شرحت هند للحج دهشان التلاعبات اللي بتحصل في الحسابات. أنا جيت هنا يا حج عشان الأمانة اللي كلفتني بيها. صابر بيهددني بقطع عيشي لو ما طاوعتوش، وإن لحم كتافي من خيره. سعل الحج دهشان. الواد ده عايز يقضي عليّ وأنا حي. التجار كمان بيشتكوا منه، وكل شوية أصبّرهم وأقول بكرة يعقل، لكن مفيش فايدة. دخلت أم صابر، امرأة بدينة متخمة بالدهون. جوزه يا حج، يمكن حاله ينصلح؟ اسكتي انتي، صرخ دهشان. هو فيه حد دلله غيرك انتي؟
دا ابنك الوحيد يا حج، حسك في الدنيا. جوزه يا حج. غمغم دهشان. أجوزه مين بس، دا كل ليلة سارح على هواه. ما تزعليش يا بنتي، ارجعي انتي شغلك، وأنا هحاول أعقله. دخل وكالة القماش، صرخ المعلم صابر. فين البت هند؟ ركضت فتحية، عميلته السرية. خدت الدفاتر وطلعت على أبوك الحج دهشان. همهم المعلم صابر. بت الكل، هو وصلت كده؟ ورحمة أمي لأربيها. هتعمل إيه يا معلم؟ الحج دهشان هيسلخك. صرخ المعلم صابر. اسكتي يا مرة، أنا مفيش حد يهمني.
همست فتحية بمكر. ولا حتى الحج دهشان؟ قلتلك مفيش حد يهمني، الوكالة وكل حاجة ملكي أنا، والبنت دي هوريكي أعمل فيها إيه. الهانم وصلت أهي. وأشارت فتحية بيدها. وصلت هند. السلام عليكم. كنت فين يا زفت؟ كنت عند الحج دهشان. بتعملي إيه عند أبويا، ومين سمحلك تخرجي بالدفاتر؟ مش يمكن زورته؟ حرام عليك يا معلم صابر، انت عارف إن الحج دهشان بيراجع الدفاتر كل شهر. صمت المعلم صابر. بعد كده الدفاتر مش هتطلع من هنا.
أنا المسؤول وأنا اللي أقرر يحصل إيه. همست هند. والحج دهشان؟ صرخ صابر. قلتلك أنا المسؤول. وجز على أسنانه. غوري سجلي البضاعة اللي هتدخل المخزن. برافو عليك يا معلم صابر، أهو كده الكلام. خليها تعرف قيمتها، أصلها شايفة نفسها وعمالة تبرطم في الرايحة والجاية إنها متعلمة، وإنك يعني، آسفة يعني يا معلم، جاهل متعرفش حاجة. نفس صابر الدخان بعيون مشتعلة. يبقى جابته لنفسها. بت الرفضي. دخل مثل الوحش على المكتب.
مخصوم منك نص شهر، ولا خرجتي من الوكالة من غير إذني، هطردك زي الكلاب. فاهماه يا دكتورة؟ فاهماه يا معلم صابر. وأرادت هند أن تخفف الأزمة وتحل المشكلة، فصابر ينسى كل حرف يقوله بخصوص الحسابات، فهي الوحيدة التي توزع الرواتب على العاملين في الوكالة. وسمع صابر العاملين يتهامسون. هند تتحدى المعلم صابر، وقريباً ستتولى إدارة الوكالة. ستكون أول امرأة تمسك وكالة كبيرة، الحج دهشان يثق بها ويعرف أن ابنه فاشل.
وكان بإمكانه أن يصرخ ويطردهم، لكنه أراد غير ذلك. سيتحصل على احترامهم رغم عنهم. وراح يصرخ في العمال ويطالبهم بالجد والكدح في العمل، وأنه لن يسمح بأي تقصير. ثم تحت جنح الليل، قصد حانة، شرب البوظة والخمر، وتفرج على الراقصة، وعاد إلى منزله ثمل. كان والده في انتظاره، رغم أن الليل انتصف. صابر؟ صرخ الحج دهشان. تعالى هنا. ولما استقر الولد أمام والده، صرخ الرجل. انت مش ناوي تبطل الهباب اللي بتشربه؟ الوكالة هتضيع مني.
همس صابر. إنها وكالتي مثلما هي وكالتك. فتح الحج دهشان فمه بصدمة. بتقول إيه يا كلب؟ الوكالة ملكي مثلما هي ملكي. كنت عايز تورثني وأنا حي يا صابر؟ ترنح صابر من السكر. لقد كبرت وخرفت، حان الوقت أن تترك أمر الإدارة لي. شعر الحج دهشان بسكين يقطع صدره. أنا هحرمك من كل حاجة، انت، انت، اطلع، اطلع بره. ابتسم صابر. قول الحقيقة يا حج، قول إنك عايز ترجع شباب وتتجوز البت المسهوكة هند، قول يا حج.
الوقت وقت طرب ومزاج، والبت حلوة وملفوفة. انحشر لسان دهشان داخل فمه. واطي، قذر، سافل، حقير، داعر، اطلع. لكن هذه المرة لسانه لم يطاوعه، انحشر تماماً، تجبس داخل بلعومه. انهار الرجل على سريره غير قادر على الكلام أو الحركة. قصد صابر غرفته، كان مقتنعاً أن والده أنهى وصلة التقريع الفجرية، وترك والده يتلوى من الألم. قبل الفجر، استيقظت أم صابر تطعم الدجاجات وتوقظ دهشان للصلاة. وجدت الرجل يئن من الوجع بفم ملتوي ويد مرتخية.
أطلقت المرأة صرخة أيقظت كلاب الشارع. حضر الحكيم بعد شروق الشمس، فحص المريض ببرود. أزمة قلبية. لن يستطيع الحركة، تعطل نصف جسده، لن يقدر على الكلام. لو حضرت أبكر كان من الممكن إنقاذه. تحول البيت لمناحة، بنات الحج دهشان يبكين، وصابر يشعر بالحزن ويروح ويجيء خلف الطبيب. انتشر الخبر داخل الحارة، الحج دهشان شُل، وتحول المنزل لمزار لكل رفقاء الحج دهشان.
وكانت ملامح الأسى وتأنيب الضمير تخنق المعلم صابر، لكنه سرعان ما شعر بالقوة التي جاءت إليه، لقد أصبح بالفعل رئيس الوكالة وصاحب كل شيء، ولم يعد من قد يشكك في رئاسته. وكان يقول بهم: لم أسع لذلك، لكن مرض الحج دهشان والدي لم يترك أمامي أي حل. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!