كانت الشركه غارقه في الفوضى، الكل يبدو منشغل وخائف. مدير الشركه فارس السلحدار يقوم بمرور مفاجئ. لم تفهم شيماء كيف يكون مرور مباغت والكل يعرف موعده. لكن تعرف أن ليس من حقها أن تبدي أي اعتراض. لاح من بعيد فارس السلحدار يجري خلفه مدراء القطاعات. يوزع التعليمات والابتسامات. "والله هو بنفسه" همست شيماء في سرها. "الشاب اللي كان قاعد في الحديقة، ما سمع كلامي وأمر يعيد المقابلات؟ اختفت شيماء من طريقه مثل عصا مكنسة.
ركنت خلف باب الشقة. "كله تمام يا رجالة، أتمنى النشاط والشغل يكون دايماً كده." "لازم تعرفوا إن الشركة مش هتنهض إلا بمجهوداتكم كلكم." "أيه أخبار الموظفين الجداد؟ استلموا الشغل؟ "كله تمام يا باشا، توزعوا على الإدارات زي ما حضرتك طلبت." "طيب يلا كل واحد على مكتبه، أما بشكركم جميعًا." "تشكرهم على إيه بس؟ دا أنت طلعت عبيط، كلهم كانوا عارفين إنك هتمر عليهم." لم يخرج صوت شيماء ولم يسمعه سوى نصفها الآخر. "إنتِ؟
لوح فارس السلحدار بيده. "موظفة جديدة؟ وكانت شيماء سارحة في ملكوت الله. حتى لكزتها السكرتيرة. "فارس بيه بيكلمك! "تعالي هنا! مالك مبلمة كده؟ هو محدش عرفك شغلك إيه؟ مشت شيماء ووقفت قدام فارس السلحدار وبلعت ريقها. "أنا لسه واصلة يا فارس بيه." "إيه رأيك في الشركة؟ لسه معتقدة إن الواسطة والمحسوبية هي اللي بتحكم الاختيارات؟ غطست شيماء في هدومها. همست: "أنا آسفة، مكنتش فاكرة إنك هتسمعني!!
"إنتِ لفتي نظري لحاجة مهمة، متعتذريش. أنا دايماً بحب الموظف اللي بيقول الحقيقة." "أتمنى تبذلي جهدك زي ما وعدتيني، تقدري تنصرفي لمكتبك." "حاضر يا فارس بيه." استطعم السلحدار الكلمة، لكنه شعر أنها تفقد النكهة مثل قهوة غير مستوية. وكان يمتلك ذكاء حاد ويمكنه قراءة النفس البشرية. لم يختر شيماء من أجل كفاءتها، بل لأنها واجهته بالحقيقة التي أغفلها مدراء الأقسام. "إنتِ شيماء؟ همست بسنت وهي تشير بيدها من خلف ظهر فارس السلحدار.
"أيوه أنا." "طيب تعالي معايا، بعد إذنك يا مستر فارس." ولم تعرف شيماء أنها ستكون بمثل هذا القرب من أكبر رأس في الشركة. كان فارس فتح مكتبه الزجاجي وشيماء تجلس في مكتب ملحق مع السكرتيرة بسنت تشرح لها طبيعة عمله. "لازم ترتزي يا شيماء، أنا هفضل معاكي شهر واحد وأمشي." "لازم تحفظي كل حاجة، فارس بيه بيحب كل حاجة في ميعادها." وجدت شيماء أمامها دفتر ضخم كتب فيه كل شيء يخص مدير الشركة.
موعد حضوره، موعد انصرافه، أوقات القهوة والشاي، الاجتماعات الدورية، الحفلات، الكثير من التفاصيل الهامشية. حتى هاتفه وكيفية الرد عليه. نظره الذي سيكون معلقًا بمدير الشركة، يتابع حركة يده وحركة عينه. ملابسه. طعامهم. موعد إمضاء الأوراق. "أنا هحفظ كل ده؟ "أيوه، حفظ." لوح فارس السلحدار بيده. تركت بسنت المكتب ودخلت عنده. فتشت شيماء في الدفاتر والأوراق ولفت نظرها ملف كامل خاص بأوراق تقديم السكرتارية.
وصدمها وجود أكثر من عشرة سيفيهات لبنات أكثر خبرة وجمال وأناقة منها. همست شيماء: "هو ساب كل دول ليه واختارني أنا؟ على مدار أسبوع تابعت شيماء ما تقوم به بسنت من أعمال بكل دقة دون أن تبارح مكانها أو يطلبها فارس بيه. بعد خمسة عشر يوم بدأت تعتاد العمل وتحفظ عادات مدير الشركة الشاب. جلس بصمت وتركيز وتحفظ مثل طالب كلية تربية مجتهد. لوح فارس السلحدار بيده. في شرودها لم تلحظ شيماء اختفاء بسنت.
بصت في الساعة، كانت عشرة الصبح موعد مراجعة الملفات. اتلفتت حواليها وشالت الملفات ودخلت المكتب ووقفت انتباه قدام فارس إلى بيبص في الكمبيوتر. "الملفات يا فندم." "إنتِ إيه اللي دخلِك هنا؟ " صاح فارس السلحدار بحنق وهو بيلف ناحيتها. "ابعتيلي بسنت ومتدخليش هنا غير لما أطلبك." في كامل الخزي والإحراج خرجت شيماء. لقيت بسنت في وشها. أخدت منها الملفات ودخلت عند فارس. وقع فارس الملفات وكان بيبص عليها من ورا الزجاج كل شوية.
"بتبكي ليه؟ " سألتها بسنت. "هو شاور بايده وأنا ملقيتكيش جنبي، أخدت الملفات ودخلت." "طردني من المكتب." "متزعليش،" همست بسنت، "هو بيحب كل حاجة بنظام." "لا،" همست شيماء، "طالما بيكرهني كده، عينيه ليه سكرتيرة عنده؟ "امسحي دموعك،" نصحتها بسنت، "عشان تستمري هنا لازم تكوني قوية وقلبك ميت وتبعدي مشاعرك عن الشغل." "يمكن كان بيختبرك؟ مسحت شيماء دموعها بسرعة، اعتذرت لبسنت. "تصدقي أنا عبيطة!؟ هو هيكرهني ليه يعني؟
أنا مجرد موظفة جديدة عنده." "شاطرة يا شيماء، لازم تتعودي إن فارس بيه صارم وقاسي ونرجسي لكن قلبه طيب." تبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!