الفصل 11 | من 15 فصل

رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
24
كلمة
2,614
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

تنهد الفارس بعمق، يبدو عليه الغضب العارم. يزئر بصوت عالٍ بكل من يحاول الحديث معه، يتنفس بعنف وكأنّه كان يركض لأميال، يلتقط أنفاسه بصعوبة كمن أوشك على الاختناق. وها هو الفارس، لكن مهرته غائبة عنه اليوم. سيجن، بل سيفقد عقله من غيابها. يدور برأسه ألف سؤال: أيعقل أن تقدم استقالتها؟ أحقاً لن تأتي مجدداً؟ أم أنها تتلاعب كعادتها لترى رد فعله؟

جزّ على أسنانه بغيظ وأغمض عينيه بعنف، متذكراً هذا القميص الذي كانت ترتديه. ودّ الفتك بها وبما ترتديه أيضاً. يعتبرها مهرته هو، خاصته هو، وعلى يقين أنها تبادله مشاعره هذه، بل وأكثر. شبه ابتسامة ظهرت على شفتيه حين تذكر قبلاتهما الأولى، قبلة أكثر من رائعة رغم عدم خبرتها هي. اتسعت ابتسامته وتحسس وجنتيه بمكان صفعتها. فعلى الرغم من غيظه منها وأنه كان على وشك لكمها بكل قوته، لكنه أكثر من سعيد بصفعتها هذه.

ومن بين كم المشاعر المختلطة الذي يشعر بها، انقبض قلبه فجأة وتلاشت ابتسامته تدريجياً، وحل محلها ألم وغصة مريرة حين تذكر أنه كان في يوم سجين ومدمن للممنوعات أيضاً. خفض رأسه بين كفيه بخزى، وحدث نفسه بصرامة وعتاب: "فوّق يا أسر. أنت غلط. ما فيش واحدة هتوافق بيك وبماضيك دا. أي واحدة لو عرفت إنك اتحبست في قضية إدمان، هتهرب منك وهيبقى من حقها." ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل:

"مكنش لازم أضعف، قصدها كده. أنا كنت بلجم نفسي عنها، بس هي خلتني أفك اللجام وألجمها هي بيه. بس خلاص، أنا هقطع اللجام ده بإيدي." هبّ واقفاً من مقعده وأكمل: "كويس إنها مجتش، وأتمنى إنها متجيش تاني." صمت قليلاً وأكمل بوعيد: "لأنها لو جت، هكرها في الساعة اللي شافتني فيها." نظر بشرود للنافذة أمامه، يتذكر شقاوتها، حديثها، وهيئتها، وألف آه من لسانها السليط.

قطع شروده هجوم تلك المهره الجامحة. بكل عنف فتحت باب المكتب وخطت للداخل حتى توقفت خلفه مباشرة، واضعة يدها بخصرها وتخبط بقدميها الأرض بغضب. وكعادتها، تسب وتلعن بصوت هامس. "بغيظ! "معرفتك يا هولاكو يا استغلالي يا اللي لهطت شفايفي على خوانه." همسها هذا اخترق أذنه واستمع بتمعن. دون إرادته، شعر بفرحة عارمة لرجعتها هذه. عادت الابتسامة لوجهه، وأغمض عينيه بمتعة شديدة بشقاوتها وعفويتها وفتنتها المثيرة.

ضغط على شفتيه بعنف محاولاً السيطرة على نفسه حتى لا يستدير الآن ويقتنص منها قبلة أخرى أكثر عمقاً. بصعوبة كتم ضحكاته حين صرخت هي بغيظ شديد. "اسسسسسر باااااااااااشا! حاول رسم الجمود على ملامحه، وببطء استدار لها حين استمع لاسمه من بين شفتيها الرائعتين بالنسبة له. نظر لها ببرود مصطنع عكس بركان مشاعره. بدلته هي النظرة بأخرى غاضبة، ودون أدنى تفكير منها، ألقت كلمة أيقظت بها الوحش الكامن مرة أخرى. بكل

ما تحمل من غضب وغيظ نطقت: "طظظظظظظظظظ." أخذت نفساً عميقاً وابتسمت ابتسامة هادئة، وأكملت برقة مصطنعة: "أنا مستقيلة." ألقت ورقة الاستقالة بوجهه وأكملت: "طظ فيك وفي شغلك وفي قلة أدبك ومعرفتك يا أسر باشا." أنهت حديثها ونظرت له بلا مبالاة، والتفت لتغادر. سارت خطوة، اثنتين، ثلاثة. وفي لحظة، كان قطع المسافة بخطوتين نحو الباب وأغلقه بالمفتاح سريعاً قبل أن تصل هي إليه. والتفت لها ينظر بغضب وابتسامة خبيثة. تراجعت هي للخلف بخوف

وتحدثت بتوتر وخوف واضح: "إيه ده؟ انت هتعمل إيه؟ "قولي مش هعمل إيه." شهقت بعنف وعدم تصديق حين أنهى حديثه. وبطرف عينه، كان اقترب منها ومال قليلاً، واضعاً يده خلف قدميها ورفعها على كتفه، حتى وجدت نفسها محمولة رأساً على عقب. تحركت بهستيرية ويدها تlokمه على ظهره وتحدثت بزهول وصوت مبحوح من شدة صدمتها: "ن نزليني يا هولاكو يا ابن الـ...

قطعت حديثها وشهقت بعنف شديد واتسعت عيناها على آخرهما عندما تلقت صفعة قوية بكف يده على آخر ظهرها. لم يتركها تستوعب ما حدث، وأسرع بصفعها مرة أخرى وهو يتحدث بغيظ من بين أسنانه: "لسانك أطول منك وعايز قطعه، ماشي." "صفعة." "إنت بتضربني على... أكمل هو بصرامة محاولاً التحكم بضحكاته: "عنيدة وبتقولي ألفاظ عمري ما سمعتها من بنت في حياتي." "صفعة أقوى." "إنت بتستهبل يا هولاكو يا سافل يا ابن... "صفعة أقوى."

"مكتفيتش بلسانك الطويل، لا وكمان طولتي إيدك، ومرضتش أكسرهالك وقولت حقها عشان أنا اللي بوستها من بوقها اللي بينقط ألفاظ مهببة، وسكت وبلعت الضربة." صفعة أقوى تليها صفعة وأخرى وأخرى. "كفايا يا هولاكو... ورم يا ابن الورمة. عاااااااا وربنا لرفع عليك قضية تحرش وأوري أعضائي اللي بتضربني عليها دي للقاضي." "تورّي القاضي إيه؟ "أعضاااااااائي." "كفاية ضرب بقى، بقيت مؤدبة أهو ومش هقول... يا اللي بتضرب في... كاكاااااااااااااارثة."

هي أكثر من كارثة. تجعله بحالة من الذهول المقارب للجنون. تجعله يزداد غضباً، وكلما هم بالتوقف عن صفعها، تستفزه أكثر بألفاظها، تجعله يصفعها بقوة أكبر. تحدث بأمر من أسفل أسنانه: "قولي أنا آسفة يا أسر." "صفعة." "عاااااا... يا أسر." "صفعة أقوى." "عاااااا أنا آسفة يا أسر." "مش هقول الألفاظ الزفت دي تاني يا أسر." "صفعة." "عاااااا مش هقول... الألفاظ؟ "صفعة أقوى." "عاااااا مش هقول الألفاظ دي تاني يا أسر."

"هضبط بمواعيدي وأشوف دراستي وشغلي على أكمل وجه يا أسر." "أنا مش هاجي... الشغل ده تاني. يا أخي... الشغل و... إنت كمان يا هولاكو." ضغط بعنف على شفتيه بغيظ شديد. سيجن. أقسم أنه سيجن. ماذا يفعل بها أكثر من هذا؟ وبالأخير استسلم لجنونه وتحدث بغيظ وغضب عارم: "اعمل فييييييكى ااااااايه؟ دار بها حول نفسه بجنون وأكمل: "إنت طلعتيلي منين يا عملي الأسود؟ يدور بها يميناً ويساراً بذهول من أفعالها وألفاظها. "يا لهوي! هتعمل فيا إيه؟

هولاكو... أو إوعى تفكر تنط بيا تاني." وبدون ذرة تفكير، كان عضها بقوة وغيظ شديد. "عااااااااا... إنت بتعض كمان؟ هي... ناقصة عااااااا." أخيراً ابتعد عنها بصعوبة، متنهداً براحة عارمة. وسار بها متجهاً نحو إحدى الأرائك وألقاها بعنف، لتتأوه هي وترتمي بجسدها عليها، دافنة وجهها بها وتبكي بنحيب شديد وصوت شهقاتها تتعالى. سار هو بمتعة يشاور بيده كمايسترو يقف أمام إحدى الفرق العازفة، يلحن على صوت شهقاتها بتشفٍّ وارتياح شديد. ***

مصطفى وليلة. قلبها ارتعد بفزع من نظرته الحارقة. تمسكت بالغطاء جيداً وهمست بصوت مهزوز: "احححم... فيه إيه يا مصطفى؟ ابتلعت ريقها بخوف: "أنا عملت حاجة زعلتك؟ أغمض عينيه بعنف واستدار موليها ظهره، واضعاً رأسه بين كفيه يتنفس بعنف وصوت مسموع من شدة غضبه. هبّت واقفة على ركبتيها وسحبت الغطاء حول جسدها واقتربت وجلست بجواره. بيد مرتعشة، مدت يدها تبعد يده عن وجهه. لكن؟ انتفضت بفزع حين انقض عليها فجأة معتليها

وتحدث بابتسامة خبيثة: "امممم... زعلتيني؟ واوي كمان." "زعلتك ليه؟ يقبل كفة وجهها، بل كل إنش بوجهها، وهمس من بين سيل قبلاته: "سبتيني؟ حارم نفسي عنك كل دا." دفن وجهه بعنقها يقبلها بنهم وأكمل ويده تزيح عنها الغطاء: "عوضيني عن حرمانني." ضحكت هي بدلع وإغراء وهمست بصوت مبحوح: "مصطفى... كده تلعب بأعصابي." انتقل بوجهه من عنقها صعوداً بذقنها ووجناتيها حتى وصل لأذنها وهمس بأنفاس لاهثة: "ده أنا هلعب بكل حاجة مش أعصابك بس."

دفنت وجهها داخل عنقه بخجل، فابتعد عنها هو إنشاً واحداً واضعاً جبهته على جبهتها وتحدث بجدية: "كنت مانع نفسي عنك عشان أعملك أحلى فرح." "والله إنت فرحتي يا مصطفى." شدت من احتضانه وجذبته لها أكثر وأكملت: "حضنك ده بالدنيا وما فيها يا قلبي وحب عمري إنت." كلماتها العاشقة النابعة من صميم قلبها أشعلت قلبه ونيران جسده، وجدت رغبته بها بجنون. "إحنا نهارنا فل الفل، بصيلي على النبي."

ضحكت هي بعلو صوتها، لكنه قطع ضحكاتها بطريقته الخاصة جداً. *** أسر ومهره. هي تبكي بنحيب من أثر العلقة التي أخذتها من فارسها. هو يمثل البرود واللامبالاة، بل والاستمتاع ببكائها هذا. ولكن بداخل صدره قلب يتألم بشدة لدموعها. جالس على مكتبه بثقة وثبات شديد، نظره مصوب عليها، يتفحصها بعناية. ظلت فترة ليست بقليلة تبكي. وكعادتها، ألقت وابل من الشتائم، ولكن كلماتها غير مفهومة من شدة بكائها.

اتسعت عيناه بذهول حين وجدها مدت يدها وبدأت تدلك مكان عضته وتتلوى من الألم، وكأنها تناست وجوده. وأخيراً، رفعت رأسها ونظرت له بعيون غارقة بالدمع، تطلق شراراً من شدة غضبها. وفجأة، هبّت واقفة وخلعت حذائها ذو الكعب العالي وركضت باتجاهه وهجمت عليه تلكمه بكل قوتها وتتحدث بغيظ شديد: "عاااااااااااااااا! وربنا لأكون أعضّك يا ابن العضاض إنت!

يضحك هو بقوة على أفعالها الطفولية. يحاول تفادي ضربتها، ممسكاً بمعصمي يديها وهي تقترب بوجهها منه بشدة تود الفتك به بأسنانها. تحدث هو بصعوبة من بين ضحكاته: "اهدّي وأنا هخليكي تعضيني." "مش ههدى! إنت فاكر نفسك مين عشان تعمل فيا كده يا حي؟! قطعت باقي كلمتها بجوفه. بسرعة البرق، جذبها من معصميها داخل حضنه، جعل يدها خلف ظهرها وأمسك بها بإحكام ومال عليها ملتقطاً شفتيها بقبلة عنيفة.

تتحرك هي بهستيرية بين يديه تحاول الابتعاد عنه. جذبها هو أكثر، لصقها به وتعمق أكثر بقبلته، جعلها تفقد السيطرة على نفسها وتستسلم لدوامة قبلته. شعر هو باستسلامها، فتحولت قبلته من العنف لرقة شديدة متمكنة، لأقصى درجة. طالت قبلتهما قليلاً، ودون إرادته، جذبها داخل حضنه أكثر، رافعاً إياها عن الأرض.

وفي لحظة، كانت فلتت من بين شفتيه وهبطت على كتفه وعضته بغيظ شديد. تركها هو تفعل ما تريد، تركها تطفئ نار غيظها منه، لم يمنعها أو حتى يحاول.

انتفضت هي حين شعرت بطعم غريب بفمها. ابتعدت برأسها عنه سريعاً ونظرت لكتفه، فوجدته بدأ ينزف، وفمها أصبح كإحدى مصاصات الدماء. وجهت نظرها لوجهه، فوجدته ينظر لها بابتسامة مطمئنة حين شعر بقوة انتعاش جسدها دليلاً على شدة خوفها وفزعها. وجهها أصبح شاحباً للغاية، وعيناها متسعتين على آخرهما بصدمة. فتحدث هو بهدوء: "هششششش... إيه كمية الخوف اللي حلت عليكي دي؟ نظر لكتفه وعاد النظر لها: "عشان عورتيني." اقترب بكتفه

الآخر لفمها وأكمل بعبث: "عضي التاني عشان ميزعلش." أنهى حديثه وغمز لها محاولاً تقليل فزعها قليلاً. وبصوت خافت للغاية وأنفاس مسروقة همست: "نزلني يا أسر." تنهد بمتعة لسماعه اسمه من بين شفتيها، وتحدث بمزاح: "هتجري؟ لو سبتك هتجري، أنا عارف." "مش هجري. خليني أشوف كتفك." ببطء أنزلها، فدفعته برفق تجبره على الجلوس. جلس أمامها، ومالت هي عليه قليلاً تتفحص جرحه، وهو فقط يتأملها بابتسامة عابثة مستمتعة. سكتت هي بسرها وهمست بغيظ:

"أنا مش شايفة حاجة من... القميص ده." حرك رأسه بيأس من لسانها السليط. ونظر لها بعينين متسعتين من شدة ذهولها حين مزقت قميصه بكل قوتها، كمن تغتصب أحدهم. وعادت النظر بتفحص مرة أخرى بعناية أكبر. انتبهت لنظرته فتحدثت ببعض الخجل: "عشان أعرف أشوف التعويره." "ولو عايزة تشوفي حاجة تانية أنا معنديش مانع." أنهى حديثه ورفع ذراعه يريها عضلاته بفخر. "لوه هي؟ فمها وت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...