دولت وأدهم هي تعيش أحلى وأجمل أيام عمرها، عوضها الله بزوج يغرقها بعشقه. وبفضل اهتمامه بها، اكتسبت جمال فوق جمالها، خاصة أنها حامل بشهرها الخامس. أصبح جسدها ممشوقًا أكثر من ذي قبل، اكتسبت القليل من الوزن بطريقة ولا أروع. تقف أمام المرآة تمشط شعرها الحريري. يجلس هو خلفها يتأملها بعيون عاشقة متلهفة. هي بعمرها الأربعين عامًا كتلة من الجمال المتحرك، فكيف كانت بعمر العشرين.
هب واقفًا واقترب منها وجذبها داخل حضنه، ظهرها مقابل صدره. مال عليها كثيرًا، فهي بالنسبة له قصيرة القامة، ودفن وجهه بشعرها يستنشق عبيرها بهيام. أدارت له وجهها وتحدثت بخجل وصوت مبحوح: "سي أدهم، شعري سيهبل هدومك." هبط بوجهه لعنقها يقبله بنهم وهمس بأنفاس لاهثة: "فداكِ يا قلب سي أدهم." مسح على بطنها بكف يده وأكمل بفرحة عارمة: "طمنيني، عاملة إيه؟ والعيال الأشقياء دول عاملين إيه معاكِ؟
جذبتها لها أكثر وأمسكت يده تسير بها على موضع حركة أطفالهم وتحدثت بعدم تصديق: "مش مصدقة إني حامل منك يا عوض ربنا ليا." عبست بملامحها قليلاً وأكملت: "مع إني كان نفسي أوي في بنت، بس الحمد لله على كل حال. كفاية عليا حبيبة وليلهولي دول بعتبرهم بناتي تمام." ظل ينظر لها طويلًا، وابتسامة أكثر من رائعة تزين شفتيه، يتأمل ملامحها الرقيقة وجمال عيونها. تورّدت وجنتاها بشدة وابتعدت بنظرها عن نظره. ضحك هو بعلو
صوته وتحدث من بين ضحكاته: "ياربي على اللي لسه بتتكسف مني." وقبل أن تنطق بحرف، كان مال عليها واضعًا يدًا خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها ورفعها عن الأرض داخل حضنه. شهقت هي بتفاجئ وتحدثت بخجل وإحراج: "نزلني يا سي أدهم، أنا بقيت تقيلة عليك." نظر لها بحاجب مرفوع وتحدث بثقة: "لو وزنك زاد مرتين كمان بعون الله أشيلك برضه." لفت يدها حول رقبته واحتضنته بحب شديد. فأكمل هو بعشق خالص: "أمري يا دولت." رفعت وجهها تنظر له بعدم فهم:
"قولي لي نفسك في إيه." قبل جبهتها بعمق: "بتحملي بإيه وأنا أنفذ حلمك فورًا." نظرت له نظرة تحمل الكثير والكثير، ومن بين ابتسامتها الأكثر من سعيدة هبطت دموعها بغزارة وهمست من بين شهقاتها وضحكاتها أيضًا: "أنا أحلامي كلها اتحققت لما اتجوزتك يا أدهم." "أنتِ تحلمي وأنا أحقق لكِ كل أحلامك يا عيون أدهم." قبل أسفل شفتيها بعمق وأكمل بفرحة عارمة: "يا أم الحسن والحسين." "الله! هتسميهم على اسم أحفاد الرسول؟
"ده كان حلم عمري أنا يا دولت." قبلها مرة أخرى بعمق أكبر: "وبعد فضل ربنا اتحقق بسببك أنتِ يا أجمل وأحلى دولت." *** آسر ومهره هي كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. أفعالها غير متوقعة، جنونها تخطى كل الحدود. بعدما فشلت محاولتها للدخول إليه كالعادة، قررت أن تجعله هو يخرج إليها. رأت إحدى الآلات الخاصة بفتح الأظرف. لمعت عيناها بفكرة مجنونة. انتظرت حتى دخلت السكرتيرية المساعدة معها لآسر. وأمسكته ووضعته على كف يدها.
حدثت نفسها بتحدي: "أما أشوف لسه فعلًا بيفرق معاك ولا خلاص شلتني من قلبك ودماغك يا هولاكو." أخذت نفسًا عميقًا. أغمضت عينيها بعنف. وبكل قوتها غرّزت الآلة بكفها. جرح صغير. كانت تود فعله بيدها. لكن فجأة؟!! بدأت دماؤها تسيل بغزارة. اتسعت عيناها بذهول حين وجدت الجرح غائرًا للغاية، فالآلة كانت حادة بشدة.
ارتعش جسدها بخوف، وبدأ الجرح ينزف بغزارة أكثر بسبب رعبها وفزعها الزائد. حاولت بشتى الطرق إيقاف النزيف لكن دون جدوى. أصبحت ثيابها ملطخة بدمائها، ودموعها تهبط بغزارة دون إرادتها. وبوادر دوار بدأ يكتسحها. بوهن، هبت واقفة واقتربت من باب مكتبه، ممسكة بيدها تضغط عليها بيدها الأخرى لمنع تدفق الدماء. وقفت أمام الباب لا تعلم كيف ستفتحه، وقد تمكن منها دوارها بقوة أكبر. تهاوى جسدها واستسلمت لدوارها.
وقبل أن تسقط بجسدها أرضًا، كان فتح الباب وتلقاها فارسها داخل حضنه وصرخ بعلو صوته: "مهههههره! ومن بين الوعي واللاوعي وكم خوفها ودموعها، إلا أنها ابتسمت بانتصار وقاومت دوارها قدر استطاعتها لتستمتع بحضنه قليلًا. بسرعة البرق، حملها سريعًا وخطى بها بخطوات شبه راكضة، متوجهًا نحو عيادة الشركة. هب جميع العاملين فور رؤيته. أنزلها برفق وتحدث بأمر وصرامة وفزع وخوف عليها بعدما رأى يدها تنزف بغزارة:
"اتصرفوا ووقفوا نزيف إيدها ده بسرعة! جالس خلفها محتضنها بقوة، ممسك يدها المصابة برفق ليتفحصها إحدى الأطباء. ويده الأخرى ممسكة بيدها السليمة يضغط عليها قليلًا محاولًا بث الاطمئنان بقلبها. رويدًا، بدأت تستعيد وعيها، وليتها لم تستعيده. فمن بين بكائها وشهقاتها انفجرت بوابل من الشتائم: "آآآه إيدي يا ولاد ال***... آه يا هولاكو الكلب أنت السبب في فتح إيدي عااااااااا!
ضغط هو على كف يدها السليمة يخبرها أنه هنا. استدارت بوجهها تنظر له بعيون يغرقها الدمع والشوق أيضًا. موجه نظره هو عن عمد لجرح يدها. أنفاسها التي تلفح بشرته كفيلة بتطيير عقله. هو أكثر من مستمتع بنظرتها وقربها هذا، لكنه متصنع الجمود واللامبالاة أيضًا. انتفضت هي بتألم وفي لحظة كانت دفنت وجهها بعنقه تستنشق رائحته بمتعة. فعلتها هذه جعلت التوتر يظهر عليه بوضوح. وبأنفاس لاهثة دون أن تصدر صوتًا همست بشفتيها على بشرته:
"وحشتني يا هولاكو." نهت جملتها ورفعت وجهها تنظر له بلهفة عله ينظر لها. لكنها صدمت من جموده. لم ينظر لها ولو نظرة خاطفة. جزت على أسنانها بغيظ ووجهت نظرها للطبيب الذي يقوم بفحص يدها. ثوانٍ، ولمعت عيناها بفكرة مجنونة أخرى. وبكل ما تملك من رقة حدثت الطبيب: "احم، لو سمحت يا دكتور، أنا مش عايزة حقن." نظر لها الطبيب باستفهام. فتمعنت هي النظر لاسمه المدون على البالطو الخاص به وأكملت: "أنا بخاف أوي من الحقن يا دكتور يوسف."
وأخيرًا نظر لها، ولكنها نظرة حارقة، غاضبة. فاكملت هي بكل ما تحمل من استفزاز: "يعني دكتور، وكمان اسمك يوسف؟ تؤ تؤ تؤ كده كتير الصراحة بحلاوتك دي." نهت جملتها وغمزت له بشقاوة. يا الله! ستتذكر الشركة فتاة سليطة اللسان كانت تعمل هنا قتلها صاحب الشركة. ظهر الإحراج والخوف على وجه الطبيب، خاصة بعد ظهور غضب عارم على وجه آسر. وبصعوبة همس من شدة توتره: "احم، لازم حضرتك تاخدي حقنة بنج عشان أقدر أخيط الجرح."
"لا خياطة إيه، اللزقة وخلاص." "اللزقة؟ "طيب هتوجعني؟ ولا هتخيط براحة يا جو؟ اتسعت عينا الطبيب بصدمة وود لو أن يفر هاربًا لنجاة بحياته، فهو على علم أنه يقف أمام الفارس آسر الأسيوطي صاحب الشركة، المعروف عنه قوته وصرامته الشديدة. أما هي، فرغم شدة ألمها، إلا أنها تبتسم بمتعة شديدة. بصعوبة بالغة همس الطبيب: "ح... احم حضرتك لازم حقنة بنج ضروري وبعدين حقنة مسكنة." نظر لآسر الذي بدأ يظهر من عينيه وأذنيه دخان دليلًا
على شدة غضبه وأكمل بخوف: "آسر باشا تحب أنادي زميلة تخيط الجرح؟ "شوف شغلك يا دكتور." بدأ الدكتور عمله بجدية، وهي ارتعاش جسدها ودموعها هدأت قليلًا وتيرة غضبه حتى انتهى الطبيب من تضميد جرحها وتحدث بعملية: "كده تمام، بس لازم تاخد حقنة مسكنة دلوقتي وبعد كده تاخدها كل 12 ساعة مع العلاج اللي هكتبلها عليه." "والحقنة دي وريد ولا عضل؟ "ممكن وريد أو عضل، بس الأفضل عضل لأن لو وريد يبقى هتركبي كانيولا في إيدك السليمة."
ضغطت على شفتيها بخجل وألقت جملة جعلت الواقف بجوارها ينفجر غضبًا: "ممكن أنت تديني الحقنة في عضلتي يا جو؟ نهت جملتها ورمشت بجفونها أكثر من مرة. سعل الطبيب بشدة، وبيد مرتعشة جهز الحقنة ووضعها أمام آسر وفر راكضًا للخارج. نظرت مهره لأثر خروج الطبيب وبصوت رفيع للغاية نادت عليه: "جووو... خد يا جو." نظرت لآسر: "لطفي استنى يا لطفي." وباستفزاز وبرود تام أكملت: "هو مش هيديني الحقنة في عضلتي."
ببطء مريب، تحرك نحو الباب وأغلقه من الداخل. استدار لها ونظر لها نظرة بابتسامة مصطنعة تظهر كافة أسنانه جعلتها تنتفض بخوف وهمس من أسفل أسنانه: "جووووو... "وعضلّتك... امممممم... دار بعينيه بالغرفة وأكمل بغضب عارم: "دا أنا هنفخ أم عضلّتك النهارده." "آسر باشا التزم حدودك من فضلك. أنا مسمحلكش تنفخ عضلتي." ابتسمت بفخر: "هي مش محتاجة أصلًا." وضع إحدى أصابعه بفمه وعضه بعنف. وبسرعة البرق كان اقترب منها حتى أصبحت
تتنفس أنفاسه وهمس بوعيد: "ورحمة أمي يا مهره ما حد مديكي الحقنة دي في عضلّتك غيري." نهى حديثه وأمسك الحقنة بيده وأكمل بأمر: "يلا بهدوء وبالزوق كده خليني أدهالك بدل ما أكتفك وبرضه هتخديها." "ياآهولاكو الكلب! عايز تشوف &**&." اقتربت بوجهها من وجهه وأكملت: "ده بعدك. نجوم السما أقرب لك من &**&." "هو المفروض إنك كده يعني مكسوفة؟ استند بيده حولها على السرير وتحدث بغضب عارم: "ده أنا ماسك نفسي عنك بالعافية عشان جرح إيدك ده."
نظر لها: "أنا لو عليا كنت نفختك بطريقتي الخاصة اللي أنا متأكد إنها هتعجبك واوي كمان." نهى حديثه ونظر نظرة شاملة لكافة جسدها وعاد مرة أخرى لشفاتيها وغمز لها بوقاحة. تورّدت وجنتاها بشدة ووضعت أصابع يدها على شفتيها وهمست بخجل: "لا طبعًا نفخك ما بيعجبنيش يا هولاكو يا قليل الأدب." صمتت قليلًا ونظراتهم تتحدث بالكثير. ومن شدة خجلها ألقت جملة تحمل كم هائل من غبائها: "وبعدين أنا بقرف."
اتسعت عيناه ونظر لها بصدمة. حرك رأسه أكثر من مرة وعاد الكلمة مرارًا: "اممم... بتقرفي؟ بتقرفي مني يا مهره؟ مسح بكف يده على وجهه وأكمل بوعيد: "وحياة الصدفة المهببة اللي جمعتني بيكي لأخليكي تقولي لي بلسانك انفخني يا آسر." اقترب بوجهه من وجهها أكثر وأكمل بوقاحة: "أنتِ اللي تجنني وتقولي لي بوسني يا آسر." "طيب اديني الحقنة يا آسر." نظر لها بتتمعن فأكملت هي ببكاء: "إيدي بتوجعني أوي أوي."
نهت حديثها وانفجرت بالبكاء. أغمض عينيه بعنف. ضغط على قبضته بقوة وهمس بصوت حنون رغم شدة غضبه: "هتخليني أدهالك فعلًا ولا أنادي لحد من الدكاترة يدهالك؟ خفضت رأسها وهمست بخجل من بين شهقاتها: "أنا بخاف من الحقن أوي. خلي بنت تديهالي بس خليك معايا." رفعت نظرها له: "مش بخاف من حاجة وأنت معايا." مدت يدها السليمة وأمسكت يده تضغط عليها بقوة وأكملت: "لما بتبعد عني بخاف وبتوجع." نظرت له بعشق واضح وأكملت برجاء: "متبعدش عني تاني."
تنهد هو بصوت مسموع. ونظر لها قليلًا. ودون النطق بحرف، ترك يدها واتجه نحو الباب فتحه ونادى على إحدى الأطباء التي أتت على الفور. عاد إليها ووقف أمامها وساعدها على النهوض. وقفت هي وجهًا له ودون أي مقدمات ألقت بحضنه دافنة وجهها بصدره وصوت شهقاتها تتعالى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!