تحميل رواية دميتي الجميلة بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عواطف عمة مهران: اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها. والد مهران منصور: عشان هي الوحيدة اللي هتتحمل مهران وجنانه. عواطف: بس ..البنت باينها غلبانة و زي النسمة .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفة عليها منه. منصور: متخفيش دي متحملة قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزة تعيش أما البنات التانية اللي متدلعّة واللي عنيدة ومش هيعرفوا يداريوه ويتحملوه ..ادعي انتي بس إن ربنا يهديه على الجوازة دي عشان خايف يتجنن لو عرف إننا خطبناله من غير مايعرف. عواطف: يار...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورة عبد الرحمن
خير يا جي جي في حاجة؟
جي جي: عارفة إني غلّست عليك جامد آخر مرة.
أجابها ببرود: جي جي يا قلبي، انتي طول عمرك غلسة ودمك تقيل، مش حاجة جديدة.
نهضت بغضب: الحق عليا جاية عشان أ صالحك.
عامر بضحك: تصالحيني ليه يا أختي، شايفة ني عيل عشان أزعل منك؟ إنتي يا حبيبتي مفيش حد يقدر يزعل منك.
جي جي: وليه إن شاء الله؟
عامر: عشان غبية وهبلة وعيلة، ومحدش يزعل من عيلة. عايزة أكمل ولا كفاية عليكي كده؟
قالها بتسلية وهو يراها تغلي من الغضب.
جي جي: تصدق إنك قليل الأدب ومش شفت بربع جنيه تربية، طبعًا مهو اللي باباه سا…
لم تكمل كلمتها لتشعر بيده تحيط خصره يثبتها، ويده الأخرى ممسكًا بها ذقنها بعنف. وقال محذرًا وعيناه ككتلة دم: آخر مرة… آخر مرة يا جي جي تجيبي سيرة الراجل ده، لا أقسم بالله هنسى إنتي مين وتشوفي وش عمرك ما شفتيه.
شعرت بالاختناق، هبطت دموعها الحارقة على وجنتيها، تحاول التحرر من قبضته، لا تستطيع. كادت أن تفقد الوعي تحت مسكة كفه القوية، حتى دفعها بعنف لتسقط على الأريكة، تأخذ أنفاسها بصعوبة.
: إنت مجنون، أقسم بالله مجنون.
قالتها برعب وهي تسرع من أمامه.
جلس على الأريكة ومسح وجهه، محاول السيطرة على نفسه بصعوبة. وضع رأسه بين كفيه.
أسرعت إليه دنيا، جلست على الأرض أمامه بقلق: إنت كويس؟ فيك حاجة؟
دفعها وغادر دون التفوه بكلمة، وهي تراقبه تشعر بالخوف عليه.
ثلاثة أشهر وهي معه في هذه الشقة، يهتم بها ويحميها حتى من نفسها. لن تنسى أي شيء فعله لأجلها.
***
يقف أمام المرآة يصفف شعره بابتسامة جذابة وهو ينظر إليها بين الحين والآخر. تمسك جاكيته الخاص بالبدلة. تنظر إليه بحب، عيناها تشعان بالعشق، وقلبها يرفرف كلما نظرت إليه. مضى على زواجهما ستة أشهر، وهو كل يوم يشعرها بأنها عروس جديدة، تخلصت من مأساتها بفضله. لكن… هناك شيء ينقصها، شيء تشعر به، يحول بينهما كحاجز يقف بوجهها كلما أرادت التوغل إلى أعمق زوجها، وكأنه يقف بالمرصاد لها.
: بتبصيلي كده ليه؟
رفعت كتفيها بدلال: مفيش… بس إنت هتتأخر.
أمسك الجاكيت من يدها وهو يرتديه: إن شاء الله مش هتأخر. هما يومين… بالكتير.
يومين؟ قالتها بصدمة.
: ينفع تاخدني معاك؟
قالت برجاء وعيون متسعة كعيون القطط.
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه، لتظهر غمازاته التي تعشقها. انحنى وهمس أمام شفتيها وهو يضع ذراعيه على كتفيها: هتوحشيني ولا إيه؟
أنزلت رأسها بحرج، متمتمة: يعني مش هينفع تاخدني معاك.
أجابها وهو يتصنع التفكير: اممممم، هو ينفع لكن…
: والله مش هزعجك بحاجة وهكون عاقلة جدا، والله والله، أوعدك.
قالتها برجاء.
: أمري لله…
بحماس: يعني هتاخدني معاك؟
ألقى نظرة إلى الساعة، ليقول: نص ساعة لو مجهزتيش مش هتلحقي.
قبلة وجنته بسرعة: مش هعطلك والله.
لتسرع تلتقط ثيابها وتدخل إلى الحمام، لتسمع صوته: بدأنا نفك شوية، لو كنت أعرف كده… كنت سافرتك من بدري.
***
جي جي بغيظ: إزاي يسافروا من غير ما حد يعرف؟ يا عمتو.
عواطف: مهران عنده شغل وشوق طلبت تروح معاه.
جي جي: آه، وست شوق طلباتها أوامر.
عواطف: شيلي البنت من حساباتك يا جي جي، البنت غلبانة.
جي جي: والله إنتي اللي غلبانة يا عمتو. أنا طالعة أوضتي.
عواطف بغصة: ربنا يهديكي يا بنتي، وميكونش نصيبك زي نصيبي…
***
بعد عشر أيام.
في السيارة في طريق عودتهما من المطار.
قبل باطن كفها: هتوحشيني بالكم ساعة اللي هتغيبيها.
كان قلبها يرفرف كجناحي عصفور، تنظر إليه بعشق. اليومين تحولت لعشرة أيام من الاهتمام والحنان والدلال الذي أغدقها به مهران.
شوق: طيب انزل وارتاح شوية.
مهران: مش هينفع، لازم أروح الشركة.
شوق بتذمر: بس إنت تعبان من السفر.
قبل جانب شفتيها: هشوفك بالليل، ماشي؟
هزت رأسها بضيق.
: عارف إن مالكيش في أجواء السهر والحفلات، بس لازم تحضري النهارده.
حاضر، قالتها بهدوء.
مهران: إنتي تطلعي على مريم وتنزليوا تشتروا اللي تحتاجوه، وهتوديكي الصالون اللي بتعودي تروحي عليها الساعة تسعة، لازم تكوني عندي. السواق هيعدي عليكي يوصلك.
ماشي؟ هزت رأسها ليقبل باطن كفها. انزلي واعملي زي ما قلتلك.
***
غيث: تصدقي وحشتيني.
مريم: عايز إيه يا غيث؟
غيث ببرود: مراتي عاملة إيه؟ مينفعش أطمئن على مراتي.
مريم: عايز إيه؟ اخلص.
غيث بسخرية: تؤ تؤ تؤ، على فكرة عيب أوي تكلمي جوزك بالطريقة دي.
مريم بنفاذ صبر: هتقول عايز إيه ولا أقفل؟
غيث: وحشتيني وعايز أشوفك. كمان شوية هكون عند بيتكم.
مريم بصدمة: إنت بتخرف صح؟
أخرف إيه يا روحي، الحمد لله لسه في عز شبابي وهتكتشفي ده قريب أوي.
أكمل حديثه بتجاهل: آه نسيت أقولك… عايزك تجهزي النهارده، حفل رجال الأعمال ومراتهم، وعايزك تحضري معايا، مش إنتي مراتي برضوا؟
ليكمل بضحكة ساخرة: ده حتى أخوكي ومراتوا هيحضروا.
مريم: إنت *****و*****
غيث: إششش، عيب، مش قلت عيب، مراتي تشتم. شكلك هتتعبيني معاكي أوي. سلام يا قلبي، بوساتي ليكي. موووه.
وأغلق الخط، ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة وهو يخرج من المكتب، ليلتقي بمهران.
: أوباااا، مهران باشا منورنا.
مهران: عايز إيه؟
: أكيد المدام هتحضر النهارده.
أمسك قميصه بغضب: وإنت مالك؟
لا لا يا مهران، إنت عارف أنا راجل مبحبش العنف، إيه ده إحنا مش في ******، شيل إيدك عني.
ليبعده وهو يعدل ثيابه: أنا حبيت المدام تتعرف على المدام بتاعتي، مش يمكن يبقوا صحاب.
مهران ضحك بسخرية: إنت لحقت تتجوز ومين العبيطة اللي قبلت تتجوز واحد ****
غيث ببرود: مقبولة منك، عشان لما تشوفها هتغير رأيك. تصدق بنت زي القمر، وبتحبني حب. آخر همي إنت والله تجوزتها.
: أكيد شبهك إنت وعيلتك.
قالها وأولى ظهره وغادر. ضم غيث قبضته حتى برزت عروقه، ورمقه بنظرات حارقة وصدره يغلي من الغضب، مرددًا من بين أسنانه: أقسم بالله لأدمركم إنت وعيلتك كلها، وعينك تشوف.
***
مريم باختناق: معلش يا شوق، مش هعرف أساعدك. أنا تعبانة جدا.
شوق بهدوء: سلامتك يا حبيبتي. خلاص مفيش مشكلة، أنا هتصرف.
في إيه؟ اقتحمت جي جي غرفة مريم بابتسامة.
مريم: جيتي بوقتك.
لتنظر إلى شوق: مريم، إنتي سيبي نفسك لجي جي وهتطلعي زي القمر.
جي جي: أرجوكي ساعديها عشان تجهز الحفلة.
شوق نظرت إلى جي جي برجاء، والأخرى رمقتها بخبث، مرددة: بس كده من عنيا… ووو
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورة عبد الرحمن
ارتدت شوق فستان خمري طويل ضيق يرسم معالم جسدها. ساعدتها جي جي باختياره، وهي تعلم جيدا بأن مهران لن يحب رؤيتها بهذا الفستان. ثم اختارت لها أن تضع ميكاب جريء وصاخب جدا يختلف عن طبيعتها الهادئة. أخرجت بضع خصلات من شعرها، بالرغم من اعتراضها إلا أنها رضخت لجي جي في النهاية بعد أن أخبرتها بأن مهران يحبه هكذا. بدت كأميرة هاربة من عالم ديزني. ابتسمت جي جي وهي توصلها إلى السيارة، وهي متأكدة بأن مهران سيوبخها بسبب ما ترتديه.
بعد مدة، وصلت لمكان الحفلة. كان فندق كبير لأول مرة تزور هكذا مكان. نظرت إليه بإعجاب وانبهار حتى استفاقت من شرودها على صوت السائق: "وصلنا يامدام". ابتسمت له بهدوء: "متشكره". نزلت من السيارة تنظر حولها أين هو مهران. لقد أخبرها منذ قليل بأنه سينتظرها على الباب. وقفت لثواني قبل أن تدخل حتى شعرت بقليل من البرد وقررت أن تدخل. وفور دخولها شعرت بيد تجذبها إلى أحد الممرات.
***
كان يتنقل بخفة بين المدعوين، ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة. لأول مرة منذ زمن طويل يشعر بالسعادة، الراحة، الاطمئنان. تزوج فتاة أقل ما يقال عنها ملاك. قضى معها أجمل أيام حياته. مشاعر جديدة بدأت تتسلل لقلبه الذي لطالما كان مغلقا بوجهه الجميع. لكن تلك الشابة فعلت به المستحيل. يشعر بأنه طائر يطير بحرية لا يثقل جناحيه أي هموم أو ذكريات حزينة. لأن ملاكه بدأت تنسيه كل ما عاناه قديمًا. لذلك حضر لها مفاجأة بعد هذه الحفلة. مفاجأة ستسعد بها كثيرا وهو متحمس جدا لانتهاء الحفلة ليكونا معًا.
نظر إلى الساعة بقلق. شعر بأنها تأخرت. أخرج هاتفه وتوجه إلى البوابة الرئيسية. ضغط على اسمها بالهاتف بقلق، فمنذ قليل أخبره السائق بأنه أوصلها. اتصل برقمها ليسمع صوت هاتفها قريباً منه. تلفت حوله ولم يجد أحد، حتى مشى نحو صوت رنين هاتفه ليصدم بها بين أحضان رجل يدفن وجهه بعنقها، وهي لا تحرك أي ساكن.
"شووووق!" صاح بها بصدمة بغضب. مشاعر كثيرة تصارعت داخله. ذكريات قديمة عادت لتلف حبلها على عنقه. توصد الباب بعنف على قبلة. لينظر إليه ذلك الشاب ويهرب. أما هي فسقطت على الأرض عيناها مفتوحة ولا تستطيع الحراك. جرى خلفه مهران لكنه الآخر كان الأسرع واختفى في ظلمة الليل. عاد إليها عيناه ككتلتا دم، عروقه بارزة. كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ أحقا هو أحمق لهذه الدرجة؟ أحقا زوجته تخونه؟ منذ متى؟ كيف لها أن تظهر كملاك وتتحول فجأة لشيطان. أما هي فلم تحرك ساكنًا. يخرج صوتها كأنين مخنوق. دموعها تنهمر بغزارة. أمسك ذراعها بقبضة من حديد ليجذبها من الأرض يرمقها بنظران حارقة. جرها خلفه وأدخلها السيارة.
***
اتصلت مريم بوالدها وأخبرته بما فعله بها غيث السيوفي بعد أن أصر على حضورها الحفل. قرر والدها قطع إجازته والعودة بسرعة. وأخبرها أن لا تذهب إلى أي مكان حتى يعود. حاول الاتصال بمهران لكنه لم يستطع الوصول إليه. جلست بغرفتها تضم ساقيها تحسب الثواني لعودة والدها. حتى دخلت جي جي غرفتها ترتسم على وجهها معالم القلق: "مريم البوليس برااا عايزك". نهضت من مكانها برعب: "عععايزني ليه؟" جي جي: "معرفش يامريم عمتو براا بتحاول تفهم أي اللي بيحصل". ارتدت حجابها بسرعة ونزلت. ببيجامتها لتصدم بغيث ينظر إليها بابتسامة لعوب. اقترب منها ليجذبها إليه: "حبيبتي وحشتيني". ابتعلت ما بجوفها بخوف حتى سمعته يقول: "هي دي مراتي ياباشا متشكر. أنا بقى هاخدها وأمشي". عواطف بانفعال: "مرات مين انت أكيد مش فوعيك". نظر غيث إلى مريم بصدمة متصنعة: "اخص عليكي ياروحي مقولتيش لعمتك دي حتى هتفرحلك. على العموم الله يبارك فيكي ياعمتو. هبقى نزوركم بس نرجع من شهر العسل سلام". لياخذها من يدها ويغادر وسط اعتراض عواطف، لكن البوليس منعها. فغيث طلبها إلى بيت الطاعة.
***
دفعها بعنف لتسقط على الأريكة. ارتجف كامل جسدها من مظهره المرعب. لاول مرة تراه هكذا. يقترب منها بخطوات سريعة. شوق برعب: "والله معملتش حاجة والله. هو..هو اللي…". لم تكمل كلمتها ليجذبها من ذراعها. تكلم أمام وجهها: "وكلكم صنف واحد. صنف و**. خاين كداب". ابتسم بملامح شيطانية يرمقها بنظرات حارقة: "بس الحق عليا أنا.. اتخدعت بوشك البريئ.. وتمثيلك اللي تاخدي عليه جايزة. لا برافووو برافوووو عليكي عرفتي تخدعيني كويس اوووي".
شوق بصوت مرتجف: "مممهرراا…"
لتقطع كلمته بصراخ مفزع: "اااااااااااه"
***
مريم بدموع: "انت واخدني فين؟"
غيث ببرود: "لأ ياروحي متعيطيش انتي خلاص بقيتي مراتي ومحدش ليه كلمة عليكي غيري أنا".
مريم بانفعال: "انت مجنون اقسم بالله مجنون. تكدب الكدبة وتصدقها". وبدأت تضربه هاتفتاً: "نزلنا بقولك نزلني".
وهو يقود السيارة حتى أوقف سيارته فجأة، ممسكاً كلتا يديها بقبضة يده.
غيث بهدوء: "صوتك ياروحي… عيب مراتي يطلع صوتها كده وهي معايا".
مريم بانفعال وصراخ هستيري: "انت مصدق كدبتك دي… انت مجنون واالله مجنون مرات مين انا مش مراتك متفهم بأه مش مرت…"
ليفاجئها بقبلة.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عبد الرحمن
التزمت الصمت ولم تتفوه بكلمة واحدة. بعد تلك القبلة العنيفة من ذلك المعتوه المغرور. أخذت تشتمه في سرها، تتلفت حولها تبحث عن أي فرصة للهرب منه.
لكنه كان يعلم بما تفكر، لذا أخذها إلى مكان لا يمكنها الهروب منه. أخذها داخل البحر، لا أحد يستطيع الوصول إليهما لأنه أخذ يخت أحد أصدقائه المقربين، حسن الشافعي.
بعد أن نفذ صبرها وعلمت بأنه لا مخرج لها، أخذت تنظر لهاتفه بعيون لامعة. بعد أن أغلق محادثة مع أحد رجاله، هتفت مريم لتشتت انتباهه عن الهاتف:
"واخريتها؟ أنا مش فاهمة عايز مني إيه؟"
ربما وصلت لمبتغاها الآن. رمى غيث المحمول على الطاولة أمامه ووضع ذراعه خلفها بابتسامة باردة:
"كل خير يا قلبي."
ردت متوسلة:
"أرجوك كفاية. انت بتعمل كل ده ليه؟ عشان خبطتك بالعربية؟ منا اعتذرت وانت سامحتني."
خرجت ضحكة ساخرة منه، صعب عليه إيقافها بسهولة:
"انتي بجد عيلة يا قلبي؟ معقولة مراتي عيلة؟ لدرجة دي؟"
مريم بمجاراة:
"طب أهو انت قلت اتجوزت عيلة، سيبني بقى وروح اتجوز وحدة تانية."
تحولت ملامحه للجدية:
"بس أنا مش عايز لا تانية ولا تالتة، أنا عايزك انتي. وأنا مش عايزك بالهوا. غصب."
ردت بغضب:
"لا طبعاً، أنا أصلاً مبحبش الغصب."
أجابها بهدوء. امتلأت عيناها بالدموع وهي تتذكر ذلك اليوم عندما كانت معه في سرير واحد، لتقول باختناق:
"آه صح، انت مبتحبش الغصب عشان كده خدرتني و..."
"و... إيه يا روحي؟ كملي، سامعاك." قالها غيث ببرود أكبر.
أدارت وجهها تمسح دموعها التي هبطت منها رغماً عنها، لتعاود النظر إليه وتقول بقوة:
"عاوز توصل لحد فين؟"
نهض من مكانه:
"لكل خير يا مراتي."
ونزل بضع درجات داخل اليخت. أسرعت وتأكدت بأنه اختفى، واتجهت إلى هاتفه و...
"هيكون وداها فين؟ مريم؟ مريم يطلع منها كل ده؟ تتجوز ال... وتكسرنا."
كان يقول كلماته بغضب ملء كيانه. الصالة مدمرة كلياً بسبب مهران وجنونه الذي يظهر نادراً. عواطف تحتضن جي جي التي شعرت بالخوف منه. لأول مرة ترى مهران، حب طفولتها، فاقداً لأعصابه هكذا. لم يستطع أحد الوقوف بوجهه. حتى كلمات جي جي وعمته بأنه أخذها رغماً عنها لم تطفئ ناره.
عامر محاولاً تهدئته:
"اهدأ، انت وكل حاجة هتتحل."
"هتتحل إزاي؟ إزاي هتتحل وحضرتها طلعت متجوزاه؟ خلاص غيث وصل للي هو عاوزه وصل."
"مش عارف أستوعب مريم. مريم دي متعرفش تاخد قرار بفستان عايزة تشتريه، تقوم تتجوز كده من غير ما حد يعرف."
عامر كعادته، الهدوء يغلفه بأصعب المواقف:
"انت لو فضلت كده مش هنعرف نلاقي حل."
ردد مهران بانفعال:
"حل إيه؟ هو فضل فيها حل؟ أنا هقتله وديني هموته."
لم يستطع أحد التفوه بكلمة أو الاقتراب منه. أخرج براكين غضبه كلها. اليوم تأكد مئة بالمئة بأنه لا توجد امرأة طاهرة. أولاً رأى زوجته بين أحضان شخص آخر، والآن أخته تتزوج وتهرب مع ألد أعدائه.
"مهران بيه." خرج صوت نجية الخادمة مرتجفاً من مظهره.
رفع رأسه الذي وضعه بين يديه بعد أن يأس من إيجاد أخته. كانت تحمل مغلفاً بيدها، لتكمل حديثها:
"المغلف ده جاي لحضرتك من شوية."
أسرع مهران ليلتقطه، ليجد المرسل غيث. فتحه بسرعة. وجد ورقة صغيرة كتب فيها: "مراتك بريئة والفلاشة فيها كل حاجة، وهتتأكد."
شعر بنبضات قلبه تتزايد. كيف يحدث ذلك؟ ومن أخبر غيث؟ وهل حقاً هي كذلك؟ ليتذكر شوق والحالة التي تركها عليها. أكمل قراءة رسالة غيث: "أما مراتي، فـ أنساها، مش هتشوفوها لحد ما نخلص شهر العسل. أه، وممكن يبقوا شهران. أختك وعارفها، مدلعها زيادة وأنا مبحبش أزعلها."
سحق الورقة بكفه وهو متأكد بأن الأخير يريد إغاضته بفعل هذا. لكن هل حقاً شوق بريئة؟ وماذا يوجد داخل هذه؟ وأخذ ينظر إلى الفلاشة الموجودة و...
بقى يعمل لوقت طويل بعد أن عاد من السفر أمس، حتى أنه نام في مكتبه. حتى مطلع الفجر ليستيقظ على وقع خطوات خفيفة وكأنه لص يريد السرقة. فتح نصف عينيه ليجد فتاة كحورية البحر تبحث عن شيء ما داخل المكتب، حتى اختفت عن نظره خلف تلك الأريكة اللعينة، ولم يستطع حفظ ملامحها جيداً.
نهض بعد أن مسح وجهه ووجدها تجلس على الأرض تبحث عن شيء ما تحت تلك الأريكة. انتفضت فور سماعها صوت جهوري لتضرب رأسها بخوف، وتنهض بصعوبة وألم. تمسد مكان الألم على رأسها.
اقترب منها يتفحصها جيداً هذه المرة من رأسها إلى أخمص قدميها. فتاة صغيرة، ترتدي ملابس رثة، بالية. ملامحها تأسر كل من يراها. جسدها برغم من صغرها إلا أنه ممتلئ أنوثة، لا بل يفيض أنوثة.
تقدم نحوها لتترجع خطوتان، مكرراً نفس سؤاله:
"بتعملي إيه هنااا؟"
"أنا... أنا ضيعت موبايلي."
"موبايلك؟" قالها مستفسراً.
هزت رأسها بخوف من نظراته، والآخر مركز نظره على جسدها برغبة:
"وإيه اللي يجيب موبايلك هنا؟" قالها وقد التصقت على الحائط ليمد ذراعيه ويثبت كفيها على الحائط لتقف الأخرى بالمنتصف.
اقترب بوجهه منها هامساً:
"مقولتيش موبايلك إيه اللي يجيبه هنااا؟"
"ابعد عني." قالتها بصراخ وهي تحاول دفعه. "انت بتقرب كده ليه؟"
لكنه لم يتحرك. ثانية واحدة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة. امتلأت عيناها بالدموع، وقالت باختناق:
"ارجوك ابعد عني. أنا والله ضيعت موبايلي وجاية أدور عليه."
لحظة. وتركزت عيناه على عينيها الممتلئة بالدموع، شفتيها المنتفخة، وجهها المتورد، أنفها المحمر من البكاء. إنها تجذبه وكأنها تناديه ليقبلها ليأخذها لعالم لا يوجد به سواهما. لكنه أوقف نفسه بصعوبة. أغمض عينيه بهدوء مريب وقال:
"تاخدي كام وتقضي الليلة معايا؟"
رفعت نظرها إليه بصدمة وهي ترى الإصرار والجدية بعينيه. لترفع كفها الصغير تريد صفعه. هاتفته بغضب:
"انت قليل ال..."
لم تكمل كلماتها، وكان الآخر يلوي ذراعها خلف ظهرها، يقربها إليه أكثر، حتى اختلطت أنفاسهما. ليقول بصوت أرعبها:
"الإيد اللي تتمد على حسن الشافعي هتتكسر."
رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن
كان قلبه يسبق خطواته لم يستطع انتظار المصعد ليصعد الدرج بسرعة. يريد الوصول إليها، لقد تركها مرمية على الأرض بعد أن أفرغ جام غضبه عليها. فتح باب تلك الشقة التي جهزها على أكمل وجه لتشهد على ليلة من أجمل الليالي بينه وبين زوجته كما كان يخطط. لكنه لم يتوقع ما حدث أبداً.
دخل الشقة بقلق، نبضات قلبه تقرع كالطبول خوفاً عليها، يبحث عنها بعينين قلقتين. لم تكن الشقة كما تركها منذ أمس، لقد نُظفت على أكمل وجه وكأنها لم تشهد على جنونه أمس. هدوء تام يخيم على المكان.
بحث عنها ليسمع صوتها الرقيق وهي تدخل من الشرفة:
"رجعت... اتأخرت أوي."
تركزت عيناه عليها، كانت تحمل بيدها كوباً كبيراً من القهوة وكأنها لم تعانِ أمس على يديه أبداً. لولا تلك الكدمات الزرقاء على وجنتيها لظن بأن كان كابوساً وأنه لم يفعل شيئاً.
بقي صامتاً.
رفعت كوب القهوة لترتشف منه القليل وتظهر علامات حزامه التي استقرت على ذراعها ناصعة البياض. أغمض عينيه يشتم نفسه بسره.
"شوق..." خرج صوته مرتبكاً لأول مرة.
"تحب تشرب قهوة؟" سألته بهدوء.
"هعملك قهوة."
وضعت كوبها على الطاولة واتجهت إلى المطبخ لتشعر به يحتضنها من الخلف، يشدد باحتضانها لتشعر بالألم أثر لمساته. خرج صوتها المتألم بخفوت.
ابتعد عنها وأدارها إليه بقلق:
"انتي كويسة؟"
ارسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها.
"شوق أنا..."
طفح الكيل بها لتصرخ بمرارة:
"انت ايه؟ هااااا؟ انت مش ايه حاجة، زيك زي عمي زي مراته. كنت فاكر هترجع تلاقيني بمكاني لسه مصدومة من اللي عملته امبارح؟"
":لأ." قالتها بصراخ.
وأكملت بضحكة ساخرة وربما مجنونة:
"أحب أطمنك، مش أنا اللي أتصدم من أي حاجة بالدنيا دي. اللي عملته امبارح معايا ميجيش ربع اللي كان بيعمله عمي ومراته. بس الفرق مابينكم كبيرر كبير أوووي. الفرق ما بينكم... إنهم كانوا بيكسروا جسمي بس. إنما انت... انت كسرت جسمي وكسرت قلبي وأماني اللي كان بحضنك."
جلست على الأرض بانهيار.
"عاوز تضرب تاني، تعال اضرب، أنا مش همنعك. عاوز تطلقني وتبعتني ليهم، يكون أحسن. والا أقولك اقتلني، اغسل شرفك بإيدك وريحني وارتاح."
وقف مصدوماً من كلماتها، لاول مرة يراها تتحدث معه هكذا، دائماً كان الخجل يسيطر عليها. مالذي فعله بها ليفجر كل هذا الغضب بداخل تلك الرقيقة. جلس على الأرض مقابلها، أمسك وجهها بكفيه ورفعه لتنظر إليه. همست بضعف أمام نظراته.
"تنظر إلى عينيه... أنا مش خاينة." قالتها بصوت مرتجف ودموعها تنهمر على وجنتيها.
ضمها إلى صدره يمسد شعرها الحريري.
"شششششش." همس بخفوت وشدد باحتضانها وشهقاتها تعلو.
***
فتحت هاتفه، حاولت الاتصال بأي أحد لإنقاذها لتشهق فور أن سحب الهاتف منها.
"غيث." بابتسامة.
"شكل الأميرة مريم مش هتقعد عاقلة."
"أبدًا." مريم بانفعال:
"اديني الموبيل."
"غيث." بابتسامة باردة:
"بس كده عنيا، انتي عايزاه."
"مريم." بنفاذ صبر وهي تمد يدها لتُحاول التقاط الهاتف:
"أيوا اديني الموبايل."
"غيث."
"اتفضلي."
مدت يدها تريد أخذه ليرميه في البحر بابتسامة مستفزة.
"اوباااا ده وقع مني، معلش مكنش قصدي."
"مريم." بصدمة:
"اي اللي عملته ده؟ اووف منك اووف." وهي تدفعه بغضب.
"غيث." وهو يقترب منها:
"سلامتك ياقلبي."
"مريم." بغيظ:
"ربنا ياخدك."
لتسرع بالنزول، والآخر يتبعها.
"استنى مش هتاكلي؟" ليمسك ذراعها ويجلسها على مائدة الطعام.
"كلي، من امبارح مأكلتيش حاجة."
أخذت ترمقه بنظرات شك.
"انت ليه قعدتني هنا؟"
"غيث."
"عشان تاكلي ياروحي، مش عايز مراتي تعيي."
"اهااا طيب." قالتها مريم وهي تنهض وجلست بجانبه.
"بس أنا هاكل من أكلك."
"غيث."
"وانا أطول مراتي تاكل من أكلي، اتفضلي." ليمد لها صحنه.
أخذت بتناول الطعام وهي تراه يرتشف عصير باللون الأحمر. وضع كوبه جانباً والتقط عصير البرتقال بهدوء.
"اتفضل اشرب وبلاش تبصيلي، هشرق."
لكنها تجاهلته والتقطت شرابه وشربته رشفة واحدة ونظرت إليه بتحدي.
"ايوووا ايوووا عايز تشربني العصير عشان تخدرني تاني؟"
"غيث." بصدمة:
"يخربيتك يامجنونة، ده مش عصير."
"مريم." بصدمة.
"يعني ايه؟"
"غيث." بسخرية:
"لا ناصحة يااختي."
***
"حسن بيه في مشكلة في..." التفت إلى مساعدته ليجد تلك الفتاة تهرب من بين يديه دون الالتفات خلفها تسرع إلى الخارج.
"مفيش باب يتخبط عليه." قالها بغضب.
"مساعدته." بتوتر:
"أنا ان..."
"حسن."
"اطلعي براااا." قالها بانفعال.
"مساعدته."
"بس يابيه في..."
"حسن."
"براااا."
التسرع بالخروج، والآخر مسح وجهه بغيظ وهو يتوعد لتلك الصغيرة.
***
"غيث." بخوف حقيقي وهو يراها تترنح على مؤخرة اليخت، تكاد تسقط.
"اتهدي يامريم، اتهدي، هتقعي بالبحر."
"مريم." بضحكة أسرة وسخرية:
"خايف عليا ياجوزي؟"
"غيث." وهو يرى شعرها المتطاير مع الهواء.
نعم، لقد رآها قبل هذه المرة، لكنها كانت نائمة. الآن هي مستيقظة تنظر إليه بعينيها الزرقاوين وتبتسم له أيضاً. شعرها يتطاير على وجنتيها وشفتيها المتكرزة ليثير بداخله مشاعر مختلطة.
كادت أن تسقط لكنه أمسكه من خصرها بإحكام.
"عامله ناصحة وهاكل وأشرب من أكلك، اديكي مش واعية بنفسك." قالها بسخرية.
"حتى مش عارفة تسندي طولك."
"مريم..."
"أنا عارفة إنك طيب أوووي بس وحش أوووي."
"غيث." بضحكة:
"ودي جت معاكي ازاي يعني؟"
"مريم..."
"انت كويس، بس ليه عايز تبقى وحش، ليه بتكرهني فيك؟"
"غيث."
"هنتكلم بعدين، يلااا، هاخدك الأوضة ترتاحي."
"مريم."
"لأ مش عايزة، أنا هفضل هنا، هشم الهوا."
لتاخذ كمية من الهواء بصدرها وتبتسم ببراءة.
"الله، هوا البحر يجنن."
نظر إليها بانبهار متمتماً:
"والله انتي اللي هتجننيني."
"مريم." باعجاب:
"انت حلو أوووي على فكرة، قرب أحلى بكتيرر."
"غيث." بابتسامة وغرور:
"عارف."
ضربته على كتفه.
"بطل غرور بقى، واوعى إيدك تلمسني، انت فاهم؟" قالت كلماتها رافعة سبابتها بوجهه بتهديد مضحك.
"غيث." بضحك:
"ليه بس؟ مش كنتي بحضني من فترة؟ مش أنا جوزك برضوا؟"
ضربته بخفة على كتفه.
"تعلوو ضحكاتها الساخرة تقول كلماتها الصادمة."
"أنا عارفة إنك مقربتش مني، بلاش لؤم بأه."
صدم من كلماتها، كيف لها أن تعرف بذلك.
"غيث." بصدمة:
"انتي؟"
"مريم." وهي تتلمس صدره وعضلاته بانبهار:
"دول عملتهم ازاي؟ تصدق أول مرة شفتك فيها كنت كأنك بطل في فيلم أجنبي."
"غيث." بتوتر:
"شيلي إيدك طيب، واتغزلي براحتك."
"مريم." باعجاب:
"انت حلو كده ازاي؟"
ضحك غيث من كلماته وهو يحيط خصرها خائفاً عليها من السقوط:
"اهو ربنا خلقني كده."
ضربته على كتفه بخفة.
"بلاش تضحك كده عشان بتبقى زي القمر."
"غيث..."
"اتهدي يامريم، مش ناقصة جنان."
أحاطت وجهه بكفها وحركت أناملها على لحيته الخفيفة وشفتيه.
"مريم..."
"عارف أول ما شفتك قلبي ارتاحلك، مكنتش عارفة إنك..." و******
"غيث." بابتسامة ساحرة:
"ما كنا حلوين من شوية، ليه الشتيمة؟"
"مريم..."
"عشان خدت أول بوسة ليا بالغصب."
رفع حاجبه باستغراب.
"وانتي كنتي هتديني بوسة برضاكي يعني؟"
بصت في عينيه بإعجاب. لم يخفِ على الآخر. وعضت شفتيها وهي تحرك أناملها على شفتيها. هامسة بجرأة:
"بوسني دلوقتي."
ابتلع ما بجوفه وهو ينظر إليها برغبة. إنها تدعوه الآن، دعوة صريحة. وتقترب منه أكثر، ليقترب منها ووووو.
***
حملها بين ذراعيه ووضعها على سريرها بهدوء. ضمت ساقيها إلى صدرها تريد النوم، النوم فقط. بعد كل شيء فعله بها، ذلك الحضن وتلك الترتيبة هدأت من روعها قليلاً، لكنها نسيت بأن هناك من سيأتي لأخذها بعد قليل، ولن يستطيع مهران منعه.
أبعد خصلات شعرها وقبل وجنتها برقة. أدارها إليه ودفن وجهه بعنقها، لكنه صدم بي.
رواية دميتي الجميلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورة عبد الرحمن
تجلس امامه بتذمر وهو يجفف شعرها بضيق..ويقلدها.
: بوسني..بوسني .. دلوقتي وبالاخر ترميني انا وانتي بالبحر..يا***
مريم بتعب وعدم وعيي
:عايزه انام كفايه بأه..
غيث.وهو يدفعها على السرير بضيق
:اتخمدي نامي ياختي نامي هو انتي فالحه بحاجه
لتغرق بالنوم دون ان تشعر..
غيث بصدمه
:دي نامت بجد اي البرود اللي هي فيه..يارب صبرني..
ليحمله ويضعها على السرير جيدا واخذها بين احضانه ونام هو الاخر..
*******************
وضعت كلتا يديها على صدره تبعدها عنها هامسةً بخفوت
: لو سمحت عايزه انام
مهران تفاجأ من ردة فعلها لاول مره منذ زواجهما ترفض قربه..لكنه يعلم مامرت به امس بسببه لذلك لم يضغط عليها..
قربها منه بهدوء وهمس بودد
:نامي مش هزعجك بس متبعديش عن حضني..
شدد باحتضانها ووضع رأسها على صدره وهو يربت على شعرها وكتفها حتى غرق بالنوم…
******************
استيقظت بفزع عندما وجدته ينام بجوارها عاري الصدر يرتدي بنطال يصل لركبتيه وهي تنام على ذراعه…
غيث بنعاس
يخربيتك اي الصوت ده …كانت ساعه سوده لما كتبت عليكي..
مريم بانفعال ووجهها محمر..وهي ترى ماترتديه كانت شبه عا*ريه ترتدي قميصه الذي يصل لمنتصف فخذيها ..لتنزل دموعها
: انت عملت ايه .
غيث بنظرات برايئه..
:عملت ايه..
مريم
هدودمي هدومي فين يازفت … يازفت انت ..
غيث بتحذير
:اوعى تغلطي ياجز*مه..كفايه اتحملتك امبارح تستاهل قطم رقبتك..
ضربته على كتفه بع*نف
:بقولك هدومي فين وانا اي اللي عمل فيا كده..
غيث بانفعال وملل
:يووووه هي ناقصه جنأن ..بعدين انتي عايزه تفهميني انك مش فاكره اي اللي حصل..
هزت راسها بدموع ..
: ققققوول ..قول محصلش ححاجه ..
غيث ببرود
:محصلش حاجه..
مريم بدموع احلف..
غيث وهو يتعمد اثارة الشك بداخلها..
:يوووه لا شغل العيال ده انا مش حمله …
مريم بانفعال
:انت بتقول ايه اي اللي حصل متنطق..
غيث ببرود
:اللي حصل انك فضلتي تقولي بوسني والنبي لاتبوسني وتترجيني عشان ابوسك
مريم بحرج بدموع
:كدب..انت بتكدب.انا معملش كده..
غيث بهدوء اثار الريبه بداخلها
:طيب برحتك بقى هطلع اشم الهوى..
مريم مسحت دموعهت بكمها
:استنى هنا .. كمل.
:اكمل ايه.قالها بابتسامه ساخره
مريم بتوتر
:اي اللي حصل..
غيث بهدوء
:عاوزه تعرفي..
مريم بغيظ
:انجز..
غيث بحذير
:لا بقولك ايه تتكملي كويس وباحترام لو عاوزه تعرفي اللي حصل.
نظرت اليه بعيون دامعه وو
******************
تسللت بعد ان تأكدت بأنه غرق بالنوم واجرت اتصال هاتفيا مع احدهم وفور ان اغلقت الهاتف استندت على الشرفه تستنشق الهواء تغمض عينيها بهدوء حتى شعرت به يحتضن ظهرها بتملك..
مهران
: بتعملي ايه..
شوق ووقفت بجمود لم تجيبه..
ادارها مهران اليه واحتضن وجهها بكفه ويدها الاخرى تتحرك على منحنيات جسدها هامسا بتيه
: وحشتيني..
شوق ابتعدت عنه بضيق..
: لو سمحت متقربش مني.
مهران مسح وجهه بضيق ..
:ده يعني ايه مش فاهم…
شوق بهدوء مريب..
:يعني مش عايزه ..هو عافيه..
مهران محاولا احتوائها
:لا مش عافيه برحتك..برحتك خالص مش هضغط عليكي..
:لا كتر خيرك قالتها بسخريه..
ضم قبضته لخفف من غضبه..
:طيب انا همشي عايزه حاجه..
شوق…..
اقترب منها وقبل وجنتها بسرعه استدارت وارادت منعه لكنه لم تستطيع..وغادر مرددا اشوفك بعدين..
******************
انسه جنى قالها الطبيب يتحدث الى تلك الصغيره.
جنى بقلق
:طمني ارجوك ماما عامله ايه..
الطبيب
:والله مش هخبي عليكي حاالت والدتك صعبه جدا ولازم حد يتبرعلها و تعمل العمليه باسرع وقت..عشان جسمها تعب من غسل الكلى..
جنى بدموع
:طب منا قلتلك انا هديها كليتي..
الطبيب
:يابنتى انتي مش مطابقه معاها للأسف..
بدموع وقلة حيله طفلة صغيره في سن السابعه عشر حملة مسؤاليه والدتها المريضه لوحدها
:طب انا انا هعمل ايه دلوقتي
:انتي هنا جائها صوت حسن الشافعي الذي يتقدم اليه بطوله الفارع وجسده العريض..
تراجعت بخوف من نظراته
: انا انا…
استئذن الطبيب وغادر..
القى بنظره الى تلك الصغيره التي انكمشت على نفسها بخوف..
جنى.
:ححضرتك بتعمل ايه..هنا
تنهد حسن
:ووضع يديه في جيب بنطاله جاي ازور واحد صاحبي..
جنى بتهرب
:ططب بببعد اذنك..
حسن ببرود
:استنى ده مش موبايلك..
اسرعت والتقطته
: اه شكرا ليك بجد شكرا..
حسن بهدوء..
:طب بلاش تنسيه تاني بمكتبي..انا عرفت انك كنتي جايه تشتغلي بدل والدتك بالتنظيف عشان تعبانه ..هي عامله ايه..دلوقتي
انزلت راسها بحزن واغرورقت عيناها بالدموع.
: كويسه..
نظر اليها بابتسامه جانبيه
:كويس..طب انا هوصي عليها الدكاتره هنا..قالها بهدوء واولاها ظهره وغادر..
استنى لو سمحت قالتها تلك الصغيره بقلة حيله..
ابتسم بانتصار واستدار اليه..
مالذي ستفعله الأن تلك الجنى..مع هذا الحسن
*************
عبر الهاتف
شوق ايووا ياحمزه ..لا قولتلك لأ..
…….
شوق انا اسفه بس مش هعرف اجي معاك..
………
شوق عشان خاطري كفايه..انت عارف انا بحبك قد ايه..
بتكلمي مين..قالها بعيون داميه والغضب سيطره عليه..
اغلقت الهاتف بسرعه
: ده ده ده.
ده مين ياروح امك بتحبي فمين ياا……
*************
مريم بحرج وغضب لتخفى خجلها ..
:حتى ولو مكنش لازم تغيير هدومي..
غيث
:يعني اسيبك تمرضي..
مريم بحرج
:انا مش فاهمه ازاي رميت نفسي بالبحر زي ماقلت..
غيث بملل
:لا بقولك ايه انا مش هعيد وازيد.خلاص..
مريم
:طب طب هدومي فين.
غيث ببرود
:رميتهم..
مريم بصدمه..
ايه..
غيث بابتسامه عابثه
بهزر يابنتي متفكي شويه بعدين انا جوزك لافه نفسك بالملايه كده ليه ..على فكره امبارح شفت كل حته فيكي كنتي بين ادي بتتنيلي تخبي اي دلوقتي..
ضربته بالوساده بغيظ..
:اخرس بقولك اخرس
غيث وهو يقترب منها بغمزه ده حتى امبارح كنتي لذيذه اوووي
ليقلدها بوسني والنبي بوسني..
مريم بانفعال وحرج..
:كداب والله كداب وابعد عني …
انت بتعمل ايه..
بتقرب كده ليه..
غيث بتيه ورغبه من مظهرها الجذاب..
:هبوسك مش ده طلبك..وقرب منها ووو
رواية دميتي الجميلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتح نصف عينيه ليجدها تجلس على الأرض أمامه تستند برأسها على ساقه.
أغمض عينيه بتعب وحرك يده على وجهه، ثم مسد شعرها بهدوء.
رفعت عينيها اللامعتين تنظر إليه بتوق: "كده ياعامر بقالك أسبوع مطليتش عليا.. أنت وحشني أوووي." قالت بعتاب طفولي.
لم يتفوه بكلمة. حرك يده ووضعها خلف عنقها بهدوء ولمسات رقيقة. دنا منها وقربها إليه وقال بهامس أذابها: "أنتي كمان وحشاني."
ابتسمت بحب. لن يصدق أحد بأنها هي نفسها من كانت تتظاهر بالجرأة بين يديه تتحدث كـ... لقد أخرج أجمل ما فيها، وجهها الحقيقي الطفولي.
أراد تقبيلها لتضع كفيها على لحيته بقلق: "شكلك تعبان أوووي."
"محتاجلك بس." قال كلماته وقبـ*ـلها برقة لتتحول تلك القـ*ـبلة لـ*ـعـ*ـنـ*ـف. جذبها إليه بقوة.
"ده عمي.. عمي حمزة.. والله عمي حمزة." قالتها شوق بخوف وألم وهي تحاول إفلات خصلاتها من بين يديه بألم.
أرخى قبضته على شعرها لتنهار باكية وتسرع إلى غرفته.
أما هو فقد أخذ الهاتف ووجد اسم حمزة حقًا. أغمض عينيه بضيق وضرب الكرسي بقدمه بغضب. ليجلس على الأريكة بتعب لا يعلم ما الذي يفعله الآن، كل شيء يخرج عن سيطرته فجأة يفلت منه. كيف سيصلح كل هذا.
"بقولك قاعد هنا لوحدك ليه." قالت مريم بهدوء.
"لا ياشيخة مش انتي اللي طردتيني." قال غيث بصدمة.
"عشان كنت هتقل أدبك." قالت مريم ببرود.
"اهااا.. عايزة إيه أخلصي."
"عايزة أكل.. جعانة وكمان عايزة هدوم مش هفضل بـ*ـهدومي كده.. وبلسم الشعر بتاعي والشامبو اللي بستعملهم وكمان عايزة كريم عشان بشرتي بقت جافة أوووي."
"باس باس يخربيتك أي ده كله." قال غيث بصدمة.
"أيه مش أنت جوزي يبقى تجبلي الحاجات دي.. وكمان شيبسي وشوكلاته ووو." قالت مريم بسخرية.
"خلاص خلاص كفاية وأنا هفتكر كل ده إزاي." قال غيث بتذمر.
"ماليش دعوة اللي بيتجوز بنات الناس يتحمل."
"لا والله.. طب واللي تتجوز مش لازم ترضي جوزها وإلا إيه." قال غيث بضحك وهو يغمز.
"بقولك هتروح إمتى." قالت مريم بتجاهل.
"إحنا كده كده هنروح الشاليه بتاع صاحبي.. بعد كده هاخدك أي سوبر ماركت وتبقى اشتري اللي عايزاه." قال غيث بقلة حيلة.
"تمام يلا بقى قوم حضرلي الأكل."
"إيه إيه مش سامعك."
"قوم حضرلي الأكل." قالت مريم بهدوء.
"لا بقولك إيه انت من شوية قلت أنا راجل.. يبقى انتي زي الشاطرة تنزلي تحضري لنا الأكل." قال غيث بانفعال.
"معرفش.. صحيح أنا مقلتلكش أنا مبعرفش أطبخ.. أديك اتدبست بواحدة عايزة من ياكلها." قالت مريم ببرود ورفعت كتفيها.
"تتعلمي ياروحي.. امشي قدامي يلا." قال ليجرها لتنزل معه.
"واتعلم ليه مش أنت جوزي وخطفني كمان.. ابقى حضرلي الأكل." قالت باستفزاز.
"يارب يارب صبرني.. بدل ما أرميها بالميه ومش هطلعها لحد ماتطلع روحها." قال غيث بغيظ.
"براحة بقى بتزق كده ليه طيب." قالت مريم بابتسامة.
منصور: "مش عايزك تتهور فاهمني. أنا بلغتك بكل حاجة ومريم بلغتني باللي حصل كله قبل ما الـ*** ياخده."
مهران بابتسامة انتصار: "حاضر يابابا أنا هتصرف هسافر بكرة."
منصور: "مش عايزك تضغط على مريم فاهمني."
مهران: "خلاص بابا أنا مش عيل.. هتصرف.. وحياتك غيث هيندم على كل حاجة عملها."
منصور: "خد بالك من أختك يامهران.. هي مالهاش غيرك.. وأنت شايف عمران مش على باله حد ومش مفكر يرجع البلد تاني."
مهران: "متقلقش.. أنا هتصرف."
"قالها بهدوء وهو يحرك يديه على شعرها."
"شوق.. ممكن نتكلم."
"..."
ابتسم مهران وهو يراها تغمض عينيها بقوة لكي لا تراه. "طب ينفع لعب العيال ده.. أنتي زعلانة نتكلم ونصلح اللي مابينا."
"طب إيه رأيك نخرج."
"تصدقي فكرة.. هنسافر يومين زي المرة اللي فاتت.. نغير جو كده ونتبسط.. أنتي وحشاني."
"طب يلا قومي خدي شور سريع واجهزي." قالت بتذمر.
"هتقومي وإلا أتصرف." قال بتهديد.
استدارت توليه ظهرها وهي مازالت مغمضة عينيها. "طب أنا هتصرف." ليحملها ويدخلها الحمام وسط تذمرها واعتراضها.
أمسك ذراعها التي تضربه بخفة على صدره ليثبتها.
"سبني بقى.. عايز مني إيه."
"هساعدك تاخدي شور."
"ابعد عني.. مش عايزة.. وابعد عني.. أنت إيه مبتحسش."
"هنسافر يومين نغير جو." قالها بهدوء وهو يحتضن وجهها ليجعلها تنظر إليه. لكنها تأبى النظر إليه. وجنتيها اكتست بالحمرة المحببة لقلبه. وشهقاتها تعالت.
"سبني يامهر..." لم يستطع السيطرة على نفسه ليقبلها ويداها تخلع ثيابها. ولم يمض وقت حتى بادلته الآخر لمساته لها سحر خاص يسيطر عليها دون عناء. لتحيط عنقه دون وعي.
كانت تمسح وجهها بصدره مستمتعة بقربه. لقد استطاع عامر.. هذا الملاك.. فارس أحلامها.. إنقاذها من ذلك المستنقع الذي كانت ستوقع نفسها به.
"عامر.. مالك ياقلبي." قالت دنيا وهي تحرك أناملها على لحيته بحب.
"مفيش بس بفكر نكرر اللي عملناه من شوية." قال عامر بابتسامة خبيثة ودفن وجهه بعنقها ويداه تتحسسان جسدها بلمسات خبيرة.
حتى نهض بتذمر بعدما سمع طرقات على الباب.
"مين اللي بيخبط." قالت دنيا بخوف.
"مالك خايفة من إيه.. متنسيش أنتي مراتي." قال عامر بحدة. لينده ويلتقط قميصه من الأرض محذرًا إياها: "متخرجيش من هنا ومسمعش صوتك."
هزت رأسها بالإيجاب. فتح عامر الباب ليصدم بـ...
رواية دميتي الجميلة الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورة عبد الرحمن
دفعته عنها بقوة وهي تجذب ثيابها تغطي جسدها بعد أن تذكرت ما فعله بها. للحظة كادت أن تستسلم له.
مهران وهو يأخذ أنفاسه بسرعة وصدره يعلو ويهبط: مالك.
أرادت الخروج ليوقفها بعنف، فقد أوصلته ذروته وهو يريدها الآن.
مهران وهو ينظر إليها برغبة: اصبر.
فسبيني. قالتها بألم وهز يشدد بإمساك معصمها.
لكنه جذبها إليه لترتطم بصدره الذي تشتعل به رغبته بها. ليس الآن، إنه حقاً يريدها، يحتاجها.
دون أن يتفوه بكلمة، أطبق شفتيه على خاصتها، وهي تحاول منعه دون جدوى. تناثرت دموعها على وجهها بغزارة تتوسل له بضعف، لكنه لم يكن بوعيه، فقد سيطرت عليها مشاعر الاحتياج.
ليس الآن، لقد أثارت مشاعره والآن تتمنع. كيف لها فعل ذلك؟ لم يستمع لتوسلاتها.
***
نغصت عليك سهرتك معلش، قالها حسن ببرود وهو يدخل الشقة ويجلس على الأريكة التي أمامه.
عامر نظر إليه مطولاً، اشتعلت بداخله مشاعر قديمة قد دفنها منذ الصغر وأراد نسيانها، لكن القدر له رأي آخر. أغلق الباب وأخذ يرمق الآخر بهدوء مصطنع.
عامر: إيه اللي جابك؟
حسن: والله عيب عليك تستقبل أخوك الكبير كده. أنا حسن الشافعي أخوك يا عامر، أخوك الكبير.
عامر: آه جاي عشان أسمعك الكلمتين اللي اتعودت تسمعهم. إيه لدرجة دي وحشوك؟
حسن وقد تحولت نظراته للغضب: محضرتش دفن أبوك ليه؟
عامر ببرود مصطنع: أبويا مات من زمان. قالها ببرود دون أن يرف له عين.
حسن: واضح إنك مش هتتغير. أبوك كان بيعافر الموت عشان يشوفك وكل يوم يسأل عنك. إنت إيه مبتحسش؟ مفيش بقلبك رحمة؟ ده أبوك.
عامر ضحك ساخراً وقال ببرود: أبوك إنت. هو معندوش إلا حسن. حسن الشافعي مش كده، وإلا إيه؟ أنا عامر اللي رماه ومسألش عنه.
حسن بانفعال: يابني آدم افهم، مكنش قادر يزعل أمك أكتر وهي كانت متمسكة بيك.
عامر: خلاص، قالها بحدة. أهو مات وشبع موت. عايز إيه مني؟ عايز إيه؟
حسن: عايزك ضهري، عايزك يا خوي.
عامر ببرود: أنا وحيد أمي ومعنديش إخوات.
حسن: إنت بتدمر نفسك كده. جايبلي بنت ليل ومسكنها بشقتك ليه؟ عشان إيه؟ عاوز تتجوز اللي هتترمي تحت جزمتك.
عامر: متدخلش. قالها بانفعال واتفضل اطلع بره.
حسن: ماشي يا عامر، ماشي. مصيرك ترجع لوعيك بس يا ريت قبل ما يفوت الأوان.
***
لأول مرة منذ زواجها به منذ ستة أشهر، تشعر بالاشمئزاز منه ومن نفسها. تغطي جسدها بالمنشفة وتجلس في زاوية الغرفة تبكي، تبكي بحرقة. لم تتوقع منه ذلك. بالرغم من مقاومتها ورفضها له، لكنه أخذها رغماً عنها بكل وحشية. وكلما ترفض يزيد بقسوة أكثر. جسدها يرتعش، تشعر ببرودة تسري بجسدها وقلبها. صوتها يكاد يختفي، عيناها كجمرتين، ضامة ساقيها إلى صدرها تحاول جمع شتاتها الذي نثره كزجاجة كسرها وانتثرت.
أما هو، لقد استيقظ من الشهوة التي سيطرت عليه. عندما يعود بأحداث تلك اللحظات، يكاد يجزم بأنه ليس هو. كيف فعل بها هكذا؟ كيف أصبح وحشاً ينهش بجسدها دون الاستماع لتوسلاتها؟ جلس على الأرض مقابلًا لها.
مهران: شوق.
شعرت بالانهيار فور سماعها لصوته، آخر شيء تريده الآن رؤيته، سماع صوته. حاولت النهوض ولم تستطع. شعرت بالألم بسائر جسدها. أراد مساعدتها، لكنها أوقفته بصوتها المرتعش: متلمسنيش أرجوك، كفاية، كفاية.
شوق: أنا سبيني لوحدي يا مهران، سبيني والنبي.
خرج من غرفتها وهو يشعر بالضيق، بالاختناق. كيف له أن يفعل ذلك بها؟
***
حسن: بقولك يا إيه يا حلوة، جواز مفيش.
جواز؟
جنى بقهر ودموع: أرجوك، حتى لو عرفي، أنا مش عايزة أعمل حاجة حرام.
ضحك ساخراً: آه عرفي وبعد كده تدبس يا حسن. يمكن تحملي عشان تكوشي على كل حاجة.
جنى بدموع: أرجوك.
نهض حسن ببرود: والله ده اللي عندي. عايزاني أتكفل بعلاج والدتك؟ هتقضي معايا ليلة.
ليرمق جسدها بنظرات جريئة وقال بوقاحة: وإلا أقولك، إنت تستاهلي نخليها شهر بحاله. هنتبسط مع بعض وأمك هتبقى كويسة. ديل.
جنى...
***
حمزة: بقولك يا جيداء.
نظرت إليه جي جي بغيظ: اسمي جي جي على فكرة.
حمزة: جي جي ده إيه؟ إنت فاكرة روحك عيلة؟
جي جي: بقولك إيه، تحترم نفسك وانت بتتكلم معايا. دي جزاتي عشان بساعدك.
حمزة بغمزة: دنتي طلعتي قمر والله. الأ قوليلي إنت لابسة ده ليه؟ وهو يشير إلى ثيابها.
جي جي برفعت حاجب: أفندم؟ إزاي لابسة ده ليه؟ دي هدومي.
حمزة: مش إنتي قاصدة توريني جسمك العسل ده؟ أومال لابسة دول وحرمان من الشوفة العسل دي ليه؟
جي جي أوقفت السيارة بانفعال: إنت قليل الأدب! واتفضل انزل.
حمزة: لأ مش قليل التربية. إني مشفتش بربع جنيه تربية، وخاصة لما بشوف بت زي القشطة كده. واقترب منها و...
رواية دميتي الجميلة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورة عبد الرحمن
صفعها لترتمي على السرير. حاولت مقاومته ولم تستطع بجسدها النحيل وقواها الضعيفة.
تصرخ تستنجد بأي أحد وهي تعلم بأنه لا يوجد أحد في المنزل. عمها أخذ زوجته وطفله الصغير إلى الطبيب.
لكنه تأمل أن يسمعها أحد.
ضعفت مقاومتها أمام بطشه ورغبته العارمة. ترجوه بضعف وقلة حيلة.
شوق:
ارجوك يا مصطفى ارجوك سيبني.. سيبني.. وأنا خلاص هوافق اتجوزك ارجوك.
لكنه مزق فستانها لتظهر بملابسها الداخلية. ليقول:
مصطفى:
كنتي هتحرميني من ده كله ليه؟ منا طلبتك بالذوق.. بس أقول إيه؟ إنتي اللي عايزاني آخدك عافية.
اقترب منها ويداه تتجرأ على جسدها أكثر. ارتعد جسدها وهي تصيح بضعف:
شوق:
حمزة… حمزة الحقني. يا حمزة.
آخر ما تتذكره قبل أن تخيم على عينيها غمامة سوداء. عمها حمزة يضرب مصطفى بغل، لتسقط على الأرض مغشياً عليها.
وسط ذلك الظلام الذي غشاها سمعت صوته يردد بهلع.
مهران:
شوق…. شوووق… شوووق… اصحي… اصحي ده كابوس.
انتفضت من نومها جسدها يرتعش تتصبب من جبهتها حبيبات العرق. جذمها ليحتضنها لتنتفض أكثر وتصرخ به برعب.
شوق:
ابعد عني ابعد متقربش مني متلمسنيش.
صدم من ردها، خوفها، وهذا الرعب الذي أظهرته منه.
مهران:
طب أهدي أهدي إنتي كنتي بتحلمي.
ضمت ساقيها إلى صدرها بخوف.
شوق:
سبني لوحدي سبني مش عايزة أشوف حد.
مهران:
ماشي ماشي أنا خارج اهدي.
لم تهدأ حتى غادر الغرفة لتستلقي على السرير دموعها تتناثر وشهقاتها تعلو. لقد أعاد لها ذكريات حاولت نسيانها، وطواها. لكن مهران بفعله أفاق جروح لن تندمل أبداً.
***
مريم وهي تضم ذراعيها إلى صدرها.
مريم:
بقولك إيه.
غيث:
يارب يصبرني على ما بلاني.
مريم بصدمة:
أنا بلة.
غيث:
لا.. من قال كده.
ليكمل بنفاذ صبر.
غيث:
عايزة إيه يا مريم مش طفحتي وجبتلك اللي عايزاه. عايزة إيه تاني.
مريم ببرود:
عايزة موبايل.
غيث:
نعم يا روح أمك موبايلي.. ليه بقى؟ إن شاء الله هتبلغي أخوكي يجيلك ولا إيه.
مريم ببرود:
هشوف الأبراج.
غيث:
إيه أبراج إيه.
مريم:
الأبراج الأبراج يا جاهل.
غيث بغيظ ودفعها عنه بخفة.
غيث:
لا والله تركت الثقافة دي ليكي. يا شيخة أنا كنت متأكد إنك تافهة بس مش لدرجة دي.
مريم بتذمر:
أنا ماليش دعوة عايزة أشوف الأبراج.
غيث بنفاذ صبر:
لا إنتي مش واخدة بالك إنتي هنا معايا تقريباً يعني شبه مخطوفة يعني مفيش طلبات تاني واللي هقول عليه يتنفذ فاهمة.
مريم ببرود:
لا مش فاهمة بعدين جتك خيبة ده شكل واحد يخطف. ده.
غيث بصدمة:
بنت إنتي بتقولي إيه.
مريم بخوف من مظهره:
هااا مقولتش.
غيث بغضب:
لا لا عيدي كده قولتي. إيه.
مريم بخوف من نظراته:
بقولك مقولتش الله وخلاص مش عايزة أتزفت أشوف أبراج.
غيث بحده:
يكون أحسن. واضح إني دلعتك بزيادة يا بنت منصور.
مريم:
متجيبش سيرة بابا على لسانك إنت فاهم.
غيث:
لا مش فاهم. هجيبها وقت ما أعوز هتعملي إيه يعني.
دبت قدمها على الأرض.
مريم:
يارب على الرزالة وتقل الدم.
غيث:
مش أكتر منك على فكرة والله مش عارف هتحملك الشهر ده إزاي.
مريم بهدوء:
مش مجبر على ده… سبني أرجع لأهلي.
لتقترب منه برجاء.
مريم:
صدقني مش هخليهم يجوا ناحيتك بس إنت سبني أرجع.
غيث بضحكة ساخرة:
لا والله أهبل أنا مش كده. بعدين محدش يعرف يمس شعرة مني وإن كان على قعدنا هنا أنا عايزهم يولعوا شوية.
مريم:
مين اللي قال إنك أهبل ده إنت سيد الرجالة. وراجل مفيش زيك.
غيث بضحك:
أيوا أيوا اختصري وقولي عايزة إيه.
مريم:
متسيبني أرجع اللهي يسترك عشان أنا والله قربت أزهق وبابا وحشني أوي.
نظر إليها مطولاً حتى صمتت. الآخر لينظر أمامه.
غيث:
تصديقي وأنا بابا وحشني.
مريم باندفاع:
عليك نور خلينا نرجع ليهم بقى ويا دار مادخلك شر.
غيث بهدوء:
مش هينفع.
مريم:
ليه بس.
غيث:
عشان….
مريم بصدمة:
إنت كداب.
***
احمر وجهها غيظاً وغضباً وهي تتذكر فعل حمزة معها أمس عندما شد تنورتها القصيرة وهي انكمشت على نفسها بخوف. لكنه فاجأها بابتسامة باردة.
حمزة:
إنتي قشطة وكيف الجمر أه. بس لو تداري جسمك هتبقي أحلى وبكتير… متنسيش ابقي اعمل كيف ما بقولك.
جي جي بتوتر وخوف:
إنت.. ابعد مقرب كده ليه.
حمزة بضحكة ساخرة:
متخفيش إني عندي مراتي مالية عيني برجلك ورجل اللي خلفوكي.
جي جي بغيظ وهي تدفعه عنها:
ابعد يا أخويا إنت إيه مصدقت تلزق بيا.
حمزة ابتعد بضحك:
ماشي مقبولة منك يا بنت عمنا… يلا بقى مش قولتي هتوديني عند ابن عمك ال****.
جي جي بغضب:
متغلطش. بمهران ده برقبتك.
حمزة ببرود:
ما علينا برقبتي بفضحك. المهم وصليني ليه.
ارتمت على السرير تعض الوسادة بغيظ.
جي جي:
يارب يارب مش هخلص من شوق يجي عمها الغلس ده.
***
كانت تنظر إليه بحب تراقبه بعيون لامعة وهو غارق بالنوم. فتح عينيه ليجده تنظر إليه وتبتسم. مسح وجهه بنعاس وجذبها إلى صدره وقبل رأسها.
عامر:
صاحية بدري كده ليه.
دنيا:
صاحية عشان أشبع منك.
عامر بابتسامة:
تشبعي مني إيه.. يا مفترية وأنا كل يوم بجيلك.
دنيا بتذمر:
منتي مش بتجيلي إلا متأخر وساعات ببقى نايمة.
قالت كلماتها وهي تحرك أناملها بهدوء على صدره العاري. أمسك يدها ورفعها قبلها وهمس.
عامر:
طب جهزتي ليه.
دنيا:
أجهز.
عامر:
أيووا مش قلنا هتروحي المدرسة.
دنيا ابتعدت بتذمر:
بس أنا مش عايزة أدرس يا عامر عشان خاطري.
استند عامر بذراعه على الوسادة وقال بجدية.
عامر:
وأنا قلت هتكملي دراستك عشان أسجلك بالكلية.
دنيا بتذمر:
بس أنا عايزة أبقى جنبك مش عايزة حاجة تشغلني عنك.
عامر بتحذير:
دنيا أنا قلت إيه… تكملي دراستك وده عشانك وأنا مش هطير هفضل جنبك دايماً.
دنيا:
بس يا..
عامر وضع إصبعه على شفتيها هامساً.
عامر:
مبسش مش عايز أي اعتراض اللي أقول عليه يتنفذ.
وحرك يده على خدها بهدوء.
دنيا:
عشان خاطري.
عامر:
إنتي اللي عشان خاطري تسمعي الكلام. بصي إنتي مش آخر سنة ثانوي السنة دي.
هزت رأسها بضيق.
عامر:
طب إيه رأيك لو جبتي معدل حلو ودخلتي كلية كويسة هعملك مفاجأة.
اعتدلت دنيا بحماسة.
دنيا:
مفاجأة إيه.
عامر بابتسامة:
مش هتكون مفاجأة لو قلتلك. عرفتيها.
دنيا بدلال:
عشان خاطري قولي.
ليحذبها إليه واعتلاها وهمس أمام شفتيها.
عامر:
إنتي اللي عشان خاطري كفاية دلالك ده.
نظرت إليه بحب وهي تحيط عنقه بذراعيها.
دنيا:
طب أنا بحبك.
عامر منا عارف ليدفن وجهه بعنقها و.
***
دخل إحدى الشقق وهي تمشي خلفه بتوتر وخوف وعيناها مليئتان بالدموع. تحمل بيدها حقيبة صغيرها بها بعض الملابس الجديدة الخاصة بالعرائس. التي أمر أحدى الموظفات لديه بشرائها لها.
فتح الباب ووقف مشيراً لها بالدخول. دخلت ونزلت دمعة ساخنة على وجنتها.
ليدخل خلفها ويغلق الباب. انتفضت فور أغلق الباب وعلمت جيداً بأن أمرها انتهى وستواجه مصيرها الآن. مع ذاك المتعجرف القاسي.
شعرت بيده العريضة تجذبها من خصرها لترتطم بصدره العريض. خلع حجابها ورماه أرضاً. زادت دموعها.
لكنه تجاهلها.
أبعد بعض خصلات شعرها المتمرده بسبابته ومشي بها إلى سائر وجهها ليحرك إبهامه على شفتيها المرتعشة. وهو يسمع شهقاتها.
دفعها بعنفه إلى الأريكة وصاح بها بغضب.
حسن:
هنبتديها نكد.. مش هنخلص من أم الليلة دي.
جن:
أسفة.. أسفة.
قالتها جنى بانكسار وشهقات تتعالى. تحرك يميناً ويساراً يشعر بالضيق فهو حقاً يكره التعامل مع الأطفال ويكره نكد النساء لذلك لم يرتبط بشكل رسمي إلى الآن.
خلل أصابعه بخصلات شعره محاولاً أن يهدأ.
حسن:
إيه مش هنخلص.
شهقات تتعالى بقهر. اقترب منها ورفع وجهها بيديه بغضب.
حسن:
عايزة إيه وتبطلي النكد ده.
بشهقات:
اكتب عليا أرجوك أنا حاسة إن ربنا مش هيسامحني أرجوك ابوس إيدك.
قالتها وهي تريد تقبيل يده ليجذب يده بحده مانعاً إياها من تقبيلها. هادراً بغضب وهو يلتقط ورقة من أحد الأدراج في الصالة وأخرج القلم من جيبه.
حسن:
ماشي ماشي وهشوف آخرتها معاكي إيه.
***
شوق:
أنا فين.
قالتها شوق وهي تراه يقف أمام الشرفة شعره يتطاير مع الهواء وكأنه نجم سينمائي.
التفت إليها بابتسامته الجذابة لتظهر غمازتيه.
مهران:
إحنا عالبحر.
شوق:
أنا جيت هنا إزاي.
اقترب منها وجلس على السرير بجانبها.
مهران:
متسأليش كتير و. قومي عشان نمتي كتير والوقت اتأخر.
شوق:
بس…
مهران بحماس:
يلااا.
جذبها من ذراعها لتنهض. وهو يخفي بأن عمها حمزة يبحث عنها واتى بها إلى هنا هرباً منه. لكي لا تذهب معه وتتركه.
أتته رسالة على هاتفه وأخبرته بمكان مريم.
مهران نظر إليها واحتضن وجهها بكفيه.
مهران:
أنا مش هتأخر ماشي اجهزي لحد ما أرجع.. خدي شاي عشان تصحصحي إنتي كنتي تعبانة أوي والدكتور طلب تغيري المكان عشان ترتاحي. أنا مش هتأخر تمام.
أومأت برأسها بهدوء والآخر أسرع ليعيد أخته. و.
***
حسن:
دلوقتي خلاص نفذت طلبك تبسطيني بقى.
قالها حسن بأمر. ارتجف جسدها وهي تراه يقترب منها يخلع ثيابها بهدوء لتضع يدها على ما ترتديه تمنعه من نزعه وابتعدت بشهقات.
لكن طفح به الكيل.
جذبها من ذراعها بعنف ليرتطم ظهرها بصدره وهو يلوي ذراعها هامساً بصوت مخيف.
حسن:
خمس دقايق تدخلي تغسلي وشك من الدموع وتضبطي روحك وتجيلي. عشان أنا راجل مبحبش النكد… وبحب الكيف.
كانت تتألم بضعف. ليهزها بعنف.
حسن:
مسمعتش صوتك.
جنى:
حاضر… حاضر.
قالتها جنى بشهقات. ليدفعها إلى الحمام.
حسن:
متتأخريش والبسي حاجة عدلة عايز أروق والأ إنتي. عارفه.. إيه اللي هيحصل… وابقى افردي وشك. بدل البوز اللي مصدره ليا. أنا رجل بحب الدلع. ومبحبش آخد واحدة بالغصب كده خاصه وقت ال****.
رواية دميتي الجميلة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عبد الرحمن
مهران مسح شعره ليهدأ، واستدار ليدخل الحمام قبل أن يفجر غضبه عليها.
لكنها لم تدع له فرصة، فجذبت ذراعه مرددة بغضب أعماها:
"أنا بكلمك… مبتردش ليه؟"
مهران: "مش فايق للجدل ده يا شوق. روحي نامي."
شوق بانفعال: "آه طبعاً مش طول الليل مقضيه في حضنها…"
مهران: "أيووا كنت بحضنها و*** معاها. عاوزة حاجة تانية؟ اتخمدي نامي وسيبيني في حالي."
نزلت دموعها الساخنة على وجهها بغزارة، تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها أمامه، أن يعترف هكذا بسهولة. تمنت لو أنكر، لو أخبرها بأن هذا العطر وأحمر الشفاه لا يعلم كيف وصلوا إليه. كانت ستصدقه حتى وإن لم يكن لديه أي عذر مقنع. ستصدقه… هي تريد أن تصدقه حتى وإن خدعها، لكنها صدمتها باعترافه.
لم يتحمل نظراتها، ليخطف قميصه من الأرض ومعطفه وهرب من أمامها ومن نظراتها التي تقتل. ردد بانفعال: "دي بقت عيشة تقرف. هسيبها أك*** مخضرها."
جلست مكانها على الأرض، وضعت يدها على قلبها الذي بدأ تشعر به يتألم. دموعها تنزل بغزارة. هي لا تحبه، فلماذا تتألم هكذا؟ لما تشعر بأن مصيبة وقعت على رأسها؟ فاليخونها، ما الذي سيحدث؟ فليعرف امرأة واثنتين وأكثر، ما الذي يهمها بهذا كله؟ أليس هذا ما كانت تقوله عندما كانت تعاني ببيت عمها؟ تدعي الله وتتضرع بأن يخلصها من حالها السابق وتتزوج شخصاً ينشلها من ذاك الحال السيء. حتى وإن كان يعرف عليها أكثر من امرأة، الأهم أن يؤمن لها معيشة جيدة. إذاً لماذا… لماذا تشعر بالانكسار الآن؟ الخذلان؟ القهر؟
تحسست دموعها الساخنة، وهي تنظر إلى يديها المليئة بالدموع. لماذا هذه الدموع؟ لماذا؟ هل وقعت بحبه؟ هل أحببته؟ لا… لا يمكن أن تحب. لن تقع بالحب أبداً ولن تقع. ستحمي نفسها من هذه اللعنة. مهران فقط وسيلة… وسيلة لخروجها من حياتها السابقة. فالخيونها… فليعيش كما يريد، هي لن تهتم. الأهم ما هي عليه الآن. لم تكن تحلم به، إذاً لماذا تشعر بالظلم؟ لماذا هناك غصة بصدرها؟ لماذا تتألم؟ لماذا تبكي؟ أسئلة كثيرة تدور برأسها، تلعن هذه المشاعر التي تجتاحها ولا تفهمها مئات المرات.
***
ناوله عامر سيجاره، ليلتقطها الآخر باختناق. عامر كان عاري الصدر بعد أن اقتحم مهران خلوته مع إحدى ال*** وطلب منها عامر المغادرة ليجالس ابن خاله.
عامر: "كنت قلها اللي حصل. كدبت ليه؟"
مهران وهو يأخذ نفساً من سيجارته: "تصدق مش عارف. يمكن كنت عاوز أوجعها، يمكن كنت عاوزها تحس بيا، تحس إني محتاجلها."
عامر بابتسامة وهو يشعل سيجارته الثانية: "وقعت يا ابن خالي. خلاص قلبك حبها."
مهران مسح شعره بضياع: "مش عارف. أنا تايه يا عامر، تايه."
عامر: "على فكرة انت غلط. كنت قلها اللي حصل."
مهران: "إيه الفراق؟ أنا كنت هخونها بجد."
عامر: "بس محصلش وانت مكملتش ومعملتش حاجة. بالعكس طردت البنت وكنت هتضربها. دنتا حتى أحرجتني."
ليكمل بغمزة: "واضطريت أكون مكانك وأصالحها. وأنا مش عايز ده أبداً."
ضحك مهران على عامر الذي لن يترك عادته أبداً، مردداً بسخرية: "كتر خيرك."
عامر باستياء من ابن خاله: "بس انت بصراحة هزأتها أوووي. البنت الغلبانة قالت مالحقتش أبوسه اتنفض عليا متقربيش انتوا كلكوا زب*الة. متتع*اشروش. وبدأت تشتم جنس الستات."
ليكمل بخبث: "إلا قولي يا مهران.. هي شوق مش ست برضوا ولا إيه نظامها؟"
قال كلماته بغمزة يريد أن يفهم ما يجول بداخل ابن خاله، لكن مهران نهض بتهرب: "أنا همشي."
عامر: "هتروح فين. بات هناااا النهارده.. خلي الليلة تعدي على خير."
مهران: "مش هعرف أنام بعيد عنها يا عامر."
ضحك عامر ساخراً: "أيووا تخربيلي السهرة وهترجع عند مراتك وأنا هروح فين دلوقتي. مساكين العزابيه."
ليصدمه مهران بغمزة: "ابقى روح شقة ال*** تلاقي مراتك مستنياك. على نارررر."
قال كلماته وغادر ببرود. ابتلع عامر ما بجوفه بصدمة وهو يرى مهران يغادر شقته.
***
غيث: "لا حول ولا قوة إلا بالله. عايزة إيه يا مريم؟"
مريم: "هروح بيتنا."
غيث: "قلتلك مية مرة ده بيتك يا مريم، خلاص مالكيش بيت غير ده."
مريم: "قلتلك هروح عند بابا. في حاجات مهم هاجيبلها."
غيث بحزم: "مفيش أي حاجة تخصك هناك. وبكرة هوديكي تجيبي اللي انتي عايزاه."
مريم: "قلتلك هروح أشوف بابا."
غيث بانفعال: "وأنا قلت مفيش مروح يا مريم."
مريم تحركت بانفعال: "وأنا قلت هروح."
غيث: "يعني إيه؟ هو عند وخلاص؟"
مريم: "أيووا عند يا غيث. هروح أشوف بابا."
غيث تنهد محاولاً الهدوء: "مريم بصي أنا مش معترض على زيارتك لأهلك، لكن انتي مش عارفة باباكي لسه.. وأنا بحميكي منه."
ضحكة بسخرية: "تحميني إنت؟ لا كتر خيرك."
ضرب المزهرية التي كانت على الطاولة بجانبه على الأرض لتتناثر قطع الزجاج على الأرض. انتفضت مريم بخوف ونظرت إليه.
غيث: "الأسلوب ده غيريه يا مريم عشان أنا اتحملت كتيييتر دلعك ده تبطليه. أنا مش الدادة بتاعتك، فاهمة؟"
"لا مش فاهمة." قالت كلماتها بصرخة وهي تتقدم نحوه وتردد: "هروح يا غـ..." لتصرخ إثر دخول قطعة من الزجاج بقدمها.
أسرع إليه بخوف ليحملها بقلق.
مريم بدموع: "سيبني. كله منك. ربنا ياخدك يا غيث عشان أرتاح منك."
غيث وهو يتفحص جرح قدمها: "يا بنتي اتهدي. حتى وإنتي بالحال ده."
مريم: "سيبني بقولك سيبني. ماشي يا غيث، ماشي. إن ما وريتك."
أجابه غيث ببرود: "طيب ابقى وريني بعدين." ودخل الحمام ليحضر علبة الإسعافات وعاد ولم يجدها بالغرفة. أغمض عينيه بضيق وخرج يبحث عنها ليصدم بوالدته تحتضنها وهي تبكي.
مريم بدموع وبكاء شديد: "ده ضربني يا ماما.. بصي عمل إيه. كسر الإزاز عالأرض ودخلت برجلي.. وضربني بالقلم… وشد شعري وكان هيعمل أكتر من كده لو ما عرفت أهرب من بين إيديه المتوحش ده."
فغر فاهه بصدمة وهو يناظرها: "يا شيخة. انتي مش خايفة ربك؟ مش كفاية اللي عمله فيكي؟ وإنتي رجلك بتنزف؟"
"غييثث." خرج صوت والدته محذراً، لتنظر إليه مريم بانتصار وتخرج لسانها لتغيظه.
غيث: "يارب صبرني يا رب. إيه البلوة دي؟ بس معلش ده من إيدي أنا اللي أستاهل اللي بيحصلي ده. خدي يا أختي ابقى عقّمي الجرح.. واحمدي ربنا عشان المرة دي برجلك. المرة الجاية هقص لسانك عشان أرتاح وأريح البشرية."
مريم ببرائة: "سامعة يا ماما؟ سامعاه بيقول إيه؟"
***
في المشفى كانت جنى تراقب والدتها من خلف الزجاج بعد أن منعوا أي أحد بالدخول إليها قبل موعد العملية. وحسن يقف يسند ظهره على الحائط بملل حتى سمع صوت ناعم يناديه.
"حسن وحشتني."
اعتدل بوقفته ليفاجأ بتلك الطبيبة الشابة تحتضنه وتقبل شفتيه بخفة. أحاط خصرها بابتسامة، نظر إليها مردداً: "وانتي وحشاني أكتر."
الطبيبة: "آه عشان كده بشوفك كل فين وفين."
حسن: "منتي عارفة حسن زي الطير ميفضلش بمكان واحد."
تنهدت الطبيبة بحزن: "عشان تزهق بسرعة. حتى من الناس."
حرك يديه على وجنتيها: "لسه شايلة بنفسك؟"
رفعت كتفيها بدلال: "المهم إني بشوفك حتى لو بالست شهور مرة."
أحاط خصرها بجرأة ليجذبها إليه هامساً أمام شفتيها… بكلمات لم تصل إلى مسمع جنى التي تنظر إليهما فاغرةً فاهها بصدمة وعيناها متسعتان تتسائل ما الذي يحدث هنااا… حتى قطع شرودها ضحكة تلك الطبيبة التي رددت: "انت مش هتبطل شقاوة."
حسن بغمزة: "روح قلبي الرواق على ال***** بقى ماشي يا قلبي." وهو يشير إلى هاتفه.
لتقول الطبيبة بدلال: "هظبط مواعيدي وأكلمك بأقرب وقت."
قبلها للمرة الثالثة لتغادر، وكل خطوتين تنظر إليها والأخرى يتفحص جسدها بوقاحة، مردداً: "شكلها حلوة عن آخر مرة…"
ليلفت ويرى تلك الصغيرة تناظره ببلاهة.
حسن: "فيه إيه؟ جنى…."
حسن جذبها إليه ليحيط خصرها ويمشي بها: "متتصدميش ياقلبي. دي أقل حاجة هتشوفيها مع حسن الشافعي. ودلوقتي خلينا نمشي عشان أنا زهقت."
جنى بارتباك: "بس مممماااما…"
حسن بملل: "أمك مش هتفوق لبكرة ومنعين أي حد يشوفها. هبقى أجيبك بكرة. يلااا عشان هروح أريح شوية."
جنى: "حاضر."
لتقول بنفسها: "هتشوفي إيه يا جنى من ال**** ده.. شكلي ابتليت بمريض والله. يارب احفظنا."
***
فتح باب غرفته وهو يظنها نائمة، لكنه صدم بها ترتدي قميص نوم وقد بدت كعروس لأول مرة يراها هكذا.
مهران نظر إليها بانبهار، فهو حقاً يريدها وبحاجة إليها. تقدم نحوها بخطوات مترددة.
شوق: "اتأخرت."
رفع حاجب باستغراب: "كنتي مستنياني."
شوق نظرت إلى الأرض، فهي حقاً محرجة مما هي عليه، لكنها لن تدع له أي حجة للخيانة.
شوق: "أحضر لك الأكل."
مهران: "أكل إيه؟"
قال كلماته ليحملها و…
***
كان يأخذها بين أحضانه، يحرك يديه على جسدها بجرأة لم تعهدها الأخرى. ليسمع صوتها المتردد.
جنى: "حسن بيه."
حسن: "هممم…"
جنى: "مش عارفة أنام."
حسن اعتدل ونظر إليها: "ليه."
جنى: "عشان… عشان…"
حسن اعتلاها لتنظر إليه بصدمة، ليهمس أمام شفتيها: "أنا اتحملت كتيييير أوي وده مش من طبعي. العشر أيام فاضلهم أربع أيام ويخلصوا ومش هتفرق لو عملناها دلوقتي."
ارتعش جسدها بين يده لتقول بصوت مرتجف: "ا ا ا نـ ا ا.. انت.." ليقاطعها بـ*** و…
رواية دميتي الجميلة الفصل العشرون 20 - بقلم نورة عبد الرحمن
تعمد مهران عدم إحضار ثياب لها. لذلك اضطرت لارتداء قميصه الأبيض، لتظهر بمظهر جذاب جداً.
تقف أمام المرأة تجفف شعرها وتشتم مهران بسرها. احتضنها من الخلف وقبل عنقها بهدوء. أغمضت عينيها بارتباك وحاولت إبعاده عنها، لكنه متشبث بها.
مهران: متزعليش. كنت حابب تفكي شوية. عارف إني زودتها.
شوق بتوتر وخوف: مهران ارجوك ابعد.
مهران حاول أن يديرها إليه، لكنها لم تستجب له. ليستدير ويقف مقابلها. احتضن وجهها ورفعه لتنظر إليه.
مهران: انتي لسه شايلة مني.
تراجعت إلى الخلف بهدوء.
شوق: ارجوك رجعنا يا مهران عشان حاسة إني مخنوقة.
مهران بصدمة: مخنوقة! الناس تيجي هنا تهرب من الخنقة وتغيير جو، وانتي تقوليلي مخنوقة.
شوق ابتعدت وهي تفرك يديها.
شوق: رجعني يا مهران أنا مش مرتاحة هنا.
مهران: ليه؟
شوق: عشان... عشان...
مهران بضيق: عشان أنا معاك ولوحدنا مش كده.
شوق: مهران افهميني. اللي حصل كان غصب عني. أنا كنت هتجنن لما شفتك بالمنظر اللي شفتك فيه، وأنتي كنتي واقفة محاولتيش تدافعي عن نفسك.
نزلت دموعها وقالت بهدوء: كفاية.
مهران: انتي بتعاقبيني عشان غلطة مكنش قصدي أغلطها.
ابتعدت عنه وهي تقول: كفاية ارجوك كفاية.
مهران: أنا لما شفتك كده معرفتش أعمل إيه. والله لو مسكته كنت موتته.
شوق: بايدي. كفاية كفاية خلاص.
قالتها بصراخ وجلست على الأرض وهي تضع يديها على أذنيها تتذكر تلك الليلة عندما تعرضت للضرب من مهران.
جلس مهران مقابلها بقلق.
مهران: طب خلاص خلاص اهدي متعيطيش.
أبعدت يده عنها ورددت برجاء: رجعني ارجوك رجعني يا مهران.
مهران بقلق: ماشي ماشي هنرجع بس اهدي.
***
مريم بشك: إحنا هنروح فين دلوقتي.
غيث كان بحالة يرثى لها. ربطة عنقه على كتفيه وقميصه الأبيض فتح أزراره الأربعة، يشعر بالاختناق. ليقول بهدوء محاولاً إخفاء غضبه: هنرجع القاهرة.
مريم: ليه؟ هو حصل حاجة.
غيث: مفيش.
رد بهدوء.
مريم بتساؤل: بس شكلك تعبان أوووي.
غيث: يوووووه خلاص بقى اسكتي.
قالها بغضب لتنتفض الأخرى. لأول مرة يرفع صوته عليها هكذا وهيئته أخافتها. لتنكمش على نفسها وامتلأت عينيها بالدموع وأدارت وجهها إلى نافذة السيارة تمسح دموعها بصمت. أما هو فأغمض عينيه بضيق وأكمل قيادة السيارة.
***
الطبيبة: حسن باشا ممكن ثواني حضرتك.
نظر حسن للطبيبة بضيق واتجه أمامها إلى الخارج لتتبعه الأخرى.
حسن: في حاجة مهمة عشان خرجتيني كده.
الطبيبة بحرج: حضرتك أنا حسب ما فهمت إن المريضة بتاعتي عروسة وأغمى عليها ليلة الدخلة.
حسن نفخ بملل: مجبتيش حاجة جديدة.
الطبيبة بضيق: حضرتك بتتكلم كده ليه؟ أنا بحاول أفهمك حالة المريضة.
حسن بملل: لا حول الله. بقولك إيه مش ناقص هبل. عندك حاجة قوليها، مفيش غوري.
الطبيبة بحده: أنا مش عارفة بتكلم معاك ليه. عشان البنت عندها حق تغمى بأسلوبك ده.
حسن بغضب: انتي ال...
تدخل مدير المستشفى بسرعة ليهدأ الوضع.
المدير: في إيه؟ إيه اللي بيحصل.
حسن بتذمر وغضب: شوف الدكاترة بتوعك جايبهم من أنهي زريبة بهايم.
الطبيبة: احترم نفسك.
حسن: انتي تسكتي.
قالها المدير وهو يغمزها لتسكت، ونظر إلى حسن.
المدير: أنا بعتذر ليك عاللي حصل.
الطبيبة: يا دكتور البنت غميت من الخوف، وأبقى قلة عشان ميحصلش كده تاني، ميُتعاملش معاها بخشونة وكأنه حيوان ومبتحسش. يحاول يداريها شوية.
لتكمل متمتمة: مش فاهمة بنت صغيرة وزي القمر ترمي نفسها الرمية دي ليه.
حسن بغضب: انتي بتقولي إيه.
المدير محاولاً تدارك الأمر: مبتقولش. هي بتعتذر عن اللي عملته، مش كده يا دكتورة.
الطبيبة بغيظ وهي ترى المدير يشير لها بأن تعتذر: أنا آسفة.
وغادرت بغيظ.
***
دنيا بدموع: لا يا عامر متسبنيش عشان خاطري، أنا بحبك بحبك أووي.
احتضن وجنتيها بلطف.
عامر: مش هسيبك. أنا وعدتك هفضل جنبك لحد ما تبقي أحسن بنت في الدنيا دي كلها.
دنيا بشهقات: امال عايز ترجعني عندها ليه؟ أنا مبحبهاش يا عامر. سبني هنا جنبك عشان خاطري يا عامر.
عامر: دي مامتك ولازم تزوريها وتفضلي معاها يومين تلاتة.
احتضنته وهي تضمه بقوة.
دنيا: مش عايزة. مش عايزة. أنا ماما ماتت ماتت من زمان. ارجوك مترجعنيش ليها. ارجوك يا عامر. أنت بتعمل فيا كده ليه؟ أنت عارف إن الست دي السبب في كل اللي أنا فيه.
رفعت عينيها إليه بدموع.
دنيا: عشان خاطري.
عامر بتفهم وقلة حيلة: طيب يا دنيا. هتقعدي معاها نهار الإجازة عشان الست صعبت عليا أووي.
دنيا: وأنا مش بصعب عليك.
قالتها برجاء.
عامر: هو نهار الإجازة يا دنيا. هااا. قولتي إيه.
دنيا...
عامر شدد باحتضانها ليقول: وكمان أنا خدت شقة جديدة عشان هتنقلي عليها.
أفلتت يديها من احتضانه ورفعت عينها إليه بغصة.
دنيا: ليه... أنت زهقت مني مش كده. أنا كنت حاسة والله كنت متأكدة. أنا هتزهق مني.
عامر: إش إش. إيه الكلام ده. إحنا هننقل شقة تاني. مش هتكوني لوحدك.
قالها وهو يجذبها إلى أحضانه بود وحنان.
دنيا: بس...
عامر بضحكة: تصدقي إنك هبلة بجد.
دنيا...
عامر: إيه. رايك.
دنيا مسحت دموعها وابتعدت عنه وهي تنظر إليه بشهقات.
عامر بابتسامة: متتبصيش ليا كده يا دنيا. مليون مرة قلتلك.
دنيا مسحت دموعها بهدوء.
عامر بغمزة: لا لا أنا مش هعرف أقوم العيون اللي بتندهلي دي.
ليحملها و...
***
تاخدي حاجتك وتغوري من هنا. وهأمرهم يرجعوا أمك المشفى العمومي اللي كانت فيه. مش ناقصة نكد.
قالها حسن بهدوء.
دنيا: لا لا متقولش كده والنبي. أنا آسفة آسفة والله معرفش إيه اللي حصلي. بص أنا جاهزة. جاهزة والله. اعمل فيا اللي انت عايزه مش هعترض. وهعمل اللي انت عايزه.
ابتعدت عنه وبدأت تفك أزرار قميصها بارتعاش وخوف. لكنه قال ببرود: خلاص معدش ينفع. قلتلك من الأول مبحبش النكد. خدي حاجتك وغوري من هنا.
توقفت عن فك أزرار قميصها وشددت بقبضة يدها وشهقاتها تتعالى. لتقول بشهقات: أبوس إيدك أنا غميت دي حاجة مش بإيدي. أبوس إيدك. سامحني. أنا قدامك أهو والله مش همنعك. والله مش هنكد عليك ولا هعيط تاني.
قالتها وهي تمسح دموعها بسرعة. لكنها كلما مسحت الدموع تزداد أكثر.
دنيا: ارجوك.
قالتها بضعف.
حسن: مممم ماشي. قربي تعالي هنا.
اقتربت منه بسرعة ووقفت أمامه وجسدها يرتعش.
حسن: هتعملي إيه دلوقتي.
دنيا بشهقات: اللي تأمر بيه والله مش هرفضلك طلب. لكن ارجوك متتخلاش عننا.
حسن ببرود وهو يحرك سبابته على شفتيه: طب كملي. وقفت ليه.
نظرت إليه بتساؤل وهي تمسح دموعها.
حسن: وقفتي ليه. قالها بصراخ. اقلعي يلا. كملي.
لتسرع بنزع قميصها و...
***
عاد مهران وشوق إلى منزل العائلة. لتلتقي بحمزة.
شوق: أسرعت باحتضانه. وحشتني وحشتني أوووي يا حمزة.
مسح رأسها بحنو.
حمزة: وانتي أكتر يا جلبي. كنتي فين؟ دورت عليكي. وجلبت البلد كلها مالكيش أثر.
شوق: كنا بنقضي الإجازة عالبحر.
قالها مهران بهدوء.
مهران: رمقه حمزة بغيظ ثم أعاد نظره لابنة أخيه التي ما زالت متشبثة به.
حمزة: عاملة إيه يا بت الغالي.
شوق: الحمد لله يا حمزة. شاهين الصغير عامل إيه؟ وحشني أوووي. مجبتهوش معاك ليه.
حمزة: عشان انتي هتروحي معايا وهتشوفيه.
شوق: تروحي فين.
قالها مهران بحده.
حمزة متجاهلاً كلام الآخر: يلا حضري حاجتك يا جلبي وأني هستنى هنيه.
مهران: أنا بتكلم يا أخينا. هتاخد مراتي فين.
قالها وهو يمسك كتفه ليديره إليه ليصدم بلكمة طرحته أرضاً.
مهران: مردداً بحده: كنت فاكر إن أخويا إحسان جوزها لراجل وابن بلد. لكن للأسف معرفش يختار. بس ملحوقة.
لينظر إلى شوق: هاتي حاجتك وانزلي ب...
لم يكمل كلمته ليتلقى لكمة من مهران رمته أرضاً.
***
والدة غيث: بسم الله ما شاء الله. انتي مريم.
مريم بخجل: أيوا.
والدة غيث: الحمد لله زي القمر زي ما كنت بتمنى. ها بقى قوليلي غيث عامل معاكي إيه. وهو فين.
مريم: معداش عليا.
والدة غيث: حضرتك عارفة إزاي. إحنا اتجوزنا والحاجات دي.
والدة غيث: بصي يابنتي الجواز ده قسمة ونصيب. وجوزتك من غيث كان لازم تحصل عشان تبرد النار اللي جواه من زمان. لكن أنا ارتحتلك وحبيتك كده لله فالله. وشايفة إنك عاقلة وطيبة. وهتعرفي تطفي النار دي من غير ما أخسر ابني.
مريم...
والدة غيث: قومي يابنتي ارتاحي عشان عارفة الأيام اللي عشتيها كانت صعبة عليكي.
لتنده إحدى الخادمات وتأمرها بأن تأخذها إلى غرفة غيث الجاهزة مسبقاً. وفور دخولها ارتمت على السرير بتعب. وقبل أن تغط بالنوم. سمعت باب الغرفة يفتح بعنف. نهضت بسرعة لتجد غيث ينظر إليها بعينان ككتلتا دم.
مريم: في إيه.
غيث: في إني جوزك وعايزك.
مريم بخوف من مظهره: غغغيث أنت مش فوعيك. أكيد. إيه اللي بتقوله.
غيث: زي ما سمعتي.
قالها وهو يتقدم نحوها. أسرعت تريد الهرب إلى الحمام لكنه جذبها إليه و...