الفصل 11 | من 16 فصل

رواية بتوقيت منتصف العبث الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,199
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

وصل عوني مقر الشركة، لم يكن في عجلة من أمره، عندما لمح شيماء، لوح لها بيده ثم جلس. جلس عوني في الحديقة على الأريكة وولع سيجاره، الجو كان برد فكان يفرك يديه في بعضها. قبل شيماء ما توصله كان عوني شارد بيبص على الشركة. جلست شيماء إلى جواره بخجل منتظرة أن يبدأ عوني الكلام ويوبخها بوصلة عتاب مملة محرجة. "تحسي إنها حزينة؟ " بدأ عوني الكلام وهو يشير على الشركة. ولمح التجديدات الفاخرة في واجهة الشركة،

فأردف: "زي العروسة اللي متجوزة غصب في ليلة فرحها." وكان عوني يتحدث بأسى عميق وكلامه يقطر بؤس. فكرت شيماء في سرها: "هو مش هيعاتبني ولا إيه؟ همس عوني: "إنتي قدامك فرصة من دهب يا شيماء." وأطلق ابتسامة مخضوضة تراقصت على شفتيه النحيلتين. "فارس بيثق فيكي، متصدقيش أي احتمال غير كده." تأففت شيماء: "اسكت، بيثق فيه إيه بس دا عمره ما قال لي كلمة حلوة."

واصل عوني همسه: "هي كده يا شيماء، فيه ناس مش بتحب تتكلم كتير، فارس واحد منهم." "علاقتي بمديرك عمرها ما هتكون كويسة، لكن!! أعتقد إنه يستحق فرصة تانية." مرت غيمة حجبت أشعة الشمس وشعر عوني بالبرد، شد عوني سترته على جسده. "يلا بينا يا مديرة." على البوابة أوقف الحارس عوني: "انت رايح فين؟ انت انطردت من الشركة يا أستاذ." التفت عوني نحو الحارس: "انت راجل طيب، لكن انت متعرفش إني اتعينت تاني في الشركة."

قال الحارس بصرامة: "لا انت اترفدت، مين عينك؟ "مديرة الشركة." وشاور على شيماء. "فعلاً أنا عينته يا عم فضل." وتسلقت درج السلم جنب عوني تحت نظرات الحارس المستنكرة. "هنروح فين؟ "شؤون العاملين." أوضح عوني بثقة، "عشان أقدر أتحرك محتاج صفة رسمية، لازم يعاد توظيفي في الشركة." شيماء: "هعينك إيه؟ عوني: "بلا مبلاة، مدير للشركة." ضحكت شيماء: "دا مش وقت هزار يا عوني، انت عايز فارس يولع فيا."

"مش هيعمل حاجة، فارس هيشكرك لو كان أصيل." وحتى عندما جلس عوني في مكتب شؤون العاملين كانت شيماء تظن أن كلامه مجرد مزحة. "طلع عقد جديد من فضلك، أنا مدير الشركة الجديد." الموظف فتح بقه وبص على شيماء بغباء. رفعت شيماء كتفها: "اعمل اللي طلبه منك عوني لو سمحت." بعد أن وقع عوني عقد العمل، مر على مكاتب الشركة ما تبقى من الموظفين الحانقين اللي مستلموش مرتبهم. تركت شيماء لعوني تدبير الأمور بعد ما تأكدت إنها خربانة خربانة.

في مكتب الحسابات طلب عوني من نائب قسم الحسابات دفاتر الشركة في آخر شهرين. الرجل رفض، عوني قال: "انت موقوف عن العمل، متحول تحقيق في شؤون العاملين." وبص على اللي بعده: "عايز الدفاتر في مكتب المدير بعد عشر دقايق." خلال نص ساعة فصل عوني عشرة موظفين لم يبدوا استعدادهم للعمل تحت أمره. نزل عوني وشيماء منطقة العمال وطلب عوني تجمع العمال حوله. "ولاء قرار أصدره عوني، مكافأة شهرين لكل عامل." وشحت سيجارة من رئيس العمال.

"بصوا يا جماعة، انتو عارفين إن الشركة فلست، ولازم عشان نصرف المكافآت والأجور نخرج صفقة بسرعة. ادوني نص مجهودكم وأوعدكم قبل نص الشهر المرتبات هتكون في إيديكم وفي نهاية الشهر المكافآت كلها." "عم حسن؟ " وكان عم حسن رئيس العمال، حرك العمال: "عايزين نوريهم الرجالة لما تحب تشتغل هتعمل إيه. سيبكم من فارس خالص، كلامكم معايا أنا من اللحظة دي." ونزع عوني قميصه: "أنا هشتغل معاكم." سرت همهمة بين العمال،

أسكته رئيس العمال: "مستنين إيه؟ سمعتم المدير الجديد قال إيه؟ يلا بينا." طلب عوني من شيماء مراجعة الدفاتر بدقة واكتشاف التزوير والاختلاس اللي تم فيها. "شيماء كلمي الشركة الأجنبية بخصوص صفقة جديدة بمواصفات عالية الجودة وتخفيض عشرين في المية." انصرفت شيماء وظل عوني مع العمال، وعلى مدار أسبوع كان عوني مع العمال ينام بين المعدات ويأكل ويشرب معهم. في اليوم الثالث عشر كانت كمية الإنتاج تسمح بإتمام الصفقة.

ترك عوني الشغل للريس حسن وراح على مكتبه. دومه كانت معفنة وعيونه حمرة من قلة النوم. "الشركة ردت عليكي؟ همست شيماء بقلة حيلة: "بعت الإيميل ومحدش رد علي." صمت عوني: "افتحي معاهم خط اتصال مباشر، أنا هتكلم معاهم." وافق مدير الشركة الأجنبية على محادثة فيدو كول أجراها عوني بملابسه الملطخة بالتراب والعرق. وكان عوني بمفرده داخل المكتب يشوح بيده ويحرق لفافات التبغ. انتهت المقابلة بعد ساعة كاملة.

دخلت شيماء المكتب: "ها، عملت إيه؟ وافقوا على الصفقة؟ نهض عوني: "أنا لازم آخد دش، عايز فوطة." "عوني؟ صرخت شيماء: "وافقوا على الصفقة؟ همس عوني: "هوافقوا، أمر العمال يحملوا البضاعة في الشاحنات." "انت واثق ليه كده إنهم هيوافقوا؟ قال عوني بثقة: "الراجل وعدني إنه هيفكر، والناس دي مش بتلعب، لما يقول هفكر يبقى بيحسب مكسبه وخسارته. يمكن مش محتاج المنتج دلوقتي، لكن أنا قدمت عرض مش هيقدر يرفضه." "عملت إيه؟ " سألت شيماء بشك.

"منحته خصم ٣٠ في المية." ولم ينتظر كلام شيماء، همس كالمجنون: "عايز فوطة، لازم أستحمى." داخل المكتب، حطت شيماء دماغها بين يديها، حست إن الدنيا اتطربقت فوق دماغها. ما كانتش فاهمة يعني إيه خصم تلاتين في المية وهيكون تأثيره إيه على الشركة. بعد كده سابت كل حاجة لتصريف ربها. سابت الشركة وروحت بعد ما عوني اختفى. عوني اللي أخد دش في حمام الشركة ورجع نام في المكتب بعد ما العمال غادروا الشركة. الساعة ٩ الصبح وصلت شيماء.

عوني كان نايم على الكرسي والكمبيوتر مفتوح قدامه على موقع الشركة الأجنبية والإيميل مفتوح. فتحت الإيميل بتاع الشركة وشافت الإيميلات اللي وصلتها. "عوني، عوني، عوني." صرخت شيماء: "الشركة وافقت على العرض!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...