الفصل 5 | من 16 فصل

رواية بتوقيت منتصف العبث الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
27
كلمة
1,212
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

عدلت شيماء نوتتها بسرعة عندما دخل فارس السلحدار مكتبه. بالأمس، راودتها رغبة في التقيؤ بعد مغادرتها مكتب فارس. وفي طريقها إلى المنزل في الحافلة، أعدت خططًا كثيرة للانتقام، خطط سرية لم تفصح عنها لأي شخص. اليوم، بدت باردة على غير العادة. ففي كل يوم، كانت تلقي التحية على فارس: "صباح الخير يا فارس بيه"، وكان فارس لا يرد عليها. اليوم، صمتت.

ودعته يمر، وربما لاحظت أنه تردد لحظة قبل أن يعبرها. جلس فارس على مكتبه وألقى نظرة نحو الخارج. شيماء متيبسة على المكتب، تحدق بالملفات. "إذا كان لا يراني، فأنا أيضاً لا أراه." رفع فارس يده. حملت بسنت الملفات ودخلت المكتب. كان فارس يرفع رأسه بين الحين والآخر وينظر تجاه شيماء. اليوم، منذ الصباح، لم ترفع عنقها وتنظره. "دعه يحترق في قاذوراته، الوغد القميء القذر صاحب القلب المتحجر." عنوان اليوم

المكتوب على دفتر شيماء: "علينا أن نذكر أن بسنت حاولت أن تراضي شيماء وتشرح لها ظروف عمل فارس وضغوطاته، أنه لا يلقى وقتًا كي يتنفس. اعذريه من فضلك." حاولت شيماء أن تقنع نفسها أن فارس تحدث مع بسنت لتتحدث معها وتخفف من حدة موقف الأمس، لكنه يملك لسانًا وعليه أن يعتذر بنفسه. "هلا صوفيا؟ " همست بسنت عندما لمحَت صوفيا. "أولاً، أريد أن أقابل فارس بيه." لم ترفع شيماء رأسها، إنها تحدق بالدفاتر، لكن الغيظ والغيرة تنهشها.

طرقَت بسنت باب مكتب المدير، وخلال لحظات كانت صوفيا في الداخل. من بين الأوراق، تلمح شيماء صوفيا جالسة على المقعد. "إنه لا يعاملها باحتقار مثلها، وسمح لها بالجلوس. يتحدث بصوت معقول خافت ويبتسم." تنفست شيماء هواءً ملوثًا بالكرامة. "بسنت؟ " قالت شيماء فجأة، "أنا سأخرج أشم شوية هواء في الجنينة وأشرب شاي. ولا هتاخذي إذن المدير؟ "لا، روحي أنتِ يا شيماء، أنتِ شغالة تحت إيدي أنا."

ولابد أن أؤكد أن فارس السلحدار نظر نحو مكتب السكرتارية مرتين وهو يتحدث مع صوفيا، وكان على وشك أن يطلب قهوة لكنه غير رأيه. "شيماء ليست موجودة في المكتب." قعدت شيماء في الحديقة. "أنا زعلانة ليه؟ " كانت تتحدث مع نفسها. "ما يعمل اللي هو عايزه، إن شاله يولع هو وهي." وكانت غيمة كبيرة تمر فوق رأسها، غيمة داكنة تراقب شيماء داخل الحديقة. الغيمة نفسها التي دمعت من الحزن على حالها وغمرتها بدفقات من المطر.

نظرت الغيمة من النوافذ في محاولة لإيجاد وسيلة للدخول لمكتب فارس لتعاقبه. وبينما هي تتكثف وتنتشر، حولت سرب البشر إلى أشباح. لم يعد هناك أشخاص في الشارع. الغيمة تراقب شيماء وهي تركض نحو باب الشركة. الغيمة مرت، وتوقف المطر. وصلت شيماء المبللة من المطر وهي تصعد السلم نحو مكتبها لحكمة مفادها: "ليس هناك حاجة لأن تعكّر صفو نفسك من أجل أناس لا يردون تحية الصباح ويصرخون في وجهك بكل وقاحة."

لما وصلت شيماء، كانت بسنت في مكتب فارس، وعلى ما يبدو كان هناك سوء فهم وصل لحد الجدال. وفارس يفتش الملفات ويرزعها على المكتب. وشعرت شيماء بالآسى من أجل كل الأوراق التي تعرضت للضرب بقوة وتبعثرت على الأرض. "أنتِ نسيتِ طيب؟ والهانم اللي قاعدة بره؟ مش وراها حاجة غير الكتابة والنحيب." كانت بسنت تعتذر من أجل خطأ ارتكبته، وتوضح بدقة أن شيماء لا ذنب لها وأنها تفعل المطلوب منها بكل تفانٍ.

"أنتِ فاكرة الآنسة اللي بره دي، الأوزعة اللي شبه علبة البيبسي، هتقدر تحل مكانك؟ دي شركات مصرية وأجنبية وناس بتتكلم لغات ودنيا واسعة." حنت بسنت دماغها وهمست في أذن فارس. "صرخ فارس: عارف، عارف، أنتِ كل شوية هتفكريني؟ "بتزليني يعني؟ " همست بسنت مرة أخرى. وكان رد فارس أن صاح: "صوفيا لا! "قلت ميت مرة لا." وكانت شيماء تسمع كل كلمة، لكنها تنظر إلى الدفاتر. لقد آلت على نفسها أن لا تتحدث إلا عندما يطلب منها. "شايفة؟

ولا هاممها أي حاجة. دي مش بتحس، دي باردة متلجة." همست شيماء في سرها. "ولا زم نعرف أن شيماء تتحدث مع نفسها طول الوقت." "الباردة المتلجة، يوم ما ستُلقى على مؤخرتك بلا وخزة ضمير وستكون سعيدة إذا تألمت." ثم رفعت وجهها بابتسامة كبيرة وأخرجت ورقة من الطابعة وجلست مرة أخرى.

وكانت اللحظات اللاحقة تعد مفاجأة من أجل شيماء، عندما اعترفت بسنت، وهي تشرح سبب غضب فارس، أن فارس السلحدار هو الذي اختار شيماء سكرتيرة خاصة به، وأنه لحد الآن متمسك بها. كما أنها عرفت بالصدفة، أن بسنت ليست فتاة بريئة أو طيبة، وأنها عرضت على فارس أن صوفيا تتولى السكرتارية بعد رحيلها، لكن فارس رفض. فكرت شيماء من غير ما تلاقي أي إجابة: "إذا كان اختارني، ليه بيعاملني كده؟ ليه بيشتم فيا ويقلل من مني؟

ثم توصلت لنتيجة مرضية: "أنا مش شبه علبة البيبسي، وأنها غير مسؤولة عن آراء الآخرين تجاهها، ولا تمثل لها أدنى قيمة." ومنذ تلك اللحظة، لازم نعرف أن شيماء اتخذت قرارًا حاسمًا جدًا. "يجب أن أفهم الشغل وأعرفه أكتر من بسنت نفسها." ولم يكن يتبقى أمامها سوى عشرة أيام. لكن شيماء بذلت مجهودًا ساحقًا جبارًا على مختلف الأصعدة خلال النهار والليل وأثناء النوم. جعلت جل وقتها للعمل، العمل، العمل، وحفظ القواعد والعادات. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...