"ستعرفون من أنا عندما يحين وقتي." "لست ضعيفة أو مهمشة، لكن علينا أن ننتظر الوقت المناسب." "كوني قوية يا فتاة، أنت لم تقبضي أول راتب لك بعد." "لا يوجد رجل مختلف، حماقات مديرك ضدك أمر عادي." "كبري دماغك." أغلقت شيماء نوتتها قبل أن تراها بسنت. النوته التي توجه فيها نصائح لنفسها. كان وجه بسنت أصفر. "لا خلاص بجد، مبقتش قادرة." ورزعت الملفات على المكتب تحت عيون فارس السلحدار المراقبة من خلف الزجاج.
"إيه أوووه،" حتى تلك اللحظة لم تتوقع شيماء رؤية موظف يتحدى مديره أو يعبر عن امتعاضه. "بيبص علينا،" همست شيماء بخوف. "اسكتي، زهقت يا شيماء، دا بيتحول في لحظة، إيه ذنبي أنا إنه صحي من النوم متأخر؟ "رنيت عليه عشرين مرة، أعمل إيه يعني؟ بلعت شيماء ريقها. "هو أنا هرن عليه زي كده؟ رمقتها بسنت بنظرة مستنكرة. "أمال انتي فاكرة إيه؟ ارتعشت اللمبة الصفراء في مكتب فارس. "استدعاء سريع للسكرتيرة."
ابتسمت بسنت. رسمت على وجهها بسمة وتخلت عن غضبها. بصت على شيماء. "اتعلمي تفصلي بين مودك وشغلك، ماشي؟ اتزان نفسي مهما كانت حالتك النفسية، الوغد اللي جوه دا مش بيرحم، لو لاحظ إنك مرتبكة بيسوق فيكي." بعد خمس دقائق خرجت بسنت. شيماء: "انتي بتعملي كده إزاي؟ "بتخفي غضبك بسرعة يا بسنت." لكن بسنت مكنش عندها وقت. كلمت مدير المشتريات يقابل فارس.
داخل المكتب كان هناك توبيخ قاتل، حتى اعتقدت شيماء أن مدير المشتريات سيصاب بسكتة قلبية. ومضى اليوم وشيماء تشعر بتعاسة. "أنا مش هنفع في الشغلانة دي، أنا اشتغل في مكتب بعيد عن وشه." "بالشكل ده هتفصل بعد أول يوم معاه." وتمخرت الفكرة في رأسها. "أنا هدخل عنده وأطلب نقلي لمكان تاني." الساعة اتنين الضهر، قبل انصراف الموظفين، طرقت شيماء باب مكتب فارس. "بعد دقيقة، عايزه إيه؟ "ممكن حد من وقت حضرتك ثواني؟
"لو عندك حاجة قوليها لبسنت، أنا مشغول." "لا، مش هينفع، لازم أتكلم مع حضرتك." "أوف، فيه إيه؟ "أنا، أنا بطلب من حضرتك تنقلني لمكان تاني." "أما والله شاطرة وهنفع في العلاقات العامة." اعتدل فارس ورسم ابتسامة وبص على شيماء. "ضغوطات كتيرة هنا صح؟ "الصراحة يا فندم ضغوطات كبيرة أوي." "ممممم، وانتي شايفة إنك مش هتقدري تنتجي في بيئة معقدة زي كده؟ "صح جدا يا فندم."
"أها، في مكتب بعيد هيكون عندك شغل معين، تخلصيه بهدوء وتركيز، تقدري تنهيه من غير ضغوط وزعيق وطلبات غريبة." "يوة يا فندم بالضبط كده." "أنا الصراحة مش قادرة أفهم إزاي بسنت بتقدر تتحمل الضغوط دي كلها." "هو فعلاً الإنسان ميقدرش يتحمل أكثر من طاقته ومحتاج بيئة صحية تساعده على النجاح." "لأنه تحت الضغط ممكن يفشل وللأسف محدش هيرحمه أو يقدر شغله." "عليك نور والله يا فندم، ما انت حلو أهو، أمال بتبان عصبي كده ليه؟
فارس: "من أول ما شفتك قلت عليك موظفة مختلفة فعلاً، معدش وقت طويل قبل ما تثبتي كده." "يعني مبسوط مني يا فندم؟ "طبعاً، جداً جداً، أنا بحب الموظفين اللي عندهم الحجة وبيقدروا يعبروا عن وجهة نظرهم." "ربنا يبارك في حضرتك يا فندم، أنا كده استريحت، حاسة إن شلت حمل كبير من على صدري." "طبعاً، طبعاً، أنا مش وظيفتي إني أكون مدير بس، لازم أكون قريب من الموظفين وأقدر أشعر بيهم، همومهم ومتاعبهم، وأوفر ليهم مكان مثالي للعمل."
"هو المدير هيحتاج أكتر من إيه يعني، موظف مرتاح منتج، وبالتالي شركة ناجحة، مش لازم نقرف بعضينا بحاجات فاضية." "سكر، والله سكر يا فارس بيه، يا سلام على دماغك تتلف في حرير." "أها، أها،" وسحب فارس السلحدار الكلمة بروية. "تمام والله." "امشي، اطلعى بره، ومشوفش وشك هنا تاني غير لما أطلبك." صرخ فارس السلحدار وضرب الطاولة بقبضته. "برااارت." ارتجت جدران المكتب وشعرت شيماء أن رجليها مش شيلاها.
"هي حاولت تمشي فعلاً، مش مرجلة منها ولا تحدي." "لكن رجليها خانتها ولسانه اتشل من الكلام." "مستنين إيه؟ بقولك اطلعىىىىىىى بره أغنيها؟ "حاااضررر." رفعت شيماء رجلها للخلف، تكرمش وجهها، عصر وانفرط، تمخطت أنفها، وراحت الدموع تنزل من عيونها. "حاااضر." وصلت باب المكتب وعدلت نفسها وتنفست. "أنا حية؟ أنا حية." "ده كان ممكن ياكلني." ثم انفجرت بكاء وصراخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!