أحيانًا كثيرة أفكر، ما الفائدة أن أعمل بجد؟ من أجل من؟ ليس من أجلي بالتأكيد. كانت الساعة تقترب من الخامسة فجرًا، وكما ترى، بدأت شيماء تهذي فعليًا بكلام ليس له معنى. اليوم هو الثامن والعشرون من الشهر، الساعة تشير للسابعة صباحًا. سماء صافية، وشيماء محشورة بين الركاب. الوجهة شركة تعمل فيها شيماء تحت سيطرة مدير لا يرغب بها. صعدت شيماء الدرج ووصلت المكتب قبل الموظفين. "أموت وأنام خمس دقايق." وبعد خمسة دقائق أخرى،
همست شيماء: "لأ، خلاص مش قادرة." انبطحت مثل الثعلب، وجهها على الطاولة تسنده بيديها. "لما توصل بسنت سوف توقظني." لم تعرف شيماء أن بسنت لن تحضر للشركة ذلك اليوم، لأنها تعرضت لوعكة صحية. والذي سوف يوقظها مديرها فارس السلحدار. في البداية، مر فارس أمام الآنسة شيماء، الشخص المنبطح على الطاولة، وظن أنها تفعل شيئًا ما. وبعد مضي ربع ساعة، ظن أنها ميتة لأنها لم تتحرك عندما اقترب منها.
كانت شيماء تلك اللحظة بنصف فم مفتوح، تستعد لشخرة صغيرة. "أنت؟ أنت؟ سمح لنفسه أن يلمسها في كتفها. أزاحت شيماء اليد بغباء وواصلت نومها. "حية إذًا؟ نائمة؟ تنهد فارس. "أجبلك مخدة يا هانم؟ شق الصوت طريقه نحو أذن شيماء. "آه، يالهوي، أعمل إيه؟ " ألف فكرة ضربت معاقل ذهنها. "أفندم!! " صرخت شيماء وهي تنهض بسرعة. "كنتِ نائمة في المكتب أثناء العمل؟ "لأ يا فندم، أنام إزاي؟ أنا كنت بدور على حاجة واقعة مني." "والقيتيها إن شاء الله؟
ولا محتاجة خمس دقايق كمان؟ "ملقيتهاش يا فندم." "معنى كده، حمراء ليه؟ "من الـ... بحلقة تحت الطاولة يا فندم." "عارفة الساعة كام يا آنسة شيماء؟ "أيوه يا فندم." "كام يا شيماء؟ "الثامنة إلا ربع يا فندم." في حسابات شيماء، أنها غفت خمس دقائق فقط. "الساعة ٨:٣٠ يا شيماء. عارفة ده معناه إيه؟ أوشكت شيماء أن تبكي وتقول: "معناه إني نمت ساعة إلا ربع." لكنها صمتت.
"معناه إن موعد توقيع الملفات عدى من زمان، وإني اضطريت أسيب مكتبي وأجي عند حضرتك أعرفك مهام شغلك." "بالعادة بسنت بتقدم لحضرتك الملفات يا فندم." سألها فارس: "ليه؟ "لأنك لم تطلب مني بصورة رسمية أدخل مكتب حضرتك." "لكن بسنت مش هنا يا آنسة شيماء." "ولو يا فندم، أنا منسيتش آخر مرة إنك تصرخ في وجهي وتعنفني. ليس أمرًا محببًا بالنسبة لي." "اعملي لنفسك لفت نظر وهاتي الملفات مع الـ advice عشان أوقعه."
تمالكت شيماء نفسها، حملت الملفات وطرقت باب المكتب. "ادخلي." وقع فارس الملفات وسأل: "إيه البرنامج بتاعنا النهاردة؟ "توقيع الملفات." "الساعة تسعة الصبح مرور." "العاشرة صباحًا لقاء عمل مع الأستاذ... "الثانية عشر ظهراً بريك قهوة." "الساعة اتنين الضهر توقع وصول طرد من شركة فيدكس." "الساعة اتنين وربع غداء خفيف." "الثالثة عصراً قبل الانصراف مهاتفة السيدة المحترمة والدتك." هز فارس رأسه وارتسمت على وجهه ابتسامة. "مستنية إيه؟
جهزي نفسك للمرور." وانطلق فارس في جولته الصباحية، وشيماء تركض خلفه. "فارس بيه؟ نعم، همس سيادة المدير وهو يمشي بسرعة. "ليه مفكرتش تغير ميعاد المرور؟ "تقصدي إيه شيماء؟ " ولاحظت شيماء أنه ينطق اسمها دون تكلف. "يعني كل موظفي الشركة عارفين إنك بتمر كل يوم الساعة تسعة الصبح." لُعثمت قدم فارس السلحدار. "تقصدي إنهم بيكونوا مستعدين للمرور؟ "آها، بالظبط. بيكونوا على سنجة عشرة يا فندم." "سنجة؟ إحنا داخلين خناقة ولا إيه؟
" وصفعها بنظرة مستنكرة. "آسفة يا فندم، بقصد بيكونوا في كامل الجاهزية والاستعداد." بدأ الموظفين الآن في الركض. المكاتب تبرق من النظافة. كل موظف جالس على مكتبه. "تعالى ورايا." أمرها فارس السلحدار قبل دخوله أول مكتب. عدل طريقه ونزل درج السلم نحو الحديقة. جلس عن نفس الأريكة وشيماء جنبه. عفص وجهه بيده. "تعرفي؟
الإنسان لما عينه بتتعود على حاجة مش بيشوف الأخطاء فيها. أول يوم وصلتي هنا سمعتك بتشتكي من مقابلة التعيين. الواحد وسط مشغله بيغفل حاجات مهمة. والدي الله يرحمه ساب لي تركة تقيلة، وكل حاجة لازم أعملها بنفسي عشان متعرضش للخيانة اللي اتعرض لها والدي." ثم نظر تجاه الشركة. "حاجات كتير لازم تتغير." "تشرب شاي؟ رفع فارس السلحدار وجهه. "بتكلميني أنا؟ "أيوه يا فندم."
"شوفي أنا بكلمك في إيه، وإنتي بتتكلمي في إيه. وبعد كده بتزعلي لما أبهدلك." وتوقعت شيماء نوبة غضب. كمل فارس كلامه: "روحي هاتي شاي بسرعة." حضرت شيماء كوبين شاي وقعدت. "اتفضل." "إنتِ جبتي لنفسك كمان؟ فاكرة نفسك شغالة في شركة والدك؟ هتشربى شاي معايا؟ ابتسمت شيماء. "متحبكهاش يا فارس بيه، كلنا ولاد تسعة." ورفعت نصف كوب الشاي في فمها. ولم يعقب المدير. كان مهمومًا لدرجة كبيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!