:
يا ابني اسمع مني، أنا بقولك الخلاصة.
أدهم:
طبعاً، ما إنت بقيت خبرة.
وظلوا يضحكون.
***
في شقة أحمد.
تململت بتعب وفتحت عيناها وهي تحاول أن تستوعب أين هي.
وضعت يدها على رأسها، فهي تشعر بصداع.
ألقت نظرة على نفسها، وجدت نفسها عارية تماماً، لا يسترها إلا مفرش.
وألقت نظرة على من يتململ بجانبها، فوجدت أحمد نائماً وهو يعطيها ظهره.
المعضل العاري تماماً ولا يستر خصره إلا الغطاء الملفوف عليه.
صرخت هي وابتعدت عنه لآخر الفراش.
وقالت بصراخ:
إنت عملت إيه يا مجرم؟
تململ أحمد بكسل وقال ببرود:
إيه، مفيش مبروك يا حبيبي؟
صرخت مهجة فيه:
مبروك إيه وزفت، إنت عملت فيا إيه؟ أنا هقتلك يا محرم، إنت اغتصبتني يا سافل، أنا هوديك في ستين داهية.
قال ببرود متماثل وهو مقترب منها:
اثبتي، دا أولاً، أنا ما أخدتكش غصب عنك.
ثانياً، مفيش أي حاجة تثبت العنف.
ثم قال بوقاحة شديدة وهو يزيد في اقترابه منها، وكأنه يغيظها:
دا أنا حتى كنت حنين أوي أوي أوي.
صفعته على وجهه وقالت:
إنت حيوان، حيوان.
إنت خدرتني.
هجم على شعرها بغضب وقال:
توعد، شكلك عاوزاني أعيد اللي عملته تاني، بس وإنتي فايقة؟ أوك، معنديش مانع.
ووضع يده ليزيح الغطاء الذي يستر جسدها.
صرخت هي وقالت:
لأ، سيبني، ابعد عني، ابعد.
ابتعد عنها وقال:
هتقلبي في أدبك، عقابك هيكون كدا.
ساااااااامعة؟
ثم عاد لبروده وقال:
أنا هدخل آخد شاور بمايه دافية، أصل عملت مجهود جبار وعاوز حاجة تنعشني.
قالها وهو يفرد ذراعيه ويتمطى.
لطمت هي على وجهها عدة مرات بقهر وظلت تبكي بشهقات عالية.
وزادت عندما وجدت قطرات من الدماء على الفراش.
قامت هي بوهن ولملمت ملابسها المتكومة بجانب الفراش، وهي لا تزال تبكي وتمسح على أنفها بظهر يدها.
خرج هو وكان يجفف شعره وكان يرتدي بنطال بذلته فقط وكان عاري الصدر.
أحمد:
أنا هعمل قهوة، أعملك معايا؟
لم ترد.
أمسكها من ذراعها وقال بصوت عالي:
لما أكلمك تردي.
نفضت عن يده وقالت:
ابعد إيدك النجسة دي عني، وماتلمسنيش تاني، إنت سامع؟
قال بتوعد:
أقسم بالله يا مهجة، لو ما لميتي لسانك دا، لا أشرب من دمك.
صرخت في وجهه:
يا ريت تعمل كدا وتخلصني، يا ريت.
ثم انهارت وجلست على الأرض تبكي بحرقة وبمرارة قائلة:
أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كدا؟ ليه تعمل فيا كدا؟ دي الوصية اللي خالي وصاك عليها، دا أنا حتى عرضك، جالك قلب إزاي تنهش فيه؟
ثم عادت للبكاء والنحيب مرة أخرى.
ابتعد عنها وهو يتصنع البرود وقال:
إنتي اللي عملتي في نفسك كدا، إنتي اللي كنتي بتلعبي بيا وبمشاعري، أنا مش ندمان على اللي عملته فيكي.
ثم سكت لحظة وقال:
ادخلي خدي شاور، على ما أعملك نسكافيه.
مهجة:
مش عاوزة حاجة، أنا عاوزة أروح.
أحمد:
هنشرب النسكافيه وهروحك.
مهجة:
أنا مش هروح معاك في أي حتة، ولا هيجمعني بيك أي مكان تاني.
أحمد:
تقصدي إيه؟
قالها وهو يضيق عيناه.
مهجة:
اللي أقصدة إني همشي، مش هقعد في بيتك تاني.
دا أنا لو كنت بايتة في الشارع، كلاب السكك كان هيبقى في قلبهم رحمة عنك.
رجع وقبض على ذراعها وقال بتوعد وهو يجز على أسنانه بوجه محتقن من الغضب:
لسانك، قولتلك لميه، وادخلي خدي شاور، وأنا هدخل أعملك نسكافيه.
ولو مدخلتيش يا مهجة، أقسم بالله لأدخلك بالعافية، وهحميكي بإيدي، قولتي إيه؟
قالها بصراخ.
فلملمت الغطاء عليها واسرعت صوب الحمام وقفلت الباب، وظلت تبكي بشهقات وهي تفرك بجسدها تحت الماء، وكأنها تزيح آثار لمساته عنها.
خرجت بعد مدة، هي وقد ارتدت ملابسها كلها.
توجهت صوب الباب، ولكنه كان مصد.
جاء صوته من الداخل وهو مقبل عليها:
الباب مقفول، اقعدي على ما تشربي.
مسحت عن دموعها وقالت بصوت مبحوح:
من فضلك، عاوزة أمشي.
جلس ببرود وهو يمسك المج، كأنها لم تقل شيئاً.
اقتربت منه وقالت:
لو سمحت، هات المفتاح.
ببرود:
اقعدي.
مهجة:
لأ، مش هقعد.
ترك المج من يده ووقف أمامها وقال وهو يميل عليها:
مش هعيد الكلمة مرتين، المرة التانية هخليكي تندمي.
ثم دفعها على الأريكة وجلس مرة أخرى وقال:
اشربي.
مهجة:
مش عاوزة أشرب.
أحمد:
لأ، اله إلا الله، يا بنت الناس، أنا مش عاوز أتعصب عليكي.
قالت بصوت مختنق:
أنا مش عاوزة أشرب، هو مش بالعافية.
أحمد:
أوك ي مهجة، براحتك.
افتحلي الباب، مخنوقة، عاوزة أنزل.
أحمد:
اصبري، هلبس القميص.
قالها وهو يلتقطه ويرتديه.
مهجة:
أنا مش همشي معاك تاني، وياريت تبعد عني خالص، وإلا مش هيحصل طيب.
أحمد ساخراً:
إيه؟ هتعملي إيه؟
مهجة:
هقول للكل على عملته.
جلس أحمد وقال بتهكم وهو يذم شفتيه ويضع ساق فوق الأخرى:
برافوا، بجد برااافوا.
بس إنتي نسيتي حاجة مهمة، أنا راجل ومش هيعيبني أي حاجة، إنتي بس اللي سمعتك هتبقى زي الزفت.
لأ، ومش كدا وبس، دا سيرة أبوكي وأمك الله يرحمهم، يعني هتبقي جبتلهم العار وهما ميتين.
هنا فقدت مهجة عقلها، جلب لأهلها العار ويتكلم معها بسخرية وتكبر.
جرت مهجة على المطبخ ومسكت بقبضتها سكين 🔪، وقالت وهي تصرخ:
أنا هموت نفسي، وهوديك في ستين مصيبة.
أحمد بخوف عليها وهو يحاول أن يهدئها:
مهجة، اعقلي، لو الطبيب الشرعي كشف عليكي وعرف إنك مش بنت وإنتي مش متجوزة، أهلك سمعتهم هتضر.
هاتي السكينة دي من إيدك.
مهجة بصراخ:
لأ، مش هجيبها، افتحلي الباب دا حالا، ومش عاوزة أشوف وشك في أي حتة.
أحمد:
حاضر، حاضر، بس هاتي السكينة.
قالت بصراخ:
لأ، مش هجيبها، يلا افتحلي الباب.
أحمد:
قالها أوك، هفتحه.
ثم خطى خطوتين أمامها، وباغتها وهو لف ليقبض على يدها الممسكة بالسكين، وهو يصرخ بها:
سيبيها.
صرخت هي أيضاً:
لأ، مش هسيبها، وظلت تقاومه.
"آه"، قالها أحمد بتألم وهو يبرق لها عيناه، ثم نظر للسكين التي تقبض عليها والدماء التي تغرق قميصه الأبيض.
مهجة بصراخ:
عندما رأت الدماء على السكين، ثم تركتها من يدها وهي ترميها على الأرض بفزع وقالت:
أحمـــــــــــــــــــــد.
نزل أحمد على ركبتيه وهو يضع يده على مكان الجرح يكتم الدم الذي سال.
قالت بهلع وصراخ:
أحمد، أنا، أنا ما كانش قصدي.
أحمد بتألم:
هاتي الفون.
اسرعت ودخلت الغرفة وجلبت له الهاتف.
أخذه منها واتصل على سليم.
سليم وهو يقول:
دا الواد أحمد.
إيه يالا روحت فين وزوغت؟
أحمد بتألم:
سليم، هات عز وتعالى على الشقة حالا، أنا تعبان.
سليم بقلق:
مالك ي أحمد، فيك إيه؟
أحمد:
متصاب بجرح في بطني.
سليم:
حاضر، جايلك حالا.
وما هي إلا دقائق حتى وصل عز وسليم وأدهم.
ومن بعدهم آدم، فقد اتصل عليه سليم وأخبره بتعب أحمد، فتسحب من جوارها وتركها نائمة وارتدى ملابسه ونزل.
كان متعباً وكانت جبهته تتصبب عرقاً، وكانت مهجة تضع رأسه على فخذها وتزيح عنه العرق وهي تبكي وتنتحب.
فها هي اغتصبت على يد حبيبها، وأصبحت قاتلة.
فتحوا الباب ودخلوا مهرولين.
سليم:
أحمد، مين اللي عمل فيك كدا؟
أحمد:
اسندني ودخلني جوه الأول، وأنا هحكيلك على كل حاجة.
آدم قائلاً لمهجة الباكية:
هاتيلي مايه سخنة بسرعة.
مهجة:
حاضر.
ثم ذهبت ووضعت طبق المياه الساخنة على الكيمود وخرجت وهي على حالتها الباكية.
آدم:
الجرح غويص، لازم تروح مستشفى.
أحمد بتعب:
لأ، مش عاوز أتنقل من هنا، شوف اللازم واعمله.
كان سليم بجانبه، فرأى الفراش ورأى أيضاً قطرات الدماء.
بحسة البوليس:
نعم، يوجد شيء وخطير، ولكن ليس وقت أسئلته.
آدم:
من عمل فيك كدا؟
أحمد:
مفيش حاجة، بعدين، المهم خيط الجرح هنا، أنا مش هروح مستشفيات.
عز:
مهجة ليها دخل بالموضوع؟
أحمد:
لأ، أبداً.
المهم، عاوزك تخرج تروحها عشان الوقت اتأخر، ومش عاوز حد من البيت يعرف حاجة.
وحد فيكم يقعد معايا هنا.
عز:
أنا اللي هقعد معاك.
أحمد:
خلاص ي سليم، أخو رجالة، يلا.
سليم:
لأ، طبعاً، أنا مش هسيبك، أنا هروحها وراجعلك.
خرج سليم فلم يجدها.
ظن أنها بالمطبخ، فذهب ونادى عليها.
ثم اقترب من الحمام لعلها بالداخل.
دخل مرة أخرى لأحمد وقال:
مهجة مش بالشقة خالص.
أحمد وهو يحاول أن ينهض، وعز وأدم وأدهم يحاولون منعه:
احسب أنت وهو، مهجة هربت.
نظر كلا منهم للآخر بتعجب.
سليم:
هربت فين؟
أحمد:
مش عارف، أنا هنزل أدور عليها.
آدم:
إنت بتنزف ي أحمد، جرحك مش سهل، وإنت فقدت دم كتير، لازم تروح مستشفى حالا.
أحمد بعصبية وبألم أيضاً:
أنا مش رايح في حتة قبل ما ألاقيها.
أدهم:
طب أهدي، أنا هنزل أنا وسليم ندور عليها، خليك مع عز.
أحمد:
لأ، مش هخليني.
قالها وهو يترنح، ثم وقع مغشياً عليه.
حمله الإخوة الأربعة مسرعين به إلى المستشفى، فحالته خطيرة.
أدخلوه السيارة مع عز وجلس بجانبه آدم.
أما السيارة الأخرى، فكان سليم مع أدهم.
أدهم:
أنا شاكك إن فيه حاجة.
سليم:
وأنا بردو، بس نطمن عليه الأول.
أدهم:
والبنت مهجة، أحمد لو صحي ومالقهاش، هيخرب الدنيا.
سليم:
هندور عليها، بس نطمن.
صاح أدهم:
مهجة، أهي.
فكانت تمشي وهي تلملم على وجهها الحجاب وهي تبكي.
وقف أمامها ونزل مسرعاً.
مهجة بفزع:
أحمد جراله حاجة؟
سليم:
لأ، نقلناه المستشفى، تعالي لما نوصلك.
مهجة ببكاء:
حالته خطيرة، هو، هو ممكن يحصل حاجة.
سليم:
بعد الشر.
يلا اركبي عشان نلحقهم.
ركبت مهجة في المقعد الخلفي وهي تبكي طوال الطريق.
كان يتابعها سليم وأدهم، ولكن لم يسألوها أو يتكلموا معها.
وصلوا أخيراً أمام المستشفى.
نزل سليم أولاً وبعده أدهم.
أما هي، فكانت تنظر للمستشفى بنظرات مبهمة.
سليم بعد ما فتح الباب وحتى لم تنتبه عليه:
مهجة، إحنا وصلنا.
مهجة بشرود:
هاا؟ أها، حاضر.
نزلت ودخلت معهم.
بعد السؤال عن مكانه، توجهوا صوب الغرفة الموجود بها.
مال سليم على أدهم وقال:
خليك معاها، لا تهرب ثانياً.
أومأ هو وقال:
أوك، ما تخافش.
دخل الغرفة وسأل:
إيه الأخبار؟
آدم مطمئناً له:
الحمد لله، عملنا أشعة، بينت إنه مفيش نزيف داخلي ومفيش خطورة.
سليم متنهداً:
الحمد لله، بس هو نايم ليه؟
آدم:
أخد بنج كلي عشان الجرح كبير وخيطناه داخلي وخارجي، أخذ تقريباً 7 غرز.
وبينقلوا له دم حالياً.
هيبات ليلة، وباذن الله هيروح بكرة.
فاجأهم اتصال من شريف.
سليم وهو يعلي صوته:
إحم، أيوه يا عمي.
شريف:
سليم، أحمد فين؟
سليم:
لأ، أبداً، هو نسي فونه معايا في الحفلة.
شريف:
مش عارف أوصله، حتى فون مهجة غير متاح.
سليم وهو يفرك مقدمة رأسه:
أيوه، هو كان قالي هيروح هو ومهجة ياخده دوسيه مهم لمشروع وسافر القاهرة.
ما تقلقش، أكيد هيتصل بيك في أقرب وقت.
شريف:
باذن الله، وإنت لو عرفت توصلوا، طمني.
سليم:
حاضر، سلام.
آدم:
كويس إنك عملت كدا، بس هنقوله إيه على مهجة؟
سليم:
اطمن، أنا جبتها، وهي بره مع أدهم.
آدم:
بجد، أنا حاسس إن الموضوع كبير.
سليم:
هيفوق، وهنعرف كل حاجة.
أنا طالع بره أطمنهم.
خرج لهم سليم.
مهجة بلهفة وهي تبكي:
أحمد بقي كويس، مش كدا؟
أومأ لها سليم:
أيوه، الحمد لله، بس هيقعد الليلة تحت الملاحظة عشان فقد دم كتير.
هو أدهم فين؟
مهجة:
... بيكلم دكتور بره بياخد منه بيانات أحمد.
سليم وهو يلاحظ حالتها:
مهجة، ممكن أسألك عن حاجة؟
مهجة:
اتفضل.
قالتها بنظرات زائغة:
هو إيه اللي حصل وصاب أحمد كدا؟
سليم:
مش مش عارفة، هو ما قالش حاجة؟
سليم وهو يسلط نظراته عليها وهو يلاحظ توترها:
لأ، قال، بس حبيت أسمع منك.
شهقت هي ووضعت يدها على فمها وقالت:
قالك كل حاجة؟
أومأ هو وقال:
أيوه.
مهجة ببكاء:
والله ما كان قصدي، أنا كنت هموت نفسي، وهو حاول ياخد السكينة من إيدي، ودخلت في بطنه، أنا ما كانش قصدي والله.
ثم انهارت من البكاء.
سليم:
طب أهدي، ممكن.
ثم تنحنح وقال:
كنتي عاوزة تقتلي نفسك ليه؟ إنتي ما تعرفيش إنه كفر وحرام.
قالت ببكاء مرير:
وإلي عمله فيا ما كانش كفر وحرام.
سليم:
عمل فيكي إيه؟
مهجة وهي تزيح دموعها من على وجنتيها:
هو مش قالك.
سليم:
أحب أسمع منك.
طأطأت رأسها بخجل:
أنا مش هقدر أقولك حاجة، أنا عاوزة أمشي، ممكن؟
سليم:
اصبري بس يفوق، وهاخدك أروحك.
مهجة:
لأ، الله يخليك، أنا عاوزة أمشي من أي مكان هو فيه.
ارجوك، ممكن؟
سليم بتفهم:
أوك، يفوق بس، وأنا هعملك اللي إنتي عاوزاه.
بعد عدة ساعات، فاق أحمد.
التفت يميناً ويساراً عله يجدها، ولكن كان آدم وسليم وعز بجواره.
قال بتعب:
مهجة فين؟
سليم:
بره، ماتقلقش.
أحمد:
ناديها ي سليم، ممكن؟
سليم:
أوك، بس ارتاح أنت.
خرج لها سليم فلم يجدها، وظل يبحث عنها هنا وهناك.
ثم رجع لأحمد وهو لا يعلم ماذا يقول له.
دخل الغرفة وقال:
روحت.
أحمد:
إنت بتكدب ي سليم، مهجة هربت، مش كدا؟
سليم:
أنا أول ما آدم قال دا بيفوق، كانت واقفة معانا هنا، ما أخدتش بالي إلا وإنت بتسأل عنها.
أحمد وهو يحاول أن ينهض:
أوقفه آدم وقال:
أحمد، جرحك كبير وممكن ترجع تنزف تاني، أهدا، وإحنا هندور عليها.
أحمد بصراخ:
لو ما لحقتهاش دلوقتي، مش هلاقيها أبداً، سيبني ي آدم، أقوم أدور عليها.
سليم:
أهدي ي أحمد، ممكن تكون راحت الفيلا عندكم.
أحمد بيأس:
لأ، مش هتروح، أنا عارف.
عز:
طب خليك أنت تعبان، وأنا وأدهم هنروح ندور عليها.
أصر أحمد على الذهاب هو أيضاً للبحث عنها، رغم تعبه، فركب مع سليم.
وأدم وأدهم وعز ركبوا سيارتهم وذهبوا للبحث عنها.
ظلوا طول النهار حتى أنزل الليل ستائره.
اتصل شريف بأحمد عشرات المرات.
فأخبره أخيراً باختفاء مهجة.
فبحث عنها هو أيضاً.
غابت مهجة كما غابت معها سعادته.
كان يبحث عنها ليلاً نهاراً، في كليتها، وفي كل مكان ممكن أن تتواجد به.
ظل هكذا ولم ييأس قرابة شهر.
سيجدها ويعتذر منها ويخبرها أن ما فعله بها لم يكن إلا ضغط عليها كي ترجع إليه ولا تبتعد عنه، فهو يعشقها، هي أول من دق لها القلب.
غابت عنه مهجة، فؤاده وراحته.
رواية انتقام خاطئ الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نيفين بكر
مستر فهد لا ارجوك ابوس ايدك انا تعبانه والله.
فهد: قلت مش هسيبك.
قالها وهو يحملها وتحرك بها صوب الفراش، فكانت تتملص منه ولكنه لم تستطع الإفلات حتى وضعها على الفراش وخيم فوقها.
فهد: قلت لك تيجي بالذوق أحسن لك، انتي اللي مش عاوزة كدا.
ملك: مس...
كتم اعتراضها حين هجم عليها يقبلها على شفتيها بقبلات محمومة طويلة، ثم ترك شفتيها ليوذع قبلته على وجهها كله نزولاً على رقبتها وعاد مرة أخرى لشفتيها ليقبلها بقبلات شغوفة متملكة.
أما عن يده فكانت تمسح على جسدها كله وتحررها من ملابسها لتمهد باشياء أقوى وأعمق، وهو غافل عن التي تبكي وتقاوم بضعف أمام قوته.
وكما المرة السابقة أخذها، ولكن كان أقل عنفاً ووحدة.
في غرفة جني.
دخل عمر وجدها تجلس أمام التلفزيون وكانت ترتدي قميص نوم حرير ناعم كصاحبته، كانت في غاية الجمال وكان يزين وجهها بزينة ناعمة رقيقة.
أول ما فتح الباب ووجدها بهذا الشكل تسمر مكانه.
انتبهت عليه جني ووقفت وابتسمت له وقالت وهي تتقدم صوبه على مهلها:
جني: عمر انت جيت.
تنحنح هو يحاول التماسك وجاهد ألا أن يخرج صوته ليبدو طبيعياً.
عمر: مساء الخير.
جني: مساء النور. ادخل انت خد شاور على ما أحضر لك الأكل.
عمر: لا مفيش داعي تتعبي نفسك.
جني بنفس الوجه المبتسم: لا ولا تعب ولا حاجة.
تركها دخل الحمام ليستحم، وكان يؤخر نفسه قدر الإمكان، فكان بداخله مشتاق إليها وهو لا يريد أن يظهر اشتياقه.
في الخارج كانت تضع الطعام على المائدة وذهبت للمرآة كي تعدل من حالها ووضعت بعض من العطر.
خرج مرتدي ترننج ووقف يصفف شعره.
فاتت عليه من خلفه وهي تفرك بيدها.
جني: عمر أنا حضرت الأكل.
فقال عمر وهو يرتسم الصرامة:
عمر: لا شكراً مش عاوز.
هم ليبتعد فامسكت بيديه وقالت:
جني: ممكن أتكلم معاك شوية.
عمر بجفاء بعدما سحب يده:
عمر: لا أنا تعبان وعاوز أنام.
جني بنبرة رجاء:
جني: عمر من فضلك أنا عارفة إني غلط وغلطتي كبيرة كمان بس أنا آسفة والله ما هكررها.
قالتها وهي تبكي ثم تابعت:
جني: عمر أنا عاوزاك تسامحني، أرجوك.
لم ينظر إليها وكان معطيها ظهره، كان خائفاً من أن ينظر بعينيها كي لا تضعفه دموعها، فقال بجفاء مرة أخرى:
عمر: خلصتي كل اللي عندك.
جني بتوسل:
جني: عمر من فضلك اديني فرصة.
عمر بغضب:
عمر: لا يا جني مفيش فرص ليكي عندي. كذبتي عليّ، كنت بتصل بيكي كل ربع ساعة أطمئن وانتي كنتي بتكذبي. وأنا متأكد لو ما كان حصل اللي حصل ما كنتيش هتعرفي وكانت هتتكرر تاني وتالت، مهو أنا طرطور.
ثم التفت لها وأمسكها من ذراعها وقال بصرامة:
عمر: انتي استهونتي بيا وبأخوكي وبجدك. انتي والبنت اللي تعمل عملتك مالهاش أمان أبداً.
فقالت بتوسل وببكاء:
جني: عمر أرجوك انتي بتدبحني بكلامك.
فقال بغضب مميت:
عمر: انتي دبحتيني الأول، انتي ما تعرفيش كان إحساسي إيه وأنا شايف خطيبتي اللي هي بنت عمي تربيتي ملفوفة في ملاية. انتي ما تعرفيش عقلي كان هينفجر إزاي كل ما افتكر إن في حد شافك ولا مد إيده عليكي وانتي عريانة. بعد كل ده تقوليلي غلطة؟ غلطتك دي عندي ما يمحهاش غير موتك.
ثم دفعها بعيداً عنه بقرف وقال قاصداً إهانتها:
عمر: أنا خلصت كلامي وهدخل أنام وبعد كدا ماتتعبيش نفسك تاني.
ثم تركها وتمدد على الفراش ونظر لها قائلاً:
عمر: ممكن نطفي النور وعاوز أنام.
لم تتحرك هي فتسمرت مكانها من مرارة كلماته.
عند مي وشريف.
خرجا سويا في أماكن عديدة، كان يعاملها كأنها طفلته.
مي بسعادة: أنا فرحانة أوي ي شريف.
شريف: حبيبتي ربنا يقدرني وأفرحك ي قلب شريف.
بدأت السماء تمطر فرفع رأسه للسماء وقال:
شريف: يلا نمشي قبل ما نتغرق.
وتوجهوا عائدين للفندق.
عند ملك وفهد.
كانت نائمة بجواره تبكي بقهر، فهو مغتصبها ليس زوجها، تزوجها غصباً عنها، أخذها غصباً عنها، لن تعترف بهذا الزواج أبداً. ولكن ماذا تفعل وهي قليلة الحيلة؟
نهضت من جواره وتحركت خطوتين وشعرت بألم أسفل بطنها، فوضعت يدها مكان الوجع وتألمت بصوت.
ملك: آآآه.
انتفض على صوتها وتوجه إليها.
فهد: مالك ي ملك.
أبعدت يده عنها.
ملك: ابعد عني انت السبب.
فهد وهو يشهر سبابته:
فهد: ملك اتكلمي عدل، أنا بسألك مالك تردي بأدب وإلا.
ملك بصراخ وبكاء في وجهه:
ملك: وإلا إيه؟ ها، هتعمل فيا إيه أكتر من كدا؟ أنا عملت فيك إيه لكل الذل ده؟
فهد بحده:
فهد: مش عارفة عملتي إيه ها، أنا هقولك.
وذهب ليأتي بهاتفها وفتح الواتس وقال:
فهد: قوليلي يا اللي مش عارفة بعمل فيكي كدا ليه. مين بقي البوص ده؟ وعلى فكرة هو اللي فتن عليكي.
أخذت ملك منه الهاتف وبدأت تقلب فيه.
ملك: إيه ده؟
وقالت بدهشة.
فهد بضحكة ساخرة:
فهد: دي الملفات يا روح أمك اللي أخدتيها من مكتبي وبعتيها لفايز.
ملك بحيرة:
ملك: أنا ما عملتش كدا، أنا معرفهوش.
فهد بصرامة:
فهد: ولما ما تعرفيهوش الحاجات دي جت على فونك إزاي ولا رقمه اتسجل عندك إزاي؟ عفريت اللي عمل كدا.
ثم أكمل:
فهد: أنا مش ندمان على اللي عملته فيكي واللي لسه هعمله. وهاخدك وقت ما أعوز برضاكي أو غصب عنك، ما تفرقش معايا. ويلا اخلصي اجهزي عشان ننزل للناس اللي تحت.
وتوجه صوب للحمام، تاركاً لها مصدومة، أما فهي لم تفعل ذلك، إذا من الفاعل؟
عند مي نزلت بعد أن جهزت حالها، ووجدت شريف يحتسي كأس نبيذ.
مي: إيه ده، دي خمرة؟ انت بتشرب خمرة؟
شريف: دي بس عشان تدفيني.
مي: هي بتدفي؟
شريف: أيوه.
وأخذت الكأس من أمامه وتذوقته.
مي: دي طعمها حلو.
وشربته وصبت واحد آخر وشربته دفعة واحدة.
شريف: مي بس دي هتسكرك.
مي: لالالا طعمها حلو ما تخافش، أنا دماغي حديد.
وارتشفت الثالث.
شريف: كفاية ي مي انتي هتسكري.
فقالت بثمالة بعض الشيء:
مي: لالا عاوزة تاني.
شريف: ي بنتي اعقلي.
مي: لا خلاص آخر واحد.
وتناولت الرابع.
بدأت مي تتكلم بتثاقل.
شريف: مي انتي سكرتي تعالي اطلعك.
مي: لالا أنا عاوزة أرقص في المطر.
شريف: مي ما ينفعش.
وهو ممسك بها.
مي: انت مش عاوزني أرقص معاك.
شريف: ي مي ي حبيبتي انتي سكرتي وكدا ما ينفعش.
مي: هووووس، تعالي ورايا.
وأسرت تجري تحت المطر وهي تفرد ذراعيها في الهواء وكأنها تطير.
مي: هااااااااااااااي تعالي نرقص، تعالي.
حضنها شريف وبدأ يرقصا تحت المطر.
شريف: مي حبيبتي يلا هتبردي.
بدأ النعاس يتسرب إليها، فقالت من بين شفتيها المرتعشة:
مي: لالا خلينا شوية.
شريف بقلق:
شريف: مي يلا أحسن ما أشيلك.
مي: الله الله، شيلني.
ومالت بنفسها عليه.
حملها وتوجه بها إلى داخل الفندق، وصعد بالمصعد، وفتح باب غرفته وأدخلها.
كان جسمها يرتعش وينتفض بين يديه، وكانت تهذي بكلمات ليست مفهومة.
شريف بعدما أنزلها في غرفته:
شريف: مي حبيبتي فوقي كدا هدومك كلها مبلولة هتتعبي.
مي: هممممممم شريف أنا بحبك أوووي أوووي. هااات بوووسة.
اتسعت عيناه وقال:
شريف: نهار أسوح، الله يهديكي فوقي كدا هتودينا احنا الاتنين في داهية.
جذبته من يااقته.
مي: لالالا هات بوسة، مش انت بتحبني؟
شريف وهو يحاول أن يتماسك ويبتعد عنها:
شريف: ي بنتي الله يهديكي أنا مش مستحمل أصلاً.
أبعد نفسه عنها بصعوبة، فهو يشتاق إليها ولكن ليس قبل أن تكون زوجته حلاله.
أحضر منشفة وبدأ في خلع ملابسها عنها بعد أن غطى جسدها بمفرش السرير، وأحضر قميصاً له وألبسه لها، وغطاها، وذهب هو الآخر ليبدل ملابسه ونام على الأريكة الجانبية وهو يحارب نفسه على الثبات كي لا يؤذيها أو يخذلها.
في الصباح.
قالت ترفع رأسها شامخة بكبرياء:
جني: أنا رايحة الجامعة ومش هغيب تاني.
فقال عمر محذراً:
عمر: لهجتك تتغير أحسن لك.
ابتسمت بمرارة وقالت:
جني: حاضر ي سيادة الرائد.
فصرخ بوجهها.
عمر: جنيييييي.
قالها بعصبية.
فقالت وهي تحاول ألا تبكي:
جني: إيه مش فعلاً حضرتك سيادة الرائد؟
عمر: استني هوصلك.
جني: شكراً ليك، ماتتعبش نفسك. جدو عين ليا سواق هيوديني ويجيبني. مش هكررها تاني، ودا مش عشانك لا عشان خاطر أبييه وجدو. أنا لازم أنتبه على نفسي وأكمل تعليمي وأشتغل وأحقق ذاتي.
فقال وهو يحاول أن يتجاهل دموعها:
عمر: تمام اتفضلي، بس لو غلطتي في اسم عيلتي مش هرحمك.
نظرت له دون كلام وانصرفت.
أما هو فكان قلبه يتأكل بحزن على حب عمره، على طفلته التي لم يعشق سواها. هو لم يستطع على مسامحتها ولكنه يحبها. آه لهذا القلب المعذب.
عند شريف ومي.
تململت وبدأت في فتح عينيها بتثاقل وقالت متألمة:
مي: آه راسي بتوجعني.
مسحت بعينيها الغرفة فلم تكن غرفتها، ثم انتبهت على شريف وهو يخرج من الحمام يرتدي ترننج ويجفف شعره بمنشفة صغيرة.
فابتسم لها وقال:
شريف: صباح الخير، فوقتي.
كانت مي مذهولة ونظرت لنفسها وجدت أنها ترتدي أحد القمصان الرجالي، فقالت برعب:
مي: انت. أنا. انت كنت. انت عملت إيه؟
شريف بمراوغة وهو يقترب ويجلس أمامها:
شريف: أنا ما عملتش حاجة، انتي اللي عملتي كل حاجة.
ابتلعت غصتها وقالت:
مي: إيه اللي حصل؟
فقال شريف وهو يحاول أن يتصنع الصدق:
شريف: اللي حصل يا ستي، أنا كنت قاعد في أمان الله لقيتك جيتي عندي وبدئتي تشربي وسكرتي ورقصتي تحت المطر.
مي بقلق:
مي: هااا وبعدين؟
تنهد شريف.
دخلت الأوضة بتاعتي لقيتك بتقوليلي خليك معايا.
قولتلك: "مايصحش، عيب".
وانتي تقوليلي: "لأ، انت مش بتحبني".
وفضلتي تقوليلي: "هات بوسة، انت مش بتحبني".
مي: "هاه، وبعدين إيه اللي حصل؟"
اللي حصل يا ستي، لقيتك جيتي عندي ورميتي نفسك في حضني وبدأتِ تبوسيني و..."
وضع كفيه على وجهه.
"لأ، مش قادر أقول، مش قادر."
مي بشفاه مرتعشة وبدأت الدموع تتحرك في عينيها: "لأ، قول حصل، ليه؟"
شريف: "اللي حصل حصل بقى."
مي: "يعني... يعني إيه؟ انت كداب، انت... انت اللي عملت فيا كده."
وضعت يدها على وجهها وأجهشت في البكاء.
جلس بجوارها ووضع يده على يدها وأبعدها عن وجهه وقال بحنو:
"ماتخافيش يا مي، ماحصلش حاجة. أنا بضحك معاكي."
"أنا راجل صعيدي وعارف يعني إيه شرف البنت بيعني ليها إيه ولعيلتها. وأنا مش ممكن أبداً أقدر أأذيكي."
ضربته مي على صدره عدة ضربات.
ثم ارتمت على صدره وبكت.
ملس هو على شعرها وقال بنبرة هادئة:
"اهدي، والله ما حصل حاجة. أنا كنت طول الليل على الفوتيه."
ثم أكمل مازحاً:
"صحيح، انتي فرهدتيني، بس ماحصلش حاجة، صدقيني."
احمرت خجلاً من كلماته، ولكنه كانت سعيدة.
فشريف رجل بحق الكلمة، حافظ عليها حتى وهي فاقدة للوعي.
رواية انتقام خاطئ الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نيفين بكر
اللي هيجي ورايا مش هيحصله طيب.
طب أنا اللي همنعك، إيه رأيك؟
كان هذا صوت فهد.
أفلتت يدها وأسرعت صوبه وهي تختبئ فيه.
"خالو! الحقني، ضربني وضرب عاصم."
سليم: "بابا، من فضلك سيبني أشرحلها."
فهد: "تشرحلها إيه بالظبط؟ جوازك؟ ولا الطفل اللي اتوفى؟ ولا إيه؟"
سليم: "سيبها يا فهد، وكفاية اللي أنت عملته لحد دلوقتي. أنا ما عملتش حاجة، أنا ما اتجوزتش، أنا اتحطيت في موقف ما كنتش عارف أخرج منه. سيبني أشرحلها وأفهمها. أنا ما خنتهاش."
سيلا ببكاء: "كذاب يا خالو! أنا شفت اهتمامه بيها ومرواحه عندها في نص الليل. كنت بكدب نفسي وبقول سليم مش ممكن يخوني. لكن خاني وقدر يكسرني يا خالو! أنا مش عايزاه."
ودفنت وجهها في صدره وظلت تبكي بشهقات عالية.
سليم بنبرة متوسلة: "سيلا، سيبيني أفهمك."
سيلا ببكاء: "مش عايزة أسمع حاجة ولا أفهم."
فهد: "سيبها لما تهدى وبعدين ابقى كلمها."
ثم رجع فهد بسيلا أمام غرفة عمر.
كانت ملك تقف بجانب جني تخفف عنها.
أما مي، التي أحست بوجع أسفل بطنها، فجلست بوهن وهي تمسك مكان الوجع.
لاحظت ملك عليها التعب فأقبلت عليها.
ملك: "مي، فيكي حاجة؟"
مي وهي تومئ: "أيوه، مش عارفة. تعب بيجي ويروح. ساعديني أدخل الحمام."
ملك: "طب تعالي ي حبيبتي."
ساندتها ملك إلى الحمام.
دخلت هي وبرقت عيناها بخوف عندما رأت كمية الدماء التي نزلت منها.
أفلتت آآآه منها عندما رجع لها الألم ولكنه كان أقوى.
طرقت ملك الباب بقلق.
ملك: "مي، فيكي إيه حبيبتي؟"
مي: "الحقيني يا ملك."
فتحت ملك الباب وانصدمت عندما رأت كمية الدماء.
أسندتها وأخرجتها وأجلستها وقالت: "هروح أنادي على دكتورة، ماتقلقيش حبيبتي."
كانت مي تتألم، فتركتها ملك مسرعة لغرفة الأطباء.
فدخلت دون استئذان.
وجدت دكتورة إيمان تجلس ومعها ثلاث طبيبات.
ملك: "آسفة بس في حالة مستعجلة بتنزف، أرجوكم تعالوا ساعدوها."
أسرعوا عليها وأسندوها وأدخلوها غرفة الكشف.
بعد الكشف وعمل السونار.
الطبيبات: "بعملية... للأسف ظاهر في الأشعة إن في تكيسات وفي تضخم في حجم الرحم، ودا لازمله تدخل جراحي حالا. أنتِ كان بيجيلك وجع باستمرار؟"
مي بألم: "من شهرين كان في وجع بسيط، بس الوجع دا جالي من أسبوع وأخدت مسكن وراح، بس النهاردة رجع. وأول مرة يحصل بنزيف."
إيمان: "ماتقلقيش، باذن الله بسيطة."
مي: "انتوا شاكين في حاجة ومش راضيين تقولولي؟"
إيمان وهي تحاول أن تخفي عنها: "لا، ماتقلقيش. إحنا بس عاوزين حد من أهلك، لأن فيه إقرار بيتمضي."
مي: "ابني وجوزي بره."
ملك: "من فضلك ناديهم."
إيمان: "حاضر حبيبتي."
خرجت ملك وذهبت لمناداة شريف وأحمد دون إخبارهم بما قالوه الأطباء.
ومالت على فهد وحكت له حتى يقف مع شريف.
ذهب فهد ورائهم.
عندما دخلوا الغرفة.
أحمد بقلق: "أمي، ألف سلامة، فيكي إيه؟"
مي وهي تمسح دموعها: "ماتقلقش يا أحمد، الدكاترة طمنوني. هما عاوزين حد يمضي على إقرار."
شريف: "عشان إيه؟ أنا مش مقتنع، إحنا نسافر برة، مش هناخد برأي دكتور واحد."
إيمان: "حضرتك هنا أكبر دكاترة في مصر، وبعدين إحنا عملنالها سونار ودا باين المشكلة. ويا ريت ندخل بأسرع وقت."
شريف: "لأ، برضه. أنا هتصل بدكتور من ألمانيا وهبعتله الأشعة وتقرير الحالة على الواتس."
إيمان بتفهم: "أوكي يا فندم، بس ياريت في أسرع وقت."
تركته مع مي وأحمد.
شريف بقلق ولهفة: "مي، ماتقلقيش، إن شاء الله هتبقي كويسة."
مي ببكاء: "شريف، أنا خايفة بجد."
قال وهو يحتضنها ويشدد في احتضانها: "لأ، ماتقلقيش. أنا هبعت التقارير حالا."
بعث بالتقارير وصورة الأشعة على الواتساب.
بعد ساعة جاءه الرد وهو: "يجب التدخل السريع جراحيا."
ذهب شريف للطبيبة إيمان وأخبرها بعمل العملية.
وفهم منها أكثر بأنها ليس تكيس ولكن هناك تضخم وأيضا هناك شك بوجود أورام.
شريف: "هنعمل العملية إمتى؟"
إيمان: "إن شاء الله نعملها شوية تحاليل ونطمن إن كله تمام، وبعدين هنعملها على طول."
شريف: "أوكي."
قالها شريف وتوجه صوب غرفة مي بحزن، حقيقي على زوجته ورفيقة دربه.
نعم، كان هناك العديد والعديد من الاختلافات ومن المشاكل، ولكنها زوجته وأم أولاده.
كانت الساعة التاسعة وقد انتهت مهجة من تدريبها في شركة المعيد ماهر.
كانت مهجة عندما تذهب للجامعة ترتدي على ملابسها النقاب.
وكانت تبدله في حمام الجامعة، وكذلك كانت تفعل أثناء تدريبها.
انتهت من تدريبها وذهبت كعادتها لإيمان بالمستشفى.
كانت تعلم بأن اليوم هو زواج سليم، وقد قالت لها إيمان ستذهب وترجع للمستشفى مرة أخرى بعد انتهاء الحفل.
وصلت أمام المستشفى ودخلت على مكتب إيمان فلم تجدها.
جلست بتعب، فكان اليوم شاق عليها.
كانت تعطي وجهها للباب، وقد فتح الباب أحمد وهو يقول: "دكتورة إيمان فين؟"
تسمرت مهجة ولم تنطق أو تتحرك.
نعم، صوت حبيبها ومعذبها.
أعاد أحمد السؤال فاقترب منها وهو يقول: "بكلم حضرتك. دكتورة إيمان فين؟"
هنا جاءت إيمان لتنقذ الموقف.
إيمان: "أيوه يا أستاذ أحمد، حضرتك عايزني؟"
أحمد وقد انتابه الفضول: "أيوه، أنا كنت بسأل المدام عليكي عشان والدي كان عايز حضرتك."
إيمان: "تمام، اتفضل معايا."
ثم قالت لمهجة: "هروح معاه وراجعة لك."
أومأت مهجة لها.
وبعد أن أغلقت الباب، وضعت يدها على صدرها وهي تحمد ربنا بأنه لم يتعرف عليها.
كانت تبكي.
اشتاقته.
نعم، كانت تتحدث مع نفسها وهي توبخها، كيف لها أن تشتاق ذاك السفاح القاتل لبراءتها الذي اغتصبها ولم يراعي قرابة الدم بينهم.
بعد مدة حضرت إيمان، فسألتها مهجة فحكت لها كل ما حدث من زفاف سليم وسيلا وتعب مي.
مهجة بحزن حقيقي: "يا حبيبتي يا سيلا، يعني بعد الحب دا كله يكون متجوز؟ بس لأ، سليم بيه ما يعملهاش. دا إنسان كويس جداً. أنا حاسة إن فيه حاجة غلط."
إيمان: "احتمال كبير."
مهجة: "ممكن أطلب منك طلب؟"
إيمان: "أكيد، اتفضلي."
مهجة: "ممكن أشوف مدام مي؟"
إيمان: "ممكن، بس استني لما تكون لوحدها. أنا هتحجج إن عايزينها لفحص وأبقى أدخلك."
وفعلاً تقدمت مي مع مهجة وأدخلتها لغرفة مي الباكية بالألم.
اقتربت منها مهجة وقالت: "إن شاء الله هتقومي بالسلامة."
انتبهت مي عليها.
مهجة: "إنتي كنتي فين؟ أحمد وعمك شريف قلبوا الدنيا عليكي."
ابتسمت مهجة بمرارة وقالت: "كان بيدور عليا ليه؟ عشان يذلني أكتر؟"
مي: "يذلك ليه؟ ابني بيحبك. إنتي ماتعرفيش حاله بقى إزاي."
ثم مدت لها يدها فامسكتها مهجة.
مي ببكاء: "مهجة، سامحيني من فضلك. أنا داخلة على عمليات وممكن ما أقومش منها. أنا بطلب منك الغفران، ممكن؟"
مهجة ببكاء: "أنا مسامحاكي، بس ابنك أذاني أوي. مش ممكن هقدر أسامحه."
مي: "والله بيحبك. أنا اللي غلطت في حقك. أنا آسفة، أرجوكي ارجعي له. ابني من يوم ما سبتيه وهو بقى شخص تاني. حزين طول الوقت ولا بياكل ولا بيشرب ولا حتى منتبه لشغله. ارجعي له ورجعيه زي ما كان، أرجوكي."
مهجة وهي تبكي: "مش هقدر، والله."
مي: "إنتي مش بتحبيه؟"
مهجة: "أيوه بحبه، بس مش هقدر أرجعله. ولو سمحتي مش عايزاه يعرف إنك شوفتيني، ممكن؟"
مي: "ي بنتي، أرجوكي. من فضلك ماتحلنيش أندم إني جيتلك."
مهجة: "خلاص، خلاص. بس أوعديني إنك هتيجي تاني. ولو ربنا أراد وكتب لي عمر، إن شاء الله هعوضك عن حاجات كتير."
مهجة ببكاء وهي تقول في نفسها: "اللي عمله أحمد ما ينفعش فيه تعويض."
كانت إيمان كل هذا الوقت واقفة دون كلام.
فتحت الباب وخرجت مهجة.
راته يقف هو وشريف أمام الغرفة، فذهبت على الفور إلى مكتب إيمان مرة أخرى وهي تبكي.
في بداية الصباح دخلت مي غرفة العمليات.
فكان فهد يقف مرة مع جني ويرجع مرة أخرى لشريف.
القلق، كل الحضور كانت بادية على ملامحهم القلق.
أحمد الذي يقف ويسند ظهره ويربع يديه أمام صدره.
وبجواره مهجة، ولكن لم ينتبه عليها بعد، فهي ترتدي نقابها حتى لا يتعرف عليها.
وشريف الذي تحولت ملامحه لحزن وقلق على زوجته.
ورحمة الباكية والذي كان يربت على كتفيها أدهم.
أما وعد الباكية منذ أن علمت بتعب أمها.
أما عز، فاقترب من وعد وقال: "وعد، تعالي اقعدي. إنتي من ساعة مامامتك دخلت العمليات وإنتي واقفة."
نظرت وعد له بعيون دامعة وقالت ببكاء: "مامي، أنا خايفة عليها أوي أوي. لا يجرالها حاجة."
ربت هو على كتفيها وقال: "ماتقلقيش، إن شاء الله هتقوم بالسلامة وهتبقى زي الفل. بس إنتي اجمدي، إنتي الكبيرة ومامتك هتبقى محتاجاكي الفترة الجاية قوية."
أومأت له، ثم مد هو يده ومسح عن دموعها من على وجنتيها وقال بحنان: "هروح أجيب لك عصير وراجع."
قالت: "لأ، خليك معايا، ماتسبنيش لوحدي."
زرعت الأمل بقلبه، فقال على الفور: "مش هسيبك أبداً."
وجلس مرة أخرى بجوارها.
خرجت مي أخيراً بعد ثلاث ساعات استأصلوا فيها الأورام التي على جدار الرحم.
خرجت الطبيبة وإيمان لهم.
وقالت لشريف الذي كان متلهفاً على مي النائمة على السرير النقال حتى أدخلوها الممرضات إلى غرفتها.
الطبيبة: "بعملية، إحنا استأصلنا الأكياس والأورام وهنبعت نحللها وهنشوف الأورام دي حميدة ولا خبيثة."
شريف: "هو حضرتك شاكة إنها خبيثة؟"
الطبيبة: "لأ يا فندم، أحب أطمنك إن شاء الله حميدة. إحنا هنحللها بس زياد أطمئنان."
شريف: "الحمد لله، شكراً جداً يا دكتورة."
ذهبت الطبيبة وإيمان وتركه معها.
كانت نائمة متعبة.
جلس بجانبها ومسك يدها وقبلها وهو يدعو الله بأن ينجيها.
دخل أحمد عليه هو ورحمة ووعد.
شريف: "بابا، قالها أحمد. مسح شريف عيناه وقال: "تعالي يا أحمد. الحمد لله الدكتورة طمنتني عليها."
أحمد: "الحمد لله يا بابا."
وعد: "هي هتفوق إمتى؟"
شريف: "بعدها شوية."
رحمة: "بابي، حضرتك ممكن تروح ترتاح وإحنا هنخلينا معاها."
شريف: "وأنا أرتاح إزاي وهي تعبانة."
قبلت وعد يد والدها وقالت: "قد كدا حضرتك بتحبها."
شريف: "أمك هي اللي خلتني أعرف يعني إيه حب."
وعد الضاحكة الباكية: "ربنا يخليكو لبعض."
ربت أحمد على كتف أبيه وقال: "كل الحب دا في قلبك وليه مش ظاهر؟"
شريف: "يمكن لازم يحصل للإنسان صفعة عشان يحس بقيمة اللي معاه، لو حس إنه هيفقده."
أحمد: "ربنا ما يكتب عليكم فقد، طعمه وحش أوي، وخصوصاً لو كان حد غالي عليك أوووي."
فهم شريف ما يعنيه وقال: "دور عليها ولو غلط في حقها، اعمل أي حاجة عشان ترجع لك. اللي بيلاقي حب حياته وما يحافظش عليه، هيفضل حياته ضايعة منه وعمره ما هيلاقي نفسه أبداً."
أومأ أحمد برأسه وانسحب من الغرفة وترك والده مع زوجته يمسد على شعرها بحنان ويربت على يدها ويقبلها.
مازال عمر في حالته الحرجة.
أقبل فهد على جني وقال: "تعالوا أروحكم، القاعدة هنا زي قلتها."
جني ببكاء: "مش هسيب عمر، مش هرجع البيت إلا وهو معايا."
فهد: "طيب، أنا هخلي الممرضة تجهز لك غرفة تدخلي تغيري فيها وترتاحي شوية. إحنا مش عارفين هو هيفوق إمتى، وأكيد لازم تكوني جاهزة لخدمته، ولا عايزاه يفوق والممرضات هي اللي تراعيه، واحدة تحلو في عينه وتبقي راحت عليكي."
قالها مازحاً حتى يخفف عنها.
ارتمت بحضنه وهي تبكي وتدعو الله بأن يشفيه.
ربت على ضهرها وقال: "هروح ملك والبنات وهغير وأرجع لك."
أومأت هي رأسها.
أخذ فهد البنات وملك وعاد بهم إلى فلته.
في غرفة إيمان كانت مهجة بانتظارها حتى تطمئنها على حالة مي.
دخلت إيمان بابتسامة قائلة: "الحمد لله ي ستي، فاقت وبقت زي الفل."
مهجة: "الحمد لله، أنا كنت قلقانة أووي."
إيمان: "لأ ي ستي، الحمد لله."
ثم قالت لتناغشها: "بس أحمد باين عليه لطيف كدا، مش زي ما عرفت إنه عصبي وشديد."
مهجة: "لأ، عصبي عليا أنا بس."
إيمان: "ممكن أسألك، إنتي لسه بتحبيه؟"
مهجة بكذب: "لأ، أنا مش بكره حد قده."
إيمان: "كذابة، بكاءك ولوعتك على حزنه على أمه مش بيقول كدا."
مهجة: "إيمان، من فضلك بلاش نجيب السيرة دي. أنا هروح وبكرة آجي أشوفها."
إيمان: "أوكي. هتخلصي إمتى؟"
إيمان: "يعني على بالليل باذن الله."
مهجة: "باذن الله. سلام أنا بقى."
وذهبت مهجة ولم تعلم بمن يتعقبها.
حتى صعدت السلم وفتحت الباب.
فوجدت من يكبلها من خلفها وهو يكمم فمها حتى لا تصدر صوتاً.
أغلق الباب ودفعها على الحائط وهو مازال يكبلها.
مهجة بخوف منه: "إنت، إنت إيه اللي جابك هنا؟"
رفع عنها النقاب الذي ترتديه وقال بلوعة وهو ينظر لملامح وجهها الذي اشتاقه: "كل دا غايبة عني؟ كل دا... هونت عليكي تعملي فيا كدا؟"
مهجة ببكاء: "زي ما هان عليك اللي عملته فيا. من فضلك سيبني في حالي."
أحمد: "ياريت كنت أقدر، كنت بعدت من زمان. مهجة، أنا بحبك ومش عارف أتخلص من الحب دا. حبك إدمان بيجري في وريدي."
مهجة: "إنساني، لأني عمري ما هكون ليك."
أحمد بحدة واصرار: "إنتي بتاعتي، اتخلقتي عشاني برضاكي أو غصب عنك، إنتي فاهمة؟ ولو روحتي فين هجيبك."
دفعته مهجة بكل قوتها ولكن لم يتأثر.
ثم صرخت به قائلة: "ابعد عني بدل ما أصوت."
أحمد: "صوتي، اتفضلي."
ثم فتح الباب وقال: "أنا سيبتك أهو، نادي للناس."
أغلقت مهجة الباب وقالت وهي تبكي: "إنت بتعمل فيا كدا ليه؟ أرجوك سيبني في حالي. أنا دلوقتي لا أنفعك ولا أنفع غيرك، أرجوك."
أحمد: "مش هسيبك أبداً، أنا بحبك."
قالت مندفعة: "يا أخي، ملعون أبو الحب اللي بالشكل دا."
مهجة: "أنا بقى بكرهك."
أحمد: "كذابة."
مهجة: "لأ، مش كذابة. أنا بكرهك."
أحمد: "كذابة، إنتي بتحبيني زي ما بحبك."
مهجة: "لأ، إنت بتوهم نفسك. مش أكتر."
اقترب منها فتراجعت.
ظلت تتراجع حتى احتبست بين جسده والحائط.
أحمد بنبرة مخدرة: "إنتي بتاعتي وبتحبيني، وإنتي بتكدبي وعمرك ما كرهتيني."
كانت ترفع له عينيها وتنظر له دون كلام.
فمال عليها أكثر وأطبق شفتيه على شفتيها وقبلها.
قبلة محمومة بقدر اشتياقه لها، بقدر لوعته وشغفه بها.
كان يقبلها وكأنه يقتص منها ويعاقبها على بعدها وعذابه واحتراقه بكل ليلة من الليالي التي هجرته بها.
ظل يقبلها بهوس، بشغف، بجنون.
أما هي، فكانت ذائبة بين يديه، لا حول ولا قوة لها.
بعد مدة قد سكن فيها كل شيء إلا دقات قلوبهم.
أطلق صراحها أخيراً وابعد عنها وهو ينظر إليها وهو يبتسم على تلك الطفلة خائرة القوى التي تسند رأسها على صدره وصدرها الذي يعلو ويهبط ودقات قلبها المتسارعة التي يسمعها جيداً.
ابتعد عنها قليلاً ورفع رأسها بأنامله من ذقنها وقال: "أنا بحبك... تتجوزيني؟"
رواية انتقام خاطئ الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نيفين بكر
فعزمت أمرها على البوح لفهد وليحدث ما يحدث.
قفلت الباب واتصلت على فهد الذي طمئنها على عمر.
فهمت لتبوح له، ولكن جاءه الطبيب فأغلق الهاتف معها.
بعد مدة، حاولت الاتصال به ولكن كان هاتفه مغلقًا.
فقررت أن تنام بضع سويعات قليلة، ثم تذهب لسيلا أولًا وتقص لها ما تعلم.
تمددت بتعب شديد، ولكنها أمسكت الهاتف واتصلت على سليم للاطمئنان عليه.
سليم: الو، أيوه يامي.
ملك: حبيبي، أنت عامل إيه؟
سليم: بخير يامي. أنتِ فين؟
ملك: قاعد جنب المشفى أنا وعز.
سليم: وسلمى راحت فين؟
ملك: مع أبوها يامي في الأوتيل اللي حجزه، ماتقلقيش عليها.
ملك: أنا خايفة عليها يابني، لما أبوها يعرف باللي حصل يعمل فيها حاجة.
سليم: لا يامي، مش هيعرف حاجة.
ملك: أنا هجيبها بكرة في حضور بابا وسيلا والكل، بس نطمن على عمي.
سليم: باذن الله يامي، ربنا ييسرلك أمرك.
ملك: يارب يامي، يارب.
أغلق الهاتف معها فسأله عز:
عز: ولما أنت بريء، ليه ما قولتش كده؟
سليم: كانت سلمى هتتؤذي من أبوها، دول صعادقة، وأي حاجة تخص الشرف مالهاش حل غير الموت.
عز: بس أنت كده خليت شكلك وحش، لو كنت حكيت ما كانش ده كله حصل.
سليم وهو يزفر: يابني، أنا ما اتجوزتهاش، الحكاية زي ما أنا قلتلك بالظبط.
سليم: وسيلا لو كانت عرفت كانت هتبقى مشكلة.
عز: ماهي دلوقتي بقت مشكلة، بس كان في الأول أهون، على الأقل كانوا هيشوفوا الورقة الأولى.
عز: لكن أنت كده غلطان ياسليم.
سليم وهو يزفر بغضب: أنا ما غلطتش، أنا كنت بحمي البنت دي من الموت.
عز: غلطك مش في شهامتك، غلطتك إنك خبيت ياسليم.
سليم وهو بداخله يعترف بخطئه: فعلاً عندك حق، أنا ما كنتش أتخيل كل ده يحصل.
عز: روّق، كله هيبقى تمام باذن الله.
عز: أنت بقى مش هتقول طلقت وعد ليه؟
عز وهو يتنهد: أصلها حاجة تكسف.
سليم: وأنت بتتكسف ياعز؟ ماتحكي ولا مش حابب؟
عز: هقولك، في الفترة الأخيرة بيني وبين وعد كنا على خلافات كتير، كل شوية نقار ومشاكل هايفة.
عز: بعد ما أجهضت هي بعدت عنها لأن نفسيتها كانت تعبانة ومضغوطة، بس كنت باجي أشوفها أطمن عليها.
عز: كنت بروح أنام في الشقة.
عز: دخلت اليوم ده البيت ودخلت الحمام، وأنا بأخذ راحتي في أوضتي لقيت دينا واقفة قصادي بقميص نوم.
عز: وبعدها بثواني لقيت وعد، بس شافتنا في وضع مش تمام.
سليم: وهي دخلت بيتك وغيرت إمتى؟ وإزاي أصلًا؟
عز: مش عارف ياسليم، مكانش فيه وقت أسأل أو أحقق، كان أهم حاجة عندي ألحق وعد.
سليم: وناوي تعمل إيه؟
عز: مش عارف، كل ما أحس إنه خلاص هنقدر نرجع.
عز: الحكاية بتتعقد.
عز: أقربها النهاردة، كانت منهارة وقالتلي ماتسبنيش، بعد مامامتها فاقت.
عز: مشيت ولا حتى قالتلي إنها رايحة.
سليم: معلش، حاول.
قطع كلامهم اتصال من تركيا يخبر عز بضرورة الحضور هناك.
عز وهو يزفر: لازم أسافر حالا، فيه مشاكل في الفرع هناك.
سليم وهو ينوي بداخله شيئًا: أوك، سافر، وإن شاء الله خير.
كانت سيلا في سيارتها.
وقفت أمام تلك المحطة التلفزيونية ومعها سميرة.
صعدت ودخلت مكتب المعدة للبرامج.
وأعطت لها ورقة الأسئلة التي ترددت عندما قرأتها.
فهي لن تفضح سليم فقط، بل عائلتها كلها.
سيلا: ممكن أدخل الحمام؟
المعدة: أها، أوك، اتفضلي.
دخلت سيلا الحمام ووقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها.
وتقول: هو يستحق، ولكن عائلتها لا تستحق.
تسللت هي حتى ذهبت للمصعد وهبطت به.
وتوجهت صوب سيارتها بسرعة وقادتها.
وذهبت لسليم في مكتبه.
كان يقف عسكري أمام مكتبه، فتقدمت منه وقالت:
سيلا: سليم بيه موجود؟
العسكري: أيوه يا فندم. نقوله مين؟
سيلا: قول له المدا... أقصد قول له بنت عمك.
العسكري: حاضر يا فندم، ثواني.
فتح الباب وقال:
العسكري: الست هانم بنت عم سعادتك بره.
وقف هو وتقدم بلهفة وفتح الباب وقال:
سليم: سيلا.
سيلا: تعالي.
دخلت سيلا وملامح وجهها لا تنبئ بخير.
سيلا: هتعمل إيه؟
سليم: في إيه؟
سيلا: في اللي طلبته منك.
سليم: اللي هو؟
سيلا: الطلاق.
سليم: برضه؟ مصممة من غير ما تسمعيني؟
سيلا: أيوه، ومش هسمعك أبدًا.
ثم قالت: أنت عارف أنا جايه منين دلوقتي؟
سليم: لأ.
سيلا: أنا جايه من محطة تلفزيونية، كنت هتكلم فيها على اللي عملته فيا.
سيلا: بس تراجعت في آخر لحظة، عارف مش عشانك، عشان أهلي.
نظر لها ولم يتكلم.
هل هذه سيلا؟ تلك المرأة التي أمامه؟ سيلا طفلته التي تربت على يده وأحبها؟
هل لم تكن تحبه مثله؟ كان حبها مزيفًا، هشًا، ضعيفًا؟ من أول هبة ريح ينهار؟
أخذ نفسًا عميقًا وهو يتحكم في أعصابه وقال وهو يزم شفتيه:
سليم: يعني أنتِ ما رضيتيش تفضحيني عشان خاطر عيلتك؟ تمام. مش عشاني.
سيلا: أيوه، ويا ريت تطلقني بهدوء، بدل ما أخلعك وتبقى فضيحة بجد.
صفعة قوية نزلت على وجهها.
وقال بغضب:
سليم: مش معنى إني ساكتلك إني مش عارف أدافع عن نفسي، أو إني في موقف ضعف.
سليم: لأ، فوقي وشوفي أنتِ بتكلمي مين.
قالت ساخرة وهي تبكي من قوة الصفعة:
سيلا: لا عارفه طبعًا... سليم بيه الوقور الرزين اللي الكل بيحلف بحياته.
سيلا: بس هو في الأصل حقير وخاين.
تلقت صفعة أخرى ولكنها كانت أقوى وأعنف.
سليم: مش أنا اللي يتقالي الكلام ده. غلطي كتير وعديت، وقلت مش فاهمة.
صرخت سيلا وقالت ببكاء:
سيلا: مش فاهمة إيه؟ فهمني.
سليم: هتقولي إيه؟ بريء بجوازك العرفي؟ ولا بحمل مراتك منك؟ قولي، فهمني.
سليم: أنت أناني وأنا مش عاوزاك.
هنا دخل أصحابه، علي وهشام، على صراخهم.
فقالوا بحرج عندما وجدوا سيلا الباكية:
علي: سليم، أهدي، مش كده.
فقالت سيلا ببكاء:
سيلا: أنا هروح، ويا ريت تخلي عندك كرامة وتطلقني، يمكن ترجع في نظري راجل زي الأول.
هجم عليها سليم وأمسكها من ذراعها بعنف، وهم بفتح الباب.
فحاول علي وهشام التدخل، ولكن أوقفهم سليم بنظرة منه.
فتراجعوا، فهو في الأول والآخر زوجها.
سحبها للخارج أمام سيارتها وفتحها وألقاها بداخلها بعنف وقال:
سليم: هتستنيني في البيت عشان هتطلقي النهاردة.
وتركها وعاد إلى مكتبه بغضب.
أما هي فقادت سيارتها ببكاء إلى فيلتهم.
سليم: أنتِ كنتي بتقابلي مع وعد؟
دينا وهي تمسح الدماء بكم قميصها مع علم بفمها:
دينا: أيوه، من ورا عز. هي قالتلي إنه بيضايق ومحرج عليها إنها ماتتكلمش معايا.
رن هاتفها، فكان هلال حمزة.
اقترب هو من الهاتف فوجد الاسم وقال:
سليم: هفتح الاسبيكر وهتردي عادي.
ففتح دون اهتمام وتركها ترد.
فجاء الرد من الطرف الآخر:
هلال: ماترديش ليه عليا؟
دينا بتلجلج: أنا أهو، في حاجة؟
هلال: طبعًا فيه حاجة، وأنا هتصل بيكي عشان أتسلى معاك.
هلال: عز سافر تاني، وعمر في المستشفى، وسليم هيطلق سيلا.
هلال: أنا عاوز أدخل الفيلا بأي طريقة. تعرفي تدخليني؟
برق سليم عينيه من الصدمة لما يريد أن يدخل فيلتهم، ولماذا تهمه كل هذه المعلومات؟
جاءت دينا أن تنبهه، فنظر لها سليم بشر وكتم الصوت وقال:
سليم: أقسم بالله لأحرقك هنا. هتردي عليه طبيعي وتجاريه في الكلام وتقوليلو أوك، هعرف أدخل أي حد من تبعك.
ألغى كاتم الصوت.
هلال: أنتِ رحتي فين؟
دينا: أصل الفون عندي فيه مشكلة.
هلال: ليه ماتغيريه؟ وأنتِ فقيرة؟ ما أنتي لسه واخدة مني 2 مليون.
دينا وهي تنظر لسليم: حاضر، هغيره.
هلال وهو يستشعر بأنه يوجد شيء: في حد عندك؟
دينا: لأ، بس أنا مانمتش من إمبارح فمش مركزة.
هلال: تمام، هشوفك في بيت يوسف الجويني الساعة 7. أوعي تتأخري عشان نتفق على كل حاجة.
دينا: أوك.
أغلقت معه، فاخذ منها سليم الهاتف.
واتى بسجل المكالمات.
فوجد أسماء كلا من عاصم ويوسف والده وهلال.
قال وهو يتفقد هاتفها: احكي.
سليم: عن إيه؟
دينا: عن كل حاجة. أولًا، اداكي المبلغ ده كله ليه؟ وليه عاوز يدخل البيت عندنا؟ وبيديكي تفاصيل زي دي ليه؟
سكتت هي عندما فتح أحد التسجيلات بينها وبين عاصم عندما أجهضت وعد جنينها وهو ينهر بها.
ومكالمة أخرى وهلال يخبرها عن الحادث المدبر لسليم.
وأخرى عندما طلب منها معلومات عن الخدم الموجود في فيلا فهد.
ترك الهاتف من يده وقال بهدوء، بعكس الثورة التي يجتاح بها صدره:
سليم: تحكي كل حاجة هنا، ولا آخدك القسم ونعرف منك كل حاجة.
دينا وهي تبتلع ريقها: لا، هقول على كل حاجة.
ظل معها أكثر من ساعتين تروي له عن المكائد والمؤامرات.
بعد ما حكت كل شيء، هجم على شعرها وسحبها بعنف وتوجه صوب الباب وسط صراخها وبكائها.
نزل بها وركب السيارة وقادها حتى وقف أمام فيلا شريف.
فقد اتصل على أحمد وأخبره بحضوره الفيلا لأمر هام.
وأخبار وعد أيضًا.
أما شريف فكان مع مي.
دخل الفيلا وهو يدفعها.
وعد: فيه إيه؟
سليم: هقولك فيه إيه.
فتح التسجيلات التي تتكلم عن علاقة وعد بعز.
وكيف كانت تحاول باستماة مع عز حتى تكون على علاقة به، ولكنه كان يرفض.
فتح التسجيل تلو الآخر، ووعد تبكي من الصدمة.
ثم شد دينا من شعرها بقوة وقال:
سليم: دخلتي بيت عز إزاي؟ وإزاي وعد شافتك بالوضع ده؟ أنتِ وهو؟
حكت هي وقالت من بين بكائها:
دينا: عز، أنا كنت بحاول معاه من قبل ما يتجوز، بس هو كان بيصدني.
دينا: كنت بتصل بيه كتير، بس هو كل مرة يغير رقمه.
دينا: لحد ما في يوم جت وعد وقالتلي إنها عاوزة تروح تصالحه.
دينا: أقنعتها ماتروحش، وأخذت منها المفاتيح وعملت عليهم نسخة تانية ورجعتهم مكانهم.
دينا: في اليوم ده دخلت شقة عز من غير ما يعرف، وغيرت هدومي، وهو كان بالحمام ومايعرفش بوجودي.
دينا: حاولت أتقرب منه، لكن رفضني وقالي: أنا بحب مراتي، ابعدي عني.
دينا: حاولت معاه وكنت عارفة إنه هيضعف، لأن وعد كانت بعيدة الفترة دي، وكمان كان بينهم مشاكل كتير.
سليم: وكنتي بتحطي الحبوب في العصير إزاي؟
أحمد: حبوب إيه؟
سليم: ماهي الهانم اللي أجهضت وعد. الحبوب اللي لقوها في التحليل.
أحمد وهو يهجم عليها: أها يا بنت الكلب، كل ده عملتيه.
سليم: لا، وأكتر من كده. استني بس.
وصرخ بوجهها وقال: احكي.
دينا: أنا كنت بحطه في العصير من غير ما تاخد بالها.
كان الكل يستمع في صدمة.
ثم نظر لوعد الباكية على فراق حبيبها المظلوم وغبائها وقال بصرامة:
سليم: اللي حصل مش هقوله لعز، لأنه لو عرف مش هيرجعلك تاني أبدًا.
أحمد صارخًا بها: عرفتي عنادك وصلك لإيه؟ مش دي صاحبتك اللي الكل حذرك منها؟ وقال لك البنت دي مش كويسة، وأولنا عز.
عز: عز سافر وراجع كمان أسبوع.
وعد ببكاء: أعمل إيه؟
أحمد: أكيد مش هتبكي وبس، لازم ترجعيه.
وعد ببكاء: إزاي؟
سليم: إزاي دي بقى بتاعتك. أنا ماشي لأني ورايا حاجات مهمة.
دينا: أنا عملت اللي طلبته مني، ممكن أمشي؟
سليم: تمشي؟ تمشي فين ي حلوة؟ ده إحنا لسه هنبتدي.
ثم أمسكها من شعرها وقال: أنا عملت اللي عليا. الباقي عليكوا.
ثم تركهم وذهب بها إلى مركز الشرطة الذي يعمل به حتى يتم التحقيق معها.
رواية انتقام خاطئ الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نيفين بكر
فلم يستطع ولكنه وقع على الأرض هو الآخر وظل يزحف صوبه. هربت دينا ولكن كانت قوة الشرطة بقيادة سليم في أسفل البناية، وكانوا قد توجهوا مسرعين عندما سمعوا طلق النار. تم القبض على دينا وصعد سليم ومعه القوة إلى بيت عاصم، فوجدوا عاصم ملقى على الأرض وينزف من صدره. وكان والده الذي كان يصرخ بزعر على عاصم وهو ممسك بكتفه الذي ينزف.
"الحقوه ابني عاصم قوم ي حبيبي قوووم."
اتصل سليم على الإسعاف التي أتت على الفور. حملوا عاصم وتوجهوا به إلى المشفى. دخلوا وهم يحملوه بسرعة على السرير النقال ودخلوا به إلى غرفة العمليات.
أما إصابة يوسف فكانت بسيطة. أتى فهد وشريف وأحمد وأدهم وآدم عندما وجدوا سليم في المشفى. خرج عليهم الطبيب وقال:
"فصيلة دمه O محتاجين دم حالا."
"سليم..... فصيلة دمي أنا كمان O."
"الطبيب تعالوا معايا."
تم نقل الدم لعاصم ولكنه لم يستعد وعيه فكانت إصابته بالغة. أما عن يوسف فقد تم نقل دم له فكانت فصيلة دمه AB، وهذا ما كان يقلق تفكير الطبيبة إيمان لأنه استحالة أن يكون الأب ذو دمه AB- ويكون الابن O. فقد أخذت عينة من عاصم ومن يوسف وأرسلت بهم لمعمل التحاليل حتى يتم اختبار DNA لهم. وأخبرت سليم بذلك.
في المساء حضروا جميعًا إلى فيلا فهد كما اتفق معهم سليم. كانوا بانتظار سليم الذي أتى وكان معه سلمي والحج عبد الجليل.
"جمعتنا ليه ي سليم؟"
"هقول لحضرتك حالا."
"تسمحلي ي سليم بيه أتكلم أنا؟"
أومأ لها وقال:
"اتفضلي ي سلمي."
قاطعتهم سيلا بعصبية وبنبرة ساخرة:
"وهو حضرتك جامعنا هنا عشان البتاعة بتاعتك دي تتكلم. عاوز تثبت إيه يعني؟"
نظر لها سليم وقال بصوت جهوري جعلها تنكمش على نفسها بزعر:
"حتى وهي تحاول ألا يظهر عليها. أنا مش بحاول أثبت لكِ وإنتي بالذات أي حاجة. أنا بعرف عيلتي الحقيقة عيلتي وبس لأن مفيش أهم منهم عندي."
"اتكلمي ي سلمي."
"حاضر ي بييه. أنا كنت هربت من بيت أبوي عشان كان عاوز يجوزني واحد صاحبه، وكان حسان متقدم بس أبويا رافضه. فاتفق معايا على إني نهرب ونتجوز. المهم عشان ما أطولش عليكم أنا وحسان اتجوزنا فعلاً بس كان عرفي عشان سني ما كانش جاب السن القانون وقعدنا في شقة هناك في الصعيد. ولما حسان سافر كنت في الوقت ده حامل. فصاحب الشقة طردني منها لما ما لقاش معايا حد. وأنا في الوقت دا ما عرفتش أوصل لحسان. مشيت ونمت في الشارع كذا ليلة. وفي مرة ومن كتر المشي والتعب اغمى عليا في الطريق. صحيت لقيت نفسي بيت سليم بيه الله يستره. رعاني وجابلي دكتور وشار عليا إنه يرجعني لأهلي بعد ما يلاقي حسان ويجوزني له. في الوقت ده هو دور على حسان وعرف إنه مات. فقالي ما تقلقيش وفعلاً كان نعمة الأخ كان راجل معايا. حتى بعد ما أهلي عرفوا مكاني وكانوا هيقتلوني أنقذني هو وتم الجواز العرفي قصاد أهلي والبلد وسترني وستر أهلي. ولما اتنقل على إسكندرية جابني معاه وقالي مش هسيبك إلا وإنتي واقفة على رجلك اتعلمي واشتغلي وماتقلقيش من أي حاجة."
"يعني عاوزة تقولي إيه؟ يعني سليم ما اتجوزكيش والطفل اللي باسمه ده كان إيه ها؟"
"مش حقيقي ي ست سيلا. أنا لما فوقت وقالولي ولدك مات كنت في دنيا تانية ومعرفش مين اللي كتب المولود على اسم سليم بيه."
"انتي كدابة انتي..."
"سيلا اسمعيها الأول وبعدين احكمي."
أما ملك فلم تتكلم وكانت نظرات فهد لها تربكها.
"انتي كنتي تعرفي الحكاية دي وما قولتيليش."
همت ملك بالرد ولكن قاطعها سليم:
"أمي ما تعرفش أي حاجة هي اتفاجئت زيكم."
نظرت ملك لفهد بارتباك وابتلعت ريقها فعلم ما تخفيه.
"ملك ل سلمي حتى تداري ارتباكها. كملي ي سلمي."
"ي ماما تكمل إيه دي كدابة وجاية تعمل تمثيلية علينا."
"لا ي هانم مش تمثيلية. والدليل اه."
وضع يده في جيب جلبابه وأخرج منه ورقة مطوية. مد يده وقال ل سيلا:
"دي ورقة الجواز العرفي الأولى وكمان متسجلة بالشهر العقاري وكمان مترخخة بتاريخ قديم. ودي ورقة الجواز التانية وكانت بعد الجواز دا بكذا شهر."
أخذت سيلا الورقتين وقارنت بهم.
"يعني إنتي وسليم ما كنتوش متجوزين؟"
"أيوه ي هانم."
"ولدك سليم بيه أكرم بنتي وحافظ عليها وسترها الله يستر ربنا يبارك لك فيه ويبارك فيك على تربيتك له أنت والست والدته. يارب أكون رديت ولو حاجة بسيطة من اللي والدك عملها لبنتي."
ربت فهد على كتفه وشكره. استأذن عبد الجليل وأخذ معه سلمي للعودة إلى الصعيد.
كانت ملك تبكي على وجع ابنها وجني تبكي على غباء ابنتها. كانوا جميعًا بجانب سليم الواقف والذي لم يتكلم.
"ليه ي سليم ما قولت كدا من الأول؟"
"ما كانش ينفع أقول حاجة زي كدا. كنت بكدا بفضح سلمي وممكن كنتوا رفضتوا إنها تقعد هنا. وأنا كنت أخد عهد على نفسي إني مش هسيبها إلا لو قدرت تقف على رجليها عشان تكمل حياتها لأنها كانت أمانة. أهلي أمنوني عليها حتى لو كان جواز باطل بس أنا أخدتها من بلدها ومن رجالتها قدام البلد كلها ما كنتش عاوز أكون مقصر في الأمانة دي."
"حقك عليا ي ابني أنا ظلمتك."
"لا حضرتك ما تقولش كدا."
"راضي جوزك حالا."
تقدمت سيلا منه بخجل.
"س سليم أنا....."
"انتي تخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك."
"سليم أنا كنت مصدومة."
"مصدومة مصدومة تروحي تفضحيني في التلفزيون ولا في الصحافة. مصدومة تيجي شغلي وتهينيني قدام زملائي. مصدومة تعملي الجنون اللي عملتيه."
"معلش ي ابني كلنا غلطنا في حقك."
"لا ي بابا في غلط عن غلط يفرق."
"حبيبي هي بردو معذورة اتفاجئت في فرحها إن جوزها كان متجوز ومخلف."
"كانت سمعتلي كانت أدتني فرصة قبل ما تدبحني وتهيني وبعد كدا تعمل اللي تعمله."
"أنا اسفه."
"أسفة. لا بجد حلوة أسفة دي. أسفك مش مقبول ي سيلا. يعني إيه يعني هعمل اللي طلبتيه مني هبقى راجل في نظرك."
"انت..."
"سليم أهدي ابعد حتى يومين وبعدين تعالي واتكلموا."
"لا ي بابا ما فيهاش كلام تاني. أنا قدمت على ورق نقل وهطلقها قبل ما أسافر. بعد إذنكم."
نادت سيلا على سليم ببكاء فلم يجيبها. أما فهد فتقدم منها وقال:
"سيبيه ي بنتي يهدي وبعدين اتكلموا."
"ابكت سيلا على غبائها فقد أضاعت منها رجل أحبها بجنون كان دومًا لها خير سند."
عاد سليم للمشفى مرة أخرى لاستكمال التحقيقات. فسأل الطبيب عن حالة عاصم ويوسف الجويني.
"عاصم لسه حالته حرجة ما فاقش. أما عن يوسف فهو كويس جرحه سطحي."
وسأل عن نتيجة التحليل فقال له الطبيب:
"النتيجة بتطلع خلال 7 ساعات."
قال: "باذن الله."
فانتظر في مكتب إيمان حتى ينتهي المعمل من نتيجة التحاليل.
بعد يومان في فيلا شريف. عادت مي إلى بيتها وكانت بجانبها مهجة دومًا لم تتركها كانت تهتم بمواعيد أدويتها وطعامها. كانت وعد مترددة من السفر لـ عز. فكانت تتكلم مع مي ومهجة ورحمة.
"لازم تسافري وتحاولي ترجعيه لكِ. إنتِ كدا كدا في شهور العدة."
"أنا خايفة لا يكسفني."
"اللي بيحب عمره ما يكسف أبدا ولا يخذل."
"حاضر بس باذن الله لما مامي تخف خالص."
"بعد إذنك ي ماما. وعد هتسافر وأنا هكون معاكِ أنا ورحمة."
"لا مش هينفع."
"لا مالكيش دعوة سافري وزي ما قالتلك مهجة هي هتبقى معايا. خلاص أوك باذن الله هخلي بابي يحجزلي على أول طيارة مسافرة تركيا."
"باذن الله حبيبتي عز ابن حلال وبيحبك أوعي تخسريه تاني."
"باذن الله ي مامي مش هخسره أبدا."
في فيلا فهد في الساعات الأخيرة من الليل. كانت تنتظره في الشرفة مثل كل يوم. فدخلت عندما شعرت بالبرد وجلست على الفراش وحاولت الاتصال به عليه ولكنه لم يجب. فمنذ أن جمعهم كي يخبرهم عن حكاية سلمي وهي تحاول الاتصال به ولكنه لا يريد الإجابة عليها. مرت ساعة أخرى ثم سمعت باب غرفته يقفل. فتوجهت إلى المرآة ولملمت شعرها برباط من الخلف ونثرت بعضًا من العطر عليها وسحبت عليها شال يغطي كتفيها فكانت ترتدي قميص يصل لركبتها حمالات. وتوجهت لباب غرفته وكلها عزيمة وإصرار على إرضائه.
في هذا الوقت كان سليم يغتسل وخرج من الحمام ينشف شعره وهو لا يرتدي غير بنطال فقط وكان عاري الصدر. لم تطرق الباب ولكنها فتحته مرة واحدة ودخلت وأغلقت. فانتبه عليها سليم فُهدر بها بغضب وهو يُلقي بالمنشفة على الفراش:
"إنتِ إيه اللي جايبك هنا مش قولّتلك مش عاوز أشوف وشك تاني."
"سليم ممكن تسمعني."
أمسكها من ذراعها بغضب وقال:
"ما تنطقيش اسمي على لسانك تاني."
"سليم من فضلك اسمعني."
"لا خلص الكلام وبعد اللي اتقال مبقاش في حاجة تتقال."
"سليم عشان خاطري اديني فرصة أشرحلك."
اكتست ملامحه بالغضب وقال:
"تشرحي تشرحي إيه بعد اللي عملتيه. إنتي أهنتيني ومش بس كدا لا دا إنتي كدبتيني قدام الناس كلها في الوقت اللي كان المفروض تقفي جنبي. حتى لو غلطان أنا كنت مستنيكي انتي وبس اللي تقفي جنبي. ما كانش همني أي حد في الدنيا غيرك يصدقني بس للأسف خذلتيني."
"أنا أسفة أنا بعترف ما حكمتش عقلي. الغيرة كانت بتاكل في قلبي ما تحكمتش في نفسي وما كنتش عارفة أنا بعمل أو بقول إيه. أرجوك ي سليم ارجوك سامحني وأنا أوعدك."
قاطعها سليم بحد وهو يمسكها من ذراعيها ويدفعها بعيدًا عنه فوقعت أرضًا. فقال بحدة:
"امشي اطلعي بره وما تجيش هنا تاني."
تألمت هي بخفوت ثم قالت وهي تنهض:
"لاء مش هطلع إلا لما تسامحني."
"أسامحك. مش هسامحك أبدا ي سيلا خلصتي كل الغفران اللي في قلبي ليكي."
قالها وهو يدبدب على قلبه بموضع قلبه.
"وإنتي تهز رأسها يمين ويسار والدمع تنهمر من عينيها كالشلال. لا إنت بتقول كدا من ورا قلبك أنا عارفة إني جرحتك و..."
"جرحتيني. إنتي دبحتيني وبسكينة لمه ي سيلا. أنا ما حبتش في حياتي قدك وما توجعتش قد ما إنتي وجعتيني. اللي بينا انتهى."
"تقصد تقصد إيه."
"أنا وإنتي مش هينفع نكمل مع بعض. هطلقك عشان أبقى راجل في نظرك. ي سيلا مش دا اللي كنتي عاوزاه."
قالها بصراخ.
"سليم أوعي تقول كدا أنا بحبك وإنت كمان أنا مش هقدر أعيش من غيرك هموت والله لو عملت كدا."
كان يبعدها عنه ولكنها كانت متشبثة به.
"ادفعها بقوة فوقعت مرة أخرى فتشبثت بإحدى ساقيه وهي تتوسل إليه ببكاء مرير يشوبه بعض الصراخ. لا أوعي تسيبني أنا مش هقدر أعيش من غيرك وحياتي عندك أنا مش هقدر أتحمل والله ما أقدر. قولي أعملك إيه عشان تسامحني."
أما عنه فأغمض عينيه بألم وانحنى إليها وسحبها من ذراعه وساعدها على الوقوف.
"قول إنك سامحتني."
"مش هقدر أنا هسافر وهبعد عن هنا."
"لا لا ي سليم ما تسافرش أنا مش هوريِك وشي خالص لحد ما أهدى. أنا أنا موافقة أيوه موافقة ابعد بس ما تسافرش وتسيبني. أنا أتحمل أي عقاب إلا بعدك عني. سليم أرجوك."
جذبها هو لصدره بقوة واعتصرها بين أضلعه كأنه يزرعها داخله وهو مغمض عيناه بالألم وهو يبكي. فقد أدمت قلبه قبل عينيه بتوسلها وبكائها.
أما عنها فكانت تبكي بشهقات عالية.
"هوووش اهدى."
"سليم أنا بحبك أوي. الموت أهون عندي من بعدك عني أنا ما أقدرش أعيش من غيرك."
"ولا أنا ي قلب سليم."
رفعت هي رأسها ونظرت له بعينيها المتورمة الحمراء من بكائها وقالت من بين شهقاتها:
"إنت هتسامحني مش كدا."
لم يجبها ولكن نظر إليها من أعلاها بنظرة متألمة ومد يده ومسح دموعها من على وجنتيها. ثم مال عليها وقبلها على شفتيها برقة. فدفنت رأسها بصدره بخجل. قربها منه أكثر ورفع رأسها من ذقنه بأنامله ومال عليها يقبلها مرة أخرى بقبلة طويلة وهو يعتصرها من خصره وسحب عن شعرها رباطها فانسدل على كتفيها الذي سقط من عليه الشال. فهبط سليم بعينه عليه بعيون غائمة. راغبًا. اقترب منها أكثر وقبلها على كتفيها بقبلات متفرقة صعودًا لرقبتها كأنه يعزف مقطوعة موسيقية حتى عاد مرة أخرى لشفتيها. فأطبق عليها بخاصته بقبلات محمومة متتالية وأصابعه تتغلغل في شعرها كي يثبت رأسها. رفعت هي ذراعيها بخجل حتى تدعم نفسها فقدميها لم تعد لها القدرة على حملها. فجملها هو عندما استشعر ثقل جسدها عليه. فتوجه بها صوب الفراش ووضعها عليه برفق وهو يعتليها ولا يزال يقبلها بعشق متملك. قبلاته كانت خاطفة لأنفاسها. فانت من بين تلك القبلات جعلته يرغب بها وبشدة أشعلت نارًا كالجحيم في أوردته. فتأوه وهو يبعثرها بقبلات شرسة مهلكة. أما عن يده فكانت تعبث بجسدها بجراءة وهو يجردها من ملابسها جعلها ترتجف. كادت دقات قلبها أن تتسارع. فحاولت التملص منه وقورت يدها وحاولت دفعه بضعف. عندما شعرت بالخطر وهمست بزعر:
"س ل ي م."
ليؤد اعتراضها باقتحام شفتيها ويهجم عليها باجتياح. يقبلها بنهم
رواية انتقام خاطئ الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نيفين بكر
في فيلا فهد، في غرفة سليم.
رفرفت سيلا بأهدابها وهي تتململ بكسل. فتحت عينيها وتجولت بها على الغرفة، فتذكرت ليلتها معه. عضت على شفتيها المتورمة، فوضعت يدها تتحسسها بخجل. وقامت وارتدت ملابسها التي كانت ملقاة على الأرض هنا وهناك. ثم توجهت للمرآة لتهندم شعرها وملابسها. تحسست بأناملها تلك العلامات التي على رقبتها وعلى صدرها من أثر عنفوانه وشغفه بها أثناء علاقتهما الحميمية. تنهدت بعشق وتوجهت صوب الحمام ظناً منها بأنه بالداخل.
طرقت على باب الحمام طرقات متتالية قائلة:
"سليم، أنت جوه؟"
لم يجب، ففتحت هي الباب فلم تجده. فخرجت على الفور وفتحت غرفة ملابسه فوجدت الكثير من الملابس ناقصة. فهمت بالخروج من الغرفة إلا أنها لمحت ورقة موضوعة على الكومودينو. فاسرعت والتقطتها وقرأت ما بها. لم تجد غير هذه فقط:
"آسف... كانت... غلطة... أنتِ... طالق."
فصرخت سيلا بكل صوتها:
"سليييييم!"
ووقعت على الأرض خائرة القوة، بين بكاء وهذيان بكلمات غير مفهومة.
فتح الباب غرفتها فهد وملك وجني. وعندما وجدوها على هذه الحالة، قالت جني بقلق:
"في إيه يا سيلا؟ مالك يا حبيبتي؟"
قالت سيلا ببكاء وبكلمات تكاد تنطق:
"س... سليم... طلقني."
قالتها وهي تمد يدها وتعطيها الورقة. أخذها فهد منها وقرأ ما بها، فأطبق عليها بقبضته وهو يجز على أسنانه ويلعن على غباء ابنه. أما عن ملك، فأطبقت يدها على فمها من هول ما سمعت. أما عن جني، فاخذتها بحضنها:
"طيب، اهدي يا حبيبتي."
قالت سيلا ببكاء حار:
"سليم طلقني يا ماما. سليم بعد عني خلاص. بعد ما..."
ظلت تبكي وتصرخ بهستيريا:
"سليييييم! سليلللللللللللللللليم! آآآآآآه!"
ثم فقدت وعيها.
صرخت جني وملك باسمها، فهدر فهد بهم وقال بصوت عالٍ:
"حاسبوا أنتم وهي. لما أشيلها أحطها على السرير. ملك، اتصلي على الدكتور بسرعة."
قالت ملك ببكاء:
"حاضر."
ثم وجه كلامه لجني:
"جني، طلعي لها حاجة تلبسها غير الهدوم دي."
وهم بوضعها على الفراش حتى وجدوا آثار ليلتهم الأولى. شهقت جني وقالت:
"سيلا! إيه اللي حصل؟ آآآه يا حبيبتي يا بنتي."
قال فهد بصوت عالٍ:
"مش وقت أسئلة دلوقتي. غيري الفرش ده حالا. وأنتم يا ملك ساعديها وغيروا لها هدومها."
بعد أن بدلوا لها ملابسها، حضر الطبيب الذي قال لهم بعد الكشف عليها:
"ده انهيار عصبي. محدش يسألها عن أي حاجة غير لما هي اللي تقول. والأفضل إنها تتنقل لمستشفى."
قالت جني ببكاء:
"لأ، مستشفى لأ. شوف اللي أنت عاوزه واحنا هنعمله هنا."
قال الطبيب:
"يا مدام، دي عاوزة متابعة 24 ساعة لأنها ممكن تأذي نفسها."
قالت جني ببكاء وحسرة:
"آه يا بنتي يا حبيبتي! إيه اللي حصلك؟"
احتضنتها ملك وهي تبكي وتقول:
"اهدي يا جني، إن شاء الله هتبقى كويسة."
قال فهد بحزم:
"شوف اللازم واعمله يا دكتور."
قال الطبيب:
"أنا هطلب لها سيارة إسعاف تنقلها المستشفى."
أما عن فهد، فكان يتصل على سليم، الذي قفل هاتفه وكان خارج نطاق الخدمة.
في تركيا، كانت وعد في الأوتيل تستعد للذهاب إلى فرع الشركة هناك. وصلت السيارة التي ستقلّها، واتصل عليها السائق. فنزلت وعد وركبتها، منطلقة إلى الشركة. لم يكن عز على علم بوصول وعد، فالجميع كان يريد مفاجأته. وصلت أخيراً وصعدت للطابق الذي به مكتبها، فقد أمر فهد وشريف بتجهيز مكتب لوعد دون إخبار عز بمن هو الشريك الجديد أو المدير الجديد لقسم التسويق. دخلت مكتبها وقام الجميع بالترحيب بها، فكان أغلب من يعملون بالفرع مصريين.
ذهب أكرم، المدير الفني، لعز وأخبره بالتوجه لمكتب وعد للترحيب بها، فلا يعلم - أو كما يتظاهر - بأنها كانت زوجة لعز. أكرم، 30 سنة، شاب وسيم، مجتهد، خلوق، يعمل مدير فني في فرع الشركة.
ذهب عز لمكتب وعد وطرق الباب ودخل:
"عز... الس..."
اتسعت عيناه وقال:
"وعد! إيه اللي جابك هنا؟"
قالت وعد وهي تقف وتتوجه بالسلام على عز وهي تمد يدها:
"دي حمدلله على السلامة."
قال عز:
"حمد الله على السلامة طبعاً. أنا بس اتفاجأت، محدش قالي."
قالت وعد بابتسامة:
"حبيت أعملهالك مفاجأة."
قال عز وهو يبادلها الابتسام:
"أجمل مفاجأة طبعاً."
كان أكرم ينظر إلى وعد بإعجاب، فهي جميلة، رقيقة، رشيقة، وأيضاً أنيقة. نظر عز لأكرم فوجده يأكلها بعينيه، فاحتقن وجهه وقال بصوت جهوري:
"هتفضل تبحلق كده كتير؟"
قال أكرم بحرج:
"احم... أنا آسف. أنا كنت مستني الآنسة عشان أوريها الأقسام اللي في الشركة."
قال عز بغضب:
"أنسة... قال آنسة... اتفضل على مكتبك يا أستاذ. محدش طلب منك تتعب نفسك."
استأذن أكرم وخرج، ثم اتصل على شريف وأخبره بأن خطتهم ستأتي ثمارها قريباً.
قالت وعد بسعادة داخلية، ولكنها حاولت إخفاءها:
"إيه يا عز، أحرجته كده ليه؟"
مسح عز على وجهه من الغضب وقال:
"مين اللي شار عليكي تشتغلي؟"
قالت وعد:
"بابي هو اللي قالي. أنا كنت هشتغل مع أحمد بس قالي هنا هيبقي أحسن. الفرع هنا جديد وهثبت وجودي فيه بسرعة."
قال عز:
"طب يلا تعالي أفرجك على الأقسام."
قالت وعد بلؤم:
"الله! مش مستر أكرم هو اللي هيعرفني على الأقسام؟"
قال عز وهو يجز على أسنانه:
"بقولك إيه، أنتِ الفترة اللي هتشتغلي فيها هنا تشتغلي من سكات ومالكيش أي تعامل مع حد غيري، مفهوم؟"
قالت وعد وهي تعاند فيه:
"لأ مش مفهوم. وبعدين أنا مش موظفة عندك، يعني تتكلم معايا بأسلوب أحسن من كده."
قالت جملتها وتوجهت مسرعة إلى الباب عندما رأت ملامح وجهه تتغير إلى الغضب وهو يجز على أسنانه. ففتحته وقالت:
"هتفضل واقف كده كتير؟ مش هتعرفني على الأقسام؟"
مسح هو على وجهه وتوجهه صوبها وهو يتوعدها وقال:
"تعالي."
كان سليم مفعل خاصية خارج نطاق الخدمة. فاتصل عليه أحد رجال الأمن الذي وصاه سليم على الاتصال به وإخباره بأي شيء يحدث، فعلم بانتقال سيلا إلى المستشفى. فاتصل على أدم وأدهم اللذين كانا بالمستشفى مع سيلا.
قال أدهم:
"أنت فين يا سليم؟ إيه اللي حصل لسيلا؟"
قال سليم وهو يشدد على شعره:
"حصلها إيه؟ سيلا عندها انهيار عصبي."
أغمض عينيه متألماً، فهي تستحق العقاب وأكثر، ولكن قلبه يعتصر من الحزن عليها.
قال أدم:
"أنا عاوز أجي أشوفها بس مش عاوز حد يشوفني."
قال أدهم وهو يزفر:
"ودا إزاي ده؟ الكل هنا، مفيش حد بيفارق المستشفى خالص."
قال سليم:
"معرفش أتصرف."
قال أدهم وهو يزفر:
"حاضر يا سليم، حاضر."
بعد ربع ساعة، كان سليم يصطف سيارته بعيداً، ونزل منها ودخل المستشفى وتوجه إلى مكتب إيمان الذي اتصل عليها وأخبرها بإحضار ملابس طبيب له كي يتخفى بهم. بعد أن ارتدى الملابس ووضع الكمامة على وجهه، اتصل على أدم وأخبره بتواجده بالمستشفى.
كانوا جميعاً أمام غرفتها يستمعون إليها تصرخ باسمه.
قالت جني ببكاء:
"بنتي! آآآه يا بنتي! بنتي بتضيع مني! أعمل إيه يا رب؟ جوزي بين إيدك وبنتي هي كمان! آه يا حبيبتي يا بنتي!"
قال فهد بحزن عليهم:
"جني، تعالي نروح نقعد بره. أنتِ كده بتتعب نفسك ومش هينفع تكوني معاها. الدكاترة قالوا وقفتكم ملهاش لازمة."
جاءت فكرة لآدم:
"أيوه، تعالوا نقعد بره شوية. لما حد يخرج يطمنا."
ذهب آدم مع فهد وملك وجني وسديل، وعائلة شريف، إلا وعد التي سافرت، ومهجة التي كانت تجلس مع مي كي تراعيها فهي مازلت متعبة. اتصل آدم على سليم وأخبره.
وقف سليم أمام غرفتها وهم بفتح الباب، فسمع صوتها وهي تصرخ باسمه وتقول:
"سلييييم! ماتسبنيش! متبعدش عني! سليييييييم!"
فتح الباب دون استئذان، والطبيب يحقنها بالمهدئ وممرضة معه تثبت ذراعها. التفت له الطبيب وقال:
"أنت مين؟"
أزاح سليم الكمامة وقال له:
"أنا جوز... أقصد أنا ابن عمها. حالتها إيه؟"
قال الطبيب:
"من فضلك اطلع بره. ولما نخلص هنقولك حالتها."
سيلا، فقد بدأ المهدئ يسري في وريدها تدريجياً، وهي تقاوم ألا تفقد وعيها عندما استمعت لصوته. فقالت بهذيان وهي تحاول ألا تغلق عيناها:
"سليييييم... س... بت... ني... لي... ها..."
اقترب منها وهي تهذي وقال للطبيب:
"أنا عاوز أفضل معاها."
قال الطبيب:
"مش هينفع. اتفضل بره لو سمحت."
لم يستمع سليم للطبيب، ولكنه جلس بجوار سيلا وأخذها في حضنه حتى هدأَت تمام، فهو وحده من يطمئنها، أنفاسه فقط من تدفئها، صوته من يهديء من روعها. ظلت تهذي باسمه حتى هدأَت تمام واستكانت على صدره.
قال الطبيب وهو ينظر لإيمان على هدوء سيلا بين أحضان سليم:
"حضرتك مين؟"
قال سليم بألم:
"أنا السبب في اللي هي فيه."
هز رأسه وقال:
"وأنا ناوي على إيه معاها؟"
قال سليم بحزن:
"وبحزن أيضاً أيضاً، مش هينفع يا دكتور نكون مع بعض."
قال الطبيب بعملية:
"يبقى الأفضل إنك تبعد خالص. مش هينفع تديها أمل وأنت ناوي على البعد كده. ممكن تدخل في انتكاسة وصعب إنها تخرج منها."
قال سليم وهو يتنهد بحزن:
"أنا مسافر قريب وهبعد خالص. هي هتبقى كويسة؟"
قال الطبيب:
"بإذن الله، بس محتاجة وقت."
قال سليم:
"ممكن رقمك؟ أتصل عليك أبقى أطمن."
قال الطبيب بحرج:
"طالما بتحبها كده، ليه تبعد عنها وأنت عارف إن شفاها القرب منك؟"
قال سليم:
"اللي اتكسر بينا صعب يرجع زي الأول. بعدي عنها زي ما هو صعب عليها، صعب عليا أنا كمان، ويمكن أكتر."
قام من جوارها، بعد عن عدلها على فراشها وسحب عليه الغطاء، وقال:
"أنا هسافر كمان كام يوم. ممكن في اليومين دول أبقى أطمن عليها."
قال الطبيب:
"أكيد، بس تكون نايمة زي ما فهمتك."
أومأ رأسه وشكر الطبيب، وضع الكمامة وخرج مع إيمان وقال:
"ياريت تبقي تطمنيني عليها."
قالت إيمان:
"ممكن أقول حاجة؟"
قال سليم:
"اتفضلي."
قالت إيمان:
"خليك معاها، ماتبعدش عنها. أنا شايفة إنك كمان بتحبها زي ما هي بتحبك. حرام الحب ده يضيع في فراق وخصام."
قال سليم بألم يعتصر قلبه:
"زي ما قولت للدكتور، هيبقى صعب."
قالت إيمان:
"مش هيبقى أصعب من فراقكم، صدقني."
قال سليم:
"أنا مش هقدر أكمل. حاولت أسامح بس ما قدرتش."
قالت إيمان:
"مش عارفة أقولك. أنا آسفة إني بدخل في اللي ماليش فيه، بس بجد حرام اللي بتكتبه عليها وعليك."
قال سليم:
"محدش بيكتب نصيبه بإيديه."
شكر إيمان وقال:
"ياريت تخلي بالك منها."
ثم استدار ومسح على وجهه عندما خانته دموعه ونزلت أمامه قبل أن يغادر مكتبها والمستشفى.
بعد أسبوعين تقريباً، مروا بالحزن على أبطالنا. عز ووعد، كانت لا تفوت فرصة حتى تثير غيرته عليها حتى يرجع لها أو يعترف بأنه ما زال يريدها ويدها إلى عصمته، فلم يتبق غير أسبوعين على عدتها. أما هو، فكان يستشيط من الغيظ والغيرة كلما تعامل معها أحد العملاء أو يثني عليها.
أما عن أحمد ومهجة، فكان أحمد يفعل لها كل ما تؤمر به. كان كثير الاهتمام بها، هي أيضاً كانت تهتم به وبعائلته، وقد أجل زواجهم حتى الاطمئنان على سيلا.
أما عن سيلا وسليم، فسيلا كانت في حالة لا يعلمها إلا الله. كانت تصرخ باسمه ولا تهدأ إلا أن تحقن بالمهدئ. ظلت أيام على هذه الحالة. أوقف الطبيب المهدئات وتدخل معها بالعلاج النفسي. كانت شاردة أغلب الأوقات لا تتكلم مع أحد. تدخل عليها أمها وملك ولا تتكلم. كانت ترفض الطعام، وكانت تأخذ غذاها عن طريق المحاليل حتى فقدت الكثير من وزنها.
وسليم، الذي كان يتأكل من الحزن على حبيبته وعلى كرامته، فهو غير قادر على الغفران وغير قادر على الابتعاد، ولكنه ابتعد رغماً عنه وعن قلبه. سافر سليم في إجازة مفتوحة، لا أحد يعلم كم مدتها أو إلى أين، سوى إخوته وأحمد. ذهب فهد له أكثر من مرة ولم يعرف مكانه.
عمر بدأ يتعافى وكانت جني معه دائماً، وقد أخفوا عنه كل ما حدث لسيلا خوفاً عليه، فالطبيب أكد عليهم ألا يجعلوه ينفعل.
أما آدم وسديل، فكانوا يومياً في المستشفى مع عمر وسيلا. آدم ورحمة لم يحدث جديد، فهم دائماً بجانب عائلتهم.
فهد وملك. فهد ما زال صامتاً، لا يتكلم مع ملك إلا القليل جداً، ودائماً ينظر لها نظرات لا تعرف معناها. حتى جاء يوم خروج سيلا من المستشفى. كانت في غرفتها نائمة أو تتظاهر بذلك. تركوها وذهب فهد لتبديل ملابسه للرجوع لأخيه وابن عمه عمر، فهو لم يغادر حتى بعد تحسن حالته.
ذهبت خلفه ملك وقالت له وهو يقف أمام خزانة ملابسه:
"ادخل أنت خد شاور على ما أطلعلك هدوم."
نظر له بنظرة جانبية ولم يتكلم، فهو منذ ما حدث لسيلا لا يتكلم معها إلا للضرورة، أو يرد عليها إلا وهم أمام أي أحد، لكن عندما يكونون بمفردهم يتجاهل حديثها وكأنها ليست موجودة.
قالت ملك بنفاذ صبر:
"فهد! إيه؟ أنت بقالك على الحال دا فترة؟"
لم يرد عليها، ولكن سحب حقيبة وبدأ بوضع ملابسه فيها.
"انت بتعمل إيه؟ أنت مسافر؟"
لم يرد أيضاً، فقالت:
"إيه مش سامعني؟"
قال فهد:
"لأ سامعك، بس مش حابب أرد."
"ليه؟"
قال فهد:
"من غير ليه."
فهد: من فضلك، أنا أعصابي مش مستحملة، كل حاجة من حوالينا بايظة، فمن فضلك قولي مالك.
نظر لها نظرة مطولة وقال: كنتي عارفة إن سليم هيسيب البيت يا ملك؟
ابتلعت ريقها وقالت: أنا ما...
فهد بحدة: عارفة يا ملك، لو كدبتي عليا مش هسامحك فيها أبداً.
ملك: بتلجلج... هو جه يومها وقالي إنه مسافر و...
فهد بغضب وهو يمسك ذراعها بقوة ويقول بغضب وهو يهزها: وإيه؟ كملي. قالك على اللي عمله في سيلا مش كده؟
وأنتي طبعاً سكتي، ماهي مش بنتك ومش هتوجعك. قالك وما قولتيش.
زي ما قالك على جوازه من سلمى وما عرفتنيش.
ملك: والله كنت هقولك بس أنا خوفت على زعلك و...
فهد بغضب: زعلك؟ وما خوفتيش على زعلي لو عرفت إنك عارفة ومعيشاني زي الطرطور في حياتي؟ أي حاجة بتحصل بتتصرفي من دماغك ولاغية وجودي خالص؟ ها؟ ردي عليا زي ما بكلمك.
ساعدتيه إنه ينتقم من سيلا وما همكيش زعلي ولا تعب البنت ولا جني.
ملك بصوت يختنق من البكاء على اتهامه الظالم: فهد، أنت بتقول إيه؟ أنا أنا أساعده في حاجة زي كده؟
فهد بغضب أكبر: أيوه! ولعملك بقى مش هسامحك فيها يا ملك.
ملك: يعني إيه؟
فهد: يعني مالكيش مكان في حياتي، زي ما أنتي لاغية وجودي في حياتك.
ملك: تقصد إيه؟
فهد: أقصد... هتكملي حياتك من غيري، ماهو وجودي زي عدمه. هنعيش في البيت بس كل واحد هيعيش في حاله، يعني هنبقى زوج وزوجة قدام الناس مش أكتر، عشان شكل العيلة اللي فركشتيها أنتي وابنك.
ثم قفل الحقيبة وخرج بها لأحد الغرف، وأمر إحدى الخادمات بترتيب ملابسه في الخزانة.
أما عنها، فكانت تبكي بحزن على ظلم زوجها لها، وعلى ابنها ووجعه، ووجع سيلا وجني.
كان عاصم قد انتقل هو الآخر إلى فيلا فهد، فقد أصر فهد عليه عندما انتهى معه التحقيق على الخروج إلى فيلتهم. فقد تم التحفظ على والده أو من قام بتربيته.
فتحيليل الـ DNA أثبت أنه لا صلة ولو 1% بين عاصم ويوسف الجويني.
.... عودة لوقت سابق ....
بعد أن استعاد وعيه وبدأت صحته في التحسن، تم القبض عليه بأمر من النيابة.
وأثناء التحقيق بحضور فهد، علم بأن يوسف الجويني ليس بوالده، ولكن تزوج من والدته بعد وفاة والده.
طلب عاصم من وكيل النيابة بمواجهته بيوسف.
عاصم بحزن: ليه عملت فيا كده يا با... أقصد يا يوسف بيه؟
يوسف بانهيار: أوعى تبطل تقولها يا عاصم، أنت ابني، أنا ربيتك وأنت عندك شهر، أول ما ضحكت كان ليا، وأول ما ناديت ناديتني.
عاصم: ليه كنت بتقسي قلبي على عيلتي؟ ليه؟ لو كنت بتحبني ما كنتش زرعت الكره ده جوايا ليهم.
يوسف وهو يبكي: عشانها، عشان أمك اللي ماتت وما كنتش عارف أصرف عليها وأهلها معاهم الملايين، وكنت لما أروح لهم يقولوا: هي أخدت حقها كله. وإيه يعني لما كانوا ادوني ووقفوا معايا؟
أمر وكيل النيابة العسكري بأخذ يوسف إلى الحجز حتى تتم محاكمته.
ثم قال لعاصم، الذي لم تثبت إدانته في أي من جرائم يوسف وهلال الذي هرب ولم يتم القبض عليه:
فهد: عاصم، اللي أعرفه إنه أخد فلوسها وضيعهم في البورصة، وأخد أكتر من مرة فلوس. ولما عرفوا إنه بيضارب بيهم في البورصة، قولنا له: هي اللي تيجي تاخد اللي هي عايزاه، ولو عايزة تعيش في الفيلا تيجي. وفي الفترة دي إحنا ما كناش نعرف بمرضها أي حاجة. لكن هو طالب بحقها في الفيلا، وكان جدي كتب الفيلا لملك. وبعدها انقطعت الأخبار، ما عرفناش إنها اتوفت إلا بعدها بسنين.
هز عاصم رأسه بأسى وقال: أنا كنت داخل العيلة دي عشان أدمرها، لكن ما لقيتش منكم غير كل خير وحب ومساعدة. عايزك تسامحني وعايزكم كلكم تسامحوني، وأولكم سليم.
فهد: ليه سليم؟
عاصم: أنا اللي أيدت المولود باسم سليم، أنا السبب في فراقه هو وسيلا.
ماذا يفعل به فهد؟ هو في الأول والآخر من دمه، لن يتخلى عنه. فأخذه إلى فيلته ليكمل علاجه، فما عاد له أحد.
بعد أسبوعان.
كانت سيلا ترتدي ملابسها، فدخلت ملك عليها وقالت:
سيلا، بتلبسي ورايحة فين؟
سيلا: رايحة مشوار.
ملك: مشوار إيه ده؟
سيلا: لما أرجع هبقى أقولك.
ملك: طب استني لما أجي معاكي.
سيلا: ليه؟ هو أنا صغيرة وهاتوه؟
ملك: مش القصد حبيبتي، أنتي لسه تعبانة.
سيلا: لا يا ماما، مش تعبانة، أنا بقيت كويسة.
نزلت سيلا، فاتصلت ملك على أدهم، الذي أتى بسرعة قبل أن تغادر سيلا، فهو كان بجانب الفيلا.
أوقف أدهم سيارته وتوجه صوبها وقال:
أدهم: رايحة فين يا سيلا؟
سيلا: أدهم، كويس إنك جيت، أنا كنت هتصل عليك.
أدهم: خير، في إيه؟
سيلا بدون مقدمات: سليم فين؟
أدهم: احم... ما...
سيلا: أدهم، أنا عارفة إنك تعرف مكانه. سليم ما بيعملش حاجة أنتوا ماتعرفوش عنها حاجة.
أدهم: بس أنا معرفش مكانه.
سيلا: أوك يا أدهم.
وتركته وهمت بالذهاب. أوقفها أدهم وقال:
أدهم: طب فهمني، رايحة فين؟
سيلا: هروح لسليم. يا أدهم، حابب تيجي توديني؟ أوك. أنتي عرفتي مكانه؟
سيلا: لابس هسأل عليه في الشغل، أكيد حد هناك هيدلني على مكانه. لو أنتي بقى مش حابب، يبقى عن إذنك.
أدهم بقلة حيلة: طب أوك، تعالي وأنا أوديكي ليه. هو في الشغل؟
أدهم: لا، في الشاليه، كان مسافر ولسه راجع.
ركبت السيارة وقادها هو، ونزلت هي، فقال:
أدهم: أنا هستنى هنا، ولا تحبي أجي معاكي؟
قالت: لا، خليك، هروح لوحدي.
.............
وقفت سيلا أمام الباب ورنت الجرس.
كان هو في المطبخ يعد له فنجان من القهوة، وفتح وكان ينتظر أحمد.
سيلا: أنتي إيه اللي آخرك يااااا...
تسمر مكانه لحظة وقطع جملته، ثم ترك الباب مفتوح وتوجه للداخل.
دخلت هي..... وقالت بصوت مرتعش:
سيلا: أنا جاية أسألك، لما أنت هتطلقني، عملت فيا كده ليه؟
سليم: عملت إيه؟ اللي عملته؟
سليم بعد أن تنحنح: غلطة كانت غلطة واتأسفت عليها.
سيلا وهي تردد كلمته: غلطة؟
سليم وهو ما زال يعطيها ظهره خوفاً من ضعفه أمامها: أيوه، ما كانش ينفع يحصل ده، بس أنتي عارفة وقتها إيه اللي حصل؟
سيلا ببكاء: لأ، مش عارفة، وما بقتش عارفة أي حاجة.
سليم: ممكن تهدي عشان ما تتتعبيش تاني.
سيلا بسخرية: همك تعبي أوي؟
سليم وهو يتظاهر بالبرود: أكيد. هتفضلي بنت عمي حتى لو مش مراتي أو تربطنا ببعض أي علاقة.
سيلا: وأنت كنت صنت بنت عمك بعد اللي عملته فيها؟
سليم بنفاذ صبر: أنا ما عملتش حاجة غصب عنك، كله كان برضاكي، ده أولاً. أما ثانياً والأهم، أنتي كنتي مراتي، يعني لا عملت حاجة عيب ولا حرام.
سيلا ببكاء بصوت يشوبه بعض الصراخ: لأ، عملت وحرام كمان، لما تعمل اللي عملته، وبعدها تطلقني، يبقى حرام. لما تسيبني في الحالة اللي أنا كنت فيها وما تسألش عليا، يبقى حرام. لما تدبحني وتكلمني ببرود زي دلوقتي، يبقى حرام.
سليم بقلق يحاول أن يخفيه: سيلا، كفاية عشان ما تتعبيش.
سيلا بانهيار وهي خائرة القوة وتجلس على الأرض: ياريتني أموت وأرتاح، ياريتني أموت.
سحبها سليم من يدها وأوقفها وقال بصوت مختنق من الحزن:
سليم: سيلا، من فضلك ما تعصبهاش علينا.
سيلا ساخرة: هي كانت سهلة عليك يا سليم؟ قلبك ده قدر يعمل فيا كده؟ ليه عملت فيا كده؟ لييييه؟
سليم بصوت عالي نسبياً: قلتلك أنا ما عملتش حاجة، أنتي كنتي مراتي وأنا أخدت حقي.
سيلا: وأنت أخبار قلبك إيه؟ مبسوط إنه انتقم مني؟ أخدت حقك وبزيادة، دمرتني يا ابن عمي.
سليم بصوت جهوري وبغضب: أنتي كنتي دمرتيني قبلها، أنسيييتِ عملتي إيه؟ بتقولي دبحتك، وأنتي هرستي قلبي بجزمتك، ولا كرامتي اللي بعترتيها، ولا طول لسانك، ولا إهانتك لرجولتي ده؟ أنتي وقفتي قدام الناس كلها وقولتي على عاصم إنه أرجل مني. فاكرة ولا نسيتي؟ إيه؟ اتوجعتي؟ أنا اتوجعت أكتر منك أضعاف. قولتيلي كام مرة طلقني يمكن تبقي راجل وتعلي في نظري، ولا حتى أدتيني فرصة إنك تسمعيني ولا إني أدافع عن نفسي؟ أنا نفذت اللي طلبتيه مني مش أكتر.
سيلا ببكاء مرير: وأنت من إمتى بتنفذ أي كلام ولا أي قرار غلط؟ كنت عملت أي حاجة ولا إنك تبعد عني وتطلقني.
ثم قالت ببكاء بنبرة متوسلة: ردني يا سليم، ردني.
سليم وهو يمسح على وجهه: مش هقدر. أنتي وأنا مش هينفع نرجع لبعض بعد اللي حصل بينا.
مسحت هي دموعها وتوجهت صوب الباب وهي منكسة رأسها، فقال:
سليم: استني لما أجي أوصلك.
قالت بصوت باكي مختنق: كتر خيرك، أنا جايه مع أدهم، هو هيروحني.
وهمت بالذهاب، فقال:
سليم: أنا هبقى موجود جنبك في أي وقت لو احتاجتيني.
ردت بصوت باكي: أكيد يا ابن... عمي، أكيد.
ثم غادرت المكان وهي تبكي بشهقات عالية.
رواية انتقام خاطئ الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نيفين بكر
في تركيا....
في مكتب وعد كان أحد رجال الأعمال السوريين يتكلم معها بخصوص مشروع ما، وبعد ما انتهوا قال بلباقة:
"مبسوط كتير بالشغل معك مدام وعد، وأتمنى ما تكون الأخيرة."
وعد بابتسامة رقيقة:
"بأذن الله مستر سامي."
مستر سامي:
"ممكن تقبلي عزومتي على الغذاا النهاردة؟"
جاءتها فكرة فقالت:
"أوك مفيش مانع."
سامي:
"هبعتلك السيارة بالشوفير."
وعد:
"أوك مستر سامي."
مد يده فمدت يدها للسلام، فرفعها وقبلها، فسحبت يدها بخجل، فابتسم سامي وقال:
"بتركك هلاء."
غادر سامي، فأتت إليها أكرم وأخبرته بأنها ستغادر حتى تستعد للغداء، وقالت له اسم المطعم.
ذهب أكرم ليخبر عز، ولكنه كان في اجتماع مغلق. انتظره ساعتان حتى انتهى.
عز وهو يجلس عل مقعد مكتبه بإرهاق، ويفتح زر الجاكيت:
"ها يا أكرم، عملت أي مع العميل السوري؟"
أكرم:
"كله تمام، مدام وعد قابلته وتمت معاه الصفقة."
عز:
"تمام، أنا هروح دلوقت، عاوز مني حاجة؟"
أكرم بعد أن تنحنح:
"لا أبدا."
"شكلك عاوز تقول حاجة."
"آه... لا."
عز وهو يضيق بين حاجبيه:
"هو إيه اللي آه لاء؟ ماتتكلم."
أكرم:
"أصل مدام وعد روحت."
عز:
"روحت!!!"
أكرم:
"احم... أيوه، قالتلي هروح عشان..."
عز:
"عشان إيه؟"
أكرم:
"عشان مستر سامي عزمها على الغداا النهاردة."
تحولت ملامح عز إلى الغضب وقال:
"عا اايه؟ عزمها على الغدا؟"
ثم توجه للخارج في غضب، وأكرم يسرع خلفه.
ثم استدار له وقال:
"ماتعرفش اسم المطعم ومكانه؟"
أكرم:
"احم... أيوه عارفه، قالتلي عليه قبل ما تنزل."
فقال له عز:
"طب تعالي معايا."
ذهب مسرعًا وركب سيارته ودخل المطعم، فوجد مستر سامي جالسًا بمفرده.
فقال ل أكرم:
"تعالي نقعد هنا."
وقال من بين أسنانه:
"ليلتك سودة ي وعد."
وصلت وعد مع السائق ودخلت المطعم.
أول ما رآها سامي هب واقفًا، فمد يده بالسلام، ومدت يدها فرفعها أيضًا وقبلها.
فعدل لها كرسيها وجلست عليه.
كل هذا تحت أنظار عز الغاضبة.
هم ليقف ولكن أوقفه أكرم وقال:
"إنت هتعمل فضيحة، ممكن تحكم عقلك شوية."
نفض عز عن يده وأسرع على المائدة التي يجلسون أمامها.
وقف بهيئة غاضبة أمامهم.
سامي عندما رآه وقف ومد يده بالسلام:
"أهلا مستر عز، اتفضل معنا."
لم يعيره عز أي اهتمام وتوجه بالكلام ل وعد:
عز:
"بتعملي إيه هنا؟"
قالت بتوتر رغم أنها جاهدت على إخفائه:
"مستر سامي عازمني على الغدا، اتفضل معانا."
عز:
"لأ يلا قومي، في حاجة مهمة في الشركة ومحتاجك هناك."
سامي:
"اتفضل اتغدي معانا وبعدين روح على الشغل."
عز دون اهتمام له:
"لأ مش فاضيين."
ثم سحب وعد من ذراعها، ولم يهتم لضيقها أو إحراجها أمام الجميع.
فتح السيارة وأجلسها، ثم التفت للجانب الآخر، وركب هو في الجهة المقابلة لها.
وعد وهي تفرك في ذراعها مكان قبضة يده:
"إيه اللي إنت عملته دااا؟"
عز وهو يحاول ألا يثور عليها، فداخله نار تشتعل كلما تذكر تقبيله ليدها:
"إنتي اللي بتعملي إيه؟ إنتي جايه عشان تشتغلي ولا عشان تتعزمي؟"
وعد بعند:
"الراجل عزمني بلباقة وأنا قبلت عزومته، فيها إيه دي؟"
عز:
"فيها كتير ياهانم، أولا إزاي ما عرفتنيش إنك نازلة، وثانيا إنتي أمانة هنا، أبوكي مستأمني عليكي."
وعد وهي تعاند معه:
"ولا أنا حرة، أنزل وأروح وأجي زي ما أنا عاوزة. ثانيا أنا مش صغيرة، وآخر مرة تدخل في حياتي أو تحرجني بالطريقة دي."
قالت كلمتها وهمت بفتح الباب، فشده بعنف وقال بصوت جهوري:
"وعد اتعدلي، أنا ما يتقاليش الكلام دااا، واللي قسما بالله ما هعدهولك."
رواية انتقام خاطئ الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نيفين بكر
كانت سيلا تحبس حالها في غرفتها. أقبلت ملك عليها ودخلت. فتصنعت النوم كعادتها عندما تتفقدها هي أو سديل أو أمها.
ملك: سيلا، ممكن أتكلم معاكي؟
سيلا لم تتكلم وما زالت تتصنع.
ملك: أنا عارفة إنك صاحية.
اعتدلت سيلا في مكانها وجففت دموعها المنسابة على وجنتيها وقالت:
سيلا: أيوه يا ماما، حضرتك عاوزاني في إيه؟
ملك بحزن عليها: هتفضلي كده لأمتى؟
سيلا: مش عارفة.
ملك: يعني إيه مش عارفة؟ لازم تخرجي نفسك من اللي إنتي فيه. إنتي كده بتقضي على نفسك، ليه مستسلمة وضعيفة؟ سيلا اللي أنا مربياها عمرها ما كانت كده.
بكت سيلا وهي ترمي في حضن ملك وقالت:
سيلا: مش قادرة والله ما قادرة. أنا تعبانة ومش عارفة أعمل إيه. حاسة كأني عايشة في كابوس، كل ما أقوم من النوم بقول يارب يروح. أرجع لنفسي ألاقيني عايشة فيه. حاسة بروحي بتتسحب مني وبجمرة نار في صدري. أنا بموت يا ماما، بموت ومش طايلة إني أموت أو أعيش. قولولي أعمل إيه وأنا أعمله.
أبعدتها ملك وهي تبكي على حالها وقالت:
ملك: أنا مش هقولك تعملي إيه، أنا هحكيلك حكاية من 28 سنة. كان فيه بنت أعرفها كويس أوي، يتيمة مالهاش حد. قابلت واحد صدفة. الواحد ده في يوم وليلة بقى كل حياتها. معاملتش معاه غير كل طيب، وكان جزاؤها إنه اغتصبها وبدم بارد. ما صعبتش عليه وهي زي الريشة بين إيده.
كانت سيلا تستمع بإنصات لملك الباكية.
ملك: البنت دي اكتشفت إنها حامل. تصوري بقى بنت صغيرة لا حول لها ولا قوة، وحامل ومفيش أي حاجة في إيدها. بس برضو ما استسلمتش للواقع المر ده. نزلت واشتغلت وبقت حاجة مهمة عشانها عشان محدش يقدر يكسرها. رغم وحدتها وقلة خبرتها بس قاومت. أما إنتي بين أخواتك وأهلك وأمك وأبوكي، أوعي تكوني ضعيفة يا سيلا، أوعي. عارفة سليم قسى عليكي كتير بس هيرجع وهيندم، صدقيني.
ارتمت سيلا مرة أخرى في حضن ملك، فربتت على ظهرها بحنان وقالت:
ملك: عاوزة بنوتي الشاطرة توري لكل الناس هي مين وممكن تقدر تعمل إيه.
أومأت سيلا برأسها فقبلتها ملك وتركتها وهمت بفتح الباب. فوجدت فهد الذي استمع لكل كلامها مع سيلا ينظر لها بنظرات غاضبة وبوجه محتقن. سحبها لغرفتها وأغلق الباب وقال في عنف بصوت جهوري:
فهد: إنتي لسه شايلة السواد ده في قلبك؟ معقول أنا كنت مخدوع فيكي كل ده؟ كل الكره ده وإنتي عايشة معايا؟ رغم إني ندمت واعتذرت وبعدت. قوللي أعمل إيه عشان أنسى؟ قوليلي قلبك الأسود ده، الحل معاه إيه؟ مش قادر على الغفران، مش قادر ينسى أو يسامح.
كانت تنظر له وهي منكمشة على نفسها من مظهره المرعب. هذه الملامح لم ترها في حياتها إلا ذلك اليوم الذي اغتال به براءتها. نعم، هي الملامح وهي اللهجة وهو الظلم. كل هذه الانفعالات وهي لا تتكلم، تنظر له بزعر فقط.
صرخ بها وقال:
فهد: ردي عليا.
لم يجد منها رد فعل سوى أنها خارت قوتها وارتمت على الأرض فاقدة الوعي. قبل أن تلتقطها يده.
فهد: نادى بزعر عليها... ملك، ملك، ردي عليا.
جاء على صوته جني وسيلا. فقال بانفعال وقلق عليها:
سيلا: نادي أدم بسرعة.
أسرع أدم الذي كان بغرفته ومعه حقيبته.
أدم: بعد الكشف عليها، ضغطها عالي. لازم تروح مستشفى عشان الجنين. مش هقدر أعملها حاجة هنا.
لم يتكلم فهد ولكن قال في حزم:
فهد: انزل حضر العربية بسرعة.
نزل أدم وحضر السيارة. أما فهد فحملها ونزل بها وركب السيارة ومعه سيلا وجني. أما سديل فظلت مع والدها.
وصلت السيارة أمام المستشفى ودخل هو مهرولاً ووضعها على السرير النقال وأدخلوها غرفة الطوارئ.
بعد دقائق خرجت عليهم إيمان وطبيبة أخرى.
الطبيبة: بعملية... فتفضل معانا 24 ساعة تحت الملاحظة. ضغطها عالي جداً. هو نزل شوية بس مش هينفع تروح.
فهد بحزن عليها فهو من فعل بها:
فهد: أوك، اللي تشوفيه يا دكتورة. بس ممكن طلب؟
الطبيبة: أكيد. اتفضل.
فهد: عاوز أفضل معاها. ممكن؟
الطبيبة بعد أن نظرت لإيمان: أوك، بس يا ريت ما تحاولش تتعبها بالكلام.
أومأ رأسه وذهب إليها.
ظلت نائمة وهو لم ينم هذه الليلة. حضر جميع أولادها حتى عز ووعد الذين كانوا بتركيا، وسليم الذي كان بمكتبه وأول ما كلمه أدهم حضر في سرعة. وأيضاً عائلة شريف التي لا تفارقهم في الأحزان أو الأفراح. وحتى مي، وحتى عاصم الذي كان يحضر حقيبته للرجوع مرة أخرى للندن ومتابعة عمله من هناك.
كانت سيلا تقف وتنظر لسليم بعض النظرات الخاطفة. وهو أيضاً، ولكن لم يجمعهم مكان.
حتى أتى على سيلا أحد الأطباء وقال وهو يبتسم:
الطبيب: سيلا، المهدي هنا.
سيلا وهي تبادله الابتسام:
سيلا: أهلاً، إزيك يا إياد؟ أخبارك إيه؟
إياد: الحمد لله. إنتي هنا ليه؟ في حاجة؟
سيلا: أيوه مرات عمي تعبانة. بس الحمد لله الدكتورة مطمنا.
إياد: ألف سلامة عليها إن شاء الله خير.
سيلا: إن شاء الله.
إياد: أنا خلصت مرور وهبقى موجود في مكتبي. لو في أي حاجة هكون تحت أمرك.
أومأت سيلا بشكر وقالت:
سيلا: متشكره جداً يا إياد.
كان ينظر بغيظ إليها وإلى ذاك إياد. رغم إنه يتكلم معها بأدب وهي أيضاً وأمام الجميع، ولكن هو مغتاظ.
كان فهد يتابع ملامح وجهه ونظراته. هو وشريف. فمال عليه وقال:
فهد: ابنك مش هيأدبه إلا لو حس إنها هتروح من إيده.
أومأ فهد وقال:
فهد: سيبه شوية، هيرجع بس ساحب على بوزه.
ملك قبل ما تتعب كانت بتتكلم مع سيلا وبتفهمها تتعامل إزاي.
شريف وهو يبتسم:
شريف: يا عيني عليك يا ابن فهد. هتتشحور زي أبوك ما اتتشحور.
نظر فهد له بغيظ. فاغاظه أكثر عندما قال:
شريف: إيه؟ مش انت اتشحورت ولا أنا بكذب؟
ابتسم فهد على كلام صديقه الذي يريد أن يخرجه من همه. ثم ربت على كتفه وقال:
فهد: هتعدي يا صاحبي، صدقني هتعدي.
خرجت ملك من المستشفى وذهبوا بها إلى الفيلا. وكانوا جميعاً معها لم يتركوها. ظلوا معها يتكلمون حتى قالت لهم إيمان بأن يتركوها لتأخذ دوائها وترتاح. بعد ذهابهم جميعاً وأخذها الدواء، دخل هو وسأل عليها إيمان. فقالت:
إيمان: الحمد لله، هي أحسن كتير.
فهد: الضغط نزل؟
إيمان: أيوه والحمد لله مفيش قلق.
فهد: الحمد لله.
استأذنت إيمان وتركتهما.
كانت مستكينة على الفراش مغمضة عينيها وتبكي فقط. دخل في أسى واقترب منها وجلس بجانبها والتقط يدها وقبلها. لم يجد منها أي رد فعل سوى دموعها المنسابة على وجنتها والتظاهر بالنوم. خرج صوته بصعوبة وهو يقول:
فهد: أنا آسف حبيبتي، حقك عليا سامحيني.
لم تتكلم هي، ولكنه اقترب منها أكثر وتمدد بجانبها ثم سحبها برفق لصدره وجعل رأسها عليه وقال:
فهد: ملك حبيبتي، أنا عارف إني قسيت عليكي وكثير. أرجوكي كفاية اللي أنا فيه. ردي عليا حبيبتي.
زادت في بكائها ولم تتكلم معه. فلم يتكلم ولكنه تركها تبكي فقط حتى تهدأ وهو يمسح على شعرها.
في غرفة عمر. كانت جني معه. طرق الباب فأذنوا للطارق، فكان سليم.
عمر: تعالي يا سليم.
سليم: حضرتك طلبتني يا عمي.
نظرت جني لسليم نظرة حزن وقالت:
جني: أجيب لك إيه تشربه؟
سليم وهو يعلم سبب حزنها:
سليم: لا أبداً، مش عاوز حاجة. أنا جاي أشوف عمي وماشي.
تركتهم جني بعد ما قالت:
جني: أنا هروح أجيب عصير.
قال له عمر:
عمر: تعالي هنا يا سليم، قرب.
اقترب سليم وقال:
سليم: صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
عمر: الحمد لله أحسن.
سليم: عملت إيه مع هلال؟
سليم: لسه هربان. بتجيلنا أخبارية عن وجوده ولما بنوصل بنلاقي ساب المكان اللي هو فيه.
عمر: يبقى فيه حد من القوة بيشتغل مخبر ليه.
سليم: أنا فعلاً شكيت في كده وهشكل قوة جديدة وإن شاء الله هنقبض عليه.
عمر: إن شاء الله.
سليم بدون مقدمات:
سليم: حضرتك ليه قلت إنك تعرف بموضوع الجواز العرفي؟
عمر بدون تردد أو تفكير:
عمر: لأني عارفك كويس، عمرك ما تعملها. لأني عارفك كويس استحالة تعمل حاجة زي كده في سيلا. لازم وراها حكاية وكنت مجبر ما تحكيش.
سليم بحزن، فكان ينتظر تفهم سيلا لوضعه أكثر من أي أحد:
سليم: حضرتك عرفت باللي حصل.
عمر: أيوه يا سليم، عرفت إنك طلقت بنتي بعد ما دخلت عليها.
لم يجرؤ سليم على رفع عينيه في وجه عمه وظل يتهرب بنظراته منه.
سليم: عمي، الحكاية مش كده. أنا... مش هقدر أقول حصلت إزاي بس أنا ما كنتش أقصد يعني إنها...
استوقفه عمر:
عمر: عارف إن بنتي غلطت في حقك كتير، بس مش لدرجة إنك تنتقم منها كده.
سليم بحرج منه:
سليم: عمي، أنا احم أنا ما كنتش بنتقم. أنا...
عمر: إنت إيه يا سليم؟ لأ وكمان سبت البيت وطلبت نقل. عارف لو أنا ما أعرفكش كنت قلت مش بتحبها.
سليم بصدق:
سليم: للأسف بحبها ومش عارف أطلعها من دماغي وتعبان في بعدها، بس برضه مش قادر أرجع لها.
عمر: وبعدين هتعمل إيه؟ هتبعد؟ طب أنا هقولك عرفك مجروح، بس بلاش جرح كرامتك وكبرياء يضيعوا حب عمرك. أنا زمان كنت هغلط نفس غلطتك، بس رجعت قبل فوات الأوان.
كان سليم يستمع له فقط دون كلام، حتى جاءت جني بأكواب العصير وتركتهم وذهبت.
عمر: أنا لغيت طلب نقلك يا سليم، وارجع البيت. ده بيتك.
سليم بحزن:
سليم: مش هقدر، إنها تبقى قدامي.
عمر متفهماً لحالته:
عمر: خلاص بلاش النقل وخليك شوية بره لحد ما تحس إنك هديت، بس يارب تهدأ قبل فوات الأوان.
سليم: تقصد إيه؟
عمر: أقصد قبل ما تضيع من إيدك وتبقى لغيرك.
اعتصر قبضته حتى ابيضت وضغط على شفتيه بأسنانه وأغمض عينيه بغيظ. ابتسم عمر له وقال:
عمر: شايفك اتضايقت لمجرد كلام، أومال بقى لو فعل.
قال بانفعال:
سليم: عمي.
ربت عمر على كتفه وقال:
عمر: رودها وأدبها وهي تحت جناحك.
سليم: حاضر، بس مش دلوقتي. لما أخلص القضية اللي في إيدي، لأني كدا كدا أغلب الوقت هكون في الصعيد.
عمر: بإذن الله ربنا يوفقك.
سليم: قال... هستأذن أنا.
عمر: خلي بالك على نفسك يا ابني.
أومأ رأسه وقبل يد عمه واحتضنه وتركه وذهب.
كانت إيمان حزينة على عاصم، فهو نوى السفر وعدم الرجوع. كان جالس معهم بالأسفل، وإيمان أيضاً تتكلم معهم. فقال لها عاصم: ممكن أعزمك بره على فنجان شاي على الساعة 7. فوافقت هي وذهب لبيتها لتحضر من نفسها. استأذن منهم جميعاً وذهب هو أيضاً. نزل سليم هو الآخر واستأذن منهم وتركهم. وهو بالخارج وهو يشغل سيارته. أقبل عليه عاصم وقال:
عاصم: ازيك يا سليم.
سليم بدون اهتمام:
سليم: أهلاً.
عاصم: ممكن أتكلم معاك 5 دقايق.
سليم وهو يوقف موتور السيارة ونزل منها:
سليم: أوك، اتفضل.
عاصم: أنا عاوز أعتذر لك.
سليم: على إيه؟
عاصم: على أي حاجة عملتها ضايقتك.
نظر له سليم نظرة مطولة وهو يجز على جانبي فمه من الداخل. أكمل عاصم حديثه قائلاً:
عاصم: أنا لما دخلت عيلتكم كان جوايا شر كبير، بس خيركم غلب شري. خالي فهد وقف كتير معايا في شغلي. ووالدتك مقابلتها واحتوائها لكل العيلة. حتى دفء كلامكم مع بعض. وكلكم ماشوفتش منكم أي حاجة وحشة. أنا عاوزك تقبل أسفي.
زفر سليم وقال:
سليم: الحمد لله إن الصورة وضحت.
عاصم: أنا مسافر ويمكن ما أرجعش هنا تاني. عاوز أقولك خلي بالك من سيلا.
رفع سليم إحدى حاجبيه وقال:
سليم: سيلا بتاعتي يا عاصم، فاهمني طبعاً.
ابتسم عاصم على غيرته وقال:
عاصم: عارف، وعارف إن سوء التفاهم ده مش هيطول. أنا قولتلها...
سليم: قولتلها إيه؟
احم، هو وقال:
عاصم: أنا قولتلها إن أنا السبب في كتابة مولود ابن سلمى باسمك.
ضيق سليم عينيه وقال:
سليم: إزاي؟
احم، أنا اللي قدمت ورقة الجواز العرفي وقت ما طلبوا اسم الزوج، كنت قاصدها عشان أخرب العلاقة اللي بينك وبين سيلا.
قبض سليم على تلابيبه وقال بغضب:
سليم: إنت... إنت اللي عملت كل ده؟
لم يقاومه عاصم ولكنه قال:
عاصم: أنا عاذرك، اعمل اللي عاوز تعمله.
تركه سليم وهو يدفعه. فقال له عاصم: دلوقتي أسافر وأنا مرتاح.
فاجأه سليم بلاكمة جعلته يقع أرضاً بعد أن تأوه. خرجوا جميعاً على صوت عاصم وسألوهم بلهفة:
الجميع: فإيه؟
سليم وهو يمد يده لعاصم الذي يضع يده على عينيه مكان الضربة:
سليم: أبداً، دا عاصم وقع وهو ماشي، مش كده يا عاصم؟
عاصم وهو ينهض:
عاصم: كده يا ابن... كده يا ابن خالي.
كانت الساعة السابعة. دخلت إيمان المطعم فوجدت عاصم يجلس على المائدة بانتظارها. توجهت صوبه بوداعة، فقام وعدل من مقعدها بشياكة. جلست إيمان بعدما شكرته. جاءهم النادل فطلب عاصم له قهوة ولها عصير.
عاصم: أنا كنت عاوز أشكرك على اللي عملتيه معايا.
إيمان بابتسامة:
إيمان: اللي هو إيه؟
عاصم: وقوفك جنبي وقت إصابتي.
إيمان: لا أبداً، أنا ما عملتش حاجة.
عاصم: بدون أي مقدمات... إنتي إنسانة جميلة وطيبة، وأي إنسان في الدنيا يتمنى يرتبط بيكي.
إيمان بخجل:
إيمان: ده كلام كبير عليا.
عاصم: لا طبعاً، ده أقل من اللي تستحقيه. إيمان، أنا معجب بيكي.
ابتسمت بخجل، فاكمل قائلاً:
عاصم: وعارف إنك كمان بتبادليني شعوري.
لم تتكلم هي وتركته يكمل حديثه:
عاصم: بس أنا لازم أسافر، لازم ألملم نفسي المشتتة. أنا جيت مصر عشان أدمر ناس ماشوفتش منهم بعد ما عاشرتهم إلا كل طيب.
لم تفهم إيمان عليه، هل يريدها أم يريد البعد؟ فاكمل وقال:
عاصم: أنا بطلب منك مهلة. هسافر فيها وأرجعلك عاصم اللي تستحقيه. ممكن تديني وعد؟
ابتسمت إيمان وربتت على كف يده وقالت:
إيمان: هستناك يا عاصم.
لا تعلم إيمان بأنها ربتت على قلبه بوداعتها وودها قبل كفه.
أسبوع على أبطالنا. ملك ما زالت صامتة ولا تتكلم مع فهد، فهي تقوم بجميع واجباتها مع الجميع حتى هو. رغم تعبها وصعوبة تحركها ببطنها المنتفخة، فها هي في شهرها السادس. كان فهد صبور جداً معها، فهو كل يوم عندما يأتي الليل يأخذها لتنام على صدره دون كلمة، فلا تعاقبه بأي عقاب إلا أن تبتعد عنه.
حدد شريف مع الحاج زهران موعداً لزواج أحمد ومهجة. كانت فيلا شريف مزينة وتعج بالمعازيم. كان الجميع موجود، عائلة فهد، وعمر، وبعض رجال الأعمال، وأيضاً أهل مهجة من الصعيد. تم عقد القران. كانت هي بغرفتها ترتدي فستانها الأبيض، وبعض الفتيات يقمن بتزيينها. كانت ملامحها جميلة جداً وقد زينها حجابها الذي جعلها وكأنها ملكة. أقبل عليها الحاج زهران هو وشريف وأخذوها ليسلموها لزوجها حبيبها. كان هو بالأسفل يرفع عينيه ينتظر حوريته التي خطفت قلبه وروحه، من شاب مستهتر لا يهمه شيء في الحياة، إلى شاب محب مخلص ملتزم. ظهرت أخيراً بطلتها الملائكية له، فابتسم لها وهي تهبط الدرج درجة درجة وهي تشبك ذراعها على ذراع خالها.
الحج زهران وهو يرى الفرحة في عيون أحمد:
الحج زهران: خلي بالك منها يا ولدي، دي أمانة ووصية.
أحمد بعشق:
أحمد: دي في عنيا يا حج مهران.
أخذها منه وذهب بها للمكان المخصص للرقص. التفوا جميعاً حوله. عز ووعد وأدهم ورحمة وآدم وسديل وسليم. أما سيلا فكانت تجلس بتعب، فمنذ الصباح وهي تشعر ببعض التعب. رقصوا وفرحوا جميعاً. كانت الفرحة كبيرة للجميع. حملوها وبدأوا برفعه في الهواء مع التهليل والفرحة والغناء. فهد وملك الذي كان ينظر لها ويهتم لتعبها عندما تقف كثيراً، رغم مضيها في تأديبه إلا أنه لا يمل بالاهتمام بها. وكذلك جني مع عمر. وشريف مع مي. كان الكل سعيد إلا ذلك العاشق القاسي والعاشقة المتعبة التي ينبت في أحشائها نبتة جميلة منه دون علم منها.
صعد أحمد وهو حامل مهجة إلى غرفتهم. وأنزلها بعدما أغلق الباب واقترب منها وهو ينظر لها بعشق. أما هي فكانت تتهرب بنظراتها منه بخجل. اقترب منها وقبلها على شفتيها بنعومة ورقة. فقالت له بخجل بصوت مبحوح:
مهجة: إنت بتعمل إيه؟ إنت ناسي وعدك ليا.
أحمد بنبرة هامسة مفعمة بالرغبة وهو مقترب منها:
أحمد: أنا ما عملتش حاجة ضد رغبتك.
ثم مال عليها مرة أخرى وقبلها على شفتيها بقبلة عميقة محمومة وهو يشدد في اعتصارها بين أحضانه. وهو لا يزال يمتص شفتيها بنهم شديد. أما هي فكانت تتلوى بين يديه وتدفعه عنها بضعف، وهو لا يعطي رفضها أي اهتمام. أطلق سراح شفتيها عندما تذوق ملوحة دموعها.
أحمد وهو يحاول أن يخرج صوته:
أحمد: مهجة، إنتي بتبكي.
مهجة ببكاء:
مهجة: إنت زي ما إنت ما اتغيرتش، إنت ضحكت عليا.
أحمد: أنا آسف، أنا كنت بتمنى اللحظة دي من يوم ما شفتك. نسيت أي وعد أخدته. مهجة، أنا بحبك بجد.
مهجة بخوف منه:
مهجة: يعني هتخلف وعدك معايا؟
أحمد وهو يحاول أن يخفي ضيقه:
أحمد: لأ، بس حابب أقولك حاجة.
كانت ترفع له عينيها وهي تستمع له. أحمد بعدما أجلى صوته:
أحمد: لما قولتيلي مش عاوزاك، كنت وقتها عاوز أقتلك. كنت حاسس بالغدر والخيانة.
قاطعته هي بصوت مختنق:
مهجة: من فضلك بلاش نتكلم في الموضوع ده.
أحمد: لا، لازم أتكلم عشان هوضحلك حاجات كتير. ومن فضلك اسمعيني وما تقاطعنيش.
أكمل حديثه قائلاً:
أحمد: إنتي أجمل حاجة حصلت لي في حياتي. غيرتي حياتي للأفضل. ما حستش براحة مع أي حد قبلك. لقيتك حاجة راقية، جميلة، نضيفة.
قاطعته مهجة قائلاً:
مهجة: وحبيت تدنسها يا أحمد؟ بقيت زيهم زي البنات اللي كنت بتعرفها.
وضع يده على شفتيها ليسكتها وقال:
أحمد: أوعي تقولي كده. إنتي نضيفة بجد. أنا مقربتش منك أبداً. إنتي زي ما إنتي يا مهجة.
مهجة بعيون دامعة قالت بعدم تصديق:
مهجة: إنت مقربتش مني!!!
أحمد: أقسم بالله ما قربت منك. أنا ما أقدرش أأذيكي. أنا عملت كده عشان ماتكونيش إلا ليا.
انفجرت مهجة به وهي تبكي وتضربه في صدره بقبضة يدها:
مهجة: ما أقدرش تأذيني واللي إنت عملته ده ما أذانيش. إنت عارف كنت معيشني في حالة شكلها إيه. أنا كنت هقتلك. عارف من ساعة اللي حصل وأنا عايشة إزاي. كنت بقوم من النوم مفزوعة. إنت عيشتني أسود أيام حياتي وجاي دلوقتي تقولي ما آذيتنيش؟
أحمد بحنان:
أحمد: سامحيني.
مهجة: لأ يا أحمد، واتفقنا زي ما هو، ومش هخليك تقرب مني أبداً. ولو سمحت اتفضل على أوضة تانية.
أحمد: مهجة، مش هينفع. أهلنا يقولوا إيه؟
مهجة باندفاع:
مهجة: يقولوا اللي يقولوه. اتفضل إنت وإلا هخرج أنا.
قال لها خلاص:
أحمد: أنا مش هينفع حد فينا يخرج. أنا هنام على الكنبة دي. من فضلك ماتحرجنيش قدام أهلي.
مهجة ببكاء:
مهجة: ماشي يا أحمد. لو عملت حاجة تضايقني مش هيهمني حاجة وهبات في أي أوضة تانية.
أومأ لها وقال:
أحمد: أوك، زي ما تحبي.
بعد عدة أيام، زاد التعب على سيلا. فذهبت للطبيبة لتتأكد شكوكها أو تنفيها. بعد إجراء التحاليل، نادت الممرضة عليها باسمها. فوقفت سيلا في قلق، فداخلها يدعو الله أن تؤكد تلك شكوكها. أخذت الورقة وفتحتها بيد مرتعشة، ووجدت بها كلمة 9 weeks pregnant. ابتسمت سيلا وعيناها تزرف دموع الفرح. فهي تحمل في أحشائها أعظم هبة من ربها. أخذت ورقة التحليل وذهبت بسيارتها إلى مكتبه كي تخبره. دخلت فسألت عنه. فجاء عليها صديقه هشام.
هشام: مدام سيلا.
سيلا: أهلاً بحضرتك.
سيلا: أهلاً بيك. هو عمر مش في مكتبه؟
هشام: عمر سافر بقاله يومين.
سيلا: هيرجع إمتى؟
هشام: مش عارف والله، اللي أعرفه إنه هيغيب شوية.
سيلا بصدمة:
سيلا: هيغيب؟ هيغيب إزاي؟ هو مش راجع تاني؟
هشام: اللي أعرفه إنه مش هيرجع تاني.
همت بالذهاب من أمامه في صدمة مما سمعت. فها هو صاحب القلب القاسي، ابتعد عنها وحتى لم يودعها. استهان بها وبمشاعرها. وسط هذه الدوامة كان ينادي عليها هشام فلم تستمع إليه، ولكنها كانت ستقع. أسندها هو في قلق وأجلسها على أقرب مقعد وقال:
هشام: مدام سيلا، إنتي كويسة؟
رفعت عينيها المليئة بالدموع ولسان حالها يقول: لا، لم ولن أكون بخير بعد الآن ما دام ذاك الحبيب القاسي بعيد عني كل هذا البعد.
بعد ثلاث أشهر مروا على أبطالنا. عز ووعد بالود والحب والصراحة، فمنذ أن عادوا وهي لا تفعل أي شيء إلا لإرضائه. وهو أيضاً تغيرت وعد كثيراً وللأفضل. آدم وسديل أتموا زواجهم أخيراً، ولكنهم أجلوا بالاتفاق مع بعضهم الإنجاب حتى تنتهي سديل من سنتها الأولى في الجامعة. أدهم ورحمة لم يتغير حالهم كثيراً. مهجة وأحمد ما زالت تعاقبه على ما فعله بها، وهو كما هو يحاول ألا يضايقها، فتركها على راحتها. ولكنهم تظاهروا بالسعادة أمام أهله وفي غرفتهم، كلاهما يعيش منفصلاً عن الآخر. العاشقان... سليم وسيلا. سليم لم يعلم حتى الآن بحملها هو أو أي أحد من عائلتهم. فهي على علم لو أخبرت أي منهم فسيخبروه. فهي أرادت معاقبته على هجرها والسفر دون وداعها. عادت لعملها بالجريدة. وفي خلال هذه الشهور القليلة، كانت تجتهد حتى لمع اسمها بين أساتذة كبار. كانت تجتهد ليل نهار حتى تنساه، وليتها تفعل. أما العاشق القاسي على قلبه قبلها فسافر في مهمة سرية في الصعيد للقبض على أكبر تاجر مخدرات أسلحة. غير سليم جميع القوة حتى يتم القبض عليه. كان هو الآخر يجتهد ليل نهار حتى يرجع لحبيبته. على فهد وملك. عادوا إلى طبيعتهم سوياً وكفت ملك عن معاقبته. كانت في الأيام الأخيرة تشعر بالتعب الشديد، حتى جاء يوم كانوا يلتفون جميعاً حول مائدة الغذاء. فأقبلت سيلا وألقت السلام وبعدها جلست.
سيلا: الله ملوخية.
وبدأت الأكل بنهم شديد.
جني وهي تتعجب على حالها:
جني: سيلا، براحة حبيبتي.
سيلا: جعانة يا مامي أوي.
جني: إنتي ما أخدتيش السندوتشات بتاعتك؟
سيلا وهي تلتهم الطعام:
سيلا: أكلتهم يا مامي بس جوعت.
جني بتعجب:
جني: إنتي أخدتي 5 سندوتشات.
عز بمشاكسة:
عز: تلقيها أكلتهم مسح زور.
سيلا بمرح:
سيلا: إنت بتقول فيها ده؟ أنا جبت عليهم زيهم ولا عملوا حاجة.
وعد ضاحكة:
وعد: إنت ماشوفتهاش وهي مطلعة كل الأكل اللي في التلاجة وعمالة تاكل من جميع الأطباق. جبنات على مربى، ماشي على حلاوة، ماشي على بيض. ما يضرش.
ضحكوا جميعاً عليها. كان عمر ينظر لابنته التي يعلم ما وراء مرحها، فهي تداري حزنها عنهم وتتصنع اللامبالاة. وكذلك جني. أما عن ملك التي تغيرت ملامحها للتعب، فانتبه عليها فهد.
فهد: ملك حبيبتي، فيكي حاجة؟
ملك بتعب:
ملك: حاسة بتعب جامد في بطني وضهري.
فهد بقلق:
فهد: تحبي أطلب لك إيمان تيجي تشوفك؟
ملك ببكاء:
ملك: لا لا، أنا عاوزة أروح المستشفى. باين بولد.
اتسعت عين فهد وقال بغضب نوعاً ما:
فهد: حاسة بالتعب ده كله وساكتة على نفسك؟ عزززز، حضر العربية بسرعة.
أسرعوا جميعاً بها، فكان فهد يسندها. دخلو جميعاً المستشفى وأدخلوها غرفة العمليات. فأصر فهد عليهم بالحضور، رغم رفضهم لتوتر فهد، ولكن اصر. ظلت قرابة الساعة والنصف، وبعدها فتح باب الغرفة فخرجت ملك أولاً وهي ممدة على السرير النقال وبجانبها فهد الذي يمسك بكفه يدها وهو يرتدي لباس العمليات. وبعدها بدقائق خرجت إحدى الممرضات وهي تسحب سريراً ينام عليه تلك الملائكة الصغيرة. فقد وضعت ملك توأم، مكون من ذكر وأنثى.
رواية انتقام خاطئ الفصل الثلاثون 30 - بقلم نيفين بكر
بعد شهر من الأحداث، في الصعيد.
كان سليم ومجموعته قد شكلوا خطة للقبض على هلال وأعوانه، وجاءتهم أخبارية بموعد التسليم. فشكل قوته وتوجه إلى المكان المحدد.
جاءت سيارات يقودها رجال هلال، وسيارات أخرى يقودها الرجال الذين سيقومون بتسليم البضاعة لهلال. كان المكان المخصص للتسليم محاطًا بالجبال.
قاموا بتبديل الحقائب، ففتحت القوة الكشافات في وجوههم. وجاءهم صوت سليم من خلال مكبر الصوت وهو يقول:
"سلموا نفسكم، المكان كله محاصر. سلموا وإلا هنضرب في المليان."
حدث هرج ومرج، وتم إطلاق طلقات نارية من قبل رجال العصابة على الشرطة. فبادلتهم رجال الشرطة التي تعاملت معهم بقوة واحترافية شديدة، وتم وقوع الكثير منهم في قبضتهم.
هربت سيارة من القوة، وكان يقودها المدعو هلال. فسرع سليم خلفه وركب سيارة من سيارات الشرطة وهو يطلق عليه الأعيرة النارية.
بعد مناوشات من سليم، كان يخبط بجانب سيارته السيارة التي يقودها هلال حتى انقلبت عدة مرات. فأوقف سليم سيارته ونزل مسرعًا وهو يشهر سلاحه ويتفقد السيارة من اليمين واليسار.
كان هلال يحاول أن يحرر نفسه من داخل السيارة المقلوبة. فقبض سليم على ذراعيه وبدأ بسحبه لخارج السيارة.
تظاهر هلال بالإصابة والتعب، فوضع سليم سلاحه في جرابه بجانبه وفتح جهازه اللاسلكي وقال لأحد زملائه:
"تم القبض على هلال وإصابته بسيطة."
فاجأه هلال وقذف في وجهه حبات من الرمال بقبضة يده. فأغمض سليم عيناه بالألم وهو يحاول أن يرى أمامه. فكان هلال يجري بعيدًا.
سحب سليم سلاحه وضربه في ساقه، فتعثر ووقع ولكنه نهض مرة أخرى.
تابعه أيضًا وهو يسرع خلفه حتى صعد فوق تل جبل عالٍ، وهو مازال يجري بساق ويجر الأخرى. صعد سليم خلفه وتشابكوا بالأيدي. كان سليم سيسقط من الجبل عدة مرات ولكنه نجا.
سحب هلال سلاحه الأبيض من جانبه وحاول طعن سليم، ولكن سليم كان يتفاداها بمهارة ويهجم عليه ويركله ويضربه حتى خارت قواه، فكان متعبًا بين يدي سليم.
حاول سليم جره، ولكنه بحركة غادرة منه هم بسحب سلاح سليم من جانبه وهم بإطلاق النار عليه. فجاءته طلقات متتالية من زميله علي الذي وصل إلى المكان. فسقط هلال من أعلى الجبل.
أسرعت القوة ونظرت من أعلى الجبل على هلال. فكان الظلام يعم المكان بالأسفل.
بعد مدة وصلوا بالأسفل كي يتم التحقق من وفاته أو القبض عليه، ولكن لم يجدوا له أثر. فرجعت القوة إلى مقرها.
في فيلا فهم، في غرفة ملك.
كانت ممددة على الفراش وترضع صغيرها فهد. أما الصغيرة ملك فكانت بين ذراعي والدها. فمنذ ولادتها لا يسمح لأي أحد بالاقتراب منها، حتى والدتها تأخذها كي ترضعها وترجعها له.
أعطت ملك الصغير للناني وقالت لفهد:
"هاتها أرضعها."
فهد:
"لا، سيبيها لما تجوع."
ملك:
"فهد، دا معاد رضعتها عشان تنام بالليل."
أعطاها لها فهد بقله حيلة.
اتصل عليه عز والذي أخبره بضرورة تواجده في الاجتماع. ولكن قال له:
"لا أحضر أنت وعمك شريف وأحمد وأدهم، أنا مش فاضي."
تعجبت ملك، فهي منذ ولادتها وهو لا يفارقها أو يفارق تلك الغريمة الحبيبة.
ملك:
"في إيه ي فهد، روح شوف وراك إيه."
فهد:
"لا، هما مش صغيرين."
ملك:
"أكيد مش صغيرين، بس وجودك مهم."
فهد:
"لا مش مهم، ويلا خلصي وهاتي ملوكا."
ملك بعند طفولي، فهي بدأت تغار من صغيرتها:
"لا مش هجيبها."
فهد:
"ليه، مش أكلتيها؟"
ملك:
"هتنام."
فهد:
"مش مشكلة تنام على دراعي."
ملك بغيظ:
"فهد، إنت مالك عامل مع البت دي كدااا ليه؟ اللي يشوفك يقول أول مرة تخلف."
فهد:
"لا مش أول مرة أخلف، بس البنت دي حتة منك."
ملك:
"كلهم ي فهد حتة مني ومنك."
فهد:
"لا دي حاجة تانية."
ملك:
"ي سلام، ماشي ي فهد خد المفعوصة بتاعتك أهي."
فهد وهو يضحك على غيرتها وهو يقلدها عندما كان يغار من تقربها لأحد أولاده:
"بس انتي ملوكتي أنا، حبيبتي."
"ي سلام ي خويا، راحت عليااا أنا خلاص من يوم ما المفعوصة دي جت، وانت كل اهتمامك ليها."
فهد:
"افهم من كدا إنك غيرانة."
ملك بغيرة طفولية:
"أيوه غيرانة ي سي فهد، مش من حقي أغير عليك."
فهد بعشق، بعد ما قبلها على شفتيها:
"لأ ي قلب فهد، من حقك. عاوزك تعرفي إنك ملكة القلب، مفيش حد هيقدر يوصل لدرجة حبك في قلبي."
ملك بدلال:
"حتى المفعوصة دي؟"
فهد بكذب لإرضائها:
"حتى المفعوصة دي."