تابعت هند من خلف الشرفة في فمي لفافة تبغ وعيني معها. استدارت هند أكثر من مرة تتأكد أني لا أراقبها، حتى وضعت الهاتف على أذنها قبل أن تستقل سيارة التاكسي. حينها أغلقت الشرفة وعدت مكاني. إنها تستحق ما سيحدث لها. كنت منحتها النسخة الوحيدة من مقطع الفيديو وكنت أعرف أنها لن تصدقني، فما يمنح بسهولة يترك بسهولة. من المستحيل أن يصدق هي والوغد الذي تهاتفه أنني إنسان ذو شرف أحترم كلمتي. شخص اقتحم شقة وزرع كاميرا مراقبة.
من أين يأتيه الشرف؟ مهما كانت قذارتك وانحطاطك لابد أن يكون هناك خط لا تتعداه أبداً، الخيط الذي يفصلك عن أن تكون شيطان. أما أنا فأحترم نفسي رغم قذارتي ولا يهمني ما يعتقده الآخرون. هل كانت هند صادقة؟ أم أنها اعتقدت أنني إنسان بريء ضعيف تلاعبت به وانتهى الأمر؟ أعرف الحقيقة واحتفظ بها لنفسي، لكن الآن علي أن أستعد. "أنا عملت اللي قلت عليه يا عماد ومعايا فلاشة الفيديو." "اداني الفلاشة من غير ما يطلب حاجة منك؟
"طلب الحقيقة بس." "حقيقة إيه؟ سيبك من الهبل ده. محاولش يستغلك أو يبتزك؟ "لا محاولش! "يبقى كداب وأكيد معاه نسخة تانية، الناس الواطية زيه أنا عارف أسلوبها كويس." "مش ممكن يكون صادق يا عماد؟ "صادق إيه يا بنتي؟ انتي عبيطة، كلها يومين، بكرة ولا بعده هيتصل بيكي ويطلبك لنفسه، أنا متأكد." كنت أجلس على الأريكة وأعرف ما يفكرون به.
أوضح تيموثي ليفين أن البشر مبرمجون فطريًا للوثوق بما يُقال لهم ما لم تكن هناك إشارات واضحة على الكذب. ومع ذلك، عندما يكون الكلام "بسيطًا جدًا" في موقف يتوقع فيه الشخص تعقيدًا أو تفاصيل أكثر، فقد يدفعه ذلك إلى الشك في صدق المتحدث. أي أن التناقض بين التوقعات والواقع يؤدي إلى اعتبار الحقيقة البسيطة على أنها مشبوهة. عندما تتعارض الحقيقة البسيطة مع ما يؤمن به الشخص مسبقًا، فإنه يرفضها غريزيًا.
في هذه الحالة، قد يعتقد أن المتحدث يخفي شيئًا أو أنه يحاول التلاعب به، لأن الحقيقة لا تتناسب مع توقعاته أو معقدة بما يكفي لتبرير تصديقه لها. وأنا أحب الألاعيب النفسية. إنهم يستحقون أن يعيشوا الوهم. مرات ومرات في اللحظات الأولى، كنت أشعر وكأنني تلقيت صفعة غير متوقعة. عقلي يحاول استيعاب الحقيقة الجديدة، وانتابني إحساس بالإنكار: "هل هذا حقيقي؟ لا يمكن أن يكون صحيحًا! لكن السؤال
الذي لم أجد له إجابة: هل أنا مستعد للمسامحة والغفران؟ العيش مع إنسان أخفى عني سرًا كان من حقي أن أعرفه. هل يمكن للحياة أن تمضي هكذا؟ لكني وجدت أنني لست الشخص الذي يسامح في خيانة حتى لو حدثت منذ زمن طويل، زمن لم أكن موجودًا فيه. فعلت تسجيل الهاتف اعتراف هند بوجود علاقة بين لبنى وعماد. حاولت أن أستكشف بعض التفاصيل الصغيرة. تقدم عماد للزواج من لبنى ورفض. وعندما سألت لبنى إن كان هناك حب في حياتها قبلي، قالت لا.
أخرجت هاتفي الآخر وأرسلت التسجيل لهاتف لبنى بعد أن أعدت ضبطه وجعلته اعتراف خالٍ من المحادثات. ثم تركت الشقة إلى الشارع بعد أن نبهت على الحارس أن هناك من سوف يحضر لتفتيش شقتي خلال غيابي، وأنه إذا حدث ذلك سأبلغ عنه الشرطة. ولما تمشيت في الشارع كنت أعرف أنه يراقبني، لذلك ابتعدت. للحد الذي يمنح عماد الفرصة لتنفيذ خطته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!