الفصل 12 | من 16 فصل

رواية بتوقيت منتصف العبث الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,235
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

استلمت الشركة الدفعة الأولى مقابل الصفقات التي أُبرمت. أخفى عوني هذه المعلومة عن شيماء وعن كل العمال. استمر العمل داخل الشركة بكامل الطاقة. كان عوني يعرف أن ثلاث صفقات متتالية فقط ستكون كافية بالنسبة له لاتخاذ الخطوة القادمة. وكان يخشى من المنافسة. كان يعرف في قرارة نفسه أن هناك من يسعى لتدمير الشركة، ومن الممكن أن يقدم عرضًا أقل من عرضه، متحملًا الخسائر في سبيل تحطيم شركة فارس. وكان عوني يسابق الزمن

ويردد بينه وبين نفسه: "ثلاث صفقات فقط، لا أريد غيرها". وطى داخل الشركة، لا يذهب لمنزله، ولا يغادر المكتب أو ورش الصناعة، واضعًا يده مع يد العمال كواحد منهم. لم يرغب في منحهم أملًا زائفًا ولا أحلامًا مبالغًا فيها، وكان له ما أراد. الدفعة الثانية تم تسليمها. ضرب بديع متولي أخماسًا في أسداس: "رأفت، أنت قلت إن الشركة انهارت، كيف تمت هذه الصفقات؟

"والله يا بديع بيه، أنا ما سبت الشركة غير لما اتأكدت إفلاسها. ما كانش فيه جنيه واحد في الخزنة." فكر بديع متولي: كيف للعمال أن يعملوا دون أن يأخذوا مرتباتهم؟ وأرسل رجلًا من قبله ليستقصي الأخبار. عاد الرجل بعد يوم واحد. وضح لبديع متولي أن هناك شخصًا اسمه عوني وعد العمال بتسديد المرتبات والمكافآت. همس بديع متولي: "يعني لسه ما استلموش حاجة؟ "لا يا باشا، لسه."

سمع صرخ بديع متولي: "عايزك تروح هناك وتقول إن كل كلام الزفت عوني ده كذب، وإنه بيضحك عليهم، وإن شركتي مفتوحة ليهم، تعيين من غير أوراق حتى، ومرتب شهر مقدم." كان عوني يأخذ قيلولة عندما اقتحم رئيس العمال حسن مكتبه. "العمال رافضين يشتغلوا يا عوني، ونصهم ساب الشركة وخلع." "وصلت إشاعة إنك كذاب، وما فيش أي حاجة من اللي وعدتهم بيها هتحصل."

لم يصدق عوني المصيبة التي نزلت فوق دماغه. ركض نحو ورش الصناعة ووجدها فارغة، والآلات كلها متوقفة. جلس عوني على الأرض ووضع رأسه بين يديه. ووصلت شيماء الأخرى راكضة، محطمة من الصدمة. "كل حاجة انتهت يا عوني، إحنا فشلنا." همس عوني: "ما فشلناش، على الأقل دلوقتي عرفنا مين اللي ورا كل ده." "بديع متولي شريك فارس السابق." "وده هيفيد بإيه يا عوني؟ العمال رحلوا، الإنتاج توقف." أخرج عوني سيجارة ودخنها.

"كانوا بيصبروا أسبوع واحد بس، وكانوا هيتمرغوا في النعيم. للأسف، ما لهمش حظ. والإنسان كده دايما متسرع، قليل الصبر." "يا عم حسن؟ "أيوه يا عوني يا ابني." "انت عندك عناوين العمال طبعًا؟ همس الريس حسن: "أيوه عندي." "هاتها وتعالى معايا من فضلك." انزوى عوني في مكتبه حتى وصل الريس حسن يحمل دفتر العناوين. أخرج عوني حقيبة ممتلئة بالأظرف وفتحها أمام الريس حسن.

"دي مرتبات الشهر اللي فات يا عم حسن، مضاف ليها المكافآت. عايزك توصلها للعمال وتشكرهم على صبرهم معايا." "وتطلب منهم يرجعوا الشغل تاني يا عوني؟ "لا يا عم حسن، متطلبش منهم حاجة. دا حقهم، أنا مش هبتذلهم عشان ياخدوا حقهم. يا ريت بالأظرف دي توصل النهاردة يا عم حسن." ثم غادر عوني الشركة. اتجه لوسط المدينة، تناول وجبة عشاء فاخرة في مسمط الأسواني، وحبس بكوب شاي وجلس مع نفسه يعيد أفكاره.

"الدفعة التالتة أكيد مش هتم. بديع متولي هيقدم أو قدم عرض أقل مننا. الخسارة مش مهمة بالنسبة له قصاد إنه يضغط على الشركة ويتسبب في انهيارها." وضع عوني الاحتمالات أمام عينيه. "توجد نقود كافية لدفع مستحقات البنك، ودي حاجة كويسة. لكن من غير إنتاج، الانهيار حتمي. مصروفات دون مداخيل، معادلة معروفة." اتصل بشيماء. "فارس لسه ما ظهرش؟

"لا يا عوني، لسه ما ظهرش. قافل التليفون. آخر حاجة نشرها على حسابه إن شركته أفلست وإن حياته انتهت." "طيب، إحنا هنعمل اجتماع طويل شوية بكرة الصبح. من فضلك لازم تكوني موجودة ومركّزة." "هيفيد بإيه الاجتماع والشركة فلست والعمال سابوا الشركة يا عوني؟

"الشركة لسه ما أعلنتش إفلاسها يا شيماء، ولسه عندنا رصيد في البنك، حتى لو كان قليل، لكنه كافي في الوقت الحالي. ثم، مش عايز أي شخص يعرف حاجة عن الشؤون المالية للشركة حاليًا بأي شكل يا شيماء." وكان الاجتماع مطولًا، استمر حتى العصر. تم فيه إعادة ترقية وتعيين مدراء الأقسام من الموظفين القدامى الذين رفضوا مغادرة الشركة. اكتملت عناصر إدارات الشركة بشكل كامل بعدما تلقى كل شخص مرتبه المتأخر.

وظلت أكبر عقبة في طريقه العمال. عشان يعين طاقم جديد بخبرة محتاج شهور، ووقته غير كافٍ بالمرة. "يا عوني؟ "إيه يا عم حسن؟ "مجموعة كبيرة من العمال رجعت من نفسها، والآلات اشتغلت من تاني، وعايزين يقابلوا حضرتك." "النسبة اللي رجعت للشغل كانت تقريبًا سبعين في المية من قوة العمل." الباقي اشتغل في شركة بديع متولي. وأدرك عوني أن الاستمرار ليس مستحيلًا. بساعات عمل إضافية يمكن للشركة أن تستمر. وأمام كل العمال،

صرخ عوني: "إني قدمت عرضًا كبيرًا لشركة أجنبية، وفي حال موافقة الشركة على عرضه، الأرباح هتكون خيالية. إحنا قدمنا عرضًا لا يمكن رفضه بتخفيض 50%." "إذا كانت شركة بيوم أريس فضت عقدها معانا، فشركة الميتد بيول هتوافق." انتشر الخبر بسرعة البرق حتى وصل لبديع متولي. ابتسم الرجل بدهاء، وأمر نائبه بتقديم عرض لشركة الميتد بيول أقل من عرض عوني، يعني أقل من النص. والشركة وافقت على عرضه. كان الرجل يعيش حالة من النشوة والانتصار.

بعد يومين، أخبر عوني العمال أن الصفقة فشلت وحصلت عليها شركة منافسة. لكنه قدم عرضًا لشركة أخرى، عرض قوي لا يمكن رفضه بهامش ربح طفيف لكنه معقول. ومرة أخرى أفشل بديع متولي الصفقة بعرض أقل من عوني. وفي كل مرة يعلن فيها عوني عن عرض يفشل، حتى وصل عدد العروض عشرة عروض مرفوضة في مختلف بلدان العالم. تبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...