الفصل 3 | من 15 فصل

رواية بالإجبار الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
36
كلمة
803
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان عبد العظيم ينتظر الخبر بفارغ الصبر، خبر قتل ابنته وإلقاء جثتها في النهر. وكان لا يغادر منزله إلا نادرًا، والعار يسكنه. رغم أنه من شخص يعرف الحقيقة، غيروه هو وأولاده.

بعد شهر من تلك المصيبة، أعلن عبد العظيم بحزن وفاة ابنته فريدة جراء مرضها المعدي، ذلك المرض الذي دفع أهل القرية للابتعاد عن الجثة. الوالدة هي التي غسلت الجثة غير الموجودة، وتحت جنح الليل دفن خروف داخل المقبرة، دفنه عبد العظيم بنفسه بعد أن ابتعدت الناس عنه.

كان عليه أن يقضي على الشكوك ويفرغ نفسه للعثور على ابنته الهاربة. حضر الأولاد من القاهرة، وبعد انتهاء الدفن والعزاء الذي استمر ثلاثة أيام، قرأ فيه مشاهير القراء، رحلوا مرة أخرى، وكان له ما أراد. مر كل شيء كما خطط. عندما وصلت هند الإسكندرية، لم تعرف ما عليها فعله. كان معها نقود، وفي حقيبتها تحمل كل الأوراق الخاصة بها. ستكمل دراستها ولن يجبرها أحد على الزواج من شخص تكرهه.

اقتربت منها امرأة في محطة الإسكندرية، امرأة بدت أنيقة وعطوفة، كانت هانم في هيئتها، وعرضت على هند المساعدة. الفتاة التي لا تملك خبرة في الحياة، بحسن نية قبلت المساعدة، لكنها اكتشفت ما ينتظرها، العمل في الدعارة، وكان هناك من يراقبها، رجل غشيم الملامح، سعيد بصيده الجديد. "سنمنحك بيت يا فتاة، ونقود، نقود كثيرة."

انتظرت هند حتى اقتربت السيارة. ركبت الفتاة، وظلت هند واقفة في الخارج، ثم بدأت في الصراخ وطلب النجدة. هرب القواد وعاهرته خوفًا من تجمع الناس.

أما هند، فما كان منها إلا أن هربت إلى أقصى الغرب، حيث منطقة العجمي الجديدة. هناك استأجرت غرفة في بيت، وسلمت أوراقها لمدرسة حكومية، وبحثت عن عمل تعيل به نفسها. عملت في وكالة أقمشة. كان الأمل صعبًا، فهي فتاة لم تعتد العمل، وكانت صغيرة، وكل من ينظر إليها يطمع بها. العمال، الزبائن، أصحاب المحلات المجاورة. لكن هند قابلت كل ذلك بقلب صلب. دخلت في صراعات، حتى اتضح لصاحب الوكالة أنها فتاة شريفة، فما كان منه إلا أن مد لها يده وأعلن حمايته لها.

عندما بدأت الدراسة، منحها صاحب الوكالة نصف يوم عمل. كانت تذهب إلى المدرسة ثم تعود من أجل العمل. وكانت تنتظر نتيجة الثانوية العامة، وكلها أمل أن تتحصل على درجات تؤهلها لارتياد جامعة مناسبة. ولاحظ صاحب الوكالة شرودها وارتباكها، حيث نشب بينها وبين أحد المشترين نزاع كبير. حل صاحب الوكالة المشكلة، أخذ هند على جانب، وبدأ يحفظها مثل أبنائه. "فيه إيه يا هند، بقالك كام يوم مش على بعضك؟

بكت الفتاة، اعتذرت. "أنا آسفة يا حج، لا تطردني من فضلك." ربت الرجل على كتفها. "فيه إيه يا بنتي؟ "النتيجة، أنتظر نتيجة الثانوية العامة." ابتسم الرجل. "بقى كده؟ "متقلقيش، الوكالة مفتوحة ليكي على طول. نجحتي، سقطتي، متخفيش. إن شاء الله هتبقى دكتورة قد الدنيا." ابتسمت هند. أقصى أحلامها أن تقبلها كلية التجارة لتصبح محاسبة وتعمل خلف مكتب محترم.

وكانت أبواب السماء مفتوحة، والأم هناك في أقاصي الصعيد تدعو لها. وتحصلت هند على درجات عالية تمكنها من دخول كلية الطب. لم تسعها الفرحة، ركضت في الشارع تشعر بالسعادة، تفرح بمفردها، فما من أحد تشاركه انتصارها. التفتت إلى الوكالة راكضة، لكنها لم تجد الرجل الذي توقع نجاحها. وجدت ابنه، وكان شابًا وقحًا قاسٍ. قابلها بوجه متبرم. "فين الحج ده؟ سخر الولد منها. "اتأخرتي ليه عن الشغل؟ "كنت بجيب النتيجة." "الحج فين؟

"أبويا تعب ونقلناه على البيت من النهاردة، أنا المسؤول عن الوكالة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...