الفصل 13 | من 16 فصل

رواية بتوقيت منتصف العبث الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
923
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

هنعمل إيه يا عوني؟ إحنا بقالنا شهر بنصرف من غير ما يدخل قرش واحد حساب الشركة في البنك. سألت شيماء بتعاسة. ابتسم عوني، وكانت ضحكة غير متوقعة. بصي على الإنجاز اللي عملناه يا شيماء. والله كنت هنسى في وسط همومي. إنجاز إيه يا عوني؟ اقتحم عوني وجه شيماء الصافي بنظرته. رفع كتفه النحيل. الشركة واقفة على رجلها بقالها شهر كامل بعد ما ظن الأعداء ومالك الشركة إنها انهارت. دا أكبر إنجاز يا آنسة شيماء.

وكان عوني عندما يتحدث بصورة رسمية يعني إنه يعد لمصيبة، أو مخاطرها. إحنا بنصارع أكبر وحش في السوق لشهر كامل، بإدارة مهلهلة ونصف عدد العمالة. هيكون في علمك أنا مش هسمح للشركة تنهار وأنا جواها مهما حصل. أصلي من زمان وأنا نفسي أبقى مدير شركة والحظ ابتسم لي. تفتكري ممكن أفرط في الفرصة دي بسهولة؟ وشرد عوني وهو يحدق سقف الغرفة كأنه إنسان. عوني لسه مبدأش يا شيماء. طيب هنعمل إيه؟

بديع متولي مقفل السوق علينا وإحنا مش قادرين نطلع المنتج ولا نشتري مستلزمات إنتاج جديدة عشان نصنع. بديع متولي شخص ذكي، أوقع فارس الغبي بسهولة وأنا أغبى من فارس. لازم يوقعني. هيعمل أي حاجة عشان أفشل وأنا متقبل كل ده بنفس راضية. يعني هنسيبه يغرقنا؟ همس عوني. فيه حاجة في إيدينا نعملها ومعملنهاش. لم ترتاح شيماء لكلام عوني. تلك السلبية المفرطة والاستسلام تعني أن لديه خطة.

أنا هقدم عروض جديدة، متقلقيش. المنتج هيطلع حتى لو بهامش ربح ضئيل جداً. المهم مرتبات الموظفين، إن الشركة تظل قائمة في السوق. عوني؟ تحدثت شيماء وقد ضيقت عينيها. بتفكر في إيه؟ بديع متولي ورط نفسه يا شيماء. كل العروض اللي أنا قدمتها كانت عروض خاسرة. بديع متولي جنبني الخسارة بتهوره ومش هيقدر يتحمل الخسارة في التسويق. بديع متولي بيصرف من المخزون ومفيش حاجة داخلة عليه.

وخلال أيام قليلة هيبدأ يحس بخسرته، لكن الوقت فات لأنه متكتف بشروط جزائية ضخمة ومضطر يتم الصفقات غصب عنه. لبسته في شر أعماله. فتحت قدامه خطوط إنتاج ضخمة تحتاج إن شركته تعمل بكل طاقتها وبرضه خسرانة. دلوقتي من السهل إني ألعب بصفقات صغيرة تسد العجز وتوفر هامش ربح معقول يسمح باستمرار الشركة واقفة على رجليها. أنا كنت قاصد كده.

ولم يمضِ وقت طويل حتى تحققت نبوءة عوني. العروض التي قدمها قُبلت ولم يتجرأ بديع متولي على إفشالها. أغرقه عوني في دوامة كبيرة واكتفى باللعب في المضمون. بتتلقى العمال مرتباتهم في أوقات منتظمة كل أول شهر. وتعين عمالة جديدة وفق الريس حسن في تدريبها. اكتملت قوة العمال. ازداد ارتباط العمال بعوني. كل كلمة كان بيقولها كان بينفذها. وكان عوني واحد منهم، يأكل معهم ويشرب معهم ويخطط أمامهم للمستقبل. نجح في إشراكهم في حلمه.

لقد وعدهم بالترقيات والعلاوات وهامش ربح مع كل صفقة، مما دفع العمال للعمل بكل جد وحذر كأن الشركة شركتهم وليس فقط يعملون بها. ومرت أربع شهور استعادت فيها الشركة نشاطها وفارس مختفي كأنه مات، لا يعرف شيء عن الشركة. وكان عوني يفكر بعمق. اختفاء غير مبرر وغريب. على عكس شيماء، كان عوني يعتقد أن فارس يتابع أخبار الشركة من بعيد في صمت وكان يتوقع ظهوره في أي لحظة. لكن الغيبة طالت وأصيب عوني بالارتباك.

بمرور النصف الأول من العام المنصرم، تمكنت الشركة من جني الأرباح لأول مرة، وأصبح الدخل أكثر من المصروفات. لحظة قضاها عوني في المقهى مع العمال وأعلن أمام صاحب المقهى القابع في الجهة المقابلة للشركة أن كل عامل سينال راتب عام كامل أرباح آخر صفقة تمت كما وعدهم. يا رجالة، فيه صفقة كبيرة على الأبواب وعايزين مجهود كل واحد فيكم. ارتفع صياح العمال. معاك يا عوني على الحلوة والمرة.

لم يتوقع أي شخص نجاح عوني في إدارة الشركة، لكن الشركة نجحت. وكل عامل استلم مكافأته راتب عام كامل. تبرمت شيماء من قرار عوني، لكن عوني أقنعها أن أرباح الشركة ستزيد النصف قبل نهاية العام. كلمة شرف يا شيماء، رصيد الشركة في البنوك هيوصل ملايين. وترك شيماء في المكتب لأمور الإدارة. قال إنه سيختفي أسبوع مع نفسه بعيداً عن الصداع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...