تحميل رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" بقلم 👑 شهد الشورى 👑 pdf
بقلم 👑 شهد الشورى 👑
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مفاجأة كبيرة لجمهور "بعينيكِ أسير" 🔥🚨 لو التفاعل ع البوست ده كان قوي 💥 هنزل الرواية كاملة بالفصل الأخير والخاتمة كاملة 😍 عايزة أشوف حماسكم، كل اللي مستني الرواية يرفع البوست ويثبت إنه من عشاق الرواية ♥️✨ يلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا...
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
ما ان علمت نرمين من فريدة التي اخبرتها عمداََ ما حدث بين سفيان وميان اقتحمت مكتبه تصرخ عليه بغضب :
انت قربت منها ، لمستها يا سفيان !!
سألها بهدوء :
بتتكلمي عن مين !!!
ركلت المقعد بقدمها قائلة بغضب :
هو في غيرها ، ميان تممت جوازك منها حلفت بوعدك ليا
رد عليها بضيق :
حصل غصب عني و عنها مكنتش قاصد اخلف بوعدي و لا كنت حابب ده يحصل
جزت على اسنانها قائلة بغضب و غل :
اكيد كله من تخطيطها عشان تجبرك تكمل الجوازة طبعا انت ما صدقت باشارة منها قربت و نسيتك كل حاجة انا و وعدك ليا و كرهك ليها و اللي عملته معاك وخيانتها و اهانتها ليا وسط الخدامين
كل ما نطق به هو فقط بضع كلمات :
الجوازة هتم للآخر يا نرمين
سألته بصدمة و غضب :
يعني ايه !!!
رد علها بهدوء :
يعني زي ما سمعتي هتم للآخر و متسأليش أسئلة تانية عشان معنديش اجابة ليها....انا مش عايز اتكلم دلوقتي
لكنها لم تصمت بل صرخت عليه بغضب :
مش هسكت ، انت اصلا الموضوع جاي على هواك جريت وراها زي الكلب من تاني و.......
صرخت بقوة عندما جذيها من خصلات شعرها بغضب وقال :
لسانك ما يطولش عليا و خدي بالك يا نرمين
دفعته بعيداََ عنها قائلة بغل و دون وعي :
روح اتشطر عليها الأول و خدلي حقي منها و بعدين ابقى تعالى حاسبني ، ولا انت جاي تعمل عليا راجل دلوقتي
لأول مرة يفعلها ربما لأنها لم تفعل هكذا من قبل، لقد صفعها بقوة وقال بغضب :
راجل غضب عنك و عنها....الراجل اللي مش عاجبك ده اتجوزك زمان و لولا رجولتي اللي مش عجباكي كان زمانك مرمية في الشارع بعد ما جيتي مصر مش معاكي غير شنطة هدومك و الراجل اللي مش عاجبك ده دافع عنك قصاد الكل رغم ان تصرفات كتير اوي بتعمليها مش بتعجبني
انتحبت بقوة وقال بغضب :
بتضربني يا سفيان بعد كل اللي عملته عشانك زمان..... وكمان بتعايرني
زفر بضيق، فمضت أنفاسه ثقيلة، ودفعها من أمامه بكل قوة، قبل أن يغادر الفيلا غاضبًا....عقله مشوش، مليء بالافكار، عمار واختفاءه، وما حدث بينهما.....المشاكل لا تنتهي
غادرت خلفه نرمين هي الأخرى، مشاعرها مشتعلة بالحقد على ميان.....ولو كان في يدها القدرة على قتلها، لما ترددت لحظة واحدة !!!!
.........
- جاي ليه يا سالم !!!
قالتها فريدة بخوف، وهي ترى نظراته الغاضبة المصوبة نحوها. لو كانت النظرات تقتل، لكانت سقطت الآن صريعة تحت وطأتها
دفعها بعصاه المصنوعة من الخشب ثم دخل للداخل مردداََ بتهكم و احتقار :
الأكيد اني مش جاي في خير يا فريدة ، العيلة دي اصلاََ ما يجيش من وراها خير و خسارة اصلاََ يتعمل فيها خير
ثم تابع بغضب و اهانه :
لكن يجي من وراها قلة اصل و ندالة
صرخت عليه بغضب كبير :
احترم نفسك يا سالم و اعرف انت بتكلم مين انا فريدة هانم حرم مدحت العزايزي اللي محدش يتجرأ و يكلمها كدا ابداََ
سخر منها قائلاََ بحدة :
موت جوزك و اولادك رحمة ليهم من العيشة مع واحدة أنانية زيك وخصوصاََ ابنك صدمته اتنين في امه و في ابنه اللي مشافش تربية و لا عدت عليه حتى، بس هقول ايه اذا كانت اساس العيلة و كبيرتها مشافتش التربية هتربي ازاي
رفعت يدها عالياََ لتصفعه لكنها بقت معلقة بالهواء حيث مصيرها بين قبضة يده :
اخرس
دفعها للخلف وقال بغضب و توعد :
ماحصلتش و لا هتحصل يا فريدة ان حد يرفع ايده على سالم القاضي.....
ثم بلحظة هوى بكف يده على صدغها بصفعة قاسية جعلتها ترتد للخلف من قوتها، شلتها الصدمة بمكانها سرعان ما استعادت وعيها و اقتربت منه تصرخ عليه بغضب :
انت اتجننت ده انا هوديك في داهية بترفع ايدك عليا يا سالم !!!
جز على اسنانه قائلاََ بغل :
اقتلك مش بس ارفع أيدي عليكي، بعد اللي عملتيه في حفيدتي....موتك شوية على اللي هتشوفيه مني
صرخت عليه بغضب :
حفيدتك تبقى مراة ابني ، اللي حصل بينهم كان بجواز مش......
قاطعها قائلاً بسخرية :
مش بقولك الأساس فاسد و ما اترباش هيربي ازاي
صرخت عليه بغل:
بلاش غلط يا سالم
أشار لها بعصاه من أعلى لأسفل قائلاََ باحتقار :
انت وعيلتك الغلط نفسه، وجودكم في حياة ميان غلط كبير
ثم تابع مشمئزاََ منها :
انتي ازاي مش مستوعبة اللي عملتيه ، حفيدتي أنقذت حياتك من الموت وردك للمعروف اللي عملته ليكي الحقارة و الندالة.....تكسريها ، تحرمي ابوها من انه يفرح بيها و يسلمها لراجل بجد مش حفيدك قليل الاصل اللي مترباش، ياريتها سابتك تموتي ولا تولعي يا شيخة كنا ارتحنا منك و من قرفك
صرخت عليه بغضب :
متغلطش في حفيدي
ثم تابعت بسخرية :
هوو في حد بيتجوز غصب ، ميان من الأول كانت موافقة و عايزة...هي بس خدت تعبي حجة عشان توافق و.......
صرخ عليها بغضب و اشمئزاز :
بس اسكتي ، اخرسي خالص الكلام معاكي مضيعة للوقت مفيش فايدة فيكي
اخد نفساََ عميقاََ قائلاََ بغضب و توعد :
مكنش ينفع اسكت من غير ما اضربك القلم ده ، ابرد ناري على حفيدتي بس الموضوع مخلصش على كده يا فريدة ، قسماََ بالله اللي جاي كله سواد على دماغك انتي و هما واعرفي انك بقيتي عدوة يوم ما اذيتي حفيدتي و كسرتيها
دخل بتلك اللحظة سفيان من الباب ليتفاجأ به فردد بصدمة :
انت ، بتعمل ايه هنا !!
رمقه سالم بسخرية و غموض قبل ان يغادر :
بكره هتعرف يا....ابن كاميليا و بكره مش بعيد !!!
نفس الجملة تقال له الآن أولاً منها، ثم تكررت على لسان جدها، ليواجه نفس نظرات الغضب!!!!!
........
ما إن خرجت همس مع كارم من الغرفة حتى تحاشى النظر إليها وغادر المحلق الخاص بالفيلا، لحقت به، متفاجئة من صمته، لم يحاول فتح أحاديث معها كعادته، فسألته بتعجب:
طنط كويسة هي نايمة و لا ايه !!
اجابها باقتضاب :
مسافرة عند اختها كام يوم
سألته بتردد عندما حصلت على اجابات مقتضبة كلما حاولت فتح حديث معه :
انت زعلان مني في حاجة يا كارم !!
ابتسم بزاوية شفتيه بسخرية وقال :
لأ و انتي لا سمح الله بتعملي حاجة تزعل
ضمت شفتيها مغتاظة من طريقته بالحديث سرعان ما فهمت ما به عندما قال بسخرية مريرة :
صحيح مبروك يا عروسة مش كنتي تقوليلنا كنا هنفرحلك برده
ردت عليه بتلعثم وحرج :
كارم انا....انا.....
تجاهلها ودخل لمكتبه مغلقًا الباب خلفه بغضب، كدعوة منها لترحل، لكنها لم تذهب بل اقتربت ودخلت خلفه لتتفاجأ به يخلع قميصه ويهبط بجسده أرضًا ليقوم بتمارين الضغط
أشاحت بوجهها بعيدًا قائلة بحرج :
انت لحقت، آسفة مكنتش اعرف
اعتدل واقفًا، ثم التقط قميصه وأخذ يرتديه مرة أخرى قائلًا بحدة:
مامشتيش ليه
ردت عليه بحرج وحزن لأجله:
متزعلش مني، مكنش قصدي أخبي، بس الموضوع حصل بسرعة.....إحنا أخوات وأكيد كنت هتفرحلي.
أكدت على كلمة "أخوات" لتوصل له مغزاها بأنها لا تريد أن تخسره كشقيق وصديق بسبب زواجها، سرعان ما شهقت بقوة عندما دفعها للخلف، حتى اصتدم ظهرها بالحائط، قائلاً بغضب وغيرة:
أنا مش أخوكي !!
ثم مسك يدها ووضعها على موضع قلبه بقوة :
حسي بده بقى، و ارحميه
ردت عليه همس بدموع وحزن :
كارم...
في اللحظة التالية، كان يدفن أصابعه في خصلات شعرها الطويل، ويقترب منها بشكل مفاجئ، ليشعرها بكل ما كان يخفيه من مشاعر، عشقه الكبير لها وآلمه منها، حاولت دفعه قائلة بدموع :
كارم، فوق بقى!!!!
تكرر الصوت عدة مرات، فحرك رأسه مصدومًا، ما حدث كله كان مجرد خيال.....اعترافه وقربه منها....خيال!!!
أفاق من شروده على يدها التي حركتها أمام وجهه قائلة بضيق :
كارم، فوق....انت سرحت في إيه؟
نفى برأسه قائلاً بتشتت :
مفيش، كنتي بتقولي إيه؟
ضمت يدها للخلف وقالت بحزن :
كنت بقولك متزعلش مني، عشان ما قولتللكش، بس الموضوع حصل بسرعة
تنهد قائلاً بابتسامة لا حياة فيها '
مبروك يا همس، هتكوني أجمل عروسة
شكرته بابتسامة صغيرة، وهي تشعر بحزن كبير عليه، ليتها حقًا تبادله نفس المشاعر
بينما كارم حمد ربه أن ما حدث كان خيالًا، فإن كان حقيقة لكانت تلك اللحظة نهاية علاقته بها، سيخسرها كصديقة كما خسرها كحبيبة !!!!
.......
بينما على الناحية الأخرى انهت لينا حديثها و كادت ان تغادر لكنه وقف امامها قائلاََ بدموع :
ما بقتيش عايزاني يا لينا
تنهدت بحزن ثم قات بدموع :
طالما اختارتلي من الأول كمل في اختيارك بقى يا عمار انت شوفت المناسب ليا و عملته من غير ما ترجعلي كمل فيه بقى !!!
قالتها ثم دفعته من امامها و غادرت لتجد همس بانتظارها في الخارج ركضت إليها ملقية بنفسها في احضانها تبكي بقوة
فسألتها همس بقلق :
حصل ايه يا لينا....مالك
لم تجيب الأخرى بل ابتعدت و صعدت للسيارة تبكي وتنتحب بقوة، صعدت همس هي الأخرى و طوال الطريق تسألها و الأخرى لا تجيب.....ولا تتوقف عن البكاء
بعد وقت توقفت همس بسيارتها أسفل بنايتها تسألها بحزن :
مالك يا لينا ليه بتعيطي، انتي المفروض تفرحي أنه عمل كده عشانك....يعني بيحبك مش زي ما انتي فاكرة
لينا بحزن و دموع :
انتي شايفة الموضوع من الزاوية دي بس لكن هو مش بيحبني ، الحب مشاركة يا همس ، هو اختار ميان يحكيلها و انا لا ، اختارلي بدل ما يخريني و الحجة عشان مصلحتي ، بعد كده بقى لو حصل اي موقف مشابه يوجعني و يمشي و بعدين يقولي عشان مصلحتك ، الحياة مش كده
ردت عليها همس بحزن :
عندك حق غلط في ديه، حسبها غلط بس انتي فهميه خليكي جنبه يا لينا هو محتاجلك دلوقتي عمار هيقوى بيكي و يعدي من المحنة دي ، غلطه مش كبير و يستاهل فرصة تانية وفي النهاية هو فكر فيكي قبل نفسه
لينا بدموع و حزن :
عارفة ، بس لما شوفته ماصدقتش نفسي مش ده عمار اللي اعرفه تعبان خالص ، زعلانه عليه و منه يا همس
تنهدت همس ثم قات بجدية :
سيبي زعلك على جنب دلوقتى و اجليه لبعدين عمار دلوقتى محتاجلك ، صدقيني والله يستاهل حبك فهميه هو غلط في ايه وعاتبيه ، هو غلط لما قرر بدالك من نفسه بس والله الواد كبر في نظري لما عمل كده عشانك و ضحى ، سبحان الله فرق شاسع بينه و بين اخوه
صمتت لينا و لكن دموعها لازالت تنساب على وجنتيها فسألتها همس بمرح :
ها الف و ارجع ليه
نفت لينا برأسها فزفرت الأخرى بضيق وقالت :
ليه يا بومة مش كفاية نكد بقى ده انا قراية فتحتي بكره جيت اقولكم نكدتوا عليا
صدمت لينا من حديثها فبدأت همس تسرد عليها باختصار ما حدث فسألتها لينا :
مبسوطة يا همس
نظرت لها همس للحظات ثم قالت بحيرة :
عايزة الصراحة ، لأ
قطبت لينا جبينها و هي تستمع لها باهتمام :
مش مبسوطة و مش فرحانة حاسة اني تايهة مش عارفه الخطوة دي صح و لا غلط ، انا مش ضامنة هو هيقدر يحبني و لا لأ ، انا فيه جوايا مشاعر ناحيته بس هو قالي كمان انه معجب بيا
لينا بهدوء :
ده لوحده مش كفاية يا همس ، لو كملتي كده هتتعبي معاه ، حطي في بالك ان فيه واحدة تانية هتشاركك فيه صحيح هي مش عايشة بس هو بيحبها و جايز اوي حبه ليها يفوز و تبقى مجرد زوجة لأن جايز مشاعر الإعجاب دي ما تتحولش لحب و جايز تختفي اصلاََ
صمتت همس تفكر في حديثها ثم رددت بعد صمت :
فترة الخطوبة اللي هتتحدد يا لينا !!!!
........
على الناحية الأخرى فتحت ميان عيناها ببطيء و هي تشعر بألم حاد يضرب رأسها وما ان تذكرت ما حدث انتفضت بمكانها جالسة لتتفاجأ به أمامها يقول بقلق و هو يربت على كتفها بحنان و لين :
اهدي يا حبيبتي متخافيش ده انا، انتي معايا في أمان كل اللي غلط فيكي هيتحاسب !!!
دفعت يده بعيداََ عنها تسأله بصدمة :
انت عايز ايه وانا بعمل ايه هنا، مين انت اصلا وتعرفني منين
كاد ان يضع يده على وجنتها وهو يقول برفق :
اهدي يا عمري متخافيش انا مش هأذيكي د، انا بس جبتك هنا عشان احميكي منهم
دفعت يده بعيداََ وقالت بغضب :
ابعد عني، انا عايزة امشي من هنا
نفى برأسه وقال بحزم :
مش هيحصل، اطلبي اي حاجة وهتكون امر مطاع، إلا انك تمشي من هنا
غضبت بشدة و توجهت ناحية الباب لتخرج منه لكنها وجدته مغلق فصرخت عليه بغضب :
افتح الزفت ده
صمت و لم يجيب اخدت تكسر ما تطوله يدها بالغرفة و تحاول ان تصيبه ، لكنه يتفادى كل ذلك بسهولة قائلاََ بقلق :
حبيبتي اهدي هتأذي نفسك
صرخت عليه بغضب :
بطل تقول زفت حبيبتي اعرفك منين انا ، طلعني من هنا، احسن اقسم بالله اموتك
اقترب منها وقال بابتسامة ليست في محلها، لكنها مليئة بالعشق والهيام :
لو هموت على ايدك والله ما هعارض
كلماته لم تثير في نفسها سوى الاشمئزاز، أخذ يقترب منها و هي تبتعد حتى التصقت بالحائط فرفع يده ليضعها على خصلات شعرها سرعان ما دفعته بعيداََ تصرخ عليه بغضب :
ابعد عني ، إياك تقرب مني او تلمسني انت فاهم
جز على أسنانه بغضب وقال بغل :
لو هو كنت سمحتي ليه يقرب ، لكن انا لأ ، ليه مكتوب عليا اخسر اللي بحبهم الأول بسبب كاميليا ودلوقتى بسبب ابنها !!!!
قطبت جبينها بعدم فهم لكن على ما يبدو أنه ضحية أخرى لخالتها !!!
فتح الباب و دخل ذراعه الأيمن و الوحيد المتواجد هنا قائلاََ بهدوء و هو يحفض وجهه اضاََ :
الضيوف وصلوا يا باشا !!
اومأ له ثم سمح له بالانصرف والتفت لها قائلاََ بابتسامة :
شوية و راجعلك تاني يا عمري
رمقته باشمئزاز وما ان غادر أغلق الباب خلفه بالمفتاح دفعت الباب بقدمها بغضب سرعان ما ابتسمت بتوسع عندما رفعت يدها تتحسس خصلات شعرها، انحنت بجسدها تحاول فتح الباب بدبوس الشعر كما علمتها همس مسبقاََ هي لا تتذكر الطريقة بالضبط لكن ستحاول !!
بينما بالأسفل كانت كاميليا تجلس برفقة نرمين التي تجز على اسنانها غاضبة تسب ميان مع دخول زاهر عليهم و استمع لها و هي تصرخ بغل و غضب :
بقى الزبالة دي ترفع ايدها عليا ورحمة ابويا وامي لاقتلها آه
صرخت بقوة عندما جذبها زاهر من خصلات شعرها وقال بغضب و توعد :
قسماََ بالله لو واحدة فيكم فكرت بس مجرد تفكير تقرب منها او تأذي شعره منها....الموت هيكون رحمة ليها من اللي هتشوفه على ايدي
صرخت عليه كاميليا بغضب :
اتكلم على قدك ، شكلك لسه مش عارف مين اللي قدامك و تقدر تعمل ايه
صرخ عليها بقرف و غل :
لا عارف مين اللي قدامي كويس ، محدش يعرفك زيي يا كاميليا !!!
ثم رفع أصبعه بوجه كلتاهما قائلاََ بصرامة :
قولتها و مش هكررها تاني الشعرة اللي هتتأذي منها قصادها رقبتك انتي و هي مع بعض
ثم تابع بضيق :
عمار اختفى ومالوش أثر زي ما تكون الأرض اتشقت و بلعته
سألته نرمين بخوف :
لو وصل للسكرتيرة بتاعته هتقول على كل حاجة
ارتشف زاهر من كأس النبيذ بيده قائلاََ بسخرية :
لأ دي تعيشي انتي خلاص
توسعت اعين ميان التي نجحت في فتح الباب و ما صدمها أكثر كاميليا عندما قالت بحدة :
انا محتاجة مساعدة منك وفلوسها هرجعها ليك يوم ما فلوس سفيان تبقى في ايدي !!!
سألها ببرود :
هو الأكيد انه مش خير، ناوية على ايه
ردت عليه بحقد وغل :
قصي.....قصي يموت و يوم فرحه وقدام أمه !!
تراجعت ميان بجسدها للخلف من الصدمة فتعثرت بأحد التحف وسقطت أرضاََ مصدرة صوتاََ مزعجاََ
ركض الجميع ليتفاجئوا بها، اقترب زاهر منها على الفور متفحصًا يدها التي جرحت من الزجاج، والدماء تتساقط منها على الأرض....سألها بقلق كبير:
انتي كويسة، تعالي، الدكتور هيجي حالًا
ابعدته ميان عنها وقالت بحدة :
ابعد عني
ثم صرخت عليهم بغضب :
انتوا شياطين مستحيل تكونوا بني ادمين
اقترب منها زاهر وقال بهدوء :
حبيبتي اهدي
التقطت ميان سكينًا كان على طاولة جانبية بجانب طبق الفاكهة، ولوحت به بيدها قائلة بغضب :
خرجوني من هنا، وإلا اللي هيقرب مني هقتله!!
جاء ذراعه الأيمن من خلفها ببطء حتى لا تشعر به، لكنها رأته في المرآة الطويلة المعلقة على الحائط، بينما هو لم ينتبه لها
فالتفتت إليه قائلة بغضب :
خليك بعيد أحسنلك
اقترب منها زاهر و لم يبالي قائلاََ بقلق :
محدش يقدر يأذيكي و انا موجود
قبل ان يضع يده على السكين ليأخذه منها طعنته به بقوة بكتفه الأيسر فصرخ متألماََ وكذلك فعلت نرمين و كاميليا من الصدمة
استغلت انشغال الرجل بتفحصه وركضت للخارج لكنه لمحها فركض خلفها وجذبها للداخل.....فشلت في تحرير نفسها لقوته التي تفوق قوتها بمراحل فما كان منها سوى انها جذبت المزهرية بيدها الأخرى و صدمتها بجبينه بقوة فسقط الأخر ارضاََ فاقداََ للوعي الدماء حاله كحال زاهر توسعت عيناها بصدمة و ذعر فركضت للخارج حاولت نرمين اللحاق بها لكن كاميليا اوقفتها قائلة يمكر و دهاء :
سبيها، دي هي ده حفرت قبرها برجليها
قطبت الأخرى جبينها بعدم فهم فبدأت الأخرى تسرد عليها ما تفكر فيه وما ان انتهت رددت نرمين بسعادة :
طول عمري بقول على دماغك دي داهية يا كاميليا!!!!!
........
في صباح اليوم التالي
كانت سيلين تلمس بيدها فستانها ذو اللون الكريمي الذي سترتديه بالغد بكتب كتابها على حبيبها قصي كانت تتفقد كل شيء ان كان جاهزاََ ام لا لتتفاجأ بدخول ابنة عمتها عليها قائلة بابتسامة مزيفة و ود مصطنع :
سيلين حبيبتي ازيك ، انا قولت اجي اساعدك و اشوفك محتاجة حاجة و لا لأ !!!
ردت عليها سيلين بابتسامة صفراء :
شكرا انا خلصت خلاص
جلست أمل على الفراش تتأمل فستانها وكل التجهيزات التي قامت بها بغيرة و حقد ثم قالت :
كنت بكلم قصي من شوية وبعتله صورة فستاني يشوفه وقالي أنه حلو اوي و ماتزعليش يعني هو قالي ان احسن من بتاعك
سألتها سيلين بغيرة و غضب :
وانتي تكلمي قصي بتاع ايه
ردت عليها، أمل بابتسامة ماكرة :
ايه يا سيلين انتي بتغيري ولا ايه انا كلمته عادي يعني ما احنا زي الأخوات و متربين سوا
عنفتها سيلين بغضب :
لأ مش اخوات خالتي ماخلفتش غير ابن واحد بس، يعني انتي مش اختهو تتصرفي على الأساس ده
ردت عليها أمل بضيق :
والله لو مش عايزاني اكلمه ابقي قوليله هو يبطل يكلمني ده اوقات كتير هو اللي بيبعتلي على الواتس
جاء اشعار لهاتفها ففتحته وهي تراقب سيلين بطرف عيناها بمكر وتعمدت الابتسام وإطلاق التنهيدات حتى تثير حنق و شك الأخرى
القت الهاتف على الفراش و لازالت شاشاته مفتوحة وقالت :
نسيت اقول لخالي حاجة مهمة اوي اما اروح اشوفه
ثم غادرت و جذبت الباب خلفها ولم تغلقه للنهاية وهي تراهن على ان سيلين ستفتش بهاتفها وبالفعل التفتت سيلين حولها ثم جذبتها بتردد تزامناََ مع وصول رسالة عبر تطبيق الواتس اب من رقم مسجل باسم "قصي" كلمات غزل ليست بريئة بالمرة و صور فاضحة لابنة خالتها
توسعت عيناها بصدمة و نزلت دموعها تغرق وجهها بخذلان، دخلت عليها امل بتلك اللحظة تسألها بضيق زائف :
ماسكة تليفوني ليه يا سيلين
ثم اخذته منها تسألها بخوف زائف :
انتي شوفتي ايه !!!
ردت عليها سيلين بصدمة و دموع :
ايه اللي بينك وبين قصي ومن امتى !!!!
بكت آمل وهي ترد عليها :
من لما رجع من السفر !!!!
دفعتها سيلين من أمامها و ارتدت ثيابها على عجلة ثم ركضت لخارج المنزل متوجهة لمكان عمل قصي وهي تشعر الصدمة وعقلها لا يقدر على استيعاب ما تقول لكنها ستسأله اولاََ !!!
بينما أمل ابتسمت بسعادة لقد جاءت اليوم و هي مصممة على تخريب عقد القران، وان لم ينجح بتلك الطريقة سيكون بأخرى.....تركتها للنهاية !!!!
......
على الناحية الأخرى
كان قصي مشغولًا في عمله، لكن ذهنه مشغول بتصرفات "أمل" ابنة عمة سيلين....تلاحقه باتصالاتها المستمرة، وعندما حظرها اخذت تتصل من أرقام أخرى، وصلت بها الجراءة إلى ان ترسل له صور لها بأوضاع غير لائقة
تفاجأ بدخول سيلين عليه بملابس غير مهندمة ودموعها تنساب على وجنتها بصمت فاقترب منها يسألها بقلق :
حبيبتي مالك حصل ايه !!!!
اقتربت من مكتبه و لتقطت هاتفه قائلة بصوت متحشرج من كثرة البكاء :
افتح باسورد تليفونك
قطب جبينه بعدم فهم لكنه نفذ ما قالت وتابع ما تفعل بتعجب، لقد دخلت على تطبيق الرسائل لتتوسع عيناه بصدمة عندما وجدها فتحت محادثة اخيرة تخص تلك الحقيرة....لقد ارسلت صورة لها اليوم قبل ان تأتي سيلين بما يقارب الساعة و لم يلحق على حظرها وحذفها كباقي المحادثات لانشغاله بالعمل!!!
رددت سيلين بسخرية مريرة :
مالحقتش تحذفها زي الباقي !!!
رد عليها قصي بتبرير :
سيلين اسمعيني مش زي ما انتي فاهمة
صرخت عليه بغضب :
الرسايل اللي حذفتها انا شوفتها من على تليفون الواطية التانية بتخوني معاها واحنا لسه على البر اومال لما نتجوز هتعمل ايه، وطالما هي عجباك اوي كده ما اتجوزتهاش ليه بدالي
صرخ عليها بغضب :
سيلين اسمعي الأول و بلاش كلام هتندمي عليه بعدين ، الحكاية مش زي ما انتي فاهمة هي......
صرخت عليه بغضب :
انت خاين ، ايه اللي مش فهماه كل حاجة واضحة صورها و على تليفونك و المحادثة بينكم وشوفتها، وهي ماانكرتش لما سألتها قالتلي انك بتكلمها من ساعة ما رجعت من السفر
صرخ عليها بغضب و حدة :
سيلين قدامك حلين ملهمش تالت يا تصدقي وده هيكون اخر ما بينا يا تثقي فيا وانا هثبتلك برائتي انتي اختاري عايزة ايه فيهم !!!!
........
في اليوم التالي، قادته قدماه إلى منزلها ليطمئن عليها فبعد ما حدث في ذلك اليوم لم يراها !!!
نزلت للأسفل بعد دقائق من وصوله، مرغمة، وجسدها يرتجف بشدة مما حدث البارحة، فقد عادت إلى المنزل وصعدت إلى غرفتها، مغلقةً الباب خلفها، رافضة الحديث مع أي أحد
قبل أن ينطق بأي كلمة، علا رنين جرس المنزل، فتحت الخادمة الباب، وخلفها بعض من عناصر الشرطة، سألهم رأفت عن سبب قدومهم، ليرد أحدهم بجدية :
معانا أمر بالقبض على ميان رأفت سالم القاضي !!!!
توسعت عينا ميان بقوة وارتجفت من الخوف، ثم ألقت بنفسها في أحضان جدها الذي سألهم عن السبب، ليكون الرد صادمًا للجميع، وخاصة سفيان الذي عادت نظرات الشك تلازمه، خاصة بعدما استمع للاسم الذي ذكره الضابط :
متهمة بقتل زاهر تمَام !!!!!
.........
مستنية رأيكم يا حلوين ♥️
البارت الجاي أحداثه نار و طويل اوي بفكر اقسمه على فصلين و من بعده الحقايق هتتكشف و تبدأ مرحلة الندم 🔥
اتفاعلوا عشان الفصل ينزل بسرعة ♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
صرخت عليا بقوة و حلت الصدمة على الجميع ما ان قال الضابط تهمة ابنتها، فاقترب سفيان منها يسألها بشك و حدة :
ايه علاقتك بزاهر تمام !!!
اكتفت بالصمت و هي تغادر برفقة عناصر الشرطة بينما عائلتها خلفها القلق ينهش قلوبهم !!
......
توجهت لينا حيث يقيم عمار الآن، ستعمل بنصيحة همس لها، وما ان وصلت رحب بها كارم و قادها لهناك لكن قبل ان تدخل استوقفها قائلاً بهدوء :
بيحبك على فكرة ، اياََ كان اللي عمله فهو من خوفه عليكي حطي نفسك مكانه و شوفي هتتصرفي ازاي ، بلاش تخسريه مش سهل تلاقي حد يحب بجد الأيام دي.....هو محتاجلك
اومأت له بصمت ومنحته ابتسامة صغيرة قبل ان تدلف للداخل فغادر كارم والألم يعصف بقلبه.....اليوم هو بداية خسارته لها، اليوم قراءة الفاتحة ويليها الخطبة ثم الزفاف لتصبح ملكاََ لغيره!!!!
دخلت إلى لينا، لتتفاجأ بعمار جالسًا على الأرض، عينيه مشدوهتين، ينظر إلى الفراغ شاردًا، كانت عيناه حمراوين ومنتفختين، وكأنه كان قد بكى للتو، فاقتربت منه ببطيء ثم وضعت يدها على كتفه قائلة بصوت مختنق بالدموع :
عمار !!!!
انتفض واقفاََ يسألها بحزن :
بتعملي ايه هنا؟
اقتربت منه خطوة ترد عليه بسؤال :
انتي شايف ايه ؟
استدار واعطاها ظهره قائلاََ بدموع وألم :
شايف انك تمشي، و تسبيني اكمل في اختياري
ربتت بيدها على كتفه قائلة بعتاب :
زعلان ليه مش انت اللي اختارت الأول نبعد
التفت إليها وقال بحيرة وحزن :
عايزك تبعدي و تقربي بس في نفس الوقت خايف عليكي مني.....نفسي تكوني جنبي
عاتبته بدموع :
مش انت اللي تقرر، انا اللي اقرر يا عمار ، مش كل مشكلة هتواجهنا في حياتنا هتبعد و تقول عشان مصلحتك ، انا مش عايزة كده....الحياة بينا لازم تكون على الحلوة و المرة لازم نكون مع بعض في الوحش قبل الحلو قبل ما تعمل اي حاجة اسأل نفسك لو انا اللي مكانك كنت هتسيبني و تمشي
ردد سريعاََ بصدق :
مستحيل
ابتسمت وقالت بحب :
انا كمان مستحيل اسيبك.....بس لو عملت كده تاني مستحيل اسامحك يا عمار
ابتسم ورفع يده يزيل دموعها برفق ثم لثم جبينها وجلس ارضاََ وجذبها لاحضانه، ظل الاثنان في صمت هكذا لوقت غير معلوم، قطعه عمار بسؤاله القلق :
ماتعرفيش حاجة عن ميان من ساعة ما جابتني هنا هي و همس ماشوفتهاش خالص و قلقان عليها
تنهدت بحزن ثم قالت بندم :
هي كويسة بس مشغولة اوي، وبصراحة انا زعلتها جامد مني
ثم قصت عليه كل ما حدث وما ان انتهت عاتبها عمار بحزن :
ليه كده بس يا لينا ده كلام يتقال
اخفضت وجهها بخجل مما فعلت ثم قالت :
انا عارفة اني غلطت اوي بس غضبي عماني هعتذر منها اول ما اشوفها، هي اصلا مش راضية ترد عليا خالص
تنهد عمار وقال بابتسامة ممتنة :
بصراحة هي بمية راجل وجدعة اول ما عرفت جريت عندي علطول واتصرفت كان زماني لحد دلوقتى لسه باخد السم ده
ربتت على كتفه قالت بتفاؤل :
الحمد لله انك بخير دلوقتي وهتعدي المحنة دي ان شاء الله وهترجع احسن من الأول عشان نفسك أول حاجة وعشان عيلتك.....وعشاني
ابتسم وقال بحب :
هتصدقيني لو قولتلك انك عندي الأهم
ابتسمت لينا بخجل وقالت :
فطرت و لا لسه
رد عليها بابتسامه هادئه :
مش جعان
رددت بابتسامه وهي تقوم بتفريغ حافظه طعام كبيره قد جلبتها معها :
ماليش دعوة، هنفطر مع بعض يعني هنفطر مع بعض
سألها بابتسامة :
انتي جايبة فطار معاكي
اومأت له هي تمد يدها بشطيره له واخرجت اخرى لها، فسألها عمار باهتمام :
مش عندك محاضرات انهارده ولا ايه
ردت عليه بعدم اكتراث :
بذاكر من البيت الأيام دي
تنهد بعمق ثم قال بصرامة :
طب هنفطر و تروحي تحضري
نفت برأسها وقالت باعتراض :
لا انا معاك هنا لحدما تطلع من الاوضة دي هقضي معاك الوقت اللي بقضيه في الجامعة وهروح و اجيلك تاني يوم
اعترض هو الأخر قائلا بحزم :
لا مش هينفع متربطيش نفسك بيا ، دراستك اهم
ردت عليهبابتسامة عاشقة و خجل :
مفيش اهم منك يا عمار ♡
..........
هاتف رأفت عاصم والد همس على الفور والمحامي الخاص بالعائلة و جلسوا جميعاََ قبل البدء بأي اجراءات قانونية ليسألها سالم بقلق :
ايه اللي حصل يا بنتي احكيلي
نظرت لسفيان وقالت بتوتر :
خليه يطلع بره الأول !!
صرخ عليها سفيان بغضب :
انا لحد دلوقتي هادي وماسك نفسي عنك اتكلمي وقولي اللي عندك احسنلك، انا عايز اعرف علاقتك ايه باللي اسمه زاهر ده
صرف عليه رأفت بغضب مماثل :
مش وقته كلامك ده
قبض سفيان بيده على يدها بقسوة وسألها :
علاقتك ايه بيه وكنتي بتعملي ايه هناك
رد عليه سالم بصرامة وهو يسحبه بعيدًا عنها :
ابعد عنها
سفيان بغضب :
مش هبعد انا بسأل مراتي سؤال محدد كانت بتعمل ايه في بيت راجل عازب ولوحدها في الوقت ده ومن غير ما حد يعرف
لم ترد علي بل كانت ترتجف من شدة الخوف فصرخ عليها سفيان مره اخرى بغضب شديد :
ما تنطقي !!!!!
دفعه رأفت بعيداََ عنها وقال بغضب ونفاذ صبر :
اطلع بره دلوقتي مش وقته الكلام ده، وتلميحاتك السخيفة دي هحاسبك عليها بعدين يا ابن كاميليا
كاد ان يقترب مرة أخرى، لكن منعه كارم الذي جاء برفقة همس ووالدها ليقدم المساعدة :
مش وقته الكلام ده ، اتفضل بره لو سمحت راعي ان احنا في قسم مش في شارع
خرج سفيان غاضباََ فرددت ميان بخوف ينهش قلبها :
انا ماعملتش حاجة انا كنت بدافع عن نفسي
سألها عاصم بجدية :
ميان اتكلمي وقولي كل اللي حصل ، مفيش وقت لانهيارك خالص خلينا نعرف نتصرف لأن لو اللي اسمه زاهر ده مات كل الأدلة اللي موجودة بتثبت انك انتي اللي قتلتي ومش هنقدر ساعتها نساعدك بحاجة
قصت عليهم ما حدث بالتفصيل، وما ان انتهت سألهم رافت بقلق :
بس رفعوا البصمات مفيش اي أثر لبصمات كاميليا او حتى نرمين، وانتي عرفوكي من الدم اللي نزف من ايدك وبصماتك
تدخل عاصم وقال بجدية :
للاسف ما لقيناش اي كاميرات في الفيلا، قلبنا الدنيا ومفيش اي حاجه ولحظها السيء ان المنطقه شبه مقطوعة
سألت همس والدها بقلق :
مفيش قدامنا كده غير اننا نستنى اللي اسمه زاهر ده لما يفوق لأن بصفته صاحب البيت يقدر يبرئها من تهمة قتل الراجل التاني اللي معاه.....وتهمة محاولة قتله
سألتهم ميان بخوف :
طب هي هيفوق امتى !!
رد عليها رأفت بضيق :
حالته مش مستقرة ده مصاب بطعنتين واحدة في كتفه الشمال و التانية في صدره
تمتمت ميان بصدمة :
انا ضربته في كتفه بس والتاني ضربته بالزهرية
همس بغضب :
اكيد نرمين و كاميليا بعد ما مشيتي ، الحارس مقتول بالرصاص لكن زاهر بالسكينة اللي عليها بصماتك
نظرت دموعها بخوف وهي تلقي بنفسها داخل احضان والدها قائلة :
انا خايفة اوي يا بابا
ربت رأفت على كتفها قائلاََ بحنان محاولاً بث الأمان إليها رغم خوفه الداخلي :
متخافيش يا بنتي ، هتطلعي من هنا و مش هتدخلي الحبس دقيقة واحدة
تدخل عاصم وقال بصرامة :
ممكن سكوت شوية !!!
صمت الجميع فسأل عاصم ميان بجدية :
لما خطفك كنت في شارع ايه
نفت برأسها وقالت :
مش فاكرة بالظبط بس كنت قريبة من البيت مابعدتش كتير تقريباََ في شارع........
ما ان سردت اسم الشارع امر عاصم كارم بصرامة :
تبعت حد يقلب الدنيا على عربيتها ويشوف لو فيه تسجيلات كاميرا في المنطقة و لو ظهر فيها حد بيخطفها ساعتها نقدر نثبت انه كان دفاع عن النفس
همس بتساؤل :
بس هو هيخطفها بنفسه يعني
عاصم بصرامة :
اعمل زي ما قولت يا كارم تروح بنفسك تشوف الموضوع ده
اومأ له كارم و غادر فلحقت به همس قائلة :
انا جاية معاك يا كارم
بينما عاصم تابع حديثه لميان :
متقلقيش با بنتي الموضوع ده عندي انا هتصرف، مش هتدخلي الحبس هتفضلي هنا في مكتب حضرة الظابط
اومأت له بامتنان وشكر فغادر ولحق به رأفت، لتتبقى ميان فقط مع جدها الذي عانقها وهي تقول بندم :
انا غلطت من الأول يا جدو، اخرج بس من هنا وهبعد عن كل حاجة، هقول كل اللي اعرفه عنهم عايز يصدقني او لا هو حر
ربت سالم على خصلات شعرها بحنان وقال :
هتخرجي يا غالية، ان شاء الله
تم تأجيل التحقيق لبضعة ساعات بعد تدخل عاصم لحين الحصول على تلك التسجيلات اولاََ !!
كان كارم يقود سيارته برفقة همس التي تردد بحزن :
هو سبب اللي بيحصلها ، مايستاهلش حبها يا كارم ، بيأذيها هو و كل اللي حواليه ، معقول ده يكون جزاءها انها حبيته....يعمل فيها كده
نزلت دموعها وهي تتابع حديثها بحزن :
المشاكل مش بتخلص ليه ، لينا و عمار و اللي بيحصل معاهم و ميان و القضية ، بنخلص من مشكلة ندخل في التانية
تنهد كارم وقال بضيق:
كل هيبقى تمام ما تقلقيش
تنهدت بحزن فسألها بمرح او هكذا حاول ان يظهر :
زعلانه عشان قراية فتحتك هتتأجل ولا ناوية تعمليها عادي
لا يمزح و هي تعرف ذلك، فرددت عليه باقتضاب :
هتتأجل
زفر براحة مؤقتة يعلم ان لن تستمر فبكل الأحوال سيأتي ذلك اليوم و تكون ملكاََ لغيره !!!!
بعد بحث طويل فشل الاثنان في الحصول على اي تسجيلات جميعها متوقفة قبل موعد اختطافها حتى سيارتها اختفت تماماََ يبدو أن الفاعل اخذ جميع احتياطاته حتى لا يعثر احد عليها عندما يختطفها !!!!
عادا الاثنان و اليأس متمكناََ منهما و ما ان وصلا سألهم الجميع على الفور :
لقيت التسجيل
نفى برأسه، فزفر الجميع بضيق وحزن، انضمت إليهم عليا و من قهرتها على ابنتها اقتربت من سفيان صارخة عليه بغضب :
كل اللي بيحصل لها بسببك انت منك لله
سفيان بغضب :
انا السبب ليه قولتلها روحي شقة واحدة مش متجوز و اقتليه قولتها تمشي على حل شعرها ، لومي نفسك الأول على تربيتك لبنتك و........
قاطع حديثه صفعة هوت على صدغه بقسوة من عليا التي صرخت عليه بغضب :
أخرس قطع لسانك بنتي متربية احسن تربية ، يا مية خسارة عليك انت وامك بتردوا المعروف كده....بتدمروا بنتي و رمي......
قاطعها وهو يقول بغضب :
محدش ليه معروف عندي.....خصوصاََ من العيلة دي
كاد ان يغادر لكن رأفت منعه قائلاََ بغضب و نبرة حادة صارمة :
ارمي اليمين عليها قبل ما تمشي
لكن سالم تدخل وقال مرغمًا :
سيبه دلوقتى يا رأفت، بعدين الكلام ده
صدم رأفت مما قال والده لكنه لم يجرأ على معارضته فصمت مجبرََ، بينما سفيان غادر المكان غاضباََ و كل المتواجدين ينظرون اليه باشمئزاز، الحقير لم يكلف نفسه عناء الاستماع لها او لما حدث و بدأ الاتهام على الفور !!!
.........
كان رد سيلين الصمت و الاستماع له فبدأ يقص عليها محاولات الأخرى معه و إرسالها لصور غير لائقه ثم بعدها اتصل بأمل و طلب منها المجيء إليه و ما ان علم من السكرتيرة بالخارج تواجدها، ادخل سيلين لغرفة جانبية حتى تستمع لما سيدور بينهم ثم سمح للأخرى بالدخول
وما ان دخلت امل سألها مباشرة بغضب :
انا بعتلك رسايل
ابتسمت بدلال واقتربت منه تداعب ازرار قميصه بأصابعها :
اومال مين يعني يا قصي
ابعد يدها عنه بعنف وقال بغضب :
ابعدي ايدك، عني و ردي عليا
صرخت عليه بغضب من اهانتها :
ارد اقول ايه ، ليه حبيتها هي و انا لأ يا قصي هي كل اللي خدته منها وجع و بس لكن انا بحبك و اكتر منها كمان و اكتر من اي حد
رمقها باشمئزاز و قال بغضب :
تقومي تعملي كده
صرخت عليه بغل و غضب :
اومال كنت عايزني اسيبك تروحلها كده بسهولة ، كنت عايزني اسكت و انا شيفاها بتاخد حاجة حلمت بيها ليل نهار ، كنت عايزني اسكت و اكتر شخص اتمنيته من قلبي وحبيته هي تاخده ، مقدرتش اسكت كان لازم اتصرف و اهو انت شوفت من كلمتين و كام صورة جريت علطول شكت فيك و كانت هتهد كل حاجة ، هي دي بقى اللي تستحقها
تحولت نبرتها للتوسل و الرجاء وهي تقول بدموع:
حبني انا يا قصي ، انا بحبك اكتر منها والله و هسمع كلامك و مش هعمل زي ما هي بتعمل.... انت بس حبني
شعر ببعض الشفقة عليها لكن غضبه و نفوره منها كان أكبر فدفعها بعيداََ عنه قائلاََ بغضب :
مستحيل احبك ، عارفة ليه
أشار لها باصبعه من أعلى لاسفل قائلاََ بنفور :
عشان انتي مش زيها ، سيلين مش رخيصة بتعرض نفسها و تعري جسمها لواحد لسه مش على ذمته وكمان على وش جواز ...يعني بتخربي على غيرك ، بصي لنفسك في المراية و بصلها فرق كبير بينك و بينها لو انتي مش شيفاه و واخدة بالك منه......روحي اكشفي نظر
قبض بيده على فكها وقال بصرامة و قسوة :
اسمعي مني الكلمتين دول كويس اوي و احفظيهم عشان لو نسيتي حرف منهم مش هبقى المسئول عن اللي هيحصلك بعدين، تبعدي عن حياتي و عنها و لو بس عقلك فكر مش حاول...فكر بس هتشوفي اسود ايام حياتك على ايدي
ثم قبض بيده على مرفقها يجرها لخارج مكتبه وهي تصرخ عليه بغضب :
مش هسيبك ليها يا قصي، مش هتكون لغيري انت سامع مش هتكون لغيري!!!!!
دفعها لخارج مكتبه بقسوة وقال :
اللهم بلغت، انتي السبب في اللي هيحصلك ساعتها
صفع الباب بوجهها بعد ان قال لسكرتيرته بصرامة :
لو مخرجتش من الشركة بالذوق اطلبي الأمن يطلعوها بره
ما ان دخل وجد سيلين تقف أمامه تخفض وجهها أرضاََ بخجل قائلة بتلعثم :
قصي...انا.....
قاطعها وقال بصرامة و غضب :
هعديها المرة دي بمزاجي و هقول من غيرتها عملت كده و لو انها مش كده اصلاََ بس لو اتكرر تاني يا سيلين متلوميش غير نفسك ، انا لو عايز غيرك كان زماني روحت و اتجوزتها و سيبتك بس انا شاريكي و لو في يوم حتى حبيت اعمل كده و ده مستحيل يحصل هاجي و اقولك انا مش هخاف منك يعني
ردت عليه بأسف و هي تتمسك بذراعه :
انا اسفة حقك عليا، مش هتتكرر تاني
اشاح بوجهه بعيداََ عنها غاضباََ منها، ثم زفر بضيق وقال بصرامة :
ادخلي اظبطي حجابك عشان اوصلك
اومأت له بحزن فزفر قصي بضيق وهو يشعر بغضب كبير منها.....فبعد كل ما فعله تشك به !!
........
فعلت ميان كما قال لها المحامي، وكان ردها واحدًا لم تفعل شيئًا، حضر قصي فور علمه بما حدث، وشعر الغضب بعدما اكتشف ما فعله ابن عمه، الذي يحتاج إلى درس قاسٍ ليفيق من الوهم الذي يعيش فيه
قضت ميان اليوم في غرفة مكتب الضابط برفقة همس وكارم....وغادر الجميع بسبب تعبهم فلم يكن أحد منهم قادرًا على البقاء
........
ما ان وصلت عليا صعدت للبناية التي تقتن بها كاميليا و رأفت يلحق بها، طرقت على الباب بغضب وما ان فتحت كاميليا الباب دفعتها عليا للداخل وقالت بغضب :
انتي ايه ، جنسك ايه من البشر معندكيش قلب بعد ما كنت مرمية في الشارع قعدتك في بيتي و بعدها جبنالك بيت و شغالة قعدتي هانم مش ناقصك حاجة جاية بعد كل ده تطعنيني في ضهري.....بتأذي بنتي يا كاميليا
صرخت عليها كاميليا بغضب :
بلاش كلام فارغ ، اعرفي حدودك كويس يا عليا و شوفي انتي بتقولي ايه ، بنتك ايه اللي آذيها
كورت عليا قبضة يدها بغضب ثم باللحظة التالية صفعتها بقوة وقالت بغضب :
انا مش بقول كلام فارغ يا كاميليا ، و رحمة ابني ما انتي قاعدة هنا لحظة واحدة بنتي هتبات بره بيتها بسببك واللي اذيتها قاعدة متهنية في بيتي
دفعتها لخارج المنزل بغضب ثم اغلقت الباب بوجهها ودخلت لغرفة نومها و لملمت أغراضها بعشوائية ثم فتحت الباب و القتهم بوجهها بقرف، متجاهلة صراخ وتوسل شقيقتها، بينما كان رأفت يتابع ما تفعل زوجته بصمت ولم يتدخل يعطيها كل الحق......فأمثال كاميليا لا يستحقون اي معروف من احد !!!
.........
هاتفت كاميليا نرمين في نفس الوقت الذي كانت فيه الأخرى ستتصل بها، وما إن رأت مكالمتها حتى أجابت على الفور، تقول بفزع :
الحقي يا كاميليا، زاهر فلت منها وعايش !!!!!
زفرت كاميليا بضيق وقالت:
كان غباء منا، كان لازم نتأكد انه مات، طلع زي القطط بسبع أرواح
رددت نرمين بخوف :
انا خايفة اوي منه
كاميليا بضيق :
اهدي ميقدرش يعمل حاجة ، ده بيهوش بس زي ما هو ماسك علينا حاجات احنا نفس الكلام
ردت عليها نرمين بخوف وهي تقضم اظافرها :
زاهر مالوش امان
كاميليا بشر :
انا كمان ماليش امان و لو حد لازم يخاف يبقى هو مش احنا !!
ثم تابعت بضيق :
بكره تشوفيلي مكان اقعد فيه انا هنزل في اوتيل دلوقتي عليا طردتني في الشارع، بس ملحوقة شكلي هحسرها على بنتها زي ما عملت زمان في ابنها !!!!!
..........
في اليوم التالي، استفاق زاهر وتجاوز مرحلة الخطر وما إن علم بما حدث من محاميه حتى صمم على الذهاب إليها، رغم حالته الصحية التي لا تسمح بذلك، لكنه تحامل على نفسه، ميان تستحق منه كل شيء، وإن تطلب الأمر أن يعطيها روحه.....فلن يتردد ابدًا
في الصباح كان الجميع عند ميان عدا سفيان الذي قرر أن يتابع الأحداث من بعيد دون أن يتدخل، ليتفاجأوا بشاب يستند على يد رجاله، يقف أمام باب مكتب الضابط، قائلاً بجدية للعسكري:
قول للضابط زاهر تمام !!!
صُدم الجميع، دلف زاهر إلى الداخل، وخلفه عاصم وكارم فقط.....انتفضت ميان في مكانها بمجرد أن رأتَه، فاقترب منها قائلاً بقلق كبير :
انتي كويسة، حصلك حاجة، إيدك كانت بتنزف، ردي عليا يا ميان
اشاحت بوجهها بعيداََ عنه بغضب وقرف فتنهد بحزن والتفت للضابط الذي قال له بجدية :
استاذ زاهر اتفضل اقعد عشان ناخد اقولك
جلس زاهر و عيناه مصوبة بالكامل على ميان فسأله الضابط :
حضرتك بتتهم ميان القاضي بمحاولة قتلك، ياريت تقول كل اللي حصل يوم الحادثة لأن كان فيه شخص مع حضرتك مقتول ومن التحريات عرفنا انه شغال عندك
رد عليه زاهر بثبات :
مظبوط هو شغال عندي واكتشفت انه بيسرقني لما واجهته اتطاول عليا وحاول يقتلني وحصل مشاجرة بينا ورفع السلاح عليا فكنت بدافع عن نفسي مش اكتر
سأله الضابط بجدية :
يعني الانسة ميان.......
قاطعه زاهر قائلًا بصرامة :
بقول لحضرتك انا اللي قتلته دفاع عن النفس، ميان مكنتش موجودة لحظتها اصلا
سأله بجدية :
بصماتها اللي على السكينة ودمها اللي في الأرض ازاي مكنتش موجودة
ردد زاهر بجدية :
كانت موجودة بس مشيت قبل الاشتباك بيني وبينه ودمها اللي على الأرض قبل ما تمشي من عندي ايدها اتجرحت من الازاز المكسور لو حضرتك كنت روحت الفيلا كنت هتاخد بالك منه و بصمات السكينة هي كانت بتسخدمها قبل ما تمشي بتقطع فاكهة عادي وهو مسكها وطعني بيها
بعد أن أجاب زاهر على عدة أسئلة بثبات، تم الإفراج عن ميان وما إن خرجوا جميعًا من الغرفة حتى تهللت أساريرهم حين علموا أنه تم الإفراج عنها !!!!
التفتت ميان لزاهر وقالت رغماََ عنها :
شكــراََ
ابتسم قائلاََ بحب تزامناََ مع وصول سفيان الذي ما ان علم بتواجده ترك كل ما بيده و حضر على الفور ليستمع لما قال :
فداكي عمري كله يا ميان....المهم انك بخير
قبض سفيان بيده على عنق الأخر وقال بغضب :
طب ودع عمرك بقى لأن مش هتعيش لحظة تانية على وش الدنيا
رددت ميان بغضب و هي تحاول ابعاده عنه :
سفيان انت بتعمل ايه ابعد عنه
دفعها للخلف بقوة وقال بتهكم واهانة :
ايه خايفة على حبيب القلب من الموت
جزت على اسنانها وقالت بقرف وغضب :
اولعوا انتوا الاتنين
تدخل حراس زاهر وابعدوا سفيان عنه ليلتقط الأخر انفاسه بصعوبة قائلاََ بمكر قبل ان يغادر قاصداََ ذرع الشك بقلب الأخر حتى يطلقها :
الشال بتاعك نستيه عندي في الفيلا يا ميان هبعته ليكي مع السواق بليل !!!!!
ثم غادر و تركهم برفقة رجاله و الألم يعصف بجميع أنحاء جسده لكنه ابداََ لم يغفل عن اجراء اتصال لنرمين التي ما ان اجابت جاءها صوته الذي يقطر منه الشر و التوعد :
حسابنا ماخلصش جهزي نفسك انتي وهي قبركم اتحفر خلاص !!!
.........
ما ان خرجت من تلك المحنة توجهت حيث عمار الذي ما ان رأها نهض على الفور قائلاََ باعتذار :
عرفت اللي حصل حقك عليا ماعرفتش اكون جنبك، مع انك كنتي جدعة معايا اول ما وقعت في مصيبة
ربتت على كتفه وقالت بابتسامة :
انا عارفه اللي انت فيه، متشغلش بالك، عدت على خير الحمد لله.... المهم انت طمني عليك
ابتسم وقال بحماس :
كويس جداََ لينا معايا علطول مش بتفارقني ، واخدة بالها مني كويس اوي ، انا حاسس اني مش هطول هنا كان اغبى قرار خدته لما بعدتها عني وهي اصلا اللي مقوياني عشان اكمل
ابتسمت وقالت بسعادة لأجلهما :
فرحتني ، اتجدعن بقى عشان نفرح بيكم قريب
ابتسم وقال بلهفة :
اخف بس ان شاء الله و اطلع من هنا و هتجوزها علطول في يومها كمان
ضحكت بخفوت، ثم قالت بحرج :
لينا قالتلي انك زعلانة منها بسبب الكلام اللي قالته ليكي في لحظة غضب هي ندمانة والله و مكنش قصدها...متزعليش منها
ابتسمت وقالت بخفوت :
عارفه انه مش قصدها ، انا اصلاََ مش بعرف أفضل زعلانة منها هي او همس دول اخواتي مش بس اصحابي
ابتسم وقال بسعادة :
طب اقعدي يلا نفطر سوا.....لينا زمانها على وصول !!!
انهى جملته تزامناََ مع دخول لينا تحمل في يدها عدة حقائب ما ان رأت ميان ركضت إليها معانقة اياها بقوة وهي تقول باعتذار و ندم :
حقك عليا متزعليش مني ، قولت كلام اهبل و حتى لما حصلت المشكلة دي معاكي مكنتش موجودة و عرفت متأخر، سامحيني على تقصيري معاكي
بادلتها ميان العناق وقالت بابتسامة :
مش زعلانة
ابتسمت لينا بسعادة وجلس ثلاثتهم يتناولون الافطار سوياََ و قضوا وقتاََ طويلاً بعدها غادرت لينا برفقة ميان والاثنتان غافلتان عن تلك السيارة التي تلحق بهما في الخفاء !!!
.........
مر ما يقارب الشهر على الجميع عمار الذي و اخيراََ تم شفاءه على خير واليوم من المقرر عودته لحياته الطبيعية لقد طمأن الجميع عليه الفترة الماضية انه اضطر للسفر خارج البلاد لأمر هام
كانت ميان تعيش أيامها في توتر شديد وخوف من القادم، بالكاد تغادر المنزل، فما مرت به مؤخرًا لم يكن سهلاً أبدًا، وغدًا من المفترض أن يكون يوم زفافها، اليوم الذي يُفترض أن تغمرها فيه السعادة مثل أي عروس، لم تكن تشعر فيه سوى بالخوف مما ينتظرها....اتخذت قرارها أخيرًا، ستخبره بكل شيء، ستكشف له كل الحقائق، وستبوح بسرٍ آخر لم يطلع عليه أحد سواها !!!!
بينما سفيان طوال الايام الماضية كان يراقب تحركاتها جيداََ ، تتردد على منزل ذلك الضابط المدعو " كارم " و الذي تعرف عليه بقضيتها مع زاهر !!!
بينما قصي تمر الأيام عليه هو و سيلين التي بقت ايام تعتذر منه حتى تقبل اعتذارها ومن حينها تمر الأيام عليهما بسعادة استعدوا جيداََ للزفاف وكلاهما يشعران بالحماس و ينتظرون مجيء الغد بفارغ الصبر
كانت همس تقضي يومها اغلبه برفقة يزن الذي اعتاد على وجودها بحياته خاصة من بعد قراءة الفاتحة مهاتفتها كل يوم أساسي ينجذب إليها يوماََ بعد يوم حتى هي اختفى الخوف من قلبها رويداََ رويداََ حتى بدأت ترى انه مع مزيد من الوقت.....سينسى خطيبته الراحلة
كان كارم يتابعها من بعيد كل يوم و كلما رأى سعادتها يسعد لأجلها لكن بنفس الوقت يؤلمه قلبه يتمنى لو كان يتشارك معها كل تلك اللحظات....يتمنى لو كان جزءاََ منه و سبب تلك الضحكة التي تزين وجهها لكن تلك تبقى فقط أمنية !!!!
بينما كاميليا تنتظر مجيء الغد بفارغ الصبر لترى كيف ستتحول فرحة الجميع إلى ميتم !!
كانت نرمين طوال تلك الفترة لا تكف عن اشعال غضب سفيان تجاه ميان أكثر و أكثر و قد شعرت الاطمئنان لكون زاهر لم يفعل شيء للآن و تأكدت من حديث كاميليا انه فقط يهدد لكنها لا تعلم ان هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة !!!!!!
بعد أن علم رأفت من سالم ما فعلته فريدة اضطر ان يوافق على ذلك الزفاف مرغماََ و بداخله يشعر بالخوف على ابنته و يدعو الله ان تخرج من بين تلك العائلة سالمة دون أن يصيبها اي مكروه !!!!!
الجميع منهم من متحمس للغد ومنهم الخائف، ومنهم من يتمنى ان يتوقف الزمن......ولا يأتي الغد ابداََ
اياََ كان شعورهم فالغد لن يمر مرور الكرام بل هو يوماََ حافل بالمصائب كما يقولون.....لو يعرف كلاََ منهم ما ينتظره !!!!
.........
تعالى رنين جرس المنزل، ذهب كارم ليفتح الباب، ونصفه العلوي بدون ملابس، معتقداََ انه الحارس قد جاء بمسكن من الصيدلية المجاورة.....لكنه تفاجأ بميان أمامه حمحم بحرج ثم ارتدى القميص الذي بيده على الفور قائلاً باعتذار :
اسف فكرت حد تاني....اتفضلي
ردت عليه بخفوت وحرج :
حصل خير
ثم تابعت بابتسامة :
انا بس حبيت اشكر حضرتك على استضافتك لينا الشهر اللي فات وقفت معانا جامد اوي واسفين لو سببنا اي ازعاج ليك
نفى برأسه وقال بهدوء :
مفيش اي ازعاج بالعكس نورتوني والله، المهم انه بقى بخير
اومأت له وقالت بابتسامة صغيرة :
شكراََ مرة تانية وان شاء الله هنستناك مع والدتك في فرحي
اومأ لها وقال بهدوء :
الف مبروك......بس ممكن سؤال
اومأت له بنعم فاستأنف حديثه بحيرة :
ايه اللي يخلي واحدة زيك توافق تتجوز واحد زي سفيان ده، أصله الصراحة صعب اوي و تصرفاته تخلي اي واحدة تفكر الف مرة قبل ما توافق عليه
اومأت له وقالت بحزن :
غلطة غلطتها وبدفع تمنها
لم يفهم عليها لكنه نصحها قائلاََ :
على العموم انتي لسه على البر ، شخص زيه هيتعبك جداََ ، واسف في اللي هقوله هو معندهوش عزيز تعامله معاكي يوم القسم و شوية مواقف سمعتها من همس عرفت من كده، لأنه بيتكلم عليكي و انتي بنت خالته من لحمه و دمه و قدام الغريب يتوثق فيه ازاي ده
تنهد بحزن وقالت بتمني :
ياريتني كنت لسه على البر......ياريتني
ثم تابعت بابتسامة باهتة قبل ان تغادر من امامه :
انا هروح اشوف عمار ولينا عن اذنك
كادت أن تغادر، لكن خطواتها توقفت فجأة عندما رأت شابًا وسيمًا طويل القامة ذو بنية رياضية يدخل من باب الفيلا، كان يحمل في ملامحه مزيجًا من الثقة والهدوء، بمجرد أن وقعت عينا كارم عليه، ركض نحوه بلهفة واضحة، محتضنًا إياه بحرارة وهو يقول بسعادة واشتياق :
ليك واحشة يا بن عمي !!
شعرت ميان ببعض الحرج وهي تقف على مسافة منهما، فحمحمت بهدوء محاولة لفت الانتباه دون إزعاج،
ابتعد كارم عن الشاب، وكأنما تذكر وجودها، ثم أشار إليه بابتسامة عريضة بينما كانت عمار ولينا وهمس يأتون من خلفها :
فارس...فارس الحسيني، ابن عمي!!
رفعت ميان يدها بتردد بسيط وهي تبتسم بخجل وتصافحه قائلة بصوت خافت :
اتشرفت، أنا ميان القاضي
بادلها فارس ابتسامة ودودة، ورغم بساطة كلماته، حمل صوته نبرة رجولية دافئة وهو يرد ؛
الشرف ليا....يا ميان !!!
........
جاء اليوم المنتظر، وأقيم حفل زفاف سفيان وقصي العزايزي في أحد الفنادق الفاخرة، حيث تزينت القاعة بشكل يخطف الأنظار !!!
في جناح الفتيات، كانت سيلين تدور بفستان زفافها بسعادة غامرة، وجهها يشع فرحًا أما عن ميان فكانت تقف أمام المرآة بصمت تنظر لتفاصيل مظهرها الجميل، لكن عينيها عكستا قلقًا دفينًا وقلبًا يضطرب بخوف لم تستطع تفسيره
اقتربت همس من ميان وسألتها :
مالك يا ميان
لمعت اعين الأخرى بالدموع وقالت بحزن :
قلبي مقبوض يا همس، خايفة اوي من اللي جاي حاسة ان الليلة دي هتكون.....أسوأ يوم بحياتي !!
نفت همس برأسها وقالت :
خوف مش اكتر زي اي بنت....انتي داخلة على حياة جديدة الخوف ده طبيعي
نفت ميان برأسها غير مقتنعة بما تقول، حاوطت خصرها بيدها بحماية.....انه جنينها الذي علمت بوجوده منذ ما يزيد عن الأسبوع ولا احد يعلم بوجوده غيرها !!!!!
بدأ الزفاف بحضور الجميع كان سفيان صامتاََ طوال الوقت كل ما قاله بضع كلمات فقط، كذلك ميان الذي يزداد شعور الخوف بداخلها كلما مر الوقت عليها
تمايلت معه على انغام الموسيقى الهادئة بصمت قطعته هي قائلة بصوت خافت:
انهاردة انت اللي هتختار يا سفيان، يا يكون اليوم ده بداية جديدة لينا، يا نهاية سفيان و ميان للأبد، نهاية قصة مش هتتفتح تاني لأخر عمري وصدقني هتبقى دي الناهية
رد عليها بغموض :
مش وقت الكلام ده انسي كل حاجة دلوقتى، الليلة ليلتك زي ما بيقولوا......يا عروسة !!!!!
بينما على مقربة منهم كان قصي يحاوط خصر سيلين بسعادة مستنداََ بجبينه على خاصتها قائلاََ بعشق كبير :
مبروك عليا انتي يا روحي
ابتسمت بسعادة وقالت :
انا مبسوطة اوي يا قصي حاسة اني هطير من الفرحة، انا بحبك اوي
تنهد وقال بابتسامة عاشقة :
فرحتك مش حاجة جنب فرحتي، انا كنت يأست زمان ان احنا نكون لبعض، بس ربنا عوضني في الأخر بيكي
شبت على أطراف اصابعها ولثمت وجنته بخجل فاطلق الشباب صفيراََ عالياََ، سرعان ما دفنت وجهها بصدره بخجل فضحك عليها بقوة
كانت ميان تتابعهما بحرمان، كانت سعيدة لأجلهما، لكنها تمنت أن تعيش فرحة وسعادة مثل تلك التي تعيشها سيلين، والتي حرمتها منها فريدة.....ثم سفيان!!!
.........
على أحد الطاولات، كان كارم يجلس برفقة والدته وابن عمه فارس، الذي مال عليه وقال بهدوء :
عروسة ناقص ترقص من الفرحة والتانية في عنيها حرمان كأنها نفسها تكون مكانها وعريس ميقلش سعادة عن سعادة عروسته والتاني كأنه مغصوب مش طايق نفسه
رد عليه كارم بأسف :
علاقة سفيان بميان فيها غموض كتير معرفهوش، بس اللي اعرفه انها رمت نفسها في النار ، اللي اسمه سفيان ده صعب اوي و هتتعب معاه
صمت فارس ولم يعلق، ثم تابع حديثه مع كارم في موضوع آخر....بعد وقت قصير، وفجأة، دون أي مقدمات، صدع المكان صوت إطلاق نار فزع الجميع حينما وجدوا كارم يجثو فوق نادل، وقد مرت الرصاصة في الهواء، فقد لاحظ كارم حركته الغريبة منذ البداية، ثم إخراجه للسلاح خفية.....فركض كارم صوبه على الفور !!!!!
هدأ عمار الوضع، وسحبوا النادل للخارج، تمسكت سيلين بثياب قصي وقالت بخوف:
كان عايز يأذي مين وليه؟!
سؤال كانت تعلم إجابته ميان، التي كانت قد نسيت تمامًا ذلك الموضوع، وهي رغبة كاميليا في قتل قصي والتخلص منه.....والحمد لله أنها فشلت!!!!
........
بعد وقت طويل، انتهى الزفاف وغادر كل عريس مع عروسه، كانت فريدة تدخل إلى الفيلا برفقة عمار وسفيان وميان، بينما كانت إحدى الخادمات ترفع فستان زفافها من الخلف لتساعدها على المشي
أطلقت خادمة أخرى الزغاريد مهنئةً إياهم، بينما كان عمار ينظر إلى ميان بشفقة...لم تكن تستحق تلك الحياة، ولا زوجًا كشقيقه......انها تستحق الأفضل.
صعدت إلى الأعلى برفقته دون أن تلقي نظرة على نرمين، التي ظلت حبيسة غرفتها طوال اليوم، غاضبةً وحاقدة على ميان!!!
أرشدها إلى غرفة تبديل الثياب فدخلت، وأغلقت الباب خلفها ثم ابدلت ثيابها بصعوبة بينما هو بالخارج توقف عن تبديل ملابسه، ما إن وصلته عدة رسائل على هاتفه حتى فتحها لتتسع عيناه بصدمة
قبض يداه بغضب حتى برزت عروقه، فقد كانت الصور لميان في أحضان ذلك الحقير زاهر، في أوضاع غير لائقة هل كان ينقصه تلك الصور ليزداد غضبًا...يكفي ما وصل إليه عنها في الأيام الماضية، الحقيرة لم تكتفي بذلك، بل أقامت علاقة أيضًا مع ذلك الشرطي المدعو "كارم" !!!!!
كانت الغرفة ساكنة، لكن قلبها كان ينبض بجنون، هيئته المخيفة ما دخل إليها جعلتها تتراجع للحظة، لكنها عنفت نفسها وشجعتها على الحديث، فاقتربت منه وقالت بتردد :
انا عارفة ان اللي هقوله صعب ويمكن ماتصدقهوش كمان ، بس اللي خلاني اخد القرار ده هو اني عرفت بوجود ده من اسبوع تقريباََ
قالت الأخيرة وهي تمسك بيده تضعها على بطنها حيث موضع جنينها، ونظرت إلى عينيه لتكتشف رد فعله، فكانت ملامحه جامدة كالصخر، وكأن كل كلمة قالتها لم تعني له شيئًا، لكنه تحدث اخيرًا وسألها بتهكم:
طب يا ترى ابن مين فينا، أنا ولا زاهر....ولا كارم !!!
تفاجأت، وصدرت منها همسة مرتجفة:
انت بتقول إيه !!!
ابتسم ابتسامة لا تنم عن خير، ثم توجه إلى الباب وأغلقه بإحكام، لم تفهم لماذا، لكن شعورًا غريبًا تسلل إلى قلبها، قبل أن تسأله بتوجس:
إنت قفلت الباب ليه؟
اقترب منها، وفجأة صفعها على وجهها بكل قوة، فسقطت على الفراش، وتناثرت قطرات الدم من شفتيها، لم تدرك ما حدث إلا حينما رأته يشد حزامه حول يده، وعيناه تتوهجان بكراهية !!!!
في تلك اللحظة، أدركت أن شعورها كان على صواب، وان تلك الليلة ستكون الأسوأ في حياتها !!!!
...........
البارت خلص ♥
ا
نا بقول اهو من دلوقتي جهزوا المناديل وبزيادة كمان نكد البارت الجاي 🥺💔
مستنية رأيكم وتوقعاتكم للقادم.......؟؟؟
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
بمنزل رأفت القاضي
انتفضت عليا من نومها فجأة، وهي تصرخ بصوت عالي باسم ابنتها بفزع :
ميااااان!!!
انتفض رأفت الذي لم يكن قد نام أساساً، بل كان غارقاً في شروده، على صوت صراخها فسألها بقلق :
في إيه يا عليا؟ مالك؟
تمسكت بيده وهي تقول بخوف:
بنتي فيها حاجة يا رأفت، أنا متأكدة، بنتي مش كويسة، أنا حاسة إنه في حاجة حصلت لها
صمت لفترة، غير قادر على الرد، هل يخبرها بأنه يشعر بنفس القلق، و نفس الشعور الذي انتابه حينما ودعها بعد الزفاف
تنهد بحيرة وهو يحاول إيجاد كلمات لتهدئتها، فقال بتردد:
أنا كمان يا عليا قلقان عليها، قلبي بيقولي إنه في حاجة هتحصل
انتفضت واقفة، وقالت بسرعة:
أنا هغير هدومي وهروح أطمن عليها
أوقفها قائلاً :
استني بس، يا عليا، هنروح دلوقتي، الوقت متأخر، احنا عدينا نص الليل
ردت عليه بغضب:
وإيه يعني.....انا لازم أروح أطمن على بنتي
لم يجادل معها، فبدل الاثنان ملابسهما وغادرا على الفور، متوجهين إلى فيلا العزايزي!!!!!
..........
كان يصفعها ويضربها بلا رحمة، بينما هي عاجزة عن الدفاع عن نفسها، صرخاتها كانت تتعالى مع كل ضربة، والدماء تنزف من جسدها.....جذبها من خصلات شعرها وقال بتوعد وغضب :
واحدة زيك تخوني انا، ايه متقدريش تعيشي محترمة، وتسلمي نفسك للي يسوى واللي ميسواش
قالها ثم دفعها على الفراش، واخذها عنوة غير مكترث بصراخ الآخرين وطرقاتهم على باب الغرف، بينما ميان كانت تكافح للحفاظ على وعيها....عازمة على تذكر كل ما حدث الليلة، لتكرهه أكثر و....أكثر
ابتعد عنها بعد وقت ينظر لحالتها التي تدمي القلوب بلا ذرة ندم أو شفقة، انحنى بوجهه هامسًا بجانب أذنها بقسوة :
بعد اللي حصل مش هتقدري ترفعي عينك في عيني طول عمرك، ولو عندك شوية كرامة، ماتخلينيش أشوف وشك بعد انهارده
توقف حين سمع صوتًا مألوفًا يأتي من الأسفل، انه صوت والدها العالي، ابتسم سفيان قائلاً بتكشيرة تهكمية :
ابوكي تحت.....جيه في وقته !!!
ألقي على جسدها فراش أبيض، يلف به جسدها، ثم جذبها بقسوة من يدها للأسفل وسط الصمت المخيف، وقف الجميع من بينهم عليا ورأفت، الذي أصيب بالذهول لرؤية ابنته في هذه الحالة، وكاد أن يفقد وعيه من الصدمة وقبل أن يتخذ أي رد فعل، كان سفيان قد ألقى بها عند قدمي والدها قائلاً بغضب وسخرية :
بنتك عندك اهي متلزمنيش.....انتي طالق!!!
صرخت عليا بفزع، تحاول إيقاظ ابنتها، لكن الأخرى لا تُجيب انحنى رأفت بسرعة، حاملاً بين يديه جسد ابنته الساكن، كأنها جثة هامدة، وقال بتوعد :
قسماً بالله لادفع التمن غالي لو بنتي حصل لها حاجة، مش هيكفيني عمرك يا سفيان!!
غادر رأفت مسرعًا، تلحق به زوجته، نظر عمار إلى شقيقه بخيبة أمل وازدراء، ثم تبعهم ليقود السيارة إلى أقرب مستشفى، بعدما كاد أن يتشاجر مع سفيان لكن الظروف لا تسمح!!!!!
بينما كانت نرمين تتابع ما يحدث بشماتة، سرعان ما شهقت بصدمة عندما هوت فريدة بكف يدها على صدغ سفيان بصفعة قاسية، مصحوبة بصراخها الغاضب :
انت إيه اللي عملته ده؟! وصلت للي بقيت فيه كده ازاي؟! مش بتحبها؟! ماشي عنك ما حبيتها لكن تبهدلها وتعمل فيها كده...ليه، أنت مش بني آدم، ما بتحسش و معندكش قلب
صرخ عليها بغضب :
انتي السبب، دبستيني في جوازة، مع واحدة زي دي، خاينة وزبالة، خانتني، كنتي عاوزاني أعمل إيه....أسكت يعني!!!
صرخت عليه بغضب
الخاينة اهي واقفة وراك....روح حاسبها، منك لله يا شيخ !!!
قالتها ثم غادرت الفيلا، تنظر له بحسرة بينما أخذ سفيان يكسر كل ما تطوله يده، غاضبًا، اقتربت منه نرمين، تواسيه بحزن زائف :
متزعلش نفسك يا حبيبي، إنت عملت الصح، هي تستاهل اللي بيحصل فيها، الخاين لازم يكون عقابه قاسي، واللي حصل لها قليل عليها، انت عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي ويكون مخلص ليك زيي انا يا سفيان
...........
كان رأفت وعليا وعمار يركضون خلف الترولي الذي يحمل جسدها الساكن، نحو قسم الطوارئ
بعد دقائق، خرج الطبيب محذرًا بضرورة تجهيز غرفة العمليات بسبب خطورة الحالة، وأمر باستدعاء طبيب الأمراض النسائية "فارس" وحين رأه عمار لم يملك إلا أن يردد بدهشة :
أنت!!!!
تفاجأ فارس من تواجد عمار هنا، لكنه أومأ له برأسه ودخل غرفة العمليات ليباشر عمله وما إن دخل حتى فوجئ بنفس الفتاة التي حضر زفافها قبل ساعات قليلة فقط !!!؟
بكت عليا بقوة و اخذت تصرخ عالياََ و رأفت يحاول تهدئتها ، ما ان علم الجميع بذلك الخبر المفزع تجمعوا بالمستشفى، جدها سالم وهمس ووالديها حتى لينا، والجميع بانتظار خروج الطبيب !!!!
بعد وقت حضرت فريدة التي ما ان رأتها عليا ركضت إليها تصرخ عليها بغضب :
انتي ايه اللي جابك هنا !!!
ردت عليها فريدة بحزن :
جاية اطمن عليها
صرخت عليها عليا بغل :
يقتل القتيل و يمشي في جنازته مش كده
فريدة بتبرير :
انا معملتش حاجة ، مكنتش اعرف ان سفيان هيعمل كده
صرخت عليا بغضب وبكلمات غير مرتبة :
ماعملتيش حاجة، بسببك بنتي بين الحياة و الموت، هخسرها بسببك انتي و حفيدك....لولا اللي عملتيه في الأول ومساومتك ليها على حياتك، قابلتي اللي عملته عشانك واختيارها لحياتك بقلة اصل و ندالة وفي الأخر تقوليلي ماعملتش حاجة، منك لله يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل فيكي انتي و حفيدك ربنا ينتقم منك و منه
اقترب عمار من خالته قائلاََ برجاء فبالنهاية فريدة جدته و سفيان شقيقه :
خالتي كفاية عشان خاطري مالوش لازمة الكلام
اقترب سالم قائلاََ بحدة و نظرات توعد لها و لحفيدها فقط لتمر تلك الأزمة :
امشي من هنا و رجلك ماتخطيش مكان فيه حفيدتي يا فريدة والحساب بينا لسه ماخلصش بس كل حاجة وليها وقتها و اعرفوا ان باللي اتعمل في حفيدتي....فتحتوا ابواب جهنم عليكم !!!
غادرت فريدة برفقة عمار، الذي أوصلها إلى منزلها قبل أن يعود إلى المستشفى مجددًا، ليبقى بجانب الجميع، رغم أن وجوده لم يكن مرحبًا به من البعض. لكنه لم يكترث فابنة خالته، وشقيقته التي وقفت بجانبه في أصعب أيام حياته لن يتخلى عنها أبدًا !!!!!
.......
مر وقت طويل حتى خرج طبيبان من الغرفة، لتتفاجأ همس عندما رأت فارس أمامها، فرددت بصوت خافت جداً لكنه كانت كافية ليصل إلى أذن يزن :
فارس!!
تنهد الطبيب الأخر قائلاََ بجدية :
انا اسف على اللي هقوله بس حالتها ما تطمنش ابداََ ، اتعرضت لاعتداء عنيف جداََ، كسر في ايدها اليمين و شرخ في الشمال وكدمات كتيرة و اا...اا....
تدخل فارس وقال بأسف :
العنف اللي اتعرضت ليه اتسبب في اجهاض الجنين !!
توسعت اعين الجميع بصدمة فرددوا جميعاََ معاََ :
جنين !!!
اومأ فارس لهم قائلاََ :
ادعولها تعدي الأربعة و عشرين ساعة الجاين على خير، هتتنقل دلوقتي للعناية المركزة
بكت عليا بقوة وقالت بقهر و حزن :
ربنا ينتقم منه ، حسبي الله ونعم الوكيل فيه
جذبها رأفت إليه، مشددًا من احتضانها، فبصعوبة تمالك نفسه، محاولًا أن يخفف حزنه على وحيدته حتى لا ينهار أمامها
رددت الممرضة بجدية :
لو سمحتوا من فضلكم بلاش صوت عالي عشان المرضى، اصلا وجودكم مفيش ليه داعي تقدروا تيجوا بكره الصبح
نفت عليا برأسها وقالت بدموع :
انا مش همشي و اسيب بنتي
تدخل سالم قائلاََ بصرامة :
عليا اسمعي الكلام هتروحي دلوقتي انتي والكل ، الصبح تعالوا
بصعوبة غادر الجميع واحداََ يلو الأخر ليتبقى فقط سالم و رأفت بينما عمار اوصل لينا و خالته للمنزل ثم توجه حيث شقيقه وما ان رأه اقترب منه ثم باغته بلكمة قوية جعلته يرتد للخلف ولأول مرة يفعلها عمار ويرفع يده على سفيان الذي ردد بصدمة :
بترفع ايدك عليا يا عمار، على على اخوك الكبير !!
اومأ له عمار وقال بغضب :
اه ارفعها على اخويا ، بس متقولش كبير لأن الكبير كبير بتصرفاته و انت بتصرفاتك بتصغر في عيني مرة عن التانية
نزلت فريدة من غرفتها قائلة بفزع :
انتوا بتضربوا بعض !!
تجاهل الاثنان الرد عليها وصرخ سفيان على عمار بغضب :
بترفع ايدك عليا علشان الخاينة دي، عم......
صرخ عليه عمار بحدة :
فوق بقى بلاش غباء حكم عقلك ، ميان مش خاينة الخاينة اللي انتي معيشها في بيتك و مشيلها اسمك ، ميان انت متستاهلش ضفرها اصلاََ
صرخ عليه سفيان بغضب وهو يدفعه بصدره ليرتد عمار للخلف من أثر الدفعة :
ماتغلطش في مراتي يا عمار
عمار بغضب :
غبي و كلمة توديك وكلمة تجيبك فكرت تسألها الأول عن أي اتهام بتتهمه بيها، ميان اللي مش عجباك وخليتها مرمية في المستشفى بين الحياة و الموت، عالجت اخوك مدمن المخدرات !!
شهقت فريدة بصدمة و كذلك سفيان ليتابع الأخر بغضب :
مصدومين ليه، ايوه كنت مدمن مخدرات مكنتش مسافر زي ما قولتلكم
ثم تابع بغضب وصراخ عالي :
انا كنت قاعد في بيت الظابط كارم لحد ما اتعالجت لينا اللي مش عجباك دي وبتقولي متنفعش زوجة ليا فضلت معايا لحد ما خفيت و وقفت على رجلي حتى همس محدش فيهم، سابني يمكن انت لو كنت مكانهم مكنتش عرفت تتصرف !!!
ثم تابع بتلك الجملة الصادمة :
مراتك و كاميليا و زاهر....بسببهم اخوك كان مدمن، ما كنش بمزاجي ده كان غصب !!!
قالها دون أن يفسر شيئًا، ثم نظر إلى شقيقه بخيبة أمل واحتقار قبل أن يغادر، بينما فريدة ضربت كفًا بكف مصدومة، ثم صعدت إلى غرفتها لتجمع أغراضها، عازمة على مغادرة تلك الفيلا، بينما سفيان ركض للخارج مصدوماً مما سمع !!!
.......
ما إن دخل فارس من باب الفيلا حتى اقترب منه كارم، الذي كان مستلقيًا على الأريكة في البهو :
انت لحقت ترجع من السفر عشان تنزل الشغل !!
تنهد فارس قم بتعب و هو يلقى بجسده على الأريكة الأخرى:
كانت حالة ولادة متعسرة ومفيش دكاترة في المستشفى، فكان لازم اروح
ثم صمت و نظر للفراغ بشرود، فسأله كارم :
سرحان في ايه !!
تنهد فارس وقال :
البنت اللي حضرت فرحها من كام ساعة
سأله كارم بتعجب :
مين ، ميان ولا التانية !!
رد عليه فارس بشفقة :
ميان....جت المستشفى عندي وحالتها كانت صعبة اوي
قص عليه فارس ما حدث متجاهلاََ ذكر حملها واجهاضها للجنين ناهياََ حديثه قائلاََ بقرف :
بس اياََ كان تحليلي قرفان من الشخص اللي عمل فيها كده ازاي اصلاََ في راجل يرفع ايده على ست مهما كان اللي عملته مينفعش راجل ده لو فرضنا انه راجل يعني يتطاول على واحدة بأيده، لو تشوف حالتها تقطع القلب
رد عليه كارم بشفقة :
قتلها في ليلة المفروض تبدأ فيها حياة جديدة
غير فارس مجري الحديث وقال بمرح :
وانت مش ناوي تتجوز بقى وتدخل دنيا
تنهد كارم ثم قال بحزن وألم :
اللي عايزها واتمنتها من قلبي مش عايزاني، اختارت غيري
ربت فارس على قدمه وقال :
مفيش على القلب سلطان، وزي ما انت مش قادر تنساها ومش قادر تحب غيرها هي كمان اكيد زيك اختارت اللي بتحبه و.....
قاطعه كارم قائلاََ بصوت مختنق :
انا عارف ده و عاذرها بس في نار في قلبي كل ما اتخيل انها مش هتكون ليا و انها بتحب غي.....
صمت و لم يقدر على اكمال جملته فأشفق عليه فارس قائلاََ :
محدش عارف بكره في ايه يا بن عمي، لو كانت من نصيبك هتكون ليك مهما حصل، كل حاجة تيجي من ربنا خير، متزعلش نفسك!!!
اومأ له كارم ثم تنهد وقال :
سيبك مني انت مش ناوي
ضحك فارس بسخرية قائلاََ :
انا جربت حظي مرة خلاص
ضحك كارم بقوة تلك المرة وقال بمرح :
عايز الصراحة انجي تعقد اي حد من الجواز، انا مش عارف يا اخي تفكيرك كان فين و انت بتتجوزها
زفر فارس بضيق وقال :
قولت بنت خالتي و هي أولى تكون مراتي بدل ما اروح اتجوز واحدة معرفهاش وفي الأول و الأخر احنا قرايب في بعض، بنت خالتي عارفها وعارف طبعها اللي كان مجرد صورة مزيفة، في حاجات مش بتبان غير قدام يا كارم !!!!
ربت كارم على قدمه قائلاََ بهدوء :
ربنا يرزقك بالأحسن منها
........
عاد سفيان من الخارج بعدما قضى طوال الليل يدور بسيارته بالشوارع يفكر بحديث شقيقه الذي القى بوجهه بضع كلمات ثم غادر دون أن يفسر له كم هو أحمق وحتى وان فسر هل كان ليصدقه!!!!
عاد لمنزله بمنتصف الليل، الظلام يعم المكان أخبرته الخادمة التي كانت بالمطبخ ترتشف المياه وخرجت عندما استمعت لصوت الباب يفتح :
سفيان باشا، الست فريدة سابت البيت و مشيت
تنهد بحزن ثم صعد لأعلى حيث غرفته ليتوقف مكانه ما ان استمع لصوت زوجته بالداخل تصرخ غاضبة على أحدهم بما جعل الصدمة حليفته و ثبت في مكانه وكأن دلو من المياه الباردة سُكب فوق رأسه بأكثر ليلة باردة :
عمار قال لسفيان ان انا وانت وكاميليا سبب انه بقى مدمن، انا خايفة يصدقه، سفيان اصلاََ بقاله فترة بارد معايا، خايفة يكون اتأثر بكلامهم وبطل يصدقني.....ميان لازم تموت
صمتت لوقت ثم عادت تصرخ غاضبة :
المفروض كنت اغرز السكينة في قلبك اكتر من مرة عشان اتأكد انك موت وخلصت منك، كان زمانها مرمية لي السجن لحد ما تعفن فيه....نفسي اعرف انت وهو بتحبوا فيها ايع
عادت لتصمت ثم صرخت مرة أخرى بغضب :
بطل تهددني، انت شكلك نسيت انا مين و عملت ايه، انا طلعت ولا نزلت رقاصة وربنا ما يوريك قلبت الرقاصات يا زاهر، كاميليا اه نضفتني وخلتني بنت ناس عشان أوقع ابنها بس انا لسه زي ما انا و الطبع غلاب يعني يوم ما تفكر تأذيني اهد الدنيا فوق دماغك، حتى كاميليا لو فاكر انك تقدر تغدر بيها تبقى غلطان كاميليا دماغها سم اكتر مني ومنك واللي تعمل في ولادها كده وتقتل مش هتسمي عليك و تعمل الاسوء من كده
زفرت بصوت مسموع، ثم أغلقت الهاتف في وجهه، وفتحت باب الغرفة لتخرج، لكن سرعان ما صدمت بسفيان، الذي كانت تعابير وجهه لا تبشر بخير أبدًا... كان وجهه مزيجًا من الصدمة والشراسة!!!
اخذ يقترب منها و هي تعود للخلف برعب قائلة :
سفيان انت هنا من امتى!!!
ما ان أصبح داخل الغرفة صفعها بقوة حتى سقطت أرضاََ من قوة الصفعة، ثم جذبها من خصلات شعرها قائلاََ بغضب و صدمة :
ليه ، ليه تعملي كده اتجوزتك فضلتك عليها دافعت عنك قدام الكل خليتك هانم عليهم، كل اللي كنت بتطلبيه أوامر بتتنفذ في الأخر الغدر مايجيش غير منك انتي....منك انتي يا زبالة
صرخت بألم عندما ضربها بقوة مرة أخرى، ليعقب ذلك ضربات متتالية وألفاظ قاسية....ثم جذبها من خصلات شعرها وهو يقول بغضب :
اسمعي يا زبالة هتقولي كل اللي تعرفيه واللي عملتيه، وعرفتي كاميليا منين و ايه علاقتك باللي اسمه زاهر و إلا قسماََ عظماََ لاكمل عليكي لحد ما تموتي و تغوري في داهية
اومأت له سريعاََ ثم بدأت تقص عليه كل شيء من البداية حتى اليوم بصعوبة وما ان انتهت بكت بقوة وهي تقول برعب :
ابوس ايدك سامحني، انا عملت كده عشان اضمن انك ليا.... انا حبيتك بجد يا سفيان
صفعها بقوة قائلاََ بغضب و قرف :
انتي متعرفيش تحبي ، اللي زيك ميعرفش يحب انتي كلبة فلوس و بس....اقسم بالله نهايتك انتي و هما على أيدي !!
ثم جذبها من خصلات شعرها إلى الخارج، بينما كانت الأخرى تصرخ وتستنجد بأحد ليخلصها من بين يديه كان الخدم يراقبون ما يحدث، بعدما انتفضوا مفزوعين من صوت صراخهم العالي، في صدمة كبيرة، فلم يفعل رب عملهم هذا من قبل مع زوجته
صرخ سفيان على كبير الحراس بالخارج، وما إن وصل حتى دفعها إليه قائلاً بغضب:
خدها واخفيها في أي داهية لحد ما افضالها !!!!
ثم صرخ عليها باحتقار وهو يركلها في معدتها بعدما سقطت أرضًا تحت قدم الحارس :
انتي طالق.....طالق بالتلاتة!!!!
.........
تاه سفيان في الطرقات، جسده يسير بلا هدف، وكأن الزمان قد سرق منه بوصلة الحياة كل خطوة كان يخطوها تُثقل قلبه أكثر، وكل نفس يُخرجه كان وكأنما يسرق معه جزءًا من روحه....كان يشعر أن الدماء قد سحبت من عروقه، وأنه أصبح كجسد فارغ لا يحمل بين ضلوعه سوى الوجع والندم، لا يعرف إلى أين يتجه، ولا أين يكون المسار
كان يرى نفسه مظلومًا، بينما الجميع يرونه ظالمًا كذب على نفسه حتى صدق، وظن أن العالم يحيك ضده مؤامرات لا يعلمها...لكنه، في الحقيقة، هو من حاك تلك المؤامرة ضد نفسه....كان أعمى بغضبه، تاه في صراع مع شياطينه التي اتخذت هيئة بشر، لكن الحقيقة التي ظل يتهرب منها كانت واضحة كالشمس هو من دمر ذاته....هو من خسر نفسه، ليس بسببهم، بل بسبب سذاجته، وغروره، الذي أعمى قلبه عن الرؤية
تذكرها، تلك التي اختارها، تلك التي أحبها بصدقٍ نابع من قلبه....خانته مع عدوه، باعته من أجل المال، طعنته بظهره كما لم يفعل أحد....يُقسم أنه لو طلبت منه، لكان منحها ضعف ما تمنت، لكنه لم يدرك أن المال لا يشتري الحب، وأن الثقة لا تُشترى، بل تُبنى كان يراها الأمل الوحيد، والآن أصبحت رمادًا في قلبه!!!!
الذكريات التي كانت تملأ قلبه بحب، أصبحت أشباحًا تطارده في كل زاوية كلمات ميان ما تزال تلاحقه، تتردد في أذنه وكأنها صدى الألم :
هتندم، والندم وحش قوي يا سفيان، بلاش تجربه
ضحك بسخرية مُرة، كيف كان يسخر منها؟ كيف كان ينظر لحبها وكأنه لعبة؟ لكنه اليوم يعلم كم كانت محقة....الندم هو أسوأ شعور يمكن أن يعيشه إنسان، حينما ينكسر داخله شيء لا يمكنه إصلاحه، وحينما يتمنى أن يعود الزمن لحظة واحدة فقط، ليغير ما يمكنه تغييره.......لكن الزمن لا يعود!!!
الكل حذره، لكن لم يكن له أذن تسمع. قدمه قادته إلى المكان ذاته، إلى المكان الذي احتضن أول لحظة لهما، إلى المكان الذي شهد على انهيارها التام أمامه كانت تعشقه، وكان يسخر من عشقها....
وقف أمام البحر، وعيناه غارقة في الألم، ثم صرخ بأعلى صوته : آآآآآه!
صرخة تردد كل وجعه، كل ذلك الألم المتراكم في قلبه المتألم...
قلبه الذي لو كان يتكلم لكان صرخ بعلو صوته....هي أيضًا تألمت، هي شعرت بما تشعر به الآن، بل وأضعافًا ولكنك لم ترحمها أبدًا، بل دهستها....دمرتها. جعلت منها حطام أنثى، أحبت.....وخُذلت !!!
.........
باليوم التالي مر يزن على همس حتى يوصلها للمستشفى حيث ميان و بالطريق سألها بفضول :
مين فارس !!
رددت الاسم بتعجب من سؤاله فسألها مرة أخرى :
امبارح قولتي اسمه لما شوفتيه تعرفيه منين
رددت ببساطة :
ابن عم كارم !!!
سألها بضيق فشل في اخفائه :
كارم ده الظابط اللي كان موجود ساعة خطفك صح
اومأت له ببساطة فزفر بضيق وقال بأمر :
علاقتك تتقطع بيهم هما الاتنين
شبكت يدها امام صدرها قائلة بسخرية :
في أوامر تانية تحب تضيفها
ردد بحدة و ضيق :
همس انا مش بهزر
همس بحدية :
اسبابك ايه !!
ردد بصرامة :
من غير أسباب انا خطيبك و لازم تسمعي كلامي
رددت هي الأخر بحدة :
اسمع كلامك لو مقتنعة بيه
رد عليها بغضب :
أولاََ مفيش صداقة بين ولد و بنت ثانياََ حتى لو مجرد زمالة و معرفة سطحية تخلي بينك و بينه حدود ، خاصة انه واضح اوي من نظراته ليكي ان فيه مشاعر تجاهك
اومأت له قائلة بهدوء :
انا عارفة حدودي كويس ، انا و كارم متربين سوا نعرف بعض من و انا عندي سبع سنين ، مش هقطع علاقتي بيه لمجرد انك عاوز كده ، ببساطة كارم اخويا اللي امي مخلفتهوش وقف جنبي في حاجات كتيرة جداََ و بثق فيه مش هينفع انسى كل ده و أقطع علاقتي بيه عشان حضرتك عاوز كده و خلاص و انسى كل اللي هو عمله معايا
ثم تابعت بصرامة :
ابويا لو كان شاف اي حاجة غلط كان قالي الكلام ده قبلك على فكرة
يزن بحدة :
انا مليش دعوة بأبوكي كل واحد حر انا مش هقبل ان مراتي تكون على علاقة بواحد حتى لو كانت العلاقة بينهم مجرد اخوة
همس بغضب :
بتقول اللي انت مش هتقبله و عايزني انفذه تمام انا كمان مش هقبل ان جوزي يكون بيفكر في واحدة تانية غيري حتى او كانت ميتة الفرق بيني و بينك اني شيفاه اخ لكن انت......
صرخ عليها بغضب :
اسكتي !!!
نفت برأسها قائلة بحدة :
لأ مش هسكت
صرخ عليها بغضب :
والله انتي قبلتي بالوضع ده من الأول
اومأت له قائلة بحدة :
وقف العربية
لم يستمع لها و اكمل قيادته فصرخت عليه بغضب :
بقولك وقف الزفتة دي
صف سيارته جانباََ فقام بأزالة خاتم الخطبة تضعها بيده قائلة بغضب :
قبلت من الأول و غلطت و بصلح غلطي الخطوبة اللي بينا ملغية شبكتك هتوصلك لحد عندك
ثم غادرت السيارة صافعة الباب خلفها بغضب ثم استقلت سيارة أجرة نحو المستشفى حيث ميان
........
قادته قدماه إليها، ولم يجد أحدًا أمام باب الغرفة التي علم بمكانها مسبقًا من الاستقبال وبأسفٍ شديد، استند بيده على الزجاج الشفاف، ينظر لحالتها بفزع وصدمة، ماذا فعل؟ كيف كان غبيًا إلى هذا الحد؟ دمرها، وهي التي فعلت الكثير لأجله
تساقطت دموعه بغزارة على وجنتيه، هي لا تستحق ما حدث كيف سينظر داخل عينيها بعد الآن؟ كيف سيطلب منها المغفرة على كل ما اقترفه بحقها من ظلم
جاء صوتاََ غاضباََ من خلفه :
انت بتعمل ايه هنا !!!
التفت للخلف ليجد انها همس وخلفها الجميع فقد كانوا مع عليا التي فقدت وعيها من كثرة البكاء على ابنتها وتم نقلها لغرفة أخرى
مسح سفيان دموعه التي سرعان ما تنساب مرة أخرى، وتتجدد بلا رحمة ولحسن حظه، كان سالم ورأفت مع عليا في الغرفة التي في آخر الممر
سأله عمار بضيق :
جاي تعمل ايه يا سفيان
همس بغضب :
جاي يشمت طبعاََ، انت حيوان والله الحيوان عنده قلب عنك، لو فاكر انك باللي عملته فيها راجل تبقى غلطان انت لا راجل ولا تعرف حاجة عن الرجولة، مفيش راجل بيستقوى على واحدة ست
ردد عمار بضيق :
همس كفاية
همس بغضب :
لأ مش كفاية ، ده القتل قليل عليه شوف حالتها و شوف عمل فيها ايه بعد كل اللي عملته وضحت بيه علشانهم شوف ردول المعروف بأيه
كانت دموع سفيان تنساب، وهو يستمع لكل ما يقال بصمت. كان يستحق كل كلمة تُقال عنه، وأكثر من ذلك بكثير
جاء رأفت من خلفهم مسرعاََ بعدما رأه من بعيد ثم باغته بلكمة قوية مشحونة بغضبه وغله تجاهه، اقترب كارم على الفور يفصل بينهما قبل ان يعود رأفت ويلكمه من جديد :
استاذ رأفت احنا في مستشفى مايصحش كده
رفع رأفت اصبعه بوجهه قائلاََ بغضب :
تغور في ستين داهية من هنا، لو شوفتك جنب بنتي قسماََ بالله لاقتلك واشرب من دمك، الحساب بينا مخلصش اول ما بنتي تخرج من هنا أبواب جهنم هتتفتح عليك يا بن كاميليا
دفع عمار شقيقه وقال بضيق :
امشي يا سفيان من هنا دلوقتي
لكن قبل ان يتحرك اقترب احد الضباط منهم قائلاََ بجدية :
احنا هنا بخصوص ميان القاضي، جالنا بلاغ انها اتعرضت....
تدخل عمار قائلاََ بجدية :
مظبوط حضرتك هي دلوقتي في العناية وحالتها ماتسمحش انها تتكلم !!!
رأفت بغضب :
اللي عمل في بنتي كده، قدامك يا حضرة الظابط، سفيان العزايزي !!!!!!!
.......
البارت خلص 🔥❤️❤️
مستنية رأيكم وتوقعاتكم للقادم......؟؟؟
متنسوش الفوت يا جميلات 😍
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
بعد مرور عدة أيام، كان سفيان يجلس داخل الزنزانة، حيث تم إلقاء القبض عليه بعدما شهد الجميع عليه أنه الفاعل، وباعترافه أيضًا!
أخذ يعيد حساباته من جديد، كم كان مغفلاً وأحمق عندما سمح لهم بالتلاعب به هكذا... دمروا حياته، أو بالأصح، هو من سمح لهم بذلك. لا يعرف بأي عين سيطلب منها السماح على ما اقترفه بحقها !!!
........
بينما على الناحية الأخرى، كانت عيناها تغرقان في ظلام دامس فتحت جفنيها ببطء، فقط لتواجه سطوعًا مؤلمًا أرغمها على إغلاقهما مجددًا عادت لتكرر المحاولة، هذه المرة مترددة، حتى اعتادت عيناها على الضوء الخافت الذي غمر الغرفة....شعرت بألم يمزق كل جزء من جسدها، وكأن النار تشتعل في أعماق خلاياها. حاولت رفع يدها، لكن وزن الجبيرة الملتفة حولها كان أقوى من إرادتها المنهكة
استدارت بنظرها نحو يدها الأخرى، فإذا بها مقيدة بذات القيد. ارتجف قلبها عندما وقعت عيناها على قدميها، حيث غطتهما الجبائر أيضًا. كل شيء كان يوحي بالضعف والعجز. ذاكرتها انفجرت كبركان غاضب، تقذف بصور تلك الليلة الكريهة إلى وعيها، كأنها وسمت على روحها إلى الأبد. ليلة لا تحمل سوى الظلم، الذل، والوحشية التي اغتصبت براءتها وألقت بها إلى هاوية من العذاب.
دمعة انحدرت على وجنتها كرسالة صامتة، لكنها لم تكن وحدها سرعان ما تبعتها أخرى، ثم أخرى، حتى امتلأت الوسادة أسفلها برطوبة انكسارها ارتفعت شهقاتها، مكتومة في البداية، ثم متفجرة كصوت قلب ينهار كانت تبكي بحرقة لم يسبق لها أن شعرت بها من قبل، كأن كل دمعة تنزف من روحها، لا من عينيها
وسط صخب بكائها، لم تنتبه لدخول الطبيب "فارس" إلى الغرفة لكنه وقف عند عتبة الباب، متجمّدًا في مكانه، عاجزًا عن التصرف...ماذا يمكن أن يقول؟ كيف يمكنه أن يضمد جراحًا لم تتركها السكاكين، بل كلمات وأفعال شوهت أعماقها؟ لا توجد كلمات في هذا العالم تستطيع أن تواسي فتاة تعرضت لكل تلك الأهوال في ليلة كان من المفترض أن تكون بداية لفرح جديد!!!
وقف صامتًا، مراقبًا الحطام البشري الذي تركه ذلك الوحش الذي يُفترض أنه رجل....لقد حطمها، دمرها كزهرة اقتلعت من جذورها وسحقت تحت أقدامه البشعة...احتقار فارس لذلك المخلوق كان يفوق كل وصف، لكن شفقته عليها كانت أعمق من أن توصف!!!!!
حمحم منظفاََ حلقه ثم ردد بابتسامة لطيفة :
صباح الخير
انتفضت في مكانها، تحدق به بارتباك بينما رسم هو على شفتيه ابتسامة مرحة، يحاول تخفيف وطأة اللحظة عنها وهو يقول:
اما انتوا البنات خميرة عكننة تموتوا في النكد، ينفع كده واحدة تصحي من النوم بعد أيام طويلة أول حاجة تعملها تعيط
لم تهتم بما قال وسألته بتعجب :
مش انت....اتقابلنا عند كارم صح !!
اومأ لها قائلاََ بابتسامة :
مظبوط انا فارس اتقابلنا عند كارم حضرت فرحك وانا اللي بعالجك كمان !!!
صمتت وظلت تنظر للفراغ بشرود، ودموعها تنساب على وجنتيها....فسحب مقعدًا ثم جلس بجانبها قائلاً بابتسامة صغيرة:
اسمحيلي أتدخل وآداخذ من وقتك خمس دقايق، هقولك كلمتين لو ضايقوكي...كأنك ماسمعتيش حاجة
أومأت له برأسها بصمت، فتابع فارس بهدوء :
بلاش الضعف اللي انتي فيه ده.... بلاش تستسلمي كده، لو مش عشانك، يبقى عشان الناس اللي واقفين ورا الباب ده، لو تعرفي كام واحد واقف بره مستني بس يطمن عليكي وإنك تقومي بالسلامة
تنهد ثم تابع حديثه بشفقة عليها :
أنا معرفش إيه الحكاية وإيه اللي حصلك، ومش عايز أعرف أنا بس عايز أقولك إن مش ده اللي تزعلي عليه، ولا حتى تزعلي منه اللي تهوني عليه يوصلك للحالة دي، اعرفي إنك هتهوني عليه طول عمرك......كفاية إنه قتل أب..
صمت ولم يكمل جملته، ولم تكن هي غبية حتى لا تفهم وضعت يدها بصعوبة على رحمها تتلمس مكان الجنين، ودموعها تنساب بصمت وحزن.....ثم سألته بقهر :
خسرته مش كده !!!!
أومأ لها بصمت وشفقة، انتظر لحظات ثم استأنف حديثه قائلاً :
اللي حصل صعب، بس شوفي الجانب الإيجابي من اللي حصل. إنتي عرفتي اللي قدامك واحمدي ربنا إن الموضوع خلص على كده مش أحسن ما كان ابنك يتولد ويلاقي أب زي ده ليه وإنك بدل ما تخلصي منه تلاقي اللي يربطك بيه العمر كله
أخرج محرمة ورقية من جيب بنطاله، بينما هي تردد بداخلها بغضب كبير وشر :
ابدًا، مخلصتش على كده!!!
مد يده بها ناحيتها، فأشارت بعينيها نحو يدها المجبرة، ليردد فارس بحرج :
آسف نسيت، تسمحيلي
قال الأخيرة وهو يمد يده تجاه وجنتها مجففًا دموعها، التقت عيناه بعينيها للحظات، سرعان ما ابتعد بحرج قائلاً :
أنا كنت جاي أطمن عليكي، وبصراحة مقدرتش أمنع نفسي إني أقولك الكلام ده. لما دخلت و شوفت حالتك، شوفت في عينك واحدة مستسلمة للي حصل وكأنها نهاية العالم. مع إن العكس، ساعات كتير بنكون فاكرين إننا خلاص وصلنا لنهاية الطريق وإن دي النهاية، بس الحقيقة إن كل نهاية بداية حياة جديدة، وبدايتها في إيدك إما تختاري تكملي في اللي فات، أو تختاري تبدتي من جديد وكأن الماضي ده معداش عليكي من الأساس
منحها ابتسامة صغيرة ثم وقف قائلاً :
حياتك في إيدك، وإنتي اللي بتختاري... إنتي عاوزة تكملي في إيه وتعيشي إزاي وأخيرًا، آسف لو كلامي ضايقك وآسف لو أزعجتك على الصبح كده....بإذن الله، تقومي بالسلامة
ثم تابع بمرح وهو يتوجه ناحية الباب :
هطلع أطمن الجيش اللي بره، وشوية وكلهم يدخلوا يطمنوا عليكي
ما إن وضع يده على مقبض الباب، أوقفته قائلة:
يا دكتور
التفت إليها، فمنحته ابتسامة صغيرة باهتة، ثم قالت :
شكرًا على كلامك
ابتسم ثم غادر الغرفة. مر وقت قصير وكان الجميع بغرفتها أولهم عليا التي ركضت نحو ابنتها تلثم كل إنش بوجهها بحب، والدموع تنساب من عينيها وهي تردد :
الف سلامة عليكي يا حبيبتي، الحمد لله إنك قومتي بالسلامة وبقيتي بخير
ثم تابعت بقهر ودعاء :
منهم لله اللي كانوا السبب.....ربنا ينتقم منهم
ابتلع عمار غصة مريرة بحلقة، يقف في المنتصف لا يعلم بأي عين سيدافع ويقف بجانب شقيقه... ابتلع بضيق دعاء عليا على شقيقه وعلى جدته و لأول مرة في حياته يشعر بالخزي لكونهما عائلته!!!
زجر رأفت عليا بعينيه قائلاً بعتاب :
عليا، إحنا قولنا إيه
انتحبت أكثر، قائلة بدموع وقهر :
عايزني أشوف بنتي كده؟ ومدعيش على اللي كان السبب في حالتها دي؟ غصب عني يا رأفت
تنهد رأفت بحزن، ثم دنى من ابنته ولثم جبينها بحب قائلاً بصوت مختنق :
الف سلامة عليكي يا قلب أبوكي
اقترب سالم هو الآخر، قائلاً بحنان:
سلامتك يا غالية
استقبلت كلمات الجميع بابتسامة صغيرة ممتنة لوجودهم لتتفاجأ بحضور كارم حتى والدة لينا المريضة جاءت لأجلها و كذلك قصي وسيلين كم هي ممتنة لتلك المواقف الصعبة التي تبين للأنسان معادن الناس الحقيقة
ردد سالم بقوة :
حقك هيرجع لغاية عندك يا بنتي، دلوقتي هو مرمي في الحبس لسه لما تقولي شهادتك واللي عمله فيكي ده غير اللي لسه هيحصله مننا
رددت ميان بصدمة :
سفيان في الحبس !!!
اومأ لها رأفت قائلاََ :
ايوه تاني يوم علطول من دخولك المستشفى و هو في الحبس.....الظابط على وصول عشان ياخذ أقوالك
صمتت ميان وبالفعل مر وقت قصير جداََ وحضر الضابط وبعد ان أخذ أقوالها غادر لتمر لحظات وكان رأفت يندفع لغرفة ابنته قائلاََ بغضب :
انتي جنسك ايه بعد كل اللي عمله فيكي برده طلعتيه من الحبس واتنازلتي عن حقك، عندك كرامة و دم زي البشر و لا ايه بالظبط....اللي بيجري في عروقك ده ايه
ألمتها كلمات والدها وأدمت قلبها خاصة انه نطق بها أمام الجميع الذي دخلوا خلفه ليهدؤه، فنفت برأسها قائلة بغموض ونظرات عتاب له :
مظبوط طلعته من الحبس، لكن اتنازل عن حقي مش هيحصل يا بابا !!!!
........
باليوم التالي خرج سفيان من القسم متوجهاً حيث تلك المرأة ليكون اول لقاء بينه وبينها بعد سنوات طوال، لديه اسئلة لا اجابة لها سوى عندها
- سفيان !!
قالتها كاميليا بصدمة ما ان فتحت باب غرفتها بالفندق الذي تقيم فيه حالياً بعد ان طردتها عاليا ورأت سفيان أمامها
افسحت له المجال ليدخل وما ان أغلقت الباب اقتربت منه و كادت ان تحاوط وجهه بيدها قائلة بحنان زائف :
ابني حبيبي
لكنه تراجع للخلف غير سامحاً لها بلمسه مردداً بسخرية مريرة وعدم تصديق :
ابنك !! ، بجد انا ابنك طب انتي متأكدة انك شلتيني في بطنك تسع شهور متأكدة انك أمي....وأنا ابنك !!
صمتت ولم تجيب فقط ستأخذ دور للمستمع حتى تعرف ما سبب زيارته ولما يقول هذا الحديث وخاصة الآن بالتحديد فتابع بعدم تصديق :
لو انتي أمي فعلاً، جالك قلب ازاي تعلمي في ولادك كده دمرتي حياتي وحياة عمار عشان ايه !!!
ثم صرخ عليها بغضب و قهر :
عشان الفلوس يا شيخة ملعون ابو الفلوس اللي تخلي أم تعمل في ولادها كده ، ذنبه ايه عمار عشان تدمريه وهو لسه في بداية حياته ، انا ذنبي ايه تخدعيني كل السنين دي ، ميان ذنبها ايه يحصلها كده ، بعدتيني سنين عن الوحيدة اللي حبيتها من قلبي ليه
ثم أشار بيده نحو قلبها قائلاً بغضب :
هنا مستحيل يكون فيه قلب زي البشر هنا في حجر فيه سواد وقرف و بس
رددت كاميليا بقهر ينهش قلبها منذ زمن :
هنا فيه قلب بيحس وبيتوجع وبيحب بس هما استكتروا عليه كده
سألها بسخرية :
هما مين !!
ردت عليه بسخرية مريرة :
كلهم ، انت ملكش ذنب ولا عمار ليه ذنب ولا حتى ميان ولا ابوك كان ليه ذنب ، الذنب ذنب عمك و كوثر وفريدة الذنب ذنب ابويا وذنب عليا ورأفت كلهم السبب !!!
سألها سفيان بغضب :
طالما ملناش ذنب ليه كده ، محدش فيهم اتسبب ليكي في اذى عشان تقولي عليهم كده.....الذنب ذنبك انتي وبس
سألته بغضب وغل :
تعرف منين اذوني ولا لأ اللي بتدافع عنهم دول اخدوا مني أجمل سنين عمري.....عشت حياتي كلها في وجع بسببهم
صرخ عليها بغضب واشمئزاز :
مفيش أم تأذي ولادها و تعمل فيهم كده مهما كانت اسبابك مش هقبلها ولا عمري هقبلها اللي زيك متستاهلش تكون أم ولا زوجة ولا أخت اللي زيك متستاهلش تكون بني ادمة اصلاً
ابتسمت كاميليا وقالت بتهكم :
ماتشوفش نفسك عليا اوي كده، كلكم وحشين واسود من جوه بس الفرق اني كنت صريحة....حتى انت نسخة مني تصرفاتك كلها كأني انا بالظبط اللي انا عملته في شريف انت عملته مع ميان وخالتك أنا وانت نسخة من بعض بس انا على اسوأ شوية
ثم تابعت بسخرية :
عمار هو اللي شبه ابوك في كل حاجة مخدش حاجة مني زيك ويمكن ده من رحمة ربنا بيه
نظر لها بغضب كبير لتفاجأه بذلك السؤال :
نرمين فين يا سفيان !!!
رد عليها بغضب :
في المكان اللي تستحقه ولولا انك للأسف أمي كان زمانك معاها ومكنتش هرحمك
رفع اصبعه بوجهها قائلاً بغضب وتحذير :
مش عايز اشوفك ولا المحك ابعدي عن حياتي قسماً بالله المرة الجاية ما هرحمك وجربي كده وشوفي اللي هيحصلك
قال ما قال ثم غادر صافعاً الباب خلفه بقوة تاركاً اياها في تساؤلاتها وخوفها من القادم !!!
.......
بالمستشفى فتحت عيناها ببطيء عندما شعرت بيد تتلمس خصلات شعرها بحنان و كذلك وجهها لتحتد نظراتها ما رأت الفاعل " زاهر " فصرخت عليه بغضب :
انت بتعمل ايه هنا ، اطلع بره !!
اقترب منها قائلاََ بصوت خفيض :
حبيبتي وطي صوتك متخافيش مني ، انا بس كنت جاي اطمن عليكي وحياتك عندي حقك هيرجع هخليه يتمنى الموت على اللي عمله فيكي
ثم تابع بعتاب :
شوفتي اختيارك الغلط وصلك لفين وهو عمل فيكي ايه الغبي لو انا مكانه عمري ما كنت هعمل فيكي كده ابداََ، شوفتي ان انا بحبك وهو لأ
صرخت عليه ميان بغضب :
تولع انت وهو في ساعة واحدة غور بره.....اطلعوا من حياتي بقى
رد عليها زاهر بضيق :
انا مش هرد على كلامك ده عشان عارف انك متضايقة من اللي حصل ، بس ليه تكرهيني انا عمري ما اذيتك بالعكس انا اكتر واحد بيحبك في الدنيا دي كلها ادي لنفسك فرصة بس تعرفيني و انا متأكد انك هتحبيني زي ما بحبك بالظبط
قال الأخيرة بصوت حزين متوسل فصرخت عليه بغضب :
اللي زيكم ميعرفوش الحب واحد بحقارتك دي و قلبك الأسود و عمايلك عمر ما يكون في قلبه ذرة حب....لأن الكره و الحب ميجتمعوش مع بعض
صرخ عليها بغضب :
انا وحش و زبالة بس تعرفي ايه عني اصلا ، تعرفي عشت ايه و لا شوفت ايه دخلتي جوه قلبي عشان تحكمي عليه انه مش بيحب و لا يعرف الحب ، انا حبيتك و دي حقيقة لازم تتقبليها و يكون كويس لو تتقبليها بسرعة لأن من هنا و طالع هكون جزء من حياتك مش هتغيبي عن عيني لحظة وقريب اوي.....هتكوني ليا يا ميان
صرخت عليه بغضب :
اطلع بره و مش عايزة اشوف وشك تاني ، ده انا اموت و لا أكون لواحد زيك
كاد ان يرد لكن باب الغرفة فتح و دخل منه فارس الذي كان يمر من أمام باب الغرفة و سمع صوت صراخهم العالي، فقطب جبينه قائلاََ بجدية لميان :
في حاجة !!
تدخل زاهر قائلاََ بحدة :
انت مالك روح شوف شغلك و غور من هنا
رفع فارس حاجبه ثم دخل للغرفة ليقف امامه قائلاََ بتحدي :
لو ما شوفتش شغلي وغورت من هنا ايه اللي هيحصل يعني !!
رد عليه زاهر بغضب :
هيكون اخر يوم ليك في المخروبة دي، انت مش عارف انا مين بتلفون واحد مني ارميك بره
فارس بتهكم :
لو تعرف اعملها بس يا ترى في واحد بيتطرد من حاجة ملكه !!!!!
ثم تابع بتحدي :
فارس الحسيني....صاحب المستشفى !!!
ردد زاهر بغضب :
حصلنا الرعب
ابتسم فارس بزاوية شفيته و تجاهل الرد عليه ثم نظر لميان قائلاََ بهدوء :
الأخ مضايقك في حاجة !!
ردت عليه ميان بضيق :
خرجه بره من فضلك
اومأ لها بصمت ثم أشار بيده للباب لزاهر حتى يخرج لكن الأخر بقى بمكانه ينظر له بتحدي فردد فارس بهدوء :
طول عمري بكره العنف ومش بحب الأسلوب ده بس شكلي هستخدمه معاك، قدامك حلين ملهمش تالت يا تخرج بالذوق يا تخرج وكرامتك ممسوح بيها الأرض وبقضية كمان
نظر زاهر لميان بعتاب و لذلك المستفز بغضب كبير فقد فهم مغزى كلمات الأخر وما سيفعله ان رفض الرحيل...فغادر مرغماََ لكن قبل ذلك ردد بغضب و بتوعد كبير :
حسابي معاك بعدين و هتشوف !!
ردد فارس بسخرية و تحدي :
لأ ما هو انا ما بشوفش الزبالة....بتقرف !!!
ابتسمت ميان بخفوت فغادر زاهر بغضب صافعاََ الباب خلفه بقوة ليردد الأخر بضيق :
المفروض تجيب معطر على حسابك يضيع ريحة الزبالة دي ، ده لو راحت كمان
استمع زاهر لما قال ازداد غضبه أكثر بينما ميان ضحكت بقوة التفت فارس لها مبتسماََ بخفوت ثم ردد بعد لحظات صمت من تأمله لها :
تاني مرة لو حد ضايقك اضغطي هنا الممرضة هتكون عندك علطول
تنهدت قائلة بسخرية :
ياريت مرة بس حضرتك تاخد بالك ان أيدي الاتنين خارج نطاق الخدمة
ضحك بخفوت ثم استأذن منها و غادر لعمله بينما هي نظرت للفراغ بشرود تفكر في القادم و كيف ستجعلهم يدفعون ثمن ما حدث لها !!!
.........
بعد وقت بالمستشفى خارج الغرفة كانت همس تجلس بجانب لينا التي تنظر للفراغ شاردة سألتها همس :
مالك حاسة انك متغيرة بقالك يومين و بتتعاملي مع عمار بطريقة غريبة و بتتهربي منه هو عملك حاجة ، انتوا متخانقين سوا
نفت لينا برأسها لتسألها همس :
أومال ايه مالك !!
تنهدت همس قائلة بحزن :
انا خايفة اوي يا همس ، أنا بحب عمار بس بعد اللي حصل من سفيان و جدته بقيت أخاف منه ، خايفة يكون زيهم و خايفة يوجعني و يحصل فيا اللي حصل في ميان
ردت عليها همس بجدية :
أسئلة زي دي عمرها ما هتخطر في بالك لو انتي بتحبي عمار و واثقة فيه
لينا بحزن و صوت مختنق بالدموع :
بحبه و بثق فيه بس خايفة و ده غصب عني اي واحدة مكاني هتخاف
ردت عليها همس برفق :
اي واحدة مكانك هتحمد ربنا انها لقت حد زي عمار بيحبها و افتكري دايماََ انه عشان يحميكي حتى من نفسه سابك كان عايز الأفضل ليكي تفتكري واحد زيه ممكن حتى يفكر يأذيكي
نظرت لينا للأسفل فربتت همس على كتفها قائلة :
طلعي الأفكار دي من دماغك صوابعك مش زي بعضها يا لينا والله انتي و عمار تستاهلوا بعض شبه بعض في كل حاجة
اومأت لها لينا قائلة بصدمة عندما وقعت عيناها على يد همس:
انتي مش لابسة دبلتك ليه !!
همس بغضب :
رميتها في وشه
لينا بتساؤل :
ليه حصل ايه بس !!!
قضت عليها همس ما حدث فعاتبتها لينا:
حذرتك انا و ميان من الأول بس مسمعتيش مننا دي اشارة ليكي يا همس عشان متاخديش الخطوة دي و الحمد لله انكم لسه على البر و انها مجرد خطوبة
اومأت لها همس بصمت فضحكت لينا بخفوت قائلة :
عارفة الإنسان ده غريب اوي دايماََ بيجري ورا الحاجة اللي بتتعب قلبه رغم ان راحته و سعادته قدام عينيه
سألتها همس بتعجب :
ليه بتقولي كده
تنهدت لينا وقالت :
انتي كارم بيحبك ورهن ااشارة منك ومع ذلك مش حاسة بيه وعايزة واحد غيره....وميان نفس الشيء اياد فضل يجري وراها ومع ذلك ماكنتش شايفة حد غير سفيان دايماََ الإنسان بيجري ورا اللي تاعبه مع ان راحته بتبقى قدامه بس مش بيبقى شايف كده
اومأت همس برأسها قائلة بسخرية :
عندك حق
........
صعد سفيان لغرفته ليبدل ثيابه التي بقت عليه لأيام طويلة بعد كل ما فعله بها تثبت له دومًا أنها الأفضل، لقد تنازلت عن المحضر حتى يخرج من السجن!!!
ما إن دخل غرفة الملابس، حتى التقط بيده ذلك الدفتر الملقي أسفل الخزانة، ويظهر جزء منه. ذلك الدفتر يعرفه جيداً، فقد أهداه لها في آخر عيد ميلاد حضره معها. جلس على المقعد، فتح أول صفحاته، ليتفاجأ بصورة تجمعه بها أمام كعكة عيد ميلادها كانت تبتسم بسعادة
اخذ بقوة، والندم ينهش قلبه مع كل كلمة يقرؤها في مذكراتها كانت تكتب كم تحبه، وتلومه على قسوته وعندما وصل إلى تلك الصفحة المدون أعلاها تاريخ يوم زواجه بنرمين، لاحظ أن الورقة مجعدة وكأنها ابتلت ثم جفت توقع أنها دموعها، خاصة مع كلماتها التي آلمت قلبه....مسح دموعه بظهر يده، لكنها سرعان ما عادت لتنساب من جديد بقهر، يتمنى من أعماق قلبه أن يعود الزمان للوراء، يتمنى لو لم يكبر أبداً ليتهما ظلا كما كانا في السابق
........
"خير" قالتها همس بحدة ما ان فتحت باب المنزل لتجد يزن أمامها
تنهد يزن ثم قال بجدية :
البسي وتعالي عايز اتكلم معاكي
ردت عليه بحدة :
مش فاضية و مفيش كلام بينا يتقال يا دكتور ، غير عن الدراسة و احنا في اجازة دلوقتي
زفر بضيق ثم قال بغضب :
همس ردي بأدب واتكلمي معايا بأسلوب كويس، انا جاي لحد عندك بطلب منك بذوق عايز اتكلم معاكي
همس بحدة :
وانا رديت وقولت مش فاضية
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر :
همس
صرخت عليه بغضب :
جاي ليه عشان تعايرني بوضع انا قبلته بعد ما انت طلبت مني فرصة وانا عطيتها ليك واخرتها تعايرني بيها، ليه ده انت اللي طلبتها و لا كنت انا اللي جريت وراك وقولتلك تعالي اطلب ايدي واخطبني
ظهر بتلك اللحظة كارم من خلفه قائلاََ بحدة :
في حاجة يا همس صوتك عالي ليه !!!
جاء ايضاََ والدها ووالدتها من خلفها ليردد عاصم بتعجب :
صوتك عالي ليه يا همس، انتوا بتتخانقوا !!
يزن بضيق :
مفيش يا عمي سوء تفاهم بعد اذنك ممكن اتكلم مع همس شوية لوحدنا
كادت ان تعترض لكن اومأ له عاصم قائلاََ لزوجته :
هبة خديهم الصالون
ثم تابع حديثه قائلاََ لكارم الذي ينظر ليزن بغضب وخوف كبير بداخله من ان يستطيع ذلك الطبيب اقناعها بالعدول عن قرارها والعودة له من جديد !!
تعالى معايا على المكتب يا كارم
......
كانت تجلس همس امامه تحرك قدمها بعصبية شديدة، فتنهد يزن وقال بهدوء :
ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم
ردت عليه بعضب :
قولتلك مفيش حاجة نتكلم فيها دبلتك معاك والباقي هطلع اجيبه والخطوبة دي فضيناها خلاص
يزن بعتاب :
مش اتفقنا تصبري عليا تستحمليني مش من يوم وليلة هنسى ، انا....
قاطعته قائلة بغضب :
استحملت و صبرت بس انت مشلتش ده ليا بالعكس عايرتني بيه وشايف اني طالما قبلت بالوضع من الأول أكمل عليه واسكت
تنهد قائلاً بضيق :
لما خيرتك بينا اختارتيه هو
رددت بحدة :
زي ما انا خيرتك بيني وبينها واختارتها هي
نفى برأسه قائلاً بضيق :
صعب انسى في فترة قليلة كده، لكن برده انا اخترتك و عايزك عشان كده جيت انهارده ومتمسك بيكي يا همس
لم تقتنع بكلامه فقالت بضيق :
بتقول كلام وتعمل عكسه
رد عليها يزن بحزن :
بسمة بالنسبة ليا حاجة كبيرة اوي صعب اتخطاها خصوصاً انها ماتت بسببي لولا ان هي اللي ساقت بدالي كان زماني انا اللي ميت وهي لسه عايشة ، غصب عني والله يا همس انا محتاج منك تساعديني وتقفي جنبي انتي من أول موقف بعدتي....مش اتفقنا من الأول تستحمليني لحد ما اقدر اتخطاها
ردت عليه بحدة :
اتفقنا استحملك اه انما متفقناش تعايرني بكده انا بعدت من أول موقف بس انت اللي بدأت الأول بالمعايرة و خليك عارف كويس اوي انك مش لاوي دراعي ومش ماسك عليا حاجة عشان أقبل بالوضع ده فلو هنبتدي بمعايرة يبقى المفروض انا اللي اعاير مش انت لأن انا اللي قبلت بيك بالوضع ده مش انت!!
ردد بضيق و رمقها بنظرات حادة غاضبة :
همس !!
رفعت اصبعها بوجهه قائلة بحدة :
ماتبصليش كده انا اللي بقوله صح وانت عارف كده كويس انا لسه ماتخلقش اللي يعايرني ويكلمني كده واسكتله مهما كنت عندي ايه هرد عليك الكلمة بعشرة وهقفلك....ابويا رباني السنين دي كلها عشان تيجي انت تكلمني كده واحنا لسه على البر اومال قدام هتعمل ايه، الحكاية بانت من اولها خلاص النهاية هتبقى ايه....فأنا بنسحب عشان مش بايعة نفسي
ردد برجاء ان لا تخذله :
همس بلاش تتسرعي فكري انا مح.....
قاطعته همس قائلة بضيق :
تسرعي كان من الأول لما قبلت بكده بس مش مشكلة محدش بيتعلم ببلاش
تنهد ثم وقف قائلاً بضيق :
كنت فاكر هيكون نفسك طويل عن كده و هتكوني جدعة معايا وتوفي باتفاقنا من الأول بس كنت غلطان
ردت عليه همس بتهكم :
أنا كمان كنت غلطانة من الأول بس في حق نفسي مش في حقك
غادر يزن غاضباً ليتقابل بالأسفل مع كارم تبادل الاثنان النظران للحظات فغادر يزن اولاً بغضب تاركاً كارم يتنهد براحة اخيراً وقد علم من هيئة يزن أنها رفضت العودة له !!
........
مر ما يقارب الشهر على الجميع شهر بالكامل قضته بداخل المستشفى حتى شفيت تماماََ بقت تلك المدة بأمر من جدها و والدها لقد حاول سفيان رؤيتها طوال ذلك الشهر تعلم لكن جدها و والدها وقفوا لها بالمرصاد لم يجعلوه يرى طيفها حتى !!
ارتدت ثيابها بعناية، ثم نظرت إلى هيئتها في المرآة، اختفت الكدمات التي كانت تزين جسدها، وتخلصت من جبيرة يديها وقدميها....دخلت المستشفى محطمة، منكسرة، ولكنها ستخرج منها أقوى من قبل، لن تفكر في أحد، ولن تدع ما حدث لها يمر دون عقاب!!!!!
خرجت همس من الحمام تجفف وجهها وما ان رأت ميان تقف هكذا شاردة رددت بحزن :
عشان خاطري يا ميان انسي اللي حصل و بلاش تفكري في اللي فات انا عارفة انتي ناوية على ايه، ناوية تنتقمي منه، كفاية اللي حصلك بسببهم خليكي بعيد بقى، المرة دي نجيتي من الموت بأعجوبة....يا عالم المرة الجاية في ايه
نفت ميان برأسها قالت بغل :
المرة الجاية هما اللي هيروحوا على الموت برجليهم مش انا ، انا مش هطلع خسرانة تاني ومش هعمل حساب لحد من انهاردة، راعيت مشاعره و خبيت جوايا أسرار واتحملت عشانه و في الأخر عمل فيا كده، شاف مني الحب والتضحية لكن من الساعة دي كل اللي هيشوفه مني غير الكره وبس، انا عندي استعداد اعمل اي حاجة بس اشوفه مذلول و مقهور
ثم تابعت بدموع لمعت بعيناها وقهر :
عمري ما هنسى رميته ليا تحت رجلين ابويا و امي بالمنظر ده ولا هنسى كلامه ليا.....عمري ما هنسى لما قالي بعد كده مش هتقدرى ترفعي عينك في عيني، كسرني و ذلني وهكسره و اذله !!!!
همس بحزن :
انتي كده بتدمري نفسك ، انسي....
قاطعتها ميان قائلة بغضب :
متقوليش انسي ، انتي لو مكاني مش هتنسي هو مخبطش فيا بالغلط و النسيان مش بالساهل هقول هنسى فهنسى
ثم تابعت بصوت مختنق بالدموع :
انا فيه نار جوايا ربنا بس العالم بيها موجوعة و مكسورة و عايزة اخد حقي ناري مش هتهدى غير لما يدوق اللي انا دوقته يا همس
احتضنتها همس بقوة فبادلتها ميان العناق و اخذت تبكي بقوة حتى تعالى صوت نحيبها دخلت لينا الغرفة فأدمعت عيناها لبكاء ميان الذي يمزق القلوب فاقتربت منهما تتشارك معهما العناق حزينة على حالتها
........
- نورتي بيتك يا بنتي
قالتها عليا بسعادة لابنتها ما ان دخلوا للمنزل فمنحتها الأخرى ابتسامة صغيرة باهتة
كاد والدها ان يساعدها على الصعود بسبب قدمها التي مازالت تؤلمها قليلاً و لم تتعافى كلياً لكنها اوقفته قائلة بهدوء :
هعرف اطلع لوحدي
ما ان صعدت واستمعت عليا لصوت اغلاق باب غرفتها نظرت لرأفت مرددة بحزن :
وبعدين يا رأفت حالتها ما تطمنش الكلمة بتطلع منها بالعافية وعلطول ساكتة انا خايفة عليها اوي
ربت رأفت على كتفها قائلاً بهدوء زائف :
اهدي يا عليا اللي هي فيه ده طبيعي مش بالساهل هتنسى وتعدي
رد سالم بجدية :
خلينا كلنا نبقى حواليها منديش ليها فرصة تقعد مع نفسها وتفكر في اللي حصل
اومأ له الاثنان بحزن فتابع رأفت :
يلا خليهم يجهزوا الغدا وانا هطلع اشوفها واجيبها عشان نتغدا سوا
- مليش نفس
قالتها ميان رافضة تناول الطعام ليبتسم سالم قائلاً :
بس جدك ماكلش حاجة من امبارح و لازم ياخد علاجه تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسي
سألته بغته وبدون مقدمات :
حاجتي جت من بيته ولا لأ يا جدو !!!
نفى برأسه قائلاً باستنكار :
لأ لسه، انت عايزاهم في ايه تولع بكره يكون عندك الأحسن منها
صمتت ولم تجيب فتنهد سالم قائلاً :
سكوتك مش مطمني بتفكري في ايه
ابتسمت بسخرية قائلة بغموض :
الكلام كله خلص مبقاش فيه حاجة تتقال العتاب واللوم وقته فات خلاص اما دلوقتي.....وقت الفعل!!
سألها بتوجس :
بمعنى....ناوية على ايه !!!
نظرت للفراغ قائلة بنظرات كلها توعد :
مش خير ، أكيد مش خير يا جدو!!!!
........
باليوم التالي صعدت همس برفقة عليا حيث غرفة ميان بعد تبادل الحديث القصير طلبت ميان من والدتها بتهذيب :
من فضلك يا ماما ممكن تسبينا مع بعض شوية
اومأت لها عليا ثم غادرت بصمت وما ان اغلقت الباب سألتها همس بفضول:
في ايه
توقفت ميان قائلة بجدية :
هننزل سوا مشوار مع بعض بس لو سألوكي رايحين فين قولي هننزل نتمشى شوية و راجعين
سألتها همس بتعجب :
طب ليه !!
تنهدت ميان قائلة بتحذير :
عايزة منك حاجة بس قبل ما اتكلم لو كلمة طلعت منك بره هتكون اخر علاقتي بيكي يا همس
اومأت لها همس فبدأت ميان تسرد عليها ما تريد باختصار انتظرت رد همس لتجد الصمت......فسألتها ميان:
ساكتة ليه !!
ردت عليها همس بعد صمت :
لو قولتلك رافضة ايه اللي هيحصل....هتسمعي رأيي
نفت ميان برأسها وقالت بتصميم :
لأ اللي هعمله مفيش فيه راجعة
تنهدت همس ثم قالت بحيرة :
أنا بين نارين يا ميان هما اه يستاهلوا بس انتي كده هتدخلي في طريق وحش....ويا عالم ايه اخرته !!!
رددت ميان بغل:
مش فارقة المهم اخد حقي قسماً بالله لأخليه هو اللي ميقدرش يرفع عينه في عين اي حد بعد اللي هيحصله، كل اللي حصلي الليلة دي هيترد ليه اضعاف
همس برجاء :
ميان اللي يخليكي كفاية بقى
ردت عليها بغضب :
مش كفاية يا تبقي معايا يا لأ
ثم تابعت بتحذير :
بس لو لأ زي ما قولتلك لو كلمة طلعت بره هيكون اخر علاقتي بيكي
تنهدت همس بعمق ثم صمتت للحظات قبل ان تقول بضيق :
معاكي يا ميان و ربنا يستر !!
بعد وقت قصير كانت ميان تجلس بجانب همس التي تقود السيارة و تسألها بحيرة :
عنوان مين ده
صمتت ميان طوال الطريق وما ان وصلت لوجهتها سألتها همس :
طب على الأقل أعرف انا فين !!!
ميان بصرامة وهي تشير بيدها ناحية شخصاً ما :
امشي وراه من غير ما تخليه يحس
ثم تابعت بجدية :
ده دراع سفيان اليمين بيعتمد عليه في كل حاجة، اكيد هيروح عند نرمين يا هو يا سفيان لأن سفيان مش بيثق غير فيه ومكانها مش هيتعرف إلا منهم هما الاتنين
همس بسخرية :
ما يمكن يكون مروح بيته او رايح لمكان تاني
نفت ميان برأسها قائلة :
تؤ بيت ايه اللي يروحه في عز النهار غير كده ما بيقفارقش سفيان لحظة والمكان اللي بيروحوا سفيان لازم هو يكون موجود فيه سفيان دلوقتي في الشركة وكلفه يروح ليها بداله
رددت همس بتعجب :
عرفتي منين !!
ميان بضيق ونفاذ صبر :
عرفت وخلاص مش لازم ندخل في تفاصيل وبلاش اسئلة كتير يا همس
بعد وقت توقفت السيارة على جانب الطريق بعيداً قليلاً عن سيارة الأخر فرددت همس بقلق :
المكان هنا مقطوع خالص يا ميان
نزلت ميان من سيارتها بعد ان قالت :
عايزة تنزلي حصليني مش عايزة استني هنا
نزلت همس خلفها وبحذر تقدم الاثنتان من ذلك المتسودع القديم الذي نقش عليه من الخارج انه تابع لشركات العزايزي، كان المخزن خالي من الخارج لا يوجد به رجال اقتربت ميان من احد النوافذ الزجاجية المفتوحة لترى ما بالداخل لتتفاجأ بنرمين ملقاة ارضاً بينما الرجل يحقنها بشيء ما في يدها رأت من مكانها حوالي أربعة رجال متواجدين بالمكان، فسحبت همس من يدها و غادروا المكان
سألتها همس وهم في الطريق:
ناوية على ايه
ردت عليها ميان بغموض :
اطلعي دلوقتي على........وانتي هتعرفي
زفرت همس بضيق من ميان وصمتها الذي يثير غضبها، فعلت ما قالت وبعد وقت كانت تقف برفقة ميان التي تتحدث مع رجل يرتسم الأجرام على ملامح وجهه، أخذت تنظر له باشمئزاز تحول لصدمة عندما بدأت ميان تسرد عليه ما يجب ان يفعل ليرد عليها الآخر بطمع :
امرك يا هانم ، بس الفلوس مش قليلة
ردت عليه ميان بصرامة :
لو كل حاجة مشيت صح الفلوس هتزيد وحلاوتك لوحدها محفوظة....بس خلصلي الموضوع ده بسرعة زي ما اتفقنا
رد عليها بسعادة :
من عنيا يا ست هانم انتي تؤمري أمر
سألتها همس بصدمة ما ان غادر الرجل :
ايه اللي انا سمعته ده وانتي تعرفي الأشكال دي منين اصلاً انتي بجد ناوية تعملي كده
ردت عليها ميان ببرود :
هو مش خد دفعة من الفلوس ومشي قدامك يبقى فعلا هعمل كده
همس بصدمة :
اتغيرتي يا ميان....اتغيرتي اوي
ميان بتهكم :
البركة فيهم ، المهم محدش يعرف حاجة الموضوع يفضل بيني وبينك لولا ان مش هعرف اخرج لوحدي مكنتش عرفت حد باللي هعمله
غادرت همس بالسيارة وهي تشعر بالغيظ و الضيق من تصرفات ميان وصمتها الدائم لقد تغيرت مئة و ثمانون درجة عن السابق !!
.......
باليوم التالي كانت ميان تراقب هاتفها ما ان وصلت رسالة لها ابتسمت بتوسع عندما رأت الصورة التي ارسلت إليها سرعان ما هاتفت ميان زاهر الذي أجاب على مكالمتها على الفور بلهفة وعدم تصديق :
ميان انتي بجد بتكلميني !!
غصبت نفسها على التحدث مع بهدوء و أدب :
أنا عايزة اشوفك ممكن
رد عليها فوراً وبدون تفكير :
ده ممكن اوي ده انا اللي نفسي اشوفك انتي مش متخيلة وحشتيني ازاي
رت عليه بهدوء :
تمام خلاص هستناك في....عايزاك في موضوع ضروري جدا، زموافقة على جوازي منك بس بشرط
سألها بصدمة ولهفة :
ايه هو !!
ردت عليه بغموض قبل ان تغلق الهاتف :
لما اشوفك هتعرف ، مستنياك !!!!
......
أغلقت معه الهاتف لتأتيها مكالمة من الرجل يخبرها :
كله تمام يا هانم هي موجودة دلوقتي في المكان اللي قولتي عليه مستنين الراجل يوصل زي ما قولتي
ردت عليه ببرود :
هو على وصول مش عايزة اي غلطة
أغلقت معه الهاتف لتردد همس بضيق :
أنا مش عارفة ازاي طاوعتك لو البلطجي ده اتمسك فكرتي هيحصل ايه مش وارد جداً يعترف عليكي
ردت عليها ميان ببرود :
مش هيحصل
زفرت همس وقالت بضيق :
ربع ثقتك دي، بتتكلمي ببرود ولا كأن فيه كارثة هتحصل شوية كده
ابتسمت ميان بزاوية شفتيها وقالت بثقة :
كارثة ليهم مش ليا !!!!!!
.......
بعد وقت ليس بقصير بداخل مكتب سفيان في شركته
- يعني ايه !!!
قالها سفيان بغضب وصراخ على أحد رجاله الذي زف إليه خبر هروب نرمين وتعرضهم لهجوم من رجال آخرين
أخفض الآخر وجهه قائلاً بخزى :
مقدرناش عليهم يا باشا العدد كان كبير زي ما يكونوا حافظين المكان شبر شبر
صرخ عليه بغضب وعصبية شديدة :
غور من وشي وقبل ما الليل يليل تكون تكون عندي فاهم
لكن قبل ان يغادر الرجل دخلت سكرتيرته برفقة احد الرجال الذي صافح سفيان قائلاً بجدية :
رمزي عبد التواب....كنت عاوز حضرتك في موضوع
سأله سفيان بفضول :
بخصوص ايه !!
رد عليه الآخر بحرج :
بخصوص زوجتك نرمين...انا آسف عل اللي هقوله لحضرتك بس المدام بتاعتك موجودة عندنا في القسم !!
قطب سفيان جبينه وسأله بصدمة :
قسم !!!
اومأ له قائلاً بحرج :
من حوالي ساعة تم القبض عليها بوضع مخل مع رجل الأعمال زاهر تمَام في شقة في...... !!!!!!
............
البارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️🔥🔥
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
بعدما انتشر الخبر بين جميع الموظفين في الشركة، أصبح الحديث الشائع بينهم أن زوجة المدير تم القبض عليها في وضع مخل. لم يتوقف انتشار الخبر عند هذا الحد، بل امتد إلى سوق العمل وأصبح الجميع يعلمون بهذه الفضيحة بعد أن تم نشرها في الصحف الكبرى وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أسهم الشركة انخفضت بشكل حاد في يوم وليلة، وأصبح الموضوع حديث الناس في كل مكان!!!!
لم يكن بيده شيء يفعله سوى رفع قضية ضد زوجته يتهمها فيها بالخيانة، وبالفعل تم سجنها هي وزاهر، بينما هو حبس نفسه في منزله منذ الأمس، لا يقدر على مواجهة أحد
تذكر جملته لها في تلك الليلة :
بعد اللي حصل، مش هتقدري ترفعي عينك في عيني لو عندك شوية كرامة، متخلنيش أشوف !!!
لكن القدر سخر منه، فبعد أن كان هو من يفرض القسوة والتهديد، أصبح هو الآن الشخص الذي لا يقدر على رفع عينيه في عينيها يتهرب من لقائها، حتى كرامته أصبحت هي التي تدهس عليها بلا شفقة !!!
........
أخذت فاطمة تنقل بصرها بين فارس وكارم، كلاهما شارد في عالمه الخاص، كان كارم ينظر إلى الفراغ، وتبدو على وجهه ملامح التوتر، كأنه في صراع داخلي، بينما كان فارس يجلس بهدوء، يحدق في الفراغ أيضًا، لكن على شفتيه ابتسامة صغيرة، وكأن أفكاره تذهب إلى مكان بعيد، حيث كان يتذكر موقفًا صغيرًا مر به مؤخرًا مع ميان، ذلك الموقف الذي لا يزال يثير في نفسه مشاعر دافئة، عاد بذاكرته للوراء قليل حيث ذلك اليوم
كان كل يوم يمر عليها في الصباح، طوال فترة مكوثها في المستشفى التي امتدت لشهر وفي أحد الأيام، دخل عليها وهو يحمل بيده صندوقًا صغيرًا مغلفًا بقماش حريري، مما جعلها تتساءل عما يحتويه
اقترب منها، وضع الصندوق برفق على قدميها، وقال بابتسامة خفيفة وهو يرفع غطاء الصندوق :
هدية بسيطة تسليكي طول ما أنتي قاعدة في المستشفى!!!
قطبت جبينها و رفعت الغطاء من على الصندوق بتوجس و هي تتمنى ان تكون ظنونها خطأ، سرعان ما توسعت عينها بفزع عندما ابصرت ما بداخله.....الأحمق بماذا جاء لها....لديها فوبيا من القطط !!
صرخت بفزع ثم القت الصندوق بيدها قائلة بخوف شديد و هي تشير للصندوق الذي سقط ارضاً :
ايه اللي انت جايبه ده
تعجب من ردة فعلها وقال بضيق :
في حد يرمي الحاجة كده انا غلطان يعني عشان فكرت فيكي وجبت ليكي هدية تسليكي طول ما انت قاعدة في المستشفى
اشارت بيدها نحو الصندوق قائلة وغضب و خوف :
هو اللي يجيب هدية مش يسأل اللي قدامه بيحب ايه رايح تجيبلي قطة وانا عندي فوبيا من القطط...العقل زينة فعلاً
جز على اسنانه قائلا بغضب من كلماتها الاخيرة :
شكراً يا محترمة
لم تهتم بنبرة السخرية التي في صوته فأشارت نحو الصندوق وقالت بخوف شديد :
خرج الصندوق ده بره
جذب الصندوق بحدة ، ثم خرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة وغضب، فزفرت ميان براحة !!
استفاق من شروده، يضحك بخفوت وهو يتذكر هيئتها حينها
فسأله كارم بفضول :
بتضحك على ايه !!
نفى فارس برأسه وقال :
مفيش
ثم تابع بتردد :
مش واجب نروح نزور ميان
رد عليه كارم بهدوء :
ابوها عازمنا مع كل اللي كانوا معاه في المستشفى على الغدا بكره
أومأ له فارس بصمت، ثم تابع كلاهما تناول طعامه في صمت، كل منهما شاردًا في عالمه الخاص!!!!
........
باليوم التالي استقبل رأفت و سالم الجميع همس و والديها ولينا برفقة والدتها كذلك عمار وكارم و فارس ويزن....لقد قام بدعوة كل من سانده بالأيام الماضية
بعد وقت كان الجميع يجلسون بغرفة المعيشة فسألت همس عليا بقلق :
هي ميان فين !!
تنهدت عليا قائلة بحزن :
في اوضتها مش بتطلع منها خالص، بالعافية كمان بترضى تاكل
تنهدت همس بحزن كذلك لينا التي رددت بابتسامة حزينة على حال رفيقتها :
هنطلع نشوفها
كان يزن و كارم يتبادلون النظرات بضيق بينما فارس يتبادل الحديث مع رأفت و عمار باندماج
مر وقت قصير ثم نزلت همس و لينا و خلفهم ميان التي اقتنعت بصعوبة حتى تنزل، صافحة الجميع ثم جلست بجانب جدها تنظر للأسفل بصمت غير مهتمة بأي شيء بحديثهم......تشارك فقط بكلمات قليلة مقتضبة
كان فارس يتابعها بعينيه بين الحين والآخر، مشفقًا عليها، بعد فترة من، طلبت ميان التحدث مع كارم، فابتعدا قليلاً عن الجميع !!!!
همست له، تسأله عن الشيء الذي طلبته منه منذ أيام، فابتسم كارم قليلاً وأجابها بهدوء ان كل شيء على ما يرام، وسيكون التنفيذ غدًا !!!!
.......
جاء اليوم المنتظر، ابتسمت ميان بانتصار وهي تتابع مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشر بها ذلك الخبر الكارثي الذي من المؤكد سيحطم سمعته بين الجميع " تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على حرم رجل الأعمال المعروف سفيان العزايزي، وذلك بعد ورود بلاغ بوجودها في وضع مخل داخل أحد المنازل مع رجل الأعمال زاهر تمام. وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تم نقل المتهمين إلى مركز الشرطة للتحقيق معهما في الواقعة "
اغمضت عيناها تسترجع ما حدث بالتفصيل وكيف اتفقت مع ذلك الرجل المدعو بمرعي ليقوم بخطف نرمين من رجال سفيان ثم اخذها لمنزل زاهر القديم الذي كان يتقابل فيه مع نرمين قبلاً ثم هاتفت زاهر ليتقابل معها بمكان معين ليكون بانتظاره رجال مرعي و قاموا بتخديره واختطافه ثم اتوا به حيث توجد نرمين......كل ذلك تم بالاتفاق مع حارس البناية الذي اخذ مبلغ وقدره ليسهل للرجال دخولهم للبناية دون ان يشعر بهم أحد ومسح سجلات المراقبة الخاصة أيضًا فهو الوحيد الذي يمتلك نسخة من مفتاح شقة زاهر للطوارئ !!!
بعدها قام الرجال بتجريدهم من ثيابهم ثم اتصلوا برجال الشرطة ليتم القبض عليهما بذلك الوضع المخزي !!
الآن تخلصت من زاهر، ونرمين، لكن يتبقى لها حساب عسير مع كاميليا لقد قتلت شقيقها الوحيد، دمرت عائلتها، ودمرت سعادتها. كانت قد كلفت أحد الرجال سابقًا بمراقبة كل تحركاتها، والآن هي تقيم بأحد الفنادق. ولكنها نفدت كل أموالها التي أخذتها سابقًا من نرمين قبل أن يحدث ما حدث.
لذلك، اضطرت إلى رهن عقد ماسي كانت قد احتفظت به من زوجها السابق لكي تتمكن من دفع فاتورة الفندق وبعد ذلك، استأجرت منزلًا صغيرًا في منطقة شعبية، وهي الآن تماطل مع صاحب المنزل الذي يطالبها بدفع إيجار الشهر، بينما لا تملك سوى القليل من المال.
بعد تفكير طويل، قامت بتجهيز نفسها وغادرت المنزل ثم اتجهت إلى المنطقة التي تقيم فيها، واتفقت ميان مع صاحب المنزل ان يقوم بطردها بعد ما دفعت له مبلغ من المال، كان يجرها من يدها لخارج الشقه والاخرى تصرخ عليه بغضب :
أنت بتطردني يا حيوان انت كنت تطول اصلا ان كاميليا هانم تقعد في بيتك المعفن ده
دفعها الرجل خارج المنزل قائلاً بغضب :
اما انك ولية لسانك طويل صحيح ، مش كفاية قبلت اقعدك في الشقة مفروشة بالملاليم اللي بتدفعيها ده حتى الملايم مش عارفة تدفعيها وقال هانم قال مش لاقية تأكل و بتتمنظر على خلق الله
صفعته بقوة فاشتعل غضباً ودفعها خارج المنزل بقوة مغلقاً الباب خلفها ثم دخل للمنزل وبدأ يلقي بأغراضها من شرفة المنزل الصغيرة صرخت عليه بهستيرية و هي تطرق على الباب بقوة حتى صرخ عليها من الداخل بتهكم :
خدي الهلاهيل بتاعتك من الشارع يا.....يا هانم
نزلت للأسفل سريعاً فتعركلت بأحد الأحجار لتسقط على وجهها صارخة بألم !!!
كادت ان تقف لكنها ثبتت مكانها ما ان رأت أحدهم يقف امامها...رفعت رأسها رويداً لتتوسع عيناها بصدمة ما ان رأت ميان، فرددت بصدمة و زهول :
انتي !!!
اومأت لها ميان بسخرية قائلة :
ده مكانك اللي تستحقيه يا كاميليا.....مقدرش اقول هانم بمنظرك ده ، تؤ تؤ يا حرام تصدقي صعبتي عليا اصلك دلوقتي زيك زي كلاب الشارع.....مالهمش لا مكان لا مأوى يعيشوا فيه
انتفضت كاميليا واقفة بغضب و هي تشعر بألم بشع بساقها ثم صرخت عليها بغل :
كاميليا هتفضل طول عمرها هانم غصب عن الكل ولولا ان امك حرامية و كلت نصيبي من ورث ابويا كان زماني عايشة هانم لحد دلوقتي
ردت عليها ميان بسخرية ونظرات مشتعلة غاضبة :
عشان كده قتلتي ابنها ودمرتي حياة بنتها !!
لم تنكر الأخرى و صاحت بغضب و تحدي :
اه قتلت اخوكي و انا ونرمين قتلنا الحارس في بيت زاهر عشان تلبسي التهمة بس لولا ان الغبي زاهر ده بسبع ارواح كان زمانك مرمية في السجن
كورت ميان قبضة يدها بغل وقالت بغضب :
انتي واحدة مريضة انا هوديكي في ستين داهية
ضحكت كاميليا بسخرية قائلة :
لو عرفتي تثبتي حاجة اثبتي يا شاطرة البلاوي اللي عملتها في حياتي كتير وكلهم محدش عرف يمسك عليا حاجة هتيجي بت مفعوصة زيك توقعني....كان غيرك اشطر
ظهر من خلف ميان كارم و همس و معهم عدد من العساكر قائلاً بقوة و تهكم :
لأ ما هي طلعت شاطرة فعلاً
رددت كاميليا بذعر :
انتوا مين !!
رد عليها كارم بقوة :
مقبوض عليكي بتهمتين قتل، الأولى قتل مروان رأفت القاضي والحارس رامز منصور ومحاولة قتل زاهر تمَام !!!
رفعت ميان بيدها جهاز صغير وقالت بتهكم و تشفي :
تسجيل بأذن نيابة يا كاميليا المفروض بقى نعكس الجملة...انا محدش كان شاطر زيي
اقترب احد العسكار منهما حتى يضع بيدها الاصفاد فدفعته بعيداً قائلة بهستيرية :
انا ماعملتش حاجة هي اللي هددتني عشان اقول كده انا بريئة مقتلتش حد....دي نرمين مش انا
اقترب العسكري منها مرة أخرى لكنها دفعته بعيداً وصرخت عليهم بغضب :
ابعد عني محدش يقرب مني....انا مظلومة
رمقتها كلاً من همس و ميان باشمئزاز سرعان ما تحول لصدمة عندما خطفت سلاح العسكري توجهه نحوهم قائلة بغضب :
محدش يقرب مني انا معملتش حاجة انا بريئة
كارم بغضب :
نزلي السلاح يا كاميليا....اللي بتعمليه ده مفيش منه فايدة التهمة لبساكي و باعترافك ده غير صاحب عربية النقل اللي عمل الحادثة مع مروان القاضي وشهد أنه عمل كده بالاتفاق معاكي مكنش حادث بالخطأ ولا حاجة زي ما اتأييد في التحقيق
صرخت عليهم بغضب :
كداب أنا معملتش حاجة
كارم بغضب :
نزلي سلاحك مفيش داعي لمقاومتك مش هتعرفي تهربي من هنا
اقتربت منها ميان وقالت بغضب :
كنتي فاكرة ايه يا كاميليا هتفضلي عايشة تقتلي وتدمري حياة الناس من غير ما تتحاسبي في الاخر ربنا يمهل و لا يهمل
صرخت عليهم كاميليا بغل :
هقتلك يا ميان هقتلك واقهر قلب عليا ورأفت عليكي قسماً بالله لتدفعي تمن اللي عملتيه ده....ومش هرهحمك
ردت عليها ميان بتهكم :
كان غيرك اشطر يا كاميليا
تراجعت ميان للخلف فتقدم منها كارم قائلاً بقوة :
نزلي سلاحك و كفاية لحد كده ما تزوديش في جرايمك
اقترب منها كارم يوجه ناحيتها السلاح وبيده الاخرى الأصفاد وما ان اقترب منها خطوة أخرى شعرت بالخوف وضغطت على الزناد لتخرج رصاصة من سلاحها تصيب كارم !!!!!!
صرخت ميان وهمس بقوة بينما الجميع ركضوا إليه ما ان سقط ارضاً يمسك جرحه بألم...فاستغلت كاميليا انشغال الجميع و فرت هاربة !!!
حاوطت همس كارم بيدها بخوف شديد، وقالت بدموع غزيرة:
كارم، رد عليا، انت هتبقى كويس، متغمضش عينك عشان خاطري قوم
رفع كارم يده نحو وجنتها ببطئ ثم همس بصوت خافت :
بحبك
ثم سقطت يده بجانبه فاقدًا للوعي، بكت همس بحرقة، وكأن دموعها لم تكفِ لمواساة قلبها، حمله العسكر بسرعة إلى سيارة الإسعاف، متوجهين إلى المستشفى، بينما لم تفارق همس يده لحظة واحدة، تضغط على الجرح بكل قوتها لتوقف النزيف....
.......
كانت همس تجلس على أحد المقاعد بجانب غرفة العمليات، حيث كارم، عيناها حمراء من شدة البكاء، ودموعها تنساب على وجنتيها بغزارة...كانت تحدق في يديها الملطخة بدمائه، لا تصدق ما حدث، كانت مغمورةً بصدمة لا تستطيع التخلص منها....شعرت بأن الوقت توقف، وأن كل شيء من حولها أصبح غير حقيقي، ما عدا تلك الدماء التي أصبحت شاهدًا على كل ما مرت به
اقتربت منها ميان قائلة بدموع واسف :
ان شاء الله هيبقى كويس يا همس، كل اللي حصل ليه بسببي
لم تجيب عليها همس دقائق وكانت والدة كارم تقترب منهم باكية برفقة فارس تردد بهلع :
ابني ، ابني فين !!
اخبرتها ميان برفق ما حدث له فسقطت على الفور ارضاً فاقدة للوعي لحق بها فارس حاملاً اياها بين ذراعه بقلق، ثم ركض بها لغرفة الطوارئ....لحقت ميان به لتتبقى همس فقط وحدها تنظر ليدها......مصدومة
رفعت رأسها عندما شعرت بأحدهم يقف امامها لتردد بصدمة :
يزن بتعمل ايه هنا !!
تنهد ثم قال بحزن :
ميان قالت للينا.....قابلت انهاردة لينا بالصدفة حكتلي ولما سمعت باللي حصل جيت اطمن عليكي....قصدي عليكم
رددت همس بدموع :
أنا كويسة بس....بس كارم .....لم تقدر على نطقها، فجلس يزن بجانبها وقال برفق :
ان شاء الله يقوم بالسلامة....ادعيله
ردت عليه بحزن و صوت بكاءها اخذ يتعالى :
ماكنش عندي اخوات بس هو كان اخويا كل اسراري كانت معاه، أنا خايفة اوي يحصله حاجة
ربت على كتفها بحزن وبقى معها، حتى خرج الطبيب انتفضت مكانها تسأله بخوفو لهفة :
طمني يا دكتور هو كويس صح
اقترب منه فارس الذي جاء من خلفها برفقة ميان :
خير يا دكتور طمنا
رد عليهم الطبيب بابتسامة بشوشة :
الحمد لله اتكتب ليه عمر جديد الرصاصة كانت جنب القلب علطول لولا ستر ربنا.....هننقله دلوقتي العناية
شرح لهم الطبيب حالته بالتفصيل ثم غادر لتردد همس بدموع :
الحمد لله يارب ، الحمد لله
بعد وقت كانت ميان تجلس بعيداً تبكي بصمت فاقترب منها فارس قائلاً :
ليه الدموع
ردت عليه بحزن :
أنت مش شايف اللي بيحصل، كارم هنا بسببي انا بأذي نفسي وبأذي اللي حواليا انا ليه عايشة ليه بيحصل فيا كده
عاتبها فارس قائلاً برفق :
مفيش حاجة اسمها ليه ربنا يعمل اللي هو عاوزه و احنا عباده نرضا بقضاءه ، ربنا مش بيجيب حاجة وحشة كل اللي بيحصل لينا في حياتنا ليه حكمة
نظرت له ميان بدموع ليتابع هو :
ماخطرش على بالك ان اللي بيحصل ده اختبار من ربنا ليكي عايز يشوفك هترضي و لا لأ ، ربنا شايلك الأحسن و يمكن ربنا عيشك الوجع عشان لما تعيشي السعادة تحسي بقيمتها
مسحت دموعها لكنها تعاود و تنساب من جديد فأعطاها فارس محرمته قائلاً بابتسامة جميلة :
ارضي بقضاء ربنا و كوني متأكدة ان كل حاجة بتحصل ليها سبب و كله مقدر و مكتوب متحمليش نفسك فوق طاقتها اللي حصل لكارم قدر
جففت دموعها ليصمت هو للحظات ثم تابع :
خليكي متأكدة دايماً ان ربنا شايل ليكي الأحسن و عشان تتجاوزي ازمتك محتاجة اربع حاجات الصبر و الرضا و الارادة و القوة ، ارضي بقضاء ربنا و اصبري و خلي عندك ارادة و خليكي قوية عشان تتخطي اللي حصل
ردت عليه ميان بسخرية مريرة :
الكلام سهل بس الفعل بيبقى صعب
تنهد فارس قائلاً بحذر :
انا مش بقلل من وجعك بس فيه عاشوا الاصعب من كده وكملوا حياتهم ، مفيش حاجة بتيجي بالساهل لازم تتعبي و تعافري عشان سعادتك أصل مفيش حاجة بتيجي على الجاهز مش دليفري هي
قال الأخيرة بمرح فضحكت ميان بخفوت.....تأملها للحظات قبل ان يقول باعجاب :
ضحكتك حلوة على فكرة و الحزن مش لايق عليكي خالص ، تعرفي ان من ساعة ما عرفتك ما شوفتكيش مرة بتضحكي
رددت بتمني و حزن :
ياريت ارجع زي ما كنت......ياريت
وقف قائلاً بهدوء قبل ان يتوجه لغرفة والدة كارم ليطمئن عليها :
كله في ايدك على فكرة قولتهالك قبل كده حياتك الجاية في ايدك تختاري هتكون ازاي
.......
كانت همس تجلس كما هي.....اقترب منها يزن قائلاً باعتذار :
انا اسف يا همس
نظرت له وقالت بضيق و دموع :
مش وقته الكلام ده
نفى برأسه قائلاً بحزن :
انا اسف على اللي قولته
لم ترد عليه فتابع بحزن :
طب ردي عليا
ردت عليه بضيق و هي تمسح دموعها :
مفيش حاجة يترد عليها الموضوع ده اتقفل خلاص
تنهد بعمق ثم قال بحزن :
أنا يا همس منكرش اني بحس ناحيتك بمشاعر بس كل اللي محتاجة وقت حتى انتي نفس الكلام الشعور متبادل بينا ليه تبعدي ، عشان كلام طلع مني في وقت غضب ، كنت متضايق من قربك من كارم
همس بضيق و حزن :
كلام طلع في وقت غضب بس صح
يزن بنفي :
لو صح مكنتش جيت لحد عندك طلبت منك ترجعيلي انتي غالية عندي يا همس و شاريكي لو ليا خاطر عندك اديني فرصة اخيرة ، انا محتاجلك جنبي
همس بحزن :
مش واثقة فيك عشان اديك الفرصة دي ، مش عايزة اجازف.....خايفة تخليني اندم
رد عليها يزن برجاء :
طب جربيني يا همس انا عمري ما اخليكي تندمي بعد ما وثقتي فيا و وقفتي جنبي
بعد إلحاح كبير منه لم تراه من قبل كلماته تدور بعقلها ""انتي غالية عندي يا همس و شاريكي لو ليا خاطر عندك اديني فرصة اخيرة ، انا محتاجلك جنبي"
هل حقاً يريدها و كلماته كانت بوقت غضب !!
ما يجعلها مترددة هو أن طوال الشهر الماضي كان يطلب منها أن تعطيه فرصة أخيرة، واليوم أيضًا يكرر نفس الطلب. هل هذا لأنه بالفعل يريدها، أم أنه مجرد كلمات لا معنى لها؟ ماذا يعني كل هذا
هي لا تنكر أنها تشعر بانجذاب نحوه، فطوال الشهر الماضي لم يغيب عن تفكيرها. لكن الآن، هل توافق على العودة إليه؟ في كل الأحوال، فإن توسله في الأيام الماضية أعاد لها جزءًا من كرامتها أصبح هو الذي يركض خلفها، وليس العكس !!!
تنهدت ثم قالت بحيرة :
اوعى تخليني اندم يا يزن
ابتسم بهدوء ولثم يدها بعد ان اخرج من جيب سترته خاتم خطبتهما السابق.....يضعها بأصبعها !!!
........
عادت ميان للمنزل في صباح اليوم التالي بعدما اخبرت والدها ما حدث وكيف هربت كاميليا و طلبت منه اخفاء الأمر عن والدتها التي بالتأكيد ستنهار ما ان تعلم ما فعلته شقيقتها الوحيدة بعائلتها
استقبلها والدها و جدها بوجوم وما ان دخلت معهم لغرفة المكتب ردد رأفت بغضب :
فهميني لأمتى هتفضلي تعملي اللي في راسك من غير ما ترجعي لحد ، فكرك اني مش عارف ان ليكي يد في الفضيحة اللي حصلت لسفيان العزايزي بس سكت و قولت بنتك هتيجي تحكيلك عديها المرة دي لكن الظاهر ان سكوتي خلاكي تتمادي و بتتصرفي على ان مالكيش كبير ترجعيله قبل ما تعملي المصايب دي كلها
ردت عليه ميان بحزن :
انا كل اللي عملته اني كنت باخد حقي
صرخ عليها بغضب :
حقك هيجي ابوكي لسه عايش مماتش و جدك ربنا يديه الصحة و يطول في عمره موجود ولاد عمتك موجودين وراكي رجالة يعرفوا يجيبولك حقك ، عاملة فيها هيرو و بتتفقي مع بلطجية و بتعملي مؤمرات وصل بيكي الحال لكده
ردت عليه بصوت مختنق :
هما اللي وصلوني لكده يا بابا هما السبب
صرخ عليها رأفت بغضب :
مش هما بس السبب ، انتي اللي سمحتي ليهم بكده من الأول جريك عليه و تمسكك بيه في كل مرة هانك فيها خلتهم عرفوا أنه مهما عمل هترجعي ليه
انسابت دموعها على وجنتها بغزارة وقالت بغضب :
انا فوقت قبل فوات الاوان يا بابا كنت هبعد بس خوفي على فريدة خلاني اوافق على كتب الكتاب و يوم ما كنت هنهي كل حاجة و اطلق منه اجبرتني بالحيلة أكمل معاه و بعدين حتى لو اللي قولته يا بابا صح هل ده يديهم الحق يعملوا فيا كده
ردد سالم بحزن ورفق :
يا بنتي....ابوكي يقصد حقك هيرجع بس بطريقتنا وتكوني انتي بعيد عن الصورة
ردت عليه ميان بحزن :
انا اللي اتضررت منهم يا بابا واتأذيت كنت عاوزة اخد حقي و اشفي غليلي منهم مكنتش هرتاح غير لما أعمل كده بنفسي اللي شوفته مش شوية عشان اتخطاه كده وانسى
رأفت بحزن :
كلنا اتأذينا معاكي...عارفة شعوري انا وامك كان ازاي، كنا حاطين ايدينا على قلبنا بندعي ربنا انه ينجيكي وما تفارقيناش زي اخوكي.....الله يرحمه
ثم تابع بعتاب :
ايا كان اللي كنتي عاوزاه كنت هعمله ليكي بس كل اللي كنت مستنيه منك تيجي تقوليلي تاخدي رأيي كنت هعمل اللي عاوزاه و انا ضامن ان مفيش اي حاجة هتأذيكي ، نفسي تقدري و تفهمي اني انا ابوكي محدش هيخاف عليكي قدي نفسي تبطلي تمشي بدماغك و ترجعي للي حواليكي قبل ما تاخدي اي خطوة
اخفضت وجهها ملقية بنفسها بين احضانه قائلة بصوت مختنق :
حقك عليا يا بابا
ربت على رأسها بحنان متنهداً بعمق قبل ان يقول بعتاب و حزن :
يا بنتي ماشيك بدماغك هو اللي وصلك لهنا ، كلنا فضلنا ننصح فيكي بس حبك ليه كان عاميكي عن كل ده
تمسكت به وقالت بدموع وصوت مختنق :
انا عايزة ارجع زي ما كنت يا بابا، عايزة ارجع ميان القديمة.....انا تعبانة اوي
شدد رأفت من عناق ابنته، والالم ينهش قلبه حزناً عليها، تنهد سالم بحزن ثم اقترب مربتًا على كتفها وكتف ابنه بمواساة
........
بينما بالمستشفى عادت همس باليوم التالي بعدما غادرت بالأمس بعد اصرار من الجميع
كانت تقف امام غرفة كارم برفقة والدته وفارس ووالديها خرج الطبيب بعد وقت قائلاً بابتسامة :
تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه بس بلاش نجهده بالكلام
اومأ له الجميع بسعادة ثم دخلوا للداخل، ابتسم كارم بتعب ما ان رآهم، لكنه بقى مثبتاً نظراته على همس
احتضنته والدته بحذر حتى لا تؤلمه وهي تقول بدموع:
ألف سلامة عليك يا بني
قبل جبينها بحنان، تمنى له الجميع الشفاء بقى معهم لوقت قصير بعدها امرهم الطبيب بالخروج لكنه طلب من همس البقاء....اقتربت منه قائلة بابتسامة :
موتني من الخوف عليك يا كارم
سألها بلهفة واعين لامعة :
بجد خوفتي عليا
اومأت له قائلة :
اكيد طول عمرك اخويا وسند ليا بعد بابا
ارتسم الاحباط وخيبة الأمل على ملامح وجهه، رفعت همس يدها تحك مقدمة انفها....ليجتذب نظره الخاتم اللامع الذي زين اصبعها فسألها بصدمة :
انتي رجعتي ليزن !!!
توترت و شعرت بالحرج والخجل الشديد فأومأت برأسها بصمت وهي تتحاشى النظر له.....اومأ كارم برأسه عدة مرات بصمت ثم قال بهدوء زائف :
قولي لفارس يسأل الدكتور هخرج امتى !!!
سألته بصدمة :
خروج ايه اللي بتفكر فيه أنت مستوعب ايه اللي حصلك و انك نجيت بصعوبة
نظر لها كارم بخيبة أمل مردداً بداخله بحزن وألم ينهش قلبه بلا رحمة :
الرصاصة ما قتلتنيش....رجوعك ليه هو اللي قتلني يا همس !!!
........
غادر سالم و رأفت المنزل بصمت ذاهبين اولاً للأطمئنان على كارم بعدها سيتوجهون للقسم لمتابعة ما حدث لكاميليا وهل عثروا عليها ام لا كل ذلك وعليا لا تعلم بما حدث
علم عمار ما حدث من لينا و بدوره اخبر سفيان فركض الاثنان للمستشفى ظناً من سفيان ان ميان قد اصابها مكروه ليكون من سوء حظه انه التقى بكلاً من رأفت وسالم اللذان اشتبكوا معه ما ان ابصروه امامهم !!
فض فارس النزاع بينهم قائلاً :
اهدوا يا جماعة احنا في مستشفى مايصحش كده
قبل ان يرد رأفت بغضب تعالى رنين هاتفه برقم لينا اجاب عليها ليأتيه صوتها الخائف :
اونكل رأفت الحقني سمعت صوت صريخ من عندكم و قدام باب الشقة فيه بقع دم انا مش عارفة اعمل ايه بخبط الباب محدش راضي يفتحلي
اغلق رأفت الهاتف قائلاً باستنتاج و فزع :
كاميليا ، كاميليا في البيت عند عليا و ميان
ركض الجميع خلفه من ضمنهم فارس بعد دقائق كان يتسللون جميعاً من باب الخدم ليكون ظهر كاميليا مقابلاً لهم قبل ان يتقدموا منها توقفوا مكانهم و الصدمة مرتسمة على ملامح وجههم خاصة سفيان و عمار مما استمعوا !!!!!
.......
قبل قليل كانت ميان بالمنزل بمفردها بينما والدتها كانت بمنزل لينا تطمئن على والدتها تعالى رنين جرس المنزل ظنت انها والدتها ذهبت لتفتح لتتفاجأ بكاميليا امامها قبل ان تبدي ردة فعل هوت كاميليا بعصاة خشبية على رأسها بقسوة فسقطت فاقدة للوعي جرتها من قدمها بصعوبة لداخل المنزل ثم اغلقت الباب قائلة بغل :
هحرق قلبها عليكي هقتلك و اقتلها حتى كوثر و كمان و فريدة و رأفت هقتلهم كلهم محدش فيكم يستحق يعيش كلكم اذتوني
بعد وقت دخلت عليا للمنزل سرعان ما شهقت بقوة و هي ترى ابنتها ميان ملقاه ارضاََ والدماء تسيل من رأسها فاقدة للوعي وشقيقتها تقف بجانبها تصوب السلاح على رأسها
كادت ان تنحني لتتفحص ابنتها لكن الأخرى هددتها قائلة بغضب :
خليكي مكانك لو اتحركتي هموتها و اقهر قلبك عليها يا عليا
توسلتها عليا بدموع و خوف :
بلاش بنتي يا كاميليا
ردت عليها الأخرى بغل و حقد :
انا كده بسببكم ، انتي و كوثر و بابا ، انتوا اللي عملتوا فيا كده !!!
عليا بدموع و كل تركيزها على ابنتها :
كاميليا اعقلي و سيبي ميان ، اياََ كان اللي حصل بنتي ملهاش ذنب فيه
حركت الأخرى رأسها بنعم وقالت بغضب :
هي ملهاش ذنب و لا مروان كان ليه ذنب بس انتي
اللي خلتيني ادخلهم جوه الأنتقام !!
سألتها عليا بزهول وصدمة :
تنتقمي من مين.... من اختك يا كاميليا !!
صرخت عليها كاميليا بغل :
انتي عمرك ما كنتي اختي ، طول عمرك عدوتي
عليا بحزن :
احنا اخوات ملناش غير بعض ، عمري ما اذيتك ليه بتكرهيني وانتي ماشوفتيش مني غير كل حب
نزلت دموع كاميليا بحزن وحقد قائلة :
انتي اكتر واحدة اذتيني وعمرك ما حبتيني يا عليا
اخفضت يدها الممسكة بالسلاح قائلة بحزن و هي تسترجع ذكرياتها المؤلمة :
لو كنتي حبتيني بجد ماكنتيش خطفتي بابا مني ، ما كنتيش فضلتي دايماََ تثبتي ليه انك احسن مني كنتي دايماََ بتتعمدي تنجحي في الحاجة اللي بفشل فيها عشان يحبك اكتر مني و يكرهني
استمعت لها عليا بصدمة و الأخرى تتابع بغل :
من يوم ما اتولدتي و خلتيه يكرهني و يبعد عني حتى ماما موتيها يوم ما جيتي على الدنيا !!
ردت عليها عليا بحزن :
بابا عمره ما كرهك بابا كان بيحبنا احنا الاتنين زي بعض و عمره ما فرق بينا ، مفيش اب بيكره حد من اولاده
نفت كاميليا برأسها وقالت بدموع :
لأ فيه ، هو كرهني زي ما انا كرهت ولادي انا طلعاله، هو كان بيكرهني و انا برده كرهت ولادي يا عليا عملت زي ما عمل فيا بالظبط اذيتهم زي ما كان بيأذيني
اغمضت عيناها بحزن تسترجع تلك اللحظات المؤلمة :
لو كان بيحبني ليه مكنش بيقولي كده زي ما بيقولك علطول ، ليه كان بيجيلك انتي حاجات حلوة و هو راجع من الشغل و انا لا و كل ما اسأله مجبليش ليه يقولي انتي كبرتي على الحاجات دي ، مكنتش لسه كملت الاتناشر سنة وانتي لحد ما دخلتي الجامعة كان بيجبلك
ثم تابعت و هي تكرر كلماته و الأخرى تستمع لها بحزن و ألم :
دايماََ يقولي انتي فاشلة مش نافعة في حاجة انتي كذا و كذا ده انا حتى يوم نتيجة الثانوية قالي لو سقطتي مش هتعيدي تاني و تقعدي في البيت انتي مش نافعة في حاجة
ثم تابعت بغل و حقد كبير و دموعها تغرق وجهها :
بس انتي قالك اياََ كان مجموعك متزعليش يا حبيبتي ، ده نصيبك و قدرك و لو عايزة عيدي لحد ما تجيبي المجموع اللي انتي عاوزاه و ادخلي الكلية اللي نفسك فيها
رددت عليا بدموع :
كاميليا......
قاطعتها الأخرى مرددة بكره :
انا كل كلمة لسه فاكراها لحد دلوقتي ، عمري ما بنساها و بترن في ودي كل يوم و كل دقيقة و مع كل مرة بفتكر بكرهك اكتر و بكرهه و بكره ولادي !!
ثم اقتربت منها تدفعها بكتفها قائلة بغضب :
المفروض كان يكرهك انتي مش انا ، انتي اللي لما اتولدتي موتيها مش انا
ردت عليها عليا بتبرير :
بابا كان بيحبك بس يمكن عبر عن حبه غلط.......
صرخت عليها الأخرى بغضب كبير وحزن :
متقوليش بيحبك مفيش اب بيعامل بنته كده ، انا عارفة اني كنت بعمل تصرفات طايشة بس ده عشان الفت نظره كان كتير اوي بيتجاهلني فكنت ببقى عايزاه يكلمني يحس بوجودي
ثم تابعت بخذلان وحزن عميق :
عمري ما انسى فرحته يوم ما دخلتي جامعة كبيرة ازاي كان بيبصلك بفخر و انا نظراته ليا كلها خيبة امل لما جيبت مجموع يدوب دخلني كلية ملهاش اي لازمة
ثم تابعت وهي تشير لنفسها بحزن و حرمان :
بس لو كان قعد و ذاكر معايا قد ما ذاكر معاكي و اهتم بيا زيك كنت هجيب مجموع اكبر منك كمان
ثم تابعت بغل و كره :
ساكتة ليه عشان انا عندي حق مش كده، هو بيكرهني اي حد سهل يشوف كده و انتي كنتي بتساعديه على انه يكرهني
عليا بدموع و حزن :
عمري ما عملت كده كاميليا و ربنا شاهد
صرخت عليها كاميليا بحدة :
انتي كدابة كنتي بتخليه يكرهني في كل مرة تنجحي في حاجة كان بيكون فرحان بيكي و انا دايماََ باصصلي بخيبة أمل كأنك قاصدة تقوليله شوف انا عملت اللي كاميليا فشلت فيه
تماسكت عليا حتى لا تنطق بتلك الكلمات التي عاهدت قبلاََ والدها ان لا تخبر احد بها :
يوم ما رأفت جيه يتقدملك قبلها بابا قاله عليا و رفضني و قاله انه عايزك انتي و مرة تانية اترفضت من حد بعد بابا عشانك يا عليا ، كنت بكرهك اوي و لحد دلوقتي لسه بكرهك و كنت بحاول على قد ما اقدر اسرق رأفت منك بس هو كان متمسك بيكي مهما اعمل....يرفض و يقولي انه بيحبك
ثم تابعت بدموع و حنين لتلك الأيام :
بعدها اتعرفت على راشد العزايزي كان حنين اوي بيعاملني غيرك انتي وبابا اول لما بقوله على انجاز عملته حتى لو كان صغير كان بيشجعني و بيحسسني بقيمتي كنت بشوف في عيونه احترام عمري ما شوفته في عيون بابا، حبيته يا عليا و محبتش في حياتي غيره
نزلت دموعها أكثر تتذكر تفاصيل ذلك اليوم :
يوم ما قولت هعترفله صدمني بأنه عايز يتجوز واحدة تانية بيحبها و القصة بتتعاد تاني ، قولتله اني بحبه و يسيبها و يتجوزني انا ، بس رده كان اختيارها هي واترفضت برده منه
جلست أرضا تبكي بقوة :
يا قهرتي يومها اتوجعت اوي ، ليه كله مش بيحبني ،
ليه انتي بس اللي تتحبي يا عليا و انا لأ ، ليه السعادة ليكي انتي بس
اقتربت منها عليا مشفقة عليها و قبل ان تضع يدها على كتفها صرخت عليها كاميليا و هي تنتفض واقفة :
متقربيش مني
صمتت لدقائق ثم عادت تستكمل حديثها بقهر :
اخوه اتقدملي بعد ما شافني كذا مرة و حبني ساعتها وافقت عليه و بصراحة مكنتش مصدقة مشاعره ناحيتي ما هو مافيش واحدة هتترفض من دول كلهم و ابوها على راسهم و حد يجي يحبها انا خلاص كنت اقتنعت ان مفيش حد بيبحني و لا انا ينفع اتحب
ثم تابعت بغل و غيرة :
كنت كلما اشوف كوثر مع راشد اتجنن و اتقهر كنت بشوفها ازاي مبسوطة ابقي نفسي اعيش زيها ، مكنتش قادرة اتقبل شريف ، كنت علطول بعمل مشاكل بينهم و انا اللي سقطها اول مرة لما كانت حامل ، ليه هي تشيل في بطنها ابنه و انا لا ، انا كنت بحبه اكتر منها
كانت عليا تستمع لها بصدمة و الأخرى تتابع حديثها :
خلفت سفيان و بعده عمار ، صدقيني يا عليا حاولت احبهم معرفتش ، حاولت اكون حنينة عليهم معرفتش علطول كنت شيفاهم ولاد شريف ، اما انا فولادي من راشد بس هو اللي المفروض يكون اب اولادي مش حد تاني
ثم تابعت بغل :
سنين تعدي و تمر و كل واحد مبسوط في حياته الا انا ، عارفه يوم ما بابا مات مزعلتش عليه كرهني فكرهته دعيت عليه بدل ما ادعيله
تعالت شهقاتها و هي تردد :
راشد كمان مات و مات معاه كل الحب اللي في قلبي ، اتجوزت شريف عشان متكونيش احسن مني و عشان كوثر اللي مش لاقيه تاكل متكونش احسن مني اتجوزته عشان ابقى قريبة من راشد علطول و لما مات قرفت كوثر في عشيتها لحد ما سابت قصر العيلة و مشيت وشريف افلس، ساعتها اخدتها حجة عشان اطلق منه ما هو مفيش سبب عشان افضل متجوزاه ، هو اه حبني لكن انا مقدرتش احبه
ثم تابعت بحقد وجنون وهي تشير لنفسها :
كوثر مكنتش تستاهل راشد انا و هو كنا نستاهل بعض لما كنا بنتصور سوا ايام الجامعة كنا بنطلع حلوين اوي في الصور اللي يشوفنا يقول دول مرتبطين
كانت عليا تتابعها بصدمة.....ترى الآن فداحة ما فعل والديها في الماضي بكاميليا وبالأخص والدها !!!
رددت كاميليا بحزن :
بعدت عنكم سنين، اتجوزت واحد تاني مش عاوزاه عشان ابويا حرمني وفرق بينا تاني حتى وهو ميت في الفلوس، كنت هشحت لما اتجوزتش بعد شريف، اللي يصرف عليا
نزلت دموع عليا بشفقة وقالت :
بس يا كاميليا
لكن الأخرى لم تستمع لها وتابعت حديثها بغل :
جبت نرمين كانت رقاصة في كباريه شوفتها صدفة نضفتها وزقتها على سفيان عشان تبقى عيني وسطهم ، عرفتها ازاي تقنعه و اتفقنا مع شوية بنات عشان يخلوه يشك في ميان و ساعدتها تتجوزه
مسحت دموعها التي سرعان ما تتمرد و تنساب على وجنتيها قائلة بحقد :
كنت بعيد عن هنا بس عيني كانت عليكم كلكم ، كل ما اعرف انكم مبسوطين في حياتكم اتقهر ، ليه انا مش كده ليه انتوا تكونوا مبسوطين و انا لأ يا عليا
اخذت نفس عميق ثم عادت لتستأنف حديثها الذي جعل عليا تصاب بالذهول و الصدمة :
انا عملت كتير اوي بس برده مش مبسوطة دمرت سعادتكم قهرت قلبك على ولادك الاتنين يا عليا بس بردو مرتاحتش
رددت عليا بذهول :
اذيتي ولادي في ايه ، ميان و عارفه اللي عملتيه فيها، مروان اللي يرحمه عملتي في ايه !!
ردت عليها كاميليا بغل وشماتة :
انا اللي ورا حادثة موته عشان اقهر قلبك عليه وتدوقي شوية من اللي انا عيشته و بعيشه وعشان اقهر قلب رأفت كمان لما رفضني في كل مرة حاولت اسرقه منك فيها، عشان اخرب بيتك.....عشان ماتكونيش احسن مني
رددت عليا بصدمة و قهر :
ابني !!
اكملت باقي حديثها الذي صدم الأخرى بدموع :
بس عارفه اللي قهرني ايه يا علي ، ان بعد اللي ابوكي عمله فيا ده وتفضيلك عني في كل حاجة عرفت انه مش ابويا ولا انتوا عيلتي ولا انتي تبقي.....اختي !!!!!
.........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️
كاميليا مش أخت عليا بس السؤال هنا عليا كانت تعرف و لا لأ......؟؟
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
انسابت دموع كاميليا وهي تصرخ بغضب :
ليه عمل فيا كده يا عليا ، لو كان قالي اني مش بنته كنت عرفت مكانتي كويس مكنتش عيشت حياتي كلها اسأل نفسي انا غلطت في ايه عشان يكرهني
ثم تابعت بقهر :
مكنتش فضلت معيشة نفسي في مقارنة بيني و بينك ، مكنتش هعيش شايفة اني استاهل السعادة اللي كل واحد فيكم عاشها و انا لا....من القهر اللي عيشته طول حياته
سقط السلاح من يدها ارضاً وجلست هي على ركبتيها قائلة بدموع و ألم :
لو كان قالي كنت هقبل بوضعي و اعرف ان مش من حقي اطالب بأي حقوق مش حقي ، بس هو عايشني في قهر و ذل و حرمان طول عمري
نظرت لعليا قائلة بحيرة :
السؤال اللي فضل محيرني انا اصلاً مش فارقة معاه ليه يخبي عني ليه مقاليش يا عليا ، ليه استكتر يديني ابسط حقوقي لا منه اعتبرني بنته و عاملني كويس و لا منه قالي و عرفني الحقيقة و قالي انا ابقى مين ، هو السبب يا عليا المفروض هو اللي يتحاسب مكاني على كل الجرايم دي
رددت عليا بدموع :
كان بينفذ وصية ماما الله يرحمها يا كاميليا !!
سألتها الاخرى بصدمة :
انتي كنتي عارفة !!!
اومأت لها قائلة بحزن و هي تجلس بجانبها ارضاً :
لما كنت في الثانوية ، كنت مستغربة السنين اللي فاتت دي معاملته ليكي اتشجعت و سألته و حكالي كل حاجة من الأول و حلفني الكلام اللي يتقال ما يخرجش بيني و بينه !!
ثم تابعت بتذكر لذلك الحديث الذي دار بينها و بين والدها الراحل منذ سنوات طوال :
قالي ان قبل ما يخلفوني كانت فرصة حمل ماما ضعيفة كانت عايزة تتبنى بس بابا رافض الحكاية دي بس وافق عشان خاطرها لحد ما حصل و قدرت ماما تخلف و انا جيت على الدنيا ساعتها هو كان عايزها تتخلى عنك و يرجعوكي من المكان اللي جيتي منه بس هي رفضت لحد اخر يوم في حياتها كانت متمسكة بيكي و وصت بابا بعد موتها ان سر انك مش بنتهم يدفن معاها ، بس هو......
لم تقدر عليا على قولها فقالت كاميليا بدلاً عنها بقهر :
مقدرش يحبني و لا يتقبلني مش كده
سألتها عليا بقهر وهي تتفحص ابنتها بقلق :
ابني كان ذنبه ايه و بنتي ذنبها ايه يا كاميليا
سألتها الاخرى بدموع :
انا كمان ذنبي ايه
ثم تابعت بحقد :
الذنب ذنبك و ذنب ابوكي و ذنب راشد عشان محبنيش زي ما بحبه و ذنب كوثر عشان هو حبها و انا لأ ، انا ما استاهلش كل ده يحصلي
جاء صوت عمار من خلفها قائلاً بقهر و حزن :
طب انا و سفيان ذنبنا ايه، المفروض ان احنا ولادك
اقترب سفيان من ميان يتفحصها بقلق شديد ليتفاجأ بيد رأفت تدفعه بعيداً عنها بقسوة قائلاً بحدة :
ابعد ايدك عن بنتي
انحنى فارس على الفور يتفحص جرحها حتى يسعفها سريعاً، بعدها وقف يجذب احد المفارش التي تزين احد الطاولات يلفها حول رأسها حتى يتوقف النزيف ثم حملها بين ذراعيه ليتوجه بها للمستشفى قائلاً لرأفت بسرعة :
الوضع ما يسمحش ان حضرتك تمشي انا هاخد ميان على المستشفى بسرعة وابقى حصلني على هناك
ارغم رأفت على الموافقة سريعاً قائلاً برجاء :
خلي بالك منها يا بني همس هتكون معاك
اومأ له ثم غادر وخلفه همس متجهين للمستشفى بينما رأفت التفت ينظر لكاميليا بأعين قاتمة تنوي على كل شر لكنه توقف مكانه عندما رأي عليا تحتضن كاميليا وكلتاهما تبكيان بقوة، فجذبها بقسوة قائلاً بغضب :
انتي بتعملي ايه دي قتلت ابنك وكان هتموت بنتك و توديها في ستين داهية ، في الآخر تحضنيها !!!
رددت عليا بقهر :
ابويا السبب يا رأفت ، ابني مات بسبب ابويا الذنب اللي ارتكبه زمان معاها ولادي بيدفعه تمنه و ولادها كمان كلنا دفعنا تمن اللي عمله ، مش طيقاها و صعبانة عليا في نفس الوقت ، قلبي محروق على ابني و بنتي و.........
لم تكمل حديثها فقد سيطر على الجميع حالة من الفزع و الصدمة عندما سقطت كاميليا ارضاً و الدماء تغطي وجهها اثر تلك الرصاصة التي اخترقت منتصف جبينها !!!!
انحنى عمار يتفحصها بصدمة و اعين جاحظة كذلك سفيان كلاهما طوال الاعوام الماضية لم يكف كلاهما عن قول انهما يكرهونها لا يكترثون بها لكن تلك اللحظة تبخرت تلك الكلمة من قاموسهما....فالانكسار والحزن سيطر عليهما تلمس عمار جبينها قائلاً بدموع :
قومي كلميني مش هقولك بكرهك تاني، هقولك بس قد ايه بحبك و قد ايه كان نفسي تفضلي جنبي متسبنيش، هقولك برغم كل اللي عملتيه قلبي مش عارف يكرهك يا....امي !!!
حالة صمت سيطرت على سفيان لم ينطق بأي كلمة فقط ينظر لها مصدوماً….. كان رافت وسالم والرجال يبحثون عن من اطلق النار لكن لا اثر لأحد !!
احتضنها عمار و سفيان متشبثين بها بقوة كلاهما في حالة صدمة و عدم تصديق....ألم عاصف يضرب قلبهما على ما مرت به والدتهما....مذنبة لا احد منهما ينكر لكنها ايضاً ضحية!!!
.......
مرت الجنازة و العزاء بحضور سفيان و عمار تجاهل الجميع تعزية سفيان تماماً اكتفوا بتقديم واجب العزاء لعمار وحده مما اثار حزن الآخر فبيده جعل الجميع يبغضه وينفر منه لقد أصبح وحيداً بهذه الحياة !!
يتمنى لو الزمن يعود لما سمح لهم بخداعه، كان سيستمع لها و كانت ستكون الآن بين ذراعيه وبجانبه
بينما ميان خرجت اليوم التالي من المستشفى لقد كان جرحها سطحي وعلمت كل ما حدث من جدها، لكنها لم تشفق على كاميليا ابداً فلا مبرر لجرائمها هي من اختارت ان تكمل حياتها هكذا !!!!
........
"انا ابتديت احس ان الجوازة دي منحوسة"
قالها قصي بأحباط لسيلين التي كتمت ضحكتها بصعوبة قائلة :
ليه بس كده
رد عليها بضيق ونفاذ صبر :
انتي عارفة كام مصيبة حصلت من بعد الفرح لحد دلوقتي ده احنا الحمد لله اننا لسه عايشين اصلاً
اومأت له قائلة بابتسامة حزينة وهي تحتضنه :
اللي حصل الفترة اللي فاتت دي صعب، وميان صعبانة عليا اوي اللي حصل صعب على اي حد يتحمله اصلا ، تخيل في ليلة المفروض انها ليلة العمر زي ما بيقولوا يحصلك كل ده ، قتلها وهي هي لسه عايشة ، معندوش قلب اياً كان كرهك لشخص ده مش معناه انك تدمره بالشكل ده
تنهد بحزن ثم قال :
سفيان اتغير من ساعه ما عمي شريف الله يرحمه توفى، في اليوم اللي سابتهم فيه كاميليا واتخلت عنهم، ما تعرفيش ايه اللي حصل مع سفيان، بعد عن الكل مفهومه الحاجات كتير اوي اتغير
سألته سيلين بفضول:
حاجات زي ايه
رد عليا قصي بحزن :
زي انه شاف ان الحب ضعف...الحب هو اللي خلي ابوه يموت بقهرته بعد صدمته في كاميليا، عشان كده بعد عن ميان لانه كان بيحبها خاف يكون مصيره زي مصير ابوه، وخاف على عمار، عشان كده كان عاوز يبعد لينا عنه خاف لا يكون نهايته على ايديها زي ما حصل مع عمي شريف ونفس الكلام عمله معايا انا وانتي بعد ما بعدتي عني وشاف حالتي خاف عليا.....
تنهد بعمق ثم قال بحزن :
مهما سفيان حاول يبين العكس بس هو اكتر واحد اتاثر باللي عملته كاميليا زمان حتى اكتر من عمار !!
نظر الى سيلين وتابع بأسف :
ميان صعبانه عليا اوي
رددت سيلين بحزن :
ربنا يعوضها و يرزقها بالأحسن منه، بنت حلال وجدعة وتستاهل كل خير والله
قرر ان يغير مجرى الحديث فقال بمكر :
بقالنا ساعة بنرغي سوا مع ان المفروض كنا نستغل الوقت ده !!
سألته بعدم فهم :
نستغله في ايه مش فاهمة !!
ردد بابتسامة ماكرة :
حالاً هفهمك
باللحظة التالية كان يحملها بين يديه لداخل الغرفة مغلقاً الباب بقدمه، سرعان ما تعالى صراخها بسعادة عندما أخبرها ان شهر عسلهم المؤجل سوف يبدأ من الغد حيث سيسافر الاثنان بداخل مصر لمدة اسبوعان غافلان عن ما ينتظرهم بعدها !!
.......
بينما بأحد السجون كان زاهر يستمع لأحد المساجين الذي يتحدث معه بصوت خفيض :
كله تماام الست اللي قولت عليها باتت الليلة في قبرها والباشا الكبير بيقولك هيخرجك من هنا لما يجي الوقت المناسب يا زاهر باشا !!!!
اومأ له الآخر يبتسم بتوسع لقد تحققت واحدة من امنياته كاميليا ماتت لقد انتظر تلك اللحظة سنوات طوال، صحيح انها لم تموت بيده لكن المهم انها ماتت أخيراً.....تلك الحقيرة سبب كبير من اسباب دمار حياته سابقاً، حتى ان الرصاصة التي قتلت بها غالية كثيراً على رخيصة مثلها !!!!
......
بينما بسجن اخر خاص بالنساء كانت امرأة بحالة يرثى لها تنظف الأرض بخرقة قديمة تلك المرأة بالطبع جميعاً نعرفها انها " نرمين " كانت تنظف و هي تشعر بالانهاك الشديد تحاول ان تنهي عملها سريعاً حتى لا تتعرض للضرب المبرح من المسجونات التابعات لكبيرة السجن التي تدعى بـ " تفاحة " لكن يبدو ان اليوم لن تفلت من ايديهم ايضاً فقد اقتربت منها تفاحة تركلها بقدمها في جانبها حتى سقطت ارضاً و تبللت ثيابها بالماء
ضحكت المسجونات عليها، واقتربت منها الأخرى، ثم وضعت قدمها فوق وجهها، تضغط عليه بنعلها بقوة. حاولت نرمين الابتعاد، لكن دون جدوى فهذه المدعوة "تفاحة" كانت ذات بنية ضخمة، ولن تستطيع نرمين مقاومتها. حاولت دفعها بكل قوتها، حتى استطاعت أخيرًا، فسقطت الأخرى على ظهرها إثر جذب نرمين لقدميها
تراجعت نرمين للخلف برعب عندما انهالت عليها المسجونات بالضرب المبرح دفاعاً عن كبيرتهم التي وقفت قائلة بغضب كبير :
ده انتي ليلتك سودا كتفوها وهاتوها !!
كانت نرمين تتنفس بصعوبة، وفجأة، شهقت بصوتٍ عميق، قلبها يكاد يتوقف حين رأت "تفاحة" تغرس سكينًا حادًا في بطنها مراتٍ متتالية، كل طعنة كانت كالعقاب الذي استحقته عن سنواتٍ من الشر والظلم كانت نهايتها، رغم فظاعتها، أقل مما تستحق....روحها التي ارتكبت من الآثام ما يعجز اللسان عن وصفه، كانت تودع هذا العالم المظلم الذي صنعته بيدها، لتصعد إلى مصيرٍ لا يشبه الرحمة، بل هو الوجه الآخر للظلم الذي زرعته طوال حياتها !!!!!
.......
مرت الأيام سريعاً مضى شهران على وفاة كاميليا لم يحدث بهم شيئاً جديدًا سوا ان عمار ذهب برفقة فريدة و سفيان لطلب يد والدة لينا لتصبح الأخرى خطيبته رسمياً وهمس تتقرب من يزن يوماً بعد الآخر وميان منذ ان بدأت الدراسة وهي تصب كامل تركيزها عليها
اليوم هو حفل خطبة " لينا و عمار " حفل بسيط بأحد المناطق المفتوحة على البحر يقتصر فقط على المقربون والاصدقاء كما رغب الاثنان بذلك ، حضر ايضاً كلاً من فارس وكارم وحضر يزن بينما رأفت وعليا وسالم اعتذروا عن الحضور لقد كانت حالة عليا النفسية مدمرة على الأخير بسبب ما حدث من كاميليا وطريقة موتها البشعة فكان رأفت بجانبها طوال الوقت بينما سالم قد عاد للقاهرة ليتابع اعماله المعطلة منذ فترة
كان سفيان يقف بجانب منفصلاً عن الجميع الكل يتعامل معه بحدود خاصة بعد الذي فعله مع ميان، لقد سقط بنظر الجميع وخسر احترامهم، كان يتابع باب الدخول بلهفة منتظر دخول ميان لم يراها سوى مرتان منذ تلك الليلة
حبس أنفاسه ما إن رآها تدخل من الباب بفستان أسود فضفاض، وخصلات شعرها المموجة طليقة، بينما صبغت شفتيها بأحمر شفاه ناري، خطواتها كانت كلها ثقة، ونظراتها تختلف عن السابق، تلك التي امامه لا يعرفها.....لا يعرفها، ضحك بسخرية، كأنه كان يعرفها سابقًا، لو كان يعرفها حينها، لكان صدقها ووثق بها، لكنه لم يفهمها أبدًا
مضت من أمامه دون أن تعطيه نظرة واحدة، وتخطته مقتربة من لينا وعمار لتهنئهما، غير مكترثة له بعدها، بحثت عن همس، فوجدتها تقف بجانب يزن كان الاثنان مندمجين في الحديث، وكذلك قصي وسيلين
ذهبت باتجاه طاولة كارم وفارس ما ان وجدت انها لا تعرف بالزفاف سواهما حيث كانت عائلة سيلين يقفون بجانب فريدة وبالطبع هي لا تطيق النظر إليها حتى وليس لحديث معها
منحتهم ابتسامة صغيرة، فحياها الاثنان بنفس الابتسامة، لكن ابتسامة فارس كانت مختلفة، فقد كانت ممزوجة بإعجاب شديد بجمالها، أبعد عيناه عنها بحرج بعدما لاحظ أنه كان متأملاً فيها لفترة طويلة، عكسه كان كارم، الذي يضغط على قبضة يده بحقد وغل، يراقب يزن الذي يقف يتبادل الحديث باندماج واستمتاع مع همس التي ترد عليه بشغفٍ مماثل
ردد فارس بخفوت وحزن بعدما غادر كارم بعيداً :
بيحبها اوي
اومأت ميان وقالت بأسف :
سهل ان اي حد يعرف انه بيحبها، بس للأسف قلبها مع غيره، انا اكتر واحدة جربت وجعه بس الفرق ان وجعي على حد ما يستاهلش
رد عليها فارس بهدوء :
محدش بيتعلم ببلاش
تنهدت ميان وقالت بقهر :
بس التمن كان غالي اوي
أخذت تغلق عينيها وتفتحها عدة مرات، تمنع نفسها بصعوبة من البكاء خاصة في وجوده، فهي متأكدة مئة بالمئة أنه يراقبها الآن!
تركت فارس وتوجهت نحو الشاطئ، وقفت أمامه، أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته، تحاول أن تهدأ من انفعالها بعدما داهمت الذكريات عقلها بقوة
أخذت تتحسس ذراعيها، تشعر بالبرد الشديد، فقد تركت الفورير الخاص بها في السيارة كادت أن تلتفت لتذهب وتأتي به، لكنها توقفت مكانها عندما شعرت بأحدهم يضع على كتفها سترته بالطبع علمت أنه هو من خلال رائحته التي تميزها من بين الجميع....في السابق كانت تعشقها، أما الآن فقد أصبحت تشمئز منها، انتابتها رغبة ملحة بالتقيؤ ما ان اشتمتها، التفتت ودفعت سترته عن ذراعها بقرف
كادت أن تغادر، لكنه أوقفها متمسكًا بيدها مرددًا برجاء : ميان، اسمعيني لحظة بس
دفعت يده بعيدًا عنها بقرف، دون أن تنظر له أو توجه له أي كلمة، ثم اقتربت من طاولة فارس الذي كان يراقبها منذ البداية.....نظر لها ليجدها تحك جلد معصمها، وملامح الاشمئزاز والقرف مرتسمة على وجهها
فسألها بقلق :
فيكي حاجة؟
نفت برأسها وقالت باشمئزاز وهي تلتقط حقيبة يدها الصغيرة :
انا ماشية
لحق بها سريعًا، وأعين سفيان تتابعهما بغيرة شديدة، لا يعرف من ذلك الرجل الذي تقف بجانبه منذ مجيئها، ثم لحق بها الآن بعد مغادرتها
لحق فارس بها قائلاً بقلق:
استني، ماينفعش تمشي دلوقتي لوحدك
ردت عليه بقهر:
مش قادرة استنى هنا. مش طايقة أشوفه. لو فضلت هنا دقيقة كمان، مش بعيد أقتله من غلي وغضبي منه
كانت ترتجف من الغضب والبرد فنزع سترته سريعًا ووضعها على كتفها قائلاً بقلق:
طب اهدي وخدي نفس، وأنا هوصلك
دفعها برفق نحو سيارته، والأخرى ترتعش من الغضب ومن الذكريات التي عصفت برأسها صعدت إلى السيارة، تردد بغضب كأنها تحدث نفسها، بينما فارس يقود السيارة يتابعها بشفقة وحزن وهي تردد بقهر :
عايزني أسمعه؟ طب هو ماسمعنيش ليه، سنين فضلت يهينني ويذلني من غير ما يسألني ويسمع ردي، عمل فيها قاضي وحكم من غير ما يسمع، سنين فضلت أتحايل عليه يسمعني، مسمعش، اتهمني في شرفي أكتر من مرة من غير ما يدي لنفسه فرصة يسمعني، حتى أجمل ليلة في حياة كل بنت، خلاها أسوأ ليلة في حياتي لأنه بردو ما سمعنيش
توقف فارس بسيارته على جانب الطريق، ثم نظر لها بحزن وقال :
انسي و.....
قاطعته قائلة بغضب وقهر :
بطلوا تقولولي انسي، مش زرار هو هضغط عليه وأنسى على طول محدش فيكم مكاني، محدش شاف اللي شوفته واللي قاهرني إني مش قادرة أشتكي من الوجع اللي جوايا لأن متأكدة أول كلمة هتتقالي أنتي اللي عملتي في نفسك كده، اه انا قبلت الأول بس بعدين انسحبت وأنا على البر، بس هي استكترت علي ده، أجبرتني أكمل معاه وخلتني غصب عني في اللعبة بعد ما كنت انسحبت منها
ثم وضعت يديها على وجهها، وانفجرت في نوبة بكاء مرير، تنهد فارس بحزن، ثم التفت إليها برفق...نزع يديها عن وجهها بحذر، ورفع يديه ليحاط وجهها برقة قائلاً بنبرة دافئة :
كفاية دموع يا ميان
أخذ يمرر إصبعه على وجنتها برفق، يمسح دموعها التي عادت وانسابت من جديد، ليتفاجأ بها تعانقه وتبكي بقوة !!!
تعالت ضربات قلبه من قربها، وبدون وعي منه رفع يده ليضمها إليه...كانت تبكي بقوة وترتجف بين يديه.....لم تكن تعي ما تفعل!!!!
رنين هاتفها العالي، جعلها تنتفض بعيدًا عنه مصدومة مما فعلت!!!!!
رفع فارس يده يحك عنقه بحرج من الموقف، فرددت ميان باعتذار وخجل من فعلتها :
آ...آسفة
ردد هو الآخر بحرج:
أنا كمان آسف....خليني أوصلك للبيت
قبل أن يقود سيارته، أعطاها منديلاً وزجاجة مياه، التقطتهما منه قائلة بصوت خفيض: شكرًا
بعد وقت، توقف بسيارته أسفل منزلها، شكرته، وقبل أن تنزل من سيارتها أوقفها قائلاً بهدوء:
المستشفى عندي بتقبل متدربين في الفترة دي يعني لو حابة تقدري تيجي المستشفى بكره، أنا قولت لهمس ولينا وموافقين لو إنتي كمان موافقة، بكرة الساعة عشرة الصبح تعالي المستشفى
أومأت له بصمت، ثم غادرت السيارة على الفور. بقي مكانه يراقبها حتى اختفت عن أنظاره، ثم انطلق بسيارته مغادرًا يفكر فيها متسائلًا عن السبب الذي جعلها تملأ تفكيره في الأيام الأخيرة تنهد بعمق وأجاب نفسه ذات الإجابة التي يرددها دومًا إنه مجرد شعور بالشفقة والحزن عليها بسبب ما مرت به، لا شيء أكثر من ذلك....لكن شيئًا ما في قلبه كان يهمس له بأن تلك الكلمات لم تعد قادرة على تهدئة تساؤلاته أو إخفاء ما بدأ يشعر به في اعماقه
........
قام عمار بتوصيل لينا لمنزلها فبعد انتهاء الحفل ذهب الاثنان لتناول العشاء بالخارج وقبل ان تنزل من السيارة رددت بمزاح :
على فكرة شنطة السكاكين لسه مجبتهاش
ضحك قائلاً بغيظ مقلداً اياها :
متنساش الساطور
ضحكت بقوة و هي تتذكر ما حدث بينهما قبل يوم من وفاة كاميليا !!!
فلاش باك
"لينا مالك فيكي ايه" قالها عمار بنفاذ صبر للينا التي كانت تتهرب منه طوال الأيام الماضية
ردت عليه لينا بتوتر وهي تهرب من الجواب :
ماليش فيا ايه يعني
زفر بضيق ثم قال :
معرفش والله....انتي اللي عارفة
تهربت من النظر الى عيناه وقالت بتوتر :
بيتهيألك يا عمار انا كويسة
رد عليها عمار بسخريه :
كويسة !!
رفع يده برفق، وأدار رأسها نحوه حتى يتمكن من النظر إلى عينيها ، ثم قال بعتاب :
كان ممكن اصدقك لو قولتي الكلام ده من غير ما تتهربي بعينيكي مني
ردت عليه بصوت مختنق :
مش بهرب
صرخ عليها بغض :
في ايه يا لينا بقالك فترة متغيرة معايا قولت يمكن من اللي حصل بس انتي معايا انا بس، لو زعلانة مني قولي علطول
انسابت دموعها على وجنتيها بصمت، فسألها عمار برفق :
طب بتبكي ليه دلوقتي، انا زعلتك في حاجة من غير قصد فهميني في ايه يا لينا
نفت برأسها، فسألها بصبر :
طب اومال ايه يا لينا فيكي ايه
بعد صمت دام لدقائق قليلة ردت عليه بتوتر، وخوف من ردة فعله :
انا خايفة يا عمار !!!
سألها بصدمة :
من ايه !!
ردت عليه بخوف وحزن :
منك ومن اللي ممكن يحصل قدام !!
سالها بصدمة :
مني !!
ثم تابع بانكسار :
خايفة مني ليه عشان كنت مدمن يعني
نفت برأسها فسألها بحزن :
اومال ايه ، ايه اللي عملته عشان تخافي مني
ردت عليه بتوتر :
معملتش حاجة بس خايفة تعمل، خايفة تبقى زي سفيان بعدين خايفة اكون مكان ميان في يوم من الأيام
صمت للحظات ثم قال بحزن :
ليكي حق تخافي
كاده ان يرحل من امامها لكنها وقفت امامه تمنعه من الرحيل قائلة بحزن :
رايح فين !!
رد عليها عمار بحزن منها :
فهمت رسالتك مش عايزة تكملي ، بس مكنش فيه داعي للف والدوران كنتي قولتي من ساعة ما حسيتي مني بالخوف انك مش عايزة تكملي بدل ما تفضلي تتهربي مني كده
رددت لينا بتوسل ان يفهمها :
عمار افهمني بس....
قاطعه قائلا بألم :
انا فاهمك كويس يا لينا
نفت برأسها وقالت بدموع :
لأ مش فاهمني
ثم تابعت بحزن وهي تتمسك بيده :
فاكر اول مرة قولتلي بحبك قولتيلي ايه كمان قولتلي انتي يعني انا رديت عليك و قولتلك وانا يعني انت ، انا بتكلم معاك دلوقتي كأني بكلم نفسي
ثم تابعت بعتاب :
انا بقولك على اللي جوايا مش عشان تسيبني و تبعد بقولك عشان تطمني يا عمار ، تطمني انك دايما جنبي و هتحبني و مستحيل تكون كده
عاتبها قائلاً :
المفروض انتي تكوني عارفة كده من نفسك و يكون عندك ثقة فيا
تنهدت قائلة بحزن :
مين قال اني مش واثقة فيك ، كل الحكاية اني محتاجة اطمن يا عمار مش محتاجة منك لوم و عتاب انا بس محتاجة منك تطمني ، صورة ميان مش بتفارق بالي من يومها مرعوبة وخايفة يجي يوم ويحصلي اللي حصلها
تنهد ثم قال وهو يحاوط وجنتيها بحنان :
أنا جنبك و معاكي صدقيني الموت عندي اهون من اني اخليكي تعيشي اللي هي عاشته انتي بنتي قبل ما تكوني حبيبتي و الأب عمره ما يأذي بنته
ضمت شفتيها قائلة و هي تمسح دموعها بظهر يدها :
طب لو عملت كده في يوم من الأيام
ضحك بخفوت ثم قال بمرح :
هشتريلك شنطة سكاكين بحالها ادبحيني بيهم كلهم لو جيه اليوم ده مع اني واثق زي ما ان شايفك دلوقتي ان عمره ما هيجي
ضحكت بخفوت قائلة وهي تلكمه بصدره :
مستناس تتأكد ان معاهم الساطور
ضحك بقوة ثم قال وهي يضع يده على رقبتها بمزاح كأنه سيخنقها :
ساطور ها
اومأت له بضحك فجذبها لاحضانه قائلاً بعشق :
انا بموت فيكي يا قلب عمار
عودة للوقت الحالي
ضحك الاثنان بقوة فلثم عمار يدها قائلاً بحب :
مبروك عليا انتي يا لينا وعقبال كتب الكتاب والفرح
........
باليوم التالي اتفق الثلاث فتيات مع فارس على التدريب بالمستشفى الخاص به بداية من الغد
ابتسمت ميان بسخرية وهي تجلس امام فريدة التي فجأتهم بزيارتها صباح اليوم تخبرها عندما جلست معها بمفردهم كما طلبت :
أنا عارفة ان سفيان غلط بس ندمان ، ارجعيله يا بنتي ان.......
قاطعتها ميان قائلة بسخرية :
انتوا الاتنين بتحبوا بعض و ندمان و الكلام اللي كنت بتشجعيني عليه زمان وكنتي بتستغلي حبي ليه عشان توصلي للي عاوزاه يا فريدة، بعد كل اللي حصل جيتي بس عشان صعب عليكي حفيدك انما انا اولع بجاز
نظرت لها ميان باشمئزاز ثم تابعت بغضب :
غلطه بقى ده نتج عن ايه ، دمر مين بسببه ولع مين مايخصكيش انتي كل اللي يخصك حفيدك وبس!!!
صمتت ميان لحظة ثم تابعت بازدراء :
حقارت سفيان دي انا عرفت منين، جدته مثل أعلى والست الوالدة طبعاً ، ده في مثل بيقول الإحساس نعمة بس للأسف مش عندك و لا عند حفيدك
صرخت عليها فريدة بحدة :
ميان اتأدبي واعرفي انتي بتكلمي مين
ردت عليها ميان بصرامة :
اطلعي بره !!!!
سألتها فريدة بصدمة :
انتي بتقولي ايه
ميان بغضب بعد ان نادت على الخادمة :
اللي سمعتيه بعاملك بالاسلوب اللي بتفهمي بيه، انا مش عاوزة اشوفك تاني حتى لو صدفة وان كان على حفيدك اولعي انتي وهو بجاز مايهمنيش!!!!!!
جاءت الخادمة فأمرتها ميان بحدة و صرامة :
وصليها للباب
نظرت لها فريدة بغضب كبير ثم غادرت نادمة على مجيئها إليها
........
بمنزل عاصم الشريف حيث يجتمع العائلتان على الغداء رددت والدة يزن فجأة و بدون مقدمات :
ايه رأيكم نخلي الفرح بعد شهر !!!
ردت عليها والدة همس بتعجب :
ليه الاستعجال بس
نفت الأخرى برأسها قائلة بحماس :
لا استعجال ولا حاجة يا هبة بذمتك مش نفسك تشوفي ولادهم بيلعبوا حواليكي كده ويقولولك يا تيتا و تفرحي بيهم
هبة بتمني :
ده انا مستنية اليوم ده بفارغ الصبر
ثم نظرت لعاصم وسألته :
ايه رأيك يا عاصم
صمت عاصم للحظات ثم قال و هو يشير ليزن و همس اللذان يستمعان للحديث بصمت :
والله الرأي رأيهم هما الاتنين لأنهم اللي هيتجوزا مش احنا ، و هما اللي يقرروا مستعدين للخطوة دي دلوقتي او لأ
ردد والد يزن مأيداً حديثه :
معاك حق يا عاصم
صمتت همس تنتظر سماع رد يزن فعلى أساسه ستقرر شيئاً ما ليصمت الآخر متحدثاً بعد لحظات :
انا عن نفسي موافق
ابتسمت همس بخفوت تنظر لوالدها تحرك رأسها بنعم فردد صلاح بسعادة :
يبقى على بركة الله نبدأ بالتجهيزات من انهاردة
كان عاصم صامتاً طوال الوقت و ما ان غادر الجميع استوقف ابنته قبل ان تصعد لغرفتها قائلاً :
همس لأخر مرة هسألك انتي مرتاحة و مبسوطة ، احنا لسه على البر لو مش مرتاحة قولي وفكري كويس يا بنتي ده جواز
منحته ابتسامة صغيرة ثم قالت :
انا كويسة يا بابا ومبسوطة متقلقش عليا
ثم صعدت لغرفتها ، فجلست هبة بجانب عاصم تلومه :
مالك يا عاصم كنت ساكت خالص طول ما كانوا هنا، وبتسأل همس كده ليه.....هو حصل حاجة
رد عليها عاصم بقلق :
انا مش مرتاح يا هبة ، يزن محترم و كل حاجة بس مش بيحب بنتك
سألته بتعجب :
ليه بتقول كده بس !!!
اخذ عاصم يشرح لها تتلك التفاصيل التي لم تفوت عليه :
لما والدته فتحت موضوع الجواز مكنش عنده لهفة، الواحد لما يحب واحدة بيكون ملهوف عليها و مستني اللحظة اللي تكون مراته لكن هو لأ لو فرضنا مثلاً انه خجول، لكن مفيش اي تأثر في عينه بالعكس شوفت حزن حتى ساعة الخطوبة كان نفس الكلام ، لما اتخانقوا ورجعوا اتصالحواد....صالحها بعد ايه
تنهد ثم تابع بحزن:
اللي مسكتني بس ان بنتك مبسوطة وموافقة
هبة بابتسامة صغيرة :
والله هيطلع كل ده اوهام ملهاش داعي ، انت بش ادعيلهم ربنا يسعدهم سوا
اومأ لها بصمت و عقله مشغولاً بابنته يتمنى حقاً ان تكون اوهام و ان يخيب ظنه !!
........
بعد مرور ثلاثة أسابيع، كان سفيان يجلس في بهو فيلاته، التي أصبحت صامتة وخالية من الحراس والخدم، يعيش فيها وحيدًا كانت حالته يرثى لها فقد أهمل عمله، وأصبحت هيئته غير لطيفة بالمرة، نظر إلى الفراغ أمامه بعينين حمراوين من كثرة البكاء، وكأن الحياة قد سلبت منه كل شيء. فقد خسر الجميع، حتى ميان لم تعد تطيق النظر لحظة واحدة...كل يوم يذهب إليها، ويقف أسفل المستشفى حيث تعمل، لعلها تلتفت إليه لكنها لم تفعل....لكنه كان يرى دومًا ذلك الطبيب الذي لا يكف عن التواجد بجانبها، وقلقه يزداد كلما لاحظ نظراته لها، نظرات تحمل شيئًا من الود أو الاهتمام، مما يثير غيرته بشكل كبير.... أغمض عينيه مسترجعًا ما حدث قبل أسبوعين، عندما ذهب ليتحدث معها، ليفاجأ بردة فعلها التي هزت كيانه
في احد الايام عندما دخل للمستشفى يسأل عنها فعلم انها بغرفة العمليات صعد لها على الفور، وما ان وصل رأها تخرج منها برفقة ذلك الطبيب المدعو "فارس" تبتسم بتوسع و هي تحمل بيدها طفل رضيع يلتف بفراش صغير ازرق و فارس يحمل على ذراعه طفلة صغيرة ملتفة بفراش مماثل لكنه ذو لون وردي
اقترب منهما و الغيرة و الندم ينهشان قلبه لكنع توقف ما ان استمع لوالد الطفلين يقول بسعادة :
توأم
اومأت له ميان قائلة بابتسامة جميلة :
الف مبروك يتربوا في عزك و عز مامتهم
سأله فارس بابتسامة جذابة :
مكنتوش تعرفوا !!
اومأ الرجل برأسه و هو يأخذ الطفلة منه :
قولنا نخليها مفاجأة وكانت احلى مفاجأة ، كرم ربنا كبير رزقنا بيهم بعد خمس سنين حرمان
ربت فارس على كتفه قائلاََ بابتسامة :
الف مبروك ، زوجة حضرتك هتتنقل اوضتها و تقدر تطمن عليها ، هي بخير و أولادك كمان بخير بس الممرضات هيبدلوا هدومهم و على ما المدام تفوق هيكونوا خلصوا
اومأ له الرجل بلهفة فتسألت ميان بفضول :
هتسميهم ايه !!
نظر لهم الرجل بابتسامة بشوشة قائلاََ :
حضرتك اسمك ايه
ردت على سؤاله فكرر سؤاله لفارس فأجابه....منحهم ابتسامة جميلة قائلاََ :
فارس و ميان....اسامي ولادي !!!!
توسعت اعين الاثنان بصدمة وسعادة لكن فارس ربت على كتفه قائلاََ بابتسامة :
متستعجلش و خد رأي المدام ، ربنا يباركلك فيهم و يجعلهم ذرية صالحة
ابتسم الرجل و قرب شفتيه من اذنهم مؤذناََ بها ثم اخذهما الممرضات ودخل الرجل للغرفة مع الباقين ليساعد زوجته
تمتمت ميان بابتسامة واسعة :
شوفت يا دكتور فارس حلوين ازاي ما شاء الله ، زمان مامتهم هتفرح بيهم اوي
ابتسم بهدوء وقال :
اكيد، انتي خلاص نويتي تتخصصي في أمراض النساء و.التوليد
اومأت له قائلة بابتسامة :
ان شاء الله، لسه بدري على التخصص، بس يا ترى لما اتخرج ليا مكان هنا اشتغل فيه و لا اشوف مستشفى تانية
ابتسم بزاوية شفتيه قائلاََ :
المستشفى كلها تحت امرك ، اعتبريني ضيف عندك و اعملي اللي عاوزاه
ضحكت بخفوت ثم قالت:
مش للدرجة دي يعني ، اصل بصراحة بعد اقتراحك ليا ان اتدرب هنا حبيت جو المستشفى اوي و حبيت الشغل هنا و حابة استمر ان شاء الله
نظر لها للحظات ثم قال :
انبسطت انك مرتاحة معانا هنا ، و زي ما قولتلك المستشفى كلها بتاعتك
كادت ان ترد لكن ماتت الكلمات على شفتيها ما ان استمعت لصوت تعرفه بل تحفظه على ظهر قلب انه هو " سفيان " منادياََ اسمها
التفتت له تنظر لوجهه الذي كلما لمحته تعود ذكريات تلك الليلة تتدفق لعقلها و كلماته الممزوجة بصوت صراخها ترن بأذنها.... انتفضت ما ان وضع يده على ذراعها قائلاََ بتوسل ان تستمع له و لو لمرة :
ميان ، ممكن تسمعيني
نظر لعيناها لتصدمه بنظرات نفور و كره كبير لم يسبق ان رأه بداخل عينيها.....فدوماََ ما كان يرى الحب ، الحب فقط !!!
خطت للأمام متجاهلة اياه تماماََ فعاد و ركض خلفها يتمسك بيدها حتى لا تذهب لكنها دفعته بقوة كبيرة بعيداََ عنها مشمئزة نافرة منه وحاقدة عليه أشار لها بيده انه لن يقترب قائلاََ :
مش هقرب و مش هلمسك ، بس اسمعيني ، انا كنت معمي و مغفل و غبي انا غلطان يا ميان و غلطي كبير مش سهل يتغفر ، بس حطي نفسك مكاني كل حاجة كانت بتقول اني لازم اكدبك و لازم اصدقها انا شوفتك بعيني و سمعت اي حد مكاني كان هيفكر كده ، انا مش بحط مبرر بس ، بس يمكن اللي بقوله يشفعلي عندك انك تسامحيني ، انا بحبك و كل كلمة كنت بقولها و بوجعك بيها كانت من صدمتي فيكي و وجعي منك
كان فارس يضم ذراعيه لصدره يتابع ما يحدث بهدوء لكن عيناه لا تتوقف عن القاء نظرات محتقرة نحو الأخر يتساءل اي نوع من الرجال هذا !!!
كلمات اعتذار واحدة تلو الأخرى يقولها و الأخرى تستمع له دون حديث و ما ان انتهى نظرت له مطولاََ ثم تحدثت له و لأول مرة بعد تلك الليلة :
عايز تعرف ردي مش كده !!
اومأ لها بأعين حزينة الندم يقطر منها فابتسمت ميان بزاوية شفتيها.....لقد ظن انها اقتنعت بما قال و ابتسم بسعادة سرعان ما تبددت عندما رفعت يدها ثم هوت بها بقوة على صدغة.....صفعة قاسية تعالى صداها بالأرجاء، صفعة مهينة له ولكرامته !!
تعالت همسات الجميع من حولهم على بينما اعتدل فارس بوقفته متأهباََ ان حدث اي شيء، فرددت ميان بقوة و اشمئزاز :
ردي وصلك صح ، بس عايزة اقولك حاجة انا مش هحط نفسي مكانك لأن ميان القاضي مكانها مش الزبالة !!!!
صفعة و كلمات مهينة شهدها الجميع كور سفيان قبضة يده غاضباََ و صمت مبتلعاََ الإهانة لأنه يستحق !!
استفاق من شروده، ثم مسح دموعه التي عادت تنساب على وجنتيه من جديد من شدة الندم و الحزن على حالته التي وصل لها بفضل غبائه و تهوره
دخل عمار من الباب المفتوح بأهمال ليتفاجأ بحالة شقيقه اقترب منه قائلاً بحزن و اشفاق عليه :
هتفضل ع الحال ده لحد امتى
لم يرد عليه فتابع هو بضيق :
دي مش عيشة دي يا سفيان ، فوق بقى و ارجع اقف على رجليك انت كده بتخسر كل حاجة شغلك و حياتك و اللي بنيته السنين اللي فاتت هيضيع منك
رد عليه بحزن و ألم :
كل ده ملوش لازمة من غيرها ، ياريت كل ده يضيع و اكسبها هي من تاني ، الندم بينهش قلبي يا عمار و جملتها مش بتفارقني قالتلتي الندم وحش اوي بلاش تجربه و يارتني سمعت منها ، ياريت كنت سألتها يا عمار ، كاميليا ماتت بعد ما دمرتني و مع ذلك رغم كل اللي عملته موتها كسرني يا عمار
تنهد عمار قائلاً بحزن متجاهلاً الحديث عنها :
خسرتها فبلاش تخسر كل حاجة يا سفيان فوق لحياتك بقى و ابعد عنها سيبها تعرف تداوي جرحها اللي في كل مرة بتشوفك فيها بيرجع يتفتح من تاني انت مخبطش فيها بالغلط ، شافت منك وجع و عذاب سنين عشان تيجي انت و تختمه باللي عملته ، انت و ميان الحياة بينكم بقت مستحيلة و ان كانت هتنفع زمان فدلوقتي و بعد اللي حصل لأ
سفيان بغضب و أمل :
بس انا مش هيأس انا وراها لحد ما تسامحني ، هي بتحبني يا عمار حب سنين مش ممكن يتنسي في بسهولة كده ، هي بس محتاجة شوية وقت
قبل ان يتحدث عمار بكلمة كان سفيان يخرج من الفيلا سريعاً متوجهاً حيث هي سيحاول الحديث معها اليوم ايضاً
.......
كرامتها استُردت الآن !!
كبريائها الذي كان يدهسه يوماََ بعد يوم عاد إليها من جديد و هي تراه يقف بتلك الهيئة المزرية و حالته التي يرثى لها يكاد يقبل قدمها لكي تنظر له نظرة واحدة ليس فقط كلمة !!!
بل يتمنى نظرة !!
ابتسمت بتشفي و هي تراه من الأعلى عبر واجهة المستشفى الزجاجية التي تعمل بها يجلس على مقدمة سيارتها شعره مشعث و ذقنه التي كانت دوماََ حليقه نبتت و اصبحت مشعثة ملابسه التي كانت دوماََ مهندمة لم تعد كما كانت !!
لقد تغير كلياََ الحزن يملئ قسمات وجهه عيناه زابلة حمراء من كثرة البكاء كلما رق قلبها له تذكر نفسها بما فعله قبل شهور طويلة و كيف بكل برود دفعها عارية لا يسترها إلا القليل أسفل قدم والدها قائلاََ بجبروت و قسوة :
بنتك مبقتش تلزمني ، انتي طالق !!
ربما كانت تغفر له ما مضى بأكمله لكن ما حدث تلك الليلة و فقدان طفلها الذي قتله بقسوة و بدون رحمة كانت نقطة تحول لقد جعلها تلك الليلة من امرأة عاشقة له إلى أخرى لم تكره بالعالم سواه !!
تراجعت للخلف متوجهه للمرحاض تهندم من ثيابها تنظر لنفسها بالمرآة مرددة بغل :
لسه ، الحكاية مخلصتش على ندم و بس ، الحكاية مخلتصش لحد كده يا سفيان كل اللي انا عيشته انت لازم تعيشه و اكتر.....اكتر بكتير !!
نظرت لنفسها بثقة ثم غادرت المرحاض متوجهة لخارج المستشفى بخطوات واثقة و كبرياء ما ان لمحها تخرج من الباب ركض إليها متوسلاََ :
ميان ارجوكِ كفاية كده بلاش سكوتك ده اصرخي اتكلمي و عاتبي حتى لو هتضربيني مش هقدر افتح بوقي بكلمة اعملي اي حاجة بس بلاش سكوتك و تجاهلك ده ، بيموتني بالبطيء
توقفت عن السير بينما هو يسير خلفها كالمتسولين
التفت له قائلة بابتسامة لا تنم عن خير ابداََ مرددة بثقة و غل :
احب ما على قلبي انك تموت بالبطيء !!
قالتها ثم صعدت لسيارتها مغلقة اياها عليها من الداخل بينما هو يطرق على الزجاج حتى تنظر له او تسمعه لكنها لم تلتفت له من الأساس بل قادت سيارتها غير مبالية به او بتوسلاته
........
الوقت يمر سريعاً، لقد جاء اليوم المنتظر انه زفاف همس ويزن الذي سيقام بأحد الفنادق الكبيرة بحضور الجميع بلا استثناء
علم كارم قبلها بيوم فقط من عاصم فلم تكن همس تملك الجراءة لتخبره بذلك.....لينهار حرفياً !!!
وضع يده على قلبه يحاول ان يتنفس قائلاً بصعوبة :
فرحها بكره يا فارس
فارس بحزن :
كارم اهدى عشان خاطري
نفى الآخر برأسه قائلاً بدموع و ألم لا يحتمل ينهش قلبه على ضياع من حلم بها و عشقها :
هتبقى معاه هيلمسها ، بعد كده مش هيكون ليا حق افكر فيها هتبقى لغيري ، هعيش ازاي من غيرها اللي كان مصبرني ان كان فيه فرصة ليا معاها عشان مكنش فيه في حياتها حد انما دلوقتي أعيش ازاي ، رد عليا يا فارس هكمل ازاي من غيرها
عانقه فارس بقوة فلم يجد ما يواسيه به غير العناق اخذ يردد بداخله داعياً له ان يصبره الله على القادم ان كان الآن و هكذا فكيف القادم !!!
........
في صباح يوم الزفاف كانت بسمة تخرج من منزلها لكن قبل ان تفتح باب المنزل استوقفها صوت ضحى تسألها :
رايحة فين يا بسمة !!!
تنهدت بسمة بعمق ثم قالت :
اتصلوا بيا من الاوتيل بيقولوا فيه فرح انهاردة محتاجني معاهم فهقطع الاجازة بقى و ارجع الشغل
ردت عليها ضحى بعتاب :
مش كان زمانك بتشتغلي في مستشفى محترمة بدل الخدمة في الافراح
تنهدت الأخرى بحزن ثم قلت:
ياريت كان ينفع بس انا في نظر الكل ميتة، يعني لازم اثبات و بطاقة و حاجات كتير ، انا يدوب بمشي نفسي بالبطاقة المضروبة اللي عم مصلحي عملهالي ، لولا بردو قرابته مع صاحب الاوتيل مكنتش عرفت اشتغل لأنهم كانوا عايزين فيش و ورق.....مش هعرف اتصرف فيهم
ضحى بعتاب :
والله انتي اللي عملتي في نفسك كده
بسمة بضيق و غضب :
مش هنخلص بقى من الاسطوانة دي بتاعت كل يوم ، قولتلك مية مرة انا مش قدهم
ردت عليها ضحى بغضب و تهكم :
فالحة بس تقولي انا بحب يزن ، والله لحد دلوقتي انا مش شايفة اي دليل على جبك ليه
صرخت عليها بسمة بغضب:
انتي مش في النار عشان كده بتحكمي على الامور بمنظورك انتي بس ، انتي مش مكاني عشان تحسي باللي حاسة بيه يا ضحى
ردت عليها ضحى بضيق :
لأ مقدرة بس الغلط عليكي من الأول يزن بيحبك لو كنتي قولتيله كل حاجة من الأول كان زمانك معاه دلوقتي من غير ما تكدبي الكدب ده كله
رددت الأخرى بقهر :
مش هيصدقني
ردت عليها بسمة بثبات على موقفها :
مش بتقولي بيحبك
اومأت لها بسمة بصمت لترد عليها الأخرى:
لو بيحبك هيصدقك
تهربت منها قائلة بتعجل :
لازم امشي هتأخر ع الشغل
ضحى بسخرية :
اهربي زي كل مرة ، بس هيجي يوم و الحقيقة هتبان ابقى شوفي بقى هتواجهي يزن ازاي هتبرري عملتك بأيه ، انتي عارفة و متأكدة انه زمانه موقف حياته عليكي و سنين ضاعت من عمره وهو معيش نفسه في وهم مش بعيد يكون بيلوم نفسه انه سبب موتك
ابتلعت بسمة ريقها بصعوبة و هي تستمع لحديث الأخرى:
لما يجي يوم و يعرف الحقيقة و تتواجهوا هتقوليله ايه يا بسمة هتبرري اللي عملتيه بأيه بعدتي عنه عشان خايفة عليه و على نفسك فعملتي الأسوأ صح
ثم تابعت بغضب:
اللي المفروض يخاف نادر مش انتي روحي ليزن عرفيه الحقيقة حتى لو بعد عنك بس تكوني ريحتي ضميرك الله اعلم اللي اسمه نادر ده معيش اخته ازاي ذنب العيلة دي و ذنب يزن و اخته في رقبتك لأنك عارفة الحقيقة و سكتي خلتيهم لحد دلوقتي مخدوعين فيه
غادرت بسمة بغضب صافعة الباب خلفها بقوة حديث شقيقتها صحيح لكنها خائفة و بشدة لقد ذاقت الكثير من حقارة نادر لذا تخشاه شرفها و عرضها بين يديه صور ليست بزائفة من يراها سيظن انها حقيقة هي بالفعل ذلك لكنها كانت رغماً عنها سيتركها يزن و يشمئز منها ربما لا يصدقها حتى الجميع سيظن انها فتاة بلا شرف عائلة والدها بالصعيد متشددين للغاية ان علم احدهم بأمر تلك الصور فستكون النهاية الموت الحتمي لها !!
........
دخل زفافها يجر قدمه للداخل بصعوبة و معه فارس بينما والدته رفضت الحضور وتعللت بمرضها لم تشأ رؤية حلم ابنها الوحيد يذهب لغيره.....لا تكره همس على العكس هي تعدها ابنتها التي لم تنجبها وكم يعز عليها تركها بيوم كهذا لكنها لم تستطع!!!
ابتلع كارم غصة مريرة بحلقه و التمعت عيناها بالدموع وهو يراها تجلس بفستانها الجميل مثلها تماماً تستقبل التهاني من الجميع يرى السعادة بوضوح مرتسمة على قسمات وجهها ياليته مكان ذلك الرجل، وياليت تلك الابتسامة و الضحكة له....وياليت اليوم زفافه عليها.....يا ليت !!!
ردد فارس بخفوت و حزن شديد لأجله :
ورحمة ابوك اهدى وامسك نفسك انا مكنتش عايزك تحضر بس انت اللي صممت بارك لها و نمشي علطول
اومأ له كارم بصمت ثم اقترب منها بينما كان يزن منشغلاً بالترحيب بأصدقائه قائلاً بابتسامة رسمها على شفتيه غصباً :
مبروك يا عروسة
تفاجأت بوجوده فتحاشت النظر له خجلة من الموقف نظرت للأسفل تحاول ايجاد كلمات تواسيه بها لكنها لا تجد :
كارم اا...انا.....
تنهد ثم بابتسامة حزينة متألمة :
أجمل عروسة في الدنيا كلها
ترى الألم بعيناه بوضوح و تشعر به في صوته وعيناه اللامعة الممتلئة بالدموع المهددة بالسقوط في أي لحظة، ردت عليه همس بحزن :
ربنا يرزقك بالأحسن مني يا كارم
ردد بداخله بقهر :
انتي مفيش أحسن منك في الدنيا يا همس
اخرج من جيب سترته الداخلي وردة بيضاء كما تحب هي يضعها خلف اذنها قائلاً بوداع :
يارب تكون حياتك الجديدة مليانة سعادة وتكون كل ايامك جميلة زيك، أنتي تستحقي كل خير يا همس
ثم تراجع للخلف و اختفى عن الانظار قبل ان يغادر برفقة فارس استوقفتهم والدة همس قائلة بعتاب :
ماشين علطول جيتوا في ايه وماشين في ايه استنوا حتى لكتب الكتاب ما يخلص
ابتعد يزن قليلاً ليخرج من القاعة فهو لا يحب الصوت العالي والضوضاء ولكن قبل ان يخرج تفاجأ بكارم يقف امامه قائلاً بصعوبة و هو يشير برأسه ناحية همس :
خدت فرصة غيرك بيتمناها، معاك كنز كبير حافظ عليه بأيدك وسنانك عاملها كبنتك قبل ما تكون مراتك، هي عنادية بس من كلمة حلوة بتلين، اللي في قلبها على لسانها صدقني انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زيها
نظر له يزن مشفقاً عليه لكن سرعان ما تحول لضيق عندما قال كارم قبل ان يبتعد من امامه :
انا بقولك كده عشان قلبي بيقولي انك بدل ما تكون سبب سعادتها هتكون سبب في وجعها !!
خرج يزن من القاعة يستنشق الهواء قليلاً ثم سيعود لكن بمجرد خروجه اصطدم بفتاة تمشي بسرعة كادت ان تسقط فمسك بكتفيها ليحول دون ذلك لكن بمجرد ان رفعت رأسها توسعت عيناها بصدمة كذلك هو ابتعدت للخلف سريعاً فزعة سرعان ما تحولت لصدمة أكبر عندما قال احد المدعوين و هو يضع يده على كتفه قبل ان يدخل للحفل :
مبروك يا عريس !!
ردد يزن بصعوبة و عدم تصديق :
بسمة ، انتي عايشة !!!!
سقطت مغشي عليها من الصدمة فحملها على الفور قبل ان تسقط يضمها لصدره بقوة متشبثاً بها كالطفل الصغير المتشبث بوالدته خائفاً من ان تضيع منه مرة أخرى حملها و ركض بها خارج الزفاف و الفندق بأكمله لأقرب مستشفى متناسياً كل شيء ما يفكر به الآن هي فقط.....بينما التي بالزفاف و منحته ثقتها وقلبها لم يفكر بها ولم تأتي على باله للحظة.....تركها تواجه الجميع !!!!
......
تعالت الهمسات في أرجاء القاعة كأنها سهام تخترق قلبها، بين شفقةٍ خجولة وشماتةٍ متوارية خلف الوجوه. جلست همس وسط ذلك الضجيج، جسدها ثابت كتمثالٍ نُحت بالألم، وعيناها الزائغتان تجولان المكان كأنهما تبحثان عن مخرج من هذا الكابوس صوتها كان مبحوحًا، متهدجًا بالكاد يُسمع، وهي تردد بجنونٍ خافت :
هيجي...يزن هيجي...مستحيل يعمل فيا كده....مستحيل !!
بدأ المعازيم يغادرون القاعة، واحدًا تلو الآخر، تاركين خلفهم أثقال نظراتهم وكلماتهم المبتورة لم يجرؤ أحدٌ على التحديق في عينيها المحطمتين. اقترب والدها أخيرًا، يحمل على وجهه مزيجًا قاتلًا من الحزن والغضب، نبرة صوته كانت مجروحة، تتفجر منها خيبة الأب المنكسر، وهو يقول بصوت متوعد :
يلا يا همس... خلينا نمشي!!!
لكنها لم تتحرك، بل رفعت رأسها في تحدٍ يائس، وعيناها تبحثان عن خيط أمل في زوايا الفراغ، هزت رأسها بعنف، ترفض كلماته، ترفض الواقع نفسه كأنها تحارب كل شيء كي لا تسقط في هاوية الحقيقة :
لا....يا بابا....يزن مستحيل يسيبني بعد كل اللي عملته عشانه، انا واثقة فيه صدقني
ارتفع صوت والدها، هذه المرة ممزوجًا بالغضب الذي لم يعد يستطيع احتواءه
مش هيجي يا همس، يلا نمشي، كفاية لحد كده !!!
لكنه توقف فجأة حين صرخت، كأن صوتها بسعادة :
يزن!!!!
التفت الجميع، والتفت والدها، لتقع أعينهم عليه، كان يزن يدخل القاعة، يجر خلفه حضورًا خافتًا، لكنه لم يكن وحيدًا يداه كانت متشابكتين مع يد فتاة بدا وجهه شاحبًا، وملامحه مشبعة بالذنب والخجل
أما همس، فقفزت من مكانها كغريق وجد طوق نجاة، ركضت نحوه، وعلى وجهها مسحة من السعادة الجنونية التي بدت كأنها تهزأ بالواقع :
أنا عارفة.....انت مستحيل تعمل فيا كده يا يزن، قولي إيه اللي حصل، اتأخرت ليه وروحت فين !!
لكنه لم ينظر إليها بل ظل وجهه منخفضًا، وصوته حين خرج كان أشبه بطعنة مغلفة بالأسى :
انا آسف... مش هقدر
تجمدت في مكانها. كلمات بسيطة، لكنها كانت كالصاعقة، حدقت فيه بارتباك، كأن عقلها يرفض أن يستوعب، ثم انتقلت عيناها ببطء إلى تلك الفتاة التي تمسك بيده، والتي كانت تقف بجانبه بوجه يحمل ملامح الشفقة، وكأنها هي الأخرى عاجزة عن النظر في عينيها، سألته همس بصوت مختنق :
مش فاهمة... مش هتقدر إيه، ومين دي؟
ظل صامتًا للحظات، ثم رفع وجهه أخيرًا ليواجهها....نظراته كانت مكسورة، لكنه لم يستطع أن يخفي فيها حقيقةً دامية :
آسف يا همس أنا....انا مش هقدر أتجوزك!!!!!!!!
في تلك اللحظة، بدا الزمن وكأنه توقف كل شيء حولها أصبح باهتًا، لا صوت، لا حركة، فقط طنينٌ مدوٍ داخل رأسها نظرت إليه بصدمة، ثم إلى الفتاة مجددًا كان وجهها مألوفًا، مألوفًا حد الألم. إنها هي....الحبيبة السابقة التي ظنت أنها صفحة أُغلقت للأبد لكنها عادت، لتسرق منه كل شيء، لتسرق حياتها بأكملها
كلماتها خرجت كهمسة خافتة، مليئة بالخزي والخذلان:
ليه!!
لم يرد، لم يكن بحاجة إلى الرد كانت نظراته ونظرات تلك الفتاة كافية لتقتل فيها كل ذرة أمل
ركضت خارج القاعة بجنون، والدموع تتسابق على وجنتيها، كأنها أنهار لم تجد مجرى آخر لتفيض فيه، قلبها يعتصره ألم لم تعرف له مثيلاً، خذلانٌ أشد من طعنة خنجر غُرِز في صدرها بلا رحمة...كيف استطاع أن يتخلى عنها بهذه البساطة؟ كيف يمكن أن يكون بهذا الجفاء؟ أنانيته، قسوته، حطمت شيئًا داخلها لم تكن تعلم بوجوده حتى الآن
قدماها لم تعودا تشعران بالأرض تحتها، كل ما تريده هو الهروب، الهروب من كل شيء، من صوته الذي ما زال يتردد في أذنيها، من نظراته الباردة التي طاردتها كأنها شبح يلاحقها. خرجت من الفندق بسرعة، والليل من حولها بدا كأنه يشاركها صرخاتها الصامتة
لكن فجأة، وسط العتمة والصخب داخلها، ظهرت أمامها أضواء سيارة تسير بسرعة جنونية لم تستطع التوقف، لم تستطع حتى التفكير.... اصطدمت بها بقوةٍ، وصوت ارتطام جسدها بالأرض كان كصفعةٍ قاسية !!!!!!
سقطت هناك، جسدها غارق في بحرٍ من دمائها، وعيناها المفتوحتان تحدقان في سماء بلا نجوم. شعرت بخفة غريبة، كأن الألم الذي أثقل روحها قد تلاشى بردت أطرافها، وخفت صوت العالم من حولها، حتى عم الصمت.....صمتٌ ثقيل كأنما ابتلع كل شيء !!!!
...........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
يركض الجميع خلف السرير الذي يحمل جثمانها نحو غرفة العمليات، والقلق يلتهم قلوبهم كوحشٍ جائع الوجوه شاحبة، والهمسات مليئة بالدعاء والرجاء، بينما الباب يُغلق خلفها، تاركًا إياهم في مواجهة انتظارٍ مرعب.
داخل الغرفة، وقف الأطباء ملتفين حولها، يطاردون نبض الحياة الذي بدا كأنه يهرب منها. حاولوا جاهدين إيقاظها من استسلامها المميت، لكنها كانت هادئة بشكل مخيف، كأنها اختارت الرحيل بإرادة صامتة.
سادت حالة من التوتر، وصوت الأجهزة كان يرن في المكان، قبل أن ينخفض تدريجيًا... نبضاتها تتباطأ، تتلاشى شيئًا فشيئًا. الفزع استبد بالجميع عندما انعدم الخط تمامًا، ليصرخ الطبيب بحزم : جهاز تنشيط القلب بسرعة
قربه من صدرها... محاولة أولى... لا استجابة... محاولة ثانية... لا شيء سوى الفراغ... ثالثة... الصمت يزداد ثقلاً، وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة
لم ييأس الطبيب قربه منها مرة أخرى، حتى أخيرًا شهقت شهقة عميقة، وكأن روحها التي غادرت للتو وجدت طريق العودة ارتفع صوت الجهاز معلنًا عودة النبضات
عادت....لكنها لم تعد كما كانت...تلك النبضات التي عادت حملت همسًا مختلفًا، همسًا يختزن كرهًا عميقًا لجنس آدم، كأنما الحياة أعادتها فقط لتواجه العالم بقلبٍ لا يعرف الصفح بعد الآن!!!
.......
كان يزن يجلس في حديقة الفيلا، يضع رأسه بين يديه، وقلبه ينزف ألمًا من كل جانب اختار سعادته على حسابها، وهو يعلم أنه ارتكب خطأ لا يغتفر لا مبرر لتصرفاته، حتى التبريرات التي كان يحاول إقناع نفسه بها بدت سخيفة "أسيبها دلوقتي أحسن، هو ده الصح "
دخل الفيلا بخطوات ثقيلة، وكأن الأرض تحت قدميه تزداد ثقلًا. أمامه، وقف والده، عينيه تشتعل بالغضب، بينما والدته تقف بجانبه، تنظر إليه كما لو كانت قد فقدت الأمل فيه خلفهم، ياسمين تقف، نظرتها مشمئزّة، ونادر يقف صامتًا !!!
قبل أن ينطق بكلمة، شعر بيد والده تهوي على صدغه بصفعة قاسية، غير متوقعة، ولأول مرة يفعلها في حياته!!!!
ردد يزن مصدوماً:
بابا !!
جذبه والده من مقدمة ثيابه وقال بغضب و احتقار :
ايه مصدوم من القلم، دي نفس صدمتنا فيك، بس العيب مش عليك العيب عليا انا....كان لازم تاخد القلم ده مني من زمان عشان تفوق لنفسك و تتعلم تبقى راجل قد كلمتك
رد عليه يزن بحزن وألم :
انا عشان راجل مرضتش أكمل في الجوازة دي، بعد ما لقيت بسمة عايشة في كل الأحوال كنت هرجع لها ، فالأفضل اني ابعد عنها من دلوقتي أحسن من بعدين يا بابا
رد عليه والده بغضب :
لو فاكر ان اللي عملته ده رجولة تبقى غبي ، اللي عملته ده ميطلعش من عيل حتى....ده يطلع من واحد خسيس واحد اناني مترباش أختار سعادته على حساب غيره
رد عليه يزن بغضب ونفاذ صبر من الضغوط التي يمر بها ونظراتهم التي لا ترحمه :
انا مضربتهاش على ايديها يا بابا، هي عارفة من الأول اني بحب بسمة قولتلها وقبلت......
صفعة اقسى من سابقتها هوت على وجهه من كف والده الذي صرخ عليه بغضب :
عشان غبية ، غبية عشان وثقت في واحد زيك فاكر ان بنات الناس لعبة تحت امره وقت ما يحب ، راح لبيت اهلها و طلبها من ابوها عشان يستندل معاها فاكر ان اللي عمله رجولة وهو سبب ليها فضيحة بين الناس هتعيش بيها العمر كله هي وعيلتها !!!
أخفض وجهه ارضاً بخزى من نفسه و والده يلقي عليه كلماته القاسية :
خسرت البنت سمعتها و شرفها اللي هيبقى لبانة في بوق كل واحد شوية، دمرت سمعة ابوها اللي وثق فيك و سلمك بنته ، خسرتني صاحب عمري بسببك، وبسبب انانيتك دمرت كل حاجة !!
ردد يزن بحزن وحدة :
حد غيري كان المفروض يعمل ايه في موقف زي ده ، صعبانة عليك و ابنك مش صعبان عليك يا بابا ، كأن هي اللي بنتك ، انا عارف اني......
دفعه والده بقسوة للخلف قائلاً بغضب :
ياريتك يا أخي ما كنت ابني وهي اللي بنتي ، يارتني كنت موت قبل ما اشوف اللي ربيت فيه سنين....بالندالة دي
أشار صلاح للباب قائلاً بقسوة :
تلم حاجتك و تغور بره البيت ده ، معدش ليك مكان فيه تاني وتنسى ان ليك اب، لأني مايشرفنيش أكون اب لندل زيك !!!
تمسكت احلام بيده وقالت بصدمة :
انت بتقول ايه يا صلاح !!
رد عليها بقسوة :
اللي سمعتيه لو ابنك صعب عليكي افتكري اللي مرمية في المستشفى بين الحياة والموت و خسرت كل حاجة بسبب ابنك وانانيته، هتصعب عليكي اكتر منه و في الحقيقة ابنك ما يتزعلش عليه ده مكسب للبنت انها خسرته !!!!
صعد صلاح لأعلى وخلفه احلام التي نظرت لابنها بغضب وعتاب فأقتربت ياسمين منه قائلة بسخرية مريرة وخذلان :
شيفاك مش مستحمل نظراتنا ليك موجوع !!
اشاح بوجهه بعيداً فتابعت حديثها بغضب دافعة اياه بيدها في صدره :
ما بالك هي بقى اللي هتواجه الناس مش انت ، هي اللي هتسمع كلامهم وهتواجههم ده لو نجيت من الحادثة اللي أنت سبب فيها
ثم تابعت بغضب و تهكم :
عيشت سنين محمل نفسك ذنب موت بسمة وهتعيش محمل نفسك ذنب همس طول عمرك لأن ده ذنب حقيقي تعاقب نفسك عليه لأن اللي حصلها كان اختيارك انت، مش زي بسمة اللي كان قدر ومكتوب و في الآخر أصلاً طلعت بتشتغلك ، تقدر تقولي كانت فين كل السنين دي !!!!
غادر يزن صافعاً الباب خلفه بقوة وغضب تاركاً ياسمين تنظر لاثره بغضب كان نادر يتابع مع يحدث سعيد و بنفس الوقت يرتجف من الداخل من الخوف بسمة حية...اذا نهايته اقتربت، وعليه التصرف في اقرب وقت !!!
اقتربت ياسمين منه وقالت بغضب :
صبري بدأ ينفذ منك يا نادر لو اللي حصل انهاردة طلع من تدبيرك انت و الزبالة التانية ، ههد المعبد على اللي فيه و مش هيهمني حد !!!
قالت ما قالت ثم صعدت و تركته يقف عقله يدور يحاول ايجاد حل للخروج من ذلك المأزق !!!
......
الأيام تمر بسرعة على الجميع، لكن بالنسبة لها كانت تمضي وكأنها دهرٌ طويل....شهر كامل مر وهي على هذه الحال، كل يوم نفس الروتين الممل تخرج من منزلها قبل أن يستيقظ الجميع، تذهب إلى الشاطئ ولا تعود إلا في المساء، هاربةً من نظرات الجميع، حتى من والديها حالتها تثير الشفقة لقد فقدت الكثير من وزنها، وعيناها غارقتان في الظلام، محاطتان بهالاتٍ سوداء
لم تكن تبكي، كانت صامتة، فقط تنظر إلى الأمواج المتلاطمة أمامها، تضع قدميها داخل الماء بلا مبالاة حل المساء، وهي على نفس الحال، إلى أن انسابت دمعة ساخنة من عينيها، مليئة بالندم، شعرت يدًا توضع على كتفها، لكنها لم تلتفت كانت تعرف من هو كان "كارم".د الذي جلس بجانبها، وقال بصوتٍ محمل بالحزن والألم:
وبعدين يا همس؟
كان الجواب الصمت، كما هو الحال منذ أسابيع، فوضع يده برفق على وجهها، وأدارها نحوه، قائلاً بحزمٍ :
كلميني زي ما بكلمك، لأمتى هتفضلي كده؟ شهر كامل وأنتي على نفس الحال، لا أكل، ولا شرب، حتى الكلمة مش بتطلع منك، والدك ووالدتك هيموتوا من القلق عليكي، ازعلي محدش قال متزعليش لكن ما توقفيش حياتك كده، ماتموتيش نفسك بالبطيء.... والزبالة التاني عايش حياته عادي
انسكبت دموعها بغزارة، مملوءة بالقهر والندم،فتابع كارم وقد بدا عليه الألم :
محدش في الدنيا ما اتوجعش يا همس، ربنا بيعلمنا الوجع علشان نعرف قيمة السعادة لما تيجي، ربنا دايما بيجيب الخير لينا، اللي حصلك أكيد خير ليكي من ربنا وليه سبب ، بس قولي الحمد لله كويس انك لسه على البر ، خسارة اللي زي يزن مكسب ليكي و خسارة ليه...لأنه غبي وضيعك من ايده !!
رفعت يدها على قلبها، وقالت بصوت مبحوح، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف :
قلبي واجعني أوي يا كارم
جذبها إلى حضنه بقوة، معانقًا إياها، وقال بحزن وعشق :
سلامة قلبك
ابتلع كلماته الحائرة في قلبه، لو كان بيده أن يأخذ ألمها عن قلبها، لفعله دون تردد لكنه لا يستطيع، لن يستسلم سيظل بجانبها حتى تلتئم جراحها، حتى تعود همس كما كانت، قوية ومشرقة
تمسكت بقميصه من الخلف، تبكي بحرقة، وهو يحيطها بذراعيه، صامتًا.... بعد دقائق ابتعد برفق، وأمسك وجهها بين يديه، يمسح دموعها بحنان :
دموعك الغالية دي خسارة فيه والله ، هنرجع دلوقتي بيتك و لو ليا خاطر عندك عشان خاطر والدك ووالدتك بلاش تعملي في نفسك وفيهم كده سيادة اللوا طلب مني ادور عليكي وارجعك البيت...ظوالدتك اغمى عليها و تعبت اوي
انتفضت واقفة، تنطق باسم والدتها بقلق وصوتٍ ملؤه الصدمة:
ماما!!!
توقف كارم هو الآخر، وقال برفق :
بقت كويسة، متقلقيش.
ارتدت حذاءها بسرعة، وقالت وهي تمسح دموعها:
روحني البيت يا كارم بسرعة، هي في البيت صح؟
أومأ لها بصمت، ثم جذبها نحو سيارته متوجهًا بسرعة إلى منزلها، و فور توقف السيارة، ركضت همس بأقصى سرعتها نحو مدخل منزلها، حتى توقفت أمامه
دخلت مسرعة إلى غرفة والدتها، التي كانت جالسة على الفراش بوجهٍ شاحب ومتعب، مع لينا وميان اللتان لم تتركاها منذ الحادث إلا للضرورة، يجلسان بجانبها دوماً
قبلت يد والدتها، وقالت بألم ودموع:
حقك عليا يا ماما، أنا السبب.
جذبتها هبة إلى أحضانها، متمتمةً بحزن ودموع:
انتي مش السبب يا بنتي، اللي كان السبب ربنا ينتقم منه، متقلقنيش عليكي تاني يا همس، انا وابوكي هيجرالنا حاجة لو فضلتي على حالك ده
أومأت همس بصمت، وعندما اقترب عاصم من الغرفة، جذب الاثنتين إلى حضنه بقوة، نظرت لينا إلى ميان مشيرة لها بأن تخرج برفقتها ليتركوهم معًا
نزلوا للأسفل ليجدوا كارم جالسًا مع عمار، الذي وصل للتو ليوصل لينا ويطمئن على همس، سألهما عمار بقلق :
أخبارها إيه دلوقتي؟
ردت عليه لينا بحزن شديد:
مش كويسة خالص، مفيش حد فيهم كويس
تمتمت ميان بحزن هي الآخرى :
أزمة وهتعدي إن شاء الله
رددت لينا بتعب :
محدش فيهم هينزل دلوقتي، خلينا نسيبهم مع بعض، ونبقى نيجي الصبح
وافق الجميع على الرأي، وغادروا معًا لكن كارم ألقى نظرة أخيرة على صورة همس الكبيرة المعلقة على الحائط، وهي تبتسم بسعادة، وجهها مشرق وحيوي، عكس ما هي عليه الآن
أغمض عينيه، يسترجع ما حدث بعد يومين من دخولها المستشفى كيف قرر أن يذهب لذلك الندل، ليعطيه درسًا لا يُنسى.... لكنه كان قليلًا جدًا بالنسبة لما فعله بحبيبة قلبه
يتذكر كيف بحث عنه في كل مكان، حتى علم أنه في الجامعة ، ذهب إليها مسرعًا، كان يقف هناك برفقة إحدى الطالبات وسط الحرم الجامعي، فاندفع تجاهه وجذب مقدمة ثيابه بعنف، ثم لكمه بقوة في منتصف وجهه، ليسقط الآخر أرضًا، والدماء تسيل من أنفه
صرخ الجميع و شهقوا بفزع، لا يصدقون ما يرونه، بينما كان كارم لا يعيرهم اهتمامًا، فقد جذب يزن مجددًا، وأعطاه لكمة قوية جعلته يرتد للخلف. وبغضب عارم، صرخ عليه:
قلبي علطول كان حاسس إنك هتوجعها، حبيتك من قلبها، وأنت ما تستاهلش الحب ده، كسرت قلبها بعد ما وثقت فيك، وفكرتك راجل...لكن أنت ندل وزبالة وغدرت بيها
رد يزن عليه بغضب، شادًا قبضته، ليكيل له لكمة قوية، اعتدل كارم ومسح الدماء التي تسيل من جانب شفتيه، ثم رد له اللكمة أقوى بكثير، اشتد النزاع بين الاثنين، والكل كان يراقب المشهد بقلوب متسارعة، لكن كارم كان يتفوق، ليس فقط بسبب قوته، بل أيضًا بسبب خبرته وغضبه الذي يشتعل في صدره كالنار !!
لم يكتفِ كارم بالضرب، بل استمر في سب يزن بكلمات قاسية، ووسط الهرج والمرج، حضر الأمن بسرعة ليفصل بينهما ولكن حتى بعد التدخل، لم يتوقف كارم عن سب يزن، الذي كان يترنح من الصدمة واللكمات، ويتنفس بصعوبة !!!
.......
في صباح اليوم التالي، ارتدت همس ثيابها باهمال، على عكس عادتها التي كانت تتسم بالأناقة، كانت على وشك مغادرة غرفتها للتوجه إلى جامعتها التي أهملتها في الآونة الأخيرة، لكنها توقفت في اللحظة الأخيرة هل تذهب؟ هل تواجهه؟
لا لن تسمح له بأن يراها منكسرة، حزينة، هو الآن يعيش حياته مع تلك الفتاة التي لم تقف حتى لحظة أمام ما فعله بها، تركها يوم الزفاف بكل قسوة، بينما هي كانت تقف صامتة!!!!
بدلت ملابسها إلى بنطال واسع مع قميص صيفي بسيط، ثم مشطت شعرها بخفة وأضأت وجهها بمسحة من المكياج، ثم أخذت أغراضها وخرجت من المنزل تحت نظرات والديها القلقة، وعندما فتحت باب المنزل، رأت جارتها من الشقة المقابلة تخرج أيضًا نظرت إليها بشفقة، فغضبت همس، و نزلت مسرعةً، تود الهروب من نظرات الجميع، حتى حارس البناية لم تسلم من نظراته
ركبت سيارة أجرة متوجهة إلى جامعتها وبمجرد دخولها، شعرت بنظراتهم تلاحقها، وهمساتهم تعلو كان زفافها حديث الجميع، سواء كانوا زملاء أو أساتذة أو طلابًا، حتى من لم يحضر وصل له الخبر نظراتهم لا ترحمها مشفقة أو شامتة
شعرت بالندم على قرار قدومها، وكادت أن تفر من المكان، لكنها توقفت عندما شعرت بشخص يضع يده على كتفها، كانت لينا، التي وضعت يدها على كتفها الأيمن، وميان على كتفها الأيسر، كأنهما تهمسان لها بصمت "نحن هنا بجانبك"
ابتسمت لهم همس بتقدير، فقالت لينا بحزم :
مايهمكيش حد ، تهربي من الناس لو انتي اللي غلطانة، لكن انتي مظلومة وبريئة اللي يهرب الندل اللي سابك مش انتي !!
ثم تابعت ميان بابتسامة مشجعة اياها :
يلا نروح نحضر المحاضرات، وبعدها نفطر سوا، هنقعد معاكي ونعرفك كل اللي فاتكؤ مش فاضل كتير على الامتحانات
أومأت لهما همس بصمت، لكن ميان أضافت بعينين مشتعلة بالشماتة :
تعرفي إن كارم جه الجامعة بعد الحادثة على طول؟ الزفت يزن اخد منه علقة محترمة، كارم مسح بيه الأرض حرفياً ، الكل لسه بيتكلم عليها لحد دلوقتي
بقيت همس صامتة، بينما لينا حاوطتها بذراعها، وقالت بمغازلة :
بس ايه القمر ده يا هموسة
ابتسمت همس بخفوت، وما إن وصلوا إلى مبنى المحاضرات حتى تفاجأت به يخرج أمامها، ممسكًا بيد بسمة مبتسمًا لها بحب لكن سرعان ما اختفت ابتسامته حينما رأها، اخفض رأسه بخجل، مقتربًا منها قائلاً بتوتر :
همس، أنا...
تجاوزته همس بسرعة، مرورًا بجانبه دون أن تنطق بأي كلمة، لطالما كانت تؤمن أن الصمت يحمل في طياته أكثر من الكلام، خاصة عندما يعجز اللسان عن التعبير....رمقته ميان ولينا باشمئزاز، فرددت لينا قبل أن تبتعد مع ميان :
البجحين كتروا اليومين دول!!!!!
.......
"سيادة اللوا همس محتاجة تبعد شوية" قالها كارم لعاصم الذي جلس خلف مكتبه، وقد أغمض عينيه وهو يضع رأسه بين يديه، الحزن يغلف ملامحهؤ كانت حالته غير قابلة للوصف همومه تتراكم في قلبه كما تتراكم الغيوم في السماء ابنته، همس، كانت في حالة لا تُحتمل، وتركها هكذا كان أكبر من أن يتحمله أي قلب أب كان يشعر بالعجز، ولا يعرف كيف يمكنه أن يعيدها كما كانت، كيف يعيد إليها ابتسامتها ونبض حياتها
نظر كارم إليه، وقد فهم مشاعره جيدًا، فأضاف بحذر وجدية:
لازم ما تفضلش قاعدة مع نفسها وتقعد تفتكر اللي حصل، لازم نشغلها طول الوقت بحيث مايكنش في اي فرصة انها تفكر في الزفت ده
تنهد عاصم بحزن وهو لا يزال صامتاً فتابع كارم :
انا عندي اقتراح لحضرتك الامتحانات مش فاضل كتير عليها، بعد ما تخلص ممكن همس تسافر تغير جو انا ووالدتي وفارس كنا هنسافر شرم الشيخ عند عمي ومراة عمي ممكن همس تيجي معانا وحضرتك طبعاً ومدام هبة ده حتى انا كنت هقترح على ميان ولينا يبقوا معانا
اومأ عاصم برأسه قائلاً بحزن :
فكرة حلوة يا بني على بركة الله، بس يارب همس توافق، انا ماعنديش مانع أعمل اي حاجة بس المهم ترجع بنتي زي ما كانت
ردد كارم بألم وحزن :
ان شاء الله هتنسى مع الوقت هو بس الموضوع محتاج صبر حالتها النفسية الفترة دي مش هتكون أحسن حاجة، لكن هي محتاجة لينا كلنا نكون جنبها
اومأ له عاصم و قبل ان يغادر استوقفه نداء عاصم عليه مردداً بامتنان :
تسلم يا بني راجل و جدع زي ابوك الله يرحمه بالظبط، عرف يربي
ابتسم له كارم بخفوت، مترحماً عليه، قبل أن يغادر مكتب عاصم. تركه خلفه غارقًا في أفكاره، حيث كان الندم ينهش قلبه ببطء. لو كان قد عارض ابنته من البداية، لربما كانت الأمور قد تغيرت لو كان قد استمع إلى قلبه في تلك اللحظة، لكان قد فعل ما يجب فعله...لكن الآن، بعد كل ما حدث، كان يشعر بالخذلان، يزن الحقير لم يحب ابنته أبدًا، وفي النهاية، غدر بها، تاركًا إياها محطمة!!
.......
كانت بسمة تجلس تضُم قدمها إلى صدرها، تتذكر حديثها مع يزن عندما سألها أين كانت طوال تلك السنوات ولماذا اختفت، وكيف نجت أسئلة كثيرة انهالت عليها منه، لكنها حاولت الخروج من المأزق برد سريع:
مش فاكرة أي حاجة يا يزن، أنا فوقت لقيت نفسي في بيت واحدة ما اعرفهاش، ومكنتش فاكرة أي حاجة فضلت عايشة معاها لأني مكنتش عارفة أروح فين وأجي منين، ومن كام يوم بس ابتديت أفتكر كل حاجة، واليوم اللي سألت عليك فيه عشان أشوفك، عرفت إنك في الفندق، بس مكنتش أعرف إنك العريس!!!
لقد قلبت الطاولة عليه لتخرج من ذلك المأزق، عاتبته لأنه سيتزوج بغيرها، وذكرته بأنه نسيها....بداخلها كان هناك خوف كبير، خوف أكبر بكثير من حبها له، لكن قبل أن تتمكن من التفكير أكثر، جاء رنين جرس المنزل، ذهبت لتفتح الباب وتفاجأت برؤيته أمامها، رددت بصدمة وخوف :
نادر!!
دفعها للداخل ثم أغلق الباب خلفه قائلاً بغل:
ده الحلوة طلعت عايشة ومغفلانة!!
صرخت عليه بغضب وخوف، محاولة إخفاء مشاعرها:
انت جاي عاوز إيه؟
ربت بيده على وجنتها، قائلاً بمكر:
إيه يا حبي، معقول نسيتي اللي كان بينا؟
دفعت يده بعيداً عنها باشمئزاز، قائلة:
مفيش بيني وبينك حاجة، لا فيه ولا عمره هيكون فيه يا نادر، انت سامع؟!!
غمز بعينيه قائلاً بخبث:
طب الصور اللي معايا دي إيه؟
صرخت عليه بغضب:
بالغصب؟ ومسيري يوم هفضحك قدام الكل!
ضحك قائلاً بسخرية:
عشم إبليس في الجنة يا روحي، ده مش هيحصل أبدًا...كان غيرك أشطر
ثم جذبها من خصلات شعرها، قائلاً بقسوة وشر:
مش هيحصل عشان لو فكرتي تفتحي بوقك، هتتفضحي في كل حتة، وصورك هتتوزع على الشمامين، وفي كل المواقع على النت يتفرجوا على الجمال الرباني وببلاش، ولو فتحتي بوقك هتكوني خسرانة من كل النواحي... هتخسري يزن، ما هو انتي مش هتطلعي بريئة، ده انتي هتكوني شريكتي في كل حاجة.....!!!!
دفعته بعيدًا عنها قائلة باحتقار:
أنت أحقر واحد شوفته في حياتي
سخر منها قائلاً ببرود :
ميرسي يا حياتي
ثم تابع بضيق وسخرية :
طلعتي بسبع أرواح، بس أموت وأعرف نجيتي إزاي وغفلتينا كلنا!!
ثم رن الجرس مرة أخرى، ذهب ليرى الطارق من العين السحرية، ليتفاجأ بياسمين....ابتسم بسخرية، ثم فتح لها الباب بنفسه قائلاً بتهكم ذ:
نورتي يا زوجتي العزيزة!!
دخلت للداخل، وما إن رآتها بسمة حتى ردت بصدمة :
ياسمين!!
رمقتها ياسمين باحتقار هي ونادر، ثم قالت:
آه، ياسمين.....مصدومة من وجودي، مش كده؟
ابتلعت بسمة ريقها بصعوبة، فردت الأخرى بقرف:
مكنتش أتخيل إنك بالحقارة دي
بسمة بضيق :
أنا مش هسمحلك تغلطي فيا
أشارت لها بأصبعها من أعلى لأسفل، قائلة باحتقار:
مستغربة يزن حب في واحدة زيك إيه؟ وضحى بهمس عشانك....محدش يعرف حقيقتك، أنتي وهو قدي. وقريب أوي هتتكشفوا !!
ثم تابعت بغضب شديد:
غيبتي سنين ودمرتي حياة أخويا، ولما رجعتي دمرتي حياة بنت تانية بريئة، جنس ملتك إيه، بس هستغرب ليه،معقول نادر هيجيب واحدة عندها أخلاق عشان ترسم على أخويا الحب وتوافق تخدعه، ما هي لازم هتكون معندهاش لا أخلاق ولا ضمير
صرخت عليها بسمة بغضب:
أنتي ماتعرفيش حاجة
ردت عليها بغضب، ونادر يتابع ما يحدث بصمت:
أنا عارفة كل حاجة، ويزن كمان هقوله عشان يعرف إنه ضيع سنين من عمره، وخسر بنت زي همس على واحدة رخيصة زيك ما تستاهلش
ردت عليها بسمة بخوف :
هتفضحي جوزك يعني!!
رد عليها نادر تلك المرة قائلاً بغضب، وهو يقبض بيده على حجابها من الخلف :
مش هيحصل يا بيبي اعمليها كده وأنا أعيشك عمرك كله بفضيحة، أنتي وأهلك وبالفضيحة دي هاخد ابنك، ومش هتشوفيه طول حياتك ولا تشمي ريحته أبدًا، شكلك نسيتي اللي اقدر اعمله فيكي
دفعها بقسوة، قائلاً وهو يرمق الإثنين باستخفاف، مرددًا قبل أن يغادر البيت:
رجالة بشنبات معرفوش يعملوا كده، هيجي اتنين أهبل من بعض زيكم يهددوني
ردت عليه بسمة بغضب قبل أن يغادر :
عشان كده مش بتتشطر غير على الهبل وتهدد فيهم، خايف ليفضحوك عند الرجالة!!!
.........
جاء اليوم المنشود وهو سفر الجميع لشرم الشيخ أعتذر والدي كلاً من ميان وهمس عن المجيء فذهب كارم ووالدته وفارس وعمار ولينا وهمس...كذلك ميان
بعد مرور ما يزيد عن الساعتين كان فارس يدخل بهم للفندق الكبير الذي يملكه والده، رحب بهم الجميع ترحيباً شديداً
"مين التلت قمرات دول يا فارس" قالتها والدة فارس وتدعى نادين بابتسامة جميلة و هي ترحب بهم
أشار لهم فارس قائلاً بابتسامة :
همس بنت اللوا عاصم يا أمي ولينا وميان اصحابها عمار خطيب لينا وابن خالة ميان
ردد والد فارس و يدعى " ايمن " بابتسامة بشوشة :
اهلاً و سهلاً نورتونا والله
رد عليه الاربعة بابتسامة :
اهلا بحضرتك
رددت والدة فارس بابتسامة و هي تمسك بيد فاطمة والدة كارم :
احلا جناح على البحر لأجمل بنات اتجهز مخصوص عشانكم يارب يعجبكم
رددت ميان بابتسامة :
شكراً لحضرتك
ربتت كريمان على وجنتها وقالت بابتسامة لطيفة :
يا روحي عليكي زي القمر
ابتسمت لها ميان ببعض الخجل، فقادهم النادل و هو يقوم بجر حقائبهم وبرفقتهم عمار الذي سيقيم في غرفة بجانبهم امسكت نادين بيد فارس تجذبه لبعيداً قليلاً، فسألها بتعجب :
نعم يا ماما مسكاني كده ليه !!
سألته باهتمام :
ميان دي مرتبطة !!!
نفى برأسه قائلاً بضيق وقد فهم نية والدته :
لأ مطلقة يا أمي
رددت بحزن :
ليه دي باين عليها لسه صغيرة
تنهد بحزن ثم قال :
هي فعلاً كده بس قريب هتكون مرتبطة
قال الأخيرة بشرود فلكزته بذراعه وقالت بحزن :
يا خسارة انت يا واد طول عمرك فقريؤ ضيعت انجي من ايدك والبنت دي كمان زي القمر والله اول ما شوفتها حسيتها ليك
زفر بضيق وقال بتهكم :
عندك حق يا أمي بس نعكس الجملة اللي يتجوز انجي ده يبقى فقري، ده انا الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح في حياتي اني طلقتها
تذمرت وقالت بضيق :
مش بقولك وش فقر دي انجي زي القمر
تنهد مردداً بسخرية :
ياريت جمال الشكل كان نفس جمال القلب !!
قالها ثم توجه صوب كارم يسأله :
ليه قولت لعمك يجهز جناح كبير للبنات ما كانت اوضة لكل واحدة فيهم احسن عشان كل واحدة تبقى على راحتها، الخصوصية وكده
رد عليه كارم بحزن :
مش عايز همس تكون لوحدها، مش عايزها تفضل تفكر في اللي حصل و تتضايق اكتر
تنهد فارس بحزن على حال ابن عمه فربت على كتفه ثم غادر هو الآخر متوجهاً لغرفته التي لحسن حظه مجاورة لغرفة الفتيات !!
.......
في المساء، اجتمع الجميع حول مائدة كبيرة مستديرة على الشاطئ، الجو ساحر وجميل، والموسيقى تعم المكان من حولهم. لكن رغم ذلك، كان كل منهم شارداً في عالم آخر.
كان كارم يتحدث مع همس التي تنظر لكل شيء حولها بفتور، يحاول ان يشغل عقلها بحديثه بأمور عدة، حتى لا تفكر بما فعله ذلك الندل!!
بينما كان لينا وعمار في ملكوت آخر، كانت ميان تنظر إليهما بابتسامة صغيرة دوماً ما كانت ترى في لينا وعمار مثالاً جيدًا للحب يليقان ببعضهما جدًا، مرحان وذوا طباع هادئة نوعًا ما، تناغمهما كان جميلاً جدًا
تنهدت بحزن على حالها، وألم عاصف كان يضرب قلبها كل يوم، مر أكثر من خمسة أشهر منذ تلك الليلة المشؤومة، والألم لا يخف بل يزداد، روحها مهشمة، تشعر بالانكسار، فما حدث لها كان أبشع شعور يمكن لفتاة أن تمر به، أغمضت عينيها بحزن وقهر
كان فارس يتابعها بعينيه باهتمام وحزن، فمال برأسه نحوها متمتمًا بخفوت :
انتي كويسة ؟
أومأت له بنعم، كان فارس يريد أن يفتح معها حديثًا، لكنه كان يجد صعوبة في ذلك، فطوال الفترة الماضية، كان حديثه معها يقتصر على العمل فقط
تنهد بعمق ثم سألها بابتسامة خفيفة :
عجبك الأوتيل هنا؟
اومأت له قائلة بابتسامة :
جداً المكان حلو اوي وموقعه ممتاز حتى تصميمه، كل حاجة فيه جميلة ما شاء الله
كان كلاً منهم منشغل مع من بجانبه والديه وزوجة عمه يتحدثان سوياً، كذلك كارم و همس ولينا وعمار لا يوجد سوى هو و هي !!
لاحظت هي الأخرى نفس الشيء فرددت :
انت بتحب المكان هنا
اومأ لها قائلاً بابتسامة :
جدا بس للأسف شغلي في اسكندرية مقدرش اسيبه، لكن بابا مابيحبش يبعد عن هنا خالص فحياتي بين اسكندرية وشرم الشيخ
رددت ميان بأعجاب بالمكان :
عنده حق ما يبعدش عنه، هو فيه مجنون يبعد عن الجنة دي
تذكرت لينا موقفاً ما عندما رأت الفرقة الموسيقية تصعد لمكانها لتبدأ بالعزف فرددت و هي تنظر للفتيات :
فاكرين يا بنات يوم حفلة التخرج من ثانوي لما طلبوا منا نغني في الحفلة واتفقنا نغني أغنية وطلعنا غنينا أغنية تانية خالص
سألها فارس بتعجب :
انتوا التلاتة بتعرفوا تغنوا
اومأت له لينا قائلة بابتسامة :
انا صوتي مش اوي بس مقبول لكن همس وميان صوتهم تحفة، اصلا اتعرفنا على همس من واحنا صغيرين واتصاحبنا من حصص الموسيقى في المدرسة
سألها عمار بفضول :
كان مطلوب منكم تغنوا ايه و غنيتوا ايه !!
ضحكت ميان وقالت بحنين لتلك الأيام :
كان مطلوب نغني أغنية امسك في حلمك لو تعرفها فأحنا بقى غنينا لشيرين....صبري قليل
ضحك الجميع فرددت همس هي الأخرى بحنين :
احنا التلاتة بنحب صوتها اوي و كل اغانيها
تدخلت والدة فارس وقالت بحماس :
طب ما تغنوا يا بنات سمعونا صوتكم
تبادل الثلاثة النظرات بابتسامة ثم حركوا رأسهم بنعم اشارت نادين بيدها للنادل ليأتي بميكروفون لهم اتفق الثلاثة على اغنية ما ثم بدأن بالغناء اختار ثلاثتهم اغنية لشيرين كالمعتاد
تعالى التصفيق بالمكان بعد انتهاء الثلاثة من الغناء فمال فارس على ميان قائلاً بخفوت واعجاب :
صوتك حلو اوي
شكرته بابتسامة صغيرة بينما عمار لثم يد لينا بحب قبل ان يقول كارم شيئاً التفت ميان للخلف ما ان شعرت بأحدهم يضع يده على كتفها لتتفاجأ بسفيان فانتفضت واقفة مرددة بصدمة و حدة :
انت بتعمل ايه هنا !!
توسلها قائلاً بخفوت متمسكاً بيدها والجميع يراقب ما يحدث بتعجب فزفر عمار بضيق وقالو:
ميان ارجوكي، ممكن نتكلم شوية
ابعدت يداه عنها سريعاً قائلة باشمئزاز :
ابعد ايدك عني
اقترب عمار من شقيقه وقال بضيق وصوت خفيض :
امشي يا سفيان مش وقته الناس عيونها علينا وعيب اللي بيحصل ده
سفيان برفض :
انا عايز اتكلم معاها خليها تسمعني يا عمار هما خدعوني ، انا ندمان......
توقف عن الحديث و اقترب من ميان التي كادت ان تذهب يمسك بيدها قائلاً برجاء و هي تحاول ابعاد يده عنها :
مياان !!
انتفض فارس واقفاً يجذبها لتقف خلفه ثم ردد بغضب بوجه سفيان بعدما دفعه بصدره ليرتد الاخر للخلف عدة خطوات :
أنت عايز منها ايه، طالما بتحبها اوي كده محافظتش عليها ليه، قتلتها و قتلت سعادتها وخليت أجمل يوم في حياة كل بنت اسوأ يوم ليها !!!
ردد والد فارس بصرامة :
فارس
انتفض كارم مكانه يفصل بين الاثنان حيث كان سفيان على وشك لكم الآخر لكن كارم امسك به يمنعه من فعل ذلك
ضغطت ميان بيدها على ذراع فارس وقالت برجاء :
عشان خاطري بلاش خناق الناس كلها عيونها علينا
ثم تابعت و هي تنظر لسفيان باحتقار :
اللي زيه خسارة فيه الكلام ، قولت قبلك ياما و عملت لكن مفيش فايدة ، اللي زيه خسارة فيه الحب....والكره كتير عليه كمان....ده حتى مايتزعلش عليه، خسارته مكسب لأي حد
عمار بضيق :
يلا يا سفيان نمشي بلاش مشاكل هنا كمان
لم يستمع له سفيان بل اقترب منها قائلاً بتوسل :
انا بجد بحبك ليه مش مصدقاني
ارتفع صدرها و هبط بانفعال، فقالت بغضب :
عايز تتكلم ماشي....تعالى
قالت الأخيرة ثم ابتعدت بعيداً لخارج الحفل فلحق بها متلهفاً وعمار يزفر بضيق طوال الوقت، جلس الجميع مرة اخرى بعد ان اعتذر عمار عما حدث
كان فارس ينظر لمكان ذهاب الاثنان بغضب و اخذ يتملل بجلسته غير مرتاحاً ينظر من الحين و الآخر لهناك بينما والديه لم تخفى عليهما نظراته....وكذلك كارم
بينما هناك حيث تقف ميان تصرخ على سفيان بغضب قاصدة اهانته و التقليل منه كما كان يفعل دوماً :
خلي عندك شوية كرامة مش عاوزاك و لا عاوزة اشوفك عامل زي اللازقة كل ما ابعد عنك ترجع تجري ورايا، أخبار كرامتك ايه
زفر بضيق ثم قال محاولاً التحكم بأعصابه، فتابعت ميان بتشفي:
بالمناسبة هديتي عجبتك
نظر لها بعدم فهم فتابعت بحزن واهي :
لا....اخص عليا ازاي ماعرفتكش !!!
سألها بتوجس :
عرفتيني ايه !!!!
ردت عليه بابتسامة عريضة وتشفي :
مش انا اللي عملتلك الفضيحة وخليت مصر كلها تجيب في سيرتك و سببت ليك أزمة في الشغل
نظر لها مصدوماً كيف تكون هي، فحركت له رأسها بنعم قائلة ببراءة زائفة :
اه ما هو انا اللي خطفت نرمين من عندك و انا اللي بلغت عنها هي و زاهر مش بس كده انا اللي بلغت عن كاميليا شوف كل بلوة حصلت في حياتك آخر فترة انا اللي كنت وراها
بعد ان انتهت من سرد كل شيء ذمت شفتيها قائلة :
قليل اللي عملته مش كده !!!
نفى برأسه وقال بصدمة و عدم تصديق :
انتي مستحيل تكوني عملتي كده يا ميان !!!
ضحكت بسخرية ثم رددت بتشفي :
لأ عملت، اه والله زي ما بقولك كده ، مش انا قولتلك زمان ربنا ما يوريك قلبتي
سألها بصوت خفيض جداً:
ليه !!!
رمقته باستهزاء ثم قالت بتهكم :
حد غيرك يسأل السؤال ده، انت اي حاجة تحصل فيك حلال والله
اقترب منها قائلاً بحزن :
ارتاحتي كده !!
نفت برأسها وقالت بغل :
عمري ما هرتاح طول ما انت عايش على وش الدنيا، انا بجد مش قادرة اصدق جايب منين البجاحة اللي تخليك تطلب مني اسامحك
ثم تابعت بسخرية ترد بها اهاناته السابقة لها :
طب بس سؤال لو حطينا أحتمال اني سامحتك مش محتاجة اقولك طبعا ان ده أحتمال صفر في المية
اشارت له قائلة باحتقار وقسوة :
هأمن على نفسي ازاي معاك، ده العيلة كلها بسم الله ما شاء الله تقرف....باستثناء عمار طبعاً ربنا كان رحيم بيه، جدتك و يضرب فيها المثل في البجاحة و البعيد ما شاء الله وارث عنها الحتة دي بس على اسوأ، نيجي بقى للست الوالدة حدث ولا حرج غل ايه وقرف ايه وقلة أصل ايه وندالة ايه.....يا أخي الواحد مش عارف يعد الصفات اللي زي الزفت اللي فيها من كترهم وارث منها كل حاجة ما شاء الله
صرخ عليها بحدة و عصبية :
ميان كفاية كده فوقي و اعرفي انتي بتقولي ايه !!!
لم تبالي بل ضمت يدها لصدرها قائلة ببرود :
مش أنت اللي طلبت نتكلم ، وبعدين انا فايقة بس للأسف اتأخرت اوي على ما فهمت اللي زيكم بيفهموا بأسلوب ايه
جز على اسنانه قائلاً بغضب :
ميااان
لن تصمت بل تابعت بقسوة قاصدة التقليل منه :
تصدق خوفت كنت الأولى روح زعق كده في اللي خانتك، معايا شوية فيديوهات ليها انما ايه يخلوك تقعد في بيتكم العمر كله متعرفش توري وشك للناس من الفضايح، عايز تشوفه...هخليك تشوفه بس ابقى سلملي بقى على رجولتك
ثم تابعت بتهكم و الآخر يكور قبضة يده بغضب يحاول التحكم بأعصابه قدر المستطاع :
عاملي فيها مفتح و شايف نفسك عليا و بتقارني بيها ، اهي طلعت مغفلاك و مقضياها لأ و ايه كانت بترقص لمصر كلها معايا فيديو بردو تحب تشوف
قبض على كتفيها قائلاً بغضب :
مياان بس اسكتي
سخرت منه قائلة :
اللي المفروض يسكت هو انت، انا الحمد لله معنديش اللي يسكتني او اوطي راسي منه انما انت ما شاء الله كلمة فضايح كأنها اتعملت عشانك انت و عيلتك
قبض اكثر بيده على كتفها و الأخرى تحاول ابعاد يده عنها لقد اعماه غضبه مما قالت عما يفعل لكنه افيق من نوبة غضبه عندما وجد ذلك الطبيب البغيض الذي يلتصق بها كالعلكة الفترة الماضية يجذبها بقوة لتقف خلفه فلم يتحمل أن يبقى في مكانه، فجاء ليراها، ليتفاجأ بسفيان يمسكها بتلك الطريقة فسأل ميان بغضب :
عملك حاجة !!!
صرخ عليه سفيان بغضب وقد جاء ذلك الطبيب بوقته يريد ان يخرج غضبه بأحدهم :
أنت مالك أنت !!
رمقه فارس باشمئزاز يسأل ميان بقلق :
عملك حاجة انتي كويسة
اومأت له قائلة بتهكم و هي تنظر صوب سفيان :
معلش يا دكتور فارس استحمله أصله لسه واخد درس محترم واهو كل واحد عرف مكانته واصله !!
ردد سفيان بحزن و صدره يعلو و يهبط بانفعال :
اتغيرتي اوي يا ميان
ردت عليه باستهزاء و سخرية مريرة قبل ان تغادر من أمامه لغرفتها :
البركة فيكم !!
نظر فارس إلى سفيان باحتقار، ثم غادر خلفها وما إن تأكد من وصولها إلى غرفتها، حتى نزل يتمشى على الشاطئ في صمت، يفكر في حاله تساءل لماذا يشعر بانجذاب تجاهها، شهور طويلة قضاها برفقتها في العمل، كمتدربة تحت يده، وفي كل يوم كان يكتشف مشاعر جديدة تجاهها، كان يشعر بضيق شديد كلما رآها برفقة ذلك المدعو سفيان، بالإضافة إلى مشاعر أخرى تدفقت بداخله كلما رآها.... كان عازمًا على اتخاذ قرار ما، رغم أنه لا يعلم إن كان صوابًا أم خطأ...لكنه في النهاية لن يخسر شيئًا !!!
..........
استيقظت ميان بعد الظهيرة، بعد ليل طويل لم تذق فيه طعم النوم فكوابيس تلك الليلة تطاردها في منامها....منذ شهور، وهي على هذا الحال !!!
ارتدت ثيابها ونزلت للأسفل، تمشي على الشاطئ، تنظر له شاردة، تفكر فيما حدث لها، وهمساتها تتناثر في الهواء لماذا الحياة هكذا؟ لم تترك أحدًا إلا وعذبته !!
توقفت عندما لمحت طفل صغير يجلس على الرمال يبني بيوتاً رملية كانت تفعل هي ايضاً بصغرها ذلك، لكنها تعجبت من وجود فارس معه والاثنان في انسجام تام كأنهما اب و طفله
قادتها قدمها إليهم تداعب شعر الصغير ما ان رآها فارس ابتسمت ملامح وجهه قائلاً :
صباح للخير
ردت عليه الصباح تسأله بعد ان جلست بجانب الصغير الذي ينظر نحوها بفضول :
مين القمور ده !!
رد عليها الصغير ذو الثماني سنوات ببراءة :
انا فراس وانتي مين
رد فارس بدلاً عنه :
فراس ابن اختي الله يرحمها
رددت بأسف وحزن على الصغير :
الله يرحمها
قبلت جبين الصغير بحنان وقالت بلطف :
انا اسمي ميان....واسمك حلو اوي يا فراس
رد عليها بابتسامة واسعة :
زي اسم خالو نفس الحروف ماما اللي اختارته ليا
ربتت على رأسه قائلة بحنان :
ماما اختارتلك اسم حلو زيك و زيها
مسك الصغير يدها وقال بحماس :
العبي معايا انا وخالو يلا
اومأت له وبدأت تلهو معهما فردد الصغير بمرح :
خالو بيحب يلعب بالرملة زيي ويعمل بيوت بس لما جدو وتيته بيشوفونا بيجيبها فيا عشان محدش يضحك عليه
ضحكت ميان بمرح وقالت :
معلش بقى يا فراس ده خالو برده و لازم تداري عليه
رد عليها فارس بجدية زائفة :
لأ على فكرة أنا بس بلعب معاك عشان، متعلبش لوحدك كده انا غلطان يعني
ضحكت بخفوت وتابعت اللعب معهما....بعد وقت نجد الصغير يلعب وحده بينما فارس وميان يجلسان بجانب بعضهما يراقبانه باهتمام
ردد فارس فجأة بخفوت وصوت حزين :
فضلت كتير اوي مستنية تسمع كلمة ماما، كانت فقدت الأمل انها تكون ام و يوم ما حلمها اتحقق الدنيا مكنتش سيعاها لكن سعادتها مكملتش للآخر اتوفت وهي بتولده !!!
ردت عليه ميان بحزن :
ربنا يرحمها، طب هو باباه فين !!
زفر بضيق ثم قال بحزن :
وجوده زي عدمه اتجوز بعد ما ماتت وشوية شوية بطل يسأل عليه وسابه لينا نربيه....هو صحيح ده اللي احنا عاوزينه بس مش لدرجة انه ما يسألش على ابنه، بصراحة بقى لو فيه غلطة في حياة اختي اللي يرحمها فهي جوازها منه كلنا كنا معارضين بس هي اختارته كانت بتحبه اوي
رددت ميان بحزن و شرود :
اللي حوالينا ساعات كتير بيبقوا شايفين اللي احنا مش شايفينه خصوصاً اهلك، المشكلة ان في الحب بالذات العقل بيقف والقلب بس اللي بيتحكم فيك، ياريت كنت سمعت منهم أنا كمان عشان ما اقعش في الغلطة اللي هفضل ندمانة عليها طول عمري
تمتم فارس بشرود وحزن :
تعرفي انها وحشتني اوي كانت أمي التانية صحيح هي اصغر مني بس كنت بحسها أمي بحنيتها وطيبة قلبها ورقتها
ردت عليه ميان بحزن :
الاخوات أكبر نعمة الإنسان بيملكها، الاخوات سند لبعض وضهر
تنهدت ثم تابعت بحزن و اشتياق :
أنا كمان مروان اخويا وحشني اوي ، كتير اوي بتمنى انه يكون لسه عايش متأكدة انه مكانش هيسيبني كده، كان أكيد هيكون جنبي و يساندني، مش هقدر اشتكي لا لبابا و لا لماما لكن ليه كنت هقدر، اسراري أصلاً كلها كانت معاه في لحظة لقيته اختفى من حياتي من غير ما اودعه واحضنه لأخر مرة
ابتسمت بحنين ثم تابعت بدموع :
كنت بحس دايماً ان انا وهو واحد
نظرت له قائلة بابتسامة صغيرة ودموع :
بس انت على الأقل معاك حتة منها كل ما هتوحشك هتبص في وشه كأنك شايفها
ردد بحزن :
ربنا يرحمهم
امنت على دعائه ثم وقفت لكي تغادر لكنها تعرقلت بفستانها الأخضر الطويل فاختل توازنها و سقطت فأقترب واضعاً يده على الفور خلف رأسها عندما فشل في منع سقوطها حتى لا يصطدم رأسها بالحجر الذي بالأرض ليكون الوضع كالتالي هي ارضاً و هو فوقها لحظات تغيب فيها عقله و بقى يتأمل ملامحها، حتى انتفضت ميان واقفة...محرجة من الوضع فقالت بحرج شديد وخجل :
انا اسفة مش قصدي
وضع يده على عنقه من الخلف كعادته عندما يشعر بالاحراج، غادرت سريعاً من امامه لتصطدم بسفيان الذي ظهر امامها من العدم مردداً بغضب و غيرة كبيرة تنهش قلبه من الداخل :
ابعدي عنه يا ميان....بلاش
رمقته باستهزاء كادت ان تغادر لكنه جذبها عنوة لأحد المراكب المصفوفة على الشاطيء حاولت الابتعاد لكنه لم يسمح بذلك
دخل بالمركب لداخل الشاطيء مبتعداً عن البر فصرخت عليه بغضب شديد :
ايه الجنان ده ، عاوز توصل لأيه باللي بتعمله ، رجعني حالاً و إلا مش هيحصلك خير ابداً
نفى سفيان برأسه قائلاً بصرامة :
مش هترجعي غير لما نتكلم انا و انتي بنحب بعض خلينا نحل اللي بينا لأمتى هنفضل كده يا ميان مرة أبعد و انتي تقربي و مرة تبعدي و انا اقرب.....لأمتى
نظرت إليه قائلة بتهكم :
بحبك ده ايه الثقة دي، يا اخي ده مفيش حد بيقرف منك ويكرهك ادي ، حب مرة واحدة ده الكره خسارة فيك ما بالك الحب!!!
جذبها من ذراعها لتنظر له قائلاً بغضب و ألم :
بقيتي بتحبيه يا ميان ليه علطول بتكوني معاه، بلاش توجعيني بالطريقة دي بلاش تحبي غيري انا هتغير والله وهعوضك عن كل اللي عملته بس بلاش تكرهيني و تضيعي من ايدي !!!!
.......
"أنتي مين" قالها قصي بتساؤل ما ان دخل لمكتبه و رأى فتاة بملابس قصيرة للغاية !!!
ردت عليه الفتاة بابتسامة وصوت رقيق بشكل مبالغ فيه :
انا نانسي يا مستر قصي السكرتيرة الجديدة
أشار إلي هيئتها مردداً باحتقار وصرامة :
اللي عملاه في خلقتك ده يتشال وتلبسي لبس محترم انتي مش في كبارية هنا
ردت عليه بتلعثم و توتر :
حاضر، اانا اسفه
جلس خلف مكتبه مردداً بصرامة دون النظر لها :
القهوة و الاجتماعات اللي عندي انهارده
خرجت على الفور تنفذ ما قال فهاتف قصي عمار على الفور يسأله بغضب :
مين اللي عين اللي بره دي !!
مدير الحسابات يا قصي قريبته وطلب مني اشغلها شوفت ورقها لقيتها مناسبة عينتها
قصي باستنكار و غضب :
دي تتعين في كبارية مش شركة محترمة
رد عليه عمار بمشاكسة :
ايه اتحرشت بيك
عنفه قصي قائلاً بغضب :
اخرس يا زفت انت ترجع بسرعة عشان تعينها سكرتيرة ليك وهاخد انا سكرتيرتك مش أنت اللي قبلت ولبستها ليا قدامك حل من اتنين يا تعمل زي ما قولت يا همشيها انا !!
رد عليه عمار بعبث :
شكل سيلين مسيطرة !!
اغلق قصي الهاتف بوجهه وهو يزفر بضيق، فهل كلان ينقصه تلك التي بالخارج، يكفي العمل الذي سيديره بمفرده فقد سافر عمار و سفيان تاركين اياه يتحمل كل شيء وحده !!
......
بينما على الناحية الأخرى كانت همس تجلس بمطعم الفندق وحدها تنظر للفراغ بشرود....اقترب كارم منها قائلاً بابتسامة :
القمر سرحان في ايه
نفت برأسها وقالت :
مفيش
سألها بهدوء :
طب قاعدة لوحدك ليه !!
تنهدت ثم قالت بفتور :
لينا مع عمار محبتش ازعجهم وميان لسه نايمة
سألها بابتسامة :
فطرتي ولا لسه
ردت عليه بتعب :
مليش نفس
اشار للنادل ليأتي ثم طلب منه ان يأتي بطعام الافطار قائلاً :
مينفعش كده لازم تاكلي كويس عشان تقدري تلفي معايا، الاماكن هنا تحفة وهتعجبك خصوصاً الاوتيل هنا هيعجبك اوي
اومأت له بصمت حتى لا تدخل بنقاش، فليس لديها القدرة على الحديث حتى، بعد لحظات، سألها بابتسامة محاولاً فتح اي حديث معها حتى لا تفكر بأي شيء يزعجها :
مش عايزة تتصوري، انا عارف انك بتحبي التصوير خصوصاً لو في مكان أول مرة تروحيه !!
اومأت له بصمت واخرجت هاتفها تلتقط عدة صور لها بفتور جلس بجانبها قائلاً بمرح :
ايه الانانية دي انا كمان عاوز اتصور
ابتسمت بخفوت والتقطت لهم عدة صور فعاد ليجلس مكانه يتحدث معها بعدة مواضيع وهي ترد عليه بفتور عقلها بشيء اخر تفكر ماذا لو قامت بنشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يراها يزن وليعلم ان حياتها لم تتوقف من بعده....اختارت صورها مع كارم خصيصاً مقررة نشرها، وعقلها يفكر بشيء ما تريد وبشدة أن تفعله، ولكن ان فعلته ستحتقر نفسها كثيرًا.....فكارم لا يستحق منها ذلك !!
........
في المساء كان كارم يجلس برفقة فارس يسأله :
مش ملاحظ انك مهتم بميان بقالك فترة، زيادة عن اللزوم يا فارس !!
تنهد فارس بعمق ثم قال بصدق:
عجباني يا كارم !!
نظر له كارم مصدوماً فتابع فارس بكل ما يشعر به :
عجباني يا كارم و حاسس انها تخصني، ليا بتاعتي، أنا عمري ما حبيت قبل كده مش عارف ان كان ده حب بجد و لا لأ ، بص انا عايزها دايماً تحت عيني وجنبي قربها من الزفت اللي كانت متجوزاه بيحرق قلبي من جوه كل ما بشوفها زعلانة ومكسورة كده....ببقى عايز اولع فيه عشان كسرها بالشكل ده
تنهد كارم ثم قال بحزن وهو يعلم ان فارس في طريقه ليعايش ألم عايشه هو سنوات طوال :
طب و بعدين ناوي على ايه يا بن عمي
رد عليه فارس بدون تردد :
عايز اتجوزها يا كارم.....هكلم ابوها أول ما نرجع من السفر !!!!!
..............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️
اقتباسات جُمل من البارت القادم ⬇️
- تتجوزيني يا ميان !!
- انتي طالق يا سيلين !!!!
- معانا أمر بالقبض على نادر عبد الحي !!!!
- نادر وبسمة متفقين مع بعض يا يزن هو اللي دبر ليك الحادثة من سنين و هو اللي حط بسمة في طريقك عشان ترسم الحب عليك !!!
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
بينما الجميع منشغلون بحالهم لم يشعر أحد بأختفاء ميان حيث كانت لينا ترافق عمار طوال اليوم كذلك همس التي تجلس بعيداً عن الجميع وكارم معها طوال اليوم كظلها لم يفارقها
كانت ميان تصرخ على سفيان :
بقولك رجعني للبر حالاً كفاية لعب عيال لحد كده
رد عليها سفيان بتصميم :
قولتلك نتكلم الأول
صرخت عليه بغضب :
مش عايزة اتزفت هتنطق تقول ايه وانا هرد عليك أقول ايه هتقولي بحبك وندمان هرد عليك واقولك ملعون ابو ده حب مش عايزاه
رد عليها بصراخ مماثل :
ليه مش عايزة تحاولي يا ميان انا وانتي كنا ضحية ليهم ، ليه منحاولش تاني مع بعض
ثم تابع بنبرة لينة يرجوها :
أنا بحبك وعندي استعداد أفضل وراكي العمر كله بس عنيكي ترجع تبصلي زي ما كانت الأول ، نفسي أرجع أشوف نظراتك ليا زمان بدل الكره اللي شايفه فيهم دلوقتي
ردت عليه ميان باحتقار :
كنت حاولت انت الأول لما أنا كنت بعمل اللي انت بتقوله ده، كان قلة كرامة بالنسبة ليك لكن دلوقتي انت بتعمله عشان بتحبني زي ما بتقول
نظرت له لأعلى ثم لأسفل بقرف ثم رددت بتهكم :
بتحلل لنفسك وبتحرم الحاجة لغيرك بتسميها بالمسمى اللي يعجبك عشان دلوقتي عيشت وجربت اللي انا عيشته ومريت بيه
رد عليها سفيان بحدة و ألم :
هنفضل في الموال ده لحد امتى انا غلطت متنيل على عيني عارف بس كل غلط كنت بغلطه في حقك كان من وجعي منك ، كل ما كنت بكون موجع وانا بفتكر منظرك في حضن غيري كنت بوجعك اكتر
اشاحت بوجهها بعيداً بسخرية فأدار وجهه له سرعان ما نفضت يده عنها بعنف فتابع بحزن :
غلطت واستاهل ضرب الجزمة بس اللي مريت بيه مش سهل خالص يا ميان اللي دمر حياتي المفروض انها أمي ومراتي اكتر اتنين المفروض يخافوا عليا طعنوني في ضهري
ردت عليه بسخرية و هي نصفق له ببرود :
يا حرام و انت فاكر انك كده هتصعب عليا واقول اه ده اللي حصله صعب.....لأ الكلام ده كان زمان
ثم تابعت بغضب :
ما تيجي كده نعد مع بعض غلطاتك قد ايه
تنهد بحزن فدفعته بظهر يدها بصدره مرددة بغضب:
بعدت زمان و سبتني في وقت كنت فيه كل حاجة بالنسبة ليا واترجيتك يومها ما تسبنيش وسبتني
عادت تضربه بصدره مرة أخرى مرددة بحدة :
بعدت سنين ووجعتني، خالفت العهد اللي كان بينا واتجوزت، كلامك السم اللي كنت بتفضل ترمي عليا بيه
عادت وسددت له ضربة أخرى بصدره بيداها الاثنتان مرددة بغضب أكبر :
اتهامك ليا في شرفي، حاجات كتير اوي عملتها و ختمتها بالكبيرة
رد عليها بأعين دامعة محتقراً نفسه :
اتظلمت وانتي كمان اتظلمتي لحد امتى هنفضل في الدوامة دي كل اللي طالبة منك فرصة اعوضك عن كل اللي عملته، انا محتاجلك وانتي كمان محتاجة ليا يا ميان يبقى ليه البعد
ردت عليه بحدة :
لأ لحظة بس أتكلم عن نفسك انت رصيدك عندي خلص خالص واللي لازم تعرفه اني عمري ما هحتاجلك لا دلوقتي ولا بعدين.....ده انت البعد عنك مكسب
ثم تابعت بقسوة :
أصلاً مين في حياتها تحب تقرب من واحد زيك، يأما واحدة غبية ، يأما عايزاك بنك زي مراتك اللي غفلتك
ثم تابعت بسخرية مريرة :
للأسف انا في يوم من الأيام كنت الغبية بس فوقت بس بعد فوات الاوان
توسلها قائلاً برجاء :
ميان الله يخليكي......
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر :
مش هنخلص بقى من التلزيقظ...ايه مش سامع بقولك مش عايزاك مش طيقاك اغنيهالك مثلاً يمكن تفهم
صرخ عليها بغضب :
كفاية بقى بطلي تتعاملي بالطريقة دي انتي مش كده ، لا كنتي و لا عمرك هتكوني كده
سخرت من حديثه قائلة :
لا انا كده وبعدين ايه اللي يخليك مصدق اني بريئة انت اللي سمعته من كاميليا و نرمين يبرأني اه لكن مين قالك اني مكنتش ماشية مع كل واحد شوية أصل انت هتعرف منين وهما هيعرفوا منين
صرخ عليها بغضب و هو يمسك بكتفيها بقوة :
مياان
دفعت يده بعيداً عنها بقرف قائلة بغضب :
ابعد ايدك عني اياك ايدك تلمسني ، انت فاهم اياك
ركلت الأرض بقدمها قائلة بغضب كبير :
أرجع بالزفتة دي حالاً !!
.......
في منتصف الليل ما ان عادت لينا و همس للجناح الخاص ليتفاجئوا بعدم وجود ميان سألتها همس :
لينا مشوفتيش ميان انهاردة
نفت لينا برأسها و غادرت الغرفة لكي تبحث عنها لتتقابل مع عمار فأخبرته ان ميان مختفية، فاخرج هاتفه يتصل بها ليتفاجأ بهمس تقترب منهما والهاتف بيدها قائلة بقلق :
نسيته في الاوضة ، انا كنت فاكراها معاكم !!
رددت لينا بلوم لنفسها وقلق :
انا فكرتها معاكي الصبح طلعت من الاوضة وهي كانت نايمة !!!
اقترب منهما كارم وفارس حيث كان الاثنان يتوجهان لغرفتهما، فسألهم كارم بتعجب :
مالكم في ايه !!!
رددت لينا بقلق :
مش لاقين ميان، محدش شافها من الصبح وكمان ناسية تليفونها في الاوضة
ردد فارس بقلق :
كانت معايا الصبح على البحر بعدها سابتني ومشيت ممكن تكون قاعدة هناك
انهى حديثه ثم ركض لهناك بحث الجميع عنها على الشاطيء بأكمله لكن لا أثر لها سأل فارس الاستقبال ان كانت غادرت ام لا لكنهم نفوا ذلك
تفاجأ الجميع بها تنزل من القارب الذي اقترب من الشاطيء بوجه غاضب برفقة سفيان الذي ينظر لها بحزن كبير
اقتربت منها لينا قائلة بقلق وهي تتظر لسفيان باحتقار :
ميان كنتي فين قلقتينا عليكي
لم ترد عليها ميان بل تابعت سيرها نحو غرفتها فسألتها همس :
رايحة فين طيب
ردت عليها بغضب :
في داهية
اقتربت لينا من سفيان وقالت بغضب :
عملتلها ايه، انت لسه ليك عين اصلا تكلمها او توريلينا وشك عايز منها ايه تاني مش كفاية اللي عاشته بسببك، انا عمري ما شوفت حد بالبجاحة دي !!
اقترب عمار منها قائلاً بحدة :
بس يا لينا
نقلت نظراتها بينه وبين سفيان ثم غادرت وخلفها همس التي عاتبتها ما ان ابتعدوا :
لينا انتي الذات مينفعش توجهي اي كلمة لسفيان لأنك مرات اخوه اللي هيبقى صعب عليه مهما كان يقف يسمع اهانة اخوه بودانه كده و يسكت
اومأت لها لينا بصمت والاثنان ركضوا خلف ميان تاركين الاربعة شباب يتبادلون النظرات بصمت من بينهم فارس الذي أخذ صدره يعلو و يهبط بانفعال مكوراً قبضة يده بغضب كبير وغيرة لم يسبق ان شعر بها !!!!!
نظر له سفيان بغضب مماثل وهيئتها وهو فوقها في الصباح لا تذهب من باله، فاقترب منه مردداً بغضب و تهديد صريح بجانب اذنه :
اشتري نفسك وابعد عنها ، قسماً بالله لو لمحتك جنبها بس لأندمك
سخر منه فارس قائلاً بغضب و تحدي :
طب أبدأ ندمني....عشان مش ناوي أبعد !!!
لكمه سفيان بغضب فأرتد الآخر على اثرها للخلف سرعان ما اعتدل و رد له اللكمة باقوى، اقترب عمار يفصل بينهما كذلك كارم الذي قبض بيده على مقدمة ثيابه قائلاً بقوة :
الزم حدك بقى عشان أنا اصلا مش طايقك و لا حد هنا طايقك، الايد اللي تترفع على ابن عمي تتكسر لولا انك اخو عمار قسماً بالله لكنت دفعتك التمن غالي الايام اللي هتشرفنا فيها هنا تقعد باحترامك وإلا هنسى انك اخوه و دانت مين وهعاملك بطريقة متحبش ابداً انك تعرفها !!
قال ما قال ثم سحب فارس عنوة و دغادر تاركاً كلاً من سفيان و عمار وحدهما، وما ان تأكد عمار انهما وحدهما صرخ على سفيان بضيق و حدة :
جيت ليه يا سفيان ، جيت تعمل مشاكل و خلاص ميان وقالتلك مش عايزاك ، أبعد عنها بقى سيبها تاخد نفسها و تفوق من اللي مرت بيه.... حتى ده مش عايزاها تعمله لازم تدمر كل لحظة في حياتها
تنهد بضيق ثم تابع :
انت عارف ان احنا بصعوبة اقناعناها تيجي تبعد شوية و تغير جو تقوم انت جاي ورانا و تدمر كل حاجة، أصلاً زمانهم كلهم فاكرين ان انا اللي قولتلك تيجي.... افهم بقى يا سفيان انت قطعت كل الطرق اللي ممكن تجمعك بميان و بأيدك
رد عليه سفيان بسخرية مريرة :
شايفك اتخليت عن اخوك يا عمار
ردد عمار بحزن :
متخلتش بس انت مسبتش خيار ليا تاني بعد اللي عملته ياما كلنا نصحناك بس ما سمعتش مننا ، ميان كانت جنبي في اكتر فترة صعبة في حياتي ومتخلتش عني و كمان دي اختي ولما بقول كلمة اختي بسأل نفسي طالما هي اختي ازاي هرضى بيك ليها بعد اللي حصلها منك، انتوا الاتنين اخواتي مش عارف اقف مع مين بس اللي اعرفه اني مش مع الغلط يا سفيان، و قبل ما تلومني افتكر ان انت بأيدك وصلتنا لكده
قال ما قال ثم غادر من امامه و تركه للندم الذي ما ان علم بالحقيقة ينهش قلبه كل لحظة !!
......
باليوم التالي حسم فارس امره و ذهب للجناح الخاص بالفتيات، طرق الباب، مرت دقيقة و كانت ميان تفتح الباب تسأله بهدوء :
في حاجة يا دكتور فارس !!
اومأ لها قائلاً بهدوء :
لو ينفع عايز اتكلم معاكي شوية
اومأت له بنعم فردد بهدوء :
طب اجهزي و انا هستناكي هنا
رددت بهدوء و هي تدخل للداخل :
انا جاهزة هجيب بس تليفوني
اومأ لها بنعم دقائق قليلة وكان يجلس برفقتها على الشاطيء، تنهد بعمق ثم قال ببعض التوتر :
انا مش هلف و ادور عليك
صمت للحظات ثم سألها فجأة وبدون مقدمات :
تتجوزيني يا ميان !!!
نظرت له بصدمة وقالت بزهول :
ايه !!
كرر عليها طلبه مضيفاً إلى حديثه :
انا كنت عايز افاتح والدك بس قولت اسمع رأيك الأول قبل ما اكلمه ا.......
قاطعته بسؤالها :
ليه انا ؟
رد عليها بهدوء و بعض التوتر :
عشان شايفك مناسبة ليا، تقدري تقولي اللي بحسه ناحيتك اكتر من اعجاب في حاجة بتشدني ليكي يوم عن التاني، حاسك ليا.....وتخصيني يا ميان !!
نظرت له بصدمة ثم وقفت لتغادر....فسألها بهدوء :
موافقة و لا رافضة !!
تنهدت ثم ردت عليه بحيرة وعقلها يفكر بشيء واحد فقط :
هفكر و هرد عليك !!
بعد ان غادرت اقترب منه كارم قائلاً :
كلمتها خلاص
اومأ له بصمت فعاد الاخر يسأله :
قالتلك ايه
تنهد فارس قائلاً بهدوء :
هتفكر و ترد عليا
ابتسم كارم بزاوية شفتيه متمتماً :
انا عارف ردها هيكون ايه !!
نظر له فارس بتعجب فتابع الآخر حديثه :
هتوافق عليك
سأله فارس بزهول :
عرفت منين !!!
تنهد كارم بعمق ثم قال :
مجروحة و عايزة تنتقم من اللي جرحها، عايزة ترد ليه كل اللي عمله فيها وانت هتكون الرد
سأله فارس بتوتر :
قصدك ايه
رد عليه كارم بجدية :
قصدي انك لو كملت في الموضوع ده يا فارس هتتوجع، انت رايح تطلب ايدها في وقت هي لسه طالعة فيه من تجربة وحشة جداً والانتقام هو اللي مسيطر على كل تفكيرها، ودلوقتي هي مش بتفكر في استقرار وبيت وعيلة زي ما انت متخيل
صمت للحظات ثم استأنف حديثه :
هتوافق عشان تنتقم من سفيان بيك !!
صمت فارس و تحاشى النظر له فتابع كارم :
انت أصلاً عارف كده من الأول بس عملت نفسك عبيط، انت حاببها يا فارس وعايزها عشان كده عملت نفسك اعمى عن كل الحاجات دي
ردد فارس بأمل :
عندي أمل اني اقدر انسيها اللي حصل ويكون ليا فرصة معاها ، كل يوم بيعدي يا كارم بحس اني مشدود ليها اكتر عن اليوم اللي قبله ، الموضوع ده في بالي بقالي فترة بقول دايما استنى اتاكد الأول من رغبتي في اني اتجوزها، بس كل ما الوقت يمر احس بنفس الشعور و نفس الرغبة اني اكمل لاني شايف انها تستاهل
رد عليه كارم بابتسامة صغيرة :
على فكرة كلامي مش معناه اني بكرها او شايفها مش مناسبة ليك او وحشة ، بالعكس دي بنت بمية راجل ، كفاية الوقفة اللي وقفتها مع عمار في محنته في كمان مواقف كتير كانت جدعة فيها همس كانت بتحكيلي عنها
قام بوضع يده على كتف فارس مردداً برفق :
انا بس بفهمك انت داخل على ايه لازم تقدر حالتها و تمشي معاها خطوة خطوة و لو اتجوزتوا هي مش هتكون جاهزة تقوم بواجبتها ناحيتك الموضوع هيكون صعب عليها انت فاهمني
ردد فارس بتصميم :
هستنى ، هي تستاهل اني احاول !!
.........
يومان مروا عليهم بتلك الرحلة كانت ميان تتحاشى الالتقاء بفارس تماماً بينما كارم لم يفارق همس للحظة وعمار ولينا بعالم آخر يبقى معها منذ بداية اليوم حتى نهايته بينما سفيان عاد للاسكندرية باليوم التالي من شجاره مع كارم و فارس
قبل العودة بيوم جاء الرد من ميان بالقبول شعور بالارتياح و السعادة غمر قلبه سرعان ما ذهب لوالديه يخبرهم برغبته بالزواج منها و لم يجد اعتراض منهم ابداً بل شجعه الجميع على تلك الخطوة فقد كانت والدته تنتظر تلك اللحظة منذ سنوات !!
.......
زفرت همس بضيق و نفاذ صبر من كارم الذي ما انهت طعام الافطار جذبها عنوة لمكان مجهول فقد كان يغطي عيناها بقماشة سوداء
ابتسم عليها و هو يناظرها بهيام يمسك يدها و يمشي بحذر مردداً :
دقيقتين و هنوصل !!
زفرت بضيق، فهي طوال حياتها تكره المفاجأت وما ان وصل بها ردد بابتسامة :
هشيلها بس ما تفتحيش علطول
اومأت له قائلة بنفاذ صبر :
ماشي يلا بسرعة بقى
ازال القماشة عن عيناها ثم قال بأبتسامة :
فتحي
فتحت عيناها ببطئ و نظرت حولها ثم قالت بسعادة وهي تتأمل المكان حولها والذي لم يمكن سوا حلبة ملاكمة و المكان خالي تماماً !!
كم تعشق هي تلك الرياضهدة منذ صغرها فسألته بسعادة :
ده بجد !!!
اومأ لها قائلاً بابتسامة وهو يرمي عليها احد قفازات الملاكمة ذات اللون الأسود :
بقالك قد ايه ما اتدربتيش يا دكتورة ، شكلك نسيتي ازاي تلعبي
نظرت له بتحدي وقالت بحماس :
مش همس اللي تنسى وبينا الماتش ده ونشوف مين اللي هيكسب....واللي أكيد انا طبعًا
ضحك ثم اومأ لها و دخل احد الغرف و ارتدى ملابس رياضية ، وهي نفس الشيء و جمعت خصلات شعرها بعشوائية ثم ارتدت القفازات و توقفت أمامه على حلبة الملاكمة تنظر له بتحدي و حماس بينما كارم كان سعيدًا لسعادتها و قد شعر بالارتياح كون مفاجأته ادخلت السرور على قلبها و لو قليلاً
سألته بتحدي و ابتسامة جميلة سحرته :
جاهز للخسارة يا حضرة الظابط
ردد كارم بتحدي هو الأخر :
المهم انتي تكون مستعدة ليها، اصل محسوبك مابيقبلش الخساره ابدًا
ردت عليه بتحدي :
هنشوف....واحد...اتنين....تلاتة !!!
بدأ التحدي بين الاثنان بحماس شديد حتى أن همس نست كل شئ كأنت سعيدة جدًا، رفعت يدها لكي تلكمه لكنه تفاداها بمهارة مردداً بابتسامة مشاكساً اياها :
اعترفي انك متقدريش تكسبيني يا قطة
ردت عليه همس بغيظ :
ما بلاش الثقة الزايدة دي مش حلوة
ضحك بقوة قائلاً بتحدي :
مالك بس متغاظة كده ليه ، اهدي ليطقلك عرق
نظرت له بغيظ و بلحظة وضعت قدمها بين قدميه
فتعركل بها و سقط ارضاً اقتربت منه قائلة بابتسامة :
مش قولتلك الثقة الزايدة ما بتبقاش حلوة
ابتسم بخبث ثم بلحظة جذبها ارضًا لتصبح اسفله و هو أعلاها يضع يده بجانب رأسها اقترب من اذنها مردداً بمكر :
مش كارم الحسيني.....اللي يخسر
نظرت له بغيظ وخجل في نفس الوقت من قربه، أما هو فكان ينظر إلى عينيها وهو هائم بجمالها، عيناها التي تجذبه إليها دائمًا دون شعور.... اقترب منها وهو مغيب تمامًا، يريد أن يلثم وجنتها التي تلونت باللون الأحمر القاني من الخجل، لكنها دفعته قبل أن يفعل ذلك مرددة بحرج وتوتر :
اتأخرنا ولازم نمشي بقى
أومأ لها بحرج هو الآخر ثم قال وهو يشير إلى غرفة الملابس:
تمام، غيري هدومك يلا عشان نمشي
ركضت سريعًا إلى غرفة الملابس فالجو أصبح مشحونًا بالتوتر، أبدلت ثيابها، وكذلك هو، ثم خرجت له قائلة :
يلا، أنا جاهزة
ردد كارم بمرح حتى يخفف من التوتر بينهما بسبب خطأ كان سيرتكبه عندما تغيب عقله للحظات :
يلا، وعازمك على الغدا يا ستي، عدي الجمايل
ضحكت بخفوت قائلة بمرح مماثل:
لا أنا اللي هعزم
ردد كارم بتصميم :
لأ، أنا، ويلا، انتي مش ماشية مع سوسن يا أختي
تمتمت همس بمرح :
تمام، يلا يا سوسن... قصدي يا كارم
نظر لها بغيظ، فضحكت عليه بقوة، خرجوا من المكان متجهين إلى الفندق، والسعادة تغمر قلب كارم لرؤيتها مبتسمة وسعيدة
.......
دخل للمقابر و هو يمسك بيده باقة ورد ثم جلس ارضًا بعد ان وضعها على قبر منقوش عليه " هنا قبر المغفور له بأذن الله مروان رأفت سالم القاضي "
تنهد سفيان قائلاً بحزن :
وحشتني يا صاحبي عارف ان الزيارة دي جت متأخر اوي و اكيد انت مش طايق تشوف وشي
أخفض وجهه بخزى وخجل من نفسه ثم قال:
انا منفعش ابقى صاحب ولا حتى حبيب بِعدت عنك قبل ما تموت وما ودعتكش حتى وماوقفتش على كده لأ ده انا دمرت اكتر حاجة كنت بتحبها في حياتك
انسابت دموعه مردداً بألم و ندم :
ميان....ميان اللي كنت بتغير عليها مني، ميان اللي كنت دايما بتوصتني عليها من واحنا صغيرين وانا ماحفظتش عليها و ضيعتها من ايدي...ياريتك كنت هنا دلوقتي يمكن كنت تنصحني و تقولي اعمل ايه
ضحك بخفوت ثم قال بمرح باهت :
طبعًا مكنتش هتهدي النفوس وكنت هتخليها تبعد عني غصب كمان، ما انا عارفك غيور اوي خصوصاً عليها بالذا
تلمس قبره بيده مردداً بحنين :
ياريت الايام دي ترجع و كنا نفضل صغيرين، كل ما بنكبر هموم الدنيا بتكبر اكتر.....واكتر
ثم تابع بندم :
انا ضيعت ميان من ايدي ، حاسس اني تايه وضايع الندم و الوجع بينهش في قلبي و ندمي بيزيد اكتر لأني السبب في كده انا اللي بأيدي دمرت حياتي أذيت الوحيدة اللي حبتني و حبيتها الكل كان عنده حق و انا الوحيد اللي كنت غبي
مسح دموعه التي تغرق وجهه مردداً بتصميم :
اوعدك اني هفضل وراها لحد ما تسامحني ، وهرجعها احسن من الأول و عمري ما هزعلها هخليها تسامحني، بس المرة دي هحافظ عليها ومستحيل اسيبها تضيع من ايدي تاني ولو على موتي عمري ما هبقى سبب في وجع تاني ليها يا مروان !!
توقف ثم رفع يده يقرأ له الفاتحة ثم ردد بابتسامة صغيرة حزينة :
الله يرحمك يا صاحبي
.......
"أنا يشرفني اطلب ايد بنت حضرتك" قالها فارس لرأفت الذي فقد ذهب إليه مباشرة ما ان عادوا من السفر
تنهد رأفت ثم سأله بهدوء :
ليه بنتي !!!
ابتسم فارس بخفوت لقد سأل نفس سؤال ابنته، فتنهد ثم رد عليه بهدوء :
لو قولت ان اللي بحسه ناحيتها اكتر من اعجاب واني شايفها مناسبة ليا وحاسس دايما أنها مسؤولة مني، حضرتك هتصدفني
ابتسم رأفت بزاوية شفتيه قائلاً :
ليه ما اصدقكش
رد عليه فارس بهدوء :
يعني بعد التجربة اللي مرت بيها أكيد حضرتك هتكون حريص في موافقتك على اي حد يتقدم ليها بعد كده
تنهد رأفت قائلاً بعد ان التف ليجلس على المقعد أمام فارس :
شوف يا بني انا نظرتي عمرها ما خابت، في يوم من الأيام حصل موقف من سفيان ساعتها عرفت بعده انه مش ده اللي اسلمه بنتي واطمن عليها معاه وكل ما السنين تمر اتأكد انه هيكون وجع بنتي في الدنيا....ظمش سعادتها
ثم تابع بحزن والآخر يستمع له باهتمام :
يوم ما اتجوز زمان قبلها حمدت ربنا وقولت خلاص هيطلع من حياة بنتي
تنهد متابعاً بحزن :
بس للأسف ماحصلش كده بنتي اتوجعت اكتر، مشكلة ميان انها لما بتحب بتحب اوي بتفضل تحط اعذار وحجج تبرر بيها غلط اللي بتحبهم رغم ان ده أكبر غلط، اي حد ممكن يعمله، اللي قدامك طالما عارف ان ده هيوجعك وعمله يبقى انت هنت عليه مرة وهتهون عليه بعدين واعذارك ملهاش فايدة
ثم ابتسم قائلاً بصراحة :
نظرتي ليك من قبل ما اعرفك في المستشفى، يوم الحادثة اللي حصلت ليها، انك محترم وجدع، يعني اللي عرفته من همس انك قابلت بنتي قبلها مرتين بس تقريباً ومع ذلك وقفت جنبها طول ما كانت في المستشفى ولحد ماخرجت ، غير كده انت كنت معايا صريح عكسه تماماً، يوم ما جالي هنا يطلب ايدها كان بيلعب بالكلام مكنش صريح معايا زي ما انت بتتكلم دلوقتي
تنهد رأفت ثم تابع بحزن :
ميان مكنتش عايزة تكمل او تكون على ذمته بس عملت كده مجبورة وتحت ضغط ويوم ما حبت تبعد غدروا وعملوا اللي يخليها تنجبر تكمل في الجوازة دي، انا عارف انك مش فاهم معظم كلامي، بس هعرفك كل حاجة في وقتها
سأله فارس بابتسامة :
يعني حضرتك موافق
رد له نفس الابتسامة قائلاً :
موافقتي لوحدي مش كفاية لسه هي !!!
.......
"اشمعنا وافقت على فارس علطول" قالتها عليا لرأفت ما ان أخبرها بطلب فارس، بالإضافة لموافقة ميان التي تعجبت منها
ابتسم رأفت قائلاً :
بذمتك انتي كمان ما فرحتيش من طلبه ومن موافقة بنتك عليه !!
اومأت له بنعم وقالت :
أكيد فرحت بس مستغربة موافقتك علطول
رد عليها بهدوء :
أهله كويسين ومحترمين جدا سألت عاصم بما أنه على علاقة بيهم من زمان ونفس الكلام اللي الناس قالوه هو قاله ، غير كده محترم يا عليا كفاية وقفته جنبنا الفترة اللي فاتت انا نظرتي متخيبش ابداً
رددت عليا بصدق :
الصراحة الولد مؤدب جداً، بس انا مستغربة بردو موافقة بنتك علطول كده !!
صمت رأفت و هو يعلم تمام العلم ما تفكر به ابنته ابتسم وهو يتذكر شيئاً ما يتمنى ان ينجح حقاً !!
.......
في اليوم التالي استيقظت سيلين في الصباح، تشعر بكسل شديد ورغبة ملحة للنوم مرة أخرى، نظرت بجانبها ولم تجد قصي، فالتقطت هاتفها لتتفقد الساعة، لتجد أنها قد تخطت الحادية عشر، هذا يعني أنه ذهب إلى عمله....لامت نفسها بشدة فبالتأكيد لم يتناول إفطاره لأنها لم تستيقظ في الوقت المناسب
نهضت بكسل واتجهت إلى المطبخ، لتعد له عدة شطائر بسرعة ثم وضعتها في حافظة الطعام، ستذهب اليوم إلى عمله لتفاجئه
بعد وقت قصير، دخلت من باب الشركة، حيث رحب بها الجميع بابتسامة دافئة فغالبية الموظفين حضروا حفل الزفاف ويعرفونها....مرت من مكتب السكرتيرة لكنها لم تجدها، نظرت حولها يمينًا ويسارًا، ثم دخلت إلى المكتب وما أن رأت ما يحدث حتى سقط الصندوق من يديها من شدة الصدمة !!!!
قبل قليل كانت نانسي سكرتيرة قصي قد دخلت مكتبه، تردد بصوت رقيق وناعم :
مستر قصي، فيه ورق حضرتك لازم تمضيه
رد دون أن ينظر إليها :
هاتيه وبعدين اعمليلي قهوة
أومأت له نانسي ثم اقتربت لتقف بجانبه، تضع الأوراق أمامه لمحت بعينيها قدوم سيلين التي تعرفها تمامًا من الصور بالطبع، وعندما اقتربت سيلين من باب المكتب، كان مكتبه محاطًا بزجاج يسمح له برؤية من بالخارج والعكس لا، كانت نانسي تصطنع عثرة في قدمها، فاصطدمت بطرف المكتب، وسقطت فجأة على قدمي قصي، جالسة على حضنه!!!!
قبل أن يبدي قصي أي رد فعل، كانت سيلين قد دخلت إلى المكتب، لتردد بصدمة:
قصي!!!!!
ابتعدت نانسي عن قصي، متصنعة أنها تعدل من ثيابها، وقالت بحرج زائف:
مدام سيلين، حضرتك فاهمة غلط!!!!
اقترب منها قصي، قائلاً بقلق وكأن شيئًا لم يحدث:
سيلين، إيه اللي جابك الشركة....فيكي حاجة ؟
لكن سيلين كانت عيناها مشدودتين إلى نانسي، التي كانت قد أظهرت ارتباكًا كبيرًا على وجهها، حتى أن نانسي في حركة خفية، قامت بتلطيخ طلاء شفتيها بأصبعها ليبدو وكأنهما كانا يتبادلان اللمسات، تلك الفعلة جعلت الأمور أسوأ، وأخذت شكوك سيلين في التصاعد، خاصة عندما رأت قميص قصي الأبيض ملطخ بطلاء الشفاه الخاص بالاخرى
نظر قصي إليها قائلاً بصرامة و نظرات حادة :
روحي شوفي شغلك
اومأت له ثم غادرت كانت سيلين على حالتها مصدومة والدموع تنساب على وجنتيها بغزارة، اقترب منها قصي قائلاً بهدوء :
سيلين اهدي وانا هفهمك كل حاجة الموضوع مش زي ما انتي شوفتي
صرخت عليه بغضب اعمى :
مش زي ما انا شوفت ليه حد قالك اني عامية ، ربنا عمل كده و خلاني اجي في الوقت ده عشان أشوف خيانتك ليا ، بقى هي دي اللي بتخليك تروح الشغل من صباحية ربنا و ترجع اخر الليل و تقولي الشغل كتير عليا، انا عرفت دلوقتي ايه الشغل ده
جز على اسنانه مردداً بغضب :
سيلين حاسبي على كلامك وبلاش تهبلي، اسمعيني الأول و بعدين احكمي !!!
ردت عليه بصراخ و غضب :
اسمع ايه المرة اللي فاتت ساعة امل كان ينفع اصدقك انما دلوقتي ازاي اصدقك و انا شوفت بعيني خيانتك هتقولي حجة ايه دلوقتي
صرخ عليها بغضب :
فوقي لنفسك وبلاش تقولي كلام تندمي عليه المرة دي كلامك مش هيبقى فيه راجعة
قاطعته قائلة بغضب اعمى :
دن لو فضلت على ذمتك لحظة واحدة ، انت خاين زيك زي........
جذب اغراضه سريعاً ثم قبض بيده على معصم يدها يجرها خلفه لخارج الشركة تحت صراخها العالي عليه بأن يتركها و الجميع يشاهد ما يحدث بصدمة !!
بعد وقت قصير كان يدخل للمنزل و يدفعها للداخل بقوة مغلقاً الباب خلفه، بينما هي دخلت لغرفتهما تلملم اغراضها بعشوائية اقترب منها قائلاً :
سيلين ان......
صرخت عليه بقهر و دموعها تنساب على وجنتها :
فكرتك غير الكل افتكرت انك بتحبني بس طلعت خاين زيك زيه
اقترب منها قائلاً بتهدئة :
سيلين اسمعيني الأول بلاش تحكمي من غير ما تسمعي مني اللي حصل
دفعته بصدره بقبضة يدها فارتد على اثرها عدة خطوات للخلف قائلة بغضب :
اسمع ايه ، اسمع انك خاين ، شوفتك بعيني بتخوني استنى اسمع ايه تاني يا قصي !!
زفر قصي بضيق و نفاذ صبر :
مش كل حاجه بنشوفها بتبقى صح صدقيني هي اللي عملت كده كنت لسه هبعدها بس انتي اللي دخلتي....صدقيني يا سيلين
ضحكت بسخرية وقالت بغضب و صوت عالي :
المفروض اني اصدق الكلام الأهبل ده مش كده، شايفني عيله صغيره قدامك هتضحك عليها بكلمتين
صرخ عليها بغضب وصرامة :
انا مش مضطر اكدب و لا اخترع قصص انا لو خونتك مش هخاف اقولك يا سيلين انا قصي العزايزي مش الصرصار اللي كنتي متجوزاه فوقي و شوفي انتي بتقولي ايه و لمين
سيلين بغضب و تهكم :
هتقولي....عمرك شوفت حرامي بيسرق و يجي يقول انا سرقت انت كداب، طلقني يا قصي انا لا يمكن افضل على ذمتك لحظة واحدة
مسك معصمها بقوة وقال بغضب :
مش هطلقك يا سيلين ومسمعش منك كلمة طلاق دي تاني ، انتي هتفضلي مراتي وانا لحد دلوقتى لسه باقي عليكي ومستحمل جنانك فوقي كده عشان شكل مخك طق خلاص وراحت منك
صرخت عليه بغضب و عدم وعي لما تقوله :
كان بمزاجك هو اظن قولتلك عاوزه اطلق مش عاوزه اعيش معاك ايه مبتفهمش هتعيش معايا بالعافية، مش راجل و لا عندك كرامه و لا.....آآه
أطلقت صرخة عالية عندما قاطع حديثها بصفعة قاسية هوت على صدغها، فسقطت على الفراش، بينما بدأ خط دماء ينساب من جانب شفتيها.....كانت نظرتها مليئة بالصدمة والرعب من هيئته التي لم تسبق لها رؤيتها من قبل
انحنى قصي فوقها، معتصرًا فكها بين يديه، وقال بصوت قوي ونبرة أرعبتها:
شكلك نسيتي نفسك على الآخر، بقى انا مش راجل و معنديش كرامة مش كده
ثم تابع بتوعد و غضب و هو يجذبها من خصلاتها :
الظاهر اني اخدتك عليا اوي كده لدرجة انك لسانك يطول بس مش مشكلة هقصهولك
سيلين بغضب شديد رغم رعبها :
يا اخي طلقني مش عاوزاك انت مبتفهمش، انت خاين مش هأمن على نفسي معاك....
ثم تابعت بغضب اعمى :
انت و ابن عمك نسخة واحدة هو عمل في ميان اللي مفيش راجل في الدنيا يعمله ، وتلاقيك كمان ماشي بشورته و دلدول ليه و.......
اسودت عيناه من شدة الغضب، وسرعان ما هوى على وجنتها بصفعة أقوى من سابقتها....لم يسبق له أن رفع يده على امرأة، وما ان فعلها....فعلها مع زوجته!!!!
سقطت سيلين أرضًا من قوة الصفعة، فجرها من خصلات شعرها بقوة، قائلاً باحتقار:
هطلقك مش عشان انتي عاوزه كده لأ عشان انا اللي قرفت منك و مبقتش عاوزك.... قرفت منك ومن عيشتي معاكي شخصيه ساذجه ومتخلفة كلمه توديكي و كلمة تجيبك عديت مرة واتنين وزي ما بيقولوا التالتة تابتة يا بنت خالتي
نظرت له بصدمة وغضب فتابع قصي بسخرية يرد لها سيل الاهانات و الاتهامات التي القتهم عليه :
مش عاوزه تعيشي معايا وبتقرفي مني، المفروض اي واحدة غيرك كانت حمدت ربها ان لقت حد يتجوزها او يبص في وشها مش كفايه قبلت اتجوزك متطلقة !!!
ما اقسى كلماته لقد عرف كيف يرد لها الإهانة بكت بقوة ليتابع هو بسخرية و لم تؤثر به دموعها فقد سئم منها :
كنت بحبك يا سيلين بس باللي عملتيه و قولتيه دلوقتي قتلتي اي حب في قلبي ليكي وانا اللي مش عاوزك لكن قبل ما اطلقك عايزك تشوفي ده !!!
قال الاخيرة و هو يرفع شاشة هاتفه امام وجهها لتسأله بصعوبة من وسط بكائها :
ايه ده !!
ضحك قائلاََ بتهكم :
ده انا و انا بخونك بس عاوزك تشوفيه من أوله صوت و صورة
مسكته بأيدي مرتعشة و شاهد....شاهدت تلك الوقحة و هي تقترب من زوجها حتى انتهى الفيديو، فقالت بصدمة محاولة ايجاد كلمات مناسبة :
قص....
قاطعها هامساََ بجانب اذنها بسخرية وغضب :
مش قصي العزايزي اللي يبقى دلدول و لا يعيش مع واحده بتقرف منه ، خليكي عارفه و حطي ده في بالك كويس اوي ، لو اخر يوم في عمري مش هتبقى على ذمتي تاني يا سيلين
قبل ان تتحدث اعتدل قائلاََ بجمود :
انتي طالق يا سيلين !!!!!!
.......
بناءاً على رغبة ميان وفارس كان طلب يدها مقتصراً على العائلة فقط على ان يكون كتب الكتاب مع زفاف صغير بنهاية الشهر
لم يعلم احد بالأمر سوى المقربين، فحتى سفيان لم يكن يعلم !!!!
كانت لينا مثل كل يوم تحاول اقناع ميان بالعدول عن قرارها لكن دون فائدة
"انتي اتجننتي يا ميان" صاحت بها لينا و هي تدفع ميان بكتفها بغضب كبير
لترد عليها ميان بكل برود :
اللي بعمله ده هو الصح
لينا بغضب :
ايه الصح في كده عشان تنتقمي منه تروحي تتجوزي اي جوازة و السلام متعلمتيش يا ميان، سفيان لحد امتى هيبقى سبب كل قرار تاخديه في حياتك....انسيه بقى
صرخت عليها ميان بغضب و قهر :
لا يمكن انساه ان كان زمان تفكيري فيه من الحب فدلوقتي اللي مخليه في بالي و بفكر فيه هو كره وبس اللي عمله مش هيخلص على كده وحياة ابني اللي ملحقتش افرح بيه وحياة كل لحظة اتوجعت فيها لاحرق قلبه واخليه يجي راكع، صدقيني اللي جاي كله سواد عليه
لينا بغضب :
انتي كده بتضري نفسك وبس....الأنتقام مش سهل يا ميان ابعدي عنه و شوفي حياتك و انسي انك تعرفي حد بالاسم ده ، هتظلمي نفسك....وهتظلمي فارس معاكي
ثم تابعت برجاء :
فكري و طلعي الموضوع ده من دماغك لو ناوية تتجوزي بجد من فارس يبقى قرري تدي لنفسك فرصة تبتدي من جديد مش عشان تحرقي قلب سفيان
ميان بهدوء زائف :
عشان اعرف ابتدي من جديد لازم اقفل كل الحسابات القديمة ، لازم اللي دوقته هو كمان يدوقه
كادت ان تتحدث لكن ميان تابعت حديثها قائلة بصرامة و نبرة غير قابلة للنقاش :
كلامك مش هيقدم و لا هيأخر يا لينا كتب الكتاب بعد يومين خلاص !!!!
......
جاء اليوم المنشود زفاف بسيط بحضور العائلتين بالإضافة لحضور همس و عائلتها وكذلك لينا و معهما والدتها وعمار كذلك كارم ووالدته و بعض الأصدقاء المقربين و الجيران
كان منزل ميان مزينًا بزينة بسيطة، وفروع أنوار تزين الأرجاءؤ كان المأذون يجلس بين فارس ووالد ميان، بينما كانت ميان تجلس على الأريكة بين والدتها ووالدة فارس
أنهى المأذون حديثه وهو يردد بابتسامة وتهنئة، بينما ينزع المنديل عن يديهما قائلاً :
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
قامت ميان بوضع توقيعها بتوتر وللحظة ندمت على تلك الخطوة، لمحت بعيناها سفيان يقف على باب منزلها ينظر لكل شيء حوله بزهول و عدم تصديق، فابتسمت بتشفي و هي ترى هيئته و ألمه الظاهر بوضوح على ملامح وجه!!!!
لمحه عمار فسارع بالذهاب نحوه قائلاً برجاء :
بلاش مشاكل يا سفيان امشي من هنا دلوقتي !!
سأله بصدمة و عدم تصديق :
اتجوزت خلاص يا عمار !!!
تنهد عمار بحزن قائلاً :
كل شيء قسمة ونصيب يا سفيان بلاش تدمر حياتها في يوم زي ده كفاية اللي حصل قبل كده
دفعه عمار للخارج فسقط سفيان على الدرج، مرددًا بألم وهو يضع يده على قلبه، ودموعه تنساب بغزارة على وجنتيه:
خسرتها خلاص يا عمار، بقت على اسم راجل تاني
تنهد عمار بحزن، فتابع سفيان بقهر:
بقت لحد تاني هيلمسها ويقرب منها، قلبي واجعني يا عمار، ليه عملت كده...كنت هتغير عشانها والله، بس هي تديني فرصة واحدة
ردد عمار بحزن:
اللي حصل حصل يا سفيان، مبقاش ينفع الكلام ده، خلاص هي شافت حياتها، ادعيلها، ربنا يوفقها، وبلاش تقف في طريق سعادتها من تاني
انتفض عمار بفزع وهو يرى تحول لون وجه سفيان للون الأزرق.....وهو بحاول أخذ أنفاسه بصعوبة!!!!!
.......
في صباح اليوم التالي، في فيلا آل مهران، استيقظ الجميع على ذلك الخبر الصادم "معانا أمر بالقبض على نادر عبد الحي" قالها أحد عناصر الشرطة
سألهم صلاح بقلق:
في إيه يا بني...خير ؟
رد عليه الضابط بعدما أشار للعساكر بالإمساك بنادر الذي نزل لتوه من غرفته ليتفاجأ بهم :
في القسم هتعرفوا كل حاجة، هاتوه
بعد قليل كانت والدة ياسمين تجلس على الأريكة مرددة بصدمة وهي غير مصدقة ما استمعت له للتو :
تهريب سلاح ومخدرات!!!
ردد يزن بغضب، وبجانبه تجلس بسمة، تنظر لياسمين التي تجلس ببرود كأن من سجن ليس بزوجها :
من زمان كمان، والبوليس كان مراقبه بقاله فترة لحد ما قدروا يمسكوا دليل عليه المرة دي
ربتت أحلام على قدم ابنتها بدموع وحزن :
متزعليش نفسك يا بنتي ده....
قاطعتها ياسمين مرددة ببرود وابتسامة واسعة:
أزعل!!! مين قالك يا ماما إن أنا زعلانة، ده أنا لو أطول أرقص وأزغرد هعمل كده....نادر ده هم واتشال من على قلبي
رددت بسمة بخوف وتهرب :
هستأذن أنا....مضطرة أمشي معلش!!
انتفضت ياسمين، وقبضت بيدها على معصمها، قائلة بتوعد :
رايحة فين يا عروسة أخويا، استني، ده الكلام اللي جاي كله يخصك
ردت أحلام بتهدئة، ظنًا منها أن كل ذلك بسبب صدمتها بزوجها :
ياسمين اهدي يا بنتي، ميصحش اللي بتقوليه ده
ردت عليها ياسمين بابتسامة :
أنا هادية يا ماما، واللي بقوله ده من زمان نفسي أقوله ليكم، نفسي أصرخ من زمان وأقول إني كنت متجوزة أحقر واحد في الدنيا، وربنا زرع في قلب أخويا حب واحدة زبالة، كلبة من كلاب نادر، وحطها في طريق يزن عشان توقعه!!!
صرخ عليها يزن بضيق :
ياسمين، فوقي، لنفسك، إنتي بتقولي إيه!!!!
ردت عليه ياسمين بصرامة وغضب:
بقول الحقيقة اللي لازم الكل يعرفها، معنديش حاجة اخاف منها تاني، الزبالة اللي اتقبض عليه دي تبقى بنت خالتها، مش مقطوعة، مش شجرة زي ما إنت فاهم، لا ده هو كمان اللي حطها في طريقك، تمثل عليك الحب عشان تسرق فلوسك وتضحك عليك، مش بس كده، هو اللي دبر الحادثة اللي حصلت معاك من سنتين، إنت وهي!!!!!
سألها والدها بصدمة :
إنتي بتقولي إيه؟ جبتي الكلام ده منين!!!
ردت عليه ياسمين بغضب :
منه، هو، هو اللي قالي كل حاجة يوم ما سمعت بالغلط مكالمة ليه مع اللي اتفق معاه يبدر ليزن الحادثة
قبضت والدتها على يدها قائلة بغضب :
لسه فاكرة تقولي، طالما هو زبالة كده، ليه فضلتي على ذمته المدة دي كلها
صرخت عليهم مرددة بغضب كبير وقهر :
عشان كان غاصبني، كنت مجبورة أفضل على ذمة واحد مينفعش يتقال عليه راجل، كان بيسجل لمراته فيديوهات وهي معاه وبيهددني بيهم !!!!
نزلت دموعها وهي تقول بقهر:
قالي هفضحك إنتي وأهلك لو حد عرف بحاجة
ثم أشارت بيدها تجاه بسمة التي تقف بمكانها، تشعر بالخوف الشديد من القادم :
يوم ما عرفت مكانها بعد ما ظهرت وطلعت عايشة، روحتلها وشوفته عندها....الهانم مكنتش فاقدة الذاكرة زي ما فهمتك يا يزن!!!!
ردد يزن بصدمة وعدم تصديق:
يعني إيه!!
ردت عليه ياسمين قائلة بدموع، وهي تنظر باحتقار نحو بسمة :
يعني نادر وبسمة متفقين مع بعض يا يزن، هو اللي دبر ليك الحادثة من سنين، وهو اللي حط بسمة في طريقك عشان ترسم الحب عليك!!!
التفت نحو بسمة ليجدها تبكي بصمت، فسألها بصدمة:
إنتي ساكتة ليه؟ دافعي عن نفسك!!
لم تجب، فقط بكت بصمت... فسألها بانكسار:
يعني الكلام اللي بتقولوا صح!!
قبض بيده على زراعيها، يصرخ عليها بغضب شديد:
ما تنطقي قولي، إي حاجة
ردت عليه بصعوبة شديدة، وهي تحرك رأسها بنفي :
مش بالظبط، فيه حاجات كتير أوي متعرفوهاش
ثم تابعت بحزن، وهي تخفض وجهها أرضًا :
نادر، آه ابن خالتي، بس كنت مغصوبة أعمل اللي بيقوله عليه
رددت بقهر وانكسار:
خدرني في مرة، وصورني صور وحشة وبيهددني بيهم، هو اللي خطط أول مقابلة بينا، وقبل الحادثة، روحت ليه وقولتله إني حبيتك ومش عايزة أكمل في التمثيلية دي، وهقولك على كل حاجة
أخذت نفسًا، ثم تابعت بدموع:
استغربت ساعتها من هدوءه، بس فهمت كل حاجة بعد الحادثة، عرفت إنه ضرب عصفورين بحجر، قتلني عشان ما أفضحهوش وقتلك عشان بعد عمر طويل مراته هي بس اللي تورث
اقتربت من يزن الذي دفعها بعيدًا عنه باحتقار، قائلة بحزن ودفاع عن نفسها :
انا مظلومة يا يزن...مكنتش عايزة أقولك عشان كده، كنت خايفة عليك ومن ردة فعلك
صرخ عليها بغضب وهو يدفعها بعيدًا عنه:
إنتي خوفتي على نفسك وبس...
ردت بحزن ودموع :
خوفت عليك وعلى نفسي، نادر مش سهل، عايز ينتقم بأي طريقة منكم....لو فاكر إن بدخوله السجن الموضوع خلص، تبقى غلطان!!!!
سألها صلاح بعدم فهم:
ينتقم من إيه!!!!
صمتت لحظات، ثم قالت له بحزن :
نادر ابن صباح.....فاكرها يا عمي!!!
............
البارت خلص 🔥
توقعاتكم ايه للبارت القادم.....؟؟؟
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
"صباح" اسم تردد في ذهن صلاح مرارًا، وكيف له ألا يعرف صاحبة هذا الاسم، وهي كانت الخطأ الوحيد الذي ارتكبه في ماضيه، ذلك الخطأ الذي كاد أن يفتك بعائلته ويدمر أسرته، بل كاد أن يجعله يفقد زوجته التي يعشقها
نظرت له احلام بصدمة، فبادلهانفس النظرة وياسمين ويزن يتبادلان النظرات بعدم فهم
سألت ياسمين والدها :
مين صباح دي يا بابا؟
تنهد صلاح بعمق ونظر لأبنته بندم، ثم قال :
صباح دي احقر شخصية ممكن تقابليها في حياتك
صمت للحظات، ثم قال بحدة :
صباح كانت شغالة هنا من زمان، وفي فترة من الفترات حصلت بيني وبين والدتكم مشاكل كبيرة بسببها، كنا هنطلق، وساعتها مكنتووش انتوا جيتوا على الدنيا لسه، في الفترة دي احلام كانت سابت الفيلا وراحت عند أهلها، وفي يوم أسود كنت راجع مش في وعيي، صحيت الصبح لقيت صباح في سريري ومكنتش عارف ده حصل إزاي، لكن وقتها والدتكم جت صدفة للأسف وشافتنا سوا وطلبت الطلاق، والمشاكل زادت بينا اكتر، لكن الحمد لله كان في خدامة تانية حكت كل اللي حصل، وقالت إنها شافت صباح وهي بتستغل اني مكنتش واعي للي بيحصل حواليا، ووهمتني إني قربت منها، طردتها اول ما عرفت الحقيقة، وفكرت إن الموضوع خلص على كده، لكن بعد فترة، أنا ووالدتكم الأمور اتصلحت بينا وكانت حامل بس.....
سأله يزن بتوجس :
بس ايه؟
تنهد والده وتابع بحزن :
لكن في يوم، صباح هجمت على أمكم في غيابي، وفقدنا أخوكم قبل ما يشرف حتى على الدنيا، أخذت جزاءها ودخلت السجن، ومن بعدها معرفش عنها أي حاجة، ماكنتش أعرف أصلاً إنها كانت مخلفة، حتى عاصم يعرف الموضوع ده، لأنه هو اللي تابعه بنفسه زمان
رددت بسمة بزهول :
بس هي كانت مفهمة نادر وماما ان حضرتك كنت مواعدها بالجواز وضحكت عليها واتجوزت غيرها وأنها لما جت عشان تنتقم منك لأنك شرفها سجنتها سنين ونادر كان عاوز ينتقم من حضرتك عشان فاكرك كنت سبب فراقه عن امه السنين دي كلها عنه وفكر انك انت اللي بعت ناس يخلصوا منها في السجن عشان متفضحكش !!!
نفى صلاح برأسه عدة مرات وقبل ان يتحدث صرخت احلام عليها بغضب واحتقار :
نفس الحقارة اللي فيها فيكي انتي والزبالة التاني، أنتوا الاتنين مش جايبينها من بره، ربنا ينتقم منكم، دمرتوا حياة ولادي الاتنين، وسرقتوا من عمرهم سنين في كدب وخداع
بينما كان يزن يقف في مكانه مصدومًا، وكذلك ياسمين، كانت أحلام تدفع بسمة بقسوة للخارج، وتغلق الباب في وجهها
اقترب صلاح من يزن يصرخ عليه بغضب:
هي دي اللي سبت همس عشانها، هي دي اللي جيت انهارده عشان تطلب رضايا انا وامك عشان تتجوزها، طلعت زبالة ولا تسوى، وضيعت سنين عمرك عليها !!
تمسكت ياسمين بيد والدها قائلة بحزن و شفقة :
بابا كفاية عشان خاطري، يزن كمان ضحية
رد عليها بغضب:
لأ مش ضحية، ايه اللي يجبره يسيب بنت لوحدها في موقف زي ده، كان حد ضربه على ايده ، ولا هو اللي اختار بنفسه، اللي حصل فيه ده ذنب همس واللي عمله فيها
لم يكن الصمت الذي أحاط به سوى انعكاسٍ للعاصفة التي اجتاحت قلبه، وقف مصدومًا، مذهولًا، وكأن كلمات بسمة كانت سيفًا مزق ستار الوهم الذي عاش فيه لسنوات، كانت الحقيقة أمامه قاسية، لا ترحم، تروي حكاية خداعٍ لم يتوقعه
رنت كلمات والده في أذنيه، وتذكر همس وما فعله بها، والآن بسمة فعلت به الأمر ذاته، ذات الغدر، ذات الخيانة، وكأن القدر قرر أن يُلقنه درسًا موجعًا
لم يكن الألم في الخديعة فحسب، بل في إدراكه أنه لم يكن أفضل ممن جرحهم، استشعر ثقل أفعاله وهي تعود إليه كظلٍ لا ينفصل عنه
......
ما إن فتحت سميحة باب المنزل، حتى تجمدت في مكانها من هول المفاجأة، كانت ابنتها سيلين تقف أمامها، شاحبة الوجه، الدموع تتسابق على وجنتيها، والكحل الأسود يشوه ملامحها البريئة، حالتها مزرية، ثيابها غير مرتبة، وحجابها ملقى على رأسها بإهمال، وكأنها تحمل أثقال العالم كله على كتفيها، وأمامها حقيبة ملابس كبيرة
ضربت سميحة بيدها على صدرها، وقالت بفزع :
يا ساتر يارب، ايه اللي حصل يا سيلين، مالك يا بنتي
ارتمت في أحضان والدتها وهي تبكي بحرقة، ومن بين شهقاتها العالية، لم تستطع والدتها أن تلتقط سوى كلمات متقطعة وهي:
قصي طلقني يا ماما
شهقتها سميحة وقال بصدمة :
يا مصيبتي، طلاق ايه!!
لم تشعر بعدها سوى بتراخي جسد ابنتها بين يديها، فاقدةً للوعي، سقطت بها أرضًا وهي تصرخ بفزع :
كمال، الحقني يا كمال
ركض كمال مفزوعًا من غرفته، وهو يهتف بقلق :
في ايه يا سميحة!!!
لكنه توقف فجأة عندما رأى ابنته فاقدة للوعي بين يديها، فاندفع نحوها وحملها بسرعة إلى الداخل، يسألها بفزع :
حصل ايه؟
ردت عليه بنحيب وهي تساعده على وضع سيلين على السرير وتعدل من وضع جسدها :
والله ما أعرف يا كمال، قالت قصي طلقني، وبعدها وقعت من طولها، يارب جيب العواقب سليمة
أخذ كمال زجاجة المياه، ونثر القليل منها على وجه ابنته، وبعد دقائق قليلة، فتحت سيلين عينيها ببطء، لكن سرعان ما عادت تبكي وتنتحب بقوة، متذكرة ما حدث
ربت كمال على رأسها بقلق وسألها برفق :
مالك يا بنتي، فيكي إيه، وقصي إزاي يسيبك تنزلي بالحالة دي، وطلاق إيه اللي أمك بتقول عليه
ردت عليه سيلين ببكاء شديد، وندم ينهش قلبها بلا رحمة :
قصي طلقني يا بابا
تجمد كمال في مكانه، وسألها بصدمة :
طلقك ليه، وايه اللي حصل عشان يعمل كده
لم تجب، فرفع صوته يسألها بنفاد صبر وقلق :
ردي عليا، فهمينا إيه اللي حصل؟
بدأت سيلين تقص عليهما ما حدث، وما ان انتهت، رددت والدتها بنحيب :
كلمه يا كمال، قوله يخزي الشيطان، ما يهدش بيتهم عشان
غلطة، قوله دي ساعة شيطان وراحت لحالها، وخليه يردها
لكن كمال رد عليها قائلاً بحدة، وهو يضرب كفًا بكف :
اكلمه، أقوله إيه يا سميحة، أقوله انا معرفتش اربي بنتي، بنتي اللي دايمًا جايبة المشاكل لنفسها وهدت بيتها بايديها، أقول له يرجع بنتي اللي غلطت وعيبت فيه، وقالتله انت مش راجل
ثم صرخ بغضب شديد مع نهاية حديثه :
اكلمه أقوله إيه، والغلط مننا، احنا اللي معرفناش نربيها كويس يا سميحة
ثم غادر الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة، تاركًا الاثنتين تغرقان في نحيبهما، إحداهما نادمة على ما فعلت، والأخرى ترتجف خوفًا مما سيحدث عندما يعرف الناس بخبر طلاق ابنتها للمرة الثانية!!
.......
كان عمار يجلس بجانب فراش سفيان في المستشفى، يراقب حالته بعينين شاردتين، بينما يملأ المكان صمت ثقيل، منذ الأمس لم يفارق شقيقه للحظة بعد أن تعرض لنوبة تنفس حادة كادت أن تودي بحياته، مرت لحظات، ثم دخل قصي وهو يحمل اكواب القهوة، فبعدما علم ما حدث لسفيان بالأمس، لم يفارقه للحظة
أخذ عمار كوب قهوته من قصي، ثم قال :
قصي روح انت بقى، زمان سيلين قلقانة عليك
رد عليه قصي ببرود :
متخافش مش هتقلق....طلقتها!!!
وقف عمار فجأة، وكأن الكلمات سقطت عليه كالصاعقة، بقي للحظة دون أن يتحرك، ثم قال بصوت خافت وزهول :
طلقتها، وبتقولها ببساطة كده عادي، ولا كأنك عملت مصيبة
نظر إليه قصي للحظة، ثم قال بضيق :
مش مصيبة ولا حاجة ده العقل بعينه، وحتى ده قليل اوي بالنسبة للي حصل منها
ردد عمار بضيق وحدة:
فين العقل في كده فهمني، انتوا الاتنين بتحبوا بعض، واتجوزتوا بعد سنين فراق، تقوموا تطلقوا بسهولة كده بعد جوازكم بشهور، ده جنان رسمي
رد عليه قصي بغضب :
قولها هي الكلام ده مش ليا، بس صدقني مفيش فايدة منها، هي اللي بغبائها دمرت حياتنا وضيعت اي فرصة ممكن تجمعنا مع بعض تاني
زفر عمار بضيق، لا يفهم ما يحدث من حوله، آخر يطلق زوجته فجأة، وآخر يرقد على سرير المستشفى، وأخرى تزوجت بالأمس، بات يرى أحداثًا غريبة، فما الذي سيحدث اليوم أيضًا؟
......
ما ان علمت فريدة بما حدث لسفيان ذهبت له على الفور وأخذت تربت على خصلات شعره بحنان قائلة بمواساة وغضب من ميان :
ماتزعلش نفسك يا بني، دي متستاهلش اللي انت عامله في نفسك ده عشانها، لو كانت بتحبك بجد زي ما بتقول، كانت هتسامحك، لكن دي كأنها ما صدقت وراحت اتجوزت علطول
أبعد يدها عنه بجفاء قائلاً بزهول وغضب :
طب قولي كلام غير ده يا فريدة، لو حد مشكوك في حبه فهو انا مش هي، وانتي سبب من اسباب دمار حياتها، وانا قبلكم كلكم
ثم تابع بقهر و ندم :
انا اللي بيعتها الأول يا فريدة، انا اللي اخدتها بذنب مش ذنبها، انا اللي سمعت كلام عليها وصدقته من غير ما اسألها حتى، وكأني ماصدقت، وفوق كل ده روحت اتجوزت غيرها
صرخت عليه بغضب :
انت لسه بتدافع عنها، حد غيرك كان المفروض يشكك في حبها ليه من البداية، دي اتجوزت غيرك بعد ما كانت قرفانا كل شوية انها بتحبك و....
قاطعها قائلاً بحدة وغضب :
فرق كبير بين اللي انا عملته واللي هي بتعمله يا فريدة، لأن اللي ميان بتعمله رد فعل على اللي انا عملته معاها
ثم تابع مواجهاً اياها بالحقيقة :
كفاية بقى تيجي عليها عشاني، استغلتيها زمان عشاني وكنتي بتحبيها ولما خرجت عن سيطرتك وكلامك بطل يجيب معاها نتيجة بقت عدوتك، خليكي صريحة يا فريدة وواجهي نفسك بالحقيقة، ميان اتظلمت واللي هي بتعمله دلوقتي نقطة في بحر من اللي احنا عملناه فيها
.......
استفاق فارس في صباح اليوم التالي، بعدما أمضى الليل كله يفكر فيما هو مقبل عليه، أغلق عينيه متذكراً ما حدث في الأمس، حين انتهى الزفاف، وودعهم أفراد العائلة بابتساماتهم الدافئة
ما ان دخلت ميان برفقته من باب المنزل، حتى بدأت تحك جلد يدها بتوتر، نادمة على تلك الخطوة التي لم تكن مستعدة لها ابدًا، لكنها انتفضت فجأة بذعر مبتعدة للخلف، حين وضع يده على كتفها برفق
تمتم فارس بصوت مرح وهادئ :
مالك، اتخضيتي ليه، انا مش بعض والله
نفت برأسها، وقالت بتوتر :
مش بخاف
ابتسم بخفوت، وقال:
طب، ادخلي غيري هدومك على ما أجهز العشا
كادت أن ترفض، لكنها أدركت أنه إذا فعلت، فلن تجد وقتاً للهروب مما هي مقدمة عليه، فأومأت برأسها ثم دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، فشعر فارس بالضيق من تصرفها، ولم يعلق
بعد فترة طويلة، كانت جالسة على الفراش، تحرك قدميها بتوتر شديد، وتقبض بديها بقوة على طرف بيجامتها السوداء الحريرية
ما ان سمعت صوت طرقات على باب الغرفة، انتفضت في مكانها وقالت بتوتر :
نعم
سألها فارس بقلق:
انتي كويسة، اتأخرتي كده ليه
توجهت بصعوبة نحو الباب، وفتحته ببطء، لتجد فارس واقفاً أمامها، ينظر إليها بتمعن، وعيناه مليئتان بالإعجاب والهيام، حركت يدها برفق لتزيح خصلات شعرها خلف أذنها في حرج، متجنبة النظر في عينيه، فابتسم قائلاً بهدوء :
يلا العشا جاهز
أومأت له برأسها، وتقدمت أمامه نحو طاولة الطعام، بينما جلس هو الآخر، يراقب ارتجاف يديها من التوتر، فتنهد بعمق ثم نهض قائلاً بلطف ليخفف من قلقه ا:
انا تعبان وهموت وأنام، هدخل أغير هدومي
أومأت له بسرعة، وما إن دخل إلى الغرفة حتى تنفست بارتياح، بقيت جالسة في مكانها مدة طويلة، وعندما تأكدت أنه قد نام، نهضت ببطء، وسارت على أطراف أصابعها، ثم فتحت باب غرفته بحذر، وعندما رأت أنه نائم على الفراش والأنوار مطفأة، ابتسمت بسعادة، وسارعت لتجميع الأطباق وتنظيف الطاولة، ثم دخلت غرفة أخرى مجاورة ونامت هناك، وهي تعلم أن راحتها مؤقتة، لكن الأهم ان اليوم قد مر، وهذا هو الأهم
بينما فارس شعر بها ولم ينم طوال الليل، يفكر في القادم، يبدو انه أمامه الكثير، والنتيجة غير مضمونة، سيفشل أو ينجح، وهو يتمنى حقًا أن تكون الأخيرة، فإن حدثت الأولى، سيكون الأمر مؤلمًا وصعبًا جدًا
.......
في المساء توالت الزيارات عليهما من أقاربهما، جذبت همس ميان لغرفتها، ولحقت بهما لينا وأغلقت الباب خلفها، فغمزتها همس مرددة بمشاكسة وهي تجلس على الفراش :
مبروك يا عروسة
منحتها ميان ابتسامة صغيرة، بينما كانت لينا تنظر لها بعتاب صامت، فسألتها ميان بحزن :
انتي لسه زعلانة مني
أشاحت لينا بوجهها بعيداً، وقال بضيق:
انتي شايفة إيه
اقتربت منها ميان لتعانقها عنوة وهي تقول باعتذار :
حقك عليا، متزعليش مني
تنهدت لينا بعمق، ثم قالت بحزن :
مش زعلانة منك يا ميان، أنا زعلانة عليكيؤ شايفاكي ماشية في طريق آخره هيوجعك أكتر من الأول
ردت عليها ميان بسخرية مريرة :
مش هيجرى أكتر من اللي جرى
نفت لينا برأسها، تواجهها بالحقيقة، قائلة بحدة :
لأ، هيجرى، هتظلمي حد زي ما إنتي اتظلمتي زمان، دخلتي فارس جوه انتقامك من سفيان والكل عارف انه اتجوزك مش جواز صالونات ولا معرفة، لا هو حاسس ناحيتك بمشاعر، وقبولك للجواز معناه إنك عطتيه أمل إنه ليه فرصة معاكي
ثم سألتها بسخرية :
يا ترى بقى وانتي بتفكري تنتقمي إزاي من سفيان، فكرتي في فارس، ولا بقيتي أنانية زيك زيهم، ومفرقتيش عنهم حاجة
قبل أن تتحدث ميان، سبقتها لينا قائلة بحدة :
هتقولي ظلموني، هقولك انتي كمان بتظلمي فارس
عاتبت همس لينا قائلة:
كفاية يا لينا، مش وقته الكلام ده
جلست ميان على الفراش خلفها، تضع رأسها بين يديها حزينة، فاقتربت منها لينا قائلة برفق :
متزعليش مني يا ميان، أنا بقول كده والله عشان خايفة عليكي ويهمني مصلحتك
ردت عليها ميان بحزن وهي ترتمي في أحضانها :
من غير ما تحلفي، أنا عارفة
غيرت همس الموضوع قائلة بمرح :
المهم، سيبك من ده كله، هتقضوا شهر العسل فين؟
"شهر عسل" قالتها ميان بتوتر وصدمة
فسألتها همس بحماس :
مستغربة ليه، ده الطبيعي، هو انتوا ما اتفقتوش مع بعض هتسافروا فين ولا ايه
نفت برأسها بضيق، فتابعت همس بحماس :
طب حطوا من ضمن القايمة جزيرة بالي، طول عمري نفسي أروحها، يالهوي على جمالها
رددت لينا بهيام هي الأخرى :
عندك حق والله يا همس، أنا كمان نفسي اروحها اوي
ردت عليهما ميان بفتور :
بس أنا مش عايزة أروح في أي مكان!!
صمت الاثنتان بحزن، لطالما كان هذا حالها منذ ما حدث، لا ترغب بأي شيء ولا تريد شيئاً، حتى انها لم توافق على السفر إلى شرم الشيخ إلا لأن همس تحتاجها !!
........
بعد أن غادر الجميع، دخلت ميان للغرفة على الفور وأغلقت الباب خلفها، فتنهد فارسخ بضيق ثم جلس على الأريكة يشاهد التلفاز بملل، هو ليس ممن يفضلون الجلوس في المنزل لوقت طويل، يشعر بالملل حقاً
يريد أن يذهب لأي مكان، لكن لو توافق هي، أغلق التلفاز ثم اقترب من الباب حاسماً أمره، سيطلب منها المجيء
طرق على الباب ثلاث مرات، ففتحت له، وسألته بتوتر متحاشية النظر له :
نعم يا فارس، محتاجة حاجة
سألها بابتسامة وكلمات ذات مغزى :
مش زهقانة خصوصاً وإنتي قاعدة في الأوضة لوحدك من امبارح
كان يقصد بحديثه أن تجلس معه لا أكثر، لكنها ظنت أنه يتحدث عن نومها في غرفة أخرى وأنه يريدها أن تصبح زوجته، فحكت يدها مرة أخرى بتوتر شديد، تبدد وحل محله الزهول عندما سألها فارس بحماس :
أنا زهقان، تعالي ننزل نتعشى برة ونقعد على البحر شوية، ولو عاوزه تروحي أي مكان مفيش مشكلة
نظرت لساعة الحائط قائلة بتعجب :
دلوقتي، الساعة تسعة يا فارس!!
ابتسم قائلاً بعد اكتراث :
ايه يعني الساعة تسعة، مش نص الليل ولا حاجة، وحتى لو نص الليل، انتي نازلة مع جوزك، إلا بقى لو إنتي مش عاوزة تنزلي معايا
أزاحت خصلات شعرها خلف أذنها، وقالت بتوتر :
هدخل ألبس
أومأ لها بابتسامة، ثم غادر هو الآخر ليبدل ثياب المنزل بأخرى مناسبة للخروج، ارتدى قميصاً أبيض وبنطالاً من الجينز الأسود
خرجت ميان هي الأخرى بنفس الوقت، فضحك فارس بخفوت ما إن رأى ما ترتديه، فقد كانت ترتدي مثله بنطالاً أسود لكنه واسعاً يشبه التنورة، ومن أعلى كنزة بيضاء بأكمام طويلة، وواسعة
جذبها برفق خلفه وأغلق الباب، يشعر بالحماس على عكسها تمامًا، لقد فقدت شغفها بكل شيء، تشعر بالفتور تجاه كل ما حولها.....لم تعد كما كانت في السابق
.........
رددت عليا بحزن وهي تجلس على الفراش بجانب رأفت الذي يعبث بهاتفه :
رأفت، فارس وميان كل واحد فيهم نايم في اوضة
قطب جبينه، وسألها :
عرفتي منين؟
ردت عليه بحزن :
دخلت اوضة الضيوف عشان اظبط هدومي، لقيت هدوم لبنتك في الاوضة وكمان الفستان اللي كانت لابساه متعلق فيها
تنهد رأفت بعمق واكتفى بالصمت فعاتبته قائلة:
هو انا كنت بقولك، عشان تسكت يا رأفت
رد عليها بهدوء :
اللي بنتك عملته كان متوقع يا عليا، لسه مخدتش عليه، وخصوصاً بعد الفترة اللي مرت بيها، سيبيهم يصرفوا أمورهم
مع بعض، ومتتدخليش
ردت عليه بضيق :
ازاي مش عايزني اتدخل و أنا شايفة بنتي بتدمر.....
قاطعها قائلاً بهدوء :
بنتك مطلبتش النصيحة، دي حاجة بينها و بين جوزها يا عليا، سيبهم يصرفوا امورهم مع بعض زي ما قولتلك، ومهما كان، الوضع ده مش هيدوم كتير، بنتك كل اللي محتاجاه شوية وقت، وانا متأكد من كلامي
تمتمت عليا بقهر :
منه لله اللي كان السبب طول ما هو عايش بنتي هتفضل تتعذب، نفسي تنساه بقى وتبتدي حياتها من جديد
رد عليها رأفت بهدوء :
بنتك اتخلصت من حبه يا عليا لأنه اتحول لكره خلاص، اللي ناقص بس انها تتخطى اللي حصل، وتشيل من دماغها فكرة الانتقام
سألته بصدمة :
هي اتجوزته عشان تنتقم من سفيان
ضحك رأفت بخفوت، ورد عليها :
كنت فاكرك اذكى من كده يا عليا، أكيد اتجوزته عشان تنتقم من سفيان ما هو مش معقول بنتك اللي زمان اتحايلتي عليها كتير توافق على العرسان، توافق على فارس وسط كل البلاوي اللي اتعرضت ليها دي
تنهدت بحزن، وصمتت، فربت رأفت على يدها، وقال :
اطمني يا عليا، فارس عارف بكل ده وعارف انها متجوزاه عشان كده، وانا فهمته كل حاجة قبل ما يتجوزها، وقالي انه كان متأكد انها وافقت عشان كده برده
ابتسم بخفوت، وقال:
قالي انا شاري بنتك وهفضل معاها وهحاول ومش هيأس، دي هي اصلاً اللي هتزهق مني، ولحد ما يجي اليوم اللي بنتك تقول طلقني بلسانها ساعتها بس هبعد
تمتمت عليا بسعادة :
ربنا يهدي بنتك بس يا رأفت، والله انا قلبي مرتاح لفارس وحساه عوض ربنا ليها على كل اللي شافته، ربنا يحميهم هما الاتنين ويهديهم لبعض
أمن على دعائها، ثم أغلق هاتفه وجذبها إلى أحضانه، وهو يشعر بالتفاؤل من القادم، فالأهم بالنسبة له أن بزواج ابنته من فارس، سيضمن ابتعاد سفيان عنها للأبد!!
.......
عادوا من الخارج، والابتسامة ترتسم على شفتيهما. كادت ميان أن تدخل الغرفة، لكنه استوقفها قائلاً بابتسامة جميلة:
استني، إيه رأيك نسهر شوية في البلكونة؟
أومأت له بتردد، فقال بحماس، وهو يشير إلى الغرفة:
طب غيري هدومك على ما أعمل حاجة نشربها
بعد وقت قصير، كانت تجلس في الشرفة تنتظره، حتى جاء من خلفها فوجدها تضع يدها على كتفها، يبدو أنها تشعر بالبرد، وضع الأكواب من يده على الطاولة بجانب الشرفة، ثم توجه إلى غرفته وعاد بمفرش صغير، واقترب منها وبرفق حاوط كتفيها به
انتفضت ميان بفزع عندما شعرت بيدين تلامسان كتفيها، فهدأ فارس من روعها قائلاً برفق :
ده أنا، متخافيش
أومأت له ثم شكرته وهي تضم الغطاء عليها، جاء بالأكواب ثم أعطاها واحداً، والأخر له، طال الصمت لدقائق، فسألها محاولاً فتح اي حديث معها :
قوليلي، صحيح انتي كنتي طفلة عاملة إزاي، يعني هادية ولا شقية
ضحكت بخفوت ثم سألته بابتسامة جميلة سحرته :
تفتكر إنت كنت إزاي، خمن كده
ضحك قائلاً بمرح :
كنتي طفلة مشاغبة وشقية، وبصراحة استبعد هادية دي خالص
ضحكت بخفوت وهي تحرك رأسها بنعم، ثم سألته بفضول:
ليه خمنت كده
نظر إلى داخل عينيها قائلاً :
والدتي دايماً كانت تقولي أنا وأختي، وإحنا صغيرين، بكره تشوفوا الأدوار هتتبدل، الشقي فيكم بكره هيبقى الهادي والعكس، ومرت الأيام، وفعلاً كلامها كان صح
تنهد ثم تابع حديثه بابتسامة :
بس عندك انتي، عرفت ان مش الكل بيمشي عليهم الكلام ده، لأن اللي يشوفك دلوقتي بهدوءك ده يقول كانت بنوتة شقية وهي صغيرة، لكن من بعض المواقف اللي بسمعها من الكل قبل ما تمري بالفترة دي، كانت المواقف دي كلها شقاوة، وده معناه انك كنت شقية وأنتي طفلة، وحتى لما كبرتي
مازحته بابتسامة لطيفة :
كل أم بتقول لولادها نفس اللي مامتك قالتله
ثم تابعت بحنين واشتياق :
ماما كمان كانت بتقولي كده، أنا ومروان اخويا الله يرحمه، هو كان هادي أوي وهو صغير، وكنت أنا أعمل كل مصيبة والتانية، وهو يشيل مكاني
ثم تابعت بحماس، وهو ينصت لها باهتمام كبير :
عارف، زمان قبل ما التليفون التاتش يظهر بقى، واللاب والحاجات دي، كان ساعتها في كمبيوتر، وماما كانت من الأمهات اللي بتقول ممنوع اللعب عليه، وأول ما الدراسة تبدأ كانت بتشيله من أوضتنا وتدخله في أوضة الضيوف، وفي يوم نزلت هي وبابا من البيت رايحين مشوار، وكنت أنا مع مروان والدادة بتاعتنا في البيت لوحدنا
اعتدلت بجسدها، تضم قدميها، وتقص له البقية بحماس، خاصة عندما رأت أنه منصت لها باهتمام :
اتسحبت انا براحة، ودخلت أوضة الضيوف، وشغلته. بس فجأة لقيت الفيشة بتاعته ضربت وطلعت نار، والستارة اللي ورا اتحرقت، الظاهر كان في حاجة بايظة فيه، قعدت أصرخ وأول واحد دخل عليا كان مروان، بعدها، الدادة دخلت وخرجتنا بره لما شافت النار، مسكت في معظم الأوضة، واتصلت بالمطافي، وبابا وماما طبعاً عرفوا، ولما سألوا مين اللي عمل كده، مروان خاف عليا ومن نفسه قال أنا اللي عملت كده، يومها ماما عاقبته ومنعته انه ياكل معانا على السفرة لمدة أسبوع، ومفيش تليفزيون كمان لمدة شهر
ثم تنهدت بحزن، وتابعت بحنين لتلك الأيام :
عاقبت انا كمان نفسي زيه، كنت باخد الأكل وأدخل آكل معاه، وما اتفرجتش على التليفزيون، بس على فكرة المصيبة دي مش حاجة جنب اللي كنت بعمله، والعقاب اللي هو بيتعاقبه
مكاني، لحد ما كبرنا، كان كده، بيشيل عني دايماً، ولما مات حسيت بالخوف والوحدة
ترحم عليه بصوت خفيض، فأمنت على دعائه قائلة لتغير مجرى الحديث :
بصراحة مش عارفة أخمن إنت بقى كنت هادي ولا شقي وأنت صغير
سألها فارس : ليه ؟
ردت عليه بمرح :
مش عارفة، إنت دلوقتي هادي ولا شقي، يعني أول مرة شوفتك عند كارم، كان باين إنك هادي كده ورزين، لكن بعد اللي حصل من شوية، بسحب كلامي، أصلك كنت مجنون على الآخر
ضحك قائلاً بمرح وكلمات ذات مغزى :
في واحدة متبقاش عارفة طباع جوزها، ستات إيه دي بس يا ربي، خلاص يا ستي انا كل يوم في نفس الوقت ده ونفس القعدة دي، هحكيلك شوية عني، وإنتي نفس الكلام، إيه رأيك؟
أومأت له بصمت، فتابع حديثه بمرح . :
انا بقى. كنت طفل هادي جداً، عارفة الطفل الخنيق، والتقيل في نفسه كده، والكلمة تطلع منه بالعافية
ضحكت بخفوت وهي تستمع إليه وهو يقول بقرف:
كنت أنا بقى الطفل ده، الكلمة بتطلع مني بالعافية، وتقيل كده في نفسي، وعلى طول قاعد بذاكر، والولاد كلها يلعبوا وانا قاعد وسطهم أتابع بس من غير ما أشارك، وكارم كان على طول بيتشل مني ومن تصرفاتي، لأن أنا وهو عكس بعض تماماً، الصراحة هو طول عمره كده، الفرق إنه عقل بس شوية صغيرين مش أكتر، تخيلي أنا كل ما بفتكر تصرفاتي زمان بقرف وأتغاظ من نفسي أوي
ثم تابع بحنين لشقيقته الراحلة "اوركيد" :
بس أوركيد، الله يرحمها، كانت عكسي تماماً، كانت شقية زيك، ولما كبرنا، اتبدلت الأدوار، هي اللي عقلت، وأنا اللي اتجننت
سألته بفضول واهتمام :
انت ليه مش عايش مع والدك ووالدتك في شرم الشيخ، وقاعد بعيد عنهم
رد عليها ببساطة :
لأن والدي لما اشترى الأوتيل في شرم الشيخ، كنت أنا أسست مستشفى خاصة بيا هنا، ومتجوز، وحياتي كلها هنا، فكان صعب أسيب كل ده وأروح معاهم
سألته بتردد وفضول:
انا أعرف إنك كنت متجوز، بس معرفش اي حاجة عنها، انتوا ليه سيبتوا بعض
تنهد بعمق، ثم قال بهدوء :
كانت بنت خالتي، والدتي في فترة فضلت تلح عليا أتجوز، وأنا مش بالي الموضوع أصلاً، بس عشان أريحها، وافقت قولت بنت خالتي، ومتربين سوا وأعرفها وأحسن ما أتجوز حد من بره ما أعرفش طباعه، وفعلاً اتجوزنا، بس للأسف ما اتفقناش خالص، وانفصلنا بهدوء
كانت على علم ببعض الأشياء من والدة كارم، التي ألقت بكلمات وسط الحديث، إن زوجته السابقة كانت صعبة الطباع، وكانت المشاكل لا تفارقهما طوال فترة الزواج، وهنا احترمته وقدرت له ذلك الموقف، أنه رفض الحديث عن ابنة خالته وزوجته السابقة بطريقة غير لائقة
تلقائيًا، قارنت بينه وبين سفيان، هي أيضاً كانت ابنة خالته، وماذا فعل بها، خاض بعرضها أكثر من مرة أمام الجميع وأهانها، لكن فارس عكسه تمامًا
التقط كوب الشوكولاتة الحارة الخاصة بها، وأعطاها إياها قائلاً بهدوء:
اشربيها يلا، زمانها بردت
أومأت له وبدأت ترتشف منه بصمت، وما إن وضعت الكوب، حتى ضحك بخفوت عندما تلطخت شفتيها العليا بالمشروب على شكل شارب، فبعفوية، انتقل بكرسيه ليكون على مقربة منها، ثم مد يده تجاه شفتيها ليزيله بأصبعه، مردداً بمرح :
زي الأطفال بالظبط
شعرت بالحرج والخجل الشديد من تصرفه، كان لمسه لشفتيها في البداية حركة عفوية، سرعان ما تحولت إلى رغبة ملحة بداخله للتقرب منها، ابتلع ريقه وظل محدقًا بها، يمرر أصبعه عليها برفق، وفي لحظة غاب فيها عن الوعي، وحاوط بيديه وجنتيها ثم مال برأسه قليلاً ليقترب منها، لكنه توقف فجأة عندما انتفضت ميان واقفة وقالت بتوتر :
الوقت أتأخر، وأنا عايزة أنام، تصبح على خير
قالت ما قالت، ثم فرت هاربة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، بعد أن رأت نظراته التي تحمل رغبة في القرب، ففعلت ذلك كضمان إذا حدث أو صدر منه شيء
بينما فارس زفر بضيق، وشعر بالحرج، خاصة بعدما رأى في عينيها نظرات رفض صريحة لقربه، وما فعلته لم يكن خجلًا، بل رفضًا قاطعًا
.........
في صباح اليوم التالي
كانت همس تجلس بالمكتبة الخاصة بالجامعة تذاكر بعض دروسها بذهن شارد وحينما عجزت عن التركيز نزلت لكافتريا الجامعة حتى تحتسي قهوتها وهي تتجاهل عن عمد همسات الجميع عليها وكم تتألم منها
شعرت بأحدهم يجذب مقعداً بجانبها، نظرت للفاعل لتجده كارم الذي قال بابتسامة :
الجميل قاعد لوحده ليه
تنهدت ثم قالت بهدوء :
لينا مجتش انهاردة، وميان أكيد مش هتيجي، فحضرت لوحدي وكنت بشرب قهوة وهكمل باقي المحاضرات اللي عندي وبعدها هروح
صمتت للحظات ثم سألته بفضول:
انت بتدخل الجامعة هنا ازاي، دول بيطلعوا روحنا عشان ندخل، ولازم اللي يدخل يكون معاه الكارنيه ولو حد معانا يبقى لازم اثبات صلة القرابة، وموال كبير
تراجع بظهره للخلف يضع قدم فوق الأخرى، وهو يقول بفخر وثقة :
بيقولوا اني ظابط يا دكتورة نص كوم انتي، نفسي أعرف هتشتغلي ازاي دكتورة وانتي ابسط الحاجات اللي المفروض تخمنيها معرفتيش، دكاترة آخر زمن والله
سخرت منه قائلة بغيظ :
خليني ساكتة وخلي الدفاتر مقفولة يا حضرة الظابط، اصل مش هيبقى حلو في حقك اللي هيتقال
رد عليها بلا مبالاه :
انا كلي مميزات يا حبيبتي، مفيش فيا عيوب
اومأت له، وقالت بسخرية :
عندك حق بس مش غريبة ان راجل طول بعرض وظابط قد الدنيا لسه لحد انهارده بيخاف من الفيران
رد عليها بتهرب :
محصلش دي كلها مجرد اشاعات
اومأت له قائلة بابتسامة واسعة :
اشاعات اه، طب اكدب على حد ملكش معاه سابقة لا وكمان سابقة منيلة بنيلة، ده انا فاكرة ان مرة واحنا صغيرين كنا بنلعب في اوضتك ولقينا فار قومت انت طلعت تنط فوق السرير من السرير وتصرخ من الخوف....ده انا ما خوفتش كده، وحتى مامتك قالتلتي انك لسه بتخاف منهم لحد دلوقتي
رد عليها بقرف واشمئزاز :
فرق كبير بين الخوف والقرف يامقرفة انتي بالسيرة اللي فتحتيها دي د، انا كان ليا حق اخاف انما انتي مكنتيش خايفة عشان من نفس فصيلتهم
رمقته بغيظ شديد، فتنهد كارم وقال بهدوء:
على فكرة الضحكة اللي رسماها على وشك دي، وحكاية انك طلعتي من اللي انتي فيه بين يوم و ليلة والجو ده مش عليا، انا عارف كويس انك الضحكة دي قناع عشان متزعليش اللي حواليكي
ابتلعت غضة مريرة بحلقها ثم اشاحت بوجهها بعيداً عنه فأداره له من جديد حتى تنظر له وقال برفق :
مثلي قدام الكل زي ما انتي عايزة بس عندي انا مش هتقدري، لأني فاهمك اكتر من نفسك يا همس وعارف لما بتكوني مبسوطة بجد بتعملي ايه
تنهدت بحزن، ثم قالت بألم :
كلامهم وصوتهم وهما بيتهامسوا عليا بيقتلني يا كارم انا كل يوم بخرج من البيت بالعافية ولو طلعت منه بشوف جيرانا، اللي شمتان واللي زعلان عليا....وقتها بتقهر اوي
ثم تابعت بخزى من نفسها :
ساعات بتخطر على بالي حاجات كتير عشان انتقم منه زي ما عمل فيا والغريبة اني كنت معارضه ميان في رغبتها انها تنتقم من سفيان، بس مع الوقت لقيت جوايا نفس الشعور اللي هي حاسة بيه ونفسي أعمل كده
سألها بهدوء :
طب معملتيش كده ليه !!
ردت عليه بخجل من نفسها :
مين قالك اني ما حاولتش اعمل كده، بالعكس حاولت مرة واحتقرت نفسي اوي بعدها ولقيت ان الشخص ده مايستاهلش مني كده، مايستاهلش استخدمه أداة أحقق بيها انتقامي، لأنه عندي اغلى من كده بكتير وياما وقف جنبي ونفسي يسامحني لما يعرف اني فكرت في كده
صمت للحظات ثم قال بهدوء :
هو عارف يا همس ومسامح وكفاية انك اتراجعتي وقولتي انه عندك اغلى بكتير
نظرت له بتوجس للحظات هل يعلم انها قبلت التقاط الصور معه عندما كانوا بشرم الشيخ من اجل ان ترفعها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتثير غضب الآخر عندما يعلم انه ما فعل لم يؤثر بها، وانها تستطيع ان تعيش أفضل بدونه
اومأ لها قائلاً بابتسامة :
كنت عارف بتفكري في ايه وسكت عشان كنت عارف مش هتكملي فيه.....لأن همس مش كده
ابتسمت له بامتنان، فسألها مازحاً ليغير مجرى الحديث :
تعالي بقى نروح نتغدا مع بعض، و بعدها اوصلك على البيت بلا محاضرات بلا بتاع يا شيخة
سارت بخطوات هادئة إلى جانبه، وابتسامة عفوية تزين ملامحها، لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت فجأة، كما لو أن ريحًا باردة قد هبت على قلبها، توقفت مكانها حين ظهر أمامها يزن، كأنه انبثق من العدم، ملامحه صارمة ونظراته مشتعلة بعزمٍ لم تألفه من قبل.
لحظة اختلط فيها الماضي بالحاضر، والوجوه من حولهم غدت أشبه بجمهورٍ صامت، يتابع المشهد بعينٍ تفيض فضولًا وترقّبًا، كانت الأنفاس معلقة، وكأن الجميع ينتظر كلمة البداية في هذه المواجهة المصيرية، هي العروس التي تركت مكسورة في يوم الزفاف، وهو.العريس الذي فر قبل أن يفي بوعوده
كانت اللحظة ثقيلة، تتكثف فيها كل الكلمات التي لم تُقال، وكل الأسئلة التي أُخفيت خلف الصمت الطويل
تُرى، بأي كلمات سيبدأ حديثهما، وهل ستملك القدرة على المواجهة بعد كل ما جرى؟
.......
"بتعملي ايه" قالها فارس بصوت ناعس، بعدما خرج من غرفته، ووجدها تقف بالمطبخ
ردت عليه ميان بهدوء وهي تضع لطعام على الطاولة :
حضرت الفطار، روح اغسل وشك و تعالى يلا قبل ما يبرد
اومأ لها بصمت وقبل ان يغادر التفت إليها مرة أخرى، وقال بابتسامة جميلة :
نسيت اقولك صباح الخير
ردت عليه الصباح بابتسامة صغيرة، وبعد دقائق قليلة، كان كلاهما يجلسان على طاولة الطعام، نظر فارس إليها بشهية، ثم قال :
شكله يفتح النفس، تسلم
ثم التقط كف يدها ولثمه برقة، مرددًا بابتسامة :
تسلم إيدك
سحبت كف يدها بتوتر وخجل، والتقطت كوب الماء ترتشف منه بحرج، فابتسم فارس عليها وبدأ يتناول الطعام وهو يسألها بفضول :
انتي بتعرفي تطبخي
نفت برأسها، وقالت بأسف :
مش اوي حاجات وحاجات، واللي مش عارفاه اكتر من اللي اعرفه
رد عليها ببساطة :
الحال من بعضه يعني، انا كمان بطبخ على خفيف
سألته ميان بحذر :
انت زعلت عشان مش بعرف اطب
قطب فارس جبينه وسألها :
ليه قولتي كده
رفعت ميان كتفها إلى الأعلى وقالت بهدوء:
يعني، أصل معظم الرجالة بيتضايقوا لما مراتتهم مايكونوش بيعرفوا يطبخوا
رد عليها ببساطة، وكلماته رغم بساطتها إلا انها زادت من احترامها له :
انتي بنفسك قولتي معظم مش كل، وبعدين فيه حاجات في الجواز أهم من الطبخ والكلام ده، لو انتي حابة تتعلمي براحتك دي حاجة ترجعلك، وانا أصلاً في كل الاحوال متفق مع شغالة هتيجي تساعدك من الأسبوع الجاي، سواء في طبخ او تنضيف، ولو حابة تجيبي تاني انا معنديش مانع
ثم تابع بجدية :
انتي أصلاً متركزيش مع التفاهات دي وركزي في دراستك عشان تجيبي تقدير كويس واللي هو امتياز ان شاء الله، ولو حابة اشرحلك اي حاجة انا معنديش مانع في أي وقت تعالي
ابتسمت له بامتنان وقالت :
شكراً يا فارس، انا بجد مش عارفه اقولك ايه
رد عليها بابتسامة هادئة ونظرات عاشقة يخصها بها وحدها :
ماتقوليش ومش كل حاجة اعملها ليكي تشكريني عشان انا ماعملتش غير الطبيعي يا ميان، هو انا لو قولتلك اني بحس انك بنتي مش بس مراتي، هتصدقيني
أومأت له برأسها، وهي تشعر بالتوتر والارتباك، خاصة عندما نظر إليها مطولًا بتلك الطريقة، فتظاهرت بالانشغال بالطعام، ليبتسم فارس عليها وهو يرى ارتباكها وحالتها
بعد الإفطار، نزلت ميان مع فارس إلى أحد المكتبات لشراء ما ينقصها من كتب ومراجع تحتاج إليها وعندما خرجت من باب المكتبة برفقته، لم تنتبه لحفرة صغيرة أسفل قدمها، فبشكل تلقائي، استندت بيدها على السور بجانبها، لكن لسوء حظها، كان عليه زجاج مكسور متناثر، فصرخت من شدة الألم، فهرع إليها فارس على الفور، وعيناه مليئتان بالفزع، وأخذ يتفحص يدها بسرعة بقلق شديد، وبسرعة أخرج منديلاً ولفه حول يدها، ثم أمسك بها برفق وساعدها على الصعود إلى السيارة، مرددًا بأسف والقلق ينهش قلبه:
معلش استحملي، خمس دقايق وهنوصل المستشفى، هي قريبة اوي منها
كان يردد كلمات متأسفة على حالها طوال الطريق، وبعد مرور خمس دقائق كما قال، وصل بها إلى المستشفى وأدخلها لقسم الطوارئ، كانت الطبيبة تضمد يدها بينما ميان تبكي من شدة الألم، فاقترب فارس وجلس بالقرب منها، يمسح دموعها برفق، فتمتمت بصوت ضعيف متألم :
بتوجع أوي يا فارس
ردت عليها الطبيبة برفق :
حطيتلك دلوقتي بنج ومش هتحسي بأي وجع ان شاء الله
اومأت لها وهي تضغط بيدها على الفراش، مر ما يقارب النصف ساعة وكانت تخرج من الغرفة تستند على يد فارس حتى لمحت بعيناها من بعيد سفيان يخرج من أحد الغرف برفقة عمار وفريدة، وأيضاً قصي !!
ما إن رأت سفيان حتى اشتعل لهيب الانتقام في قلبها، من جديد، فتمسكت بيد فارس، وقالت برقة، وبصوت متعب:
فارس، ممكن تشيلنيؤ حاسة إني دايخة ومش قادرة أمشي خالص
اومأ لها وبدون تردد انحنى يحملها برفق مردداً بقلق شديد :
طب طالما لسه تعبانة تعالي نكشف تاني ولو كده ممكن تعلقي محاليل انا اصلاً......
قاطعته قائلة بهدوء :
انا بس محتاجة ارتاح يا فارس، خدني ع البيت لو سمحت
أومأ لها برأسه، ثم بدأ يمشي بها وسط الجميع، وأغلب النظرات مصوبة نحوهما، لكنه توقف فجأة عندما رأى أمامه سفيان يستند على يد قصي، وعمار الذي ردد بصدمة :
إيه اللي حصل، انتوا بتعملوا ايه هنا، ميان انتي كويسه؟
سألها سفيان بقلق، والغيرة تلتهم قلبه بلا رحمة، وهو يرى فارس يحملها بين يديه، وهي تحاوط عنقه:
انتي كويسة
زفر فارس بضيق يملأ صدره، وعيناه تتابعان نظراتها التي تهرب منه، فعلم فورًا أنها جعلته يحملها عن قصد، لتثير غضب وغيرة سفيان!!!
سأله عمار بقلق :
مالها ميان يا فارس !!
رد عليه فارس بهدوء زائف :
كنا في مشوار، وبالغلط حطت ايدها على ازاز مكسور، فجينا نخيط الجرح
سألها قصي بهدوء :
انتي كويسة دلوقتي يا ميان
رددت فريدة بفظاظة :
ماهي كويسة وزي القردة اهي
نظر الثلاثة لها باستنكار،.فرد عليها فارس بتهكم :
طبعاً لازم تكون كويسة مش بعدت عن الهم اللي كانت عايشة فيه
كادت أن ترد عليه، لكنه لم يُعطها الفرصة، وغادر مُلقِيًا السلام على قصي وعمار فقط، فنظرت فريدة إليهما وهي تحترق من الداخل وقالت بغضب :
تلاقيها جت هنا مخصوص عشان تحرق دمه وتخليه يمرض اكتر، سوسه البت ومش سهلة، وسبحان الله ربنا رزقها باللي شبهها واد لسانه طويل و....
قاطعها سفيان قائلاً بحدة وهو يكور قبضة يده بغضب وغيرة تنهش قلبه :
خلصنا يا فريدة، خلينا نغور من هنا بقى
كانت النيران تشتعل في قلب سفيان، لا يكاد يلتقط أنفاسه بعد المشهد الذي شاهده، سيناريوهات كثيرة دارت في عقله، هل فارس اقترب منها؟ وهل سمحت له ميان بذلك؟
تساؤلات كثيرة لا تنتهي، لكن ما ظل عالقًا في ذهنه هو تلك النظرة....نظرة التشفي والانتصار التي رمتها به قبل أن تغادر برفقة الاخر
بينما على الناحية الأخرى، كان فارس يقود السيارة، مر الوقت فصمت ثقيل بينهما، هي تنظر إليه بين الحين والآخر، ترى قبضته التي كانت تتشبث بعجلة القيادة حتى تغير لون يده إلى الأبيض من شدة الضغط، في تلك اللحظات، شعرت بشيء يشتعل داخلها، شيء يشبه الشعور بالذنب، ومع كل ثانية تمر، كانت تعلم أن أول شجار بينهما بات قاب قوسين أو أدنى، لقد أخطأت، وعليها أن تتحمل ما سيحدث بعد أن يصلا إلى المنزل
.......
خرجت سيلين من غرفتها بعد أن قضت وقتًا طويلاً تبكي وتنتحب بحرقة، والندم يعصر قلبها على ما فعلت، كيف كانت حمقاء لتلك الدرجة، كيف تشك بقصي بعد كل ما مروا به معًا
دخلت إلى المطبخ حيث كانت والدتها تعد الطعام، وهي تبكي وتنتحب بحسرة هي الأخرى، رفعت سيلين زجاجة المياه من باب الثلاجة، وعندما قربتها إلى شفتيها لتشرب، شعرت بدوار مفاجئ يكاد يفقدها توازنها، ترنحت في مكانها وسقطت الزجاجة من يدها، فالتفتت سميحة بفزع، لترى جسد ابنتها يتهاوى إلى الأرض!!!
صرخت بصوت عالٍ، تنادي على زوجها، الذي ركض مسرعًا إلى المطبخ، حاملاً إياها بين يديه إلى الغرفة، محاولًا إفاقتها، لكن دون جدوى، فرددت سميحة بفزع :
بسرعة يا كمال روح هات الدكتورة اللي فوقينا البت مش كويسة خالص
ركض كمال على الفور، وفي دقائق كانت الطبيبة تجلس بجانب سيلين تفحصها بعناية، وبعد لحظات، بدأت سيلين تستعيد وعيها، فبادرت الطبيبة بطرح عدة أسئلة عليها، وعندما انتهت، نظر كمال إليها بقلق شديد، وسألها بصوت يرتجف من التوتر :
خير يا بنتي، طمنينا
ردت عليه الطبيبة بابتسامة هادئة، محاولة تخفيف التوتر عنهم :
خير يا راجل يا طيب، بنتك بس مجهدة شوية، وأنا شاكة في حاجة، بس لو حابين نتأكد أكثر، يفضل تعملوا تحليل وتكشفوا عند دكتورة مختصة
سأل كمال وسميحة في نفس اللحظة بقلق :
حاجة ايه، كفى الله الشر ؟
ردت عليهم بابتسامة مطمئنة :
خير إن شاء الله.....بس الظاهر كده انها حامل!!!!
........
بينما في فيلا آل مهران، دخل محامي العائلة يخبرهم بأسف ذلك الخبر الصادم :
الباقية في حياتكم، نادر بيه اتوفي!!!!
.........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثلاثون 30 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
"بتعيطي ليه دلوقتي" قالتها ضحى لبسمة التي تنتحب بقوة متحسرة على ما حدث لها اليوم
لم تجيب عليها فسألتها مرة أخرى :
مش انتي اللي عملتي في نفسك كده، انتي اللي خليتي نفسك في نظره كده
صرخت عليها بسمة بغضب ودموع :
بس بقى كفاية لوم انتي مش مكاني ولا هما مكاني، محدش كان هيصدقني حتى يزن اهو أول ما عرف ماصدقنيش وأتخلى عني من غير ما يسمع مبرراتي
ردت عليها ضحى بصرامة:
وايه يعني، ما عنه ما صدق، هو اللي هيكون خسران واتكشف على حقيقته، انما دلوقتي انتي اللي ركبتي نفسك الغلط
ثم رفعت يدها تعد لها ما قامت بفعله :
عيشتيه في كدبة كبيرة وضيعتي من عمره سنين عايش بذنب موتك ووجع فراقك، وبدل ما تروحي تمثلي الحب عليه كان الصح انك تصارحيه بحقيقة الزبالة جوز اخته، وكان هيعرف يتصرف وقتها لأنهم عيلة كبيرة وايدها طايلة، وكنتي ساعتها هتكسبي حبه واحترامه، روحتي صلحتي غلط بغلط اكبر، وخسرتي كل حاجة في الآخر، سنين من عمرك عيشتيها ميتة في نظر الكل، وخسرتي حبه واحترامه هو واهله، ده غير انك شيلتي ذنب المسكينة اللي سابها يوم فرحها
نظرت لها بصدمة ما ان تحدثت عن همس، فتابعت ضحى بحدة :
نعم بتبصيلي كده ليه، ايوه انتي شاركتي في اللي حصل لهمس، شاركتي بسكوتك لما محاولتيش توقفيه عن اللي بيعمله وقتها، يزن ندل وجبان واناني، وبصراحة بقى رغم ان البنت صعبانة عليا لكن ربنا نجدها من واحد زيه، وانتي كمان المفروض تبعدي عنه، اللي زي يزن ملوش امان، واهم حاجة عنده نفسه، انتي وهو غلطوا اوي
صرخت عليها بسمة بقهر :
برده ده كله كلام مايضمنش ليا اني ماتفضحش، انا بنت، بنت افهمي بقى انتي زيي المفروض تحسي بيا، انا كنت بنت وعايشة لوحدي، ولو حد كان عرف من اهل المنطقة ماكنوش هيسموا عليا وهيموتوني، انا بنت وماليش الا شرفي، كان لازم احافظ عليه بأي طريقة، عملت وقتها اللي شوفته صح لأن الخوف جوايا كان أكبر من اي حاجة تانية
سألتها ضحى بحزن :
طب والعمل دلوقتي، نادر ربنا ينتقم منه مات وغار في داهية، وخلصنا منه، يعني اللي كان مسبب ليكي رعب في حياتك خلاص معدش ليه وجود، هتعملي ايه، هتجري ورا يزن عشان يرجعلك
ردت عليها بقهر:
يزن مش هيرجعلي، يزن نسيني أصلاً يا ضحى، انتي عارفة كام مرة غلط وقال اسم همس قدامي، يزن بيقنع نفسه انه لسه بيحبني بس هو خلاص....نسيني!!
ثم تنهدت بعمق وتابعت بألم :
ماقالهاش بس انا حسيتها، يزن اللي معايا دلوقتي مش يزن بتاع زمان، بُعدي عنه زمان هو سبب خسارتي ليه دلوقتي
بكت بقهر وهي تقول بصوت حزين يمزق القلوب :
قلبي واجعني اوي يا ضحى، ليه كل مرة اخسر حاجة، ليه حب غيري، ليه بيحصل معايا كده، انا تعبت....والله تعبت
احتضنتها الأخرى بحزن وأسف على حالها، متألمة لما وصلت إليه، تنهدت بعمق، عازمة على أن تفعل ما في وسعها، لعل ذلك ينفع بشيء!!
........
على الناحية الأخرى، اقترب يزن من همس وقال بانكسار، وهو يتحاشى النظر في عينيها من شدة الخزي :
همس، انا اسف!!
في تلك اللحظة وصلت لينا الجامعة، ورأت الوضع ولأنها تعرف صديقتها تمام المعرفة، علمت أن ما سيحدث لن يمر مرور الكرام، ولكي ترد الإهانة ليزن، فتحت هاتفها على الفور، ثم دخلت على صفحة الجامعة، وبدأت بتصوير فيديو بث مباشر.....دقائق قليلة، وكان يشاهده عدد كبير من الناس
ردت عليه همس بسخرية وصوت عالي ليسمع الجميع : المفروض ده يترد عليه، يتقالوا ايه ؟
نظر الجميع لبعضهم، وبدأت الهمسات تتعالى، فتابعت مرة أخرى بسخرية وتعجب :
لأ بجد، حد يقولي ده يترد عليه، يتقالوا ايه
ثم صرخت بغضب، وعلو صوتها ملأ المكان :
المفروض السؤال يبقى للكل، انتوا يترد عليكم، يتقال ايه
أشارت لمجموعة من الفتيات بغضب وقالت بحدة :
لما حضرتك تبقي بنت زيي، وبدل ما تدافعي عني وتحطي نفسك مكاني، بتلوميني وبترمي عليا بالكلام وكأني انا اللي اذنبت مش هو، ساعتها يترد يتقال ايه؟
ثم أشارت لمجموعة من الشباب، وقالت بغضب وصوت عالي ليسمع الكل :
كل واحد فيكم بيرمي كلام زي الطوب، وكأنهم هيقولوا ده مش راجل عشان مجرحش شعور بنت بكلامه، وعيب فيها سواء من وراها او في وشها....والله دي ما كانت ولا عمرها هتكون رجولة
ثم أشارت ليزن، وقالت باحتقار ونظراتها مشتعلة بالغضب : لما واحد زي ده أقل كلمة تتقال ليه، إنه مش راجل ولا ينفع واحدة تأمن على نفسها معاه أو تثق فيه، يترد يتقال ايه؟
ضحكت بسخرية، ثم تابعت بحدة وسخرية مريرة:
بعد كل اللي عمله فيا ودمر أجمل يوم في حياتي، وخلاني أعيش كابوس، وكان ممكن أخسر حياتي بسببه، جاي يقولي بكل بساطة....آسف!!!
صرخت بغضب وهي تدفعه بكتفه بقوة، ارتد على إثرها للخلف :
يترد يتقال ايه!!!
انخفضت الهمسات، والجميع يتابع بصمت، حتى تعالت الشهقات من الصدمة عندما رددت همس بغضب، وهي تراه ينظر إليها بندم :
أقل حاجة يترد بيها على كلامه واللي عمله فيا، اني أخد حقي منه
صمتت لحظات، وهي تحك أصابع يديها ببعضها، ثم بلحظة، هوت بها على صدغه بقوة، مرددة بغل :
القلم ده لو كان حد من أهلك ضربوه ليك زمان، كنت اتعلمت إن بنات الناس مش لعبة، يوم ما تعوزها تقرب، ويوم ما تعوز تبعد، تبعد
ثم تابعت بصراخ عالي وازدراء :
اللي قدامكم ده، جالي وفضل يترجى فيا عشان أقبل بيه، وبعد ما قبلت، جاي يوم فرحنا يقولي آسف مش هقدر أتجوزك، ودلوقتي كمان جاي يعتذر تاني، ويقولي آسف على اللي عملته كأنه خبط فيا بالغلط، وماسببش ليا فضيحة بين الناس!!
ثم تابعت بحدة، وهي ترى الصدمة على وجهه بسبب فعلتها، وإحساس الإهانة الذي تملك منه :
يترد على كلمة آسف بتاعتك دي، إنك واطي وندل ومالكش أمان وأي واحدة تفكر ترتبط بيك، هتضرب نفسها بالجزمة ألف مرة بعدين عشان عملت في نفسها كده، اللي تقبل بيك هتعيش حياتها معاك كلها في خوف، هتبقى خايفة طول الوقت من ندالتك
ثم تابعت بغضب، وهي تشير له بيدها من أعلى لأسفل باحتقار :
اللي حصل مكسب ليا مش خسارة، ده من رحمة ربنا إنه حصل كده عشان اسمي ما يرتبطش باسم حيوان زيك، وأعيش حياتي كلها أندب حظي إني قبلت بيك
تدخل كارم قائلاً بتشفي وفخر بما فعلت :
خلاص يا همس، كفاية عليه لحد كده
نفت برأسها، وقالت بغضب :
لأ مش كفاية، شوف كام شهر فات على اللي حصل، وأنا بس اللي شيلت اللوم والعتاب من الكل، ودلوقتي جيه الوقت اللي كل واحد فيه يعرف مقامه والكل يعرف مين اللي غلطان، مع إنه معروف، بس احنا في مجتمع متخلف دايمًا اللوم على البنت، والراجل يا عيني ملاك نازل من السما، مش بيغلط
كانت ميان تتابع البث المباشر من المنزل وهي تضحك، قائلة بسعادة وفخر بصديقتها :
عاش يا أجدع وأجمل صاحبة في الدنيا
اقترب منها فارس وسألها بتعجب :
بتضحكي على ايه كده وبتسقفي
أشارت لشاشة هاتفها وقالت بفخر :
همس مسحت بكرامته الأرض، والله يستاهل أكتر من كده
لم يرد عليها، وبقى يشاهد الفيديو بصمت، فأغلقت شاشة هاتفها وسألته بحرج :
فارس انت زعلان مني؟
وقف ليغادر حتى يتجنب الحديث معها، قائلاً باقتضاب :
أنا عندي مشوار مهم ولازم أنزل
تمسكت بذراعه بسرعة قبل ان يغادر وقالت بتبرير، وهي تتجنب النظر إلى عينيه لأنها بداخلها تعلم انه يكذب :
فارس، انت فاهم غلط!!
أبعد يدها عنه برفق، وقال بتهكم قبل أن يغادر :
طالما بررتي ودماغك راحت للنقطة دي بالذات، يبقى أنا مش فاهم غلط ولا حاجة يا ميان
ثم غادر، وتركها تشعر بالندم على ما فعلت، لقد ظنت أنه سيثور ويغضب، لكنه لم يفعل، فقط عاتبها بعينيه وتصرفاته!!!!
........
ما إن غادرت همس التجمع الكبير، حتى جذبها كارم نحو سيارته متجهًا إلى الشاطئ، حيث المكان كان خاليًا نوعًا ما من الناس، فردد بإعجاب وهو ينظر إليها :
هي دي همس اللي أنا أعرفها، انا فخور بيكي
ثم تابع بتحذير :
بس عارفة، لو في يوم فكرتي تسامحيه وترجعيله، والله انا اللي همسح بكرامتك الأرض
ردت عليه بصدق :
الصفحة دي اتقفلت خلاص يا كارم بعد اللي عمله، ولو روحي فيه حتى، مش هعبره تاني
أكمل بهدوء وهو يمشي بجانبها على الشاطئ :
تعرفي إن جوز أخته اتقبض عليه امبارح، والنهارده اتقتل في السجن!!
قص عليها ما حدث بالتفصيل، فعلقت قائلة باشمئزاز :
زبالة ويستاهل، والله ده خسارة فيه مراته
سألها بتعجب :
ليه قولتي عليه كده
ردت عليه بضيق :
عينه كانت زايغة، وضايقني قبل كده، وطبعا انا ما اتوصتش بيه، ما انت عارفني
ضحك بخفوت، ثم قال بغضب مكبوت :
عارفك طبعا انتي هتقوليلي.....ده ربنا رحمه انه مات
شبكت همس يديها ببعضها وقالت بسعادة :
اقولك على حاجة
أومأ لها، فتابعت بحماس :
بعد ما ضربته بالقلم، والكلام اللي قولته ليه، حاسة ان فيه طاقة دبت فيا مرة واحدة، حاسة اني ارتحت، وخدت جزء كبير من حقي
ابتسم كارم ثم سألها، وقد بدت عليه الجدية :
لسه بتحبيه؟
تنهدت بعمق، وردت عليه بصدق:
مقدرش أقول اني كنت بحبه، لاني اصلاً من الأول كنت عارفة إن مشاعري ناحيته مش الحب الجامد اللي بسمع عنه، انا ساعتها قولت طالما فيه إعجاب ومشاعر حتى لو بسيطة، يمكن مع الوقت تتحول لحب
ثم تابعت بعتاب ولوم لنفسها :
بس كنت غبية لما فكرت كده، بعد اللي حصل، بابا قعد معايا وفهمني حاجة مهمة كانت غايبة عني، قالي إن في الحب والجواز بالذات، ما ينفعش نختار بقلبنا ونسيب عقلنا، ولا بالعقل ونغفل عن القلب، لا لازم الاتنين يكونوا متفقين مع بعض
جلس على الرمال، فجلست بجانبهؤ تستمع له وهو يقول:
فكرت إنك لسه بتحبيه، لأن الأيام اللي فاتت....
فهمت ما سيقول، فقاطعته قائلة بصدق :
زعلي ووجعي ما كانش عليه، ولا منه، زعلي كان على نفسي، وعلى اختياري الغلط، انا اللي بإيدي وثقت فيه، وعملت في نفسي كده.....هو حتى مايستاهلش أزعل عليه
تنهدت بعمق، ثم تابعت بسعادة وحماس :
بس أنا مبسوطة أوي باللي عملته فيه النهارده، عارف لما الواحد يكون مبسوط وعايز يصرخ، أنا نفسي أعمل كده
ثم تابعت بشماتة، بينما كارم يتابعها بسعادة لسعادتها :
منظره وهو مكسور، ومش قادر يرفع عينه في عيني، فرحني اوي، لينا لسه بعتتلي رسالة من شوية بتقولي انه قدم استقالته من الجامعة لأنه مقدرش يستحمل الاهانة اللي شافها من الطلاب بعد ما مشيت، ده طبعًا غير ان لينا صورت كل اللي حصل لايف، والكل شافوه، اللي انا عيشته الفترة اللي فاتت بسببه، دلوقتي هو بيعيشه
ابتسم كارم، وقال بمرح :
انا لو كنت عارف انك هتنبسطي كده، والله كنت خليتك تضربيه وتفضحيه قدام الكل من زمان
نظرت إليه وقالت بامتنان :
لينا وميان قالولي انك جيت تاني يوم الحادثة وضربته قدام الكل
رد عليها بصرامة :
ده اللي كان لازم يحصل، لعب في عداد عمره لما فكر يأذيكي
نظرت إليه مطولًا، ثم ضحكت بخفوت، فسألها بتعجب :
بتضحكي على إيه؟
ردت عليه بحيرة :
عليك، أموت وأعرف حبيت فيا ايه بس يا كارم
ثم تابعت بجملة تذكرتها من مسلسل شهير:
اقسملك بالله أنا شخصية لا تُطاق
ضحك بقوة ثم قال بعشق ارهق قلبه وعقله:
يعني هو فيه حد غاوي عذاب، منه لله قلبي، اتعمى عشان يختارك انتي من باقي كل البنات اللي في الدنيا
ضحكت بخفوت، فتابع كارم بحب وهو ينظر في عينيها :
حبك على ايه معرفش، ده لا انتي عيونك حلوة وزرقا زي البحر كل اللي يبص فيها يتوه وما يرجع غير غرقان
توترت من كلماته، فتابع بهيام وهو يمرر يده على وجهها برقة :
ولا حتى ملامحك حلوة زي اللوحة كل تفصيلة فيها بتسحرني، ولا جدعة وبمية راجل، ولا لسانك طويل بس كل كلمة بتطلع منه بتخلي قلبي يدوب ويغرق فيكي اكتر
تنهد بعمق ثم تابع بعشق كبير خلق بقلها لها وحدها:
تفتكري حبك على ايه
انتفضت مكانها وقالت بتوتر، وخجل من كلماته ونظراته :
أنا لازم أمشي، عشان اتأخرت
أمسك بيدها مجددًا، ليجذبها نحوه، وكأنها قطعة من نفسه لا يمكنه أن يبتعد عنها، عيناهما التقتا في لحظة لا تُنسى، طويلة كالأبد، مليئة بكل ما لم يُقال، هو في تلك النظرة كان يعبّر عن حبٍ لا حدود له، عشق غمر كل جزء منه، مستعمرًا أعماقه بأوجاعه وفرحته، بكل ما يملكه من قوة وضعف، أما هي، فكانت في تلك اللحظة تشعر بالحيرة، لكنها كانت على يقين، أن كارم كان دائمًا لها، حاضرًا، وداعمًا، هو الأمان في كل مرة كانت تسقط، كان هو يدها الممدودة، هو من يرفعها، هو من يسندها في أسوء اللحظات، لطالما كانت مطمئنة لأن هناك شخصًا في هذا العالم يمكنه أن يحملها، حتى وإن كانت لا تستطيع حمل نفسها
لأول مرة، تشعر هكذا، لأول مرة ينبض قلبها بتلك الطريقة الغريبة، لتتفاجأ به يميل برأسه نحوها !!!
......
ما أن دخل قصي من باب المنزل استوقفته والدته قائلة بصرامة:
المرة دي مش هتهرب مني يا قصي، حالًا تفهمني إيه اللي حصل ده وازاي تطلق مراتك؟
رد عليها بتهكم وهو يلقي بجسده على الأريكة:
يعني بسلامتها ما قالتش ليكي اللي حصل
عنفته قائلة بغضب :
اتكلم عن مراتك بأدب
رد عليها قصي بغضب شديد :
كل شوية مراتي....مراتي، مراتي اللي بتدافعي عنها دي اتهمت ابنك بالخيانة وفضحته قدام الموظفين في الشركة وقالت عني مش راجل وهي اللي طلبت الطلاق بلسانها كنتي مستنية مني اعمل ايه
رددت والدته صرامة :
كنت مستنية منك تتصرف بعقل مراتك غلطت آه، بس كل الستات في المواقف دي، الغيرة بتتحكم فيهم و...
قاطعها قائلاً بحدة :
المفروض تكون واثقة فيا، خصوصًا إننا اتعرضنا لمواقف زي دي وكل مرة كانت بتتصرف بنفس الطريقة الغبية دي، وترجع تندم، قولتلها اني زفت بريء، قولتلها اسمعيني، لكنها ماسمعتش وغلطت فيا وقالت كلام ميتقالش
رددت والدته بهدوء :
يا بني استهدى بالله، وهي هتراضيك وتبوس راسك كمان، ده أنتوا بقالكم كام شهر بس متجوزين، الناس هتقول إيه، مش كفاية كلامهم السم، زمان، ما بالك دلوقتي والجوازة مفاتش عليها غير كام شهر
رد عليها بقسوة وغضب :
ميخصنيش، صفحة سيلين اتقفلت خلاص ومعدتش هتتفتح تاني يا أمي
كاد أن يدخل لغرفته لكنها استوقفته قائلة ب:
حتى لو عرفت إن سيلين حامل، يا قصي
تصنم جسده في مكانه للحظات ثم التفت لها قائلاً بجمود :
حتى حملها مش هيغير حاجة، وكلمة زيادة كمان يا أمي، بدل ما أردها هطلقها بالتلاتة!!!
....….
اقتربت ميان من فارس الذي كان يشاهد التلفاز باهتمام، وسألته وهي تريد فتح اي حديث معه، فهو منذ عاد من الخارج يتجاهلها تمامًا :
فارس، إحنا هننزل الشغل إمتى؟
سألها باهتمام وهو يغلق التلفاز عندما فتحت هذا الموضوع الذي كان يريد التحدث معها فيه :
انتي هتكملي تدريب في المستشفى؟
ردت عليه بتوتر :
انتت عندك مانع إني أكمل تدريب
نفى برأسه وقال :
لا، أبدًا بس الامتحانات قربت، وفكرتك هتقعدي من التدريب وتلتزمي بمحاضراتك عشان تلحقي تعوضي اللي فاتك
سألته بتوتر.:
طب، إيه رأيك انزل على الأقل يوم في الأسبوع، أصل الصراحة حبيت التدريب في المستشفى أوي
رد عليها بابتسامة :
اللي بقوله مش أمر يا ميان، أنا بقترح عليكي، وفي النهاية أنتِ اللي تقرري اللي حباه وعاوزاه حتى لو هتتدربي كل يوم، أنتي حره
أومأت له، فتابع بهدوء :
لكن لو محتاجة نصيحتي، الكلام اللي قولتيه في الآخر ممتاز كفاية يوم في الأسبوع وبعد الامتحانات ابقي اتدربي زي ما انتي عاوزة
أومأت له بنعم فتمسكت بيده قائلة باعتذار:
انا آسفة، متزعلش مني يا فارس
لم يرد عليها كالمعتاد، كلما فتحت ذلك الأمر. كاد أن يدخل لغرفته لكنها وقفت أمامه وقالت برجاء:
عشان خاطري، خلاص بقةغحقك عليا
نظر لها مطولاً ثم قال وهو يدخل لغرفته ويغلق الباب خلفه :
تصبحي على خير
وقفت أمام باب غرفته، والتي من المفترض أن تكون غرفتهما، لكنها لم تدخلها معه سوى مرات قليلة تعد على أصابع اليد، التفتت حولها باحثة عنه لتجده يقف بالقرب من خزانة الملابس، وقد تخلص من ملابسه العلوية فشهقت بقوة وخجل وهي تضع يدها على عينيها قائلة باعتذار:
أنا آسفة، ماكنتش أعرف إنك هتغير هدومك وبعدين، انت لحقت ده، أنت لسه داخل قدامي دلوقتي
رد عليها بسخرية :
لو كنتي قولتي انك داخلة ورايا كنت استنيت
ردت عليه بحرج :
طب يلا البس حاجة، مش هكلمك وانت واقف كده
اقترب منها وقال بهدوء:
افتحي عينك
أزاحت يدها عن عينيها ببطء وحرج، سرعان ما أعادتها مرة أخرى وقالت بغيظ :
انت لسه زي ما انت
اقترب منها اكثر حتى أصبح يقف أمامها مباشرة ثم رفع يده ليبعد يدها عن عينيها قائلاً برفق :
ما لبستش لأن المفروض إن حضرتك مراتي، وأنا جوزك، يعني مفيش داعي تغمضي عينك
أشاحت بوجهها بعيدًا وقالت بخجل وتوتر:
مايصحش برضو ألبس حاجة لو سمحت
ابتسم بزاوية شفتيه ثم انحنى بوجهه لاثمًا وجنتها، فابتعدت عنه سريعًا وخرجت من الغرفة بخطوات شبه راكضة
........
في صباح اليوم التالي، استيقظت ميان مفزوعة عندما شعرت بيد أحدهم تربت على كتفها، لتجد انه فارس يقف فوق رأسها ونصف العلوي بدون ملابس فسألته بفزع :
في إيه يا فارس....إنت بتعمل إيه هنا
رد عليها بسرعة :
قومي بسرعة، أهلي وأهلك على وصول
سألته بصدمة، والنعاس يغلب عليها :
ليه حصل إيه؟
رد عليها بسرعة وهو يلملم أغراضها في الغرفة وينقلها إلى غرفته :
هو ده وقته يا ميان، قومي، انقلي الحاجة بسرعة للاوضة التانية
أومأت له سريعاً، محاوِلة طرد النعاس بعيداً عنها، كانا يركضان من مكان لآخر بسرعة، حتى أعادوا كل شيء لمكانه، فجلست ميان على الأريكة، تلتقط أنفاسها بصعوبة، وكذلك هو، ثم سألته بزهول :
هما جاين ليه
رد عليها وهو يرتشف من زجاجة المياه التي أمامه :
معرفش، انا صحيت على مكالمتهم بيقولولي بعد ساعة وشوية هنكون عندكم نتغدى سوا ونقضي اليوم مع بعض، ويتطمنوا عليكي، انتي ناسية ان احنا قولنالهم انك جرحتي ايدك جامد امبارح
أخذت زجاجة المياه منه وارتشفت منها ثم قالت :
طيب، احنا الحمد لله خلصنا بسرعة، يدوب نجهز نفسنا
انتظرت منه إجابة، لكنه لم يرد، أبعدت الزجاجة عن شفتيها ونظرت له متعجبة من صمته، فوجدته في عالم آخر، ينظر إلى مكان معين، فنظرت هي بدورها إلى المكان الذي يحدق فيه، سرعان ما شهقت بصدمة وخجل عندما أدركت أنها ترتدي ثياب نومها والتي كشفت عن الكثير!!!!
فركضت بسرعة نحو الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ضحك فارس بقوة، مردداً بصوت عالي مرح وهو يطرق الباب :
ليه قطع الأرزاق ده طيب، هو لا ده ولا ده
فهمت مغزاه الوقح، ولم تكن تتخيل أنه هكذا، فعنفته قائلة بحدة :
بطل قلة الأدب، يا قليل الأدب
ضحك قائلاً بمرح :
طب افتحي الباب
ردت عليه بحدة :
لأ
توسلها قائلاً بمكر :
طب هقابلهم إزاي، هو انتي لوحدك يعني اللي قالعة، ما انا كمان عاوز استر نفسي بحاجة
نفت برأسها وقالت بضيق :
قابلهم كده عشان تحرم تقل ادبك تاني!!
استند على الباب وقال بمكر وكلمات ذات مغزى:
والله لو عليا، أنا معنديش مانع، بس أنا عامل عليكي انتي لو شافوني كده هيقولوا قاعد كده ليه وكان بيعمل إيه، مع إنهم ميعرفوش اللي فيها
جزت على أسنانها وقالت بغضب :
فارس اسكت، أنا أصلاً غلطانة إني بحاول أصالحك، وانت أصلا طلعت قليل الأدب وماتستاهلش
ضحك بقوة، فتابعت ميان بضيق :
هجهز أنا، وبعدين أنت ادخل اجهز
بعد قليل، فتحت الباب له، فوقف يتأملها مطولاً بفستانها الزهري الطويل الذي غطى جسدها بالكامل، ابتسم بزاوية شفتيه وهو يراقبها تقف أمام المرآة، تصفف خصلات شعرها وتحاول جاهدة إغلاق سحاب فستانها من الخلف لآخره لأنها تستخدم يد واحدة
ظنت أنه دخل للحمام، لكن ما إن رأته يقف مكانه يطالعها من الخلف بابتسامة مشاكسة، حتى أعادت خصلات شعرها للخلف تغطي ظهرها به، ترمقه بنظرات حادة
اقترب منها، وأزاح خصلات شعرها برفق، ثم رفع السحاب بهدوء حتى أغلقه، بعدها اقترب أكثر ودفن أنفه بين خصلات شعرها، يستنشق عبيرها بهيام، فابتعدت ميان بسرعة، وقالت بتوتر وحرج :
شكراً، ادخل أجهز بقى، زمانهم على وصول
نظر لها مطولاً، ثم أومأ لها بصمت ودخل للمرحاض، وما إن أغلق الباب حتى تنهد بعمق يعلم الله وحده كم يجاهد لكي يضبط نفسه عنها، فكل ما فيها جميل عيناها فتنة، أما شفتيها، فحكاية أخرى.....يطوق لقراءتها بشفاهه، لم يسبق له أن رغب بفتاة هكذا حتى مع زوجته السابقة كان الأمر بالنسبة له عادياً، لكن مع ميان الأمر مختلف، لا يرغب بلمسها فقط، بل يرغب أيضاً بامتلاك قلبها وعقلها كما فعلت هي معه
........
بعد قليل، كان الاثنان يستقبلان الجميع بابتسامة جميلة، عانقت والدة فارس ميان وهي تقول بسعادة:
يا روحي عليكي، زي القمر
ضحكت ميان بخفوت، فاحتضن فارس والدته وقال بمرح :
إيه يا أمي، كل ما تشوفيها تفضلي تحضنيها كده وتقولي زي القمر....هتتفهمي غلط يا ست الكل
ضحك الجميع، فلكزته والدته بذراعها، قائلة بغيظ :
بس يا واد يا قليل الأدب، إنت
ردد فارس بتذمر وصوت خفيض سمعته ميان فقط :
هي إيه حكاية قليل الأدب اللي عمالة تتقالي النهارده دي، هو أنا فين في أدبي
بعد دقائق كان الجميع يجلسون سويًا، فسألت ميان والديه:
"هو فراس مجاش معاكم ليه؟
رد عليها والد فارس بهدوء:
عنده مدرسة، فسيبناه مع الداده بتاعته مضطرين، وقولنا نطمن عليكم ونرجع على طول
أومأت له ميان بصمت، بينما كان والداها يتابعان ابتسامتها الصادقة المرسومة على شفتيها بسعادة
لثمت والدة فارس ميان عدة مرات، فغمغم فارس بصوت خفيض مغتاظ، سمعته ميان:
يا بختك يا ست الكل
انفجرت ميان ضاحكة، وتبعها فارس، فسألتها والدتها بابتسامة :
ما تضحكونا معاكم!!
نفت ميان برأسها، وقال فارس بمرح :
مفيش يا ست الكل
رددت ميان بابتسامة صغيرة وهي تتوجه للمطبخ:
هقوم أعمل حاجة نشربها
لحق بها فارس بعد دقيقتين، ومال على اذنها وهو يراها تضع السكر في الأكواب قائلاً بغزل :
سكر بيحط سكر، يا ناس!!
ابتسمت ميان بزاوية شفتيها، فكل يوم تكتشف طبعًا جديدًا فيه، مرح جدًا، يستطيع أن يسرق منك ابتسامة أو ضحكة من القلب، تنهمت وسألته دون أن تلتفت إليه:
جيت ورايا ليه؟
استند بمرفقه على الثلاجة، وعبث بهاتفه للحظات وقال :
عشان نشوف هنطلب إيه من بره للغدا
اعطاها الهاتف المفتوح على صفحة خاصة بقائمة طعام، ثم قال بهدوء :
اختاري، مامتك وباباكي بيحبوا إيه
اختارت بعض الأصناف، وفعل هو المثل لوالديه، ثم قال بمشاكسة وهو يغمزها بعينيه:
ده إحنا النهارده هيجيلنا السكر بسببك يا سكر
ضحكت بخفوت ولكزته برفق قائلة :
بس يا فارس، إنت مالك النهارده
رفع حاجبه قائلاً وهو يخرج برفقتها من المطبخ يحمل الحلوى والمشروبات لهم :
يعني لو سكتنا مش عاجب، ولو اتكلمنا مش عاجب، اثبت على رأي بقى، يا سكر،الحق عليا إنك مهونتيش عليا وصالحتك
ضحكت بخفوت وقالت:
لأ، ارجع خاصمني تاني....أنا راضية، يا سيدي
ثم عادا إلى الجميع الذين كانوا يراقبون همساتهم بسعادة، خاصة والدي ميان، بعد قليل، جاء الطعام، فسألت والدة فارس ميان وهي على طاولة الطعام :
إنتي بتعرفي تطبخي يا ميان؟
نظرت ميان لها بتوجس، ثم إلى فارس الذي كان يتابع بصمت، وقالت بحذر :
يعني....مش أوي
صفقت والدته فجأة بيده وقالت لزوجها :
شوفت من تريقتك عليا زمان، ربنا رزق ابنك بزوجة مش بتعرف تطبخ، عشان تحرم تتريق عليا في حاجة تاني
علق زوجها وقال بسخرية :
حبيبتي، هي بتقولك بتعرف شوية، إنما إنتي لحد النهارده كل معلوماتك عن الطبخ تعملي بيضة
ضحكت ميان بخفوت قائلة بمرح :
انجاز برده يا عمي
ضحك وضرب كفه بكفها، فرددت الأخرى بغيظ :
كده يا ميان وأنا اللي قولت إنك هتكوني في صفي، بتتريقي عليا معاه
ضحك فارس ولثم يد والدته قائلاً بمرح :
شوفتي للي عمالة تحبي فيها من شوية باعتك وراحت لصف جوزك، عشان تعرفي إن مالكيش في الدنيا دي غير ابنك حبيبك
ابعدته والدته عنها وقالت بمرح :
ابعد عنب بلا هم
ضحكت ميان بقوة وقالت :
يلهوي على كسفتك يا حازم.....قصدي يا فارس
دفع فارس ميان برفق نحو والدها وقال :
خد بنتك وانت مروح يا عمي
دفعها والدها برفق هو الآخر وقال:
لأ انا كفاية عليا اوي كده، خليها عندك
نظرت ميان لوالدها وقالت بغيظ:
كده يا بابا، ماشي متشكرة اوي
علق والد فارس بابتسامة حنونة :
خلاص، لا انت ولا هو، احنا هناخدها معانا وإحنا ماشيين، تنورنا
ضحك الجميع وتناولوا الطعام في جوا أسري رائع، تناست فيه ميان كل ما حدث، وعاشت تلك اللحظات الجميلة بصدق
.........
كان فارس يطعمها لأن يدها اليمنى مصابة، تتناولت منه ميان بحرج وخجل شديد من نظرات الجميع، والتي لم يهتم هو بها على الإطلاق، لقد وجد فرصة ليقترب منها، وسيستغلها، تعمد لمس شفتيها بيده، وكلما نظرت له بحدة، غمز لها بعينيه في الخفاء مشاكسًا
كانت ميان تنظر إليه من حين لآخر بشرود، فارس تغير كثيرًا، صمتت للحظات، وفكرت أنه ربما كان هكذا منذ البداية، وهي التي لا تعرفه جيدًا بسبب عزلتها طوال اليوم في غرفتها
.......
قامت فريدة بدعوة لينا على الغداء في منزلها، وكذلك سفيان، لم تتوقف لينا عن النظر إليه باحتقار، ولولا إصرار عمار على حضورها، لما اهتمت وجاءت من الأساس
رن هاتفها فجأة، وكانت المتصلة ميان، وما ان ردت جاءها صوت ميان الهاديء :
كويس إنك رديتي عليا بسرعة، همس معاكي؟
ردت عليها لينا وهي تنظر إلى سفيان بتشفي :
لا يا ميان، مشوفتش همس النهارده
جزت فريدة على أسنانها بغضب، بينما صب سفيان كامل تركيزه على حديثها
سألتها ميان بقلق:
كلمتها بس تليفونها مقفول، كنت هقولك تجيبيها وتيجوا عندي نقعد سوا، الكل هنا متجمعين
ردت عليها لينا بتوتر :
مرة تانية إن شاء الله، أنا مع عمار دلوقتي
ثم تابعت بمكر :
هقفل دلوقتي وهكلمك بعدين، سلميلي على فارس يا عروسة
قبض سفيان على الشوكة التي في يده بغل، بينما فريدة صرخت علي لينا بغضب ما ان اغلقت الهاتف:
انتي لازم تقطعي علاقتك بميان دي بما إنك هتكوني واحدة من عيلة العزايزي
ردت لينا بهدوء :
أنا هبقى زوجة عمار العزايزي، وهو بس اللي من حقه يقولي اكلم مين واقطع علاقتي بمين، وطالما هو مش معترض، محدش ليه حق يقولي أعمل إيه وما أعملش، وبعدين ميان أختي، ومش من حق أي حد يطلب مني أقطع علاقتي بأختي
تنهد عمار وقال بحزم :
لينا، كفاية لحد كده
صمتت مجبرة، فتدخل سفيان وقال بهدوء زائف :
لينا معاها حق، مشكلتك مع ميان تخصك إنتي يا فريدة، لكن مش من حقك تفرضي على اي حد فينا يقاطعها
نظرت له فريدة بغضب، بينما عمار قال بحزم:
لينا انتي اتأخرتي، ولازم تمشي يلا هوصلك
غادر الاثنان، وما أن صعدت مع السيارة، عاتبها عمار بضيق :
إيه اللي حصل فوق ده يا لينا
سألته بمراوغة:
إيه اللي حصل؟
رد عليها عمار بغضب :
ماكنش فيه اي داعي للشو اللي عملتيه فوق، عشان تضايقي سفيان
تنهدت بعمق ثم ردت عليه بصدق :
لأ كان فيه داعي أنا متغاظة منه ومقهورة على ميان، أنا كنت بشوف ميان واقعد معاها اكتر منك، انت عارف ان في اول جوازه كان بيعمل كده كتير فيها، كنت انا وهمس نبقى قاعدين معاها وفجأة نلاقي رسايل من رقم غريب مبعوته ليها وكأن اللي باعتها قصده يقهرها، ولما كشفنا على الرقم عرفنا انه ليه
ثم تابعت بغضب :
الموقف اللي عملته فيه مش حاجة جنب اللي عمله فيها أنا كنت بحاول ارد جزء من حق اختي واقهره زي ما قهرها يا عمار و ما تلومنيش أنا عارفة انه اخوك الكبير بس ميان كمان اختي غضب عني بتطلع مني التصرفات دي !!
زفر عمار بضيق يلوم شقيقه الذي وضعه في هذه الدوامة، لا يستطيع أن يقف ضده مع الجميع، ولا يستطيع ان يدافع عنه!!
........
على الناحية الأخرى بمكان نذهب إليه لأول مرة، انه منزل نانسي التي تجلس الآن مع امل ابنة عمة سيلين تستمع لما تقوله لها بغرور :
عفارم عليكي يا بت يا نانسي، مكنتش متخيلة إنك هتنجحي في اللي قولتلك عليه بالسرعة دي
ردت عليها نانسي بسخرية :
من إمتى نانسي بتهزر في الشغل، طالما قبضت، بشتغل بضمير
ثم تابعت ببرود :
بس للأمانة، اللي حصل كان صدفة، شوفتها جاية من بعيد، قومت رميت نفسي عليه وطبعت روج على قميصه، وشوية حركات مني ولعت بيها الدنيا
ابتسمت امل وقالت بسعادة:
مع الرسايل اللي كنت ببعتهالها من أيام، والصراحة انا كمان كنت فقدت الأمل من موضوع الرسايل ده، بس قولت على الأقل تزرع الشك جواها
مضغت نانسي العلكة بطريقة مستفزة وقالت بنبرة ذات مغزى :
لولا الصور اللي مسكتها على المدير ده، مكنتيش هتعرفي تدخليني من باب الشركة
ردت عليها امل بملل :
جيبي من الآخر وقولي إنك عاوزة فلوس زيادة
ابتسمت نانسي ابتسامة صفراء وقالت:
كلك نظر يا أمولة
رمقتها امل باحتقار ثم أعطتها مبلغًا ماليًا كبيرًا وقالت:
امسكي، تستاهليهم بعد ما طلقها ورماها في الشارع، ده أنا لو اطول ازغرد كنت عملتها
ردت عليها نانسي بمكر :
دلوقتي بقى دورك، الواد يا قلب أمه هيحتاج اللي تطبطب عليه وتدلعه في عز احزانه
ضحك امل بسخرية ثم قالت :
مش قصي اللي يفكر كده، بس أنا عارفة هجيبه إزاي، وحياتك، في ظرف أسبوعين أو أقل كمان، هكون مراته
ردت عليها نانسي بمكر :
قادرة وتعمليها ياختي!!!!
.........
في المساء، كان فارس يجلس على الأرض، وبجانبه ميان ووالدته ووالدتها، يلعبون لعبة الورق، بينما كان والده، ووالدها
يلعبان الشطرنج بعيدًا عنهما ويتسامران
ردد فارس بمكر :
الدور ده هنلعب الشايب، واللي هيخسر هنحكم عليه
تحمست والدته وقالت بمرح:
هنحكم عليك انت إن شاء الله
تمتم فارس بحسرة :
الأمهات كلها تفرح لمكسب ولادها، إلا أمي، العكس
ضحكت ميان وبدأت في توزيع الأوراق، وبعد دقائق قليلة، كانت تسحب بغيظ ثلاث ورقات لتعرف كم حكمًا سيُفرض عليها
حصل فارس على ورقة بثمانية فقال بمكر :
حلاوتك يا سكر
ألقت والدته ووالدة ميان الور، وقالوا معًا بلا مبالاه :
مسامحين!!
ضحك فارس ثم قال بمرح :
سامحوا براحتكم، لكن أن قاسي وبحب اخد حقي بضمير
زفرت ميان وقال بغيظ :
احكم وخلصنا
سألها بمكر، بينما الاثنتان تراقبان بفضول ما سيفعل:
الورقة اللي في إيدك بكام
ردت عليه بضيق :
تمانية
أشار لوجنته وقال بمكر :
انقليهم هنا !!!!!
ضحكت والدة ميان بخجل، بينما والدته لكزته بذراعها وقالت بمرح:
اتأدب يا ولد، عيب احنا قاعدين معاكم
رد عليها فارس بمكر وهو ينظر إلى ميان:
عيب إيه يا ست الكل، دي مراتي
ضحكت الاثنتان، بينما ميان ردت عليه بحدة :
انا مستحيل أعمل كده
رفع حاجبه وقال بتحدي:
لأ احنت ما اتفقناش على لعب العيال ده اللي يخسر يتحكم عليه وينفذ من غير كلام
ضحكت والدته وقالت لميان :
اعملي اللي بيقولك عليه يا بنتي، مجنون ومش هيسكت، وبعدين ده جوزك مش غريب يعني
ردد فارس بكلمات ذات مغزى:
قوليلها والله يا ماما، أصلها بتنسى كتير
نظرت له ميان بحدة، فتدخلت والدتها وقالت بملل :
يلا يا بنتي، خلصينا عاوزين نبدأ دور جديد
اقتربت منه مرغمة، وفعلت ما طلب منها على استحياء مرة واحدة فقط ثم ابتعدت وقالت بحدة :
هو....بس كده
ضحكت الاثنتان على خجلها، بينما ميان وقفت وقالت بضيق :
أنا هروح أعمل حاجة نشربها
نهض فارس بعدها وقال مبتسمًا وهو يلحق بها :
هروح أساعدها،نسيت إن إيديها مجروحة
تبادلت الاثنتان النظرات بمكر، بينما فارس عندما دخل المطبخ، فوجئ بها تقابله بسكين وهي تقول بشراسة وخجل:
تاني مرة، إياك تعمل كده قدام حد
اقترب منها حتى اصطدمت بالثلاجة خلفها، قائلًا بمكر :
مكنتش أعرف إنك بخيلة كده، للدرجة دي زعلانة، بسيطة يا ستي ولا تزعلي نفسك....هرجعهالك حالاً!!
ثم مال برأسه ليلثم وجنتها، لكن فجاء جاء من خلفه صوت والدتها وهي تقول :
احم....اتأدب يا زفت، واحترم إننا لسه موجودين
ركضت ميان للخارج بخجل، سرعان ما تعالى صوتها تقول بحماس :
الدنيا بتمطر بره
ردد والد فارس بضيق :
هنروح إزاي كده
رد عليه فارس ببساطة :
خلاص، ناموا هنا الليلة
تمتم والده بجدية:
للأسف، مفيش حل غير كده
أشار فارس بهدوء نحو الغرف قائلاً :
طب، الأوض اهي اتفضلوا، هنجيب هدوم ليكم حالاً
دخلت ميان، وهو خلفها، تشعر بالتوتر الشديد، جذبت ملابس لوالدتها ووالدته، وأحضرت مناشف، وكذلك فعل هو
بعد وقت قصير، كان الجميع قد دخلوا لغرفهم، عدا فارس الذي كان يحضر الماء، وما إن دخل من باب الغرفة، بحث عنها، لكنه لم يجدها، توجه إلى الشرفة ليجدها تقف هناك عند حافة السور تضع يده تحت المطر كالأطفال الصغار، تلهو بقطراته
اقترب منها كالمغيب، وضع يده على خصرها، وأمسك بيدها التي تحت المطر، فشهقت ميان بفزع، لكنه طمأنها قائلاً بصوت دافئ وحنون :
ده أنا... متخافيش
ابتعدت عنه سريعاً، وقالت بتوتر :
انا هدخل أغير هدومي قب.....
شهقت بتفاجأ عندما جذبها من يدها لتصطدم بصدره، واحاط خصرها بذراعيه، هامساً لها بصوت هائم، مسحور بجمالها وحبها:
في جمالك...ماشوفتش وأنا امتى اصلاً قبلك كنت بشوف
رفع فارس يده ووضعها على وجنتيها بلطف، ثم اقترب منها ببطء كالمغيب، وكأنه مسحور بجمالها أما عن ميان تشعر نبضات قلبها تتسارع بشكل كبير، تشعر بتوتر شديد وخوف لا تستطيع تجاهله. وما إن اقترب منها فارس أخيرًا، حتى تذكرت تلك الليلة، وما فعله سفيان بها فدفعت فارس بعيدًا عنها فجأة، وقالت بحدة وغضب:
ماتلمسنيش!!!!!!
...............
البارت خلص ♥️✨
مستنية رأيكم يا قمراااتي♥️
بارت رايق ومليش مزاج انكد على حد في الجو الحلو ده حذفت مشاهد النكد للبارت الجاي 😂♥️
اعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد ⬇️
20SHAHDSAYED20