تحميل رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" بقلم 👑 شهد الشورى 👑 pdf
بقلم 👑 شهد الشورى 👑
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مفاجأة كبيرة لجمهور "بعينيكِ أسير" 🔥🚨 لو التفاعل ع البوست ده كان قوي 💥 هنزل الرواية كاملة بالفصل الأخير والخاتمة كاملة 😍 عايزة أشوف حماسكم، كل اللي مستني الرواية يرفع البوست ويثبت إنه من عشاق الرواية ♥️✨ يلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا...
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
غضبها و نفورها الواضح مثل وضوح الشمس كان اهانه كبيرة لكرامته ورجولته
كور قبضة يده بغضب كبير وعيناه تقدح شرار بينما ميان تضع يدها على شفتيها تسمحها بقوة وصدرها يعلو و يهبط بانفعال
دخل للداخل و بطريقه دفع طاولة خشبية بأحد الاركان فسقطت محدثة صوتاً مزعجاً انتفضت على اثره ثم جلست ارضاً تنتحب بقوة تضم قدميها لصدرها وجسدها بأكمله ينتفض !!
بعد دقائق قصيرة هدأت واستوعبت الخطأ الفادح الذي ارتكبته هل سيصدقها ان قالت انها تذكرت سفيان لكن في الليلة فقط !!
دخلت للغرفة بنفس اللحظة التي خرج فيها فارس من الحمام لكنه لم يعطيها نظره واحدة بل التقط وسادة وغطاء والقاهم ارضاً بأهمال ثم اولاها ظهره
حاولت الاقتراب، لكن خطواتها كانت مثقلة بوهنٍ لا يُرى في أعماقها، صرخة مكتومة تكرر الحقيقة الوحيدة التي تؤمن بها انها لم تملك حق الاختيار او الرفض، ما حدث لها كان مثل
كابوسًا اقتحم حياتها قسرًا، وتركها تنزف في صمت
هو غاضب وله كل الحق في غضبه، لكنها ايضاً لم تكن مذنبة.....بل كانت شاهدةً على انكسارٍ لم تختَر ملامحه، لكنه ارتسم على ملامحها
........
في منزل اللواء عاصم الشريف
كان عاصم يجلس بالأسفل برفقة هبة مردداً :
كارم حكالي اللي بنتك عملته فيه قدام الجامعة كلها والفيديو انتشر في كل حتة، ده حتى قدم استقالته وغار في داهية من الجامعة خالص
رددت هبة بارتياح :
الحمد لله اهو بعد عنها، والله كل ما كانت بتروح الجامعة كنت بفضل شايلة الهم وقلبي يوجعني عليها من اللي بتحسه في كل مرة تشوفه فيها
ثم تابعت بابتسامة واسعة :
أنا اصلا حساها ابتدت تتخطى اللي حصل، الموضوع بس محتاج وقت، وشوية شوية هتبتدي ترجع لطبيعتها من تاني
ثم اختفت ابتسامتها فجأة وتابعت بحزن :
بس برجع وأقول يمكن تكون بتعمل كده عشان تعبي آخر مرة، بتمثل قدامي انها كويسة عشان ماتزعليش
رد عليها عاصم بغموض :
بنتك مبسوطة بجد يا هبة كارم بيحكيلي قد ايه كانت طايرة من الفرح لما خدت حقها منه وبعدين بقى بنتك مكنتش بتحب اصلاً عشان تنساه، بنتك اللي وجعها الموقف اللي اتحطت فيه، وانه خان ثقتها
سألته بدهشة :
انت معين كارم مخبر ينقلك كل اخبار بنتك ولا ايه يا عاصم!!
ضحك بخفوت ثم قال :
اكيد لأ بس عشان عارف انه قريب من بنتك خصوصاً الفترة دي بطمن عليها منه بسأله و هو بيجاوب صحيح مش بيقول كل حاجة بس اللي عرفته منه كفاية عشان اطمن و اعرف ايه اللي هيجد بعد كده
بينما في الأعلى كانت همس جالسة على الفراش، تقضم أظافر يديها بخجل شديد وغضب عارم، كلما تذكرت ما كان سيفعله كارم....الوقح كاد ان يلمسها، لولا أنها دفعته بعيدًا عنها في اللحظة الأخيرة، ويدها ارتطمت بوجهه بقوة !!!!
........
في صباح اليوم التالي
كانت همس تجلس بالمنزل وحدها بعدما ذهب والدها للعمل و ذهبت والدتها لتبتاع بعض الأغراض من السوبر ماركت تعالى رنين جرس المنزل فذهبت لتفتح الباب لتتفاجأ امامها بأخر شخص تتوقع رؤيته انها "بسمة"فسألتها بصدمة وبنبرة حادة :
انتي!!!!...ايه اللي جابك هنا؟
اومأت لها بسمة وقالت بصوت مختنق :
ممكن ادخل ، محتاجة اتكلم معاكي ضروري
ردت عليها همس بحدة واحتقار :
مفيش بيني و بينك اي كلام ممكن يتقال
رددت بسمة بانكسار :
انا مأذيتكيش في حاجة ليه بتعامليني كده
ضحكت همس بسخرية ثم قالت بتهكم :
بجد والله مأذيتنيش في حاجة ، انتي زيك زيه كنتي عارفة انه هيوقف الجوزاة و هيعمل فيا كده وهيحطني في موقف زي ده وفضلتي ساكتة، لو عندك ضمير اوي كده ليه مامنعتيش اللي هيحصل، ماقولتيش لأ ليه واعترضتي، لكن الموضوع كان جاي على هواكي
ردت عليها بسمة بانكسار :
يزن بيحبك على فكره
صرخت عليها بشراسة و نفور :
حبك برص انتي وهو ، كل ده عمله وهو بيحبني اومال لو بيكرهني كان هيعمل فيا ايه!!
رددت بسمة ببكاء شديد وانكسار :
اسمعيني للآخر لو سمحتي
همس بغضب :
أنا لا عايزة اسمعك و لا اسمعه و لا اسمع حاجة عنكم من اصله و تاني مرة ماتفكريش تطلعي في طريقي وإلا هندمك على اللحظة اللي فكرتي في كده....انتي فاهمة
قالت الأخيرة بصراخ حاد بنفس اللحظة كان يأتي صوت والدها من الخلف برفقة كارم :
ايه اللي بيحصل هنا !!
تراجعت همس للخلف فوقف هو مقابل بسمة يسألها بحدة :
مش انتي اللي كنتي معاه؟
اومأت برأسها بخوف، فصرخت همس بغضب :
هي يا بابا و بكل بجاحة جاية لحد هنا عايزة تتكلم معايا وبتقولي البيه بيحبك انتي مش انا
ضرب عاصم الباب بيده بغضب ثم قال بصرامة :
كارم خد همس وادخل دلوقتي وسيبني معاها
فعل كارم ما طلب منه بينما عاصم ردد بتحذير لبسمة التي ترتجف من الخوف :
اسمعي الكلمتين دول كويس و احفظيهم عشان توصليهم ليه كمان يحفظهم ، قسماً بربي لو لمحت ضلك انتي او هو جنب بنتي ما هرحم حد فيكم ، بنتي خط أحمر و اللي حصل ليها مش هيعدي بالساهل ابداً و قوليله يستنى مني قريب درس لو كان ابوه علمه زمان ليه كان زمانه طلع راجل بدل ما طلع عيل لا بيصون كلمة و لا عهد
ثم تابع بصراخ و غضب :
دلوقتي بقى غوري من وشي ودي اخر مرة المحك فيها
غادرت بسمة على الفور بخوف بينما بالداخل كانت همس تحرك قدميها بغضب و كارم يقف بجانبها اراد ان يمازحها قليلاً ليخفف من غضبها لكن عاصم دخل بتلك اللحظة وقال بصوت حاد لكارم :
تعالى معايا على المكتب يا كارم ، همس اعملي قهوة لينا وهاتيها
اومأت له بصمت فلحق به كارم الذي انتظر ليدخل عاصم المكتب فجذب همس من معصمها مردداً بمشاكسة :
اعملي القهوة حلوة زيك ومظبوطة بدل ما المرة دي هنشن في النص بالظبط مش في حتة تانية
قال الأخيرة بوقاحة وهو ينظر لشفتيها فجزت على اسنانها بغضب ثم دعست قدمه بقدمها بقوة وهي تقول بوقاحة مماثلة وكلمات ذات مغزى :
طب اعملها كده وانا اخليك تتحسر على مستقبلك
رفع حاجبه لأعلى من مغزى كلماتها الوقح فجذبها من يدها يقربها منه اكثر وهو يقول بمكر :
ما هو مستقبلك انتي كمان يا روحي، أصل بصراحة أنا مش ناوي اسيبك
ثم رفع ذقنها مرة واحدة وتابع بتصميم وعشق :
وراكي وراكي لحد ما اخلي ده يبقى بتاعي
قالها وهو يضع يده على موضع قلبها، فتوترت من نظراته و قبل ان تبدي اي ردة فعل كان صوت عاصم الحاد يأتي من الداخل:
كارم انت نمت عندك و لا ايه!!
دفعته بعيداً عنها و ركضت للمطبخ تضع يدها على قلبها الذي تعالت دقاته بصخب ، تنهدت ثم بدأت تصنع القهوة سرعان ما طرأ على عقلها فكرة خبيثة بدأت بالبحث عن أحد العلب ما ان وجدتها ابتسمت بمكر و أخذت تصفق بيدها بحماس !!
بعد قليل كانت تدخل بالقهوة المكتب اخذها منها كارم وهي يبتسم بطرف شفتيه مشاكساً اياها بنظراته فابتسمت بتشفي عندما ارتشف من فنجانه ليتحول وجهه للون الأحمر مبتلعاً ما بفمه بصعوبة....المجنونة قد وضعت بفنجانه على الأغلب ملح وشطة بدلاً من السكر!!!
تناقش مع عاصم ببعض امور العمل لكن عاصم استوقفه قبل ان يغادر غرفة مكتبه قائلاً بغموض :
كارم مش عايز اي غلطة مفهوم !!
رد عليه كارم بابتسامة تنم عن كل شر :
هيحصل زي ما انت عاوز يا سيادة اللوا !!
اومأ له عاصم و سمح له بالذهاب، وما ان خرج من الغرفة بحث عنها يميناً و يساراً ليجدها تقف بأحد الزوايا تخرج لسانها له بتشفي فركض بخفة نحوها يجذبها لأسفل الدرج حيث تلك المنطقة المعزولة عن نظر يسألها بتوعد :
انتي قد اللي عملتيه ده؟
ردت عليه بتحدي :
لو ماكنتش قده ماكنتش عملته وهعمل اكتر، لو فكرت تاني تقرب مني وتلمسني زي ما عملت المرة اللي فاتت يا قليل الادب
قبض بيده على ذراعها يقربها منه، ثم قال بثقة وهو ينظر لداخل عينيها :
انا كمان قد اللي عملته ولو ماكنتش قده ماكنتش عملته يا همس
ثم تابع بمكر و هو يضع يده اسفل ذقنها لتنظر له :
لو عاوزاني ابعد ساعتها ليه سبتيني اقرب من الأول
توترت من نظراته و مما قال، فردد بهمس بجانب اذنها بينما يمسك بيدها يضعها على قلبها :
افتحي ده ليا وبطلي تشوفيني على اني زي اخوكي ساعتها انا متأكد انك هتحبيني يا همس زي ما بحبك !!
تاهت بين كلماته و نظراته المليئة بالحب ليتوه هو الآخر مردداً بتنهيدة عشق و هو يدنو منها مقبلاً عيناها برقة :
تاهت عيوني في بحر عيونك و اختار قلبي ان يغوص بها فيغرق ♡
......
ودع فارس وميان الجميع بابتسامة متكلفة لم تصل لعيناهما وما ان غادروا اقتربت منه ميان قائلة بحرج :
فارس ممكن نتكلم مع بعض شوية
لم يرد عليها و دخل لغرفته فلحقت به قائلة :
فارس انا بكلمك ، طريقتك دي م......
كور قبضة يده ثم التفت لها قائلاً بغضب كبير و نيران تكاد تخرج من عيناه :
أشتري نفسك و خليكي بعيدة عني لحد ما اهدى و إلا كلامي هيضايقك و يوجعك بجد !!
قال ما قال ثم غادر المنزل صافعاً الباب خلفه بغضب كبير ليجد قدمه تأخذه لابن عمه و صديقه الوحيد "كارم " ليسأله الآخر بقلق بعدما جلس معه وطال صمته :
مالك فيك ايه؟
لم يجيب الآخر واخذ يحرك قدميه بغضب كبير فسأله كارم بقلق :
يا بني قولي مالك حصل ايه و ليه نزلت و سيبت ميان لوحدها مش المفروض انك في شهر عسل
زفر فارس بضيق ثم وضع رأسه بين يديه ليسأله كارم بتوجس :
فارس حصل ايه بجد انا بدأت اقلق اوي
قص عليه ما حدث والغضب يتصاعد بداخله اكثر ليأتيه رد كارم الصادم :
اللي حصل طبيعي جداً
صرخ عليه بحدة :
كارم ماتعصبنيش
تنهد كارم ثم قال :
انت متعصب ليه دلوقتي ، انت اتجوزتها و انت عارف انها مش بتحبك و خارجة من تجربة زي الزفت متوقع منها العكس ليه و مستني منها تتقبل قربك
صرخ عليه فارس بغضب :
طلبي للجواز منها في الأول ، كان غرضي منه انها تكون زوجة مش اتجوزها و تقعد في اوضة لوحدها
رد عليه كارم بصرامة :
طالما من أول يوم قبلت و سكت يبقى تسكت علطول لحد ما هي اللي تكون مستعدة
ثم تابع بمكر :
وبعدين بقولك ايه ، انت كل مضايقك و مخليك تخبط في الكلام، انك فاكر انها رفضت تلمسها عشان لسه بتحب سفيان
صرخ عليه بغضب و غيرة تنهش قلبه بلا رحمة :
ماتنطقش سيرته قدامي يا كارم ، ماتعصبنيش اكتر !!
تنهد كارم ورد عليه بهدوء :
على فكره هي بعدت عنك، بسببه فعلاً
جز فارس على اسنانه وقال بغضب :
كارم !!
رد عليه كارم بهدوء :
اسمعني للآخر، انت ليه اخدت رفضها ليك انها لسه بتحب سفيان وماخدتهاش عشان اللي عمله فيها، دي جاتلك المستشفى و متبهدلة على الآخر، واكيد تجربة زي دي تخليها تخاف من اي راجل يخلقه ربنا
كور فارس قبضة يده بغضب وغل من سفيان فتابع كارم بعتاب :
فارس انت غلطت من الأول لما اتجوزتها و انت عارف من جواك انها غرضها تنتقم منه و ترد كرامتها
ثم تابع بتوضيح :
بس على فكرة هي كمان غلطت ، جوازتكم انتوا الاتنين كانت غلط من الأول في الوقت ده و في الظروف دي
صمت فارس للحظات ثم تنهد بحزن وقال بألم :
انا بحبها اوي يا كارم
ثم تابع بحزن :
والله ما عارف ليه و امتى ، كل اللي اعرفه اني بنجذب ليه يوم بعد التاني و من غير ما حس لقيت نفسي....بحبها
عبث بيده بخصلات شعره مردداً باعتراف يخرج منه لأول مرة :
انا اتجوزتها في الظروف دي عشان خوفت تحن و ترجعله تاني ساعتها انا هعمل ايه ، نار بتقيد في قلبي لمجرد بس ما اتخيل انها مش عايزاني اقرب منها لأنها لسه بتحبه
ثم تابع بسخرية مريرة :
انت اكتر واحد عارف اني مكنتش حابب اتجوز انجي زمان لأني كنت رافض الجواز اللي زي كده ، كنت عايز اتجوز اللي بحبها و يوم ما القيها و أحبها....ليه اتوجع كده
تنهد متابعاً بحيرة و كارم ينظر لها حزيناً لأنه أكثر من يعلم كم يكون مؤلم ان تحب من لا تريدك :
بقيت بقرب منها و بقينا بنقعد كتير مع بعض و نتكلم عكس الأول و ضمنت انها بقت بتاعتي و على اسمي بس برده على الرغم من انها قريبة بحس انها بعيدة عني اوي
نظر له قائلاً بألم كبير :
ابوها قبل الفرح بيوم حكالي كل اللي حصل معاها واللي سمعته منه يخليني اعرف ان مهما عملت عمري ما هقدر أوصل لنص الحب اللي في قلبها لسفيان ، ده حتى في نومها بتنطق اسمه
ربت كارم على قدمه بمواساة فتابع فارس بحزن :
حاسس اني في دوامة، بحبها بس مش عارف أبدأ بأيه و أعمل ايه ، عايزها ليا يا كارم....قلبها وعقلها يبقوا ليا مش ليه، صعب عليا اتحمل ان مراتي و اللي بحبها تبقى معايا و تفكيرها في غيري
كاد ان يرد كارم لكنه سبقه قائلاً بوجع :
متقوليش انت اللي قبلت ، اه انا قبلت بس كنت أعمل ايه لو رجعت ليه والله ما كنت هتحملها يا كارم
ردد كارم بحزن :
جوازك منها مش ضمان انها بقت ليك ممكن في اي لحظة تقولك طلقني عشان ترجعله ساعتها هتعمل ايه يا بن عمي !!
صمت للحظات فارس و لم يجيب يفكر بما قال هل سيقبل حقاً تركها بعدما حصل عليها أخيراً !!
.......
بعدما غادر جلست تبكي بقوة حزينة على ما فعلت به بدون قصد منها جاءها اتصال من لينا فردت عليها ليأتيها صوتها من الجهة الأخرى قائلة بسرعة :
ميان بسرعة تحطي نفسك في اي عربية و تيجي الجامعة الدكتور غفلنا انهاردة وعمل امتحان مفاجأ عليه هيحط عليه أعمال السنة معاكي ساعة بس
أغلقت معها و تجهزت على الفور تحاول الاتصال بفارس لكن هاتفه مغلق لذا غادرت مضطرة!!!
بعد ان أنتهى الامتحان جلست معهما فسألتها همس بمرح عندما لاحظت شرودها :
مالك سرحانة في ايه ، هو الجواز بيخلي الواحد يسرح كده
رددت لينا بهيام :
عقبالي يارب
ضحكت همس وقالت بمرح :
بكره تقولي يوم واحد من أيام العزوبية
طال صمت و شرود ميان فسألتها لينا بقلق :
مالك يا ميان بجد ، فيه حاجة حصلت
نفت برأسها قائلة بتهرب :
مفيش بس بفكر ازاي هلم اللي فاتني ده كله
رددت همس بهدوء :
هتلحقي متخافيش كل يوم نقعد مع بعض نذاكر و نحاول نلم و ننجز شوية في المنهج و ربنا يستر
اومأت لهما ثم ذهبت تجلب لها قهوة و بعد قليل رددت لينا بصدمة لهمس :
يا نهار أسود !!
رددت همس بضيق :
بتسودي النهار ليه يا بومة !!
لكزتها بذراعها قائلة بخوف :
بصي مين هناك
رددت همس على الفور بصدمة :
يا نهار أسود ، سفيان !!
اقترب منهما فرددت همس على الفور بغضب :
انت جاي ليه هنا و عايز ايه تاني مش كنا خلصنا منك خلاص
زفر بضيق قائلاً بصرامة :
اتكلمي باحترام و بعدين انا مش جايلك انا جاي عشان لينا !!!
ثم التفت للينا قائلاً بهدوء :
ممكن نتكلم مع بعض شوية لوحدنا، خمس دقايق بس
اقتربت ميان منهما وهي تضع حقيبتها على ظهرها ولم تلاحظ وجود سفيان :
انا لازم امشي دلوقتي هك......
صمتت عندما رأته امامها فردد سفيان على الفور باشتياق و اعين لامعة :
ميان اخبارك ايه
قبل ان تبدي ردة فعل جاء صوت فارس الحاد من خلفها قائلاً :
ميان !!!
انتفضت مكانها كذلك لينا وهمس فاقترب منهم قائلاً بهدوء يسبق العاصفة :
خلصتي محاضراتك !!
اومأت له فتابع و هو يقبض على يدها :
يلا خلينا نمشي !!
جذبها و غادر و اعين سفيان تتابعهما بألم، ذهبت لينا مع سفيان غاضبة بينما همس جلست مكانها غاضبة منه تود ان تذهب إليه و تدق عنقه من شدة غضبها فيبدوا ان ميان ستدخل بشجار كبير مع فارس بسبب انه رأها تقف معه !!!
ما ان دخلت ميان مع فارس من باب المنز، رددت بتوضيح :
فارس مش زي ما انت شوفت هو.....
رد عليها بغضب كبير :
محسساني زي ما اكون اعمى و غبي و مش بفهم ، هتبرري بأيه وقوفك معاه انهاردة
نفت برأسها قائلة :
مش زي ما انت شوفت صدقني هو كان.......
قاطعها قائلاً بغضب و غيرة تتحكمان به :
المرة اللي فاتت قولتي نفس الكلام مش زي ما انت فاهم ، بتتعاملي معايا على اني غبي ، و فوق كل ده خرجتي من غير ما تعرفيني لولا اني همس كلمت كارم جنبي و عرفت انك معاهم في الجامعة
قبض بيده على كتفها قائلاً بوجع :
بعد كل اللي عمله و شوفتيه منه لسه بتحبيه ، طب ليه و عشان ايه عقلك مش بيفكرك كل مرة قلبك يحن ليه باللي عمله فيكي
ردت عليه بغضب و دون قصد و دموع و هي تدفع يده بعيداً عنها :
لو كان عقلي مش بيفكرني مكنتش اتجوزتك !!
كم ألمت كلماتها قلبه رد عليها بغضب و تهكم :
ده على أساس عيشتنا دي تتسمى جواز ، انتي شايفة ان كل واحد يقعد في اوضة و تفضلي حابسة نفسك ليل نهار فيها جواز
غضب تملك منها و هي تراه لا يستمع لها فرددت بغضب و هي تقوم بحل ازاز قميصها :
أنت اتجوزتني عشان كده ، يعني هو ده اللي انت عاوزه حقك
قبض على معصمها مردداً بقسوة من اهانتها له :
لو على حقي فيكي اقدر اخده و مش بمزاجك لأنك مراتي ، بس انا امبارح خدت عهد على نفسي ما اقرب منك تاني
ثم تابع بسخرية مريرة و هو يشير إلى جسدها :
مش هو ده اللي عاوزاه ، يكون هو الوحيد اللي لمسك مش غيره ، بتحافظي على نفسك ليه
دفعها بعيداً عنه وهو ينظر لها بأعين تكاد تصرخ من الألم الظاهر بوضوح بها، فردت عليه بدموع و حزن :
فكرتك غير يا فارس ، مفرقتش عنه حاجة !!!
قالت ما قالت ثم دخلت لغرفتها تغلق الباب خلفها من الداخل بالمفتاح و فعل هو المثل يحطم كل ما تطوله يده من شدة الغضب و الاهانة التي تعرض لها
........
- خير !!!
قالتها لينا بضيق لسفيان بعدما جلست برفقته بالمقهى الجامعي
تنهد بعمق قائلاً بهدوء :
لينا انا مش هزوق الكلام ، انتي مش طيقاني و ليكي حق الصراحة اذا كنت انا مش طايق نفسي و لا قادر اسامحها على اللي عملته
ابتلع غصة مريرة بحلقه متابعاً بحزن :
انا كل اللي عاوز اقوله.....عمار بيتضايق كل ما يشوف ازاي انتي مش متقبلة حد من عيلته لأنه من صغره بيحب لمة العيلة، كرهك لينا معناه انك بتحطيه بين نارين يا احنا يا انتي و انا مش عاوز اخليه يكون في الحيرة دي عايزه يكون مبسوط
اشاحت بوجها بعيداً ليتابع بحزن :
كل اللي طالبه منك تحاولي تتقبلي وجودي انا فريدة في حياتك عشان خاطر عمار اللي متأكد ان سعادته تهمك و تاني حاجة تسامحيني على الكلام اللي قولته ليكي قبل كده ساعات الانسان بيكون في غفلة بيعمل كتير اوي حاجات بيكون مغيب فيها و يجي قلم جامد يفوقه زي ما حصل معايا
ردت عليه لينا بضيق :
مش عمار بس اللي بيني و بينك انت و فريدة لأ فيه ميان اختي اللي كل ما هشوفك قدامي هفتكر الوجع اللي عاشته بسببك و البهدلة اللي اتعرضت ليها من تحت راسك و خسارتها لحاجات كتير
تنهد سفيان بحزن ثم قال بألم :
مهما كانت خسارتها متأكد ان خسارتي أكبر بكتير ، كفاية اني خسرت احترام الكل وحبهم و خسرت نفسي و الاهم من ده كله خسارتي ليها اللي هعيش بيها طول عمري ، كفاية الندم اللي هيفضل ينهش في قلبي طول العمر
صمتت و لم تجيب ليردد هو بصوت مختنق بالدموع التي تلمع بعيناه تهدد بالنزول بأي لحظة :
كل اللي طالبه منك تحاولي و اوعدك لا انا و لا فريدة هنضايقك و على قد ما هنقدر هنقلل فرص احتكاكنا بيكي عشان تكوني مرتاحة
اومأت له بصمت فتابع هو بابتسامة صغيرة :
يمكن ماتتقبليش مني الكلام ده بس طول عمري نفسي اجوز عمار و يكون ليا اخت كمان بدل اخ ، انا موجود في اي وقت لو احتاجتي مني اي حاجة مش هتردد ثانية اني اساعدك ، و تاني مرة بعتذر منك على اللي قولته في حقك قبل كده
اومأت له بصمت و قبل ان يقوم سألها بسؤال لم يكن ليستطيع كتمانه و صوت مختنق :
هي ميان مبسوطة مع فارس
اومأت له قائلة بقوة لتثبت له صدق حديثها حتى يبتعد عنه و لا يظن ان هناك امل في العودة لها :
مبسوطة اوي و هو كمان مبسوط ربنا عوضها اخيرا باللي يستحقها و تستحقه
اومأ لها و الألم يرتسم بوضوح على ملامح وجهه فاستأذن منها و غادر المكان، وبقيت هي تحدق في اثره بشفقة كم من المؤلم ان يعيش الإنسان بشعور الندم طوال عمره تشفق عليه و تقول انه يستحق بالوقت ذاته ، فقد وهب الله عقل لكل انسان ليميز الصواب من الخطأ لكنه اختار ان يكون بلا عقل و سمح لهم بالتلاعب به !!
.......
كان يجلس خلف مكتبه ينظر إلى الفراغ بشرود كم تمنى ان يكون اباً لطفل منها و ما ان يحدث هذا الشيء تنقلب حياتهما رأساً على عقب !!
يتسأل كيف تشك به، هو اكبر من هذا بكثير، لقد احبها طوال حياته وغفر لها خطئها بحقه قديماً، وان كان احداً مشكوكاً بحبه فهي وليست هو، فماذا قدمت له بالأساس، دائماً ما يأخذ منها الشك و الألم فقط
تنهد واضعاً رأسه بين يديه بحزن حتى اخرجه من دوامة تفكيره طرق على باب مكتبه وما ان سمح للطارق بالدخول ظهر سكرتيرته الجديدة قائلة بجدية :
مستر قصي في واحدة برا طالبة تشوف حضرتك
سألها بضيق دون النظر إليها :
أسمها ايه !!
ردت عليه بجدية :
مقالتش بس بتقول ان حضرتك تعرفها
زفر بضيق ثم قال:
دخليها
لحظات وكانت الأخرى تدخل المكتب في كامل اناقتها و تعمدت ارتداء ملابس تشبه ما ترتديها سيلين قائلة بصوت رقيق و هي تجلس امام مكتبه :
اخبارك ايه يا قصي
رفع رأسه بصدمة من وجودها سرعان ما تحول لامتعاض قائلاً بحدة و هو يتوقف من على مقعده :
جاية ليه يا امل، جاية تصطادي في المايه العكرة و تقولي زعلانة ومعرفش ايه، وفري على نفسك التعب، الشغل بتاعك ده كله انا عارفه وحافظه
التفتت له حتى أصحبت تقف امامه مرددة بصراحة :
لأ مش جاية اقول كده يا قصي ، مش هقولك زعلانة عشان مفيش حد في الدنيا فرحان قدي لانها بعدت عنك اخيراً
اقتربت منه اكثر وقالت بدموع و ألم :
ليه هي يا قصي خدت منها ايه عشان تحبها كده و انا قدامك علطول بعشقك و بعشق التراب اللي بتمشي عليه و كل اللي هتطلبه مني هعمله انما هي حبيتها ليه و كل اللي خدته منها وجع
جلس بمكانه بحزن اليس هذا ما كان يواجه به نفسه قبل ان تأتي إليه هو دوماً من يعطي بتلك العلاقة ماذا عنها هي، لما دوماً الإنسان لا يحب إلا من يجلب له الألم و الحزن في حين ان هناك من يتمنى منك نظرة فقط !!
اقتربت امل منه تحاوط وجهه بين يديها مستغلة حالة التيه المسيطرة عليه قائلة بتوسل :
حبني ربع الحب اللي بتحبه ليها بس يا قصي و انا أعيش خدامة ليك طول عمري انا في حياتي كلها ما حبيت قدك و لا عاوزه أحب غيرك انا من يوم ما وعيت ع الدنيا قلبي ملك ليك انت و بس و رهن إشارة منك
نظر إليها بتوهان و عقل مشتت لتتجسد امامه صورة سيلين بدلاً منها ليجد نفسه يدفعها للحائط خلفها ينظر إليها بأعين تقدح شرار وكاد ان يقترب منها معتقداً انها سيلين كما هيء له عقله....لكن فجأة فتح سفيان باب مكتبه ليشعر بالصدمة عندما رأي الحماقة التي كاد ان يرتكبها ابن عمه فردد بحدة و غضب :
قصي انت بتعمل ايه !!
ابتعد قصي عنها مصدوماً بينما هي كانت في اشد سعادتها فقد ظن عقلها الاحمق انها استطاعت التأثير عليه
جذبها سفيان بقسوة يليقها خارج المكتب ثم دخل مغلقاً الباب خلفه ينظر لابن عمه مصدوماً
سأله سفيان بصدمة :
انت كنت هتعمل ايه يا قصي!!
تنهد قائلاً ببرود و كبرياء :
مش انا خاين، كنت خليني بقى اوريها الخيانة على حق
جذبه سفيان من مقدمة ثيابه قائلاً بغضب :
تثبت ايه و زفت ايه بدل ما تفكر في ابنك ، ابنك اللي لازم يجي على الدنيا يلاقي ابوه و امه مع بعض
صرخ عليه قصي بغضب :
ارجعلها عشان ابني طب و اللي عملته فيا
رد عليه سفيان بغضب مماثل :
ترجعلها عشان بتحبها و بتحبك ، ترجعلها عشان ابنك ، ترجعلها عشان انت غلط زي ما هي غلطت
صرخ عليه قصي بغضب كبير :
انا مغلطتش معاها في حاجة بالعكس دايما هي اللي بتغلط و انا بتحمل غلطها ، دايما انا اللي بدي في العلاقة دي ، سيلين دايماً معيشاني معاها في قلق.....انا مش واثق فيها
تنهد سفيان وقال بهدوء :
اللي حصل لسيلين من راغب زمان و طلاقها و كلام الناس اللي كانت بتسمعه و اللي عملته فيك زمان، طبيعي يخليها تفقد الثقة في نفسها و انها ماتستاهلش واحد زيك وانك كبير عليها، عشان كده طبيعي انك تكون متوقع ده يحصل منها المفروض كان دورك تطمنها مش تقولها الكلام ده
كاد ان يتحدث قصي فتابع سفيان سريعاً :
هي كمان غلطانة يا سيدي اتسرعت في حكمها و ما استنتش تسمع منك و نسيت كل اللي عملته و غلطت في الكلام اللي قالته ليك
تنهد سفيان قائلاً بهدوء :
غلط و هي غلطت روح ليها و اتفاهموا و حلوا مشاكلكم سوا اسمع منها يا قصي و فكر في ابنك
ثم تابع بصوت مختنق :
متعملش زي يا بن عمي
ضرب قصي المقعد بقدمه قائلاً بغضب و صرامة :
برده مش مبرر مش قادر اقتنع باللي بتقوله ، و لو اقتنعت مش هقدر اسامحها على الكلام اللي قالته ، سامحت أول مرة بصعوبة لكن دلوقتي مش قادر و لا حتى عشان خاطر ابني المرة دي هشتري كرامتي يا سفيان مش عايزها !!
......
بمنزل فارس وميان
مرت ثلاثة ايام و كلاهما يتجاهل الاخر هو يعود ثم يدخل لغرفته على الفور و لا يخرج منها سوى للضرورة و هي نفس الشيء يوصلها صباحاً لجامعتها بصمت و يعود يوصلها ثم يعود لعمله
هاتفتها لينا مساء اليوم و ما ان علمت ان الخصام بينهما مازال مستمر نصحتها برفق :
ميان حبيبتي كده مينفعش المشكلة مش هتتحل بالتجاهل روحي اتكلمي معاه و قوليله ايه اللي ضايقك منه و ان مكنش قصدك ، الموضوع خد اكبر من حجمه كان يوم ما اسود يوم ما فكر يجيلي الجامعة يتكلم معايا ، كان جاي عايز يصلح العلاقة معايا عشان اخوه فبوظ علاقتك مع فارس !!
تنهدت ميان بحزن ما ان اغلقت معها الهاتف و بعد نصف ساعة من التفكير حسمت امرها يجب ان تتحدث معه لينا محقة بالأخير هي مدينة له باعتذار عن ما حدث ذلك اليوم !!
بخطوات مترددة كانت تذهب لغرفته تطرق باب الغرقة و ما ان سمح لها بالدخول دخلت لتجده يجلس على الفراش يقوم بالعمل على حاسوبه اقتربت منه قائلة بتوتر و هي تراه يعتدل و يبعد الحاسوب بعيداً لكنه لا ينظر إليها :
عايزة اتكلم معاك ممكن
اومأ لها بصمت فجلست بجانبه على الفراش تأخذ نفساً عميقاً قبل ان تقول بجدية :
كلامي ليك على فكرة كان من غضبي منك ، بس مكنش قصدي اقوله
التفت إليها قائلاً بتهكم :
المفروض مين اللي يغضب من مين انا عايز افهم !!
رددت بخزى من نفسها :
انا عملت حاجات غلطت عارفة بس كلن ليا حق اتضايق لما اقولك اسمعني و متسمعنيش
تنهدت بحزن ثم تابعت :
كنت متضايقة عشان افتكرته ، ازاي كنت بحكي ليه بس مكانش بيصدقني و احياناً مكنش بيسمع مني ، اتضايقت لما انت عملت زيه و فضلت تلوم فيا
ردد فارس بضيق من نفسه هو الاخر:
انا عارف اني غلطت في الحتة دي بس غلطي ده مش معناه انك تقول......
قاطعته قائلة بخزى :
يوم ما كان اهلي و اهلك هنا لما قولتلك متلمسنيش مكنش قصدي اي اهانة ليك
كور قبضة يده بغضب لا يخمد بداخله بسبب ذلك الموقف المهين له فلاحظت ميان ذلك فمسكت يده بحرج وقالت بحزن وصوت مختنق و اعين تلمع بالدموع :
اللي حصل اني افتكرت الليلة دي و الكلمة دي كنت بقولها ليه لما افتكرت اللي حصل.....غصب عني يا فارس مش قادرة انسى اللي حصل يومها
تنهدت بعمق ثم فتابعت بحزن :
يوم الجامعة في اللحظة اللي انت قربت فيها مننا هو كان لسه مقرب كمان ماكلمنيش ولا كلمة ولا انا كمان كلمته و مش عاوزه، وبعدين هو كان جاي للينا يتكلم معاها و طلب يقعد معاها يتكلموا سوا ماوجهش ليا اي كلمة وقبل ما اسيبهم وامشي لقيتك جيت
ردد بعتاب و قلبه يتألم :
عشان كده بترددي اسمه و انتي نايمة !!
نظرت له بتعجب فتابع فارس بعد صمت :
يوم ما نمنا هنا سوا صحيت الصبح على صوتك و انتي بترددي اسمه في نومك
نزلت دموعها وهي تقول بوجع :
ماتفسرش الحاجة من غير ما تسألني يا فارس مش كل حاجة بتكون زي ما بنشوفها و نسمعها ، اسمه بردده و انا نايمة مش حب ، دي كوابيس بتطاردني كل ليلة بسبب اللي حصل ، انا مش بحبه و مش هينفع افكر فيه تاني زي ما كنت الأول عشان مفيش حد بيحب اللي دبحه و عيشه الوجع ده كله ، الشعور الوحيد اللي بحس بيه ناحيته هو الكره
رفع يده ليزيل دموعها لكنه انزلها سريعاً قبل ان تلمسها متذكراً عهده انه لن يلمسها بعد الآن، الا حين تطلب هي ذلك لكنها تمسكت بيده قبل ان ينزلها قائلة باعتذار :
متزعلش مني و حقك عليا اللي حصل مني يومها تصرف وحش جدا بس والله كان غصب عني ، السبب مش منك انت خالص
ثم تابعت بخزى من نفسها :
كمان لما رديت عليك يوم ما رجعنا من الجامعة كنت متضايقة عشان ماسمعتنيش ، عارفة ان ده مش مبرر للي قولته و ان مكنش يصح اقول كده ، حقك عليا متزعلش مني عارفة ان غلطي كبير....
قاطع حديثها يده التي امتدت تزيل دموعها برفق قائلاً بابتسامة صغيرة :
خلاص يا ميان انا مش زعلان
نظرت له بشك قائلة :
بجد و لا كلام و خلاص ، لو لسه زعلان مني قول و هيكون معاك حق
ابتسم قائلاً بصدق :
وحياتك عندي مش زعلان بس المهم انتي ماتكونيش لسه زعلانة مني ، حقك عليا و بعد كده وعد هسمعك الأول قبل ما اتكلم ، اصلي مش قد كلامك القاسي ده يخربيت اللي يزعلك يا شيخة
قال الأخيرة بمرح فضحكت بقوة تمد يدها له قائلة :
خلاص صافي يا لبن
صافحها قائلاً بابتسامة جميلة :
حليب يا قشطة
نظر لها مطولاً نظرة كانت تحمل الكثير رأت فيها حاجته إليها رأت كيف يكور قبضة يده يمنع نفسه من عناقها توقفت قائلة بابتسامة صغيرة :
هسيبك تخلص شغلك بقى ، تصبح على خير
قالت الأخيرة ثم غادرت و تركته ينظر لاثرها بابتسامة واسعة تزين ثغره و هو يتابع عمله على الحاسوب بذهن مشتت بالتفكير بها !!
.....
ذهبت لغرفتها هي الأخرى تبتسم بسعادة و كأن جبلاً قد ازيح من فوق قلبها لم تكن تعلم انها يعز عليها حزنه منها ، كان الأمر في غاية البساطة لو تعلم هكذا لكانت حلت الخلاف بيومها !!
بدلت ثيابها للنوم ببجامة سوداء حريرية كما تفضل دوماً و ما ان دخلت لفراشها داهمتها نظراته و قارن عقلها على الفور بينه و بين سفيان سرعان ما طردت تلك الأفكار بعيداً و خرجت من فراشها بخطوات مترددة نحو غرفته، طرقت الباب فسمح لها بالدخول، وما ان دخلت أغلقت الباب خلفها بحرج وهي تقول بخجل :
هنام هنا انهاردة ممكن
اومأ لها بنعم على الفور و هو لا يصدق ما يسمع فصعدت بجانبه على الفراش، كان الاثنان يجلسان بجانب بعضهما فسألها بابتسامة واسعة من السعادة التي تغمر قلبه الآن:
بتنامي في النور ولا الضلمة
ردت عليه بحرج و خجل شديد :
مش بعرف انام في النور لكن لو انت بتحبه خليه زي ما تحب ، براحتك
رد عليها بابتسامة و هو يغلق الضوء بجانبه :
أنا كمان بحب انام في الضلمة
اومأت له مدد الاثنان جسدهما على الفراش، وبعد دقائق قليلة مرت عليهما في صمت وتوتر، حسمت ميان امرها ستفعل ما جائت لأجله ولن تتراجع مسكت ذراعه و هو يراقبها بصدمة و تعجب كيف ابعدت ذراعه و اندست بين احضانه تضع رأسها على صدره وجعلت يده تحاوطها مرددة بصوت خفيض خجلة مما فعلت :
تصبح على خير يا فارس
سعادة غمرت قلبه من فعلتها وتعالت دقات قلبه، من المؤكد انها استمعت لها حاوطها بذراعه مردداً بحب و هو يلثم جبينها بحب :
وانتي بخير......ياحبيبتي
قال الأخيرة بداخله بينما هي ابتسمت بخفوت كان الغرض من مجيئها هنا اعتذار على ما فعلت و بنفس الوقت تعطيه العناق الذي رأت بعيناه كم كان يريده !!
......
- صباح الخير
قالتها ميان بابتسامة صغيرة خجولة و هي ترى فارس يقف بالمطبخ يحضر طعام الافطار
رد عليها الصباح ثم قال :
صباح الخير يا سكر يلا حطي الاكل على السفرة
اومأت له و بدأت بتحويل الطعام على الطاولة ثم جلست و جاء هو، فرددت بحرج :
كنت صحيني احضره انا
رد عليها بابتسامة جميلة :
انا حضرته و خلاص مفرقتش مين اللي عمل المهم ان احنا بنفطر دلوقتي !!
اومأت لها فبدأت تتناول طعامها بصمت و هو يتأملها من حين لأخر بابتسامة عاشقة
ما ان انتهوا وقف وهو بقول :
هشيل الأكل و أعمل حاجة نشربها، تشربي ايه
ردت عليه ميان بحرج :
ارتاح انت، وانا هشيل الاكل وأعمل حاجة نشربها
نفى برأسه رافضاً وفعلت هي المثل فردد بتسويف :
خلاص هشيل انا الأكل واعملي انتي حاجة نشربها
اومأت له وسألته:
تحب تشرب ايه
رد عليها و هو يحمل الاطباق :
قهوة مظبوط
بعد دقيقتان دخل خلفها المطبخ ليجدها تقف على اطراف اصابعها تحاول جذب علبة القهوة من الرف العلوي لكنها لا تصل له، كان يقف خلفها يبتسم بزاوية شفتيه و ما يأست من ان تصل له تراجعت للخلف فاصطدمت بظهرها في صدره كادت ان تبتعد لكنه تمسك بها ورفعها بخفة لأعلى فالتقطت ما تريد ثم انزلها ببطيء و هو يشتم بهيام رائحة الياسمين المنبعثة من خصلات شعرها
ابتعدت بعيداً عنه بخجل وحرج شديد و بدأت بصنع المشروبات بينما هو بقى مكانه للحظات ثم خرج ينتظرها لتأتي
مرت دقائق طويلة حتى جاءت و جلست بجانبه على الاريكة تسأله :
انت ماعندكش شغل انهاردة ولا ايه
رد عليها بابتسامة :
عندي أكيد بس متأخر شوية ساعة كده و هقوم أجهز
اومأت له قائلة و تلتقط كوب مسحوق الشوكولاته الساخن الذي صنعته لنفسها :
خلاص هنزل في طريقك اروح اشوف ماما و بابا و بعدها هطلع الجامعة عندي محاضرة متأخرة شوية هبقى اروح انا و لينا مع بعض
اومأ لها بنعم و هو يرتشف القهوة مردداً بتلذذ :
تجنن تسلم ايدك
ابتسمت بخجل وسعادة، كأي انثى تسعد عند سماع المدح من الآخرين، نظر فارس لساعة يده قائلاً :
اللي هتساعدنا في البيت هتوصل كمان نص ساعة ماتخافيش هي موثوق فيها و انا مجربها قبل كده عرفيها المطلوب منها قبل ما ننزل
تعالى رنين جرس المنزل ذهب ليفتح ليتفاجأ امامه بخالته و ابنتها ردد بتعجب :
خالتي !!!
اومأت له قائلة بابتسامة متكلفة :
اه خالتك يا حبيبي مالك مصدوم كده ، لو مش مرحب بيا انا و بنت خالتك نمشي
نفى برأسه قائلاً بتهذيب :
متقوليش كده يا خالتي ، البيت بيتك اتفضلوا !!
دخلت خالته للمنزل و خلفها ابنة خالته والتي تدعى بسمر تعجبت ميان من دخوله خلف تلك السيدتان توققت مكانها تنظر له بتساؤل و لم ترتاح لنظرات الاثنتان المتفحصة لها من أعلى لأسفل
طلب منهم الجلوس قائلاً بهدوء و هو يحاوط خصر ميان التي جلست بجانبه بعدم فهم :
اقدملك يا حبيبتي خالتي شهيرة و بنتها سمر و حضرتها تبقى مراتي و حبيبتي ميان
رددت شهيرة بعده بمكر و هي تنظر لميان :
خالته و حماته سابقاً يا حبيبتي
كور فارس قبضة يده بضيق في الخفاء لكنه كان ينظر إليها بنفس الهدوء ثم مال على ميان وقال بضيق من نظراتهم التي لا ترحمها :
ادخلي غيري هدومك
اومأت له بصمت فهي لا تزال ببيجامتها السوداء الحريرية منذ الأمس استأذنت منهما ثم غادرت و ما ان دخلت للغرفة رددت شهيرة بعتاب :
كده بردو يا فارس تروح تتجوز واحدة غريبة متعرفش اصلها من فصلها و يا عالم مش يمكن يكون وراها بلاوي، وتسيب بنت خالتك....اللي كان اولى ترجعلها !!
ردد بضيق و غضب :
خالتي البيت ده بيت مراتي و انتي قاعدة فيه دلوقتي يبقى من الاصول انك تحترمي صاحبته ، مراتي مفيش في اخلاقها و انا بندم اني اتعرفت عليها متأخر ، يارتني شوفتها قبل بنتك اللي ربنا كان رحيم بيا اني طلقتها و خلصت نفسي من الهم اللي كنت عايش فيه معاها
ردت خالته عليه بحدة :
فارس اتكلم معايا بأدب و خد بالك من كلامك على بنتي مش هسمحلك
رد عليها بصرامة :
زي ما انتي بتدافعي على اللي يخصلك و مش قابلة عليه الغلط ، انا كمان زيك يا خالتي ميان مراتي تخصني انا و هي واحد اللي يزعلها كأنه زعلني و انتي عرفاني من زمان بندم اي حد بيفكر يزعلني او يجي على اللي يخصني !!!
تدخلت سمر قائلة بضيق :
خلاص يا فارس مكنتش كام كلمة ماما قالتهم من ضيقها هي كان قصدها ان الأولى ترجع انجي و تصلح العلاقة معاها لأنها هي أولى من الغريب.....
قاطعها قائلاً بصرامة :
تقصد او ما تقصدش مش هسمح بأي تلمحيات او غلط في مراتي و اظن كلامي مفهوم كويس
اومأت له بضيق و غيظ كبير كذلك خالته التي صمتت بكمد حتى خرجت ميان من الغرفة ، تفحصتها سمر و شهيرة بامتعاض فبادلتهما ميان النظرات بابتسامة مجاملة و لم ترتاح ابداً لكلتاهما نظرت لساعة يدها قائلة بصوت خفيض لم يسمعه سواهما فقط و اعين الاثنتان تراقبهما :
ادخل انت أجهز على ما اقدم حاجة ليهم
اومأ له ثم استأذن منهما و غادر فسألتهما ميان :
تحبوا تشربوا ايه !!
رددت شهيرة بامتعاض و هي ترمقها بغيظ و غل :
شاربين يا حبيبتي
ردت عليها ميان ببرود :
زي ما تحبي حضرتك
رددت سمر بخبث :
غريبة ان فارس سايبك كده بشعرك اصله بيحب البنت المحجبة ده لبسه لأنجي اختي غصب
كانت تستمع لها ميان بوجه خالي من التعابير فتابعت شهيرة حديث ابنتها بخبث :
تلاقيهم بس عشان لسه متجوزين قريب ، نصيحة مني يا حبيبتي انا زي مامتك ماتتعلقيش بفارس اوي اصله بيحب انجي و ناوي يرجع لها
اومأت سمر قائلة بحزن واهي :
مظبوط كل الحكاية انه بس اتجوزك عشان يغيظها كنوع من العقاب يعني ، اصل الاتنين بيحبوا بعض اوي لولا بس الشيطان دخل بينهم بس طبعا انتي عارفة ان كل اتنين بيبحوا بعض مسيرهم في الآخر يرجعوا لبعض
تابعت شهيرة بمكر :
لو تشوفيهم مع بعض قد ايه حلوين و فيه انسجام بينهم ، فارس طول عمره بيحبها و بيرتاح ليها
ضحكت ميان بسخرية و هي ترفع احد حاجبيها و تضع قدم فوق الأخرى تراقب الاثنتان ، واحدة تغني و الأخرى ترد عليها
رددت سمر بحزن و مكر :
انتي ساكتة ليه اوعي تكوني زعلتي يا حبيبتي ، احنا بس قصدنا ننصحك و تزعلي دلوقتي أحسن ما تزعلي بعدين !!
ردت عليها ميان ببرود :
هزعل من ايه ، انا واثقة في جوزي هو خدني من بيت اهلي و كان قد الكلمة اللي عطاها لابويا انه يحافظ عليا ، ثم يعني حضرتك سؤال لو هو مرتاح مع بنتك و بيحبها اوي كده مرجعش ليها ليه
رددت سمر بغيظ :
ما قولنا عشان يعقابها بعد ما الشيطان دخل بينهم و اضطر يطلقها !!
ضحكت ميان بخفوت ثم قالت بتهكم:
بجد و هو لسه فاكر يعاقبها بعد طلاقهم بكل السنين دي طب ازاي قلبه استحمل يبعد عنها كل المدة دي طالما بيحبها
رجعت بظهرها للخلف قائلة بمكر :
بيتهيألي حضرتك كان لازم تشوفي فكرة أحسن من دي عشان تشككيني في جوزي قبل ما تيجي هنا
رددت سمر بغضب :
انتي بتقولي ايه يا بتاعة انتي اعرفي انتي بتقولي ايه و لمين !!
ضحكت ميان وقالت:
والله انا عارفة انا بقول ايه و لمين بس انتوا اللي شكلكم لسه مش عارفين بتكلموا مين
اشارت لهما ثم تابعت بتهكم :
بلاش تستخفوا بذكائي ، حضرتك بتغني و بنتك بترد عليكي و جاين عشان تخربوا بيتي و تشككوني في جوزي ، وانا بقى موتي وسمي خرابين البيوت !!
جاء فارس بتلك اللحظة قائلاً بتساؤل :
بتتكلموا في ايه !!
كادت سمر ان تخبره ما قالت زوجته و تشحنه ضدها فرددت ميان بمكر :
مفيش يا حبيبي ده انا كنت بتحايل عليهم يشربوا حاجة بس قالوا شاربين و لازم يمشوا عشان متأخرين
جزت سمر على اسنانها بغيظ كذلك شهيرة التي قالت بابتسامة زائفة :
فعلا اتأخرنا و لازم نمشي يا فارس ، انا بس كنت جاية ابارك ليك و لعروستك و اعزمكم على فرح علي ابن خالتك يوم الخميس و الدعوة اهي اتفضل فيها العنوان
ثم تابعت باعتذار :
وزي ما انت عارف مشغوليات الفرح بتبقى كتيرة، فهو مشغول على الآخر لولا كده كان هيجي معانا انهاردة ومش هيتأخر عليك
اومأ لها فارس وقال بهدوء :
مبروك يا خالتي ربنا يتممله على خير
شكرته بابتسامة متكلفة ثم غادرت برفقة والدتها و كلتاهما تشتعلنان من شدة الغيظ التفت فارس ينظر لميان مطولاً فخجلت من نظراته ضحك بخفوت قائلاً بمشاكسة :
هو بعد حبيبي اللي قولتيها من شوية دي ، يبقى فيه كسوف يا سكر !!
نظرت لساعة يدها قائلة بتهرب :
على فكرة هنتأخر هي مش المفروض الست توصل من شوية و لا ايه !!!
اومأ لها برأسه قائلاً :
المفروض اه بس تلاقي الطريق زحمة
اومأت له بصمت لحظات و تعالى رنين جرس المنزل ذهب ليفتح و بعدها دخل إليها و خلفه سيدة تبدو انها في الاربعين ذات وجه بشوش تدعى " فاتن "
استقبلتها ميان بابتسامة جميلة و بدأت تخبرها الاشياء التي تقوم بها بعدها غادرت برفقة فارس الذي ظل يتأملها طوال الطريق بحب
......
في نهاية اليوم ذهب فارس ليأخذها من الجامعة و بطريقهم سألته بتعجب :
ده مش طريق البيت احنا رايحين على فين !!
رد عليها بابتسامة و غزل :
مش فرح ابن خالتي بعد كام يوم ، هنشوف فستان حلو لما تلبسيه يحلو اكتر و بدلة ليا و لو ناقصك اي حاجة نشتريها و نجيب اللي ناقص البيت
اومأت له بخجل من غزله فابتسم عليها بعد وقت كان تمشي بجانبه داخل أحد المولات الكبيرة دفعها برفق لداخل أحد المتاجر الخاصة بالفساتين
توقفت أمام احد الفساتين ذو اللون الأبيض بدون أكمام ينزل باتساع لأسفل و مرصع بحزام رفيع يتدلي منه نجوم لامعة باللون الذهبي لا يشوبه شائبه لكن عيبه الوحيد انه ظهره من الخلف بأكمله مكشوف و عبارة عن عدة خيوط رفيعة معقودة على هيئة انشوطة وقف بجانبها فرددت بأعجاب :
حلو اوي و لونه كمان جميل
ابتسم قائلاً بمشاكسة :
هو من ناحية حلو فهو حلو بس لو هتلبسيه ليا لوحدي انما لو عايزة تمشي بيه كده فهو ممكن بس في حالو واحدة بس
نظرت له بتساؤل فردد بسخرية :
في حالة لو ماشية مع سوسن يا روحي
ضحكت بخفوت قائلة :
مش هقبل امشي بيه أصلاً، بس شكله عجبني اوي
اومأ له بصمت فبدأت تشاهد غيره حتى وقعت عيناها على فستان آخر ذو لون اسود كادت ان تقترب منه فسبقها فارس قائلاً بسخرية :
كفاية أسود من ساعة ما شوفتك دايما لابسة فساتين سودا ماعدا يوم فرحنا الحمد لله قدر و لطف كنتي لابسة ابيض
ضحكت بخفوت قائلة :
بحب اللون الأسود في الفساتين و بعدين أول مرة اشوف رجالة مش بتحب اللون الأسود
ضحك قائلاً بفخر :
نحن نختلف عن الاخرين يا حبيبتي عندك انا مثلا بحب اللون الأبيض، وبحب الأسود بردع بس الأبيض في القمة عندي
رددت بخجل دون النظر له و هي تتفحص احد الفساتين المعلقة :
الأبيض حلو و بيليق عليك اصلاً
ابتسم بتوسع و تابع الاثنان البحث عن فستان لها ليستقروا بالأخير على فستان ذو لون زهري فاتح طويل ومزينة من الأعلى بورود جميلة كان بسيطاً و رقيقاً جداً
عندما جاء ليحاسب تفاجأت بالعاملة تضع الفستان الذي اعجبها فقطبت جبينها وقالت :
احنا اختارنا الفستان ده بس مش.....
قاطعها قائلاً بابتسامة :
انا قولتلها تجيبه برده
صمتت لحين خرجوا من المتجر فسألته بتعجب :
انا مش هلبسه اصلا يا فارس ، ليه اشتريته !!
رد عليها بابتسامة عاشقة :
كفاية انه عجبك
صمتت بخجل و مشت بجانبه بصمت ، ليأتي الدور عليه كان ينتقي بدلة خاصة به و بالرغم انه كان يريد اختيار قميصاً ذو لون أزرق داكن عدل عن اختياره و أختار ذو لو أبيض انتقى بعدها عدة ملابس له و كذلك فعلت هي و بعدها ذهب الاثنان للسوبر ماركت ينتقوا بعض الأغراض الناقصة للمنزل
بعد وقت جلس بجانبها بأحد المطاعم يتناولون الطعام فسألته بفضول :
هي طليقتك يا فارس كانت محجبة
اومأ لها قائلاً بتعجب :
اه بتسألي ليه !!
حركت كتفيها قائلة بنبرة عادية :
فضول مش اكتر
ثم تابعت بتساؤل :
طب انت اللي اجبرتها تتحجب لأنك بتحب مراتك تكون محجبة !!
تنهد قائلاً بهدوء :
اكيد لأ انجي متحجبة اصلاً من قبل ما نتجوز والدها الله يرحمه متشدد شوية في الأمور دي لدرجة انه خلالها تتحجب و هي في ابتدائي رغم اننا حاولنا معاه كتير بس مفيش فايدة
سألته بتوجس :
يعني انت مفرضتش عليها الحجاب
تنهد قائلاً بابتسامة ليطمئنها :
ميان في أمور مينفعش فيها الاجبار ، هو اه انا حابب جداً ان مراتي تكون محجبة ، بس الحجاب لازم يكون عن اقتناع من جوه البنت مش حد يفرضه عليها يعني مثلاً أنا كنت في الجامعة بشوف بنات تلبس الطرحة و هي مروحة و طول اليوم بشعرها و لا كأنها في حنة بنت خالتها ده ليه بقى عشان هي انجبرت عليه فبالتالي مش مقتنعة بيه
اومأت له بأبتسامة صغيرة و قد تأكدت من نوايا تلك المرأة انها تكذب فقد استمعت لحديثها مع فارس في الخفاء و كيف تحدثت عنها و تلومه لأنه فضلها على ابنتها و لم يعود إليها !!
بعد وقت كان الاثنان يدخلون من باب المنزل اخذت منه الحقائب الخاصة بها و دخلت لغرفتها قائلة له بابتسامة جميلة اسرت قلبه :
اليوم كان جميل اوي يا فارس انبسطت جداً ، تصبح على خير
كم اراد ان يخبرها انه جميل لأنها كانت جزءاً منه لكنه اكتفى بتمني ليلة سعيدة لها ثم دخل لغرفته يرتمي بجسده على الفراش يحتضن الوسادة التي تحمل رائحتها الجميلة !!!
كم تمنى ايضاً ان تأتي اليوم ايضاً تشاركه ذلك الفراش البارد و تضع رأسها على صدره تستمع لدقات قلبه الذي تملك نبضاته
.......
جاء يوم الزفاف في المساء
خرج من غرفته و هو يرتدي ساعة يده ليتجمد جسده بأكمله عندما رأها تخرج من غرفتها بطلتها التي تسلب الانفاس من رقتها و جمالها و خصلات شعرها التي صففت بعناية و تنساب بنعومة خلف ظهرها و زينته بسلسال ماسي رفيع و لمحة خفيفة من مستحضرات التجميل
عندما طال صمته و تحديقه بها سألته بتوتر :
شكلي مش حلو و لا ايه !!
ابتلع ريقه بصعوبة مردداً بهيام و هو يقترب منها حتى أصبح يقف امامها :
ما قولتهالك قبل كده ، في جمالك مشوفتش
تحاشت النظر النظر له بخجل فمسك يدها برفق يجذبها خلفه لغرفته فسألته بتعجب :
فارس انت واخدني على فين !!
لم يرد عليها فقط جعلها تقف امام المرآة و هو خلفها يخرج من جيب سترته علبة قطيفة سوداء ليظهر بداخلها قرط جميل ماسي ازال ما ترتديه ثم البسها اياه ببطيء متعمداً النظر لداخل عيناها في المرآة حتى خجلت منه و تحاشت النظر إليه
ابتسم عليها قائلاً ما ان انتهى يمد يده إليها حتى تتمسك بها :
نمشي
اومأت له بابتسامة جميلة و هي تضع يدها بيده فجذبها برفق للخارج و عيناه لا تتوقف عن النظر إليها و قد فتنته بسحر جمالها
.......
كان الزفاف كبيراً يضم افراد عائلته بأكملهم تفاجأت ميان بوالديه و ابن شقيقته الصغير حضروا فقد جاءوا من السفر على الزفاف مباشرة
قام الاثنان بتهنئة العروسين ليشاكسه ابن خالته " عمرو " بصوت خفيض :
شوف يا اخي بالرغم ان انجي اختي بس شكلك هتكون موفق في الجوازة دي ، طول عمرك بتقع واقف حظك بس خاب مع اختي
لكزه فارس بذراعه بغيظ ثم جذب ميان و التفت ليغادر ليتفاجأ هو و هي امامهم بسفيان يقف خلفهم صافحه عمرو مردداً بابتسامة واسعة :
نورت الفرح يا عم سفيان عاش من شافك
نظر فارس لابن خالته بغيظ و غضب كبير ليعرفهم على بعضهم قائلاً :
فارس الحسيني ابن خالتي و مراته ميان و حضرته يبقى سفيان العزايزي فيه بينا شغل كتير من زمان !!
حاوط فارس خصر ميان مقرباً اياها منه و هو ينظر لسفيان بغيرة كبيرة كذلك يفعل الآخر وضعت ميان يدها على يد فارس التي تحاوط خصرها تبتسم له متجاهلة النظر لسفيان الذي يركز بصره على يد الآخر التي تحاوط خصرها، يريد قطعها!!!!!
جاءت والدة فارس من الخلف عندما لاحظت حرب النظرات بينهما و الجو الذي اصبح مشحوناً قائلة بمرح و هي تجذب ميان نحوها :
هاتلي مرات ابني القمر دي اعرفها على باقي قرايبنا دي من ساعة ما دخلت و عنيهم هتاكلها ، ما شاء الله عليها زي القمر
غادر فارس معهما و عمرو متعجباً مما حدث و لا يفهم شيئاً الاثنان و كأنهما بحرب و سيقتلان بعضهما!!
كور سفيان قبضة يده بغل و غيرة كبيرة و هو يراها تتجول معه بالزفاف هنا و هناك و تبتسم بسعادة
كان فارس يقف بجانب والديه و خالته فاقتربت منه سمر وقالت بمكر لفارس متجاهلة ميان تماماً :
منور الفرح يا فارس
جذب فارس ميان من خصرها لتكون قريبة منه قائلاً بنظرات عاشقة و قد تعمد اغاظة الأخرى لأنها تجاهلت زوجته :
انا بنور دايماً بنور مراتي فلو الفرح منور بيا زي ما بتقولي يبقى الفضل ليها
كانت انجي قد جاءت و استمعت لما قال فأقتربت منه قائلة بصوت رقيق معاكساً للغيرة التي تنهش قلبها و الحقد تجاه ميان :
فارس انت هنا.....ليك واحشة والله
ثم اقتربت منه ولثمت وجنتيه برقة فابتعد على الفور بعدما باغتته بما فعلت، بينما ميان رفعت حاجبها من جراءتها
رددت والدة فارس بضيق :
ميصحش كده يا انجي ، فارس مبقاش جوزك عشان تقربي من بالشكل ده، احترمي ان احنا واقفين واحترمي الحجاب اللي انتي حطاه على راسك
ردت عليها انجي بمكر :
مش قصدي يا خالتو انا بس متعودة على كده من زمان و بعدين فارس أكيد عارف اني مقصدش و ان اللي حصل تعود مش اكتر......إلا بقى لو مراته بتتضايق
ثم نظرت لميان قائلة بحزن زائف :
متزعليش نفسك يا حبيبتي بس خليكي عارفة ان اللي حصل ده عادي مش قصدي حاجة كده و لا كده فارس مبقاش جوزي اه بس ابن خالتي في الأول و الأخر
ضحكت ميان بسخرية و لم تجيب عليها بل ركزت نظراتها داخل عيناها بقوة ثم نظرت لحذائها فتوترت الأخرى و شعرت بالارتباك قائلة :
انتي بتبصيلي كده ليه هو كلامي مش عاجبك ، اتضايقتي منه
ضحكت ميان بسخرية قائلة لفارس متجاهلة الأخرى تماماً مما اثار حنقها و غيظها :
تيجي نرقص الأغنية دي تحفة اوي
اومأ لها و هو يبتسم بزاوية شفتيه و قد فهم ما تحاول فعله فجذبها من خصرها للمكان المخصص للرقص يحاوط خصرها بيديه و هي بدورها احاطت عنقه بيديها تتمايل معه على انغام الموسيقى
ردد فارس بصوت خفيض هائم و هو ينظر لداخل عيناها الجميلة :
سبحان من خلق الجمال و جَملك ♡
ابتسمت بخجل و هي تنظر للأسفل ليجد نفسه بتلقائية يلثم جبينها بحب لم تمانعها ميان، وكاذبة ان قالت بداخلها انها لا تريد اثارة غيرة سفيان و جعله يشعر بالقهر كلما رأها سعيدة وانها تخطته.....تريده ان يتألم مثلما جعلها تتألم
سعيدة و هي ترى بطرف عيناه كيف يعلو و يهبط صدره بانفعال متمالكاً نفسه بصعوبة لكن سعادتها معكرة حيث يتعالى ذلك الصوت بداخلها يخبرها " ما ذنب فارس " !!
كان هناك العديد من العيون تتابعهم بغيرة و حقد من بينهم سفيان الذي اخذ يضغط على الكأس بيده حتى انكسر و بدأت الدماء تنساب من بين يديه يريد ان يغادر لكنه ان غادر لا يعرف متى سيراها و قد بلغ اشتياقه لها عنان السماء لذا ان اراد رؤيتها عليه ان يتحمل النيران المشتعلة بصدره و هو يراها برفقة ذلك الحقير....فمن وجهة نظره انه اختطفها منه
ضحك بسخرية مريرة الزمن يعيد نفسه كل ما فعله بها قديماً يرد له الآن اضعافاً مضاعفة!!
بعد ان انتهت الرقصة ذهبت لتجلس برفقته لكنها توقفت ما ان استمعت لأحدهم ينادي عليها التفت الاثنان لتتفاجأ بأخر شخص متوقع رؤيته هنا :
اياد !!!!
اومأ لها قائلاً بابتسامة واسعة :
اخبارك ايه يا بنتي اختفيتي فجأة انتي و البنات مبقتش اشوفكم غير صدفة ليكي واحشة ، احم قصدي ليكم واحشة
رفع فارس حاجبيه و هو يشتعل من الغيرة ليتابع الاخر بصوت بدا حزين لكن الفرحة تتراقص بداخل عيناه :
انا كلمت لينا من فترة لما كنت بره مصر قالتلي انك اتجوزتي من اللي اسمه سفيان ابن خالك و اتطلقتي
ثم تابع بصوت خفيض وصل لمسامع فارس ليزيد من غيرته و غضبه اكثر :
الحمد لله يعني !!
ردد فارس بحدة و هو يحاوط خصرها بيده :
مين القمور
رددت ميان بتوتر :
ده اياد كان زميلي انا و لينا و همس في الجامعة بس هو اتخرج خلاص
قطب اياد جبينه و هو يرى يد ذلك الغريب تحاوط خصرها فسأل هو الاخر بتوجس و غيرة :
مين حضرته يا ميان و ازاي يحط ايده عليكي بالشكل ده !!
اقترب منه فارس و مثل انه يهندم له بدلته من الأمام لكن بلحظة كان يجذبه من ياقته مردداً بصوت غاضب و شرس :
حضرتي ابقى جوزها و احط ايدي مكان ما احط ، القمور ماله بقى يخصه في ايه !!!
ردد اياد بصدمة و حزن ظاهر بوضوح :
جوزها !!!
ثم ابعد اياد يده عنه متابعاً بغضب و حزن ظاهراً بوضوح على ملامح وجهه :
اتكلم بأسلوب أحسن من كده يا استاذ
رددت ميان بشفقة عليه :
متزعلش منه يا اياد هو بس متعصب شوية
ردد بحزن قبل ان يغادر :
حصل خير الف مبروك يا ميان انتي تستاهلي كل خير في الدنيا
ردد فارس بنفاذ صبر :
يا صبر ايوب
نظرت لأياد برجاء ان يرحل فردد بحزن :
العروسة تبقى بنت عمتي اتفاجأت بوجودك هنا فحبيت اسلم ، عن اذنكم و مبروك عاى الجواز
ما ان جذب فارس ميان لخارج الحفل مردداً بضيق و غيرة كبيرة و هما يقفان وحدهما بعيداً عن الكل:
مين اللي اسمه اياد ده كمان ما هو انا كنت ناقص ، البس في الزفت التاني و يجيلي عليه هدية كمان انهاردة
رددت بضيق :
على فكرة كان ممكن تتكلم بأسلوب أحسن من كده معاه يا فارس ، اياد انسان محترم جداً و ساعدنا كتير لما كان معانا في الجامعة و مكنتش حابة اجرحه ب......
صمتت عندما استوعبت ما ستقول ليضيق هو عيناه مردداً بشك و توجس :
ايوه تجرحيه بأيه و مين الزفت ده و ايه علاقته بيكي بالظبط يا ميان عشان يتكلم بكل الحزن ده و الدمعة كانت هتفر من عينه لما عرف انك اتجوزتي
تنهدت قائلة بحذر وتلعثم :
مفيش هو بس....بس.......
قاطعها قائلاً بنفاذ صبر :
مش هنقضيها بسبسه اتكلمي من فضلك يا ميان
رددت بحذر و هي تغلق عين و تغمض الأخرى :
بيحبني و كان اتقدملي قبل كده !!
كور قبضة يده بغضب كبير و غيرة فمسكت يده قائلة بصوت رقيق :
فارس الموضوع مش مستاهل كل العصبية دي ، موضوع و خلص خلاص و اتقفل اياد لما عرف اني اتجوزت سفيان و بفكر في غيره بِعد و قدر ده بس لما عرف اني اتطلقت الأمل رجع ليه و لما عرف اني اتجوزت تاني انا متأكدة انه مش هيظهر في طريقي خلاص
ثم تابعت بعتاب :
اياد محترم جداً و عمره ما اتجاوز حدوده معايا او مع البنات علاقتنا بيه محدودة جداً لو انا شوفت منه غير كده كنت اول حاجة هعملها هوقفه عند حده و هقطع علاقتي بيه ، بس انت يالاسلوب اللي اتكلمت معاه بيه ده مش لطيف خالص و اكيد زعل....
جذبها نحوه مردداً بألم و هو ينظر لداخل عيناها :
ليه دايماً بحس اني اخر حد بتفكري في شعوره ، ليه هما الأول بعدين انا يا ميان !!
عندما لاحظت سفيان يراقبهما و خلفه ابنة خالته انجي اقتربت منه تحاوط وجهه بيدها مرددة بابتسامة جميلة :
بنت خالتك و هو معاها بيبصوا علينا ممكن نأجل الكلام لحد كا نرجع للبيت يا فارس صدقني مش قصدي خالص اوصلك الإحساس ده حقك عليا ، يمكن متعرفش اللي هقوله دلوقتي و أول مرة تسمعه بس انت بالذات يعز عليا اوي زعلك مني
اومأ لها بصمت ثم جذبها لأحضانها لتتشبث به بقوة، يعلم فارس ان لو الأمر بيدها لابتعدت الآن لكنها تفعل ذلك فقط بدافع الانتقام
بعد وقت ليس بطويل كانت ميان تجلس تجلس بجانب فارس الذي يتحدث مع أحد اقاربه بتركيز التقت عيناها بأعين سفيان بدون قصد لتجد الندم متجسداً بها بينما هي لم تكن بنظراتها سوى النفور......النفور فقط لا غير !!!
التفت فارس لميان قائلاً عندما لاحظ ضيق ملامحها :
مالك زهقتي ولا ايه !!
ردت عليه ميان بصوت حزين :
فارس هو احنا ينفع نمشي
سألها بتوجس :
حد ضايقك يا ميان ، انجي ضايقتك بكلامها او.....
رددت بضيق و حزن :
من كلامها و من وجوده حواليا حاسة اني مخنوقة لمجرد ان متأكدة انه منزلش عيونه من عليا انا و انت لو مش هتتضايق خلينا نمشي لو سمحت
اومأ لها على الفور ثم توقف ليغادروا لكن سمر أقتربت منهما تحمل بيدها كأسين عصير تعطي أحدهما لميان ثم الآخر لفارس :
على فين يا عرسان !!
ردد فارس بجدية :
ميان تعبانة و عايزة ترتاح....هنمشي
ردت عليه سمر بنبرة مرحة و نظرات تخفي خلفها الكثير من المكر :
تمشوا من غير ما تشربوا حاجة ميصحش ، عايزين تمشوا اشربوا العصير انا طفلة اوي في الحاجات دي حتى اسألي فارس مش هخليكم تمشوا فعلاً
زفرت ميان بضيق هي بالأساس لا تطيق رؤيتها فجذبت الكأس ترتشفه بسرعة و ما ان انتهت أخذت منها الكأس هي و فارس الذي جذب ميان للخارج و بكل خطوة يشعر بها تتمايل و تمشي بغير اتزان
ما ان وصلوا لخارج الفندق توقف يسألها بقلق :
ميان مالك انتي حاسة بدوخة !!
كانت تبتسم ببلاهة و هي تترنح بوقفتها فسألها مرة أخرى بتعجب و قلق بعدما جعلها تستند عليه :
مالك ايه اللي حصل مش كنتي كويسة دلوقتي !!
ردت عليه ببلاهة :
انا كويسة اوي بس انت مالك بقيت تلاتة كده ليه !!
- تلاتة !!!!
قالها فارس بزهول فاقتربت منه تحاوط عنقه بيدها ليشتم حينها رائحة خمر تفوح من فمها تعجب و سرعان ما تذكر ما حدث و تملك الغضب منه
كاد ان يعود للداخل لكنه توقف عندما تمايلت بوقفتها و كادت ان تقع فحملها بين يديه على الفور متوجهاً للجراش حيث توجد سيارته و اعين سفيان لا تفارقهما و ما ان غادرا جلس بداخل سيارته يضرب المقود بيده من الغضب و النيران التي تشتعل بصدره
نزلت دموعه تنساب على وجنتيه من القهر و الندم يتسأل انه من البداية يشعر هكذا و لا يتحمل، فماذا عنها. هي التي قضت سنوات في ذلك القهر و الألم ولم تمل من حبه بل كانت في انتظاره في دومًا
.....
دخل فارس بها من باب المنزل و هي لم تتوقف عن تحريك قدمها بالهواء و هي تغني بعلو صوتها العذب :
انت مين في الهوا و في الشوق هو انت حبك ده ايه مكتوم....
قاطعها قائلاً بتوسل و هو يدفع الباب بقدمه :
ابوس ايدك اكتمي انتي ، لحظة كمان و الجيران هيبلغوا البوليس عننا
ركلت بقدمها في الهواء حتى انزلها فتابعت بغناء و هي تتمايل بجسدها :
اللي ملكش فيه ملكش دعوة بيه مالك بيا خليك في حالك مش فيقالك عاوز مني ايه
ضحك بقوة عليها ثم اقترب منها يحاول جذبها لغرفتها لكنها ترفض المشي معه فحملها على كتفه يدخلها لغرفتها قائلاً بتوسل ان تتوقف عن صراخها :
ابوس ايدك اقفلي السرينة اللي فتحتيها دي هنروح في داهية بسببك !!
ارتمت بجسدها على الفراش قائلة بتعب :
انا عاوزة انام
ردد بارتياح :
ياريت والله تنامي
اقترب منها يزيل عنها حزائها ثم جعلها تعتدل بالفراش ثم وضع على جسدها الغطاء القى عليها نظرة اخيرة قبل ان يغادر الغرفة مغلقاً الأضواء خلفه
كان يجلس على فراشه يتحدث مع والديه حتى يأتوا إليه ليناموا هنا لحين سفرهم لكنهما رفضا بسبب اصرار خالته على ان يبقوا بمنزلها
تنهد بضيق و هو يتذكر انجي و سمر متأكداً مئة بالمئة انهما وراء ما حدث لميان و انهما من وضعا الخمر بكأسها !!
دخل للحمام ليتحمم و يبدل ملابسه و بعدها خرج و هو يجفف خصلات شعرها ليتصنم جسده بمكانه مما رأت عيناه !!!
.......
بينما بأحد الأماكن المهجورة كان يجلس أحدهم جسده مقيد بمقعد خشب و عيناه مغطاة بقماشة سوداء يصرخ عليهم بغضب :
انتوا مين فكوني و إلا هوديكم في ستين داهية !!
جاءه صوت يقطر منه الشر :
كان نفسي اقولك نورتنا يا دكتور بس الزبالة بتوسخ مش بتنور !!!
سأله بتعجب :
انت مين و عايز ايه !!
ردد بجانب اذنه بشر :
انا عملك الأسود في الدنيا !!!
..........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
تصنم جسده مكانه وسقطت المنشفة من يده حين رأى باب الشرفة مفتوحًا على مصراعيه بينما كانت ميان تقف هناك تُلقي قدمها على السور كما لو أنها تستعد للطيران ركض نحوها بكل فزع الدنيا في قلبه وجذبها بيديه المرتجفتين صارخًا:
انتي بتعملي إيه؟!
نظرت إليه بعينين غائمتين، ضاحكة كطفلة شقية وهي تدفعه بعيدًا وهي تترنج قائلة بثمالة بريئة :
عايزة أطير زي تنا ورنا ما بيطيروا
ثم تابعت بنبرة حالمة بلهاء :
معاك شوية تراب أساطير؟
رمقها بدهشة امتزجت بالحيرة قائلاً :
تراب أساطير؟!
وضعت إصبعها على شفتها بتفكير طفولي ثم زفرت بضيق قائلة :
شكلك مش معاك.....خلاص هطير لوحدي
وفجأة قفزت فوق الطاولة بجانب الشرفة، ورفعت يدها نحو السماء، مقلدة إحدى شخصيات الرسوم المتحركة وهتفت بصوت غارق في الثمالة :
إلى اللا نهائية...وما بعدها !!
هتف بفزع ممسكًا بها بقوة كي لا تفقد توازنها وتقع :
لا هي هتبقى نهايتك فعلاً
نظرت إليه بعناد طفولي وضيقت عينيها قائلة بتذمر:
ما تقاطعنيش سيبني أطير بتركيز
في اللحظة التي كادت فيها أن تفعلها أمسك فارس بها بقوة فحاولت سحب يدها منه لكنها فشلت أمام قبضته المحكمة
جذبها نحوه بقوة ثم رفعها على كتفه بينما ميان كانت تقاومه بخفة محاولاتها ضعيفة وعشوائية جسدها مترنح، غير قادرة على أن تحرر نفسها من قبضته، هرول بها نحو الغرفة وهو يردد بصوت مليء بالذهول والصدمة :
يا مجنونة !!
أنزلها فارس بحذر على السرير لكنها تأوهت وهي تلمس رأسها قائلة بنبرة متألمة:
آه... راسي بيوجعني
تراجع فارس ليغلق باب الشرفة بإحكام ثم عاد سريعًا وجلس قربها يسألها بقلق ظاهر:
انتي كويسة
ضربته بغيظ في صدره ثم خرجت من الغرفة متمتمة بضيق :
أنا حرانة أوي!!
ركض خلفها حين رأى خطواتها مترنحة ووجدها تدخل غرفتها بعشوائية دفع الباب بسرعة ليُفاجأ بها تقف في منتصف الغرفة تحاول إنزال أكتاف الفستان بيدين مرتجفتين تجمد للحظة من صدمته لكنه سرعان ما اقترب بخطوات واسعة ورفع الفستان سريعًا قبل أن ينزلق عنها قائلاً بذهول :
بتعملي إيه؟!
أبعدته عنها بيدها المرتعشة، ونظرت إليه بعينين غائمتين قائلة بضيق وثمالة:
إنت تاني؟! ماشي ورايا ليه؟! مش عارفة أطير براحتي مش عارفة ألبس براحتي....إنت رخِم ليه؟!
نظر إليها بصدمة وقال بصوت مملوء بالدهشة:
أنا رخِم!!
هزت رأسها بقوة، لكنها كادت أن تفقد توازنها فأسرع نحوها وأمسك بها قبل أن تسقط رفعت رأسها لتنظر إليه ببراءة أقرب إلى الطفولة ثم أغلقت عينيها وفتحتهما ببطء كان وجهها يتأرجح بين الحزن والغباء البريء ما جعله يبتسم بخفوت رغم قلقه
لكن فجأة وضعت يديها حول عنقه واقتربت منه بنظرة مزيجها غامض بين الغزل والجنون وهمست بصوت خافت :
تعرف إن عيونك حلوة أوي؟ أنا عايزاها
حدق فيها بعدم فهم وقال بزهول :
عايزاها إزاي يعني؟!
مدت يدها نحوه بحماس طفولي وقالت بصوت مُترنح:
يعني هبدل عيوني بعيونك مش هوجعك هدخل إيدي وأخدها بسرعة ومش هتحس بوجع خالص
ابتعد عنها قليلاً ينظر إليها بذهول محاولًا أن يستوعب ما تقوله كانت دموعها تنهمر بغزارة تبكي وكأنها طفلة ضائعة، الخمر أخذ عقلها تمامًا، وكلامها أصبح يفتقر للمنطق
نظرت إليه بعينيها المملوءتين بالدموع وقالت بصوت طفولي حزين :
انت مش عايز تديني عيونك ليه اشمعنا أنا ماعنديش زيها
ابتسم على لطافتها ثم جذبها برفق ليجلسها على السرير وجلس بجانبها قائلاً بابتسامة دافئة:
حاضر بس مش دلوقتي بكره ابقي خديها
سألته بشك وهي ترفع حاجبها قليلاً:
بجد ولا بتضحك عليا....اوعدني يلا
رسم ابتسامة لطيفة على وجهه قائلاً ليُجاري حالتها:
اوعدك
أومأت برأسها برضا لكنها سرعان ما حاولت مجددًا إنزال سحاب فستانها وما ان فشلت مرة أخرى التفتت إليه قائلة بضيق :
افتحلي البتاع ده....رخم زيك!!
تنهد بغيظ وهو يقترب منها قائلاً بغضب:
لسانك طويل أوي
ابتسمت ابتسامة طفولية وهي تخرج لسانها :
لأ صغير خالص...شوف!!
ضحك بخفوت لكنها باغتته وبدأت تدغدغه في خاصرته بيدين مرتجفتين وهو يتراجع إلى الخلف ويضحك بقوة حتى سقط على السرير وهي فوقه
تعالت ضحكاتهما معًا في الأرجاء بعد دقائق من اللهو هدأت الضحكات، وكان كلاهما مُستلقيًا على السرير يلتقط أنفاسه
التفت برأسه نحوها ببطء، لتقابله بنظرة خافتة وملامح غائمة جلس بجانبها ورفع يده يتحسس وجهها برفق كأن أصابعه كانت ترسم خطوطه للمرة الأولى مرر أنامله على جبينها وخدها ثم توقف عند شفتيها بتردد وهمس لها بصوت عميق مليء بمشاعر لم يختبرها من قبل سوى معها :
أنا بحبك أوي...بحبك بطريقة عمري ما كنت أتخيلها كل حاجة فيكي بتشدني ليكي يوم عن يوم....اتجوزت قبل كده، لكنها ماكنتش اختياري بس انتي...انتي اللي اخترتها، الوحيدة اللي اخترتها ومش ندمان أبدًا على كده....انتي نصي التاني اللي فضلت عايش أدور عليه....لدرجة إني فكرت إني عمرى ما هلاقيه !!
رفعت يدها ببطء وضعتها على وجنته برفق ثم نظرت إليه بعينيها التي كانت تعكس الكثير من المشاعر وهمست بصوت متردد لكنه عميق يحمل بين طياته رجاءً صامتًا :
ما تسبنيش....خليك جنبي
شعر بكلماتها تغرس جذورها في أعماق روحه فوعدها بصوت واثق مفعم بالصدق:
عمري ما هسيبك
ابتسم بخفة وهو ينظر في عينيها ثم اقترب منها ببطء وكأن الوقت قد تجمد بينهما وضع جبينه على جبينها برفق يغلق عينيه للحظة كأنه يحاول أن يشعر بقربها بكل جوارحه كانت أنفاسهما تتداخل وتلك المسافة الضئيلة بينهما بدت وكأنها جسور من شعور يصعب وضفه !!
......
مع أول خيوط الصباح، فتحت ميان عينيها ببطء، تشعر بصداع يكاد يمزق رأسها. حاولت أن تستوعب ما حولها، لكن كل شيء بدا غريبًا. نظرت بجوارها، وما إن شعرت بيد تحيط خصرها من الخلف حتى انتفضت مكانها، لتجد فارس مستلقيًا بجانبها، جسده مكشوفًا إلا من بنطال، بينما كانت هي ترتدي قميصه !!!!!
شهقت بصوت مرتعش وهي تدفع يده عنها، ليستيقظ فارس على الفور، فتح عينيه بكسل وتمتم بصوت هادئ :
صباح الخير.
لكنها لم تكن في حالة تسمح لها بالرد، نهضت من السرير بسرعة، تقف على بعد خطوات، تنظر حولها بذهول، تتفحص المكان، وتحاول لملمة شتات أفكارها، رأت ملابسها مبعثرة، وكأنها دليل يشير إلى ما تخشاه
همست بصوت مختنق:
إيه اللي حصل؟
اعتدل فارس في جلسته، ينظر إليها بصمت كانت كل حركة منها كطعنة تخترق قلبه، لم تكن فقط خائفة....بل كانت مذعورة....وهذا ما جعله يشعر بألم كبير لا يمكن وصفه!!!
رددت ميان وهي تضع يدها على جبينها:
آخر حاجة فاكرها لما طلعنا من الفرح.....إيه اللي حصل بينا إمبارح يا فارس؟
اقترب منها، حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، يحاول السيطرة على مشاعره التي تضاربت بين الغضب والخذلان، ثم تمتم بهدوء زائف :
تفتكري إيه اللي حصل؟
صاحت بصوت مرتفع وهي تشير إلى الفراش والفوضى من حولها:
أنا اللي بسألك، انا مش فاكرة حاجة، رد عليا، إيه اللي حصل؟
ظل صامتًا للحظة، ثم قال بنبرة جامدة لا تعكس شيئًا من العاصفة التي بداخله :
اللي انتي بتفكري فيه !!!
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم وضعت يدها على عنقها كأنها تتحسس أثرًا غير مرئي، وهمست بصوت مختنق :
حصل بينا حاجة
صمت و لم يجيب، كادت ان تركض من امامه، لكنه امسك بها يجذبها نحوه يسألها بحدة :
رايحة فين
ردت عليه بعنف غير مسبوق منها معه :
اللي حصل بينا اكيد انا مكنتش في وعيي لأني.....
قاطعها قائلاً بسخرية حادة :
مفهوم...لأنك لو في وعيك أكيد مش هتسمحيلي أقرب منك مش ده اللي كنتي هتقوليه
صرخت عليه بغضب اعمى :
انت قربت مني ليه وانت عارف اني مش في وعيي، استغليت حالتي يا فارس
قبض على يدها وقال بحدة :
بجد بس ده مكنش كلامك امبارح لما كنتي عايزة قربي منك ، مكنش كلامك و انتي بتقولي متسبنيش خليك جنبي ، مكنش كلامك لما جيت ابعد لكن انتي اللي رفضتي وكنتي عاوزة القرب يمكن اكتر مني
ردت عليه بحدة :
مكنتش في وعيي انا مستحيل أعمل كده
كادت ان تغادر لكنه قبض على يدها مرة أخرى مردداً بغضب كبير و شعور بالأهانة يتملك منه بقوة :
كل لحظة حلوة بينا بتتفنني ازاي تدمريها ، بس متخافيش مقربتش منك....لا دلوقتي و لا بعدين يا ميان
قال الأخيرة و هو يدفعها للخلف بعيداً عنه بحدة نظرت له بصدمة و عدم تصديق ليتابع هو بتهكم :
لو مش مصدقاني و خايفة على نفسك تقدري تروحي تكشفي عشان تعرفي اذا كان جوزك لمسك و لا لأ !!
بقت مكانها مصدومة فصرخ عليها فارس بغضب من اهانتها له بتلك الطريقة :
اطلعي بره !!!
بقت مكانها مصدومة فأقترب منها يقبض بيده على يدها يدفعها خارج الغرفة ثم اغلق الباب بوجهها ثم عاد للداخل يركل المقعد بقدمه بعدها جلس ارضاً يحاول تهدئة النيران المشتعلة بداخله منها
وقعت عيناه على ثيابها الملقاة ارضاً، يتذكر ما حدث بالأمس كان حقاً على وشك اتمام زواجهما لولا أنه بأخر لحظة تعالى رنين هاتفه ليجعله يفيق مما كان سيقدم عليه !!!
يحمد الله الآن ألف مرة انه استفاق بالوقت المناسب و إلا كان حتماً ستكون الأهانة أكبر
بينما ميان كانت في غرفتها، تحاول غسل جسدها تحت المياه، تحك بشرتها بعنف، وكأنها تحاول تطهير نفسها من كل شيء، حتى تسببت لنفسها ببعض الجروح !!!!!
........
على الناحية الأخرى، كان قصي يجلس خلف مكتبه، ينحني بجسده إلى الخلف بتعب واضح، يشعر أن جسده ينهار من العمل المتواصل، عظام رقبته تؤلمه، وكتفه يشعر بثقل كأنه يحمل الدنيا بأسرها، أغمض عيناه للحظات، يحاول استجماع قواه، قبل أن يشعر بيد تلامس كتفه
انتفض مكانه، فتح عيناه بسرعة ليجد سيلين تقف خلفه، نظر إليها بغضب ثم صرخ عليها بحدة :
انتي إيه اللي دخلك هنا؟
ارتجفت شفتيها، وامتلأت عيناها بالدموع التي سالت سريعًا وهي تقول بصوت ضعيف :
قصي، اسمعني....بمرارة ساخرة :
قاطعهت قائلاً بسخرية مريرة:
غريبة... كنت بقولك نفس الجملة، اسمعيني الأول، لكن ما سمعتيش، دلوقتي عرفتي قد إيه مهم تسمعي الأول قبل ما تتسرعي وتحكمي؟
حركت رأسها نافية، تدافع عن نفسها قائلة :
مكنش قصدي، عقلي اتغيب لما شوفتها قريبة منك...أنا غيرت عليك عشان بحبك واللي حصل مش بأيدي، ليه مش عاوز تعذرني
رد عليها بسخرية تنم عن غضب مكتوم :
غيرة! غيرة إيه اللي تخليكي تقللي مني بالشكل ده قدام الناس؟ غيرة إيه اللي تخليكي تكرري نفس الغلط تاني وكمان في وسط الموظفين
صمت لبرهة، قبل أن يتابع بملامح يملؤها التعب والانكسار:
عذرتك كتير، لكن طاقتي خلاص خلصت يا سيلين، تعبت من شكك....شكك اللي في لحظة ممكن يهدم حياتنا
وضعت يدها على بطنها، تنظر إليه برجاء :
طب...طب وابننا؟
نظر إليها بعينين تحملان وجعًا لا يمكن إخفاؤه، ثم قال بصوت خافت لكنه حاسم :
حتى اللي في بطنك مش سبب كفاية يخليني أرجعلك
كانت الكلمات كصفعة على وجهها، امتلئت عيناها بالدموع وكادت أن تغادر لكنه استوقفها فجأة عندما لمح أمل تقترب من الباب، فتحدث بنبرة لم تخلُو من القسوة :
مش قبل ما تمشي....تقوليلي مبروك الأول؟
سألته بتعجب :
مبروك على إيه؟
رد عليها بصوت حمل مرارة عميقة :
هتجوز قريب، واللي هتكون مراتي مش غريبة عليكي....أمل بنت عمتك!!!
دخلت أمل إلى الغرفة بخطوات واثقة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة انتصار، ثم اقتربت منه وقالت بمكر :
كنت سيبني أقولها بنفسي يا حبيبي، أحسن تزعل وتقولي إننا خبينا عنها
نظرت سيلين إلى قصي بصدمة، وقالت بصوت مهتز :
قصي اللي انت بتقوله ده مش حقيقي صح
رد عليها بنبرة صارمة :
إيه اللي يخليه مش حقيقي؟
اقتربت منه سيلين وقالت بقهر :
انت متعملش فيا كده....مستحيل تتجوز دي بالذات
نظر إليها بغضب، وكلماته تخرج كسكاكين تمزق قلبها من الداخل :
كان الأولى تثقي فيا من الأول بدل ما وصلتينا لكده بتسرعك
تدخلت أمل وقالت بتعليق لاذع :
طول عمرها كده يا حبيبي ، بس يلا محدش بيتعلم ببلاش و اهي اديها اتعلمت الدرس....بس اشك اصل اللي في داء ما بيبطلوش
فقدت سيلين أعصابها، وهاجمت أمل، تجذبها من شعرها بقوة، تصرخ بغضب عارم:
انت تخرسي خالص يا خطافة الرجالة انتي ، هقتلك بأيدي يا خرابة البيوت
أمسك بها قصي وأبعدها عنها بصعوبة، متمتمًا بغضب:
بس بقى ، ابعدي عنها
صرخت عليه بصوت متهدج:
بتزعقلي عشانها يا قصي نسيت هي عملت فينا ايه ، هتتجوز الرخيصة دي، مش دي اللي فضلت تبعتلك في صور زي بنات الليل ما بتعمل
ثم تابعت بدموع :
طب وانا هتتخلى عني انا....و ابنك !!
رد عليها قصي بغضب مكبوت، وهو يحاول السيطرة على صوته العالي:
انا متخلتش عنك انتي اللي اتخليتي اما بخصوص ابني فمتخافيش انا عمري ما اعملها رجالة عيلة العزايزي مش خايني و لا بيرموا لحمهم
تركها وابتعد، فحاولت مهاجمة أمل مرة أخرى، لكنه أمسك بها بقوة أكبر وصرخ عليها بحدة:
كفاية فضايح لحد كده
دخلت السكرتيرة مسرعة، وهي تقول بتوتر عندما رأت الوضع :
مستر قصي...انا آسفة كنت...
قاطعها قائلاً بنفاذ صبر:
كنتي في اي داهية، ازاي تسيبي مكتبك عشان كل من حب يدخل يدخل وكأنها وكالة من غير بواب
كادت ان تبرر لكنه صرخ عليها بحدة :
طلعيها بره
نظرت سيلين إليه بصدمة ووجع:
قصي!!!!!!
قبل أن تتحدث، دخل سفيان فجأة قائلاً ، وعلامات الدهشة والغضب على وجهه:
إيه اللي بيحصل هنا؟ صوتكم عالي ليه؟
نظر قصي إلى السكرتيرة وأشار بيده نحو سيلين:
قولتلك طلعيها بره
مسكت السكرتيرة يد سيلين بلطف تحاول إخراجها، لكن سفيان تدخل، مُبعدًا يدها عنها وهو ينظر إلى قصي بدهشة:
قصي! إنت اتجننت.... إزاي تعامل مراتك بالشكل ده؟!
رد عليه قصي ببرود زائف:
مش مراتي.....طليقتي، يا سفيان!!!!
لم تستطع سيلين تحمل الصدمة أكثر، فركضت إلى الخارج، والدموع تخنقها، حاول سفيان اللحاق بها قائلاً بقلق:
سيلين، استني
عاد سفيان لمكتب قصي مرة اخرى بغضب، وما لمح امل صرخ عليها بحدة :
انتي بتعملي ايه هنا، اطلعي بره !!!
رفعت رأسها بتحدي وردت عليه بثقة :
قصي، بس اللي من حقه يطردني، مش انت، أنا في مقام خطيبته، ومراته قريب.... يعني تتكلم معايا بأسلوب أحسن من كده
تجمد سفيان في مكانه، مصعوقًا من كلماتها، قبل أن يلتفت إلى قصي يسألها بدهشة :
خطيبتك ؟!!!
نظر قصي إليها بنظرات تحمل مزيجًا من الغضب والضيق، ثم قال بصرامة :
اطلعي بره!!!
بقيت مكانها متسمرة من هول الموقف، غير مستوعبة الأمر، حتى صرخ عليها بحدة تخترق السكون:
مش قلتلك غوري بره
استفاقت من صدمتها وغادرت بخطوات متعثرة، بينما الجو أصبح مشحونًا بالتوتر، ما إن أُغلقت الباب خلفها، حتى التفت سفيان إلى قصي قائلاً بلهجة مفعمة بالألم والقهر:
أنا بجد مش عارف أقولك إيه غير بلاش تكرر غلطي، يا قصي، بلاش غضبك يعميك وتضيع كل حاجة من إيدك
توقف للحظة وكأنه يستجمع شجاعته، ثم أكمل بصوت مكسور:
فكر في ابنك اللي لسه مشافش النور، بدل ما تهدم بيتك، أرجع ابنيه من جديد، شوف إيه اللي كان ناقصه ايه من الأول وصلحه
رفع عينيه إلى السقف وكأن الحزن يخنقه، ثم تابع بصوت يفيض بالندم :
بسبب غلطي في حقها ضيعتها من إيدي، وبقى أقصى طموحي أشوفها وأملي عيني منها، انا كل يوم بضرب نفسي مية جزمة وأقول لو يرجع الزمن، بس للأسف، الزمن ما بيرجعش يا قصي!!!
قال ما عنده ثم غادر وترك قصي يتنهد بعمق وهو ينظر الى الفراغ بشرود، قلبه مثقل بالحزن والألم
.........
قبل أن يتوجه فارس إلى عمله، قرر المرور على بيت خالته، كانت علامات الغضب بادية على وجهه، وكلماتها في عقله كالرعد لا تهدأ، عندما فتحت له خالته الباب، لم ينتظر منها أي كلمة، بل دخل كالعاصفة متجهًا نحو أنجي، يقبض على يدها بقوة، مرددًا بصوت غاضب:
حركاتك دي مش هتبطليها، اللي فيه داء عمره ما يبطله الرخص والخبث في دمك انت واختك، فاكرة اني ممكن ارجعلك تاني، انا لو عايزك كنت رجعتلك زمان بس انا ماصدقت خلصت منك
حاولت أنجي التماسك، وردت عليه بحدة :
إنت اتجننت يا فارس! إزاي تكلمني وتمد إيدك عليا بالشكل ده....فوق لنفسك!!!
أطلق فارس ضحكة ساخرة قصيرة، ثم دفعها بقسوة للخلف، وهو يرد بغضب أكبر :
انا فايق كويس لكن انتي اللي لازم تفوقي من الوهم اللي معيشة نفسك فيه لو السما انطبقت على الأرض مش راجعلك يا انجي احترمي نفسك و احترمي الحجاب اللي على راسك و بلاش الحركات الرخيصة اللي انا عارفها كويس و عارف انها متجبيش إلا منك
تدخلت خالته وصرخت عليه بغضب :
انت زودتها اوي يا فارس احترم وجود الكبار حتى و راعي انك بتغلط فينا و في قلب بيتنا !!
استدار نحوها بسرعة، وهو يصرخ بغضب متزايد :
لما تعلمي انتي بناتك ازاي بحترموا نفسهم يا خالتي ابقى تعالي حاسبيني على اي تصرف يطلع مني ، لما بناتك المحترمين يخدعوا مراتي امبارح ويحطوا ليها في العصير wine عشان تسكر يبقى بناتك محتاجين تربية من جديد
تدخلت سمر وقالت محاولة الدفاع عن نفسها :
احنا معملناش حاجة روح اسأل اللي سكرت، كانت بتشرب فين و مغفلاك!!
التفت إليها فارس بنظرة كادت تحرقها، وصاح بصوت أرعب الجميع :
لسانك لو نطق بكلمة تانية في حق مراتي، هتشوفي مني وش هيزعلك أوي وهنسى إنك بنت خالتي، مراتي خط أحمر، وأشرف منك ومن أختك، على الأقل، مش بتعمل حركات رخيصة زيكم
في تلك اللحظة، تدخلت والدة فارس، جذبت يده بقوة وهي تنادي على فراس الصغير ليخرج من الغرفة، أما والده، فأمسك بذراعه ليجبره على المغادرة وقبل أن يغادروا استدارت والدته نحو خالته، وقالت بنبرة قاسية حازمة :
ربي بناتك يا شهيرة، ربيهم كويس وابعديهم عن ابني و مراته وإلا هتخسريني!!!!!!
........
كانت همس تجلس بجانب لينا التي كانت تتحدث مع عمار على الهاتف، بينما همس شاردة الذهن، ابتسمت بخجل وتحسست وجهها بتوتر، وكلمات كارم ما زالت تتردد في أذنها...كانت مشاعرها متضاربة، ولا تعلم كيف تواجهها
أغلقت لينا الهاتف وألقت نظرة على همس، ملاحظة حالة الهيام التي تبدو على وجهها، فابتسمت بمكر وقالت :
سرحانة في إيه؟ مين اللي واخد عقلك يا هموسة؟
ردت عليها همس بتوتر:
محدش و بلاش تلميحاتك دي....مش اللي في دماغك
لضحكت لينا بخفة، وقالت ببراءة مزيفة :
الله طب انتي ايه اللي عرفك اللي في دماغي
جزت همس على أسنانها وقالت بغيظ :
لينا!!!!
صمتت لينا قليلًا، ثم رددت بابتسامة مشاكسة:
طب أنا أحلفلك على المصحف إنك بتحبيه!
سألتها بتوتر :
هو مين ده؟
غمزتها لينا وقالت بمكر :
يعني مش عارفاه.....كارم!!!!!
ردت عليها همس بارتباك وهي تتجنب النظر إلى عينيها :
أنا بحب كارم!
ردت عليها لينا بنفاذ صبر :
لأ.....ابوه !!
ثم تابعت بغيظ :
يا بت ده انتي من بدري سرحانة و عينك عماله بتطلع في قلوب، ده غير التلفون اللي مش مبطل رن وانتي هتموتي و تردي عليه وعلطول معاه....ده احنا بقينا نشوفك صدفة ، ده لولا الجامعة مكناش هنشوفك
توترت همس لكنها ردت عليها بسخرية :
شوف مين اللي بتتكلم ده، إنتي طول الوقت مع عمار، أومال لما تتجوزيه بقى مش هنشوفك في المناسبات بس
ردت عليها لينا بمكر :
طب عمار خطيبي، كارم بقى إيه نظامه؟
حكت همس يدها ببعضها لتدفئها من برودة الجو، وملامحها تحمل توترًا واضحًا و قالت بارتباك :
زي أخويا!!
نظرت لها لينا بغيظ، وضمت ذراعيها كأنها تحاول السيطرة على نفسها، قبل أن تنفجر قائلة :
أقسم بالله أنا مسكت لساني بالعافية دلوقتي عشان ما أشتمش! كارم زي أخوكي...بقى كل ده وأخوكي؟ أومال لو جوزك كان إيه اللي هيحصل بقى؟
أطلقت همس زفيرًا حادًا، ثم وقفت فجأة وهي تقول بضيق:
أنا رايحة أجيب حاجة أشربها... .شكلك مش هتسبيني في حالي انهارده
بعد دقائق جاءت ميان تجلس بجانبها بصمت، شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر، رفعت لينا حاجبها بغيظ، وسألتها بضيق :
لأ بقى، هو انتي كمان جاية سرحانة مش كفاية همس...مالك في ايه يا ميان !!
نفت ميان برأسها، وقالت بصوت مختنق:
مفيش حاجة، أنا بس مصدعة شوية
جاءت همس في هذه اللحظة تحمل كوب عصير بيدها، وقالت وهي تجلس بجانبهما :
انتي جيتي،طب كويس...اهي تحل عني شوية
قطعت لينا حديثهما فجأة وقالت بسعادة غامرة :
على فكرة أنا كتب كتابي آخر الأسبوع ده، يعني بعد حوالي خمس أيام!!!
نظرت لها ميان بذهول وقالت :
نعم!!!
بينما حدجتها همس بنظرة بغيظ وقالت:
إمتى حددتوا الميعا، وحنا آخر من يعلم يعني يا ندلة
ضحكت لينا بخفوت ثم قالت :
طل حصل فجأة والله، انا لقيت عمار ساحب اخوه وجاي، عايز يحدد ميعاد كتب الكتاب، لحد ما الشقة تجهز ونقرر ميعاد الفرح امتى
ثم تابعت بحماس، وعيناها تلمعان بسعادة :
عشان كده عايزين ننزل سوا نجيب فستان حلو لكتب الكتاب ويكون شيك عشان يعجب قرة عيني
ضحكت همس بحماس هي الأخرى، وقالت:
هنلبس إحنا التلاتة لون واحد
لكن ميان كانت شاردة كليًا، وكأنها لم تسمع أي كلمة، فلاحظت لينا ذلك، وسألتها بقلق:
ميان، بجد مالك؟ فيكي إيه؟
سألتها همس بقلق هي الأخرى:
إنتي متخانقة مع فارس؟
رفعت ميان رأسها ببطء، ونظرت إليهما بعينين مليئتين بالدموع، ثم أومأت برأسها عدة مرات، وقالت بصوت حزين:
متخانقين... وكالعادة أنا اللي غلطانة، أنا دايمًا اللي بغلط، والحق بيكون عليا، دايمًا بزعله لكن غصب عني، بس المرة دي... زعلته جامد أوي، وماليش عين أروح أكلمه أو أعتذر له مش قادرة أحط عيني في عينه أصلاً
تبادلت لينا النظرات مع همس، التي سألتها بحذر :
إيه اللي حصل طيب، قوليلنا، يمكن نعرف نحل الموضوع مع بعض
نفت ميان برأسها، فأومأت لينا بتفهم، وقالت بهدوء :
حاجة ما ينفعش تحكيها يعني؟ خاصة بينكم؟
أومأت لها ميان بنعم، فرددت همس بنبرة لطيفة تحاول التخفيف عنها :
كل مشكلة وليها حل، فارس بطبعه هادي، وهيفهم انه غصب عنك، انتي بس سيبيه يهدا الأول، وبعدها اتكلمي معاه واعتذري، إن شاء الله كله يبقى تمام
لكن ميان لم تتمالك نفسها، وانفجرت باكية، وقالت بصوت متقطع :
كل مرة أقول آسفة، وكل مرة أغلط، وكل وقت حلو بيننا بغبائي أضيعه وأزعله مني، لسه مصلحاه من كام يوم ودلوقتي زعلته تاني....هو اكيد زهق مني، ومش هيسمعني أصلاً، وهيكون عنده حق، غلطي المرة دي كبير أوي وجرحه جامد
ربتت لينا على كتفها برفق، وقالت محاولة تهدئتها:
طب اهدي... متعيطيش هتتحل والله
نظرت لها همس بحزن، لكنها لم تعلق، حدسها كان يخبرها أن سفيان له يد فيما حدث، لكنها آثرت الصمت
بعد لحظات من التفكير، سألتها همس بهدوء:
طب فارس فين دلوقتي؟
ردت عليها ميان والدموع لا تزال تبلل وجهها :
في المستشفى، أنا كمان المفروض كنت أروح النهارده عشان التدريب بتاعي زي ما اتفقنا، بس خوفت أروح وهو زعلان مني، أكيد مش هيبقى حابب يشوفني
جذبتها همس من يدها بحماس، وقالت:
إنتي تروحي ليه دلوقتي وتاخدي معاكي ورد شيك كده وحلو تصالحيه حالاً، عشان يعرف إن زعله عندك بالدنيا، وانك مقدرتيش تستني لحد ما يرجع البيت
أيدتها لينا وقالت بحماس:
الصراحة انا شايفة إنها فكرة حلوة اوي
بعد تفكير، أومأت ميان برأسها موافقة، وبالفعل، اشترت باقة ورد جميلة، وذهبت للمستشفى، كن ما إن وصلت أمام غرفته، حتى صُدمت مما سمعته...!!!!!
قبل وصول ميان بقليل كان فارس جالسًا في مكتبه، يشعر بالتعب والإرهاق بعد عملية ولادة متعسرة، انتفض مكانه بغضب ما ان دخلت فجأة من باب مكتبه "انجي"
جز على اسنانه وقال بحدة ونفور :
وليكي عين تيجي لحد هنا ؟
لكن إنجي، كعادتها، لم تُبالي بغضبه، بل تقدمت نحوه بخطوات واثقة، وقالت برقة تناقض تمامًا المكر المتوهج في عينيها وطبيعة شخصيتها الخبيثة :
بقيت قاسي عليا اوي يا فارس، حصل إيه مني عشان تبقى كارهني كده، وأنا اللي محبتش حد في حياتي غيرك
نظر إليها فارس بحدة، وأمسك بيدها بقوة وقال بغضب :
بلاش كدب، ورقك كله مكشوف قدامي انا بالذات، قولي بحب فلوسك، كنت متجوزاك عشان أخرج من سجن أبويا، كنت متجوزاك عشان استغلك، انما حب، لا اللي زيك ما يعرفش يحب غير نفسه وبس
ثم تابع بنفور :
سنين جواز عيشتهم معاكي في قرف ونكد، وبعد ما أخيرا خلصت منك، عاوزاني أرجع ليكي من تاني برجليا، ده انا ماصدقت بعدت عندك يا شيخة
لم تظهر انجي أي تأثر على وجهها، بل ابتسمت ابتسامة فاترة، وأضافت بخفوت، محاولة اللعب على مشاعره :
مش بقولك بقيت قاسي؟
ثم اقتربت منه، لكنها لم تقترب لدرجة أن تلمسه، وأضافت بصوت هادئ، والدهاء يملأ عينيها :
حبيتها يا فارس مش كده، بس يا ترى بقى هي قدرت تنسيك إنجي واللي بتعمله!!!
دفعها بعيدًا بحدةٍ، وكأن مجرد وجودها يثير فيه شعورًا بالقرف، لكنها لم تستسلم، بل اقتربت منه مرة أخرى بخطوات متهادية، تحمل في ملامحها دلالًا مُتقنًا وهي تقول بصوت ناعم :
تفتكر هي تقدر تعمل اللي أنا كنت بعمله، بتبسطك زي ما كنت أنا ببسطك، ولا خلاص حبيبتها ونسيتك الدنيا باللي فيها!!
رفعت إصبعها ببطء، تلامس وجنته بخفةٍ متعمدة، وكأنها تتلذذ باختراق المسافة بينهما، وهمست له باغواء :
بذمتك، موحشتكش يا فارس، نسيت ليالينا سوا
لم تتحمل ميان أكثر.....وفجأة، اندفعت وفتحت الباب بقوة، نظراتها الغاضبة كانت كالسهم الحاد.......!!!!!
........
بينما على الناحية الأخرى بالجامعة، ما ان غادرت ميان حتى لمحت همس كارم قادمًا من بعيد فاندفعت مسرعة قائلة للينا :
أنا رايحة أجيب قهوة وهرجع
ثم ركضت واختبأت في مكان بعيد عن الأنظار بينما اقترب كارم من لينا وقال بابتسامة :
أخبارك إيه يا لينا؟
ردت عليه بابتسامة هادئة وقد أدركت الآن سبب هروب همس المفاجئ :
كله تمام الحمد لله
سألها وهو يفتش بعينيه في المكان بحثًا عن معذبة قلبه :
فين همس؟
ضحكت بخفوت ثم ردت عليه بمرح :
أول ما شافتك جاي من بعيد هربت
ابتسم بزاوية شفتيه بينما لينا تابعت حديثها بصوت خفيض لكنه كان يحمل بين طياته مكرًا لطيفًا :
اسمع مني هي بتحبك والله ما تستمعش منها لما تقولك انت زي اخويا....خليك وراها ومتزهقش منها مع أنها تزهق بلد أنا عارفة
قالت ذلك بمرح جعله يبتسم أيضًا ثم تابعت بحماس :
أنت بس خليها تولع وتحس إنك هتضيع من إيديها وهي اللي هتتمسك بيك وتخاف تخسرك وبدل ما تبعد عنك هتقرب أكتر
ضحك كارم ثم قال بمكر :
مش سهلة انتي يا لينا !!
ضحكت بخفوت وقالت بمرح :
اللي تصاحب ميان وهمس بكمية الغباء اللي فيهم وخصوصًا في الحب لازم تبقى بالمكر ده عشان يلاقوا النصيحة اللي تفيدهم مع إني متأكدة إنهم مش هيسمعوا مني
ضحك عليها قائلاً بمرح :
ربنا يكتر من أمثالك على العموم ألف مبروك عمار اتصل يعزمني النهاردة....عقبال الفرح
شكرته، وأكدت عليه أن يحضر بينما هو غادر المكان وكلماتها ما زالت تتردد في عقله ويبدو أنه سيأخذ بها حقًا !!
..........
عاد قصي من العمل باكراً اليوم ليجد والدته امامه عيناها مشتغلة من الغضب وصرخت عليه بحدة ونبرة صارمة :
اسمع بقى أنا سكت وقولت يمكن يعقل لكن طالما ماعقلكش وكل شوية بتغلط لازم حد يوقفك عند حدك مين أمل دي اللي رايح تتجوزها !!
ثم تابعت بسخرية وغضب :
الأولى تفكر في مراتك وابنك اللي مش في حساباتك خالص
رد عليها بسخرية واضحة وهو يحاول إخفاء الغضب الذي يملأ صدره :
هي لحقت تشتكيلك
ردت عليه بحدة :
مقالتش حاجة لكن اللي انت ناوي تتجوزها من غير ما تعرف أمك رايحة جاية توزع الخبر على الكل وأمها من شوية بتتصل بيا وتعرفني ، أخرتها، أعرف من الغريب ان ابني ناوي يتجوز !!
اغمض عينيه بغيظ يحاول السيطرة على نفسه لكن كلمات والدته كانت قاسية بما يكفي لإشعال الغضب في داخله ردت هي عليه بصرامة أكبر :
نهاية الموضوع ده قسماً عظماً لو مردتش مراتك يا قصي ورجعتها بيتها وقطعت علاقتك بالحرباية التانية لا أنت ابني ولا أنا أعرفك ولساني ما يخاطب لسانك طول العمر بدل ما تراعي مراتك في الفترة دي وتروح معاها للدكتور وتطمن على ابنك رايح تقول هتجوز !!
.............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️
قصي هينفذ كلام والدته و لا لأ.....؟؟
رد فعل ميان و هل فارس هيسامحها.....؟؟
محاولة كارم هتنجح و لا هتكون ع الفاضي....؟؟
رد فعل فارس مع ميان صح و لا غلط....؟؟
مستنية رأيكم يا حلوين 😘😘
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
ابتعدت انجي ما ان اقتحمت ميان المكتب بينما فارس ظل صامتاً ينظر لها بجمود و عدم مبالاه فاقتربت منهما قائلة بنبرة رقيقة وهي تتمسك بذراع فارس بعدما لثمت وجنته برقة :
حبيبي كويس اني لقيتك في مكتبك مش في العمليات انا خلصت محاضرات بدري و قولت اعدي عليك نروح سوا
صدم من فعلتها لكنه بقى على هيئته بينما انجي كورت قبضة يدها بغل وحقد خاصة عندما التفتت ميان لها قائلة ببرود و تهكم :
انجي انتي هنا مخدتش بالي منك خالص ، ماقولتليش بتعملي ايه هنا
ردت عليها انجي بسخرية :
مكتب ابن خالتي و من حقي ازوره في اي وقت ، إلا بقى لو انتي عندك اي اعتراض ، غيرانة مثلاً على فارس مني
ضحكت ميان بخفوت قائلة بسخرية :
غيرانة !!!
كان فارس يتابع الحديث الدائر بينهما في صمت سرعان ما تحول لغضب عندما لاحظ استهزاء ميان بأخر كلماتها
فتابعت ميان حديثها بسخرية :
اغير منك انتي لأ بجد ضحكتيني ده انتي اخر واحدة انا ممكن اغير منها.....اصل هغير من ايه ما هو لو كان عايزك كان رجعلك من زمان
ردت عليها انجي بغل :
بس فيه مثل كان بيقول ايه ، كان بيقول ايه يا انجي اه افتكرت.....بيقول القديمة تحلى و لو كانت وحلة
ضحكت ميان وقالت بسخرية :
وحلة ايه يا انجي عيب يا حبيبتي متقوليش على نفسك كده
قضمت انجي جلد فمها من الداخل بغل وحقد كبير بينما فارس بصعوبة اخفى ابتسامته حتى دخلت احد الممرضات تقول بجدية لفارس :
دكتور فارس محتاجين حضرتك تحت في الاستقبال
اومأ لها بصمت و قبل ان تغادر اوقفتها ميان قائلة بتهكم و هي تنظر لأنجي بسخرية :
استني لو سمحتي يا انسة وصلي المدام في طريقك لباب المستشفى اصلها جت علة المكان الغلط !!!
غادرت انجي برفقة الممرضة و هي تتوعد لها و كم تشعر بالغل والحقد الشديد عليها، بينما ميان التفتت تنظر لفارس الذي كان كما هو يناظرها بجمود، فاقتربت منه تعطيه باقة الزهور قائلة باعتذار و هي تحني رقبتها :
فارس انا اسفه ماكنتش اقصد اللي حصل
لم يأخذها منها بل لم ينظر لها من الأساس كل ما فعله ان ردد بجدية قبل ان يترك الغرفة و يرحل :
غيري هدومك لو جاية تتدربي اما لو لأ فانتي عارفة تروحي ازاي
شعرت بالحزن الشديد من فعلته تنهدت بحزن و ابدلت ثيابها لتباشر عملها و مهما حاولت الحديث معه يتجاهلها و لا يرد سوى بكلمات مقتضبة
مر الحال بينهما هكذا لعدة أيام مهما حاولت لا يسامحها !!
.......
خرجت من المنزل بعدما نظرت لهيئتها للمرة الأخيرة فستان شتوي الجزء العلوي من الصوف الأزرق الثقيل نظراً لبرودة الجو بفصل الشتاء و الجزء السفلي منه مصنوع من الجلد الأسود رفعت شعرها الأعلى بكعكة جميلة تنساب منها بعض الخصل على وجهها اعطتها مظهراً رائعاً..... كانت في غاية الجمال
لقد قامت والدة كارم بدعوتها على العشاء اليوم ما ان وصلت أمام باب الفيلا الخاصة به طرقت الباب لكن قبل ان يفتح وقفت بجانبها فتاة أول مرة تراها ترتدي ملابساً لا تليق بالمرة مع الحجاب الذي تغطي به رأسها !!!
فتح الباب و ظهر من خلفه كارم الذي ردد بابتسامة :
يا اهلا بالقمرات
نظرت له برفعة حاجب من تلقيبه للفتاة الأخرى بالقمر، تساؤلات كثيرة دارت برأسها من تلك و لما يدعوها هكذا، دخلوا للداخل فمسك كارم بيد سمر قائلاً بابتسامة :
اعرفكم ببعض همس متربين سوا من زمان و دي سمر بنت خالة فارس نعرف بعض بردو من واحنا صغيرين
نظرت لها همس بابتسامة صفراء بادلتها الأخرى بمثلها بينما كارم كان يبتسم بزاوية شفتيه و هو يلاحظ تغير همس و علامات الضيق المرتسمة على ملامح وجهها و هي تنظر ليده الممسكة بيد سمر !!
قادتهم والدته لغرفة الطعام و لم تتوقف عن القاء نظرات غاضبة تجاه كارم الاحمق لقد قامت بدعوة همس ليتقربوا من بعضهم ليقوم هو بدوره بعزيمة سمر التي لم تحبها يوماً، فهي منذ سنوات تعمل جاهدة على الايقاع بكارم ليتزوج بها !!
طوال العشاء لم يتوقف كارم عن الحديث مع سمر متجاهلاً همس تماماً حتى بعد ان خرجوا للصالون ظل ملازماً لها
كانت همس تجلس تنظر إليه و هو يتحدث مع تلك المائعة كما اطلقت عليها و كيف يضحك الاثنان سوياً، فكارم يتجاهلها تماماً منذ ان جاءت لم يحدثها سوى مرة او اثنان فقط !!!!
دخلت والدته لتصلي العشاء وطلبت منها انت تنتظرها لكنها لم تستطع ان تبقى وتراهما هكذا قضمت شفتيها من الداخل بغيظ و غيرة !!
قادتها قدمها للحديقة تتمشى بها حتى توقفت امام باب الاسطبل الخاص بالخيول دخلت للداخل تمسد على رأس أحد الخيول ذات اللون الأبيض برفق تحدثه وكأنه شخص يفهمها:
انا ليه متضايقة عشان بيكلمها، طب انا ليه مش بنسى كلامه وعلطول في بالي، انا محتارة حاسة بفرح بس مع الفرح ده فيه خوف و توتر كبير
استندت برأسها على رأس الخيل برفق مرددة بضيق :
يمكن اتضايقت عشان حسيته اتجاهلني مش زي ما متعودة منه ، او يمكن اتضايقت عشان لقيت نفسي قاعدة وسطيهم لوحدي ، او يمكن عشان سبب انا مش قادرة انطقه و لا اقتنع بيه او يمكن بكابر !!
تنهدت بعمق ثم قالت بحيرة :
انا مش فاهمة حاجة و مش عارفة حاجة مية سؤال بيدور جوايا و الإجابة بتروح لجهة واحدة و هي اني بحب كارم ، بس ازاي ، وهو طول عمره اخويا و دايماً بشوفه كده
ضمت ذراعيها لصدرها متابعة بحزن :
المشكلة اني خايفة أكون بتسرع زي المرة اللي فاتت، مجرد اعجاب فكرته حب و كان للشخص الغلط و دلوقتي كارم و انا......
صمتت للحظات ثم تابعت بحزن وغيظ :
انا زعلانة و متضايقة اوي عارف انا نفسي دلوقتي اروح اجيبها من شعرها ، ده اول مرة يشوفني لابسة فستان من غير ما يعلق و يقولي حلو و اني زي القمر
ذمت شفتيها مرددة بضيق ةغيرة :
حبها امتى دي، اصلا تحسها سهنة كده ومش مظبوطة، يمكن عشان أحلى مني شوية و محجبة
كانت تتحدث بعشوائية و غضب من نيران الغيرة التي تشتعل بقلبها غافلة عن كارم الذي يقف بالخارج يستمع لحديثها و ابتسامته تزداد اتساعاً، اقترب منها عندما قالت اخر جملة بحديثها قائلاً بصوت خفيض بجانب اذنها :
مفيش أحلى منك في الدنيا كلها
شهقت بفزع و التفتت بجسدها للخلف حتى كادت ان تسقط لكنه لحق بها محاوطاً خصرها بيديه، فأصحبت قريبة منه جداً !!!
ابتلع ريقه بصعوبة و هوينقل نظره بين عيناه وشفتيها والأخرى تنظر له بأعين متوسعة من الصدمة وسألته بصوت هامس مرتجف :
انت بتعمل ايه هنا
رد عليها بحب وهو يقربها منه اكثر :
انا دايماً في اي مكان قلبي يكون موجود فيه
توردت وجنتها بحمرة الخجل وحاولت ابعاده عنها لكنه تمسك بها اكثر يجذبها نحوه مردداً بحب :
مش كفاية هروب بقى !!
ردت عليه بتوتر و هي تتهرب بعيناها بعيداً عنه :
هروب ايه
ابتسم مردداً بجانب اذنها بمشاكسة :
هروب مني ومن اسئلتك واجابتها اللي بتروح لجهة واحدة وهي انك بتحبيني....بتحبيني زي ما انا بموت فيكي ♡
توسعت عيناها بتوتر و صدمة لقد أستمع لحديثها، فردت عليه بتلعثم :
انت فاهم غلط مش زي ما انت سمعت !!
رفع ذقنها مرة واحدة لتنظر له قائلاً :
همس مش بتعرف تكدب و لو حصل و حاولت عيونها دايماً بيفضحوها زي دلوقتي كده قلبك بيقول حاجة و لسانك بيقول حاجة....و عينك بتهرب من عيني عشان بتكدبي
توترت فوضعت يدها على يده التي تحيط خصرها تبعده عنها لكنها بقى متشبثاً بها بقوة قائلاً بصوت خفيض و هو ينظر لداخل عيناها :
ليه مستخسرة فيا تقولي اللي حاسة بيه ، ليه بتهربي مني يا همس.....ليه!!!
ردت عليها برجاء ان يتركها تذهب :
كارم ابعد مينغعش اللي بيحصل ده....كارم
ردد بصوت خفيض ووهو يقترب بوجهه منها :
قلب كارم اللي من يومك مغلباه معاكي
تاه كل منهما في عيني الآخر، كأن الزمن توقف عند تلك النظرة، كانت العيون تتحدث بلغة لا يفهمها أحد سواهما، بحر من المشاعر العميقة المتشابكة، يأخذ كل منهما إلى عوالم لا تنتمي إلى الواقعؤ في تلك اللحظة، كان الصمت أبلغ من أي حديث، والأنفاس تتردد كأصداء داخل قلوبهما
لكن، فجأة، اخترق هذا السكون صوت سمر العالي، كصخرة ألقيت في بحيرة هادئة، تلاشت تلك اللحظة كما يتبدد الضباب عند أول شعاع شمس، وعادا إلى الواقع، حيث الصخب يفرض نفسه على الهدوء، وحيث الكلمات تأخذ مكان النظرات :
كارم انت هنا ، كااارم !!!
جذب كارم همس إلى زاوية بعيدة، حيث الظلال تخفيهما عن العيون المتلصصة بقي مكانه، يراقبها بعينين تملؤهما اللهفة بينما سمر تبحث عنه وحين لم تجد أحدًا غادرت
بينما كارم وهمس توقف الزمن بينهما، عيناها تنعكس في مرآة عينيه تقدم نحوها بخطوات تشبه الهمس، رفع يده برفق، لامس وجنتها كمن يلامس حُلماً يخشى أن يتبدد أصابعه تتلمس دفء بشرتها، كاد أن يقترب منها كما في المرة السابقة، لكنها استفاقت فجأة من سحر تلك اللحظة ودفعته وركضت للخارج، تشعر بالذنب ينهش قلبها، فهي باتت تدرك أن قربها من كارم يقودها لطريق لم تُربى عليه، وليست هي من ترتكب خطأ كهذا !!
.......
كانت سيلين تدخل مع قصي من باب المنزل تخفض وجهها ارضاً فهي تفاجأت به صباح اليوم على باب منزلهم يخبر كلاً من والديها انه سيردها لعصمته من جديد، وها هي الآن تدخل معه من باب المنزل وما ان أغلق الباب جاءت لتتحدث لكنه قاطعها قائلاً بصرامة :
اول حاجة عشان نكون على نور انا رديتك عشان خاطر امي اللي اجبرتني على كده و عشان خاطر ابني تاني حاجة
ثم اشار بيده لأحد الغرف :
هتقعدي في الاوضة دي و ملكيش دعوة بيا ، انتي في اوضه و انا في اوضة في شغالة هتيجي من بكره تساعدك في شغل البيت
ردد بصرامة و هو ينظر لداخل عيناها التي تنساب منها الدموع بصمت :
كل اللي بيني و بينك ابني يا سيلين !!
قال ما قال ثم غادر المنزل و تركها وحيدة تبكي و تنتحب بقوة تعالى رنين جرس المنزل ذهبت لتفتح الباب لتجد امامها والدته ارتمت بأحضانها تبكي بقوة فربتت الأخرى على ذراعها وهي تأخذها وتدخل للمنزل تجلس على اقرب اريكة :
بطلي عياط لأنه لا بيقدم و لا بيأخر ، انا خليته يرجعك ليه الباقي بقى عليكي انتي اتلحلي كده و خليه يسامحك
تنهدت بعمق ثم تابعت :
قصي زعلان منك و مجروح اوي ، بس للامانة هو معاه حق يزعل اركزي يا بنتي و اعقلي مش عشان موقف حصل من غير ما تسمعي منه تهدي بيتك و حياتكم ، حافظي على بيتك و الأهم من ده كله خلي عندك ثقة في جوزك لو هو عايز غيرك كان اختار و من زمان بس هو اختارك انتي و حبك انتي بس من بين كل البنات
ثم وضعت يدها على بطنها موضع الجنين وتابعت بحنان:
حافظي على بيتك يا بنتي عشان خاطر ابنك اللي جاي في السكة و عشان قصي اللي انتي عارفة و متأكدة انه بيحبك و هو اخر واحد في الدنيا دي ممكن يأذيكي ، استحمليه لحد ما يصفى من ناحيتك غضبه منك عاميه دلوقتي عن اللي بيعمله
اومأت لها سيلين و هي عازمة على اصلاح ما افسدته بسبب قلة ثقتها و تسرعها الدائم ستستعيد ثقة زوجها من جديد !!
........
في صباح اليوم الذي يسبق يوم عقد قران لينا كانت ميان تجلس معه على طاولة الطعام يتناولون الافطار في صمت تام قطعه رنين هاتف ميان برقم والدها الذي ما ان اجابت اخذ يسألها عن حالها ثم طلب منها ان تعطيه فارس ليتحدث معه
اخذ منها فارس الهاتف يرحب به بعدها اخبره رأفت :
زي ما انت عارف يا فارس كتب كتاب لينا بكره لو تحب هات ميان و تعالى بيتوا معانا انهارده و بكره واهو بالمرة ميان تكون جنب لينا في الوقت ده وعليا تشوفها وتطمن عليها
شعر فارس رغبة والديها في مجيئها فوافق بدون تردد و ما ان اغلق الهاتف اخبرها لتتجهز ثم دخل لغرفته قائلاً دون النظر إليها :
جهزي نفسك عشان ننزل
اومأت برأسها بصمت حزينة على حالها و حاله !!
في المساء بمنزل والديها بعد ان قضوا بعض الوقت سوياً رددت عليا بابتسامة :
اطلعوا ارتاحوا يا ولاد زمانكم تعبانين و يومكم كان طويل ، تصبحوا على خير
صعد الاثنان معا إلى غرفتها وأغلق فارس الباب خلفهما بالمفتاح....لم يتفوه بأي كلمة، بل أخرج ملابس للنوم من حقيبته، ثم نظر حوله حتى لمح بابًا آخر، فخمن أنه الحمام دخل إليه وتركها واقفة في منتصف الغرفة، تحدق في أثره بعينين يملؤهما الحزن
بدلت هي الأخرى ملابسها في غرفة الملابس، ثم خرجت لتقف أمام الفراش،و قبل أن تتمكن من التحدث، اخذ فارس وسادة، ووضعها على الأريكة الصغيرة الموجودة في زاوية الغرفة، ثم تمدد فوقها، متجاهلًا إياها تمامًا
اقتربت منه ميان وقالت بتوتر :
فارس الجو برد والكنبة صغيرة مش هترتاح في النوم تعالى نام على السرير أحسن ما تتعب
لم يرد عليها فتابعت بحزن :
فارس لأمتى هنفضل لكده ، اعتذرت منك كتير بس مفيش فايدة برده مش راضي تكلمني ، انا يومها كنت.....اا....ااا...
ضحك بسخرية وقال وهو لايزال يغمض عيناه :
روحي نامي و الصبح تكوني فكرتي في حجة تقوليها تبرري بيها اللي عملتيه....زي كل مرة، بس صدقيني مهما لقيتي حجة مش هتنفعك
ثم اعتدل بحسده وتابع بحدة :
عارفة ليه، لأن عمري ما هقدر أكون معاكي زي الأول من يوم جوازنا مغلطتش فيكي كنت براعي كل كلمة بقولها أحسن تضايقك، احترمت رغبتك بأنك مش عايزاني اقرب منك او المسك
ثم تابع بألم فشل في اخفائه :
لكن انتي زي ما قولتلك بتتفنني تدمري اي وقت سعيد بينا و بتختاري اقسى كلام تقوليه ليا
صمت للحظات ثم تابع بضيق و وجع :
انا بشر يا ميان من لحم و دم مش ملاك نازل من السما عشان استحمل كل اللي بتعمليه و اسكت انا برده بحس و بتوجع، كلامك اللي بتقوليه و بعديه و اقول معلش ماكنتش تقصد لكن لأمتى هفضل اقول ماكنتش تقصد
صمتت تستمع لحديثه و هي تتألم لأجله و لأجلها نظر لها مطولاً ثم قال بصرامة :
من انهاردة حتى لمسة الايد مش هلمسها ليكي يا ميان !!!
قال ما قال، ثم تمدد على الأريكة، مُعطيًا ظهره لها وكأنما يقطع آخر خيط بينهما تنهدت بعمق، ثم ذهبت بصمت وجلست على حافة الفراش، تحتضن قدميها إلى صدرها كمن يحاول أن يحمي نفسه من العالم، وانسابت دموعها ووضعت يدها على شفتيها، تكتم شهقاتها العالية
لم يغمض له جفن، كان كل جزء فيه يتألم مع كل شهقة تخرج منها صوت بكائها كان كالسكاكين في قلبه قادته قدماه إليها دون أن يشعر، فجلس بجانبها على الفراش يسألها بحزن :
بتعيطي ليه دلوقتي طيب
ردت عليه ميان بدموع وحزن :
انا مش بكون قصدي ازعلك و لا ببقى عاوزة كده ، ليك حق تزعل عارفة بس انا كمان اعمل ايه ، مش بأيدي ، قلبي بيوجعني و انا شايفة نفسي بعمل فيك اللي اتعمل فيا انا....انا مبقاش عندي طاقة لأي حاجى
تألم قلبه لأجلها فردد بحزن مكوراً قبضة يده يمنعها بصعوبة من لمسها وازالة دموعها التي تألم قلبه :
طب امسحي دموعك و كفاية عياط
لم تفعل وتابعت حديثها بندم :
الغلط عندي من الأول ، انا ظلمتك معايا زي ما اتظلمت زمان عملت اللي هما عملوه فيا معاك ، جوازي انا و انت من الأول غلط !!
رد فارس عليها بدون تردد :
جوازي منك هو أحسن حاجة انا عملتها في حياتي يا ميان
صمتت للحظات ثم سألته بحزن :
طب انت لسه زعلان مني !!
ابتسم بخفوت وقال بمرحه المعتاد :
ما هو مش بعد البكى ده كله و النظرة اللي بتبصيلي بيها دي هقول زعلان....ده انا يبقى ماعنديش دم
ضحكت بخفوت وهي تمسح دموعها فردد بغزل :
بعد الضحكة دي انا مش بس نسيت الزعل انا نسيت اسمي اصلاً
ابتسمت بخجل وقالت وهي تبتعد بجسدها قليلاً :
طب يلا هنام على السرير سوا
رأى الرفض في عينيه، لكنه لم يكن ناتجًا عن رغبة في الابتعاد، بل عن جرح عميق في كرامته، جرح كانت هي السبب فيه ترددت لحظة، ثم رفعت عينيها إليه، ورفعت يديها لتتمسك بيده برفق، ثم همست برجاء:
عشان خاطري يا فارس !!
صمت للحظات، ثم أومأ برأسه موافقًا، وتمدد على الفراش بجانبها،فعلت هي المثل، وضعت الغطاء فوقهما، وأغلقا الأضواء ليغرق المكان في سكون مطبق
استلقى على جانبه، وهي فعلت مثلما فعل، كلاهما ينظر إلى الآخر في صمت، شعرت ميان بنبض قلبه المتسارع، فعضت شفتيها بخجل، ثم اقتربت منه برفق و رفعت يده بلطف، لتندس بين أحضانه، وتضع رأسها على صدره لكنه ضم قبضة يده، مانعًا إياها من مبادلته العناق، بينما كلماتها تتردد في أذنه، لا يستطيع نسيانها، رغم مرور الوقت
شعرت بما يدور في أعماقه، فرفعت رأسها قليلًا، ولثمت وجنته، مرددة بخجل:
تصبح على خير يا فارس
ثم عادت لتضع رأسها على صدره، وسحبت يده برفق حتى أحاطتها بها، لم يستطع فارس أن يصمد طويلاً، فقد شدد من احتضانها، كأنما يلتقط آخر خيوط الأمان في تلك اللحظة استنشق رائحة شعرها، التي أصبحت له كالإدمان، وأغمض عينيه ليغرق في سكون لحظة لا يعرف متى ستتكرر
.......
في صباح اليوم التالي طرقت عليا باب غرفتهما عندما تأخروا في النوم و لينا لم تتوقف عن السؤال عن ميان لكن لا اجابة فتحت والدتها الباب بحرج لتقع عيناها على ما جعل السرور يدخل لقلبها ميان تتوسد صدر فارس والاثنان في نوم عميق
بينما خارج الغرفة قطب رأفت جبينه عندما رأها تقف هكذا و تبتسم ببلاهة اقترب ليرى ما السبب ليتفاجأ بالمنظر هو الآخر نظر إلى زوجته معاتباً ثم جذبها للخارج يغلق الباب خلفه قائلاً بضيق:
يصح كده برده يا عليا تدخلي عليهم و هما نايمين
ردت عليه بحرج و لكن نبرتها لم تخلو من السعادة :
قلقت لما خبطت عليهم و محدش ردؤ بس سيبك من كل ده مش شكلهم حلو و هما كده ربنا يهدي سرهم و يحفظهم لبعض و افرح بيهم و اشوف اولادهم عن قريب ان شاء الله
امن على دعائها ثم قال بهدوء :
طب تعالي ننزل وسيبيهم يصحوا براحتهمؤ همس عند للينا خلاص وعرفتها انهم لسه نايمين ولما يصحوا هبعتلها ميان
اومأت له و هي تنزل للأسفل برفقته و الابتسامة لا تفارق وجهها لحظة و لسانها لا يتوقف عن الدعاء لهما بالسعادة
.......
تململ فارس في نومه، لتقع عيناه عليها وهي تتوسد صدره، في لحظة من السكون التام، ظل يراقبها بحبٍ صامت، مفتونًا بجمالها الذي يغرقه في تأملاته، رفع يده برفق ليبعد إحدى خصلات شعرها عن وجهها، فتحت ميان عيناها ببطء، ليقعا على عينيه التي كانت تغمرها نظراته المليئة بالحب، تبادل معها نظرة صامتة، قبل أن يبتسم ابتسامة صغيرة، تخرج من أعماقه، مرددًا بصوت خافت يحمل بين طياته كل معاني العشق والغرام :
صباح الورد يا أحلى وردة اخدتها في حياتي
ابتعدت عنه بحرج وقالت بصوت خفيض خجول:
صباح النور
اعتدل جالساً وقال مشاكساً اياها :
اللي يشوف الكسوف ده مايشوفش اللي عملتيه امبارح و انتي بتنامي في حضني
تحاشت النظر له وقالت بغيظ وخجل :
تصدق بقى انا غلطانة
ثم ركضت أمامه نحو الحمام، فتردد صوت فارس عاليًا، مليئًا بالمرح، قبل أن تغلق الباب خلفها:
اغلطي علطول انا ماعنديش اي مانع يا سكر
.......
في المساء، في منزل لينا، ومع حضور عائلة عمار المكونة من سفيان وفريدة وقصي ووالدته وسيلين، بالإضافة إلى عليا ورأفت وكارم، و والدي همس، عاصم وهبة
ما إن وصل الشيخ الذي سيعقد القران، حتى خرجت لينا، تليها ميان وهمس، وكلهن يرتدين فساتين بيضاء رقيقة كانت طلتهم تلامس الروح، وجمالهن يسلب الأنفاس، كما لو أنهن خرجن من إحدى الحكايات الجميلة
اقترب عمار من لينا ولثم يدها برقة وهو يقول بصوت خفيض سمعته هي فقط :
الناس كلها عندها قمر واحد بتتأمله في السما و انا محظوظ عندي قمرين، قمر اشوفه الصبح وقمر اشوفه بليل ♡
ابتسمت لينا باتساع وهي تخفض وجهها خجلاً، بينما ظل كارم جامدًا في مكانه، عينيه تتسمران على المصيبة التي أمامه. إلى متى ستظل تسرق قلبه وعقله، وتسلب أنفاسه بجمالها الذي لم يرى له مثيل؟
لم يكن حال فارس أفضل منه، فما إن طلت عليه ميان بهيئتها الرائعة التي تسلب الأنفاس، حتى شعر وكأن العالم بأسره اختفى عينيه لم تفارقها لحظة، وكأن الزمن توقف ولحسن الحظ لم يلاحظ سفيان الذي كان يشعر بنفس الشعور، لكن نظراته كانت تحمل شيئًا آخر، ممزوجًا بالندم الذي سيظل يلاحقه طوال حياته......لأنه خسرها
جلس المأذون بين عمار و خال لينا الذي جاء من خارج البلاد خصيصاً ليعقد قرانها لعدم توافر ولي لها، ردد الاثنان خلف المأذون الذي ما ان انتهى ردد جملته الشهيرة :
بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير
ابتسم عمار بسعادة وهو يضع توقيعه، تلاه توقيع لينا والشهود ثم اقتربزمنها، ولثم جبينه برقة وسعادة عارمة غمرت قلبه
استقبل الاثنان التهاني من الجميع، ليقف عمار فجأة قائلاً بصوت عالي مرح :
كتبنا الكتاب و اتبارك لينا خلاص يبقى يلا بقى مع السلامة هاخد مراتي نحتفل سوا مع بعض
لم يُعطي عمار لأحد فرصة للكلام، بل جذب لينا من يدها واندفع نحو الباب، قائلاً بمرح، وسط ضحكات الجميع:
سلام يا قوم!!
كان صوته مليئًا بالحيوية، فيما كانت الضحكات تتناثر من حوله، والفرح يملأ المكان
كانت ميان تقف بجانب فارس الذي لم يكف عن النظر إليها حتى الآن، مال برأسه عليها وقال بحب :
طالعة زي القمر
ابتسمت بخجل، وهي تتحاشى النظر إليه وبعد وقت، رفعت عينيها دون قصد لتتقابل مع عيني سفيان للحظة، فشردت في هيئته، وهي تراه يكاد يبكي من الندم عيناه تلمعان بالدموع لكنها لم تشعر بالشفقة تجاهه أبدًا، بل على العكس، أرادت أن تزيد من نيران غيرته وتضاعف ندمه فتمسكت بذراع فارس ولثمت وجنته برقة بالغة
في تلك اللحظة، كان يقودها حقدها عليه وغضبها منه أرادت أن تغضبه، ولم تحسب حساب فارس الذي لم تنزل عيناه عنها لحظة واحدة شاهد ما فعلت وما كان دافعها، اشتعل الغضب بداخله، لكنه تمالك نفسه بصعوبة حتى لا يلاحظ أحد
التفتت لتنظر إليه، فالتقت عيناها بنظراته التي ظهر الغضب بوضوح فيها، مهما حاول إخفاءه أخفضت وجهها بخجل وهي ترى نفسها تختلق شجارًا جديدًا وخصامًا بينهما، ولم يمضي على مصالحتهما سوى بضع ساعات!!
.......
عادت ميان برفقته بعدما رفض البقاء الليلة في منزل والديها، متعللًا بأنه لديه عمل مهم في الصباح الباكر. وما إن دخلت من باب المنزل وهو خلفها، حتى صفع الباب بقوة، ثم دخل إلى غرفة مكتبه وصفع الباب خلفه مرة أخرى بقوة أفزعتها، فهو غاضب ولأول مرة منذ زواجهما تره غاضبًا هكذا، لكنه كان محقًا في غضبه.....تعلم تمامًا أنه تحمل منها الكثير، تنهدت ثم طرقت باب مكتبه و دخلت تحك جلد يدها بتوتر ابتلعت ريقها ثم قالت بتلعثم :
فارس اا... أنا آسفة مكنتش قصدي...
قاطعها وقال بسخرية ونبرة حادة:
ماكنتيش قاصدة طب قولي لغيري الكلام ده
انتفض من على مقعده وقال بغضب '
قولي لغيري الكلام ده ، كل مرة تغلطي غلطة أكبر من اللي قبلها وتقولي أسفه وأنا أفوت واعدي بس انتي زودتيها آوي ما هو طالما أنا بسكت واعدي وبكلمة أسفه الخلاف بينتهي بينا، بقيتي تتمادي
ردت عليه بصوت مختنق بالدموع :
أنت عارف سبب الجواز ده ايه
صرخ عليها بغضب اعمى :
قبل ما نتجوز ماقولتيش حاجة أنا عرضت وأنت وافقتي على أساس جواز عادي الحياة بين تستمر مش كل واحد في اوضة وعايشين تحت سقف واحد زي الغرب عرضي للجواز من الأول ماكنش عشان تستخدمينني اداة تنتقمي بيها من سفيان !!
انسابت دمعة من عينيها يليها الكثير وهي تقول بحزن :
غصب عني انت ليه مش حاسس بيا مش بأيدي اللي انا فيه ده هو اللي وصلني لكده
صرخ عليها بغضب :
فوقي بقى من اللي انتي فيه ده، انتي في ايدك كل حاجة بس انتي اللي اختارتي تكوني كده اختارتي من الأول تربطي حياتك وسعادتك بيه وخلتيه شايف انه مهما عمل فيكي هترجعيله عشان لسه بتحبيه و حتى بعد كل اللي عمله فيكي لسه جزء من حياتنا و تفكيرك
اقتربت منه تتمسك بيده قائلة بدموع :
فارس اا... انا...
رد عليها بنفاذ صبر وتعب :
فارس تعب ومفيش حاجة تتعمل ماعملهاش حاولت معاكي بدل المرة الف و برده مفيش فايدة، كنت بعدي و اقول معلش اعذرها بس كل مرة كنت بقول كده وافوت تتمادي اكتر وانا بشر يا ميان....وتعبت !!
ثم تابع بحزن وألم واعتراف يخرج من بين شفتيه لأول مرة :
حاولت اخليكي تحبيني زي ما بحبك بس مقدرتش ، دايما سفيان بيني وبينك !!
قال الأخيرة ثم غادر المنزل صافعاً الباب خلفه بقوة غاضب و بشدة منها جلست ارضاً تضم قدمها لصدرها وهي تنتحب، لقد سئمت من تلك الحياة و ما فيها، وفي لحظة، شعرت باليأس وفقدت إيمانها. جذبت قطعة زجاج متناثرة على الأرض أمامها، وضعتها فوق شريان يدها، ومن دون لحظة تردد أو تفكير، قطعتها لتتناثر الدماء من يدها، ثم سقطت فاقدة للوعي......بعد أن نزفت الكثير من الدماء!
.......
في صباح اليوم التالي، فتحت عيناها ببطء، تنظر حولها في عدم استيعاب. سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس، فتلمست يدها لتجدها مضمدة ولا تستطيع تحريكها من شدة الألم
دارت عيناها في الغرفة، لتدرك أنها في المستشفى، وقع نظرها على فارس الذي كان ينظر من نافذة الغرفة بشرود و التفت نحوها عندما سمع صوتها تتأوه من الألم
اقترب منها، و وقف أمامها قائلاً بحدة، متخيلًا هيئتها بالأمس وهي فاقدة للوعي وبركة من الدماء تحيط بيدها، وذكر الطبيب له بالأمس أنه لو تأخر قليلاً، لكانت قد فقدت حياتها :
كنتي بتفكري في إيه وإنتي بتعملي في نفسك كده، ردي عليا، انتي فاكرة فاكرة نفسك بتخلصي روحك من العذاب، تبقي غلطانة إنتي بتخلصي نفسك من عذاب أرحم بكتير من اللي كنتي هتشوفيه في الآخرة عشان كفرتي ويأستي من رحمة ربنا
دخلت في نوبة بكاء مرير، كانت هيئتها وهي تبكي تمزق قلبه من الداخل، لكن غضبه منها كان أكبر بكثير، فخرج من الغرفة متوجهًا إلى مكتبه في نهاية الممر ونظرات الجميعمصوبة نحوه بدهشة!!!!!!
خرجت من المستشفى في اليوم التالي، في حالة صمت تام. وكذلك هو، يلوم نفسه لأنه قسى عليها بالكلمات، فكانت النتيجة تلك الحالة التي وصلت إليها
مرت الأيام وهي في نفس الوضع، صامتة تفعل ما يطلبه منها دون اعتراض، لا ترد على محاولاته المستمرة لفتح أحاديث معها، لا تجيب عليه وكأنها في عالم آخر.
في أحد الأيام، دخل فارس من باب المنزل، لتقع عيناه عليها وهي ممدة على الأريكة، تنظر للفراغ بشرود، كانت تبدو وكأنها في عالم بعيد، اقترب منها وسألها بحزن:
لأمتى هتفضلي كده؟
لم ترد عليه، فانحنى على ركبتيه ليصبح في مستواها، ثم قال بصوت مختنق حزين، معاتبًا إياها :
انا اللي المفروض ازعل مش انتي يا ميان
اعتدلت في جلستها وكأنها تستعد للدخول إلى غرفتها، لكنه تمسك بيدها مانعًا إياها من التحرك وقبل أن يقول شيئًا، سبقته هي قائلة بنبرة خاوية، لا حياة فيها، وهي تبعد يده عنها :
انا عاوزة انام
بالفعل، تركته ودخلت إلى غرفتها، تُغلق عينيها على واقعٍ مرير تعيش أشد قسوة منه في كوابيسها....حتى النوم لم يرحمها
بينما فارس بقي في مكانه، ينظر إلى أثرها بحزن شديد، وبداخله يلعن سفيان وما فعله بها، والغضب الذي تمكن منه ليقول لها تلك الكلمات القاسية التي أوصلتهم إلى ما هم عليه اليوم
.........
استمر الوضع بين كارم وهمس على ما هو عليه، تذهب إلى جامعتها ثم تعود إلى المنزل، أو تذهب إلى المستشفى لتواصل تدريبها و بعد عدة أيام من تجاهلها لجميع اتصالاته ومحاولاته المستمرة للتواصل معها، قررت أن تهاتفه، متغلبة على خجلها عندما علمت من والدها أنه ذهب في الصباح ليلقي القبض على أحد العصابات الخطيرة، أرادت الاطمئنان عليه، لكن هاتفه كان مشغولًا لأكثر من نصف ساعة، بدأت تتساءل مع من يتحدث كل هذا الوقت ؟
مرت دقائق قصيرة ثم عالى رنين هاتفها برقمه اجابت عليه بحدة وغيرة وهي تعتقد انه يتحدث كل ذلك الوقت مع تلك المدعوة بسمر :
كنت بتكلم مين يا كارم بقالي ساعة برن عليك !!
جاءها صوته الهاديء :
مفيش دي سمر كنتي عايزاني في حاجة ضروري
صمتت للحظات و هي تكور قبضة يدها بغضب كبير و غيرة تشتعل بقلبها فسألها بمكر :
همس مش بتردي ليه ، انتي كنتي عاوزاني في حاجة عشان كده بتتصلي !!
ردت عليه بحدة قبل ان تغلق الهاتف بوجهه :
لأ مش عايزة حاجة منك ، وفر وقتك للبتاعة اللي كنت بتكلمها ومن غير سلام
سألتها لينا بمكر :
مالك متعصبة كده ليه
ردت عليها همس بغضب :
فين ده اللي متعصبة شيفاني بشد في شعري يعني ما انا كويسة اهو
ضحكت لينا بسخرية وقالت :
ده اللي ناقص فعلاً
صرخت عليها همس بحدة و نفاذ صبر :
لينا سبيني في حالي دلوقتي
تنهدت ميان وسألتها بهدوء :
همس حصل ايه لكل العصبية دي
أخذت تحرك قدميها بعصبية قائلة بغيرة واضحة :
بقالي ساعة بكلمه عشان اطمن عليه و في الآخر يقولي بكلم ست زفته انا استاهل ضرب الجزمة والله اني عبرته و اتصلت بيه
سألتها ميان بتعجب :
هو مين ده !!
ردت لينا عليها بثقة :
هيكون مين يعني.....اكيد كارم
سألتها ميان مرة أخرى:
همس انتي غيرانة عليه !!!
نفت برأسها وقالت بتوتر :
لأ طبعاً أغير ليه و على مين كل الحكاية ان اتغاظت عشان مردش عليا
لكزتها لينا بذراعها وقالت بتهكم :
لا والله هبل احنا بقى
رددت ميان بهدوء :
يكلمها و لا لأ انتي ايه اللي مزعلك في الموضوع
اشاحت بوجهها بعيداً عنهما لتردد لينا بمكر :
ما انتي ياما اتصلتي بينا و محدش رد أول مرة تتعصبي ، مش شايفة انك مكبرة الموضوع، لا تكوني بتغيري من ست زفته اللي بتقولي عليها
ردت عليهما بحدة تداري بها توترها :
بيتهيألك مفيش الكلام ده !!
رددت لينا بسخرية :
والله انتي اللي بيتهيألك
صمتت ميان للحظات قبل ان تقول بهدوء :
همس ارسي على بر ، ريحي نفسك و ريحي كارم كمان لو مش عايزاه سيبيه يشوف حياته ، اما لو العكس فالطريق قدامك معروف و سهل بكلمة واحدة بس هتكسبيه
رددت همس بتوتر :
انتوا كبرتوا الموضوع اوي كل الحكاية بس ان البنت باين انها مش كويسة.....
قاطعتها لينا وقالت بمكر :
مالكيش دعوة يا همس بأي حاجة كويسة او مش كويسة الموضوع في ايد كارم مايخصكيش خالص انتي رفضتي حبه وشيفاه اخوكي يبقى تسبيه يشوف حاله و يأسس حياة لنفسه
صمتت همس بضيق بينما ميان قالت بهدوء :
لينا معاها حق حددي انتي عاوزة ايه الأول يا همس بعدها على أساسه اتعاملي
صمتت همس تنظر للفراغ بشرود بينما لينا تبتسم بمكر على نجاح خطتها هي و كارم !!!
........
في المستشفى، كان فارس يجلس بصمت مع "سهيلة" الطبيبة التي تخطت الخمسين، ويثق بها كثيرًا، سألته بهدوء بعدما طال صمته :
خير يا دكتور فارس، حضرتك عايوز تقول حاجة
تنهد فارس بعمق قبل أن يرد بجدية، والقليل من التردد :
الصراحة، كنت عايزك في موضوع شخصي، وأتمنى الكلام اللي بينا ما يطلعش بره
أومأت سهيلة برأسها، مؤكدًة:
أكيد، يا دكتور، تقدر تتكلم براحتك
بدأ فارس في سرد ما حدث مع ميان، مستعرضًا ما أخبره به والدها، وبعد أن انتهى من الحديث، نظرت سهيلة إليه بصمت، ثم سألته بهدوء :
طب حضرتك ليه مخلتهاش تيجي بنفسها
أجاب عليها فارس بتنهيدة:
مش عارف إذا كانت هترفض الخطوة دي ولا لأ، و هل ده طبيعي وفترة وهتمر ولا لازم تتدخل مختصة زي حضرتك
ثم تابع حديثه ومشاعر الغضب والحقد على سفيان تغلف كلماته :
بسمع صوتها أحيانًا تنادي اسمه في نومها، وكانت قبل كده قالتلي إنها بتحلم بكوابيس عن اللي حصل
نظر لها بحيرة، ثم سألها :
المفروض أعمل إيه، و أتعامل معاها ازاي
صمت للحظات ثم تحدث بحرقة :
لما أقرب منها، بتبعد، مش عايزاني ألمسهاومش عارف إذا كانت بتبعد علشان لسه بتحبه، ولا لأن الحادثة دي سببت لها عقدة، اللي مخليني في حيرة كده انها مش بتفوت فرصة كل ما نكون موجودين في مكان معاه تعمل حركات عشان تخليه يغير ، بتستخدمني أداة يعني
أجابته سهيلة بهدوء :
دكتور فارس، حضرتك مش محتاج تقنع زوجتك، لأنها في الأصل بتتعالج
كان فارس في حالة صدمة، وهو يستمع لباقي حديثها:
حضرت معايا جلسة واحدة إمبارح، وحكتلي كل حاجة واللي حضرتك بتتكلم عنه ده أنا عارفاه
ابتسم بسعادة على اتخاذها تلك الخطوة فتابعت سهيلة حديثها بجدية :
دكتور فارس انت عايز تساعدها وانا متأكدة من ده، انت جزء اساسي من شفا زوجتك عشان كده انا قولتلك دلوقتي
رد عليها بلهفة :
انا مستعد اعمل اي حاجة بس المهم هي تكون كويسة وترجع تعيش حياتها من تاني
ثم تابع بحزن :
حتى لو هبعد عنها ماعنديش مانع
صمتت سهيلة للحظات ثم قالت بحرج :
اول التعليمات لعلاج ميان ، العلاقة الزوجية بينكم مش لازم تكون دلوقتي خالص
نظر لها باهتمام لتتابع بجدية :
لأن الطبيعي ان اي ست بتتعرض لحادثة من النوع ده بتسبب اثر نفسي كبير، زي انها تبقى رافضة العلاقة الزوجية او اي تلامس من الجنس الآخر لأن الوضعية دي بتفكرها باللي حصلها واتعرضت ليه، الموضوع عايز صبر يا دكتور فارس
اومأ لها وقال بهدوء :
زي ما قولت لحضرتك،اي حاجة في مصلحة ميان انا هعملها
ابتسمت وقالت بهدوء :
واضح انك بتحب زوجتك اوي يا دكتور فارس، بس خليني اقولك حاجة، مفيش بنت بتحب اللي بيخليها تعيش تجربة قاسية زي اللي اتعرضت ليها زوجتك، و نادراً ده اذا ماكنش مستحيل ان في اي ست في الوجود يكون جواها ذرة حب لشخص اذاها كده، الموضوع بيكون رغبة في انتقام مش اكتر
اومأ لها برأسه فتابعت بأسف :
ميان بتمر بحالة صعبة للأسف، رغبتها في اي حاجة معدومة يعني انت ملاحظتش انها بتفضل منعزلة بعيد عنك طول اليوم في اوضتها واغلب الوقت مع نفسها، حتى اصحابها اغلب وقتها معاهم بقت بعيد عنهم مش زي الأول
اومأ لها بنعم و هو ينصت لها باهتمام :
ده حتى مذاكرتها مش زي الأول ذهنها مشتت و مالهاش رغبة في اي حاجة، الكلام اللي بقوله على حسب كلامها معايا
اومأ لها وقال بحزن :
هي فعلاً كده و ساعات كتير لما بتكلم معاها بحس انها في دنيا تانية مش مركزة وبترد على الكلمة بس
تنهدت وقالت بجدية :
اول حاجة ميان مش لازم تكون لوحدها ابداً اشغل عقلها ماتديهاش فرصة انها تفكر في اللي حصل، خلي بينكم مثلاً رياضة مشتركة تمارسوها كل يوم ، ماتخليهاش تفضل في عزلتها طول الوقت في الاوضة، الهي عقلها عن التفكير في الليلة دي وكل اللي حصلها، وكل ما تلاقيها لوحدها اشغلها بأي حاجة
ثم تابعت بهدوء :
ميان للأسف يوم التقارب اللي حصل بينكم او زي ما فكرت انه حصل اتعصبت لأنها افتكرت اول مرة قرب منها سفيان كانت مش في وعيها والتانية كانت بالغصب و التالتة كانت معاك و برده مش في وعيها يعني التلاتة ماكنوش برضاها، هي حست بنفس شعورها مع سفيان يومها
اومأ لها فارس بحزن لتتابع سهيلة من جديد :
ده المطلوب منك دلوقتي انك تكون داعم ليها يا دكتور فارس، حسسها بالأمان لأنها حرفياً مفتقداه، يعني اتعامل معاها كأخ و صديق.....وخلي صفة الزوج دي لبعدين هنحتاجها
قالت الأخيرة بمرح ثم صمتت للحظات و تابعت :
ميان ادت كتير قبل كده دلوقتي هي محتاجة تاخد....محتاجة تتحب!!
تنهدت وقالت بهدوء :
تعرف ان الحب هو سر كل حاجة في حياتنا وسبب انك هنا قدامي وسبب حالة ميان وسبب حالة سفيان اللي عمري ما شوفته بس من وصف ميان هو فعلاً محتاج يتعالج و ياخد الخطوة دي زيها
اومأ لها بصمت و قبل ان يغادر التفت لها وقال :
بلاش ميان تعرف اني عرفت
سألته بهدوء :
ليه !!!
تنهد ثم رد عليها بجدية :
لو كانت عايزة تعرفني كانت قالت، بلاش اسبب ليها حرج، خليها هي من نفسها تختار الوقت المناسب اللي تقولي فيه او تحتفظ بيه لنفسها زي ما تقرر
اومأت له وقالت بابتسامة :
دكتور فارس كلامي معاك و نصايحي مش تقليل منك بالعكس انت محترم جداً و زوج مراعي واحنا بينا عشره، ده غير اني عارفة تعاملك مع زوجتك السابقة كان ازاي رغم ان زواجك منها كان من غير حب، فما بالك بقى باللي بتحبها، بس مع كده حبيت اقولك
اومأ لها بامتنان ثم غادر المستشفى متوجهاً لجامعتها، بحث عنها حتى رأها تجلس في احد الزاويا تضع سماعات الأذن تستمع الموسيقي و تنظر للفراغ بشرود!!
اقترب منها وقال بابتسامة وهو ينزع السماعات من اذنها :
قاعدة لوحدك ليه
ردت عليه بهدوء وهي لازالت تنظر لنفس النقطة :
محاضرتي لسه فاضل عليها نص ساعة، وهمس و لينا راحوا المطعم عشان يتغدوا
سألها و هو يجلس بجانبها :
طب انتي ماروحتيش تتغدي معاهم ليه
ردت عليه ببرود :
ماليش نفس
ثنهد بعمق ثم قال بحزن:
امبارح برده ماكنش ليكي نفس، وقبله بتاكلي بالعافية، لازم تهتمي بصحتك اكتر من كده يا ميان
ثم تابع بضيق :
انتي لا بتهتمي و لا بتسبيني اهتم
طال صمتها قبل ان تقول بصوت مختنق :
انا تعبانة اوي يا فارس، انا مش عايزة اي حاجة مش عايزة اكل ولا عايزة ادرس ولا.....ولا عايزة اعيش !!
تكونت طبقة من الدموع على عيونها وهي تتابع بقهر :
الموت ارحم من العيشة اللي انا عايشاها دي ، لا عارفة ارجع زي الأول و لا عارفة أكمل حياتي انا في النص بالظبط يا فارس مش عارفة اخد خطوة و كل ما بخطي خطوة برجع تاني لنقطة الصفر
جذبها من يدها برفق وخرج من الجامعة يدخلها لداخل سيارته، ثم أنطلق بها لمكان هاديء على البحر خالياً من الناس والأخرى مستسلمة تماماً لما يفعل
جذبها لتجلس على الرمال وجلس بجانبها مردداً بصوت دافيء حنون :
كلامي معاكي آخر مرة وجعك عارف و قبله بردو كلامي وجعك بس بيبقى غصب عني بتوجع منك و ده بيكون رد فعلي.....سامحيني عشان قسيت عليكي اخر مرة
تراجعت بجسدها تنام على الرمال وهي تقول بحزن وخط من الدموع يسيل من عينيها :
انت كل اللي بتقوله و بتعمله صح يا فارس انا بس اللي غلطانة زي ما كنت زمان غلطانة ، انا ظلمت نفسي زمان و ظلمتك معايا
نفى برأسه وقال بحب :
انتي ماظلمتنيش يا ميان انا عارف من الأول ان ده هيحصل بس وافقت لأن ده الطريق الوحيد اللي كان هيقربني منك و اضمن بيه قربك لأني خوفت.....خوفت تحني ليه من تاني
نفت برأسها وقالت بنفور :
مستحيل احن ، الشخص بيحن لحد حبه من قلبه وليه ده مع بعض ذكريات حلوة ، وبيحبوا بعض....انما عمرها ما حصلت ان حد يحن لواحد اذاه بالشكل ده
اغمضت عيناها و الذكريات تعصف بعقلها دون رحمة ارتعش جسدها و انتفضت جالسة تأخذ انفاسها بصعوبة فادار وجهها له يمسح دموعها برفق وهو يقول :
تيجي نسافر
نظرت له بتعجب ليتابع بحماس :
انا من زمان نفسي اخد اجازة الف العالم كله فيها، حاسس ان دلوقتي جيه وقتها ايه رأيك بعد الامتحانات اخدك و نسافر علطول
لو كانت ميان القديمة لقفزت من السعادة لكنها رددت بخواء:
مش عايزة او بالأصح مليش نفس أعمل حاجة
ادار وجهها له مرة أخرى قائلاً بتصميم :
مش باخد رأيك على فكرة ده امر ، اخر يوم امتحانات ليكي هو يوم السفر و هقعد معاكي الفترة دي نلم المنهج سوا عشان مش فاضل كتير على الامتحانات و هتنجحي و بتقدير كمان
ثم تابع برفق :
هتبطلي تفكري في الماضي و تفكري في المستقبل بس، و هتطلعي من الحالة اللي انتي فيها دي ، الناس كلها تتمنى يكون ليها ضحكة قمر زي ضحكتك لكن انتي مش مقدرة النعمة اللي عندك
ثم تابع بغزل :
بس مش معنى انها جميلة و قمر تروحي توزعيها على امة لا إله إلا الله ، لأ خليها ليا بس عشان اتفتن بيها اكتر ما انا مفتون و نرحم الناس كمان من فتنة جمالك اللي تاخد العقل و تخطف القلب ♡
ضحكت بخفوت فابتسم عليها وقال بمشاكسة :
شطورة بتسمعي الكلام
ثم تنهد وقال باشتياق :
والله ضحكتك دي وحشتني اوي يا ميان
صمتت مرة أخرى وعادت تنظر للفراغ بشرود فتنهد بحزن و نهض يحملها بين يديه قائلاً بمشاكسة :
الظاهر ضحكتك عنيدة زيك مش عايزة تظهر لكن على مين انا اعند منها.....وراها وراها
سألته بتعجب و هي تحاول الفرار من بين يديه :
فارس نزلني ، انت بتعمل ايه !!!!
شاكسها قائلاً بمكر :
هعمل اللي يخلي ضحكتك العنيدة تظهر و عشان ده يحصل لازم......
صمت فسألته بتعجب و توجس من نظرات المكر التي تتراقص بعيناه :
لازم ايه !!!!
.......
كان كارم يستند على سيارته ينتظر همس لتنزل يود الحديث معها، ايام طوال مرت منذ ذلك اليوم الذي كاد ان يلمسها فيه و هي تتهرب منه حتى بعقد قران لينا و عمار كان لديه امل ان يتحدث معها لكنها غادرت على الفور مع والديها و بالأمس اراد ان يثير غضبها و غيرتها لأنها عذبته ببعدها عنه كل تلك الأيام الماضية لكن دون جدوى
لكن تصلب جسده بمكانه عندما ظهر سيارة يعرف صاحبها تمام المعرفة انه ذلك الحقير " يزن "
اقترب منه قائلاً بغضب و هو يقبض على مقدمة ثيابه بيديه :
انت ايه اللي جابك هنا ، ليك عين يا بجح !!!
دفعه يزن بعيداً عنه مردداً بغضب :
انا عارف و متأكد انك انت اللي خطفتني وضربتني و لولا ان مفيش دليل اثبت بيه ان انت السبب، كنت وديتك في ستين داهية !!
ردد كارم باستهزاء و وقاحة :
طب احمد ربنا انه كان ضرب مش حاجة تانية، اصل الرجالة بتاعتي بيموتوا في الحريم اللي من نوعك اوي
صرخ عليه يزن بغل وهو يقبض بيده على مقدمة ثيابه:
سافل، قسماً بالله لهوريك و بكره تشوف !!
رمقه كارم باستهزاء وقال بغضب :
انت هتلف و ترجع من مكان ما جيت و تغور من هنا احسن اقسم بالله المرة الجاية لو شوفتك مشيت من شارع همس فيه مش هيكون ضرب بس و ابقى قابلني لو عرفت تمسك عليا حاجة
باغته يزن بلكمة قاسية ارتد على اثرها كارم بضع خطوات للخلف لكنه اعتدل و رد إليه اللكمة بقوة أكبر جعلت انف الآخر ينزف !!
احتد الشجار بين الاثنان حتى نزلت همس و صدمت من المنظر فابعدتهما عن بعضهما وقالت بحدة :
بتعملوا ايه انتوا اتجننتوا !!!!
التفتت لكارم الذي ينظر للآخر بغضب و الدماء تسيل من جانب شفتيه مرددة بقلق :
انت كويس يا كارم
سعادة غمرت قلبه رغم كل شيء و هو يرى لهفتها عليه و قلقها الواضح اومأ لها بنعم فالتفتت ليزن تصرخ عليه بغضب :
انت ايه اللي جابك هنا ، جايب البجاحة دي منين
اقترب منها يزن وقال بندم و حزن :
همس احنا لازم نتكلم سوا ، انا محتاج اتكلم معاكي لازم تسمعيني !!
صرخت عليه بغضب :
انا بقى مش محتاجة اتكلم معاك او اسمعك ، امشي من هنا و تنسى خالص انك تعرفني او شوفتني في يوم من الأيام
رد عليها بحزن و ألم :
انا مقدرش انساكي ، اوقات كتير بنبقى عايشين في الوهم.... وهم الحب زي ما حصل معايا، بس انا حبيتك بجد يا همس، غلطت في حقك اه بس ندمت و انتي كمان بتحبيني، انا وانتي محتاجين بعض
شملته بنظراتها من أعلى لأسفل بنفور و اشمئزاز وقالت:
انت ازاي كده ، ازاي مستحمل نفسك كده ، اناني، انت اكتر حد اناني شوفته في حياتي ، لما ظهرت بسمة سبتني عشانها بغض النظر انا في موقف ايه و هيحصل فيا ايه كل اللي همك نفسك و بس ، نفسك قبل اي حد و دلوقتي لما لقيت نفسك بتحبني جاي عايز ترجعلي بردو لأنك عاوز ده
رفعت يدها تشير إليه من أعلى لأسفل باحتقار :
انا مستغربة نفسي ايه اللي كان عاجبني في واحد زيك لا عنده دم و لا نخوة و لا يتحسب علر الرجالة من الأساس
صرخ عليها بحدة :
همس حاسبي على كلامك
ردت عليه بسخرية:
محدش طلب منك تتكلم معايا او تسمعني ، ده يستحسن يعني لو تغور من هنا و ممكن تفضل ده بس في حالة انك مهزق و عاوز تسمع اللي يقل منك اكتر و اكتر !!!
نظر لكارم بحقد و يرى الآخر يناظره بتحدي و تشفي على حالته الآن و الاهانة التي تعرض لها
اقترب يزن منه وقال بقسوة و غضب :
لو كانت عايزاك كانت اختارتك من الأول طول السنين اللي فاتت بس همس حبتني انا بجد مش انت يا كارم ماتفرحش اوي انك.......
كلماته جاءت في الصميم و المت قلب الآخر، سرعان ما تحول الألم لسعادة و هو يستمع لكلمات الأخرى ترد عليه بحدة مدافعة عنه :
حبك برص ، مين قال اني بحبك هو شوية اعجاب يتسموا حب ، طب حتى لما تقارن قارن نفسك بحاجة من نفس مستوى قيمتك مش أعلى منك ، مقارنة مش عادلة الصراحة انت جنب كارم صفر على الشمال انا من رأيي تقعد معاه كتير يمكن تتعلم منه ازاي تبقى راجل بجد و تعرف تحب !!!!
توسعت ابتسامة كارم بسعادة سرعان ما تحول لفخر عندما رأها ترفع اصبعها بوجهها تهدده بشراسة :
انا لحد دلوقتي بكلمك بس ماتخلنيش احطك في دماغي بجد ساعتها اقسم بالله اطهقك في عيشتك كلها و اخليك تكره اليوم اللي ظهرت فيه قدامي مرة تانية ، اشتري نفسك و ابعد عن طريقي احسنلك
قالت جملتها الأخيرة ثم التفتت لكارم تصعد السيارة برفقته أنطلق بها و هو يشير بيده على رقبته ليزن كتحذير له ان اقترب منها مرة اخرى !!!
طوال الطريق الصمت يعم المكان حتى قطعه كارم قائلاً بمكر و مشاكسة :
قفلتي في وشي ليه من كام يوم و ليه مش بتردي على مكالماتي يا همس !!
ردت عليه بشراسة :
انا حرة ، قولت اسيبلك الجو مع الست سمر بتاعتك دي عشان تبقوا على راحتكم
ردد بمكر :
خير ما عملتي يا هموسة اصل بيني و بينك بفكر اتجوزها ايه رأيك !!!
سألته بصدمة :
سمر مين اللي بتفكر تتجوزها يا كارم !!
.......
بينما على الناحية الأخرى بأحد المخازن المهجورة كانت فتاة مقيدة على احد المقاعد و يبدو من هيئتها انها تلقت ضرب مبرح، لحظات و فُتح باب المخزن و دخل منه قصي بهيئة تبث الرعب في قلب كل من يراها و قبل ان يتحدث او يتفوه بأي حرف رددت برعب و خوف شديد :
انا مليش ذنب أمل هي اللي خططت لكل حاجة !!!!!!
...............
البارت خلص ♥️
فارس و الثبات ع المبدأ 😂
البارت الجاي دمار 🔥
مستنية رأيكم تفاعل جامد يا حلوين ♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
رد كارم على سؤال همس بمكر :
هو فيه سمر غيرها
جزت على اسنانها بغضب و صرخت عليه بحدة :
وقف العربية و نزلني هنا !!!!
سألها بصدمة من ردة فعلها :
همس حصل ايه لكل ده
صرخت عليه بغضب عندما توقف بالسيارة على جانب الطريق و اغلق ابوابها حتى لا تخرج :
افتح الزفت الباب ده
قبض بيده على يدها يديرها لتنظر اليه مردداً بحدة :
بلاش صوت عالي و جنان قوليلي حصل ايه !!!
صرخت عليه بغضب :
طالما انت بتفكر تتجوزها قربت مني ليه ، كنت هتلمسني يومها ليه ، ليه قولتلي كده و انا اللي كنت لسه بقوله يتعلم الحب منك ، مافرقتش عنه حاجة
صرخ عليها بغضب مماثل :
كنتي عاوزه القرب ده اكتر مني يا همس
قبض بيده على يدها يقربها منه حتى اصبح وجهه مقابل وجهها وصرخ بعلو صوته:
انا مش زي الزبالة التاني و بلاش تشبهيني بيه ، انا حبيتك و انتي عارفة كده كويس و عمري ما كنت هتجوز لا سمر و لا غيرها لأني بحبك انتي و بس يا غبية، الأولى كنت عملتها السنين اللي فاتت مش دلوقتي بعد ما بقيتي اقربلي من اي وقت
صرخت عليه بحدة :
اومال قولتلي بتفكر تتجوزها ليه !!!
ضربها على رأسها برفق وقال بغضب :
قولت يمكن البعيدة تحس على دمها و تنطق بكلمة
ثم تابع بيأس :
بس طلع معندهاش دم خالص
صرخت عليه بحدة :
ماتشتمنيش
نظر لها بتحدي وقال :
قولت حاجة غلط انا يعني !!
تفاجأ الاثنان بمن يطرق على الزجاج ولم يكن سوى فتاة تبدو في منتصف العشرينات تقول بمرح :
اسفه على المقاطعة بس حبيت انبهكم ان مصر كلها واقفة متابعة الحوار من اوله
توسعت اعين الاثنان بصدمة و نظروا حولهما ليجد عدد لا بأس به من الناس قد تجمعوا على اثر صراخهما العالي و يتابعون ما يحدث باهتمام كأنه فيلماً سينمائياً !!!!!
نظر لها وقال بغضب :
عاجبك كده ، اهو اتفضحنا بسببك
ردت عليه بغضب مماثل :
بسببي انا برده
رد عليها بحدة و هو يقود السيارة سريعاً هارباً من المكان و من نظرات الناس :
لأ انا !!
اوصلها لجامعتها سرعان ما دخلت للداخل و لم تنظر له نظرة واحدة بينما هو ذهب لعمله يشعر بالغيظ منها، ونهاية اليوم حسمت همس امرها فيما ستفعل فعليها ان تصل لجواب نهائي و حاسم فيما يخص علاقتها بكارم ستكون الطريقة قاسية تعلم لكنها ستفعلها وليحدث ما يحدث !!!!!!
.........
كانت أمل تجلس بصالة المنزل برفقة والدتها و شقيقتها وهي تقول بضيق وغل :
بقى بعد التخطيط و الفلوس اللي صرفتها دي كلها يقوم يردها
رددت نهى شقيقتها بتهكم :
ده الطبيعي يا اختي ، من يومه بيحبها و مش معبرك لو كان عطاكي ريق حلو زمان كان عطاكي دلوقتي بس كل الحكاية انه كان بيكيدها بيكي
صرخت عليها أمل بغل :
اخرسي بدل ما تهديني بتشعلليني اكتر ، بس و رحمة ابويا ما هسيبها تتهنى بيه
فتحية بغضب هي الأخرى :
جدعة يا بت، بنت امك بصحيح ، هي مش أحسن منك في حاجة و لا انتي ناقصك ايد او رجل عشان هي تاخده و تفوز بيه ، قصي صيدة تعيشك ملكة العمر كله و تعيشنا كمان معاكي
ردت عليها بضيق :
انا بحب قصي ، عايزاه عشان بحبه مش عشان الكلام الفارغ ده
سخرت منها نهى قائلة :
اكدبي على غيرنا يا روحي ، الهيلمان اللي قصي فيه حاجة من الحاجات اللي مخلياكي تحبيه ، ابصملك بالعشرة و احلفلك على المصحف ان لولا العز اللي هو فيه ماكنتيش عبرتيه حتى و لا فكرتي في الحب و الكلام الفارغ ده
جزت أمل على اسنانها بغضب و قبل ان تتفوه بأي كلمة تفاجأ الثلاثة بمن يدق باب المنزل بقوة افزعتهم شهقت فتحية وقالت برعب :
استر يارب مين اللي بيخبط كده
ذهبت نهى لتفتح لتتفاجأ بقصي امامها يدفعها من امامه ثم دخل لداخل المنزل و بحث بعيناه عن امل و ما ان وجدها قبض بيده على خصلات شعرها صارخاً عليها بغضب كبير افزعها اكثر :
جنس ملة اهلك ايه ، فكرك لو عملتي عمايلك الرخيصة دي هعبرك او هبص في وشك تبقي غلطانة، انا عمري ابداً ما بصيت للرخيص و لا نفسي راحتله
قال الأخيرة و هو يصفعها بقوة اسقطتها ارضاً فصرخت فتحية عليه بغضب و فزع :
ابعد عني بنتي و اطلع بره بيتي احسن اقسم بالله اصرخ و الم عليك الشارع كله و اقول انك اتهجمت علينا و رجالة الحته مش هيسيبوك
اخرج سلاحه مصوباً اياها نحوهم قائلاً بغضب :
اعمليها يا فتحية عشان القبر اللي اتفتح لبنتك انهارده يلمك معاها
اختبأت نهى خلف والدتها برعب بينما قصي انحنى يجذب أمل بقسوة من شعرها فصرخت عليه :
مش هسيبك ليها يا قصي و لا هخليك تتهنى بيها و رحمة ابويا لهقتلها و احسرك عليها
صفعها مرة أخرى بقوة أكبر جعلت الدماء تنزف من انفها و شفتيها ثم قال بغضب :
ورحمة ابوكي انتي ما هتعيشي ثانية أصلاً عشان تلحقي تعملي اللي بتقوليه ده
ارتعبت مما قال و من هيئته التي تبث الرعب و الفزع بقلب اي احد خاصة عندما قبض بيده على خصلات شعرها يجرها خلفه خارج من المنزل
اقتربت منه فتحية وصرخت عليه برعب :
سيب البت انت واخدها فين !!
صرخ عليها بغضب :
لو رجلك خطت خطوة واحدة بس برة عتبت باب البيت يا فتحية اعتبريني عزرائيل لأني ساعتها هاخد روحك و روح بناتك
ارتعبت امل أكثر خاصة عندما نزلت لمدخل البناية لترى بعض الرجال ضحام الجسم، كمم احدهم فمها حتى لا تصرخ و الآخر قيد جسدها ثم القوا بها بداخل السيارة دون ان يلاحظ احد متوجهين لمكان ما لا يعلمه سواهم، بينما قصي ذهب لمنزله رغم انه علم الحقيقة لكن قلبه لا يزال حزيناً منها !!!
بعد وقت قصير دخل المنزل ليجدها تجلس على الاريكة تقوم بحياكة كنزة صوفية لطفلها او طفلتها القادمة فجلس بجانبها بصمت لم تجرأ هي على مقاطعته، ليباغتها قصي بسؤاله :
ايه اللي وصلنا لكده يا سيلين
اخفضت وجهها وقالت بحزن :
انا السبب اللي عمله فيا راغب زمان مش قليل ، انا كنت شيفاك كتير عليا ، خوفت انت كمان تكون شايفني كده فبقيت خايفة علطول وماعنديش ثقة لا في حبك ليا و لا في نفسي
رد عليها بحزن و عتاب :
لو كنت عايز غيرك كان قدامي بنات اشكال و الوان سواء هنا او لما كنت بره البلد ، مكنتش هضيع سنين من عمري و كان زماني اتجوزت و عايش حياتي.....ماكنتش بصيت ورايا و اختارتك يا سيلين
عاتبته بحزن :
اختارتني بس شايفني كتير عليك ، زي ما الناس شيفاني كده وانك ازاي انت تتجوزني بوضعي....مطلقة
رد عليها بانفعال :
كلامي كان رد فعل لكلامك كنت مستنية مني ايه و انا سامعك بتقللي مني و من رجولتي ، كل انسان عنده طاقة و في اي وقت بتنفذ ده اللي حصل معايا يا سيلين تعبت من كل مرة اجري وراكي فيها و اقعد اشرح ليكي ، ببقى مستني منك تثقي فيا بس ده مش بيحصل دايما بلاقي هجوم منك وكأنك مستنية مني اي غلطة عشان تسبيني و تبعدي
تنهد بعمق وقال بتعب :
انا تعبت يا سيلين و ماعنديش استعداد اكمل و انا حاطط ايدي على قلبي عشان خايف انك تهدمي البيت و تطلبي الطلاق و الدوامة تلف بينا من تاني ، معنديش استعداد اعيش في بيت من ازاز اي خبطة تهده و تكسره
صمت للحظات وقال :
الغلط في الأول كان عليا و عليكي يا سيلين ، عليا عشان كان لازم اعرف من الأول خالص ان صفحة راغب متقفلتش و ان كان ليها توابع ظهرت دلوقتي بعد ارتباطنا و على اساسه كان المفروض أتعامل ، و غلطك انك ما اتكلمتيش معايا و ما وثقتيش فيا
ردت عليه باعتذار :
انا اسفه على اللي قولته و عملته يومها ماكنش قصدي كل كلمة قولتها انت مش كده خالص يا قصي
صمت للحظات ثم تنهد وقال بحزن:
انا كمان اسف على اللي قولته ، انتي عمرك ما كنتي في نظري قليلة يا سيلين و موضوع مطلقة و الكلام الفارغ ده مايفرقش معايا ، انا حبيتك زي ما انتي و اختارتك، الباقي كله مش فارق معايا و لا يهمني بس....
قاطعته قائلة بجدية :
مفيش بس يا قصي اللي حصل حصل و كان درس كبير لينا و اتعلمنا منه اوعدك اني مش هكرر اللي عملته و اني هحافظ على بيتي و جوازنا عشانك و عشان ابننا اللي جاي
تحسس بيده بطنها البارزة قليلاً بحب ما حدث بينهما لم يجعله يفرح بطفله القادم كما يجب، فانحنى يضع اذنه يحاول الاستمتاع لأي شيء او الشعور بحركته لكن دون جدوى نظر لها بتساؤل فاجابته بضحك :
لسه شوية على ما يكبر و يتحرك هانت و نعرف هيكون بنت و لا ولد
ردد بتمني و هو لا يزال يضع يده على بطنها :
هتكون بنوتة زي القمر ان شاء الله
ابتسمت بسعادة سرعان ما تلاشت عندما تنهد بعمق قبل ان يبدأ يسرد لها ما حدث و ما فعلت أمل لتسأله بالنهاية بصدمة و توجس :
انت هتعمل فيها ايه !!
ردد بغموض :
اللي يريحنا منها و من شرها !!!!
تمسكت بذراعه وقالت بصدمة :
اوعى تكون هتقتلها يا قصي
نفى برأسه وقال بغضب :
نفسي أعمل كده و هعمله فعلاً لو هوبت ناحيتنا تاني بس حالياً لازم ليها قرصة ودن تخليها تفكر الف مرة قبل ما تعمل كده و تأذينا
سألته بتوجس:
اللي هو ايه بقى اللي هتعمله !!!
رد عليها بهدوء ظاهري و هو يتخيل هيئة أمل الآن و ما يحدث بها من قبل رجاله :
متشغليش بالك انتي ، انا هعرف اتصرف معاها كويس !!!!!
.......
تفاجأت ميان في السابعة صباحاً بمن يدق باب غرفتها لم تكن تعي اي شيء ذهبت لتفتح الباب بنعاس، تخشب جسد فارس ما ان وقعت عيناه عليها وكم كانت فاتنة بثوبها الزهري
بصعوبة ابعد وجهه وقال :
ظبكي هدومك
ذهب النعاس سريعاً ما ان ادركت الوضع سرعان ما استدارت بجسدها تغلق الازرار للنهاية بعدما فُتحت اثناء تحركها الكثير بنومها، ثم التفتت له قائلة بخجل و حرج من الوضع :
كنت عايزني في ايه يا فارس !!!
رفع يده يضعها على خصلات شعره من الخلف قائلاً بابتسامة :
اجهزي يلا عشان هننزل نجري شوية
رددت بتعجب :
نجري !!!
اومأ لها قائلاً و هو يضع بيدها حقيبة ورقية لمتجر ملابس شهير :
اه البسي الهدوم دي رياضية و واسعة هتناسبك
رددت بفتور و نعاس :
بس انا مش عايزة اجري سيبني انام
نفى برأسه وقال بصرامة :
لا هتفوقي يلا و هنعمل اللي قولته بطلي كسل ، بعد ما نخلص هنفطر بره سوا و بعدها تروحي الجامعة تحضري محاضراتك و تيجي على المستشفى
بقت مكانها تنظر له بتذمر و رفض دففعها برفق لداخل الغرفة قائلاً بمرح :
يلا يا ماما الوقت بيجري ، اصل انا مش هسيبك فيلا اجهزي بسرعه يكون افضل
دخلت و اغلقت الباب خلفها، تضرب بقدميها الأرض يتذمر فضحك عليها و جلس ينتظرها، مر وقت قصير بعدها خرجت من الغرفة بالثياب التي احضرها فكانت عبارة بنطال قطني ذو لون زهري واسع و تيشرت مماثل له، وشعرها لأعلى بفوضوية لكنها بدت جميلة جداً
توترت من نظراته لها و شعرت بالخجل فرددت سريعاً قبل ان تتوجه ناحية الباب :
يلا خلينا نمشي عشان اخلص بدري والحق محاضراتي
رفع حاجبه مردداً بمشاكسة و هي يمشي خلفها :
دلوقتي بقيتي متأخرة ده انتي كنتي في سابع نومة من شوية و هاين عليكي تخنقيني عشان صحيتك
رددت بخجل دون النظر له :
هخنقك فعلاً لو زودت في الكلام تاني، يلا
ضحك بخفوت و ما ان نزل الاثنان للأسفل بدأ بالركض فحمسها اكثر قائلاً :
لو انا سبقتك هتعزميني على الفطار و لو انتي يبقى العكس يا سُكر
اومأت له بتحدي و بدأت في الركض و هو بجانبها بعد مرور ما يقارب الساعة كانت تقف تلتقط انفاسها كذلك هو أمام احد المطاعم التي تطل على الشاطيء
رددت ميان بغرور زائف و هي تمثل انها ترفع ياقة قميصها الغير موجودة :
يلا هتعزمني على الفطار عشان تحرم تتحداني
دفعها برفق لداخل المطعم وهو يقول بغيظ :
خسرت بمزاجي
ردت عليه بسخرية :
شغل عيال اوي يعني ، اعترف اني اسرع منك و خسرتك يا دكتور فارس
سحب لها المقعد لتجلس وقال بغيظ :
لسه الأيام بينا جاية، مسيري اغلبك ما هو مش دايماً انتي اللي هتفضلي تكسبيني.....ليكي يوم
ردت عليه بتعجب :
دايماً ايه هو انا غلبتك غير الدور ده ، و لا تقصد يعني ان ده اعتراف رسمي منك اني هغلبك علطول لأني اشطر منك
جلس ثم قال بحب :
من يوم ما عرفتك و انتي بتغلبيني يا ميان نظرة من عيونك و كلمة منك و دمعة بس او نظرة حزن كفيلة انها تغلبني و تخليني اتراجع عن اي موقف اكون مقرر اخده بعد كل مرة ازعل فيها منك
تنهد متابعاً بعشق :
انتي مش بس هزمتيني في السبق مرة....لأ هزمتيني ألف مرة و انتي مش واخدة بالك، هزمتيني في كل مرة عقلي كان بيقولي ابعد وكنت كل ما اشوف عيونك قلبي يقولي لأ اوعى دي نصي التاني اللي فضلت ادور عليه سنين اوعى تضيعه من ايدك
تكونت طبقة شفافه من الدموع على عيونها من شدة تأثرها بحديثه وعشقه الظاهر بوضوح، وتمنت حقاً ان تبادله هذا العشق....تمنت لو كان حبيبها لكن ليس على القلب سلطان
نطق لسانها بما تشعر وبدون تردد :
ياريتني احبك يا فارس.....ياريتني !!
ردد بلهفه و هو يجذب مقعده ليجلس بجانبها :
ليه ياريتني ، افتحي انتي قلبك ده ليا و انا واثق انك هتحبيني زي ما بموت فيكي
ردت عليه بحزن و يأس :
مش بالساهل و يا عالم هقدر و لأ ، انا أصلاً مش عارفة القى نفسي عشان....
ردد سريعاً مقاطعاً اياها :
نحاول مع بعض و هنقدر
تنهدت وقالت بيأس متمكن منها :
هتكون محاولاتك على الفاضي و هتسبب الوجع لنفسك، بسببي لو مقدرتش......
رد عليها فارس بحب و هو يحاوط وجهها بين يديه :
ما تروح على الفاضي ايه يعني ، انتي تستاهلي اني احاول لحد ما أوصل ليكي العمر كله وعمري ما هيأس
ثم تابع و هو يضع يدها على موضع قلبه الذي تعالت دقاته بصخب اسفل يدها :
قلبي بيقولي انك ليا و مش لغيري ، بيقولي انك نصي التاني اللي مش هكتمل غير بيه ، بيقولي انك محتاجة ليا زي ما انا محتاج ليكي ، بيقولي انك الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح في حياتي و هكون أكبر غبي لو ضيعتك من ايدي
ردت عليه ميان بحزن و صوت مختنق بالدموع :
ابعد يا فارس انا كنت زيك كده و حاولت و عملت كتير عشان بس نظرة وفي الآخر طلعت من ده كله خسرانة، انت كمان هتخسر زيي ابعد عني و اشتري نفسك
رد عليها بتصميم و هو ينظر لداخل عيناها :
خسارتي هتبقى خسارة فعلاً لو ضيعتي مني ، انا اتجوزتك عشان خوفت تضيعي مني وكنت عارف ان الوقت مش مناسب و انك كنتي بتمري بظروف ماكنش ينفع فيها انك تدخلي في ارتباط تاني بس انا كان عندي فرصة و اتمسكت بيها كنت عارف انك قبلتي عشان تنتقمي من سفيان
صمت متابعاً بحزن :
وقبلت عشان خوفت تحني ليه و ساعتها تضيعي من ايدي كنت عارف اني هتوجع كده و هيكون صعب عليا بس الوجع ده كله يهون قدام وجع خسارتك
تمسك بيدها وقال بتصميم و عزيمة :
الفرصة اللي كانت قدامي اتمسكت بيها بأيدي و سناني و لحد دلوقتي متمسك بيها و مش ناوي اضيعها من ايدي
كانت تستمع له و دموعها تنساب على وجنتيها بصمت و هي تستمع لما يقول وبداخلها تتمني حقاً ان تحبه وياليت الامر متروك بها !!!!
رددت بتهرب و بعض الخجل :
انا جعانة !
كان ينتظر منها رداً اخر غير الذي قالته لكنه ضحك بخفوت وقال بمرح :
انا من كُتر مواقفك معايا هألف كتاب و هسميه احببت عدوة الرومانسية
ابتسمت باصفرار وقال بغرور زائف :
هَتحَب برده
رد عليها فارس بمرح وبغمزة من عينيه :
اموت فيك يا واثق انت
رددت ميان بخجل و هي تنظر بعيناها بعيداً عنه :
على فكرة انا جعانة و اتأخرت على الجامعة و انت كمان اتأخرت على شغلك
ابتسم بخفوت و بدأ الاثنان بطلب الطعام ولحسن حظه انه اختار طاولة بزاوية بعيدة عن الانظار فما دار بينهما الآن لم يكن من اللائق ان يراه او يستمع له احد، مر وقت ليس بقصير وبعدها كان يدخل برفقتها للمنزل وكلاً منهما توجه لغرفته ليبدل ملابسه
جلس على الاريكة ينتظرها و ما ان خرجت تفاجأ بما ترتدي من ملابس سوداء فردد بتعجب :
يا ساتر يارب مين مات على الصبح !!
سألته بعدم فهم :
نعم مين مات !!!
نفى برأسه قائلاً :
لأ ما انا بسألك انتي
رفعت كتفيها لأعلى بعدم فهم فقال فارس :
بتسودي اليوم ليه من اوله....ده انا قولت فيه حد مات ادخلي غيري اللون المشرق اللي انتي لبساه ده
ابتسمت باصفرار وقالت بنفاذ صبر :
فارس انا ماليش خلق يلا خلينا نمشي
رد عليها بضيق و غيظ :
تصدقي بالله انتي كرهتيني في اللون الأسود كل ما بتلبسيه بحس ان احنا داخلين على خناقة جديدة ادخلي غيريه احنا لسه متصالحين مش طالبة خناق تاني يا ميان الهي تنستري
ضحكت بخفوت على ما قال و على طريقته بالحديث لكنها عاندت قائلة :
بس عاجبني وعايزة امشي بيه يلا بقى هنتأخر
نفى برأسه وقال بعناد :
قسماً بالله ما هتعتبي من الباب باللون ده ادخلي غيريه و خدي بالك كله من وقتك
بقت مكانها تنظر له بغيظ فدفعها للداخل برفق لتقف امام الخزانة جزت على اسنانها وقالت بنفاذ صبر :
فارس
فتحها وبقى يقلب بالملابس حتى وقعت عيناه على كنزة من الصوف ذات اللون الزهري التفت لها يعطيها اياها مردداً بهيام :
تعرفي ان اللون ده يجنن عليكي أحسن من الاسود مليون مرة ، البسيه يا ميان
اخذته منه وقال بحرج وخجل :
ماشي يلا استنى بره على ما اغير هدومي
ردد بمشاكسة :
بيقولوا اني جوزك تحبي اجيبلك القسيمة !!!
نظرت له بغيظ و هي تزجره بعيناه فقال بمرح قبل ان يغادر :
براحة عليا طيب قلبي مش قد النظرة دي و لا الجمال ده
دفعته لخارج الغرفة واغلقت الباب خلفه فردد بصوت عالي من الخارج :
اه منكوا يا ستات انتوا.....قوين و مفترين
ضحكت من الداخل بخفوت و بدأت بتبديل ملابسها ما ان خرجت ردد بغزل :
ده الجمال عدى الكلام
ابتسمت بتوسع فتابع هو بمرح :
ما قولنا براحة عليا قلبي مش حمل ده كله جمال و ضحكة اجمل و.....
اقترب منها متابعاً بمكر و جراءة :
وشفايف أجمل بكتير، كريز و عايز يتقطف و اللي هيقطف مستني فرصته
توسعت عيناها بصدمة من جراءته، ونظرت له بحدة قائلة بغضب :
فارس انت قليل الادب انا غلطانة اني وقفت اتكلم معاك انا ماشية !!!
جذبها قبل ان تذهب وقال بمرح :
انتي كنتي فين ساعة الفرح وكتب الكتاب....ها كنتي فين ردي عليا ، قليل الأدب عشان بقول مستني فرصتي اقطف اومال لو قطفت من غير استأذان هيحصل ايه بس
ردت عليه بحدة و خجل من جراءته الزائدة :
اللي هيحصل هسيبيه لتوقعاتك بس اعتقد انه مش هيعجبك خالص خالص
خمن ما ستفعل فضحك بقوة وجذبها معه للخارج وطوال الطريق لم يكف عن الحديث معها وما ان اوصلها لجامعتها اخبرها ان تأتي له ما ان تنتهي....ثم غادر بصعوبة و تركها
.......
عادت ميان من جامعتها على المستشفى إليه و باقي الأيام كانت تسير على هذا المنوال تستيقظ صباحاً تركض برفقته و طوال الطريق يتحدث الاثنان سوياً ثم يوصلها إلى جامعتها و يتوجه لعمله و تنهي محاضراتها و تذهب إليه يساعدها في الدراسة حتى انها تواظب مع الطبية النفسية الخاصة بها بانتظام
بينما فارس كان سعيداً بذلك يشعر انه يقترب منها يوماً بعد يوم.....والكثير من الحواجز قد زالت بينهما
لقد حرص أيضاً على أن لا تعلم بأنه قد اكتشف أنها تذهب إلى طبيبة نفسية، حتى لا يشعرها بالحرج، وكان يتعمد في مواعيد جلستها أن ينشغل عنها بشيء آخر، ويتجنب السؤال عنها كي لا يسبب لها التوتر أو الخوف، وها هو الوقت يمضي، انتهت امتحاناتها، وأصبحت تقضي الوقت معه في الخارج كل يومين في دولة مختلفة، مضى ما يقارب الشهرين ونصف على انتهاء امتحاناتها
في باديء الأمر لم تشعر بالحماس لكن مع الوقت بدأت تتفاعل معه و تكتشف المكان منذ بداية اليوم حتى يغلبها النعاس، اليوم وصل الاثنان لتوهم لاندونسيا و بالأخص جزيرة بالي حيث المناظر الطبيعة الخلابة كانت ميان تنظر للمكان حولها بانبهار و اعجاب شديد
تمسكت بيده و هو يدفعها برفق لداخل الكوخ حيث سيقيم هو و هي، فقالت بانبهار :
ما شاء الله المكان جميل اوي يا فارس
ردد بغزل و هو يغلق الباب خلفهما :
يجي ايه جنب جمالك
ابتسمت بخجل من غزله الذي بات يعجبها خاصة و هو يقوله بطريقته تلك، فغيرت الموضوع وقالت بخجل :
انا هرتب الهدوم في الدولاب
اومأ لها قائلاً و هو يرفع الحقائب على الفراش :
طب يلا خليني اساعدك وبعدها نرتاح شوية
بعد أن انتهيا من تفريغ الحقائب، دخل فارس إلى الحمام ليأخذ حماماً دافئاً و بعد دقائق، خرج وهو يجفف خصلات شعره، مرتدياً بنطالاً قطنيًا فقط، رفعت ميان عينيها نحوه، لتشهق بخجل مفاجئ، تعقد ذراعيها أمام صدرها، وهي تقول بحدة محاولِة إخفاء ارتباكها وتتحاشى النظر إليه :
ايه اللي أنت لابسه ده مش تراعي إن معاك بنت في الأوضة
ابتسم فارس بمكر، واقترب منها قائلاً بمشاكسة:
قصدك معايا مراتي... يا مراتي!!!
احمر وجه ميان أكثر، وضربت الأرض بقدمها بغيظ قبل أن تلتقط ثيابها من على الفراش وتسرع نحو الحمام، تهمس بخجل وهي تهرب من امامه:
إيه قلة الأدب دي
انفجر فارس ضاحكاً ثم قال بصوت عالي ليُسمعها :
شكراً يا مراتي
داخل الحمام، ابتسمت ميان لنفسها بخجل وهي تقف أمام المرآة، نظرت إلى انعكاسها، وشعرت برضا غريب، لم تعتده هناك شيء يتغير بداخلها، شعور بالراحة، بالسعادة. لم تصل بعد إلى مرحلة الحب، لكنها لم تعد تستطيع إنكار تأثير فارس عليها كلماته، غزله، اهتمامه...كلها أشياء بدأت تُلامس أوتار قلبها، تُضفي على حياتها لمسة من الدفء كانت تفتقدها
عندما خرجت من الحمام، وجدته ما زال في مكانه بنفس هيئته، خفضت وجهها بخجل، وجلست أمام المرآة تجفف خصلات شعرها المبللة لم تكد تبدأ بتمشيطها حتى فوجئت به يقترب بخطوات هادئة، كأنما مُساق بسحرٍ خفي وقف خلفها، ثم أخذ الفرشاة من يدها بلطف، وقال بصوت خافت :
تسمحيلي!!
أومأت له ميان بخجل، فأخذ يمشط شعرها برفق، يمرر أصابعه بين الخصلات كأنما يتلمس الحرير، يشتم عبير الياسمين الذي يفوح منها بنظرة عاشقة، ثم همس لها بحب:
انا بحبك اوي يا ميان
ارتجفت أنفاسها من شدة الخجل، وقبل أن ترد، تابع فارس بنبرة ملؤها الافتتان :
إنتي مش زي القمر....القمر مهما طلع في السما، عمره ما هيطلع في عيوني زيك
ثم أكمل بصدق:
انتي أحلى منه بكتير يا ميان عيوني مش قادرة تشوف ولا تحب غيرك. فيكي سحر بيشدني ليكي كل يوم أكتر من اللي قبله، مفيش حد بيحب السحر....لكن انا راضي إنك تسحريني كل لحظة في حياتي
نظرت له ميان بخجل، لكنها لم تستطع منع تلك الابتسامة التي تسللت إلى شفتيها. شعرت براحة لم تشعر بها من قبل، وكأن كلماته بدأت تُزيح بعضًا من حواجز قلبها، اقترب منها أكثر، وكاد أن يلمسها، لكنها ابتعدت بخجل وقالت بصوت خفيض:
مش... يلا ننام
أومأ فارس بصمت، متفهماً رغبتها هذه المرة.
، استلقيا على الفراش، كل منهما على جانبه، وعيونهما لم تكف عن التلاقي نظرات فارس كانت مليئة بالعشق، بينما نظرات ميان حملت الكثير من التمني... تمني أن تتجاوز الماضي، أن تفتح قلبها لهذا الرجل الذي أصبح بالنسبة لها مصدر أمان، حياة جديدة كانت تتوق لها منذ زمن بعيد.
سألته فجأة بصوت خافت بعد لحظة صمت :
انت ليه حبتني يا فارس ؟
تنهد بعمق، ثم أجاب عليها بصدق:
عشان...ما ينفعش ما أحبكيش
تأملته ميان للحظة، ثم، وبدون مقدمات، اندست بين أحضانه، تعانقه بقوة، كأنها تبحث عن ملاذٍ آمن، شد فارس ذراعيه حولها، مبتسماً بسعادة، وكأن العالم كله بين يديه، مرت لحظات من الصمت، حتى سألها فارس بصوت دافئ :
انتي إيه رأيك فيا يا ميان؟
نظرت له بمكر وقالت بمرح :
بصراحة ولا....
قاطعها قائلاً بنفس المرح:
بصراحة طبعاً
ردت عليه ميان بصدق، عيناها تحملان كل معاني الامتنان :
انت مفيش منك يا فارس، انت سندي، اللي مهما وقعت عارفة انه هيسندني وياخد بإيدي، ولو غلطت، هيسامحني ويحط لي ألف عذر انت راجل أي واحدة في الدنيا تتمناه، انت ليا أمان وبيت وعيلة، أنا بحسك أبويا يا فارس... أبويا اللي مهما غلطت، هيفوت ليا وأخويا اللي مهما حصل بينا، هيفضل في ضهري والصاحب اللي بيسمعني، والزوج اللي بيفهمني من غير ما أحتاج أتكلم.... انت ليا حاجات كتير أوي يا فارس
ابتسم فارس بسعادة، زشدد من عناقها وكأنما يخشى أن تفلت من بين يديه، تلك المخلوقة التي بين ذراعيه ليست مجرد امرأة يحبها، إنها عشقه، حياته التي تمنى أن تكتمل بها، تعالت دقات قلبه بصخب، تعلن حبًا يملأ كل ذرة فيه
ابتعد الاثنان قليلًا، وتلاقت عيونهما في نظرة طويلة. نظرة فارس كانت تحمل عشقًا جارفًا، بينما نظرتها حملت الطمأنينة والأمان. دون وعي، اقترب منها فارس أكثر، تاه في ملامحها، كأنها هي الحلم الذي انتزعه من قسوة الدنيا. لكنها فجأة دفعته بعيدًا، وملامحها تعكس فزعًا:
ابعد عني!!!
حاول تهدئتها برفق، ندم يملأ قلبه لأنه اقترب منها وتجاهل حديث الطبيبة:
ميان، ماحصلش حاجة....اهدي يا حبيبتي
لكنها لم تسمع شيئًا، بل أخذت تحك جلد عنقها بقوة، كأنها تحاول أن تمحو ذكرى مؤلمة غزت عقلها. طافت ملامح سفيان أمام عينيها بدلًا من فارس
صمها مرة أخرى إلى أحضانه، حتى هدأت و بعد لحظات، رفعت رأسها، وعيونها تملؤها الحزن والخجل زقالت بصوت مرتجف:
"فارس، أنا آسفة... ماكنش...
قاطعها بابتسامة هادئة، وكلمات تحمل كل معاني الاحتواء:
أنا اللي آسف، مكنش ينفع أقرب
استمرت ميان في الاعتذار، خائفة أن يكون قد شعر بالحزن منها :
حقك عليا يا فارس....والله.....
لثم جبينها بحنان، ونظر إليها بعينين ملؤهما الحب :
وحياة ميان عندي، أنا مش زعلان
هدأت أنفاسها أخيرا، كان فارس يعلم أن جروحها أعمق مما تبدو، لكنه كان مستعدًا أن ينتظر، أن يداوي كل ألم، فقط لأنها ميان... حبيبته، وعشقه الوحيد
..........
في الصباح كانت ميان تجلس على صخرة بوسط المياه و هي تتذكر حديثها ليلة امس مع الطبيبة عبر الانترنت و ما اخبرتها به :
طلعي الخوف من قلبك يا ميان انتي دلوقتي مع فارس ماتفكريش في بكره و لا في امبارح فكري في اللحظة اللي انتي بتعشيها حالياً و بس
تنهدت بعمق و هي تنظر حولها المكان هنا ساحر بمعنى الكلمة اعجبها لدرجة انها طلبت منه ان يقضوا اخر يومين لهما هنا قبل ان يعودوا لمصر لأجل زفاف لينا و عمار
شهقت فجأة بفزع عندما حملها فارس قائلاً بابتسامة سعيدة وهو يدخل بها للكوخ :
عندي ليكي مفاجأة تجنن
سألته بفضول وخجل عندما جلس على الفراش و تركها تجلس على قدميه :
ايه هي
رد عليها بابتسامة واسعة :
نتيجتك ظهرت!!!
انتفضت واقفة وهي تقول سريعاً :
طب ادخل على الموقع يلا بسرعة
رد عليها بسعادة :
دخلت خلاص وجبتها
سألته ميان بلهفة :
طب ها عملت ايه جبت تقدير مش حلو و لا شيلت مادة انا أصلاً حاسة.......
قاطعها قائلاً بسعادة وفخر بنجاحها :
جيد جداً مرتفع
صرخت بفرح و هي تصفق بيدها بسعادة عارمة ثم صعدت على الفراش تقفز عليه و الآخر يتابعها سعيداً لأجلها، بعد دقائق تعبت من الققز فجلست على الفراش تلتقط انفاسها و ما ان فعلت نظرت له وقالت بامتنان :
شكراً اوي يا فارس
سألها بابتسامة هادئة :
على ايه!!!
مسكت كف يده وقالت بامتنان :
على كل حاجة بتعملها عشاني ، انا ماكنتش هجيب التقدير ده لولا انك فضلت معايا قبل الامتحانات لميتلي الدنيا و ساعدتني
تنهدت بعمق ثم تابعت بابتسامة صغيرة :
شكراً عشان فضلت معايا الفترة دي كلها و عشان تخرجني من اللي فيه سيبت شغلك و اتعطلت وأكيد فيه مشاكل حصلت بسبب غيابك الفترة دي كلها عن المستشفى و.......
قاطعها قائلاً بابتسامة عاشقة :
مش انتي مبسوطة
اومأت له وقالت بصدق :
مقدرش انكر ده ، فكرة ان احنا نسافر كانت كويسة جداً و فادتني اوي و انبسطت بيها و غيرت جو.....
قاطعها قائلاً بابتسامة جذابة :
طالما مبسوطة يبقى انا مبسوط يولع الشغل على اللي فيه على اللي عايز يروحوا.....طالما انتي مبسوطة بحاجة يبقى تغور الدنيا بحالها
ضحكت بخفوت فقال مشاكسًا اياها:
بس على فكرة دي مش مثالية مني ، بالعكس دي انانية بس انتي مش واخدة بالك لأن طول ما انتي مبسوطة انا مبسوط عرفتي بقى آني بتاع مصلحتي
رددت عليه بمرح :
مش بقولك استغلالي
داعب انفها باصبعه وقال بعبث :
طب بما اني استغلالي و ده طبع فيا و اللي فيه طبع مش بيغيره انا بقول استغل الظروف و اقطف الكريز
قال الأخيرة و هو يدفعها برفق على الفراش فشهقت بخجل و قبل ان تتفوه بأي كلمة تفاجأت به يلثم جبينها مردداً بحب :
اضحكي علطول و خليكي مبسوطة يا ميان انا مش عاوز غير كده بس
ابتسمت بخجل و هي تنظر لداخل عيناه سرعان ما ضحكت بقوة عندما بدأ يدغدغها فقالت بصعوبة من بين ضحكاتها :
بس بس يا فارس
بدأت هي الأخرى تفعل له المثل لكن يده كانت الأسرع يدغدغها دون توقف حتى ركضت بانحاء الغرفة تهرب منه و ترفع اصبعها بوجهه قائلة بضحك :
بس خلاص كفاية
اقترب منها فركضت لخارج الكوخ سرعان ما لحق بها يحملها بين يديه قائلاً و هو يقلد صوت ريا :
على فين يا شابة ده احنا هنريحوكي
ضحكت بقوة على طريقته و الأخر قلبه يرقص فرحاً بضحكاتها التي تطرب قلبه و اذنه يقسم انها أجمل و اعذب موسيقى يستمع لها بحياته و بدون ملل
بعد وقت قصير نجد الاثنان كلاً منهما يمسك دراجة فسألها فارس بابتسامة :
بتعرفي تركبي العجل اكيد
اومأت له وقالت بدون وعي :
اه مروان اخويا اللي يرحمه و قصي و سف......
لم تكمل حديثها و صمتت فسألها متجاوزاً الأمر :
هما اللي علموكي
اومأت له قائلة بحنين لتلك الأيام ليتها لم تأتي و ليتهم لم يكبروا :
علموني انا و عمار و سيلين لما كنا صغيرين
غيرت الموضوع وقالت بحماس :
تعرف اني كنت بكسبهم كلهم في السباق ومحدش فيهم قدر يغلبني ، حتى انت مش هتقدر تغلبني دلوقتي
قالت الأخيرة بتحدي فغمزها قائلاً بمشاكسة :
بعشق التحدي و اللي يحبوه
ضحكت بخفوت و هي تصعد الدراجة تقودها بسرعة مبتعدة عنه و الآخر ركض بخاصته خلفها و ضحكاتهم العالية تتعالى بالمكان و اعين من حولهم تناظرهم بابتسامة
.......
في المساء كان ينتظرها خارج الكوخ حتى تخرج لحظات و فُتح الباب و خرجت هي منه بفستان زهري على ذوقه وكم يعشق هذا اللون عليها
نزلت درجات السلم الصغير بحذر لكن قدمها تعركلت و كادت ان تسقط لكنه تمسك بها لتصبح بين ذراعيه محاوطاً خصرها بحب قائلاً بهيام وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها ليراه بوضوح و يُفتن به اكثر :
سؤال مش لاقي ليه اجابه ، عملتي ايه في قلبي عشان يحبك كده و مايشوفش غيرك ♡
ابتسامت بخجل و هي تبعد عيناها عنه سرعان ما شهقت وهي تحاوط عنقه بيدها تلقائياً عندما انحنى وحملها بين ذراعيه فرددت بحرج :
فارس !!
رد عليها بحب :
كان نفسي اقولك عيوني بس اقدر اعيش من غيرها ، ونفسي اقولك قلبي بس كمان اقدر اعيش من غيره اه مش هيكون كتير بس هعيش
قال الأخيرة بمرح ثم تابع بعشق و ولع بها :
بس انتي لو افترقت عنك ثانية أموت ، زي الروح بالظبط لو فارقت الجسم....فانتي روحي يا ميان ، انا يعني انتي ، وانا ايه أصلاً من غيرك ♡
جعلها تجلس على المقعد حيث الطاولة المزينة بالشموع تطل على الشاطيء و الاشجار تحاوطهم المكان مزين بطريقة جميلة حتى تلك الخيمة كانت لطيفة جداً....لا يوجد بالمكان سواهما
انحنى على ركبتيه امامها فرددت بتوتر و خجل :
فارس اا...انا مش عارفة......
فهم ما تريد قوله فرفع يده يضعها على قلبها مردداً بحب :
انا مش عايزك دلوقتي تقولي يا ميان ، عايزك تسمعيني و بقلبك تحسي كل كلمة بقولها و تفتحيه ليا ، معقول انا ماستاهلش كده ، مستاهلش تحاولي عشاني
ردت عليه بصدق :
انت تستاهل كل حاجة حلوة يا فارس
رد عليها بابتسامة عاشقة :
يبقى استاهلك انتي ، انتي الحلو اللي في الدنيا كله بالنسبة ليا ♡
ابتسمت بخفوت و هي تنظر إليه بامتنان لوجوده بحياتها مسك يدها يجذبها برفق لتقف ثم ضغط بيده على زر بهاتفه لتشتغل الموسيقى بالمكان حاوط خصرها بيديه لتفعل هي المثل و تحاوط عنقه تتمايل معه على انغام الموسيقى حيث اختار تلك الأغنية خصيصاً لتعبر عن ما بداخله " نسمة شوق"
ابتسمت بخجل و هي تستمع لكلمات الأغنية خاصة حين مال عليها مداعباً انفها بانفه مردداً مقطع من الأغنية بحب :
وجوه القلب انا راسمك و من روحي عليكي بغير و بفرح لما اقول اسمك عرفت انا ليه بقوله كتير ♡
ما ان انتهت الأغنية حملها مرة أخرى لداخل الخيمة متسطحاً ثم جذبها لتنام على ذراعه ينظر لداخل عيناها حيث توجد ضالته
تشجعت قليلاً حتى تقول جزءاً مما تشعر به حتى و ان كان بسيطاً لكن يكفي ان يسعده مثلما يفعل هو لها طوال الأشهر الماضية، فسألته بخجل و توتر :
اقولك على حاجة يا فارس
اومأ لها بنعم فمالت برأسها على اذنه وقالت بخجل :
انا أول مرة في حياتي اعمل حاجة صح
نظر لها بابتسامة لتكمل و بالفعل أكملت حديثها قائلة بخجل اشد :
يعني جوازي منك الأول كنت بقول اني اتسرعت فيه لكن دلوقتي بقولك انه الحاجة الصح الوحيدة اللي عملتها في حياتي
ردد بسعادة و قد تهللت اساريره :
صلاة النبي أحسن
ضحكت بخفوت و هي تلكمه بصدره بخفة و الخجل متمكناً منها على الأخير فشدد من عناقها بحب، فرفعت رأسها بخجل تلثم وجنتيه قبل ان تعود و تندس بين احضانه من جديد تخفي بها وجهها الذي اصطبغ بحمرة قانية
ابتسم فارس بسعادة و هو يعتدل جالساً و يجعلها تجلس مخرجاً من جانبه صندوق صغير يضعه بين يديها قائلاً بابتسامة :
شوفيها و اتمنى تعجبك
فتحتها بفضول لتجد انهما اسوارتان تشبهان الساعة تعرفهما لقد رأت منهما الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي فسألته :
مش دول اساور الحب !!!
اومأ لها و هو يخرج احدهما يضعها بيدها و فعلت هي المثل تضغط على الزر بساعتها لتنير ساعته رددت بسعادة و اعجاب :
حلوة اوي يا فارس شكراً
ردد بحب و هو يضع خصلات شعرها خلف اذنها حتى يرى وجهها :
قولتلك قبل كده و هفضل اقولها مفيش أحلى منك
ابتسمت بخجل بينما الاثنان اخذا يتبادلان النظرات بصمت يريد ان يقترب الآن وبشدة لكنها لا تريد، كاد ان يبتعد لكنها تمسكت بيده تحرك رأسها بخفة بنعم تعطيه الإشارة الخضراء ليقترب !!!!!!
.......
بينما بالاسكندرية كان يجلس سفيان بحديقة الفيلا ينظر للفراغ بشرود و بالطبع شعور الندم لا يفارقه ابداً مرت شهور على اخر مرة رأها بها عدا تلك الصورة التي قامت برفعها على موقع التواصل الاجتماعي الانستغرام
كانت الصورة تشع سعادة حيث كانت تتعلق بعنق فارس من الخلف و تضحك بفرح على قدر ما هو حزين لأنه خسرها على قدر ما هو سعيد لسعادتها ويتمنى حقاً ان تدوم سعادتها، فهي تألمت بسببه كثيراً
شعر بأحدهم يجلس بجانبه و لم يكن سوا يزن الذي كان بحالة يرثى لها...ردد سفيان بتهكم :
مش هسألك مالك لأن الجواب واضح من عنوانه
تنهد يزن قائلاً بندم و وجع :
ليه مش بنعرف قيمة الحاجة غير لما تضيع من ايدينا ، اختارتني و وثقت فيا و خذلتها ، سببت ليها فضيحة كبيرة بين الناس لأني كنت ندل و اختارت اللي ماتستاهلش واللي فضلت سنين تخدع فيا
ثم ضحك بسخرية و تابع بحزن :
لأ و بعد كل ده اكتشف اني بحبها كأن ربنا عايز ينتقم مني و يقولي اللي ضيعتها من ايدك و جرحتها بسبب انانيتك دلوقتي مش هتعرف توصلها غير في احلامك اللي مستحيل تكون حقيقة عشان تبقى تقدر النعمة اللي في ايدك بعد كده ، المفروض اعمل ايه !!
ردد سفيان بوجع هو الآخر :
جاي تشكي همك لمين كلنا في الهوا سوا يا صاحبي
تعالى رنين هاتف سفيان و ما ان اجاب جاءه صوت المحامي الخاص به قائلاً بسرعة :
سفيان باشا زاهر هرب من السجن و نرمين انتحرت !!!!!!!!!
......
بينما بمكان نذهب إليه لأول مرة حيث تدخل تلك السيارة الفارهة عبر بوابة حديدية كبيرة لتتوقف أمام قصر كبير يشبه الخاص بالملوك كان يجلس بداخلها رجلان يردد احدهما بجدية و هو يضع شاشة الهاتف امام الاخر :
عيونا عليهم زي ما امرت يا باشا بقالهم شهور بيسافروا لكذا بلد و حجزوا عودة و هيرجعوا بعد بكره اسكندرية !!!!!
ضغط بيده على كأس النبيذ بقوة حتى انكسر بيده و نزفت الدماء منه بغزارة و هو يرى بالفيديو المصور من قِبل رجاله فارس و قريب من حبيبته "ميان" تجهم وجهه الذي ارتسمت عليه كل ملامح الشر عندما لمسها ذلك الحقير كما لقبه، لقد لمس ما هو ملك له !!!!
ردد بصوت ينم عن كل شر :
خليكم جاهزين اول ما اقولكم تنفذوا ، تنفذوا علطول الغلطة منكم هيكون تمنها حياتكم ، فاهم !!!
اومأ له الرجل قائلاً بطاعة :
اوامرك يا زاهر باشا !!!!!!
.........
البارت خلص ♥️
متستعجلوش وتفرحوا، متستعجلوش وتفرحوا، متستعجلوش وتفرحوا 😂
شوفوا قولتها تلت مرات اهو عشان اللي جاي دمار دمار يعني خصوصاً البارتين الجايين شوفوا اكتر اتنين مش بيطيقوا بعض هيتحالفوا 😂
همس مختفية بس هتظهر بمفاجأة عسل بس برده اوعوا تستعجلوا و تفرحوا بيها 😂
بارت رومانسي اهو يعوض النكد اللي جاي 😂
مش معنى انها قالت لفارس ان جوازها منه الصح الوحيد اللي عملته يبقى بتحبه ومش معنى انها قالتله يقرب يبقى يقرب هي قصدها حاجة تانية و هو فهمها وانتوا هتفهموا البارت الجاي 😂
سؤال متكرر فاضل يا جماعة حوالي سبع فصول
تفاعل جامد يا حلوين ♥️😘
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
عاد الاثنان من السفر بيوم الحناء الخاص بلينا على منزلهما ثم تجهزوا بالمساء وها هو فارس توقف بسيارته اسفل البناية ثم نزل منها وهو يمسك بيدها سرعان ما حاوط خصرها عندما تعرقلت قدمها بشيء ما و كادت ان تسقط، وسألها بقلق :
انتي كويسة
ردت عليه بحزن و ضيق :
يا ربي على الحظ، هو ده وقته الكعب يتكسر ، همشي ازاي دلوقتي انا ده ا........
توقفت عن الحديث عندما انحنى بدون حديث يحملها بين ذراعيه فحاوطت عنقه بتلقائية لشاكسها فارس قائلاً بحب :
اومال دراعي ده موجود ليه ، يشيلك العمر كله من غير تعب
اشاحت بوجهها بعيداً عنه من الخجل فدخل بها للمصعد و ما ان اغلق عليهما طبع لثم وجنتها بحب فرددت بخجل :
فارس !!
ردد بهيام و هو يمرر انفه داخل خصلات شعرها حيث تنبعث منه رائحة الياسمين :
فارس خلاص عشق اسمه بسببك ، قوليه كمان مره
صمتت و هي تنظر للأسفل بخجل فردد مرة أخرى :
قوليه !!
نطقت بصوت خفيض من الخجل :
فارس
انحنى بوجهه يريد الاقتراب منها لكن فجأة فُتح باب المصعد وظهرت امامهما فريدة التي رددت بحقد وغضب وهي تنظر إليهم باحتقار :
صحيح اللي اختشوا ماتوا
رفع فارس حاجبيه وقال بتهكم :
وانا اقول بردو انتي عايشة ليه لحد دلوقتي
كتمت ميان ضحكتها بصعوبة بينما فريدة نظرت لفارس بغضب وما ان فتح باب المصعد خرج منه اولاً و هو يحمل ميان قائلاً بسخرية :
الجو بقى يخنق
انزلها فارس برفق أمام منزل لينا حيث فتحت همس لهما الباب، ظهرت فريدة من خلفهما لتستمع لما يُقال، وعندما خرج سفيان من المصعد، سمع ما قالته همس أيضا لفارس وميان بمرح :
ايوه يا عم العرسان اللي سافروا و قالوا عدولي ، بس شكل السفر بيحلي و بينور الوش.....انا لازم اجرب
ردد فارس بمرح و هو يتوجه ليقف أمام منزل ميان حيث ستقام حفلة توديع العزوبية للشباب :
اتجوزي يا اختي و انتي تعرفي بيحلي و لا لأ و العريس موجود مستني بس اشارة
تلعثمت همس و دخلت و خلفها فريدة تتأفف بضيق بينما ميان التي وقعت عيناها على سفيان صدفة بعدها نظرت لفارس الذي قبض على يده مانعاً نفسه باعجوبه من ان يبرحه ضرباً على ما فعل بحبيبته
اشار لها فارس برأسه لتدخل فأومت له بنعم تفعل ما قال و ما ان اغلقت الباب اقترب سفيان يقف بجانب فارس ينتظرون ان يفتح احد لهما الباب
فتح عمار ليحول نظراته بين الاثنان بتوجس، فهو في الحقيقة لقد نسى و لم يحسب حساب لقاء الاثنان سوياً !!!!!
.......
عند الشباب كان كارم يتبادل النظرات مع يزن بسخرية و تحدي بينما فارس كلما التقت عيناه بأعين سفيان يشتعل غضباً لم يقل مقداره عند رأفت الذي يتحمله غصباً لأجل عمار
استأذن منهم رأفت قائلاً بجدية قبل ان يغادر :
البيت بيتكم انا هطلع ارتاح فوق مليش في الجو ده
كان عمار يقف برفقة احد رفاقه المقربين الذي قام بدعوتهم فردد واحداً منهم بحماس :
هديتي ليك يا باشا عشان تودع العزوبية ، حاجة كده مش هتشوفها غير انهارده و لأخر مرة قبل ما تدخل قفص الزوجية برجيلك
قطب عمار جبينه بعدم فهم سرعان ما توسعت عيناه بصدمة عندما فتح رفيقه الباب لتدخل منه راقصة ترتدي عباءة سوداء فوق بدلة الرقص الخاصة بها
ردد عمار بصدمة :
نهار ابوك اسود ايه الهباب ده
ردد الآخر باستنكار و هو ينظر لجسد الراقصة التي ازالت عبائتها لتبقى ببدلة الرقص التي كشفت عن الكثير من جسدها :
هباب ايه يا عم انت مبتشوفش و لا ايه ، دي نعمة حتى يقول للنعمة لأ
ردد عمار بغضب و استنكار :
نعمة دي تبقى خالتك يلا
لكزه الاخر قائلاً بضيق :
ليه الغلط بقى انا غلطان اني بعمل معاك الواجب ، طلعت وش فقر
اشاح فارس وجهه بعيداً عنها بتقزز كذلك فعل كارم بينما قصي عبث بهاتفه غير مهتماً بما يحدث كذلك الحال مع سفيان و يزن
اقتربت الراقصة من فارس وقالت بدلال:
مالك يا قمر انت مدور وشك عني ليه ، مش عجباك طب جربني الأول
اطلق رفيق عمار صفيراً عالياً بينما الجميع تركزت نظراتهم على فارس الذي ردد بقرف :
عمر ما عجبني
سألته بدلال :
هو ايه
استدار ليذهب للشرفة بعد ان رد عليها بقرف :
الرخيص!!!
لوت الأخرى شفتيها بغيظ و اقتربت من سفيان فدفعها بعيداً عنه بقرف، فزفرت وقالت بغيظ :
جرا ايه يا اسمك ايه ، هو انت جايبني هنا عشان اتهزق و لا عشان أشوف شغلي
علق قصي بتهكم و قرف :
لا و نعم الشغل الصراحة
ثم نظر لعمار و رفاقه قائلاً بحدة و صرامة :
مشوها من هنا ، مش ناقصين قرف
تعالى رنين جرس المنزل بشدة كذلك الطرق على باب المنزل فتح رفيق عمار لتدخل لينا من الباب قائلة بحدة بعدما ارتدت مئذر طويل يغطي جسدها بالكامل كذلك فعلن الفتيات همس و ميان و سيلين كلاً منهما دخلن يبحثون عن ما يخصهم بغضب و غيرة
فقد اخبرتهم احد المدعوات لحفل الحناء انها رأت راقصة تدخل لمنزل الشباب
ردد عمار و هو يبتلع ريقه بصعوبة :
طبعاً لو حلفتلك على المصحف من هنا لبكره انها كانت لسه هتمشي مش هتصدقيني
صرخت عليه بغضب :
يتخوني يا عمار و احنا لسه على البر اومال لما نتجوز هتعمل ايه ، الجوازة دي لا يمكن تتم !!!
قالت لينا كلماتها الأخيرة ثم غادرت من امامه بغضب لكن قبل ان تغادر من الباب كان يجذبها لأحد الغرف يغلق الباب خلفهما !!!
نظرت همس لكارم بغيرة و غضب لكنه تجاهلها تماماً رغم شوقه الكبير للنظر إليها و اشباع قلبه من رؤيتها بعدما ابتعدت عنه طوال الأشهر الماضية فخمن على الفور انها ترفضه!!!!
اقتربت سيلين من قصي تنظر له بغيظ وغيرة كبيرة فردد بهدوء :
مكنتش أعرف ان فيه رقاصة جايه
لم يهدأ ذلك من نيران الغيرة المشتعلة بقلبها فجزت على اسنانها وقالت بغيظ وضيق كبير :
انا عايزة اروح خلينا نمشي
اومأ لها بنعم و بالفعل تجهزت ثم جذبها من يدها مغادراً المكان، بينما ميان أخذت تبحث عن فارس بغضب، اقترب منها كارم وقال بهدوء مشيراً حيث يوجد فارس :
حاولت معاه و مرضيش و اداها اللي فيه النصيب
نظرت له بصمت فتابع حديثه بمرح و صوت خفيض لم يسمعه سواهما :
اقسم بالله بيحبك و مش عاوز غيرك ، هو يعني لو كان يعجبه النوع ده كان اتجوز ليه من الأول
دخلت إليه لتجده يقف يستند بذراعه على سور الشرفة يضع سماعات الأذن ربتت على ظهرها فالتفتت ينظر لها مدهوشاً، ازال السماعات على الفور يسألها بقلق :
بتعملي ايه هنا و ازاي دخلتي
ردت عليه بغضب :
شوفنا المايعة اللي بره دي و هي داخلة عندكم !!
سألها بمرح و هو يلمح همس تقف بالخارج :
داهمتوا المكان يعني
اومأت له و هي تنظر إليه برفعة حاجب فجذبها من خصرها مردداً بغزل :
هو انا اقدر ابص لغيرك ، معايا ست البنات عيني تروح لغيرها ليه
اخفضت وجهها بخجل فمشاكسة قائلاً بمرح:
حبيبي الغيران
ردت عليه على الفور بتوتر :
لأ طبعاً مش زي ما بتقول
ضحك بخفوت قائلاً :
اه ما انا عارف طبعاً كل الحكاية انك كنتي داخلة عليا هجم و مكنش فاضل دقيقة و ترتكبي جريمة عشان مش غيرانة
ردت عليه بغيظ و توتر :
تصدق انا غلطانة اني جيت
كادت ان تذهب لكنه امسك بها يجذبها نحوه بقوة حتى اصطدمت بصدره مردداً بحب :
رايحة فين هو دخول الحمام زي خروجه
كادت ان تجيب لكنه لم يعطيها الفرصة للحديث حيث اقترب منها متناسياً كل شيء واي شيء، افيق من سحر تلك اللحظة على صوت كارم الساخر :
يا عم روميو الجيران لو شافتك هتطلب بوليس الأدب روح حب في بيتك
دفعته ميان بخجل و ركضت للخارج لتجد لينا تخرج من احد الغرف تقف مع همس التي سألتهما :
مالك انتي و هي وشكم احمر كده ليه
خرجت لينا و خلفها ميان بينما همس نظرت لكارم اخر مرة ثم غادرت بعدما رمقت يزن بنظرة محتقرة ألمت قلبه و لم يكن حاله أفضل من سفيان الذي غادر المنزل على الفور و النيران تشتعل بقلبه ما ان رأى الآخر و هو قريب منها !!!!!
بينما داخل الشرفة ما ان غادرت ميان غمزه كارم قائلاً :
شايف ان الوضع بينكم بقى تمام ، دي دخلت هجم مع البنات و عيونها عمالة تدور عليك في كل مكان
ضحك فارس بخفوت قائلاً بسعادة :
حاسس اني بقيت اقرب ليها من الأول يا كارم ، فكرة السفر كان قرار صح ليا و ليها ، كل الحواجز اللي كانت بينا ابتدت تدوب مع الوقت
ربت كارم على كتفه سعيداً لأجله مردداً بمكر :
يعني شكلي هبقى عم قريب !!
ضحك فارس بسخرية قائلاً :
لأ متسرحش بخيالك اوي ، احنا بالكتير اوي تلاقينا لسه في الخطوة اللي بعد الحضن و ساعات مش بنوصل ليها
لوى كارم شفتيه مردداً :
اتنيل و تقولي بقيت اقرب ليها ، ده انتوا على ما تدخلوا دنيا و تخلوني عم هكون طلعت ع المعاش و بقيت جد
لكزه فارس بذراعه قائلاً بتهكم :
هو القرب بالنسبة ليك كده بس ، لأ بقينا اقرب لأن بقيت احس اني امانها بجد ، بقت تفهمني و افهمها صح ، عرفت عنها اللي مكنتش اعرفه و هي كمان كده ، حضني بدل ما كانت بتخاف و تتحرج تترمي فيه بقت هي اللي تيجي ليه بارادتها
ابتسم بسعادة متابعاً حديثه :
حتى الكوابيس اللي كانت بتجيلها بقت قليل اوي و ان شاء الله تختفي ، ده حتى عينها مراحتش على سفيان زي ما انت قولت اول ما دخلت و حست بالغيرة جاتلي انا مش ليه هو ، لما جت تحاسب حد عشان شاف غيرها جاتلي انا دورت عليا انا بعيونها مش هو يا كارم
تنهد بعمق ثم قال براحة :
خطوة الدكتورة كانت فكرة كويسة اوي ، قالتلي اللي كنت تايه عنه
شرد بحديثها وهو يعيده بابتسامة جميلة :
قالتلتي هي حالياً معندهاش القدرة تدي بس محتاجة تاخد و لو رفضت افضل وراها متيأسش ، ميان محتاجة تتحب و تاخد لأنها زمان قدمت كتير
نظر لكارم متابعاً حديثه بحب لها وحدها :
ده اللي انا بعمله دلوقتي يا كارم بحبها و بس ، بعمل اللي عليا على أمل تحبني بجد و تكون من نصيبي و قلبي بيقولي ان ده اللي هيحصل.....هتكون ليا مش لغيري
ربت كارم على كتفه قائلاّ بسعادة لأجله :
ربنا يحفظها ليك يا اخويا و تكون من نصيبك بجد
امن فارس على دعائه ثم ردد بمشاكسة و غمزة من عيناه :
طب نصيبك انت اخبارك معاه ايه
ردد كارم بمزاج معكر و ألم :
بقالي شهور مش بشوفها
ثم قص عليه ما حدث ناهياً حديثه بغضب :
من يوم ما وصلتها البيت مشوفتهاش كلمتها مش بترد حاولت اوصل ليها بس مفيش فايدة ، لحد ما زهقت و جبت اخري يا فارس
اغمض عينيه مردداً بألم :
طول عمري بجري وراها عشان نظرة و عقلي صورلي انها بتحبني بس الحقيقة انها ماحبتنيش و لا عمرها هتحبني ، كان الأولى تحبني زمان مش دلوقتي ، همس طول عمرها شيفاني زي اخوها بس
ربت فارس على كتفه قائلاً بحزن :
انا مش عارف اقولك ايه
ردد كارم بسخرية مريرة :
متقولش ، أصل مفيش حاجة تتقال ، كل حاجة اتقالت و كل حاجة اتعلمت بس الغلط كان عندي ، حبي ليها كان دايماً مخلي عندي أمل انها ممكن تحبني بس كل حاجة وضحت و بانت بعدها عني الفترة دي كلها و هروبها ملوش غير معنى واحد
قبض بيده على سور الشرفة مردداً بوجع :
معناه انها بتقولي ابعد و اطلع من حياتي ، قلبي عمره ما حبك ماتتعشمش يحصل كده لأنه مستحيل
ثم تابع بألم و هو يشير بأبهامه تجاه قلبه :
بس المهزق ده يا اخي رغم كل اللي عملته الفترة اللي فاتت كان هاين عليه ينط من مكانه و يجري عليها يحضنها و يشبع منها و يعاتبها على غيابها و قسوتها عليه
بينما ذلك الحوار يدور بينهما كانت هناك من تستمع لكل ما قاله كارم وبالطبع هي همس حيث عادت برفقة الجميع بعدما غادر كل المدعوين منزل لينا
......
بعد انتهاء تلك الليلة و بوقت متأخر جداً كان الجميع يرحل واحداً يلو الآخر رجال و نساء ردد رأفت بتعب بينما يرى حالة منزل لينا :
يلا يا جماعة انهاردة كلنا هننام في البيت عندنا الشقة هنا مقلوبة على الاخر بكره تتنضف
كان الحديث موجهاً لوالدة لينا و همس و ميان و بالطبع فارس اومأ له الجميع بانهاك و تعب، بقيت والدة لينا بغرفة وحدها والفتيات الثلاثة بغرفة ميان بينما فارس كان ينام بمفرده بالغرفة المجاورة لهم بعدما رددت لينا بمرح قبل ان تدخل الغرفة و تجذب ميان ثم تغلق الباب بوجهه :
هتنام لوحدك انهارده يا فارس احنا التلاتة هننام سوا لأخر مرة محدش عارف هتتكرر تاني امتى !!
عبث بيده بخصلات شعره بضيق منذ ان عادوا من خارج البلاد و هو لا يراها و لا يتحدث معها سوى القليل دائماً مع الفتيات!!!
جلس على الفراش يذم شفتيه بضيق و اشتياق كبير لها و كم يحقد على لينا تلك الشريرة التي اخذت منه زوجته، قام بتبديل ملابسه ثم القى بجسده على الفراش يحاول النوم
بينما ميان بقت تتحدث مع الفتيات قليلاً قبل ان تذهب كلتاهما في النوم و بقت هي مستيقظة مررت اصبعها على شفتيها تلمسها برفق و هي تتذكر ما حدث!!!!
ابتسمت بخجل و كلماته تتردد بأذنها، هل تكذب ان قالت انها لا تشتاق له، ولا تشتاق للنوم داخل احضانه الدافئة
اخذت تتقلب بالفراش يميناً و يساراً لكن دون جدوى لا يزور النوم جفونها ابدا، نظرت لهمس و لينا كلاهما يغطان بنوم عميق، فبحذر شديد كانت تخرج من الغرفة و هي تحرص على عدم اصدار اي صوت اغلقت الباب و توقفت امام غرفة فارس و قبل ان تضع يدها على المقبض رددت بتعنيف لنفسها :
بتعملي ايه يا ميان يقول عليكي ايه هو دلوقتي
لكنها سرعان ما تخلت عن ترددها و فتحت الباب بحذر لتجد الظلام يعم الغرفة عدا نور خفيف قام بتركه، اغلقت الباب و هي تمشي على اطراف اصابعها حتى جلست على الفراش بجانبه و هي تعض على شفتيها بخجل بعدها جذبت يده برفق تندس بين احضانه
سرعان ما شهقت بفزع و خجل عندما شدد من عناقها مردداً بصوت مشتاق حنون :
وحشتيني اوي
سألته بخجل :
انت لسه صاحي ، مانمتش !!!
رفع رأسها لتنظر له قائلاً بحب :
بقولك وحشتيني
اخفضت وجهها بخجل قائلة بصوت خفيض :
سمعتك
ابتسم عليها قائلاً بمشاكسة :
طب مردتيش ليه
اغمضت عيناها قائلة بخجل :
تصبح على خير يا فارس
ضحك بخفوت و هو يشدد من عناقها مر وقت قصير لم يغفو كذلك هي تمللت بنومها فسألها :
مش عارفة تنامي
اومأت له قائلة بحرج :
اه ، هو انا جعانه ما اكلتش، هنزل اشوف حاجة اكلها
اعتدل قائلاً بعتاب :
ينفع كده طيب ماكلتيش ليه و كنتي هتنامي و انتي جعانة كمان
أشعل فارس الضوء وظل واقفاً في مكانه، مفتوناً، عندما وقع نظره عليها كانت ترتدي بيجامة فضية تناسبها بشكل رائع، حريرية وناعمة مثلها تماماًؤ ظل يتأملها بهيام، وكأن الزمن توقف لحظة أمام جمالها
بينما كان غارقاً في تأملاته، استفاق على صوت ميان الخجول وهي تقول :
لو فضلت تبصلي كده، هفضل جعانة كتير
ابتسم ونزل للأسفل و بدأ يصنع لها عدة ساندوتشات دخلت والدتها للمطبخ لتشرب الماء فتفاجأت بفارس موجود فسألته بصوت ناعس :
فارس انت لسه صاحي عاوز اي حاجة يا بني
نفى برأسه قائلاً ببعض الحرج :
مفيش ميان كانت جعانة فنزلت اعملها حاجة تاكلها
ابتسمت بسعادة و هي ترى اهتمام فارس بابنتها فاقتربت منه قائلة :
محصلش صدفة اني قعدت معاك و اتكلمنا سوا يا فارس بس عايزاك تعرف اني مبسوطة ان بنتي كانت من نصيبك انت ، لأني شايفة في كل تصرفاتك قد ايه انت شاريها و عايزها و همك راحتها
ردد فارس بحب :
صدقيني انا اللي مبسوط ان بنتك كانت من نصيبي
ابتسمت وقالت بحنان :
هي بنتي و انت كمان ابني ، خسرت ابني بس ربنا عوضني بابن تاني اتمنى تعتبرني زي والدتك و ده بيتك زي ما هو بيت ميان
ردد بمرح و هو يقبل يدها بحب :
هو انا اطول انك تعتبريني ابنك يا ست الكل ، جبتيلي اغلى هدية على الدنيا و هي بنتك دي كفيلة تخليني مش بس اعتبرك زي والدتي دي تخليني ابوس ايدك كل يوم
ابتسمت عليا قائلة بحنان و هي تربت فوق كتفه :
ربنا يرضى عليك يا بني و يهدي سرك انت و ميان و يحفظكم و يخليكم لبعض
امن على دعائها و هو يبتسم بحب بينما على باب المطبخ كانت ميان قد نزلت لتراه عندما تأخر فاستمعت لحديثه مع والدتها و الابتسامة لا تفارق شفتيها
أخذت عليا الماء و التفتت لتغادر لتقع عيناها على ابنتها فرددت بمكر :
على اساس انتي و البنات هتناموا سوا
ردد فارس من خلفها بمكر و أستمتاع و هو يرى خجل الاخرى و تلعثمها :
مراتي متقدرش تبعد عن حضني لحظة بقى
ضحكت عليا ثم صعدت و تركتهما، تقص ما رأت على رأفت بسعادة و الاخير سعادته لا تقل عنها و هو يرى انه قام بتسليم ابنته للشخص الصحيح
ما انهى الاثنان تناول ما احضره فارس فقد تقاسماه سوياً بعد اصرار منها كانت تقف تغسل اسنانها و هو بجانبها يتحديان بعضهما كالأطفال ضحكت بقوة على هيئته دقائق وكان يخرج من المرحاض يحملها بين يديه و الأخرى تتحاشى النظر له بخجل خاصة عندما قال :
لو اعرف انك هتبعدي عني كده ، مكنش جبتك و رجعت من بره و كنا فضلنا هناك سوا علطول
ابتسمت بخفوت وقبل ان تغفو داخل احضانه اخر ما سمعته صوته الحنون يهمس لها بكل الحب الموجود في الدنيا :
بحبك
........
في الصباح الباكر كان الفتيات يجهزون طعام الافطار سريعاً حتى يكملوا الباقي من التجهيزات لليوم التفتت عليا لميان قائلة :
ميان اطلعي صحي جوزك يلا عشان يفطر
اومأت لها بصمت ثم صعدت و هي تحمد الله انها استيقظت قبل الفتيات و إلا لم تكن لتسلم من لسانهم و مزحاتهم لأنها تركتهما و نامت برفقته
فتحت باب الغرفة بهدوء و اقتربت منه بحذر تناديه برفق حتى لا تفزعه :
فارس ، فارس اصحى يلا عشان تفطر
لا اجابه وضعت يدها على كتفه تربت عليه عدة مرات برفق و هي تنادي عليه
فتح عيناه رويداً و ما ان وقعت عيناه عليها جذبها برفق لتنام بجانبه مردداً بصوت ناعس :
صباح السُكر يا سُكر ♡
رددت بخجل و هي تحاول النهوض :
صباح النور ، الفطار جاهز تحت، يلا قوم عشان نفطر كلنا سوا
ردد بمشاكسة و هو يستند برأسه على كتفها :
طب انا عايز احلي الأول
سألته بعدم فهم :
تحلي على الصبح ، طب قولي عايز اي.......
توقفت عن الحديث عندما لثم وجنتها مردداً بحب و مشاكسة :
أحلى تحلية عل الصبح مش مضرة بالعكس بتدي باور انما ايه ، ماتستقليش بيها
دفعته و ركضت للخارج بخجل فضحك بقوة و تجهز متوجهاً للأسفل يجلس معهم بعدما القى الصباح عليهم جميعاً
رددت لينا بمرح و مشاكسة :
مراتك امبارح يا فارس العرسان عليها كانوا ايه
غض حلقه و سعل بقوة مردداً بغيرة كبيرة بعدما ناولته عليا الماء :
هما مين دول و ايه اللي جابهم عندكم
رددت همس بمرح :
اهدى يا عمنا دي كل ست في الحلفة عايزة تاخدها لابنها و الست منهم لما تعرف انها متجوزة تتحسر في ايدك كنز خد بالك منه
صمت فارس بضيق ثم دخل للشرفة فلحقت به ميان بينما تنظر لهمس و لينا بعتاب فبطبيعة الرجل الغيرة حتى و ان لم يحب فانه من طبعه الغيرة
رددت والدة لينا بعتاب :
لازمته ايه الكلام ده بس ، ليه حق يتضايق
ردت عليها همس بمرح :
خليه يغير شوية و الحب يولع في الدرة
ضحكت عليا قائلة :
انتي و هي سوسة
ضحكت لينا و هي تصدم كفها بكف همس و هما تضحكان بمرح بينما بداخل الشرفة اقتربت ميان من فارس قائلة :
انت زعلت بجد و لا ايه لينا و همس بيهزروا مش قصدهم حاجة
ردد بحدة و غيرة كبيرة بينما يضرب سور الشرفة بقبضة يده :
من حقي أغير يا ميان اي راجل بيغير على مراته عشان تخصه ، ما بالك بقى مراتي و الوحيدة اللي في حياتي اللي حبيتها ، امبارح من ستر ربنا اني مطلعتش بروح التاني ده
فهمت من يقصد بالطبع سفيان فقربها منه قائلاً بغيرة تحرقه :
ميغركيش الهدوء اللي شيفاه انا جوايا نار قايدة مش بتنطفي ، نار بتحرق في قلبي كل لحظة لما افكر ان التاني قرب منك و لمسك و بسببه حصل حاجات كتير ، نفس النار بتقيد فيا كل كل ما بحس ان فيه حد بصلك و او بيتمناكي و عايزاك ، زي الزفت اللي قبلناه في الحلفة و كان ناقص يعيط لما عرف انك اتجوزتي !!!!!
لم تجد ما تقول سوا انها سألته بتوتر :
فارس هو انا دلوقتي مع مين؟
نظر لها فتابعت بهدوء :
انا معاك انت و على اسمك انت و الباقي مايهمش في اي حاجة ، ما تضايقش نفسك عشان خاطري
رفع يدها لاثماً اياها بحب :
خاطرك غالي اوي و انتي غالية يا ميان ، انتي حبيبتي ، الوحيدة اللي حبيتها في الدنيا و غيرتي من حبي فيكي
نادت عليها والدتها فابتعدت عنه تدخل للداخل و هو خلفها اعتذرت منه كلاً من همس و لينا قائلين انهما كانا يمزحان فقط، حرك رأسه بنعم لكنه حقاً لم يهدأ للآن نفس النيران بداخله
......
في المساء بأحد أكبر الفنادق بالاسكندرية بدأ الزفاف و نزلت لينا الدرج تتمسك بيد والد ميان ليسلمها لعمار قائلاً بابتسامة و حنان :
خلي بالك منها دي امانة في رقبتي بنت الغالي ، متخلنيش في يوم اندم اني سلمتها ليك زي ما ندمت زمان و سلمت اللي قبلها لأخوك
رد عليه عمار بحب :
امانتك في الحفظ و الصون يا جوز خالتي ، اوعدك تفضل في قلبي طول العمر
اقترب منها عمار مقبلاً جبينها قائلاً بحب :
وأخيراً يا وردتي ، مبروك عليا انتي
ابتسمت بسعادة و خجل و هي تتمسك بذراعه متوجهين حيث المكان المخصص لهما
نزلت ميان الدرج بفستانها ذو اللون السماوي و الذي ناسبها بشدة و ترتدي مثله همس التي اخذت تبحث بعيناها عن كارم و ما ان نظرت له ابعد عيناه سريعاً عنها....لكنها امسكت به!!
اقترب منها فارس مردداً بغزل :
صعبان عليا الناس انهارده والله
سألته بتعجب :
ليه !!
ابتسم مردداً بغزل و حب :
عشان هيفضلوا في حيرة طول الليل ، لما يسألوا من امتى القمر كان بينزل عل الأرض
ابتسمت بخجل و لم تجيب فجذب يدها متوجهاً للطاولة المخصصة لهما برفقة والديها كانت فريدة تنظر لفارس و ميان بحقد بينما ترى ان تلك السعادة كان من المفترض ان يعيشها حفيدها و ليس ذلك الغريب، ترى ان ميان من حق سفيان فقط!!!!
ذهب فارس ليتحدث بالهاتف خارج القاعة بعيداً عن الضوضاء و ما انتهى التفت ليدخل فوجد فريدة امامه كاد ان يمر و يتجاهلها فرددت هي :
متفرحش اوي ، ميان لا يمكن تحبك طول عمرها بتحب سفيان و هو كمان بيحبها انت مجرد دخيل بينهم و هيجي يوم اللي تشوف فيه بنفسك ميان بتسيبك عشان خاطر حفيدي ، اشتري كرامتك و خلي البُعد يجي منك
ضحك فارس بسخرية مردداً باشمئزار منها :
مش قولتلك عرفت انتي ليه عايشة لحد دلوقتي، عشان اللي اخشتوا ماتوا فعلا، وسابوا اللي زيك يقرفوا فينا !!!
قالها ثم غادر و تركها مع الغل الذي ينهش قلبها كلما رأت ابتسامة الأخرى و حفيدها لا !!!
اشتغلت الموسيقى بالمكان و افتتح الرقص العروسين كان عمار يهمس بكلمات بأذن الأخرى فتخجل و تلكمه بصدره، بينما جذب فارس ميان يتمايل معها على انغام الموسيقى حتى مرت دقائق قليلة واشتغلت اغنية جعلته يبتسم بتوسع مردداً بجانب اذنها بصوت خفيض :
مش بتفكرك بحاجة الأغنية دي
عنفته قائلة بخجل :
بس يا فارس
ردد برومانسية :
كانت اول مرة تسمحيلي فيها اقرب ولو بسيط
اشاحت بوجها بخجل بينما ما ان وصلت الاغنية لذلك المقطع المفضل لديه فعل مثلما فعل قبلاً استند بجبينه على جبينها مردداً كلمات الأغنية بحب :
وجوه القلب انا راسمك و من روحي عليكي بغير و بفرح لما اقول اسمك عرفت انا ليه بقوله كتير ♡
بينما كان الاثنان مندمجان في الحديث كانت اعين سفيان عليهما و الحسرة و الندم لا يفارقان قلبه واشتعلت عينيه غيرة عندما لاحظ تقاربهما
.....
كان كارم يقف بعيداً ينظر خلسة لمعذبة قلبه حتى لا تلاحظ كذلك يزن الذي كان يناظرها بحب و اشتياق لم يكن يعرف انه يحبها بكل هذا القدر
مر الوقت و الجميع يرقص بمرح و لكن انتبه الكل فجأة لذلك الصوت الذي يعرفه معظمهم لتردد سيلين بتعجب و تساؤل :
قصي هي همس هتعمل ايه !!
حرك كتفه بعدم معرفة و تابع باهتمام كما فعل الجميع :
اول حاجة الف مبروك يا لينا ، اختي و صاحبتي اللي بحبها و بموت فيها ، مبروك يا عمار بس حسك عينك تزعلها لأن هتشوف مني وش عمرك ما شوفته
ضحك عمار و اومأ لها فأخذت همس نفس عميق ثم رددت بابتسامة جميلة :
عايزة اقول حاجه قدام كل الموجودين ، في شخص بينكم هنا دلوقتي بقوله قدامكم كلكم
صمتت للحظات ثم تنهدت قائلة بصدق :
انا بحبك
انتبهت حواس كارم و كذلك يزن لها و اعتدل و انتفض والديها واقفان من الصدمة بينما لينا و ميان تبتسمان بسعادة و هما تعرفان ما تنوي عليه همس !!
أخذت همس نفس عميق و تابعت :
يمكن الكل يقول انها جراءة مني ، بس الشخص ده هو اللي وقف جنبي و ساعدني شالني لما وقعت
اقتربت من كارم وقالت وهي تنظر لداخل عيناه بحب :
مسك ايدي و طلعني من اللي فيه ، شخص فضل يحبني من غير امل اني احبه
كان يستمع لها بصدمة و هي تكمل حديثها :
استحملني في وجعي على شخص تاني جرحني ، استحملني و فضل يحبني من غير ما يمل مني
نزلت دمعة من عيناها و هي تقول :
كان بيقويني بالكلام و بالفعل شخص يعرفني اكتر من نفسي و ياما جرحته بكلامي من غير قصد و بأفعالي كمان و مع ذلك برده.....عشقني و فضل شارييني
تنهدت بعمق ثم قالت بحب و امتنان كبير له :
تفتكروا الشخص ده مايستهلش اني أقف و اقول قدام الكل اني.....اني من كل قلبي بحبه
مسكت كف يده و الآخر ينظر إليها بعدم تصديق قائلة بحب صادق نابع من اعماق قلبها :
سامحني على غبائي و على اني زمان فرط في الحب ده و قدام كل الناس دي بقولها ليك تاني و لأخر العمر هفضل اقولها من كل قلبي
صمتت للحظات ثم تابعت بحب صادق :
بحبك يا كارم
تعالى التصفيق بالمكان بحرارة و ذلك العاشق من كم الصدمات التي تلقاها الان و وقعت على مسامعه يشعر انه بحلم و كل ما يحدث غير حقيقي، كانت دقات قلبه عالية ، اعلى من صوت تصفيقهم، بينما فارس يصفق بقوة مطلقاً صفيراً عالياً فرحاً لأبن عمه الذي كان فقد الأمل !!!
اغمض كارم عينيه و فتحها عدة مرات لا يصدق ما يرى و سرعان ما جذبها يعناقها بقوة فهمست بجانب اذنه بحب صادق :
والله بحبك ♡
ابتسم بسعادة وابعدها عنه ينظر لداخل عيناها، ليرى تلك النظرة التي كان قديمًا على استعداد ان يدفع عمره بأكمله مقابل رؤيتها، وسألها بعدم تصديق :
همس هو اللي بيحصل ده حقيقي !!
اومأت له ثم ضحكت بخفوت وقالت بمرح :
اه حقيقي ، تحب اقرصك عشان تتأكد
ضحك بسعادة و كاد ان يقترب ليعانقها من جديد لكن سبقه عاصم الذي امسك به قائلاً بتوعد :
نتلم بقى و كفايه قلة أدب و اعمله اعتبار ان ابوها واقف ، و متزودوش في حسابكم عشان ليلتك انت و هي هباب ان شاء الله !!!!
ابتعد كارم و هو يبتلع ريقه بصعوبة كذلك همس التي لم تحسب حساب لرد فعل والدها لكن يبدو ان الأمر لن يمر مرور الكرام !!!!
.......
توجهت ميان للحمام لتضبط ثيابها و عند خروجها تفاجأت بمن يكمم فمها من الخلف و يقوم بغرز حقنة ما برقبتها جعلتها تفقد الوعي و لم تدري بشيء بعدها ولم يكن ذلك الشخص سوى....."زاهر" الذي اخذ يمرر يده على وجهها مردداً بعشق و اشتياق كبير :
هانت يا حبيبتي ما بقاش فاضل كتير عشان نبقى مع بعض ، مش هسيبك، من النهارده هتفضلي معايا و جنبي ومش هسمح لحد ياخدك مني تاني ، الكل هيدفع تمن اذيتك.....الكل !!!!
خرج من المرحاض بعدما طلب من رجاله ان يقوموا باخلاء الطريق له اخذها و غادر من الباب الخلفي قائلاً بنبرة حازمة تنم عن كل شر :
اسحبوهم لبره و خلصوا عليه بعدها !!!!
اومأ له أحد الرجال الذين قاموا بالتمويه عن نفسهم بارتداء ملابس العاملين بالفندق عندما لاحظ فارس تأخر ميان كاد ان يذهب لها لكن اقترب منه النادل قائلاً بسرعة :
زوجة حضرتك داخت و ورتني صورتك عشان انادي ليك تلحقها !!!!!
ركض فارس بلهفة و قلق للخارج خلف النادل و هو يقطب جبينه بتعجب عندما قاده للباب الخلفي توقف عن السير قائلاً :
مراتي ايه اللي جابها هنا أصلاً و ......
توقف عن الحديث عندما غرز أحدهم عنقه من الخلف بحقنة ما جعلته يترنح بوقفته وتتشوش رؤيته حتى سقط فاقداً للوعي !!!!!!!
بينما سفيان ذهب ليجري اتصالاً هاماً بعدما القى نظرة مطولة على شقيقه بسعادة و فخر ليتفاجأ بأحد عمال الفندق يخبره ان أحدهم صدم سيارته بالجراج بدون قصد تأفأف و ذهب ليرى ما حديث ليكون مصيره كمصير فارس و ميان !!!!!
......
بينما بداخل الزفاف كان عمار يرقص مع رفاقه و لينا تقف مع همس و سيلين يلتقطون الصور تعالى الصريخ بالمكان عندما خرج صوت رصاصة اخترقت جسد أحدهم !!!!!!!
.......
بعد ساعات بمكان ما وسط الصحراء كان صراخها العالي المستغيث يشق سكون الليل الفزع و الرعب تمكن منها و هي تراه يسكب بنزيناً على هيئة حلقة كبيرة تحيط بمقعد الاثنان المكبلان بالحبال بقوة و ما ان أنتهى مما يفعل
اقترب منها زاهر مردداً بابتسامة و هيئة غير متزنة :
حبيبتي بس بتنادي على مين مفيش حد تاني غيرنا هنا و بعد شوية مش هيكون فيه غيري انا وانتي بس !!!!
حاوط بيده وجنتيها مردداً بشر و غل :
خايفة عليهم ليه الاتنين يستاهلوا يموتوا
أشار ناحية سفيان مردداً بحقد و غضب :
هو عشان كان سبب في عذابك و غلط في حقك أكبر غلط ، ده اناني كل اللي يهمه نفسه و بس
ثم أشار ناحية فارس الذي يحاول قطع الأحبال عنه مزمجراً بغضب و هو يراه يضع يده بتلك الطريقة على زوجته :
أما هو غلط غلطة عمره لما اتجوزك و خدك مني من تاني
رددت بصراخ و غضب و دموعها تنساب برعب :
انت مجنون !!!
صرخ عليها بغضب و قهر ظهر بوضوح في صوته :
مجنون بسببك ، ليه دايماً بتختاري غيري يا ميان ، محدش فيهم حبك قدي انا قتلت عشانك ، كاميليا ماتت لأسباب كتير اولها انها اذيتك و نرمين كمان خدت اللي فيه النصيب ، أنا عندي استعداد أموت عشانك و اقتل اي حد يفكر بس يقرب منك سواء يأذيكي او ياخدك مني ، انا مش طالب كتير حبيني بس ربع الحب اللي بحبه ليكي
صرخ عليه فارس بقوة و غضب كبير و هو يراه يمرر يداه على خصلات شعرها :
قسماً بالله هقتلك !!
صرخ عليه سفيان من بعيد بغضب :
لو لمست شعره منها يا زاهر قسماً بالله لأدفنك حي
ابتعد عنها مخرجاً قداحته يشعلها مردداً بغل و حقد كبير :
ده لو عيشت انت و هو يا بن العزايزي !!!
القى بالقداحة ارضاً حيث قام بسكب البنزين فأشتعلت النيران حول الاثنان بقوة، انحسبت انفاسها برعب و هي تجد صعوبة في رؤيتهما بعدما تصاعدت النيران لأعلى أكثر، فصرخت بعلو صوتها تنادي عليهما !!!
اقترب زاهر منها مردداً بهوس وبكلمات غير متزنة وهو يمرر يده على خصلات شعرها عدة مرات :
بكره تنسيهم ، انا هخليكي تنسيهم و تفتكري حبي ليكي بس ، هما ماتوا كل اللي فرق بينا زمان مات ، دلوقتي هنبقى لبعض لأخر العمر يا روحي
صرخت عليه بغضب ودموع وهي تحاول التحرك لكن دون جدوى تستمع لسعال الاثنان بقوة من وسط الحلقة النارية :
أنت مجنون ، منك لله انا بكرهك !!
بقت تصرخ حتى فقدت وعيها، فانحنى يحملها بين يديه ملقياً نظرة اخيرة للخلف قبل ان يغادر و هي معه !!!!!!!!
...........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
فتح فارس عيناه ببط سرعان ما عاد يغلقها سريعاً من شدة الضوء نظر حوله بتيه و عدم استيعاب يتساءل اين هو حتى علم انه بالمستشفى نظر على يمينه ليتفاجأ بجسد سفيان على نفس حاله سرعان ما عصفت برأسه ما حدث ازال قناع الاكسجين عن وجهه و بدأ بأذالة جميع الاجهزة التي تقيس مؤشراته الحيوية
دخلت الممرضة سريعاً تحاول منعه و معها الطبيب يحاولون منعه اثناء ذلك أستيقظ سفيان هو الآخر و ما ان تذكر ما حدث فعل نفس الشيء!!!
دخل كارم يمنعهم قائلاً و هو يتمسك بفارس :
فارس اهدي اللي بتعمله ده غلط عليك
ردد فارس بشراسة و هو يدفعه بعيداً عنه :
مراتي فين يا كارم ، ميان فين !!!!
صمت كارم بحزن ليقترب منه سفيان قائلاً بقلق ينهش قلبه :
ميان كويسة مش كده ، لحقتوها من بين ايده
ردد كارم بتهرب :
لازم ترتاحوا حالتكم......
قاطعه فارس و هو يتمسك بمقدمة ثيابه بغضب جامح بينما يكاد قلبه يكاد يتوقف من فرط ما يشعر به من قلق عليها الآن :
رد عليا مراتي فين ، ايه اللي حصل ، انطق !!!
اخفض كارم عينيه قائلاً بحزن :
تليفونك كان معاك و حددنا مكانك منه لما لاحظنا اختفائك انت و ميان و كمان سفيان راجعنا الكاميرات و شوفنا اللي حصل
تابع فارس بتوتر بينما الاثنان يستمعان له بلهفة :
حددنا المكان و لما وصلنا كانت النار حواليكم و كنتوا فاقدين الوعي وصلنا في الوقت المناسب ، بس للأسف ميان....ماكنتش موجودة !!!!!
ردد فارس و سفيان معاً بصدمة :
يعني ايه !!!!
اشاح كارم بوجهه بعيداً قائلاً بحزن :
يعني احنا بقالنا حوالي اربع ايام ماسيبناش مكان غير لما دورنا فيه عليها بس مفيش ليها و لا للزفت اللي خطفها اي اثر
كاد سفيان ان يخرج من الغرفة و الغضب متمكناً منه، لكنه توقف عندما قال كارم :
انت بالذات مينفعش تسيب المستشفى !!
سأله بحدة دون ان يلتفت له :
ليه ان شاء الله
ردد كارم بحزن :
اخوك في الاوضة اللي جنبك !!!!!
اقترب منه سفيان قائلاً بقلق :
عمار ماله ، اخويا جراله ايه ماتنطق ؟
تنهد كارم وقال بارهاق :
حد هاجم الفرح و ضرب نار عليه ، بس متخافيش من ستر ربنا الرصاصة مكنتش في مكان حيوي و حالياً هو كويس بس لسه مفاقش
ركض سفيان بخطى غير متزنة لخارج الغرفة متوجهاً حيث شقيقه بينما فارس ردد بحدة للممرضة التي تقف بنهاية الغرفة :
هاتيلي اي زفت البسه
نفذت الممرضة ما قال على الفور و بالفعل غادر المستشفى بغضب متجاهلاً حديث الجميع اخذ يبحث بكل مكان و كارم معه يقص عليه توصلوا إليه الأيام الماضية !!!!
سأله فارس بغضب :
ممكن يكون خدها و سافر !!
نفى كارم برأسه قائلاً :
مستحيل امنا الوضع مش هيعرف يخرج بره البلد
ردد فارس بغضب و هو يشعر بالعجز بينما يلكم عجلة السيارة بقدمه بغل :
ممكن يكون سافر بيها في اي محافظة تانية....ممكن يكون اذاها.....قال الأخيرة بأعين دامعة والقلق عليها ينهش قلبه كل لحظة
......
كانت لينا تجلس بجانب عمار الذي لم يكن حاله أفضل من فارس و سفيان وهي تبكي بحزن عليه و على صديقتها التي للآن لا يعرف احد اين هي !!!
فتح عمار عيناه بتعب، فسألته لينا على الفور بلهفة :
عمار انت كويس
مرر لسانه على شفتيه الجافة مردداً بعطش :
عايز اشرب
جلبت له المياه على الفور وساعدته على الشرب وهي تسأله مرة اخرى بقلق و دموع :
انت كويس يا عمار مش كده ، حاسس بأي تعب !!!
حرك رأسه بنعم وهو يشعر بألم كبير مكان جرحه، وقال بصوت متعب :
ايه اللي حصل انا اخر حاجه فاكرها كنت برقص من اصحابي و انتي بتتصوري و بعدها.....
انفجرت في نوبة بكاء مريرة وقالت بحزن :
كنت هموت من القلق عليك يا عمار ، حصلت بلاوي كتيره ، محدش عارف يتصرف ، ميان مش عارفين هي فين فارس و سفيان كمان !!!
ردد بعدم فهم و هو يعتدل جالساً بحذر شديد و تعب :
حصل ايه يا لينا انا مش فاهم حاجة ، بلاوي ايه اللي حصلت و مش عارفين تتصرفوا في ايه ، ميان مالها مش عارفين هي فين ازاي، وماله سفيان
ثم تابع بصدمة :
حصل حاجة بين فارس و سفيان
ببكاء يتخلله شهقات عالية اخذت تقص عليه ما حدث و الآخر في حالة صدمة و لسان حاله يردد اليوم الذي انتظره طويلاً و ظن انه سيكون يوماً لا ينسى اصبح حقاً لا ينسى و لكن من كم الكوارث التي حدثت به !!!!
.........
ايام تمر و الحال كما هو لا جديد لم يترك مكاناً إلا و بحث عنها فيه لا يأكل و لا ينام حالته اصبح يرثى لها الجميع مجتمعون بمنزل عائلة ميان و والدتها لا تتوقف عن البكاء و النواح
جلست والدة فارس بجانبه وقالت بحزن :
ما تعملش في نفسك كده يا بني هنلاقيها بأذن الله ، قوم ريح شوية و كل لقمة عشان تقدر تصلب طولك
لم يرد عليها فقط يضع رأسه بين يديه عقله ليس معهم بالأساس بل معها هي يتذكر اول لقاء ثم اول لمسة بينهم برضاها ثم لحظاتهم الجميلة عندما كانوا خارج البلاد و فرحتها بنجاحها و بهديته التي لم تنزعها من يدها منذ اخر......السوار !!!!!!
انتفض مكانه يركض للخارج حيث منزلهما الذي لما يخطو داخله منذ ما حدث سوا مرات قليلة جداً يبحث هنا و هناك عن مكان السوار الخاص به
لحق به كارم و كذلك سفيان الذي ظن انه علم شيئاً عن مكانها ليتفاجأ به الاثنان يأتي لهنا صعدوا خلفه ليتفاجئوا بباب المنزل مفتوح و فارس يركض من هنا لهنا يفتش عن شيء ما !!!!
سأله كارم بتعجب :
بتعمل ايه يا فارس ، بتدور على ايه !!!!
لم يرد عليه فارس بل دخل لغرفته و اخد يبحث فلحقوا به، بعد دقائق التقط بلهفة السوار من داخل احد الادراج ليجده يحتاج للشحن فقد نفذ منه اخر مرة كان يرتديه فيها بينما هي كانت ترفض نزعه من بين يديها ويتمنى ان تكون لا زالت ترتديه !!!!
سأله كارم بقلق :
فارس انت بتعمل ايه !!!
ردد فارس بصوت مختنق و تمني :
اخر فرصة عشان اعرف اوصلها هو ده ، لو لسه لابساه هقدر اعرف مكانها ، ازاي تاه عن بالي الموضوع ده كل الايام اللي فاتت
كان سفيان يقف على اعتاب باب الغرفة يستمع لما يقول نظر على الفور لما بيد فارس ليجد انه مجرد سوار قبل ان ينطق بشيء لفت انتباهه حديث فارس :
ليه يحصل كده يا كارم ، بعد ما خلاص كانت الأمور بينا تمام و كنا كويسين و حسيت اني كسبتها بجد ، كل حاجة تتهد من أول و جديد و تروح من ايدي
فرت دمعة من عيناه و هو يردد بوجع :
قلبي مش قادر يرتاح و بيوجعني و الف سؤال و سؤال مش بيفارق عقلي ، هي فين كويسة و لا لأ حد اذاها ، نار بتحرقني من جوه لمجرد التخيل بس
صمت متابعاً بشرود و حزن :
كان فيها اللي مكفيها يا كارم ، ليه يحصل كده
ربت كارم على كتفه وقال بجدية :
حكمة ربنا ، يمكن اللي بيحصل ده وراه خير ، محدش عارف حكمة ربك ايه ، ارضى بقضاءه يا فارس و اصبر هنلاقيها بأذن الله
كان سفيان يستمع لهما و هو يشعر بالعار من نفسه فارس لمدة أسبوعين لا يقدر على فراقها و بتلك الهيئة يكاد يبكي حقاً ، بينما هو قد هجرها سنوات لم يرف له فيهم جفناً بل كان قاسياً !!!!
قارن نفسه بفارس ليجد نفسه يردد بسخرية مريرة هل هو حقاً احبها !!!
بعد وقت انتفض فارس بمكانه و هو يرى ساعته تنير ارسل هو الآخر لها لتشعر باهتزاز الساعة على يدها فابتسمت بسعادة هذا يعني انه حي.....فارس لم يمت !!!!
لكنها صمتت عندما خطر بعقلها ان الساعة يمكن ان تكون وقعت بيد شخصاً اخر سرعان ما نفضت تلك الفكرة عن بالها فارس تركها بالمنزل اخر مرة يستحيل ان يكون احداً آخر د، وهذا يعني ان فارس حي !!!!!
لكن خاصتها على وشك ان ينفذ شحنها فعلت ما قاله لها آخر مرة عندما كان يعلمها كيف تعمل
بينما على الجهة الاخرى عند فارس قام بتوصيلها بتطبيق ما استغرق منه الأمر نصف ساعة مع عدة اتصالات من كارم كان يركض بعدها الثلاثة بلهفة خارج المنزل متوجهين حيث تأتي الأشارة التي كان ينتظرها !!!!!
......
قبل قليل بمكان آخر كانت ميان تصرخ عليه لكن لا اجابه، لا تفعل شيء اخر منذ ان اتى بها الى هنا سوى الصراخ
"خرجني من هنا بقى"صرخت ميان عليه و هي تركل المقعد الخشبي بقدمها، لقد مر ما يقارب الأسبوعان و هي بنفس المكان تصرخ و لا يجيب يضع لها الطعام و يغادر دون ان يجيب على اسئلتها
اقترب منها قائلاً بابتسامة :
اهدي بس يا حبيبتي و كلي اكلك يلا
اطاحت بصينية الطعام من امامها صارخة عليه بغل وغضب :
مش عايزة منك حاجة ، حصلهم ايه سفيان وفارس....
قاطعها قائلاً بغضب و هو يضغط على فكها بقسوة :
اسمهم مايتذكرش على لسانك هما ماتوا خلاص يكون أحسن لو اتقبلتي الحقيقة دي
بكت بقوة رافضة تصديق تلك الحقيقة القاسية فأخرج هاتفه يضع شاشته امام عيناها قائلاً بتلذذ :
شايفة صور جثثهم اهي ، كان لازم يموتوا و كان لازم انتي تبقي ليا من الأول
صفعته بقوة ثم أخذت تلكمه بصدره صارخة عليه بقهر و كره شديد و بكاءها العالي يصم الآذان :
لا كنت ليك أول و لا هكون ليك في الآخر ، ربنا ينتقم منك...
قاطع حديثها صفعة قاسية هوت على وجنتها فسقطت ارضاً من قوتها مصطدمة بجبينها بطرف الفراش الحديدي !!
شهق بفزع وانحنى نحوها قائلاً بفزع و هو يزيل الدماء التي بدأت تنزف من جبينها بيده :
حبيبتي حقك عليا تتقطع ايدي ماكنش قصدي بس انتي اللي عصبتيني و كمان رفعتي ايدك عليا.....
دفعته بعيداً عنها باشمئزاز، فقال باعتذار :
انتي زعلانة مني عشان مديت ايدي عليكي ، متزعليش يا حبيبتي
ثم التفت حواله عدة مرات بعدها وقف مخرجاً قداحة من جيب بنطاله قائلاً بنبرة ارعبتها :
طب بصي عاقبيني زي ما انتي عايزة خدي ولاعة اهي، احرقي ايدي عشان اتمدت عليكي اول واخر مرة يا حبيبتي متخافيش مني انا مش زي سفيان ، انا عمري ما ارفع ايدي عليكي تاني
كانت ترتجف من الخوف و هي تراه يشعل القداحة ويضعها تحت يديه التي صفعتها، يبدو كأنه ماس من الجنون ضرب عقله حين قال بعدم اتزان :
انا عارف انك رقيقة و مش هتتحملي تعملي فيا كده، عشان كده انا هعاقب نفسي عشان ضربتك !!!
دفعت يده من امامها بفزع و خوف من هيئته، فردد زاهر بحنان و رفق :
مش قادرة تشوفيني بتوجع يا روحي، ربنا يخليكي ليا انا هروح اجيب اكل تاني بدل ده زمانك جعانة اوي عشر دقايق وراجعلك !!!!
خرج زاهر بعدها نظرت ميان للساعة التي بيدها منذ ما حدث ترسل اشعارات يومياً لكن لا استجابة سرعان ما دب الأمل بقلبها عندما رأت الاشارة تأتيها من الجهة الأخرى !!!!
........
بعد قليل فتح زاهر الباب و دخل يضع الطعام امامها على الفراش لكنه لم تقترب منه فجلس اسفل قدميها مردداً بصوت حزين متألم :
ليه يا ميان حبتيهم ، وليه دايماً كل اللي بحبهم مش عايزني و يسبوني و يمشوا
لم تنظر له بل كانت على وضعها تدفن وجهها بين قدمها ليتابع بقهر :
انا عمري ما كنت وحش يا ميان هما اللي عملوا فيا كده ، انا عمري ما اذيت نملة لكن هما اللي ابتدوا بالاذية هما اللي ابتدوا و عملوا مني اللي انتي شيفاه ده ، مش انا !!!!
لم تنظر له اشاحت بوجهها بعيداً فتابع بدموع وبصوت مختنق :
بصيلي يا ميان ، بصيلي مرة من غير ما اشوف كره و قرف في عيونك.....انا والله مش وحش
صرخت عليه بغضب :
ما تجبش سيرة ربنا على لسانك ، اللي زيك ميعرفش ربنا عشان يجيب سيرته !!
رد عليها بقهر :
وهما كانوا عرفوا ربنا.....كانوا عرفوا ربنا وهما بيدمروا عيلتي وحياتي و مستقبلي
اشاحت بوجهها بعيداً ليتابع قائلاً بما صدمها :
كاميليا و جوزها كانوا السبب ، هما السبب قتلوا عيلتي ، و دمروا حياتي !!!!
سألته بصدمة :
كاميليا عملتلك ايه و عمي شريف اللي يرحمه اذاك في ايه ، ده عمره ما اذى حد !!!
نفى برأسه قائلاً بدموع و غضب :
مش ابو سفيان كاميليا و جوزها اللي اتجوزتوا بعد ما اطلقت من شريف
نظر لداخل عيناها وقال بصوت حزين مشتاق :
تعرفي انك شبهها اوي ، فيكي شبه من امي اوي يا ميان نفس العيون اللي كل ما بشوفها بلقى فيها حنان و دفى
زفرت بضيق و هي تشيح بوجهها بعيداً مرة أخرى، فتابع زاهر بحزن شديد و ذكريات الماضي تعصف برأسه :
امي اللي كل ذنبها ان جوز كاميليا الزبالة عينه زاغت عليها و عجبته ، ابويا كان بيشتغل عنده ساعي في الشركة و انا كنت في الجامعة ظروفنا كانت كويسة الحمدلله ومستورة معانا بس جت فترة حصلتلي حادثة قعدتني في البيت من غير شغل
تنهد متابعاً حديثه بحزن :
كنت بشتغل جنب الدراسة عشان اصرف على نفسي واساعد ابويا في مصروف البيت ، الحادثة اللي حصلت و العملية اللي عملتها قعدت بسببها فترة في البيت و صرفنا اللي كنا محوشينه كله
صمت للحظات ثم تابع مبتلعاً غصة مريرة بحلقه :
الظروف زنقت معانا خالص و انا مكنش ينفع انزل شغل فأمي اشتغلت خدامة في الفيلا عند كاميليا و جوزها، وعلى فكرة أمي عمرها ما اشتغلت بالعكس كانت قاعدة معززة مكرمة في بيتها و عمرها ما اتبهدلت و ياريتها ما راحت !!!
استمعت له باهتمام فتابع بقهر :
يوم ما نزلت اتبهدلت و اتهانت و لا كانت بتتكلم ، وهو كان بيضايقها بنظراته بس هي استحملت عشان ماكنش قدامها حل غير كده، الحمل كان هيكون تقيل على ابويا اوي لو قعدت من الشغل، لحد ما في يوم استغل ان الشغالين اجازة و البيت فاضي و......
صمت و لم يقدر على قولها فخمنت ما يريد قوله، فتابع زاهر بغل وحزن :
اتهجم على امي وهي ما لتكلمتش فضلت ساكتة و كاتمة الحزن و القهر في قلبها بس قلبي كان حاسس ان فيه حاجة بتحصل ، دي مش امي دي واحدة تانية بتدبل كل يوم عن اللي قبله ، ومحدش عارف السبب ايه !!!
مسح بيده على وجهه وقال بحزن :
نسألها بس مش بترد سرحانة علطول و ساكتة، كانت بنطفي كل يوم وبتموت بالبطئ
شرد بتلك الذكرى الاليمة مردداً بحزن :
لحد ما في يوم لقينا اللي بيخبط على باب بيتنا و بيزعق بصوته كله وكانت كاميليا اللي عمالة تصرخ و تقول ان امي لفت على جوزها و خانت ابويا معاه و كلام كتير من ده و المشكلة انها كانت بتقول حاجات محصلتش بس كانت كفيلة انها تخلي اي حد يقتنع !!
صمت متابعاً بحزن و هو يمسح دموعه :
فضحتنا في الحتة كلها و ابويا صدق....صدق و طلقها في ساعتها من غير ما يسمع منها....طلقها و بطلاقه ليها كأنه بيثبت التهمة عليها
كانت تستمع له بحزن و تأثر فتابع بقهر :
بس امي حكتلي كل حاجة روحت للراجل ده و كنت واخد معايا سكينة ناوي اقتله و اخد حق امي واجهته و اعترف بكل بجاحة باللي عمله ، معرفتش اعمله حاجة لأن رجالته كانوا اكتر مني ، سكينة تعمل ايه وسط كل دول......
نزلت دموعه أكثر و هو يروي بوجع تفاصيل تلك الليلة التي تغيرت حياته بها :
رجعت يومها و لقيت ابويا قاتل امي ، قتلها عشان مقدرش يستحمل كلام الناس و من زن اهله في البلد عليه، اصل كاميليا ماتوصتش و وصلت الخبر لأهلنا في البلد ، طبعاً هما كمان ما اتوصوش في زنهم عليه....
اغمض عينيه وتابع حديثه بألم :
رجعت لقيته قاتلها عشان ينضف شرفه ، قتلها و مات في لحظتها من القهر ، كاميليا و جوزها دمروا حياتي و قتلوا عيلتي
كادت ان تواسيه لكنها توقفت عندما تابع حديثه بغل تشفي و قد اختلفت نبرته كلياً :
اشتغلت كل حاجة تجيب فلوس تخطر في بال اي حد حرام او حلال مكنتش فارقة ، اشتغلت و عافرت سنين لحد ما وصلت للي انا فيه ده و قررت اخد حقي منهم واحد واحد !!!
كور قبضة يده متابعاً بغل و شماتة :
قتلت الزبالة ده بس قبل ما اعمل كده خليته يشوف بعينه اللي عمله في امي في بنته و قدامه ، قهرت قلبه عليها و على ابنه اللي قتلته بايدي خليته يجرب احساس انك تخسر عيلتك قدام عينك
ضحك بسخرية وتابع بغضب :
حتى كاميليا انا اللي اتفقت مع محامي جوزها الأخير و زورنا وصية عشان متاخدش مليم من فلوس جوزها وتشحت في الشوارع ، وجمعت معلومات عن ولادها وكل عيلتها
ثم صمت للحظات وتابع بحب :
عشان اتفاجأ من بين كل ده ببنوتة زي القمر عيونها كلها حنان جميلة لدرجة اني سألت نفسي في لحظتها معقول في بنت بالجمال ده، وكأنها خدت الجمال كله و احتفظت بيه لنفسها ، مكنتش عارف ايه اللي بيحصلي بس كل اللي اعرفه اني لقيت نفسي مهتم بيكي بدور وراكي انتي بدالهم ، قلبي بيتحرك ليكي و عايزك
ردد بفرح بينما ميان تبدلت نظراتها من التأثر للاشمئزاز :
كاميليا خدمتني خدمة من غير ما تعرف لما خلت سفيان يبعد عنك ، نرمين حكتلي كل حاجة من يوم ما عرفتها بعد جوازها من سفيان
ردد بحب و هيام و قد رفع يده ليضعها على وجنتها لكنها دفعتها بعيداً بقرف :
كنتي دايماً تحت عيني بس ماكنش عندي الجراءة اكلمك ، خليت ابنها يبقى مدمن عشان اقهر قلبها بس اللي زيها معندوش قلب و كنت عايز اوجع سفيان برده لأني كنت شايفه اكبر عدو ليا حتى قبل كاميليا لأنه خد قلبك اللي انا احق بيه
صمت متابعاً بتشفي و فرح :
قتلته هو و كل عيلته ، قتلت كاميليا و نرمين و سفيان و حتى عمار ، دمرت عيلة الاتنين و قتلتهم زي ما دمروني
سألته بصدمة و زهول :
انت عملت ايه في عمار !!!!!
قص عليها ما فعل بتشفي فصرخت عليه بغضب و قهر و هي تدفعه بصدره بقوة :
يا حيوان....منك لله
ردد بقهر و هو يبتعد عنها :
كل اللي فرق معاكي عمار عايش ولا لأ ، بعد كل اللي حكيته ليكي يا ميان
ظلت تصرخ عليه بقهر و هي لا تستطيع التقدم بسبب السلسال الذي يقيد قدمها، فغادر و تركها، يمسح دموعه بسرعة قبل ان يخرج حتى لا يراه رجاله هكذا !!!
دخل عليها بعد قليل ليجدها على نفس الحال الطعام كما هو و هي تجلس على الفراش تضم قدمها المكبلة بسلاسل حديدة إلى صدرها و الدموع لا تفارقها
جلس امامها فسألته بخوف و رجاء ان يقول الحقيقة ليرتاح قلبها :
فارس مات بجد يا زاهر ، عمار مات ، سفيان كمان !!!!
سألها بألم و وجع :
حبتيه يا ميان ، ليه تحبيهم هما و انا لأ.....
صرخت عليه بوجع و قهر :
عمار معملش حاجة و فارس مش زيك و لا زي سفيان ، فارس ما سببش ليك اي اذى ليه اذيته ، فارس معملش اي حاجة
صمتت للحظات ثم تابعت بقهر و ألم :
معملش حاجة غير انه حبني !!
رد عليها بشراسة و هو يقبض بيده على كتفها يجذبها لتقف امامه :
غلط غلطت عمره انه قرب ليكي و خد حاجة مش بتاعته، خدك مني و.....
صرخت عليه بغضب و هو تدفع يده بعيداً عنها :
انا مش ليك و لا عمري هكون ليك ، انا لا يمكن في يوم اسلم نفسي و اشيل اسم واحد مجرم وقاتل وايده مليانة بالدم زيك
صرخ عليها بشراسة و استنكار :
بعد كل اللي حكيته ليكي ، بعد كل ده مصره تشوفيني وحش يا ميان
ردت عليه بقرف و اشمئزاز :
انت كده أصلاً ، انت اللي اختارت تكون كده ، انت اللي اختارت الانتقام بالطريقة دي و بالشكل ده
رد عليها بتهكم و سخرية :
اتأذيتي اقل من اذيتي بكتير و اصريتي على الانتقام ، و انتقمتي مننا بتحللي الحاجة لنفسك و تحرميها عليا
صرخت عليه بغضب و استنكار :
مفيش مقارنة بيني و بينك انا لما انتقمت ما قتلتش مشيت بالقانون ، أترفع عليك انت و نرمين قضية شرف و اتسجنتوا بتخطيط مني اه بس كان بيحصل بينكم كده فعلاً.... انت زاني!!!
ثم تابعت بحدة :
سجنت كاميليا و انتقمت منها بالقانون على كل جريمة عملتها
اشارت له وتابعت حديثها باحتقار:
انت بقى قتلت و دمرت حياة بنت الراجل ظلم مع ان مشكلتك مع ابوها ، دمرت حياتها و قتلتها و هي في عز شبابها و قتلت ابنه ، وقتلت نرمين و كاميليا وسفيان وفارس وعمار، انت قاتل.....قاتل !!!!!
اخذ ينظر إليها بغضب بينما ميان تابعت حديثها بحدة غير مبالية به و بأي شيء :
انا محاسبتش حد فيكم على حاجة من عندي كله كان على عمايلكم و من غير ما أقتل روح
قبض بقسوة بيده على ذراعيها وقال بصرامة :
عاجبك او لا، ما يهمنيش عودي نفسك واتقبليني زي ما انا غصب عنك، لأنك مش هتكوني لغيري.....حبيني زي ما انا لو مش عايزة تأذي حد تاني يا ميان
ثم قال همس لها بنبرة ارعبتها بينما الاخرى تحاول دفعه بعيداً عنها بكل قوتها :
اي حد هيفكر يقرب منك و تقربي منه ، مصيره هيكون زي مصير اللي قبله و انتي شوفتي و جربتي
ابتعد عنها وتابع بقسوة و هو ينظر لشفتيها :
الاتنين يستاهلوا الاسوء من الحرق ، ليه سمحتي لفارس يقرب منك، ليه بعد ما قولت ان سفيان باللي عمله هتنسيه وتطلعتيه من حياتك، روحتي وحبيتي غيره!!
صرخت عليه بغضب و هي تدفعه بعيداً عنها :
ابعد عني ماتحطش ايدك دي عليا انا بقرف منك ، لو فاكر انك لما تحبسني هنا...انا كده هحبك ومش هشوف غير تبقى غلطان ده الموت اهون من اني اعيش معاك اواكون لواحد زيك في يوم من الأيام
اشتعلت عيناه بغضب مما قالت وسرعان ما دفعها على الفراش بقسوة قابضاً بيده على فكها وهو يقول بنبرة بثت الرعب بداخلها :
طالما كده كده هتفضلي قرفانة مني يبقى قرف بقرف بقى!!!!
.........
بينما في الخارج كان فارس وسفيان برفقة كارم وعناصر الشرطة ينتشرون بحذر حول المنزل المعزول وسط الصحراء، لم يكن يحرس مدخله سوى رجلين فقط، تعامل معهما رجال الشرطة بسرعة وكفاءة
بعد لحظات، دوى صراخ مرعب من داخل المنزل، مما دفع فارس للاندفاع إلى الداخل دون تفكير، يتبعه سفيان، غير آبهين بأي عواقب
وصل فارس إلى الغرفة التي انبعث منها الصراخ، ودفع الباب بقوة ليجد ذلك الحقير قريباً من زوجته، لم يتردد لحظة، واندفع نحو زاهر، يسحبه بعنف ويوجه إليه ضربات متتالية بكل ما أوتي من غضب، بينما لم يتمكن الآخر من الدفاع عن نفسه بسبب قوة فارس!!!
ركض سفيان نحو ميان، التي كانت تحاول تغطية نفسها بارتباك، اقترب منها بظهره ليمنحها بعض الخصوصية، ثم خلع سترته على الفور وناولها إياها قائلاً بسرعة:
البسيها بسرعة
بيدين مرتجفتين وأعصاب متوترة، فعلت ما طلبه منها، فنظر إليها سفيان بقلق وسألها بلهفة :
انتي كويسة، عملك حاجة
هزت رأسها بنفي بصمت، بينما كانت عيناها معلقتين بفارس الذي ما زال يوجه ضرباته بلا توقف لزاهر، حتى فقد وعيه، لم يكتفي فارس بذلك، بل أمسك ذراعه وكسره دون رحمة، فتدخل كارم وقال :
خلاص يا فارس هيموت في ايدك ابعد عنه وسيبنا احنا نتعامل معاه، وما تقلقش هيتحاسب على كل اللي عمله
التقط فارس سلاحه من الأرض ووجهه نحو زاهر، مما جعل الجميع يصرخون في خوف!!!
اقترب منه كارم وقال بصدمة :
فارس انت هتعمل ايه ابعد وبطل جنان
صرخ عليه فارس بغضب أعمى:
ابعد من وشي
رد عليه كارم بصرامة:
مش هبعد
من خلفهم، بكت ميان وتوسلته بصوت مرتجف :
فارس انت هتعمل ايه، عشان خاطري نزل السلاح
لم يرد فارس، بل قام بسحب صمام الأمان، وقبل أن يطلق النار، أمسك سفيان بالسلاح بحزم، وقال بصرامة:
انا ممكن اسيبك تقتله عشان الموت مش خساره فيه لكن خساره عليك انت لما تتسجن وتضيع سنين من عمرك على واحد زيه ما يستاهلش ميان محتاجالك، لو مش عايز تسمع مننا، على الاقل اسمع منها هي
توسلته ميان مجددًا وقالت بدموع :
عشان خاطري يا فارس
أومأ فارس برأسه، ثم التفت نحوها، ولاحظ القيود التي تكبل قدميها، فبدون تردد، أطلق رصاصة اخترقت قدم زاهر الذي اطلق صرخة ألم عالية هزت ارجاء المكان
اقترب فارس من ميان على الفور، وألقى سلاحه أرضًا، واحتضن وجهها بين يديه يسألها بلهفة وقلق :
انتي كويسه وبخير، قوليلي عملك حاجه، حاسة بايه طمنيني عليكي
ألقت بنفسها بين أحضانه، وانفجرت باكية وهي تقول بعتاب:
اتاخرت عليا كتير اوي يا فارس وانا...... وانا فكرت ان حصلكم حاجه زي ما قالي.....فكرت اني خسرتك!!!
لم تكمل حديثها، فابتعد عنها قليلًا، ولثم جبينها بحنان، ثم مسح دموعها وقال بأسف :
حقك عليا....
ثم اكرر سؤاله مجددًا بقلق، غير مصدق أنها بين يديه:
انتي كويسه بجد
أومأت برأسها، فجعلها تجلس على الفراش، وفي تلك الأثناء، وجد سفيان مفتاح السلاسل التي تقيدها، وأعطاه لفارس الذي حررها بسرعة
ابتعد سفيان، ينظر إليهما بحسرة، يتمنى لو كان مكان فارس، يتمنى...لو أنها زوجته، وأنه من يطمئن عليها الآن
أمر كارم رجال الشرطة بالانتظار خارج المنزل، بعد ذلك، حمل فارس ميان بين ذراعيه بحنان، فاحتضنته بقوة، وهي تضع رأسها على كتفه، تبحث عن الأمان الذي افتقدته طوال الأيام الماضية
لكم فجأة، صرخ كارم :
فارس، حاسب!!!!
قالها ثم وقف امام فارس، وأطلق النار على زاهر الذي كاد ان يقوم بحركة غادرة، لكن كارم لم يمهله الفرصة، وأطلق عليه عدة طلقات أصابته مباشرة، ليسقط صريعًا على الفور!!!
توقف الجميع لوهلة، بينما ارتجف المكان بصدى الطلقات، وساد الصمت إلا من أنفاسهم المتلاحقة، التفت فارس نحو الجثمان بوجهٍ صارم ونظرة غاضبة، وكأن ما حدث لم يكن كافيًا ليطفئ نيران الغضب في قلبه، بينما ميان نظرت لما حدث بعينين مرتعبتين، ثم شعرت فجأة بدوار، وتراخت يداها حول عنق فارس، لتسقط فاقدة الوعي بين ذراعيه!!!!!!
...............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم في القادم.....؟؟
دمتم سالمين يا قمراااااتي ♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
فتحت ميان عينيها ببطء، لتعتاد على الإضاءة الخافتة سرعان ما انتفضت، وضمت قدميها إلى صدرها بخوف شديد وذعر، ربت فارس على خصلات شعرها برفق، وقال بصوت حنون دافئ:
حبيبتي، اهي...خلاص، كل شيء عدى دلوقتي أنتي معايا، ومحدش هيقدر يأذيكي
ألقت بنفسها داخل أحضانه، تبكي بحرقة، وتشكو إليه ما حدث، كأنها تحدث والدها:
كنت خايفة أوي يا فارس... اتأخرت عليا... ده... ده مريض... قتل وقال...
قاطعها بصوته الدافئ وهو يشدد من عناقها، مطمئنًا نفسه قبل أن يطمئنها:
كله عدى خلاص... ما تفكريش في أي حاجة يا ميان
دفنت وجهها في صدره، تنتحب بقوة، بينما والداها ينظران إليها بحزن عميق، جذب رأفت زوجته عليا للخارج، وتبعهما الجميع، تاركين الزوجين معًا
بعد دقائق فتح فارس ذراعيه مبتعدًا عنها قليلًا، ثم حاوط وجهها بيديه، واستند بجبهته على جبينها مرددًا بصوت متألم حزين :
روحي كأنها اتسحبت مني ورجعتلي برجوعك
ردت عليه بصوت مرتجف، ما زالت تحت تأثير الأيام الماضية التي عاشتهاء:
انا خايفة يا فارس
بمجرد أن أخبرته بأنها خائفة، وجد نفسه يجذبها إلى أحضانه مرة أخرى، يتمنى لو يستطيع أن يخفيها داخل قلبه ليحميها من أي أذى قد يصيبها، مضى الوقت وهما على حالهما، حتى ابتعدت عنه فجأة وقالت بصوت مرتجف :
طلقني يا فارس!!!!
نظر إليها بعدم استيعاب وهو يسألها بصدمة:
انتي بتقولي ايه؟
أشاحت بنظرها عنه، وردت عليه بصوت حزين :
بقولك طلقني، ايه ذنبك عشان يحصل فيك كل ده، انت كنت هتموت بسببي، وعمال تتأذى وكل ده بس عشان.....حبتني
قبل أن تنهي جملتها، رفع وجهها بيده ليجعلها تنظر إليه، وقال بعشق أرهق قلبه وعقله :
طب وهو حبك ده شوية، يجي ايه اللي شوفته جنب نظرة حب واحدة من عيونك
انهمرت دموعها بصمت، غارقة في تساؤلاتها لماذا يحبها بهذا القدر؟ كان ينبغي أن تشعر بالفرح لأن هناك من يحبها بهذه القوة، لكنها شعرت بثقل الحزن يعتصر قلبها، لأنها تدرك أنها عاجزة عن أن تمنحه ما يغدقه عليها من حب واحتواء، استفاقت من شرودها على وقع صوته الحازم الذي اخترق أفكارها، ليعيدها إلى الواقع من جديد :
اسمعي الكلام ده واحفظيه كويس عشان مش هعيده تاني يا ميان
نظرت إليه باهتمام وتعجب من تغير طريقته فجأة :
انا وعدت أبوكي قبل جوازنا اني احبك واصونك، أكون ليكي أب وصديق قبل زوج، وعدته اني عمري ما هسيب ايدك ولا أتخلى عنك إلا لما انتي تطلبي ده، بس ساعتها نكون وصلنا لحيطة سد مفيش حلول تانية
ردت عليه بصوت حزين ؛
طب ما احنا وصلنا لحيطة سد
تنهد بعمق ثم قال بسخرية :
لو انتي شايفة كده يبقى لازم نروح نكشف على نظرك عشان نطلعلك نضارة بسرعة
نطقت اسمه بحزن :
فاارس
رد عليها بقلب مرهق :
تعبتي فارس معاكي يا ميان
تمتمت بصوت مختنق :
عشان كده بقولك طلقني!!
استند بجبهته على جبينها وقال بعشق :
كل اللي يجي منك أحبه يا ميان.....حتى لو الوجع
ابتعدت عنه فجأة وسألته بدموع :
ليه بتحبني كده، ليه انت مثالي يا فارس، ليه بتعمل معايا كده وبتقبل مني كل ده
قاطعها وقال بصدق :
مش مثالي، بس بحبك الكلمة دي كفاية عشان أكون معاكي كده، انتي نفسك عملتي زيي زمان، قبلتي منه كل حاجة، حتى الوجع.....ليه شايفة اللي بعمله غلط وكتير؟
ردت عليه بقهر :
عشان ده الغباء بعينه، الغباء إنك تحب وتقبل الإهانة، لأن الكرامة فوق كل شيء، انا غبية لأني ما حسبتش كل ده، متبقاش غبي زيي يا فارس
نظر في عينيها بجدية وقال بحزم :
انا مش بعمل غباء، انا معاكي لأنك محتاجاني، ومعاكي لأني بحبك، كل تصرف بيطلع منك غصب عنك، لكن هو كان عذره ايه لما كنتي بتقبلي منه كل ده.....قارني صح يا ميان!!
ساد الصمت بينهما، ثم سألها بتردد وخوف من الإجابة:
رفضك ليا وللي بعمله....لأنك لسه بتحبيه وعايزاه يا ميان؟
انتظر الجواب، لكن الصمت كان سيد الموقف، التمعت عيناه بالدموع، استدار ليعطيها ظهره، وأغمض عينيه محاولًا كبح غصة مريرة بحلقه، كاد أن يخرج من الغرفة، لكنها تمسكت بكف يده وقالت بصوت مرهق وحزين:
خليك جنبي يا فارس، متسبنيش
تنهد ثم جلس بجانبها وهمس في أذنها بصوت متألم، رافضًا النظر إليها :
مش هسيبك وهفضل جنبك، لحد ما تقرري بنفسك عاوزة ايه، يا تكوني ليا، يا تكوني لغيري...المهم تكوني مبسوطة يا ميان
........
بعد عدة أيام عادت ميان لمنزلها هي و فارس و عادا الاثنان ينامان بغرفة منفصلة عن بعضهما من جديد، مما اثار غضب فارس وبشدة لكنه....اكتفى بالصمت
بينما ميان كانت تجلس على الفراش تتذكر حديثها مع والدة فارس قبل ان يسافروا من جديد :
شوفي يا ميان ربنا اللي يعلم انتي من يوم ما اتجوزتي فارس بقيتي بنتي زي ما هو ابني، والام مفيش حاجة تهمها غير سعادة اولادها ، وانتوا الاتنين ولادي
سألتها ميان بتوجس :
حصل حاجة مني !!!
تنهدت والدته ثم قالت بحزن :
انتي وفارس كل واحد فيكم قاعد في اوضة ، جوازكم لسه متمش لحد انهارده مش كده
كادت ان تتحدث ميان لكنها قاطعتها وتابعت :
من غير ما تكدبي انا عرفت ، سمعت كلامك معاه ، وكمان لما دخلت شقتكم ايام ما كنتي مخطوفة شوفت هدومك في اوضة و هو في اوضه تانيه و واجهته يومها
اخفضت ميان وجهها ارضاً بحرج، فتنهدت والدته وتابعت بهدوء :
شوفي يا ميان انا معرفش ايه الحكاية بالظبط بس اللي اعرفه انك مش بتحبي ابني و مش عاوزاه
نظرت لها ميان بصدمة لتتابع الأخرى :
منكرش اني لما عرفت مكنتش طيقاكي و كنت زعلانه منك اوي بس لما هديت و حطيت نفسي و بنتي الله يرحمها مكانك لقيت ان اللي حصل صعب على ايه بنت تتحمله
ثم ابتسمت بفخر وهي تقول:
ساعتها احترمت ابني و كنت فخورة بيه لأنه كان راجل معاكي و صبر.....غيره كان قال و انا مالي
ردت ميان تلك المرة بامتنان :
هو فعلاً كان راجل معايا و وقف جنبي ، ليكي حق تكوني فخورة بيه
ربتت الأخرى على قدمها وقالت بصدق :
ابني اول مرة يحب يا ميان ، اول مرة اشوفه ملهوف على حد كده ، أول مرة احس أنه مبسوط ، قربك منه بيبسطه لو انتي مش واخده بالك ، انا شايفه ، عيونه عليكي طول الوقت.....وكأنك الكنز اللي طلع بيه من الدنيا
ثم تابعت بحزن :
لو كنتي شوفتي حالته الأيام اللي فاتت كان تايه و روحه ردت ليه اول ما رجعتي لحضنه من تاني
تنهدت ثم تابعت بشرود :
ابني اختارك بنفسه و محدش جبره عليكي ، أول مرة اشوفه متمسك بحد و عايزة كده ، زمان من الزن بتاعي اتجوز انجي و ما ارتحش و لا كان مبسوط بالعكس كنت بحس انها حمل عليه
ثم نظرت إليها وقالت بابتسامة :
لكن انتي حبك بجد و قلبه قابل منك كل حاجة حتى الوجع زي ما قالك
اخفضت ميان وجهها بحزن لتتابع الاخرى بحنان :
انا ام و بتكلم دلوقتي مع اللي سعادة ابني بين ايديها و سعادتها هي كمان
ردت عليها ميان بحزن :
فارس يستاهل الأحسن مني
ربتت والدته على شعرها وقالت بحنان :
بس هو عاوزك انتي ، واختارك انتي
ثم تابعت باستنكار :
بعدين تعالي هنا هو في احسن منك ، والله العظيم يا بنتي مش ببالغ بس انتوا الاتنين بتكملوا بعض
صمتت ميان لتتابع الاخرى بابتسامة :
انا مش هطول في الكلام بس هنصحك نصيحة ام خايفة على بنتها و خديها مبدأ في حياتك حتى لو مالكيش نصيب مع ابني
نظرت لها ميان باهتمام لتتابع الاخرى بحنان :
اوعي يا بنتي تشتري اللي باعك مرة لأنه هيبيعك ألف مرة بعد كده، لأنك لو هونتي هتهوني طول العمر و لو قبلتي الاهانه منه و قبلتي بيه بعدها غصب عنك هتقبليها طول العمر
كانت تمسك بكف ميان و تعد عليه نصائحها بحنان :
اللي يشتريكي اشتريه الحب عمره ما بيدوم صدقيني ، لكن الاحترام و الموده هما اللي بيدوموا
ثم قامت بثني اصبع آخر وهي تتابع :
خدي اللي يسمعك و يكون امانك خدي السند ، خليكي مع اللي عمل مش اللي قال ، موتي من البعد عنه مرة و لا تموتي وانتي عايشه معاه الف مرة
ثم تابعت ببعض الحرج :
انا سألت جدك و اتكلمت معاه من غير ما ادخل في تفاصيل بينك و بين فارس و حكالي اللي حصل
ثم تنهدت بعمق وعاتبتها قائلة :
عايزة الومك و في نفس الوقت صعبانه عليا ، الومك عشان قبلتي تنقذي واحدة زي دي من الموت بجوازه طلعتي منها انتي بس اللي خسرانه و ياريتها شالت ليكي الجميل، بالعكس دي جت عليكي اكتر
ربتت على شعرها بحنان وتابعت بحزن:
يا بنتي احنا بقينا في زمن محدش فينا بقى بيفتكر الحلو إلا من رحم ربي ، نفسك لو ماخوفتيش انتي عليها محدش هيخاف عليها ، انتي اللي في ايدك ترخصي نفسك و في ايدك تغليها ، جريك وراه عشان تثبتي ليه حبك و انك بريئه خلاه يتفرعن ، كل افعاله معاكي كانت باينه اوي انه مش شاريكي
ثم تابعت بعتاب :
يا بنتي اللي شاري هيبرر هيسأل هيحط الف عذر لكن هو كأنه ما صدق ، عمل كل ده و هو عارف انك بنت خالته يعني قريبته لحمه و دمه واللي ملوش خير في أهله ملوش خير في حد ، قريبته و قال و عمل كده ما بالك و انتي مراته !!
ثم تابعت بتساؤل :
طب هو بس سؤال حبتيه على ايه !!
نظرت لها ميان وقالت بتبرير هي بالأساس لا تقتنع به لوقتنا هذا :
مكنش كده الأول و احنا صغيرين كان..... دقصت عليها كيف كان و كيف كانت حياتهما، وبعد ان انتهت ردت عليها والدة فارس بهدوء :
بتحبيه و انتي صغيرة ، يعني حب مراهقة ، كبرتي بيه و اتعودتي عليه ، ومين فينا محبش في السن ده
نظرت لها ميان بتيه لتتابع الأخرى بصرامه :
انا مش بقولك كده عشان فارس ابني لأ بقولك كده بصفتي ام مقدرتش اعرف كل ده و اسكت ، غلطانه يا ميان و الغلط راكبك من ساسك لراسك و هما كمان غلطانين بس انتي اللي عطيتي ليهم الفرصة يستخدموكي
انهت حديثها قائلة برفق :
اختاري اللي شاريكي دايما يا ينتي و اللي شايفك غالية عشان تفضلي في عينه غالية طول العمر
..........
"انا نحس اقسم بالله انا نحس" قالها عمار و هو يستند على لينا ليتمدد على الفراش بمنزله الذي طلبت لينا ان يكون ببناية رأفت والد ميان حتى تكون بجانب والدتها
ضحكت لينا عليه فهو لا يتوقف عن التذمر منذ ان خرج من المستشفى ليتابع عمار محدثاً نفسه بقهر و نبرة مضحكة :
يوم ما قولت خلاص اتجوزنا و هيتقفل علينا باب تحصل المصايب دي كلها
جذبها لتجلس بجانبه وقال بحسرة :
الظاهر مش مكتوب لينا ندخل دنيا ابداً و السرير.....
قاطعته قائلة بحدة :
بطل قلة ادب
ردد بمكر :
قلة ادب عشان قولت اومال ساعة الفعل ايه بقى
جاء صوت سفيان من الخلف قائلاً بتهكم :
يا اخويا قوم على حيلك الأول و ابقى فكر في قلة الأدب !!!
ركضت لينا للخارج بخجل فجلس سفيان بجانبه يسأله بحنان :
انت كويس يا عمار ، احسن دلوقتي
أومأ عمار له بحب وامتنان، لكن في أعماقه كانت الشفقة تغلب على مشاعره تجاه شقيقه الذي خسر كل شيء كان قلبه يعتصر ألمًا كلما رآه بهذه الحال الجميع بدأ حياة جديدة وأغلق صفحات الماضي، إلا هو، لا تزال صفحات ماضيه مفتوحة، تتقلب بين ذكريات موجعة وأحلام لم تكتمل
........
بعد مرور بضعة أيام، عاد كل شيء إلى مساره الطبيعي. كانت ميان تجلس على أحد المقاعد الخشبية، تنفخ في كفيها وتحكّهما ببعض لتدفئهما، بينما ترمق فارس بابتسامة دافئة وهو يعبر الشارع ركضًا نحوها.
وصل إليها بسرعة، وضع غطاء صوفي على رأسها، ثم لف شالًا صوفيًا حول عنقها، وألبسها قفازات ايضا، ثم جلس بجانبها وسألها بحنان :
لسه بردانة؟
نفت برأسها، وابتسامة صغيرة تزين وجهها، فجذبها إلى أحضانه ولثم جبينها بحب، أشارت ميان بيدها إلى بائعة الذرة المشوية، وقالت بحماس طفولي :
فارس انا عايزة منها
ابتسم بهدوء ثم نهض وغاب لدقائق قليلة، ليعود حاملًا الذرة في يده، ناولها إياها، فأخذتها منه بلهفة وبدأت تتناولها بشهية، رفعت عينيها لتجده يحدق بها، فتملكها بعض الحرج وقالت بخفوت :
بقالي كتير ماكلتهاش عش...
قاطعها قائلاً بابتسامة دافئة :
بالهنا والشفا
بادلته ابتسامة صغيرة، ثم عادت تأكل بصمت، سرعان ما ضحك فارس بخفوت وهو يتذكر اول لقاء بينهما :
حد يصدق ان اللي سلمت عليها وحضرت فرحها بعدها بكام ساعة...هي دلوقتي مراتي، وحبيبتي، وروحي اللي افترقت عني اموت
تنهدت بعمق ثم قالت بابتسامة خفيفة :
بصراحة، عمري ما كنت أتخيل....ومن غير زعل
أومأ لها لتتابع بتردد :
عمري كا تخيلت نفسي مع حد غيره
ساد الصمت لوهلة، فسألته بقلق وندم :
انت زعلت؟
حرك رأسه نافيًا، فتابعت ميان بنبرة حزينة :
قولنا من غير زعل
غير الموضوع وقال بهدوء ظاهر :
تعالي نتمشى شوية عشان ندفى
أومأت له، وبدآ يمشيان بجانب بعضهما، وبعد لحظات ضمته من خصره، وأسندت رأسها على كتفه، قائلة باعتذار :
أنا آسفة
جذبها إليه أكثر وهمس بصوت خافت :
بحبك
تابعا السير لدقائق، ثم بدأت قطرات المطر تتساقط من السماء، وسرعان ما تحولت إلى أمطار غزيرة، ضحكت ميان بسعادة، وهي تصفق بيديها كطفلة صغيرة
نزع فارس سترته ووضعها فوق رأسها ليحميها من المطر وهو يقول :
تعالي، نشوف تاكسي العربية بعيد، والمطر شديد اوي
لكنها نفت برأسها، ورفعت يديها مستمتعة بقطرات المطر :
سيبني، الجو حلو والمطر أجمل....طول عمري كنت نفسي أعمل كده
أخذت تدور حول نفسها، فاقترب منها، وضع يده حول خصرها، ثم أمسك كفها وجعلها تدور حول نفسها مرارًا، قبل أن يجذبها إليه ويراقصها تحت المطر بحب ورومانسية
فيما كان الناس يركضون بحثًا عن ملجأ من المطر، توقفوا فجأة عند رؤيتهم لهذا المشهد، فارس يرفعها من خصرها بحركة رومانسية، ثم أنزلها ببطء، مرددًا بحب صادق :
بعشقك....ياللي ماشوفت في جمالك، ولا هشوف
ابتسمت ميان بخجل، ثم التفت الاثنان ليجدا عددًا كبيرًا من الناس ملتفين حولهما، بعضهم يراقب والبعض الآخر يصور. أخفت وجهها في صدره، فضحك بخفوت، وجذبها بعيدًا عن الأنظار
بحث عن سيارة أجرة، لكن بعد ربع ساعة من المحاولات، لم يجد اي واحدة، بينما كانت الأمطار لا تزال تتساقط بغزارة، توقفت سيارة أمامهما، فُتحت النافذة، وظهر سفيان قائلاً بهدوء :
مش هتلاقوا، تاكسي فاضي دلوقتي...تعالوا، اوصلكم
نظرت ميان إلى فارس، الذي أجاب بجدية :
شكرًا، مش عاوزين
تنهد سفيان، وقال بإصرار :
ممكن هي تتعب في الجو ده، اعتبر نفسك ركبت تاكسي مع غريب.....كلها نص ساعة
نظر فارس إلى ميان، ثم إليه بتردد، واضطر أخيرًا إلى الصعود، ساد الصمت المشحون في السيارة، وبعد دقائق، ضغط سفيان على مشغل الراديو، لتبدأ أغنية تصدح في المكان، كلماتها اشعلت الجو أكثر " كنت هفضل كل ده مستني إيه، حب إيه اللي انت بتدور عليه "
تبادل سفيان وميان نظرات طويلة عبر المرآة، بينما فارس يجلس بجواره في صمت، كانت الكلمات تصف حالهما بدقة موجعة، وفارس يراقبهما، ونيران الغيرة تشتعل في صدره، فأغلق الأغنية بعصبية، سرعان أشاحت ميان بوجهها بعيدًا، بينما سفيان ابتلع غصته المريرة بصمت ثقيل
.........
كانت همس تتصنت على حديث والديها حيث الحت على والدتها لتتدخلؤ فوالدها منذ ان فعلت ما فعلت يوم زفاف لينا و هو يمنعها من مقابلة كارم بل يرفض تحديد موعد ليأتي و يطلب يدها رسمياً
رددت والدتها برجاء :
حدد ميعاد مع كارم بقى يا عاصم هتفضل لأمتى تأجل كده
نفى برأسه وقال بضيق :
لأ خليهم يتربوا عشان المسخرة اللي عملوها دي
عاتبته هبة بضيق :
يا عاصم بلاش عند غلطوا و اعتذروا بس ماتنكرش انك فرحت لبنتك ، كمل فرحتك و فرحتهم بقى ، واديك اهو هتسلمها للي يستاهلها بجد
اقتربت منه وقالت برجاء :
وغلاوتي عندك كفاية كده و رد عليه وحدد ميعاد لقراية الفاتحة ، دي مامته مش مصدقة امتى تيجي عشان تخطبها ليه وفرحانة اوي
صمت لدقائق ثم تنهد قائلاً بضيق :
نادي عليها اما اسألها اذا......
ضحكت هبة وقالت بمرح :
تسأل ايه يا عاصم دي بنتك اللي طلبت ايده قدام الكل اسأله هو موافق ولا لأ !!!
........
أيام تمر دون جديد، ميان ما زالت تتابع جلساتها مع طبيبتها النفسية، وفارس الذي يتابع مع الطبيبة دون علمها، وعاصم الذي صفح اخيرا عن كارم وهمس وحددوا موعد الخطبة بعد عودة كارم من سفره المفاجأ
بداخل مكتب الطبيبة النفسية الخاصة بميان "سهيلة " انتفض فارس غاضبًا أمامها وهو يضرب على المكتب بيده بعد أن أخبرته بأن ميان بحاجة لمواجهة سفيان :
يعني ايه تقعد معاه
ردت عليه بهدوء :
أيوة يا دكتور فارس، لازم يتواجهوا
شد قبضته وقال بحِدة :
اتكلموا قبل كده، ليه تقربيها منه تاني
نظرت إليه بصمت للحظات ثم سألته بهدوء:
انت خايف يا دكتور فارس!!!
أشاح بوجهه، وكأنه يهرب من المواجهة فتابعت الطبيبة بهدوء :
خايف ان المواجهة بينهم تطلعك الخسران....خايف ميان تضعف قدامه، مش كده؟
تنهدت ثم سألته بفضول :
"لو سعادتها معاه، انت تكره ليها السعادة
رد عليها بغضب، وكأنه يخوض حربًا داخلية:
ما يستاهلهاش... هيجرحها تاني
تراجعت في كرسيها وقالت :
يمكن اتغير... كلنا بنتغير، يا دكتور، الخسارة والندم بيغيروا فينا حاجات كتير
ثم سألته مرة أخرى بهدوء :
تكره إن ميان تكون مبسوطة
ردد باستنكار :
اكره!!!
جلس على المقعد خلفه وقال بحزن وهو شاردً بها كأنها امامه:
دي الابتسامة منها بتنور حياتي....بس أنا أناني، حبها خلاني أناني وعدتها أسعدها بأي حاجة، بس دلوقتي....مش قادر أوفي بكلامي، لأني قلبي مش مطاوعني أخليها تبعد عني بعد ما كانت بين إيديا
صمت لوهلة ثم سأل نفسه، كمن يبحث عن إجابة :
طب لو اختارته، أنا هعمل إيه من غيرها ؟
نظر للطبيبة بحزن، وقال بصوت خفيض :
مش هقدر، والله ما هقدر
ابتسمت الطبيبة، وسألته بلطف :
بتحبها للدرجة دي؟
أومأ لها وهو يردد بحب :
وما احبهاش ليه، كنت إيه انا قبلها، كنت مين، انا كنت مجرد شخص عادي، هي اللي حلت أيامي، معاها بحس اني أب وأخ وصاحب....انا عيشت كل دول معاها، مش مبالغة مني والله بس انا....انا بصحى كل يوم عشان أشوفها، وحاسس اني عايش غشانها
نظرت إليه الطبيبة بتعاطف وسألته :
ندمان إنك حبيتها، يعني عشان حبيت واحدة قلبها مع غيرك
رد عليها بصدق :
لو كان بأيدي اختار اللي قلبي يحبها كنت برده هختار ميان، لو الزمن رجع بيا برده هختارها، وعمري ما هكون ندمان، الندم اللي بجد لو كان العمر جري بيا وخلص وما قبلتهاش
نظرت له الطبيبة بإعجاب، وهي تتساءل في نفسها كيف لرجل أن يحب بهذا القدر؟ كان واضحًا أن فارس يعيش صراعًا داخليًا قويًا بين مشاعره تجاه ميان وبين خوفه من فقدانها، هذه المشاعر لم تكن مجرد حب عابر، بل كانت حبًا عميقًا يتغلغل في كيانه، كأنه لا يستطيع العيش دونها
بعد قليل
كان فارس جالسًا في مكتبه، غارقًا في التفكير، الخوف ينهش قلبه، خائف ان تختار ميان الابتعاد عنه، فجأة دخلت ميان بحماس دون أن تطرق الباب وهي تقول:
فارس انا دخلت مع دكتورة سلوى عملية ولادة، جابت بنوتة زي القمر، سموها تاج...
فجأة، جذبها فارس إلىه يحتضنها بقوة.يخشى أن يفقدها فسألته بصدمة :
فارس؟ مالك انت كويس
حاولت أن تفلت منه، لكنه تشبث بها أكثر، وقال بصوت متألم :
خليكي يا ميان... احضنيني كأنها آخر مرة، ممكن
نظرت إليه بقلق، ومررت يدها على شعره بحنان تسأله :
مالك يا فارس؟
لم يرد عليها، بل دفن وجهه في عنقها، مستسلماً للألم الذي يعصر قلبه. ظل على تلك الحالة حتى رفع رأسه أخيرًا، ليغرق في عينيها بنظرة كانت أعمق من أي كلمة يمكن أن تقال كانت نظرة محملة بكل ما يعجز اللسان عن التعبير عنه...خوف، ألم، وشوق عميق
شعرت ميان في تلك اللحظة بمدى قسوة ما يحمله قلبه، لكنها لم تفهم بعد ما الذي يخشاه...فجأة، قطع هذا الصمت العميق صوت طرقات على الباب، ليعيدهما إلى الواقع، كأن الزم توقف لحظة ثم استأنف حركته فجأة
دخلت الممرضة إلى الغرفة، وقالت بجدية لميان:
الدكتورة سهيلة عايزة حضرتك في مكتبها
استغربت ميان من التوقيت، وتساءلت في نفسها عن سبب استدعاء الطبيبة لها بهذا الوقت، خاصة مع وجود فارس في الغرفة. لكنها أومأت للممرضة التي غادرت بسرعة كادت ميان أن تخرج، لكنها توقفت فجأة على صوت فارس الذي نطق بكلمات حزينة ومفعمة بالحب:
ميان، أنا بحبك
منحته ابتسامة صغيرة، لكن قلبها كان مشوشًا...قلقها تزايد وهي تتساءل عن سبب تصرفاته الغريبة اليوم.
"ليه عملتي كده" قالتها ميان بحدة للطبيبة فور اكتشافها أنها استدعت سفيان لتتحدث معه
أجابتها الطبيبة بهدوء:
كلامك معاه مهم، اتكلموا مع بعض بهدوء، طلعي كل اللي جواكي عشان ترتاحي، مش يمكن بعد المواجهة دي تغيري رأيك وتقرر تعطيه فرصة تانية
صرخت عليها ميان بغضب :
مفيش كلام بيني وبينه ، ومستحيل افتح صفحة سفيان في حياتي من تاني بعد ما أخيرا قفلتها
أجابتها الطبيبة ببرود :
انتي فاكرة كده، لكن الحقيقة ان فيه كلام لسه متقالش
بعد صمت قصير، أكملت الطبيبة:
على فكرة، سفيان بدأ العلاج من فترة قصيرة، وأنا اتواصلت معاه لأنه محتاج العلاج.....يمكن أكتر منك
دخل سفيان بعد دقائق، وجلس أمام ميان، والطبيبة تراقب الحوار بهدوء، تترك لهما الفرصة للتحدث بحرية
سألها سفيان بصوت متألم، :
حبتيه يا ميان....حبيتي فارس!!
ردت عليه ميان بسخرية :
"إيه اللي يخليني محبوش، لكن السؤال هنا ليه أحبك أنت، ده سؤال بقالي فترة مش قادرة أتخطاه
أشارت لنفسها قائلة بحدة :
ازاي كنت بالغباء ده
أومأ سفيان لها قائلاً بسخرية مريرة :
عندك حق، أي واحدة تحبني تبقى غبية، حتى أنا بسأل نفسي نفس السؤال
صمتا لبرهة، ثم سألها بصوت متألم :
كل الطرق اتقفلت بينا، خلاص يا ميان، مفيش أمل، قلبك خلاص، مفيش جواه ذرة حب ليا، أقسم بالله هحارب لحد ما تسامحيني.....بس لو فيه أمل
أشاحت ميان بوجهها عنه، بينما هو تابع بحزن :
أنا حبيتك...
قاطعته قائلة بحدة :
ماتقولش حبيتك، أنت متعرفش يعني إيه حب، ولا حتى تعرف تحب
ثم تابعت شاردة في حياتها مع فارس:
الحب كلمة كبيرة، ومفهومها بعيد عنك، أنا كمان حبيتك او كنت بحبك او كنت فاكرة اني بحبك....مش عارفة بس اللي أعرفه إني مابقتش عايزاك، ولا حتى عايزة أسمع كلامك
بدأت دموعها تسيل وهي تردد :
أنا اديتك كتير، واستحملت منك كتير، وانت عمرك ما اديت لنفسك فرصة تسمعني، قدمت ليك ولعيلتك كتير وفي المقابل لقيت منكم كل اذى
ثم نفت برأسها وقالت بصدق:
الحب كلمة كبيرة اوي عليك، انا معرفتش الحب اللي بجد غير مع فارس اللي ربنا عوضني بيه عنك،
أخذت تعد على يدها ما قدمه فارس لها:
الحب أفعال وهو عمل وقال، وقعت وسندني، اتوجع مني، لكن عمره ما لف ضهره ليا زي ما أنت عملت، مع إنه كان له الحق يعمل كده، لكن أنت عكسه
نفت برأسها قائلة بتهكم :
عمري ما شوفت في عيونك نفس نظرة فارس ليا أنت عملت فيا حاجات كتير مش قادرة أنساها، حتى لما قولت هسامحك، كنت بدور على حاجة حلوة فيك تشفعلك بس ما لقيتش
رفعت يدها تضعها على بطنها، قائلة بدموع:
يومها كنت هسامحك عشان خاطر ابني، كنت مقهورة، لكن مع الوقت حمدت ربنا على اللي حصل، ربنا كان رحيم بيا، وانا فهمت ده متأخر، كل مرة كان بيحطلي إشارة عشان أبعد عنك، لكن أنا اللي كنت عامية وعاندت، حتى بعد اللي حصل، كان رحيم بيا ومرضيش يربطني بيك بطفل حتى
كان سفيان يستمع لها بقلب متألم، مسح دموعه التي انسابت من عيونه رغماً عنه، وقال بتأييد:
قدام كلامك ده كله، معنديش حاجة أقولها ولا عندي تبرير بالعكس، أنتي صح يا ميان، انا كمان ربنا كان كل مرة بيبعتلي إشارة، لكن انا عنادي كان عاميني، فضلت أتمرد لحد ما خسرتك بجد
مسح دموعه وقال بمرارة :
كنت زمان شايف نفسي كتير عليكي بس كنت غلطان انتي اللي كتير عليا، مش عليا انا بس انتي كتير على اي حد ،وفارس هو اللي يستاهلك بجد
توقف بعد لحظة، ثم قال بصوت مختنق وهو يهم بالخروج :
على قد ما انا مكنتش بطيقه، لكن هبتدي أحترمه عشان قدر يعمل اللي أنا مقدرتش أعمله، وصلح اللي انا بغبائي كسرته، ربنا يسعدكم سوا، بس عايز أطلب منك طلب
نظرت ميان له بصمت، فتابع برجاء :
لو في يوم قدرتي تسامحيني....سامحيني، ممكن
لم ترد عليه وخرجت من مكتب الطبيبة، وقد خمنت الآن السبب الحقيقي وراء تصرفات فارس، لقد ظن أنها ستختار سفيان
دخلت عليه، وقالت وهي تغلق الباب خلفها:
كنت عارف إني بتعالج عندها
أومأ فارس بصمت، وهو يتجنب النظر إليها، فسألته ميان بتعجب :
وما قولتليش ليه؟
أجابها بهدوء مفتعل :
لو كنتي عايزة تقوليلي، كنتي جيتي من الأول، ما حبتش أسبب ليكي حرج
سألته بذكاء :
طب وعرفت إن سفيان كان موجود النهارده !!
أومأ لها و ابتلع غصة مريرة بحلقه وقال:
شوفي، عايزة إمتى نتطلق عشان.....
اقتربت ميان منه، وسألته بصدمة :
طلاق إيه؟!
رد عليها بحزن وهو يتحاشى النظر إليها:
مش عايزة ترجعيلوا
حاوطت وجهه بيدها، وقالت بدموع :
انا عايزاك أنت يا فارس
ثم تابعت بصوت خافت وخجل:
عايزاك أنت وبس
سألها فارس بصدمة، وهو يشير بيده للباب :
طب وهو....
ضحكت ميان وسألته بمشاكسة:
هو مين؟
ثم تابعت بحيوية وهي تتحرك نحو الباب :
هسيبك بقى لما تفوق من الصدمة، ابقى....
جذبها إليه فجأة، وعانقها بقوة، شعرت ميان بدقات قلبه السريعة التي تتناغم مع دقات قلبها، وفي تلك اللحظة، نسي كل شيء، وكاد ان يقترب أكثر لكنهما انتفضا مكانهما فجأة عندما فُتح باب المكتب ودخل منه.......!!!!!!!
...........
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️😘
اقتباسات جمل من البارت القادم 🔥
- انجي كانت بتعمل ايه في بيتي يا فارس !!!
- انا هتجوز بسمة !!!
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
فُتح باب المكتب ودخل منه كارم الذي اطلق صفيراً مشاكساً اياهم و هو يستند بيده على اطار الباب، فركضت ميان للخارج سريعاً بخجل، بينما فارس جز على اسنانه وقال بغيظ :
انت ايه يا اخي هو انا موعود بيك دايما تقطع عليا كده و تفصلني
ضحك كارم و هو يغلق الباب خلفه، ثم جلس على المقعد مردداً بمرح :
ده من نيتك السودا بس
جلس فارس امامه وقال بغيظ :
طب اتنيل بقى واسكت
تحدث كارم قليلاً لكنه انتبه أن فارس لم يكن معه، بل كان شارداً مع التي ركضت للخارج خجلاً
فسأله كارم بدهشة عندما لاحظ أنه ليس معه بل في عالم آخر، وابتسامته من الأذن للأذن كما يطلقون :
مالك يا عم سرحان في إيه، وضحكتك من الودن للودن، وعينك بتلمع، ده انا حاسس انك هتقوم تتنطط من الفرحة، حصل ايه بالظبط؟
قص عليه فارس ما حدث على الفور، وما ان انتهى قال بسعادة بلغت عناء السماء :
قالتلي عايزاك أنت يا فارس، اختارتني أنا يا كارم مش هو، بقت ليا لوحدي خلاص
ضحك كارم بسعادة وقال بمرح :
أومال لو قالتلك بحبك كنت عملت إيه
شاكسه فارس قائلاً بجراءة :
ماكنش زماني قاعد معاك دلوقتي، وكان زمان عمك ومراة عمك أجداد
أطلق كارم لفظًا خارجًا بصوت خفيض ثم قال :
سافل طول عمرك
رمقه فارس بغيظ وقال:
رجعت إمتى من السفر صح
وضع كارم قدمه فوق الأخرى وقال بحماس :
الصبح بدري روحت ارتحت شوية وقولت أعدي عليك عشان نروح نشتري بدلة بسرعة، لأن قراية الفاتحة والخطوبة بكرة
ردد فارس بتعجب :
مش أبوها قال قراية فاتحة بس!!
ابتسم كارم بمكر وقال :
ما أنا ناوي أدبسه في خطوبة، ولو وصلت لكتب كتاب يبقى فل اوي
ضحك الاثنان بقوة، ثم غادروا المستشفى برفقة ميان وبعد أن قاما بتوصيلها إلى منزلها، توجها لشراء مستلزمات كارم
........
بفيلا آل مهران
دخلت والدة يزن عليه الغرفة لتجده كما هو، جالسًا في مكانه مثل الأيام الماضية، وحالته يرثى لها، لقد انعزل عن الجميع تمامًا، وبعد صراع طويل، وافق والده أخيرًا أن يعود للفيلا من جديد
اقتربت منه وقالت بصوت حزين :
لأمتى هتفضل كده يا يزن ، حالك ما يعجبش حد ابدًا
رد عليها بسخرية مريرة :
المفروض انك اتعودتي يا أمي، أنا طول عمري كده، من أول ما حبيتها، وفي الآخر اكتشفت إني اتخدعت فيها، عشت سنين في كدبة كبيرة، شايل ذنب موتها في قلبي وموجوع على فراقها
ردت عليه بمغزى :
زعلك مش على بسمة بس يا بني !!
اومأ لها وقال بحزن و ندم :
زعلي عليها و على اللي ماكنتش تستاهل مني كده ، زعلي اني اشتريت الرخيص و بعت الغالي
تنهدت والدته بحزن، وكادت أن تتحدث، لكن قاطعها طرق خفيف على الباب، ثم دخلت الخادمة وقالت بهدوء:
الانسه بسمة تحت و عايزة تشوف الدكتور يزن
انتفض يزن ونزل للأسفل صارخاً عليها ما ان رأها :
ايه اللي جابك هنا ، وليكي عين توريني وشك بعد.....
قاطعته قائلة برجاء :
يزن اسمعني
صرخ عليها بغضب و هو يقبض بيده على معصمها :
مفيش بينا كلام اطلعي بره بالذوق بدل ما هطلعك انا، بعد ما امسح بكرامتك الأرض
سألته بصوت حزين متألم :
انت بجد حبتني يا يز
رد عليها بتهكم :
نفس السؤال هسأله ليكي...حبتيني
ردد الاثنان معاً بوقت واحد :
كداب / كدابه !!
سبقته قائلة بحزن ودموع :
كداب عشان لحد دلوقتي مش عايز تسمعني و لا تحط ليا عذر ، قولتلك كنت مغصوبة ، انجبرت أعمل كده بس انت مش سامعني اصلاً ، مش عايز تحط ليا عذر زي ما تكون ماصدقت عشان تخلص مني
ثم تابعت بقهر و كره لخوفها الذي اوصلها إلى هنا:
انت ليه مش عايز تحط نفسك مكاني، انا كنت وسط النار بين حبك وبين نادر وتهديده ليا وبين خوفي انك لما تعرف الحقيقة تبعد عني، انا بنت افهموني بقى، ما املكش حاجة في الدنيا دي غير شرفي....شرفي اللي كان هيبقى لبانه في بوق الناس، لو معملتش اللي طلبه مني
ثم تابعت بحزن :
يوم الحادثة كانت فرصة من دهب وجاتلي لحد عندي، فرصة عشان اتخلص من نادر وتهديده ليا بأني اضرك، بس انا اخترت اني اكون ميتة في نظرك أحسن ما افضل عايشة وابقى السكينة اللي يقتلك بيها نادر
ثم شصرخت عليه بغضب :
خوفت انا جبانه يا يزن ، انا في الدنيا دي لوحدي ماليش حد ، ماليش ضهر و لا حد اتسند عليه لو يوم وقعت ، لو كنت حكيتلك من الأول برده ماكنتش هتصدقني ، كنت هتعمل نفس اللي بيحصل دلوقتي
ثم تابعت بصوت ضعيف و قلة حيلة :
ما تلومنيش اني خوفت ، الخوف مش بأيدي !!
صمت للحظات، ثم تركها وصعد دون أن ينطق بكلمةؤ رحلت بسمة بقلب مكسور، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة، لقد مات نادر، لكنها ما زالت تعاني من أذاه!!!
........
كانت همس تجلس برفقة كارم في الشرفة، بعيدًا عن الجميع في الخارج، بعد ان تمت قراءة فاتحتهما، والتي تحولت إلى خطبة بعد إلحاح كارم على أن يكون الزفاف وكتب الكتاب بعد شهر واحد فقط!!!
ردد كارم بسعادة و هو ينظر لداخل عينيها :
انا مش قادر اصدق لحد دلوقتي انك خلاص هتكوني ليا يا همس
ابتسمت بخجل، فشاكسها قائلًا :
اللي يشوف الكسوف ده ما يشوفكيش و انتي بتقولي قدام الكل انا بحبك
نظرت له بحدة ثم قالت بخجل:
كارم !!!
سألها بابتسامة جميلة، متأملًا جمالها الفاتن بهيام:
اللي محيرني، انتي ليه كنتي بتبعدي عني قبلها ، وماكنتيش بتردي على تليفوناتي و......
قاطعته قائلة بهدوء وخجل و هي تضع خصلة من خصلات شعرها خلف اذنها :
كنت محتاجة ابعد شوية عشان احدد انا عاوزة ايه وعرفت......عرفت اني مقدرش اعيش من غيرك ، واني لو لفيت الدنيا كلها.....عمري ما هلقى زيك يا كارم
ردد بهيام وحب وهو ينظر لداخل عينيها:
يا روح قلب كارم
ابتسمت بخجل فشاكسها قائلاً :
لأ انا عاوز همس اللي كانت في الفرح، اطلعي بيها ، همس دي ماتمشيش معايا خالص
رفعت حاجبها وقالت بغيظ :
يعني ايه ماتمشيش معاك، عاجبك و لا مش عاجبك ، ليكون عندك اعتراض احنا لسه فيها اهو
تنهد بعمق ثم قال بهيام :
عاجبني ونص طبعا، ده انا ماصدقت!!
ضحكت بخفوت وخجل، بينما كارم أمسك يدها ولثمها بحب، لكن فجأة، اخترق اللحظة صوت والدها الحاد من بعيد، إذ كان يراقبهما بتركيز :
بتعمل إيه يا زفت
ابتعد كارم على الفور، مرددًا بصوت خفيض، سمعته فأصابها الخجل لكنها لم تستطع منع نفسها من الضحك :
آسف يا عمي.....كنت بعد النبض بس!!!
.......
كانت ميان تقف في المطبخ تعد مشروبًا ساخنًا لنفسها، لتتفاجأ برنين هاتفها برقم غريب، أجابت، ليأتيها صوت تعرفه وتبغضه :
ازيك يا ميان، انا انجي
زفرت ميان بضيق وقالت بنفاذ صبر :
خير !!
ردت عليها انجي بمكر :
كنت عايزة اجي البيت عندكم انهاردة !!
سألتها عليها ميان بفظاظة لا تليق إلا بأمثال انجي :
خير ، عاوزة تشرفينا و تورينا طلتك البهية ليه
ردت عليها الأخرى بمكر :
اصلي نسيت السلسة بتاعتي في البيت عندكم ، وفي اوضة النوم تقريباً
سألتها ميان بحدة وزهول :
وانتي دخلتي بيتنا أصلاً امتى !
ردت عليها إنجي بمكر من الطرف الآخر، بينما كانت تضرب كفها بكف شقيقتها سمر بخفة :
لما كنتي مخطوفة، اصل انا مقدرتش اسيب فارس لوحده في وقت زي ده، فضلت جنبه وما تعرفيش قد ايه قربنا من بعض زي الاو......
أغلقت ميان الهاتف في وجهها، غير مبالية بما ستقوله، ثم دخلت غرفة فارس وبدأت تفحص محتوياتها حتى وجدت سلسالًا رفيعًا جدًا يتوسطه قلب صغير، كان بجانب مصباح الإضاءة بجوار الفراش، قبضت عليه بغضب!!!
في نفس اللحظة دخل فارس الغرفة، عائدًا لتوه من الخارج، يطلق صفيرًا عالياً ومزاجه رائق وهو يحل أزرار قميصه، تفاجأ برؤيتها داخل غرفته، فاقترب منها ليلثم وجنتها، لكنها ابتعدت للخلف، ورفعت السلسال أمام وجهه تسأله بحدة :
السلسلة دي بتاعت مين ؟
سألها بتعجب من غضبها :
هي مش بتاعتك
ثم تابع بهدوء :
لقيتها امبارح مشبوكه في طرف السرير ، ونسيت اسألك اذا كانت بتاعتك وضايعه منك
ردت عليه بحدة وقد بدأ صوتها يعلو :
لأ مش بتاعتي، بس انت عارف بتاعت مين
جز على اسنانه وقال بحدة :
صوتك يوطى وانتي بتتكلمي معايا يا ميان !!
ثم تابع بغضب :
وبعدين هعرف منين ان شاء الله، بشم على ضهر ايدي يعني
ثم استمر في التفكير، بينما الأخرى كانت تكاد تنفجر من الغضب وقال :
يمكن تكون بتاعت همس او لينا لما كانوا هنا !!!!
ردت عليه بغضب :
يعني مش بتاعت انجي لما جاتلك البيت هنا وانا مخطوفة
رد عليها بهدوء :
يمكن تكون بتاعتها هبقى ابعتهالها
القت بالسلسال بغضب وقالت بغيرة ونبرة حادة:
تولع السلسلة ولا تغور في داهية، انجي دخلت بيتي يا فارس و انت سمحت بكده ويا ترى بقى حكتلك عن لياليكم زمان اللي مش هتقدر تعيش زيها !!!
جز على اسنانه وقال بحدة :
ميااان ، الزمي حدودك و حاسبي على الكلام اللي بيطلع منك
ردت عليه بحدة وعدم وعي :
مش هحاسب، ضايقك الكلام، طب ما اتضايقتش وانت بتدخل طليقتك بيتي وفي غيابي كمان
تنهد محاولاً التحكم بغضبه وقال :
اهدي عشان نعرف نتكلم ، ممكن
نفت برأسها وقالت بحدة و غيرة :
مش هتزفت اهدى ، قولي قالتلك عن لياليك معاها ، الليالي اللي انا مش هعرف اعيشها ليك و يا ترى بقى عيشتك واحدة منهم
مسك بيدها محاولاً تهدئتها مردداً :
ميان اهدي، واسمعيني
ابعدت يده عنها وسألته بحدة ودموع :
رد عليا، قربت منها هنا يا فارس ، خو.......
قاطعها صارخاً بحدة وغضب:
اياكي تنطقيها يا ميان، بلاش تهدي من تاني كل اللي وصلنا ليه لحد انهارده
قبض بيده على ذراعها وقال بحزن منها :
اللي بينا واللي عيشناه سوا و شوفتيه مني أكبر بكتير من السؤال ده
قال ما قال ثم فتح الباب، جذبها من يدها وأخرجها، ثم عاد ليغلق الباب من الداخل، تاركاً إياها تهدأ بمفردها !!
........
بعد يومين من التجاهل، كلما اقتربت ميان لتتحدث معه، كان يظل صامتًا جلست بمفردها بعد هذا الشجار، وما إن هدأت حتى استوعبت الخطأ الفادح الذي ارتكبته كان فارس محقًا حين قال إن ما عاشته معه تحت سقف هذا المنزل أكبر بكثير من أن تدنسه تلك الشكوك
تنهدت بعمق واقتربت منه تلك المرة وهي عازمة على مصالحته وقالت بخجل من نفسها :
انا آسفة يا فارس
كالعادة لم يرد عليها فتابعت مرة أخرى برجاء :
حقك عليا متزعلش مني، والله ما اقدر على زعلك
نفس الشيء لا رد، فسألته بحزن :
طب هنفضل متخاصمين لأمتى
اقتربت وجلست بجانبه ثم قالت برجاء :
طب رد عليا
أشاح بوجهه بعيدًا عنها، فدخلت إلى غرفتها، وصَفَعَت الباب خلفها بقوة، ثم ارتمت على الفراش تبكي بحرقة و فجأة، رن هاتفها ليظهر رقم والدته على الشاشة، أجابت عليها، تقص ما حدث وسط دموعها، ليصلها صوت والدته الغاضب من الجهة الأخرى :
أعمل فيكي ايه ، قوليلي أعمل فيكي ايه ، يخونك ايه يا هبلة ما كان الأولى رجع ليها بدل ما اتجوزك، و اتمرمط المرمطة اللي هو فيها دي !!
ردت عليها ميان بصوت متحشرج من البكاء :
معرفش ايه اللي حصلي اول ما كلمتني و قالتلي كده ، وكمان لقيت السلسه في اوضته
سألتها والدته بمكر :
غيرتي عليه
لم تجادل او تنكر بل رددت بخجل :
يمكن !!
ضحك الأخرى بخفوت وقالت :
طب امسحي دموعك يا ختي وانا هتصرف ، وموضوع انجي ده عندي، شيلي ايدك منه
ثم تابعت بتحذير مضحك :
عارفه لو زعلتي ابني تاني يا ميان، هسيبك تتفلقي من العياط و لا هعبرك
اومأت ميان برأسها و كأن الأخرى تراها وقالت :
آخر مرة والله مش هزعله تاني
ضحكت الأخرى وأغلقت الهاتف، ثم أسرعت بالاتصال بابنها فارس، وما ان رد عليها، سألته بمرح :
مزعل مراتك ليه
رد عليها بحدة :
مين اللي مزعل مين يا امي !!
ضحكت بقوة ثم قالت مشاكسة اياه :
يا واد بتزعل بدل ما تفرح
رد عليها باستنكار :
افرح !!!
ضحكت بخفوت وردت عليه بحنان :
غيرانه عليك
صمت يستمع لها وهي تقص له ما حدث ثم انهت حديثها قائلة بهدوء :
مراتك غلطانه اه وانا كمان كنت بغلط كده زمان مع ابوك الغيرة تعمل اكتر من كده ، بس هي هديت و عرفت غلطها وبتحاول تصالحك
صمت للحظات فتابعت والدته بمرح:
روح صالحها يلا
رد عليها بعناد :
مش دلوقتي....وهيكون عشان خاطرك بس يا امي
ضحكت وقال بمكر :
يا واد ده انت ابني و عرفاك اكتر من نفسك، ده انت هتموت وتكلمها
رد عليها بكذب :
مش صح
ضحكت بقوة، فسألها فارس فجأة :
كنت فاكر انك هتقلبي عليها بعد ما عرفتي اللي حصل !!!
تنهدت بعمق وقالت بحنان :
ما انكرش اني اتضايقت في الأول اوي وما كنتش طايقاها بس بعدها حطيت نفسي مكانها واختك اللي يرحمها مكانها ، لقيت انه صعب اقسى عليها بعد اللي شافته و صعب عليا ازعلك لما تشوفها زعلانه بسببي
ثم تابعت بحب :
وفوق كل ده حبيتها زي بنتي، حبيتها لأنها طيبة و بنت ناس طيبين، وقبل كل الكلام ده انا اول مرة اشوفك متمسك بحد وعايزه كده يا فارس
رد عليها بفخر و حب :
تسلميلي يا ست الكل و متحرمش منك
ردت عليه بحنان :
ولا منك يا حبيبي ، يلا روح صالحها البت مش مبطلة عياط و بتشتكيلي منك
ضحك بخفوت بعدما أغلق الهاتف معها توجه لغرفة ميان و بتردد دخل عليها قائلاً بغيظ :
رايحة تشكيني لأمي يا ميان !!
اعتدلت بجلستها وهي تحرك رأسها بنعم ثم قالت بدموع:
اه عشان انتي مش راضي تكلمني وزعلان مني
اقترب منها وقال بعتاب :
يفرق معاكي اوي زعلي
اومأت له وقالت بصدق وحرج من تصرفاتها :
اوي ، مش بحب تزعل مني و لا بحب تخاصمني ، حتى مش بحب اضايقك بس هي بتخرج مني كده تصرفاتي طايشة عارفة بس......
لم تكمل ليتنهد فارس قائلاً بيأس من حالته :
نفسي مرة أفضل ثابت على مبدأ و أفضل زعلان منك
ضحكت بخفوت وقالت بمرح :
مش هتعرف
سألها برفعة حاجب :
ليه بقى ان شاء الله
ابتسمت بخجل وقالت:
عشان بتحبني و ما تقدرش على زعلي
غمزها قائلاً بمشاكسة :
يا واثق انت !!
ثم رفع يده يزيل دموعها برفق، فتسأله برجاء :
خلاص صالحتني
ابتسم بمكر قائلاً و هو يميل بها على الفراش :
لحد دلوقتي لأ ، لازم اتمم الصلح و امضي عليه بنفسي !!!
.........
"مالك فيكي ايه" قالتها همس لميان عندما لاحظت شرودها الدائم اليوم
نفت ميان برأسها فسألتها لينا :
متخانقة انتي وفارس !!
اومأت ميان بصمت و كادت ان تقول انها مشاجرة و انتهت فسألتها لينا بقلق :
ليه حصل ايه هو انتوا لحقتوا تتخانقوا ده احنا لسه طالعين من مصيبة كبيرة تهد الحيل
قصت عليهما ما حدث باختصار و ما ان انتهت رأت الصدمة على وجه كلتاهما فسألتها همس :
يعني متجوزين وعايشين زي الاخوات
اومأت لها ميان بصمت فعادت همس تسألها :
انتي في اوضة وهو في اوضة
اومأت لها بنعم مرة أخرى فتابعت همس بجراءة :
مقضياها معاه احضان بس، و تلاقي كمان الواد يا قلب امه مش بياخد الحضن غير في الأعياد
جزت ميان على اسنانها وقالت بغيظ :
همس بلاش قلة أدب ايه اللي بتقوليه ده !!
كتمت لينا ضحكتها بصعوبة فانتفضت همس قائلة بغيظ :
والله ما حد قليل الأدب غيرك بقى يا بنت المفترية بتعملي كل ده في الواد وهو ساكتلك ، ده احنا نحمد ربنا ونبوس ايدينا وش وضهر انك لسه على ذمته وما طلقكيش بالتلاتة !!
ردت عليها ميان بحدة :
همس بس بقى
همس بغضب :
بس انتي يا شيخة أموت وأعرف الواد ده حب فيكي ايه ده انتي زمانك قفلتيه وسديتي نفسه من الحب، بقالك اكتر من ست شهور متجوزاه وما اتخطتيش مرحلة الحضن، نهار اسود عليا
ضحكت لينا تلك المرة بقوة خاصة عندما قالت همس بعدم تصديق و حدة :
وفوق ده كله شكت فيه انه على علاقة بغيرها، شاكة بس ده انتي لازم تكوني متأكدة، ولو احساسك غلط هيبقى حقيقة قريب، ده انا لو مكانه اشك فيكي والله
نظرت ميان إلى لينا بحدة وهي تضحك بقوة، فرفعت لينا كتفها وقالت باستسلام:
غصب عني وبعدين بصراحة بقى دي أول مرة همس تقول حاجة صح
سألتها همس بحدة وتوجس :
انتي لسه بتفكري ترجعي لسفيان !!
نفت ميان برأسها على الفور وقالت :
سفيان ايه انتي التانية ، افتكري سيرة كويسة الله يخليكي
سألتها لينا مرة أخرى :
ميان انتي بجد لسه بتفكري في سفيان !!
تنهدت ميان و بدأت تقص عليها ما حدث الفترة الماضية باختصار و المواجهة التي تمت بينها و بين سفيان ناهيه حديثها بجدية :
سفيان صفحة و قفلتها خلاص و مش ناوية افتحها تاني ، كل الطرق بينا اتقفلت
ردت عليها همس :
بس لسه بتحبيه !!
تنهدت ميان بضيق ثم قالت:
ليه لو كنت بفكر فيه يبقى معناها إني بحبه؟ مين قال كده؟
شردت بتلك الليلة المشؤومة وقالت :
الليلة دي نقطة سودا في حياتي مش قادرة انساها، احداثها كلها علطول في بالي كأني عيشتها امبارح، بس الليلة دي كلها مرتبطة بسفيان
نظرت لهما وتابعت بحزن :
مش بحبه بس في نفس الوقت مش قادرة انساه ، مش كحبيب...لأ مش قادرة اتخلص من كرهي ليه، الكوابيس اللي كانت بتجيلي بقت قليلة اه ، بس لسه فاكراها
سألتها همس :
طب و فارس !!
ردت ميان بابتسامة جميلة ارتسمت تلقائياً على شفتيها ما ان ذكر اسم فارس :
مفيش مقارنة بين الاتنين يا همس ، مقارنة مش متكافئة خالص لأن كفة فارس اللي هتطب أكيد
لا تعرف لينا سببًا لذلك الشعور، لكنها قررت الاتصال برقم فارس سرًا، ليسمع حديث ميان عنه، كانت تعرف أن هذا خطأ، لكن الرغبة الملحة التي تسيطر عليها الآن كانت أقوى من أي شيء آخر :
عارفه لما تحسي باحساس حلو بس مش عارفة تفسريه ، فارس بيعمل حاجات كتير حلوة اوي ليا
شردت بتصرفاته معها وقالت بنبرة غلب عليها الحب لكنها لم تلاحظ ذلك :
بحب لما أكون بكلمه في حاجة و فجأة وسط الكلام يقوم يتغزل فيا و يقول كلام حلو، مش عارفة بيجيبه منين بس بيعجبني اوي
ابتسمت بخجل وتابعت بنظرات تبدلت كلياً :
بحب لما بيقعد يشيلني كل شوية بسبب او من غير سبب و يفضل يمشي بيا و نهزر بحس كأني بنته و هو ابويا ، بحب نظراته ليا و حنيته
تذكرت حديثهم الليلي سوياً وقالت :
بحب هزارنا و قعدتنا سوا طول الليل نتكلم في اي حاجة و الوقت يعدي
نظرت لهما وقالت بصدق :
حابة نفسي و انا معاه يا همس ، كنت مع سفيان بحبه اه لكن كنت ببقى كارهة نفسي، عشان كل مواقفه معايا اهانه، دايما معاه كنت بسأل نفسي انا بحب فيه ايه ، ليه اقبل على نفسي كده
ثم تابعت بابتسامة و هي تتذكر فارس :
لكن مع فارس دايماً بسأل نفسي انا ليه ما احبوش ، مش قادرة اقول ان اللي بحسه انه حب بس في نفس الوقت مش قادرة انكر ان.....
اشارت لقلبها وتابعت براحة :
ده حابب القرب و حابب العلاقة اللي بينا صح هي فيها ظلم ليه ، بس انا عاوزاه جنبي ، عايزاه علطول معايا ، قلبي راضي و مرتاح
ابتسمت همس و كذلك لينا التي اغلقت الهاتف بأبتسامة ماكرة بعدما ارسلت رسالة لفارس من كلمتين فقط :
عد الجمايل
كان فارس على الناحية الأخرى يبتسم بسعادة عارمة تكاد تصل عنان السماء من شدتها، أخذ الجميع يحدقون فيه بدهشة، فاعتذر لهم برفق وأمرهم بالانصراف، فقد كان في اجتماع مع أطباء المستشفى
.......
كانت لينا تجلس برفقة عمار يشاهدون فيلماً فاقترب منها يمرر يده على خصرها فضربت يده بخفه، عاد يكرر فعلته و هو يجذبها إليه فضربته مرة أخرى وقالت بحدة وخجل :
عمار !!!
جذبها إليه، مستندًا برأسه على كتفها، يلثمه برفق، فابتعدت عنه وقالت بتوتر شديد :
انا عايزة انام ، هدخل ارتاح شوية
جذبها إليه قبل ان تغادر، وقال بصوت خافت :
لينا....مش كفاية بقى !!
علمت أنه يريد إتمام الزواج، فمنذ أن تعافى، أصبحت تتهرب منه دائمًا بسبب خجلها الشديد كادت أن تتحدث، لكنه لم يسمح لها، بل انحنى ليحملها بين ذراعيه، ودخل الغرفة ثم وضعها على الفراش، وما إن هم بالاقتراب منها، حتى تعالت دقات هاتفه للمرة الخامسة تقريبًا
التقطه بغيظ، يرد على المتصل الذي لم يكن سوى قصي، وما إن رد جاءه صوته القلق :
عمار، سيلين بتولد، تعالى بسرعة، احنا بنجهز وهنطلع على المستشفى، عربيتي في الصيانة من الصبح!!!!
.......
بعد أيام طويلة من التفكير، اتخذ يزن قراره، رغم أنه لا يعرف إن كان صوابًا أم خطأ، وقف أمام أفراد عائلته، وقال بثبات :
أنا قررت اتجوز بسمة !!!!!!!
.................
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️♥️
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
كان جميع أفراد عائلة العزايزي يقفون داخل الغرفة التي تم نقل سيلين إليها، برفقة الرضيع بعد انتهاء عملية الولادة
كانت تحمل صغيرها بين يديها بحب، تلثم يده الصغيرة التي تجعلك تشعر برغبة شديدة في قضمها من شدة جمالها
أما قصي، فقد بلغت سعادته عنان السماء، وهو يلثم طفله الصغير.....قطعة من قلبه، بحنان ورفق شديدين
ربت سفيان على كتفه بحب وقال :
ألف مبروك يا ابن عمي بتربى في عزك يا حبيبي
ابتسم له قصي و هو يحمل طفله بحذر شديد :
عقبالك انت كمان يا بن عمي
رسم سفيان على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يجلس بجانب فريدة، التي كلما رأت حالته لا تستطيع إلا أن تحقد على ميان، التي جعلت حفيدها تعيسًا بهذا الشكل!
أما عمار، فكان سعيدًا رغم أنه لم يتوقف عن إلقاء نظرات حانقة نحو قصي، بينما لينا تجلس بجانبه، تكتم ضحكاتها بصعوبة
........
"ما شاء الله زي القمر" قالتها ميان وهي تقف بجانب فارس، تحمل صغير سيلين وقصي بحذر وحنان في حفل سبوع المولود، رفعت رأسها تسألهما بسعادة :
سميتوه ايه
ردد الاثنان معاً بحب :
يامن
ابتسمت ميان بحب وهي تلثم انف الصغير برفق:
ما شاء الله اسم جميل زيه....يتربي في عزكم يارب
ردت عليها سيلين بحب و مرح :
امين يارب و نفرح بيكم قريب ان شاء الله و نشوف ليكم بيبي صغنون كده وتكون بنت عشان احجزها لابني حبيبي
التقت عينا ميان بفارس بخجل، ورأت في عينيه بريقًا من السعادة، حتى وإن كانت مجرد تخيلات، داعب الصغير بين يديها بحب، بينما انضم إليهم الجميع عدا سفيان، الذي أخذ جانبًا حتى لا تتضايق ميان من تواجده
........
رددت ميان بسعادة ما إن عادوا من الخارج، وقاموا بتبديل ملابسهما. ها هي الآن تجلس برفقته على فراشه، تتحدث بحيوية وسعادة :
شوفت كان جميل ازاي و صغنون خالص، تحس انك عايز تاكله اكل من جماله واسمه كمان حلو اوي ، يا روحي عليه
رد عليها بابتسامة وتمني :
عقبالنا
سحبت يدها من يده بارتباك وقالت بتوتر ملحوظ :
انت اكتر اسامي بتحبها في الاولاد ايه
رد عليها بمرح :
بحب البنات اكتر
ضحكت بخفوت ثم سألته :
اشمعنا !!
رد عليها وهو يتذكر شقيقته الراحلة "اوركيد" :
عشان حنينين والرقة كلها بتكون فيهم
ثم تابع بحماس :
انا عايز بنوتة مش واحدة لا كتير و اسميها اوركيد على اسم اختى الله يرحمها
ردت عليه بنفس الحماس ونبرة غلب عليها الحنين :
جميل اوي الاسم، انا كمان عايزة اسمي مروان....مروان اخويا اللي يرحمه كان بيحب اسمه اوي ، كان يفضل يرسم اسمه بأشكال مختلفة ، عمري ما شوفت حد بيحب اسمه زيه
تنهد بعمق ثم سألها بهدوء :
ميان ، تفتكري هنوصل للمرحلة دي
سألته بعدم فهم :
مرحلة ايه !!
رد عليها بنفس الهدوء :
انا يكون عندنا اولاد و تكون لينا عيلة و نقعد نختار اساميهم سوا و نستنى تشريفهم على الدنيا بفارغ الصبر ، تفتكري هنوصل للمرحلة دي
اومأت له بخجل، ثم قالت وهي تتحاشى النظر إليه:
لموضوع محتاج وقت ، بس مش مستحيل هو اقرب بكتير من التأكيد ، فاهمني
ابتسم وقال بحب و هو يحرك رأسه بنعم :
فاهمك
ابتسمت بتوتر ثم قالت بتهرب :
يلا ننام عشان الوقت اتأخر
ضحك عليها بخفوت وهو يغلق الانوار
.........
باليوم التالي بفيلا كارم الحسيني
"شوفي اللي عايزة تغيريه ايه وكلنا هنا تحت امرك"
قالتها والدة كارم لهمس التي جاءت اليوم برفقة والدتها لتفقد الفيلا، فقد اتفقت مع كارم على الاقامة هنا بعد الزواج
ردت عليها همس بابتسامة واسعة، واحتضنتها بحرارة بعدما لثمت وجنتها برقة، قائلة بحماس:
الفيلا قمر وفرشها قمر واللي فرشتها قمرين
ضحكت والدة كارم بقوة، واحتضنتها هي الأخرى بسعادة، ثم قالت بابتسامة تغمرها المحبة:
ماشي يا بكاشة اطلعي اوضة كارم شوفيها، الاوضة التانية يمين في الدور اللي فوق علطول
سألتها هبة أولاً بجدية :
هو كارم هنا؟
نفت والدته برأسها وقالت بابتسامة بعدما فهمت عليها :
لأ في شغله من الصبح ، خلي همس تطلع تشوفها و تعالي نعمل انا و انتي قهوة نشربها لحد ما تنزل ، بس انتي اللي تعملي القهوة طول عمري احب اشربهامن ايدك و طالما انتي هنا استغلك بقى يا هبة
ضحكت الأخرى بخفوت وهي تتوجه معها إلى المطبخ، بينما همس صعدت للأعلى، فتحت باب الغرفة لتتفاجأ بديكور مريح للأعين، مزيج رائع من الأبيض والأزرق، أثاث أنيق وغرفة ملابس خاصة، وزوايا تحتوي على مقعدين وأريكة وشاشة كبيرة
دفعتها فضولها لفتح أحد الأدراج أسفل الطاولة، لتجد ألبوم صور مكتوب عليه بالإنجليزية: "My Soul" تصفحت الصفحات الأولى لتتفاجأ بصورة كبيرة لها وهي تبتسم ابتسامة عريضة....ارتسمت على وجهها ذات الابتسامة الآن وبدأت تقلب الصفحات، تتوقف عند كل صورة، تقرأ التعليقات المكتوبة أسفلها بابتسامة عذبة، تتساءل من أين حصل كارم على هذه الصور!!!
كانت مندمجة تماماً، ولم تنتبه إلى وجوده حين دخل الغرفة بهدوء وأغلق الباب خلفه وقف يراقبها بابتسامة دافئة، ثم اقترب منها بخطوات خفيفة، وعندما لاحظت وجوده فجأة، انتفضت مكانها بقلق وقالت :
هو انت....حرام عليك خوفتني يا كارم!!!!
ضحك بخفوت وقال بحب :
سلامتك من الخضة يا قلب كارم
سألته بتوتر وهي تحاول تهدئة نفسها:
انت هنا من أمتى؟
رد عليها بابتسامة واثقة:
من لما فتحتي أول صفحة
شعرت بالإحراج وردت وهي تتراجع خطوة للخلف:
شوفت ماما تحت....كانت بتسأل عليك
رد عليها بنبرة هادئة:
ما شوفتش حد، أنا بس جيت آخد ملف وراجع شغلي
أومأت له وهي تقول بتوتر ملحوظ :
طب أنا هنزل أشوفهم
مرت من جانبه باتجاه الباب، لكنه أمسك بيدها برفق وقال بصوت عاشق :
مش معقول تمشي كده... انتي عارفة انا قد إيه استنيت اللحظة دي....إنك تكوني هنا، في بيتي، وفي اوضتي....سنين يا همس
نظرت إليه همس بتوتر وقالت بصوت خافت:
مينفعش افضل هنا لازم انزل
اقترب منها خطوة فتراجعت حتى اصطدمت بالجدار، رفع يده ليضعها برفق فوق إطار الباب بجانبها وقال بحب :
حلمت باللحظة دي كتير....وكنت بخاف انها تفضل حلم ويجي عليا يوم واخسرك، حلمت كتير لدرجة اني مش مصدق انك ليا لحد دلوقتي ومعايا
نظرت إليه بعينين خجولتين، وقالت بصدق :
وأنا معاك يا كارم... وعمري ما هكون لحد غيرك
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ممتنة، لكنه ابتعد عندما سمعا صوت والدتها ووالدته من الخارج، تسمرت همس مكانها وهي تهمس بخوف :
ادخل بسرعة الحمام واقفل الباب وراك
نظر إليها بذهول لكنه أطاعها على الفور، بعدها بلحظات دخلا عليها والدته و والدتها التي سألتها :
طولتي كده ليه؟
ردت عليها همس بتوتر وهي تتهرب بعينيها :
كنت بتفرج عليها والوقت سرقني.....وكنت نازلة خلاص
ضحكت والدة كارم بمكر وقالت :
خليت صاحبتي اللي عايشة بره تجيبلك شوية حاجات لعروستنا انما جنان....عشان تدلع ابني الغلبان
تمتمت همس بداخلها بسخرية :
غلبان!!!، والله ما حد غلبان غيري
ثم تابعت بصوت خافت من الخجل :
ماكانش فيه داعي تتعبي نفسك
ردت عليها والدة كارم بمزاح:
مش هتعب لأغلى منك يا هموسة، وبعدين ما ابني اللي هيستفيد ويتدلع!!!!
هربت همس من الغرفة، بينما خرجت والدتها ووالدة كارم خلفها ضاحكين أما عن كارم، فخرج بعدهما من الباب الخلفي مبتسماً وهو يغمغم بمرح :
حبيبتي يا ست الكل
.........
"عايز إيه؟" قالتها عليا بحدة وهي تهبط على السلم بعد أن أخبرتها الخادمة بأن سفيان ينتظرها بالأسفل
رفع سفيان عينيه إليها بصوت متعب وحزين:
"عايز أتكلم مع خالتي، ينفع؟"
تمتمت عليا ببرود، رغم ذلك كانت تحمل في نبرتها غضبًا مكتومًا:
"أنا مش خالة حد، أنا خالة عمار بس، لكن إنت... معرفكش أصلاً."
ارتبك سفيان، وحاول التماسك لكنه تمتم بمرارة :
ما تعرفينيش؟
تقدمت نحوه بخطوات غاضبة حتى وقفت أمامه، تتفجر كلماتها من قلبها.:
ايوه، معرفكش! أنت غريب عني مش ده سفيان اللي أنا ربيته...كنت معايا أكتر ما كنت مع أمك، ربيتك وسط ولادي، عمري ما فرقت بينكم. حتى أخوك اللي معاشش معايا قدك طمرت فيه العشرة، لكن إنت؟ لا
أشارت إليه بأصابع مرتجفة، وصوتها يفيض بخيبة أمل :
"مش زيك... روحت وبيعت....وجبت في سيرتنا بالباطل و خصوصًا بنتي، حتى يوم ما مروان مات استنيتك، استنيت ابني التاني يجي يحضر وياخد عزا اخوه....لكن مجتش، كان بيحبك، ونفسه يشوفك، لكن حتى الوداع استكترته علي
ضربته بقبضتها على صدره، وهي تتابع بحزن:
بنتي حبيتك... ومع ذلك دوست عليها، كسرت قلبها وكسرت قلبي وقلب أبوها عليها
نزلت دموعها غصبًا عنها وهي تردد بقهر:
من وانت عمرك يوم ما فارقتش ايديا، امك ما حبتكش ربع الحب اللي حبيته ليك، انا ورأفت كنا معتبرينك انت ومروان سندنا في الدنيا، فكرنا انك هتحافظ على ميان طول العمر.....لكنك خذلتنا
أخفض وجهه، ودموعه تنساب بصمت، فصرخت عليه بحدة :
مش بترد ليه؟!
مسح دموعه وقال خزي:
عشان مفيش رد انا غلطان، وأستاهل أكتر من كده، ولو مكانك....مكنتش سمحت لواحد زيي يدخل من باب البيت ده حتى!!!
ثم تابع بقلة حيلة، وصوته يقطر وجعًا :
"بس كل الأبواب مقفولة في وشي. قلبي لو ينطق، كان صرخ من الوجع....في وقت زي ده الواحد بيجري على حضن أمه... يستخبى فيه. بس أمي مش موجودة. وحتى لو كانت موجودة، وجودها مش هيفرق... فريدة مش هتهديني، بالعكس، كرهها لميان هيزيد
رفع عينيه وقال برجاء ان لا تخذله :
"لكن إنتي غير... إنتي أمي بجد... أمي اللي غبائي خلاني أخسرها زي ما خسرت كل حاجة، أنا محتاج حضنك دلوقتي يا امي.... هلاقيه مفتوح؟
لامس كلامه قلبها، لكنها رفضت أن تظهر ضعفها وردت عليه بقسوة لم تعهدها من قبل :
حضني مش لحد أذى بنتي بالشكل ده، قلبي لا مسامحك ولا هيقدر يسامحك
أومأ برأسه بوجع، التف ليغادر، والألم يملأ عينيه...لا يلومها، بل كان يعلم أنه يستحق كل كلمة تخرج منها لكنه فجأة توقف عندما قالت بصوت مختنق :
استنى!
التفت إليها ليجدها تفتح ذراعيها. ركض نحوها يعانقها بشدة، دموعه تنهمر بلا توقف.... تمسك بها كطفل خائف، يشكو وجعه بصوت مرتجف:
سامحيني... وخليها تسامحني، انا قلبي واجعني أوي، خسرتها وخسرت الكل... بس أنا بحبها والله بحبها
شددت على عناقه، تبكي منه وعليه، و أخيرًا قالت بحزن:
راحت للي يستاهلها... وإنت ربنا يرزقك باللي تستاهلك
رد عليها بصوت مكسور وحزين:
"بس أنا عايزها هي... خليها تسامحني، والله عمري ما هزعلها تاني....قلبي مش راضي عن بُعدها، نار قايدة فيا لأنها مع غيري
ثم تابع بوجع، وكأن الكلمات تخرج بصعوبة:
قالتلي مش عايزاك وعايزاه... قولتلها اني هبعد، بس مش قادر.....مش قادر أعيش من غيرها، ومش قادر أعيش بالوجع اللي جوايا ده...الموت مش بيجي ليه، على الأقل هيكون رحمه لواحد زيي
ردت على الفور بحزن :
بعد الشر عليك يا بني
ثم صمتت ، وهي لا تعرف كيف تواسيه، اكتفت بالصمت بينما يدها تمررها برفق على كتفه، محاولة أن تُخفف عنه بشيءٍ لا تستطيع الكلمات التعبير عنه!!!!
.......
في المساء، أغلق عمار باب المنزل وباب الغرفة عليه وعلى لينا من الداخل، مردداً بحزم وهو يقترب منها ويتمسك بيدها، قائلاً بتصميم :
شوفي، مش هقولك لو أبويا قام من تربته، لأ لو الموتى كلهم قاموا والعمارة اتهدت كده، والقيامة قامت، مش هتهربي مني النهاردة يا لينا، وهدخل دنيا، يعني هدخل دنيا
مرت الأيام حتى أصبحت شهور، وقد مضى فصل الشتاء وحل فصل الربيع، أصبحت متزوجة منه منذ أكثر من عام، يعاملها بصبر، ولا زالت تتابع مع الطبيبة، هل تبالغ ميان إن قالت إن اليوم أصبح لا يمر بدونه، وأنها أصبحت تكره ابتعاده عنها حتى للحظات؟
بينما تأجل زفاف كارم وهمس ليكون في الصيف، رفض كارم بالبداية بشدة، لكنه اقتنع في النهاية بعد إلحاح شديد من همس
أما عن حياة عمار ولينا، وسيلين وقصي، فقد مرت بين هدوء وجنون، لكن كان يسودها الود والمحبة
.......
دخلت ميان غرفة فارس فوجدته يرتب ملابسه داخل حقيبة السفر، فسألته بتعجب :
هتروح فين يا فارس....أنت مسافر؟
رد عليها بابتسامة :
كويس إنك صحيتي، عيد ميلاد فراس الأسبوع ده، هنروح نقضي كام يوم لحد عيد ميلاده ونرجع، ماما اتصلت، عزمت الكل، ولينا وعمار رايحين، وكمان همس وكارم، ووالدك ووالدتك جايين، وانا وانتي طبعا، حفلة كبيرة وكام يوم حلوين للكل عشان نغير الجو، ده حتى سيادة اللواء عاصم ومراته جاين!!!
صفقت بيدها بحماس ثم ذهبت لترتيب أغراضها. وما إن انتهت، دخل عليها فارس قائلاً بحماس:
تعالي نسهر شوية لو مش جايلك نوم
اقتربت منه وقالت بدلال: ماشي، بس بشرط
جذبها إليه وشاكسها قائلاً:
اشرط يا سكر، أنا كلي ملكك أصلاً !!
ردت عليه بحماس وشهية :
نفسي دلوقتي في مكرونة بشاميل وياه بقى لو الصوص يكون كتير اوي
سألها مبتسمًا : والملطوب ؟
ردت عليها بدلال، وهي تداعب زر قميصه بخجل :
تطبخ أنت، عشان مش بعرف أعمل
ضحك بخفوت وقال بمكر :
بس أنا مش بتثبت بالكلام، لازم مقابل كبير اوي
سألته بغيظ :
هتسيبني نفسي فيها يعني؟
رد عليها فارس بمكر :
يرضيكي أنا كمان أفضل نفسي في حاجة
سألته بتعجب:
نفسك في إيه
ركز بصره على شفتيها، بينما هي ردت عليه بغيظ وخجل، ودفعته بعيدًا عنها :
مش عايزة، ومش هسهر مع واحد قليل الأدب زيك
جذبها إليه مرة أخرى وقال ضاحكًا :
خلاص يا ست قمصة، هعملك، متزعليش مني علطول كده، بهزر معاكي
جزت على أسنانها وقالت بغيظ :
فاارس!!
تنهد بعمق ثم قال بهيام :
جننتي فارس وأهل فارس
رددت بخجل شديد، وبصوت خفيض حتى لا يسمعها :
تتجنن بيا أحسن ما تتجنن بغيري
سألها بمكر وقد سمع ما قالت :
قولتي إيه؟
ردت عليه بسرعة :
مقولتش
ضحك قائلاً بمشاكسة:
سمعتك على فكرة
لكزته ميان بذراعه وقالت بخجل :
أنت رخم
بعد قليل كان الاثنان داخل المطبخ، فسألته ميان:
إيه الحاجات اللي هتستخدمها عشان أحضرها ليك
حملها من خصرها وجعلها تجلس على الطاولة الرخامية قائلاً بحب:
إنتي تقعدي هنا زي الملكة، وأنا هجهز كل حاجة
ابتسمت بخجل وجلست تأرجح قدمها في الهواء، كانت تراقب كيف ينتقل من مكان لآخر، يعد لها كل ما تحب، وكيف ينظر إليها ويعاملها كأنها ملكة، كل ما تطلبه يُجاب دون تردد
تذكرت في تلك اللحظة كلمات الطبيبة معها بالأمس :
سيبي نفسك يا ميان، فارس جوزك كل اللي تحسي بيه ناحيته اعمليه من غير تفكير.... فارس جوزك مش خطيبك، ومشاعرك ناحيته اللي ابتديتي تحسي بيها قوليها لي، طلعي كل اللي في قلبك ليه عشان ترتاحي....وهو يرتاح
تشجعت ونزلت من على الطاولة، واقتربت منه تعانقه بقوة، بادلها فارس العناق بصمت، حتى مرت دقائق وهما على نفس الوضع، فسألها بصوت خفيض:
مش قصدي حاجة، انا حضني ملكك لوحدك طول العمر، بس ايه سبب الحضن ده
ردت عليه بصوت خفيض صادق :
حسيت إني عايزة أحضنك....بلاش يعني؟
لم يرد فابتعدت، قائلة بمرح وخجل:
شكله بلاش
جذبها إليه مرة أخرى وقال بلهفة:
انتي ماصدقتي ولا ايه، ده الكلام أخد وعطا
ردت عليه بمرح :
عطا مات خلاص
ضحك فارس بمرح وهو يتأملها بهيام، لكن فجأة التقت عيونهما في نظرة طويلة، أوقفت الزمن بينهما للحظة تراجع فارس، وأشار لها بلطف لتجلس مكانها مرة أخرى، ثم بدأ في تحضير الطعام لها، بسعادة واهتمام
بعد وقت انتهت ميان من تناول الطعام، وأطلت ابتسامة على وجهها وهي تقول بامتنان :
تحفة يا فارس، طعمه جنان
ابتسم فارس بحب، وظل يتأملها بعينيه دون ملل، وكأن كل شيء حوله اختفى، لم يستطع رفع نظره عنها، لا يعرف كيف أو متى بدأ يشعر بهذا القرب، لكنه كان يدرك أنه شعر به الآن، في تلك اللحظة تحديدًا، وبينما هو يراقبها، اقترب منها بلا وعي كالمسحور، لكن ميان لم تبدي أي مقاومة، بل كان هناك شيء ما في قلبها جعلها تستسلم دون إرادة، وكأن قوة غير مرئية جذبتهما معًا.....حتى قاطع تلك اللحظة رنين هاتفه!!
ابتعدت عنه فجأة، وكان واضحًا في عينيها الصدمة، لأول مرة في حياتها، لم تشعر بالخوف أو الرغبة في أن يبتعد عنها بل على العكس، كانت ترغب في المزيد من القرب، شعور جديد تمامًا عليها وكأن جدارًا داخليًا قد انهار فجأة، لأول مرة شعرت بالحرية في الاقتراب منه دون تردد
لكن في نفس اللحظة، دخلت ذكرى سفيان في ذهنها، كصوت قاسٍ يحطم اللحظة الساكنة، شعرت بقسوة الذكرى، وكأنها تذكرها بكل ما عايشته معه...لكن ما شعرت به الآن كان مختلفًا لأول مرة، لم تتذكر ما فعله سفيان بها، ولم تشعر بآلام الماضي، في تلك اللحظة، كان فارس قريبًا منها، وكانت هي أيضًا بحاجة لهذا القرب، بحاجة لهذا الشعور بالأمان الذي لم تعرفه من قبل سوا معه
لاحظ فارس ايضا التغير الواضح عليها، وأدرك أنه لولا رنين الهاتف، لكانت أصبحت الآن زوجته قولاً وفعلاً !!!
كان في حالة من التردد، لا يعرف هل يقترب منها مجددًا أم يبتعد، مشاعر متشابكة تملأه، لكنه لم يستطع إلا أن يراقبها بحذر، كان يعلم في أعماقه أن اللحظة القادمة هي التي ستقرر ما إذا كان سيكمل أم.....يبتعد !!
جاء الرد منها حين قالت بصوت خافت جدًا، بالكاد يسمع في الهدوء الذي يحيط بهما :
تصبح على خير
ثم ركضت إلى غرفتها بسرعة، بينما بقي هو في مكانه، يدعو الله في قلبه أن يأتي اليوم الذي تحبه فيه....مثلما يعشقها
.........
في اليوم التالي بشرم الشيخ، كان الجميع مجتمعين حول طاولة مستديرة يتناولون طعام العشاء في أجواء جميلة على البحر، وضحكاتهم ترن في المكان
اشتغلت الموسيقى في المكان، لكن فارس بقي مكانه، جالسًا على الرمال، يردد كلمات الأغنية وهو يحتضن ميان، و يمرر يده في خصلات شعرها بينما هي، رغم خجلها الشديد كانت سعيدة جدًا
بينما كارم كارم ينظر لهمس من بعيد بتحسر و بغيظ لوالدها الذي رفض قيام ابنته من جانبه، ضحكت همس بخفوت على هيئة كارم، بينما كان عمار يراقص لينا بحب، والأخرى تحاوط عنقه بسعادة
......
في منتصف اليوم التالي، كانت ميان تجلس بجانبه على الأريكة يشاهدان أحد الأفلام في جناحهم، كان فارس يتابع الفيلم بتركيز، بينما هي كانت تتململ بجلستها، منذ الأمس، وهي تحاول قول ثلاث كلمات، لكنها لم تتمكن!!!!
استجمعت نفسها ثم رددت بسرعة :
فارس اا.... أنا.....
نظر إليها باهتمام لتكمل، لكنها صمتت مرة أخرى، فسألها بقلق ونفاذ صبر :
انتي إيه يا ميان، من مبارح وإنتي كل شوية تقوليلي فارسوتسكتي، وما تكمليش!!!
ربت على خصلات شعرها بحنان وقال :
حصل حاجة....قوليلي، متخافيش
نفت برأسها ثم قالت بتوتر وخجل :
مفيش حاجة، أنا هروح أعمل شاي!!!
قالت الأخيرة وهي تركض إلى داخل المطبخ الصغير الملحق بالجناح، هاربةً منه، تفكر في كيفية إخبارِه أنها مستعدة لإتمام زواجهما....ومن أين ستجد كل تلك الجراءة!!
دخل خلفها يسألها بقلق، بعدما جعلها تستدير لتنظر إليه :
لأ بجد، فيكي إيه، فهميني، مش على بعضك ليه من امبارح
نفت برأسها قالت وهي تتحاشى النظر إليه:
انا كويسة، مفيش حاجة
رد عليها باستنكار :
كويسة...عشان كده بتعملي شاي تشربيه، وإنتي أصلاً مش بتحبيه
نظرت إلى داخل عينيه بصمت للحظات، ثم رددت بخجل :
ما خلاص....حبيته!!!
كلماتها زلزلته من الداخل، وللحظة شعر بالتوتر، وكأن تلك الكلمات لها مغزى آخر، فسألها بنبرة متوترة :
هو مين؟
ردت عليه بخجل شديد :
الشاي.....يا فارس!!!
تعالى رنين هاتفه فابتعد لينظر إلى شاشته، ثم إليها، وبعدها خرج من المطبخ، مرت دقائق، ثم خرج من الجناح بأكمله، فغادرت خلفه حيث يجلس الفتيات برفقة والدته نادين على الشاطئ، تقص عليهم مواقف تجعلهم يضحكون بقوة، وقبل أن تقترب منهن جاءها صوت والدها الهاديء :
تعالي يا ميان، عايز أتكلم معاكي
أومأت له بتهذيب، وبعد دقائق كانت تجلس معه في مكان هادئ، تنهد رأفت وقال بابتسامة:
جوزك أثبت فعلاً إنه راجل ويستاهلك، من غير ما أسألك، عايزاه ولا لأ، عيونك ونظرتك ليه، ابتسامتك، وضحكتك الصافية اللي بتطلع، كفيلة إنها تعرفني إنك مرتاحة ومبسوطة
صمت للحظات ثم تابع بفخر :
نظرتي ليه عمرها ما خابت
منحته ابتسامة صغيرة، فسألها رأفت :
انتي عارفة انا وافقت عليه أول ما اتقدملك ليه؟
نظرت له بتساؤل، فتابع رأفت بحب :
عشان جاي و شاري مش بايع، قالي كل اللي حاسس بيه، ما خباش عني حاجة
تنهدت بعمق واكتفت بالصمت، فتابع والدها بعتاب لم يقدر على كتمانه :
طول عمري أنا وعليا نقولك، إوعي تشتري اللي بايعك، بس حب سفيان كان لعنة عاميتك عن كل ده
خفضت وجهها بخجل بسبب ما عرضت له والديها في السابق، فربت رأفت على كتفها وقال بحنان :
هقولها ليكي من تاني يا بنتي، لو في يوم وحصل، مع اني متأكد إنه مش هيحصل، بس لو حسيتي في يوم إنه بايعك ومش عايزك وانك بقيتي تقيلة عليه، بيت أبوكي مفتوح، اوعي تيجي على نفسك تاني لمجرد إنك بتحبي، إوعي تقدمي تضحيات عشان حد مقدرش
ردت عليه بخجل شديد بعد صمت دام للحظات :
انا بحب فارس يا بابا
ضحك بخفوت وقال بمرح :
عيونك فضحاكي يا قلب بابا
ركضت من أمامه بخجل، متوجهة للفتيات، وبدون أي مقدمات قالت بخجل وهي تجلس بجانبهم :
أنا بحب فارس!!!
تهللت أساريرهم جميعًا، وأكثرهم والدة فارس، التي عانقتها بقوة، متخيلة سعادة ابنها عندما يسمع تلك الكلمة منها، ضحكت همس وهي تضرب كفها بكف لينا قائلة بمرح :
سبيها يا طنط أم فارس، البت هتموت مخنوقة قبل ما تقول لابنك بحبك
ابتعدت نادين عنها وقالت بلهفة :
بعيد الشر عنها، دي حبيبة قلبي دي
قصت عليهم بخجل واختصار مشكلتها فقد أرادت التحدث مع أي حد وإلا حتماً كان سيحدث لها شيء :
يعني إزاي هروح أقوله إني موافقة وجاهزة....واني بحبه!!
ردت عليها والدة فارس بمرح :
ده جوزك يا بنتي، مفيش حاجة تخليكي تتكسفي، قوليله إنك جاهزة وبس
نفت ميان وقالت بصوت خفيض ووجه أحمر قاني من شدة الخجل:
مقدرش أقول كده يا طنط.
تدخلت لينا وقالت بمرح و جراءة جديدة عليها :
طب مش شرط تقولي.....اعملي !!
لكزتها همس وقالت مشاكسة اياها :
بت....انتي الجواز فسد اخلاقك خالص
نهرتها ميان قائلة بخجل وحدة :
لينا إنتي بتقولي إيه....عيب كده !!
ثم تابعت بحرج وخجل شديد وهي تضع يدها على وجهها :
أنا أصلاً مش عارفة إزاي بتكلم معاكم كده، أنا مش هعمل حاجة ولا هقول حاجة، أنا كده كويسة خلاص
ردت عليها والدة فارس بغيظ بعدما لكزتها بذراعها بخفة :
لأ، بقولك إيه، أنا عايزة أشوف أحفادي، على كلامك ده مش هشوفهم غير في الحلم بس!!
أنهت حديثها ثم وقفت وقالت بصرامة:
خلص الكلام، إنتي هتقومي معايا دلوقتي، وإنتي كمان يا بت يا همس، أنا مش عارفة هما عاجبهم فيكم إيه العيال دي
أشارت لميان وتابعت حديثها بسخرية :
واحدة ولا كأنها في ميتم، علطول بالأسود ومبهدلة في نفسها
ثم أشارت لهمس متابعة بتهكم :
والتانية بايظة من كله، مفيش أنوثة كده ورقة
ردت عليها همس بصدمة وسخرية :
جبر الخواطر اخترعوه من سنين يا طنط أم فارس، سمعتي عنه ولا إيه!!
لكزتها بذراعها وقالت بضيق :
بلا جبر بلا هندسة، يلا إنتي وهي قوموا معايا، ده ده إنتوا حكايتكم حكاية، خلونا نلحق اليوم من أوله
سألتها ميان وهمس معًا، بينما لينا تضحك عليهما :
على فين!!!
غمزتهما وهي تقول بمكر لميان :
هنروح سوا نعمل اللي يدلع ابني يا مراة ابني!!!!
في نهاية اليوم دخلت ميان إلى غرفتها بخطوات متسارعة، تحاول إخفاء الثياب التي اشترتها لها والدة فارس، مسكت بيد ترتجف قليلاً مسكت تلك بالغلة البيضاء ، تنظر إليها بعينين مثقلتين بالخجل، تعلم أن ارتداء هذه الثياب يعني أنها تعطي فارس الإشارة بأن يقترب أكثر، خطوة قد تغير كل شيء بينهما، لكن في أعماقها، كانت تخشى ما سيحدث بعدها، لأنها بمجرد أن يقترب، سيتسلل إليها خوفها المعتاد، ويجعلها تبتعد فجأة، وحينها ستسبب ألمًا وجرحًا عميقًا في قلبه الذي لا يرى في العالم سواها !!
............
البارت خلص ♥️🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين
دمتم سالمين يا جميلاتي 😘😘😘😘😘
رواية بعينيكِ أسير بقلمي شهد الشورى "مكتملة" الفصل الأربعون 40 - بقلم 👑 شهد الشورى 👑
"ميان" قالتها والدة فارس بصدمة وهي تقترب من ميان التي جلست على أحد المقاعد على الشاطئ، تقضم أظافر يدها بتوتر شديد
التفتت ميان تنظر إليها بتوتر، فرددت والدة فارس بقلق :
انتي بتعملي ايه هنا مش المفروض تكوني مستنية فارس و بتظبطي الدنيا
ردت عليها ميان بتوتر شديد وخوف :
مقدرتش انا خايفة يا طنط !!
ثم تابعت تشرح لها الوضع :
مش خايفة من فارس طبعا، انا خايفة من اللي داخله عليه.....خايفة يحصل مني موقف غبي و انيل الدنيا كالعادة و مقدرش اكمل
تابعت وهي تحك جبينها بإصبعها في توتر واضح، وكأنها تحاول ترتيب أفكارها قبل أن تتحدث :
مكسوفة ومش عارفة هعمل كده ازاي اصلاً، انتي فهماني !!!
اومأت لها الأخرى بنعم وقالت بتفهم :
فهماكي يا ميان ، اللي انتي فيه ده طبيعي ، خوف اي بنت بتحس بيه ، مريتي بتجربتين قبل كده غصب ، لكن دلوقتي برضاكي تعتبر دي الأولى ليكي، وطبعاً كأي بنت هتحسي بخوف و توتر
ثم تابعت بحنان و هي تربت على كتفها برفق :
بس مش انا اللي هقولك عن فارس ، بيتهيألي اللي شوفتيه منه طول فترة جوازكم ده دليل لوحده انه لا يمكن يعمل حاجة غصب عنك
التمعت اعين ميان بالدموع وقالت :
بس هجرحه لو حصلت مني حاجة غلط ، انا زعلته كتير اوي قبل كده ، خايفة اروح اقوله انا جاهزة و اطلعه لسابع سما بعدين مقدرش اكمل....ساعاتها هوجعه وهنزله لسابع ارض
مسحت دمعه انسابت من عيناها وتابعت :
مش عايزة اول ذكرى لينا وانا بقوله اني بحبه تشوهها ذكرى تانية
شجعتها والدته وقالت برفق :
اتكلمي معاه و قوليله ، فهميه و عرفيه اللي جواكي ، خليه يشوف انك عايزة تقربي خطوة و هو هيقرب منك عشرة ، اتكلمي معاه يا ميان في كل اللي خايفة منه و حاسة بيه
ابتسمت و هي تتخيل رد فعل فلذة كبدها عندما يستمع لتلك الكلمة التي حلم بها :
كلمة بحبك اللي هتقوليها ليه كأنك جبتيله السما بحالها ، بعدها قوليله هنجرب قدرت أكمل يبقى الحمد لله و كويس اوي ، مقدرتش نحاول مرة و اتنين لحد ما اتجاوز الصدمة دي
ثم تابعت بحنان :
هعيدها ليكي تاني يا ميان فارس جوزك ، يعني مهما اتكلمتي مع حد ملوش اي لازمة....كلامك معاه هو المفيد
اومأت لها ميان بصمت ثم قالت بامتنان :
شكراً اوي يا طنط !!
ربتت الأخرى على وجنتها بحنان وقالت :
مفيش بنت بتشكر امها ، ده انتي حبيبة الغالي و اللي ربنا عوضني بيها عن فراق بنتي ، ربنا يسعدكم مع بعض و اشيل اولادكم قريب بأذن الله !!
ابتسمت لها ميان بخجل ثم غادرت و تركتها عازمة على فعل شيء ما !!!
.......
كان فارس يبحث عن ميان في كل الأرجاء، لكنه لم يجدها في الغرفة، ولا مع أي احد من أفراد العائلة، زاد قلقه حين اكتشف أن هاتفها مغلق وبينما كان يتنقل في الأرجاء يبحث عنها....تقابل مع والدته التي لم تترك له مجالًا للسؤال، إذ قبضت على يده وجذبته بحزم إلى داخل جناحها
فسألها باستنكار :
في ايه يا امي قافشة فيا زي ما تكوني قافشة في حرامي كدا ليه !!!
ردت عليه بغيظ :
اتلم يا واد واقعد عايزة اتكلم معاك
اعتذر منها وقال بقلق :
طب هشوف ميان فين بس و هرجعلك علطول ، كنت بدور عليها و مش لقيها
طمئنته قائلة :
ميان لسه ماشية قبل ما انت تيجي علطول بخمس دقايق و راجعة الاوضة
اومأ لها ثم جلس فتنهدت وقالت بحيرة :
بص مش عارفة أقول و لا مقولش بس انا عارفة انها مش هتنيل حاجة و لسانها هيفضل مربوط ، بس في نفس الوقت مش عايزة اقولك عشان لما تطلع منها هي الأول هتبقى المفاجأة أحسن !!
سألها بعدم فهم و حيرة :
مفاجأة ايه ، انا مش فاهم حاجة !!
صمتت للحظات ثم تحدثت بابتسامة :
اللي فضلت مستنيه اتحقق ، و اللي كان نفسك تكسبه كسبته خلاص...كسبته و بقى ليك لوحدك
ثم ربتت على كتفه وقالت بحنان :
ربنا عوضك و جبر قلبك و حقق اللي فضلت تتمناه ، انت وقفت جنبها و صبرت وكسبت يا فارس
سألها بصعوبة، وهو يتمنى ان يكون ما توصل إليه عقله حقيقة وليس مجرد وهم :
قصدك.....قصدك ان ميان
اومأت له ثم قالت بابتسامة :
بالظبط و حقك اللي ربنا شرعه ليك و انت كنت راجل و صبرت....هي مكسوفة تقولك، بقالها كام يوم بتحاول بس مكسوفة.....وخايفة !!
سألها فارس بصدمة :
مني !!
نفت برأسها وردت عليه بحنان :
خايفة على زعلك يا فارس، خايفة تقولك جاهزة بس بعدين متقدرش تكمل للنهاية وانت تفهم غلط وتزعل منها
كانت تتحدث، وصوتها يموج بالحماسة، بينما الآخر يستمع لها بصدمة شلت قدرته على الرد. الكلمات التي سمعها كانت كالصاعقة؛ أذناه، وعقله، وقلبه، كلهم في حالة من الذهول، غير قادرين على استيعاب ما قيل حتى الآن
ابتسمت والدته بسعادة غامرة، وقالت بحماس:
آن الأوان أشيل ولادك بقى قريب إن شاء الله
.........
لم ترتدي ميان ذلك الثوب الأبيض الذي لا يليق به سوى قول قماشة لا تستر بل تكشف الكثير، وقفت أمام المرآة تحدث نفسها بتوتر :
أول ما يدخل، هقف قصاده وهقوله على طول...ايوه، هعمل كده فارس، انا....انا.....
لمحت انعكاسه خلفها في المرآة، فالتفتت على الفور تسأله بتوتر :
انت هنا من امتى؟
ابتسم فارس بهدوء ظاهري وقال :
لسه جاي حالًا
أومأت بصمت، فمد كفه نحوها لتضع يدها عليه، أدارها حول نفسها ببطء مرددًا بإعجاب شديد وهو يتأمل جمالها بذلك الثوب المنزلي الأزرق وكم لاق بها كثيراً :
ايه الجمال ده كله؟
سألته بخجل وهي تضع خصلات شعرها خلف أذنها :
شكلي حلو
رد عليها بهيام :
انتي اللي بتحلي أي حاجة تلبسيها، والله انا في جمالك ماشوفتش
ابتسمت بخجل وهي وتتحاشى النظر إليه، فسألها فجأة بمكر :
مش عايزة تقولي حاجة ؟
ردت عليه بتوتر ملحوظ :
انا.... لا محصلش، حاجة ايه
سألها بمكر وهو ينظر لداخل عينيها. :
مش عارف، بس حاسس إنك عايزة تقولي حاجة، شكلك كده عاوزة تقوليلي نطلق، بس خايفه على......
قاطعت حديثه وقالت سريعاً :
لأ، طبعًا مش كده خالص!!
ابتسم بزاوية شفتيه وقال :
يعني فيه حاجة عايزة تقوليها؟
ردت عليه بتلعثم وخجل:
آه...لأ... مفيش، أنا هروح أشوف همس فين
كادت ان تذهب لكنه جذبها إليه قائلاً بهدوء :
قولي يا ميان
سألته بارتباك :
أقول إيه
اقترب فارس أكثر، وقال :
قولي اللي شايفه في عيونك دلوقتي
همست بخفوت يكاد يُسمع :
فارس...
رد عليها بحب :
روح وقلب فارس
حاولت الحديث، لكن الكلمات كانت تخونها، بينما هو لا بنظراته التي لا ترحمها، فهمس لها بنبرة راجية خرجت رغمًا عنه :
قولي يا ميان
ابتعدت خطوة للخلف، وقالت بتوتر شديد وخجل :
انا....انا....هروح أشوف البنات
ثم تحركت بسرعة نحو الباب وقبل ان تغادر أغلق فارس الباب، وهمس لها بصوت خفيض مليء بالغيرة وهو يستنشق رائحة الياسمين المنبعثة من خصلات شعرها :
هتخرجي كده؟
انتبهت على نفسها فركضت إلى غرفة الملابس، وأغلقت الباب خلفها بسرعة، بينما ضحك فارس بخفوت، وهو ينحني ليلتقط تلك الغلة البيضاء التي سقطت بجانب الأريكة، ينظر إليها بابتسامة ماكرة.....!!!!
.......
بعد منتصف الليل وقد شارف الفجر على الآذان كانت ميان تجلس على الشاطيء تنظر للبحر امامها بشرود لا تعرف كم مضى من الوقت و هي هنا
شعرت بأحدهم يضع وشاح على كتفها التفتت و هي متيقنه ان الفاعل ليس سوى " فارس " الذي كان واقفاً خلفها منذ ان جاءت لكنه اراد ان يتركها بمفردها فيبدو انها تريد ذلك
ردد بعتاب و هو يجلس بجانبها :
انا زعلان منك يا ميان
نظرت له بانتباه وقالت بتعجب :
انا عملت ايه !!!
اومأ لها قائلاً بعتاب و نبرته رغم هدوئها لكن كانت صارمة غير قابلة للنقاش :
تاني مرة متخرجيش في وقت زي ده قوليلي انك عايزة تيجي و هكون معاكي ، صح المكان هنا لينا بس احنا مش لوحدنا معانا ناس تانية غريبة ممكن اي حد يتعرض ليكي ، تاني مرة متعمليش كده يا ميان....اتفقنا
اومأت له وقالت باعتذار :
عندك حق ، انا اسفه يا فارس
أومأ لها بابتسامة صغيرة، فتابعت ميان بشرود وهي تستند برأسها على كتفه، فاحتضنها الآخر بيديهذ :
تعرف يا فارس انا اكتر واحدة غبية و مش بتفهم في الدنيا دي !!!
سألها بعدم فهم و ضيق من اهانتها لنفسها :
ليه بتقولي كده !!
تنهدت ثم قالت بحيرة :
عشان لما كان الشخص الغلط كنت ليل نهار بردد الكلمة دي ، ولما جيه الوقت اللي حسيت بيها بجد، ومن قلبي وعقلي مقتنعة بيها مع الشخص الصح ، لساني كأنه مربوط مش قادر ينطقها
سألها بهدوء ظاهري :
خوف !!!
تنهدت وقالت ما يدور بداخلها :
مش منه أكيد بس عليه...من غبائي و تصرفاتي اللي دايماً بتجرحه ، و مش بس خوف.....هو خجل حاسة بحاجة عمري ما حسيتها و كأني بحب لأول مرة !!
ثم تابعت بتوتر :
بس اللي بحبه بقى فاهمني و مش هيزعل مني لو فشلت او حصل مني موقف غبي زي كل مرة
رد عليها بحب و هو يضع يده على وجنتها :
حبيبك طول عمره حاسس بيكي وفاهمك اكتر من نفسك ، طول عمره شايفك بنته اللي مهما تغلط هيعدي و
يفوت ليها وعمر قلبه ما هيقسى عليها ، شايفك اخته اللي محتاجة انه يطمنها ويسمعها ، شايفك حبيبته اللي مهما عملت عمره ما يقدر يشوف غيرها وهيمسك ايديها لحد ما تقوم من تاني و تعرف هي عايزة ايه
صمتت للحظات، ثم تجرأت أخيرا وقالت :
كأب وكأخ وكحبيب....بقولك عايزاك يا فارس، قلبي قبل عقلي عايزك و مش شايف غيرك ، انا ليك
ثم مسكت بيده، وقبلت باطنها بحب قبل أن تضعها على موضع قلبها، وتقول أخيرًا تلك الكلمة التي طال انتظاره لسماعها منها :
عقلي معاك و قلبي ليك لوحدك ....انا ملكك لوحدك يا فارس ، انا.....انا بحبك!!!!
هل قالتها حقًا؟
هل ما يعيشه الآن حقيقة من الأساس أم أنه، من كثرة ما حلم بها، أصبح يتوهم؟
ابتلع ثم سألها بعدم تصديق :
قولتي ايه.
ابتسمت بخجل، وقالت بحب وهي تتهرب من النظر لداخل عينيه :
بحبك يا فارس، بحبك بعدد سنين عمري اللي عشتها من غيرك، بحبك بعدد كل لحظة حلوة عشتها معاك
لم يجد ما يقوله أو يعبر به عما يشعر به، فرفع وجهها لتنظر إليه، ليتفاجأ بأعينها المملوءة بالدموع من شدة التأثر، اقترب منها بشدة، وكأنما يريد أن يضع كل مشاعره في لحظة واحدة، تفاجأت بردة فعلها، وبادلته نفس الإحساس رغم خجلها، ابتعدت عنه لحظة، تردد بخفوت وخجل :
بحبك
ابتسم بسعادة، ثم عاد ليكمل حديثه، وهو يشعر بالأمان في حضن كلماتها، فكان كلاهما في لحظة من الانغماس العاطفي، ناسيين كل ما حولهما، حتى انتفض كلاهما على صوت أحدهم يحمحم بحرج لم تقوى ميان على رفع عيناها، بل دفنت وجهها بأكمله بصدر فارس الذي نظر للخلف ليجد كارم ينظر إليه بمشاكسة فأطلق سباب لاذع من بين شفتيه قبل ان يقف و هو يجذب ميان خلفه
جاءت همس من خلف كارم وقالت بخجل شديد :
كويس ان محدش فيهم حس بيا الموقف محرج اوي
ثم نظرت له متابعة بغيظ و توبيخ :
لكن انت ما شاء الله عليك بجح، ازاي قدرت تقف كده وتعرفهم انك شوفتهم....قليل الأدب
ابتسم بمكر و اقترب منها خطوة قائلاً:
بموت فيها !
سألته بتوتر و هي تتراجع للخلف :
هي ايه !!
ابتسم بخفوت وقال بمرح :
قلة الادب
لكمته بصدره وقالت بغيظ :
تصدق انا غلطانة، واستاهل ضرب الجزمة عشان عبرتك و نزلت شوفتك....قلقت منامي و نزلتي في الوقت ده ومجاش منك غير قلة الأدب يا قليل الادب انت !!
كادت ان تذهب لكنه جذبها مرة أخرى وقال بحب :
وحشيني يا همس
تحاشت النظر إليه وقالت بخجل :
وانت كمان
سألها بمكر :
انا ايه
ردت عليه بمرح :
كل اللي قولته
ضحك بخفوت و اخذ يتأمل خصلات شعرها التي صففتها بطريقة جديدة و غيرت من لونه :
تعرفي ان اي حاجة عليكي بتبقى أجمل ، كفاية بس انها عليكي عشان تحليها
سألته بخجل، وهي ترفع يدها برفق لتلامس خصلات شعرها، التي غيرت هيئتها :
حلوة عليا
ابتسم و هو يتحسس وجنتها بظهر يده مردداً بحب :
انتي اللي محلياها مش هي اللي حلوة عليكي
ابتسمت بخجل، ثم ابتعدت قليلاً للخلف، فمد يده برفق ووضعها أسفل ذقنها ليرتفع وجهها تدريجياً، مشجِّعاً إياها على النظر إليه. كان يهمّ بالاقتراب، لكن ما إن اقترب خطوة حتى دفعته بعيداً، قائلة بخجل ومرح، بينما ركضت مبتعدة عنه:
"تصبح على خير يا حضرة الضابط."
نظر إليها بغيظ، مردداً بحنق:
"مش كفاية عليا أبوكي اللي طلعلي بدور الحمى فجأة كده وكاتم على نفسي، هتجوزها امتى بقى يارب
......
بينما فارس ما ان توقف هو وميان أمام باب الجناح الخاص بهما، انحنى يحملها بين يديه برومانسية، فحاوطت بدورها عنقه من المفاجئة، بعدما خرجت من بين شفتيها شهقة خافتة، ابتسمت بخجل وهي تدفن وجهها في عنقه، فضحك فارس وهو يدخل للداخل، صافعاً الباب بقدمه
أنزلها على الفراش ببطء، وبقى صامتاً، ينظر لداخل عينيها بعدم تصديق، رفع يده ليمررها على ملامح وجهها يسألها :
هو انتي بجد يا ميان؟ يعني انتي فعلاً دلوقتي معايا، معايا لأول مرة بصفة حبيب وحبيبة مش بس زوج وزوجة، انتي فعلاً قولتيها ولا أنا من كتر ما حلمت بيها بقيت بتوهم
ردت عليه بخجل وحب:
لا بجد، أنا حبيبتك يا فارس.....وأنت حبيبي
ردد بخفوت، وقلبه يقرع كالطبول:
انا إيه
ابتسمت وقالت بدلال رقيق وخجل:
انت حبيبي
تنهد قائلاً بابتسامة بعد ان لثم جبينها بكل حب :
وأنتي روحي وعمري كله، خليكي دايماً جنبي....أنا هموت على قربك يا ميان بس مش دلوقتي كله هيمشي صح
سألته بعدم فهم وخجل:
هو إيه اللي هيمشي صح؟
ردد بمرح وهو يداعب انفها باصبعه :
بكره تعرفي يا سكر
ثم تابع بمكر :
و أنتي أصلاً تلاقيكي ماصدقتي، وقولتي كويس جت منه، مش كده
غيرت الموضوع وقالت بخجل وهي تدفعه برفق متوجهة بخطوات سريعة نحو غرفة الملابس :
الوقت اتأخر، يلا عشان ننام
بعد قليل، خرجت بثوب أسود جميل، من الأشياء التي اشترتها والدته. تأملها فارس بهيام، ليجد لسانه يردد تلقائياً:
متميزٌ بين الجمال جمالها، وجمالها فوق الجمال جميلاً
ابتسمت بخجل ليكمل هو بمشاكسة ومكر:
"بتلعب بالنار يا سكر، واللي قبلنا قالوا السكر لما يلعب بالنار...
صمت للحظات ثم تابع بمكر، تزامناً مع صدور شهقة خجلة منها عندما انحنى وحملها سريعاً بين يديه :
تدوبه!!
ضحكت ميان بقوة على جنونه الذي باتت تعشقه، دقائق قليلة، وكانت تغفو بين ذراعيه، حيث الأمان والسكينة
.......
كان عمار يقف أمام لينا في جناحها، يراقبها بافتتان بذلك الثوب الذي ابرز جمالها الذي لم يرى له مثيل، ابتسمت لينا وأجابته بنعومة، وعينيها تلمعان بسعادة غامرة :
حبيت اننا نحتفل سوا
نظر إليها عمار بدهشة، غير قادر على فهم ما تعنيه، فسألها بفضول :
نحتفل بإيه؟
أمسكت يده برفق ووضعتها على بطنها، ثم قالت بابتسامة مليئة بالفرح والسعادة :
اني بعد تسع شهور من دلوقتي هكون ماما وانت هتكون أجمل بابا في الدنيا !!!!
توقف عمار عن الكلام للحظة، مشدوهًا بما سمعه، فسألها بصدمة :
إنتي... إنتي... لينا
أومأت برأسها وقالت بحماس :
أنا حامل يا عمار!
في تلك اللحظة، لم يتمالك عمار نفسه، فرفعها في الهواء بين ذراعيه، يلفها وهو يصرخ بفرحة غامرة، يكاد يطير من السعادة.....لأنه سيصبح أبًا
.........
سعادة ملأت قلوب الجميع، ما إن عملوا بحمل لينا، خاصة والدتها، وكذلك الحال مع فريدة التي لم تسعها الدنيا من السعادة، ولم يختلف سفيان عنها كثيراً
مضت الأيام، وها هم قد عادوا إلى الإسكندرية يستعدون لزفاف همس وكارم، ليفاجأ الجميع قبل الزفاف بعشرة أيام بفارس الذي فجر تلك القنبلة حيث سيقوم بإقامة زفاف جديد له ولميان التي طارت من السعادة حينها
ليتفاجأ بها تقول بمكر، عندما أصبحوا بمفردهم :
بما اننا هنعمل فرح من أول وجديد وكل حاجة هتتعاد من تاني، فدلوقتي أنت تعتبر خطيبي مش جوزي، عشان كده أنا هبات في بيت بابا لحد يوم الفرح
حك باصبعه فوق حاجبه مردداً بابتسامة رسمها على شفتيه غصباً:
أنا هعتبر كلامك بصيغة هزار، عشان لو عكس كده، أنا ماسك لساني بالعافية عشان ما أقولش كلمة
ردت عليه بحدة وغيظ:
فارس!!!
جذبها من خصرها إليه مردداً بمكر :
فارس إيه بس، طب لوانا وافقت، هتقدري تنامي من غيري، حضني مش هيوحشك الأيام دي كلها
ردت عليه بمرح وكذب :
تؤ، عادي...هعرف أنام!!!
أومأ لها قائلاً بمكر:
آه، إنتي هتقوليلي....رجليكي اللي كنتي بتتسحبي عليها دي تشهد، ومعاها إيدك اللي كانت بترفع إيدي في نص الليل وتنزل تحت الغطا، وتحط راسها على صدري وتبو....
لكمته بصدره بخفة وقالت بخجل وغيظ:
أنا بمشي وأنا نايمة، عندك اعتراض، لو عندك، قول احنا فيها وهو بدل ما يكون جواز يكون طلاق!!
جذبها إليه أكثر مردداً بمكر:
مش لما اتجوز الأول أبقى أفكر في الطلاق وبعدين امحي كلمة طلاق من قاموسك، الكلمة دي متتذكرش على لسانك ولا في حياتنا صدفة حتى، إنتي عقدتيني منها يا شيخة
ضحكت بخفوت وقالت بتصميم :
بس برده انا عند كلامي!!!
عاتبها قائلاً بصوت خفيض :
مش هوحشك
تنهدت بعمق ثم قالت بصدق:
هتوحشني اوي يا فارس
ابتسم قائلاً :
خلاص، إيه لازمته كل ده؟
ضحكت بخفوت ثم قالت بخجل:
كده كمان عشان بعدين أوحشك
تنهد قائلاً بحب، أرهق قلبه وعقله:
إنتي وحشاني على طول يا ميان
"مش مسامحك على فكرة" قالها فارس بنبرة طفولية جعلتها تضحك قبل أن يغادر المنزل ويتركها عند والدها لحين موعد الزفاف
......
كانت ميان تتقلب على فراشها بعدم ارتياح، فضحكت عليها همس وقالت ؛
كان لازمته إيه بقى العناد بقى، ده إنتي مش قادرة تنامي من غير حضن حبيب القلب
لكزتها ميان وقالت بحنق :
وحشني ومش عارفة أنام، بس كنت محتاجة الكام يوم دول أكون مع نفسي شوية، أظبط نفسي وأتهيأ للي داخلة عليه، الموضوع مخيف بالنسبة ليا يا همس
سألتها همس بهدوء:
إنتي مش متابعة مع الدكتورة؟
ردت عليها ميان ببعض القلق والخجل:
متابعة معاها وحكيت ليها اللي حاسة بيه حالياً، بس كلامها واحد عشان الذكرى القديمة تتمحي، لازم ذكريات تانية جميلة تبقى بديل عنها
رددت ميان كأنها تحدث نفسها:
مرعوبة وفي نفس الوقت مطمئنة عشان مع فارس، عايزة ومش عايزة....جوايا لهفة إني أخد الخطوة دي، بس برده غصب عني حاسة بخوف
تنهدت همس وصمتت هي أيضاً، مثلها تشعر بنفس الشيء، خائفة ومطمئنة في الوقت نفسه، نظرت لميان وقالت :
أنا كمان قلقانة هدخل حياة جديدة يا ميان، صح، كنت هدخلها قبل كده ومع غير كارم، بس مش عارفة، أنا عقلي كان فين من كل ده، طب أنا هفشل في الحياة الجديدة عليا دي، هكون قد المسؤولية، هقدر أشيل بيت فعلاً، حاجات كتير قلقاني، بس بطمن نفسي إن كارم معايا وإن اللي وقف معايا في حاجات كتير أصعب من كده، في أمور تخصنا إحنا الاتنين هيسيبني لوحدي
ثم تابعت بابتسامة صغيرة وهي تنظر لميان :
انا عمري ما تخيلت إن أنا وإنتي يكون نصيبنا كده، إن إنتي بعد حبك لسفيان تكوني في الآخر لغيره وتحبيه كده، ولا كنت أتخيل إن كارم، اللي أنا رفضته أكتر من مرة وفضلت شيفاه أخويا، يكون نصيبي، اللي فضلت أهرب منه، وإن أنا وإنتي نتجوز من عيلة واحدة ونكون سلايف
ضحكت ميان وقالت بشرود :
ولا أنا كنت أتخيل يا همس
عانقتها همس بحب ثم قالت فجأة بحماس:
مش لينا لو جابت بنوتة هتسميها ميان!!!
ابتسمت ميان بسعادة فتابعت همس بمرح:
بتقول عشان بتحبك وعشان عايزة تحرق دم فريدة لما تسمي على اسمك، لينا مش قادرة تتقبل فريدة خالص، يمكن سفيان قبلته شوية لما لاحظت إنه اتغير وبقى حاجة تانية
تنهدت ميان ثم قالت بهدوء:
ربنا يصلح الحال
........
"كنت قد الكلمة يا فارس" قالها رأفت لفارس وهو يجلس معه بأحد المقاهي على الشاطئ في صباح اليوم التال
تنهد فارس وقال بحب:
بنتك في إيديها حياتي، بُعدها عني معناه موتي وأنا على وش الدنيا، يعني مكنش قدامي حل تاني غير إنها تحبني لأني مكنتش عارف إذا كنت هقدر أوفي بوعدي ليك وأطلقها فعلاً ولا لأ
ابتسم رأفت قائلاً بامتنان:
ميان حبيتك يا فارس بجد، وقالتها ليا وكانت فخورة بحبك، إنت رجعتلي بنتي اللي أعرفها من تاني، أنا عارف إن الفرح اللي هتعمله ده بداية جديدة ليك إنت وهي، عشان كده حابب أوصيك كام وصية
استمع له فارس باهتمام ليتابع الآخر بجدية:
حافظ على بنتي يا فارس و لو في يوم جيت وحسيت للحظة بس إنك مش عايزها، رجعها بيت أبوها وهيكون مفتوح ليها دايماً....أوعى في يوم تقرب من كرامتها أو كبريائها وتمسهم، دول حاجتين لو انكسروا مش بيرجعوا بالساهل، وساعات مش بيرجعوا أصلاً، وأنت شوفت بنفسك
أومأ له فارس وقال بحب :
حضرتك مش محتاج تقولي الكلام ده. تفتكر بنتك بعد كل اللي عاشته معايا ومعافرتي معاها الوقت ده كله عشان أكسب قلبها، ممكن بالساهل كده استغنى عنها أو أبيعها، ده أنا أحميها حتى من نفسي....اطمن
ابتسم رأفت وقال بثقة :
انا عارف ومطمن....لأول مرة في حياتي أبقى مطمن على ميان بجد، ربنا يسعدكم يا بني
.........
كان سفيان يقود سيارته بتركيز، وعينيه تراقبان الطريق بعناية، لكن فجأة، ظهرت السيارة القادمة من الاتجاه المعاكس بسرعة عالية، وكأنها خرجت من العدم، ولولا رد فعله السريع، لكان تعرض لحادث مميت!!!
نزل بسرعة من سيارته التي أصيبت ببعض الخدوش فقط، وقف لوهلة، ينظر للسيارة الأخرى التي انحرفت فجأة عن الطريق واصطدمت بالرصيف، تاركة وراءها بعض التلفيات
نزلت من السيارة فتاة، جمالها يفوق كل وصف، قامتها طويلة بعض الشيء، وملامح وجهها تحمل مزيجًا من الشقاوة وبراءة الأطفال، ما ميزها حقًا شعرها الطويل، الذي امتد حتى أسفل خصرها وجمعته في جديلة بطريقة عشوائية....لكنه أضاف لمظهرها جاذبيةً
تفحصت سيارتها بحسرة وهي تقول بغضب '
عربيتي، انت عملت إيه يا غبي!!
صرخ عليها بغيظ بعدما أفاق من تحديقه بها:
يعني كمان غلطانة و بدل ما تعتذري، بتطولي لسانك
صرخت عليه بغضب مماثل، وقد تجمع الناس حولهم إثر صوتهما العالي:
تكسرلي عربيتي وعايزني أسكت، أصفقلك يعني ولا إيه يا غبي
كور قبضته وهو يرد عليها بغضب شديد :
طولة لسان تاني، والله حظك من السما إنك بنت، وإلا كنت علمتك الادب
ردت علي بسخريه:
على أساس اني كنت هسكتلك، اعرف انت بتكلم مين الأول يا بابا
صرخ عليها بنفاذ صبر:
ما تلمي نفسك يا بت، بدل ما.....
قاطعته قائلة بتحدي :
بدل ما إيه....انت ليك عين تتكلم أصلاً
صرخ عليها سفيان بغضب:
ده أنا برده، يا بجاحتك يا شيخة، يعني بتسوقي غلط وكنت هتموتيني، وجايه تغلطي بدل ما تعتذري
ردت عليه بعناد:
أنا مغلطتش، والله انت اللي ركبك عربية ظلمتك، جاهل في السواقة، وكمان بتكابر
أشارت بيدها نحو السيارة، وأضافت بغضب:
انت هتصلح العربية على حسابك، وهتعتذر مني، أحسن ما والله ما هيحصلك طيب
رفع حاجبه وقال بتهكم:
تصدقيني خوفت
ردت عليه بغضب:
انت قليل الذوق
صرخ عليها سفيان بحدة:
وانتي متربتيش، وكلمة تانية هنسى انك بنت، وهعلمك التربية اللي أهلك نسيوا يعلموها ليكي
قالها وهو على وشك الرحيل، لكن الفتاة تمسكت به قائلاً بغضب:
انت اللي متربتش، و مش هتمشي من هنا إلا لما تصلحلي العربية اللي اتكسرت بسببك
صرخ عليها بغضب وبنفاذ صبر:
زعلانة عشان فوانيس العربية اتكسرت، طب و حياة أمك لحسرك عليها كلها
قبل أن تعي ما يحدث، كان يلتقط حجراً من على جانب الطريق، ثم بكل قوة، ألقاه على زجاج سيارتها الأمامي، فصرخت عليه الفتاة بغضب وقهر :
عربيتي....آآآه يا حيوان، والله ما هسيب حقي
لم يُبالي بها، فصعد إلى سيارته ثم لوح لها بيده ببرود، قبل أن يغادر قائلاً :
الحقي نفسك بحباية ضغط يا... يا أم لسانين!!!!
.......
"علاقاتك مع الكل بدأت تتحسن" قالتها سهيلة الطبيبة النفسية لسفيان بابتسامة هادئة
اومأ لها بصمت ثم قال: بحاول أصلح اللي اتكسر بيني وبينهم السنين اللي فاتت بسبب غبائي
مدحته قائلة: خطوة كويسة جدًا يا سفيان
أومأ لها بابتسامة باهتة حزينة :
خطوة كويسة، بس الكل مش صافي من ناحيتي
ردت عليه بمواساة:
الوقت بينسي، والحلو بيمحي الوحش وطالما اتغيرت، والكل شاف كده بعينه، هيسامحوك من قلوبهم، بس هي مسألة وقت
علق على حديثها قائلا باقتضاب:
معاكي حق
صمت لدقائق قبل أن يسألها بتردد :
ميان حبت فارس فعلاً ولا اختارته عشان تقهرني
من المفترض أن لا تجيب، لكن يجب على سفيان أن يغلق صفحة ميان كما أغلقتها هي تمامًا، وبدأت من جديد
فردت عليه بوضوح وصراحة:
ميان نسيتك يا سفيان وانت كمان انساها، واقفل صفحتها، وكلمة نسيتك يعني نسيت أي حاجة تخصك، حتى الانتقام مبقتش عايزاه، ميان دلوقتي مبسوطة مع جوزها أكتر من أي وقت فات
سألها مرة أخرى بحزن:
بتحبه بجد
أومأت له قائلة بصرامة:
أه، بتحبه وهو كمان بيحبها
ثم تابعت بهدوء:
كان عندك أمل تسمع مني العكس عشان تحارب لحد ما تسامحك
أومأ لها بحزن وقال :
لحد دلوقتي لسه عندي أمل، بس اللي مصبر قلبي على الوجع اللي عايشه إنها بتحبه وسعيدة معاه....ياريته يفضل مقدرها طول العمر، وما يعملش زيي ويكسر قلبها تاني....قلبها اللي كتير على أي حد
صححت له قائلة بهدوء :
زي ما دكتور فارس كان عوض لميان، هي كمان عوض ليه على سنين فاتت، ميان مش كتيرة عليه، ولا هو كتير عليها، هما الاتنين بيكملوا بعض
صمت هو الندم ينهش قلبه، دخلت الممرضة بعد أن سمحت لها الطبيبة بالدخول وقالت باحترام:
دكتورة سهيلة، محتاجينك في الاستقبال تحت، أهل مريضة عند حضرتك مبهدلين الدنيا، وأبوها شكله راجل متخلف وجاهل، طايح في الكل
قطبت جبينها، ثم غادرت معها قائلة باعتذار لسفيان:
معلش يا سفيان خليك خمس دقائق وراجعة ليك
ما إن غادرت الطبيبة حتى بقي سفيان بمفرده، ينظر للفراغ بشرود وفجأة، دخلت فتاة تقول بصوت مرتفع، يبدو عليه البكاء:
الحقيني يا ماما عربيتي اتدمرت على الآخر
عم الصمت أرجاء الغرفة عندما لم تجد الفتاة والدتها فيها، التفت سفيان نحوها بسبب ان ظهره كان موجهًا نحو الباب، ولكنه عرف هويتها من صوتها دون أن يلتفت أو يرفع عينيه حتى
نظر إليها، مردداً بأسف مصطنع:
يا روح ماما، انتي بتعيطي على العربية، تحبي أنادي حد من الممرضين هنا يقيسلك الضغط، اصله شكله مش مظبوط عندك
جزت الأخرى على أسنانها بحقد وغيظ، وكادت أن تهجم عليه، لكن الممرضة دخلت في نفس اللحظة قائلة:
انسة أماليا، الدكتورة تحت في مكتب دكتور فارس، فيه مشكلة بتحلها...تقدري تستنيها بره
سألتها أماليا بغيظ، وأعينها تشتعل غضباً:
مين ده
حمحمت الممرضة بحرج، محاولة ألا تذكر أن سفيان مريض أو حالة، فردت بسخرية دون مراعاة للمشاعر:
أنت بقى المجنون اللي ماما بتعالجه
رد عليها بتهكم وهو يضع يده في جيب بنطاله:
وانتي بقى قليله الادب وام لسان طويل اللي بيقولوا عليكي بنتها !!!
صرخت عليه بغضب:
أنت قليل الذوق
رد عليها سفيان بغضب دون أن يرفع صوته:
وانتي قليلة الأدب ومتربتيش!!
ثم تابع بتهكم:
مبقاش إلا العيال زيك، يطولوا لسانهم كمان
ركضت الممرضة للخارج لتنادي على الطبيبة بعدما رأت أن الشجار يشتد بينهما
صرخت عليه أماليا بغضب وغيظ كبير :
ومش لساني بس اللي هيطول، إيدي كمان لو ماتلمتش!!
رد عليها بسخرية :
ربنا خد من طولك وحط في لسانك اللي عايز قطعه
ركلت الأرض بقدميها بغيظ وقالت :
ماتقولش لساني طويل أحسن ما أطوله عليك بجد بقى
ضحك سفيان بسخرية وهو يلاحظ شيئًا جديدًا في تصرفاتها، فردد بتهكم :
وكمان لادغة !!!!
كادت أن توبخه، لكنها صمتت ما ان استمعت لصوت والدتها الصارم من خلفها :
أماليا، ايه اللي بيحصل هنا !!!!!!!!
.............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا قمرااااات ♥️
دمتم سالمين ♥️