تحميل رواية دميتي الجميلة بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عواطف عمة مهران: اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها. والد مهران منصور: عشان هي الوحيدة اللي هتتحمل مهران وجنانه. عواطف: بس ..البنت باينها غلبانة و زي النسمة .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفة عليها منه. منصور: متخفيش دي متحملة قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزة تعيش أما البنات التانية اللي متدلعّة واللي عنيدة ومش هيعرفوا يداريوه ويتحملوه ..ادعي انتي بس إن ربنا يهديه على الجوازة دي عشان خايف يتجنن لو عرف إننا خطبناله من غير مايعرف. عواطف: يار...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نورة عبد الرحمن
خرج من الحمام يجفف شعره وهو ينظر إليها بابتسامة ويتذكرها وهي بين يديه أمس. طفولتها، خجلها، شقاوتها… كلها قد أصابته بالجنون.
كانت تغطي وجهها تتظاهر بالنوم. رمى المنشفة على الكرسي واتجه إليها لينزع الغطاء عن وجهها. أغمضت عينيها بخجل، لا تستطيع النظر إليه بعد ما حدث بينهما أمس.
صدمت بهمس عند أذنها: "وأنا كده هصدق إنك نايمة يعني"
أنهى كلماته بقبلة طبعها على عنقها لتشعر بقشعريرة تسري بجسدها لتسمع همسه الذي جعل نبضات قلبها تتزايد: "يلا يا جنتي مش هتفضلي في السرير اليوم كله."
"جنى."
"حسن."
"ممممم شكلك هتعبيني عشان كده."
أنهى كلماته وهو يحملها لتشهق وقد فتحت عينيها بصدمة ونظرت إليه ليغمزها مردداً: "شايفة إزاي طريقتي صحتك بسرعة."
"جنى بتوتر: نزلني خلاص صحيت أهو."
"حسن بخبث: تؤ تؤ لسه مش متأكد إنك صحصحتِ."
"جنى: لأ والله أبداً صح صحت كويس أوي."
"حسن وهو يأخذها إلى الحمام بغمزة: لسه مش متأكدة."
"جنى بتذمر: يا حس..."
أسكتها بقبلة عميقة وهي تتشبث به خوفاً من السقوط.
***
كان يرتدي بدلة رياضية سوداء عندما شاهدها تركض في حديقة القصر، ترتدي بيجامة سوداء ضيقة تظهر منحنيات جسدها وتربط جاكيت البيجامة حول خصرها لتبقى ببلوزة تظهر جزء من صدرها وكتفيها. شعر بالغيظ من ثيابها لكنه لن يزعجها الآن. نزل بسرعة.
"عامر: صباح الخير."
"جيجي بتفاجؤ: صباح الخير."
"عامر وهو يركض بجانبها: عاملة إيه النهاردة؟"
"جيجي: كويسة."
"عامر: طب مش كفاية، مش هتستريحي شوية؟"
"جيجي توقفت عن الجري لتنظر إليه: إنت لسه جي دلوقتي لحقت تتعب."
رفع كتفيه بابتسامة.
"عامر: مش تعب بس شكلك هتاخدي دور برد جامد."
"جيجي بعد فهم: مش فاهمة."
اقترب منها بهدوء مردداً بابتسامة: "الجو النهاردة برد أوي مش كده."
ابتلعت ما بجوفها بتوتر عندما وضع يده حول خصرها ونزع الجاكيت الخاص بها ليقول متودداً: "عشان كده لازم تلبسي كويس."
ابتسمت جيجي وهي تعلم ما يرمي إليه لتقول وهي تراه يضع الجاكيت الخاص بها على كتفيها. لتقوم الأخرى بارتدائها مرددة بقلة حيلة: "إنت مش هتتغير أبداً على فكرة."
"عامر بابتسامة: وأتغير ليه أنا حلو كده."
"جيجي بسخرية: والله."
"عامر بغمزة: والله. طب بالذمة مش حلو وزي القمر."
ضحكت جيجي على مديحه لنفسه: "بلااااش غرورك ده يا عامر عشان مستفز أوووي."
"عامر: وإنتي بلاش تحلوووي كده عشان حالاتك بقت تخطف القلوب وأنا بغير... بغير أووووي."
ابتلعت ما بجوفها بارتباك لتلتفت حولها بتوتر محاولة التهرب من هذا الموقف. وقبل أن تتفوه بكلمة ارتجف قلبها عندما أبعد خصلات شعرها عن وجهها مردداً بخفوت أذابها: "جيجي... إنتي حاسة باللي حاسس بيه ناحيتك."
"جيجي بارتباك وتهرب: عمتو بتنده لي."
لتجري إلى الداخل.
***
نظر إليها بابتسامة لاول مرة يظهر عليها الخجل هكذا.
***
"غيث برجاء: يلاااا كليي يا مريم بلااش تتعبيني معاكي أكتر."
"مريم..."
"غيث: مريم أنا آسف، قلت لك مكنتش في وعيي عشان خاطري متعمليش كده. بصي وشك بهتان إزاي."
"مريم..."
أمسك غيث يدها بندم: "حقك عليا، إنتي عارفة أنا مش ده طبعي بس لما بشرب مش بعرف أسيطر على نفسي."
مريم نزلت دموعها ليشعر بغصة في صدره. كيف وصل معها لهذا الحد؟ لما يهتم لأمرها؟ لما يشعر بالألم لرؤية دموعها؟ رغم أنها رفضته.
مسح دموعها لتبعد يده عنها بعنف مرددة بشهقات: "متـقربش مني تاني إنت فاهم. متلمسنيش."
"غيث: قلت لك كنت شارب مكنتش حاسس بحاجة."
"مريم: وتـشرب ليه؟ هااا تشرب ليه إن كنت هتعمل كده؟"
نظر إليه وإلى دموعها وانهيارها بضيق ليمسك يدها. حاولت منعه لكنه أمسكها بالقوة مردداً: "بصيلي يا مريم... بصيلي هقولك حاجة."
رفعت عينيها المحمرة إليه ليقول لها بصدق: "وحياتك عندي يا مريم مش هشرب الزفت ده تاني. بس تاكلي وتبقى تسمعي الكلام."
"مريم بشهقات: احلف."
"غيث: ورحمة أبويا وغلاوة أمي وحياتك مش هشرب تاني بس تقوم بقى وتخلينا نفطر."
"مريم بابتسامة: هو فين الفطار؟ بعدين أنا مش هفطر هنااا. هتوديني مطعم حلوو نفطر فيه وبعد كده نتفسح شوية عشان بكرة نرجع مصر."
رفع حاجبه باستنكار مردداً باستغراب: "ثواني بس، هو إنتي اللي من شوية مش عايزة أفطر وماليش نفس ولا إيه؟"
"مريم وهي تنهض من السرير متجاهلة كلامه: هي ماما بتحب إيه عشان هشتريلها هدية."
"غيث بغمزة: بتحب اللي يدلع ابنها."
"مريم بسخرية: لا حلوة دي."
"غيث: وحياتك مش أحلى منك."
"مريم بخجل وتهرب: طب بطل كلامك ده وشوف هنفطر فين."
***
بعد مرور أيام.
مريم أمام منزل والدها. تحدثت عمتها بالهاتف.
"مريم ببكاء: عمتوو مش راضيين يدخلوني."
"عواطف: هما مين اللي مش بيدخلوكي؟"
"مريم: الحرس بيقولوا بابا مانعني أدخل هنااا."
"عواطف بانفعال: لااا أبوكي شكله اتجنن. استني يا حبيبتي أنا نازلة لك.. وهشوف مين اللي مش هيدخلك."
بعد شوية.
"عواطف: افتحووو الزفت."
"رئيس الحرس: ممنوع يا هانم دي أوامر الباشا."
"عواطف بغضب: بقولك افتح الزفت. متنساش مين مريم الجبالي."
"الحارس: ياهانم..."
"عواطف: شكلك عاوز تترفد. أنا هشوف مهران يتصرف معاكم."
"الحارس: بخوف: لا لا خلاص يا هانم خلاص هفتحلها."
ارتمت مريم داخل أحضان عمتها ببكاء لتقول بشهقات: "جيجي كويسة ياعمتو."
"عواطف: كويسة يا قلب عمتك. إنتي عاملة إيه؟"
"مريم ببكاء: كويسة. هي جيجي فين."
"عواطف: خرجها عامر عشان تفك عن نفسها."
"مريم: يعني محدش هناا غيرنا. بابا فين."
"عواطف: أبوكي نزل الشركة."
"مريم براحة: طيب الحمد لله. عمتو أنا كنت عايزك بحاجة مهمة فيها حياة أو موت. ممكن تساعديني."
"عواطف بقلق: خير يابنتي بلاش تقلقيني."
"مريم: خير خير إن شاء الله بس... أنا عايزة..."
***
"عواطف بصدمة: ليه؟ وإيه اللي فكرك بكل ده."
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نورة عبد الرحمن
مهران بضحكة جذبها مرددًا بابتسامة: تعالي هنا.
شوق بدلال: يا مهران أنا تعبانة، سيبني بقى عشان خاطري.
مهران: تعبانة؟ لا ياشيخة، كل الجري ده وتعبانة، لو ما كنتيش تعبانة كنتي هتعملي إيه؟
شوق بضحك: طب سيبني.
مهران: تؤ.
وهو يقترب منها مرددًا بعشق: مش بعد ما لقيتك. وكمان لازم تعرفي عمري ما هسيبك ولا هسمحلك تبعدي عني أبدًا.
لمعت عيناها بحب لتنظر إليه بسعادة: أنت بتحبني بجد يا مهران؟
مهران وهو يداعب أنفها بأنفه: أهو ده السؤال اللي ملوش أي تلاتين لازمة، دا أنا بعشق أمك.
أحاطت عنقه بدلال: طب بتحبني قد إيه؟
ليحملها ويردد بغمزة: طب ما تيجي أقولك بحبك قد إيه.
شوق بتذمر: مهران نزل.
ليقاطعها بقبلة عميقة.
***
حسن: متأكدة مش عايزة تودعي مامتك قبل ما نسافر؟
جنى: ...
جلس حسن بجانبها ومسح وجهها بحنان: جنى يا جنتي، قلتلك مامتك كان عندها ظروفها وجبرتها تعمل كده.
جنى: مفيش أي ظروف تخليها تبعدني عن أهلي وتسيبني عايشة زي اليتامى كده.
تنهد حسن بقلة حيلة ليجذبها إلى أحضانه بحنان مرددًا: وأنا رحت فين؟ أنا أبوكي وأخوكي وأمك، مش عايز أسمع الكلمة دي تاني، أنتي مش يتيمة.
رفعت نظرها لتنظر إليه بابتسامة مرددة بود: أنت طيب أوووي، ربنا يخليك ليا.
شعر حسن بالتوتر والارتباك، ليبتعد عنها بحرج: احم، يلا عشان تجهزي ومنتأخرش.
جنى بتذمر: بس أنت مقلتش سبب السفرية دي، وليه نرجع مصر دلوقتي.
حسن: ضروري أرجع مصر عشان في شوية مشاكل. وأما أنتي يا جنتي مش هعرف أسيبك هنا لوحدك، وانتي كده كده هتوحشيني، عشان كده هتسافري معايا.
أنزلت نظرها بحرج لتقول: طيب بس.
قاطعها بخطف قبلة من وجنتها مرددًا بحب: مش هنتأخر، بس أشوف عامر وأخلص كام شغلة وهنرجع، متشغليش بالك بمامتك، هنا في طاقم طبي بيهتم بيها.
***
منصور بانفعال: أنتي إزاي تدخلي مريم القصر؟
عواطف بغضب: أنت إيه؟ أنت مش هتتعلم أبدًا، مريم بنتك يا أخي، حتى بنتك مش عاتقها.
منصور: بنتي اللي تكسر كلمتي، مش بتبقى بنتي.
عواطف بانفعال: مريم ضحية ظلمك وافترا.
منصور بغضب: خلاص كفاية، إيه غلطت وندمت، محدش معصوم.
عواطف: مندامتش بأمارة ابنك اللي لسه على عماه، وسايبه كاره أمه حتى وهي في قبرها.
منصور بتحذير: آخر مرة أسمعك تجيبي سيرة الحكاية دي.
لينظر من النافذة ويشاهد عامر وجيجي يضحكان بسعادة.
منصور بانفعال: وابنك تبعديه عن جيجي؟
عواطف: وأنت مالك بابني وجيجي يا منصور؟
منصور: عشان جيجي هتبقى مرات مهران قريب.
عواطف بصدمة: إيه؟ أنت اتجننت؟ مهران متجوز وبيحب مراته.
منصور بتحذير: أنا قلت اللي عندي، وبنت النجاتي هيرميه لعمها.
عواطف: لاااا، شكلك بجد اتجننت وعايز من يقفلك يا منصور. زمان كنت عيلة وسكت، إنما دلوقتي لاااا، مش هسيبك تدمر حياة الولاد زي ما عملت بحياتنا كلنا. أنت فاهم؟ أنا اللي هقف قصادك.
لتغادر وتتركه بصدمته.
عامر بقلق: إيه صوتكم طالع ليه يا ماما؟ قالها عامر بقلق.
عواطف: مفيش يا حبيبي، كنا بنتكلم أنا وخالك.
عامر: جيجي فين؟
عواطف بابتسامة وسعادة ظاهرة عليه: طلعت أوضتها تستريح.
عواطف: وأنت هتروح فين بالوقت ده؟
عامر بتوتر: حسن اتصل وعايزني.
عواطف: بتفهم، ماشي يا ابني ربنا معاك. هطلع أرتاح أنا كمان.
قبل رأسها بقلق: مالك يا ست الكل وشك عامل كده ليه؟
عواطف بطيبة: مفيش يا حبيبي، بس تعبانة وعايزة أنام. روح مشوارك أنت، ربنا معاك.
***
وصل عامر متأخرًا ليجد حسن ينتظره داخل شقة عامر الخاصة به، يجلس على الأريكة ويرتشف القهوة بهدوء.
عامر بسخرية: أهلًا بالكبير. خدتها عادة يعني كل يومين والتالت تنطلي.
هز رأسه يمينًا ويسارًا من أخيه الأصغر وقال بجدية: أنا جايلك، عايز أفهم أخويا الصغير عايز إيه من الدنيا دي، وعاوز يوصل لحد فين.
عامر ببرود: وأنا عملت إيه؟
حسن: لا حكاية عملت، أنت عملت وعملت كتيييير أوي وأنا ساكت. إن كان خالك مش سائل عنك، فأنا أخوك الكبير ويهمني أمرك، أنت فاهم.
عامر بسخرية: ماشي يا كبير، بس برضو مش فاهم أنت عايز مني إيه.
حسن بجدية: زمان دنيا وقلت ماشي، يمكن بيحبها. سبتها وقلت لنفسي برضوو مش هتدخل، يمكن شافها مش مناسبة ليه، كانت حجتك إنك سبتها عشانها، معترضتش. لكن تسيب بنات الدنيا كلها وتجري ورا جيجي، اللي لاهي من توبنا ولا حنا من توبها. أنت غاااوي تجمع البنات المقطوعة حواليك.
عامر بانفعال: إيه الغريب بجيجي؟ متنساش إنها بنت خالي.
حسن بسخرية: خالك وأمها مين؟ بنت جايبها من لندن، منعرفش لها عيلة.
عامر بانفعال: حسن مسمحلكش.
حسن بانفعال: لا، منتا هتسمعني غصب عنك. عايز أعرف أنت بتحب مين؟ دنيا اللي أبوها ساب أمها وأصلا ميعرفش بوجودها؟ والا جيجي اللي منعرفش أمها من أنهي مله؟ عايز أفهمك يا أخويا، عاوز أفهم دماغك رايحة فين عشان أعرف أتصرف وأفضى لحياتي، اللي اتلخبطت بعد موت أبوك.
عامر بانفعال: وأنا مالي بحياتك.
حسن: ليك لما تكون ابن أحمد الشافعي وأخوك حسن الشافعي، يبقى أي حاجة تعملها تمسنا. وخالك اللي فرحان بيه ميهموش أنت ولا وجودك، زي ما يهمـني أنا وتأثر عليا بأفعالك الصبيانية اللي ميعملهاش عيل عنده تمن سنين.
عامر مسح وجهه بضيق مرددًا: عايز إيه يا حسن.
حسن: عايز أعرف أنت بتحب جيجي ولا دنيا.
عامر ببرود: الاتنين.
حسن: بتهزر مش كده؟ اومال سبت دنيا ليه؟ عايز تفهمني إنك لما تتجوز جيجي مش هتعك تاني؟ ولا هتدور على دنيا تاني؟
عامر ببرود: ...
حسن بصدمة:
***
غيث: مش فاهم منك حاجة يا مريم. أهدي، اتكلمي بصراحة، عايزة إيه.
مريم بتوتر: أنا هسافر عند عمران أخويا عشان بعتلي، وعايزة إيه تطلقني. مش قلت إنك هتسيبني أمشي؟ في الوقت اللي أنا عايزاه.
في الوقت اللي أنا عايزه.
نهض غيث بغضب مرددًا بصدمة: أطلقك وتسافري؟
مريم بغصة: عمران عايزني أسافر ليه؟ وأنا عايزة ده.
غيث: طططب وأنا.
مريم: غيث ارجوك سيبني أمشي، وكل واحد يروح لحاله.
غيث بانفعال.
مريم بدموع.
يتبع.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نورة عبد الرحمن
سبت دنيا عشانها.
حسن: كدب، ده كلام بتقوله عشان تبرر لنفسك. أنا فاهمك أكتر من نفسك، أنت زهقت منها ورميتها.
عامر بانفعال: أنا مش بالوساخة دي.
حسن: للأسف أنت أوسخ من كده، وصدقني أنت مش بتأذي اللي حواليك بس، أنت بتأذي نفسك. دنيا هتكمل وهتعيش حياتها، وجيجي ممكن تكمل معاك وممكن لأ، بس أنت... أنت هتعمل إيه؟ هتفضل تتخبط طول الوقت. هتفضل مش عارف أنت عايز إيه.
جلس عامر واضع رأسه بين يديه مرددًا باختناق: أنا بجد مش عارف أنا عايز إيه يا حسن. أنا بحب جيجي أوي من لما كنا صغيرين ومصدقت بدأت تحس بيا. بس بعد دنيا عني وجعني. وجعني أوي وكاسر ظهري.
جلس حسن يربت على كتفه بتفهم ليردد بتساؤل: طيب سبتها ليه؟
عامر رفع وجهه لأخيه الأكبر ليقول بضياع: أمها. أمها عايزة كده. بتقول إنّي بدمرها بقربي مني. بتقولي إنها مش هتعرف ترجع حقها من أبوها طول ما أنا في ضهرها ومعتمدة عليا. عايزة دنيا تقف على رجليها، مش عايزاني حواليها.
حسن: بس أنت أنقذتها من الـ... اللي كانت فيه.
عامر بغصة: أمها مش شايفة كده. هي شايفة إني سرقت شرف بنتها. كرهاني، بتقولي أنت شبه أبوها. أنا في الأول اتجوزتها شفقة وعشان عملت اللي عملته، مكنتش عارف إنّي هحبها يا حسن. بعدها وجعني. بحاول أداري وجعي. مش عارف. حتى لما ببقى مع جيجي بنسى الدنيا باللي فيها جنبها. وأول ما ببقى لوحدي، صورتي دنيا بتجيلي. شقاوتها، حبها الكبير، قلبها الطيب، عينيها البريئة، ووشها اللي ينور مع ضحكتها. كل حاجة فيها وحشوني يا حسن. أنا تعبان. تعبان في بعدها أوي.
جذبه حسن إلى حضنه يربت عليه باهتمام مرددًا بتساؤل: طب وجيجي اللي بتعمله معاها ده غلط؟ أنت بتعشمها بالحب وأنت مش حاسس بيها.
رفع نظره لأخيه ليقول بجدية: تصدق لو قلت لك إنّي بحبها كمان. من لما كنا صغيرين جيجي ليها مكانة خاصة جوايا. بحبها من صغري وبغير عليها حتى من مهران. أنا بحبها يا حسن، هي كمان. أنا ضايع. هو مينفعش أحب الاثنين، حرام ولا غلط؟
نهض حسن وهو يمسح شعره مرددًا بضياع: أنت كده قفلتها من كل جهة. إزاي تحب الاثنين؟ دي حصلت فين؟
عامر...
***
غيث ببرود: طلاق مش هطلق.
مريم بانفعال: بس أنت وعدتني.
غيث ببرود: وكدبت.
مريم: يعني إيه مش فاهمة؟
غيث: هفهمك. نجوم السما أقرب لك من الطلاق يا مريم، واعقلي عشان متشوفيش جناني.
مريم بانفعال: لا بقى، أنت اللي هتشوف جناني يا غيث وهتطلقني غصب عنك.
أه لاها غيث ظهره ببرود ليقول: اتجننني يا مريم، اتجننني براحتك يا حبيبتي، وأنا هتحمل، بس طلاق مفيش. سلام يا قمر.
مريم: استنى هنا يا غيث. غيث أنت اتجننت؟ هتحبسني. أنت مش طبيعي. يا ماما افتحي لي الباب.
مالم يمسح وجهه باختناق بعد أن حذر والدته من الاقتراب من غرفتها وغادر دون أي وجهة.
***
في مكتب منصور.
جيجي: طلبتني يا عمو.
منصور: أيوا يا بنتي تعالي.
جلست مقابل عمها بحرج، فهي تعلم جيدًا ما الذي يريد التحدث به.
منصور: أنا سبتك طول الوقت ده تفكري، وعايز ردك على طلبي.
جيجي بحرج: أنت عارف غلاوتك عندي يا عمي، بس أنا شايفة مهران زي أخويا ومش بفكر فيه غير كده.
منصور: جيجي أنت...
جيجي بمقاطعة: متزعلش مني يا عمو، بس ياريت تنسى إنك طلبت مني الطلب ده، وأنا هعتبر كلامنا بالموضع ده محصلش، بعد إذنك.
قالت كلماتها وغادرت بسرعة، ليرمي منصور الأشياء من على المكتب بغضب. مرددًا بحدة: غبية. غبية. هعمل إيه؟ هعمل إيه دلوقتي؟
كان يجوب المكتب ذهابًا وإيابًا، ليقول بحدة: بكرة فلوس أخويا كلها هتروح للكلب عامر اللي عرف ياكل بعقله حلاوة. وولادي اللي بيجري ورا مراته زي الـ... واللي صايع ميردش حتى على فونه.
***
تنفست الصعداء في غرفتها بعد أن أخبرت عمها بجوابها، لتشعر بالراحة حتى أعلن هاتفها عن مكالمة. لتنظر إلى هاتفها وتبتسم فور رؤيتها اسم عامر. أجابته بسرعة.
جيجي: الووو.
عامر بمغازلة: أحلى الوووو بالدنيا كلها.
جيجي بضحكة: متصل عشان تقولي كده؟
عامر: تؤ، متصل عشان أقولك وحشتيني.
جيجي بابتسامة وقلبها ينبض بعنف: هو إحنا مش كنا من شوية مع بعض؟
عامر: حتى وأنتِ جنبي بتوحشيني.
جيجي شعرت بالارتباك لتغلق الهاتف وترتمي على السرير بسعادة، تشعر بأن قلبها يرفرف. أغمضت عينيها تستعيد صوته وكلماته المعسولة التي دائمًا ما يطرب مسمعها بها. حتى صدمت بيد تبعد شعرها عن وجهها، لتنهض تريد الصراخ، لكنه كتم صراخها وووووو.
***
شوق بتعب: مهران... مهران اصحى.
مهران: بنعاس هممم.
شوق بصراخ: اصحى بسرعة، مش قادرة.
انتفض مهران ليجد وجهها شاحبًا وممسكة بطنها بألم.
مهران بخوف ورعب: في إيه؟ إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ مالك؟
شوق بدموع وألم: مش قادرة، بطني بتتقطع، مش قادرة. آه.
لتسقط أرضًا ممسكة بطنها بألم ووووو.
***
منصور: أهلاً أهلاً محمود النجار، زارتنا البركة. الشركة نورت.
محمود: منورة بصاحبها.
منصور بإعجاب: مين القمر اللي معاك؟
محمود بابتسامة وهو ينظر لابنته الوحيدة: بنتي يا... عايزها تتعلم الشغل عشان كده باخدها بكل حتة بروحها.
منصور: ماشاء الله، ربنا يخليهالك. زي القمر.
يم بثقة: متشكرة.
محمود: مش هنتكلم بالشغل ولا إيه؟
منصور: أكيد، بس هتصل بمهران عشان أنت عارف هو شايل الشغل كله عني.
يم بغرور: وليه البيه مش عارف إن عندنا اجتماع؟
محمود بتحذير: يم...
رمقت والدها بنظرات متذمرة وأخذت تعبث بهاتفها.
منصور بحرج: هو ولا مرة عملها، أكيد في حاجة طارئة حصلت.
لوت جانب فمها بتذمر وهي تنظر إلى الساعة، مرددة: أظن يا بابا معادنا خلاص، وأنا عندي شغل تاني، بعد إذنك.
لتغادر وسط نداء والدها، لكنها تجاهلته وغادرت.
محمود بحرج: احم، متاخذنيش يا منصور بيه.
منصور: والله عندها حق.
محمود بحرج: أنت عارف الجيل ده عامل إزاي.
منصور بتعب: أنا اللي عارف.
يتبع...
رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نورة عبد الرحمن
"اششششش أنا عامر، هتفضحيني!"
نظرت إليه بعينان واسعتان، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.
أبعدت يده عن فمها مرددة بغيظ: "حرم عليك، خوّضتني!"
"تستاهلي عشان تحرمي تقفلي الفون في وشي تاني."
احمرّت وجنتاها وهي تتذكر كلماته على الهاتف وقربه الشديد منها الآن. نظرت إلى الأرض بحرج.
رفع وجهها إليه ليقول: "عارفة، أنتِ جميلة أوي، بس وإنتِ مكسوفة كده بتبقي أجمل بكتير."
أبعدت يده عنها بغيظ لتقول محاولة إخفاء خجلها: "أنت دخلت أوضتي إزاي مش فاهمة؟"
"مش هتصعب على عامر الشافعي، دخلت من البلكونة." قال بغمزة.
"أنت إزاي تعمل كده؟ افرض حصلك حاجة!" قالت بخوف.
"خايفة عليا؟" قال بغمزة.
لتنهض من جانبه بتوتر: "طب... طب ممكن تسيبلي أوضتي بعد إذنك؟"
"لأ، لحد ما تردي على سؤالي."
"سؤال... سؤال إيه ده؟" قالت بتوتر.
اعتدل بوقفته ورتب ثيابه وخلخل أصابعه بشعره. أخرج من جيب معطفه علبة صغيرة.
"احم." قال بحرج وهو يقترب إليها.
"كنت حابب أتقدم بطريقة أكتر رومانسية، بس أعمل إيه؟ حسن هيسافر وعايز يخلص مني قبل ما يسافر."
"مش فا..." وقبل أن تكمل كلماتها، كان يمسك يدها ويقبل باطنها بحنو.
"أنا بحبك، تقبلي تتجوزيني؟" قال بجدية.
"ا... إيه؟ إيه؟" قالت بصدمة.
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، أخرج خاتماً صغيراً مرصعاً بالألماس ووضعه في إصبعها. الأخرى ما زالت تحت تأثير الصدمة.
"ألف ألف مبروك يا حبيبتي." قال بابتسامة مرحة.
"أنت بتقول إيه؟ و... عملت إيه؟" قالت بصدمة.
"عارف يا قلبي، من غير ما تقولي، مش مصدقة نفسك وحاسة روحك طايرة."
"لأ، والله." قالت بسخريتها.
"لابستك الدبلة، فاضل إيه عشان نعمله؟"
"إيه... إيه يا عامر؟" قالت بمراوغة.
"أنت بوعيك ولا شارب حاجة؟"
"شارب من بحر حبك يا نور عيني." قال بغمزة.
"مجنون." قالت بابتسامة حاولت إخفاءها.
"مجنون بيكي."
"عامر..." قالت بتوتر من قربه.
"هش، عاوز أفتكر، أنا ناسي حاجة. إيه؟"
كان يقول كلماته ويقترب منها وهي تبتعد بحرج. ليجذبها ويشدها إليه وهو يحيط خصرها بتملك.
"أنت... أنت بتعمل إيه؟"
ابتسم بجانب شفتيه ليقول: "مش قولتلك ناسي حاجة؟ دي طلعت أهم حاجة."
"اااايييه؟" قالت بارتباك.
ليصدمها بقبلة شغوفة دامت لبعض الوقت. ابتعد عنها يأخذ أنفاسه بسرعة مردداً بحب: "بحبك."
عضت شفتيها بخجل وأنزلت نظرها. ليرفع وجهها إليه مرة أخرى يقول بأنفاس ساخنة: "مش قولتلك بتبقي أجمل بكتير وإنتي مكسوفة؟"
"عامر... اللي بنعمله ده غلط." قالت بارتباك وتلعثم.
"ده الصح يا قلب عامر."
"طب ابعد." وقبل أن تبعده، سمعت صوته الهائم: "هبعد وهمشي، بس هاخد بوسة بس."
وقبل أن تعترض، فاجأها بقبلة عميقة.
***
كانت تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً بغيظ. كيف له أن يحبسها هكذا؟ غيث المجنون الغبي الأحمق!
شهقت عندما سمعت صوت أخيها عمران الذي يصرخ باسمها: "مريم! مريم! إنتي فين؟"
انتفض قلبها من محله. فعمران يعرف بجنونه، وغيث لن يسكت ولن يدعها تذهب هكذا. دعت الله أن يكون غيث غير موجود.
"أنا هنااا يا عمران!" قالت بصوت مرتجف.
لم تمضِ لحظات حتى كسر باب غرفتها ليظهر أخيها من العدم. دون أي كلمة، ارتمت بأحضان، ونزلت دموعها مرددة بشهقات: "وحشتني يا عمران، سبتني كل الوقت ده ليه؟"
"ششششش، خلاص يا قلبي، أنا جنبك. ال*** اللي مسمي روحه جوزك فين؟"
"سيبك منه يا عمران وخلينا نمشي." قالت بتلعثم.
"إنتي كويسة؟" قال بقلق.
هزت مريم رأسها بإيجاب، مرددة: "كويسة يا حبيبي، والله كويسة، بس خلينا نمشي."
"إنتي مقولتيش حبسك ليه؟" قال بقلق.
"هنتكلم بعدين، خلينا نمشي الأول." قالت بتوتر.
"طيب يا حبيبتي، يلا بينا." أشار لرجاله بالمغادرة، وهو أيضاً غادر ممسكاً يد أخته الصغرى التي بدأت تشعر بالأمان معه.
لم يمضِ وقت طويل حتى وصل غيث بعد أن اتصل به رجاله وأخبروه بما حدث. وصل وهو يكاد يجن. كيف حدث ذلك؟ كيف؟
***
كان ينتظر في ممر المستشفى بقلق حتى خرج الطبيب، ليسرع إليه.
"طمني يا دكتور." قال مهران بقلق.
"اطمن، مفيش حاجة، لكن شكل المدام بتدلع عليك." قال الطبيب بابتسامة.
"دلع إيه يا دكتور؟ شوق كانت تعبانة جداً."
"يامهران بيه، دي حاجة عادية جداً بأول شهور الحمل. وكمان المدام شكلها واخده شوية برد. هي بس تهتم بنفسها، وحضرتك تاخد بالك منها، وهتبقى زي الفل."
"يعني هي كويسة؟" قال بشك.
"والله كويسة جداً، والبيبي كمان. اطمن."
تنهد بارتياح: "الحمد لله."
واستأذن ليدخل عليها ويجدها تحاول النهوض. أسرع إليها بقلق: "إنتي بتعملي إيه؟"
"أنا كويسة، متخافش." قالت بابتسامة.
"يا حبيبتي، مينفعش، لازم ترتاحي."
"أنا كويسة والله، وقعدي هنا هي مرضني. أنت عارف طبعي."
تنهد بقلة حيلة: "ماشي، بس هنرجع القصر عشان عمتو تهتم بيكي. شكلك مش عارفة تاخدي بالك من نفسك."
ابتسمت على قلقه بحب وهي تستند على ذراعه: "برحتك، المهم إننا نمشي من هنا."
"متعمليش كده تاني. أنا كنت هموت من خوفي عليكي." قبل جبينها مردداً بحب.
"بعد الشر عليك، متقولش كده."
***
عاد حسن متأخراً ووجد جنى غارقة بالنوم. جلس مقابل لها يرمقها بنظرات غامضة. أشعل سيجارته وبدأ يراقبها بهدوء.
سرعان ما ارتسمت ابتسامة على شفتيه عندما وجدها قد استيقظت.
"رجعت إمتى؟ ومصحيتنيش ليه؟"
"من شوية." أطفأ سيجارته مردداً. "كنتي نايمة، قلت أسيبك ترتاحي."
"احنا مش هنرجع بقى؟" قالت بتذمر.
"لحقتي تزهقي بسرعة؟"
"لأ، مش كده، بس أنا طول الوقت لوحدي، وحضرتك مش بترجع إلا وقت متأخر، وأنا بزهق هنا لوحدي." قالت بحرج.
نهض من مكانه ليقترب منها. رفعت نظرها إليه ليحرك كفه على خدها مردداً بود: "هانت، كلها كام يوم ونخلص ونرجع."
"نخلص إيه؟"
حرك إبهامه على وجنتها بابتسامة: "شكلك بدأت تسألي كتير يا جنتي، وأنا مبحبش التحقيقات الكتتير."
نظرت إلى الأرض بحرج: "أنا آسفة."
انحنى ليصل لمستواها مردداً بانجذاب: "على فكرة، آسفة ممكن تتقال بأسلوب أجمل من كده."
وقبل أن ترفع نظرها إليه، اعتلاها.
***
"مريم، حبيبتي، آخر مرة أسألك، وديتي مذكرات ماما فين؟"
مسح وجهه باختناق لينظر إليها بضيق: "مريم، متجننينيش. أنا حاسس بيكي وعارف اللي عرفتيه مش سهل عليكي، بس مذكرات ماما مش لازم تقع بأيد أي حد، فهماني؟ ماما خلاص ماتت، بلاش تزعليها بقبرها."
"وأم مهران مش ميتة كمان؟ مش ماتت بقهرها وهي مظلومة؟" قالت ببكاء.
"وإحنا مالنا؟"
"أنت عارف إن ماما السبب."
"كدب! أمنا مش السبب." قال باختناق.
"عمران، أرجوك." قالت بدموع.
"أرجوكي إنتي يا مريم، قوليلي وديتي المذكرات فين؟"
"مريم..."
"مريم، ردي عليا يا حبيبتي. متخافيش." قال بتفهم.
"بعتها لمهران شقته."
"إيه؟!" قال بصدمة.
***
"وأنا مش موافق." قال منصور ببرود.
"مش فاهم يا خالي، يعني إيه مش موافق؟ أنا وجيجي اتفقنا." قال عامر بصدمة.
"ده اللي عندي، طلبك مرفوض." قال بانفعال.
"ممكن أفهم ليه؟"
"عشان ما يشرفنيش ابن أحمد الشافعي يتجوز بنت أخويا."
"أنت بتقول إيه يا خالي؟ أنا عامر، عامر اللي مربيك على إيدك." قال بصدمة.
"ده اللي عندي، جوازتك إنت وجيجي مش هتتم يا عامر."
يحاول عامر استيعاب ما يقوله خاله، مردداً بغصة: "خالي، أنت عارف إنت بتقول إيه؟"
"متقولش خالي، أنت طلعت خبيث أوي. خططت وبدأت تنفذ من غير ما حد يحس عليك." قال بانفعال.
"اخطط... أنفذ إيه؟ مش فاهم." قال بعدم استيعاب.
"فاكرني مش حاسس بيك؟ أكلت بعقل البنت حلاوة، طمعان بفلوسها عشان تكوش على كل حاجة."
"أنت بتقول إيه؟ فلوس إيه اللي بتتكلم عليها؟" قال بصدمة.
"اطلع براااا، طلبك مرفوض. أنت فاهم؟ لو آخر يوم في عمري، جيجي مش هتكون ليك."
خرج عامر ليلتقي بمهران أمام الباب.
"على فين يا باشا؟" قال مهران بابتسامة.
لكن عامر غادر دون النظر إليه، مسرعاً، غير مدرك لما يحدث حوله. كيف لخاله أن يحدثه هكذا؟ مالذي يحدث الآن؟
رواية دميتي الجميلة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نورة عبد الرحمن
زغاريد ملئت القصر.
عواطف بسعادة: الف الف مبروك ياحبيبتي.
جيجي بخجل: الله يبارك فيكي ياعمتو.
شوق بسعادة وصدق: مبروك ياجيجي.
جيجي بابتسامة: الله يبارك فيكي.
وسط سعادة الجميع سمعوا صوت شجار في مكتب منصور.
عواطف: في ايه.
شوق بقلق: مش عارفة ياعمتو.
عواطف بقلق: طب خليكي انتي مع جيجي، هروح اشوف في ايه.
شوق: بس.
عواطف: بس ايه ياشوق، افضلي هنا يا حبيبتي مش هتأخر.
قالت كلماتها وأسرعت إلى المكتب.
جيجي بحرج: احم شوق.
نظرت إليها شوق لتسمع صوتها الهادئ.
جيجي: أنا آسفة لو كنت ضيقتك بحاجة، مكنش قصدي.
شوق براحة: إحنا أخوات يا جيجي ومفيش بينا اعتذار.
لتكمل بحماس: بس مقولتيش حددتوا معاد الفرح إمتى.
جيجي بخجل: لسه مش عارفة.
شوق: عامر شكله مستعجل أوي.
في المكتب.
مهران بانفعال: يعني إيه طردت عامر.
منصور: ده اللي حصل، لعب بعقل البنت وضحك عليها.
مهران: ضحك عليها إزاي، جيجي بنت خاله وهو أحق بيها من أي حد.
منصور بسخرية: أحق بيها، ده ضحك عليها عشان فلوسها.
مهران: أنت عارف كويس أبو عامر الله يرحمه عنده ثروة تعادل فلوسنا مرتين يا بابا.
منصور: أبوك أنت جي تعلمني.
مهران: بابا اللي بتعمله ده غلط.
منصور بغضب: والله عال، جاي تعلمني الصح من الغلط وأنت طول الوقت بتجري ورا مراتك زي الـ...
مهران بانفعال: بابا.
منصور: تعالي اضربني قلمين كمان عشان ست الحسن.
تدخلت عواطف في تلك الأثناء بقلق: في إيه؟ بيحصل إيه هنا.
استدار مهران وجلس بتوتر.
منصور: مفيش.
عواطف: صوتكم طالع ليه.
منصور.
مهران.
عواطف: في إيه، متتكلموا.
قاطعهم رنين هاتف مهران الذي فور أجابته تغيرت ملامحه وغادر بسرعة وخوف دون أن يجيب على أي أحد.
***
في اليوم التالي.
في إحدى المستشفيات.
جيجي ببكاء وقلق: أنت بخير، مش كده.
عامر بابتسامة: لسه عايش وبتنفس، اطمني.
جيجي: إيه اللي حصل وعملت الحادثة إزاي، أنت كويس، طب حاسس بحاجة، في حاجة وجعاك.
عامر بضحك: إيه كل الأسئلة دي، اطمني يا حبيبتي أنا زي الفل وقدامك أهو.
جيجي بدموع: الحمد لله.
عامر: قربي يا جيجي.
نظرت إليه باستغراب ليشير إليها لتجلس بجانبه مردداً: بود، تعالي اقعدي هنا.
جلست بجانبه مرددة بخوف: أنت كويس يا عامر، مش كده.
أمسك يدها بحب: اطمني أنا زي الفل يا جيجي، ولما شفتك بقيت زي الحصان.
ليشدها إليه أكثر ويحيط كتفها والأخرى وضعت رأسها على صدره لترفع وجهها بقلق: مالك يا عامر.
عامر بضياع: متبعديش عني يا جيجي، افضلي جمبي دايماً، أنا محتاجلك.
جيجي: أنا هفضل جمبك طول العمر، المهم تبقى بخير.
في الخارج.
يقف حسن أمام منصور يمنعه من الدخول.
منصور: يعني إيه مانعني أشوفه.
حسن ببرود: عامر مش محتاجكم بعد النهاردة، مش أنت طردته.
عواطف بصدمة: طرده.
حسن: واعرف يا منصور بيه، هتدفع تمن اللي عملته بأخويا غالي أوي.
مهران بحدة: متتحترم نفسك وتعرف أنت بتكلم مين.
حسن بحدة: اطلع أنت منها يا مهران، الكلام بيني وبين أبوك.
مهران بغضب: لا بقى، أنت اللي تحترم نفسك وتتكلم مع بابا كويس.
حسن: أنا محترم غصب عن اللي خلفك.
مهران بغضب: لا شكلك عايز تتربى.
وقبل أن يقترب منه مهران، صاحت بهم عواطف بانفعال: كفاية بقى، كفاية حرام عليكم، عامر تعبان وأنتم هنا بتتخانقوا، وديني عليه يا مهران، عاوزة أشوف ابني، عاوزة أطمن عليه.
مهران بقلق: اهدي يا عمتو، اهدي، هو كويس صدقيني.
ليدخلها غرفته ونهضت جي جي بحرج، لكنه بقي ممسكاً يدها يمنعها من الابتعاد.
حسن لمنصور بسخرية: وأنت تقدر تتفضل من هنا، ومش عاوز أشوفك مقرب لأخويا تاني.
منصور بسخرية وثقة: شكلك عاوز تلعب معايا، بس اتأكد يا حسن، عامر لو خيروه بيني وبينك هيختارني من غير تفكير.
حسن بسخرية: ده كان زمان قبل ما يشوف وشك الحقيقي ويتصدم بيك، وأهو عمل حادثة وبالمستشفى بسببك.
***
مريم بصدمة: أنت بتعمل إيه يا عمران.
عمران ببرود: بحرقها المذكرات واللي بيها لازم تختفي نهائي.
مريم بدموع: حرام عليك يا عمران، أنت بتعمل كده ليه.
عمران: ده الصح يا مريم، أمك ماتت وأم مهران مفيش داعي نفتح دفاتر قديمة.
مريم بدموع: بس مهران لسه بيعاني بسبب الحكاية دي.
عمران: مهران مع الوقت هينسى، وأنتي عاوزك تنسي الحكاية دي، عشان في حد عاوز يشوفك وأنا اديته معاد كمان ساعة.
مريم: حد مين.
عمران: غيث السيوفي اتصل وعايز يكلمك، وأنا شايف إن من حقه يتكلم، وإلا إنتي شايفة إيه.
مريم.
عمران: كمان شوية وهيجي، هتكملوا، وأوصلوا لحل، لو حابة تستمري بالجوازة دي أو تتطلقي، دي حاجة ترجعلك، أنا ليا أعملك اللي أنتِ عايزاه.
وكمان لو هتطلقي، أنا هاخدك ونسافر لندن، مش هسيبك هنا لوحدك.
مريم بتفكير.
***
عامر بقلق عندما رأى دموعها: جيجي، في إيه مالك.
جيجي: خايفة.
عامر: خايفة. خايفة من إيه.
جيجي ببكاء: خايفة إنك تسيبني يا عامر، كل اللي بحبهم مشيوا وسابوني، هو أنا وحشة، وحشة أوي.
جي جي قالها بقلق وهو يقترب منها بود، يلاحظ انهيارها وارتعاشة جسدها.
ابتعدت عنه بعنف ودموع.
جي جي بانهيار: متقربش، متخلينيش أتعلق بيك وتمشي أنت كمان، ابعد أرجوك، كفاية عليا كده، متعلقنيش بيك، متكونش طيب معايا، ارجع زي الأول.
مش عايزة أحب أي حد ويمشي كمان، كفاية عليا كده، أنا بموت، حسوا بيا.
جذبها إلى أحضانه يحاول تهدئتها.
شششش، مش هسيبك يا حبيبتي، لو آخر يوم في عمري مش هسيبك، متخفيش، أنا هفضل جمبك العمر كله.
رفعت وجهها تنظر إليه ببكاء: مش هتسبني.
عامر بابتسامة حانية: عمري ما هسيبك.
إنتي روحي يا جيجي وحبيبتي.
***
فور دخوله الجناح الخاص به أسرعت إليه بقلق.
جنى: كنت فين، اتأخرت أوي، بقالك يومين ممرتش عليا.
جلس حسن بتعب على الأريكة: كنت مشغول، إنتي عاملة إيه.
جنى بقلق: شكلك تعبان، إيه الشغل اللي متعبك كده.
حسن بتحذير: إيه، رجعنا للأسئلة تاني.
جنى بحرج: أنا، أنا بس كنت قلقانة عليك، بقالك يومين مروحتش وبحاول أتصل بيك مش بترد.
حسن: كنت مشغول.
جنى: طب إيه.
حسن بانفعال: خلاص كفاية تحقيق، صدعتيني.
جنى بدموع: أنا، أنا آسفة. كنت، بس، يعني.
لتسرع إلى سريرها مرددة: تصبح على خير.
لترتمي على سريرها وتغطي وجهها وهي تبكي ليتنهد الآخر ويستلقي مكانه مردداً يحدث نفسه: ده اللي ناقص، عيلة وبتدلع كمان، لا شكلي اتورطت بالجوازة دي وأنا ماليش مزاج للدلع البايخ ده.
ليغمض عينيه محاولاً النوم.
***
بعد مرور فترة.
وبعد ضغط الجميع على منصور وافق على خطوبة جيجي وعامر اللذان كانا يعيشان أجمل قصة حب.
لكن فجأة ظهرت يم محمود النجار وهي من أجمل الفتيات شغلت الجميع بطلتها الساحرة.
لتلكزه جيجي بغيظ: بتبص على إيه.
عامر: احم، أبص على إيه وأنا جمبي الملاك ده.
قال كلماته ليجذبها إليه بتملك، لكن عيناه لم تفارقا يم يتساءل من هذه الفتاة وسبحان الخالق.
حسن: أهلاً محمود بيه، نورت الحفلة.
محمود: ده نورك يا حسن باشا، أعرفك بنتي يم.
حسن بابتسامة وإعجاب ظاهر: اتشرفت بيكي يا آنسة.
مدت يدها لتصافحه وعينا جنى متركزتين عليهما بغيره من هذه الفتاة التي شغلت الجميع.
أما مهران فكان منشغل مع شوق وحالتها النفسية الصعبة بسبب الحمل.
ليحمد الله عندما ناداه والده ليسرع إليه.
منصور: ده محمود بيه النجار يا مهران.
مهران: أهلاً وسهلا، اتشرفت بيك.
منصور: والقمر اللي معاه بنته الوحيدة يم.
هز مهران رأسه بابتسامة بسيطة دون النظر إليه مما أغاظ الأخرى.
مهران لمحمود: إحنا تقريباً كان في بينا شغل من فترة وأنا بصراحة كنت و.
قاطعته يم بجرأة: إحنا بنحترم مواعيدنا والناس اللي بنشتغل معاها، لكن واضح حضرتك في حياتك مفيش احترام للشغل.
محمود بتحذير: يم.
نظرت إلى أبيها بعدم مبالاة.
ليبتسم مهران مردداً: بتفهم، أنا كنت هكمل كلامي، حضرتك في يوم الموعد اللي فات حصلت معايا ظروف وأظن بابا اعتذر.
يم: بس.
محمود بحرج: متشيلش هم، بس يم بتحب الشغل جامد عشان كده.
مهران بابتسامة: وأنا بحترم الناس اللي بتحب شغلها كده.
ليصدم بشوق تصرخ.
باسمه.
مهران بحرج: احم، بعد إذنكم ووووو.
***
عامر بإعجاب: دي طلقة يا حسن.
سبحان اللي خلقها.
حسن بخبث: إنت عارف دي تبقى مين.
عامر بهمس: مين.
البنت جميلة أوي.
حسن بابتسامة: يم محمود النجار، اخت طليقتك دينا محمود النجار.
عامر بصدمة: إيه.
***
كانت جيجي سعيدة جدا بهذه الخطوبة وأنها ستكون مع عامر وأخيراً، لكن وصلتها عدة رسائل ليسقط هاتفها من يدها ودموعها تهبط وووو.
رواية دميتي الجميلة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نورة عبد الرحمن
مهران بحرج:
اششش خلاص فضحتيني ياشوق. اعملك إيه يعني عشان تسكتي؟
شوق بتذمر:
طبعًا عاوزني اسكت وحضرتك مقضيها مع البت اللي هنا.
مهران بصدمة:
مقضيها؟
شوق بانفعال:
أيوه هو انت شايفني عمي مش شايفاك.
مهران بتفهم:
طيب ياحبيبتي اهدي، احنا كنا بنتكلم بشغل.
شوق بغيره:
شغل إيه في الخطوبة! لاااا وحضرتك الضحكة من هنا لهنا وسايبني تعبانة من الحمل لوحدي.
مهران بضحكة:
مش فاهم يعني عاوزاني أحمل بدالك؟
شوق بغيظ:
أيوا ياخويا أيوا، اتريق هو ده اللي شاطر بيه.
مهران بغمزة:
لا من ناحية شاطر، فأنا شاطر بحاجات تانية. تحب أثبتلك؟
شوق بحرج:
بطل سخافة بقى.
مهران:
سخافة! هو انتي لسه شفتي سخافة.
قال كلماته وهو ينظر حوله.
أدارت وجهها إليه مرددة بغيظ:
بص لي هنااا، عنيك رايحة ناحية البنت دي ليه.
مهران بحب:
عنيا مش شايفة غيرك. ياروح قلبي.
أنزلت رأسها بحرج ليجذبها إليه مقبلاً جبينها بحب.
أما يم كانت تراقبهما بغيظ، كيف له أن لا يهتم بها وهي دائمًا كانت محط أنظار الجميع، لما هو تجاهلها هكذا.
***
حسن:
بتدور على مين؟
عامر بقلق:
جيجي بقالي فترة مش شايفها.
حسن:
تلاقيها مع حد من صحباتها هنا ولا هناك.
عامر:
لكن ياح...
قاطعه رنين هاتفه وكانت جيجي.
عامر براحة:
أيوا ياحبيبتي انتي فين.
عامر بقلق:
مال صوتك عامل كده ليه! انت بتعيطي؟
عامر:
ط.ط.طب أهدي، انتي فين وأنا هاجيلك.
عامر بصدمة:
في المطار! إيه الجنان ده.
عامر بارتباك:
طب أنا جايلك، اوعي تتحركي لحد ماجيلك.
حسن بقلق:
في إيه؟
عامر بضيق:
جيجي بتعيط وعايزة تسافر.
حسن:
طب انت رايح فين؟
عامر بضياع وقلق:
هااروح لها ياحسن، هتكلم معاها مش هسيبها تمشي من غير ما أفهم.
حسن:
طب أنا جاي معاك.
عامر:
لا ياحسن، انت خليك هنا لو حد سأل عننا قوله أي حاجة.
حسن:
بس.
عامر:
معلش ياحسن عشان خاطري خليك هنا.
قال كلماته وغادر بسرعة.
أما حسن كان يراقبه بضيق، متى ستتعدل حياة أخيه الأصغر. لكنه لاحظ ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتي منصور.
توعد له بنفسه بغيظ.
لتقترب منه جنى بتعب وتذمر:
هو احنا هنفضل هناا كتير؟
حسن جذبها إليه من خصرها بتملك وقبل جبينها لتشعر بالحرج ليقول:
أيووا ياحبيبتي، مش هنروح دلوقتي عشان دي خطوبة أخويا.
جنى بتذمر:
بس أنا بدأت أزهق. ومش عارفة حد هنا.
حسن:
اتحملي النهاردة وبكرة هتتعرفي عليهم كلهم وهتبقي واحدة منهم.
جنى:
مش فاهمة.
حسن:
هو انتي مش عارفة إن بكرة هنستقبل مامتك إن شاء الله.
جنى بحماس:
بجد؟
حسن ابتسم بخبث:
بجد ياجنتي.
***
كان يهتم بشوق بحب حتى قاطع خلوتهما يم.
يم:
مساء الخير.
رمقتها شوق بغيظ.
لتلوي فمها عندما سمعت مهران يرد عليها السلام.
يم:
المدام مش كده؟
مهران بابتسامة:
أيوا، شوق النجاتي مراتي.
يم:
النجاتي هي المدام من الصعيد.
شوق:
وليه ياحبيبتي مش عاجبينك؟
مهران بحرج:
شوق، يم هانم. مش قصدها.
يم بتجاهل:
إحنا على معادنا يامهران بيه، بكرة الساعة واحدة بعد الظهر. أتمنى متتنشغلش زي المرة اللي فاتت.
شوق بغيره:
معاد إيه ده؟
مهران:
إن شاء الله هستناكي عالموعد.
ليودعها وترمقها شوق بغيره.
شوق:
هو أنا مش بكلمك؟
مهران:
شوق فضحتيني، بلاش حركات العيال دي. كفاية إحراج بقى، انتي مش عيلة.
شوق:
حركات عيال إيه! دانتا ناقص تاخدها بحضنك يم هانم.
تنهد بغيظ:
خلاص خلصتي، ده شغل ياحبيبتي شغل.
شوق بتذمر:
ماليش دعوة، مافيش شغل مع البنت دي.
مهران بابتسامة:
هو انتي بتغيري ياحبيبتي؟
شوق بسخرية:
أنا... بغير... من دي! لا طبعًا.
مهران:
والله، أومال عينيكي عليها من ساعة ماجت كده ليه.
شوق بغيظ:
هو انت إيه غاوي تغيظني يامهران! قلتلك شغل مع الزفت دي مفيش.
مهران بضيق:
لا شكلك اتجننتي ياحبيبتي، ده شغل ياشوق.
شوق:
وأنا ق...
مهران بمقاطعة:
خلاص خلاص، هنتكلم بعدين بالحكاية دي.
رمقته بغيظ وهي تضم ذراعيها إلى صدرها.
ليجذبها إليه بابتسامة:
فكّي بقى، كفاية نكد. عشان العيل ميطلعش بيحب النكد.
***
في المطار.
مريم:
ليه انت مش شفت بابا ولا مهران ولا ودعتهم؟
عمران وهو يعبث بهاتفه:
مش مهم أشوفهم.
مريم:
عمران، هو انت مش بتحب بابا ليه؟ وكمان مهران، أنا شايفاك بتبعد عنهم ليه؟
عمران:
ياحبيبتي بلااش تشغلي نفسك بالحاجات دي، ماشي ياقمر.
مريم:
ماشي.
عمران:
بس انت مقولتيش إيه اللي حصل بينك انتي وغيث؟
مريم سرحت بحيرة لتقول:
مش عارفة، هو رافض الطلاق.
عمران بشك:
وانتي متأكدة إنك عاوزة تتطلقي؟
مريم...
عمران:
مريم حبيبتي، لو مترددة خدي وقتك وفكري وبعد كده بلغيني برايك. إحنا هنسافر عشان هغير جوي وكمان عاوز أعرفك على بنوتة جميلة. اتعرفت عليها من فترة قريبة.
مريم بحماس:
هو انت هتخطب؟
حك عمران أنفه بحرج:
مش عارف لسه. البنت بتدرس طب وبتشتغل ممرضة وأنا بصراحة معجب بيها بس هي بتبعد. مش عارف ليه، وحاسس إنها مش عايزة ترتبط.
مريم:
هي تطول عمران الجبالي يبصلها. انت عرفني عليها وسيبها لي.
عمران بابتسامة:
وافرض رفضت؟
مريم بثقة:
مش هترفض، هي تطول يابني.
عمران بضحكة آسرة:
ماشي ياقمر.
مريم:
هي اسمها إيه؟
عمران:
هتتعرفي عليها النهاردة.
مريم:
أنا متحمسة جدًا عشان أعرفها. وأخيرًا عمران وقع. مين دي اللي عرفت توقعه؟
عمران بضحكة:
توقع مين! أنا أخوكي، أوقع عشرة. بس البنت دي فيها حاجة بتشدني ليها أوووي.
مريم بحب:
يارب تكون من نصيبك ياحبيبي وافرح بيك بقى.
عمران...
مريم:
أنا هروح الحمام.
عمران:
ماشي ياحبيبتي.
فور اختفائها عن أنظار أخيها شعرت بمن يكتم نفسها لتسقط مغشياً عليها.
***
أسرع عامر إلى المطار يجري بسرعة يبحث عن جيجي حتى رآها تنتظر في طابور طويل. بالتفاتة بسيطة منها رأته ومسحت دموعها بسرعة. لم يدع لها مجال ليسرع إليها يحتضنها بخوف ورعب من مظهرها، لكنه صدم بي...
رواية دميتي الجميلة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نورة عبد الرحمن
دفعته بكلتا يديها وهي تبكي غير آبهة للناس من حولها.
عامر بقلق وارتباك: جيجي إيه مالك.
أخذت تضربه على صدره ببكاء: أنا بكرهك.. بكرهك ياعامر إنت عملت فيا كده ليه.
لم يدعها تبتعد عنه، أمسك يديها وثبتهما على صدره ومنعها من الحركة.
رفعت عينيها المليئة بالدموع لتقول بشهقات: عملت كده ليه.
"إشششش" قالها بهدوء محاولًا امتصاص غضبها ليجذبها إلى أحضانه والأخرى شهقاتها لا تتوقف.
عامر: اهدي ياحبيبتي اهدي وهنتكلم بكل حاجة.
جيجي: أنا بكرهك سيبني بقى حرام عليك.
مسح عامر شعرها بحنان: طب اهدي كفاية عياط.
دفنت وجهها بحضنه ليشدد باحتضانها هامسًا لها: الجنان مش لايق عليكي ياحبيبتي إزاي عايزة تمشي وتسيبيني كده.
جيجي بدموع: مين دينا ياعامر إنت بجد متجوزها.
عامر نفخ باختناق ليردد: هنتكلم بعدين خلينا نمشي دلوقتي.
جيجي.
جذبها معه وأخذها من المطار.
***
حسن اقترب منه مرددًا بهدوء أثار ريبة الآخر: منصور بيه مجهزلك مفاجأة هتعجبك أوي.
منصور بسخرية: مفيش حاجة تيجي منك هتعجبني.
حسن بخبث: بس دي مفاجأة مش هتتوقعها أبداً.
منصور بسخرية: مفاجأة إيه دي.
حسن: بكرة هتعرف.
استأذن أنا بقى يلااا ياحبيبتي.
قال كلماته مشيرًا لجني التي أسرعت بإمساك يده وغادرت معه.
أما منصور لم يرفع عينيه عن جني يشعر بشيء يجذبه لهذه الفتاة ولا يعلم ماهو.
***
فتحت عينيها على أشعة الشمس الحارقة لتجده يقف أمام النافذة يحتسي كوبًا كبيرًا من القهوة.
مريم بصداع: أنا فين وإنت جبتني هنااا إزاي.
التفت إليها بابتسامة مرددًا بحب: صحيتي ياصباح الفل على عنيكي.
قال كلماته وهو يقترب منها واضعًا كوب القهوة جانبًا.
ودنى يريد تقبيلها لكنه ابتعدت عنه مرددة: إنت أكيد اتجننت ياغيث إنت خاطفني.
"خاطفك" قالها وقد ضيق حاجبيه ليكمل حديثه: هو فيه راجل يخطف مراته.
مريم بانفعال: مراتي مين.
قالتها مريم بانفعال: غيث بلاش جنان إحنا مستحيل نكمل مع بعض.
غيث ببرود: وليه مستحيل.
متنسيش إنك مراتي.
ابتعدت عنيه بغيظ: ابعد.
متقربش مني أنا أساساً هروح.
غيث: تروحي فين.
قالها وهو يجذبها لتسقط على السرير ويعتليها مرددًا بخفوت: أنا خلاص صبرت كتييييير أوي يامريم وإنت مراتي.
مريم بخوف من مظهره: إنت بتقول إيه أكيد شارب حاجة.
أوعى كده.
غيث: تؤ تؤ تؤ مش هبعد خلاص إحنا هنتمم جوازنا يامريم ودلوقتي عشان ده كان لازم يحصل من زمان أوي.
مريم بخوف من مظهره الجاد: غيث لرجوك ابعد.
لكنه قاطعها بقبلة.
***
دخل عمران قصر والده لأول مرة منذ سنوات.
منصور: عاش من شافك كويس افتكرت ليك أهل.
عمران بتجاهل: مهران فين.
منصور بسخرية: مش هتتغير متجيش إلا جايب معاك مصيبة.
إيه عملت إيه تاني.
تجاهل كلام والده لينادي إلى أخيه الأكبر الذي سرعان ما نزل من الأعلى مرددًا بضيق: إيه اللي بيحصل هنااا.
تفاجأ بأخيه في المنزل ليقول بسعادة: عمران إنت رجعت إمتى حمدالله عالسلامة.
عمران: عايز أعرف فين ألاقي ال*** اللي اسمه غيث.
عقد مهران حاجبيه باستغراب: إيه اللي حصل.
عمران: ال*** خطف مريم.
وإحنا بالمطار.
مهران باستغراب: خطفها إزاي وهي مراته ورفضت تسيبه.
وإنتوا بالمطار تعملوو إيه.
عمران: مش وقت أسئلة دلوقتي عايز أعرف ألاقيه فين يامهران وإلا مش مهم أختي وال*** خدها فين.
مهران: إنت بتقول إيه مريم أختي.
أنا هتصرف.
أخرج هاتفه وبدأ بإجراء اتصالاته.
أما عمران خرج من القصر مرددًا: أنا هدور عليها وإنت لو عرفت حاجة كلمني.
مهران وهو يغادر القصر أيضًا: وإنت لو عرفت حاجة كلمني.
جلس منصور مكانه وسرح بمريم ومالذي حدث معها ولما عاد عمران وهل قسى على ابنته ذلك اليوم.
كان مهران يبحث عن أخته بكل مكان يعرفه وفي ذلك الوقت كانت يم تتصل به كثيرًا وهو يفصل الهاتف.
حتى طفح الكيل وأجابها بغضب: إيه عمالين تتصلوا بفصل يعني مشغول.
إيه مفيش ذوق.
شعرت يم بالضيق والحرج من انفعاله عليها لتقول بغضب: شكل حضرتك ناسي موعدنا.
رفع الهاتف عن أذنه ونظر إلى الرقم وكان غريبًا ليتنفس بهدوء ويعاود التكلم: أنا آسف بس مش هعرف أجي عالموعد عشان حصل عندنا مشاكل.
يم بسخرية: وإنت حياتك كلها مشاكل.
مهران بتجاهل: هكلمك بعدين ونتفق.
وقبل أن يسمع ردها أغلق الهاتف بغيظ وهو يشتمها مرددًا: أهو ده اللي ناقص يم بدمها.
***
عامر بحب: صباح الورد.
جيجي: إنت جايبني هنااا ليه هاااا هي دي الشقة اللي كنتوا بيها.
عامر باحتواء: ممكن تهدي.
ياحبيبتي.
جيجي بغيظ: لسه بيقولي اهدي إنت امبارح جبتني هناا بالغصب ومرضتش نتكلم بحاجة.
أنا مش فهماك ياعامر إنت عايز إيه مني.
عامر: بحبك.
جيجي: كداب.
عامر: والله بحبك.
جيجي: ومراتك دينا.
تنهد عامر باختناق: مش هكدب عليكي دينا حاجة تانية غير عنك خالص.
جيجي بدموع: يعني بتحبها.
عامر: جيجي افهميني.
جيجي بانفعال: بتحبها ياعامر إتكلم إنطق.
قول إيه حاجة.
عامر: جيجي أنا هكون صريح معاكي زي ماعودتك دينا تبقى جزء مني مش هعرف أنساها أبداً ولا هعرف أعدي اللي عشناه مع بعض.
جيجي بشهقات: بتحبها.
طب وأنا.
عامر.
... يتبع
رواية دميتي الجميلة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نورة عبد الرحمن
مريم ببكاء: أنا بكرهك يا غيث، بكرهك.
اعتلاها وانفاسه الساخنة تتسارع تلفح وجهها مردداً بانجذاب: اكرهيني زي ما انتي عايزة، بس فكرة إني أسيبك دي شيليها من نفوخك خالص، عشان اللي شفتيه من شوية ما يجيش ربع جناني لما بتجنن بجد.
أبعدت وجهها للجهة الأخرى باختناق مرددة: أنت ***** ربنا ياخدك، ربنا يريحني منك.
قبل غيث عنقها بابتسامة مردداً: كده تمام، رجعتي مريم اللي أعرفها، شكلك وإنتي ملاك مش عاجبني أبداً.
لينهض وهو يلتقط قميصه من الأرض مردداً بجدية: خدي شاور عشان هوديكي بيت أهلك تسلمي على أخواتك وتفهميهم إننا اتفقنا إننا نكمل بالجوازة دي، وإلا إنتي عارفة هعمل إيه يا قمر، فهماني.
مريم بشهقات: ربنا ياخدك يا غيث ويريحني منك.
تجاهل كلامها واتجه إلى الحمام الخارجي مردداً: هسيبك وآخد شاور سريع لحد ما تصحصحي شوية.
وغادر وتركها بصدمتها.
***
جلس عامر بضياع مردداً: مش عارف يا جيجي. اللي أعرفه إنها شبهي، دينا شبهي يا جيجي. دخلت حياتي في وقت أنا كنت ضايع، كنت بحاول أساعدها وآخد بأيدها، لقيتها بتساعدني وبتعديني كل حاجة صعبة في حياتي. يمكن ما يكونش حب، بس الأكيد إنها حاجة أكبر من الحب.
جيجي بدموع: وأنا.
أمسك عامر يدها مردداً بصدق: إنتي حبيبتي، وكل حاجة في حياتي. جيجي إنتي مش عارفة أنا كنت بحارب مشاعري نحيتك قد إيه، عشان أخبيها عن الكل.
شدت يدها بشهقات: أنت تايه يا عامر، مش عارف عايز إيه. جيجي ولا دينا؟ بس الحقيقة إنك اتجوزت دينا، تبقى هي أهم مني.
عامر: متقوليش كده أرجوكي، دينا مرت بنفس ظروفي، بابها ساب مامتها وهي لسه حامل وراح اتجوز من وحدة تانية. أنا وهي بالفترة اللي فاتت كنا محتاجين بعض، ساندنا بعض وعدينا الوقت الصعب مع بعض.
نهضت جيجي بدموع.
أمسك عامر يدها مردداً بضياع: على فين.
جيجي: أنت مش عارف عايز إيه. وأنا مش هفضل معاك يا عامر، أنا آسفة.
عامر: جيجي استني، أنا بحبك، والله بحبك.
جيجي باختناق: أنت ما بتحبش حد، أنت تايه مش عارف عايز إيه من الدنيا. عايز دينا واهتمامها وحبها، وعايز جيجي حب طفولتك. إيه الأنانية دي بس؟ أحب أعرفك أنا مش ممكن أكمل معاك كده يا عامر، أنت فاهم؟ مش هكمل معاك. أنا مش ممكن أبني سعادتي على حساب حد تاني، أنت فاهم.
عامر: جيجي، جيجي استني أرجوكي اسمعيني، أنا بحبك والله بحبك.
لكنها أسرعت بنزول الدرج وغادرت بسرعة.
***
حسن حمدلله بالسلامة يا هند هانم.
هند والدة جنى: الله يسلمك. جنى فين.
حسن بابتسامة: جنى لسه نايمة عشان امبارح سهرنا لوقت متأخر وأنا حبيت استقبلك بالمطار عشان نتكلم ونتفق.
هند: نتفق على إيه مش فاهمة.
حسن: ابنك مش عايزاه ترجعيه لحضنك وتجمعيه ببنتك؟ منصور مش عايزاه تشوفيه يتعذب زي ما عذبك طول السنين دي.
هند...
حسن...
***
مهران بقلق: أيوه يا شوق في إيه يا حبيبتي.
شوق بانفعال: أنت فين.
مهران: مالك يا حبيبتي إنت كويسة.
شوق بغضب: بقولك أنت فين، مع اها صح.
مهران باستغراب: مع مين.
شوق: مع ست يم، مش كده، بقالي كتير بتصل بيك مش بترد.
مسح وجهه بتعب مردداً بضيق: شوق مش ناقص جنانك، أنا مشغول، اقفلي دلوقتي.
شوق بغضب وصوت مرتفع: طبعاً عايز تاخد راحتك معاها.
بص يا مهران، أقسم بالله لو ما رجعتش بعد نص ساعة مش هتشوف وشي تاني.
مهران بغضب: لا شكلك اتجننتي رسمي، بقولك مش فايقلك، اقفلي الزفت وابقي مكانك لحد ما أخلص شغل وارجع.
شوق بتهديد: ماشي يا مهران، أنت اللي فضلت الست هانم عليا.
أغمض عينيه بغضب وقبل أن يتحدث أغلقت الهاتف بوجهه.
ليرمي الهاتف بجانبه بغضب ويكمل قيادة سيارته.
***
جيجي ببكاء: أنا تايهة، مش عارفة أروح فين ولا عند مين. أنا ماليش حد بعد ما ماما ماتت. أنت فين؟ أنا محتاجة أتكلم معاك. الكلام معاك بيريحني أوووي.
****
أنا موجود، متخافيش، هكون جنبك. إنتي فين.
جيجي: أنا في الطريق، ممكن تكلم السواق تدله هنتقابل فين.
***
سمع عمران رنين هاتفه وكانت مريم، أجابها بسرعة.
عمران بقلق: إنتي كويسة يا حبيبتي.
مريم: آه، أنا كويسة أوووي، تقدر تقابلني بالقصر.
عمران: كنتي فين وإنتي فين دلوقتي.
مريم: ياحبيبي، أنا والله كويسة، بس عايزة أشوفكم مع بعض، عايزة نتكلم.
عمران بجدية: مريم، إنتي كويسة.
مريم بصوت هادئ: زي الفل يا عمران والله، بس أنا وغيث اتكلمنا واتفقنا وعايزاك تقابلنا بالقصر.
اطمئن عندما لاحظ صوتها الهادئ ليقول بابتسامة: ماشي يا قمر، هشوفك هناك.
وفور أغلاقه الهاتف اتصل بمهران وأخبره بما حدث، الذي بدوره شعر بالارتياح قليلاً ليعود إلى القصر ولا يعلم ما الذي ينتظره هناك.
بعد مدة وصل القصر وصعد غرفته وجدها تجلس على السرير تستشاط غضباً.
حرك مهران يده على خدها مردداً بحب: القمر ماله.
شوق: أنت منعتهم يخرجوني من القصر.
هز مهران رأسه بإيجاب مردداً بابتسامة: عايزة تمشي وتسيبيني يا حبيبتي.
شوق: متقولش حبيبتي، روح لها يم هانم.
مهران: شوق، شغل الستات ده سيبك منه، أصلاً مش لايق عليكي.
شوق بسخرية: لا والله، بقولك إيه، يا أنا يا الشغل مع البنت دي.
مهران بنفاد صبر: شوق، أخزي الشيطان وبلاش جنان.
شوق: أنا مجنونة، آه، طبعاً، منت طول النهار مع ست يم ومقضيها.
مهران بصدمة: مقضيها إيه، الأسلوب ده.
شوق: والله ده أسلوبي، مش عاجبك، برحتك.
قالها بتحذير.
لتقول بغضب: إيه؟ عايز إيه من شوق.
مهران بغضب: الأسلوب ده مش معايا.
شوق: وانت مش ترميني هنا وتروح للست هانم ويا عالم بتعملوا إيه.
مهران بتحذير: خدي بالك، أنا اتحملتك كتير وصبري نفد.
شوق: آه طبعاً، منت مش طايقني عشانها.
خلاص كفاية بقى، قالها بانفعال.
لتجيبه بنفس النبرة الغاضبة: لأ مش خلاص، إنت فاه...
ليصفعها وتسقط على السرير بصدمة وووو ويتبع.
رواية دميتي الجميلة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم نورة عبد الرحمن
اجهزي وانزلي، هيوصلك السواق بيت عمك حمزه.
قالها مهران وهو يولّيها ظهره دون الالتفات إليها لكي لا يضعف أمامها، وغادر مسرعًا.
وتركها تدفن وجهها بالفراش، واجهت بالبكاء.
نزل مهران الدرج مسرعًا يشعر بالاختناق.
التقى بعمران.
عمران باستغراب: على فين؟
مهران: هبعد، هخرج الجنينة شوية.
عمران: انت كويس؟ وشك عامل كده ليه؟
مهران: كويس.. كويس بعد إذنك.
وغادر.
***
وجدها غارقة بنوم عميق.
تبدو كطفلة صغيرة بملامحها الهادئة.
جلس بجانبها وهو يزيح خصلات شعرها، يوقظها بحنان.
حسن: جنى... جنى... اصحى، كفاية نوم.
جنى...
حسن بابتسامة: إيه الكسل ده يا جنتي.
جنى: سيبني أنام شوية كمان بس.
حسن دفن وجهه بعنقها متمتمًا باستمتاع: أسيبك إزاي ومامتك مستنياكي برا؟
فتحت عينيها بوسعهما بسعادة لينظر إليها بابتسامة.
جنى: ماما هنااا بجد؟
هز حسن رأسه بابتسامة قبل أن يلاحظ تحول ابتسامتها إلى عبوس، وهي تعتدل بجلوسها.
اعتدل حسن بجلسته مقابلًا لها ليردد بهدوء: مالك وشك قلب كده ليه؟ انتي لسه زعلانه من مامتك؟
جنى: أنا مش عارفة هي عملت كده ليه.
حسن: مش قلنا أكيد عندها أسبابها. أنا بقى عايز أطلب منك طلب.
جنى باستغراب: طلب؟
حسن: أه.. مش عايزك تزعلي مامتك بالفترة دي عشان لسه تعبانة... وأنا متأكد إنك مش عايزة تخسريها، مش كده؟
هزت رأسها بإيجاب ليدنو منها ويقبلها بود، وابتعد عنها مرددًا: متتأخريش، هستناكي برا.
***
التقت سيارة الأجرة مع سيارة حمزه في المكان المحدد.
حمزه بقلق: قلقتيني يا جي جي، انتي كويسة؟
جلست جي جي بجانب حمزه بالسيارة وعيناها متورمتان.
جيجي: أنا مش كويسة، أنا تعبانة وعايزة أبعد.. عايزة أهرب.
حمزه: تهربي؟ هو الهروب إمتى كان حل؟
جيجي بشهقات: مش عارفة أعمل إيه، أنا تايهة.
حمزه: طب اهدي، اهدي كده واحكيلي اللي حصل.
ليتحدث بشك: مهران؟
هزت رأسها بالنفي.
و...
***
كانت تقف أمام الجميع تفرك يديها بتوتر.
عمران بقلق: في إيه ياحبيبتي، مالك؟
مريم بتوتر: أنا.. أنا...
اقترب منها مهران مرددًا بنفاد صبر: في إيه يامريم؟ ال*** عملك حاجة زعلتك؟
مريم: أنا...
لتجهش بالبكاء وتحتضن مهران مرددة بشهقات: أنا آسفة، عارفة إنك زعلان مني.
مسح مهران على رأسها بحنان مرددًا بحب: عمري ما أزعل منك يامريم، انتي غالية عليا أوووي ياحبيبتي، بس اللي عملتيه غلط.
عارفة؟
قالتها مريم بشهقات وهي تخرج من حضنه مرددة بكذب: بس أنا عملت كده عشان بحبه يامهران.
تنهد مهران بتعب وهو يمسح دموعه متحدثًا بعتاب: حتى لو مينفعش اللي عملتيه، هروبك معاه غلط يامريم، انتي كسرتينا قدام الكل بعملتك دي.
مريم بطفولة: أنا.. أنا آسفة والله.
تدخل عمران عندما لاحظ حزن صغيرته الوحيدة التي يعتبرها كل عائلته بعد وفاة والدته مرددًا بحب: خلاص ياحبيبتي، كفاية عياط، اللي حصل حصل، وانتي أكيد عرفتي غلطك، مش كده؟
هزت مريم رأسها بإيجاب.
لتسمع عمران يقول: طب انتي عايزانا دلوقتي ليه؟ بابا فين؟
قالتها بتساؤل.
أدار وجهها عمران بغيظ.
مهران: بابا جاله شغل مستعجل واضطر يمشي.
مريم: شغل؟ والله مش طايقني.
مهران: مريم حبيبتي، بلاش تفكري كده، انتي عارفة غلاوتك عندنا، مش كده؟
عمران: طب إيه ياقلبي، مينفعش تتكلمي معانا؟ مش احنا إخواتك بردو؟
عمران...
مريم بتلعثم: أنا.. أنا...
غيث بصراحة: أنا...
مهران: اتكلمي ياحبيبتي، خايفة من إيه؟
مهران: هو ال**** عملك حاجة؟
مريم: لا والله، بس هو أنا كنت عايزاه يصلح اللي عملته.
مهران: مش فاهم؟
قالها مهران بتساؤل.
مريم: غيث طلب يقابلكم عشان يعلن جوازنا وكده يعني.
مهران: طب إيه؟
قاطعه رنين هاتفه ليستأذن ويغادر بسرعة وقلق وخوف.
و...
***
كان عامر مستلقى على الأريكة ينظر إلى السقف بضياع.
حقًا لا يريد أن يخسر جيجي، لكنه أيضًا لا يمكن له أن ينسى دنيا.
تائه في هذه الحياة.
حتى سمع طرقات على باب الشقة.
نهض بتعب ليفتح الباب، وفور فتحه للباب صدم بمن تحتضنه.
و...
***
عاد حمزه لمنزله ليجد زوجته حضرت له طعام العشاء كالعادة، تهتم به وتغمره بحبها واهتمامها.
قبل جبينها وهو يقول بحب: وحشتيني.
هيام بحب: وانت أكتر ياحبيبي، الأكل جهز.
حمزه: روح غير لحد ما أخلص تجهيز السفرة.
قبل وجنتها مرددًا بابتسامة: ماشي ياحبيبتي.
ليذهب لتبديل ثيابه، لكنه وجد غرفة طفلته مفتوحة وتتحدث مع الخادمة.
ليصدم بما تقوله ويصيح بصوت حاد أرعب الجميع.
هييييياااااام يازفتة.. عملتي إيه؟
و...
يتبع...
رواية دميتي الجميلة الفصل الخمسون 50 - بقلم نورة عبد الرحمن
حمزه: طب انتي عايزه ايه.. دلوقتي..
جيجي ببكاء: مش عارفه.. انا حاسه اني مخنوقه وقلبي وجعني ازاي يعمل فيا كده.
حمزه: عمل فيكي اي.. هو انتي مش قلتي كل الكلام ده كان قبل مايعترف بحبه ليكي..
هزت راسها بايجاب.
حمزه: يبقى ايه ياجيجي.. انتي هتحاسبيه عالماضي.. طب هسألك حاجه عامر حاسبك على الماضي بتاعك وانا متاكد انه كان عارف باعجابك بمهران مش كده..
مسحت دموعها بشهقات: انا جايه اشتكيلك وانت بقيت بصفه..
حمزه: انا مش بصف حد انا مع الحق بصي ياجيجي انتي زي شوق.. وانا هتكلم معاكي زي مابتكلم معاها بالضبط وزي ماانا عايز الخير لبنت اخويا كمان عايزه ليكي فهماني..
هزت رأسها بايجاب ورفعت نظرها لتنظر اليه وتستمع لحديثه الناضج باهتمام.
حمزه: الدنيا مش جنه ووبالدنيا دي مش هناخد كل حاجه ومفيش حد كامل.... زمان لما اتكلمنا عن مهران قلتلك متجريش ورى سراب عشان مهران عمره ماهيكون ليكي.. وانتي اللي قررتي متضيعيش وقتك ومستقبلك على وهم وبعدتي عشان انتي متاكده ان مهران عمره ماهيشوفك الا زي اخته.. انما دلوقتي الوضع مختلف..
جيجي: مختلف ازاي ده بيقولي مش هيعرف ينساها…
حمزه: هو قالك انه بيحيها..
جيجي: لا.
حمزه: طيب .. هو اعترفلك انه بيحبك..
جيجي: اه.
حمزه: كم مره..
جيجي: دايما بيقولها.
حمزه: طب انتي مش شايفه الفرق.. عامر صادق معاكي وعايز يبدأ معاكي بصراحه وانا شايف ان ده مش غلط..
جيجي: بس انا موجوعه اوووي ومقهوره..
اجابها بابتسامه: طب انتي زعلانه ليه. ومقهوره ليه مسألتيش نفسك السؤال ده..
جيجي…..
حمزه: انا هقولك انتي زعلانه عشان بتحبيه وغيرانه عليه مش كده..
جيجي بدموع: مش عارفه..
حمزه: لا انتي عارفه ومتاكده بس بتهربي عشان بس متعصبه..
جيجي: بس انا مش هقبل اني وحده تانيه تشاركني بيه..
حمزه: طب مسألتيش نفسك هي فين الوحده التانيه اللي هتشاركك بيه.. هو انتي مش قولتي طلقها وسافرت… طب انتي عايزه تتحكمي حتى بذكرياتيه..
جيجي: عاوزك تفهمي اللي يحب يتحمل وهقولك على حاجه اي ست بالدنيا لو حبت بجد هتعرف تاخد عقل وقلب جوزها فهماني…
جيج: بس..
حمزه: مبسش انا عايزاك تفكري انتي جاهزه تخسري الراجل اللي حبيته دلوقتي..
جيجي..
بااااااك ..
استيقظت من شروده على صوت عامر المليء بالحب والسعاده.
عامر وضع كوب القهوه امامها وجلس مقابلا لها ممسكا يدها بين كفيه مرددا بحب يظهر على ملامحه: مش مصدق انك رجعتي… انا مبسوط مبسوط اوووي الفرحه مش سيعاني ياجيجي.
جيجي: عامر…
عامر: عيون عامر وقلب عامر انتي اطلبي اي حاجه بالدنيا دي وهتكون عندك..
رفعت جيجي وجهها لتنظر الى عينيه مباشرة: مش هتسيبني مش كده..
عامر: عمرى ماهسيبك ياجيجي انا بحبك والله بحبك.
جيجي وعيناها مليئتان بالدموع: مش هتحمل تخوني ياعامر..
عامر: اخونك انا مش هجرحك ياجيجي انتي قبل ماتكوني بنت خالي .. انتي حبيبتي والله مش هعرف ابعد عنك ياجيجي انتي روحي..
جيجي…
عامر: طب هكلم ماما وخالي عشان نستعجل بالفرح مش عايز اي حاجه تبعدنا عن بعض ماشي ياحبيبتي..
جيجي…..
وقف سيارته امام سيارة الاجره لينزل من سيارته بسرعه.
سأئق السياره: انت اتجننت كنت هتموتنا….
تجاهل سائق السياره واتجه الى اامقعد الخلفي كانت تجلس تحاول اخفاء اثار دموعها عنه منذ ان رأته وهي تعلم جيدا بأنه تبعها لأنه علم بما حدث معها……
مهران بجديه: انزلي…
نزلت شوق من السياره دون اي اعتراض ليحمل حقيبتها ويضعها بسيارته بعد ان دفع لساأئق السياره مبلغ من المال واعتذر منه وصعد بجانبها يقود السيارة دون التحدث معها حل الصمت بينهما طوال الطريق كانت تسترق النظر اليه بين الحين والأخر…
همس حمزه وجهه باختناق وأمر الخادمه باخذ ابنته الى غرفتها بعد ان اجتمع الجميع على صوته الحاد.. اما زوجته مصدومه لم ترى زوجها الهادء العقلاني هكذا من قبل.. ترتجف خوفا من هذا الغضب الذي يظهر عليه..
امسك حمزه ذراعها بعنف مرددا بغضب: انتي طردتي شوق من البيت..
هيام بارتباك: اااانن..
حمزه: انتي ايه طردتي شوق او لا..
هيام: انا والله كنت كنت..
حمزه وهو يهزه بعنف: انطقي..
هيام بخوف: انا…
دفعها حمزه الى الارض مرددا بغضب اعماه: انتي طالق..
صدمه الجمتها وهي تراه يغادر المنزل بسرعه…
اخرج حمزه هاتفه محاولا الاتصال بشوق لكن هاتفها مغلق……
صعد سيارته واسرع يبحث عنها…وحاول الاتصال بمهران لكنه يفصل ولا يجيبه…مما زاد غضب حمزه اضعاف..
اوقف السيارة امام مزرعه لأول مره تزورها شوق..
نزل من السياره ليأمرها بان تتبعه..
نزلت دون التكلم بأي كلمه تتبع خطواته بريبه وخوف ترى مدى الغضب الظاهر على ملامحه وتعلم جيدا بأنها اوصلته منتهاه ..وهو غاضبا منها جدا …لذلك يجب عليها تحمل كل شيء منه..
دخل احدى الغرف لتتبعه ..وسمعت صوته الجاد..
دي اوضتك من النهارده..وفي شغالين هنااا ولو عوزتي حاجه بلغيهم عشان يتصلووو بيا وانا هبقى اعدي عليكي كل فتره..
هم بالمغادره ليشعر بها تحتضنه من الخلف وتجهش بالبكاء وووووووو
يم بانفعال يعني ايه يقفل السكه بوشي هو اكيد اتجنن..
كانت تردد كلماتها وهي تجوب المكتب ذهابا وايابا..
يم والله هتندم يامهران على عملتك دي هو مش عارف انا مين ..دي الناس تتمنى مني بصه بس..وهو شايف نفسه على ايه..
كان منصور يجلس بمكتبه يعمل على بعض الملفات ..
صدم بمن يقتحم مكتبه دون استئذان…
رفع راسه بغضب ليصدم بوالدت مهران تقف امامه حرك رأسه يمينا ويسارا غير مصدقا لما يراه…
حسن: انا عاوز اقولك حاجه بس عايزك تتاكد ان مكنش ينفع اقولك الكلام ده قبل كده ..
غيث بابتسامه: اي الجديه اللس انت فيها دي ياحسن..هتكون عملت ايه يعني.
حسن: عمتك…
قطب غيث حاجبيه باستغراب مرددا: عمتي مين..
حسن: عمتك ام مهران لسه عايشه..
غيث بصدمه: انت بتقول ايه..
حسن: …
غيث:
اقتحم حمزه مكتب مهران في شركته ليصدم بي…..