تحميل رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" بقلم 👑 شهد الشورى 👑 pdf
بقلم 👑 شهد الشورى 👑
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مفاجأة كبيرة لجمهور "بعينيكِ أسير" 🔥🚨 لو التفاعل ع البوست ده كان قوي 💥 هنزل الرواية كاملة بالفصل الأخير والخاتمة كاملة 😍 عايزة أشوف حماسكم، كل اللي مستني الرواية يرفع البوست ويثبت إنه من عشاق الرواية ♥️✨ يلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا...
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الحادي عشر 11 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
نظر لعينيها تلك النظرة التي حملت كل الحزن الذي خبأه خلف قناع الكبرياء في تلك اللحظة، تداعت إلى ذاكرته كلماتها، التي ما زالت تتردد في أذنيه منذ ذلك اليوم المشؤوم كلماتها لم تكن مجرد جمل عابرة بل كانت سهامًا اخترقت قلبه وكبرياءه كيف له أن ينسى؟ كيف له أن يترك الألم يمضي وكأن شيئًا لم يكن؟ كان يعلم أن استسلامه لتلك المشاعر مرة أخرى سيعني خسارته لأكثر مما فقد
فهمس بصوت أجش وكأن الكلمات تخرج من أعماق جرح لم يندمل حتى الآن :
مفيش غبي بيقع في نفس الغلطة مرتين
كانت كلماته أشبه بطعنة لقلبها شعرت وكأنها تحطمت أمامه لكن كبرياءها الذي ظل صامتًا طويلاً انتفض أخيرًا
تراجعت خطوتين للخلف، وأحكمت وشاحها حول رأسها محاولة أن تخفي ارتعاش أصابعها، تماسكت بشدة تحارب دموعًا أوشكت على السقوط، قبل أن تقول بهدوء اقلقه :
شكرًا على مساعدتك...عن إذنك لازم امشي
كان وقع كلماتها أشبه بصدى فراغ يملأ الغرفة حاول أن يتجاهل ما شعر به وهو يراها تتراجع بعيدًا، لكنه لم يستطع أن يدعها تغادر وحيدة في هذا الوقت وقبل أن تخطو خطوتها الأولى نحو الباب، أوقفها صوته الحازم :
استني....هوصلك بلاش تمشي لوحدك دلوقتي
استدارت نحوه، وأشارت إلى ساعة الحائط بهدوء :
الوقت مش متأخر أوي...أقدر أروح لوحدي
لكن نظرته الصارمة لم تمنحها خيارًا آخر وهو يقول بلهجة آمرة تخلو من أي مساحة للنقاش :
انا رايح عندكم عشان أجيب ماما، فطريقنا واحد....يلا
أومأت بصمت، وتركته يتقدم أمامها، بينما تبعته خطواتها الثقيلة كان الصمت يسيطر على الأجواء بينهما، لا هو يجد ما يقول، ولا هي تستطيع كسر حاجز الجفاء الذي عاد ليحيط بهما
........
بجامعة الاسكندرية التي قلبها عاصم رأسًا على عقب حين علم باختفاء ابنته همس سيارات الشرطة اجتاحت المكان، ورجال الأمن يطاردون خيوط القضية عبر كاميرات المراقبة المشهد كان عبثيًا، كأنها تبخرت آخر ظهور لها كان حين دخلت دورة المياه...ولم تخرج!!!
وقف عاصم متمالكًا نفسه بصعوبة، بينما يحاول تهدئة زوجته المنهارة على الطرف الآخر من الهاتف، كل دقيقة تمر كانت تمثل كابوسًا يزداد سوءًا في تلك اللحظة، وصل يزن إلى الجامعة ليأخذ هاتفه الذي نساه بمكتبه، لكنه تفاجأ بالفوضى التي تملأ المكان وحين علم السبب، دون أن يدري وجد نفسه يتحرك لمساعدتهم، شعور غريب بالمسؤولية تجاه تلك الفتاة
على الجانب الآخر، كان كارم، الضابط الثلاثيني الذي اتسمت ملامحه بالحدة والجاذبية، يراجع تسجيلات الكاميرات بعينين خبيرتين شاهدها مرة بعد مرة، حتى لاحظ شيئًا غريبًا ثلاث فتيات منتقبات دخلن المرحاض، واحدة منهن ترتدي حذاءً أسود بكعب عالي وقصيرة القامة وعندما خرجن، بدا أن القوام والأحذية تغيرت أحدهن أصبحت ترتدي حذاءً رياضيًا وطولها مختلف كان ذلك كافيًا لإثارة الشكوك
استمر في تعقب الخطوات حتى وصل إلى سيارة كانت متوقفة على بعد مناسب الكاميرا التقطت إحدى المنتقبات كشفت وجهها للحظة قصيرة جدًا قبل أن تتحرك السيارة بسرعة !!!
دَون رقم السيارة ثم أسرع إلى عاصم، الذي يحاول تهدئة أعصابه بصعوبة بالغة.....قص عليه كارم كل ما علم به وما ان انتهى ردد بسرعة :
الرقم اتبعت لكل لجان المرور وهيردو علينا في اسرع وقت
بينما كان الجميع في حالة توتر وترقب، جاء خبر العثور على السيارة، لكنها كانت متفحمة بالكامل على أحد الطرق الصحراوية وقف عاصم مكانه، كأنما الأرض سُحبت من تحت قدميه، وارتفع صوته بانفعال :
طب وبعدين محدش اتصل...ولا عارفين هي فين؟!
اقترب منه يزن محاولًا تهدئته، ووضع يده على كتفه قائلاً بصوت هاديء :
اهدى حضرتك، ن شاء الله هترجع بخير....هنلاقيها
لكن الكلمات لم تكن كافية لإطفاء النار في قلب الأب فجأة، تعالى رنين هاتف عاصم كانت المتصلة "ميان" التي تحدثت بسرعة ولهفة ما ان رد عليها :
عمو عاصم، همس امبارح خدت مني عقد كان عجبها، بابا كان مركب فيه GPS عشان قيمته كبيرة وقدر يحدد مكانها
انتفض عاصم وصرخ بانفعال :
ابعتيه دلوقتي حالًا
بسرعة، أرسلت ميان الموقع، اصبح لديهم خيط جديد كان المكان في منطقة صحراوية خالية تمامًا من السكان جمع عاصم فريقه ومعهم قوات إضافية، استعدادًا للتحرك
وقف يزن بجانبه ثم قال بحزم :
أنا جاي معاكم يا سيادة اللواء همس طالبة عندي وغالية علينا كلنا
رغم الموقف العصيب، لم يستطع كارم إخفاء مشاعر الريبة التي تسللت إلى داخله عندما رأى الحماس في كلمات يزن كانت عيناه تراقب ذلك الطبيب وقلبه ينقبض بشعور لا يستطيع تفسيره
........
على الناحية الأخرى في مكان مجهول
كانت همس مستلقية على الأرضية الباردة، يداها مقيدة بحبل سميك، وملامحها شاحبة فتحت عينيها ببطء شديد وكأن جفنيها أثقل من أن يرفعا، شعرت بصداع كاد أن يفتك برأسها، للحظة لم تدرك أين هي، ثم انهالت عليها الذكريات كطوفان غاضب.....دورة المياه، الفتيات المنتقبات، والاختطاف!!!!
تحاملت على نفسها، ثم وقفت بصعوبة، واتجهت نحو الباب الخشبي المحكم دفعته بقدمها بكل قوتها صارخة بصوت مرتعش :
مين هنا، طلعوني!!!!
لكن الصمت كان الرد الوحيد لم تستسلم، استمرت بركل الباب بقوة حتى أرهقها التعب وجلست تتنفس بعنف
لحظات مرت ودخل رجل يبدو في الأربعين من عمره كانت عيناه تحملان نظرات وقحة تفترسها دون خجل، قائلاً بالإنجليزية بصوت اشبه بفحيح افعى :
فاتنة
انتفضت همس صارخة عليه بحدة :
انت مين؟ عايز مني إيه؟
اقترب منها بخطوات بطيئة وهمس بجانب أذنها بلهجة عربية متقنة :
انا عزرائيل...وجيت أخد روحك
تراجعت للخلف رغم قيودها وصرخت عليه بغضب وتحدي :
فك الحبل ده الأول، وبعدين نشوف مين اللي هيأخد روح التاني الأول
ضحك بسخرية قائلاً :
حلوة وشرسة بس خسارة في الموت بس قبل ما أموتك هعمل حاجة صغيرة....
عيناه كانت مليئة بالشر، لكنها لم تكن تخافه، الغضب يملأ قلبها، يمنحها شجاعة فوق العادة ما أن فك الحبل عن يديها حتى عاجلته بركلة عنيفة أسفل بطنه سقط على اثرها على الأرض متألمًا، لكنها لم تتوقف بل أمسكت بقطعة خشبية ملقاة في زاوية الغرفة وسددت له ضربة قاسية على رأسه أسقطته فاقدًا للوعي ثم ركضت سريعاً واختبئت اسفل الفراش !!!!
........
استطاع يزن وكارم وعاصم، برفقة بعض الضباط، دخول المبنى والتخلص من كل من ظهر أمامهم، بدأ كارم في البحث عنها في جميع الغرف، ويزن يرافقه وعندما وصلا إلى إحدى الغرف، فتحا الباب وكادا أن يغادرا، لكنهما توقَّفا فجأة عندما رآيا الجثة وصوت بكاء مكتوم يعلو في المكان
دخل كارم الغرفة، وخلفه يزن الذي كان يفتش بعينيه، محاولًا تحديد مصدر الصوت، هل هو قادم من الشرفة المكسورة زجاجها؟ أم من الخزانة؟ أم من أسفل الفراش؟
بصوت قلِق وحنون، همس كارم :
همس، انتي هنا؟ اطلعي، متخافيش...انا كارم
ما إن سمعت صوت كارم حتى خرجت بسرعة من أسفل الفراش وجسدها يرتجف من شدة الخوف دون أن تفكر ألقت بنفسها في أحضانه دموعها تنهمر على وجنتيها وهي تردد بصوت مرتجف :
طلعني من هنا يا كارم، أنا خايفة اويذ
ربت كارم على رأسها بلطف، بينما كانت يداه تمسكان بخصلات شعرها بحنان، وهو يهمس:
"حاضر، اهدي، خلاص، مفيش حاجة، ومحدش يقدر يأذيكي. كلنا هنا علشانك يا همس. اهدي، متخافيش."
كان يزن يقف خلفهما يراقب الموقف بصمت، شعور غريب من الضيق والغضب تسلل إليه فجأة وهو يراهم هكذا، لكنه لا يعرف السبب
تساءل في نفسه لماذا يشعر بكل هذا التوتر؟ لماذا هذا الإحساس بالضيق عندما رآهم معًا؟ أسئلة كثيرة دارت في رأسه، لكنه لم يجد إجابة واحدة
ابتعدت همس عن أحضان كارم، ولا زالت تبكي نظر إليها كارم بحنان، ثم أشار إليها أن تستند على يده قائلاً برفق :
والدك هيموت من القلق عليكي، خلينا ننزل علشان نطمنه
اجابته من بين دموعها :
طب هو مطلعش ليه
تنهد كارم بتردد قبل أن يجيب :
اتصاب في دراعه، لكن مفيش خطر عليه، متخافيش الإسعاف قربت توصل
اتسعت عينا همس بصدمة، وكادت أن تصرخ لكن كارم أوقفها بلطف وهو يهدئ من روعها :
ارجوكي اهدي احنا هننزل علشان يطمن عليكي وتطمني عليه ماشي يا همس
ركضت للأسفل بسرعة، وفي لحظة، ألقت بنفسها داخل أحضان والدها الذي ضمها إلى صدره بارتياح، مغمغماً بخفوت:
الحمدلله يارب
.........
عاد الجميع إلى منازلهم وبعد إصرار من عاصم وكارم رحلت همس ووالدتها، بينما بقي كارم في المستشفى برفقة عاصم
ما إن دخل يزن الفيلا حتى ركض نحوه زين ابن شقيقته "ياسمين" صارخًا بصوته الطفولي الجميل :
خالو
احتضنه يزن بحنان واشتياق، يقبل جبينه قائلاً :
حبيب خالو اللي واحشني
ضحك الصغير بمرح عندما دغدغه يزن برفق، اقتربت منه ياسمين فمد يده الأخرى ليعانقها، مقبلًا جبينها وهو يقول بحنان :
واحشاني يا ياسمينة
ابتسمت له قائلة بشوق :
مع إني زعلانة منك عشان آخر مكالمة، بس وحشتني اوي
رد عليها بابتسامة خافتة معتذرًا :
حقك عليا
ابتسمت له بحب، وابتعدت عندما اقترب زوجها "نادر" بابتسامة واسعة قائلاً :
حبيبي يا أبو النسب، واحشني
عانقه يزن بابتسامة وهو يقول :
اخبارك إيه يا نادر
تبادل الجميع السلام بحرارة، ثم جلسوا في الصالون يتبادلون الحديث حتى قالت أحلام والدة يزن وياسمين :
انا قولت للخدم يجهزوا الأوض ليكم، خمس دقايق وتطلعوا ترتاحوا يا حبايبي
رد عليها نادر بابتسامة :
تسلمي يا أمي، بس إحنا هنقعد في أوتيل لحد ما نشوف شقة جديدة بما إننا ناويين نستقر في مصر خلاص
قاطعهم صلاح، والد يزن، معترضًا :
ايه الكلام ده؟ أوتيل إيه؟ بيت أهلكم مفتوح، وبلاش بيت جديد كمان، زي ما أنتم شايفين الفيلا واسعة وكبيرة، اقعدوا معانا، نتونس ببعض
بعد إلحاح من الجميع، وافق نادر وصعد مع ياسمين إلى الغرفة المخصصة لهما، لم تفارق البسمة وجه ياسمين سعيدة بعودتها إلى منزل عائلتها
ما إن دخلت الغرفة حتى أغلق نادر الباب بالمفتاح، اقترب منها واحتضنها من الخلف قائلاً :
وحشتيني
أبعدت يده عنها بحدة، وهي تقول بصرامة :
متلمسنيش
جز على أسنانه قائلاً بغضب :
انتي مراتي !!
ابتعدت عنه بنبرة مشبعة بالقرف والغضب :
مية مرة أقولك إياك تلمسني، أنا بقرف منك
جذبها بحدة وألصق ظهرها بالحائط ثم قال بغضب يتوعدها:
انا صبري ليه حدود، اتعدلي احسنلك، مش عشان احنا في بيت أهلك هتسوقي العوج وهسكتلك
ثم أمسك خصلات شعرها بقسوة قائلاً بشر :
لا ده أنا أعدلك وأعدل اللي خلفوكي كمان اظبطي كده، عشان اللي معايا مش شوية، اللي معايا يفضحك انتي وأهلك فضيحة بجلاجل لأخر يوم في عمركم
أبعدت يده عن خصلات شعرها بغضب ثم قالت بغضب :
انا وأهلي أنضف منك ومن اهلك، ولا نسيت إنت كنت إيه وبقيت إيه بعد ما دخلت بينا
قبض على فكها بقسوة، ثم قال بفحيح اثار الرعب في أوصالها، وأنفاسه الساخنة تضرب وجهها :
آه، أنا زبالة واسوء مما تتخيلي، فخافي مني، انتي مش أغلى من اللي راحوا، اللي من دمي قتلتهم بايدي، ما بالك انتي هتكوني أغلى منهم مثلًا؟
حركت رأسها بقوة لتفلت من قبضته ثم صاحت بغضب وقهر:
لو شايف نفسك قوي، أحب أقولك إن فيه الأقوى منك ومن الكل....ربنا اللي خلقني وخلقك، ربنا العادل اللي قال إن اللي بيعمل حاجة بيشوفها، ومن قتل يُقتل ولو بعد حين، وبسمة اللي قتلتها ذنبها في رقبتك!!!
تراجعت للخلف، تضيف بنبرة متحدية:
زي ما إنت لاوي دراعي، أنا كمان لاوية دراعك، تفتكر أخويا هيعمل إيه لما يعرف إنك قتلت خطيبته؟ هيعمل إيه لما يعرف لعبتك الزبالة انت وهي مع بعض!!!!
........
في صباح اليوم التالي، كان الجميع منشغلين بأعمالهم، بينما كان هذان الاثنان في الغرفة يفعلان الفاحشة الكبرى وبعد وقت طويل، ألقت رأسها على الوسادة، تتنفس بعنف، مثله تمامًا ثم اعتدلت جالسة قائلة بضيق:
أنا خايفة من كاميليا، يا زاهر كنت فاكرة إن جوازتها الأخيرة هتبعدها عني وتريحني، لكن رجعت تاني عايزة فلوس وتهددني انها لو مدخلتش الفيلا وسط ولادها وانا لو فتحت الموضوع ده مع سفيان مش بعيد يطلقني ولو متكلمتش معاه فيه كاميليا هتحكيله كل حاجة وساعتها هيقتلني
رد عليها زاهر ببرود وهو يدخن سيجارته بشراهة :
كاميليا مش سهلة أبدًا، محدش في الدنيا يعرف يعرفها زي ما انا عارفها، دماغها سم، ده الشيطان نفسه يتعلم منها، كل اللي عملته في حياتها وشغلها.....معايا
نظرت له بضيق وسألته بغضب :
طب ساكت ليه؟ ابعت كل حاجة لسفيان وخلينا نخلص منها
نظر لها قائلاً بحدة :
بلاش غباء، إحنا محتاجين كاميليا تبقى في صفنا لحد ما نوقع سفيان، بعدها ننهيها ونرميها في داهية من غير شوشرة أو مشاكل
سألته بحيرة :
والفلوس اللي عايزاها؟ أجيبها منين؟
زفر بضيق ورد عليها بملل :
مش قضية، أنا هدفعها
صمتت للحظات ثم سألته بفضول :
ليه بتكره كاميليا كده، وكرهك لسفيان بسببها برده ولا فيه حاجة تانية، وليه طلبت مني اكرهه في ميان وأعمل كل الفيلم ده عليه؟
حدجها بنظرة حادة قائلاً صرامة :
نرمين، كفاية وجع دماغ مش كل حاجة لازم تعرفيها، إحنا اللي بينا مجرد وقت بنقضيه مع بعض وننبسط، متحشريش نفسك في اللي ميخصكيش، اللي يخصنا مسموح تتكلمي فيه، أما اللي يخصني فده ممنوع....انا بخليكي تنفذي حاجات بتاخدي بتمنها غالي مرة مني ومرة من ابن العزايزي اللي بيتمنى ليكي الرضا ترضي....مش عارف على ايه بصراحة
زفرت بضيق وغيظ ولم ترد، بينما تجاهلها هو ببرود، شارداً في الفراغ وبينما كانا يتحدثان بأريحية، كان هناك من يستمع لكل شيء في صدمة !!!!!!
.........
على الجانب الآخر، في منزل فريدة، كان عمار يستمع من غرفته لمشاجرة شقيقه سفيان مع فريدة في ذهول!!!
صرخ سفيان غاضباً من طلبها المتكرر بالزواج من ميان:
ميان مين اللي عايزاني أتجوزها يا فريدة، دي بالذات لو فكرت في الجواز، اموت ولا اني اتجوزها
سألته فريدة بغضب :
مالها ميان؟ عملتلك إيه؟ فوق من الوهم اللي انت معيش نفسك فيه، لحد إمتى هتفضل تضحك على نفسك؟ انت شايف إن نرمين دي تتحب؟ لحقت تحبها إمتى وتقرر تتجوزها، وانت كنت لسه قبلها بتقول بحب ميان وعايز أتجوزها، طلعلي عيب واحد في ميان يخليك ترفضها، بتحبك وبتحبها وأخلاقها عالية
رد عليها سفيان بغضب وصرامة :
انا حر، يا فريدة وبقولك مرة وتانية ولأخر يوم في عمري، ميان عمرها ما هتشيل اسمي
صرخت عليه بإصرار وقوة :
طيب يا سفيان، أقسم بالله لو ما تجوزت ميان، لا هتبقى حفيدي ولا أعرفك، ومش عايزة أشوفك تاني....خليك مع حبيبة القلب اللي بتخسرك أهلك واحد ورا التاني
نظر لها بصدمة وغضب ثم سألها بحدة :
ليه يا فريدة؟ عايزة توصلي لإيه؟ بتجبريني على واحدة مش عاوزها ولا بطيقها ليه؟
أجابته بهدوء :
بكره تعرف السبب، تعرف اني بعمل كده لمصلحتك، وهتيجي تشكرني بعدين وكلامي هيمشي، يا سفيان لو رفضت تتجوز ميان يبقى انت اللي اخترت
أخذ صدره يعلو ويهبط بعنف، كأنما يختزل غضبه في أنفاسه المتلاحقة، قبل أن يقطب حاجبيه وينطق بحدة وصرامة:
مش هعمل حاجة مراتي مش موافقة عليها، ولو رفضت يبقى انسي الموضوع، اما لو وافقت، أنا هوافق...لكن لو الجوازة دي تمت، يبقى انتي اللي حكمتي عليها بالعذاب، صدقيني، هخليها تتمنى الموت يا فريدة
ضحكت فريده بسخرية قائلة :
متخفش، مراتك هتوافق ويوم ما تفكر تأذي ميان، محدش هيقفلك غيري يا بن شريف....سامعني؟
نظر لها بغضب كبير، ثم غادر المكان صافعاً الباب خلفه بقوة تنهدت فريدة بحزن وهي تردد بخفوت :
صدقني، يا بني، أنا عايزة مصلحتك، بكره تفوق من الوهم ده بس يارب تفوق قبل فوات الأوان!!
........
في ذلك المصنع الكبير الخاص بالأدوية، كان رأفت يتفقد العمال قبل أن يدخل إلى مكتبه ليجد الضيفة التي كانت في انتظاره، والتي رفضت التعريف عن نفسها للسكرتير
ما إن دخل، فوجئ بكاميليا تجلس أمام مكتبه، وضعت قدمًا فوق الأخرى بغرور، بكامل زينتها وأناقتها من يراها يظن أنها في بداية الأربعين، على الأكثر لطالما كانت تتمتع بجمال لافت وملامح جريئة، على عكس عليا شقيقتها التي تتمتع بملامح هادئة تشع براءة
سألها بجدية وهو يجلس على مقعده :
خير يا كاميليا هانم...في حاجة؟
أومأت له وهي تقول برقة مبالغ فيها :
قولت أجي بنفسي عشان أشكرك يا رأفت على البيت وكل اللي عملته عشاني
قالت الأخيرة، وهي تقترب منه وتضع يدها على صدره تتحسسه بدلال، محاولة إغواءه ثم فجأة، مالت عليه لتلثم وجنته برقة، بينما وضع رأفت يده على يدها......
..........
البارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا حلووووين 🔥
دمتم سالمين يا قمرااتي 😘♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
ظنت كاميليا أنها قد نجحت في التأثير عليه، ولكن سرعان ما شهقت بألم عندما قام بثني ذراعها خلف ظهرها، ليجعلها تواجهه بظهرها، فصرخت في وجهه بحدة :
رأفت انت اتجننت؟
دفعها بعيدًا عنه بازدراء قائلاً بصرامة:
المجنون هنا هو انتي، مفيش حد في الدنيا مجنون ومريض زيك يا كاميليا
أشار إليها من أعلى لأسفل، متابعًا بنبرة مليئة بالاحتقار :
السنين عدت، لكنك لسه زي ما انتي، نفس حركاتك الرخيصة، حركاتك اللي ما عرفتيش تعمليها زمان، بتحاولي تعمليها دلوقتي
نظرت إليه بغضب من إهانته، فتابع رأفت هو بغضب أكبر:
أختك اللي هي مراتي لحد دلوقتي، مش عارفة انك من زمان بتحاولي تسرقي جوزها منها وتدمري حياتها، وبعد كل السنين دي، رجعتي بنفس التفكير الرخيص اللي ما اتغيرش....كل حاجة في الدنيا اتغيرت إلا انتي!!!
ضحكت بخفوت، مبتلعة إهانتها، ثم قالت بتحدي:
ما تنكرش إني عجباك
ضحك بقوة قائلاً بقرف :
عمرك شوفتي حد بتعجبه الزبالة وبطالحاجات الرخيصة المكشوفة!!!
جزت على أسنانها بغل، لكنها صمتت ليكمل هو :
عشان كده أنا اتجوزت عليا زمان، وما قبلتش بيكي لما خيروني بينكم
رفعت يدها لتصفعه، لكنها توقفت في الهواء عندما قام رأفت بثني ذراعها بعنف مردداً بغضب :
لولا إنك ست، كنت كسرت عضمك، اللي مصبرني عليكي هي عليا، لو ما كانتش موجودة، ما كنتش خليتك تقعدي دقيقة واحدة في الشقة، ورميتك في الشارع
ثم تابع، وهو يضغط على ذراعها بقوة آلمتها :
انتي ماتستاهليش أخت زي عليا ولا ابن زي عمار مش هقول سفيان، لأنه طالع لسكي نسخة منك يا كاميليا حتى شريف الله يرحمه مكنتيش تستاهلي ضفره
غمغمت بغضب وهي تتوعد له :
صدقني، هتدفع ثمن كلامك ده غالي اوي يا رأفت
أستهزأ بها قائلاً بحدة :
أعلى ما في خيلك اركبيه....لكن حذاري يا كاميليا، تقربي من عيلتي أو تأذي حد فيهم، همحيكي من على وش الأرض
ضحكت عليه بتهكم، ثم قالت بغموض:
هو أنا لسه هقرب يا رأفت؟ ما أنا قربت خلاص!!!!
قطب جبينه بعدم فهم، قائلاً بحدة :
قصدك إيه؟
لوحت له بيدها قائلة بتحدي:
بكرة تعرف بس بلاش تهدد وتقول كلام مش هيحصل، كان غيرك أشطر يا..... يا جوز أختي!!!
.........
تجلس لينا مع ميان في شرفة غرفتها، تفرك يديها بتوتر بينما كانت ميان تراقب الشارع بتركيز، مصوبة عينيها نحو البناية المقابلة
دخلت عليهما همس فجأة تبتسم بتوسع ثم قالت :
لقيت نفسي فاضية، قولت أعدي عليكم واحكي ليكم الأكشن اللي حصل معايا كله
ثم جلست بجانب لينا، وضعت قدمًا فوق الأخرى مرددة بغرور زائف :
هاتيلي عصير فراولة
ردت عليها ميان بسخرية دون أن تلتفت إليها :
كان على رجلك نقش الحناء وأنا معرفش، قومي اعملي لنفسك، انتي عارفة طريق المطبخ
رددت همس بغيظ :
باردة
سألت لينا ميان بتردد :
ميان هو عمار ابن خالتك كويس
ردت ميان دون أن تنظر إليها :
آه بيتحسن الحمد لله
سألتها مجددًا بتوتر :
طب مش واجب تروحي تزوريه
التفتت لها ميان تلك المرة تسألها :
ليه ؟
غمزت همس بعينيها وقالت لها بمرح، مشاكسة إياها:
يا واد انت يا بتاع الواجب
ردت عليها لينا بضيق وغيظ :
أنا غلطانة، كنت عايزاها تعمل الواجب وتطمن على ابن خالتها
ضحكت همس ثم قالت بمرح :
تطمن عليه وتطمنك انتي كمان، مش كده
ثم تابعت بمشاكسة وهي تضع قدم فوق الأخرى :
الواد ده شكله وقعك خالص
صرخت عليها لينا بضيق:
ايه وقعك دي؟ هتعملوا عليا حفلة، لكن انا الغلطانة عشان اتكلمت ونصحتها
رددت همس بسخرية :
متغلطيش تاني بقى، ولو قلقانة عليه، انتي عارفة طريقه روحي اعملي الواجب انتي يا لينو
في تلك اللحظة، تغيرت ملامح ميان، فسألتها همس بفضول :
انتي مالك واقفة.عمالة تبصي للشارع كده ومش معبراني أنا وهي؟ مركزة مع ايه أوي كده؟
ردت عليها ميان بتوتر ملحوظ :
مفيش
سألتها لينا بشك :
معاها حق، أنا بردو من ساعة ما دخلت، وانتي واقفة كده ومركزة مع حاجة مش عارفة هي ايه....في إيه يا ميان؟
صرخت عليهم ميان بانفعال:
قولت مفيش حاجة، هي قصة
عنفتها همس بحدة :
بت انتي اتعدلي ومتعليش صوتك، وقولي اللي عندك أحسنلك، بلاش لف ودوران
رددت ميان بحدة مماثلة :
مش بلف وأدور، قولت مفيش حاجة
في تلك اللحظة، رن هاتف ميان أجابت على الفور بمجرد أن علمت اسم المتصل، وهو حارس البناية المقابلة لهم قائلاً بلهفة :
ست ميان، الست كاميليا لسه طالعة من العمارة دلوقتي، ووقفتلها تاكسي ومشيت خلاص
شكرته، ثم ركضت لداخل غرفتها، وحذبت صندوق صغير، وركضت للخارج، بينما تبعتها همس ولينا وهما لا تفهمان شيئًا
قطبت همس جبينها وهي ترى ميان تدخل الشقة، وتضع أجهزة تعرفها جيدًا من عمل والدها، إنها أجهزة تصنت صغيرة الحجم، وضعتها في أماكن مختلفة في الشقة كغرفة النوم، المطبخ، الصالون، والشرفة، لم تترك مكانًا إلا وضعتها فيه
سألتها لينا بضيق :
ميان انتي بتحطي إيه في بيت الست دي؟
سألت همس بعدم فهم :
ست مين؟
اجابتها لينا بضيق :
خالتها كاميليا.....أم سفيان وعمار!!!!
رددت ميان بضيق مماثل :
هفهمكم كل حاجة، بس مش وقته، خلينا نمشي من هنا بسرعة قبل ما ترجع
ثم عادت بهما إلى حيث كانتا في البداية، في غرفتها، وشرحت لهما ما حدث من البداية :
لما شوفت نرمين واتأكدت من فريدة، خليت الشغالة اللي بتنضف البيت عنده تعمل نفس اللي أنا عملته من شوية، حطت أجهزة تصنت في كل مكان سمعتهم بيتكلموا، وجابوا سيرة كاميليا!!!!!
ثم جعلتهما يستمعان للحوار الذي دار بين نرمين وزاهر وبعد أن انتهى، قالت بغضب :
كان لازم أراقب كاميليا هي كمان، بعتت حد يراقبها زي ما عملت مع نرمين واللي اسمه زاهر.....لازم يكونوا تحت عيني دلوقتي اتأكدت إن سفيان لسه بيحبني، وإنهم عملوا حاجة كبيرة أوي، خليتوا يبعد عني كده، هما السبب في عذابي السنين دي كلها
رددت همس بحزن :
ميان، سفيان بعد عنك قبل اللي عملوه اصلا، هو ما يستاهلكيش صدقيني
دافعت ميان عنه قائلة :
غصب عنه يا همس، اللي حصل مش سهل، أنا عذراه، وأكيد اللي عملوه التعابين دول كبير لدرجة تخليه يعاملني كده
عنفتها همس بغضب :
باقية عليه يا ميان ليه، ده لو مكتبك وصلات أمانة ومتبرعلك بكليته، مش هتعملي كده، ده مش بيفوتش فرصة إلا لما يسمعك كلام زي السم؟ ابعدي عنه يا ميان، واشتري كرامتك.....هو اللي هيجيلك زاحف والله
ثم تابعت همس بقرف :
اللي زي سفيان ده، طول ما انتي لازقة فيه هيشوف نفسه عليكي، لكن لما تتجاهليه وياخد بالجزمة، هيلف ويدور حوالين نفسه عشان يرجعك ليه زي ما كنتي، ويرضي غروره،. هو ما ينفعش معاه غير العقربة اللي متجوزها، طلعي نفسك من الليلة دي، يا ميان، بتتعبي نفسك على الفاضي، مش هيصدقك زي ما جدته قالت
رددت ميان بدموع مهددة بالنزول :
هيقضوا عليه، هو بيحبني بس محتاج اللي يشيل الغشاوة دي من على عينه
تنهدت لينا بحزن لأجلها ثم قالت :
همس معاها حق يا ميان، البعد عن اللي زي ده راحة، انتي تستاهلي الأحسن منه
نفت ميان برأسها وقالت بدموع :
مش بإيدي والله، مش قادرة أشوف غيره، مش قادرة أنساه، نفسي أطلعه من دماغي والله، مش عارفة، سفيان كويس مش وحش، هو بس محتاجني جنبه عشان آخذ بإيده وأطلعه من اللي هو فيه
تمتمت همس بضيق وحزن :
إحنا نبهناكي يا ميان، وإنتي حرة. بس هقولك حاجة أخيرة، إحنا مش عايزين غير مصلحتك، مراية الحب عامية، إحنا شايفين اللي إنتي مش شايفاه....اسمعي مننا، بيعيه مرة زي ما طول عمره بايعك، واشتري نفسك وكرامتك، بلاش تجري ورا وهم
ثم تابعت وهي تنظر إلى الساعة في هاتفها :
أنا لازم أمشي، هعدي على بابا عشان هيخرج من المستشفى كمان ساعة، يدوب الحق
قالت ميان وهمس معًا :
الف سلامة عليه، وحمد الله على سلامتك يا همس
أومأت لهم بابتسامة ثم غادرت،.فالتفتت لينا إلى ميان قائلة بتردد وتوتر ملحوظ :
ميان هو عمار مش شبه أخوه ، يعني مش نفس الطباع، صح مش كده؟
تنهدت ميان وقالت :
بتسألي ليه؟"
زفرت لينا بضيق ثم. قالت بحنق :
هو السؤال حرام؟ كل ما أتكلم تقولوا ليه، لو مش عايزة تجاوبي متجاوبيش، وبطلي تعملي عليا حفلة انتي وهمس بقى
رددت ميان بابتسامة خافتة :
خلاص متزعليش
ثم تابعت وهي تربت على يدها :
عمار مش زي سفيان خالص، متقلقيش منه، عمار طيب وبيعرف يحكم عقله كويس، ولين في المعاملة، وفي صفات كتير حلوة بس....بس عنده عيب واحد بس!!!
سألتهالينا بقلق :
إيه هو؟
زمت الأخرى شفتيها قائلة بغيظ :
بيقولي يا ميمونة
تمزح بينما لينا أصابها القلق مما قالت، فوكزتها بكتفها قائلة بضيق :
تصدقي إنك رخمة وباردة أوي
ضحكت ميان بخفوت قائلة :
بهزر، قومي يلا خلينا نمشي
سألتها لينا بعدم فهم : على فين؟!
ابتسمت ميان وهي تضبط خصلات شعرها قبل أن تغادر و وتجذب الأخرى معها :
نروح نطمن على الواد الغلبان ده، زمانه مشتاق هو كمان وقاعد على نار
رددت لينا بهدوء تخفي لهفتها :
معنديش حاجة، ممكن أروح معاكي عادي
شاكستها ميان قائلة :
يا واد يا تقيل
.......
ارتدت سيلين ملابسها بإهمال، متجاهلة والدتها التي تحاول منعها قائلة بقلق:
رايحة فين يا بنتي؟ خليكي مرتاحة
أحكمت سيلين حجابها حول رأسها، فاقتربت منها سميحة قائلة بحزن:
حقك عليا يا بنتي....أنا عارفة إني قصرت في حقك وكنت قاسية عليكي، بس أنا ندمت، فوقت متأخر صحيح، بس عشمانة إنك تسامحيني
نظرت لها سيلين للحظات، ثم قالت بنبرة خاوية من المشاعر:
فوتتي متأخر أوي
بكت سميحة بندم بينما كان كمال يراقب ابنته بحزن وألم على حالتها التي وصلت إليها، لم تعد كما كانت في السابق، لا بهيئتها ولا بشخصيتها، سيلين التي أمامه ليست ابنته التي كبرت أمامه يوماً بعد يوم!!!!
........
كانت ميان تقود سيارتها متجهة إلى منزل فريدة برفقة لينا سرعان ما توقفت بسيارتها عند إشارة المرور، وعندما نظرت لجانب الطريق، وقعت عيناها على "سيلين" لم تتعرف عليها في البداية ولكن عندما دققت النظر بها ابتسمت وصفت سيارتها على جانب الطريق ثم نزلت منها هي ولينا التي لم تفهم شيئًا وما إن اقتربت منها قالت بلهفة:
سيلين!!!
قطبت الأخرى جبينها قائلة بخفوت :
حضرتك تعرفيني؟
رددت ميان بابتسامة جميلة :
مش فكراني....أنا ميان بنت خالة عمار وسفيان، كنا بنلعب سوا وإحنا صغيرين، وكمان قصي ومروان أخويا اللي يرحمه
تذكرتها سيلين فابتسمت لها قائلة :
ميان....أخبارك إيه ليكي واحشة والله
جلست ميان بجانبها على المقعد الحجري الذي يطل على
البحر قائلة بابتسامة :
أهو عايشة، انتي أخبارك إيه؟
تنهدت سيلين بحزن ثم قالت :
عايشة برده
انسابت دموعها على وجنتيها بحزن، فسألتها ميان بقلق وهي تضع يدها على كتفها :
بتعيطي ليه يا سيلين، انتي كويسة؟
لم تجب سيلين، واكتفت لينا بمتابعة الحديث بصمت فتنهدت ميان بحزن قائلة :
انا عرفت اللي حصل زمان من فريدة، ليه عملتي كده في قصي؟ كلنا كنا عارفين إنه بيحبك
رددت سيلين بدموع وندم :
أنا الوحيدة اللي كنت غبية، كنت شايفة معاملته ليا معاملة أخ لأخته، كنت فاكراه بيتعامل معايا على الأساس ده، ومكنش في دماغي حاجة تانية، لما طلب مني الجواز وقالي إنه بيحبني، اتصدمت يا ميان واتلخبطت....أنا كمان يومها كنت رايحة أقوله إن معجبة بشاب معايا في الجامعة، اتعرفت عليه من سنة أولى وطلبني للجواز، أنا وافقت، لقيت نفسي يومها بقوله إني بحب راغب وهتجوزه، وسبيته ومشيت واتفاجأت بسفيان بعدها بكام يوم عندي، بيتهمني إن سبب حالة قصي إنه حابس نفسه، قال لي اني مسؤولة عن اللي هو فيه، وإنه لازم أعمل اللي هيقوله عشان قصي يقف على رجليه تاني ويبقى كويس
تنهدت ثم أكملت حديثها بحزن :
كنت يومها مصدومة يا ميان، مش قادرة أشوف قصي غير أخ زي كل السنين اللي فاتت، فاختارت راغب ورفضت قصي ساعتها سفيان قالي اعملي كل اللي عملته عشان يكرهني ويقف على رجليه تاني ويتخطاني ويكمل حياته
بكت أكثر ثم تابعت قائلة بحزن :
نفذت وعملت كل اللي طلبه، عارفة إنه غباء بس هتكلم مع مين وأخذ رأيه، وهو كان الوحيد اللي قريب مني، أقرب من أبويا وأمي اللي رمياني من سنين
سألتها ميان بصدمة :
سفيان!!!!!
أومأت لها سيلين بحزن، صمتت ميان للحظات ثم قالت :
قصي بيحبك
أومأت برأسها قائلة بندم وحزن :
بس مش هيقدر ينسى الكلام اللي قولته ليه يومها، صعب اصلا مفيش حد هيقبل على نفسه كده
رددت ميان وهي تربت على يدها بحزن وشفقة :
طريقكم لسه مفتوح وفيه فرصة
نفت سيلين برأسها عدة مرات قائلة بدموع:
اترجيته بدل المرة ألف، مفيش فايدة كل اللي على لسانه انتي اللي وصلتنا لكده....ومش هيقدر ينسى
نطقت ميان بتلك الجملة التي لم تصدقها بالأساس :
الوقت بينسى كل حاجة
ثم سألتها لتغير مجرى الحديث :
انتي بتشتغلي إيه يا سيلين؟ وبتعملي إيه في حياتك؟
ردت عليها سيلين بدموع :
مش بعمل أي حاجة
سخرت منها ميان قائلة :
مقضياها بكى ليل نهار يعني
ثم تابعت بجدية :
كده غلط...ضعفك واستسلامك ده غلطؤ البكا هيعملك إيه يعني؟ ضعفك ده غلط يا سيلين، اشتغلي وكملي حياتك بلاش تخسري كله مش عشان خسرتي قصي....مع إنني متأكدة إنكم هترجعوا لبعض بس هي مسألة وقت توقفي حياتك عليه؟ الحياة فيها حاجات تانية لازم تعيشيها غير البكا والدموع
رددت سيلين بدموع وسخرية :
مكملتش آخر سنة في الجامعة، مين هيرضى يشغلني اصلا
شجعتها ميان قائلة :
أمرها سهل، إيه رأيك تشتغلي مع بابا...هو كان بيدور على سكرتيرة بقاله يومين، ومستحيل يرفض لما يعرف إنك انتي اللي هتشتغلي
صمتت سيلين تفكر بحيرة، أحست بانعدام رغبتها في فعل أي شيء، فعادت ميان تبث الحماس فيها :
فوقي يا سيلين، إنتي ليه ميتة في نفسك كده؟ فوقي وعيشي حياتك، اخرجي، اشتغلي، مارسي هواياتك، الحياة فيها حاجات جميلة أوي، أحسن من الدموع والبكاء، طب ما أنا كمان زيك، يمكن أكتر منك، بس مخلتش حزني يأثر على حياتي، كملت ولسه بكمل
تنهدت سيلين بحزن، وصمتت لدقائق، فتابعت ميان بهدوء :
هحاول أساعدك عشان يسامحك
سيلين بلهفة :
ازاي؟
رددت ميان بابتسامة صغيرة :
هقولك، بس تسمعي الكلام !!!!!
........
كالعادة اطمأنت ميان على عمار وتركته برفقة لينا التي لم يفوت عمار فرصة إلا وغازلها بطريقة جعلتها تخجل بشدة
في تلك الأثناء، وبينما كانت فريدة تؤدي فرضها، جلست ميان في الصالون تستمع للأصوات المنبعثة من جهاز التصنت الذي وضعته خفية في منزل كاميليا
على الجانب الآخر
أسفل البناية التي تقيم بها كاميليا، كانت فتاة منتقبة تدخل بخطوات حذرة إلى مدخل البناية، ثم استقلت المصعد وضغطت على زر الطابق المطلوب لحظات قليلة، وكانت تقف أمام باب الشقة، دخلت وأغلقت الأخرى الباب خلفها بقوة صارخة بغل :
بعد كل اللي عملته ليكي بتغدري بيا، نضفتك وخليتك هانم، وساعدتك تتجوزي سفيان، بتنكري جميلي عليكي وعايزة تلهفي كل العز ده لوحدك!!!!
أزالت نرمين النقاب عن وجهها قائلة بغضب :
عملتي ده كله لمصلحتك يا كاميليا، وزي ما كنت باخد كنت بديكي، نسيتي الفلوس اللي كنت بسحبها منه أيام الخطوبة واغرقك بيها
ثم تابعت بحدة :
"نسيتي اللي عملته عشان أبعد ميان عنه؟ ونسيتي اني كدبت عليه زمان عشان يكرهها ويطلعها من حياته؟ نسيتي راغب اللي عرفتك عليه عشان يوقع سيلين ويتجوزها عشان تنتقمي من اللي خطفت حبيب القلب.....بلاش أعدلك الباقي، اللي عملتيه ليا نقطة في بحر اللي عملته ليكي....يا حماتي !!!
رددت كاميليا بغل :
بتهدديني يا نرمين؟
زفرت نرمين قائلة بسخرية وغرور :
اللي أقصده، انط لا تعايريني ولا أعايرك، الفلوس اللي بتعوزيها بتاخديها على الجزمة، لكن إياك تطلبي مني أرجعك الفيلا تاني وافاتح سفيان في الموضوع ده
صفعتها كاميليا بقوة وهي تصرخ بغضب :
هقوله الحقيقة وهفضحك
ردت نرمين الصفعة بأقوى منها، وقالت ببرود وسخرية :
قوليله، أولاً هتخسري الفلوس اللي بتسحبيها مني، وانسي إنك تضحكي على ولادك أو حد منهم يصدقك، وقبل كل ده...
اقتربت منها قائلة بتحدي :
سفيان نفسه مش هيصدقك، احنا دافنينه سوا يا كاميليا وكله كان بتخطيطك، ازاي أسيطر عليه وأخليه ميصدقش غير اللي أنا أقوله، ازاي أفضل في نظره ملاك نازل من السما؟
جزت كاميليا على أسنانها بغل والآخرى تتابع بتهديد :
خليكي مطيعة وارضى باللي بتاخديه مني بدل ما أقطعه عنك وأروح لأختك وأقولها كل بلاويكي، وساعتها هتطردك من بيتها زي الكلاب
ثم ربتت على وجنتها باستهزاء قائلة :
في الآخر مش هيبقى ليكي غيري، وساعتها أنا اللي هقرر أساعدك أو لأ
اغلقت ميان هاتفها بصدمة مما سمعت دقائق، ودخلت عليها فريدة قائلة بلهفة :
فكرتي في اللي قولته يا ميان...موافقة مش كده؟
رددت ميان بصدمة وعدم تصديق :
سفيان وقع نفسه في إيه يا فريدة؟ كلهم عصابة عايزين يدمروا حياته، كل مرة أكتشف حاجة جديدة تصدمني فيهم، قد إيه هما أشرار وقلوبهم مليانة كره وغادا
سألتها فريدة بعدم فهم :
عرفتي ايه؟
قصت ميان عليها ما سمعته، لتُصدم الأخرى بدورها وتقول بغضب :
الوضع ده ما يتسكتش عليه، هقوله واللي يحصل يحصل
وبالفعل، حين أخبرته لم يصدقها كما توقعت قائلاً بغضب :
مستحيل أصدق الكلام الفارغ ده، ميان مين دي اللي ممكن أصدقها وأدمر بيتي بسبب غيرتها من مراتي عشان هي مش مكانها
صرخت عليه فريدة بغضب :
هي عملتلك إيه عشان تبقى معمي كده، فوق لنفسك، تمسكك بيها بيدمر حياتك، لو مش مصدقني، روح دور في تليفون مراتك، هتلاقيها مسجلة عشيقها باسم واحدة من صحابها، اسمها جيجي، يارب تفوق بقى، لأن محدش هيخسر غيرك
غادر سفيان بغضب، وما أن وصل للفيلا، ركض إلى غرفته
ليجد زوجته بالحمام، حاول أن يتمالك نفسه، لكنه لم يصمد طويلًا، التقط هاتفها وبدأ يبحث عن الاسم الذي أخبرته به جدته !!!!
لحظات مرت حتى وجد الاسم، واتصل به وما إن جاءه الرد اتسعت عيناه بصدمة !!!!
..........
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حبيباتي 😍❤️❤️❤️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
خرجت نرمين في تلك اللحظة، وعندما رأت تعابير وجهه المرعبة، اتسعت عيناها بفزع، وظنت أنه اكتشف خيانتها !!
دفع بالهاتف على السرير بغضب ثم قبض على ذراعها بقوة صائحًا بغضب أعمى :
مين ده اللي مسجلاه باسم جيجي؟!
صرخ عليها مرة أخرى عندما لم يجد رد، ثم صفعها بقوة أطاحت بها أرضًا :
انطقي مين اللي بتخونيني معاه
صرخت نرمين عليه بألم وهي تحاول تخليص نفسها من بين يديه :
محصلش....انت بتشك فيا يا سفيان!!
جذبها من شعرها بقسوة، وصاح وهو يدفع الهاتف أمام وجهها :
اومال إيه ده، أبويا اللي رد عليا مثلًا، راجل ورقمه عند مراتي متسجل باسم واحدة ست، ده يبقى ايه يا.....
بكت بحرقة وهي تحاول التخلص من قبضته :
اسمعني، كل ده كدب، أكيد فيه سوء تفاهم
لم يهدأ واتصل بالرقم مرة أخرى، وهو ما زال ممسكًا بشعرها بقسوة، فجأة جاء صوت امرأة على الطرف الآخر تتحدث برقة :
سوري يا نروم، كنت مشغولة مع ابني في تمرين السباحة قولت لتوفيق جوزي يرد عليكي، والظاهر كده اتحرجتي تردي عليه، والخط قطع بعدها
تنفست نرمين الصعداء، وانهارت بالبكاء، بينما تبدل غضب سفيان إلى ندم في لحظة، أدرك أن غضبه أعمى بصيرته، وأنه شك بزوجته، عنف نفسه بقوة كيف فكر للحظة أنها قد تخونه
هرب من أمامها غير قادر على تحمل نظرات العتاب التي تلقيها عليه
بعد قليل في داخل جامعة ميان دخل سفيان وبحث عنها بجنون، لكن لا أثر لها، عندما رأى همس ولينا أسرع إليهما قائلاً بغضب :
هي فين
سألته لينا بزهول :
هي مين؟
جز على أسنانه قائلاً بغضب:
ميان، فين ميان؟
ردت عليه لينا بضيق :
سبناها على البحر من شوية...عايزها ليه؟
لم يرد عليها وما ان هم بالرحيل، وقفت همس أمامه قائلة بغضب :
عايزها ليه، سيبها في حالها بقى، مش شوفت حياتك واتجوزت، خليها هي كمان تشوف حياتها
رد عليها سفيان بغضب :
قوليلها هي الكلام ده، انا لا بجري وراها ولا طايقها أصلاً، سبق ورميتها من زمان، وانا معروف عني عمري ما باخد حاجة رميتها
قالها بحدة ثم غادر بينما همس صاحت بغضب :
متفرعن وشايف نفسك على ايه انت كنت تطول انها تحبك اصلاً يا غبي
تدخلت لينا قائلة :
همس.....
قاطعتها همس بغضب اعمى مدافعة عن رفيقة عمرها :
ده فعلاً آخره اللي متجوزها، ظلم ميان وشاف نفسه عليها، ربنا بلاه بواحدة زي مراته، مغفلة وبتنام في حضن غيره ساب دي عشان دي، ايش جاب لجاب يا غبي
حذرتها لينا قائلة :
همس الكلام ده ميان مش لازم تعرفه، هتزعلء اوي
صرخت همس بعصبية :
لازم تعرف، خليها تفوق بقى، ده مش هينفع معاه معروف ولا حتى يستاهل حد يقف جنبه، لا هيشوفها ولا هيشيلها الجميل
ثم أكملت بحرقة :
خدها بذنب مش ذنبها، مش بعيد في الآخر يرميها تاني ويقولها مطلبتش تساعديني
تنهدت لينا بحزن قائلة :
بنعمل اللي علينا وبننصحها، بس حبها ليه عاميها خالص
رددت همس بحدة :
يغور الحب ده
ترجتها لينا قائلة :
ميان مش هتعرف حاجة....اتفقنا؟
صمتت همس للحظات، ثم قالت بعدم اقتناع :
موعدكيش!!!
.......
صوت احتكاك إطارات السيارة بالأرض اخترق السكون، مزعجًا كل من حوله أوقف سفيان السيارة بحدة ونزل منها بخطوات غاضبة، يبحث عنها يمينًا ويسارًا
حين رآها، كانت تقف على الجسر المرتفع، تمسك بالسور الحديدي وتنظر إلى مياه الشاطئ بالأسفل توسعت عيناه بصدمة، ماذا تفعل؟! ستلقي بنفسها.....ستنتحر!!!!
ركض بكل قوته، يتسابق مع الوقت حتى وصل إليها كانت تتأرجح يمينًا ويسارًا، وكادت ان تسقط لكنه التقطها بين ذراعيه في اللحظة الأخيرة صارخًا بغضب :
كنتي هتعملي إيه!!!
لم ترد عليه،.وضعت يدها على رأسها، تعاني من دوار شديد، بينما السحابة السوداء تجذبها لعالم اللاوعي....سألها بقلق :
مالك؟!
لم تجب أيضاً، بل فقدت وعيها بين ذراعيه، حاول إفاقتها لكن بلا جدوى، فحملها بسرعة وركض نحو سيارته، متوجهًا إلى أقرب مستشفى
بعد وقت ليس بقليل خرج الطبيب من غرفتها بالمستشفى قائلاً :
عندها أنيميا حادة جدًا، لازم تهتم بأكلها وصحتها علقنا ليها محاليل، وبعد ما تخلص تقدر تخرج، بس لازم تكون حذرة، وتهتم بصحتها واكلها
دخل غرفتها، وجدها نائمة، ملامح وجهها الشاحب تعكس الإرهاق، جلس بجوارها، يحدق في وجهها بصمت
أراد الحديث لكنه صمت مثل كل مرة، وكأن الكلمات علقت في حلقه، أزاح خصلات شعرها خلف أذنها، ثم همس بما يخفيه بقلبه منذ سنوات بصوت مختنق :
انتي اللي وصلتنا لكده...ياريتنا ما كبرنا، ياريتك فضلتي زي ما كنتي، عيلة صغيرة بضحكتها الحلوة وضفايرها، ياريتك ما اتغيرتي يا ميان!!
امسك يدها بين يديه، متابعًا بحزن ارهق قلبه:
يوم ما قررت أنسى كل حاجة، وألوم نفسي على اللي حصل، جيتلك وياريتني ما جيت!!!!
أسند رأسه على كف يدها وقال بخفوت :
حاولت أدفن حبك في قلبي، بس كنت أكبر غلطان، كل مرة بسمع اسمك أو بشوفك، بحس بحاجة مينفعش أحس بيها، بحاول أكون مخلص لمراتي....بس انتي...انتي السبب كسرتي كل حاجة جوايا، خونتي العهد الأول، والخيانة اكتر حاجة بكرهها في الدنيا !!!
.........
عادت ميان إلى المنزل بمساعدة والدها، كانت شاردة تمامًا فيما حدث عندما علم والدها بوجودها في المستشفى هرع إليها، ليعيدها للبيت بعد ان سمح لهم الطبيب، تذكرت كلماته الأخيرة لها، وهي بين يديه، حيث قبض على فكها بقسوة صارخاً عليها بغضب قبل ان يغادر :
اسمعي الكلمتين دول كويس، اقسم بالله لو ما بعدتي عن حياتي وعن مراتي، لهخليكي تعيشي أسود أيام حياتك، انا اتحملتك كتير، ومش هتحملك تاني، ابعدي عن حياتي بقرفك ده
ثم تابع بازدراء وحدة :
روحي اقرفي حد تاني، ومثلي عليه دور الحب، حد يكون بريالة مش أنا، لأن مفيش حد في الدنيا يعرفك زيي، وعارف القذارة اللي ممكن توصي ليها، بسببك بيتي كان هيتهد النهارده، وأنا مش هسمح بده أبدًا، لحد دلوقتي شوفتي مني تهديد بس، لكن أقسم بالله المرة الجاية مش هيبقى تهديد، هنفذ على طول....فاهمة !!
عندما علمت همس ولينا بما حدث، هرعتا إليها وجلستا معها بغرفة المعيشة فسألتها همس بقلق :
مالك يا ميان، سرحانة في إيه؟
اجابت ميان بصوت مختنق، والدموع تنهمر من عينيها :
كان معاكم حق....انا الغلطانة، كان لازم أبعد من الأول
ابتسمت لينا بخفة ثم قالت :
المهم انك فوقتي في الآخر يا ميان
لكن همس علقت بغضب :
مظبوط، وأحلفك مية يمين انه مايستاهلكيش، ده جيه الجامعة يسأل عليكي وقال كلام زبالة و......قصت عليها كل ما قاله سفيان لهما، متجاهلة نظرات لينا المحذرة
فرددت ميان بوجع :
عملت اللي عليا وحذرته، وهو حر كل واحد يشيل شيلته مش هاجي على نفسي عشانه تاني
ابتسمت همس قائلة بسعادة :
هو ده الكلام الصح، سيبك منه، ركزي مع اياد، لولد بيحبك ومستني منك بس نظرة
لكن ميان لم ترد عليها وصمتت تمامًا.....بعد دقائق غادرت همس ولينا وجلست ميان وحدها ودفنت وجهها في الوسادة ثم انفجرت في البكاء....قلبها ينزف وجعًا
.......
تفاجأت لينا ما إن فتحت الباب الذي تعالت رنات جرسه لتجد أمامها عمار يستند على عصاه الطبية فسألته سريعًا بقلق:
انت نزلت من البيت ليه، مش لسه تعبان ؟
اقترب خطوة منها قائلاً بمراوغة :
جاي أزور خالتي.....ايه ما أزورهاش
ابتسمت بسخرية خفيفة وهي تشير إلى الباب خلفه :
خالتك في الشقة دي
رد عليها بغزل وهو يستند بيده على إطار الباب :
طب ما أنا عارف....بس ينفع أجي ومعديش عليكي أقولك صباح الورد يا ورد
ابتسمت بخفوت وخجل وهي تشير بعينيها لباقة الورد التي يحملها :
ده ليا؟
أومأ لها بابتسامة سحرتها وهو يقول بغزل :
ورد لأحلى وردة
شكرته بخفوت وهي تأخذها منه، لكنه زم شفتيه بعبوس زائف قائلاً :
حاف كده؟
قطبت جبينها مرددة بعدم فهم وسخرية :
احطلك عليها كاتشب يعني ولا إيه مش فاهمة
ابتسم بسخرية وهو يتمتم :
عسل يا بت....ايه السكر ده
ثم تابع بابتسامة واسعة :
يعني مفيش اتفضل....تشرب شاي، قهوة، مايه
ردت عليه بسخرية :
مش كنت جاي لخالتك
سألها عمار بعدم استيعاب وهو هائم في النظر إليها :
خالتي مين!!
ضحكت لينا بخفوت وقالت مشيرة إلى شقة خالته :
خالتك عليا....في الشقة دي
اقترب منها خطوة أخرى قائلاً بصدق :
طب تصدقي بتنسيني الدنيا واللي فيها
ارتبكت وابتعدت للخلف على الفور، قائلة بخجل :
احم....ماما بتنادي عليا عن إذنك
ثم وبدون مقدمات، أغلقت الباب بسرعة، مستندة عليه من الداخل، متمتمة بخجب وبابتسامة سعيدة :
مجنون ♡
......
بعد قليل كان عمار يجلس برفقة ميان وقد علم بمرضها من خالته التي اتصلت للاطمئنان عليه
كانت هي شاردة في عالم آخر، ترد بكلمات مقتضبة من حين لآخر، فسألها عمار بابتسامة حزينة :
بتفكري فيه؟
ابتلعت غصة مريرة بحلقها وردت بصوت مختنق:
لحد دلوقتي بحطله أعذار....بس خايفة يجي يوم وأكرهه، لو كرهته عمري ما هسامحه ولا هبص في وشه، على قد ما بحبه على قد ما هكرهه، سفيان كل مرة بيقلل من رصيده عندي... النهارده قررت خلاص، هبطل أجري وراه، مش هدخل نفسي في متاهات عشانه
عاتبها عمار قائلاً :
هتسيبيه مع الحرباية اللي متجوزها تدمرله حياته ويعيش معاها مخدوع
ردت عليه بحدة :
هو اللي اختار يبقى أعمى عن كل الحقايق ويشوفها ملاك، هو اللي بيدمر نفسه بايده، يبقى مع نفسه بقى....مليش دعوة
ثم تابعت وهي تنظر إليه بشك :
وبعدين انت عرفت منين؟
ردد عمار بسخرية مريرة :
فريدة قالتلي....قالتلي إن للأسف الست اللي جابتني للدنيا هي اللي بتتفنن تدمر لينا حياتنا هي اللي بعتت نرمين لسفيان، وهي اللي رجعت بعد السنين دي كلها عشان الفلوس مش عشان احنا ولادها وندمانة، الست دي خسارة فيها تبقى ام
نظرت إليه بحزن قائلة :
ماتزعلش نفسك يا عمار
تنهد قائلاً. بابتسامة حزينة :
مينفعش ازعل منها ولا عليها، الست دي حتى الكره ما تستاهلوش
ثم نظر إليها برجاء وقال :
خليكي جنب سفيان...هو محتاجلك يا ميان
رددت ميان بحزم :
هو مش محتاجلي، ولو ليا خاطر عندك بلاش تضغط عليا، انا خدت القرار ده وانا مقتنعة بيه، سفيان خلاص...بالنسبة ليا انتهى، هو حر في حياته
تنهد عمار بحزن، فتابعت بصوت مختنق بالدموع :
متأكدة إن في يوم من الأيام سفيان هيعرف الحقيقة، ساعتها عايزاك تبقى شاهد على كل حاجة....على كل مرة اترجيته يسمعني ورفض، على كل مرة نزلت دموعي بسببه، عايزاك تبقى شاهد مين اللي خان العهد ومين اللي صان
قالتها ثمن دخلت في نوبة بكاء مريرة، فربت عمار على كتفها بحزن قائلاً :
خلاص عشان خاطري، بطلي عياط يا ميان
تنهد عمار وتابع بقهر :
رغم إنه أخويا....بس صدقيني، ما يستاهلش تبكي عليه، انا محتار يا ميان...بس في الأول والآخر، ده أخويا وانتي أختي وبنت خالتي مش عارف أشجعك تقربي وتستحملي....ولا تبعدي وتعيشي حياتك
صمتت للحظات ثم مسحت دموعها، فقرر هو تغيير الموضوع قائلاً بمرح :
أخوكي دخل القفص يا ميمونة....وعاوزك تساعديه، بس اقفلي حنفية المايه اللي اتفتحت دي
ضحكت بخفوت ثم قالت بمرح هي الأخرى :
مصر كلها عرفت إنك وقعت....والبت كمان زيك مفضوحة
رد عليها بابتسامة واسعة :
الله يطمنك
تنهدت بعمق ثم قالت بهدوء :
لينا يا عمار غيري أنا وهمس تمامًا، لينا رقيقة وطيبة أوي وخجولة كمان وعاقلة، مفيش حاجة كسرتها غير وفاة والدها الفترة دي كانت أصعب فترة في حياتها، ولحد دلوقتي مش قادرة تتجاوزها، لو مش ناوي تصونها، ابعد عنها من دلوقتي بلاش توجعها
ابتسم بهدوء ثم قال بصدق :
انا بحبها يا ميان، مش عارف إمتى ولا إزاي....بس حبيتها، بيقولوا أصدق حب هو اللي يجي من غير سبب
ابتسمت وربتت على قدمه قائلة :
انا واثقة فيك يا ابن خالتي انك هتصونها
ابتسم بحماس وقال :
الجبس هيتفك بكره....بعدها بقى تفضي نفسك عشان عايز......بدأ يقص عليها ما ينوي فعله، بينما هي تستمع بسعادة وحماس!!!
.......
في المساء، كانت همس تجلس في غرفتها تنظر إلى الصور التي التقطتها خلسة ليزن أثناء المحاضرة، ذلك الطبيب تشعر بانجذاب غريب نحوه يومًا بعد يوم
طرق على الباب اخرجها من شرودها، فسارعت بإغلاق شاشة الهاتف، سامحة للطارق بالدخول والذي لم يكن سوى والدها قائلاً بحنان :
حبيبتي، بكرة الصبح هنقضي اليوم عند عمك صلاح بما انه يوم اجازة، فنامي بدري عشان اليوم طويل
ابتسمت بخفوت رغم سعادتها وقالت :
أوكي، يا عصومي، تصبح على خير
أومأ لها ثم غادر، لتنهض هي من مكانها بسعادة، تتعجب مما تشعر به عندما يُذكر اسم ذلك الطبيب والحماس الذي تشعر به كلما علمت أنها ستراه، توجهت إلى خزانة ملابسها لأول مرة تهتم بكيف سيكون مظهرها أمام أحد تمسكت بذلك الفستان الفيروزي، وقد وقع الاختيار عليه
توقفت في مكانها، وطرحت على نفسها تساؤلات كثيرة
هل ما أشعر به مجرد إعجاب بشخصيته فقط؟ أم أنني أخشى أن أواجه مشاعري الحقيقية، لأنني اعلم انه يعشق أخرى ؟
.......
يجلس سفيان الآن في بهو الفيلا، غارقًا في حزن عميق وهم ثقيل بعدما رفضت نرمين رؤيته أو التحدث معه، بينما قصي يتجاهله تمامًا وفريدة وعمار اختارا الابتعاد عنه ليعيشوا في مكان منفصل، اما زوجته فما فعله بها لا يزال يطارده وعندما يتذكر ميان، تتداعى إلى ذهنه تلك الذكرى المؤلمة التي لا يمكنه نسيانها، كيف حطمت قلبه وأهدرت آخر فرصة كان قد قرر منحها لها
كان أول عام دراسي لها في الجامعة، وبعد سنوات من مراقبته لها سرًا، قرر أن يذهب إليها ويخبرها كم يعشقها وكم كان أحمقًا عندما ابتعد عنها، وأنه لا يقوى على الفراق
بحث عنها في كل مكان، وعندما فشل في إيجادها، رآها أخيرًا كانت تقف مع شاب يبدو أنه في نفس عمرها، قريبًا منها، كاد أن يذهب إليها لكنه توقف عندما استمع لصوت فتيات من خلفه احداهن قالت :
نفسي أعرف شايفة نفسها على إيه البت دي، وقال إيه أنا ميان القاضي، انتو مش عارفين أنا مين ولا إيه دمها سم
رددت الفتاة الأخرى بتأييد :
سيبك منها دي بت زبالة أصلاً، ومدوراها مع الجامعة كلها، دي أول سنة ليها وبتعمل كده، اومال باقي السنين هتعمل إيه؟ ده إحنا ياما هنشوف يا بنتي، ده حتى الواد معاذ معتقتهوش، ومشيت معاه، وأهو سحبها من إيديها زي كل يوم، وراحوا استغفر الله العظيم ورا مبنى المحاضرات
رددت الفتاة الأخرى بقرف :
ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره، والعيب مش عليها، العيب على اللي ربوها
أيدتها الأخرى قائلة :
أنا امبارح شوفتها واقفة مع واد كده، وكانت حضناه وكان قاعد يقلها بحبك، ومعرفش إيه، والبت عاملة نفسها مكسوفة
صدمة حلت عليه عندما استمع لما قيل جعلته عاجزًا عن الحركة فتاته التي تربت على يده وأحبها، بل عشقها، كيف لها أن تكون هكذا؟
لكن جملة الفتاة رنت في اذنه "ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره" هنا تذكر والدته وما فعلته، وهنا تأكد أنه كان على حق عندما ابتعد عن تلك العائلة وكل فرد فيها، وكم لام نفسه وعنفها على تفكيره في العودة إليها مرة أخرى، هي لا تستحق
التفت للفتيات قائلاً بنبرة جاهد لتبدو عادية :
لو سمحتي.يا آنسة، انتي تعرفي واحدة هنا في الجامعة اسمها ميان....ميان رأفت القاضي؟
رددت الفتاة بتساؤل وامتعاض :
هو في حد ما يعرفهاش في الجامعة، بت شمال وزبالة من يوم ما جات الجامعة، وهي تقف مع ده شوية وده شويتين، فاكرة نفسها في كباريه
ثم تابعت بتساؤل :
بس انت بتسأل ليه
لم يجب عليها وغادر المكان، لكن قبل أن ينطلق بسيارته، رآها تقف بعيدًا تحتضن نفس الشاب قبض بيده على عجلة القيادة بعنف وغضب، حمد الله ألف مرة أنه استمع للفتيات قبل أن يورط نفسه معها وبكل غباء كان سيمنحها اسمه وشرفه ويجعلها زوجة له لازالت كما هي بنفس ملامحها الجميلة، لكن ليت جمال الملامح كجمال القلب !!!!
..........
ا
لبارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا قمراات 😘
سيلين البارت الجاي هتجلط قصي 😂
كله كوم و اللي هتعمله ميان في نرمين كوم تاني هتطلع عليها القديم و الجديد قربت المشاهد دي 😂في شخصيات دورها هيبتدي يظهر من البارت الجاي 🔥🔥🔥🔥🔥
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
رحبت عائلة مهران بعاصم وأسرته ترحيبًا حارًا، خاصةً أحلام لم تترك همس منذ وصولها، تحتضنها وتقبل وجنتها بين الحين والآخر، مبدية إعجابها بجمالها وأدبها، مما جعل الجميع يتعجب من تصرفاتها!!
كان صلاح يلعب الشطرنج مع عاصم، تاركًا للشباب مهمة شوي اللحم، بينما كانت زوجاتهم يشرفن على تجهيزات الطعام في المطبخ
أما همس، فكانت تقف بجانب يزن، ممسكةً مروحة يدوية مصنوعة من الريش، تهوي بها على الفحم، بينما هو بجانبها يقلب اللحم على الجانبين كانت تتابعه باهتمام وعناية، معجبة بوسامته في اللون الأزرق وهدوئه، وصمته الذي يضفي عليه كاريزما، كان يعجبها هذا الطبيب، ويجعلها تنجذب له، رغم أنها، كما تقول والدتها "لا يعجبها العجب"
دون أن تنتبه، لمست أصبعها قطعة الحديد الساخنة على الشواية، فألمتها بشدة، القت المروحة من يدها : آآه
التفت إليها يزن بقلق وهو يمسك يدها ليفحصها قائلاً :
انتي كويسة؟
أومأت له بنعم، لكنه لم يصدقها، إذ كان الألم واضحًا على ملامح وجهها فردد بسرعة وهو يبتعد :
استني لحظة، هجيب حاجة وراجع
لكن ما إن غاب عن الأنظار، اقترب منها ذلك الرجل كما اطلقت عليه في ذهنها "السمج" انه نادر زوج شقيقته ياسمين لم يتوقف عن النظر إليها بنظرات وقحة منذ وصولها فصمتت، مرغمة لأنها ليست في بيتها، ولو كانت الظروف مختلفة، لكانت لقنته درسًا لن ينساه
وقف بجانبها قائلاً بوقاحة :
ايه يا قمر، واقفة لوحدك ليه، اما يزن ده ملوش حق يسيبك كده، معندهوش نظر عشان يسيب وقمر زيك واقفة لوحدها
ردت عليه بحدة :
قمر دي تبقى خالتك
ثم جزت على أسنانها وتابعت بصوت خفيض :
اسمع يا بتاع انت، أنا ساكتة عن نظراتك وعينك اللي تدب فيها رصاصة دي عشان محترمة صحاب البيت، لكن قسمًا بالله، لو ما احترمت نفسك، ما هيهمني حد، وهمسح بكرامتك الأرض.....ده لو كان عندك كرامة أصلاً !!!!
قالت ذلك وغادرت، دافعة إياه بيدها باشمئزاز جعله يجز على أسنانه بغل، متوعدًا لها
جاء يزن اخيرًا وأوقفها قائلاً :
تعالي اقعدي، جبتلك كريم للحروق
ثم جذبها برفق لتجلس على المقعد، وانحنى على ركبتيه، ممسكًا يدها ووضع الكريم بلطف على أصبعها رفع رأسه فجأة، فتلاقت عيناه بعينيها، ليشرد للحظة، متأملًا جمالها كيف لها أن تثير كل هذا الانتباه؟ هي لا تختلف عن الكثير من الفتيات، لكن شيئًا فيها جعلها تترك أثرًا في قلبه لطالما كان يعجب بالفتيات الهادئات، ويحب بسمة التي تشبه شخصيته وعند ذكر اسم حبيبته الراحلة، انتفض واقفًا، عائدًا إلى وعيه، معنفًا نفسه على التفكير في فتاة أخرى
توقفت هي الأخرى، خجلة مرتبكة إلا أن رنين هاتفها جاء لينقذها من الموقف كان المتصل "كارم" اجابت على الفور ليأتي صوته من الطرف الآخر قائلاً :
همس، عايز أشوفك....ممكن
اجابته بتردد :
بس أنا بره البيت، هي حاجة ضرورية أوي يا كارم
عند ذكر اسم ذلك الضابط، نظر إليها يزن باهتمام وهو يتابع المكالمة فسألها كارم فورًا :
انتي فين، وانا اجيلك؟"
أجابته بتردد وهي تبتعد عن أنظار يزن، الذي كان يراقبها باهتمام :
أنا عند صاحب بابا، هبعتلك العنوان، وفي كافيه جنب الفيلا هقابلك فيه، وبعدين ارجع تاني
........
بعد دقائق وصلتها رسالة من كارم يخبرها بوصوله إلى المقهى فاستأذنت الحاضرين لتغادر، فسألها عاصم :
رايحة فين؟
اجابته بتوتر :
مفيش حد من صحابي قريب من هنا، هروح وارجع بسرعة
قالتها ثم غادرت، بينما يزن يتابعها بنظرة تضيق شيئًا فشيئًا، ليس فقط لكذبها الواضح، بل لأنه وجد نفسه يتساءل لماذا تكذب، وهل يمكن أن تكون هناك علاقة بينها وبين ذلك الضابط
بعد دقائق، دخلت همس المقهى لتجده جالسًا في انتظارها وما إن رآها، وقف على الفور بتلك النظرة التي حملتها عيناه دومً لها، نظرة مليئة بالحب والحنان، تذكرت كلمات والدته يومًا ما عن عشقه لها، عيناه تلمع بالحب حين يراها، وكأنها وحدها من في هذا العالم قادرة على جعله سعيدًا كطفل صغير رأى والدته بعد غياب
جلست أمامه بهدوء، وبعد لحظات من تبادل التحية، سألته '
ها يا سيدي، ايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه ومش ممكن يستنى لبكره؟
ابتلع ريقه بتردد واضح، بدا خائفًا من ردها أكثر من أي شيء آخر، ثم قال بصوت حمل رجاءً حزينًا :
همس، مفيش أمل...يعني إنك توافقي...على الجواز مني، انا كل اللي بطلبه منك فرصة....فرصة واحدة بس، وأنا أوعدك هخليكي تحبيني!!!
خفضت نظرها، هاربة من عينيه اللتين تحملان الكثير، ثم اجابت بصوت حزين :
كارم، مش كنا قفلنا الموضوع ده من زمان، وقولنا احنا صحاب وأخوات وبس
قاطعها بنبرة تجمع بين الحزن والحدة :
اتقفل بالنسبة ليكي، بس بالنسبة ليا انا....ما اتقفلش
رفعت وجهها إليه بخجل وحزن، محاولة أن تكون تقول له ما تريد دون ان تجرح قلبه :
كارم، انا مش قادرة أشوفك غير كده...صاحب وأخ، ده مش معناه انك قليل أو حاجة، بالعكس، أنت تستاهل حد أحسن مني بكتير
صمت كارم للحظة، ثم قال بحزن ممزوج برجاء:
بس أنا مش عايز حد تاني....انا عايزك انتي وبس
تنهدت بعمق، محاولة كبح دموعها :
كارم، كل شيء قسمة ونصيب، والله مش بإيدي...مش عايزة أخسرك كصديق، بس لو بعدك عني أو إنك تبطل تشوفني هيساعدك تنساني، يبقى ابعد، انا مش أنانية، مش عايزاك تفضل رابط نفسك بيا، لأن في مليون بنت غيري وأحسن مني يستاهلوك
امسك يدها برفق، قائلاً بصوت حزين :
بس مفيش زيك، ومفيش أحسن منك، يا انتي....يا لأ
شعرت بوخزة في قلبها، ألمه كان ينعكس عليها، وهي تعرف جيدًا مكانته لديها، رغم أن لقائهما الأول لم يكن لطيفًا، إلا أنه مع الوقت أصبح واحدًا من أقرب الناس إلى قلبها، مثل ميان وهمس
تنهد كارم بصوت حاول أن يخفي به حزنه العميق، وقال بهدوء زائف :
زي ما قولتي...كل شيء قسمة ونصيب ومين عارف؟ يمكن في يوم من الأيام، تكوني من نصيبي في الآخر
قال كلماته بابتسامة باهتة، قبل أن ينهض، تاركًا همس تجلس وحدها، غارقة في أفكارها المتشابكة، بين مشاعرها المتضاربة ووجع قلبه الذي شعرت به كما لو كان وجعها هي
..........
مر ثلاثة أشهر، بعضها مر على البعض بالسعادة والبعض الآخر بالحيرة والحزن، كان رأفت يرى ابنته تذبل يوماً بعد يوم، وهو لا يستطيع فعل شيء لطالما كان سفيان لعنة حلت على ابنته تقتلها ببطء يوماً بعد يوم، وهو يقف مكتوف الأيدي
دخل إلى غرفتها، فوجدها كعادتها كل يوم، جالسة في الشرفة، شاردة في عالم آخر، تتناول طعامها بعد إلحاح كبير منه ومن والدتها، منذ أن أنهت اختباراتها منذ أسبوعين تقريباً، وهي على هذا الحال
اقترب منها، ممرراً يده على خصلات شعرها بحنان، قائلاً بابتسامة حنونة وصوت دافئ :
حبيبة قلب أبوها، مالها وإيه اللي واخد عقلها؟
اعتدلت في جلستها، وقالت بابتسامة باهتة لم تصل عينيها : هو في حد يقدر ياخد عقلي غيرك يا جميل
داعب وجنتها بأصبعه، قائلاً بابتسامة :
بكاشة من يومك، بس برده مش هتزوغي من الإجابة، فيكي ايه يا حبيبتي
ابتلعت غصة مريرة في حلقها، وقالت بكذب وهي تتجنب النظر في عينيه :
مفيش، بس خايفة من النتيجة، اصلها خلاص احتمال تظهر بكره أو بعده
تنهد بحزن ثم قال معاتبًا إياها :
بتكدبي عليا وفاكرة إني مش هعرف، مفيش اب في الدنيا ميعرفش ولاده بيفكروا إزاي ولا إيه اللي شاغلهم وامتى يكدبوا وامتى بيكونوا صادقين
رددت. ميان بحزن :
مش عايزة اتكلم، ومش عايزة اكدب عليك، ممكن متسألنيش يا بابا وانا هحكيلك كل حاجة، بس مش دلوقتي عشان خاطري
تنهد بعمق ثم قال بحزن :
خاطرك غالي يا بنتي، بس من غير ما تحكي، أنا عارف السبب....وهقولك كلمتين حطيهم حلقة في ودنك دايماً اشتري نفسك يا بنتي، وما ترخصيهاش، انتي غالية، وغالية أوى واللي مايخدكيش ويشيلك فوق رأسه ويخلي مقامك عالي عنده، ما تشتريهوش، انا أقعدك جنبي طول العمر، ولا أسلمك لواحد يشوفك قليلة في نظره
كادت أن تتحدث لكنه قاطعها قائلاً بجدية :
سفيان بايعك من زمان، بايعك من يوم ما اتجوز نرمين، ومن يوم ما بَعد عنك وعننا، لمجرد إنه والدته قريبتنا وخاف إنك تبقي زيها، باعك لما نسي العشرة، العيش والملح، وافتكر بس موقف وحش، فوقي لنفسك يا بنتي، ساعات الإنسان بيبقى معمي، ويفكر إن اللي بيحس بيه ده حب، لكن بعدين بيكتشف إنه مجرد تعود أو حب مراهقة
تنهدت بحزن وقالت بألم :
ياريت ميكنش حب، ياريت يا بابا، محدش بيحب وجع القلب
ربت على يدها بحنان قائلاً :
طب قومي يلا، جهزي نفسك ووضبي شنطتك هتروحي القاهرة، جدك اتصل وحالف يمين إنك تكوني عنده بكره الصبح، وحشتيه، ونفسه يشوفك وعمتك كمان ما بطلتش سؤال عنك، وبالمرة تغيري جو بدل الحبسة دي
أومأت له قائلة :
حاضر، بس ممكن نأجلها يومين، تكون النتيجة طلعت، وابقى أروح على طول وأنا هكلمه واقوله
أومأ لها ثم قبل جبينها، مغادراً الغرفة بحزن حتى وقعت عيناه على صورة صغيرة معلقة على الحائط بجانب عدة صور في الممر لابنه الذي أخذه الموت على غفلة، وبدون إنذار لو كان حيًا، لأطمأن على ابنته وانه ترك لها سندًا في الحياة من بعده
........
على الجهة الأخرى بمنزل لينا الذي يبعد عدة أمتار فقط كانت لينا تراسل عمار عبر تطبيق "الواتساب" وابتسامة جميلة تزين ثغرها، عيناها تلمع بسعادة، كم تعشقه وكم تعشق أفعاله التي ربما تبدو بسيطة بالنسبة له وللآخرين، لكنها تعني لها الكثير يجعلها تعشقه يومًا بعد يوم
أغمضت عيناها بخجل وهي تلمس بيدها وجنتها تتذكر كيف اعترف لها بحبه بكل رومانسية
حيث تفاجأت ذات يوم بميان تدخل عليها بفستان وردي جميل ومحتشم، وجعلتها ترتديه بحجة ذهابهم لحفلة زفاف أحد أقاربهم لكنها تعجبت ما إن وصلوا إلى هناك بميان تطلب منها الدخول وهي ستلحق بها ما أن تصف السيارة
لتتفاجأ بأنوار تضيء الأرض، تتخذ شكل ممر مشت فيه، لتجد بالنهاية دائرة كبيرة في المنتصف، تتوسطها طاولة مزينة بالشموع، والأرض مليئة بالورد الأحمر المنثور
تفاجأت بذلك الصوت الذي تحفظه على ظهر قلب يهمس في أذنها بنبرة عاشقة محبة :
والله إن قلبي بكِ مفتون ♡
التفتت تنظر إليه بصدمة قائلة :
انت بتعمل إيه هنا، وفين الفرح وميان...ايه اللي بيحصل بالظبط.....نا مش فاهمة حاجة
ابتسم قائلاً بمرحه المعتاد :
مفيش يا ستي، الموضوع ببساطة إني قررت أخطفك، أخطفك ليا وبس، اخطفك زي ما خطفتي قلبي من أول لحظة شوفتك فيها، ولا تكوني فاكرة ان انتي بس اللي من حقك تخطفيني.....لا انا كمان عندي الحق أخطفك زي ما عايز
ضحكت بخفوت، ولا زالت الصدمة تؤثر عليها قائلة :
بلاش هزار يا عمار، ايه اللي بيحصل بالظبط
ضحك بخفوت، قائلاً بابتسامة، وهو يلتقط يدها بين يديه برومانسية :
اللي حصل اني بحبك، وقلبي وعقلي ملكتيهم من أول نظرة
ثم تابع بابتسامة جذابة أسرت قلبها العاشق له :
مش عارف أقول إيه الصراحة، ومش عارف أعبر عن اللي جوايا، ومكدبش عليكي حفظت كلام كتير محضره، لكن نسيت كل الكلام أول ما شوفتك....انتي سحرتيني بجمالك أنا بحبك يا لينا، وعايز أتجوزك ولو وافقتي هكون أسعد واحد في الدنيا وهفضل مخلص ليكي وأحبك طول العمر، ولو أطول اجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكي، مش هتأخر
صمتت للحظات ثم قال بتوتر :
تتجوزيني يا لينا؟
ابتسمت لينا وهي تبكي من فرط سعادتها، أومأت برأسها عدة مرات، فتنفس براحة وابتسم بتوسع قائلاً بسعادة :
موافقة
أومأت له مرة أخرى قائلة بخفوت وخجل :
بحبك ♡
ابتسم بسعادة، مقبلاً جبينها بحب وامتدت يده لتزيل دموعها بحنان ثم أخرج من جيب سترته علبة صغيرة من القطيفة ما إن فتحها التمعت عيناها بسعادة عندما أخرج منها خاتمًا رقيقًا غاية في الجمال، وضعه في إصبعها برفق مقبلًا يديها ثم قال بصدق : بحبك
لم تنتهي تلك الليلة على هذا الشكل فقط، بل ظل قرابة الساعة يرقص معها على أنغام الموسيقى الهادئة تحت القمر وتناولوا الطعام معًا، بعدها أوصلها إلى منزلها، متفقًا معها على أن يتحدث مع والدتها في أقرب وقت
لكن سعادتها لم تكتمل حتى الآن بسبب والدتها، التي أصرت على أن تسافر لقضاء العمرة لمدة شهر، وزيارة شقيقها الذي يمكث هناك منذ سنوات وانشغلت معها في تحضير مستلزماتها للسفر والآن هي وعمار ينتظرون عودتها ليكون ارتباطهم رسميًا وعن قريب تصبح زوجته
........
كان قصي يجلس على الأريكة بجانب والدته يشاهدان التلفاز، لكن عقله لم يكن معها بل شاردًا في عالم آخر لم يفق منه إلا على صوت والدته الحزين :
مالك يا قصي، حالك مش عاجبني
زيف ابتسامة على شفتيه ثم قال :
انا كويس يا ست الكل، مالي يعني؟
تنهدت بحزن وقالت:
ما أنا بسألك مالك، ساكت ليه، ومقاطع ابن عمك، كذا مرة يتصل على البيت عشان يكلمك وأنت تخليني أقوله نايم حتى جدتك مابتروحش تشوفها ولا تطمن على عمار غير بالتليفون والشغل بتتابعه من البيت.....بتهرب من ايه يا قصي!!
أمسك كف يدها يلثمه بحب ثم قال بمرح زائف متجنبًا النظر في عينيها :
مش بهرب من حاجة، بيتهيألك بس، كل الحكاية انك وحشتيني وقلت اقعد معاكي شوية في البيت، واعوضك عن غيابي
حركت رأسها بنفي، قائلة وهي تربت على قدمه :
أنا أمك، مفيش حد في الدنيا دي يفهمك قدي، من صغرك كل ما تكدب تهرب بعنيك مني
لم يرد عليها، فتابعت بحزن :
حيرتني معاك يا بني، ومحير نفسك كمان، بنت خالتك موجودة، شرياك ورايداك، وأنت كمان رايدها....ليه المكابرة والعند، ليه تضيع حياتك في حزن وحيرة وسعادتك قدامك
تنهد بحزن، وأشاح بوجهه عنها، فأدارت وجهه نحوه مجددًا قائلة بحزن :
بعد ما أبوك الله يرحمه مات، بقيت ندمانة على كل لحظة خصام وزعل قضيتها معاه، صحيح كان ما يعديش اليوم إلا لما يصالحني، لكني ندمانة على اللحظات دي كلها
رد عليها بحزن وخيبة امل :
اللي عملته سيلين ملوش مبرر، ومش سهل أسامح فيه
ربتت على يده وقالت بحنان :
هتقدر....لو بتحبها هتقدر تسامحها، روح عاتبها واتصافوا، وسيبوا الماضي وابتدوا مع بعض صفحة جديدة، ريح قلبي يا بني وريح قلبك انت وهي، المتاهة اللي انت فيها دي حلها عندك، بكلمة واحدة بس
لم يرد عليها، فنهضت قائلة قبل أن تغادر لغرفتها. :
هسيبك تفكر، ومتأكدة ن ابني عاقل زي ابوه، مش هيضيع حياته وسعادته من ايده
قضى الليل كله يفكر في حديث والدته، ليجد نفسه في اليوم التالي يتوجه إلى بيتها وما إن وصل سأل عنها :
هي سيلين مش موجودة ولا إيه؟
ردت فردوس بسعادة :
لا دي في الشغل من الصبح
سألها بتعجب :
شغل ايه، هي رجعت تشتغل في الكافيه
رد كمال تلك المرة بهدوء :
لا، دي بقت تشتغل سكرتيرة دلوقتي، وبتحضر نفسها للامتحانات السنة دي إن شاء الله
سألهم بزهول :
بتشتغل عند مين؟
اجابته فردوس بابتسامة واسعة :
عند أبو قريبة ابن عمك....ميان!!
ردد قصي بدهشة :
ميان!!!!!!
بعد دقائق خرج من البيت، لكنه توقف عند مدخل البناية ما ان رأى سيلين تقف مع شاب لم يره من قبل، اقترب منهما قائلاً بحدة :
سيلين!!!!
سألتها بهدوء :
قصي، انت كنت عندنا من امتى
لم يجيب عليها وسألها بحدة وغيرة :
مين ده؟
مد الشاب يده ليصافحه قائلاً بابتسامة:
أنا صالح، زميل سيلين في الشغل....وحضرتك؟
م يرد قصي التحية، فتنحنح صالح بحرج وقال :
عن اذنكم، متنسيش بكرة الساعة عشرة الصبح، متتأخريش
ما إن رحل، التفت إليها قصي وسألها بغضب وغيرة :
ايه هو اللي الساعة عشرة، وإزاي تسمحي لراجل يناديكي باسمك كده
ردت سيلين عليه بضيق :
متزعقش، أنا مش طارشة
لم يبالب وصرخ عليها قائلاً :
سيلين، مين ده انجزي انطقي
رددت بحدة :
بردو بتزعق، راعي اننا في الشارع، وان كده ميصحش
صاح فيها بغضب :
ميصحش ارفع صوتي، لكن يصح تقفي مع واحد غريب!!
زفرت بضيق وقالت :
ده مش غريب....ده صالح!!
ردد بسخرية حادة قائلاً :
ايه صالح ده، كيس شيبسيؤ ولا جوز أمك وأنا معرفش؟
عنفته قائلة بحدة :
قصي احترم نفسك
ثم تنهدت وقالت بضيق :
زميلي من أيام الجامعة وبنشتغل مع بعض في نفس المكان، صالح محترم وابن ناس
سألها بحدة وغيرة تنهش قلبه:
هتقابليه ليه، وفين؟
ابتسمت قائلة بمكر محاولة استفزازه :
مش ملاحظ انك زودتهاؤ دي حاجة متخصكش من الأساس
نظر إليها للحظة ثم سألها بتوتر :
مالك، متغيرة ليه؟
ردت عليه بهدوء :
متغيرة إزاي؟
صمت قليلاً ثم قال بتردد :
كنت فاكر...ااا....
قاطعته قائلة بهدوء :
كنت فاكر....انك هتلاقيني قاعدة ببكي ومستنية منك كلمة لكنك اتصدمت لما لقيتني قررت اكمل حياتي
أشاح بوجهه بعيدًا عنها، فتابعت سيلين بحزن :
أنا مش هضيع عمري في الندم، صحيح غلطت، لكن ما أجرمتشؤ اعتذرت كتير، وكل مرة كنت بتقولي نفس الجملة مش قادر انسى
تنهدت بعمق ثم تابعت بهدوء :
مش هطلب منك تاني تسامحني، ولا هطلب حبك، لو شايف إن ده الصح، اعمله لكن أنا مش ناوية أعيش مذلولة اكتر من كده يا قصي
اقترب منها خطوة وقال بحب ورجاء :
حبيني زي ما بحبك يا سيلين، هنسى كل حاجة، هقفل الصفحة دي، بس دي فرصتك الأخيرة معايا، متخسريهاش عشان خاطري
صمت للحظات ثم سألها بعشق :
تتجوزيني يا سيلين؟!
.......
بينما على الناحية الأخرى، كان سفيان مع زوجته في عطلة خارج البلاد منذ أسبوع تقريبًا، كم عانى ليحصل على غفرانها بعد الاتهام الشنيع الذي وجهه لها، لكن بالنهاية مرت الحادثة، واستطاع أن يصالحها
كان يجلس على طرف السرير ينتظر خروج زوجته من الحمام، وعقله لا يتوقف عن التفكير، لم يراها منذ ما يقارب الشهرين، يريدها أن تبتعد عنه، لكنه يريد قربها في الوقت ذاته، يشعر وكأنه داخل متاهة لا يعرف كيف يخرج منها، أو ربما يعرف لكنه لا يستطيع قبول الحل، فبالنسبة له أن يعيش هكذا أهون عليه من مواجهة الحقيقة
كان شاردًا ولم ينتبه لخروج زوجته أو لمناداتها عليه أكثر من مرة، لم يشعر بها إلا حين جلست على قدمه، تحاوط عنقه بيديها، قائلة بدلال :
سرحان في إيه يا روحي؟
ابتسم بزيف وقال :
الشغل يا حبيبتي
ابتسمت بتردد، ثم قالت :
حبيبي، ممكن أتكلم معاك في حاجة بس من غير ما تتعصب، خلينا نتناقش بهدوء، ممكن؟
أومأ لها بانتباه، منتظرًا ما ستقول فتابعت بتردد :
كاميليا.....والدتك عايزة تشوفك
كور قبضته، وقال بغضب مكتوم :
اقفلي الموضوع ده
لم تصمت بل تابعت بدلال :
بس يا سفيان، ما ي...
قاطعها قائلاً بصراخ حاد :
مش قولت اقفلي الزفت ده، يبقى تسكتي خالص
نظرت له بعتاب قبل أن تتركه وتتجه نحو الشرف، وقف ينظر إلى الفراغ، يعنف نفسه على عصبيته، لم يكن لها ذنبؤ يكفيه الخطأ الفادح الذي ارتكبه بحقها
تنهد بعمق، ثم لحق بها إلى الشرفة وجدها تبكي بصمت، لكن ياليته يعلم أن دموعها كاذبة ونواياها مزيفة كصاحبتها تمامًا ياليت عيناه ترى كم تشبه الحية وهي تتلون بمئة لون للوصول لما تريد
اقترب منها، وحملها بين ذراعيه، ثم جلس وجعلها تجلس على قدميه قائلاً باعتذار:
حقك عليا يا حبيبتي، بس انتي عارفة إن الموضوع ده مش بحب اتكلم فيه، أي حاجة ليها علاقة بالست دي مش بطيقها ولا عايزها، كفاية حياتنا اللي باظت بسببها، طمعها وقسوة قلبها اللي كانوا السبب في موت أبويا
ثم تابع بسخرية مريرة :
هو انا اللي هحكيلك يعني ده انتي عيشتي معايا كل حزني، سواء من كاميليا ولا من ميان اللي اتصدمت فيها لما سمعت كلامك وروحت اصارحهت بمشاعري وقولت هنسى الماضي، قاسمتيني الحلو والمر كله، ليه جاية تفتحي في القديم بعد ما قفلناه خلاص
رددت بحزن زائف:
قاسمتك في كل حاجة، ومع ذلك لسه مقدرتش أوصل للمكان اللي ميان وصلتله في قلبك، هي رقم واحد، وأنا رقم اتنين، مهما عملت لسه مش عارفة أملى قلبك زيها
حاول أن ينكر، لكنها لم تمهله وتابعت :
زي ما قلت، قاسمتك في كل حاجة. يعني حبك ليها مش بسهولة هينتهي، ومش هتقدر تنساه في يوم وليلة وتحبني أنا زي ما بتقول
نفى برأسه قائلاً بحزن :
بحبها، ما أنكرش، انا متعودتش أكذب عليكي، حبيتك وحبيتها، لكن انتي أغلى، وكسبتي احترامي، رصيدك في قلبي أكبر بكتير منها يا نرمين
ثم تابع بتردد :
فريدة طلبت مني أتجوزها عشان ترجع الفيلا، لكن انا رفضت واختارتك انتي وكل مرة هتكوني في اختيار، اتأكدي إني هختارك انتي وبس وعمري ما هتخلى عنك
ابتسمت بحب زائف وقالت وهي تعانقه :
ربنا يخليك ليا يا سفيان، انا بحبك اوي
أبعدها عنه ثم لثم جبينها قائلاً بحب :
وأنا بموت فيكي
ثم حملها بين يديه وقال بمكر :
تعالي بقى أقولك بموت فيكي ازاي
ضحكت برقة مبالغ فيها وهي تحاوط عنقه، بينما هو خطا بها إلى الداخل، حيث غرق كل منهما في عالمه الخاص هو في وهمه الذي نسجه بنفسه، وهي في عالمها المليء بالخداع
........
في اليوم التالي، عاد سفيان ونرمين من سفرهما بعد وصول ذلك الخبر المفزع له لقد تم نقل فريدة إلى المستشفى!!
ما ان علم لم ينتظر، وأخذ أول طائرة عائدًا
كان يركض في ممر المستشفى وخلفه نرمين، التي كانت تدعو في سرها أن تموت تلك العجوز التي لا تكف عن تعكير صفو حياتها
سأل سفيان شقيقه عمار بلهفة :
حصل إيه، فريدة مالها، طمني يا عمار
رد الطبيب الذي كان واقفًا بجوار عمار :
حالة فريدة هانم النفسية مش كويسة، عندها مشاكل في القلب، الظاهر انها في الفترة الأخيرة كانت مهملة في صحتها والأدوية مش بتتاخد في معادها، ضغطها مش مظبوط هتفضل في المستشفى فترة، وأهم حاجة تبعد عن أي ضغوطات أو زعل، لأن حياتها فعلاً في خطر!!
غادر الطبيب، فضرب سفيان الحائط بقبضته، يلوم نفسه على إهماله لها، دخل إليها بعدما سمح له الطبيب بخمس دقائق فقط لثم جبينها وقال بحزن :
حمد الله على سلامتك يا ديدا
رددت فريدة بصوت خافت متعب :
سفيان...عايزة ميان، ضروري تيجي دلوقتي
تحكم في غضبه بصعوبة، وكاد أن يعترض، لكنها سبقته قائلة بتعب :
انا مش قادرة أتكلم كتير، نفذ اللي بقوله.....هاتلي ميان
خرج من الغرفة بغضب، لا يعرف كيف يتصرف لا يريد رؤيتها، لكنه مضطر، طلب رقمها من عمار الذي أعطاه له بدهشة واتصل بها...جاءه صوتها تسأل عن هوية المتصل فرد قائلاً بضيق :
انا سفيان....انتي فين؟
سألته بصدمة :
أفندم، وانت بتسأل ليه؟
زفر بضيق ثم قال بحدة :
انجزي وقولي انتي فين
ردت عليه بغضب :
انت فاكر نفسك مين عشان تكلمني كده
قاطعها قائلاً بنفاذ صبر:
فريدة في المستشفى وعايزة تشوفك، نا في الطريق ليكي، انتي فين؟
سألته بقلق :
انا في مطعم....وصفت له عنوانها بالضبط ثم سألته بخوف :
فريدة مالها، هي كويسة؟
أغلق الهاتف بوجهها ورحل سريعًا لمكانها، غاضبًا ومتضايقًا من المهمة التي أجبر عليها
.......
تقف ميان تنتظر أمام المطعم، تعنف نفسها بصمت على إهمالها في السؤال على فريدة، كانت شاردة الذهن لم تنتبه لوقوفه بسيارته أمامها إلا حين باغتها صوته الساخر:
آسف لو هقطع عليك فقرة التأمل دي
قالها ثم تابع بحدة وهو ينظر إليها بعصبية :
انجزي، اركبي
رفعت ميان حاجبيها بتحدي وقالت بحدة هي الأخرى :
اتكلم كويس معايا، او قول اسم المستشفى وأنا هروح لوحدي، من غير ما أضطر أتعامل مع واحد كل كلامه مفتقر للذوق زيك
زفر بضيق ونزل من السيارة، وقبل أن تدرك ما يحدث جرها للداخل بالقوة، ثم دار ليصعد مكانه خلف المقود، فصرخت عليه غاضبة :
إيه الهمجية دي، إزاي تسمح لنفسك تمسكني كده
انطلق بالسيارة دون أن يكترث لغضبها، قائلاً بسخرية:
ماتعمليش فيها شريفة أوي، وان لمستي مضايقاكي، ده انتي سمعتك سبقاكي يا شيخة ميان!!
لم ترد عليه، بل استندت برأسها على زجاج السيارة تنظر إلى الطريق بحزن، شحوب وجهها، والطريقة التي قبضت بها على حقيبتها، جعلته يشعر بالشفقة للحظة، لكنها مشاعر سرعان ما أنكرها محدثاً ذاته بحدة :
إياك تتخدع فيها،كل اللي بتعمله تمثيل،ما تنساش إنها اللي بدأت وخانت
تنهد بضيق ثم قال بسخرية قاصداً إهانته ا:
ساكتة ليه، مش عمالة تتحايلي وتترجيني أرجعلك زي كل مرة، انزلي دمعتين بقى واعرضي شغلك الرخيص المعتاد
م تنظر إليه، بل قالت بصوت مكسور، يملأه القهر والألم :
انت بتصعب عليا يا سفيان....بجد بتصعب عليا، مش بس من اللي انت فيه، كمان من اللي هيحصل بعد كده، الندم وحش نصيحة مني ما تجربوش، أنا يأست منك، ومابقاش عندي طاقة للكلام معاك، فالأفضل اني أسكت وأريح نفسي
ضحك بسخرية مريرة، محاولاً استعادة سيطرته على الحديث :
مش على آخر الزمن هاخد نصيحة منك إنتي، ده انتي كفاية إنك تقربي من كاميليا، دي لوحدها ماركة مسجلة في قلة الأصل وحاجات تانية.....خليني ساكت أحسن
ابتسمت ميان بسخرية قائلة بتحدي :
انا يدوب بنت أختها، لكن الدور والباقي على ابنها اللي من لحمها ودمها وطبيعي يكون شارب منها أكتر
ثم تابعت بتهكم :
إذا كنت شايف إن بنت أختها طالعة زيها، فابنها بقى اللي من دمها مش هيكون طالع ليها، ده حتى يبقى عيب يا راجل، من النهاردة لازم أحذر منك، وشكراً إنك لفت نظري للجزئية دي، كونك ابن كاميليا يعني واخد نصيب كبير من رخصها وقلة أصلها.....مش كده ولا ايه يا ابن كاميليا !!
قبض على عجلة القيادة بقوة، ووجهه يشتعل غضباً، ثم قال من بين أسنانه :
تتكلمي بأدب أحسنلك، وإلا والله العظيم هنسى انك بنت وايدي هتنزل على وشك
غمغمت بتهكم :
يا راجل!!
ثم تابعت بغضب لا يقل حدة عن غضبه :
اقسم بالله لو إيدك اترفعت عليا لأكسرها، جرب وشوف عايزني أتكلم بأدب؟ اتكلم انت كمان بأدب، لأن لو حصل العكس إيدي هتنزل على وشك، أنا لا بخاف ولا بقول كلام في الهوا، وهفذ فعلاً فالأفضل إنك تحترم نفسك في الكلام معايا....يا بن كاميليا
نظر إليها بغضب مكتوم هذه الفتاة دائماً تسكته بكلامها، تضعه في موقف العاجز عن الرد، زفر بضيق شديد ولم يتحدث بعدها، وهي الأخرى لاذت بالصمت، كل منهما غارق في أفكاره الخاصة
بعد وقت قصير توقف بسيارته أمام المستشفى، فنزلت ميان على عجل وبلهفة، تبعها بخطوات سريعة حتى وصلا إلى غرفة فريدة
دقائق قليلة مرت، حتى تعالى صراخ سفيان وميان داخل الغرفة بغضب :
على جثتي ده يحصل يا فريدة...!!!!
..........
البارت خلص ♥️
البارت الجاي أحداث نار 🔥
مستنية رأيكم يا قمراااتي 😘♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
رددت فريدة بتعب، وهي تتنفس بصعوبة :
ريحوني...أنا مش هكمل علاجي ومفيش دوا هيدخل جسمي إلا لما تكتبوا الكتاب وتتجوزوا !!!
رد عليها سفيان بغضب، وصوته يعلو:
فريدة، انتي تفكري إزاي،مستحيل أعمل اللي بتقوليه، لا يمكن أتجوز على مراتي، وخصوصًا دي بالذات
ابتلعت ميان غصة مريرة، قائلة بصوت مختنق وهي تحاول كبح دموعها :
بلاش تعملي كده يا فريدة، لا هو عايزني، ولا أنا طايقاه، كده بتحطي النار جنب البنزين، والدنيا هتولع أكتر ما هي مولعة
ردد سفيان بغضب وهو ينظر لها بتهكم :
شغل مسكنة عالي أوي، قولي كلام غير ده، انتي الود ودك تقومي تنطي من الفرحة دلوقتي
ترجتهم فريدة بإرهاق شديد، وملامحها شاحبة:
ريحوا قلبي ومتتعبونيش، دي وصيتي ليك، لو ليا غلاوة عندكم وعايزني أعيش...اتجوزوا د، وزي ما قولت مفيش دوا هيخش جسمي إلا بعد كتب الكتاب
صرخ سفيان بانفعال:
مش ممكن يا فريدة، افهمي بقى وطلعي الموضوع ده من دماغك، أنا مش عايزها، هو بالعافية
تمتمت ميان بداخلها بألم :
لأمتى هتفضل تدبح فيا بالبطيء يا سفيان؟
رددت فريدة بصوت ضعيف واصرار :
بكره تشكروني على اللي بعمله ده، كفاية مكابرة انت لسه بتحبها يا سفيان، انتي كمان بتحبيه يا ميان، هتضيعوا عمركم كله بسبب عنادكم، عشان خاطري وافقوا
رددت ميان برأس مرفوع وكبرياء :
خاطرك غالي عندي يا فريدة، انا مش برفضلك طلب لكن جوازي من سفيان مستحيل، ولو انا وافقت بابا مش هيوافق ابدًا. على واحد زيه
رد عليها سفيان بنبرة ساخرة مليئة بالتحدي :
يرفض وهو يطول أصلاً ان واحد زيي يرضى بيكي، ده يبوس ايده وش وضهر ان حد عبر بنته
رددت ميان بنفس النبرة الساخرة وبتحدي واضح :
آه يرفضك، اصل بابا عايز يجوزني لراجل مش واحد زيك
صرخ عليها سفيان بانفعال، وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب :
بت انتي احترمي نفسك
لكن قبل أن يتفاقم الشجار أكثر، جاء صوت فريدة الضعيف وهي تضع يدها على قلبها :
مش قادرة...دكتور!!!
فزع كلاهما وتوقفا عن الجدال على الفور، وركضا للخارج منادين على الطبيب الذي دخل بسرعة لفحصها، بينما الاثنان وقفا بالخارج بوجوه مشدودة من القلق وفجأة علا صوت عمار الغاضب :
انتوا مابتحسوش، الدكتور بيقول حياتها في خطر، وانتوا جايين تتخانقوا قدامها، ده انتوا لو قاصدين تموتوها مش هتعملوا كده
صرخ سفيان بحدة محاولًا كتم غيظه :
اسكت يا عمار، انت متعرفش حاجة
خرج الطبيب بعد لحظات، وجهه يعكس الجدية :
يا جماعة ما يصحش كده، دي مستشفى مش شارع، حالة فريدة هانم النفسية متدهورة جدًا، ومن الواضح إن حضراتكم السبب في ده، أنا آسف، لكن زياراتها ممنوعة لحد ما تتحسن حالتها
انهى كلامه وتركهم في حالة صدمة، لم يجد سفيان متنفسًا لغضبه سوى لكم الحائط بقبضته، بينما ميان كانت على وشك الحديث لإيضاح موقفها، لكن سفيان سبقها بصراخ غاضب :
كله بسببك انتي، أنا مكرهتش حد في حياتي قدك، قرفان من نفسي حتى وأنا بكلمك....أقوم أتجوزك، اصلها كانت ناقصة حد تاني من العيلة دي
رددت ميان بملامح غاضبة، وصوتها يرتجف :
انت قليل الأدب ومش محترم، اللي قرفان صحيح هو أنا، كأن كاميليا واقفة قدامي، نفس الرخص، والقسوة....نفس الحقارة
قبض سفيان على يدها بقسوة، نظراته الغاضبة تخترقها كالسهم وهو يردد بصوت غليظ غاضب :
امشي من هنا، مش طايق أشوف وشك قدامي
لم تتحرك ميان، بل نظرت له بغضب، وأنفاسها متلاحقة من الانفعال، فصرخ عليها مرة أخرى :
بقولك غوري من هنا، مش طايق اشوف خلقتك قدامي
تدخل عمار قائلاً بحزم معنفًا شقيقه :
سفيان، انت زودتها اوي، وده مش وقته خالص، كفاية اللي احنا فيه
ثم التفت إلى ميان، محاولًا تهدئتها '
ميان، أرجوكي امشي دلوقتي، أنا هبقى أطمنك على فريدة بالتليفون
أومأت له بصمت وقبل ان تغادر ألقت نظرة أخيرة مليئة بالعتاب على سفيان، الذي كان ينظر لها بغضب لا يزول، في داخله كان يظن أنها المحرضة وراء طلب فريدة، ولا يزال يضعها في خانة الخداع والخيانة
......
في مكان آخر، استغلت نرمين انشغال الجميع بفريدة، وذهبت للقاء زاهر. وما إن وصلت حتى كانت الغرفة تعبق برائحة الخيانة، حيث قضيا معًا وقتًا طويلًا في ارتكاب المحرمات بعد أن انتهيا، جلس زاهر أمام البار يصب لنفسه كأسًا من الكحول، لتسأله نرمين فجأة :
بتراقب ميان ليه يا زاهر، هتستفيد ايه منها
نظر لها ببرود قائلاً بتحذير :
خليكي في اللي يخصك، ولسانك مينطقش اسمها تاني، فاهمة !!!
ضحكت بسخرية، ثم قالت بنبرة مستفزة؛:
اوعى تكون حبيتها
جز زاهر على أسنانه قائلاً تهديد :
قولتلك خليكي في اللي يخصك، ودي اخر مرة احذرك فيها اوعي تتجاوزي حدودك معايا
صرخت عليه نرمين بغضب :
اومال اللي بيحصل بينا ده ايه، مش عاوزني اتدخل في حياتك، وحاطط بينا حدود ليه كل ده، مش المفروض اني حبيبتك
رد عليها بضحكة ساخرة، مستهزئًا :
حب....حب إيه فوقي لنفسك، لو كان حب كنت دفعتلك تمن الليلة ، لو كان حب كنتي هتاخدي مني فلوس مقابل كل معلومة بتوصليها من عند ابن العزايزي
اقترب منها، وربت على وجنتها ببرود قائلاً :
فوقي لنفسك يا نرمين...اللي زيك مش وش حب، خلينا حلوين مع بعض أحسن ما اقلب على الوش التاني، وساعتها هتزعلي اوي، وانتي اللي هتطلعي خسرانة
رن جرس الباب فجأة، فذهب زاهر ليفتحه قائلاً بسخرية :
في ميعادك بالظبط
كانت الصدمة انها "كاميليا" التي دلفت إلى الغرفة بخطوات مغرورة ونظرة مليئة بالاحتقار، صدمتها كانت واضحة حين رأت نرمين تخرج من غرفة النوم بثوب قصير مكشوف
فسألتها نرمين بصدمة وزهول :
كاميليا، بتعملي ايه هنا !!!
ابتسم زاهر بسخرية وهو يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى :
اه يا روحي، كاميليا هانم هنا، تصوري، أول ما قولتلهاان العز اللي ولادك عايشين فيه هيبقى بتاعك، جت جري على طول من غير ما تترد
رددت كاميليا بقرف :
مطلعتيش سهلة، بتلعبي على الاتنين...رخيصة
بحركة استفزازية جلست نرمين على حافة الكرسب قرب زاهر، ووضعت ذراعها على كتفه بجرأة قائلة بحدة :
نفس الرخص يا كاميليا، ده احنا دفنينه سوا، كنتي بتلاغي واحد غير جوزك وانتي على ذمته، وأول ما جوزك فلس اتطلقتي منه واتجوزتي التاني، خدتي منه اللي وراه واللي قدامه واتطلقتي منه وبعدها شوفتي غيره، وحطتيني في طريق ابنك عشان أضحك عليه وتستخدميني لو في يوم حبيتي ترجعي لو عوزتي فلوس، عرفتيني كل مفاتيح ابنك وازاي اكسب ثقته واحسسه بكل المشاعر اللي افتقدها معاكي... خليني ساكتة وبلاش اكمل، انتي رخصك اتعدى رخصي بمراحل!!!
ردد زاهر بسخرية :
انتوا الاتنين أرخص من بعض، ولولا إن المصلحة جمعتنا، مكنتش عبرتكم أصلاً، لكن قبل أي حاجة، سفيان العزايزي بكل عيلته هيتصفوا واحد واحد، واللي لسه باقية عليه او على اي حد فيهم ومعارضة كلامي تقول من دلوقتي
ثم نظر لكاميليا وقال بتهديد واضح :
بس اللي هترفض تبقى معايا، تعرف انها من اللحظة دي ضدي، القبر اللي هياخد عيلة العزايزي، هياخدها معاهم
سألته كاميليا ببرود :
اللي هكسبه إيه؟
رد عليها زاهر بابتسامة ساخرة :
تصدقي، كنت مراهن على موافقتك وكسبت الرهان، انا عارفك يا كاميليا، بتموتي في الفلوس، هتاخدي نص ثروة سفيان، والنص التاني هيكون ليا ولنرمين
رددت نرمين بطمع :
اشمعنى هي النص وانا الربع !!
ردد زاهر بابتسامة وقحة وهو يمرر يده على ساقها المكشوفة :
بعد ما القصة دي تخلص، هتبقي مراتي، واللي يخصني هيخصك، أصلي بصراحة مش هلاقي زيك أتجوزها، نفس التفكير والطمع...ده إحنا هنبقى كابل هايل
نظرت له كاميليا باشمئزاز، ليعيد زاهر سؤاله عليها بجدية :
لأخر مرة، هسألك يا كاميليا، باقية على حد منهم؟
ردت بقسوة :
انا ميهمنيش حد من العيلة دي، اللي يهمني الفلوس، ولو حد فيكم فكر يلعب بديله معايا، صدقوني مش هتبقوا أغلى من اللي بعتهم للقبر بإيدي!!
رد عليها زاهر بخبث :
يبقى نبدأ بأول خطوة، نقطة ضعف سفيان واللي ممكن تكسره....اخوه عمار !!!!
سألته نرمين بزهول :
هتقتله
رد عليها زاهر بابتسامة مليئة بالشر :
تؤ، الموت رحمة، أنا بس هذله بأخوه، هموته بالبطيء... هخليه يبوس الجزم والأيادي عشان....شمة واحدة!!!
اتسعت أعين كاميليا ونرمين بصدمة، لكن الأخيرة ابتسمت ما ان فهمت ما يدور في رأسه، لكنها مثل كاميليا لا تدرك أنها مجرد دمية في يده زاهر السامة يحركهم كما يريد، ويوصل لهم فقط ما يخدم خططه، بينما النوايا الحقيقية تظل مختبئة في الظلام
........
في فيلا مهران، كانت ياسمين تقف أمام المرآة، تتأمل انعكاس صورتها برضا بعد أن قررت ارتداء الحجابزشعرت بشيء من السكينة التي افتقدتها منذ زمنؤ كانت سعيدة لكن تلك السعادة لم تدم طويلًا، إذ اخترقها صوت نادر من خلفها قائلاً بسخرية :
مبروك الحجاب يا شيخة ياسمين
استدارت نحوه ببرود، وقد قررت ألا تسمح له بإفساد لحظتها، وقالت بثبات :
ربنا هداني....عقبال ما يهديك انت كمان
ابتسم بتهكم، وعيناه تلمعان بوقاحة مقيتة، وقال د:
آمين، بس متنسيش تدعيلي، وكتري من دعائك
تسلل الاشمئزاز إلى ملامحها، وكأن كلماته لوثت الجو حولها، فردت بصوت مملوء بالازدراء:
بدعيلك، بس مش عشانك لا، ده عشان ابني...ابني اللي ميستحقش يكون ليه اب زبالة زيك
كاد أن يصفعها في لحظة، لكن يدها كانت أسرع وأمسكت بمعصمه، قائلة بغضب :
ياسمين اللي كنت تعرفها زمان ماتت خلاص، واللي واقفة قدامك دلوقتي مش هتسكت كتير يا نادر، انا لو قولت لأخويا على اللي عملته فيه وانك انت اللي قتلت خطيبته بسمة، وعلى تهديدك ليا بالفيدوهات اللي ميصورهاش غير اشباه الرجال اللي زيك، واللي معندهمش لا رجولة ولا شرف، يزن ساعتها هيدفنك حي
ثم دفعت يده بقوة، وأكملت بصوت غاضب ونظرة أشبه بنار مشتعلة :
بلاش تختبرني أكتر من كده، لأنك انت اللي هتندم وتتفضح في الآخر....مش انا !!
ضحك نادر بسخرية مليئة بالغل، وهو يتراجع خطوة للخلف، ثم قال بنبرة مليئة بالاحتقار :
مش انا اللي اتهدد يا روحي واللي هيتفضح هو انتي وعيلتك كلها، ضغطت زرار وفيديوهاتك الحلوة هتبقى على كل تلفون في مصر، طبعا انا مش ظاهر فيها، ساعتها بقى هرفع عليكي قضية وهسجنك وهاخد حضانة ابني منك واحرمك منه لأخر العمر، انا طلعت ولا نزلت راجل انما انتي.....خليني ساكت بقى كفاية عليكي اللي قولته
صرخت عليه بغضب واشمئزاز :
انا مشوفتش في حياتي أحقر منك
ابتسم ببرود، تلك الابتسامة التي اعتادت أن تحطمها أكثر من الكلمات، ثم استدار ونزل إلى الطابق السفلي، أما هي، فبقيت مكانها، ودمعة ثقيلة شقت طريقها على خدها
حدقت في انعكاسها مرة أخرى في المرآة، لكن هذه المرة لم تكن ترى سوى امرأة منهكة، أغمضت عينيها، محاولة الهروب إلى أعماق ذكرياتها....لكن تلك الذكريات كانت أقسى عليها من الواقع، تذكرت الليلة القاسية التي انقلبت فيها حياتها رأسًا على عقب
قبل يوم من سفرهم لدبي ، كان كل شيء يبدو مثاليًا وضعت طفلها الصغير في سريره، وظلت تغني له حتى غفا، بعد ذلك ذهبت لغرفتها وجهزتها بطريقة رومانسية، مليئة بالأضواء الدافئة والورود لتحتفل مع زوجها بعيد ميلاده
ارتدت فستانًا ناعمًا، وتعطرت بعطرها المفضل، كانت تنتظر لحظة دخوله الغرفة، لكن غيابه طال، وهو في مكتبه، ترددت قليلًا، ثم قررت الذهاب إليه، وكادت أن تطرق الباب، لكنها تجمدت مكانها حين سمعت صوته من الداخل يتحدث بنبرة غاضبة لم تسمعها منه من قبل :
انت خدت الفلوس اللي تقضيك وزيادة، انا مش قاعد على بنك فلوس، فوق لنفسك واعرف انت بتكلم مين، وبعدين انت اصلاً منفذتش المطلوب، قولتلك تقتل يزن، مش البت اللي كانت معاه، انت تبوس ايدك وش وضهر انك خدت فلوس اصلاً غيري كان ولا عبرك على الغباء اللي عملته
توقف عقلها عن التفكير، وتحولت أنفاسها إلى صرخات مكتومة في صدرها، كانت الكلمات التي تسمعها كفيلة بتمزيق قلبها إلى أشلاء، هل من يتحدث الآن نادر....زوجها....الرجل الذي احبته وعشقته من قلبها
فتح نادر الباب فجأة وما رآها ظهر على وجهه مزيج من الصدمة والارتباك، حاول أن يخفي ذلك خلف ابتسامة مبتذلة قائلاً :
حبيبتي، انتي واقفة هنا ليه، حصل حاجة؟
نظرت إليه، وصمتها كان أثقل من أي كلمات، وفجأة وبدون مقدمات صفعته بكل قوتها، صارخة عليه بغضب وصدمة :
انت شيطان، حاولت تقتل أخويا، وقتلت بسمة.....ليه انت ازاي كده
وضع يده على وجهه مكان صفعتها، وشيء مظلم ظهر في عينيهؤ اقترب منها ببطء وقال ببرود قاتل :
يبقى سمعتيني، حيث كده بقى يبقى نلعب على المكشوف
ثم رفع يده وصفعها بقوة، لتسقط على الأرض، تلتقط أنفاسها بصعوبة، لكن كلماتها خرجت مشحونة بالقهر :
انت مين، زاي ضحكت عليا كده، ازاي انخدعت فيك!!
وقف فوقها بابتسامته أقسى من الصفعة، وقال ببرود :
الموضوع ببساطة انك كنتي مجرد وسيلة، فرصتي الذهبية عشان اطلع من الفقر، بنت صلاح مهران لو ارتبطت بيكي، اسم عيلتك هيخلي اسمي يلمع في السوق خصوصاً في بدايتي، وبعد ما أبوك يموت عن قريب ان شاء الله يعني هتورثي وهعيش في نعيم وانتي ماشد شاء الله عليكي مخدتيش في ايدي غلوة ووقعتك علطول
ثم أكمل ضاحكًا بنبرة أكثر قذارة :
وأخوكي، كنت هخلص منه، نسيت اقولك صح بسمة دي بنت خالتي اصلا وانا اللي رميتها في طريق اخوكي عشان توقعه زي ما وقعتك كده....بس خطتي فشلت واخوكي طلع من الحادثة عايش كان زماني عايش في النعيم دلوقتي وبتمتع بفلوس ابوكي بعد ما كنت ناوي اخلص منه هو وامك مع بعض
كانت كلماته تطعن قلبها، نظرت إليه بعينين مليئتين بالكره لأول مرة، وقالت بتهديد :
انا مش هسكت، هفضحك في كل مكان
ابتسم ببرود قاتل، وأخرج هاتفه بهدوء أشبه بالسكون الذي يسبق العاصفة، ثم مد يده ووضعه أمام وجهها، وعيناه تراقبان ملامحها بحذر مشبع بالخبث !!
لم تكن بحاجة إلى أكثر من ثانية واحدة لتدرك ما يحدث
وما رأته كان كفيلًا بإطفاء كل ذرة قوة تبقت بداخلها، تجمدت عيناها على الشاشة، حيث انعكست صورتها في لحظة لم تكن فيها سوى ضحية لوحشية رجل وثقت به، تسارعت أنفاسها، وارتعدت يدها وهي تدفع الهاتف بعيدًا عنها، وكأنها تحاول محو تلك الحقيقة القذرة من الوجود
لكنها لم تستطع كبح انفجار الغضب بداخلها، وفجأة كأن قوة غامضة اجتاحتها، هاجمته بقبضتيها، تضربه على صدره ووجهه بكل ما تبقى لديها من قوة وكرامة ممزقة وهي تصرخ بعنف وقهر :
يا سافل، يا حقير !!
دفعها بعنف بعيدًا وقال بغرور :
فكري تفتحي بوقك، وشوفي اللي هيحصلك
ثم قبض على شعرها بقوة، وساقها إلى غرفة نومهما، حيث كانت قد أعدت مفاجأة بمزيجٍ من الحب والترقب للاحتفال بعيد ميلاده، لكنه، بدلاً من الامتنان، ألقى بها على الفراش بوحشية، عاملها بأسلوبٍ لا يليق أن تتجرعه امرأة، مهما بلغت قسوة الأقدار عليها كانت تلك الليلة ندبةً عميقة حُفرت في أعماق ذاكرتها، ذكرى أليمة لن تبرح روحها ما بقيت على قيد الحياة !!!
استفاقت من ذكرياتها، وعيناها مغرورقتان بالدموع، نظرت إلى السقف، وكأنها تبحث عن نجدة من السماء، ثم تمتمت بصوت مملوء بالقهر :
يارب....خلصني منه، احميني واحمي ابني من شره يارب، انت الوحيد والقادر على كل شيء
........
كانت فريدة ترقد على فراشها داخل غرفتها، تتحدث بصوت خفيض مع الطبيب، مرددة برجاء :
نفذ اللي بقولك عليه، وباقي فلوسك هتوصلك أول ما أخرج من هنا
أومأ الطبيب لها قائلاً بطمع :
احنا دايمًا في الخدمة يا هانم، انتي وأنا هنفذ، هتخرج دلوقتي واقول اللي اتفقنا عليه
غادر الطبيب الغرفة، تاركًا إياها غارقة في أفكارها، تتذكر آخر مكالمة جرت بينها وبين ميان منذ أكثر من أسبوع عندما
هاتفتها محاولة اقناعها بتغيير رأيها :
بلاش الاستسلام ده يا ميان، سفيان من حقك، انتي مش هي....بلاش تفرطي في حقك
ردت عليها ميان بصرامة :
وانا متنازلة عنه يا فريدة، سفيان مش هيبقى ليا، ولازم افوق من الوهم ده، بلاش تشجعيني على حاجة احنا الاتنين متأكدين انها هتضرني
صرخت عليها فريدة بغضب :
انتي اكيد اتجننتي، بقى بعد كل اللي عرفناه، هتسبيه كده، بتقولي بتحبيه، فين حبك وانتي بتتنازلي عنه من اول محنة، وبتسبيه لواحدة تضحك عليه وتخدعه
ردت عليها ميان بسخرية :
طب هو عمل ايه عشان اصدق الحب اللي بتقولي عليه ده، نرمين بتخدعه وهو راضي باللي عايشه، حذرناه كلنا، وهو مغمض عينه عن كل الحقايق دي وعايز يعيش دور المظلوم، خلاص هو حر
توسلتها فريدة قائلة بحزن :
حاربي وبكره هيبقى بتاعك، سفيان هيضيع....خليكي جنبه
ردت عليها ميان بدموع لم تستطع السيطرة عليها :
انا بحارب عشان واحد معرفهوش، بقى هو ده نفسه سفيان اللي كان بيدافع عني سفيان اللي لما كان حد ينزل مني دمعة كان يقف ويهد الدنيا، اللي قدامي ده سفيان غيره خالص، ده بيتفنن زاي يبكيني ويهينني ويذلني، مش ده اللي احارب عشانه، ده واحد غريب عني معرفوش يا فريدة
رددت فريدة مرة أخرى بتوسل :
بكره يعرف الحقيقة ويرجعلك، لما تتجوزوا وتقربوا من بعض هتتأكدي من كلامي، وهتكتشفي انه بيحبك بجد
تنهدت ميان بعمق وقال برجاء :
مش بيحبني يا فريدة، افهمي ده بقى، بلاش تعيشيني في وهم وأحلام مش هتحصل، ساعديني اعرف ابعد عن اللي يضرني، متسحبنيش لحاجة هتدمرني وتقتلني بالبطيء
ثم تابعت بشرود وحزن :
بس عارفة يا فريدة، طول عمري بحس ان نهايتي هتبقى على ايد سفيان، وان اللي بعيشه دلوقتي مش حاجة جنب اللي جاي، عشان كده بلحق نفسي وببعد....ساعديني على ده
رددت فريدة بحزن وغموض :
نتوا الاتنين بتضيعوا عمركم في كلام فاضي، الوهم هو اللي انتي بتقوليه دلوقتي، سفيان بيحبك، وإنتي بتحبيه وأنا هعرف أعدل حالكم المايل ده
قررت حينها أن تزوجهما، مستغلةً مرضها وحالتها الصحية بالاتفاق مع الطبيب مقابل مبلغ مالي ضخم، لتحقيق مبتغاها
بعد دقائق خرج الطبيب متجهمًا، موجهًا حديثه إلى عمار وسفيان وقصي، الذي جاء متجنبًا الحديث مع سفيان :
حالة فريدة هانم بتسوء، ومش راضية تقبل اي أدوية من الممرضات، بتقول إنها مش هتكمل علاجها غير لما اللي هي عايزاه يحصل، رافضة أي زيارات ليهاؤ نصيحتي ليكم، اعملوا اللي هي عايزاه.....حالتها مش مطمئنة خالص، ولو حصلها حاجة هتكون بسببكم
سأل عمار بضيق، ما إن غادر الطبيب :
هي طلبت ايه بالضبط؟
رد عليه سفيان بغضب :
عاوزاني اتجوز ميان
ردد عمار وقصي معًا بصدمة :
ايه؟
زفر سفيان بضيق قائلاً :
اللي سمعتوهؤ عاوزاني اكتب عليها عشان تاخد العلاج وتتحسن....بتلوي دراعي
تمتم قصي بضيق :
طب ما تتجوزها، وانت خسران إيه
رد عليه سفيان بغضب :
عايزاني أحط مراتي في الموقف ده
رد عليه قصي بهدوء :
لو بتحبك، هتوافق عشان تساعدك ان فريدة تقوم بالسلامة، غير كده....اكتب عليها بس
تدخل عمار قائلاً بضيق :
طب افرض ميان رفضت، وهيكون معاها حق الصراحة بسبب معاملتك الزبالة معاها، ولا كأنها قتلتلك قتيل
رد عليهم سفيان بثقة :
هتوافق!!
نظر إليه عمار بسخرية وقال:
جايب منين الثقة دي
رد عليه سفيان بثقة :
بكره تشوف
سأله قصي بهدوء :
يعني نويت تتجوزها؟
زفر بضيق ثم قال بغضب :
معنديش حل تاني غير ده، يا أتجوزها يا أخسر فريدة
ردد قصي بسخرية :
يا أخي لو ينفع، كنت اتجوزتها أنا، اللي زيك خسارة فيه واحدة زي ميان
صرخ عليه سفيان بحدة :
مش وقتك يا قصي، مش وقته استفزاز دلوقتي، وبعدين لو عجباك خدها هتبقى عملت فيا معروف عمري ما انساه!!!
قالها بتهكم ثم غادر المستشفى بأكملها
بعد مرور وقت طويل كان يدخل سفيان من باب مكتب "رأفت القاضي" والد ميان مترددًا، يقنع نفسه أن الرفض سيأتي من رأفت، وعندها سيكون قد فعل ما عليه، سيخبر فريدة برفض والدها، وستستلم فريدة، ولن يكون هو مضطرًا للدخول في تلك الزيجة
ردد بهدوء، مرغمًا، بعد ترحيب قصير من رأفت الذي لم يكن أقل إكراهًا منه :
انا يشرفني اطلب ايد ميان بنت حضرتك
صمت رأفت لدقائق، ثم أجابه بهدوء...!!!!
........
كان عمار يجلس في كافيتريا المستشفى، يتحدث مع لينا عبر الهاتف، معتذرًا عن إلغاء موعدهما اليوم، فتفهمت هي الأمر بحزن وواسته، معبرة عن أسفها على حالة جدته
أما قصي، فقد اتصل بكمال ليعتذر هو الآخر عن موعد ذهابه لطلب يد سيلين، التي وافقت بخجل على طلبه، ثم هرولت نحو غرفتها في الطابق العلوي، لحق بها قصي سريعًا، وأخبر والدها أنه سيأتي مع عائلته غدًا لإتمام الخطبة، لكن مع مرض فريدة، قرر تأجيل كل شيء
عاد عمار ليحتسي كوب القهوة الذي وضعه النادل أمامه، شكره عمار وأخذ رشفة، آملًا أن تهدئ من صداع رأسه، ولكن ما إن أنهى الكوب، حتى بدأ يسعل بعنف قبل أن يتقيأ كل ما في معدته، هرع قصي إليه بفزع، يحاول مساعدته!!
وعلى مقربة منهم، وقف النادل يتحدث بهاتفه بابتسامة خبيثة، مرددًا بسعادة :
كله تمام يا باشا، بس متنساش حلاوتي بقى!!!
........
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين 🥹❤️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السادس عشر 16 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
"ليه" نطقها رأفت بهدوء شديد وهو يحدق في سفيان بنظرات ثاقبة، جعلت الأخير يهتز من الداخل رغم ثباته الظاهري
انتظر سفيان للحظات قبل أن يجيب بثبات:
الواحد بيتجوز ليه
رد رأفت بنفس الهدوء :
في كذا سبب يخلي الواحد يقرر يتجوز، بس سؤالي ليه عايز تتجوز بنتي وأنت المفروض متجوز
رد عليه الآخر بثبات وهدوء ظاهري :
مثنى وثلاث ورباع....مراتي عندها مشاكل في الخلفة، يعني معايا رخصة شرعية أتجوز تاني، عاوز أكون أب، وليه بنتك تحديدًا، عشان برتاح ليها، وشايف إنها هتكون زوجة مناسبة ليا
ابتسم رأفت بسخرية وقال :
طب وأنا ليه أجوز بنتي لواحد متجوز، ليه أقبل بيك؟
رفع سفيان حاجبه بثقة وقال :
وليه ترفض، أنا شاب بصحتي، ومعايا فلوس تعيش بنتك ملكة طول عمرها، ومش كبير عليها في السن، وفوق كده
ابقى ابن خالتها، يعني قرايب
ضحك رأفت بسخرية أشد وهو يقول:
اول حاجة القرابة دي انتهت من زمان، وانت اللي نهيتها بإيدك، جاي دلوقتي عايز تناسب بنتي وانت كنت ومازلت بتشكك في أخلاقها، لأنها من عيلة كاميليا والدتك
فتح سفيان فمه ليرد، لكن رأفت قاطعه بنبرة صارمة :
لسه مخلصتش كلامي!!
تجمد سفيان في مكانه مضطرًا للصمت، رغم الغضب الذي يتصاعد داخله، يلعن الظروف التي أجبرته على أن يجلس هكذا، متوسلًا ومضطرًا لسماع تلك الكلمات
أكمل رأفت بصوت أكثر حدة :
بنتي هتعيش ملكة طول عمرها، بيك أو من غيرك، لو على الفلوس اللي فاكر إنها هتخليها ملكة، فبنتي عاشت ولسه عايشة في عز أبوها، يعني عينها مليانة، ويوم ما اجوزها لواحد، لازم يكون راجل شاريها بقلبه، يعيشها ملكة بحبه.....مش بفلوسه
ضاقت عينا سفيان، وسأله بضيق:
يعني ايه؟
اجابه رأفت بلهجة حاسمة:
يعني كل شيء قسمة ونصيب، وان شاء الله تلاقي نصيبك مع اللي تستاهلك، واللي تكون عايزة تعيش ملكة بفلوسك مش بحبك....واللي هي مش بنتي
نهض سفيان قائلاً بحدة:
ده آخر كلامك
رد عليه رأفت ببرود :
شرفت!!
غادر سفيان المكان، والغضب يآكل قلبه من كلمات والدها، التي شعر أنها صفعة قاسية على كرامته، أما رأفت فما أن رحل حتى ارتسمت على وجهه علامات الاشمئزاز، غير مستوعب كيف يمكن لابنته أن تحب رجل مثله، كان يشعر بالانتصار، فقد رد ولو قليلًا من كرامة ابنته التي أساء لها سفيان منذ سنوات وحتى الآن
........
"انت كويس" قالها قصي بقلق وهو يساند عمار، الذي كان يتقيأ بشدة، ووجهه شاحب، وقدماه بالكاد تحمله، والشعور بالدوار يغلب عليه
تمتم عمار بتعب، وهو يستند على قصي:
هرتاح شوية وهبقى كويس....الظاهر عندي برد في معدتي، أو القهوة كانت بايظة ولا حاجة
ردد قصي بقلق :
طب تعالى بالمرة نكشف، طالما إحنا في المستشفى
هز عمار رأسه بالنفي وقال بصوت مرهق :
مفيش داعي، أنا هتصل بالسواق ياخدني البيت أرتاح شوية، وهبقى أرجع أطمن على فريدة....خليك أنت معاها لحد ما سفيان يرجع
أومأ قصي، ثم حرص على أن يوصله بنفسه للسيارة، موصيًا السائق بالاعتناء به، قبل أن يعود إلى المستشفى، وعقله بقي مشغولاً بسؤالٍ واحد "هل سيقبل رأفت بسفيان" كان يتمنى من قلبه أن يرفض، فبالنسبة له، سفيان لا يستحق زوجة مثل ميان
......
بعد وقت عاد سفيان للمستشفى ليجد قصي يقف بمفرده قسأله عن عمار، لكن الأخير أجابه ببرود وبضع كلمات مقتضبة
لم يستطع قصي كتم سخريته وهو يرى الغضب يتصاعد من ملامح سفيان رغم محاولاته إخفاءه:
واضح أوي انه وافق
رد سفيان بغضب، محاولاً كتم انفعاله:
ورحمة أبوك، لتسكت، انا فيا اللي مكفيني، مش ناقص تلقيح كلام منك
قبل أن يحتدم النقاش أكثر، اقترب الطبيب منهما وقال بحدة، مستخدمًا نبرة الضغط عليهم كما طلبت منه فريدة :
فريدة هانم حالتها في النازل خالص، والأدوية مش نافعة معاها، مهما حاولنا، لو خسرنا المريضة، فأنتم السبب وهتتحملوا المسئولية كاملة
اشتعل غضب سفيان، وأفرغ انفعاله في الطبيب:
ما خلاص عرفنا إنها في خطر، هنتصرف....احنا من غير حاجة على أعصابنا، مش ناقصين تقلق فينا اكتر، انا هدخل اشوفها
تراجع الطبيب قليلاً بضيق، لكن ملامحه أظهرت بعض التوتر وهو يقول :
مش هينفع.....ممنوع حد يدخل المريضة دلوقتي
ردد سفيان بحدة، وقد بدا مصممًا :
هما خمس دقايق، مش أكتر، اتصرف
بعد لحظة من التردد، قال الطبيب بضيق :
تمام، بس خمس دقايق مش أكتر، جهز نفسك!!
بعد دقائق، كان سفيان جالسًا بجوار فريدة، التي لعبت دور المريضة ببراعة، كانت ملامحها مرهقة وعيناها نصف مغلقة، بينما هو قال بغضب :
روحتله يا فريدة، ورفض، أبوها مش موافق، حتى هي قالتلك مش موافقة، بلاش عناد ومساومة....يا اتجوزيها، يا تسيبي نفسك من غير علاج ولا دوا
فتحت فريدة عينيها بصعوبة، وردت بصوت ضعيف متعب :
كلم رأفت....خليه يجيلي!!
زفر سفيان بضيق وغيظ.ثم قال:
يا فريدة.....
قطع صوته وهو ينظر إليها بتوتر، متسائلًا إلى أين يمكن أن تقوده هذه المواجهة
.......
خرج عمار من غرفة الاجتماعات بعد ساعة ونصف قضاها في العمل بدلاً من الراحة كما قال لقصي، جاءت إليه مكالمة مهمة تخص العمل، ومع غياب قصي وسفيان، اضطر للحضور رغم أنه بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه، وعيناه تكادان تُغلقان من شدة التعب
ألقى بجسده على الأريكة الجلدية، مغمضًا عينيه بتعب شديد، حتى شعر بأحدهم يفتح باب الغرفة، وكانت وقد كانت لينا التي تقدمت نحوه بقلق واضح وهي تقول:
مش بترد على تليفونك ليه يا عمار، انا بقالي كتير بكلمك ومفيش رد، اتصلت بميان عشان أطمن عليك، وهي كلمت قصي تسأله عنك وعرفت إنك تعبان، مالك، حاسس بإيه؟
تمتم عمار بصوت خفيض متعب:
تعبان يا لينا
ردت عليه بقلق شديد :
تعبان، حاسس بإيه، تعالى نروح للدكتور
فتح عينيه بصعوبة ورد بخمول، وهو يتحسس معدته:
محتاج أرتاح بس....الظاهر القهوة اللي شربتها امبارح كانت بايظة، من ساعة ما شربتها ومعدتي وجعاني
رددت بضيق :
طب نكشف....هيحصل حاجة لو كشفت واطمنت؟
رد عليها بتعب :
حصلتلي قبل كده، ولما خدت علاج اتحسنت، خدت علاج دلوقتي، بس لسه مفعوله مشتغلش
أومأت له برأسها وقالت بإصرار :
طب تعالى أوصلك البيت عشان ترتاح
ابتسم عمار بخفوت وقال :
السواق معايا، متتعبيش نفسك
تنهدت لينا قائلة بتصميم :
يا سيدي، أنا عايزة أتعب نفسي، يلا هوصلك، حالتك متطمنش وشك لونه مخطوف، ولازم ترتاح، كمان هعملك
زنجبيل ينضف معدتك
استسلم عمار لكلماتها وأومأ بالموافقة، لكنه تفاجأ بمجرد دخولهما المنزل بسفيان يخرج من إحدى الغرف يحمل بيده أدوية تخص فريدة طلبها الطبيب
سأل سفيان لينا مباشرة، وهو ينظر إليها بغضب:
انتي بتعملي إيه هنا معاه
لكن عمار تجاهل سؤاله وسأل باهتمام:
حصل إيه، جوز خالتك وافق
تجاهل سفيان سؤال عمار، ووجه نظره للينا بغضب ممزوج بالتهكم والاحتقار، قائلاً :
انتي بتعملي ايه هنا لوحدك معاه؟
سألته لينا بحدة :
بتبصلي كده ليه
رد عليها سفيان بتهكم :
والله أي حد مكاني هيشوفك معاه في بيت لوحدكم هيقول نفس الكلام، داخلة مع شاب في بيت ولوحدكم، بتعملوا ايه
تدخل عمار بحزم، قائلاً بحدة :
سفيان، أنا ما اسمحلكش تتكلم معها بالطريقة دي، لينا هتبقى مراتي، يعني زي ما بتحترمني تحترمها
نظر سفيان لعمار بصدمة واستنكار وقال :
مراتك مين؟!
ثم ألقى نظرة مشمئزة على لينا من أعلى إلى أسفل وقال بسخرية لاذعة :
يعني يوم ما تفكر تتجوز، تختار دي، لا يا زين ما اخترت يا اخويا !!!
ردد عمار بحدة :
سفيان
ردت عليه لينا تلك المرة بغضب :
كلمني كويس، وبلاش البصة دي، انا بعرف بردو اعمل زيك واقول كلام زي الطوب
صرخ عليها عمار بحدة :
لينا
ردد سفيان بسخرية :
مش بقولك يا زين ما اخترت
جز عمار على اسنانه قائلاً بحدة :
سفيان كفاية لحد كده، لأخر مرة هقولك تحترمها دي هتكون مراتي واللي يقلل منها كأنه بيقلل مني، وزي ما انت مش بتقبل كلمة على مراتك اللي انا عمري ما اتجاوزت حدودي في كلامي عليها، تحترم انت كمان لينا
لكن سفيان استمر بنفس النبرة الغاضبة وقال :
أنا مش موافق، مين دي اللي تبقى مراتك فوق انت مش شايف بترد على اخوك ازاي وقبلت انها تدخل معاك البيت وانت لوحدك، ده كفاية انها صاحبة ميان عشان تقلق منها، زي ما بيقولوا الطيور على اشكالها تقع
نفد صبر لينا لترد عليه بغضب شديد :
جرى ايه يا جدع إنت، محدش مالي عينك ولا إيه، طايح في الكل، ميان وحشة، وسيلين وحشة، وأنا مش عجباك، وان شالله عني ما عجبتك، إنما تبصلي كده وتقلل مني وفاكرني هسكتلك لا ده أنا أحط صوابعي الاتنين في عينك، وأرد ليك الكلمة بعشرة، والنظرة بنظرة
ثم تابعت باشمئزاز، غير منتبهة لنظرات عمار الحادة التي كانت تحذرها بالصمت :
اللي زيك اصلا مينفعش معاهم الادب، وبصراحة بقى لو فيه واحد في عمار فهو انك اخوه
زاد غضب سفيان وقال بتهكم :
التربية واضحة فعلاً
ردت لينا بسخرية مماثلة :
من بعض ما عندكم، تربيتك انت كمان واضحة، وعلى رأي المثل اللي بيته من ازاز.....
قاطعها سفيان بغضب :
لمي لسانك يا بت انتي
تدخل عمار بغضب أكبر، وأمر سفيان بحدة :
امشي يا سفيان!!
غادر سفيان بغضب كبير، وبعدها التفت عمار إلى لينا قائلاً بحدة :
امشي انتي كمان!!!
نظرت إليه لينا بصدمة وقالت :
عمار
صرخ بغضب، وقد نفد صبره تمامًا :
بلا عمار، بلا زفت، دلوقتي افتكرتي عمار، اتجاهلتي وجودي ورديتي من نفسك، وكأن ما فيش راجل واقف جنبك
ردت عليه بضيق :
هو اللي بدأ بالغلط
صرخ عليها بحزم :
كان لازم تسكتي، كنتي شوفي أنا هرد حقك إزاي، لكن باللي عملتيه، قللتي مني وركبتي نفسك الغلط
ثم أمسك بيدها برفق وأخرجها من المنزل دون كلمة أخرى، بعدها عاد وأغلق الباب خلفه، ملقيًا بجسده على أقرب أريكة، مغمضًا عينيه بتعب شديد يشعر بغرابة من الخمول الذي يغمر جسده!!!
.........
ترددت ميان كثيرًا في إخبار والدها بشرط فريدة وما طلبته منها، لقظ اعتادت ألا تخفي عنه شيئًا، لكن مؤخرًا ابتعدت عنه بشكل ملحوظ، وصارت هناك أمور كثيرة تحدث دون علمه، حسما امرها ستخبره لكن قبل أن تذهب إليه، تفاجأت به يدخل غرفتها من الباب المفتوح، فبادرت قائلة بحزن :
بابا، في حاجات كتير اوي حصلت معايا ولازم تعرفها
جلس رأفت بهدوء، منصتًا لها بصمت وهي تحكي كل ما حدث معها، وما ان انتهت، لم تجد منه سوى الصمت المطبق، فنادت عليه بخوف وترقب :
بابا
سألها بهدوء أثار قلقها :
والمطلوب مني ايه بعد اللي قولتيه؟
ردت عليه ميان بحزن:
فريدة بتقولي انه محتاجني
تنهد مرددًا بحدة :
سفيان مش محتاجلك، طول عمره بايعك، اشتري نفسك مرة يا بنتي، وبطلي تجري وراه، طول ما هو شايفك بتجري وراه كده، هيدوس عليكي اكتر
اخفضت رأسها وقالت بصوت متحشرج :
خدعوه وخلوه يكرهني
نظر إليها رأفت بغضب مكبوت ورد بنبرة حازمة :
كل واحد عنده عقل يقدر يميز بيه الصح من الغلط، وهو كان مستعد للكره من البداية، بعد عن الكل، وأولهم انتي، كأنه مستني فرصة يبعد
رددت ميان بحزن مشوب بالألم :
بس هو ابن خالتي في الأول والآخر
رد عليها بتهكم مرير :
ياريته كان راعى صلة القرابة دي، سفيان وكاميليا نسخة واحدة، بيدوسوا على الكل من غير رحمة
ثم تابع بنبرة صارمة :
لو انتي مستغنية عن نفسك وعايزة ترميها في النار، أنا مش مستغني عنك، ومش هسلمك لسفيان في يوم من الأيام، كرامتك فوق كل شيء، ولو مش فارقة معاكي، هي فارقة معايا، اللي ياخدك لازم يشيلك فوق راسه ويحطك جوه عينه، ويشوفك غالية دايمًا، لكن سفيان لا....لأنه شايفك أقل منه وكارهك ومش شاريكي
دمعت عينا ميان وهي تقول بصوت متهدج:
انا تعبانة يا بابا، كنت خلاص قررت أطلعه من دماغي وأكمل حياتي من غيره، بس بعد كلام فريدة في المستشفى رجعت أفكر فيه تاني، رجعت أحط مبررات لحبه، أنا مش عارفة أنساه، ابعدني عنه يا بابا، انا بكرهه عشان اللي بيعمله فيا، وبكره نفسي عشان بحبه وهو ميستاهلش
جذبها رأفت إلى حضنه، يشعر بالعجز أمام ألمها الذي عجز عن مداواته، تمتم بدعاء بداخله :
الله يرحمك يا بني، ويهديكي يا ميان ويصلح حالك
.......
دخل يزن من باب الفيلا بعد يوم عمل شاق كالعادة، ليجد والدته تقف بوجهه قائلة بحماس :
يزن
رد عليها بابتسامة مرهقة :
نعم يا أمي
جذبته ليجلس بجانبها وقالت بلهفة :
إيه رأيك في همس؟
سألها بمراوغة وكأنه لا يفهم مقصدها :
همس مين؟
زمت شفتيها بضيق وردت :
همس بنت اللوا عاصم صاحب أبوك، عسولة ومؤدبة وتدخل القلب علطول....وزي القمر
سألها بجدية، وقد فهم مقصدها :
رأيي فيها من أي ناحية؟
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بصراحة :
رأيك فيها كواحد داخل على التلاتين ولسه مفتحتش بيت لحد دلوقتي، رأيك فيها كزوجة ليك!!
وقف يزن محاولًا إنهاء الحوار قائلاً باقتضاب:
مش عايز أتجوز
صرخت عليه بغضب :
هتتجوز، ورجلك فوق رقبتك، انا مش هفضل ساكتة على حالك ده كتير، اللي قدك مخلفين بدل العيل اتنين، وبيفرحوا أهلهم، وانت مش عايز تفرح قلبي ولا عايز تعيش حياتك، افهم بقى إن الحياة مش بتقف عند حد
زفر يزن بضيق وألم، وردد للمرة الألف:
بس عندي وقفت، حسي بيا بقى شوية، ليه مش قادرة تفهمي إني مش قادر.....مش قادر أنساها
ربتت على كتفه بحنان وقالت:
محدش قالك انساها، يا بني، بس عيش، متوقفش حياتك، يمكن لما تقرب من همس وتشيل الحواجز اللي حاططها حواليك، تحبها وتشوفها زوجة، والله البنت لسانها حلو وأهلها محترمين....ادي لنفسك فرصة وافتح قلبك يا حبيبي
تدخلت ياسمين، شقيقته، التي كانت تستمع للحوار من البداية :
ماما معاها حق يا يزن، محدش قالك انساها، بس حاول تتأقلم، الذكريات اللي انت عايش عليها دي مش هتسندك في يوم من الأيام لما تكون لوحدك معندكش بنت او ولد تتسند عليهم، ولا هتنفعك لما تنام وتصحى لوحدك وتكون وحيد، بابا وماما بعد الشر يعني وبعد عمر طويل ان شاء الله مش عايشين ليك ولا انا باقية ليك ولو قعدك معاك هقعد يوم او اتنين لكن في النهاية هرجع لبيتي وابني
ثم أكملت بحنان وهي تراه مترددًا :
صدقني، حتى بسمة لو كانت موجودة، مكنش هيرضيها تشوفك كده، اللي بيحب بيتمنى الأفضل لحبيبه، فكر في كلامي يا يزن وخليك متأكد ان اللي بقوله هو الصح ليك
قالتها وغادرت، تاركة إياه غارقًا في حيرته، هل يختار الماضي أم يعيش الحاضر ؟
.......
جلس كارم خلف مكتبه، عيناه زائغتان تتأملان اللاشيء، الحزن يكسو ملامحه، شعور الوحدة يثقل قلبه كلما تذكر آخر حديث دار بينه وبين همس، رغم محاولاته للتقرب منها، ظلت المسافة بينهما كالهاوية، زفر طويلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة حنين وهو يستدعي ذكرى لقائهما الأول
في أحد الأيام، عندما خرج من مكتبه حاملًا ملفًا هامًا، يحتوي على تفاصيل مهمة تتطلب نقاشًا عاجلًا مع اللواء عاصم، كان المكتب يبدو فارغًا بشكل غريب، لا أثر للعسكري الذي يفترض أن يكون واقفًا بالخارج، دفعه حدسه العسكري ليصبح أكثر يقظة، خاصة مع سماعه أصواتًا خافتة صادرة من داخل المكتب
توقف لحظة قبل أن يفتح الباب ويده على سلاحه، صائحًا بقوة :
اثبت مكانك!
لكن كلماته تقطعت عندما وقعت عيناه على فتاة أقل ما يقال عنها انها فاتنة، تقف متلبسة تبحث بين أدراج المكتب، تأملها كالمسحور ترتدي فستانًا أخضر بسيطًا لاق بها كثيرًا ووجهها مزيج من الجمال الطفولي والأنوثة الهادئة، تلك البشرة البيضاء والعينان الزرقاوان العميقتان جعلت عقله يتوقف عن التفكير لوهلة حتى قطع شروده صوتها الغاضب :
بترفع السلاح على مين يا بني آدم
كان صوتها صدمة أخرى له، حادًا وقويًا، يتعارض تمامًا مع مظهرها الرقيق فتمتم داخله بزهول :
ياريتك ما اتكلمتي
كبح مشاعره المتناقضة واستعاد جديته سريعًا، مشيرًا نحوها بالسلاح :
سيبي الملف اللي في ايدك ده، وقولي بتعملي إيه هنا، وتبع مين؟
صرخت عليه بغضب :
ملف ايه وبتاع ايه، انت ازاي تدخل كده وتتكلم معايا بالأسلوب ده
اقترب منها بغضب، ممسكًا بذراعها قائلاً بحزم :
هعرف دلوقتي انتي مين
حاولت أن تفلت نفسها وهي تصرخ بغضب:
سيبني، ازاي تمسك إيدي بالشكل ده
في تلك اللحظة، دخل اللواء عاصم وهو يقول بدهشة :
ايه اللي بيحصل هنا؟
توجهت الفتاة نحوه سريعًا، وقد بدا الغضب واضحًا في عينيها :
بابا، شوف البتاع ده بيقول عليا حرامية ومسك إيدي بهمجية ازاي
تراجع كارم قليلًا وهو ينظر لها وللواء عاصم بدهشة :
بابا !!!!
ضحك عاصم قائلاً :
ايوه أبوها يا كارم، دي همس بنتي، ليك حق متعرفهاش، آخر مرة شوفتوا بعض كانت في ابتدائي
حدقت همس في كارم بضيق وقالت بسخرية:
يعني أنا أعرف ده ؟
بدا على كارم الارتباك، فقال معتذرًا :
انا آسف، افتكرتها بتسرق حاجة لما لقيتها بتقلب في الأدراج، والعسكري كمان مش موجود
ردت عليه همس بحدة :
هو فيه حد عاقل يسرق في عز الضهر قدام العساكر، والكاميرات بوشه كده عادي، وكمان يسيب الباب مفتوح عليه
ثم سألته بسخرية :
انت متأكد انك ظابط!!
رد عليها بنفس السخرية قائلاً :
وانتي متأكدة ان اسمك همس....اصله مش لايق خالص مع طريقتك دي
ركلت همس الأرض بقدميها بغيظ ثم غادرت المكتب بعد ان قالت لوالدها بضيق :
بابا انا لقيت الكارت خلاص واخدته
استمع لتلك السبة اللي خرجت من بين شفتيها بخفوت :
قليل الذوق
نظر لها كارم بغضب مكبوت وقال لوالدها :
بعد اذنك يا فندم، هروح اعتذر منها تاني شكلها لسه زعلانة
أومأ له عاصم قائلاً :
روح يا كارم
تبعها كارم إلى الخارج قائلاً :
استني
استدارت نحوه قائلة بغيظ :
عايز إيه تاني
ابتسم كارم بمرح وقال:
اتقمصتي ليه،.مش انتي اللي ابتديتي بالغلط، المفروض انا اللي ازعل مش انتي
جزت على أسنانها بغيظ، وردت عليه:
تزعل لو مخدتش حقك، لكن انت قومت بالواجب، وكلمتني بقلة ذوق كمان
ابتسم قائلاً بهدوء :
وانتي كمان كلمتيني بنفس الطريقة، يبقى كده خالصين، خدتي حقك، وأنا خدت حقي....يبقى ايه
سألته بضيق :
ايه
رد عليها بمرح :
صافي يا لبن
قالها وهو يمد يده ليصافحها، فنظرت إليه للحظات، قبل أن تصافحه قائلة بابتسامة صغيرة ومرح مماثل :
حليب يا قشطة
ضحك بنفس روحه المرحة وقال :
يلا، هعزمك على آيس كريم شوكولاتة ومنجا،.كنتي كل ما تيجي عندنا تفضلي تزني عليه، وتاكلي بتاعك وبتاعي كمان
احمر وجهها بحرج، وقالت متلعثمة :
مش فاكرة الصراحة، بس مستحيل أصدق، أنا مؤدبة، ومعملش كده أبدًا
ضحك بسخرية خفيفة وقال:
آه، مؤدبة جدًا طبعًا
نظرت إليه بطرف عينها وردت بتحذير:
بتقول حاجة
اتسعت ابتسامته وهو يجيب :
بقول طول عمرك مؤدبة، وهو أنا أقدر أقول غير كده
ضحكت بخفوت، كانت ضحكتها ناعمة، دافئة، ابتسم كارم، وقد علق في أعماقها دون إرادة منه، كأن ضحكتها كانت مفتاحًا فتح داخله أبوابًا لم يكن يعلم بوجودها
استعاد تلك اللحظة بتفاصيلها، وكأنها محفورة في ذاكرته إلى الأبد، كيف تحولت لحظة عابرة في عينيه إلى عشقٍ عميق، وكيف لتلك الضحكة البسيطة أن تفتح أمامه أبواب قلبه الذي كان يظن أنه مغلق إلى الأبد؟
في عينيه، لم يكن الحب مجرد مشاعر طائشة أو لحظات سريعة، بل شيئًا يتسلل بهدوء إلى أعماقه، يترك أثرًا عميقًا في كل لمسة، كل نظرة، وكل كلمة، تلك اللحظة البسيطة بينهما كانت كفيلة بأن تُشعل عشقًا عميقًا في قلبه، عشقًا يظل صامتًا لكنه أقوى من أي صخب أو إعلان
حين صافحها وضحكت، تغير كل شيء في قلبه، لم تكن تلك اللحظة مجرد ذكرى جميلة، بل إعلانًا صامتًا بأن حياته لم تعد ملكه، بل أصبحت ملكًا لها
كان يعلم أنه مهما ابتعد، سيظل يعود إليها، لأنها لم تكن مجرد فتاة، كانت كيانًا يسكنه، كانت وطنًا لا يعرف الغربة فيه، كانت قدره الذي لا مفر منه
حين أحبها، لم يكن الحب اختيارًا، بل كان أشبه بتيار جارف، لا يسألك إن كنت مستعدًا، بل يأخذك معه دون مقاومة
وكانت هي، بكل بساطتها، عاصفة قلبه التي أزاحت عنه كل يقيناته السابقة، لقد أصبحت له حلمًا، نجاةً، وسرًا لا يُفصح عنه إلا لقلبه وحده
.........
"الف سلامة عليكي يا فريدة'
قالها رأفت، الذي لبى طلبها وجاء لزيارتها
ردت فريدة عليه بصوت خفيض متعب:
الله يسلمك.....ليه رفضت سفيان يا رأفت
تنهد وقال ما جعل سفيان الذي يقف خلفه بجانب قصي يشتعل غيظًا :
العقل بيقول إنه مش مناسب لبنتي من كل النواحي، وأنا كأب من واجبي اعمل اللي في صالحها
ردت عليه فريدة بتعب :
هي بس اللي ليها الحق في الرفض أو القبول
رد عليها رأفت بصرامة :
ميان رفضت، واتأكدي يا فريدة، حتى لو وافقت، أنا رافض مستحيل الجوازة دي تتم، بنتي هتكون لراجل يحترمها ويصونها، وتكون الأولى في حياته، اسلمها ليه وانا مطمن عليها
رددن فريدة برجاء:
بنتك هتكون أمانة عندي يا رأفتؤ وعد مني، مفيش شعرة منها هتتأذي
رد عليها رأفت بضيق :
جوازها من حفيدك أكبر أذى
رد عليه سفيان تلك المرة بغضب ونفاذ صبر من تقليله من شأنه رغم أنه حقًا لا يريد تلك الزيجة، لكن رفض الآخر كان صدمة له فقد ظن أنه سيقبل به على الفور، كذلك ميان التي صدمته برفضها :
ليه حد قالك إني أقل منها، أنا متجوز قبلها وعمرها ما اشتكت، أبويا عاش عمره كله يحب في اخت مراتك، وفي الآخر عملت فيه إيه، وأنا زيه، بس يارب العرق مايكونش دساس، واللي عملته كاميليا، ما تعملهوش بنتك
ردد رأفت بتهكم :
ياريتك انت الأول تكون زي أبوك الله يرحمه، وما تاخدش من الست الوالدة يا بن كاميليا، ولو على بنتي، مليون واحد يتمنوها، وانتوا منهم لدرجة إنكم قاعدين تتحايلوا عليا عشان اوافق أجوزها ليك
تمتم سفيان بداخله بغيظ وغل:
لولا اللي فريدة فيه مكنتش استحملتك
توسلته فريدة قائلة بحزن :
رأفت، أبوس إيدك توافق، حتى اكتب كتابهم بس
رد عليها رأفت برفض:
مستحيل اللي بتقوليه ده يا فريدة، بنتي الوحيدة هي اللي هتكون متضررة من الجوازة دي، وزي ما أنتي خايفة على حفيدك، أنا كمان خايف على بنتي، انا مش لاقيها في الشارع
تنهدت فريدة قائلة بتعب :
سيبونا لوحدنا
غادر سفيان وقصي الذي كان يستمع للحديث بصمت، وهو معجب بإصرار رأفت على الرفض، فلو كان بمكانه لما ائتمن ابنته على رجل مثل سفيان
رددت فريدة برجاء :
رأفت، أنا متأكدة إنك عارف كل حاجة من ميان، سفيان حفيدي، وقلبي واجعني على حاله، هو معمي، مراته عملاله غسيل مخ، ومحدش هيقدر يقفلها غير ميان.،.سفيان حاله مش هيتصلح غير لما يتجوزها، عقله تلقائي هيبدأ يقارن بين تصرفات نرمين وميان
رد عليها رأفت بحدة :
بنتي ما تتقارنش بحد، ولو اللي عايزها للحظة قارنها بغيرها، يبقى مايلزمنيش، وفوق كل ده آسف على اللي هقوله بس بنتي مش علاج للي أنتم فشلتم فيه، واللي هو تربيتكم الغلط ليه
تنهد متابعًا بصدق :
صدقيني يا فريدة، لو ده سفيان بتاع زمان، اللي كان في كل لحظة بيبين قد إيه هو شاري بنتي، كنت سلمتها ليه وأنا مغمض، لكن حفيدك دلوقتي مش شاريها، واختار غيرها، وإنتي بتفرضيها عليه، وأنا بنتي مش معيوبة ولا لاقيها في الشارع عشان أسلمها لواحد مش عايزها و شايفها أقل منه
رددت فريدة بدموع وصوت خفيض :
رأفت، خليني أموت وأنا مطمئنة على سفيان، طول ما هي جنبه، أنا هرتاح
زفر رأفت بضيق منها ومن انانيتها وقال :
يعني أنتي تطمني على حفيدك، وأنا أعيش قلقان طول عمري على بنتي
ردت عليه فريدة بدموع وحزن :
الموت عندي أهون من أني أعيش وأشوف حفيدي لعبة في إيد نرمين، وحياته بتدمر كده، والتانية مستغفلاه، ميان هتعرف تتصرف وتكشفها على حقيقتها، لكن ده كله مش هيحصل إلا لما تدخل للفيلا بصفة..... تكون مراته
وقف رأفت قائلاً بصرامة :
بتضحي ببنتي عشان خاطر حفيدك، وأنا بنتي مش كبش فداء، واللي عندي قولته خلاص يا فريدة
ثم تابع بحزن :
بعد اللي قولتيه، يبقى ليا الحق أخاف على بنتي منك أنتي كمان، لأن الواضح إنك بتستغلي حبها لسفيان غلط، بتأثري عليها بحجة إنها بتحبه عشان تنفذي اللي في دماغك وتحمي حفيدك، وبنتي انا في داهية
تنهد متابعًا بضيق :
بتثبتيلي اني معايا حق في قراري، واني لو مشوفتش مصلحة بنتي في كل اللي انتي بتقوليه ده، انتي عمرك ما هتشوفيها ولا هتفكري فيها لأن ببساطة انتي كل اللي يهمك حفيدك وانا كمان يهمني بنتي عشان كده هبعدها عنكم على قد ما اقدر
دخلت ميان التي جاءت لتطمئن عليها برفقة لينا، لتتفاجأ بوجود والدها فسألته بدهشة :
بابا، انت بتعمل إيه هنا؟
دخل الجميع للغرفة عدا عمار ولينا، ليقول رأفت بجدية :
كنت بزور فريدة وكويس إنك جيتي، قدامهم كلهم بسألك يا ميان قابلة تتجوزي سفيان وتقبلي بالوضع ده، هتأمني على نفسك معاه، هتأمني إنه يصون قلبك ويحافظ عليكي ويراعي ربنا فيك
صمتت ميان، تنظر لسفيان بخزي، ليسألها رأفت مرة أخرى تحت نظرات الرجاء من فريدة :
موافقة عليه يا ميان
ليأتي ردها الصادم لسفيان :
لأ يا بابا !!
رأفت بابتسامة فخورة :
الرد وصلكم، بنتي مش قابلة، ولا أنا قابل، يبقى الموضوع خلص، ويستحسن يا فريدة تاخدي علاجك، لأنك انتي الخسرانة
ما إن خرج من الغرفة، سمع صراخ عمار باسمها، تزامنًا مع دخول الطبيب قائلاً بحدة :
الكل يطلع بره !!!
........
خارج الغرقة قبل قليل وقفت لينا أمام عمار، الذي بالكاد ارتاح لساعتين قبل أن يعود إلى المستشفى، لبتفاجأ بوجودها مع ميان، وبادرت قائلة له باعتذار :
انا آسفة يا عمار، بس هو استفزني أوي الصراحة
أطلق عمار زفرة ضيق، وأجابها بصرامة واضحة :
بصي يا بنت الناس، كلمتين ومش هكررهم تاني، طول ما انتي معايا، لو حد غلط فيكي، تقفي ساكتة، وأنا هجيبلك حقك سواء في لحظتها أو بعدين، إنما تغلطي وتطولي لسانك كده بتقللي مني وبتضيعي حقي في اني أتدخل وأدافع عنك
ثم تنهد، متابعًا بحدة :
ابقي اعملي اللي انتي عايزاه في حالة واحدة بس، لو أنا معرفتش أجيبلك حقك، وده طبعًا عمره ما هيحصل
أومأت له، قائلة بخفوت :
حاضر
لحظة، ثم خرج الجميع، وحالة من الهرج سادت الأجواء بينما كان عمار يحاول معرفة ما حدث داخل الغرفة، سيطر القلق على قلوب الجميع عندما علموا بتدهور حالة فريدة بسبب رفضها تناول الدواء، ورفضها لكافة طرق العلاج التي اقترحها الطبيب، بل كان الأطباء يحذرون من خطر كبير على حياتها
شعرت ميان بالخوف الشديد والحزن على فريدة، التي قد تموت بسبب تعنتها، فتنفست بصعوبة وأصابها الهلع رددت بصوت أقرب إلى الصراخ :
ابعت هات المأذون بسرعة !!
صرخ عليها رأفت بحدة وصدمة :
ميان!!!
نظرت لوالدها بحيرة وعجز، والدموع تنهمر من عينيها :
هتموت بسببي يا بابا، كتب كتاب بس لحد ما فريدة تاخد علاجها وتقوم بالسلامة، وبعدها هطلق منه
نظر إليها رأفت بخذلان، بينما سفيان ابتسم بتشفي، رغم الموقف العصيب الذي يمر به، ورغم أنه لم يكن يرغب في الزواج منها، إلا أن تراجعها عن قرارها أعاد له بعضًا من كبريائه الذي سحقته هي ووالدها برفضهم له، والآن، هي من تطلب إتمام الزواج منه
بعد وقت، كان رأفت يضع يده في يد سفيان، مجبرًا على تزويج ابنته له بعد موافقتها، لكن قلبه كان مثقلًا بالخذلان ابنته خذلته بتقبلها هذا الزواج، وهو الذي كان يرى في سفيان شخصًا لا يستحقها، حزن شديد اعتصره لأنه لم يستطع حمايتها من هذا المصير، كان في صراع داخلي مرير، بين واجب الأبوة والألم العميق الناتج عن موافقته على أمر كان يعلم في أعماقه أنه قد يدمرها في النهاية
أما سفيان، فكانت مشاعره متشابكةؤ رغم أنه لم يكن راضيًا عن هذا الزواج، إلا أنه شعر بشيء من الارتياح، ربما لأنه استعاد جزءًا من كبريائه الذي فقده عندما تم رفضه سابقًا منهما، ومع ذلك، كان يعلم أن هذه الزيجة ستكون عبئًا ثقيلًا عليه، وأنه سيواجه تبعات قرار لم يكن يرغب فيه بالكامل
أما عن ميان، فكانت غارقة في شعور عميق بالذنب تجاه والدها الذب قد وضع فيها كل ثقته، مؤمنًا بأنها ستظل تضع مصلحتها فوق كل شيء، لكن قرارها بالموافقة على الزواج جاء عكس توقعاته، مما أحدث شرخًا عميقًا في قلبه وأشعره بخذلان كبير، كانت تدرك تمامًا أن موافقتها كانت خيانة لثقة والدها، وأنها كسرت جزءًا من العلاقة التي جمعتهما، هذا التنازل أغرقها في نزاع داخلي مرير
بينما كانت فريدة في الداخل، تتابع ما يحدث عبر شاشة الهاتف، والطبيب يقف بجانبها بابتسامة راضية عن نجاح ما خططت له، لقد تظاهر الممرضات بأن الوضع خطير كما أوصاهم الطبيب، الذي كان يأمل أن تزداد الأموال التي ستمنحها له فريدة مقابل اتقانه لدوره
غادرت ميان برفقة رأفت، الذي كان صامتًا، يكتنفه الكمد والحزن، كان ينتظر فقط أن يصلوا إلى المنزل، وسيكون له حديث آخر مع ابنته....حديث لم يستطع قوله أمام الجميع !!
........
في المساء، جلس سفيان بتردد بجانب زوجته على الفراش، قائلاً بتردد :
نرمين
ردت عليه بصوت ناعم ورقيق، لا يليق بشخصيتها :
نعم يا حبيبي
صمت لحظات، بينما هي كانت منصتة له، حتى جاءه رده الصادم :
أنا اتجوزت.....اتجوزت ميان!!!
انتفضت واقفة، وصرخات الغضب والصدمة تملأ صوتها :
انت بتقول إيه، اكيد بتهزر، صح، بتتجوز عليا يا سفيان، ومين دي، نسيت اللي عملته فيك
أجابها بحزن، وهو يخفض رأسه :
منسيتش، بس كنت مجبور، فريدة كانت هتموت.....ثم سرد لها كل ما حدث لتصرخ هي بحدة :
فريدة قالت، وأنت ما صدقت طبعًا عشان دي ميان....حبيبة القلب، ومش بعيد بكره تقدر تسيطر عليك وتخليك تطلقني وتخرجني من حياتك
رد عليها سفيان بغضب :
مش هيحصل، لو كنت عايز أطلقك، كنت عملتها من زمان، لكن أنا فضلت معاك لآخر لحظة، لو ما كنتيش تهميني، كنت وافقت على طلب فريدة من الأول واتجوزتها، جوازي منها صوري، مش أكتر، عشان خاطر فريدة
تنهد محاولًا السيطرة على أعصابه وعدم التهور في رد فعله، فهو يعلم أن لها كل الحق في غضبها :
نرمين، اسمعيني بس، وصدقيني، اللي حصل ده مش بمزاجي، حقك تزعلي عارف، بس حطي نفسك مكاني،.كنتي هتعملي إيه لو جدتك هتموت في مقابل جوازة على ورق مش هتنقص مني ايد ولا رجل
صرخت عليه بغضب، وهي لا تصدق أنها أصبحت الزوجة الأولى، وليست الوحيدة في حياته، كيف ستنظر إليها الناس، والأسوء انه من بين كل النساء تزوج بأكثر واحدة تكرهها :
لو كنت مكانك، عمري ما كنت هفكر أجرحك بالطريقة دي، إنت فاكر ده سهل عليا، أنا يستحيل أتقبل إن فيه واحدة تانية تشاركني فيك، حتى لو ع الورق
سألها بضيق :
يعني إيه؟
صرخت عليه من جدبد بصوت غاضب وحاد :
طلقني يا سفيان!!!!
........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حبيباتي ❤️❤️❤️❤️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السابع عشر 17 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
"مش هطلقك" قالها سفيان بصرامة، وقلبه يعتصره الحزن، وقفت نرمين أمامه، صدرها يعلو وينخفض من الغضب، ثم انطلقت إلى غرفة الملابس، تلقي ملابسها في حقيبتها بلا ترتيب!!
سحبها سفيان نحوه وقال بصوت هادئ رغم اضطرابه :
حقك تعملي اكتر من كده، انا عارف اني غلطت في حقك غلط كبير، بس الظروف اللي حصلت كانت خارج ارادتي، خليكي دايمًا فاكرة اني اخترتك انتي بإرادتي، انما هي اتفرضت عليا، متزعليش مني
نظرت له نظرة فيها كل الألم والوجع، ثم قالت للمرة الأولى كلمات صادقة من أعماق قلبها :
حاسة بنار في قلبي يا سفيان
نعم، كانت صادقة والنار المشتعلة في قلبها كانت أشد قسوة، لكنها لم تكن نار الغيرة، بل نار الحقد والغل المشتعلة في أعماقها، كانت تعرف ان سفيان يعشق تلك الفتاة، مهما حاول أن ينكر أو يخفى مشاعره
جذبها سفيان إلى حضنه، قائلاً بصوت منخفض مليء بالحزن :
مش دي اللي تغيري منها، انتي احسن منها ألف مرة، واول ما فريدة تقوم بالسلامة هطلقها
سألته، والدموع تملأ عينيها :
مش هتقرب منها، صح
أومأ برأسه قائلاً بثقة :
مستحيل
شددت من عناقه، وهمست :
اوعدني يا سفيان
ابتسم بخفوت، ثم لثم جبينها قائلاً :
أوعدك يا حبيبتي
.......
"مالك يا رأفت ساكت ليه" قالتها عليا، وهي تراقب صمت رأفت الغريب، بينما ميان كانت تنظر لوالدها بترقب، تنتظر رد فعله بعد الذي حدث
رددت ميان، وقد ملأها الخوف والتوتر:
بابا....انا آسفة
قطبت عليا جبينها بعدم فهم، وقالت:
فهموني حصل ايه
رد عليها رأفت، بصوت ساخر :
مش تباركي لبنتك يا عليا....بقت حرم سفيان العزايزي، الزوجة التانية ليه
شهقت عليا بصوت عالي، ثم قالت بصدمة وصوت مرتجف:
بطل هزارك ده يا رأفت
رد عليها رأفت غاضبًا :
مش بتنيل بهزر.....ثم قص عليها كل ما حدث في المستشفى قبل ساعات وما ان انتهى صرخ بحدة :
بنتك اللي اختارت، طول الوقت كنت بقول لها، بنتي غالية، بنتي ملكة، ومش هتقبل بالقليل، وفي ثانية واحدة الهانم صغرتني قدام الكل، شوفت سفيان كان بيبص ازاي وهو شمتان فينا، عشان في الآخر احنا اللي رجعنا وقولنا هات المأذون
رددت ميان بقهر والدموع تسيل على وجنتيها :
فريدة كانت هتموت، وذنبها هيبقى في رقبتي!!
صرخ عليها رأفت بغضب شديد :
ما تموت ولا تولع، ذنبها في رقبتها هي....هي اللي كانت بتساوم على حياتها، فريدة مش هاممها غير حفيدها، وانتي بالنسبة ليها مجرد أداة، مهما كانت بتحبك، عمرك ما هتكوني في مكانة حفيدها ولا عمرها هتحبك زيه
رددت عليا بحزن ودموع :
أبوكي عنده حق، انتي الخسرانة يا بنتي، بعتي نفسك، ودمرتي حياتك من قبل ما تبدأ، حرام عليكي اللي عملتيه في نفسك يا ميان
ردت عليها ميان بدموع وحزن يمزق قلبها :
كنتوا عايزيني أعمل إيه، الدكتور قال إن فريدة هتموت، والحل في إيدي، كنت أقف ساكتة واتفرج عليها ولا أتصرف، دي كمان مش واحدة غريبة دي من عيلتي؟
صرخ عليها رأفت بغضب :
مفيش جواز علشان خاطر حد، الجواز مش لعبة، تغور فريدة وتولع العيلة دي بحالها اللي مجاش لينا من وراها غير وجع القلب، تغور اي حاجة ولا انك ترمي نفسك كده وتبيعيها بالرخيص للي مايستاهلش
رددت ميان بقهر :
غصب عني يا بابا
شعرت عليا بما تمر به ابنتها، فاحتضنتها بقوة، تمسك بها ميان وانهارت في بكاءٍ مرير، راقبها رأفت في صمت، ونار الغضب مشتعلة في صدره، تعصف بكل ما تبقى من هدوء داخله
......
كان عمار قد وصل لتوه لمقر الشركة ليتولى أمور العمل بالتناوب مع قصي وسفيان، يشعر بصداع شديد يكاد يفتك برأسه، وكل جسده يؤلمه من ان استيقظ هذا الصباح
طلب من سكرتيرته أن تحضر له كوبًا من القهوة، بينما اتصل بلينا كما اعتاد كل صباح في الفترة الأخيرة ليطمئن عليها
ما ان اجابت سمع صوتها القلق :
عامل ايه النهاردة، احسن ولا لسه تعبان، أجيلك، نروح المستشفى نكشف
ابتسم بسعادة لاهتمامها به وقال بحب :
انا بقيت كويس لما سمعت صوتك
ردت عليه بصوت خجول :
عمار انا مش بهزر، لو لسه تعبان تعالى نروح للدكتور و.....
قاطعها قائلاً بابتسامة :
انا كويس دلوقتي، المهم انتي طمنيني عليكي، والدتك هترجع امتى، قاعدتك لوحدك مش كويسة وانا متضايق من كده
تنهدت وقالت بحنين :
ماما وحشتني أوي، المفروض آخر الأسبوع الجاي ترجع، الجو عجبها هناك، فقررت تقعد كام يوم زيادة، وقرايبنا هناك واخدين بالهم منها خالص
ابتسم قائلاً بهدوء:
ترجع بالسلامة إن شاء الله، وتاني يوم أنا وعيلتي كلها هنكون عندك بنطلب ايدك عشان تنضمي لعيلة العزايزي وتنوريها
ردت عليه بحرج :
أنا اتأخرت، لازم أنزل عشان عندي محاضرات، وميان زمانها مستناني تحت
أغلق المكالمة مبتسمًا، وعيناه تلمعان بالحبؤ متمنيًا أن يأتي هذا اليوم قريبًا، وتصبح له وتحمل اسمه
بينما بالخارج، كانت سكرتيرته قد أخذت القهوة من الساعي، وجعلته ينصرف، ثم أخرجت كيسًا شفافًا يحتوي على مادة بيضاء، وبعدما تأكدت من عدم وجود أحد، افرغته في القهوة حتى ذاب تمامًا، ثم دخلت بها إليه، وهي ترتعش من الخوف
أخذ عمار الكوب بسرعة، وارتشف منه لعل القهوة تخلصه من الصداع الذي يكاد يفتك رأسه، بعدها أخذ مسكن ليستطيع ان يكمل عمله، قبل أن يذهب للمستشفى ليبقى مع فريدة
خرجت سكرتيرته من المكتب، وهي تزفر براحة، ثم أخرجت هاتفها بسعادة لترسل رسالة لأحدهم :
كله تمام يا باشا، شربها متنساش، حلاوتي
.......
بعد ان تجهز يزن للخروج إلى عمله كعادته اليومية، توقف لدقائق طويلة أمام صورة بسمة حبيبته وخطيبته الراحلة متأملاً ملامحها بشرود وحزن، يشعر بصعوبة بالغة في اتخاذ تلك الخطوة التي أرهقته طوال الليل في التفكير
كلام والدته وشقيقته بدا مقنعًا له إلى حد كبير، خاصةً أنه كان يشعر بإعجاب تجاه همس، كما أن عائلته بأكملها ترى أنها مناسبة له، تساءل في نفسه ما الذي سيخسره إن قام بهذه الخطوة، فقرر أن يتحدث معها بوضوح، ويجعلها على علم بكل شيء ويكون القبول أو الرفض قرارها
تمتم بحزن وخزي في داخله :
لو عليا، كنت أفضل مخلص ليكي العمر كله، ومحدش ياخد مكانك، اتعاهدنا زمان احبك وافضل ملكك طول العمر، وحياتي كلها تكون ليكي، لكن دي مش حياتي لوحدي يا بسمة، انا تعبت من اصرار ياسمين وبابا وماما، وفي نفس الوقت، خايف من الوحدة زي ما بتقول ياسمين، لكن وعد مني هتفضلي في قلبي طول العمر، وهفضل فاكرك لحد ما ربنا يريد ونتقابل
خرج من غرفته ثم من الفيلا بأكملها متجهًا إلى الجامعة، محاولًا تأخير نفسه قدر الإمكان، بينما قلبه يئن رفضًا لما هو مقدم عليه
........
تابعت همس ولينا صمت ميان بحزن، ورغم أن همس علمت ما حدث بالأمس من لينا، حاولت جاهدة كبح رغبتها في الحديث، لكنها لم تستطع منع نفسها عندما توقفت السيارة أمام الجامعة وقالت بغضب :
لا مش قادرة أسكت أكتر من كده، ازاي يا ميان....ازاي توافقي على المهزلة دي، تتجوزي لسبب ومؤقت كمان، طب ليه، وعشان مين، عشان واحد واطي زي سفيان، ده ما يستاهلش، يغور في داهية هو ومراته، وإزاي فريدة تطلب منك كده، ده أي حد هيسمع طلبها هيعرف إنها ما يهمهاش غير حفيدها، واحد لا بيطيقك ولا بيعبرك، ومتجوز ومتمسك بمراته، والله لو قلبتي ليه قرد مش هيصدقك ولا هيعبرك
رددت ميان بدموع وصوت مختنق :
كفاية بقى، طول الوقت بتلوموا فيا، كنت أعمل إيه، واحدة بتموت وعلاجها في إيدي بكلمة واحدة، أسكت يعني وأسيبها تموت، كان صعب عليا أتفرج عليها كده، محدش فيكم كان مكاني وقتها، والله العظيم غصب عني اللي حصل، لو كانت الظروف مختلفة، كنت رفضت
نظرت إليها لينا بحزن وقالت :
طب قوليلي هتعملي إيه دلوقتي، هتقدري تكملي معاه وهو مهمشك في حياته ويفضل يهين فيكي، ولا هتطلقي وتعيشي بقى تستحملي نظرات المجتمع المريضة، انتي لسه في بداية حياتك يا ميان، لو مش مستوعبة انتي دمرتي حياتك بموافقتك على الجوازة دي، وفريدة بأنانيتها عملت فيكي كده، انتي اللي هتطلعي من كل الليلة دي خسرانة
رددت همس بغضب :
قسمًا بالله دول عيلة زبالة، ولا حد فيهم هيقدر اللي عملتيه عشانهم
قاطعتها لينا قائلة بحدة :
عيب يا همس، مايصحش كلامك ده
ردت عليها همس بضيق :
يصح أو ما يصحش، دول يحرقوا الدم، دمروا حياتها اللي الهانم سلمتها ليهم على طبق من دهب، ولو جيتي تلومي حد منهم على اي اذى يطولها، هيقولوا وافقت بمزاجها محدش غصبها
بكت ميان بقهر، لأنها تعلم أن ما قالته همس صحيحًا، وهذا هو ما جعل الألم يتسلل إلى قلبها، قاطع حديثهم صوت صارم قادم من الخلف، جعلهم جميعًا يلتفتون إليه :
بتعيطي ليه على الصبح
التفتت ميان نحو سفيان، الذي تقدم منها حتى وقف أمامها، قائلاً بتهكم :
قطعت عليكم فقرة النميمة على خلق الله معلش، سيبوني معاها لوحدنا
سألته همس بحنق واضح :
هو سؤال واحد بس قبل ما أمشي، انت زاي مستحمل نفسك
رد عليها سفيان بتهكم :
نفس السؤال، ازاي مستحملة نفسك
كادت همس أن ترد، لكن لينا أمسكت بيدها قائلة بضيق:
الناس بتبص علينا، خلينا نمشي ونسيبهم يتكلموا
ابتعدتا معًا، بينما سفيان التفت نحو ميان وقال بضيق :
أعوذ بالله منها
ثم سألها بحدة :
ماقولتليش ليه إنك نازلة الجامعة النهاردة
ردت ميان بتعجب :
اقولك ليه، ما انا قولت لبابا واستأذنت منه
رد عليها بحدة :
تستأذني أبوكي لو إنتي مش على ذمة راجل، من هنا ورايح أي خطوة تخطيها تكون بإذني، وأي قلة ادب ومسخرة مش هسمح بيها، انتي فاهمة
ردت عليه بغضب :
انا محترمة غصب عن اي حد، وتصرفاتي كلها تشهد، عاوز تصدق صدق مش عاوز عنك ما صدقت
صرخ عليها بغضب :
انتي قليلة الأدب
صرخت عليه بنفس الغضب :
وانت مش محترم
زاد احتدام النقاش بينهما، حتى قاطعته ميان قائلة بحزم :
بص هي فترة وهتعدي، خلينا نستحمل بعض من غير غلط، إذا عاملتني باحترام، هتلاقي نفس المعاملة، وإذا غلطت مش هيهمني وهرد عليك قدام الناس، وافتكر انك زمان علمتني أتعامل بالمثل مع اللي قدامي
زفر بضيق ثم قال بصرامة :
تمام بس في شوية حاجات تلتزمي بيها
سألته بضيق :
خير ايه هي؟
تنهد بعمق ثم قال بصرامة :
اول حاجة، قبل ما تروحي أي مكان، لازم يكون عندي خبر تاني حاجة، تتصرفي على أساس إنك واحدة متجوزة خلاص، وبلاش دلع وقلة أدب
جزت على أسنانها وقالت بحدة :
هنرجع للغلط تاني
زفر قائلاً بضيق :
نسيت....تالت حاجة، ده ما يتقلعش من إيدك
قال الأخيرة وهو يخرج خاتمًا من الذهب الأبيض من جيب سترته، ليضعه في إصبعها، أومأت برأسها بهدوء ثم قالت:
موافقة، بس أنا كمان عندي شرط
سألها بفضول :
ايه هو
تنهدت بحزن وقالت :
بابا زعلان مني عشان وافقت، وشايف إنك مش مناسب ليا، عشان كده، اللي بطلبه منك تحط خلافتنا على جنب، وتبطل تصرفاتك اللي بتقلقه أكتر، وبصراحة بقى هو عنده حق، انت محدش يثق فيك اصلاً
قالت ذلك، وهي تقصد الرد على إهانته، لكن ما ان نظر إليها بحدة، قالت ببرود :
نسيت
ردد الاثنان معًا بضيق :
يبقى اتفقنا، هنصبر لحد ما الفترة دي تعدي، ونخلص من الهم ده
كاد أن يذهب، لكنها أوقفته قائلة بهدوء :
شكرًا على الخاتم
أومأ لها بصمت، ثم غادر المكان وهو يشعر براحة، من الجيد أن الاتفاق بينهم تم، ليريح رأسه من هذه الخلافات، ولتستمر تلك الفترة بسلام....والأهم من ذلك أن تتعافى جدته
ما ان غادر اقتربت لينا وهمس من ميان ليطمئنوا عليه، بادرت همس بالحديث قائلة بحدة :
عملك حاجة
ردت عليها ميان بثقة :
عملنا اتفاق، هي فترة وهتعدي، وبعدها هنتطلق
رددت لينا بضيق :
لقب مطلقة مش سهل يا ميان
تنهدت ميان وقالت بحزن :
عارفة، لكن مش هستسلم، وهحارب عشان أنجح الجوازة دي، وأطلع بأقل الخسائر
توقفت عن الكلام حين ظهر يزن من خلفهم قائلاً بهدوء :
همس، ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق
"خير يا دكتور" قالتها همس بفضول وهي تجلس برفقة يزن بمكتبه في الجامعة
تنهد بعمق ثم رد عليها بصعوبة :
أنا كنت خاطب قبل كده....بسمة، بس هي توفت من سنتين في حادثة كنت فيها أنا وهي، وأنا اللي نجيت منها....وهي اتوفت
سألته بتعجب :
الله يرحمها، ايوه بتقولي كده ليه؟
ابتلع ريقه قائلاً بصعوبة :
عشان المفروض تعرفي عني كل حاجة، قبل ما أطلب منك الطلب ده
سألته بفضول :
طلب إيه؟
تنهد بعمق قائلاً :
تتجوزيني يا همس!!!!
توسعت عيناها بصدمة ليكمل يزن بصوت مختنق :
أنا معجب بيكي وبشخصيتك، لو الشعور متبادل بينا، أنا حابب ناخد فرصة نتعرف على بعض أكتر، بصفة رسمية، يعني فترة خطوبة، ولو اتفقنا، نتوكل على الله ونتجوز، ولو لأ، يبقى كل شيء قسمة ونصيب
ثم تنهد وتابع حديثه بصعوبة :
مش هكدب عليكي، أنا قلبي معاها لسه، بس حاسس ناحيتك بإعجاب، يمكن مع الوقت يتحول لحب، كل اللي طالبه منك، تستحمليني وتقفي جنبي وندي لبعض فرصة يمكن يحصل نصيب
تحاشت النظر لوجهه قائلة بتلعثم وحرج :
آه...آآ...هفكر وأرد عليك في اقرب وقت
ثم وقفت قائلة بحرج:
أنا همشي، اتأخرت على المحاضرة....بعد إذنك
مر أسبوع على الجميع تعافت فيه فريدة كليًا وبسرعة تعجب منها الجميع، لكن الطبيب برر ذلك بتحسن حالتها النفسية، مما ساعدها على التعافي بسرعة
أما عن عمار بدأ يشعر بالإنهاك الشديد والخمول والصداع الذي أصبح لا يفارقه، لكنه يتحامل على نفسه، مقررًا الذهاب للطبيب في الصباح سرًا حتى لا يثير قلق الجميع عليه، يكفي الأسبوع الماضي وحالة القلق التي مروا بها مع فريدة
توقفت همس عن الذهاب للجامعة، تفكر جديًا بعرض يزن، عقلها رافض خوض تلك التجربة التي لا تعرف نتائجها، ولا يتوقف عن طرح تلك الأسئلة، ماذا لو لم يحبها؟
هل ستتحمل هي هكذا حياة، هل ستقبل به وقلبه معلق بأخرى؟
أسئلة لا تنتهي تعصف برأسها، لا تعرف إجاباتها والإجابة الوحيدة تكمن في دخولها بتلك التجربة، وتحمل عواقبها سواء كانت النتيجة خسارة أو فشل!!
بينما فريدة ما إن علمت برغبة قصي في الزواج قررت أن تذهب اليوم لطلب يد سيلين له، وتجهز الجميع للذهاب، لم ترغب نرمين في الذهاب متعللة بالمرض، لكنها كانت تنوي على شيء آخر
لتقرر فريدة استغلال الفرصة قائلة لسفيان ما إن غادرت تلك الحية التي من المؤكد أنها ستأتي ما ان تعلم بقدوم ميان:
بقولك يا سفيان، اتصل بميان خليها تروح معانا طالما نرمين مش جاية
رد عليها سفيان بهروب :
تلاقيها مش فاضية، ما الامتحانات قربت
تمتمت فريدة بمكر :
لأ فاضية، كلمها إنت بس وقولها تيجي معانا، بلاش توجع قلبي في المناهدة معاك
خشي سفيان من تدهور حالتها مرة أخرى، فنفذ ما قالت وما إن اتصل بها قال مباشرة :
فريدة عايزاكي تيجي معانا، النهاردة لقراية فاتحة سيلين وقصي
ردت عليها بضيق :
أنا أصلاً كنت رايحة سيلين اتصلت بيا وعزمتني أنا ولينا، وصممت ان احنا نحضر
أجابها باقتضاب:
خلاص هنعدي عليكم وإحنا رايحين، سلام
ما إن أغلق الهاتف، عاتبته فريدة :
بتتكلم معاها كده ليه، دي بقت مراتك و ليها حقوق عليك زيها زي نرمين، اعدل بينهم بالكلمة والنظرة يا سفيان عشان مايبقاش حرام عليك، ثم تعالى هنا عيني في عينك كده، ده انت بتحبها و بتموت فيها، وكل اللي بتعمله ده من ورا قلبك
رد عليها بحدة :
مش صحيح، ده موضوع واتقفل من سنين يا فريدة
ربتت على يده قائلة :
ما اتقفلش ولا عمره هيتقفل، ميان عملت حاجة انت مش قادر تسامحها عليها لحد دلوقتي، وقبل ما تقول بسبب كاميليا، إنت بتكدب لأن دي حجة ميصدقهاش عيل صغير
أشاح بوجهه بعيدًا لتتابع فريدة حديثها بحنان :
بقت مراتك دلوقتي استغل الفرصة يا بني، عاتبها، صفوا اللي بينكم، لو غلطت عاقبها، البنت بتحبك، وأنت كمان بتحبها، ادي لحبكم فرصة، ليه قلبك شايف كل اللي بتعمله وحش، وفي نفس الوقت بتتغاضى عن أغلاط نرمين، لما كل مشكلة بنقع فيها مين بيجري أول واحد، مراتك اللي عمرنا ما شوفناها معانا لا حزن ولا فرح، ولا ميان اللي واقفة معانا على طول رغم كلامك السم ليها
رد عليها سفيان بحدة :
متقارنيش بينهم
رددت فريدة بسخرية :
ليه مقارنش، عشان الفرق واضح، واي عيل صغير مين هيعرف مين الأحسن فيهم
زفر سفيان بضيق وقال بحدة :
انتي مش فاهمة حاجة
ردت عليه فريدة بغضب :
طب فهمني إنت، ومتقوليش مش بحبها، صورتها والسلسلة بتاعتها اللي شايلاهم في درج مكتبك لحد دلوقتي ليه، انا مش بفتش وراك بس شوفتهم صدفة
تنهدت فريدة ثم تابعت حديثها بهدوء:
مش هقولك غير كلمتين بس، يا بني، قدامك فرصة من دهب، يا تستغلها يا صدقني، ورحمة ولادي الاتنين اللي مفيش أغلى منهم، هتندم فكر في كلامي، مش هتخسر حاجة لو جربت
سألها بحيرة :
طب ونرمين؟
جزت على أسنانها بضيق وقالت:
مثنى وثلاث ورباع، وإنت عندك سبب عشان تتجوز وهو الخلفة، من حقك تكون أب، ونرمين لو بتحبك زي ما بتقول، هتقبل باللي في مصلحتك وهتفرحلك من قلبها
تنهد قائلاً باقتضاب :
طب اجهزي يلا عشان هنتأخر
استأذنت ميان من والدها لتذهب معهم، ليوافق بصمت محركًا رأسه بنعم، فمنذ ذلك اليوم وهو يتجنب رؤيتها أو لحديث معها ولازال غاضبًا منها
بعد وقت ليس بقليل، كانت تخرج من البناية برفقة لينا، والاثنتان غاية في الجمال، كان عمار يتابع لينا بأعين تلمع بالحب والإعجاب، بثوبها الفضي الذي أنساب على جسدها بنعومة، اقترب منها رافعًا يده لها لتضع يدها بها، وما إن فعلت رفعها لشفتيه مقبلًا إياها بنعومة
ليردد قلبه قبل لسانه بتلك الجملة التي رأها قبل عدة أيام على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ليجد أنها تنطبق عليها تمامًا وكأنها كُتبت لتقال لها فقط :
تنازل الجمال عن الجمال لجمالكِ فزاد جمالكِ عن الجمال جمالاََ
ابتسمت بسعادة، متمسكة بيده بقوة، بينما سفيان تصنم بمكانه وهو يراها تقف وتنظر للأرض بصمت، بفستانها الأرجواني وخصلات شعرها التي تتطاير بفعل الهواء
اقترب منها كالمجذوب حتى وقف أمامها، نظرت له بصمت، وكذلك هو شاردا في جمالها، متناسياً كل شيء وأي شيء
لم يفق الأربعة من شرودهم سوى على صوت قصي الساخر.:
يلا يا عم الحبيب، انت وهو، اتأخرنا على الجماعة، عايز أحب أنا كمان
ابتسم عمار جاذبًا يد لينا ليجعلها تجلس بالخلف بجانب والدة قصي، التي رحبت بها، بينما سفيان أشار لميان بيده حتى تمشي هي أولًا، وما إن خطت خطوة تعثرت بأحد الحجارة وكادت أن تسقط لولا يده التي حالت دون ذلك، جعلها تستند عليه، ثم فتح لها باب السيارة الأمامي لتجلس بجانبه، وفريدة بالخلف تراقب الاثنان بابتسامة واسعة وهي سعيدة بتأثر حفيدها بحديثها معه منذ ساعات، صمت تام ساد الأجواء في سيارة سفيان، على عكس الجو المرح السائد في سيارة عمار التي لم يتوقف فيها عن المزاح ومغازلة لينا كلما أتيحت له الفرصة
بعد وقت، وصل الجميع إلى باب منزل سيلين، التي كانت تقف أمام المرآة في غرفتها تتأكد من هيئتها للمرة المئة تقريبًا، لحظات من الترحيب تلاها دخول ميان ولينا لتباركا لها وتبدي كلتاهما إعجابهما بهيئتها
مر وقت قصير، وتحدثوا عن الأحوال العامة، قبل أن تقاطعهم فريدة قائلة بجدية:
احنا اتشرفنا بزيارتكم النهاردة علشان نطلب إيد بنتكم سيلين لابننا قصي على سنة الله ورسوله
كان الفتيات يراقبن من خلف الستار، وامتلئت عيون ميان بالدموع، وهي تشعر بالحسرة على نفسها وبمرارة أن ما حدث قد أخذ منها الحق في أن تكون مثل اي فتاة، وهي ترى عريسها يطلب يدها من والدها ويكون ملهوفًا عليها كما يحدث مع سيلين
ابتسم كمال وقال :
الشرف لينا يا ست فريدة، أنا مفيش اي مانع عندي، ومش هلاقي أحسن من قصي زوج لبنتي، بس الأصول أصول، لازم ناخد رأي العروسة
وقفت سميحة لتأتي بسيلين لتتفاجأ بوجودهم خلف الستار، فضحكت بخفوت، ثم جذبت يد سيلين التي تكاد تذوب خجلًا،.فسألها سألها بابتسامة عن رأيها لتجيب عليه بخجل شديد :
اللي تشوفه يا بابا
ابتسم كمال وقال بهدوء:
يبقى على خير الله....نقرأ الفاتحة
ركضت سيلين للداخل خجلة، وخلفها الفتيات يضحكن بخفوت، كان قصي يتابعها بعينيه هائمًا بها وبجمالها
بعد أن تمت قراءة الفاتحة، دخلت والدتها للمطبخ لتعد أكواب الشربات وهي لا تتوقف عن إطلاق الزغاريد العالية
لحظات، ودخلت سيلين تمسك بيدها صينية كبيرة تحتوي على المشروبات، وتقدمت بها للضيوف وما إن وقفت أمام قصي حتى همس لها بخفوت :
مبروك عليا انتي ، طالعة زي القمر
توترت سيلين، وشعرت بالخجل الشديد، وكادت أن تسقط الصينية من يدها، لكن قصي أمسك بها بدلاً عنها، فجلست بجانب والديها، تنظر للأرض من شدة الخجل
تعالى رنين جرس المنزل، فذهبت والدتها لفتح الباب، لتتفاجأ بوجود فتحية شقيقة زوجها وابنتيها، أمل ونهى، ارتسمت ابتسامة متشفية على شفتيها عندما رأتهم، وكالعادة ابنتاها يضعان الكثير من مساحيق التجميل ويرتديان ملابس ضيقة لا تتناسب مع الحجاب الذي على رأسهما
رددت سميحة بابتسامة شامتة :
أهلا يا فتحية، اتفضلي
تمتمت فتحية بتهكم وهي تدخل، متبوعة بابنتيها :
من غير ما تقولي يا حبيبتي، ده بيت أخويا، اتفضل طبعًا
ما إن دخلوا، تفاجأوا بوجود هذا الكم من الضيوف وكؤوس الشربات، فتساءلت فتحية على الفور بفضول وشك :
سمعنا صوت الزغاريد، قولنا نيجي نفرح معاكم، خير إن شاء الله
ابتسمت سميحة وقالت بشماتة :
عقبال عندك يا فتحية، النهاردة قراية فاتحة سيلين وقصي
كان ذلك بمثابة صدمة كبيرة للثلاثة، فقد كانت تأمل فتحية أن تتزوج ابنتها أمل من قصي!!
اشتعلت نيران الغيرة في قلب أمل، التي ظلت طوال عمرها أسيرة حب قصي، حب طفولتها الذي لا يزال يهيمن على مشاعرها، كانت تكره سيلين بشدة وتحقد عليها، لأن قصي لا يرى سواها، بينما هي، رغم مرور السنين، ما زالت تعيش على أمل أن يكون لها في يوم ما، متشبثةً بحلمٍ طالما عاشت من أجله، دون أن تفكر في غيره
في تلك اللحظة، زاد حقد أمل على سيلين أكثر، وقررت أن تفعل ما في وسعها لتفريقهما، فقالت بلهجة مليئة بالحقد :
مبروك يا قصي، بس بصراحة، ماكنتش أتوقع خالص إنك لما تتجوز.....تتجوز سيلين
دافعت سميحة عن ابنتها وقالت بحدة:
مالها سيلين يا أمل، ناقصة إيد ولا رجل، ده حتى جمالها بيغيروا منه ويحسدوها عليه، لدرجة إنهم هيولعوا وأنا شايفاهم بعيني دلوقتي، نفسهم يكونوا مكانها
كتم الجميع ضحكتهم، بما فيهم سيلين، أما عمار، فاقترب من سفيان وهمس له بصوت مكتوم :
طول عمري نفسي أشوف الخناقات من النوع ده، واسمع تلقيح الكلام
رد عليه سفيان وهو يكتم ابتسامته :
سيبني أتابع بتركيز، شكل الموضوع هيكبر، وهتبقى ليلة ما تتنسيش....الواد قصي ده فقري من يومه
ضحك عمار بخفوت بينما ابتسمت فريدة وقالت:
مش تعرفينا يا سميحة مين الجماعة
أجاب عمار بهمس، سمعه سفيان وقصي وميان ولينا وهم جالسون بجانب بعضهم:
دول عفاريت علبة المكياج
تمالك الجميع أنفسهم حتى لا يضحكون، فهمس سفيان لعمار:
اتلم يا حيوان
رددت سميحة بشماتة :
دي فتحية اخت كمال جوزي، ودول أمل ونهى بناتها، جوزها متوفي من سبع سنين، وعايشين في العمارة اللي قصادنا
تمتم عمار بصوت خفيض مرح :
أكيد مات من الخضة لما شافها هي وبناتها من غير مكياج، عيني عليه يا قلب امه
هذه المرة انفجر قصي ضاحكًا، ولم يتمالك سفيان نفسه أيضًا، بينما ميان ولينا وضعت كل منهما يدها على شفتيها، محاولتين كتمان ضحكتهما
حمحم قصي وقال:
آسفين يا جماعة، بس عمار قالنا نكتة ضحكتنا
ابتسم الجميع بهدوء، عدا فتحية وابنتيها، أخذت سميحة تعريف الجميع ببعضهم بعدها قال كمال بهدوء :
هاتي الشربات ليهم يا سميحة
ابتسمت سميحة وأطلقت زغاريد عالية، لأثارة حنق وغضب الثلاثة، وقد نجحت في ذلك بالفعل، بينما كانت نهى تركز تمامًا على سفيان، الذي لاحظها وأصبح ينزعج من نظراتها، لكنها لم تتوقف عن إلقاء نظرات جريئة عليه
همس عمار لسفيان بصدمة:
الحق يا عم، البت بتتحرش بيك
لاحظت ميان نظرات نهى وشعرت بالغيرة الشديدة، خاصة عندما بدأت نهى بفتح حديث معه قائلة برقة مبالغ فيها :
مبروك يا أستاذ سفيان، عقبالك
تجاهلها سفيان تمامًا، بينما ميان تمسكت بيده وقالت بابتسامة صفراء :
عقبالِك انتي يا روحي
جلست نهى أمام سفيان وقالت برقة مستغلة حديث الجميع :
أنا نهى، ما تعرفناش كويس
كادت ميان أن ترد عليها، لكن عمار سبقها وقال بمرح :
سوري يا قمر، بس بابا قاله ما يلعبش مع البنات الرزلة
ضحك قصي بقوة، وأما سفيان فقد رمقها بنظرة قرف ولم ينظر تجاهها مرة أخرى
نظر قصي لوالد سيلين وقال بجدية :
عم كمال، بعد إذنك، أنا عاوز كتب الكتاب بعد أسبوع، والفرك بعد امتحانات سيلين ان شاء الله
سأله كمال بحيرة :
ليه الاستعجال يا ابني؟
اجابه قصي بلهفة :
مش استعجال، بس نأجل ليه، الشقة بتاعتي جاهزة، ومش ناقصها حاجة غير ان سيلين تنورها بوجودها فيها، وقدام شقة والدتي طبعًا، لو سيلين حبت تغير فيها أي حاجة، أنا تحت أمرها، كل اللي هي عاوزه هيحصل، والحاجات اللي ناقصاها قدامها فترة تقدر تجهز نفسها فيهم، والمهر، والشبكة والمؤخر، وكل الحاجات دي، مش هنختلف عليها ان شاء الله
قبضت أمل بيدها على كأس الشربات بغلٍ وهي ترى لهفة قُصي على سيلين، وكذلك فتحية التي، مهما حاولت إخفاء ضيقها، ظهر للجميع بوضوح
نظر كمال لابنته ليرى رأيها، فأومأت له بنعم، فابتسم قائلاً :
على خيرة الله، ألف مبروك يا ولاد
تدخلت فريدة قائلة بلهفة :
يبقى بعد الامتحانات فرح قُصي وسيلين، وميان وسفيان مع بعض
تبادل ميان وسفيان النظرات بصدمة من حديث فريدة، وكلاهما يشعر بالضيق والغضب الشديد، يكفي أنهما أُجبرا على تلك الزيجة، وها هي الآن تحدد موعد زفافهما دون الرجوع إليهما
صمت الاثنان مجبرين حتى خروجهما من هذا المكان، بينما ابتسمت والدة قُصي قائلة بنبرة ذات مغزى وهي تنظر إلى لينا :
عقبالك يا عمار، ما فاضلش غيرك، وشكل الدور خلاص جاي عليك، وهنفرح بيك قريب
ابتسم عمار قائلاً بلهفة وهيام، ونظره معلق على لينا التي خفضت وجهها خجلاً :
طبعاً، وقريب اوي كمان، هو أنا ماليش نفس أحصلهم ولا ايه
ضحك الجميع بخفوت، لكن الجو ظل مشحوناً، خاصةً بتواجد فتحية وابنتيها وما إن غادروا حتى تنفس الجميع الصعداء
مر وقت قصير، واستأذن الجميع ليغادروا، فتوجه قُصي إلى والد سيلين قائلاً بخفوت :
عم كمال انا عامل لسيلين مفاجأة وعاوزها تشوفها، ممكن نخرج شوية ومش هتتأخر ان شاء الله
تنهد كمال قائلاً :
ماشي يا ابني، بس خلي بالك منها
ابتسم قُصي، وجذب سيلين برفق ليغادرا بسيارة أخرى كان قد طلب من أحد رجاله إحضارها أسفل المنزل
في هذه الأثناء، صعدت فريدة السيارة برفقة عمار ولينا، هاربة من مواجهة سفيان وميان بشأن موعد العرس، صعدت والدة قُصي معهما اخذها سفيان أولاً إلى المنزل وبعد إيصالها، توقف بسيارته أمام الشاطئ ونزل منها، لحظات ولحقت به ميان، وقفا الاثنان بجانب بعضهما بصمت، يحدقان في أمواج البحر
تنهدت ميان ثم قالت بحزن :
ليه وصلنا لكده، وليه الكره ده، وليه بعدنا واحنا زمان مكنش فيه أقرب منا للتاني
عاتبها سفيان بصوت خافت :
اجابة السؤال ده عندك انتي
اقتربت منه حتى وقفت أمامه، قائلة بعتاب :
اجابة السؤال ده عندك إنت مش أنا، انت اللي بعدت فجأة، ولا كأني كنت في حياتك، شوف زمان كنا ايه، ودلوقتي بقينا ايه، جوازنا زمان كان حلم، ودلوقتي مغصوبين عليه
قبض على كتفها بغضب ورد بحدة :
بسببك، انتي السبب....وصلنا لكده بسببك، خسرتيني يوم ما خونتي العهد اللي بينا
نزلت دموعها وقالت بعتاب :
أنا مخالفتش أي عهد، لحد اللحظة دي انا بحبك، وفضلت شرياك رغم كل اللي بتعمله معايا، انت اللي خونت وخليت واحدة تانية تاخد حاجة كنت بتقولي دايمًا انها حقي وملكي
دفعها للخلف بغضب كبير قائلاً :
خسرتي حقك ده زمان...خسرتيه يوم ما شوفتك وانتي بتخوني كل العهود اللي اتعاهدنا عليها، خسرتيها لما جيتلك ورميتي كل حاجة ورا ضهرك وبعتي حبي بالرخيص
صرخت عليه بغضب :
قولي أنا عملت إيه، شوفت إيه خلاك تبعد وتقول إني خونتك، مع إن ربي شاهد على كل كلمة بقولها، وهو العالم بكل حاجة، انا فضلت صاينة العهد لحد النهارده، قلبي لسه بيحبك، وعقلي مش بيفكر غير فيك، ولا خونتك بكلمة ولا نظرة....ولا لمسة !!!
صرخ عليها قائلاً بغضب :
أنا أعمى مثلاً
مسحت دموعها، وقالت بجدية :
مش كل حاجة بنشوفها بعيونا بتكون صح، قولي أنا عملت إيه، اديني فرصتي أدافع عن نفسي، انت حكمت وقررت تبعد من غير ما تسمع مني حتى
جلس على الرمال، واضعاً رأسه بين يديه، وعقله يرفض الاستماع أو التصديق، وفي المقابل قلبه الأحمق، ، يريد سماعها ويريدها بجواره
شعرت بحيرته، فجلست على ركبتيها أمامه، قائلة:
لسه بتحبني، انا لسه موجودة في قلبك يا سفيان
لم يُجب، وأشاح بوجهه بعيداً عنها، فرفعت يدها لتضعها على وجنته، وأدارت رأسه نحوها قائلة :
مش طالبة غير إجابة واحدة، أه أو لأ، ومش هعاتبك ولا هطلب حاجة، بس قولي....انا لسه في قلبك ولا لأ
امتدت يده إلى وجنتها ببطء، وكأنها ملاذه الأخير وسط عاصفة مشاعره، التقت نظراتهما في صمت مهيب، يحمل كل البوح الذي عجزت الكلمات عن قوله، تلاشت المسافة بينهما كأنها لم تكن، وانسابت مشاعرهما في لحظة تجاوزت حدود العقل والمنطق، تاركة أثرها عميقاً في كليهما
ابتعد عنها أخيرًا، وجسدُه لا يزال يهتز من وطأة المشاعر التي تتأجج في قلبه، أخذ نفسًا عميقًا، وأطبق شفتيه لحظة، كأن الكلمات التي ستخرج منه كانت تتردد في جوفه، تهمس له وتنبض في عروقه، ثم مع تلاحق الأنفاس وتماوج المشاعر في أعماقه، انفلتت منه كلمة لم يكن قادرًا على كبحها، كلمة خرجت من صميم قلبه، ترتجف شفاهه وهي تنطق به : بحبك !!!!!!
......
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم وتوقعاتكم للقادم......؟؟؟؟
في اسكريبت باسم "عالم ليلى" نزل على صفحتي ادخلوا شوفوه وقولولي رأيكم يلا يا حلوين 🥹
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثامن عشر 18 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
ابتسمت ميان بسعادة، وانسابت دموعها على وجنتيها، بينما سفيان استند بجبينه على جبينها، يتنفس أنفاسها وعقله غير مدرك ما يفعله الآن، انساق وراء رغبات قلبه في ضمها لصدره، أن يجعلها بين يديه مدى الحياة
تمتمت هي الأخرى بصوت خافت، وهي تنظر في عينيه :
أنا بحبك يا سفيان، متخلنيش أكرهك، صدقني، أنا خايفة أكرهك.....لأن لو انطبقت السما على الأرض، عمرك ما هتقدر مهما عملت تخليني أحبك من تاني بنسبة واحد في المية، على قد ما بحبك....صدقني هكرهك
توسعت عيناه بصدمة، وكلماتها أعادته إلى أرض الواقع، فدفعها بعيدًا عنه، وأخذ يلعن نفسه وغبائه على ضعفه أمامها:
غبي....غبي، إزاي تعمل كده
اقتربت منه قائلة بدموع :
انا مقولتش حاجة غلط
صرخ عليها بغضب :
اللي حصل غلط، وجودك غلط، أنا خونت وعدي ليها، ووعدي لنفسي إن عمري ما اقرب منك، انتي أكبر غلطة في حياتي، وكل اللي باخده منك وجع وبس
ضحكت بسخرية، قائلة بدموع :
إنت اللي بتاخد مني وجع، طب، وأنا اللي بتعمله فيا ده إيه، إنت الوحيد اللي واجع قلبي، إنت سبب حزني، ما سألتش نفسك، واحدة زيي مستحملة كلامك ده كله ليه، اللي هتعمل كده يا اما واحدة بتحبك، يا إما واحدة طمعانة فيك، وأنا اتربيت في بيت أبويا على العز، مفيش حاجة بحتاجها إلا لما تيجي لحد عندي، مستحيل أطمع فيك
سخر منها، مرددًا بجراءة، وهو يتحسس شفتيها المنتفخة بسبب ما حدث بينهما قبل قليل :
ما يمكن محتاجة حاجة تانية، تقدري تاخديها مني على فكرة من غير الفيلم ده كله، ترفضي الجواز الأول وبعدين توافقي، وجو بحبك ومش عاوزه اكرهك، ما تخليكي صريحة معايا.....
ما كاد أن يكمل حديثه حتى كانت صفعة من يدها تهوي على صدغه بقسوة، مصحوبة بكلماتها الغاضبة :
انت فعلاً خسارة فيك أي حاجة، شايف نفسك على إيه، عمال تطلع فيا عيوب وبتقول عني أنا وأهلي وحشين، واللي المفروض ان هما أهلك برده، واللي اللي ملوش خير في أهله ملوش خير في حد، بتقول عني كده وبتتهمني وأنا بنت خالتك، أومال بعد ما بقيت مراتك كنت هتعمل ايه، لو فاكر إن اللي بتعمله شطارة ورجولة، تبقى غلطان، دي قلة أصل وأخلاق، قارن بيني وبينك، وانت تعرف الفرق بين تربية أهلي، اللي مش عاجبينك، وتربيتك انت اللي سمحتلك تتكلم عني كده....يا بن كاميليا !!
رفعت إصبعها في وجهه، قائلة بغضب :
بتطلع عيوب فيا وبتنتقدني، وشايفني رخيصة، إنت أصلاً كلك عيوب، ومع ذلك عمري ما قدرت أقولك عليها عشان ما أضايقكش، لكن اللي زيك مش بيفتكر لا معروف ولا عشرة، زي الست الوالدة بالظبط، ولو كانت هي بقيت على عشرة العمر اللي بينها وبين ابوك، كنت انت بقيت على خالتك وجوزها اللي بيتهم كان مفتوح ليك على طول، وابنهم اللي كان بيعتبرك زي أخوه، ومع ذلك هان عليك ومحضرتش جنازته، وكنت بقيت على اللي بيني وبينك
أخذت نفسًا عميقًا، وصدرها يعلو ويهبط من الغضب والانفعال الشديد:
بتقولي بحبك، حب إيه ده اللي يخليك تتهمني في شرفي كل شوية قدام الكل، وتفضل تطلع عيوب فيا وتتهمني بحاجات محصلتش، وعمرها ما هتحصل، أنا عمري ما قولت في حقك كلمة وحشة، كنت بدافع عنك قدام أي حد يقولي ده ميستاهلش حبك، وسيبك منه، وغيره يتمنوا ضفرك، كنت برد عليهم وأقول معلش، معذور ومجروح من والدته، كنت بحطلك مبررات رغم إنن عارفة من جوايا إن كلها مش صح، وإنك غلطان، بس إنت بقى عملت إيه، بتتهمني بحاجات غريبة، حطيت ليا مرة مبرر واحد، جيت سألتني....
طبعًا لأ انت كل اللي عملته أنك اخدتني أنا وأهلي بذنب أمك هي اللي عملته مش احنا
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بحزن :
أنا لآخر لحظة كنت متمسكة بيك، لكن بعد اللي قولته ده، جيبت الناهية خلاص يا سفيان، أنا لا عايزاك ولا عايزة أشوف وشك، وأقولك على حاجة كمان، إنت تستاهل واحدة زي مراتك، تعمل عليا أنا مفتح وفاهمني، ومراتك مغفلاك، إنت مينفعش معاك غير واحدة زيها، كل اللي بتقوله عليا وبتتهمني بيه، مراتك بتعمله، والغبية متعرفش إنها بتردلي حقي منك، ما هي الدنيا دوارة، اللي بيعمل حاجة أو بيوجع حد بحاجة، هيجي يوم يتوجع بيها
قبض بيده على كتفها صارخًا بقسوة :
حفرتي قبرك برجليكي لما رفعتي إيدك عليا، وغلطتي في مراتي، اللي أشرف منك ومن مية واحدة من عينتك، ورحمة أبويا، هتدفعي تمن اللي حصل ده غالي أوي
دفعت يده عنها قائلة بغضب :
اتكلم على قدك، انت أكتر واحد عارف إن قلبتي وحشة، وان لو حطيت حد في دماغي، مش بسيبه، وبكرهه في اليوم اللي اتولد فيه، طبعي بقى من زمان ومش بغيره، لما بحب حد بحبه من قلبي ولما بكره ربنا ما يوريك قلبتي!!!
ثم تابعت بتهكم :
كل الكلام ده كنت بتعلمه ليا وأنا صغيرة....فاكر
اقترب منها قائلاً باستهزاء :
تصدقي، خوفت
اقتربت خطوة منه قائلة بتحدي:
خد كلامي باستهزاء كويس، بكره يجي اليوم اللي تبكي فيه بدل الدموع دم، هكشف كل حاجة يا سفيان، وهخليك تعرف إنك غبي وظالم، مش عشانك، لأ، ده عشاني، عشان أشوفك جايلي راكع ومذلول تطلب السماح، عشان تحس بالندم، وشعوره يقتلك كل يوم بالبطيء
قبض بيده على فكها قائلاً بقسوة وفحيح :
ده إنتي لا عيشتي ولا كونتي، ولا اتخلق لسه اللي يذل سفيان العزايزي، ده انا افرومك تحت جزمتي قبل ما تعمليها
دفعت يده بعيدًا عنها قائلة بتحدي :
الأيام بينا يا سفيان، ومفيش أسرع من الوقت
قالت الأخيرة، ثم التقطت حقيبة يدها وأوقفت سيارة أجرة، واستقلتها إلى منزلها الذي لا يبعد كثيرًا، بينما الآخر ينظر لأثرها بغضب كبير وندم أكبر على ضعفه أمامها رافضًا الاستماع لكل ما قالت، عقله لا يراها سوى كاذبة وخائنة، تفعل كل ذلك لتزعزع ثقته بزوجته لأنها تغار منها، وكلما لانت مشاعره تجاهها ولو قليلاً، تأتي صورتها في خياله، وهي بين أحضان ذلك الشاب فيزداد قسوة تجاهها، متغلبًا على صوته العاشق لها
.........
توقفت سيارة قصي في منطقة خالية من السكان أمام مبنى يبدو أنه مهجور، يأمنه من الخارج رجاله
سألته سيلين بخوف :
قصي، احنا هنا ليه، دي صحرا
نزل من السيارة وفتح لها الباب قائلاً بهدوء :
تعالي معايا، وانتي هتعرفي.....متخافيش
أومأت له، وأصبحت متشبثة بيده حتى دخل بها للداخل، حينها شهقت بقوة وتراجعت للخلف عدة خطوات عندما وقعت عيناها على "راغب" زوجها السابق، مقيدًا على مقعد حديد، والدماء تسيل منه، وعيونه مغلقة من كثرة اللكمات التي تلقاها، وملطخ بالدماء التي تسيل من الجروح التي ملأت جسده
تمسكت سيلين بخوف بيد قصي قائلة بارتجاف :
مشيني من هنا
ردد قصي بقوة :
كان لازم يدفع تمن اللي عمله فيكي، ومكنش ينفع تكوني ليا قبل ما حقك يرجع منه، شوفي إيه اللي يرضيكي، وعايزة تاخدي حقك منه إزاي
نفت برأسها عدة مرات قائلة بخوف :
طلعني من هنا، عشان خاطري يا قصي
رد عليها بصرامة :
سيلين، اللي قولته هيتنفذ، يا تعاقبيه انتي يا أنا اللي هعاقبه وأكمل عليه لحد ما يموت
ثم همس لها بخفوت :
متخافيش، أنا جنبك، محدش يقدر يضرك، ومش الحيوان ده اللي تخافي منه
نظرت لراغب الذي كان في حالة يرثى لها، قائلة بقهر :
ليه عملت معايا كده، أنا مأذتكش في حاجة، ليه تضحك عليا، لعبت بيا ليه ودمرت حياتي
رد عليها راغب باستهزاء رافضًا قول الحقيقة :
صيدة سهلة زي ما بيقولوا، حد يلاقي واحدة سهل يضحك عليها، ومايستغلش الفرصة، بس للأسف، سكتك مكنش شمال، وكان الحل الوحيد الجواز، قولت وماله، الواحد يتسمتع شهر، او اتنين، بعدين يخلع ويرميكي
ثم تابع بوقاحة قاصدًا إثارة غضب قصي :
بس يا سولي، احلويتي و.....
صرخة ألم خرجت من بين شفتيه عندما انقض عليه قصي باللكمات القوية والركلات بعدما استمع لكلمات ذلك الوقح الحقير عنها
ظل هكذا يركل ويلكم غير منتبه لأغمائه، حتى سمع صوت سيلين المتوسل وهي تقول بخوف :
قصي، هيموت في ايدك، عشان خاطري سيبه
دفعه قصي بقدمه باشمئزاز، ثم التفت إليها قائلاً بصوته الدافئ الذي يجعلها تشعر بالأمان :
عايزة تاخدي حقك منه إزاي
توسلته قائلة :
قصي، عشان خاطري، مشيه، متأذيش حد، ده مايستاهلش، لو ليا خاطر عندك، سيبه في حاله، وربنا هو اللي هياخدلي حقي منه
أومأ لها برأسه قائلاً بحب :
خاطرك غالي أوي يا سيلين، حاضر، همشيه، بس بعد ما يتعلم الأدب ويفكر ألف مرة قبل ما يجيب سيرتك حتى بينه وبين نفسه
قال ما قال، ثم جذبها للخارج، مصدرًا أوامر لرجاله بالتعامل معه، ثم أخذها وغادر إلى أحد المطاعم الذي سبق وحجزه كاملاً لهما، وقضى الوقت المتبقي معها في سعادة وحب
.......
في تلك الغرفة التي أصبح أثاثها حطامًا، يجلس زاهر أرضًا بإهمال وهو يرتشف من زجاجة النبيذ التي بيده، ينظر لهاتفه حيث صورة تجمع سفيان وميان وهما قريبان من بعضهما، التقطها أحد رجاله الذي يراقب ميان كظلها دون أن تنتبه، مصحوبة بمقطع فيديو قصير
ألقى بالهاتف نحو الحائط بعنف، فتهشم على الفور، مُصدرًا صوتًا مزعجًا مصحوبًا بصراخه العالي، يسب ويلعن سفيان متوعدًا له بكل شر، مغمغماً بانفعال وغل :
اللي عملته أمك زمان مش همسحلك تعمله أنت دلوقتي، كاميليا زمان دمرت عيلتي، دخلت علينا بالخراب، وأنت مش همسحلك تاخد الوحيدة اللي حبيتها من قلبي....مش هسمحلك يا بن العزايزي!!!
نهض بترنج وتثاقل، ملتقطًا بيده إطارًا يضم صورة لميان وهي تبتسم، التقطها لها خلسة بأحد المرات، متحدثًا للصورة وكأنها أمامه :
بتحبيه ليه، عملك إيه حلو عشان ترضي بيه، هو مش بيحبك، صدقيني، أنا بس اللي بحبك، ومفيش حد في الدنيا دي ممكن يحبك زيي، أنا متأكد لما نتقابل في يوم ونتكلم سوا وتتعرفي عليا، هتحبيني زي ما أنا حبيتك من أول مرة عيني وقعت عليكي فيها، هطلقك منه، وهأخد حق تمن كل كلمة هانك بيها، هي بس مسألة وقت، وهتكوني ليا، وفي حضني يا ميان!!!!
نطق اسمها متلذذًا وهو يمرر أصبعه على صورتها بحب ودموعه تنساب على وجنتيه، متوعدًا لسفيان بالويلات، عازمًا على أخذ ما اعتبره ملكًا له، وأخذه منه الآخر، حتى لو اضطر لجعلها تتألم، سيشفي جرحها فيما بعد...المهم أن تكون له!!!
........
في صباح اليوم التالي، في فيلا صغيرة مكونة من طابقين وحديقة مليئة بالزهور، مع اسطبل صغير يكفي خيولهم انها فيلا "كارم الحسيني" الذي يجلس على طاولة الطعام برفقة والدته، يتناولان الإفطار كما اعتادا كل يوم
سألته والدته بابتسامة :
كارم، مش بتشوف همس؟
سألها بتعجب :
بتسألي ليه؟
ترددت قليلاً قبل أن تجيب بتوتر :
كنت هقولك، ايه رأيك تحدد عرضك ليها، يمكن توافق، أو أنا أكلم عاصم، أخليه يحاول يقنعها
رد عليها كارم بحدة :
ايه يا أمي، عايزة تروحي تبوسي ايديهم عشان يوافقوا، ليه هَمُوت من غيرها مثلاً، كل شيء قسمة ونصيب، وأنا وهي ملناش نصيب في بعض
تنهدت والدته بحزن وقالت :
آه، هتموت من غيرها، عيشتك كده غلط، بتموت نفسك بالبطيء يا بني، من ساعة ما رفضتك أول مرة وأنت حالك ما يسرش أبداً، مابقيتش تضحك زي الأول، بقيت دايماً مهموم وخايف انها في يوم من الأيام تكون لغيرك
كور قبضة يده بغضب، والدته محقة بكل كلمة، ثم استأنفت حديثها قائلة بتفاؤل :
بس أقولك على حاجة، والله العظيم أنا حاسة إنها هتكون نصيبك، هو بس الموضوع محتاج وقت، خليك انت وراها وحاول بدل المرة عشرة عشان مايجيش يوم تندم انك محاولتش، والله أنا نفسي قبلك تكون من نصيبك، حبيتها زي بنتي بالظبط، محترمة ومن بيت محترم
أغلق الموضوع قائلاً باقتضاب :
اللي ربنا عاوزه هيكون يا أمي، أنا اتأخرت على الشغل، ولازم أمشي، خلي بالك من نفسك، مع السلامة
ما إن غادر حتى تنهدت والدته بعمق وقررت أن تتحرك هي بدلاً من ابنها، وتقرب بينهما أكثر، فأخرجت هاتفها وتصلت برقم "هبة" والدة همس وقالت بعد دقائق من الترحيب :
مستنياكم كلكوا بكره على الغداء، ومفيش أعذار، وبيني وبينك، انا عايزة أفاتحك في موضوع !!
...........
هاتفت لينا عمار عدة مرات لكنه لا يجيب على اتصالاتها، فقررت الذهاب إلى مقر عمله ومفاجأته!!
بينما على الناحية الأخرى، كان عمار يجلس خلف مكتبه، يضع رأسه بين يديه يشعر بصداع لا يحتمل وحكة غريبة بجسده حتى إنه من شدة الألم صدم رأسه بالحائط، لم يتحمل الألم، وكاد أن يذهب إلى المستشفى، لكنه توقف عندما سمع صوت رسالة لهاتفه، كانت الرسالة قصيرة لكنها كانت كفيلة بأن تجعل عالمه ينهار ويسقط أرضاً من الصدمة "يا ترى سفيان العزايزي هيعمل إيه لما يعرف إن أخوه بقى مدمن مخدرات"
الرسالة من رقم مجهول،.وقف ينظر إلى نفسه في المرآة داخل الحمام الخاص بمكتبه، هيئته وما يشعر به من أعراض الألم، لا تدل إلا على شيء واحد أنه حقاً "مدمن" هالات سوداء أسفل عينيه، صداع في رأسه، وحكة في جسده كل صباح، والتي لا تختفي إلا بعد شرب قهوته الصباحية في الشركة!!!
خرج في نفس اللحظة دخلت لينا من باب مكتبه دون أن تطرق وهي تقول بابتسامة واسعة :
حبيت أعملك مفاجأة
اقتربت منه قائلة بقلق عندما لاحظت نظراته الغريبة نحوها، كذلك صمته الغريب :
عمار، أنت كويس؟
جذبها نحوه دون حديث، محتضناً إياها بقوة، خائف، بل تلك الكلمة قليلة على ما يشعر به الآن،.يشعر برعب من القادم، دفن وجهه في عنقها متمتماً بصوت خفيض جداً :
خليكي جنبي
ربتت على ظهره بخجل، قائلة بصوت حنون دافئ :
أنا جنبك، قولي بس مالك، حصل حاجة ضايقتك؟
لم يتحدث، فابتعدت عنه، محاطة وجهه بيدها مرددة بقلق :
مالك يا عمار،.ساكت ليه، لو في حاجة احكيلي، واللي هتقوله مش هيطلع بره، اتكلم، يمكن ترتاح، انا حاسة انك عايز تقول حاجة بس خايف....لو مش واثق فيا.....
قاطعها قائلاً بحزن :
مش عايز أتكلم دلوقتي، سيبني لوحدي يا لينا
ردت عليه بزهول :
بس إزاي....
قاطعها مرة أخرى قائلاً برجاء :
امشي يا لينا دلوقتي من فضلك
غادرت لينا مرغمة، تشعر بالقلق عليه، بينما هو في دخل إلى مرة أخرى يصفع وجهه بالماء لعله يفيق من هذا الكابوس، لكن مع كل دقيقة تمر، يتأكد أن هذه حقيقة لابد من تصديقها والتصرف بأسرع وقت.....يجب أن يتعالج !!!
.......
حتى الآن، لم تستقر همس على قرار، الخوف هو المسيطر عليها، تخشى الألم الذي تراه في عيون ميان، تخشى فشل التجربة،.وتخشى عدم المحاولة، فتندم لاحقاً
كان رد همس ولينا عندما علموا :
شاب كويس ومحترم، وأنتي بتحسي ناحيته بمشاعر، وكمان هو قالك معجب، مش هتخسري حاجة، وخلال فترة التعارف لو مرتاحتيش، ابعدي وهتكوني لسه على البر، مش هيحصل حاجة
بتردد كانت همس ترسل له رسالة بكلمة واحدة "موافقة"
ثم أغلقت الهاتف حتى لا يتصل بها، وتجهزت لتغادر المنزل وتذهب إلى بيت لينا، ليتفاجأ الاثنتان بعد وقت من جلوسهما بدخول ميان عليهما قائلة بحدة :
كان معاكي حق يا همس، مايستاهلش
سألتها همس بغضب :
عملك ايه تاني البني آدم ده
قصت عليهم ميان ما حدث ثم أنهت حديثها قائلة.:
كل حاجة هكشفها، هخليه يندم، لامتى هستحمل منه الكلام السم ده، لو كان قال بحبك بس إمبارح وسكت كان عندي استعداد أحارب عشان أثبت له إني مظلومة، لكن هو زودها أوي ونهى أي فرصة كان ممكن اديها ليه، هعرفه الحقيقة عشان يعيش طول عمره ندمان، خليه يشوف قد ايه هو ظالم مش مظلوم، وانه أكتر واحد شبه كاميليا، مش أنا ولا أمي
سألتها لينا بقلق :
ناوية على إيه؟
رددت ميان بغضب :
معايا تسجيلات لمراته مع كاميليا، بس أنا متأكد انه هيكذبهم، لكن في حاجات كتير لسه معرفتهاش، ازاي خلوه يشك فيا ويتهمني في شرفي،.وبعدها هاخد حقي منهم واحد واحد
سألتها همس بعد تفكير :
مراته....مراته لو سمعت التسجيلات دي هتترعب وتقول كل حاجة عشان تنقذ نفسها، هي متعرفش إنه مش هيصدق كلامك، وهتقول لنفسها انا ايه اللي يضمني إنه هيكدبها
ردت عليها ميان بحدة :
مظبوط، كلمة السر عندها، لأن في مرة سمعتها بتقول لكاميليا إن كل بلاويها تعرفها، غير كده، سمعت إن نرمين كانت بتشتغل رقاصة قبل ما تقابل سفيان، بس فين بقى معرفش
رددت همس بجدية :
هاتي اسمها بالكامل، وانا عندي اللي يجيبلك كل حاجة عنها من يوم ما اتولدت لحد دلوقتي!!!!
.......
الساعة الثالثة عصرًا
جلست نرمين في المقهى تنتظر شخصًا ما هاتفها قبل قليل طالبًا لقاءها، وها هي ترتشف قهوتها بنفاد صبر، تنظر إلى الساعة من حين لآخر بضيق، مرت عشر دقائق، وفجأة ظهرت ميان أمامها !!
رددت نرمين بغيظ وحدة :
ربع ساعة تأخير، وانتي اللي طالبة تشوفيني.....يا ضرتي!!!
ردت عليها ميان ببرود وهي تجلس واضعةً قدمًا فوق الأخرى :
تؤتؤ، ايه يا نروم، انتي عاوزاني أجي وأستناكي، أو حتى أجي في معادي، فوقي لنفسك يا روحي، شرف ليكي أصلاً إن ميان القاضي طلبت تشوفك
اشتعلت نرمين غضبًا، وكادت ان ترد، لكن ميان سبقتها قائلة بتهكم :
كان بودي أسألك عن أحوالك، بس للأسف كلها تقرف، فبوفر على نفسي، عشان أنا عارفاها كويس
سألتها نرمين بتوجس وغضب :
قصدك إيه؟
ابتسمت ميان بمكر ثم قالت :
قوليلي، صحيح، هو زاهر....اخباره ايه!!!!!
الصدمة ألجمت الأخرى، لكنها استجمعت نفسها وقالت بارتباك ظاهر رغم محاولتها إخفاءه :
زاهر مين ده، انا معرفهوش
ردت عليها ميان بسخرية لاذعة :
تؤتؤ....مش عارفاه، اومال مين اللي كانت طالعة شقته من كام يوم وهي لابسة فستان أزرق....أو بمعنى أدق مش لابسة
ثم تابعت بقرف واشمئزاز :
لبسك كله غالي، آه، بس معمول للستات الرخيصة اللي زيك
صرخت عليها نرمين بغضب رغم ارتباكها الداخلي :
انتي بتخرفي، بتقولي إيه، لسانك لو طول أكتر من كده، انا هقول لجوزي يأدبك، ويعرفك مقامك
ضحكت ميان ببرود ثم قالت :
تحبي أتصل بيه دلوقتي وأخليه يجي يعرفني مقامي، يمكن بالمرة يعرف مقام مراته كمان
ردت عليها نرمين بتحدي :
اثبتي كلامك لو تقدري
واصلت ميان النقر بأطراف أصابعها على الطاولة بإيقاع هادئ، تنضح منه برودة متعمدة، قبل أن تنطق كلماتها بلهجة تتقطر مكرًا :
أثبت، وماله.....الإثباتات كتير اوي والحمد لله
ثم تراجعت بظهرها للخلف وبدأت تعد على أصابعها بتحدي :
أولًا بواب العمارة اللي بيشوفك وإنتي طالعة ونازلة من شقة زاهر تمام....اللي هو عدو جوزك الأول في السوق، تفتكري واحدة متجوزة بتروح لشقة واحد عازب ليه!!
قالتها ثم غمزت بعينيها بمكر، وتابعت حديثها بنبرة تحمل في طياتها تحديًا واضحًا :
ثانيًا الكاميرات اللي جوه العمارة وبره، وصورتك وانتي داخلة وطالعة....التسجيلات دي كلها معايا
ابتلعت نرمين ريقها بصعوبة، وبدأت ترتجف في مكانها من الخوف وهي تستمع إلى ميان، التي واصلت حديثها بنبرة مشبعة بالتشفي :
ثالثًا سجل مكالماتك، اللي لو فتحناه هيطلع أغلبه مكالمات لزاهر، وده سهل جدًا أجيبه، عندي ألف حد يتمنى يخدمني يا نروم، ومش خسارة فيكي
رمقتها نرمين بنظرة مليئة بالحقد رغم خوفها، بينما عادت ميان لتمرر أصابعها على الطاولة، وتابعت حديثها بمكر :
رابعًا تسجيل في صوتك وانتي بتكلمي حبيب القلب، وطبعًا التسجيل ده اتعمل بفضل الخدم اللي خليتهم يحطوا اجهزة تنصت في أوضتك
تابعت ميان بسخرية وهي ترى وجه نرمين يشحب :
الخدم عندك طلعوا بيعزوكي اوي يا نروم، تخيلي الجهاز ده اتحط في حاجتك وفضحك وكشف الرخص اللي بتعمليه بألف جنيه بس
ابتسمت ميان بابتسامة مشبعة بالتشفي وهي تتأمل حالة نرمين، التي تمسح العرق المتصبب على جبينها من شدة التوتر والخوف، ثم تابعت حديثها بمكر وثقة :
ايه رأيك بقى، شاطرة في جمع الإثباتات....مش كده
جزت نرمين على أسنانها وسألتها بغل :
عاوزة إيه؟
ابتسمت ميان بمكر ثم قالت بتحدي :
ايوة كده، خلينا على المكشوف
صرخت عليها نرمين بعصبية :
عاوزة ايه، خلصيني!!
ردت عليها ميان ببرود :
هتعرفي بكره
زادت نبرة نرمين حدة وهي تقول :
قولي دلوقتي، وانجزي
حذرتها ميان قائلة ببرود :
صوتك يوطى، ومتزعلنيش يا نروم، أصلي زعلي وحش، وممكن في لحظة زعل ابعت كل حاجة لسفيان
غادرت نرمين المقهى، قلبها يغلي بين دوامة من الغضب والهلع، خطواتها متسارعة، ولا تدري أن ميان كانت تراقبها عن كثب، تدرك تمامًا أن مسارها التالي سيأخذها إلى منزل كاميليا !!
"أفاعي"....هذا اللقب الذي يليق بهما، فبينما تبدو ابتساماتهما بريئة، كان السم يسري في عروقهما بلا شفقة، محملاً بالكذب والمكر الذي لا يعرف حدودًا، وكأن قلوبهما قد تجمدت تحت وطأة القسوة، فقد فقدتا كل نبض من الرحمة، لتصبحا مخلوقين من حجر، لا يعترفان إلا بمصلحتهما الخاصة
ما إن فتحت كاميليا الباب، دفعتها نرمين ودخلت، أغلقت كاميليا الباب خلفها وسألتها ببرود :
خير، مع ان الخير عمري ما شوفته منك
ردت عليها نرمين بهلع :
الحقيني يا كاميليا، أنا في مصيبة!!!!
بدأت نرمين تقص عليها ما حدث، وعندما انتهت، رددت كاميليا ببرود :
طب وأنا مالي، دي مشكلتك انتي
صرخت عليها نرمين بغضب :
احنا التلاتة في مركب واحدة، أنا لو وقعت، الكل هيقع معايا
تنهدت كاميليا ثم قالت بحدة :
شوفي هي هتطلب إيه، ونحاول نهاودها مؤقتًا، لحد ما نخلص منها بطريقة تانية
ضحكت نرمين بسخرية ثم قالت :
تفتكري زاهر هيسمحلك تلمسي شعرة منها
ردت عليها كاميليا بتهكم :
ليه يعني؟
ردت عليها نرمين بغل :
بسلامتها ولا كأنها ساحرة ليهم، مش عارفة ايه اللي عاجب ابنك وزاهر فيها، دول مش شايفين غيرها ونفسهم فيها، تخيلي ان زاهر كان هيهد العمارة على اللي فيها لما عرف انها اتجوزت سفيان!!
ردت عليها كاميليا بسخرية :
قولي، إيه اللي ما يعجبهمش فيها، لا هي رخيصة زيك، ولا أنتي حلوة زيها
صرخت عليها نرمين بغضب :
انتي قاصدة تغظيني يا كاميليا، مش كده
ردت عليها كاميليا بابتسامة مثيرة للاستفزاز :
وانتي متغاظة ليه من اللي بقوله، ولا عشان اللي بقوله صح
رددت نرمين بغضب :
مش وقته الكلام الفارغ ده، خلينا نشوف حل للمصيبة دي، أنا لو وقعت، مش هقع لوحدي يا كاميليا، عليا وعلى أعدائي، وهقول لأولادك اللي هتعمليه واللي عملتيه فيهم، والأسرار اللي بينا، واللي محدش يعرفها غيري أنا وانتي، وعندي استعداد أقول للكل وأفضحك، وساعتها مش هيكفيهم موتك، حتى أختك اللي انتي بتنزلي ليها كم دمعة عشان تصعبي عليها، مش هيكفيها موتك ولا هتسمي عليكي، لما تعرف انك انتي اللي ورا حادثة ابنها، وانك انتي اللي قتلتيه، وانك حاولتي مع جوزها عشان تسرقيه منها وتخربي بيتها !!!!!!
صرخت عليها كاميليا بحدة :
اخرسي، حطي لسانك جوه بوقك....واخرسي
أكملت نرمين بسخرية ولم تبالي بالأخرى :
حتى قصي مش هيسكت لما يعرف إنك انتي اللي حطيتي راغب في طريق سيلين، كانت محاولة منك انك تبعديه عنها ونجحتي، كنتي عايزة تنتقمي من أمه فيه
صرخت عليها كاميليا بغضب :
اخرسي، انتي ما تعرفيش حاجةؤ هي تستاهل، عاليا تستاهل وكوثر كمان، يستاهلوا اللي بيحصل فيهم،.هما اللي سبقوا ودمروني....خدوا مني كل حاجة!!!
سألتها نرمين بفضول :
عملوا إيه يعني يستحق إنك تقتلي ابن اختك، وتدمري سعادة ابن كوثر وتطرديها من المكان اللي عاشت فيه سنين طويلة مع جوزها، أنا عن نفسي مش شايفة غير سبب واحد، وهو ان اللي زيك مش بتحب تشوف حد سعيد وعايزة كل حاجة ليها لوحدها
التقطت كاميليا المزهرية من على الطاولة، ثم قذفتها بالحائط لتتحطم مسببة صوتاً مزعجاً، هددتها نرمين قائلة بتحذير :
صدقيني، انا مش بهزر يا كاميليا، لو وقعت، مش هرحم الكل، لا انتي ولا زاهر، ولو فاكرة انك هتقدري تأذي ميان بالساهل كده تبقي غلطانة، زاهر هيقف ليكي، وابنك لما يعرف اللي انتي عملتيه مش بعيد يقتلك بإيده، ما أنتي مالكيش رصيد حلو عنده عشان يرحمك
كادت أن تغادر لكنها توقفت، واستدارت لكاميليا قائلة بسخرية :
صحيح، نسيت أقولك، عمار خلاص بقى مدمن رسمي، تقدري تحتفلي يا.....يا أمه !!!
كانت ميان جالسة في سيارتها، بعيدًا عن منزل كاميليا بقليل، تستمع لكل ما يُقال بصدمة شلت حركتها، الكلمات تتساقط عليها كالصواعق، حتى أن الدهشة جعلتها غير قادرة على أن ترمش، وكأن الوقت توقف من حولها !!!
.......
بينما على الناحية الأخرى، ما إن قرأ يزن الرسالة همس، ذهب لمقر عمل والدها على الفور، مانعاً صوت قلبه وعقله الرافض لما يفعل، يشعر بأنه خائن للعهد ولحبيبته "بسمة" ليجد والدها برفقة ذلك الضابط الذي رآه سابقاً، ألقى عليهم السلام، ثم تنهد قائلاً بجدية :
ممكن أتكلم مع حضرتك لوحدنا
قطب عاصم جبينه، فاستأذن كارم وغادر، ولم يشعر بالارتياح أبداً تجاه ذلك الطبيب، بينما بالداخل، نطق يزن بجدية :
انا يشرفني أطلب إيد بنت حضرتك....الآنسة همس !!!!
بينما في مكان آخر، في احد المنازل البسيطة، كانت تلك الفتاة التي قاربت على الثلاثون، تركض داخل المنزل، وخلفها شقيقتها الصغرى تردد بغضب :
لو مسكتك هعلقك يا بسمة، خدي هنا !!!!!!
.........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا قلوبي في التعليقات 🔥❤️❤️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل التاسع عشر 19 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
جلست الشقيقتان بجانب بعضهما أخيرًا، فردت الصغرى وتدعى "ضحى" بحزن :
فين وفين لما تهزري وتضحكي كده يا بسمة، كله بسبب بعدك عنه، طب طالما بتحبيه أوي كده، ليه عملتي كده وانتي في ايدك تكشفي الحقيقة كلها
اختفت ابتسامة بسمة، ثم قالت بعد صمت لحظات :
كله بسبب نادر، منه لله، انا متأكدة انه كان سبب الحادثة اللي عملناها أنا ويزن، نادر ده احقر انسان ممكن تقابليه في حياتك
زفرت ضحى بضيق وقالت :
طب ليه ماقولتيش ليزن على كل حاجة،.ليه كل التمثيلية دي يا بسمة!!
ردت عليها بسمة بحزن ودموع :
عشان نادر مكنش هيسيبني في حالي لو كملت مع يزن، ولو بعدت برده مكنش هيسيبني، أنا قربت من يزن بطلب منه، وكنت مجبرة أعمل اللي بيقولي عليه، عشان ما يفضحنيش بالصور اللي عندهؤ بس الحكاية قلبت بجد....وحبيت يزن!!
رددت ضحى بضيق:
كان المفروض تفضحيه وتفهمي يزن الحكاية كلها، وان اللي حصل كان غصب عنك، وإن الحيوان ده خدرك وصورك الصور دي بالغصب وهددك يا الفضيحة يا تقربي من أخو مراته وتخليه يحبك، وإنه ابن خالتك مش زي ما مثل أول مرة شافك قدامهم انه ميعرفكيش،
ردت عليها بسمة بسخرية :
أنتي مش عارفة نادر قدي، وإزاي ممكن يقلب الحقايق في لحظة ويطلع نفسه بريء، ده غير مراته اللي بتعشقه، مستحيل تصدقني، ويزن كمان مش هيصدقني، زعله وحش اوي، كنت خايفة اقوله.....فاخسره
ثم تنهدت بحزن وقالت :
كنت هكون خسرانة في كل الأحوال، فاخترت أكون في نظره ميتة وهو بيحبني أحسن ما يكرهني، وصدقيني، أنا حكيتلك شوية بس من عمايل نادر اللي لسه ما تعرفيهوش كتير
.......
كانت ميان تستمع لكل كلمة تخرج منهما، وكأنها تهتز من أعماقها، هذان ليسا بشراً، بل هما شيء لا يُسمى، مجرد "حجارة"، لا قلب لهما ولا مشاعر، معدومان من الرحمة أو أي معاني إنسانية
ما كان يحطمها أكثر، ان كاميليا كانت وراء موت شقيقها الغالي، رحمه الله، لو علمت والدتها، فلن يتحمل قلبها القهر ولكن لماذا....لماذا تلك الكراهية تجاه والدتها؟
لماذا فعلت كل هذا بقصي ووالدته؟
كيف يمكن لذلك المدعو زاهر أن يحبها، وهي لم تلتقي به يوماً، ولو صدفة؟
أسئلة تنهش عقلها بلا رحمة، تدور في دوامة لا تنتهي، كوحش جائع لا يترك لها متنفسًا، ضباب من الحيرة يلفها، وأقدامها تتأرجح بين الواقع والوهم، لا تعرف أين تضع قدميها، ولكنها تدرك يقينًا أن الجحيم الذي ينتظرهم ليس مجرد عذاب، بل جحيمٌ سيتغلغل في أعماقهم ويحطمهم
لكن الآن، لا بد من اللحاق بعمار أولاً.....قبل فوات الأوان!!
..........
تملك من عمار التعب ولم يعد بوسعه التحمل أكثر من ذلك، أخذ يحك جسده بقوة ويضرب رأسه بالحائط، لكن دون جدوى، نزل راكضًا من الفندق الذي يقيم فيه الآن، فقد ترك منزل فريدة حتى لا تشك به، يبحث عن أحد يبيع تلك المواد السامة ليترتاح من ذلك الألم الذي لا يحتمل
على الناحية الأخرى ذهبت ميان لمنزل فريدة، التي ما إن فتحت الباب، حتى سألتها ميان عن عمار بتلهف :
عمار فين يا فريدة؟
رددت فريدة بضيق :
طب قولي سلام عليكم الأول، عمار ساب البيت عندي ونزل في أوتيل، معرفش ليه.....
قاطعتها ميان قائلة بسرعة :
اسمه إيه الأوتيل ده
أملتها فريدة العنوان، فركضت ميان إلى حيث يوجد، لكنها لم تجده، بقيت جالسة في الاستقبال منتظرة عودته، بينما هو، بصعوبة، استطاع أن يجد ما يبحث عنه، جلس في سيارته وما إن استنشق تلك المادة البيضاء السامة، حتى تراجع للخلف يشعر بالنشوة وبدأت آلامه في الزوال رويدًا رويدًا
انسابت دموعه بصمت وبدأ صوت بكاءه يعلو، يبكي كطفل صغير، من البداية ضعف، فماذا سيفعل بعد؟ هل ستكون هذه نهايته؟
وقع نظره على صورة صغيرة للينا يحتفظ بها في سيارته انها
لا تستحقه، لا تستحق شخصًا مثله دخل لذلك الطريق غدرًا، ولا يعرف كيفية الخروج منه، لقد ضعف من أول مرة، بالتأكيد سيضعف مرات أخرى
لا يريد لأحد أن يعرف، لن يتحمل نظرة الحسرة وخيبة الأمل في عيون شقيقه وجدته وكل من حوله، خاصة....لينا، فليبتعد الآن، وهما في بداية الطريق، قبل أن تتعلق به أكثر، لتكمل حياتها بعيدًا عنه مع من يستحقها
قادته قدمه إلى أسفل البناية، ثم أرسل لها رسالة من ثلاث كلمات "انزلي، أنا تحت"
دقائق ووجدها تركض إليه بتلهف، قائلة وهي تتمسك بيده :
عمار، قلقتني عليك، اتصلت بيك كتير، ومش بترد، حتى ميان سألتني عليك وبتتصل بيك ومش بترد، كنت فين، حصل ايه مالك شكلك تعبان أوي
سحب يده من يدها قائلًا ببرود يعكس تمامًا حالته من الداخل، قلبه يدمي من الألم ولسانه يصعب عليه النطق بتلك الكلمات التي بالتأكيد ستجرحها :
بلاش رغي، أنا كويس بس مكنش ليا مزاج ارد على حد
صدمها رده الجاف، فسألته بحزن :
مالك يا عمار، متغير ليه، وبتتعامل معايا كده ليه، انا زعلتك في حاجة طيب
أدار لها ظهره قائلًا وهو ينظر بعيدًا عن عينيها :
بصراحة يا لينا، أنا زهقت، ومش عاوز أكمل
سألته بتوجس وهي تتمنى ألا يكون يقصد ما خطر ببالها، لا تتمنى ذلك أبدًا :
قصدك ايه
رد عليها ببرود متقن رغم الألم الذي ينهش قلبه بلا رحمة :
يعني نسيب بعض، وكويس ان اللي بينا مش رسمي، انا كنت فاكر ان مع الوقت الاعجاب هيتحول لحب، بس محصلش، وفوق كل ده أخويا مش موافق على ارتباطنا، وأنا مش هخسره عشانك، يعني...
ابتسمت بتوسع وهي تُلكزه بكتفه برفق، غير أن عينيها لم تستوعبا كلماته بعد، فقد كانت تظن أنه يمزح، في حين كان هو يحترق من الداخل، يتألم بصمت، وتلك الابتسامة لم تكن سوى قشرة هشة تخفي عالماً من الألم لا يُرى :
بطل هزار يا عمار، انا فاتحت ماما في موضوعنا، وقالتلي خليهم يشرفونا الأسبوع الجاي
كور قبضته مانعًا نفسه بصعوبة من أن يجذبها إلى حضنه، يشكو لها ما حل به، ويطلب منها أن تبقى بجانبه حتى يقف على قدميه من جديد، لكن كيف يفعل ذلك؟ كيف يطلب منها شيء ليس متأكدًا منه؟ ربما لا يشفى ويظل هكذا، ولا يستطيع مقاومة الألم ويستسلم لتلك المادة السامة...
لأول مرة يشعر بالضعف!!!
التفت إليها قائلًا ببرود :
مش بهزر، ده موضوع مافيهوش هزار، كل شيء قسمة ونصيب يا لينا، وكويس ان إحنا لسه على البر، ومفيش بينا اي ارتباط رسمي
لو كانت النظرات تقتل، لكان سقط عمار صريعًا لتلك النظرة المليئة بالخذلان التي ألقتها لينا عليه، كأنها سهم مغلف بالوجع اخترق قلبه مباشرة
كيف كان بإمكانه أن يفعل ذلك بتلك السهولة؟ أراد أن يقترب، فاقترب، وأراد أن يبتعد، فابتعد وكأن مشاعرها لعبة بين يديه
لماذا علق قلبها به منذ البداية؟ لماذا اعترف بحبه لها، وهو لم يكن أكثر من إعجاب عابر؟
تساءلت في صمت، بينما كانت تحترق بداخلها، أسئلة لا تجد لها إجابة، قاومت بكل ما أوتيت من قوة، لتمنع دموعها من السقوط أمامه، يكفيها اهانة، لن تمنحه هذا الضعف، لن تجعله يرى هشاشتها مهما كان الثمن
كورَت قبضتها، وكأنها تحبس في يدها كل ما تبقى لها من قوة، ثم نظرت إليه بهدوء لم يكن يتوقعه، ظن أنها ستثور، أن تصرخ في وجهه، أن تتحطم من الداخل، أن تلعنه، وربما تصفعه على وجهه، لكن لم يحدث شيئًا من ذلك، بل فاجأته برباطة جأش لم تكن لتخطر على باله، وقالت بصوت خافت لكنه قوي بما يكفي ليخترق سكون اللحظة :
عندك حق، كل شيء قسمة ونصيب، والحمد لله إن نصيبي مش معاك يا عمار.....عن اذنك
فقط بضع كلمات قالتها لوهلة قد يظن البعض أنها لا تفرق معها، لكن بالنظر إلى عينيها من السهل قراءة الخذلان وخيبة الأمل بهما، مهما حاولت إخفاء ذلك
بأعين تلمع بالدموع، كانت ترفع يدها لتحل قفل ذلك السلسال الرفيع الذي كان يحتوي في السابق على صورة والدها الراحل، لكنها في اليوم الذي أهداها فيه ذلك الخاتم معترفًا بحبه لها، قامت بتعليقه بالسلسال برفقة صورة والدها، دليل على انه وصل بقلبها لنفس مكانة والدها، لكنها اليوم علمت انه لا يستحق
أخرجت منه الخاتم ثم وضعته في كف يده قائلة بصوت مختنق :
اتفضل، ده مابقاش يخصني
قالتها ثم دخلت بهدوء إلى البناية، وما إن اختفت عن أنظاره واستقلت المصعد حتى انهمرت دموعها ولم تستطع مقاومتها أكثر من ذلك
دخلت منزلها، ثم توجهت إلى غرفتها، مغلقة الباب خلفها بإحكام، واستندت عليه بجسدها المنهك، تبكي بمرارةٍ شديدة، وكأن العالم قد انهار من حولها، دموعها تنهمر بلا توقف، وجسدها يرتجف من قسوة الألم، بينما يدها تضعها على فمها، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تخفي شهقاتها العالية عن أذن والدتها، كان كل شيء حولها قاتماً، وكأنها غارقة في بحرٍ من الحزن، لا تستطيع الإفلات منه
.......
كانت ميان تجلس في بهو الفندق تنتظر مجيء عمار، وما إن أبصرته أمامها، ركضت إليه على الفور قائلة بقلق :
عمار، انت فين، انا مستنياك هنا من بدري، تعالى معايا، عايزة أتكلم معاك ضروري
رد عليها عمار بحزن وألم :
مش عايز، ومش قادر أتكلم، خليها لوقت تاني
تنهدت بحزن وقالت :
اللي عاوزاك فيه ميستناش، وهتيجي معايا دلوقتي يعني هتيجي معايا، انا مش ماشية غير لما أتكلم معاك
دفعها من أمامه ثم توجه للمصعد، لحقت به ميان، بينما هو كان في عالم آخر، شاردًا في لينا وكيف تشعر الآن، خائفًا من القادم المجهول
دخل إلى غرفته فلحقت به، وتركت الباب مفتوحًا قليلاً، وقفت أمامه قائلة بحزن وأسف :
انا عرفت كل حاجة يا عمار، متخافش، أنت هترجع زي الأول وأحسن....وهتتعالج وهتقف على رجليك من تاني
نظر إليها بصدمة، وسألها بحذر :
اتتعالج من ايه، انتي بتقولي ايه يا ميان!!
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت :
أنا عارفة كل حاجة، أنت بقيت مدمن على السم ده، وكان غصب عنك، كل حاجة هتبقى أحسن، بس انت خليك قوي، وماتضعفش....خلي عندك إرادة يا عمار
جلس على الأرض، يضم قدميه إلى صدره بحزن عميق، ودموعه تتساقط بغزارة على وجنتيه، مرددًا بكلمات مشوشة، مليئة بالحزن والاستسلام :
حاولت مرة وماقدرتش، بيقولوا انك تخرج من الطريق ده صعب، ماقدرتش أتحمل الألم، ما قدرتش أقاوم، حتى لينا سيبتها، قولتلها كلام يوجع، هي ماتستاهلش حد زيي....انا انتهيت يا ميان
جلست أمامه قائلة بحدة :
الضعف اللي أنت فيه ده عشان حاولت مرة وفشلت، انت لو عاوز تتعالج هتتعالج، لكن انت ضعيف
ثم تابعت بتساؤل وصدمة :
وبعدين، أنت عملت ايه للينا، قولتلها ايه؟
قص عليها ما فعله، وما إن انتهى، صرخت عليه بغضب :
انت ضعيف وأناني، ضعيف عشان حاولت مرة واحدة بس، ولما فشلت قررت تستسلم، وأناني عشان قررت تختار بدل لينا ايه الأفضل ليها....لينا ليها حق الاختيار اذا كانت تكمل معاك ولا لأ
أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت بانفعال :
لو فاكر إنها هتقدر تضحيتك، تبقى غلطان، دي هتلومك، اللي عملته ده هيوجعها أكتر، لأنك اختارت بدالها، رفضت تشاركها محنتك، لينا او اي واحدة هتشوف انك في كل محنة هتقعوا فيها هتقول ابعد عشان مصلحتها، يا عمار، الحب مشاركة، انك تكون مع حبيبك على الحلوة والمرة
ردد بحزن، وهو يخفض وجهه :
غصب عني يا ميان
رفعت وجهه لينظر إليها، ثم قالت بحدة :
لا مفيش حاجة اسمها، غصب عنك، انت بأيدك توقف على رجلك من تاني، وتتعالج، إرادتك هي اللي هتساعدك، أما ضعفك واستسلامك ده، هيشدك ويغرقك أكتر وأكتر
ثم تابعت بحزن:
حتى لينا كان بايدك تخيرها، كانت هتقف جنبك لحد ما تعدي المحنة دي طالما بتحبوا بعض
نزلت دموعه أكثر، وقال بحزن وانكسار :
أنا عايز أرجع زي ما كنت يا ميان، عايز اطلع من اللي بقيت فيه ده، عايز لينا جنبي....انا خايف
ثم تابع بحيرة :
مش عارف أنا أذيت مين عشان يعمل فيا كده ويدمر حياتي بالشكل ده، مين ما كان اللي عمل كده انا مش مسامحه لأخر يوم في عمري، لأنه أذاني وخلاني أموت بالبطيء
نزلت دموعها هي الأخرى، قائلة بحزن وتوعد :
كل اللي غلط هيتحاسب، ووقت الحساب قرب....قرب اوي!!
ثم تابعت بصرامة :
وانت غصب عنك هتقدر، وهتتعالج، وهترجع زي ما كنت، أنا هفضل معاك، ولينا هتعرف، على الأقل، ماتكونش شايفاك لعبت بيها، هتزعل آه، بس مع الوقت هتسامحك
نفى برأسه قائلاً برجاء :
لأ بالله عليكي يا ميان، مش عايز أي حد يعرف، لا فريدة ولا سفيان ولا قصي، وأهم حد لينا، مش هستحمل نظراتهم ولا خيبة الأمل اللي هشوفها في عيونهم
أومأت له برأسها قائلة :
محدش هيعرف، بس أهم حاجة إنك تتعالج وتقف على رجلك من تاني يا عمار
تنهدت بعمق ثم تابعت بجدية :
احنا نروح نكشف، وأهم حاجة نعرف أنت في أي مرحلة، ونشوف نظام العلاج هيكون ازاي، ودلوقتي، قوم هات أي حاجة معاك من السم ده، وارميها بإيدك، خلي عندك ارادة يا عمار، إرادتك إنك تتعالج هي اللي هتنجيك من اللي أنت فيه ده
أومأ لها، وفعل ما قالت، لقد ألقى بتلك المادة البيضاء السامة، ثم غادر معها وذهب للكشف وطلبا نتيجة الفحص عاجلة دون الانتظار ليوم آخر، ابتسمت ميان بسعادة ما ان رأت النتائج : في المرحلة الأولى يا عمار
بدأ التعب يتملك من عمار، جسده يطالب بجرعة أخرى، لم تعرف ميان ماذا تفعل، في تلك اللحظة، كانت همس تتصل بها، خرجت من السيارة بعدما أغلقتها على عمار، قائلة لهمس باستنجاد :
همس، أنا مش عارفة أتصرف إزاي، مقدرش أسيب عمار لوحده.....ثم بدأت تقص عليها ما حدث باختصار، لتقول همس بعد تفكير :
مفيش غيره ممكن يساعدنا
سألتها ميان بلهفة :
هو مين ده، وأمان ولا إيه؟
ردت عليها همس بثقة :
عيب عليكي، ده أمان الأمان
سألتها ميان بتعجل :
مين
ردت عليها همس بفخر وثقة :
كارم....كارم الحسيني!!!
.........
بعد قليل كان كارم يقف أمام باب الفيلا الخارجي في انتظار وصول همس برفقة ضيوفها بعدما قصت له باختصار ما حدث
بعد دقائق قليلة، توقفت سيارتهم، ونزلت همس أولًا، بينما كان عمار نائمًا على المقعد الخلفي بعدما حقنته ميان بمهدئ
عرفتهم همس على بعض سريعًا، فقالت ميان بحرج :
معلش، أنا مش هعرف أخده مصحة في الوقت ده، ومينفعش أسيبه لوحده أو أخده عند حد من أهله، لأنه رافض انه حد يعرف، ولو فاق هيصرخ
رد عليها كارم بابتسامة صغيرة:
ملحق الفيلا محدش بيدخله أصلاً، وعازل للصوت، ولو حابين يفضل هنا لحد ما يتعالج مفيش اي مشكلة، والدتي مسافرة بعد بكرة، تقدروا تجيبوا الدكاترة اللي عاوزينها، القرار ليكم، شوفوا تحبوا إيه، وأنا تحت أمركم برده لو عاوزين مصحة، أقدر أساعدكم في مكان مضمون
شكرته ميان بامتنان، فحمله كارم بمساعدة رجاله الذين يحرصون الفيلا، بعد دقائق كان يمدده كارم على الفراش مقيدًا جسده عليه بإحكام، نظرت له ميان بحزن، ثم اطمأنت عليه وخرجت تبكي بصمت بينما همس قالت لكارم:
شكرًا يا كارم، طول عمرك جدع
نظر إليها مبتسمًا وقال :
مستحيل أرفض حاجة تطلبيها مني
ردت عليه بخجل وتهرب :
هنمشي احنا بقى قبل ما الوقت يتأخر، وابقى اشوفك بكره مامتك عزمتنا على الغدا
أومأ لها قائلاً بهدوء :
عارف، هستناكي يا همس
فجأة تحولت نظراته الحنونة لها لأخرى حذرة، ثم قال بنبرة جادة لا تقبل المزاح :
همس....فيه برص على كتفك!!!
توسعت عيناها وصرخت بقرف وهي تقفز في مكانها، فانفجر كارم ضاحكًا عليها، وما إن استوعبت أنه كان يمزح، اقتربت منه تضربه بقبضتها على صدره، قائلة بغضب :
يا بارد، هزارك رخم زيك، انت ماعندكش دم، قلبي كان هيقف من الخضة
امسك يدها التي لا تتوقف عن لكمه بصدره قائلاً بابتسامة عاشقة وهو ينظر لداخل عينيها :
سلامة قلبك
للحظة، توقف عقلها وشردت عيناها في نظراته التي دائمًا ما تشعرها بأنها أجمل سيدة على وجه الأرض
بدون وعي رفع كارم يده ليبعد خصلات شعرها خلف أذنها، وما إن فعل ولامس بيده شعرها حتى ارتجفت واستفاقت على نفسها، وابتعدت للخلف قائلة بحرج :
انا لازم أمشي، الوقت اتأخر، سلملي على طنط
أومأ لها هو الآخر محرجًا، ثم رافقها للخارج مودعًا إياها هي ورفيقتها ميان حتى غادروا، ثم عاد لينظر إلى عمار النائم، والإرهاق والتعب بادي على ملامح وجهه
شعر بالشفقة عليه، فقد ذكره وهو بتلك الحالة بشخص مقرب فقده، لذا كان لديه رغبة قوية في مساعدة ذلك الشاب حتى لا يخسر حياته التي لم تبدأ بعد !!!
........
في منزل اللواء عاصم الشريف
كان عاصم في غرفته، يقص على زوجته طلب يزن للزواج من ابنتهما همس، فابتسمت الأخرى بتوسع مرددة بسعادة عارمة :
هي دي محتاجة رأي يا عاصم، موافقة طبعًا، ده شاب كويس ومحترم وأهله محترمين وكمان من عيلة، بس هنقول ايه بقى، يارب بنتك توافق، دي مش بيعجبها العجب، كفاية كارم رفضته، عارف يا عاصم والله انا كنت هفرح فرحة الدنيا لو وافقت على كارم
أومأ لها قائلًا بجدية :
خلاص، بكره لما نرجع من عزومة والدة كارم، هبقى افاتحها في الموضوع، وربنا يقدم اللي فيه الخير
أومأت له بصمت، وهي تدعو الله أن توافق ابنتها، بينما كان عاصم عقله يقارن بين كارم ويزن، فقد كان الحب واللهفة واضحين في عيون كارم عندما تقدم لطلب يد همس، عكس يزن الذي كانت كلماته ونظراته جامدة باردة، وكأنه مرغم
لأول مرة، يدعو بداخله أن يأتي الرفض من ابنته، فهو غير مرتاح لتلك الزيجة !!!
......
في صباح اليوم التالي
بخطوات واثقة كانت ميان تدخل من الباب الداخلي لفيلا سفيان العزايزي، وقد تعمدت المجئ بعد رحيل سفيان إلى عمله
فتحت لها الخادمة، فدخلت وجلست على الأريكة تضع قدمًا فوق الأخرى قائلة بهدوء :
اطلعي للي نايمة فوق دي، خليها تنزل، وقوليلها ميان القاضي تحت، وهي دقيقة وتكوني قدامها احسنلك
قطبت الخادمة جبينها بتعجب لكنها نفذت ما قالت بدون نقاش، وبعد دقائق قليلة، نزلت نرمين الدرج بثوب قصير بالكاد يغطي القليل من جسدها، وقد تعمدت فعل ذلك حتى تثير حنق وغيرة ميان، وقفت أمامها قائلة بدلال :
معلش بقى يا ميان، انتي مش غريبة، اصل سفيان حبيبي بيحب اللون ده، وطلب مني البسه مبارح
ابتسمت ميان ساخرة ثم قالت :
طول عمره ما بيفهمش في الحلويات، عشان كده لما جيه يختار، اختار من النوع الرخيص وساب الغالي، غبي بقى، هنعمل ايه
رمقتها نرمين بغل وقالت:
انتي جايه ليه؟
ردت عليها ميان ببرود بعد أن ارتشفت من قهوتها التي اعدتها لها الخادمة :
بيت جوزي وأدخل فيه في الوقت اللي يعجبني، عندك اعتراض ولا حاجة، أصل لو مش عاجبك، أقدم أنا اعتراضي وانتي قدمي اعتراضك، ونشوف هو هيقول ايه، وهيطلع مين فينا بره !!!
سألتها نرمين بغل :
طلباتك ايه؟
ردت عليها ميان بمكر وتوعد :
كلها ثواني وهتعرفي
ثم نادت بعلو صوتها على الخادمات بالقصر فحضروا على الفور، ولم يكونوا سوى خمس خادمات
نظرت لهم قائلة بابتسامة لطيفة :
النهاردة بريك ليكم لحد ما سفيان يرجع من الشغل، أصل نرمين هانم بتحبكم اوي، وحبت تريحكم، عشان كده هتتولى مهمة تنظيف الفيلا كلها والطبخ كمان، وانتم بس كل اللي عليكم تشرفوا عليها ان كانت بتشتغل صح ولا غلط
انتفضت نرمين في مكانها، وصرخت عليها بغضب :
انتي بتقولي ايه، بقى انا نرمين هانم انضف واطبخ، انتي اكيد اتهبلتي
أشارت ميان بيدها للخادمات لينصرفوا قائلة بتهكم لنرمين :
طب يا ترى نرمين هانم فاكرة انها قبل ما تبقى هانم، كانت ايه.....افكرك انا كانت ايه.....كانت مجرد واحدة رخيصة بتعري جسمها وترقص بيه للرجالة في الكباريهات، لولا بس ان في واحد مش بيفهم، خدها وقبل بيها من غير ما يعرف عيبها، بس ملحوقة، انا اعرفه
صرخت عليها نرمين بغل وغضب :
انا مش ممكن أعمل كده، مستحيل !!
ردت عليها ميان ببرود :
ما تعمليش يا روحي، هعمل انا وابعت الصور وكل اللي معايا لسفيان، طالما مش فارق معاكي، بس خليني افكرك بحاجة بسيطة خالص، اقل حاجة سفيان هيعملها هيطلقك ويرميك في الشارع من غير أي حاجة، أو هيموتك وتبقى قضية شرف عادي، أو يرفع عليكي قضية شرف
ابتسمت ميان بتوسع مستأنفة حديثها :
ها....قررتي إيه، وياريت تقولي قرارك بسرعة عشان ما تضيعش وقتي الثمين
ركلت نرمين طاولة زجاجية بغل وهي في طريقها للصعود لأعلى لتبدل ملابسها، فجاء صوت ميان من خلفها قائلة ببرود :
كل اللي هتكسريه هتنضفيه يا نروم، خودي بالك
مر وقت قصير، وكانت نرمين تنظف الزجاج الذي كسرته والفوضى التي أحدثتها من غضبها العارم، بينما كانت ميان تضع قدمًا فوق الأخرى، تنظر إليها بغل، يعلم الله وحده أنها بالكاد تجلس متماسكة، حتى لا تنقض عليها وتبرحها ضربًا وتقتلها هي ومن معها
أوقعت ميان كأس العصير الذي بيدها عمدًا، ثم قالت لنرمين بغرور :
تعالي نضفي اللي اتكسر
صرخت عليها نرمين غاضبة وقد فاض بها الكيل :
انتي اللي وقعتيه، وانتي اللي هتنضفيه، انا مش خدامة أبوكي
ابتسمت ميان ببرود ثم وقفت واقتربت منها بهدوء، مما أثار الرعب في نفس الأخرى، وعلى بغتة، صفعتها ميان بقوة تراجعت نرمين على إثرها للوراء مصدومة من ما حدث، كيف تتجرأ تلك الفتاة على صفعها !!
نظرت إليها نرمين بغل، ثم اعتدلت ورفعت يدها بالهواء لترد لها الصفعة، لكن توقفت يدها في الهواء عندما قالت ميان ببرود :
لو إيدك الحلوة دي لمست وشي، قسماً بالله لتندمي على اللي هعمله فيكي، ده غير اللي هتشوفيه من سفيان
ضمت نرمين يدها بغل وانزلتها مرغمة، لتبتسم ميان ابتسامة واسعة، قائلة وهي تربت على صدغ الأخرى ببعض العنف :
ايوه كده، شطورة....احبك وانتي مطيعة يا نروم
ثم دفعتها بيدها متابعة ببرود :
يلا بقي، كملي شغلك، وروحي نضفي المطبخ بس اشتغلي بضمير...أهم حاجة الضمير، بس للأسف هو مش موجود عند اللي زيك
عادت نرمين للتنظيف وهي تشعر بالإهانة، وبداخلها تتوعد لها بالويلات فقط صبرًا، بينما ميان كانت تراقبها عن كثب، شعرت بنشوة النصر، هي الآن في موضع القوة، وتعلم جيدًا كيف تستغل ذلك لصالحها
بعد وقت قصير، كانت نرمين تقف على سلم طويل مخصص للتنظيف، تحاول تركيب ستارة جديدة، كان من المفترض أن تفعلها الخادمة، لكن ميان اعترضت وأمرتها بالرحيل، لتترك المهمة لنرمين
بدون ذرة شفقة أو تردد، ركلت ميان السلم بقدمها بقوة، فسقطت نرمين صارخة من شدة الألم، نظرت إليها ميان ببرود وقالت :
مش تفتحي يا عامية، قومي كملي تنضيف
بكت نرمين من الألم الذي أصاب ظهرها، ومن شعورها بالإهانة، لكنها اضطرت للعودة لمهامها، حتى مر القليل من الوقت، كانت تقدم الشاي الساخن لميان كما طلبت منها، فتعمدت الأخيرة اسقاطه على يدها، ما تسبب بحرق شديد ظلت نرمين تصرخ من الألم، بينما ميان لم تُبدي أي اهتمام، بل كانت تتعمد ايلامها واهانتها، فأمثالها لا يستحقون الشفقة، الحمقاء، لو تعرف أنها لا تملك سوى القليل من الدلائل التي تهددها بها، لما كانت صمتت هكذا !!!
.......
غادرت ميان قبل وصول سفيان، وما ان وصلت للمنزل تلقت مكالمة من فريدة تطلب منها الحضور على الفور، قررت الذهاب إليها، وهي تفكر في السبب الذي دفعها لطلب رؤيتها
عند عودة سفيان، فوجئ بمظهر نرمين البائس، ثيابها تفوح منها رائحة كريهة، وشعرها مشعث بطريقة لم يعتدها منها أبدًا، ما زاد من ذهوله هو يدها الحمراء المُلتهبة وآثار الإهانة على وجهها، اقترب منها يسألها بقلق :
ايه اللي حصل فيكي
حاولت التماسك لكنها فشلت، وقالت ببكاء :
مفيش
لم يقتنع وسألها بحدة :
هو إيه اللي مفيش، إنتي مش شايفة نفسك، مين ضربك كده
بين دموعها، أخبرته بلهجة حزينة مليئة بالخوف اتقنت تصنعها :
ميان، جت الصبح ووقعتني من السلم وكبت الشاي على إيدي.....وهددتني وقالتلي لو اتكلمت، هتطلقني منك وتوريك صور متفبركة ليا، انا مظلومة والله يا سفيان، وعمري ماخونتك.....خدلي حقي منها
تحول الغضب في عيني سفيان إلى نار مستعرة، فقبض يده بغضب وقال بتوعد :
جابت آخرها معايا.....حقك هيرجع، متخافيش يا حبيبتي
بعدما جاء الطبيب وطمأن سفيان على حالة نرمين، استعد لمغادرة المنزل، لكنه تلقى مكالمة من فريدة تطلب منه الحضور، اضطر للذهاب، مؤجلًا حسابه مع ميان
داخل منزل فريدة، تفاجأ سفيان برؤية ميان امامه، فاشتعل الغضب في عينيه، وعلى حين غرة صفعها بقوة جعلتها تتراجع ممسكة بوجهها بصدمة !!!
استجمعت نفسها واعتدلت حتى ترد له الصفعة، لكنه أمسك يدها بقوة ودفعها بعيدًا، قائلًا بحدة :
ايدك القذرة دي ما تتعرفش عليا، والقلم ده تمن انك اتجرأتي على مراتي ورفعتي إيدك عليها
صرخت عليه ميان بغضب :
مراتك مين دي اللي بتضربني عشانها، دي رخيصة ولا تسوى، كانت بتروح ترقص بجسمها للرجالة في الكباريهات و.....
صرخت بقوة عندما جذبها من خصلات شعرها بقوة، قائلاً بغضب :
ورحمة أبويا لو لسانك جاب سيرة مراتي لأدفنك حية، فاكراني أهبل وهصدق التخاريف اللي بتقوليها، هددتيها إن معاكي صور متفبركة وخوفتيها بيهم عشان أطلقها، ودلوقتي بتلعبي عليا زي ما قالت بالظبط، كنتي فاكرة إنها هتسكت، لكنها اتكلمت وقالت عشان بريئة، وأكبر دليل على كذبك انها قالتلتي وماخافتش، وده لأن صاحب الحق عمره ما يخاف
دفعها بعيداً عنه، فصرخت عليه بغضب :
تولع انت ومراتك في ساعة واحدة، ارمي عليا يمين الطلاق دلوقتي، ورحمة أخويا الغالي، لهدفعك تمن القلم ده غالي أوي يا سفيان
رد عليها بتحدي :
مش مطلقك، لو وقفتي على شعرك راسك مش هطلقك يا ميان، هسيبك كده زي البيت الوقف، لا طايلة سما ولا أرض
كانت فريدة تستمع إليهم بصمت، عقلها يدور بلا توقف،
كيف ستمنع ميان من الحصول على الطلاق، ليصل أخيرًا عقلها السام على الحل الذي لا يدل إلا على شيئًا واحد....أنانيتها الكبرى
دخلت المطبخ وأعطت بعض المال للخادمة، طالبة منها النزول إلى الصيدلية أسفل البناية لإحضار شيءٍ ما، ثم عادت تتابع شجار ميان وسفيان، حيث صرخت عليه ميان بغضب :
هتطلقني غصب عنك، ده أنا ورايا رجالة يدفعوك تمن القلم ده غالي أوي يا بن العزايزي!!
رد عليها بتحدي:
اعلى ما فخيلك اركبيه، انتي وأهلك كلهم، أنا ما بتهددش ولا بخاف من حد
أخذت فريدة الغرض من الخادمة بعد عودتها وطلبت منها المغادرة، ثم دخلت إلى المطبخ مجدداً، تجهز المشروبات
في الخارج، كانت ميان تصرخ عليه بغضب :
هتطلقني ورجلك فوق رقبتك، انت فاكر ان الورقة اللي ربطتني بيك الرابطة السودة دي، هتديك الحق تبيع وتشتري فيا، لا فوق ده انت لا عيشت ولا كونت
رد عليها سفيان بغضب وعناد :
هطلقك بس لما يجيلي مزاج، وبعدها هرميكي زي الكلاب بالظبط
صرخت عليه بحدة :
مفيش كلب غيرك، واحفظ لسانك أحسنلك، أبويا مش هيسيبك، ورايا رجالة هيوقفوك عند حدك، ولو مطلقتنيش بالذوق، هخلعك
قبض سفيان على معصمها بقوة، وصرخ عليها :
أدفنك مكانك قبل ما تعملي كده
دفعت يده عنها قائلة بتحدي:
طب اعملها كده ووريني شطارتك، قولتلك قلبتي وحشة يا بن كاميليا، يا تطلقني يا هخلعك وهفضحك، وهقول انك بتستقوى عليا، وبتضربني، وإنك اتجوزتني غصب عني، وفوق كل ده، انك خاين، ساعتها سيرتك هتكون على كل لسان، وابقي قابلني لو الشراكة اللي انت داخل فيها تمت، أصل محدش بيحب يشارك واحد بالأخلاق دي
صرخ عليها بغل:
انتي بتهدديني!!
أومأت له بتحدب قائلة :
آه بهددك، ويكون في علمك، أنا مش باقية على حاجة وبايعة، يعني ما تقولش مش هقدر أعمل حاجة وبهوش، لا، أنا أقدر أعمل أكتر من كده، وأعرف حاجات تخلي سمعتك زي اللبانة في بوق كل واحد، بداية من كاميليا هانم واللي عملته زمان
نظر لها بغل وغضب، ثم قال بحدة :
انتي طا.....لكن صوته توقف فجأة حين قاطعته فريدة، التي دخلت عليهما تحمل بيدها كأسين من العصير قائلة بهدوء يسبق العاصفة :
استهدوا بالله يا ولاد، اشربوا العصير ده يهدي أعصابكم، وبعدين نتفاهم من غير خناق
رددت ميان بعناد وغضب:
مفيش حاجة نتفاهم عليها يا فريدة، أنا عايزة الطلاق، خليه يرمي عليا اليمين ويخلصني
رد عليها سفيان، بحدة وسخرية :
خلصت روحك!!
صرخت عليه ميان بغضب :
خلصت روحك انت!!!
صرخت فريدة عليهما بصرامة ليصمتوا :
اقعدوا، واطفحوا العصير، مش عايزة أسمع صوت حد فيكم!!
جلس الاثنان مجبرين في صمت، كان الغضب يملأ قلب ميان كيف يتجرأ ويهينها هكذا، لقد صفعها، وهي التي نشأت في منزل والدها، لم يتجرأ أحد على لمسها....حتى والدها نفسه!!
بينما سفيان كان في قمة الغضب، خاصة بعد كلمات نرمين التي سردت له ما فعلته ميان بها، وأضافت عليها أشياء لم تحدث، لتأتي الآن ميان وتزيد من غضبه نحوها وتهدده ايضًا
رددت فريدة بصوت صارم :
اشربوا العصير ده، واهدوا
زفرت ميان بضيق وقالت بانفعال :
مش عايزة أشرب
رد عليها سفيان بغيظ وحدة :
ان شالله ما عنك طفحتي!!
صرخت عليه ميان بغضب :
انت قليل الأدب
صرخت عليهما فريدة بغضب :
أخرس أنت وهي اشربوا العصير، ومش عايزة أسمع نفسكم، قسماً بالله لو ماعملتوش كده، هتطلعوا بره، ومش هتدخلوا بيتي تاني لأخر يوم في عمري
ارتشفت ميان العصير مرغمة، كذلك فعل هو، بينما فريدة تراقبهما بتوتر، وبداخلها كانت تُقنع نفسها بأن ما تفعله هو الصواب، فلو انفصلا، سيذهب كل ما قامت به سدى
استأذنت منهما لدقائق، ثم دخلت إلى أحد الغرف، ونادت عليهما، وعندما دخلا، خرجت بسرعة وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، حتى أنها صرفت الخادمة
صرخ عليها سفيان بغضب من الداخل :
بتعملي إيه يا فريدة، افتحي الباب ده
صرخت عليها ميان بانفعال هي الأخرى :
عاوزة توصلي لإيه بحبسك لينا هنا يا فريدة
ردت عليهما فريدة بهدوء :
اتكلموا بهدوء، واتفاهموا، أنا رايحة عند جارتي وهارجع كمان شوية، ياريت بلاش صوت عالي وصريخ
ثم عادت إلى المطبخ، ممسكة بالشريط الذي جلبته الخادمة لها، كانت الأقراص التي وضعتها لهما عبارة عن "منشطات" وضعتها بعصير ميان وسفيان، أرادت أن يكتمل زواجهما، حتى لا يصبح أمام ميان سوى خيار واحد فقط.......وهو الاستمرار في تلك الزيجة !!!!
...............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين 🥹❤️❤️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل العشرون 20 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
كان عاصم وعائلته يقفون أمام منزل كارم في الميعاد المتفق عليه، تحمل همس بيدها باقة ورد جميلة، بينما والديها يحملان علب حلوى، فتح كارم الباب مبتسمًا وهو يقول :
أهلاً وسهلاً، نورتونا
ردت عليه "هبة" والدة همس بهدوء :
تسلم يا ابني
افسح لهم كارم المكان للدخول، فأتت والدته من الخلف، قائلة بابتسامة :
أهلاً وسهلاً، البيت نور والله
اقتربت هبة منها، معانقة إياها بود ومحبة :
منور، بصحابه ياحبيبتي، واحشاني يا فاطمة
ربتت "فاطمة" والدة كارم على كتفها مبتسمة :
انتي كمان والله وحشاني يا هبة
بعد الغداء، كانت همس تجلس برفقة كارم في حديقة الفيلا، شاردة في عالم آخر، فسألها بفضول :
مالك سرحانة كده، في ايه؟
نفت برأسها قائلة :
مفيش
لم يصدقها، فسألها مرة أخرى :
ايه اللي محيرك اوي كده، قوليلي، يمكن أعرف أساعدك
غيرت همس الموضوع، فما يشغل عقلها، كارم آخر شخص يمكن أن تخبره به، ليس لعدم ثقتها به، بل لأنها لا تريد أن تجرحه، فكيف تحدث رجلاً يحبها عن حيرتها بالموافقة على رجل آخر :
هو عمار أخباره إيه، ميان مجتش النهارده علشان تشوفه؟
تقبل كارم رغبتها في تغيير مجرى الحديث، وأجاب على سؤالها :
لأ، مجتش، بس أنا اتصلت بحد متخصص هيتابع حالته، وفي ممرضة هتكون ملازمة ليه على طول
رددت همس بتعجب :
غريبة، دي قالتلي انها هتعدي عليه
ثم تنهدت بعمق وقالت بحزن :
بس لينا صعبانة عليا اوي، حتى هو كمان صعبان عليا، نفسي أروح أطمن عليها، بس أنا عارفة نفسي، أول ما هشوف دموعها وزعلها هقول كل حاجة على طول، ساعتها هخلف بوعدي لميان
رد عليها كارم بهدوء :
هيخف إن شاء الله، وهتعرف ظروفه وهتسامحه، وكل حاجة هترجع زي ما كانت
أومأت همس برأسها وهي تتمنى فعلاً ذلك، بينما داخل المنزل، استأذن عاصم ليجيب على هاتف خاص بالعمل فسألتها هبة حينها :
خير يا فاطمة، ايه الموضوع اللي كنتي عاوزة تكلميني فيه
ردت عليها فاطمة بهدوء :
من غير لف ولا دوران، أنا عايزة نقرب بين كارم وهمس، هو بيحبها اوي، وهي رفضته لأنها شايفاه زي أخوها، لكن احنا مع بعض ممكن نحاول نخليها تشوفه بطريقة تانية، مش هنغلب، يعني تبقى محاولة أخيرة، والله يا هبة كارم بيحبها ولسه شاريها، وعنده أمل إنها تيجي يوم وتوافق
صمتت هبة بحرج ثم ردت بحزن على حال كارم :
مش عارفة أقولك إيه يا فاطمة، بس همس متقدملها عريس، وحاسة إنها هتوافق لو محصلش نصيب، معاكي في اللي بتقوليه، لكن لو حصل، كل الكلام اللي قولتيه ده هيفضل بيني وبينك
اختفت ابتسامة فاطمة تدريجيًا، وهي تدعو الله بداخلها أن ترفض همس، فهي لن تتحمل أن ينكسر قلب ابنها
........
"اللي حضرتك تشوفه يا بابا" قالتها همس بحرج وخجل، بعد أن أخبرها عاصم برغبة يزن في الزواج منها
ابتسمت هبة بتوسع وقالت بلهفة :
يعني نقول مبروك، موافقة عليه
أومأت همس برأسها بخجل، فأطلقت هبة الزغاريد على الفور، لكن عاصم اوقفها قائلاً :
استني بس يا هبة، ما يصحش كده
سألته هبة بضيق :
هو إيه اللي ما يصحش، ده أنا مستنية اليوم ده من زمان، أخيرًا بنتك عجبها حد ووافقت عليه، دي كانت بتقول لا للعرسان وكأنهم هدوم
استأذنت همس وغادرت من أمامهم سريعًا إلى غرفتها بخجل، وأعين عاصم تتابعها بضيق، لقد ظن أنها سترفض، تنهد بداخله وقرر ترك الأمر للأيام، لربما كان ظنه خطأ، فإن ثبت العكس، لن تكتمل تلك الزيجة أبدًا، ولن يعطيه غاليته !!
.........
بفيلا آل مهران
كان يزن يجلس بغرفته شاردًا، يشعر بثقل الذنب والخيانة، لقد أقدم على خطوة يراها خطأً فادحًا، شعور ينهش قلبه بلا رحمة، قطع شروده صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة، سمح للطارق بالدخول، فإذا بها والدته التي جلست بجواره على السرير، قائلة بتردد :
فكرت في اللي قولتلك عليه يا يزن
تنهد بعمق، ثم قال بحزن :
روحت لوالد همس وطلبت ايديها منه
تهللت أسارير والدته وقالت بسعادة عارمة :
ألف مبروك يا ابني، والله انت عملت الصح، صدقني لو بسمة مكانك بعيد الشر عنك، كانت هتعمل زيك، الحياة مش بتقف على حد
رد عليها يزن بصرامة ممزوجة بحزن :
بسمة لو كانت مكاني، عمرها ما كانت هتعمل كده، انا حاسس بالخيانة.....حاسس اني بخونها
نظرت إليه والدته بجدية وسألته :
طيب كنت هترضى لها تعيش الوحدة من بعدك، لو كنت هترضى، يبقى انت أناني ومش بتحبها بجد، الحب تضحية يا يزن، انك تتمنى لحبيبك السعادة حتى لو بعيد عنك، الحياة افهم بقى يا ابني الحياة مش بتقف ولازم تمشي
ظل صامتًا، فتنهدت والدته وقالت بابتسامة صغيرة :
مع الوقت هتحب همس، أنا متأكدة، هي أصلاً تتحب، بس انت غلطت لما روحت لعاصم من غير ما ترجع لأبوك
أخفض رأسه وأجاب بضيق :
عارف، بس اللي حصل حصل، انا عملت اللي كنتوا عاوزينه مني، وأيًا كان إزاي، النتيجة واحدة
عاتبته والدته قائلة :
صح النتيجة واحدة، بس اللي بنعمله ده لمصلحتك، وبكره تفهم كلامي، المهم تروح لأبوك وتعتذر منه
قبل يديها وجبينها قائلًا بأسف :
حقك عليا يا أمي، أنا بس مضغوط ومش عارف أتصرف، هروح لبابا واعتذر منه على اللي حصل
أومأت له بصمت، ثم سألته :
عاصم رد قالك إيه؟
تنهد يزن وقال بضيق :
هيفكر وياخد رأيها، وهيرد عليا
سألته والدته بقلق.:
تفتكر هيرفضوا
حرك رأسه نافيًا وقال :
انا اتكلمت مع همس ووافقت، بس معرفش رأي والدها، لكن مفيش سبب عشان يرفضوا
دعَت له والدته بفرح :
ان شاء الله هيوافقوا، وهعملك فرح مصر كلها هتتكلم عنه
نظر يزن بحزن إلى صورة بسمة المعلقة على الجدار، كان من المفترض ان تكون هي العروس وليست همس!!
نظرت له والدته قائلة بحزم :
طالما قررت تبدأ من جديد، لازم تنزل صورتها من على الحيطة، وكل حاجة تخصها خرجها بره الاوضة دي، مش بقولك انساها بس على الأقل راعي مشاعر همس
أومأ برأسه بصمت، القهر والحزن يعتصران روحه، يا ليت الأمر بهذه البساطة التي تتحدث بها والدته، كلماتها بدت سهلة وخفيفة، لكنها ثقيلة على قلبه الممزق، كيف لهم أن يتحدثوا وكأنهم يفهمون، ولم يعش أحد منهم هذا الألم الذي ينهش أعماقه، لم يختبروا مرارة الفقد التي تبتلع كل لحظة أمل، هم في الخارج، يشاهدون المشهد من بعيد، يحكمون دون أن يشعروا بنيران الحزن التي تلتهمه بصمت
........
أي طريق مظلم سلكته هي؟
إلى أي مصير بائس أوقعت ذاتها؟
آه لو أنها أصغت لوالدها وتركته يفعل ما يريد، لعل الموت كان أهون من هذا الجرح العميق الذي لا يلتئم
لقد فضلت حياة فريدة على حياتها، وضحت بكل شيء من أجلها، ولكن ما النتيجة، غدرٌ قاسٍ وطعنة في أعماق الروح هي ليست غبية لتغيب عنها دوافع فريدة، كانت تلك المرأة تسعى بكل حيلة إلى تحطيمها، إلى كسرها بالكامل، أرادت أن تُغلق أمامها كل طريق، أن تدفعها إلى القبول بسفيان قسرًا، أن تُجبرها على الرضوخ لوضع لم تختره، أن تقتل رغبتها بالحرية، وتمنعها من طلب الطلاق مرة أخرى!!
لقد كان ما حدث أكبر من الخيانة...كان سحقًا لروحها، كأنها عُلقت على حافة الانهيار، وعجزت حتى عن السقوط
جلس سفيان وميان على طرفي السرير، وكل منهما يعطي ظهره للآخر، سفيان يضع رأسه بين يديه محاولًا السيطرة على غضبه، بينما ميان كانت تحدق في الفراغ، ودموعها تنساب بلا توقف، استدارت ببطء ونظرت إلى البقعة في منتصف السرير، والتي تحمل دليلًا صامتًا على فقدانها أعز ما تملك، برغبتها، ودون رغبتها في آنٍ واحد
التفت إليها سفيان بنظرة تجمع بين الغضب والشفقة، لكنه لم يجد المناسب من الكلمات ليقوله
قطع رنين هاتفها الصمت، ارتجفت ميان وهي ترى اسم والدها على الشاشة، انتزع سفيان الهاتف منها بلطف، قائلاً بجدية :
ماتخافيش، انا هتصرف
اجاب عليه سفيان قائلاً بهدوء زائف :
أنا سفيان، ميان معايا، كنا بنتغدى سوا والعربية عطلت بينا، وجاين في الطريق دلوقتي
رد عليه رأفت بقلق وضيق :
طيب، ماتتأخروش
أغلق الخط وأعاد الهاتف لميان، التي نظرت إليه بتشوش، لحظات، ودخلت فريدة للغرفة، ترتدي قناع الجمود، نظرت إليها ميان بغضب، وقالت بحدة :
عملتي كده عشان تكسريني، عشان تخليني أقبل بالوضع ده
ردت عليها فريدة ببرود :
عملت كده لمصلحتكم، وبكره يجي اليوم اللي تشكروني عليه
صرخت عليها ميان بغضب وقهر :
عمره ما هيجي...اليوم ده عمره ما هيجي يا فريدة، اللي عملتيه ده جريمة....جريمة في حقي، ضيعتي فرحة أبويا بيا، وكسرتيني، ياريت لساني كان اتقطع قبل ما أقول موافقة، عشان أنقذ حياتك من الموت، وياريتك قدرتي ده !!
كانت فريدة جامدة كالصخر، لم تهتز لكلمات ميان ولا لنبرتها المنكسرة، كانت ترى أنها فعلت الصواب، وأنه سيأتي اليوم الذي يُقدر فيه الاثنان ما فعلته من أجلهما
كادت ميان أن تغادر، لكن ما إن خطت بضع خطوات حتى شعرت بدوار مفاجئ وكادت أن تسقط، أسرع سفيان ليلحق بها، ممسكًا بها بقوة ليمنع سقوطها، كان وجهه يفيض بخيبة أمل لم يعهدها من قبل، وعيناه تُطلقان سهام النفور نحو فريدة لأول مرة بحياته، وقال بنبرة يكسوها الغضب :
اللي عملتيه ده هيفضل علامة سودة في حياتك يا فريدة، عمري ما هنسى اللي حصل، ولا هسامحك عليه، نزلتي من نظري أوي، ومستحيل توصلي تاني للمكانة اللي كنتي فيها عندي
لم تعبأ فريدة بكلماته، ولم تلتفت لهما، بل ظلت ثابتة مكانها، صامدة كأن شيئًا لم يكن
ساعد سفيان ميان على السير حتى وصلا إلى سيارته، صعدت دون أن تنبس بكلمة، واستندت برأسها على النافذة، كانت تبكي بصمت، تشعر بالخوف مما ينتظرها، ومما ستُقدم عليه!!!
.........
........
ما إن دخلت ميان من باب المنزل حتى تفاجأت بوجود جدها لوالدها "سالم" برفقة والديها، وما إن رأته ركضت إليه تعانقه قائلة بصوت مختنق :
وحشتني اوي يا جدو
ربت على خصلات شعرها برفق وحنان مرددًا باشتياق مماثل: انتي كمان وحشتيني اوي يا قلب جدك
أبعدها عنه قليلاً ليرى وجهها قائلًا بقلق :
ليه الدموع دي يا غالية، مين اللي مزعلك
نفت برأسها قائلة بابتسامة زائفة لم تصل لعينيها :
مفيش يا جدو، بس حضرتك كنت واحشني اوي
جذبها لأحضانه ولم يصدق ما قالت حتى والدها نفس الشيء، لكنه عاتبها قائلاً :
طب ماكنتيش بتيجي ليه، ده أنا قولت لأبوك يبعتك تقضي معانا كام يوم بس قال إن الامتحانات قربت، كلهم هناك نفسهم يشوفوكي، بس خلاص، أنا جيتلك وأول ما امتحاناتك تخلص هاخدك تقعدي معانا لحد ما تزهقي مننا
أرغمت نفسها على الابتسام فربت على خصلات شعرها بحنان، جاء صوت والدتها من خلفهم قائلة لسالم :
اتفضل يا عمي، أوضتك جاهزة عشان ترتاح من السفر، زمانك تعبان اوي
أومأ لها بابتسامة ثم صعد لأعلى برفقة عليا، بينما رأفت سأل ميان بحدة :
كنتي بتعملي إيه معاه لحد دلوقتي؟
تهربت من النظر إلى عينيه قائلة بكذب :
جالي على الجامعة وعزمني نتغدى سوا بس، واحنا راجعين العربية اتعطلت عشان كده اتأخرنا
جز على أسنانه قائلًا بغضب وصرامة :
مرة تانية ما تخرجيش معاه في أي مكان من غير ما تعرفيني، كتب كتابك انتي وهو مش معناه إنك تخرجي معاه في أي وقت من غير إذني، طول ما إنتي في بيت أبوكي تاخدي الإذن مني أنا
أومأت له بنعم واعتذرت قائلة بصوت مختنق :
حاضر، أنا آسفة، هطلع أرتاح، تصبح على خير
ثم صعدت لغرفتها، وما إن دخلت حتى ارتمت بجسدها على الفراش تبكي بقوة، وجسدها ينتفض من شدة البكاء حتى تعالت شهقاتها رويدًا رويدًا، ولم تشعر بباب الغرفة الذي فُتح ودخل منه جدها قائلًا بقلق وهو يربت على خصلات شعرها برفق :
مالك يا حبيبتي، بتعيطي ليه
ثم تابع بحدة :
اوعي يكون اللي اسمه سفيان ده عملك حاجة
اعتدلت جالسة والدموع تنهمر على وجنتها بغزارة، فتنهد سالم متابعًا بحزن وعتاب :
أبوكي حكالي وزعلت منك اوي يا بنتي، أيًا كان السبب مفيش حد بيتجوز بالطريقة دي، وأنتي الوحيدة اللي هتشيلي الليلة وهتطلعي خسرانة
ثم تابع بضيق :
لأنك ببساطة، مش هتكوني عند فريدة أغلى من حفيدها، ولو اتحطيتي في مقارنة معاه هتختاره هو، وهتيحي عليكي عشانه، فريدة مش حقانية، واللي يثبتلك ده إنها عارفة سوء طبع حفيدها، ومع ذلك قبلت تضحي بيكي، فريدة بتستخدمك كأداة عشان تصلح اللي هي وابنها ومرات ابنها فشلوا فيه....واللي هو التربية
تنهد بعمق واستكمل حديثه بآسى :
كتير من الناس فاكرين إن ابنهم اللي فشلوا في تربيته، هيجي يوم ويتغير لمجرد إنهم جوزوه من واحدة محترمة، وكأنها هتحل كل المشاكل اللي هم فشلوا فيها.
ثم تابع بسخرية:
على أساس إن بنات الناس مصحة! لكن ده تفكير غلط جدًا، لأن التغيير الحقيقي بيجي من الشخص نفسه، مش من بنات الناس اللي جابوها عشان تصلح اللي هم فشلوا فيه.
انسابت دموع ميان وهي تستمع لحديث جدها :
فريدة عملت معاكي كده بالضبط، اللي زي سفيان ده ناكر للعشرة يا بنتي، ابوكي بيحكيلي اللي بيعمله كله، اللي زيه ما يتعاشرش ولا يتوثق فيه، مش ده اللي الواحدة تأمن على نفسها معاه، باختصار كل اللي بيعمله ده مش من تصرفات الرجولة أبدًا، والله يا بنتي حبك كتير على واحد زيه
انفجرت باكية وارتمت بين أحضان جدها قائلة بقهر وندم :
انا غلطانة، ياريتني سمعت من بابا، أنا في مصيبة يا جدو
أبعدها عن أحضانه يسألها بقلق :
مصيبة ايه يا بنتي، ايه اللي حصل، قلقتيني
صمتت لعدة دقائق، والألم يعتصر قلبها، وكأن الكلمات عالقة في حلقها، ثم بدأت تقص عليه ما حدث، بتردد وحذر، حتى توقفت عند النهاية وقالت بصوت مكسور حزين :
ياريتني سبتها تموت يا جدو....أنا ضحيت وقبلت بيه عشانها هي، وفي الآخر تعمل فيا كده
ثم تابعت بصوت يرتجف من الخوف :
هتصرف إزاي دلوقتي، بابا لو عرف مش هيسامحني، هيلومني على اللي عملته، وهيقولي اني غلطت من البداية
قبض سالم على عصاه الخشبية بقوة، وصوته مليئًا بالغضب والصرامة :
سيبيلي فريدة....أنا هعرف أتصرف معاها، دلوقتي احكيلي كل حاجة حصلت من الأول، كل حاجة يا ميان، من غير ما تخبي ولا كلمة
مسحت دموعها بتردد، ثم بدأت تحكي له كل شيء من بداية رؤيتها لنرمين برفقة ذلك الرجل حتى ما حدث منذ قليل وهي تشعر بمرارته داخل قلبها، وما ان انتهت، كانت الصدمة على وجه سالم واضحة، وعينيه تتسعان بعدم تصديق :
كاميليا، قتلت مروان.....قاتلت حفيدي!!
أومأت له برأسها، وعيونها مليئة بالدموع، ثم قالت بصوت ضعيف، غارقًا في الألم :
عملت حاجات كتير اوي يا جدو....دي مش بني آدمه، ليه بتعمل كده، معقول الطمع يوصل الإنسان للدرجة دي، طيب ليه قتلت أخويا، ليه بتدمرنا، احنا ماذيناهاش في حاجة
نظر إليها سالم وقال بتهكم وغضب، وعيناه تشعان بالمرارة :
هستغرب ليه طبع سفيان....ما شاء الله، واخد من الست الوالدة وجدته كتير، اتربى وسط تعابين، المتوقع منه يطلع ايه، يا خسارة مطلعش لابوه الله يرحمه
ابتلعت ميان غصة في حلقها، ثم قالت بحزن :
عمار هو الوحيد اللي طالع لعمي شريف الله يرحمه، كاميليا ما رحمتش حتى ولادها، أذاها طالهم، عمار....صعبان عليا اوي
ثم تابعت بصوت يرتجف من الخوف :
أنا خايفة اوي يا جدو، قلبي بيقولي ان اللي بيحصل ده مجرد بداية لحاجات أسوأ
قبض سالم على عصاه بقوة، وصوته كان حازمًا، مليئًا بالعزيمة، وكأن المعركة بدأت الآن :
هنسرع في الجوازة على قد ما نقدر، حتى لو بعد امتحاناتك بيوم، ما بقاش ينفع تطلقي وانتي كده، أما فريدة خليها تحلم وتخطط، وفي الآخر تتصدم، كل واحد فيهم هيدفع التمن، بداية من فريدة لحد اللي اسمه زاهر ده !!!
.......
ما إن قام بتوصيلها، عاد إلى الفيلا، وعندما دخل غرفته، اعتدلت نرمين وقالت بلهفة :
عملت ايه يا سفيان ، خدتلي حقي منها !!!
أومأ لها بصمت وشرود، وهو يتحاشى النظر إلى عينيها، فغادر الغرفة وتوجه للأسفل حيث بهو الفيلا وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب والانفعال
نظر إلى صورة كبيرة معلقة على الحائط، تجمعه مع شقيقه....وفريدة!!!!
التقط إحدى التحف من جانبه، وألقاها عليها، فوقعت متهشمة على الأرض وانكسرت إلى قطع صغيرة لا يمكن ترميمها بسهولة....كقلبه تماماً !!!!!
ثم جلس أرضًا، وضع رأسه بين يديه، وعقله لا يستوعب ما فعلته جدته وكيف أوصلت الأمور إلى ما هي عليه، صورتها وهي ترتجف وتبكي لا تفارق ذهنه، مشفقًا وحزينًا عليها وربما يشعر هكذا لأنه تأكد من....أنه الرجل الأول في حياتها !!!
.......
بعد يومين من العزلة في منزلها، قررت أخيرًا أن تخرج مما هي فيه، قالوقت ليس في يدها، وما وراءها كثير
يجب عليها الاطمئنان على عمار وعلاجه، فقد تواصلت في اليومين الماضيين مع كارم لمتابعة حالته عن بُعد
كان عليها أيضًا رؤية لينا والاطمئنان عليها، فهي اختفت منذ تلك الليلة التي أخبرها فيها عمار أنه لا يريدها
وعليها الالتقاء بهمس لمعرفة معلومات عن نرمين، فقد كلفتها بالبحث عنه، ويجب أن تعود لمراقبة كاميليا ونرمين، وكذلك المدعو زاهر.....فلابد لها أن تعرف من هو وما وراءه !!!!
تجهزت و نزلت للأسفل ما ان خرجت من البناية تفاجأت بلينا تدخلها فسألتها بابتسامة حزينة :
انتي كويسة!!!
نفت لينا برأسها عدة مرات ثم ألقت بنفسها في أحضانها قائلة بندم وألم:
ماكنش ينفع أثق فيه، طلع ما يستاهلش...بس هو اللي قرب الأول وقالي بيحبني، ليه ما قالش إنه مجرد إعجاب؟ ليه ماصارحنيش من الأول؟
ابتعدت لينا تمسح دموعها، فرددت ميان بحزن:
أنا متأكدة إن عمار بيحبك، مش جايز يكون في حاجة أجبرته يبعد عنك....اتمسكي بيه يا لينا، صدقيني هو يستاهل حبك، وأنا واثقة من كلامي، خدي بنصيحتي، محدش يعرف عمار أكتر مني
سخرت لينا وقالت بحدة، دون وعي، مفرغة كل غضبها في ميان :
كنتي انصحي نفسك الأول، وبعدين بشكي مين لمين؟ ليكي وأنتي بنت خالته، وهتكوني في صفه، و لازم تدافعي عنه وتبرري ليه عشان خاطر حبيب القلب
ميان بحدة:
أنا مش كده، وأنتي عارفة كويس، لو مكنش بيحبك بجد، عمري ما كنت هقولك الكلام ده....عمار بيحبك، روحي اسأليه عن سبب اللي عمله
صرخت عليها لينا بغضب :
أنا مش زيك يا ميان، هفضل أجري ورا واحد مش عايزني ورفضني صريح كده.....عايزاني أقتنع إنه بيحبني وأجري وراه.....مستحيل، أنا كرامتي فوق كل شيء، ولو حبي لعمار هيقل منها، يبقى يغور الحب ده، مش عاوزاه
كلمات لينا شقت قلب ميان لنصفين، لمعت عيناها بدموع كادت تنهمر، وقالت بصوت مختنق :
"عندك حق. إنتي مش زيي يا لينا."
ندمت لينا على ما تفوهت به من حماقة، قبل أن تعتذر لها، لكنها التفتت إلى ميان لتغادر، فوقع نظرها على همس التي كانت واقفة خلفها، والتي وصلت منذ لحظات لترى الاثنتين وتستمع لما قالته لينا أخيرًا
غادرت ميان، وتركتهما، وما أن أعطتهما ظهرها حتى انسابت دموعها على وجنتيها من الحزن والقهر
اقتربت همس من لينا قائلة بغضب وعتاب:
"جرالك إيه يا لينا؟ إزاي تكلميها كده؟ جرحتيها أوي أسلوبك كان وحش جدًا، وقولتي كلام ما يصحش يتقال.
لينا بغضب:
"إنتِي متعرفيش حاجة. هي بتدافع عنه، واقفة معاه. هو ومش شايفة وجعي، هو خان ثقتي، ومع ذلك بتقولي مجبور؟ قوليلي، إيه اللي يجبر واحد يعمل كده؟ ليه ماصارحنيش من الأول وقال إنه مجرد إعجاب؟ كنت ساعتها هتعامل على الأساس ده
ردت عليها همس بتوتر :
ما يمكن عندها حق يا لينا..بس إنتي أكتر واحدة تقدري تحددي إذا كان بيحبك بصدق أو بيخدعك، كل واحد يقدر يعرف إذا كان قدامه بيحب أو بيكره....
صمتت لينا للحظات، تسترجع بعقلها مواقفها معه، كلماته، ونظراته الهائمة لها كلما رآها....لكن قبل أن يلين قلبها، عصفت كلماته برأسها، خاصة حين أخبرها أنه لن يحارب لأجلها ويخسر شقيقه، فصرخت على همس بغضب ودموع:
حطاله عذر، وهي كمان حطاله عذر....فكرتوا فيه؟ هو طب وأنا إيه؟ هو أناني وما يستاهلش قرب لما كان عاوز وبعد عني وقت ما هو عاوز
ثم تابعت بقهر :
طب وأنا فين من ده كل ده...مافكرش فيا ليه....ليه ماصارحنيش من الأول، حتى إنه قالي أخويا مش موافق ومش هخسر أخويا عشانك
صمتت قليلا ثم قالت بخذلان :
حتى لو حبه لأخوه أجبره إنه يبعد عني، أثق فيه إزاي أنا، ده محاربش عشاني من أول موقف.... إزاي آمن على نفسي معاه.....يارتني ما شوفته ولا عرفته!!!!
ثم احتضنت همس وتابعت بدموع وألم :
"أنا تعبانة أوي يا همس، وموجوعة، حتى ميان قولتلها كلام يوجعها، وهي مش ناقصة أنا مش عارفة بقول إيه، مش طايقة نفسي ولا طايقة حد، ومش عارفة هقول لماما إيه لما يجي ميعاد زيارتهم عشان يطلبوا إيدي، أقولها رفض بنتك ورجع في كلامه وقال مش عايزها.....مش قادرة أقولها كده بعد ما شوفت فرحتها لما عرفت
ترددت همس لكنها حسمت أمرها وأبعدتها عنها قائلة بحزن:
لينا، عمار مظلوم... مش زي ما إنتي فاكرة
قطبت لينا جبينها بعدم فهم، فتنهدت همس بعمق ثم بدأت تقص عليها كل شيء أخبرتها به ميان، والأخرى تستمع لها بصدمة، والدموع تنساب من عينيها، وقد تضاعف شعورها بالخذلان منه !!!!!!
........
توقفت ميان بسيارتها وسط الطريق، ودموعها تسابق أنفاسها المتقطعة، غارقة في دوامة من الألم والحيرة بسبب كلمات لينا التي مزقت روحها وأثقلت صدرها، جلست عاجزة عن الحركة، مستسلمة لوجع قلبها الذي لا تعرف له دواء
لكن فجأة، انقطع شريط أفكارها عندما فتح باب السيارة بقوة، وذراعان قويان سحباها إلى الخارج دون رحمة، حاولت الصراخ، لكن لم تمضي لحظات حتى شعرت بوخزة باردة في عنقها، حاولت المقاومة، إلا أن المخدر بدأ يسري في عروقها، وسرعان ما خارت قواها، وسقطت بين يدي خاطفيها كدمية بلا حياة !!!
........
.......
دخل كارم إلى مكتب عاصم ليأخذ توقيعه على بعض الأوراق، وما إن انتهى حتى قال عاصم بابتسامة هادئة :
لو في أي أوراق تانية محتاجة توقيع، هاتها، لأني بكرة إجازة يا كارم
عقد كارم حاجبيه، وسأله بفضول :
خير ان شاء الله، أصل مش من عوايدك يا سيادة اللوا تاخد اجازات في نص الأسبوع
رد عليه عاصم بتردد :
عقبالك يا سيدي، همس قراية فتحتها بكره
تجمد كارم في مكانه، وكأن الكلمات قد سقطت على مسامعه كالصاعقة، يترنح تحت تأثير وقعها، نظر إليه عاصم مشفقًا، عندما لاحظ الصدمة التي ارتسمت على ملامح وجهه الشاحب، فقال عاصم بحزن :
كارم، أنا مش هقولك انك زي ابني، لأ أنت ابني فعلاً، لو همس وافقت عليك، ماكنتش هتردد ثانية واحدة في الموافقة، بس زي ما انت عارف، كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يرزقك بالأحسن منها
ابتلع كارم غصة مريرة في حلقه، وقال بصوت شبه خافت :
شرف ليا أن حضرتك بتعتبرني زي ابنك، وهمس زي أختي الصغيرة، ربنا يتمم لها على خير
أومأ له عاصم بحزن دفين، فاستأذن منه كارم قائلاً بصعوبة:
الف مبروك، وإن شاء الله لما أشوفها، أبارك لها بنفسي، عن إذن حضرتك
غادر كارم المكتب، بل ترك المكان بأسره، يشعر وكأن قلبه تعرض لطعنة مفاجئة، شعور مؤلم اجتاح صدره، كأن سكينًا غُرز في عمقه، جعل أنفاسه تتسارع بشدة، وكأنها آخر ما ستتنفسه روحه، قسوة اللحظة كانت لا تُحتمل، فكل ما تبقى له هو الحقيقة الواضحة....همس اختارته بإرادتها الحرة، وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.....أنها تحبه!!
........
كانت فريدة تجلس في منزلها تحاول التواصل مع عمار، لكنه كالعادة لا يجيب على هاتفه، حتى إنها اتصلت بقصي، لكنه ايضًا لا يعرف عنه شيئًا منذ يومين
تملك الخوف من قلبها، فارتدت ثيابها لتذهب لسفيان ليبحث عنه، فهو ايضًا لا يجيب على اتصالاتها، لكن ما إن فتحت الباب حتى تفاجأت أمامها بأخر شخص توقعت رؤيته!!
ابتلعت ريقها قائلة بتعجب :
سالم!!!!
.........
في تلك الغرفة التي تم تفريغها من كل شيء حاد، حتى تلائم غرف المستشفى، كان عمار يجلس على الأرض، يضم قدمه إلى صدره، ينظر للفراغ بشرود وحزن، كانت أفكاره مشغولة بها وحدها، من تشغل عقله وباله "لينا" يتساءل كيف حالها الآن؟ بماذا تشعر؟
فجأة، انتبه لصوت احدهم يفتح باب غرفته، ثم دخل ذلك الشاب المدعو "كارم" والذي رآه عدة مرات، كان حديثهما يقتصر على السؤال عن كيفية شعوره الآن
جلس كارم بجانبه على الأرض وسأله بهدوء :
بتحبها ؟
أومأ له عمار بصمت، فتابع كارم بهدوء :
تعرف إنك بتفكرني بواحد قريب اوي على قلبي، صاحب عمري، غدروا بيه برده، ودخلوه في الطريق ده غدر، لكنه ماكنش قوي كفاية، كان نفسه يتعالج، لكنه كان بيضعف ويرجع تاني للسم ده، لحد ما في يوم أخد جرعة كبيرة واتوفى، بس الفرق اللي بينك وبينه انه كان وحيد، عايش في الدنيا بطوله
صمت للحظات ثم نظر لعمار وتابع بتشجيع :
لكن أنت عندك اللي تحارب عشانه، عيلتك وحبيبتك وحياتك اللي لسه مبدأتش، اللي حصل ليك ده درس، عشان تتعلم ما تثقش في اي حد
أومأ له عمار بحزن وقال :
أنا قلقان عليها، جرحتها أوي، عمرها ما هتسامحني
ابتسم كارم وقال بهدوء :
طالما بتحبك، هتسامحك، في النهاية أنت عملت كده عشان مصلحتها، بصراحة، مش عارف لو مكانك وفي الموقف ده كنت هعمل ايه، يمكن كنت أتصرف زيك، أو العكس
ابتسم عمار بخفوت وسأله :
بتحب؟
تنهد كارم بعمق ثم قال بحزن :
بحب، لكن انا وهي ملناش نصيب مع بعض
سأله عمار بتعجب :
ليه؟
رد عليه كارم بحزن وألم يعتصر قلبه :
بتحب غيري!!
صمت عمار، مشفقًا عليه، وقبل أن يعلق، دخلت همس إلى الغرفة، وظهرت من خلفها آخر شخص يتوقعه عمار الذي انتفض واقفًا، مرددًا بصدمة وخزى من نفسه :
لينا !!!!
غادر كارم الغرفة مشيرًا برأسه لهمس، لتتبعه خارج الغرفة، تاركين عمار ولينا معًا
.........
ما ان أبصرته أمامها حتى بدأت تنظر إليه بعينين تلمعان بالدموع، تضغط على شفتيها بقوة حتى لا تبكي، وبعد صمت دام للحظات، سألها بصوت حزين متألم :
جيتي هنا ليه؟
ردت عليه بصعوبة وبصوت مختنق :
عايز تعرف أنا جيت ليه؟
أومأ لها بصمت، سرعان ما تحول إلى صدمة عندما هوت بيدها على صدغه وصفعته بقوة !!!
تنهد بعمق، مبتلعًا غصة مريرة في حلقه، ولم يعلق على ما فعلت، فسألته بدموع فشلت في كتمانها أكثر من ذلك :
مش عايز تعرف انا ضربتك ليه
كل ما خرج من شفتيه ثلاث كلمات :
اكيد عندك سبب
صرخت عليه بغضب وحزن :
أسباب مش سبب، عملت فيا كده ليه يا عمار
دفعته بصدره عدة مرات وهي تملي عليه أسئلتها بلا توقف، والدموع تغرق وجهها :
ليه اخترت الحل الأصعب، وليه رفضت تشاركني وجعك، ليه اتعاملت معايا كأني غريبة، وأنا اللي المفروض أكون أقرب ليك من اي حد، ليه لما قررت تبعد اخترت أكتر حاجة بتوجعني وعملتها
توقفت عن الحركة بجسد مرتجف، تنظر إلى داخل عينيه بينما هو ساكن تمامًا، يتقبل ضرباتها بصمت، وقلبه يتألم ويدمي لأجلها، فسألته بضعف وعتاب :
ليه يا عمار
نزلت دموعه بصمت، قائلاً بعذاب وقلب متألم:
غصب عني، مش بأيدي
ضحكت بسخرية مريرة، ثم مسحت دموعها بيدها، وقالت :
مش بأيدك، لأ، كان بأيدك يا عمار، كان بأيدك تيجي تحكيلي، كان بأيدك تحدد أنا إيه بالنسبة ليك، كان بأيدك تبعد بطريقة تانية من غير ما تعمل أكتر حاجة بتوجعني.....كان بأيدك تعمل حاجات كتير، بس إنت اختارت الأسهل
جذبها من كتفها لتصبح أمامه مباشرة، صارخًا عليها بقهر :
مين قالك إنه كان الأسهل، ده كان أصعب قرار فيهم، آه، كان فيه كذا زفت حل، بس أنا اخترت عذابي في بعدك، اخترت إنك تكوني مع واحد أنضف مني، واحد يستاهلك مش زيي، أنا كل اختياراتي كانت بس عشانك ولمصلحتك يا لينا
صرخت عليه هي بغضب وهي تدفع يده بعيدًا عنها :
ومين قالك تختارلي، مين قالك إني هبقى مبسوطة مع غيرك، مين قالك إني مصلحتي مش معاك، مين قالك إني مش شيفاك أنضف راجل في الدنيا، وإن ممكن غيرك يملا عيني
ثم تابعت بوجع :
كان ممكن تنهي كل ده وماتوجعناش إحنا الاتنين، كان ممكن بس تسألني، انتي عايزة إيه، هتختاريني ولا لأ، وكنت سيبني أنا أقرر وأختار
خفض وجهه بحزن ودموعه تنهمر على وجنتيه بصمت، وما إن أنهت حديثها، رفع رأسه قائلاً بألم :
واختارتي إيه؟
صمتت للحظات قبل أن تتراجع للخلف قائلة بدموع :
بعد اللي عملته ده.....مستحيل اختارك يا عمار !!
........
بعد ساعات قليلة، كانت ميان غافية على ذلك الفراش، لا حول لها ولا قوة، بينما تلك اليد تتلمس جسدها وتتحسس ملامح وجهها بهوس، وعيناه لامعتان بحب كبير
اقترب بوجهه منها، ممررًا أنفه على خصلات شعرها، يشتمها مرددًا بسعادة :
انتي في أمان معايا، مش هسمح ليهم يأذوكي، انتي أغلى حاجة في حياتي، مستحيل أخليكي تضيعي من إيدي، مش هخسرك زيهم !!!!!!
...........
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين 🥹❤️