تحميل رواية دميتي الجميلة بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عواطف عمة مهران: اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها. والد مهران منصور: عشان هي الوحيدة اللي هتتحمل مهران وجنانه. عواطف: بس ..البنت باينها غلبانة و زي النسمة .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفة عليها منه. منصور: متخفيش دي متحملة قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزة تعيش أما البنات التانية اللي متدلعّة واللي عنيدة ومش هيعرفوا يداريوه ويتحملوه ..ادعي انتي بس إن ربنا يهديه على الجوازة دي عشان خايف يتجنن لو عرف إننا خطبناله من غير مايعرف. عواطف: يار...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورة عبد الرحمن
تقف أمامه شبه عارية إلا من ملابسها الداخلية، تحاول كتم شهقاتها وهو ينظر إليها ولم يحرك ساكنًا.
ما زال يجلس على كرسيه يراقبها بهدوء، يحرك يده على شفتيها وهو يتفحصها حتى قال بهدوء:
تعالي هنا..
مشت نحوه بخطوات ثقيلة، جسدها يرتجف، تشعر بالذل والإهانة، تكره هذا الشخص، تمقته حقًا، لكنها مجبرة لأن تبيع جسدها لتنقذ والدتها. الشيء الوحيد الذي يواسيها في هذا الموقف هو أن هذا الشخص المعتوه الآن تربطها به ورقة كتبها هو بنفسه ليخبرها بأنها أصبحت زوجته.
دموعها نزلت بهدوء على وجهها لتتسابق على كتفها العاري. وصلت لتقف على مقربة منه، تبعدها عنها بضع خطوات، لكنه قطعها بجذبها من يديها لتجلس على حجره، وهو يبعد خصلات شعرها ويدفن وجهه بعنقها. همس بخفوت:
انتي عارفه بحب ايه…
لم تستطع التفوه بكلمة واحدة، لكنه ابتعد عنها ورفع ذقنها لتلتقي عيناهما. وسأل:
انتي عارفه بحب ايه..
هزت رأسها بالنفي، لترتسم ابتسامة على شفتيه متمتمًا:
بحب التراضي، عارفه يعني إيه؟ يعني مبحبش آخد واحدة بالغصب، بس أنا عايزك ليه معرفش…. لكن في مشكلة النفور اللي حاسة بعنيكي مش مخليني متشجع للفكره.
جنى:
أنا تحت أمرك.
قالتها بتلعثم. ليخرج صوته متذمرًا:
تؤ تؤ مش كده، متفهمي بقى..
نظرت إليه بتساؤل بعينيها الزرقاء الواسعة. ليقول:
عايزك برضاكي، لازم تكوني راضية ومبسوطة كمان..
أجابت بتلعثم خشية إغضابه:
بس أنا مش هعرف أكون مبسوطة..
أجاب بهدوء:
اممممم، عشان كده بقولك لمي حاجتك وامشي، ماليش في اللي زيك.
جنى شعرت بالاختناق لتتحدث بتلعثم ودموع ملأت عينيها:
حضرتك أنا تحت أمرك في اللي انت عايزه..
رد بتذمر:
متفهمي بقى… دي متجيش كده، أنا عايزك تتقبلي الفكرة دي وتحبيها، عايزك بين إيديا برضاكي… فهمتي..
هزت رأسها بهدوء ولم تفهم كلماته. لتسمعه يقول:
عايزة وقت قد إيه، يوم يومين تلاتة بس مش أكتر من عشرة أيام.
قالها بخبث شديد وهو يمرر سبابته على شفتيها. لتتوتر الأخرى، لكنها فرصتها الوحيدة لتأخير الأمر، لتجيب بسرعة:
عشر أيام.
قالتها بسرعة. حسن بتأكيد:
وتكوني متقبلة الفكرة وجاهزة.
هزت رأسها بسرعة. قبل عنقها بخفة ليقود بود لم تألفه منه:
تمام يا جنى..
أبعدها عن حجره ووقف بهدوء:
عند مشوار ضروري.. وانتي البسي هدومك متفضليش كده.
أسرعت للتقاط ثيابه بسرعة، والآخر اتجه إلى الخارج بابتسامة وهو يراها تسرع لتستر جسدها. لتتنفس الصعداء عندما سمعت خطواته تبتعد.
***
كان الوضع يسوء بين حمزة ومهران، فالآثنان أعند من بعض، ولم يفصلهما سوى سقوط شوق التي أغمي عليها، ليسرع إليها الاثنان بقلق ويحملها مهران إلى المستشفى ليطمئن عليها ومعه حمزة. مما أغاظ الآخر.
بعد أن اطمئنا على شوق التي سقطت بسبب سوء التغذية، فهي منذ مدة لم تكن تتناول الطعام بشكل جيد. قرر حمزة العودة إلى أسوان بعد أن أقنعته شوق بصعوبة بأنها تحب زوجها ولن تتركه. لكنه شدد عليها بأن تتصل به ما إن يزعجها مرة أخرى. أوصلها إلى المنزل وودعها، وقبل أن يغادر طلب أن يتحدث مع مهران.
مهران بابتسامة:
مش قولتلك شوق مش هتسيبني..
نظر إليه حمزة مطولًا دون أن يجيبه، لكنه تحدث بهدوء لم يعهده الآخر:
يارب تقدر اللي عملته ده ومتعكش معاها تاني…
حمزة بتحذير:
بت أخوي مالهاش حد بعد ربنا غيري. والله لو شفت دمعتها بسببك لأموتك من غير ما يرف لي جفن.
مهران ضحك بسخرية:
اطلع منها انت وكل حاجة هتتحل.
حمزة بغموض:
هوصلك لآخرك يابن الجبالي، لكن ليا عندك أمانة عايزها.
ضم حاجبه بتساؤل:
أمانة إيه دي..
حمزة:
مصطفى عايزه.
مهران بكذب:
معرفش فينه، أما تعرف انت بلغني.
ابتسم الآخر بهدوء:
إني عارف إنه عندك، لكن إني أولى بيه، عايز أربيه بإيديا.
مهران بجدية:
محدش هياخد حق مراتي غيري، وياريت متتدخلش انت.
تنهد حمزة طويلًا:
ياريت تبقى كده ومتتغيرش.
مهران:
قصدك إيه..
ربت حمزة على كتفه:
خد بالك من شوق يا مهران عشان مزعلش منك. وإني زعلي واعرر قوووي.
***
ارتعد جسدها بخوف وهي تراه يحيط خصرها ويجذبها إليه ويدفن وجهه بعنقها.
غيث بثمالة:
عارفة إن ريحتك تجنن.
مريم:
غيث انت مش في وعيك، ممكن تسيبني..
غيث وهو يتمتم:
عارفة إن بابا وحشني أوووي..
مريم أغمضت عينيها باختناق. ليكمل غيث بغصة:
مهران حرق المزرعة، عارفة إنه حرق قلبي معاها، هو عارف إنها الذكرى الوحيدة من بابا. لكن أنا مش هسكت، هحرق قلبه والله هحرق قلبه.
مريم استدارت إليه بصعوبة لتجد عينيه ذبلتان. تجرأت للمرة الأولى وهي تراه منهارًا أمامها، احتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست بدموع:
أنا آسفة…
أغمض عينيه بضيق عندما رأى دموعها وصرخ بها:
بتعيطي ليه..
انتفضت مريم أثر صراخه.
غيث بهدوء عندما لاحظ خوفها:
أنا عايز أنام.. تعبان أوووي.
ليرتمي على السرير وهو ما زال يحتضنها، لينام بسرعة وهو متشبث بها. لم تحاول التحرك فقد خافت أن يستفيق وهو بحالته هذه.
***
كانت شوق نائمة بسريرها بتعب حتى سمعت طرقات على الباب. اعتدلت وهو تأذن للطارق بالدخول. تفاجأت بدخول منصور، ولأول مرة تراه يرمقها بنظرات حادة.
شوق:
اتفضل يا عمي، عايز حاجة..
منصور:
عارفة إني اخترتك لمهران ليه..
شوق….
منصور بحده:
عشان تسمعي كلامه، متعكننيش عليه عيشته. بت يتيمه بتخدم عمها ومراته هتكون عايزة إيه غير الستر… لكن لا. لا انتي طلعتي طماعة قوي. عارفة لو زعلتي مهران تاني هعمل فيكي إيه..
غصة شعرتها بصدرها ونار أحرقته قلبها. لما الحياة هكذا غير عادلة، تضعها أمام أعداء كثر وهي وحيدة بلا مأوى. الجميع يستلذ بإهانتها ليذكرها بأنها لا شيء ولا تساوي أي شيء بهذه الحياة.
امتلأت عيناها بالدموع ليكمل بتحذير:
زي مجبرته يتحوزك، هجبره يرميكي رميت ال**** وترجعي تخدمي مرة عمك.
في تلك الأثناء دخل مهران و…
***
في طريقه للعودة في سيارة أجرة، وقفت سيارة جي جي أمامه. نزل حمزة بغضب وقال بحده:
اتهبلتي يابت انتي، عايزة تموتيني وتموتي..
جي جي:
انت مش ممكن تمشي كده يا حمزة.
حمزة تنهد بقلة حيلة ليردد:
المزاج مش فايقلك يابت انتي.
جي جي…
***
استيقظت جنى بوقت متأخر، لتجد نفسها تنام على سريره وهو غارق بالنوم بجانبها. نظرت إليه مطولًا وسرحت به دون أن تشعر. حقًا تكرهه وتكره قربه، لكنه أمس كان مختلفًا. ربما حدث شيء ما، أو ربما كما أخبرها يريدها بإرادتها. لكن كيف لها أن تتقبله بعد كل ما فعله؟ لكن حياة والدتها متوقفة على إرضائه. كل هذه الأشياء تدور برأسها الصغير. حتى شعر بأنفاسه على وجهها ليقبل جانب شفتيها:
صباح الخير.
نهضت بسرعة تردد بهدوء:
صباح النور.
حسن وهو يراقب تحركاتها:
امبارح جبتلك خبر بمليون جنيه بس كنتي نايمة ومكنتش حابب أزعجك وأصحيكي.
جنى بفضول:
خبر إيه..
حسن:
في متابع مطابق لوالدتك.
أسرعت جلست مقابلة له بسعادة:
بتتكلم جد..
حسن هز رأسه:
أيوه…
جنى وقد نسيت نفسها:
احلف قول والله.
حسن ضحك باستمتاع عليها، لتشرده به لاول مرة تراه يضحك. حسن محاولًا إيقاف ضحكته، لتشعر الأخرى بالحرج، ليردد:
والله ارتحتي. وكمان حجزت تذاكر عشان هنسافر أنا وانتي ومامتك.
نظرت إليه بعبوس:
لكن ماما مش هتعرف تسافر وهي تعبانة.
حسن أبعد خصلات شعرها عن وجهه:
متشيليش هم حاجة، هيروح معاها طاقم طبي كامل.
نظرت إليه بامتنان:
متشكرة، متشكرة أوووي.
حسن:
مفيش شكر بينا. بس أنا كنت عايزك بموضوع مهم.
تنهدت بضيق، فهي متأكدة بأنه نفس حديث أمس سيكرره ثانية ويعيد طلبه مرارًا وتكرارًا، لكنه صدمها عندما قال:
نظرت إليه بصدمة قالت:
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورة عبد الرحمن
دخل شقتهما الجديدة ولم تشعر به. كان يتعمد عدم إصدار صوت، ظناً منه بأنها نائمة كعادتها، فهو يعود متأخراً دائماً. لكنه لاحظ أنارة الغرفة مشتعلة. ابتسم بحماس وهو يتقدم إلى الباب ليراها تفرش كتبها على السرير، ترفع شعرها ككعكة.
تحدث نفسها وهي تكرر الدرس، ثم تثني على نفسها بطريقة مضحكة. ابتسم على تصرفاتها الطفولية. ترتدي بنطالاً أبيض قصيراً جداً يصل لمنتصف فخذيها، وبلوزة وردية اللون بحمالات. مظهرها هكذا جذبه حقاً. عض شفتيه بضيق، فهو لا يريد إزعاجها وهي تدرس.
حتى رفعت رأسها والتفتت لتراه قبل أن يغادر. نهضت بحماس وهي تسرع إليه وتردد اسمه:
"عامررر حبييي انتي جت. اتأخرررت اووووي."
قالت كلماتها وارتَمت إليه تحيط عنقه بدلال، طابعة قبلة على عنقه، وشددت باحتضانه. أحاط خصرها وأسند نفسه على حافة الباب لكي لا يسقطان معاً، فقد رمت نفسها إليه بطريقة عشوائية.
"طب سيبيني اخد نفسي الأول." قال عامر باستمتاع.
"تؤ انت وحشني اووووووووي." قالت دنيا وهي ما زالت متشبثة به بتملك.
"وانت وحشاني يالمضه بس اوعي شويه كده عشان وشك وحشني اووووي."
ابتعدت عنه دنيا وأحاطت وجهه وهي تقف على أطراف أصابعها.
"وحشتني."
قَبَّل شفتيها بخفة مردداً بابتسامة:
"وانتي اكتر."
"مش باين انت بترجع متاخر وانا نايمه ولما اصحى الصبح مش بتكون جمبي." قالت دنيا بعبوس.
"امممممممم دي جزاتي عشان عايزك تركزي بالمذاكره." قال عامر وهو يحرك أنفه على خاصتها.
"مهو انا بركز اكتر لما تكون جمبي." حركت رأسها يميناً ويساراً بتذمر.
"والله."
"اه والله." أحاطت خصرة بذراعيها ووضعت رأسها على صدره.
"بقولك ايه.." قال عامر بعبث.
"هههمممم." قالت دنيا وهي ما زالت متشبثة به.
"انتي محلوه النهارده اوووي." قال عامر بعبث وهو يحرك يديه بجرأة.
"النهاردة بس." رفعت رأسها ونظرت إليه رافعة حاجبها باعتراض.
"لا باين انك زعلانه اوووي عشان النهارده وقفالللي عالكلمه." قال عامر بضحكة.
"عشان بحبك." شرودت دنيا بضحكته وهمست بتوهان.
قَبَّل عامر شفتيها، ليتعمق أكثر، لكنه ابتعد بضيق عندما بدأ رنين هاتفه. ابتعد عنها بغيظ وأجاب بنفاذ صبر:
"ايوووا يامهران."
"بقلق في ايه." سأل عامر.
"انت بتقول الكلام ده اي اللي حصل." سأل وهو يقطب حاجبيه وقد ابتعد عن دنيا.
"طيب يامهران مسافه السكه استناني في الشقه ابتاعتي.. وكل حاجه عاوزها هتكون هناك." ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهه.
وضع يده على الهاتف بضيق لينظر إليها وهي تجذب ذراعه وتسأل بغيظ:
"بتكلم مين."
"مش سامعه مهران." قال عامر بضيق.
"ياسلام مهران بالوقت ده وعايزك بالشقه." قالت دنيا بعبوس.
"يابنت المجنونه اسمعي عشان تستريحي." قال عامر بضحكة. فتح السماعة لتسمع صوت مهران وتتأكد.
"مهران انت معايا."
"ايووا انا هسبقك عالشقه وانت ات.." لم يكمل كلماته ليغلق الهاتف وينظر إلى دنيا بعبوس. وأراد المغادرة لتتمسك بذراعه.
"متزعلش مني ياعامر."
"انتوا عارفين انا مبحبش حركات العيال دي."
نظرت إلى الأرض بحرج وعبوس:
"اسفه."
"بس متتكرش." قال عامر بتحذير.
"وعد بس متزعلش." نظرت إليه بابتسامة.
"انا لازم اشوف مهران شكله حصل معاه مشكله." قال عامر وهو يقبل جانب شفتيها بسرعة مردداً.
"يعني مش هترجع.. الليله." قالت بضيق وهي تتبعه إلى الباب.
"ارجع ايه الوقت اتأخر انتي نامي وركزي بدروسك."
ولسه هيطلع من الباب تمسكت به لتقبله قبلة عميقة لم يستطع مقاومتها ليحيط خصرها ويبادلها.
***
كانت تستلقي على سريرها وبيدها تذكرة الطائرة لتسافر إلى لندن بعد أن رفضت السفر مع والدتها وأخيها الصغير. تتكرر على مسمعيها كلمات حمزة، ذاك الرجل الغريب. ربما ظهر ليضعها أمام أول خطوة في حياتها الجديدة. لتسمع صوت عمتها عواطف.
"بجد هتسافري ياجي جي."
"لازم اسافر ياعمتو." اعتدلت بجلستها وهي تنظر لعمتها مطولاً.
"هتوحشيني اوووي."
"شكلك انتي الوحيده اللي زعلانه عشان هسافرر." ابتسمت باختناق.
"متقوليش كده احنا هنااا كلنا بنحبك."
"هو انا وحشه ياعمتوو."
"مين قال كده انتي قمر ياجي جي والله قمر والف من يتمنى تبصيله بس."
"امال حظي وحش كده ليه."
"جي جي يابنتي متخسريش نفسك عشان حد مش شايفك انتي غاليه اوووي يابنتي متعمليش زيي."
"تفتكري مخسرتش نفسي لسه." نظرت جي جي إلى عمتها بغصة وقالت.
"انتي لسه صغيره والعمر قدامك ماتعيشييش في الماضي يابنتي متقفيش على خيار غلط اخترتيه. بصي عمتك لسه عايشه على ذكرى راجل مات وسابها مجروحه لا عرف ياخدها بحضنه و يطبطب عليها ولا عرف يخليها تنساه." أحاطت عواطف وجهها بحنان.
"انتو صح ياعمتو كلامكم كله صح انا هدوس على قلبي وهنسى." ارتمت جي جي بأحضان عمتها بدموع.
***
دخل غرفته قبيل الفجر ليجدها نائمة أو تتظاهر النوم. انحنى وقبّل جانب شفتيها ومشى نحو الحمام. خلع معطفه ورماه بإهمال، ثم خلع القميص ورماه على الأرض كعادته، الإهمال. ليبقى عاري الصدر. اتجه إلى الحمام.
نادت شوق إليه قبل أن يدخل الحمام لتتقدم نحوه بخطوات سريعة. اقتربت منه كثيراً حتى وضعت أنفها بتجويف عنقه. استنشقت تلك الرائحة التي تفوح منه لتتأكد من شكوكها. أغمضت عينيها بغصة وأرادت الابتعاد لكنه أحاط خصرها بذراعيها بتملك، ظناً منه بأنها لانت وسامحته.
لكنها وضعت كلتا يديها على صدره لتبعده عنها وقالت باختناق:
"كنت فين."
قطب حاجبيه باستغراب ليردد بهدوء:
"اي اللي كنت فين وايه حركه اللي عملتيها من شويه دي." ليكمل بغمزة.
"وحشتك.. مش كده."
كانت تمرر حدقتي عينيها بتوتر وخوف على وجهه، تتمنى أن يكون لديه أي عذر، أي عذراً لكي يأكد لها بأنه لم يكن بين أحضان امرأة أخرى. لكنها لم تستطع كتم دموعها أكثر، عندما لاحظت لمعان أحمر الشفاه على عنقه، لتدفعه بكلتا يديها بقوة لا تعلم من أين أتتها. تصيح بصوت مختنق:
"كنت بتعمل ايه بتخوني يامهران بتخوني."
صعق فور سماعه لكلماته وتلعثم لكن.
شوق.
مهران.
***
"انت اتجننت انت عايز تتجوز بنتي العيله دنتا قد ابوهاااااا." صاحت به والدة جنى.
"قد ابوها.. قد جدها… متكبريهاش يامدام." حس الشافعي رفع كتفيه ببرود. "بعدين زي ماسمعتي هي بتحبني."
"برااا اطلع براااا براااااا واحد مريض." قالت والدة جنى بانفعال.
"اهدي على نفسك بدل ماتدخل علينا وتعرف بنتك بالحكايه اللي انتي مخبياها.. طول السنين دي…" قال حسن بابتسامة مستفزة.
"بقولك اطلع بررررااااااا."
ارتسمت ابتسامة سامة على شفتيه واقترب منها حتى أصبحت شفتيه بقرب أذنها ليهمس لها بكلمات سرعان ما اتسعت حدقتا عينيها بصدمة.
ويتبع.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورة عبد الرحمن
مهران مسح شعره ليهدأ واستدار ليدخل الحمام قبل أن يفجر غضبه عليها.
لكنها لم تدع له فرصة، تجذب ذراعه مرددة بغضب أعماها:
"أنا بكلمك… مبتردش ليه؟"
مهران:
"مش فايق للجدل ده يا شوق روحي نامي."
شوق بانفعال:
"آه طبعًا مش طول الليل مقضيه في حضنها…"
مهران:
"أيوه كنت بحضنها و*** معاها عاوزة حاجة تانية.. اتخمدي نامي وسيبيني في حالي."
نزلت دموعها الساخنة على وجهها بغزارة تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها أمامه، أن يعترف هكذا بسهولة. تمنت لو أنكر، لو أخبرها بأن هذا العطر واحمر الشفاه لا يعلم كيف وصلوا إليه. كانت ستصدقه حتى وإن لم يكن لديه أي عذر مقنع، ستصدقه. هي تريد أن تصدقه حتى وإن خدعها، لكنها صدمتها باعترافه.
لم يتحمل نظراتها، ليخطف قميصه من الأرض ومعطفه وهرب من أمامها ومن نظراتها التي تقتله.
مردداً بانفعال:
"دي بقت عيشة تقرف هسيبها."
جلست مكانها على الأرض، وضعت يدها على قلبها الذي بدأ تشعر به يتألم. دموعها تنزل بغزارة. هي لا تحبه، فلماذا تتألم هكذا؟ لماذا تشعر بأن مصيبة وقعت على رأسها؟ فليخونها، ما الذي سيحدث؟ فليعرف امرأة واثنتان وأكثر، ما الذي يهمها بهذا كله؟ أليس هذا ما كانت تقوله عندما كانت تعاني في بيت عمها؟ تدعي الله وتتضرع بأن يخلصها من حالها السابق وتتزوج شخصًا ينشلها من ذاك الحال السيء، حتى وإن كان يعرف عليها أكثر من امرأة، الأهم أن يؤمن لها معيشة جيدة. إذاً، لماذا؟ لماذا تشعر بالانكسار الآن؟ الخذلان؟ القهر؟
تحسست دموعها الساخنة وهي تنظر إلى يديها المليئة بالدموع. لماذا هذه الدموع؟ لماذا؟ هل وقعت بحبه؟ هل أحبته؟
لا… لا يمكن أن تحب. لن تقع بالحب أبداً ولن تقع. ستحمي نفسها من هذه اللعنة. مهران فقط وسيلة… وسيلة لخروجها من حياتها السابقة. فليخونها، فليعيش كما يريد، هي لن تهتم، الأهم ما هي عليه الآن.
لم تكن تحلم به، إذاً لما تشعر بالظلم؟ لماذا هناك غصة في صدرها؟ لماذا تتألم؟ لماذا تبكي؟ أسئلة كثيرة تدور برأسها، تلعن هذه المشاعر التي تجتاحها ولا تفهمها مئات المرات.
***
ناوله عامر سيجاره ليلتقطها الآخر باختناق. عامر كان عاري الصدر بعد أن اقتحم مهران خلوته مع إحدى الـ*** وطلب منها عامر المغادرة ليجالس ابن خاله.
عامر:
"كنت قلت لها اللي حصل، كذبت ليه؟"
مهران وهو يأخذ نفسًا من سيجارته:
"تصدق مش عارف.. يمكن كنت عاوز أوجعها، يمكن كنت عاوزها تحس بيا.. تحس إني محتاجلها."
عامر بابتسامة وهو يشعل سيجارته الثانية:
"وقعت يابن خالي.. خلاص قلبك حبها."
مهران مسح شعره بضياع:
"مش عارف.. أنا تايه يا عامر.. تايه."
عامر:
"على فكرة أنت غلط.. كنت قلت لها اللي حصل."
مهران:
"إيه الفراق؟ أنا كنت هخونها بجد."
عامر:
"بس محصلش.. وأنت مكملتش ومعملتش حاجة، بالعكس طردت البنت وكنت هتضربها.. ده أنت حتى أحرجتني."
ليكمل بغمزة:
"واضطريت أكون مكانك وأصالحها.. وأنا مش عايز ده أبدًا."
ضحك مهران على عامر الذي لن يترك عادته أبداً، مرددًا بسخرية:
"كتر خيرك… تلاقيك مصدقت إني مشيت."
عامر باستياء من ابن خاله:
"بس أنت بصراحة هزأتها أوي.. البنت الغلبانة قالت مالحقتش أبوسه اتنفض عليا متقربيش انتوا كلكم زب***. متتعا***. وبدأت تشتم جنس الستات."
ليكمل بخبث:
"إلا قولي يا مهران.. هي شوق مش ست برضه ولا إيه نظامها."
قال كلماته بغمزة يريد أن يفهم ما يجول بداخل ابن خاله.
لكن مهران نهض بتهرب:
"أنا همشي."
عامر:
"هتروح فين. بات هناااا النهارده… خلي الليلة تعدي على خير."
مهران:
"مش هعرف أنام بعيد عنها يا عامر."
ضحك عامر ساخرًا:
"أيوه تخربيلي السهرة وترجع عند مراتك وأنا هروح فين دلوقتي.. مساكين العزابيه."
ليصدمه مهران بغمزة:
"ابقى روح شقة ال*** تلاقي مراتك مستنياك.. على نارررر."
قال كلماته وغادر ببرود.
ابتلع عامر ما بجوفه بصدمة وهو يرى مهران يغادر شقته.
***
غيث:
"لا حول ولا قوة إلا بالله.. عايزة إيه يا مريم؟"
مريم:
"هروح بيتنا."
غيث:
"قلت لك مية مرة ده بيتك يا مريم.. خلاص مالكيش بيت غير ده."
مريم:
"قلت لك هروح عند بابا.. في حاجات مهم هجيبها."
غيث بحزم:
"مفيش أي حاجة تخصك هناك.. وبكرة هوديكي تجيبي اللي أنتِ عايزاه."
مريم:
"قلت لك هروح أشوف بابا."
غيث بانفعال:
"وأنا قلت مفيش.. مروحش يا مريم."
مريم تحركت بانفعال:
"وأنا قلت هروح."
غيث:
"يعني إيه.. هو عند وخلاص؟"
مريم:
"أيوه عند يا غيث.. هروح أشوف بابا."
غيث تنهد محاولًا الهدوء:
"مريم بصي أنا مش معترض على زيارتك لأهلك.. لكن أنتِ مش عارفة باباكي لسه.. وأنا بحميكي منه."
ضحكت بسخرية:
"تحميني أنت.. لا كثر خيرك."
ضرب المزهرية التي كانت على الطاولة بجانبه على الأرض لتتناثر قطع الزجاج على الأرض. انتفضت مريم بخوف ونظرت إليه.
غيث:
"الأسلوب ده غيريه يا مريم.. عشان أنا اتحملت كتير.. دلعك ده تبطليه.. أنا مش الدادة بتاعتك.. فاهمة؟"
"لا مش فاهمة."
قالت كلماتها بصرخة وهي تتقدم نحوه وتردد:
"هروح يا غـ…"
لتصرخ إثر دخول قطعة من الزجاج بقدمها. أسرع إليها بخوف ليحملها بقلق.
مريم بدموع:
"سيبني.. كله منك.. ربنا ياخدك يا غيث عشان أرتاح منك."
غيث وهو يتفحص جرح قدمها:
"يا بنتي اتهدي.. حتى وأنتِ بالحال ده."
مريم:
"سيبني بقولك.. سيبني.. ماشي يا غيث.. ماشي.. إن ما وريتك."
أجابها غيث ببرود:
"طيب ابقى وريني بعدين."
ودخل الحمام ليحضر علبة الإسعافات وعاد ولم يجدها بالغرفة. أغمض عينيه بضيق وخرج يبحث عنها ليصدم بوالدته تحتضنها وهي تبكي.
مريم بدموع وبكاء شديد:
"ده ضربني يا ماما.. بصي عمل إيه.. كسر الإزاز على الأرض ودخلت برجلي.. وضربني بالقلم.. وشد شعري.. وكان هيعمل أكتر من كده لو ماعرفت أهرب من بين إيديه المتوحش ده."
فغر فاهه بصدمة وهو يناظرها:
"يا شيخة.. إنتي مش خايفة ربك.. مش كفاية اللي عمله فيكي.. وأنتِ رجلك بتنزف."
"غييييييثثث"
خرج صوت والدته محذرًا. لتنظر إليه مريم بانتصار وتخرج لسانها لتغيظه.
غيث:
"يارب صبرني.. يارب.. إيه البلوة دي.. بس معلش ده من إيدي أنا اللي أستاهل اللي بيحصلي ده.. خدي يا أختي ابقى عقمي الجرح.. واحمدي ربنا عشان المرة دي برجلك.. المرة الجاية هقص لسانك عشان أرتاح وأريح البشر."
مريم ببرائة:
"سامعة يا ماما.. سامعاه بيقول إيه."
***
في المشفى كانت جنى تراقب والدتها من خلف الزجاج بعد أن منعوا أي أحد بالدخول إليها قبل موعد العملية. وحسن يقف يسند ظهره على الحائط بملل حتى سمع صوت ناعم يناديه.
"حسن.. وحشتني."
اعتدل بوقفته ليفاجأ بتلك الطبيبة الشابة تحتضنه وتقبل شفتيه بخفة. أحاط خصرها بابتسامة، نظر إليها مرددًا:
"وإنتي وحشاني أكتر."
الطبيبة:
"آه عشان كده بشوفك كل فين وفين."
حسن:
"مانتي عارفة.. حسن زي الطير ميفضلش بمكان واحد."
تنهدت الطبيبة بحزن:
"عشان تزهق بسرعة.. حتى من الناس."
حرك يديه على وجنتيها:
"لسه شايلة بنفسك."
رفعت كتفيها بدلال:
"المهم إني بشوفك حتى لو بالست شهور مرة."
أحاط خصرها بجرأة ليجذبها إليه هامسًا أمام شفتيها بكلمات لم تصل إلى مسمع جنى التي تنظر إليهما فاغرةً فاهها بصدمة وعيناها متسعتان تتسائل مالذي يحدث هنا.
حتى قطع شرودها ضحكة تلك الطبيبة التي رددت:
"إنت مش هتبطل شقاوة."
حسن بغمزة:
"روحي قلبي.. الرواق على الـ*** بقى.. ماشي يا قلبي."
وهو يشير إلى هاتفه، لتقول الطبيبة بدلال:
"هضبط مواعيدي وأكلمك بأقرب وقت."
قبلها للمرة الثالثة لتغادر، وكل خطوتين تنظر إليها والأخرى يتفحص جسدها بوقاحة، مرددًا:
"شكلها حلوة عن آخر مرة."
ليلتفت ويرى تلك الصغيرة تناظره ببلاهة.
حسن:
"في إيه.. جنى؟"
حسن جذبها إليه ليحيط خصرها ويمشي بها:
"متتصدميش يا قلبي.. دي أقل حاجة هتشوفيها مع حسن الشافعي.. ودلوقتي خلينا نمشي عشان أنا زهقت."
جنى بارتباك:
"بس مـمـمـاما."
حسن بملل:
"أمك مش هتفوق لبكرة ومنعين أي حد يشوفها.. هبقى أجيبك بكرة.. يلااا عشان هروح أريح شوية."
جنى:
"حاضر."
لتقول بنفسها:
"هتشوفي إيه يا جنى من ال*** ده.. شكلي ابتليت بمريض.. والله يارب احفظنا."
***
فتح باب غرفته وهو يظنها نائمة، لكنه صدم بها ترتدي قميص نوم وقد بدت كعروس لأول مرة يراها هكذا. مهران نظر إليها بانبهار، فهو حقًا يريدها وبحاجة إليها. تقدم نحوها بخطوات مترددة.
شوق:
"اتأخرت."
رفع حاجبيه باستغراب:
"كنتي مستنياني."
شوق نظرت إلى الأرض، فهي حقًا محرجة مما هي عليه، لكنها لن تدع له أي حجة للخيانة.
شوق:
"أحضر لك الأكل."
مهران:
"أكل إيه."
قال كلماته ليحملها و…
***
كان يأخذها بين أحضانه، يحرك يديه على جسدها بجرأة لم تعهدها الأخرى. ليسمع صوتها المتردد.
جنى:
"حسن بيه."
حسن:
"همم."
جنى:
"مش عارفة أنام."
حسن اعتدل ونظر إليها:
"ليه."
جنى:
"عشان…"
"عشان…"
حسن اعتلاها لتنظر إليه بصدمة، ليهمس أمام شفتيها:
"أنا اتحملت كتير أوي وده مش من طبعي.. العشر أيام فضل لهم أربع أيام ويخلصوا ومش هتفرق لو عملناها دلوقتي."
ارتعش جسدها بين يديه لتقول بصوت مرتجف:
"أنـ… أنا.."
ليقاطعها بـ…
رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورة عبد الرحمن
وضعت يديها الصغيره على صدره تدفعه عنها بصعوبه هامسةً بخجل:
حسن بيه مينفعش دلوقتي..
نظر اليها باقتضاب.. ليردد بحده:
هو ايه اللي مينفعش خلاص انا زهقت.. مش تفكي بقى وتخلصيني..
ليكمل مايفعله…
جنى بتوتر:
حححسن بيه انا والله ككنت عااايزه.
ابتعد عنها بضيق مرددا:
خلصي بام اليوم ده عايزه تقولي ايه.
قالها بانفعال لتنتفض بخوف..
جنى بحرج ودموع:
عندي عذر.
ابتسم بمكر وهو يقترب منها:
متأكده..
جنى بشهقات:
وووالله.
وهو يمد يده يحركها على جسدها بجرأة:
طب نتأكد..
امسكت يده بدموع وحرج.. وقلبها ينبض بعنف:
ووالله مابكدبش ولله.. صدقني…
قالها وهو ينهض من جانبها. مرددا ببرود:
وكمان.. بلاش كل شويه تعيطي كده عشان انا مبحبش الست العيوطه والنكديه كده..
مسحت دموعها بسرعه مرددة:
ححاضر.
تجه إلى الخزانه اخرج كنزة صوفيه وارتداها .. ومعطف جلدي وبنطال قطني .. ليرتدي ثيابه والاخرى تشيح بنظرها عنه بحرج..
جنى بتوتر وتلعثم:
ححضرتك ههتروح فين.. بببالوقت دده.
بابتسامه:
بصي مبدئيا لازم تعرفي اني مبحبش جو التحقيقات ده .. عشان كده بلاش تعمليها معايا ماشي…
هزت رأسها بسرعه وهي تراه يتقدم نحوها.. لتتوتر اكثر.
سمعت صوته يردد:
ثانيا بقى هروح عند الدكتوره اللي شفناها بالمشفى النهارده جابوتك بس عشان متتعبيش بالتفكير..
جنى:
ليه هتروح بالوقت ده…
دنى منها وقب*ل جانب شفتي*ها ليبتعد عنها مرددا بغمزه:
هعمل اللي كنا هنعمله من شويه لولا العذر االي عندك.. فهمتي ياجنتي… سلام بقى..
وغادر وتركها.. تفغر فاهها بصدمه من وقاحته.. فهي لم ترى طوال حياتها اي شخص بهذه الوقاحه.. شتمته بسرها لتستلقي على السرير بغيظ يارب اي اللي رماني قدام ال***ده يارب صبرني..
********************
لفت الملأة على جسدها العاري ونهضت من جانبه .. لتشعر بيده تجذبها الى احضانه مرة اخرى.. دفن وجهه بتجويف عنقهامتمتما باستمتاع:
على فين.
لم يلاحظ نبرة صوتها المختنقه وهي تقول:
عايز حاجه تانيه ..
وهو يحرك يديه على جسدها بجرأة هامسا بخفوت:
عايزك تفضلي بحضني دايما….
باقتضاب:
ممكن تسيبني لو مش عايز حاجه تانيه..
رفع رأسه لينظر اليها ويجد ملامحها جامده ..
مالك انا عملت حاجه زعلتك.. ضايقتك من غير ما اقصد.
بجمود:
خدت اللي عايزه عايز حاجه تانيه..
اتسعت حدقتي عينيه وهو يناظرها بصدمه ليقول:
مش فاهم..
نهضت من جانبه وهي تشدد قبضتها على الملأه متجهة الى الحمام:
شكلك خلصت بعد اذنك.
قالتها بهدوء. وقبل ان تخطو الخطوة التاليه .. كان ممسكا رسغها بعنف ليديرها اليه وتلتقي عيناهما لثواني قبل ان ينطق.. الاخر..:
اي الكلام اللي بسمعه..
تحاول افلات ذراعها منه:
سيب دراعي سيبني بتوجعني كده..
بانفعال:
بتتكلمي زي ال***** كده ليه متنطقي..
قال كلماته وهو يهزها بعنف .. لتصرخ به.::
ومبتكلمش زيهم ليه … مش ده الصنف اللي عاجبك اليومين دولمش ده الصنف اللي رحت اترميت بحضنه وخنتني.. معاه..
امسك فكها بعنف:
انتي عارفه خنتك ليه ….وانا جوزك واللي حصل من شويه كان برضاكي.. مجبرتكيش على حاجه..
: طيب ماشي ياجوزي عايز حاجه تانيه والا خلاص كده…
قالتها بسخريه… كاد ان يسحق فكها بكفه ..اغمض عينيه بهدوء.. ليعود ويفتحهما ثانية.. ارتعبت من نظرته التي يرمقها به.. تحولت تلك السعاده التي تظهر بعينه لنظرات قاتمه.. حتى شعرت بيده تدفعها الى السرير ليتكلم بابتسامه مخيفه.:
شكل الللين مش جايب معاكي سكه ..
اتسعت عيناها بخوف وهي تراه يتقدم نحوها..:
اااننت بتعمل ايه.
قالت بصوت مرتجف..
مش سألتيني خلصت.. مش انتي فاكره نفسك ****** انابقى لسه ليا مزاج بيكي …والليل لسه باوله ياقمر.. وابقى اعلمك ال**** بنعاملهم ازاي …
ليقترب.. منها وبثانيه اع*تلاها .. دفعته بكلتا يديها وارادت الصراخ.. حتى اخرسها بق*بلة ع*نيفه. دامت طويلا وهي تحاول منعه .. ليبتعد عنها وانفاسه تتسارع.. هامسا بجنون:
تؤ تؤ تؤ مش عايزك تزعليني.. لسه الليل طويل يا قطه وفري طاقتك…
**************************
بعد مرور اسبوع…
كان عامر يقود السياره بابتسامه ودنيا بجانبه يقبل باطن كفها بابتسامه مشرقه..
بسعاده:
واخيرا خلصت امتحانات.. مكنوش يخلصو بقى.
: بجد انا مصدقت وخلصتي .. عشان نتبسط بقى..
وضعت دنيا راسها على صدره:
انت وحشني اوووي ياحبيبي ..
قبل راسها:
وانتي اكتر عشان كده هنسافر نقضي شهر بحاله برااا البلد..
رفعت نظرها اليه بصدمه:
بجد..
قبل كفها:
بجد انا وانتي وبس…
احضنته بحماس:
ياحبيبي انا مبسوطه اوووي…
: يابنت المجنونه هنخبط بحد كده … استنى لما نصل الشقه الاول..
بحبك بحبك اووي…
بغمازه:
منا عارف.
ليجذبها اليه وتضع راسها الى صدره بسعاده …
************************
تسللت مريم الى منزل والدها بعد ان هربت من منزل غيث… فهي تعلم رفضه التام لذهابها لمنزل والدها… تدعوا الله بأن احد لا يراها… كان المنزل هادئ جدا الى حد كبير.. اتجهت الى المخزن الخاص بالاشياء القديمه.. واخذت تبحث عن شيء ما بجنون.. حتى صدمت بصوت جعلها تنتفض التفتت لتصدم بي…
رواية دميتي الجميلة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورة عبد الرحمن
خرجت مريم من منزل والدها مسرعة ودموعها بللت وجنتيها.
في تلك الأثناء، وصل غيث في سيارته أمام قصر والدها بقلق بعد أن أبلغته والدتها بهروبها من المنزل.
غيث حاول أن يناديها، لكنها ركضت بسرعة ولم تستمع لصوته.
حرك غيث سيارته ليقف بجانبها.
عندما شاهدته، نادته من نافذة سيارته.
توقفت مريم وشهقاتها تعلو.
نزل من سيارته بسرعة.
غيث بغضب: "انتي إزاي تخرجي من..."
وقبل أن يكمل كلمته، احتضنته مريم بضعف وهي تبكي.
شدد باحتضانها بهدوء بعد أن شعر بحالتها السيئة، حتى هدئت شهقاتها.
أخرجها من أحضانه بهدوء.
غيث: "إنتي كويسة؟"
مسحت دموعها وهزت رأسها دون كلام.
غيث بهدوء مريب: "طيب خلينا نمشي."
صعدت مريم بجانبه بالسيارة دون أن تتفوه بكلمة واحدة.
وغيث أيضًا، بعد أن كان يستشيط غضبًا منها وأراد توبيخها، لكنه عندما لاحظ حالها، قرر تركها الآن ليقود سيارته بهدوء.
***
دنيا وهي تدفن وجهها بصدره: "حضنك دافي أوي يا عامر، ماتبعدش عني أبدا."
عامر كان يمسح خصلات شعرها بهدوء، وشارد الذهن.
دنيا اعتدلت بجلستها وهي تنظر إليه بحب.
دنيا: "مالك يا حبيبي سرحان بإيه؟"
عامر حرك يده على وجنتها برقة: "مفيش يا قلبي، بس قوليلي إنتي هتدخلي كلية إيه؟"
دنيا: "مممممم بصراحة أنا بفكر بكلية الطب، يعني ده حلمي من زمان."
عامر: "كلية صعبة أوي، هتعرفي تكملي بيها؟"
دنيا بضيق: "هو إنت بتستهون بقدراتي ولا إيه؟"
عامر بضحكة: "وأنا أقدر؟ دنتي قدراتك تلين الحديد."
ضربته بخفة على صدره: "بطل قلة أدبك دي."
وبلحظة اعتلاها مرددًا بهدوء: "إيه ده؟ هو في أحلى من قلة الأدب؟"
***
أوقف سيارته أمام النيل ولم ينظر إليها أبدًا.
والأخرى لم تبادر بالكلام، مركزين بنظرهما على النيل.
الصمت دام لدقائق حتى تكلم غيث أخيرًا.
غيث بهدوء: "بتعيطي ليه؟ شفتي باباكِ؟ أو مهران حد منهم زعلك بحاجة؟"
مريم بدموع وقهر: "إنت ظهرت بحياتي ليه يا غيث؟ ليه؟ أنا كنت مبسوطة وشايفة بابا راجل مثالي، وماما أحن ست بالدنيا دي."
وأكملت بشهقات: "غيث إنت دمرتني. أنا كرهت بابا بسببك. عارف يعني إيه ببقى شايلة جوايا أسئلة كتير لماما وهي ميتة ومش هلاقي إجابتها؟ عارف أنا عايزة إيه؟ عايزة ماما ترجع من الموت وتقولي كدب كل الكلام اللي اتقال، كدب. أم مهران ماتتش بسببنا، أم مهران محدش ظلمها بعرضها، كدب."
غيث بانفعال: "عمتي أشرف من الشرف، بس أبوكِ الـ... هو اللي رفض يبين براءتها، عشان إيه؟ كل ده عشان رفضت ترجعله، بعد ما شك بيها وبأخلاقها."
مريم: "ماما مش وحشة، مش كده؟"
تنهد وهو ينظر إليها ليبعد نظره عنها ويتكلم بهدوء: "أظن مامتك لو كانت كويسة مكنتش اتهمت صاحبة عمرها بشرفها."
مريم بانهيار: "خلاص خلاص كفاية حرام عليك، أنا مش طايقة أسمع حاجة منك، كفاية."
نظر إليها ليصدم بأصابع يدين على وجنتيها.
أمسك فكها بعنف.
ضربك؟
مريم بتهرب: "سيبني."
غيث بانفعال: "مين فيهم اللي ضربك؟"
مريم: "بقولك سيبني."
غيث: "أبوكِ مش كده؟"
مريم: "مالكش دعوة يا غيث، مالكش دعوة، متتدخلش بحياتي. إنت عارف أنا معاك ليه؟ عشان مهران وبس، عشان مهران مايكرهنيش أنا وعمران بسبب ماما."
غيث بسخرية: "آه، ويكره أمه وهو لسه فاكر إنها خاينة؟ بسبب أبوكِ الـ..."
مريم بانفعال: "متغلطش، متغلطش، لأ أقسم بالله مش هتعرفلي طريق، هجري وهمشي وأسيبالكم الدنيا مخضرة."
اقترب منها، ترتسم على وجهها ابتسامة ساخرة، لتشعر بأنفاسه الساخنة تضرب وجهها، مرددًا: "عارفة يا ريمي، لو رحتي لآخر الدنيا مش هتعرفي تتوهيني عنك، وهعرف أجيبك."
قال الأخيرة وهو يقبل وجنتها مكان الصفعة.
***
بعد مرور شهر.
"حمد الله عالسلامة يا مهران بيه."
قالتها شوق بسخريتها.
مهران بنفاذ صبر: "إيه في إيه يا شوق؟ أنا مش ناقص جنان."
شوق: "في إن باباك عاوزنا نخلف."
مهران رفع حاجبه باستنكار وهو يرمقها بنظراته ليردد باستغراب: "نخلف؟"
شوق وهي تمشي نحوه وقالت بسخرية: "تصدق بيقولي هتدخلوا على سنة جواز ولسه مخلفتوش."
مهران بارتباك: "دي حاجة بتاعت ربنا."
شوق بسخرية: "وربنا قال تدي مراتك مانع حمل من غير ما تعرف، مش كده يا مهران بيه؟"
صدم مهران لوهلة، لكنه قال بكذب: "إيه التخريف ده؟"
شوق بانفعال ودموع: "مش تخريف، النهاردة أنا وعمتك رحنا وعملنا تحليل وعرفت إني بأخد مانع حمل."
مسح شعره بتوتر: "وأنا مالي؟"
"مهران!" قالتها شوق بانفعال، "إنتي اللي قلتي لنجية الشغالة تحطلي الحبوب مع الأكل، مش كده؟"
مهران...
شوق وهي تمسك قميصه بقهر: "انطق، اتكلم، قول أي حاجة."
مهران...
شوق بغصة: "اتحملت كل حاجة منك، قسوتك وجنانك وشكك بيا، كل حاجة. إلا إنك تحرمني من الخلفه. ليه؟ عشان إيه؟ شايفني مش من مقامك؟ مش هينفع أكون أم لعيال مهران الجبالي."
مهران بضعف: "شوق، أنا..."
شوق بدموع: "خلاص يا مهران، إنت جبت آخري. طلقني، طلقني يا مهران، أنا مش هعيش معاك ثانية كمان."
مهران: "إيه الجنان ده؟ أنا بس..."
دفعته بكلتا يديها مرددة بانهيار: "إنت إيه؟ إنت إيه؟ تصدق أنا مش طايقة أشوفك."
لتغادر مسرعة.
حاول اللحاق بها، لكنها نزلت الدرج بسرعة ودموعها تنهمر وخرجت من القصر لتصدمها سيارة.
***
خرجت من غرفتها لتجده يوليها ظهره يرتدي بنطاله فقط.
اتسعت ابتسامتها وأسرعت لتحتضنه من الخلف، مرددة بحب: "حبيبي، رجعت إمتى؟"
أمسك يديها ليبعدها عنه بهدوء، أخافها فنظراته لها كانت خالية من تلك المشاعر التي اعتادت عليها.
لتصدم بإجابته الباردة: "سلامة نظرك يا حبيبتي، أنا بايت هنا من امبارح."
قطبت حاجبيها باستغراب: "ما صحيتنيش ليه ونمت فين؟"
في تلك الأثناء، سمعت صوت فتاة لتستدير وتصدم بفتاة ترتدي قميص نوم فاضح يكشف مفاتنها، تقول بدلال: "اتأخرت أوي يا بيبي."
لتسمع ضحكة عامر: "أهي الإجابة جتلك أهي."
ليكمل: "تعالي يا بوسي تعالي هنا."
اقتربت منه تلك الفتاة بدلال وقبل شفتيها.
لتصدم الآخر وأسرعت إليه تبعده عن تلك الفتاة: "إنت بتعمل إيه؟"
عامر ببرود: "شايفاني بعمل إيه؟"
دنيا امتلأت عينيها بالدموع: "عامر، مشيها من هنا."
عامر بسخرية: "إيه؟"
دنيا: "مشيها من هنا، عاوزة أتكلم."
عامر: "لأ يا حبيبتي، إنتي اللي هتمشي."
اتسعت حدقتا عينيها بصدمة وهي تناظره، تريد أن تستيقظ من هذا الكابوس.
هل حقًا هذا عامر؟ هل حقًا يطلب منها المغادرة؟
أنصرخت ولم تستطع كتم دموعها: "بقولك مشيها من هنا، ومتتهزرش معايا، هزارك ده بايخ أوي."
جذب ذراعها بعنف وأدخلها غرفتها وأغلق الباب.
دنيا: "إنت بتعمل كده ليه؟ أنا أنا عملتلك حاجة غلط؟ أنا آسفة آسفة لو كنت زعلتك، بس مشيها يا عامر، مشيها."
عامر: "قولتلِك إنتي اللي هتمشي."
دنيا: "ليه؟ أنا عملتلك إيه؟"
"زهقت منك." أجابها ببرود.
رفعت نظرها تنظر إلى عينيه وهو لم ينظر إليها حتى.
ليكمل ببرود لم تعتاده منه: "لمي حاجتك، هوديكي بيت أمك."
جلست على السرير بصدمة، تحرك رأسها يمينًا ويسارًا، لم تتقبل ما تسمعه.
ليقول: "خمس دقايق وتكوني جاهزة."
أراد الخروج لتمسك يده وقالت بصوت مهزوز ومختنق: "عامر، ارجوك، قولي أنا عملتلك إيه؟"
عامر: "ماعملتيش، بس ذنبك إنك قابلتي عامر الشافعي، واللي متعرفيهوش إنّي مبقعدش بعلاقة أبدًا."
دنيا بانهيار: "إنت بتقول إيه؟ أنا مراتك، مراتك يا عامر."
"إنتي طالق." قالها ببرود أصابها بالجنون.
"وحقوقك كلها هتجيلك مع ورقة الطلاق."
لم تستطع قدماها حملها لتسقط أرضًا، شهقاتها تعلو وتعلو.
أما عامر، بقى واقفًا ليقول بهدوء: "لو خلصتي الدراما بتاعتك، اجهزي عشان أوصلك عند أمك."
شعر بيديها الصغيرتين تمسك بنطاله تستند عليه تحاول الوقوف.
وقفت أمامه بانكسار.
دنيا: "إنت، إنت هتسيبني يا عامر؟ هتسيبني؟"
أحاطت وجهه بكفيها: "بصلي يا عامر، أنا دنيا حبيبتك، تفضل عليا واحدة جايبها من الشارع؟"
ضحك ساخرًا وهو يبعد يديها عنها.
لتقف الأخرى بصدمة لتشعر بخنجر يغرز بصدرها عندما سمعت كلماته الجارحة: "إنتي ناسيه أنا لامك منين؟ أنا جبتك من شقة بتاعة... متنسيش نفسك."
بعد فترة، كانت تقف أمام منزل والدتها ومعها حقيبة ثيابها، وعامر يقف بجانبها.
أراد المغادرة لتمسك يده وترتمي بين أحضانه، شهقاتها تعلو بقهر، مرددة: "عامر، ارجوك متسبنيش، أنا بحبك والله، متبعدنيش عنك."
لكنه أبعدها عنه بهدوء بعد أن ضغط على الجرس.
لتخرج والدتها وتجدها منهارة بين أحضان عامر تتمسك به بضعف ورجاء.
عامر لوالدتها ببرود: "ورقة الطلاق وكل حقوقها هتوصلكم بكرة الصبح، بعد إذنكم."
لم تستطع والدتها التفوه بكلمة، وهي ترى ابنتها تتشبث به بضعف كطفلة ستفقد أباها، وترجوه بأن يبقى بجانبها.
لكنه يحاول إبعادها بضيق، حتى جذبتها والدتها تحاول إبعادها عنه.
لتنظر دنيا إلى عينيه بعيون حمراء مليئة بالدموع.
لم يستطع تحمل دموعها، أدار وجهها عنها بسرعة وغادر.
والدة دنيا: "استهدي بالله يا بنتي، ربنا هيبعتلك اللي أحسن منه."
دنيا بانفعال: "مش عاوزة يا ماما، مش عاوزة اللي أحسن منه، أنا عاوزة عامر."
"كله بسببك عشان أنا بنت حرام، عامر سابني."
"اخرسي." قالتها والدتها بانفعال مرددة بقوة ودموع بعد أن صفعتها بقوة: "قلتلك مية مرة أنا وباباكي كنا متجوزين وإنتي بنت حلال، متفهمي بقى."
دنيا...
رواية دميتي الجميلة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور فترة، كانت تجفف شعرها أمام المرآة بعد أن خرجت من الحمام، لتشهق عندما شعرت به يحتضنها من الخلف ويستنشق رائحتها.
ابتعدت عنه بارتباك واستدارت إليه مرددة بخجل:
"مهران، أنت دخلت هنا إزاي؟"
مهران بابتسامة جذابة أظهرت غمازتيه الجميلتين:
"من الباب."
شوق غطت شعرها بحرج وقد تشبعت وجنتيها بالحمرة المحببة لديه.
لكنه أمسك يدها يمنعها بضيق:
"بتعملي إيه؟"
شوق بحرج:
"أنا أنا..."
جذبها مهران إليه بحب وقد أحاط خصرها بتملك هامساً عند أذنيها:
"أنا مقدر إنك مش فاكرة حاجة، لكن إنتِ كمان قدري إني جوزك ومستحمل بعدك عني."
وقبّل وجنتها بهدوء جعل قشعريرة تسري بجسدها.
فلقد نسيت كل شيء ولا تذكر أي شيء من الماضي.
ومهما حاول مهران تذكيرها بأنه زوجها، يفشل.
ابتعد عنها وأزاح خصلات شعرها المبللة، أحاط وجهها مردداً بحب:
"هسبقك تحت، خلصي وحصليني."
أومأت برأسها بخجل وتيه وغادر بسرعة قبل أن يضعف.
غيث:
"احم، هتفضلي نايمة كده كتير؟"
"مريم..."
غيث:
"ممكن تقومي من السرير عشان نتكلم؟"
"مريم..."
جلس غيث بجانبها على السرير ومسح شعرها بحنو.
لم تتحرك ولم تبدِ أي ردة فعل.
فمنذ ذلك اليوم، تجلس لوحدها في الغرفة.
عبثاً يحاول غيث ووالدته إخراجها من حالة الاكتئاب هذه.
تجبرها والدة غيث على تناول بضع اللقيمات حتى بهتت ملامحها.
غيث:
"لو فضلتِ كده هتموتي، محدش هيخسر غيرك."
"مريم، إنتِ مكنتشِ كده، كنتِ مليانة بالحياة، مالك؟ إيه اللي حصل عند أهلك خلاكي تبقي كده؟"
"مريم..."
جذبها إليه ليرفعها، حاولت الامتناع لكنها استسلمت له، فليس لديها القوة لمقاومته.
أحاط وجنتيها بقلق وهو ينظر إلى عينيها مردداً بخوف عليها:
"مالك يامريم؟ اتكلمي، إيه اللي حصلك؟ في إيه؟ وشك بهتان ونومك الطويل وحبستك في الأوضة كده مبتكلميش حد؟ مالك؟"
وأكمل بابتسامة يتصنعها:
"وكمان مش بتتخانقي معايا زي الأول."
كانت حدقت عينيها تنظر إلى الفراغ.
حتى حملها إلى الحمام ليفتح الدش عليها.
شهقت وكأنها استيقظت من سبات طويل.
تشبثت بقميصه المبتل خوفاً من السقوط.
أنزلها غيث بهدوء مردداً:
"خدي شور عشان تصحصحي، هطلع أجهزلك هدومك."
نزلت دمعة ساخنة على وجهها ليمسحه بحنان مردداً بهدوء:
"مريم، كل حاجة هتتحل صدقيني. هنتكلم ونحل كل حاجة، ماشي؟ خلصي الشور بتاعك وحصليني. واللي إنتِ عايزاه هيحصل."
هزت رأسها بإيجاب دون التكلم وهي تراه يغادر.
سمع طرقات على باب شقته، نهض بتعب ليفتح الباب.
ابتسم بسخرية عندما وجد حسن ينظر إليه بقلق.
لحيته كثيفة، وجهه شاحب، عيناه ذابلتين، يمشي بتعب.
حسن بحدة:
"إيه اللي عامله بنفسك ده؟ كل ده عشان إيه؟"
أدار عامر وجهه عن أخيه بملل واتجه إلى الأريكة ليرتمي عليها بإهمال.
دخل حسن خلفه بقلق على أخيه الأصغر، صدم من المنظر الذي رآه.
أعقاب السجائر المرمية في كل مكان، أكواب القهوة المتسخة، وأخيه يجلس في وسط كل هذا.
حسن:
"كل ده عشان إيه؟ عشان حتة بنت جايبها من..."
ضحك عامر بسخرية مردداً ببرود:
"عارف البنت اللي بتعايرني إني جايبها من... دي تبقى بنت مين؟"
رمقه حسن بنظرات متسائلة ليكمل عامر:
"تبقى البنت الكبيرة لمحمود النجار."
صدمة ألجمت فمه:
"إزاي؟"
قالها بتعجب.
عامر:
"زي ما سمعت، دنيا تبقى بنت محمود النجار، وهي وأختها الوريثتين الوحيدتين لكل ثروته. مش ده المستوى اللي حضرتك بتهتم بيه؟"
حسن:
"اومال كانت في الشقة هناك ليه؟ وسلمتك نفسها كأنها بنت... وفي شقة مشبوهة؟ كمان كل ده حصل إزاي؟"
عامر باختناق:
"عشان أبوها شبه أبوك."
حسن بتحذير:
"عاااامر..."
أدار عامر وجهه عن أخيه يشعر بالاختناق.
إنه يشتاق إليها كثيراً، يفتقدها جداً.
دنيا الوحيدة التي منحته الحب والاهتمام والاحتواء.
لكنه ماذا منحها بالمقابل؟ الهجران والذل والإهانة.
لكنه مجبر، مجبر على كل ذلك.
نزلت دمعة ساخنة على وجنته سرعان ما مسحها قبل أن يلاحظها أخيه.
ليسمع حسن يقول بهدوء:
"طلقتها ليه؟ إنت ممكن ترجعها، لو كنت بتحبها بجد."
عامر:
"خلاص مَعدش ينفع."
حسن:
"ليه؟ البنت بتحبك."
عامر:
"عشان دوري في حياتها خلاص خلص."
عواطف عمة مهران بابتسامة:
"والله شايفاك مبسوط جداً عشان شوق مش فاكرة حاجة."
مهران قبّل كفها بابتسامة جذابة:
"إنتِ قافشاني دايماً ياحبيبتي."
عواطف:
"طيب ممكن أعرف ليه؟"
مهران:
"عشان دي فرصة أصلح كل حاجة ياعتّمُه وأحاول أعوضها عشان لما تفتكر... الفترة دي تشفعلي عندها."
عواطف بحب:
"إنت بتحبها يامهران؟"
مهران بابتسامة:
"أكتر من الحب ياعتّمُه، شوق دي حياتي، النفس اللي بتنفسه. هي بس تسامحني والله هحطها في عيني."
عواطف بسعادة لتجاوز مهران تلك المشاعر السلبية التي كانت تسيطر عليه:
"ربنا يهدي سركم ياابني."
دخلت شوق ترتسم ابتسامة هادئة على شفتيها.
قبّلت خد عواطف، فلقد أحبتها جداً.
فمنذ أن فتحت عينيها، وعواطف ومهران يهتمان بها.
"صباح الخير ياعتّمُه."
عواطف:
"صباح الفل ياقلب عمتك."
مهران بتذمر:
"إيه؟ وأنا مفيش صباح الخير ياجوزي؟ مش كفاية رامياني بوضعي لوحدي؟"
شوق بحرج:
"صباح الخير."
مهران بجرأة جذبها لتجلس بجانبه:
"تؤ تؤ، مش كده. صبحي عليا زي عمتوووو مع بوسة و..."
رواية دميتي الجميلة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورة عبد الرحمن
خرجت تغطي جسدها بمنشفة طويلة تشعر بالانتعاش بعد الحمام الذي أخذته، وجدت ثيابها موضوعة على السرير وكانت ملابس خروج. أخذتها وارتدتها بسرعة بعد أن لاحظت اختفاء غيث.
جلست أمام المرآة تجفف شعرها، لكن دمعة خانتها عندما تذكرت حديثها مع والدها الذي لأول مرة يقسو عليها هكذا.
فلاش باك:
منصور: أمك السبب.
مريم بصدمة: ماما!
منصور: أيوه ما تعاقبنيش على عمايل أمك. أمك خلتني أشك بمراتي وأراقبها، كانت مستأجرة راجل يكلمها وأنا معاها لحد ما الشك بدأ يأكلني، لحد ما قررت أراقبها. وبيوم شفتها بتدخل أوضة بفندق ولما رحت وخبطت عالباب فتح لي راجل غريب وكان نص عريان وهي كانت بالأوضة، اتجننت ما كنتش شايف قدامي كنت هاموتها. الراجل هرب، وأنا كنت هاموتها لو ما اتدخلت الناس اللي بالفندق. طلقتها وخدت ابني مهران وقلت له على كل حاجة إزاي أمه خانتني.
كنت باحبها ما عرفتش أتجاوز اللي عملته فيا. أنا كنت متجوز أمك بالسر ومخلف عمران وأنتي لسه عندك سنتين، عرفت أمك إزاي تحتويني وتنسيني أم مهران واللي عملته فيا، رجعت ثقتي بنفسي أعلنت جوازنا وبقيت أحبها وأهتم بيها أكتر. لحد ما تعبت وكانت بتموت لما اعترفت إنها السبب بكل اللي حصل. حبتني وما عرفتش تبعد عني، عشان كده اتهمت صاحبة عمرها بشرفها.
اتجننت سبتها بالمستشفى، ورحت أدور على أم مهران، لكن ما عرفتش أوصل إلا لرقم موبايلها. رفضت ترجع لي، وهزأتني كرهتها أكتر من قبل، إزاي بعد ما طلبت السماح ترفضني كده إزاي. عرفت إن أبو غيث اتوفى بسببي عشان أخته اتفضحت بشرفها.
لما كانت بتعاني لوحدها أنا أعلنت جوازي من صاحبة عمرها، ما عرفتش ألومها عشان عندها حق.
دورت عليها كتييير أوي لحد ما عرفت إنها ماتت بحادثة سيارة.
غيث من ساعة ما ماتت هي وباباه وهو بيكرهنا وعاوز ينتقم مننا.
جلست على الأرض تبكي بحرقة، مرددة: ياااه كل الغل والكره أنت وماما حاملينه جواكم.
منصور: مامتك السبب بكل ده.
مريم بانفعال وهي تقف وتقترب منه بدموع: مش ماما! أنت، أنت اللي صدقت، مش كنت بتحبها إزاي تصدق؟ أنت وماما واحد أوسخ من الثاني أنا باكرهكم.
صفعة قوية تلقتها من والدها لأول مرة، لتنهار باكية عندما سمعته يقول: واضح إنك نسخة عن أمك يا مريم. هربت من أمامه وهي تحمل الكثير بقلبها الصغير.
باك:
استيقظت من ذكرياتها على يده الحانية تمسك المنشفة من يدها وجفف شعرها. مسحت دموعها بسرعة.
غيث: هتاخدي برد، ما ينفعش تفضلي كده.
مريم بهمس: هانشف شعري لوحدي.
غيث بابتسامة: هانشفه ليكي أنا وهاسرحه كمان بس ما تتعوديش على كده.
أخذ يسرح شعرها بهدوء ليصنع منه ظفيرة، أدارها وجلس مقابلًا لها ينظر إليها باهتمام: لو عاوزة تتكلمي أنا جاهز أسمعك، انسي أي حاجة واعتبريني صاحبتك.
ضحكت مريم على كلمته.
غيث بابتسامة: نعمة شفت الضحكة دي عشان وحشتني.
أنزلت نظرها بحرج. أمسك ذقنها ورفعه لتلتقي عيناهما.
غيث: على فكرة أنتي حلوة أوي لكن المرض والاكتئاب دول بيخلوكي وحشة أوي، ليكمل بتمثيل وأنا جاي أنصحك، ممكن أوي جوزك يبص لبرة عشان الرجالة ما بتحبش النكد وجوزك شب حليوه وألف بنت تتمنى، ولا أنتي شايفة إيه؟
لم يدع لها مجال لاستيعاب كلامه ليجذبها من يدها: يلا بسرعة البسي الطرحة عشان هاننزل.
مريم بهدوء: ننزل؟
غيث: أيوه هاعملك مفاجأة هاتنسيكي أم الاكتئاب ده بس ما تتخانقيش معايا النهاردة ممنوووع ديل.
نظرت إليه باستغراب ليذهب إلى السرير ويأتي بطرحة بيضاء تتماشى مع فستانها الذي كان بلون السماء، ووضعه على رأسها يحاول عبثًا تثبيته. مريم بابتسامة لملامحه وهو يحاول التركيز قالت بهمس: سيبه أنا هاعمله.
اقترب منها ليخطف قبلة من وجنتها بسرعة مع صدمة الأخرى، أولاها ظهره مرددًا: هاستناكي تحت. وغادر بسرعة وهو يحرك يده على عنقه بارتباك، لما قبلها لا يعلم، عاتب نفسه لكنه سعيد بقربه منها.
**************
قبل خدها مرددًا بابتسامة: مش هاتبوسيني هابوسك أنا يا حبيبتي.
أنزلت نظرها بحرج ووجنتيها محمرتان.
عواطف بحب محاولة إخراجها من خجلها: كلي يا بنتي أنتي لازم تهتمي بصحتك.
أمسك مهران يدها وقبل باطن كفها مرددًا بحب: ما تنسيش إن الحادثة اللي حصلت ما كانتش سهلة، ليكمل بغصة أنا كنت هاخسرك يا شوق بس الحمد لله ربنا إداني عمر جديد لما رجعك ليا.
ابتسمت بحب لما تراه من الاهتمام والحب الذي تعيشه بسبب مهران وعمته.
وضع مهران أمامها الطعام: كلي يا حبيبتي لازم ترجعي زي الأول وأحسن، أنتي قضيتي عشر أيام بغيبوبة وكل الغذا كان بالمحاليل لازم تعوضي ده كله.
عواطف: ما فيش أخبار عن اللي عمل الحادثة يا مهران يا ابني؟
مهران وقد تحولت عيناه لكتلتا دم: مصيره هايقع بين أيديا يا عمتو ووقتها مش هارحمه وحياتك.
شعرت شوق بالخوف من نبرته لكنها سرعان ما اطمئنت عندما قبل كفها مرددًا بحب: الحمد لله إنك كويسة دلوقتي وكل حاجة تانية هاتتحل.
***************
شوق: أنت واخدني فين يا مهران؟
مهران بغمزة: هانهرب من هنا.
شوق بضحكة: نهرب؟
مهران: آه يلا بسرعة.
شوق تجاريه بالمشي وكأنها تركض لتصدم بـ..
*********
كانت ترتدي ثياب مريحة بعد أن ودعت حسن الذي قرر العودة للقاهرة فجأة دون إخبارها بالتفاصيل، وأكد عليها عدم الخروج من الشقة أبدًا. وبعد أيام.
سمعت صوت طرقات على باب الشقة ظنت بأنه حسن، أسرعت لتفتح الباب فقد خافت لوحدها طوال هذه المدة حتى والدتها أجرى حجر عليها حتى موعد العملية، لذلك لن تستطيع رؤيتها.
فتحت الباب دون التأكد من الطارق لتصدم برجل غريب يقتحم الشقة.
الشاب: حسن بيه موجود؟
نسيت أمر ملابسها وأجابته بتوتر: حسن مسافر.
كان يرمقها بنظرات وقحة: أنتي الجو الجديد بتاعه؟ دفع لك كام؟
وضعت يدها على بيجامتها لتتذكر ما تلبسه وتقول بحدة: اطلع بره لو سمحت لما يرجع هاأبلغه إنك سألت عليه. اتجهت لتأخذ إسبال الصلاة بسرعة لترتديه لكنها صدمت به يمسك يدها مرددًا: على فين؟ على فكرة أنا بأعرف أبسطك أكتر وأدفع لك أكتر منه.
لتصفعه بقوة.
جن جنونه ليجذبها من شعرها مرددًا: أنتي يا حشرة تضربيني؟ ليرميها على الأريكة ويعتليها وووو.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورة عبد الرحمن
شوق بانبهار: الله أي المكان ده يامهران. ده جميل أوووي.
مهران: ده بيت صغير بالمزرعة بتاعتي، محدش هيعرف يوصل لنا. وحتى الموبايل قفلته عشان نفضل لوحدنا. عارف إنك بتحبي الأماكن دي.
شوق كانت تراقب المكان بانبهار، ليحيط خصرها من الخلف وينزع حجابها. طبع قبلة رقيقة على عنقها مردداً بحب: محدش هيشوفك هنا. خدي راحتك.
توترت من قربه منها لتستدير بارتباك.
شوق: طب ممش هتوريني المكان؟
هنا حرك يده ليفك شعرها وينتثر على كتفيها مردداً بغمزة: افرجك عالبيت الأول.
زادت نبضات قلبها وشعرت بالارتباك وهي ترى نظراته ولمساته الجريئة لها، لتمسك يده التي تتحرك بجرأة على جسدها مرددة بابتسامة متوترة: ممكن أسألك حاجة.
مهران: هممم.
قالها وقد رفع يده يحرك إبهامه على خدها يتحسس نعومة وجنتيها.
شوق: إحنا بقالنا قد إيه متجوزين.
مهران: ممم تقريباً سنة ونص.
شوق بتوتر: هو أنا معنديش أهل مشفتش حد سأل عليا أبداً.
شعر بالضيق من سؤالها هذا، فقد منع إحسان وزوجته من زيارتها. ومنع الجميع من إخبار حمزة بما حدث لها لكي لا يأتي ويمنعه من التقرب لها. بعناده فهو يعلم حمزة وطباعه الحادة. ولا يريد الضغط عليها أكثر.
مهران: باباكِ ومامتك اتوفوا من زمان. الله يرحمهم.
أنزلت نظرها بحزن.
عندما لاحظ حزنها أكمل حديثه بابتسامة.
مهران: وفيه عندك عم مسافر في الصعيد اسمه حمزة، بيحبك أوووي وإنتي بتحبيه. اللي يشوفكم أول مرة يفتكركم إخوات.
تعمد مهران عدم ذكر إحسان وزوجته لأنه لا تحمل سوى الذكريات المحزنة بحياتها معهما.
شوق بحزن: طب هو فين عمي ده؟ ليه مجاش عشان يشوفني.
مهران وهو يجذبها ويمشي بها داخل المنزل: بصراحة أنا مبحبش أقلقه عليكي ومبلغتهوش بالحادثة.
شوق برجاء: طيب ممكن نروحله. أو تخليه يزورنا. عشان خاطري.
مهران بضيق: ماشي بس مش دلوقتي. أنا سبت الدنيا كلها وجبتك هنا عشان نفضل لوحدنا. ونتبسط شوية.
انكمشت ملامحه بخوف من تلميحاته، لتقول بتوتر: هـ هو مفيش أكل هنا. أنا جعانة.
ابتسم مهران وهو يعلم بأنها تتهرب منه، ليردد: فيه كل حاجة يا قلبي. نطلع نرتاح الأول وبعدين أبلغ الشغالة تحضر الأكل.
جلست مكانها في الصالة لتقول بتوتر: بس أنا مرتاحة كده.
نظر إليها بضيق وجلس بجانبها مردداً بود: شوق إنتي خايفة مني.
شوق بتوتر: هااا لا أبداً. بس أنا يعني أنا.
لتقول بقلة حيلة: مش عارفة.
مهران: بتفهم. ماشي يا حبيبتي. ماشي.
كانت تستمع لهذه الكلمة وتنظر إليه باستغراب، ولا تذكر بأنها كانت تتمنى سماعها من قبل.
***
حاولت أفلات نفسها منه لكنها ضعيفة جداً مقارنة به وبجسدها الرياضي. أراد تقبلها وخلع ثيابها، لتتلمس حولها وتجد مزهرية. حملتها بسرعة وضربته على رأسه حتى سقط فاقداً للوعي. لتهرب عندما رأت الدماء وهي تردد ببكاء: قتلته. قتلته.
***
مريم بضحكة وهي خائفة: أقسم بالله مجنون. جايبني فين.
غيث بابتسامة: هتشوفي حاجات هنا بترعبك أكتر من اللي شفتيه بالدنيا دي.
رفضت مريم ركوب تلك اللعبة ودخول مغارة الأشباح مرددة بخوف: لا يا غيث ارجوك. أنا بخاف والله. عشان خاطري مش عايزة.
حملها غيث وأجلسها بالإجبار وهو يربط لها الحزام مردداً: متخفيش. هكون جنبك.
مريم بتذمر: غيث والله هزعلك لو عملت كده.
غيث جلس بجانبها ببرود: نبقى نتكلم بالحكاية دي بس نخلص اللعبة.
تحرك القطار. أغمضت عينيها وصرخت وهي تتشبث به.
غيث: فتحي عينيكي يا قلبي. مش هتتبسطي كده.
ضربته على كتفه مرددة: مجنون والله مجنون.
صرخت عندما رأت أشباح تحاول الإمساك بها، لتدفن وجهها بصدره وتغرز أظافرها بذراعه. ليصرخ الآخر: سيبني يابنت المجنونة.
لكنها لم تتزحزح.
وقف القطار بعد خروجه من تلك المغارة. نظر إليها بابتسامة وهو يراها تغمض عينيها بشدة وتضغط على ذراعه دافنة وجهها بصدره.
شعرت بالهدوء حولها. وما إن ابتعدت لتفتح عينيها، صرخ غيث بخبث لتصرخ الأخرى. وانفجر ضاحكاً على مظهرها.
غيث بضحكة: مكنتش عارف إنك جبانة كده.
مريم بغيظ وهي تنزع ذلك الحزام: وانت غبي والله غبي.
ليتبعها بسرعة: على فين يامزة.
ضربته على صدره بقبضتها الصغيرة: اوعى كده. متكلمنيش.
غيث بغمزة: طب متجي أصالحك.
مريم بغيظ: بقولك ابعد عني يا غيث. والله انت غلس.
غيث: امممم. طب بمناسبة إني غلس، إيه رأيك ناكل آيس كريم شوكولاتة.
وقفت لتنظر إليه بابتسامة: امممم. متحاولش تغريني.
غيث ببرود وهو يرفع كتفيه: طيب. هروح أجيب لنفسي وإنتي برحتك بقى.
قال كلماته وأدار لها ظهره. لتتبعه بسرعة تبتسم برجاء: طب يهون عليك تاكل وتسيبني كده وأنا بحبها.
اقترب منها بوجهه وقاله بهمس: إنتي مبتتهونيش عليا بكل حاجة يامريم. ماهونش عليا وجعك ولا دمعتك ولا الحزن اللي شايفه بعنيكي.
مريم بتوتر: احم. مش هتجيبلي الشوكولاتة.
غيث تنهد بابتسامة: عنيا. يلا بينا.
قال كلماته وهو يجذب يدها ويشبك أصابعها بخاصتها ويمضي مبتسماً، يشعر بالراحة لأنه استطاع إخراجها من تلك الحالة.
***
: الجميل سرحان بإيه. قالها وهو يطبع قبلة على وجنتها بهدوء.
شوق بتوتر: مفيش. بس إحنا جينا هنا قبل كده.
مهران: لا. كنت مخطط نيجي هنا بس الحادثة وكده. المهم اتفرجتي على اسطبل الخيل.
نهضت بحماس: لا. ممكن توديني أشوفه.
أخذها مهران لتسرع وتراقب الأحصنة بسعادة: الله. دول يجننوا.
مهران وهو يمسد شعر حصانه: تحبي تجربي تركبي.
شوق بخوف: لا لا بخاف.
مهران اقترب منها بود: متخفيش. وأنا معاكي.
شوق بحماس: هو أنا حابة بس خايفة.
مهران: قلت لكِ متخفيش.
قال كلمته وأحاط خصرها، لترتبك وتبتعد عنه.
شوق: طـ طب خلاص ممش عايزة.
مهران: شوق مالك يا حبيبتي. كل أما أقرب منك تبعدي.
شوق بتوتر: ممفيش.
مهران: طيب مش هتركبي لو خايفة تركبي لوحدك. نركبه مع بعض.
شوق: ينفع.
مهران بابتسامة وهو يرى الحماس بعينيها: آه ينفع. اختاري أي واحد وهنطلع نلف بالمزرعة.
شوق: امممم. الأبيض ده ينفع.
ابتسم مهران مردداً: ده أقرب واحد لقلبي.
ليمتطيه ويمد يده لها: تعالي.
مدت شوق يدها له بحرج وخوف. ليجذبها إليه وتصبح أمامه. شعرت به يدفن وجهه بشعرها وأنفاسه الساخنة تضرب عنقها. مردداً بهمس أذابها: جاهزة ياحبيبتي.
ابتلعت ما بجوفها وهي تهز رأسها. لياخذها بجولة حول المزرعة.
تعالت ضحكاته وصرخاته أحياناً تخاف من سرعته، وأحياناً تشعر بالسعادة وكأنها تطير. أما مهران كان يستغل الفرصة ليجذبها إليه أكثر، لقد اشتاق إليها كثيراً، يحيط خصرها بتملك، يستنشق عبيرها، وأحياناً يطبع قبلات خاطفة لعنقها ووو.
***
استلقت مريم على سريرها بسعادة: ياااه. اليوم خلص بسرعة.
استلقى غيث بجانبها: يخربيتك. هديتيني وتقولي خلص بسرعة.
استندت على كفها لتقول بحماس: اليوم كان جميل أوووي. أول مرة أكون مبسوطة من زمان.
استند الآخر بكفه ليقابلها وينظر إليها بحب: أنا هنا عشان تكوني مبسوطة دايماً.
شعرت بالتوتر لتنهض، لكنه صدم بها يجذبها ويعتليها مردداً بنظرات هائمة: رايحة فين.
مريم حاولت إبعاده بتوتر، لكنه دفن وجهه بعنقها ووو.
***
تجلس أمام المدفأة تضع على كتفيها شال من الصوف. تفكر بزوجها. بكمية السعادة والحب الذي يغرقها به. وكم هي محظوظة لوجوده بجانبها. استفاقت على ذراعه وهو يجذبها إليه مردداً: بردانه. يا حبيبتي.
هزت رأسها بالنفي.
جذبها إليه أكثر ليضع رأسها على صدره وقال اسمها بحب: شوق.
رفعت نظرها إليه ولتختلط أنفاسهما.
مهران: أنا بحبك وبحبك أوووي. عمري ما فكرت إني هعرف أحب حد أبداً. بس إنتي دخلتي حياتي لخبطتي كياني كله. شكراً ليكي. عشان عرفت السعادة لما عرفتك.
ابتسمت بسعادة وهي تستمع لاعترافه.
ليدنو منها ووو.
رواية دميتي الجميلة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورة عبد الرحمن
مريم وضعت كلتا يديها على صدره تبعده بخجل مرددة بارتباك: غيث..ارجوك…ابتعد.
وهو ما زال يحيط خصرها بتملك.
نظر إلى خجلها، لأول مرة ينجذب لفتاة هكذا. مظهرها أصابه بالجنون، لكنه لن يفعل هذا.
أغمض عينيه محاولاً السيطرة على نفسه.
والأخرى تدير وجهها بحرج، محاولة أن تبعده. قلبها ينبض بعنف، لأول مرة تشعر بهذه المشاعر.
دنى منها وقبّل جانب شفتيها لتشعر بقشعريرة تسري بجسدها.
ليبتعد عنها ويغادر بسرعة في محاولة السيطرة على نفسه.
أما مريم، فور خروجه، وضعت يدها على شفتيها بصدمة وهي تتذكر فعلته.
ارتسمت ابتسامة على وجهها، هي نفسها لا تعلم سببها.
***
أراد تقبيلها لتدير وجهها عنه بخجل.
تنهد بقلة حيلة، وطبع قبلة على وجنتها مردداً بحب: مش هتنامي؟
شوق بارتباك: مش جايلي نوم.
أبعد خصلات شعرها عن وجهها وقبّل جبينها وهو مغمض عينيه باستمتاع: تحبي نشوف فيلم أو مسلسل؟
شوق أمسكت يده التي تتحرك على جسدها بجرأة وتصيبها بالتوتر، لتنظر إليه بحرج: غيرت رأيي، عايزة أنام.
مهران بضيق: شوق، انتي بتهربي مني كده ليه؟
شوق…
مهران احتضن وجهها بكلتا يديه: شوق حبيبتي، انتي خايفة مني؟
شوق هزت رأسها بالنفي: أنا بس حاسة إني تايهة، مش عارفة أنا مين. في حاجة جوايا مش فاهماها.
مهران: بس انتي كده بتبعديني عني يا شوق. وأنا بحاول وبجي على نفسي عشان أتقبل وضعي الجديد.
شوق بحرج: أنا…
مهران وهو يحرك إبهامه على وجنتيها برقة: انتي كمان لازم تحاولي يا شوق. أنا بتعذب وأنا شايفك قدامي ومش عارف أطولك.
احمرت وجنتاها بخجل وهي تنظر إلى الأرض: أنا آسفة.
وضع أصابعه على شفتيها مردداً بحب: متعتذريش يا شوق. انتي حبيبتي وأنا كل همي إنك تبقي في حضني. بحمد ربنا ليل نهار عشان رجعك ليا. انتي مكنتيش حاسة وإنتي في الغيبوبة أنا كنت بعاني قد إيه.
شوق وضعت رأسها على صدره: حقك عليا.
مسح شعرها بود وهو يشدد باحتضانها مردداً: حقك عليا انتي عشان معرفتش أحميكي.
***
عامر بتذمر: أنت هتفضل نايم هنااا؟ مش عندك فندق وعندك شقة؟ جايلي هنااا ليه؟ تبات عندي ليه؟ يا أخي مفيش إحساس.
حسن وهو يمسح وجهه بنعاس وقال بتجاهل: عندك إيه يتاكل؟
عامر: أنا مش بكلمك.
حسن: على فكرة متنساش إني أخوك الكبير.
عامر: يا أخي اعتقلني بقى، أنا مش معترف بالأخوة دي.
حسن ببؤود: برحتك، بس انت بالنسبالي هتفضل أخويا الصغير اللي لازم أفضل جنبه.
رن هاتف عامر ليجيب بسرعة: أيوا يا خالي.
…
عامر بصدمة: إيه… أنا لله وإنا إليه راجعون.
عامر: طيب مهران فين…
عامر باختناق: حاضر يا خالي حاضر، أنا هسافر النهارده وأهتم بالموضوع.
عامر بغصة: متخفش، مش هسيبها لوحدها.
عامر: حاضر، هعدي عليك قبل ما أسافر. مع السلامة.
حسن بانتباه: خالك عايز إيه؟
عامر بارتباك: أنا لازم أمشي دلوقتي، ومش عارف هرجع امتى. ضروري أسافر.
حسن بضيق من طاعة أخيه العمياء لخاله: لحد امتى هتفضل تجري ورا خالك اللي هيضيعك؟ عشان ولاده.
عامر تجاهل كلامه وغادر بسرعة دون أن يجيبه.
***
لم تمضِ لحظات حتى سمع حسن رنين هاتفه ليجيب ويُصدم بما سمعه عندما علم بما حدث مع جنى وأنه تم إلقاء القبض عليها.
قام بالحجز للسفر فوراً.
***
فتح عينيه على أشعة الشمس التي سطعت على وجهه وهو يراها تتحرك بنشاط. وقد قامت بفتح الستائر والنوافذ.
ابتسم وهو يراها هكذا.
مهران: صباح الخير.
شوق: صباح النور، كل ده نوم؟ يلااااا بلاش كسل.
نظر إلى هاتفه ليجد الوقت ما زال باكرًا. قال بصدمة: كسل؟ انتي عارفة الساعة كام؟
شوق وضعت يديها على خصرها بتذمر: هعمل إيه يعني؟ بقالي كتير صاحية وانت نايم ولا داري بحاجة.
جذبها بسرعة لتسقط بين أحضانه مردداً بحب: تعملي إيه؟ تصحيني، طبعًا. أنا هنا عشان راحتك.
شوق وضعت يدها على صدره بدلال إغاظة: منا صحيتك، أهو.
مهران بانجذاب: تؤ، مش كده. صحيني زي أي اتنين متجوزين.
نظرت إليه ببلاهة ليدنو منها ويقبل شفتيها بشوق وشغف و…
رواية دميتي الجميلة الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورة عبد الرحمن
اسرعت اليه لتحتضنه علها تطمئن قليلا.
لكنه لم يلبث ان اوقفها ممسكا شعرها بعنف.
صرخت بألم وتفاجأ. لم تتوقع هذا منه ابدا، خاصة في هذا الظرف. وفي هذا الموقف.
وضعت يدها على يده مرددة بألم:
"حححسن بيه.."
جذبها من شعرها ليتكلم اخيرا بفحيح بعد ان رمى سيجارته على الارض باهمال واطفأها بحذائه.
حسن:
"عارفه يعني ايه تبقى مرات حسن الشافعي؟"
لم تستوعب ما قاله حتى جذبها من شعرها بقوة اكبر مردد سؤاله:
"عارفه يعني ايه؟"
نزلت دموعها الساخنه تحرق وجنتيها بقهر على حالها. مرددة بألم:
"ارجوك سيبني بتوجعني كده سيبني."
حسن بجنون وهو يجذبها من شعرها خلفه:
"انا هقولك يعني ايه.. شعرك ده.."
وهو يشدها منه بقوه مردداا بحده وغضب:
"محدش يشوفه غيري… جسمك ده محدش يلمح حته منه غيري… يعني انتي ملكي ليا انا وبس… وانتي عملتي ايه.. هااا عملتي ايه؟"
قالها وهو يرميها على السرير بعنف ويتحرك حولها بجنون. يمسح شعره.. مردد بغضب لم تعهده منه:
"انتي خلتيني ابقى ****** بلبسك ده وشعرك اللي مفضلش حد مشافه…"
"عارفه انتي بقيتي ايه بقيتي فرجه ياهانم للي يسوي واللي ميسواش."
رفعت وجهها تحاول الدفاع عن نفسها بشهقات:
"انا.. واااالله… كككنت.."
اخرسها بصفعه قوية تلتها عدة صفعات حتى ارتمت على الجهة الاخرى من السرير وجانب فمها ينزف.
استندت على ذراعها تحاول التكلم لكن. لجم لسانها عندما رأته يخلع حزامه مردداا:
"مش عايز اسمع اي عذرا منك انتي بتخليني اعملي حجات عمري مافكرت اعملها… انا عمري ما مديتي يدي على ست بس واضح .. معاكي هغير كل اساليبي القديمه."
قالها وهو يحرك حزامه بعشوائيه. لتتراجع الى اخر السرير بخوف ورعب من هيئته الجنونيه. حتى سمعته يقول:
"هتتعقبي الاول وبعد كده هعلمك ازاي تصالحيني وتبسطيني عشان ارضى عليكي ماشي ياجنتي."
قالها بضحكه شيطانيه.
فتح عينيه ترتسم على شفتيه ابتسامه واسعه.
التفت حوله يبحث عنها ليراها تقف امام المرأة تجفف شعرها الحريري.
نهض بهدوء دون ان تشعر به ليحتضنه ويقبل عنقها برقه هامسا بمحبه:
"صباح الورد."
شوق بابتسامه:
"صباح ايه احنا المغرب."
ادارها اليه وهو يحيط وجهها بكفه:
"منا معاكي معرفش ليلي من نهاري."
نظرت الى الارض بخجل وجنتيها محمره تلك الحمره التي تجذبه اليه اكثر واصبح يعشقها.
دفن وجهها بعنقها مرددا بهمس:
"عارفه انك غداره ازاي تستحمى كده من غيري."
دفعته بخجل:
"و بطل سفاله وسيبني اسرح شعري."
لكنه جذبها اليه وقام بحملها وسط تذمره.
مهران:
"عقابا ليكي هتستحمي معاايا تاني."
بتذمر مهران عقابا لكي هتستحمي معايا تاني. اسكنها بقلبه سرعان ماجعلتها تسكن بين يديه وتستسلم له لتبادله عشقه الذي يغمرها به.
بعد مرور اسبوع.
جي جي خسرت والدتها واخيها معا تعاني من انهيار عصبي حاد. لم تكلم احد منذ ذلك اليوم. وهي في المستشفى تعيش على المهدئاات. هذا ما اخبرعامر الطبيب به.
عامر مسح وجهه بتعب بعد ان قام باجرائات الدفن طوال الاسبوع وهو بجانبها. هي تراه لكنها لا تكلمه صامته لاتتحددث ابدا. لن يلومها احد خسرت والدها في سن المراهقه. والان اخيها الصغير وامها اثر حادث سير عندما كانت والدتها توصل اخيها الى المدرسه.
عامر يجلس معها بنفس الغرفه. الطبيب اخبره بان حالتها تسوء يوما بعد يوم. حتى قرر فعل شيء لها.
اقترب منها وجلس على حافة السرير. مسك كفها وهي مستسلمه. تتنفس فقط. وكأن روحها غائبه بعالم اخر.
عامر:
"انا حاسس بيكي. اللي حصل مش سهل… كلنا مصدومين.. الخبر ده هزنا كلنا بس ده قدر ومكتوب.. انتي مش صغيره ولا ضعيفه عشان تقف هناا."
نزلت دموعها الساخنه على وجنتيها. ليمسحها باصابعه بحنان.
عامر:
"انت كده بتزعليهم.. جيجي كنتي دايما قوية هتضعفي دلوقتي.. انتي عارفه خالي قلقان عليكي جدا .. بس هو مستحملش الخبر و تعب ومعرفش يسافر ويجيلك.. وماما مموته نفسها من العياط.. عايزه تتطمن عليكي.. دي بتكلمني كل يوم عايزه بس تشوفك.. يلاااا يا حبيبتي قعادك بالمستشفى هناا هيجبلك المرض وانتي الحمدلله زي الفل.. جي جي."
نهض من جانبها. ليضغط الجرس وتأتي احد الممرضات وطلب منها مساعدته لنزع تلك المحاليل من يدها وتبديل ثايبها. رغم رفضها النهوض من سريرها الا انه بصعوبه استطاع اقناعها. حتى انه حملها وخرج بها من المستشفى.
مريم:
"مالك ياماما سرحانه بأيه."
والدت غيث:
"غيث بقاله اسبوع مشفتوش وشه.. شكله رجع للعك بتاعه وانا قلقانه عليه."
مريم بارتباك فهي حقا تفتقده:
"احم هو بيروح فين ياماما وعك ايه يعني مسافر."
والدت غيث بحرج:
"والله مش عارفه اقولك ايه."
مريم بشك:
"في اي ياماما اتكلمي برحتك."
والدت غيث بتوتر لكنها تامل ان تكون مريم سبب في تغيير ابنها:
"غيث عنده شقه تانيه هو تقريبا عايش هناك بس من ساعة ما كتب عليكي وانا بحمد ربنا عشان فضل جمبي .. بس واضح انه رجع تاني لعادته القديمه.. ومش هشوفه كل فين وفين."
مريم:
"يعني ايه ياماما مش فاهمه."
ضحكاتهما ملأت المنزل وهما يعودان من جولتهما بسعاده يحيط خصرها بتملك ليجذبها اليه قبل وجنتها وواراد تقبيله ليصدما بوالده يجلس بانتظارهما.
قاطعهم صوته الحاد.
منصور بغضب:
"والله عال تارك كل حاجه وراك .. وبتجري ورى مراتك زي ال**** .. اي بقت بتتحكم بيك زي اللعبه للدرجادي."
شوق نظرت اليه بصدمه. من تهجمه عليها.
مهران نظر الى والده ونظر اليها ليقول لها بجديه:
"سيبينا لوحدنا ياشوق."
سرعان ماصعدت الى غرفتها هاربة من نظرات ذلك الرجل الحاده.
مهران:
"في ايه يابابا مراتي وخرجين مع بعض كفرت. يعني."
منصور بغضب:
"لا مش غلط لكن الغلط ان حضرتك قافل الزفت بتاعك.. ومش داري احنا ايه اللي بيحصلنا اختك لسه مع الز*فت غيث.. ومرات عمك وابنها ماتووا وكل ده وانت ناسي ان ليك اهل مشفتش حد اناني زيك."
مهران بصدمه:
"ايه مرات عمي وعمر."
كان هذا الخبر صدمه بالنسبه له عمر ذلك الطفل اىصغير لطالما احبه مهران واهتم به. ليقول بتأثر:
"ازاي واي اللي حصل . وجي جي كويسه."
منصور:
"هو انت لسه جاي تسأل امشي شوف الدنيا بايظه ازاي وحاول تعمل اي حاجه .. جيجي مرميه بالمستشفى وعامر يحاول يطلعها من اللي هي فيها. واختك مش عارف التلم عليها من الك***** غيث وانت هنا ولا داري بينا عشان ايه .. عشان السنيوره بتاعتك .. يااخي لو كنت اعرف انك هتبقى كده زي ال*** بعد الجواز كنت اقلها جوزتك بنت ناس زينا.. ومتعلمه مش الجاهله دي كانت شغاله عند مرات عمها تجي انت تنظفها وتعملها بني ادمه ليه .. عشان ايه."
"بابا قالها مهران بانفعال. ارجوك متغلطش ومتنساش انها مراتي."
منصور:
"بلا بابا بلا زفت بالليل هتكون بالقصر عندي والا تنسى ان ليك اب."
ليغادر ويترك الاخر بصدمته لاول مره يحدث والده هكذا.
رفع نظره ليجد شوق تنظر اليهم بدموع.