تحميل رواية «فارس حياة» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس ببرود وفخامة لا تليق إلا به ويحيطه جيش من الحرس ينتظر خروج زوجته من غرفة العمليات. يزفر بنفاذ صبر من أفعالها، فهي قد حاولت إجهاض الطفل عدة مرات دون جدوى، رغم تحذيره وتحذير الطبيب لها. ولكن دون فائدة، فهي في الشهر السابع ومع ذلك حاولت إجهاض الطفل، لينتهي بها الوضع إلى نقلها المستشفى من أجل إنقاذ حياتها. يركض رجل كبير في السن لا يختلف فخامة عنه ومعه زوجته. لتتحدث المرأة بلهفة: "بنتي فين يا فارس." فارس ببرود: "في العمليات." عمران بعصبية: "أيه اللي حصل بس أنا مش فاهم." فارس ببرود: "بنتك حاولت ت...
رواية فارس حياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب سعيد
أيه إلي بيحصل هنا.
ليصدم مما يرى، فوجد زوجته تبكي بشدة، وفرد أمن يمسكها من ذراعها من أجل طردها، وهي تنظر له بلهفة.
ليفِق من صدمته سريعاً، ويذهب باتجاهها ويفك ذراعيها منه بسرعة، ويأخذها خلف ظهره، ويقوم بضرب الرجل بشدة.
ليفِق خالد من صدمته ويركض باتجاه فارس، ويحاول إمساكه، لينجح أخيراً.
لينظر فارس بغضب جحيمي ويتحدث بوعيد:
أيه إلي بيحصل هنا بالظبط.
لترد نانسي، السكرتيرة، بزعر:
مفيش حاجة يا فارس باشا، بس البنت دي الأمن تحت رافض يدخلها، ولما أصرت أنها تشوفك طلعها، وجت هنا طالبة تشوفك ومش راضية تقول عايزك ليه. افتكرتها محتاجة مساعدة من حضرتك بمنظرها ده، رفضت، وقالت أنا مش عايزة فلوس، وأنها عايزة تقابلك وبس، ورافضة تقول السبب. فخليت بتاع الأمن يطردها بره الشركة. قعدت تعيط وتصرخ وتقول ننادي لحضرتك.
لينظر فارس بهدوء لحياة، التي تقف في أحد الأركان منزوية على حالها وتبكي بشدة، وهي تحتضن نفسها بذراعيها.
ليذهب لها بهدوء ويحتضنها وسط صدمة وذهول الموجودين، ويأخذها إلى مكتبه.
في مكتب فارس.
يدخل فارس وهو يحتضن حياة الباكية، ويجلسها على الأريكة الموجودة بالمكتب.
ليتحدث بهدوء:
خمس دقايق وراجعلك.
لتومئ له حياة بدموع دون أن تتحدث.
ليتركها ويخرج، ويغلق المكتب عليها، وينظر للموجودين ويتحدث ببرود:
قولتيلي بقي يا نانسي، أن كنت بتديها مساعدة، ولما رفضت وأصرت تقابلني، خليتي بتاع الأمن يطردها، صح.
نانسي بإرتباك:
صح يا باشا.
فارس ببرود وهو ينظر لفرد الأمن الذي يجلس أرضاً ويتأوه:
وحضرتك بتمسكها من إيدها عشان ترميها بره الشركة، صح.
فرد الأمن بتأوه:
أيوه يا باشا، لأنها رفضت تمشي.
فارس ببرود:
تمام. خالد.
خالد بهدوء:
أيوة يا فارس.
فارس ببرود:
اطلبلي فردين أمن من تحت، في دقيقة يكونوا قدامي.
خالد بإستغراب:
حاضر.
ليذهب لتنفيذ طلبه.
ليدخل فارس لمكتبه، ويحضر حياة بصمت تام دون أن يتحدث، ويخرج خارج المكتب.
في غرفة السكرتارية.
ما زالوا يقفون أمامهم بعدم فهم لما يحدث، ليأتي فردين الأمن بعدم فهم، ويقفوا معهم.
ليخرج فارس من غرفة مكتبه وهو يحتضن حياة الباكية.
ليجد الجميع موجود، ليتحدث بغضب جحيمي وهو يوجه أنظاره لفردي الأمن:
امسكوا البيه إلي مرمي في الأرض ده، والهانم إلي واقفة دي.
قالها وهو يشير لنانسي.
لينظر الجميع لبعضهم، وكذلك فردي الأمن.
ليتحدث فارس بوعيد:
سمعتوا قولت إيه.
لينفذوا أمره بسرعة وسط زهول الجميع مما يحدث.
ليتحدث فارس بصوت جحيمي:
بقي حضرتك بتدي مراتي حسنة يا نانسي هانم؟ بقي مرات فارس المحمدي بجلالة قدره بتديها حسنة، وتخلي بتاع الأمن يمسكها من إيدها ويرميها بره شركة جوزها، إلي هي شركتها.
نانسي بصدمة:
مراتك!
فرد الأمن بخوف:
والله يا باشا ما كنت أعرف، الهانم مقالتش لينا هي مين.
فارس بسخرية:
أيوة مراتي يا نانسي. أعمل فيكي إيه بقي بعد الي عملتيه مع مراتي.
لينظر بعدها لفرد الأمن المزعور، ويتحدث بوعيد:
لولا أني عارف إنك متعرفش هيا مين، كنت قطعت إيدك الوسخة إلي أتمدت على مدام فارس المحمدي.
فرد الأمن بلهفة وحزن:
والله يا باشا ما أعرف هي مين، وأنا هنا عبد المأمور يا باشا، حقك عليا، أبوس إيدك، أنا عندي عيال.
لتتحدث حياة بدموع وهي في أحضان فارس:
خلاص يا فارس، محصلش حاجة، دي غلطتي.
لينظر لها فارس بنظرة أخرستها، لتنظر أرضاً ولا تتحدث.
فارس ببرود:
وده إلي يشفع ليكم عندي، أنكم متعرفوش هي مين. دلوقتي اعتذروا للهانم، يلا.
فرد الأمن بلهفة:
أنا آسف يا هانم، والله ما كنت أعرف حضرتك مين.
لتظل نانسي تنظر لحياة بغيظ دون أن تتحدث، لينظر لها فارس بوعيد، لتنفذ أمره بزعر:
أنا آسفة.
فارس ببرود:
شاطرين. وإلي عملتوه مع مراتي هيتعمل فيكم.
لينظر لفردي الأمن ويتحدث ببرود:
جرّجروهم وارموهم بره الشركة.
لتحتج نانسي بزعر:
لا يا فارس باشا، والله ما كنت أعرف.
فرد الأمن بحزن:
يا باشا والله مليش دعوة، طيب أنا راضي أطرد، بس بلاش أسيب الشغل عشان خاطر عيالي.
لينظر لهم فارس باللامبالاة:
سمعوا قولت إيه.
لينفذ فردي الأمن كلامه وسط سب وعصبية نانسي.
لينظر فارس للموجودين ببرود:
على مكاتبكم يلا، شوفوا شغلكم.
ليأخذ حياة ويدخل مكتبه، ويجلس على الأريكة، ويجلس بجوارها، يمسد على ذراعيها حتى هدأت تماماً بين يديه.
ليتحدث ببرود:
تقدري تتكلمي دلوقتي.
حياة بدموع:
أنا آسفة على إلي حصل، والله لو كنت أعرف أن ده كله هيحصل ما كنتش جيت.
فارس ببرود:
ده كله ما كانش هيحصل لو حضرتك قولتي أنتي مين.
حياة بحزن:
أديك شايف أنهم افتكروني شحاتة، كنت عايزني أقولهم أني مراتك عشان أخلي شكلك وحش قدامهم.
فارس بصدمة:
أنتي غبية صح؟ فاكرة أني ممكن أستعر منك؟ مين قالك الجنان ده؟
حياة بحسرة:
أنت شكلك ناسي أنا مين وجاية منين، وأنت اتجوزتني ليه؟ أنا مجرد واحدة غلبانة جبتها تربي ابنك، يعني مربية، بس وجودي شرعي شوية بكتب الكتاب. وإحنا معملناش فرح ولا حد يعرف إنك متجوز. يبقي كانوا هيصدقوني إزاي.
فارس ببرود، وهو يبتعد عن أحضانها ويقف ينظر للنافذة الزجاجية ببرود ثلجي:
كل إلي يعرف فارس المحمدي يعرف أنه متجوز، يا هانم. هما ميعرفوش مين، لكن عارفين أني متجوز. لو مكنتش عايز أعرف حد أني متجوز، كنت اتجوزتك ليه يا هانم؟ مكنتش هكتب عليكي وأخليكي مربية لابني وبس. لكن أنتي اللي عندك نقص وشايفة نفسك مالكيش قيمة، فمكسوفة تقولي أنتي مين للناس. عارفين طبعاً أهل لارا كانوا إيه، صح ولا غلط؟ ومركز والدها.
حياة بحزن:
عارفة.
فارس بسخرية:
كويس إنك عرفة. مركزها ده كله في أي مكان كانت تروحه تقول أنها لارا فارس المحمدي، مش لارا عمران. لكن انتي بتعملي إيه؟ خايفة حتى تقولي للناس أنتي مين.
حياة بحزن:
غصب عني والله، أنت مش حاسس بيا.
فارس بسخرية:
يلا يا حياة عشان أروحك.
حياة بحزن:
طيب ممكن ترجعهم الشغل عشان خاطري.
فارس ببرود:
قولت يلا.
ليمسك يدها ويغادر مكتبه، ليظل يمسك يدها حتى ركبوا سيارة فارس، فيترك يدها ببرود وينظر للخارج.
بينما هي تنظر له بحزن وتبكي، لا تدري ماذا تفعل من أجل أن يسامحها.
في منزل والد حياة الجديد.
يجلس مصطفى، أخو حياة، بمفرده بحزن، بينما أشقائه يجلسون أمام التلفاز.
وتأتي له والدته بإستغراب:
قاعد لوحد ليه يا مصطفى.
مصطفى بحزن:
أصل وأنا جاي من المدرسة، قابلت خالتي أم أحمد جارتنا في البيت القديم.
صفية بإستغراب:
طيب ودي فيها إيه.
مصطفى بحزن:
أصلها قالتلي أن حياة راحت سألت علينا النهاردة في البيت، وهي كانت وحشاني أوي، وكنت عايز أشوفها.
صفية بصدمة:
قولت لأبوك ولا حد من أخواتك حاجة.
مصطفى بنفي:
لأ يا ماما.
صفية بعنف:
أوعي تقول لهم حاجة، وانسى حياة خالص أحسنلك.
مصطفى بدموع:
ليه يا ماما، ده حياة أختي وبحبها أوي.
صفية بغيظ:
اخرس! أحنا مصدقنا أنها غارت في داهية، عارف لو كلامي ما اتسمعش هعمل فيك إيه.
مصطفى بخوف:
حاضر يا ماما.
صفية بغيظ:
يلا قوم ادخل أوضتك.
مصطفى بخوف:
حاضر.
ليغادر الصغير لغرفته، لتظل صفية تفكر في حديثه بغيظ:
ما صدقت خلصت منك يا ست حياة، رجالنا تاني ليه بس؟ ما تبعدي عنا بقي.
في فيلا فارس.
يصل فارس وحياة إلى المنزل، لينزل فارس سريعاً من السيارة إلى غرفته.
وحياة تدخل خلفه بحزن ودموع، وتصعد هي الأخرى لغرفتها وتبكي بعنف.
لتدخل الدادة بإبتسامة:
إيه يا حياة جيتي إمتي.
لتنمحي إبتسامتها سريعاً عندما ترى حالة حياة.
لتتحدث الدادة بلهفة:
مالك يا حياة، في إيه.
لتذهب حياة لتحتضنها وتبكي بأحضانها، وتحكي لها كل ما حدث.
لتتحدث الدادة بعد فترة بعتاب:
أنتي غلطتي، كان لازم تقولي أنك مراته، كانت المشكلة خلصت من قبل ما تبدأ.
حياة بحزن:
بس أنا خوفت أحرجُه.
الدادة بهدوء:
تحرجيه من إيه بس يا حياة، ده جوزك يا بنتي. حتى لو على ورق، أنتي مراته، ده أمر واقع.
حياة بحزن:
يعني أعمل إيه دلوقتي عشان يسامحني.
الدادة بهدوء:
مش دلوقتي، على بالليل، أطلعي ليه واستسمحيه، فارس قلبه أبيض، متقلقيش. يلا، أسبابك تحدي شور، وفرفشي كده وتعالي اقعدي معايا أنا ومالك.
حياة بحزن:
حاضر يا دادة.
لتذهب الدادة وتترك حياة وحدها، لتخرج حياة بعد فترة، تذهب لتنفيذ كلام الدادة.
في غرفة فارس.
يقف في التراس يشرب سيجاره بشراهة، وهو يتذكر أحداث اليوم، وكيف لرجل غيره أن يمسك يد حياته، فهي حياته هو فقط، فهو لا يحبها فقط، بل أصبح عشقها يجري بعروقه. لو كان بيده لقطع يد هذا الحقير على مسكه ليدها.
ليطفئ سيجاره وينزل لمكتبه ليباشر أعماله.
رواية فارس حياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سعيد
في فيلا فارس.
مازال يقف فارس في التراس يشرب سيجاره وهو يراجع ما حدث.
ليُطرق باب الغرفة.
ليُطفئ فارس سيجاره ويأذن لمن بالخارج بالدخول.
ليفتح الباب وتدخل حياة بخجل واستحياء وهي تنظر أرضاً.
لينظر لها فارس بتعجب، فهذه أول مرة تدخل غرفته.
ولكن لم يطل تعجبه، فمنظرها بهذه الطريقة يثيره بشدة.
لينظر لها بتسليم حتى وقفت أمامه كالطفل المذنب وهي تفرك يدها بشدة دليلاً على توترها.
لتتحدث حياة بارتباك وهي تنظر أرضاً:
"أنا آسفة."
فارس ببرود:
"على إيه، هو أنتي عملتي حاجة تزعل؟"
حياة بغيظ:
"ممكن تبطل تكلمني ببرود كده وتطلع من دور جبل الثلج بتاعك ده."
فارس بصدمة من تحولها:
"هو مش المفروض أنك جاية تعتذري بردو، ولا أنا بيتهيألي؟"
حياة بغيظ:
"أصلك بارد ومستفز! أنا عمالة أقولك أسفة وأنت شبه لوح التلج، أيه مبتمشيش في الشمس يمكن تسيح شوية."
فارس بصدمة:
"شمس وأسيح، أنتي عايزة أيه دلوقتي؟"
حياة بلهفة:
"تقبل أسفي."
فارس بقلة حيلة:
"ماشي يا ستي، بس ياريت اللي عملتيه ميتكررش تاني، أنتي مراتي وده شيء مرغوب منه في مكان الروح. ارفعي راسك لفوق وقولي أنا مرات فارس المحمدي، فاهمة ولا لأ."
حياة بلهفة:
"فاهمة، يعني خلاص مش زعلان مني."
فارس بابتسامة:
"لأ يا ستي مش زعلان منك."
حياة بفرحة:
"ماشي يا أحلى فارس في الدنيا كلها، باي يا حبيبي. أنا نازلة تحت عشان العشاء."
لتركض تامة، أيه سارحاً فيما قالته فقد نعتته بحبيبي.
ليتنهد بضحك:
"شكلك هتجيبي أجلي يا حياة."
في فيلا عمران.
يجلس تيم مع والده يتحدثون في العمل.
تيم بهدوء:
"أنا نفسي أفهم، أنت ليه مش عايز تدخل الصفقة الجديدة دي؟ ليه عامل خاطر للي موت بنتك واتجوز عليها قبل ما دمها يبرد."
عمران بهدوء:
"لأ يا تيم، أولاً إحنا مش قد فارس المحمدي، ومتنساش إنك كنت صاحبه وعارف هو يقدر يعمل إيه. ثانياً بقى والأهم إنه داخل الصفقة دي عند عز المنياوي، ليه ندخل نفسنا في حرب مالناش دخل فيها."
تيم ببرود:
"والله ده شغل مش بمزاجهم هما، دي مناقصات ومفتوحة للكل، يبقى فيها إيه لما ندخلها."
عمران بنفاذ صبر:
"أنا شايف إنه من الأفضل إنك تصلح علاقتك مع فارس أحسن بدل ما أنت عمال تعاديه يا ابني. فارس كتر خيره إنه كان مستحيل أختك، ومتقوليش موتها، هي اللي موتت نفسها لما حاولت تجهض نفسها، كم مرة. وبالنسبة لجوازه، فالراجل اتجوز اللي تربي ابن أختك اللي أمك رافضة تشوفه أصلاً."
تيم بهدوء:
"بس كان يقدر يمنعها من أنها تجهض الطفل يا بابا."
عمران بسخرية:
"ولارا الله يرحمها، حد كان يقدر يمنعها من حاجة هي عايزها. أنت أكتر واحد عارف أختك، والراجل كتر خيره إنه استحملها، ده إحنا المفروض نشكره. فكر في كلامي يا ابني، يلا بعد إذنك أنا رايح أنام."
ليغادر عمران تاركاً تيم يفكر في حديث والده.
في فيلا فارس.
تجلس حياة تلاعب مالك الصغير هي والدادة في انتظار نزول فارس لتناول العشاء.
حياة بطفولة:
"قول مامي يا ملوكي، قول."
لينظر لها الطفل براءة ويقهقه ببرائة.
لتتحدث حياة بغيظ للطفل:
"والله أنا حائية طفلة تطلع بارد زي أبوك."
"يطلع بارد زي أبوه بدل ما يطلع تافه زي أمه."
قالها فارس بسخرية وهو يجلس على كرسيه.
لتنظر له حياة بغيظ ثم تنظر للصغير أيضاً وتحدثه:
"بقي كده يا سي مالك، عايز تفرح أبوك فيا."
لتضحك هنا الدادة بصخب:
"يا بنتي كفاية، ده عيل صغير مش فاهم أنتي بتقولي إيه، بطلي جنان."
فارس بضحك:
"لأ يا دادة، أنا من رأي إن عقل مالك أكبر من حياة."
حياة بغيظ وهي تعطيه مالك:
"طيب خده بقي عشان انتوا باردين زي بعض."
ليأخذه فارس بضحك:
"تعالي يا قلب ماما وسيبك من ماما الهبلة دي."
حياة بغيظ:
"ماشي يا مالك، خليك فاكر."
ليضحك فارس والدادة على جنون حياة الذي لا ينتهي.
ليتناولوا الطعام بعدها بفرح، ويذهب بعدها فارس لمكتبه ليعمل بعض الوقت.
بينما تذهب حياة لغرفة مالك كي تنيمه، وتجلس الدادة أمام التلفاز حتى تأتي حياة ويجلسون سوياً أمام التلفاز.
في مكتب فارس.
يجلس يتابع أعماله بتركيز شديد.
ليرن هاتفه.
لينظر للهاتف ثم يأخذ نفس عميق ويتحدث ببرود:
"أيوة يا تيم، خير. نتقابل إنتي لأ، خليها بكرة في الشركة، عدي عليا في أي وقت، تمام، مع السلامة."
في فيلا عمران.
يقف تيم في الجنينة يتحدث في الهاتف مع فارس.
لينهي المكالمة ويغلق الهاتف ويلتفت ليصدر غرفته ليجد والدته تقف خلفه وتنظر له بعصبية شديدة.
فريال بعصبية:
"عايز تقابل فارس ليه؟ سمعت كلام أبوك وصفيت ليه ونسيت إنه السبب في موت أختك."
تيم بهدوء:
"لأ يا أمي، منستش ولا حاجة، بس أنا محتاج أتكلم مع فارس شوية. عايز أعرف ليه ممنعهاش تجهض نفسها، ليه مسعدهاش تتقبل الطفل بهدوء."
فريال بسخرية:
"وأنت متوقع بقى إنه هيقولك كل حاجة صح، ده تعلب مكار يا حبيبي."
تيم بهدوء:
"اطمن يا أمي، حق لورا عجيب. اطمني، ويستحالة أثق في فارس مهما حصل. صداقتي أنا وفارس اندفنت مع لارا يا أمي."
فريال بابتسامة:
"أيوة يا ابني، هو ده الكلام الصح."
تيم بهدوء:
"تمام يا ست الكل، أسبابك وأروح أنا، تصبحي على خير."
فريال بهدوء:
"وأنت من أهله."
ليغادر إلى غرفته تاركاً أمه تنظر له بفرح لأنه يستمع لأوامرها.
في فيلا عز.
تجلس نهال ونهلة يشاهدون التلفاز ويتناولون الفشار.
ليأتي عز من الخارج ويتحدث بمرح:
"الحلوين بيعملوا إيه."
نهال بمرح:
"تعالي يا زيزو، اتفرج معانا."
عز بمرح:
"لو البرنسيس نهلة قالتلي أقعد، هقعد."
نهلة بابتسامة:
"تعالي يا حبيبي."
عز بمرح:
"حبيبي إيه ده، الجميل راضي عني ولا إيه."
نهلة بابتسامة:
"وأنا ليا مين غيرك يا عز، أحبه وأرضي عنه بس."
ليقبل عز رأسها بحنان ويجلس في منتصفهم ويحتضنهم، فهم أغلى شيء بحياته.
في فيلا فارس.
تجلس الدادة وحياة يشاهدون التلفاز.
لينتهي فارس من عمله ويخرج يجلس معهم بعض الوقت.
اصعد بعدها الجميع إلى غرفهم لكي يناموا.
في اليوم التالي.
في شركة فارس.
يجلس فارس في مكتبه مع تيم وخالد.
ليتحدث فارس ببرود:
"خير يا تيم."
تيم ببرود مماثل:
"هو سؤال واحد بس وهمشي يا فارس."
فارس ببرود:
"اتفضل، سامعك."
تيم ببرود:
"ليه مأمنعتش لارا من أنها تجهض نفسها يا فارس؟ ومتقوليش إنك مكنتش تقدر عليها."
فارس بنفاذ صبر:
"أختك كل مرة كنت بلحقها، والدكتورة حذرتها أكتر من مرة، لكن مفيش فايدة فيها. راحت بردو من ورايا على أنها راحة عند والدها، اتفاجأت بعدها بساعتين بيتصلوا بيا في المستشفى بيقولولي إن المدام تعبانة وفي العيان. ده اللي حصل، تقدر تتأكد من والدتي."
تيم بهدوء:
"تمام يا فارس، بعد إذنكم."
فارس ببرود:
"اتفضل."
ليغادر تيم تاركاً فارس وخالد ينظرون لبعضهم بعدم فهم مما حدث.
في فيلا فارس.
تجلس حياة مع الدادة في الجنينة يتلاعبون الصغير.
وتحكي لها حياة ما حدث عند زيارة عائلتها.
لتتحدث الدادة باستغراب:
"عزلوا وراحوا فين."
حياة بحزن:
"والله ما أعرف يا دادة. سألت جارتنا قالتلي مشيوا بعد جوازي على طول وسابوا البيت، ومتعرفش راحوا فين."
الدادة بهدوء:
"طيب ما تقولي لفارس وهو يعرف يوصلهم."
حياة بحزن:
"روحت ليه عشان كده، بس أنتي شوفتي اللي حصل."
الدادة بهدوء:
"لما يجي، لازم تقولي لفارس وهو يعرف يتصرف، اطمني."
حياة بدعاء:
"يارب يا دادة، بابا وإخواتي وحشتني أوي."
رواية فارس حياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب سعيد
في فيلا فارس.
مساء يجلسون يتناولون طعام العشاء بصمت تام.
لتتحدث الدادة بهدوء لحياة:
أيه يا حياة مش هتقولي لفارس.
حياة بإرتباك:
بعدين يا دادة.
فارس بإستغراب:
في أيه يا دادة وأيه إلي مش عايزة تقوليه يا حياة.
حياة بتوتر:
بعدين بقي أنت تعبان في الشغل طول النهار.
فارس بإصرار:
ما تقولي يا حياة أن هسحب منك الكلام ولا أيه.
حياة بتوتر:
حاضر أصل يوم ما روحت عند أهلي ملقتهمش هناك.
فارس بإستغراب:
ليه راحو فين.
حياة بتوتر:
عزلوا وسابوا البيت ومشيوا لو تعرف تدور عليهم عشان أشوف بابا وأخواتي.
فارس بتفهم:
تمام بكره بإذن الله أشوف الموضوع ده.
حياة بإمتنان:
شكرا يا فارس مش عارفة أقولك أيه بجد.
فارس بهدوء:
بس يا هبلة.
حياة بغيظ:
أنا مش هبلة أنتي إلي بارد.
فارس بإستفزاز:
مش هرد عليكي.
حياة بغيظ:
أحسن.
الدادة بضحك:
نفسي أعرف هتبطلوا الجنان ده إمتي.
فارس بضحك:
هي إلي جننتني أنا طول عمري عاقل.
حياة بغيظ:
مش هرد عليك.
فارس بضحك وتذكر:
ثانية واحدة عشان كده جتيلي الشركة.
حياة بموافقة:
أيوة.
فارس بهدوء:
تمام يا حياة أوعدك أني هلاقيهم أطمني.
حياة بهدوء:
يارب يا فارس.
في منزل والد حياة.
يجلس حسن وصفية والأولاد يتناولون العشاء.
لتتحدث صفية بلهفة:
أخبار المحل أيه يا حسن.
حسن بفرحة:
شغال ماشاء الله يا صفية.
صفية بفرح:
الحمد لله خلينا نطلع علي وش الدنيا.
حسن بابتسامة:
عندك حق ربنا يخليكي يا حياة يا بنتي الخير ده كله بسببها.
صفية بإمتعاض:
ليه يا أخويا إن شاء الله الرزق ده من عند ربنا مش من عند ست حياة بنتك.
حسن بهدوء:
بس لو حياة متجوزتش فارس كنا هنفضل زي ما أحنا محلك سر.
صفية بسخرية:
هي كانت تطول هتلاقيها غرقانة في العز ويا حسرة علينا خدنا من جوزها شوية ملاليم.
حسن بغيظ:
بقي مليون جنيه ملاليم أحنا كنا لاقيين ناكل أصلا.
صفية بغيظ:
أيه يا حسن ما تلم الدور أحسنلك.
حسن بغيظ:
أديني أتكتم.
لينظر لهم مصطفي بحزن فهو أشتاق لحياة كثيرا لكن ما باليد حيلة فلو تحدث عنها فالبتأكيد والدته ستغضب منه كثيرا لينظر لطعامه بصمت ويكمل طعامه فما باليد حيلة.
في فيلا عز.
يجلس في مكتبه يباشر بعض أعماله ليرن هاتفه ليري المتصل ويرد بهدوء:
أيو يا عمي أيه خير طيب تمام مفيش مشكلة خلاص تمام يا عمي هبعتلك البنات يقعدوا معاكم شوية وبعدين هحصلهم ماشي مع السلامة سلامي لطنط في رعاية الله.
ليغلق الهاتف مع عمه ويكمل عمله من جديد.
في فيلا عمران.
يجلس تيم في مكتبه يفكر في كلام فارس فكلامه موافق مع كلام والده والطبيب لكن والدته لا توافق بل وتصر أن فارس هو السبب في موت أخته فماذا يفعل هل يسامح فارس وتعود علاقتهم مرة آخري كسابق عهدها أم يظل علي موقفه لكي لا تحزن والدته.
في فيلا عز.
في الصباح يجلس عز مع نهال ونهلة يتناولون الطعام.
ليتحدث عز بهدوء:
عمي وطنط مش هيقدروا يجوا الفترة دي.
نهلة بإستغراب:
ليه.
عز بهدوء:
طنط تعبت شوية ومش هيقدروا ينزلوا.
نهلة بقلق:
ليه ماما ملها.
عز بهدوء:
مفيش الضغط علي عليها شوية.
نهلة بلهفة:
طيب هنسافر ليها.
عز بهدوء:
أنا حجزت ليكي أنتي ونهال وطيارتكوا النهاردة الساعة ثلاثة.
نهال بهدوء:
طيب وأنت.
عز بهدوء:
عندي شوية شغل هخلصه وأحصلكم بكره الصبح بإذن الله.
نهلة بحزن:
تمام هطلع أحضر شنطتي.
نهال بلهفة:
هطلع أنا كمان معاكي.
نهلة بهدوء:
عايز حاجة يا عز هحضرلك شنطك تمام.
عز بهدوء:
تمام يا حبيبتي تسلمي.
ليذهبوا ليجهزوا نفسهم للسفر بينما يذهب عز لعمله.
في فيلا فارس.
يجلس فارس في مكتبه يتحدث علي الهاتف مع شخص ما:
أيه الأخبار فين ده تمام أبعتلي اللوكيشن علي الفون ماشي مع السلامة.
ليغلق هاتفه ويخرج من المكتب.
في الجنينة.
تجلس حياة وهي تحمل مالك وتداعبه بينما الدادة تجلس المطبخ تعد طعام الغداء.
تحمل حياة الصغير وترفعه لأعلي يقهقه الصغير بفرحة.
ليأتي فارس من خلف حياة يداعب الصغير خفية ليركز الصغير إنتباهه معه.
لتستغرب حياة وتحدث الصغير:
أية يا كوكي بتبص لأيه.
ليأتي فارس أمامها ويتحدث بصدمة:
كوكي بقي مالك المحمدي بقي كوكي.
حياة بإستغراب:
وفيها أيه.
فارس بهدوء وهو يأخذ الصغير الذي يمد يدهه له:
حياة ده ولد مينفعش تدلعيه الدلع ده.
حياة بإستغراب:
وأيه يعني.
فارس بهدوء:
حياة أنا عايزه يبقي راجل ومش حابب تدلعيه دلع البنات ده متزعليش مني بس أنا عايزه ولد ناشف يقدر يتحمل المسؤلية.
حياة بهدوء:
حاضر يا فارس زي ما تحب ده إبنك وأنت حر فيه.
فارس بهدوء:
ده إبنك قبل ما يكون إبني يا حياة حطي دي في دماغك فمتي وبلاش شغل الزعل ده.
حياة بهدوء:
حاضر.
فارس بهدوء:
المهم جبتلك عنوان أهلك.
حياة بلهفة:
بجد بالسرعة دي.
فارس بضحك:
وأنتي متجوزة أي حد ولا أيه يا ست حياة.
حياة بفرحة:
مش قصدي طيب فين العنوان.
فارس بهدوء:
هديه للسواق وهو هيوصلك وقت ما تحبي.
حياة بلهفة:
هروح النهاردة.
فارس بهدوء:
براحتك يلا خدي مالك عشان أروح شغلي.
لتأخذ حياة مالك بلهفة ليغادر فارس إلي عمله وتدخل حياة والصغير إلي الداخل من أجل الإستعداد من أجل الذهاب لأهلها.
بعد مرور ساعتين.
أمام منزل والد حياة الجديد تقف علي باب الشقة ومعها العديد من الحقائب لترن الجرس.
لتفتح لها زوجة أبيها.
صفية بصدمة:
حياة أيه إلي جابك هنا.
حياة بإستغراب:
جاي أزوركم.
صفية بغيظ:
وجبتي العنوان منين.
حياة باستغراب من طريقتها:
فارس جابه.
صفية ببرود:
طيب مش جيتي عايزة ايه.
حياة بهدوء:
جاية أشوفكم أنتي وبابا وأخواتي.
صفية بغيظ:
أبوكي في شغله وأخواتك في المدرسة.
حياة باستغراب:
هما زمانهم جايين هدخل أستناهم.
صفية ببرود:
لا هما مش جايين دلوقتي وأنا خارجة أبقي تعالي مرة تانية او يستحسن متجيش محدش عايز يشوف خلتك هنا تاني.
حياة بدموع:
ليه هو انا عملت ليكم ايه.
صفية ببرود:
معملتيش يلا مع السلامة.
لتغلق الباب في وجهها لتنظر حياة للباب وصدمة لتمسح دموعها بعنف وتعود فيبدو أن ليس لها غير فارس والدادة فقط.
في فيلا عز.
أوصل عز شقيقته وزوجته للمطار من أجل السفر لعمه وبعدها يذهب لينهي أعماله ويحصلهم في الغد للإطمئنان علي زوجة عمه.
في فيلا فارس.
تعود حياة إلي المنزل وتصعد لغرفتها سريعا وتغلق الباب عليها ولا تسمع لنداء الدادة عليها وتبكي بعنف علي ما حدث معها من زوجة أبيها لتقلق الدادة عليها كثيرا وتذهب من أجل الاتصال بفارس فحالة حياة لا تبشر بالخير.
في شركة فارس.
يجلس فارس مع خالد يناقشون بعض الملفات ليرن جرس هاتفه لينظر للرقم ليجده رقم الدادة ليرد عليها بهدوء:
أيوة يا دادة خير.
فارس بصدمة:
أيه أنتي بتقولي أيه طيب أنا جاي حالا.
ليأخذ أغراضه ويغادر سريعا للمنزل ومن خلفه خالد الذي لا يعلم ما حدث.
رواية فارس حياة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب سعيد
في فيلا فارس.
مازالت الدادة تدق الباب على حياة التي تصرخ بالداخل دون جدوى، وتحاول أن تهدئها من الخارج:
"يا بنتي إهدي بس، إيه اللي جرى لك؟ بس ما كنتي ماشية كويسة وفرحانة."
لتزيد حياة من البكاء بالداخل.
لتتنهد الدادة بتعب:
"طيب أبوكي وأخواتك كويسين؟"
لا تجد رداً من حياة.
لتكمل حديثها:
"طيب مرات أبوكي عملت لك حاجة؟ افتحي يا بنتي ربنا يرضى عنك، طمنيني عليكي."
"إيه اللي حصل يا دادة؟" قالها فارس الذي حضر للتو بلهفة.
الدادة بلهفة:
"كويس إنك جيت يا فارس، والله يا ابني ما أعرف إيه اللي حصل، كانت ماشية فرحانة، جت من بره على أوضتها جري ونازلة عياط."
يطرق فارس الباب بقلق:
"افتحي يا حياة خلينا نتكلم سوا."
لا رد.
فارس بعصبية:
"والله لو ما فتحتي الباب لأكسره يا حياة."
لا رد.
فارس بعصبية:
"افتحي هكسر الباب."
ليسمع صوت الباب يفتح أخيراً. ليدخل فارس والدادة. ليجدوا حياة تستند على الحائط بعد فتحها للباب، ودموعها تنساب بشدة على خديها، وجهها أحمر بشدة وعيونها منتفخة من كثرة البكاء.
ليركض فارس نحوها بلهفة ويحتضنها بحنان ويأخذها ويجلسوا على السرير ومن خلفهم الدادة.
ليتحدث فارس بهدوء:
"معلشي يا دادة هاتيلها عصير ليمون يهديها شوية."
الدادة بلهفة:
"حاضر يا ابني."
لتغادر الدادة. ليحدث فارس حياة الباكية بحنان:
"مالك يا حياة؟ إيه اللي حصل؟ احكيلي."
حياة بدموع: "..."
في أحد النوادي.
تجلس فريال هي وإحدى صديقاتها من سيدات الطبقة المخملية ويتحدثون في عدة مواضيع.
لتتحدث صديقتها بخبث:
"إيه أخبار ابن لارا يا فريال؟"
فريال ببرود:
"كويس، بتسألي ليه؟"
الأخرى بمكر:
"أصلي سمعت إن فارس المحمدي اتجوز، وأنا رأيي بقي تحرصي على حفيدك."
فريال بضيق:
"ما تجيبي من الآخر، عايزة تقولي إيه؟"
الأخرى بمكر:
"قصدي يا حبيبتي، بكرة مراته تخلف وحفيدك يتركن على الرف."
فريال بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ مين اللي قالك الكلام ده؟"
الأخرى بسخرية:
"هي محتاجة حد يقولي حاجة، بكرة تخلف وعيالهم هما الكل في الكل."
فريال بتفكير:
"تصدقي كلامك صح، طيب أعمل إيه؟ كده حق بنتي وحفيدي هيضيع عشان خاطر بت من الشارع."
الأخرى بمكر:
"هقولك، في أدوية دلوقتي بتعمل عقم للأبد."
فريال بإستغراب:
"عقم؟ ودي أجيبها منين؟ ولو جبتها هديهالها إزاي؟"
الأخرى بخبث:
"هقولك يا ستي."
لتسرد لها مخططها الدنيء.
فريال بإعجاب:
"يخربيت دماغك يا سوزي، فكرة حلوة، بس تفتكري هتخلي على فارس؟"
سوزي بمكر:
"إنتي وشطارتك بقي يا فلة، يلا شاو عشان لازم أمشي."
لتغادر سوزي تاركة فريال تفكر فيما قالته سوزي لها.
أمام النادي.
تقف سوزي تنظر حولها بتوتر، وبعدها تتجه مباشرة لإحدى السيارات وتركب بها مع شخص ما.
الشخص ببرود:
"عملتي إيه؟"
سوزي بمكر:
"اطمني يا باشا، نفذت اللي حضرتك قلته."
الشخص ببرود:
"بكرة هحولك نصف المبلغ في حسابك، ولما يتم المراد هبعتلك النصف التاني."
لتنزل من السيارة بتوتر خشية من أن يراها أحد. ليقود الشخص السيارة سريعاً.
في فيلا فارس.
تنزل الدادة من غرفة حياة سريعاً لإحضار عصير الليمون كي يهدئ من حالتها، لتفاجئ بخالد يجلس في الأسفل، فتذهب له.
الدادة بهدوء:
"إزيك يا خالد، عامل إيه يا ابني؟"
ليقف خالد سريعاً ويسلم عليها بلهفة:
"إزيك يا دادة، خير؟ إيه اللي حصل؟ طمنيني."
الدادة بحزن:
"والله ما أعرف يا ابني، حياة كانت خارجة كويسة، رجعت بقي حالتها حالة، مش عارفة إيه اللي حصل."
خالد بتفهم:
"إن شاء الله خير."
الدادة بدعاء:
"يارب يا ابني، بعد إذنك عشان أطلع ليها كوباية عصير وهبعتلك القهوة بتاعتك."
خالد بهدوء:
"تمام يا دادة."
في الأعلى في غرفة حياة.
حياة بدموع:
"مرات بابا رفضت تخليني أستنى بابا وأخواتي وطردتني وقالت لي ما يجيش تاني."
فارس بتوعد:
"طيب إهدي، وأنا هجيبها لك لغاية عندك تبوس رجلك."
حياة بدموع ورفض:
"لأ يا فارس، خلاص مبقتش تفرق، هما مش عايزيني وأنا مش هفرض نفسي عليهم."
فارس بهدوء:
"هو ده الصح يا حياة، ومتزعليش مني، لو أنتي فارقة كانوا اتصلوا بيكي أو حتى جم زاروكي، أنا مكنتش عايز أقولك الكلام ده لما طلبتي تزوريهم، وأنا اتأكدت لما لقيتهم عزلوا، بس حبيت أسيبك على راحتك."
حياة بحزن ودموع:
"يا ريتك قلت لي يا فارس بدل ده كله."
فارس بهدوء:
"لو كنت قلت لك كنتي هتزعلي مني وتقولي إني بمنعك عن أهلك."
حياة بدموع:
"هما ليه بيكرهوني كده؟ نفسي أعرف."
فارس بهدوء:
"إنسي يا حياة، وشوفي نفسك وحياتك، زي ما هما نسوكي وشافوا حياتهم بعيد عنك، ابعدي عنهم."
حياة بدموع:
"أنا خلاص مبقاش ليا أهل وبقيت لوحدي."
فارس بعتاب:
"وأنا روحت فين؟ ومالك راح فين؟ مش هو ابنك حبيبك برضه؟ والدادة، كلنا معاكي يا حياة، إحنا أهلك."
حياة بحزن:
"ما هو ده اللي مصبرني، إنكم جنبي."
فارس بمزاح:
"أمال عاملة المناحة دي ليه وشغالة عياط وغرقتي قميصي؟"
حياة بخجل:
"أنا آسفة، غصب عني."
فارس بمكر:
"ولا يهمك يا قمر، لما تحبي تعيطي اطلبييني وأنا أجي، تعيطي في حضني."
حياة بصدمة وخجل: "حضنك؟"
لتفيق أخيراً من حالتها وتقف سريعاً من محلها وتركض للحمام.
ليضحك فارس بصخب على حالتها:
"إيه يا مجنونة؟ هربتي؟ روحتي فين؟"
لتدخل الدادة وهي تحمل العصير وتنظر له بتعجب:
"مالك يا فارس بتضحك كده ليه؟ وفين حياة؟"
فارس بضحك:
"في الحمام، بعد إذنك هنزل لخالد."
الدادة بتعجب:
"اتفضل يا ابني."
في الأسفل.
يجلس فارس مع خالد ليطمئنه فارس عن زوجته دون التحدث عن تفاصيل، ليكملوا باقي عملهم الذي تركوه في الشركة.
في غرفة حياة.
تطرق الدادة باب الحمام بهدوء.
لترد حياة بتوتر:
"مين؟"
الدادة بهدوء:
"أنا يا بنتي، افتحي."
حياة بخجل:
"فارس عندك؟"
الدادة بهدوء:
"لأ، نزل لصاحبه تحت، افتحي بقي."
لتخرج حياة بخجل وتوتر وتجلس مع الدادة وتحكي لها ما حدث أثناء زيارتها لأهلها. لتحزن الدادة عليها كثيراً وتطيب خاطرها أنهم معها.
بعد ساعتين.
انتهى فارس وخالد من العمل وجلسوا يتناولوا الطعام ومعهما الصغير مالك الذي استيقظ للتو من غفوته.
ليغمز فارس لحياة خفية دون أن يلاحظه أحد، لتخجل حياة وتنظر أرضاً. ليتنهي الغداء وتصعد حياة إلى غرفتها برفقة مالك.
بينما الدادة ذهبت لتحضير القهوة لفارس وخالد وتخبر فارس بأن الشغالة الجديدة حضرت اليوم واستلمت العمل بعد أن تأكدت من هويتها.
في منزل والدة حياة.
تجلس صفية مع زوجها تخبره بزيارة حياة مع تغيير الكلام وجعله يغضب من حياة لأنها جاءت وقام بمعايرتهم بأموال زوجها وقامت بتهزئة زوجته.
ليغضب والد حياة كثيراً ويتوعد لها عند رؤيتها.
بعد مرور أسبوعين، قد تحسنت العلاقة بين فارس وحياة كثيراً، وكانوا يخرجون سوياً بصحبة الصغير ويقضون معظم الوقت مع بعضهم، ليقرر فارس أن يفاتح حياة في جعل زواجهم طبيعياً.
أما عند عز.
فقد سافر عز من أجل زيارة زوجة عمه المريضة والبقاء معها برفقة زوجته وشقيقته عدة أيام، ثم يعودا جميعاً بعد الاطمئنان على والدة نهلة.
في أحد الأيام.
يجلس فارس في مكتبه في المنزل يتابع أعماله، تتطرق حياة الباب وتدخل وهي حاملة فنجان قهوته.
فارس بابتسامة:
"تسلمي يا قمر."
حياة بابتسامة:
"العفو، لسه قدامك شغل كتير؟"
فارس بنفي:
"لأ، قربت، عايزة حاجة ولا إيه؟"
حياة بإيجاز:
"بصراحة أه، وخايفة ترفض."
فارس بهدوء:
"قولي الأول، وبعدين نشوف موضوع أقبل أو أرفض."
حياة: "..."
رواية فارس حياة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب سعيد
حياة بهدوء: هو الموضوع أني عايزة أروح أزور صحبتي يا فارس.
فارس بهدوء: صاحبتك ليه في حاجة؟
حياة بهدوء: أصلها لسه راجعة من السفر وحابة أقعد معاها شوية لو ممكن.
فارس بابتسامة: براحتك يا قمر، أنا قولت الموضوع خطير.
حياة بارتباك: ممكن آخد مالك معايا؟
فارس باستغراب: ليه؟
حياة بارتباك: أصل مرات أخوها مش بتخلف، فنال طلبت مني أجيب مالك شوية لو معندكش مانع.
فارس بهدوء: ما فيش المشكلة، بس عشان ميتعبكيش بره.
حياة بعتاب: أطمن، مالك مش بيتعبني، ده ابني حبيبي.
فارس بضحك: ماشي يا قمر، يلا بقي روحي نامي عشان تصحي بدري لصاحبتك.
حياة بفرحة: ماشي، تصبح على خير.
فارس بابتسامة: وأنتي من أهله يا قمر.
***
في فيلا عز.
يجلس عز ونهال ونهلة يتناولون الطعام.
ليرن هاتف نهال لترد بلهفة: أيوة يا حياة، بتهزري يعني؟ هتيجي بكرة بجد؟ خلاص، ماشي يا قمر، مع السلامة.
لتحدث نهلة بابتسامة: إيه فرحانة كده ليه يا نانا؟
نهال بفرحة: حياة صحبتي جاية بكرة.
نهلة بابتسامة: ماشي يا قمر، أهي صاحبتك هتيجي تقضي اليوم معاكي.
عز بتساؤل: هي مين حياة دي؟
نهال بابتسامة: دي صحبتي الانتيم يا أبيه، مليش صاحبة غيرها.
عز بهدوء: منين ومن عيلة مين؟
نهال بهدوء: لا، هي من عيلة على قد حالها، بس ظروفها صعبة جدا.
عز باستغراب: إزاي يعني؟
لتحكي له نهال كل شيء تعرفه عن حياة حتى زواجها من فارس.
عز بانتباه: يعني اتجوزت راجل أعمال كبير؟
نهال بهدوء: آه.
عز باستفسار: اسمه إيه؟ يمكن أعرفه.
نهال بتذكر: فارس الحمدي، حاجة زي كده.
عز بلهفة: قصدك فارس المحمدي؟
نهال بتعجب: أيوة، أنت تعرفه؟
عز بسخرية: عز المعرفة، وحياتك يا نانا، يلا بعد إذنكم عندي شغل.
نهال ونهلة: اتفضل.
***
في مكتب فارس.
ينتهي من الصفقة التي يتابعها ويضع الورق في أحد حقائب عمله، فهذه الصفقة مهمة له بشدة، فإذا كسب الصفقة سيجعل عز عدوه اللدود يعلن إفلاسه، أما إذا خسرها فسيسبب هذا أزمة مالية كبيرة له.
ليغلق مكتبه ويذهب لغرفته كي ينام، فغدًا سيكون ملئ بالكثير من الأعمال.
***
في غرفة حياة.
تنام بسعادة، فالغد ستقابل صديقتها نهال وستقضي معها اليوم، لتفرح بشدة وتنام سريعا من أجل الاستيقاظ مبكرًا والاستعداد هي ومالك من أجل الذهاب لمنزل نهال.
***
في فيلا عز.
يجلس في مكتبه يتحدث مع شخص ما:
أيوة زي ما سمعتيني كده، مش عايز تصور الملف، لأ، عايز الملف كله، ملكيش دعوة، أطمني، مش هيشك فيكي، أطمني، ماشي، مع السلامة.
ليغلق الهاتف وعلى وجهه ابتسامة ماكرة.
***
في فيلا فارس.
في غرفة حياة.
تنام حياة بوجه متعرق بشدة، كأنها تصارع وحشًا في أحلامها.
لتفيق بفزع وهي تنهج بشدة وعيونها تزرف دموعًا، فهي رأت كابوسًا بشعًا أنها في مكان مليء بالأفاعي وفارس يتركها وحيدة ويغادر.
لتشرب بعض الماء وتقرأ بعض آيات الذكر الحكيم، لتحاول النوم مرة أخرى، لكن كأن النوم رفض زيارتها مجددًا في هذه الليلة.
***
في السادسة صباحًا.
تنزل حياة من الغرفة بوهن، فهي لم تنم طوال الليل من كابوسها، فقط تجلس تفكر في حلمها، حتى أذان الفجر قامت بالصلاة، وبعدها جلست تقرأ وردها اليومي.
لتنزل لتجد الجميع ما زال نائمًا، لتدخل مكتب فارس تتأمله قليلاً، لا تعلم لماذا، لتجلس على كرسي المكتب وتتلمسه بشرود، لتنام بعدها على المكتب.
***
بعد ساعة.
ينزل فارس من غرفته ويذهب لمكتبه من أجل أن يأخذ حقيبة عمله، ليتفاجأ بحياة تجلس على كرسيه وتنام على المكتب.
لينظر لها باستغراب ويحاول إيقاظها بهدوء:
حياة، حياة.
ليمسد على رأسها.
لتفيق حياة بخضة:
إيه؟
لتنظر أمامها لتجد فارس ينظر لها باستغراب، لتنظر حولها لتجد نفسها ما زالت تجلس بمكتب فارس ويبدو أن النوم قد غلبها.
فارس باستغراب: إيه اللي منيمك هنا؟
حياة بتوتر: مفيش، صحيت بدري، قولت أقعد أستناك في المكتب ونمت، مش أكتر.
فارس بحيرة: تمام، يلا عشان نفطر.
حياة بهدوء: حاضر.
لتقف حياة وتنظر لفارس قليلاً ثم تمسك يده.
لينظر لها فارس باستغراب: مالك يا حياة؟
حياة بتوتر: فارس، أنا بحبك أوي.
لينظر لها فارس باستغراب: بتحبيني؟
حياة بلهفة: أيوه، من أول ما عرفت، حتى دخلت قلبي.
فارس بابتسامة: وأنا كمان بحبك، وكنت ناوي أقولك نكمل جوازنا ونخليه طبيعي.
حياة بفرح: بجد؟
فارس بابتسامة: بجد يا قلب فارس من جوه.
ليحملها ويدور بها.
لتصرخ حياة من الفرحة والسعادة.
لينزلها فارس أخيرًا ويضحك هو الآخر بسعادة:
أنتي بتحبيني بجد يا حياة؟
حياة بفرح: أنا اتخطيت مرحلة الحب أصلا.
فارس بفرح: ماشي يا روح قلبي، يلا عشان تجهزي وتروحي لصاحبتك، ولما ترجعي عندي مفاجأة حلوة ليكي.
حياة بفرحة: مفاجأة إيه؟
فارس بمكر: لما تيجي هتعرفي.
حياة بسعادة: ماشي.
ليذهبوا لتناول الإفطار بسعادة، ليذهب فارس لعمله.
لكن قبل أن يذهب نادته حياة بلهفة:
فارس.
فارس باستغراب: نعم يا حياة.
لتركض حياة وتحتضنه بلهفة، ليستغرب قليلاً ثم يحتضنها هو الآخر ويقبل رأسها.
لتبتعد عنه بعد فترة بخجل:
أنا أسفة.
فارس بضحك: على إيه يا قمر، ده إيه اليوم الحلو ده، يا ريت دادة متفطرش معانا كل يوم طالما فيها دلع وأحضان.
حياة بخجل: بس بقي.
فارس بضحك: ماشي يا جميل، يلا مع السلامة.
حياة بابتسامة: مع السلامة.
لتقف حياة تنظر له بحزن قليلاً، فهي تخشى من كابوسها كثيرًا، لتتنهد بتعب وتذهب لغرفتها كي تحضر نفسها للخروج.
بعد ساعة تنتهي من تحضير نفسها هي ومالك من أجل زيارة نهال، لتودع الدادة التي استيقظت للتو من النوم وتذهب.
***
في فيلا عز.
تناولوا الطعام جميعًا وذهب عز لمكتبه ليباشر بعض الأعمال.
وتجلس نهال ونهلة في انتظار حياة.
***
بعد ساعة في سيارة حياة.
يصل السائق إلى العنوان لينظر لحياة التي تلاعب الصغير في المركبة باستغراب ويحاول التحدث بهدوء:
هو حضرتك متأكدة من العنوان ده يا مدام حياة؟
حياة بهدوء: أيوه.
السائق بتعجب: تمام يا مدام، أحنا وصلنا، تحبي أدخلك جوه ولا هتنزلي هنا؟
حياة بهدوء: لا، تمام، هنزل هنا.
لتحمل الصغير وتنزل من السيارة وترن الجرس.
***
في شركة فارس.
يفتح حقيبته من أجل تقديمها ليتفاجأ بعدم وجود الملف، ليبحث عنه كثيرًا دون فائدة.
ليدخل خالد في هذه اللحظة:
فين الملف يا فارس عشان ألحق أقدمه؟
فارس بصدمة وهو يجلس مكانه: مش لاقيه.
خالد باستغراب: يعني إيه مش لاقيه؟
فارس بصدمة: يعني حطيته في الشنطة امبارح وجيت أطلعه دلوقتي ملقتهوش.
خالد بصدمة: يعني إيه راح فين؟ ممكن تكون نسيته.
فارس بنفي: لأ طبعًا، حطيته بإيدي.
خالد بتعجب: طيب راح فين؟
فارس بشرود: اتسرق.
خالد بصدمة: اتسرق إزاي؟
فارس بشرود وهو يتذكر ما حدث اليوم من حياة، فكان شكلها وتصرفاتها مريبة بعض الشيء.
خالد بصدمة: حياة إزاي؟ أكيد طبعًا لأ، وهتستفاد إيه لما تخده؟
فارس بشرود: تستفاد إيه مش عارف، بس أكيد هي، محدش غيرها بيدخل مكتبي غير اللي حكيتلك عنه.
خالد بتوتر: طيب هنعمل إيه دلوقتي؟ عارف معنى أن الملف يتسرق أو يضيع، يبقى إحنا هنعلن إفلسنا.
فارس بشرود: عارف.
خالد بقلق: طيب هنتصرف إزاي؟
فارس بشرود: اطمن يا خالد، هتصرف.
خالد بتوتر: هتتصرف إزاي بس، فهمني، هنعمل إيه؟
ليعلن هاتف فارس عن وصول رسالة.
ليمسك هاتفه بوهن ويفتحه، لتجحظ عيناه مما يرى.
رواية فارس حياة الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب سعيد
لحظة، عين فارس تجحظ بصدمة مما يراه.
يرمي هاتفه على المكتب بإهمال ويضحك بجنون هستيري.
ينظر له خالد بصدمة من حالته، ليأخذ هاتفه ويقلب به.
كانت الصور لعز وهو يحمل ملف الصفقة، والثانية لعز وهو يحمل الصغير، والثالثة له وهو يجلس مع حياة ويبتسم.
والأدهى أن جميع الصور في منزل عز.
لينظر لفارس بحزن، والذي تحول ضحكه الهستيري إلى صمت تام.
خالد بحزن: فارس، أنت كويس؟
فارس ببرود: تمام.
خالد بحزن: طيب، هتعمل إيه؟
فارس ببرود: في إيه؟
خالد بحزن: في كل حاجة.
فارس ببرود وهو ينهض: اطمن، الملف اللي اتسرق كان نسخة، هعدلها لسه، النسخة التانية موجودة في الشنطة، خلصها أنت وروح قدم الملف.
خالد بحزن: طيب، هتعمل إيه مع حياة؟
فارس ببرود: هترجع مطرح ما جت، بعد إذنك.
ليغادر فارس ببرود، لينظر له خالد بحزن وحسرة.
في فيلا فارس.
تجلس الدادة في الجنينة لتسلي وقتها، فالمنزل فارغ اليوم.
لتتفاجأ بسيارة فارس تدخل بسرعة، والأغرب أن فارس هو من يقودها.
لتذهب له سريعا وتنتظره حتى ينزل من سيارته وتحدثه بلهفة: مالك يا فارس؟ إيه اللي رجعك بدري؟
فارس ببرود: حياة رجعت.
الدادة بإستغراب ونفي: لا، لسه. هو في إيه؟
فارس ببرود: هتعرفي لما ترجع. اطلعي جهزي حاجات حياة كلها.
الدادة بإستغراب: ليه؟
فارس ببرود: نفذي من غير ما كلام. وياريت متنسيش نفسك، أنتي مجرد واحدة شغالة عندي مش أكتر.
الدادة بصدمة وحزن: ماشي يا ابني، زي ما تحب.
لتذهب الدادة إلى غرفة حياة من أجل جمع أغراض حياة كما طلب فارس.
بعد ساعتين.
تعود حياة وعلى وجهها ابتسامة وهي تحمل مالك وتداعبه.
لتدخل الفيلا لتجد فارس يجلس وهو ينظر لها بتركيز تام، والدادة تقف جانبا وتحني رأسها.
لتحاول التحدث بمرح: إيه ده؟ شوفت يا مالك؟ بابا رجع بدري قبلنا، وشكله زعل إننا اتأخرنا.
ليقف فارس ويتجه نحوها ببرود استغربته هي.
ليقترب منها ويأخذ الصغير بعنف شديد، ليبكي الصغير بشدة.
لتصدم هي من فعلته هذه وتحاول التحدث وأخذ الصغير الباكي، ليوقفها بإشارة من يده.
فارس ببرود: دادة، خدي مالك. طلعي أوضته.
الدادة بطاعة: حاضر.
لتأخذ الصغير الباكي الذي يرفرف بذراعيه من أجل العودة لحياة مرة أخرى.
لتتحدث حياة بإستغراب: إيه في إيه يا فارس؟ أنا مش فاهمة حاجة.
فارس بسخرية: مش فاهمة؟ مش فاهمة إيه بالظبط؟ أنا اللي مش فاهم، ليه تغدري بيا وتعملي كده؟ للدرجادي الغدر والخيانة في دمك؟
حياة بصدمة: أنت بتقول إيه؟
فارس بسخرية: بقول إني عمري ما كنت أتوقع إنك تغدري بيا أبداً يا حياة. ليه تعملي فيا كده؟ عملتلك إيه؟ قلبي وابني وفلوسي سلمتهم ليكي، عايزة إيه تاني؟
حياة بصدمة ودموع: أنا مش فاهمة حاجة. خنتك إزاي؟
لينظر لها فارس بسخرية وهو يريها الصور.
حياة بصدمة: إيه الصور دي؟
فارس بسخرية: صورك أنتي ومالك بنفس اللبس، والملف اللي سرقتيه من شنطتي النهاردة الصبح.
حياة بدموع: والله ما حصل. أنا مسرقتش والله. وده عز أخو نهال صحبتي، كان قاعد معايا أنا وأخته ومراته، وكان شايل مالك بيلاعبه، والله دي الحقيقة، صدقني.
فارس بسخرية: أصدقك؟ هههههههه، ضحكتيني. يلا يا شاطرة، خدي حاجتك وأرجعي مطرح ما جيتي. أنتِ طالق يا حياة. دي غلطتي لما فكرت أتجوز واحدة زبالة ومن الشارع زيك، مش بتدور غير على الفلوس.
لتنظر له حياة بصدمة من حديثه وطلاقه لها، لتقع مغشياً عليها.
لينادي فارس للدادة والخدمة ليأتوا على الفور.
ليتحدث فارس ببرود: خلوكم معاها لغاية ما تفوق وتمشي.
الدادة بعتاب: حرام عليك يا ابني. أنت قلبك إيه؟ حجر.
فارس ببرود: قولتلك متنسيش نفسك، أنتي حتة خدامة عندي. عايزة تمشي معاها، مع السلامة.
الدادة بحسرة وهي تحتضن حياة: حاضر يا ابني، همشي معاها. كتر خيرك.
فارس ببرود: براحتك.
ليصعد فارس إلى غرفته ويظل بها.
لتحاول الدادة إفاقة حياة، لتفيق أخيراً وهي تتحدث بدموع: فارس طلقني يا دادة.
الدادة بحزن: ربنا يعوضك بالأحسن منه. أنتي تستاهلي كل خير يا بنتي.
حياة بحسرة: ما عدتش تفرق يا دادة.
لتقف بهدوء بمساندة الدادة.
حياة بصمود: شكراً يا دادة على وقفتك جنبي. أنا لازم أمشي من هنا. خلي بالك من مالك.
الدادة بحزن: أنا جاية معاكي يا بنتي. فارس طردني أنا كمان.
حياة بحزن: حتى أنتي مرحمكيش.
الدادة بحزن: ما تفرقش يا بنتي.
حياة بسخرية: عندك حق. يلا بينا.
الدادة بحزن: طيب، أنا جهزت حاجتنا بره يا بنتي.
حياة بنفي: لا يا دادة، أنا مش عايزة حاجة.
الدادة بحزن: بس دي هدومك وحاجتك يا بنتي.
حياة بهدوء: هاخد حاجتي القديمة وبس، هي في شنطة فوق.
الدادة بهدوء: نزلتها معاهم يا بنتي. يلا بينا.
لتومئ لها حياة وتفتح حقيبتها وتخرج الفيزا والأموال التي أعطاها لها فارس وتضعها على طاولة السفرة: يلا بينا.
ليغادروا الاثنين بحزن وحسرة على ما حدث لهم.
في الأعلى في غرفة فارس.
يقف في البلكونة ينظر لهم بحزن شديد.
ليغمض عينيه بألم: غصب عني. أنا كده بحميكم، حتى لو الثمن أنكم تفضلوا بعيد عني.
في شركة فارس.
ينتهي خالد من ملف الصفقة ويذهب لتقديمه، وبعدها يذهب لمنزل صديق للاطمئنان عليه.
أمام فيلا فارس.
تقف حياة والدادة بحزن وحسرة ينتظرون سيارة أجرة.
لتتحدث الدادة بحزن: هنروح يا حياة يا بنتي. شقتي في الحارة لسه موجودة، هي آه قديمة، بس أحسن من مفيش.
حياة بحزن: ماشي يا دادة.
لتأتي إحدى السيارات الأجرة، ليضعوا حقائبهم بها ويركبوا متجهين لمنزل الدادة سهير القديم.
في فيلا فارس.
يأتي خالد وينتظر فارس في الأسفل، لتذهب الخادمة وتعطي فارس علماً بوجوده.
لينزل فارس من غرفته ببرود ويجلس دون أن يتحدث.
خالد بهدوء: أخبارك إيه دلوقتي يا فارس؟
فارس ببرود: تمام يا خالد.
خالد بإستغراب: متأكد إنك بخير؟
فارس ببرود: أه بخير. مش أنا اللي يكسرني واحدة ست.
خالد بإستغراب: بس أنت بتحبها.
فارس ببرود: بس خاينة. عارف جزاة الخيانة إيه يا خالد؟
خالد بتوتر: إيه؟
فارس ببرود: الموت.
خالد بتوتر: أنت هتقتلها؟
فارس ببرود: لا، بس هي بالنسبة ليا ميتة.
خالد بتنهيدة: المهم أن ربنا نجاك منها. أمال فين الدادة؟ أوعي تكون زعلانة منك.
فارس ببرود: لا، سابت البيت ومشيت معاها.
خالد بصدمة: ليه؟ ومين هيخلي باله من مالك؟
فارس ببرود: صعبت عليها الست حياة ومشيت معاها. مالك أهو، الشغالين هياخدوا بالهم منه.
خالد بزهول: بس الشغالين مش هيهتموا بيه زي دادة سهير.
فارس ببرود: يعني أعمله إيه؟ شوفلي دادة كويسة ليه.
خالد بإيجاز: حاضر. يلا، هقوم أمشي أنا.
فارس ببرود: أتفضل.
في أحد الشقق القديمة ذات الأثاث المتهالك، تجلس الدادة سهير وحياة سوياً.
لتتحدث الدادة بهدوء: احكيلي يا بنتي، أنتِ عملتي إيه النهاردة.
لتحكي لها حياة ما حدث منذ كابوسها حتى غادر فارس في الصباح.
ثم تبدأ أن تحكي ما حدث بزيارة صديقتها.
فلاش باك.
ترن حياة جرس الباب، لتفتح لها الخادمة وتدخل لتجد نهال ونهلة في انتظارها، ويجلسون سوياً ويمرحون مع الصغير.
ليأتي عز بعد فترة يرحب بحياة وأيضاً يحمل الصغير ويداعبه قليلاً، ثم يغادر لعمله.
لتكمل هي يومها مع صديقتها وزوجة أخيها التي أحبت مالك بشدة وظلت تداعبه حتى غادروا المنزل.
عودة.
الدادة بإستغراب: أخو صاحبتك ده اسمه إيه؟
حياة بتذكر: عز المنياوي.
الدادة بصدمة: عز!
رواية فارس حياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب سعيد
الدادة بصدمة: بتقولي مين عز المنياوي.
حياة بإستغراب: أيوة ماله.
الدادة بحزن: ده يبقي عدو فارس اللدود يا بنتي.
حياة بإستغراب: ليه يعني.
الدادة بحزن: هحكيلك يا بنتي.
فلاش باك.
بعد طلاق والدة فارس من والده تزوجت من رجل أعمال كبير يعيش في الخارج.
علم والد فارس وأخبره لكن فارس لم يكن يهتم فهي لا تفرق معه.
لتمر السنوات ليعلم بالصدفة أنها أنجبت فتاة وتوفي شقيق زوجها وزوجته في حادث لتقوم هي برعاية أولاد شقيق زوجها.
ليحزن فارس كثيرا من والدته فوالدته تركته لتربي أولاد غرباء لينساها إلي الأبد بل ويعتبرها ميتة ويتأقلم بحياته حتي يصبح رجل أعمال كبير يساند واللده وكان عدو والده اللدود زوج والدته.
ليموت والداه ويمسك هو العمل ليسافر زوج والدته للخارج ويترك مسؤلية الشركات إلي إبن أخيه عز لتكون المنافسة بين عز وفارس.
عودة.
الدادة بحزن: بس كده يا بنتي.
حياة بصدمة: يعني نهلة مرات عز تبقي أخت فارس.
الدادة بإستغراب: مش فاهمة بقولك بنت عمه.
حياة بهدوء: ما هي بنت عمه تبقي مراتي.
الدادة بفهم: أه.
حياة بحزن: أنا مش فاهمة أيه إلي حصل وأيه الملف إلي أتسرق ده أنا مأخدتش حاجة.
الدادة بحزن: والله ما عارفة يا بنتي مسير الحق يبان يا بنتي.
حياة بهدوء: مش هتفرق يا دادة حتي لو الحقيقة بانت أنا يستحيل أرجع لفارس تاني بعد إلي عمله فيا.
الدادة بحزن: طيب هنعمل أيه يا بنتي عايزين نشوف لينا شغلانة نصرف منها.
حياة بهدوء: لا يا دادة أنا هرجع شغلي في الصيدلية وإن شاء الله ربنا ييسر لينا.
الدادة بحزن: طيب ودراستك يا حياة يا بنتي.
حياة بهدوء: عادي جدا يا دادة ما أنا كنت بدرس وبشتغل أطمني أنتي بس.
الدادة بقلة حيلة: ماشي يا بنتي.
في مكتب عز.
يتحدث في الهاتف مع شخص ما: إهدي شوية مش كده صدقني ده أفضل للكل متخفش طول ما هما بعيد عنك هما بخير تمام أطمئن كل حاجة هامشي زي ما خططنا ليها ماشي مع السلامة.
في النادي.
تجلس سوزي مع شخص ما.
سوزي بإستغراب: أنا مش فاهمه حاجه أزاي كنت بتسرع في الموضوع ده وعايزني أوافق ودلوقتي غيرت رأيك أنا مش فاهمة حاجة.
الشخص ببرود: مزاجي كده ليكي فلوسك وأخدتيها عايزة أيه تاني.
سوزي بغيظ: طيب أعمل أيه في فريال إلي مستنياني أجبلها البرشام.
هو بسخرية: أطميني هي إلي هتقولك خلاص.
سوزي بإستغراب: ليه.
هو ببرود: لان فارس طلق مراته.
سوزي بصدمة: ليه.
هو ببرود: وقتك خلص ليغادر تاركا أياها تنظر له بغيظ.
في فيلا فارس.
يجلس في مكتبه بشرود فهو قد أشتاق لحياة كثيرا وهي راحلة منذ بضع ساعات فماذا سيفعل بعد مرور الأيام علي فراقها وفراق الدادة سهير فمنذ أن وطئت قدمها إلي هنا لم تغادر بتاتاً وتتركه وحيدا.
ليطرق الباب ليمسح دموعه سريعاً ويأذن لمن بالخارج بالدخول ببرود: أدخل.
لتدخل إحدي الخادمات وتتحدث بهدوء: فارس باشا مالك مش رادي يبطل عياط.
فارس بسخرية: يعني أيه بيعط ومش راضي يسكت ده طفل صغير أتصرفي معها.
الخادمة بتوجس: يا باشا مالك عنده ست شهور وعارف الدادة ومدام حياة كويس ومتعود عليهم فصعب عليه يتقبل حد غيرهم.
فارس ببرود: أتصرفي أن مش فاضيلك.
الخادمة بقلة حيلة: حاضر.
لتغادر تاركة فارس في حيرته فهو لم يحسب حساب مالك.
بعد مرور عدة أيام.
أستقرت الأوضاع علي نفس المنوال.
فحياة عادت لعملها بالصيدلية يوميا من الصباح حتي المساء.
لتعود مساء لشقة الدادة سهير ويجلسون سويا يتحدثون قليلا وهم يتناولون العشاء وبعدها تذهب كل واحدة للنوم بحزن شديد.
في ذات ليلي تنام حياة علي سريرها بحزن شديد تفكر في فارس فقد أشتاقت له كثيراً كانت تظن أنه سيغفر لها إذا كانت مخطئة من وجهة نظره لو كان يحبها كما يدعي ولكن يبدو أنه لم يحبها بتاتا كما أنها أشتاقت للصغير مالك كثيراً لتدمع عيونها وتحاول النوم كي تهرب من أحزانها.
في غرفة الدادة سهير.
تبكي بحرقه شديدة ككل ليلي فلم تكن تتخيل في يوم من الأيام أن يتخلي عنها فارس فهي كانت بمثابة أم حقيقية له لكن هو أوضح لها وضعها بالنسبة له أنها مجرد خادمة لا أكثر وطردها بكل جمود كأنها لا شئ.
في فيلا فارس.
ينام فارس علي مكتبه بتعب فهذه عادته منذ رحيل الدادة وحياة يذهب لعمله مبكرا ويغددعود متأخرا يلقي نظره علي صغيره ليذهب بعدها إلى غرفة المكتب ويظل يعمل بمكتبه حتي غلبه النوم ليهرب من تفكيره بحياة.
في فيلا عز.
يجلس عز مع زوجته وأخته يتحدثون في أمر ما.
لتتحدث نهلة بترجي: عشان خاطري يا عز دي أخر مرة.
عز بتعب: يا نهلة أفهميني أنا خايف يا حبيبتي عليكي أنتي تعبتي من كتر العمليات وقولتلك أنا مش عايز عيال كفاية أنتي عليا.
نهلة بترجي: لو أنا كفاية عليك مكنتش خنتني قولتلك أتجوز وهاتلي طفل مش راضي خليني أعمل العملية بقي.
عز بنفاذ صبر: يا بنتي والله العظيم عمري ما خنتك ولا فكرت أخونك ويستحالة أتجوز أو أفكر اللمس واحدة غيرك.
نهلة بدموع: طيب عشان خاطري وهنبقي أخر محاولة ده دكتور كبير ولسه جاي من بره.
عز بهدوء: حاضر يا نهال بس دي آخر محاولة.
نهلة بفرحة: حاضر.
لينظرعز لنهال الصامتة بإستغراب: في أيه مالك يا نهال ساكته ليه.
نهال بحزن: مش عارفه يا أبيه نهال بقي لها فترة مش بتكلمني برن مش بترد وفي الآخر بعتت ليا رسالة واتس أنها بخير وخلاص.
عز بهدوء: سبيها براحتها يمكن عندها ظروف ولا حاجة ومش ردت عليكي في رسالة أنها بخير يبقي خلاص هي كويسة.
نهال بلهفة: تفتكر.
عز بهدوء: أة طبعاً.
نهال بتذكر: مش أنت طلعت عارف جوزهامتكلمه تطمئن عليها.
عز بهدوء: أنا أعرفه بس معرفة سطحية مش أكتر فده ميدنيش الحق أني أسأله علي مراته.
نهلة بلهفة: طيب ما تيجي نزورها مالك وحشني أوي.
عز برفض: لا طبعاً مش هتروحوا.
نهال بإستغراب: ليه.
عز بهدوء: حياة أطلقت أرتحتوا لما عرفتوا.
نهال بصدمة: ليه أيه إلي حصل وأنت عرفت منين.
عز بهدوء: في عالم البزنس مفيش حاجة تستخبي نهال ياريت متعرفهاش إنك عرفتي عشان متحرجهاش وقت ما تحب تحكيلك هتحكي من نفسها.
حياة بحزن: حاضر.
في فيلا عمران.
يجلس تيم مع والده يتحدثون في شئ ما.
ليتحدث تيم بحزن وعتاب: بقي ده كله مخبيه عني يا بابا.
عمران بصدمة: أنت عرفت منين.
تيم بسخرية: مش مهم عرفت منين يا بابا المهم أني عرفت والكلام ده فعلاً صح.
عمران بحزن: والله يا أبني ما عرفت غير متأخر قبل ما أختك تموت بفترة قصيرة.
تيم بحسرة: وماما.
أكيد كانت عارفة ومغطية علي لارا كالعادة.
عمران بحزن: خلاص يا أبني أختك دلوقتي ميجوزشي عليها غير الرحمة.
تيم بحزن: الله يرحمها ويسامحك يا أمي يلا بعد إذنك وريا مشوار مهم.
عمران بحزن: ماشي يا أبني بس متقساش عليا مش هتعمل بعدك عني.
تيم بهدوء: مينفعش أخدك بذنبهم يا بابا أطمئن أنا وأنت أكتب حد أتظلم.
عمران بهدوء: عندك حق يا أبني مع السلام ليغادر تيم عازما علي الذهاب لمكان ما.
في منزل والد حياة.
تجلس صفية وأبنائها أمام التلفاز ليأتي زوجها من الخارج بحزن شديد ويجلس معهم.
لتتحدث صفية بأستغراب: مالك يا حسن بتعيط ليه.
حسن بحزن: حياة أطلقت.
صفية بصدمة: أطلقت وأنت عرفت منين.
حسن بحزن: من الصيدلية إلي بتشتغل فيها الدكتور قالي.
صفية بإستغراب: أمال هي قاعدة فين.
حسن بهدوء: عند دادة سهير في شقتها القديمة أنا بفكر أروح اجيبها تعيش معانا.
صفية برفض: لأ طبعا علي جثتي أنا مصدقت أننا خلصنا منها أنسي بنتك خالص لا والله أسيبلك البيت أنا والعيال فاهم ولا لأ.
حسن بكسرة: فاهم.
في مكان مظلم خالي من البشر تقف سيارة سوداء أحدث موديل مطفئة الأضوية معتمة لا تبين هوية من يركبها.
ليصل تيم بسيارته في نفس المكان ويقف مواجه للسيارة لينزل من سيارته ويغلقها ويركب بالسيارة الآخري مع شخص ما.
الشخص بهدوء: أتأخرت أوي.
تيم بمكر: كان لازم أتأكد أن مفيش حد ماشي ورايا.
الشخص؟؟؟؟؟؟!!!!!!!؟؟؟؟؟؟
رواية فارس حياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب سعيد
بهدوء: أطمئن، هو لسه ميعرفش إننا كشفناه.
تيم بهدوء: حرص، ومتخونش يا فارس. وديك شفت الخيانة من أقرب الناس ليك.
فارس بجمود: عمري ما اتوقعت منه ده يا تيم. ليه يعمل كده ويغدر بيا ويخوني مع مراتي؟ أنا مش مصدق.
تيم بخجل: أنا مش عارف أقولك إيه يا فارس. والله أنا ما عرفت إن بينهم حاجة إلا من فترة صغيرة.
فارس بهدوء: عارف يا تيم. أنا سمحتك، بس هسألك سؤال: لارا كانت بتحبه صح ولا غلط؟
تيم بخزي: كنت دايماً بلاقي لارا معجبة بيه وبأي حاجة بيعملها، لكن عمره ما كان حب. لارا كانت مبهورة بيه مش أكتر، زي ما أنت اتقدمت ليها وافقت على طول لأنها كانت مبهورة بفارس المحمدي، رجل الأعمال الشاب اللي اسمه أشهر من نار على علم.
فارس بهدوء: طيب هو.
تيم بهدوء: يمكن كان بيحبها، لكن ماخدش خطوة واتقدم ليها. والله يا فارس لو كان اتقدم ليها كنت وقفت جنبها قدام ماما وبابا لغاية ما يتجوزها، لكن هو معملش الخطوة دي. حتى لما أنت اتقدمت ليها، استنيته ييجي عشان يطلب مني أوقف الجوازة ويتجوزها، لكن معملهاش.
فارس بسخرية: لأ، استنى لما اتجوزتها ولف حواليها لغاية ما خنتني معاه. أختك طول عمرها مفتقدة الحنان والحب، ومع الأسف ملقتهوش وسط أهلها. وجه بقي هو عوضها عن ده كله، فراحت ليه. على فكرة يا تيم، أنا مش زعلان من لارا، بالعكس أنا زعلان عليها. دي غلطتي لما اتجوزتها وبدل ما أحاول أعيش حياة طبيعية، دمرتها.
تيم بحزن: الله يرحمها.
فارس بهدوء: الله يرحمها.
تيم بإحراج: هو مالك؟
يقاطعه فارس بهدوء: أطمئن، مالك ابني ومش هحمله ذنب أمه.
تيم براحة: كنت خايف من الموضوع ده. طيب ليه لارا كانت عايزة تنزله من غير ما تتأكد هو ابن مين فيكم؟
فارس بهدوء: مش عارف، بس حاسس إن في حاجة خوفت لارا منه عشان تصر تنزله.
تيم بهدوء: ماما هي اللي عندها الإجابة عن كل الأسئلة دي.
فارس بسخرية: آه. يبقى اضمن إننا منعرفش حاجة.
تيم بضحك: مش للدرجادي، ده أنا تيم عمران.
فارس بسخرية: ماشي يا ابن فريال.
ليضحكوا بصخب، ليجدوا سيارة تقف بجانبهم وشخص ما يركب معهم بالخلف.
في أحد البلدان الأوروبية.
تجلس سيدة في منتصف الخمسينات، لكن لا يبان عليها السن، في التراس تنظر أمامها بشرود.
ليأتي رجل في الستينات من عمره من خلفها ويقبل رأسها بحنان ويجلس بجوارها.
الرجل بابتسامة: الجميل بتاعي ماله؟
السيدة بضحك: لا والله، من إمتى الكلام الحلو ده؟
الرجل بضحك: إيه يا فريدة، محسساني إني مبقولش ليكي كلام حلو خالص.
فريدة بضحك: بهزر معاك يا أحمد.
أحمد بابتسامة: ماشي يا ستي، مالك بقي؟
فريدة بحزن: فارس.
أحمد بهدوء: ماله؟
فريدة بحزن: تفتكر هيسامحني وينسى الماضي؟
أحمد بهدوء: يمكن في الأول كنت هقولك مش هيسامحك، لكن بعد لما حب ودق طعم الحب، أعتقد إنه هيسامحك وهيبدأ صفحة جديدة معاكي.
فريدة بتمني: يارب.
أحمد بتساؤل: نهلة برود مصممة على العملية؟
فريدة بحزن: أيوه، ربنا يكرمها المرة دي.
أحمد بدعاء: يارب.
في الصيدلية التي تعمل بها حياة.
تجلس حياة تتابع عملها بشرود تام وذهن مشوش.
لينظر لها صاحب الصيدلية بحزن وينادي عليها: حياة، يا حياة.
لتفيق حياة من شرودها وتقف سريعاً وتذهب لرب عملها لتذهب وتقف أمامه.
حياة بهدوء: نعم يا دكتور.
الدكتور بهدوء: اقعدي يا بنتي.
لتجلس حياة على المقعد الذي أمامه وتنتظر حتى يتحدث.
الدكتور بهدوء: مالك بقي يا ست حياة، زعلانة كده ليه؟
حياة بحزن: حضرتك عارف يا دكتور.
الدكتور بهدوء: يا حياة، أنتي ألف واحد يتمناك يا بنتي. والله لو توافقي أجوزك ابني أول لما عدتك تخلص.
حياة بامتنان: شكراً لحضرتك يا دكتور لوقفتك دايماً جنبي.
الدكتور بعتاب: أنتي بنتي يا حياة، وأنا بتكلم جد يا حياة في موضوع الجواز.
حياة بامتنان: شكراً لحضرتك يا دكتور، بس قلبي مبقاش ملكي. هو ملك واحد بس، حتى لو افترقنا هيفضل ملكه للأبد.
الدكتور بإعجاب: ياريت كل الناس تبقى زيك يا حياة، مكنش يبقى في كره ولا قسوة.
حياة بابتسامة: اطمن يا دكتور، الدنيا لسه فيها خير.
الدكتور بهدوء: عندك حق يا بنتي.
حياة بتذكر: هو حضرتك قلت لبابا؟
الدكتور بحزن: أيوه يا بنتي.
حياة بحسرة: وطبعاً ما فرقش معاه، حتى ييجي يطمئن عليا.
الدكتور بهدوء: ليكي رب كريم، وأنا معاكي. أومال أنا مش أبوكي يا بت أنتي؟
حياة بامتنان: ده أنا يكون ليا الشرف إن حضرتك تكون والدي.
الدكتور بابتسامة: ماشي، يلا بقي قومي روحي، الوقت اتأخر.
حياة بإيجاب: حاضر يا دكتور، بعد إذنك.
الدكتور بهدوء: اتفضلي.
في فيلا عمران.
تجلس فريال مع عمران يتناولون العشاء بصمت.
لتتحدث فريال باستغراب: هو تيم خرج راح فين؟
عمران بعدم اهتمام: معرفش.
فريال بسخرية: من إمتى إن شاء الله؟ ده أنتو سركم مع بعض.
عمران بنفاذ صبر: عايزة إيه يا فريال؟
فريال ببرود: أنت قلت لتيم حاجة عن لارا؟ حاسة إنه متغير معايا.
عمران بنفي: لأ طبعاً.
فريال بتفكير: أمال هو ماله متغير معايا؟ وكل شوية يخرج وكل يوم بره.
عمران بسخرية: ابنك راجل أعمال يا هانم، أتمنى تسيبيه في حاله. كفاية ضيعتي واحدة، مش ناقص تضيعي التاني كمان.
فريال بعصبية: يوه، أنا بجد زهقت منك، أنا ماشية.
لتغادر، تاركة عمران ينظر لها بسخرية.
في شقة الدادة سهير.
تعود حياة للمنزل وتحكي للدادة ما حدث في الصيدلية وموقف والدها تجاهها.
لتتحدث الدادة بهدوء: خلاص يا بنتي، ريحي نفسك. أبوكي ماشي ورا مراته، وبعدين أنا معاكي أهو، ولا مش عاجباكي؟
حياة بلهفة: ده أنتي اللي فاضلة ليا يا دادة، ربنا يخليكي ليا.
الدادة بدعاء: ويخليكي ليا.
في فيلا عز.
تجلس نهلة ونهال يتحدثون بشأن عملية نهلة التي ستتم في نهاية الأسبوع.
لتتحدث نهلة بخوف: خايفة يا حياة، العملية تفشل المرة دي. كنا.
نهال بتفاؤل: لا، إن شاء الله خير وهتنفع. استبشري أنتي خير.
نهلة بتمني: ياااارب.
عند فارس وتيم.
يركب شخص في الخلف ويتحدث بهدوء: آسف اتأخرت عليكم.
فارس بهدوء: ولا يهمك يا عز.
تيم بهدوء: أخبارك يا عز.
عز بهدوء: الحمد لله يا تيم. ها، ناويين على إيه؟
فارس بهدوء: قبل أول حاجة، أنا متشكر ليك يا عز على موافقتك جنبي.
عز بعتاب: أحنا كبرنا على المشاكل دي يا فارس، وكل واحد بقى يحارب في التاني وخلاص. لكن جه الوقت اللي نتحد فيه يا أبو نسب.
فارس بضحك: ماشي يا جوز أختي.
تيم بسخرية: متنجزوا بقي من وصلة العشق الممنوع دي، عايز أروح.
عز باستفزاز: أنت خايف يا بيضة؟
تيم بغيظ: بس يا رخم.
فارس بضحك: بس أنتو الاتنين، خلينا نتكلم في الجد.
ليسرد لهم فارس الخطة التي سيقومون بتنفيذها.
عز بهدوء: تمام، معنديش مشكلة، أنا جاهز.
تيم بهدوء: وأنا جاهز.
فارس بهدوء: عاش يا رجالة. عز، دلوقتي جه دورك.
عز بهدوء: تمام يا فارس.
فارس بهدوء: أنت هتبعت أختك ونهلة لحياة والدادة.
تيم وعز: باستغراب: ليه؟
عز بهدوء: تمام، فهمت. كله هيبقى تمام، بس هيبقى بعد بكرة لأن عملية نهلة آخر الأسبوع.
تيم بهدوء: ربنا يقومها بالسلامة.
فارس بهدوء: إن شاء الله خير، وربنا هيرزقكم. بس اعمل حسابك لو ولد هتسميه فارس.
عز بضحك: عنيا، بس هو ييجي.
ليمزحوا قليلاً، ليعود كل واحد لسيارته ليغادروا إلى منازلهم.
في سيارة فارس، يقود سيارته بشرود حتى يصل إلى كورنيش النيل، ليوقف سيارته وينزل منها ويقف ينظر للنيل بشرود ويتذكر بداية تحسن علاقته بعز.
رواية فارس حياة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب سعيد
فلاش باك.
منذ سنة يعود فارس مبكراً من عمله. لقد عاد من أجل الاطمئنان على زوجته، فمنذ أن علمت أنها حامل تتصرف بغرابة شديدة. ليذهب ويسلم على الدادة أولاً التي أخبرته بأن حماته فوق.
ليصعد لغرفته لكي يسلم على حماته.
ليمسك مقبض الباب ويأتي لكي يدق الباب لتظل يده معلقة بعد أن سمع حديثهم.
لارا بدموع: الحمل ده لازم ينزل. لو فارس عرف أن الجنين ده مش ابنه هتبقى مصيبة.
فريال بغيظ: وفارس هيعرف منين أنه مش ابنه يا غبية؟ وأنتي لسه متأكدتيش.
لارا بدموع: يا أمي هتبقى مصيبة لو ما كانش ابنه.
فريال بغيظ: يا غبية افهمي. فارس ما يعرفش علاقتك بالزفت التاني ده أولاً، وثانياً يستحالة يشك أن الطفل مش ابنه. اعقلي بقى. ابنك هو اللي هيقش ده كله.
لارا برفض: يا أمي أنتي متعرفيش فارس. طيب لو طلع مش ابن فارس فعلاً وطلع شكله أبوه الحقيقة، أنتي كده بتحكمي علينا بالموت.
فريال بنفاذ صبر: اعقلي وبطلي جنان وشيلي موضوع الإجهاض ده نهائي. واقطعي علاقتك مع الزفت التاني ده.
لارا بتوتر: بيهددني. لو بعدت عنه هيقول لفارس.
فريال بسخرية: لا والله؟ أنتي فاكرة هيجيله جرأة يقول لفارس أن بخونك مع مراتك؟ لا وكمان حامل منك.
لارا بحزن: طيب أعمل إيه؟ المشكلة إنه عرف أني حامل وكلمني. ولما قولتله أني حامل فرح ورفض يخليني أنزله.
فريال بسخرية: ناصح عشان يضمن أن ثروة فارس كلها تبقى لابنك يا غبية.
لارا بإصرار: بس أنا هنزل الجنينة. يا ماما فارس ميستاهلش مني ده كله. دي غلطتي أنا اللي اتجوزته وأنا بحب واحد تاني.
فريال بغيظ: اعملي اللي أنتي عايزاه. أنا ماشي.
لتغادر فريال بعصبية شديدة وتغلق الباب خلفها بعنف.
بينما في أحد الغرف.
يجلس فارس أرضاً ويضع رأسه بين كفيه. فزوجته تخونه وتريد نسب طفل لرجل آخر له. ليفكر قليلاً. هو سيطلقها في الوقت المناسب عندما يعلم هوية الرجل الذي تخونه معه. فهو لن يقتلها وينهي حياته من أجل عاهرة مثلها. لكن هل يمكن أن يكون الطفل ابنه؟
ليقرر جعلها تفعل ما تريد. فإذا أرادت إجهاض الطفل فلن يتدخل. إنما لو ولد الطفل فسيسهل عليه معرفة بنوة الطفل.
مرت الأيام والشهور. الحمل كانت لارا تحاول إجهاض الجنين بكافة الطرق دون فائدة. وكان فارس يتابعها ببرود وتركها تفعل ما تريد. كان هدفه الوحيد معرفة من تخونه معه. لتمر الشهور سريعاً حتى تصل للشهر السابع وتحاول أيضاً إجهاض نفسها عن طريق القفز على السرير لأنها لم تجد أي دكتور يوافق على العملية نهائياً لأن جسمها كان ضعيف للغاية. كانوا يحاولون إجهاض الطفل عن طريق الأدوية فقط.
لتحزم أمرها وتجهضه وتنزف بشدة لينقلها الخدم إلى المستشفى.
ففارس كان مشغول في عمله كثيراً هذه الفترة لسفر خالد المفاجئ لزيارة أهله.
ليأتيه اتصال من الدادة أن زوجته نقلت للمستشفى. ليغادر ببرود. فسوف يحدث مثل كل مرة يوقفوا النزيف وتعود للمنزل.
ليصل فارس إلى المستشفى وتخيب توقعاته. فالطبيب أخبره أن محاولة الإجهاض جعلت الرحم يفتح. فسيقومون بتوليدها في الشهر السابع ويجب أن يمضي إقرار على ذلك. ويمكن أيضاً شيل الرحم في حالة تطلب الأمر ذلك.
ليجلس ببرود وبجواره حرسه. بينما جعل أحد الحرس يعيد الدادة إلى المنزل لكي ترتاح قليلاً ويخبرها بما يحدث.
ليتصل بوالديها ويخبرهم بضرورة حضورهم في المستشفى لإن ابنتهم تلد.
ليأتوا بعد ساعة وتبدأ مضايقات فريال لفارس. فهي لا تحب فارس من الأساس. هي وافقت أن يكون زوج ابنتها من أجل أمواله لا غير.
لتجلس فريال هي وزوجها في جانب وفارس في جانب ويتبادلون النظرات. نظرة غيظ من فريال ونظرات سخرية من فارس.
ليخرج الطبيب بعد مدة ويخبرهم بموت لارا وأن الجنين بخير ونقل للحضانة. لتبدأ فريال في الخناق مع فارس والطبيب وزوجها يحاول تهدئتها دون فائدة.
ليطلب فارس من الطبيب تسريع إجراءات الدفن وبعدها يكلف رئيس حرسه بتسمية الطفل مالك.
هو لا يعلم حتى الآن هو ابنه أم لا. لكن لارا قد توفت الآن ولن يسمح بتشويه سمعتها. فهو لم يكشف سرها وهي على قيد الحياة ليكشفه وهي تحت التراب.
ليمر العزاء بثقل شديد على فارس. فهو يريد أن يعرف مع من تخونه والصغير ابنه أم لا. لو كان ابنه فلن يلوث اسم أمه أمامه مهما يكن. ولو كان ليس طفله فسيعطيه لجده وجدته. هما آلي به.
ليفاجأ بخالد صديقه الذي عاد فجأة من أجل العزاء ويبدو عليه الحزن الشديد. والأدهى نظرات العداء الموجه إليه من فريال لا تطمئنه بتاتاً. لكن يستحيل أن يخونه خالد. فهو يثق به ثقة عمياء.
لينتهي العزاء ويغادر الجميع إلى منازلهم. ليعود فارس إلى منزله ويجد الدادة في انتظاره وهي تحمل المولود. لينظر له ببرود. لا يدري هل هو صغيره أم لا. ليقوم في اليوم التالي بطلب طبيب بحجة الاطمئنان على مالك بأخذ عينة من دمائه. ليذهب بعدها إلى الطبيب من أجل إجراء تحليل DNA والذي ستظهر نتيجته بعد ثلاثة أيام.
لتمر الثلاثة أيام بثقل شديد على فارس. لتظهر النتيجة ويذهب فارس للمستشفى من أجل معرفة النتيجة. والتي أثبتت أن الصغير ابنه. ليحمد الله كثيراً ويذهب مسرعاً لمنزله ويحمل الصغير خفية ويقبله بلهفة وحنان.
لتمر الأيام وتبدأ ملامح الطفل تشبه فارس كثيراً. ليصير نسخة مصغرة منه.
كما أصبح المهم عند فارس في الوقت الحالي معرفة من تخونه معه لارا.
ليحاول إلهاء نفسه بالعمل والصفقات. عمله ويدخل في أحد الصفقات والتي كان ينافسه بها عدوه اللدود عز. والذي يعلم جيداً أنه يحتاجها بشدة بسبب أزمته المالية. ليقرر أخذها منه أجل أن ينتصر عليها. وكان يساعده في ذلك خالد.
بعد مرور شهر على ولادة الصغير مالك.
عرض خالد على فارس أن يتزوج من أجل جلب أم من أجل الصغير. ليستغرب فارس قليلاً لكن لم يبين. فهو يلاحظ اهتمام خالد بالصغير بالشدة. حتى أنه يأتي كثيراً لمنزله بحجة مداعبة الصغير. وبعدها يعلم بخطته مع الدادة من أجل تزويجه. ليذعن لرغبتهم ويتزوج حياة.
في صباح اليوم التالي للعرس.
جاء تيم صديقه الغالي وشقيق لارا. والذي كان مسافر من أجل عمل طارئ ولم يقدر على العودة بعد موت شقيقته. ليتخانق مع فارس ويغادر. ليطلب فارس من خالد التصرف معه.
في نفس اليوم في منتصف الليل.
يجلس فارس في مكتبه يسترجع ما حدث اليوم. يأتيه اتصال من تيم. ليستغرب قليلاً. فماذا يريد منه بعد ما حدث؟ ليرد بضيق: أيوة يا تيم. خير. أجي فين؟ ليه يا تيم باشا؟ تمام جايلك.
بعد ساعة.
يصل فارس إلى شارع مظلم للغاية. وتقف به سيارتان مطفئتان الأضواء. ويوجد رجلان كل واحد يسند على سيارته.
ليقترب منهم ببرود: تيم.
ليلتفت له تيم بهدوء دون أن يتحدث.
لينظر فارس للآخر الذي يعطيه ظهره: مين ده يا تيم؟
ليلتفت الشخص ببرود: أنا يا فارس.
فارس بعصبية: عز. لينظر لتيم بغيظ. جايبني أقابل عز المنياوي يا تيم؟ أنت اتجننت ولا إيه.
عز ببرود: وماله عز يا فارس؟ أنا لو جاي النهاردة جاي لمصلحتك أنت. لو عايزني أمشي معنديش مشكلة. بس النسب والدم اللي ما بينا لازم يخلوني أقف هنا وأواجهك.
فارس بسخرية: لا والله؟ إيه بقي اللي عايز تواجهني به؟
عز بهدوء: الطفل اللي لارا خلفته مش ابنك.
فارس بصدمة: أنت جبت الكلام ده منين؟ وأنت يا تيم مش سامع بيقول إيه على أختك.
تيم بحسرة: سامع. بس هو بيقول الحقيقة.
فارس بصدمة: حقيقة إيه؟
عز بهدوء: هحكيلك.
فلاش باك منذ سنة ونصف.
في أحد المستشفيات الكبيرة المتخصصة في النساء والتوليد وأمراض العقم.
يصل عز وزوجته من أجل مقابلة الطبيب من أجل عملية الحقن المجهري.
ليفاجئ عز بخروج خالد من عند الطبيب.
ليدخل عز وزوجته إلى الطبيب. لينتهي الطبيب من الفحص ليقف عز وزوجته ويودعوا الطبيب ليخرجوا. ويترك عز زوجته بالخارج ثم يدخل للطبيب مرة أخرى.
الطبيب بإستغراب: خير يا عز باشا.
عز ببرود: خالد العدوي كان بيعمل إيه عندك.
الطبيب بإستغراب: أنا معرفش حد بالاسم ده.
عز بسخرية: أمال مين اللي لسه خارج.
الطبيب بإستغراب: أه ده كان جاي ياخد علاج لمراته بس ما اسماهوش خالد.
عز بإستغراب: علاج إيه ومراته مين؟
الطبيب بعملية: رغم أن دي أسرار مرضي بس هقول لحضرتك منشطات للمدام عشان تسرع عملية الحمل.
عز بإستغراب: تمام يا دكتور شكراً. بس لو الراجل ده جالك تاني تكلمني.
ليغادر عز بذهن شارد ويأخذ زوجته للمنزل. وبعدها يعود لعمله ليقرر مراقبة خالد لمعرفة ماذا يدبر. فهو يعرف خالد جيداً وأنه ليس متزوج.
بعد مرور عدة أيام على مراقبته شاهد وهو يقود سيارته وبجواره فتاة ترتدي نظارة شمسية تغطي نصف وجهها. ليصعدوا شقة خالد وينزلوا بعد ساعتين. ليتابعهم عز مرة أخرى ليصلوا إلى شارع هادئ وتنزل الفتاة وتركب سيارة مركونة.
ليقرر أن يتابعها هي هذه المرة. لتكون الطامة الكبرى عندما يشاهدها تدخل فيلا فارس. ليتأكد بعد فترة أنها زوجة خالد المحمدي.
ليحاول التفكير في طريقة لإخبار فارس. ليمر شهرين ويأتيه اتصال من الطبيب يخبره بأن نفس الرجل عاد وأخذ مثبت قوي للحمل.
ليعلم بعدها عز من مراقبته لزوجة فارس بنقل زوجة فارس عدة مرات للمستشفى بمحاولة إجهاض.
عودة.
فارس؟ ؟ ؟ ؟ !!!
في شقة الدادة سهير.
يطرق الباب بشدة. لتستغرب حياة والدادة. فمن سيأتي لهم وبطرق الباب بهذه الهمجية.
لتذهب حياة لتفتح بتردد: مين... أنا.
لتنظر حياة الدادة بصدمة من هوية الطارق.
في منزل خالد.
يجلس في شقته يتحدث في الهاتف مع شخص ما: أنتي عايزة إيه مني؟ مش اتفقنا الموضوع ده خلاص؟ قولتلك مفيش فلوس. انسي. أنا مبتهددش. سامعة ولا مش سامعة؟ سلام.
رواية فارس حياة الفصل العشرون 20 - بقلم زينب سعيد
لتنظر حياة للدادة بصدمة ثم تذهب وتفتح الباب بهدوء.
تدخل زوجة أبيها بغيظ وتنظر لها بغل دون أن تتحدث.
تتحدث حياة بأدب: اتفضلي يا خالتي.
صفية بسخرية: اتفضل فين فى الخر*ابة دي. اسمعي يا شاطرة هما كلمتين ملهمش ثالث، أنسي أبوكي ده نهائي خلاص يا حلوة. اتجوزتي وأطلقتي وأكيد طلعتي بمصلحة حلوة تقدري تصرفي علي نفسك.
حياة بإستغراب من هجو*مها: وأنا طلبت من بابا أيه أصلا عشان تعملي معايا ده كله.
صفية بغيظ: هو أنا هستني تطلبلي فوقي يا أختي. أنا أستحملت كتير لغاية ما خلصت منك، هتيجي تاني وتقسمي ولادي في قوتهم ده الي مش هسمح به أبدا يا حلوة.
تنظر حياة أرضا ولا تتحدث ودموعها تنزل بشدة.
تتحدث الدادة بعصبية: جرا أيه يا ست أنت، متلزمي حدودك. جاية ترمي بلا*كي علينا، هي كانت جت ليكم وطلبت منكم حاجة، ماهي قاعدة أهه معززة مكرمة بعيد عنكم.
صفية بسخرية: قاعدة فين في حتة الخراية دي.
الدادة بعصبية: ميخصكيش ويلا من غير ما أطردك.
تنظر لها صفية بسخرية ثم تغادر صافعة الباب خلفها بشدة.
تذهب بعدها الدادة وتحتضن حياة الباكية بحنان: خلاص بقي يا حياة، سيبك منها. يلا نكمل الفيلم بدل النكد ده.
حياة بدموع: صعبان عليا نفسي يا دادة، لسه بتعاملني كده. هو أنا عملتلها أيه.
الدادة بهدوء: مش شرط تكوني عملتلها. دي ولية مفترية ربنا يسامحها بقى ويبعد شرها عنك.
حياة بحزن: يارب يا دادة.
عند فارس.
فارس بتساؤل: وأيه إلي أكد ليك بقي يا عز إن الطفل ده إبن خالد مش أبني.
عز بأسف: هكرت المكالمات ما بينهم وقدرت أتأكد من المكالمة. وهي كانت عايزة تنزل الجنين بأي طريقة لأنها شاكة أنه ابنه مش إبنك، وقالت ليه وهو هددها لو نزلت الجنين هيقولك.
فارس بهدوء: ليه جيت تقولي. المفروض أنت أكتر واحد بتكرهني وبتتمني ليا الشر.
عز بهدوء: قولتها وهقولها تاني، أنت أخو مراتي ووالدتك هي إلي ربتني. والمشاكل أنت إلي بدأتها أنت ووالدك مش أحنا. بدليل بعد ما والدك مات عمي سافر عشان ميقفش قصادك، لكن أنت أستمريت في العداء وأنا كنت برد عليك مش أكتر.
فارس بهدوء: وأنت يا تيم عارف الكلام ده.
تيم بخجل: أيوة بالصدفة وأنا داخل لبابا المكتب سمعتهم بيتكلموا عن الموضوع ده. وبعدها لقيت عز طالب يقابلني في موضوع مهم. وقفت وحكالي نفس الكلام وعايزني أحذرك من خالد ومتنسبش الطفل ليك.
فارس بهدوء: مالك أبني، اطمنوا.
تيم بلهفة: بجد.
فارس بهدوء: بجد، أنا عملت تحليل DNA تاني يوم ولدته.
تيم براحة: الحمد لله.
عز بهدوء: الحمد لله، أنا كده ريحت بالي. استأذن أنا.
فارس بهدوء: استني يا عز.
عز بإستغراب: نعم يا فارس.
فارس بهدوء: محتاج مساعدتك يا جوز أختي.
عز بتفاجئ: أنت بتتكلم جد.
فارس بإيجاب: لا بهزر معاك.
تيم بمزاح: مبس يا مجانين، عايزين نعرف هنعمل أيه.
ليضحك الثلاثة بمرح.
ثم يبدأ فارس ويسرد ما يريدهم أن يفعلوه.
فارس بهدوء: فهمتوا ولا لا.
عز بهدوء: فهمنا، بس في حاجة مش فاهمها. ليه مش عايز تعرف خالد إنك كشفته وتنتقم منه.
فارس بهدوء: هيحصل، بس عايز أعرف ليه عمل فيا كده وعايز يوصل لأيه.
عودة.
ليفيق فارس من شروده ويركب سيارته ليعود للمنزل.
في فيلا عز.
يصل عز إلي منزله، لم يجد أحد بالأسفل ليصعد إلي غرفته ليجد زوجته وشقيقته يجلسون يتحدثون سويا.
ليتحدث بمرح: أيه ده القمرات بتوعي بيعملوا أيه.
نهلة بمرح: بنتفق عليك بس يا زيزو.
عز بصدمة مصطنعة: أه يا خونة، مراتي وأختي بيتفقوا عليا.
نهال بضحك: أه يا زيزو.
عز بإبتسامة: ماشي يا قلب زيزو، كويس أنكم سوا. عايزكم في موضوع مهم.
نهلة بهدوء: خير يا حبيبي.
ليجلس عز ويتحدث بهدوء: عايزكم تروحوا بكره تطمنوا علي حياة.
نهال بفرحة: بجد فكرة حلوة.
نهلة بغيرة: أيه إلي فكرك بيها يعني يا عز يا باشا.
عز بضحك: بس يا هب*لة أنتي وبطلي غيرة. لو عرفتي حياة تبقي مين، أنتي إلي هتروحي ليها بنفسك.
نهلة بغيرة: هتكون مين يعني.
عز بهدوء: تبقي مرات أخوكي.
نهلة بصدمة: أخويا.
عز بهدوء: أيوة فارس المحمدي جوز حياة يبقى أخوكي.
نهال بعدم تصديق: أيه الصدفة دي، ولا في أحلام.
عز بهدوء: أيه يا نهلة ساكتة ليه.
نهلة بهدوء: بفكر.
عز بهدوء: مش وقت تفكير، ممكن تسمعوا كلامى وتنفذوه من غير كلام كتير وهفهمكوا بعدين.
نهال بهدوء: خير يا عز، سمعاك.
عز بهدوء: نهلة لو مش موافقة براحتك.
نهلة بهدوء: خير يا عز.
عز بهدوء: هتروحوا ليها.
نهال بإستغراب: بس ليه نعمل كده.
عز بهدوء: من غير ليه، هتعرفوا في الوقت المناسب.
نهال بهدوء: تمام.
نهلة بهدوء: تمام.
عز بهدوء: تمام يا بنات يلا بقي تصبحوا علي خير. هنزل أخلص شوية شغل في المكتب.
نهلة ونهال: وأنت من أهله.
في فيلا فارس.
يصل فارس إلي فيلته ويصعد إلى غرفة صغيره للإطمئنان عليه ليجده ينام ببرأة ليحمله بلهفة ويقبله ويتحدث بحزن: سامحني يا قلبي، أنا عارف أن حياة وحشتك وواحشتني أنا كمان بس غصب عني والله. أنا بعمل ده عشان خاطركم أنتو الاتنين عشان أحميكم. لو حياة كانت فضلت الزفت خالد كان عايز يديها علاج متقدرش تخلف تاني، مش هقدر أنها تتعذب بسببي. حتي لو حميتها من العلاج ده كان ممكن يفكر يأذيها وأنا مش هتحمل ده. خالد عرف أني بقيت أحب حياة وأنها بقت نقطة ضعفي وهو عايز يبعدها عني ويوجعني فيها. لكن أنت في أمان لإنه فاكرك إبنه. نفسي أعرف ليه خالد بيعمل كده. حتي دادة عارف إنك بتحبها بس كان لازم حد يفضل مع حياة وتخلي باله منها، وعشان كده قسيت عليها هي كمان.
ليقبل الصغير بحنان ويضعه في تخته ويذهب لمكتبه ويتذكر ما فعله من أجل أن يبعد حياة من المنزل.
فلاش باك.
في المكان الذي يلتقي به الشباب.
يحكي له تيم ما حدث مع والدته وصديقتها فقد قام تيم بتهكير هاتف والدته كي يستطيع معرفة ما تفعله معه ليحكي لهم عن المحادثة التي صارت من أجل حياة وأن خالد من ورائها.
ليتحدث فارس بهدوء: لازم حياة تبعد عني.
تيم بإستفسار: أزاي.
فارس بهدوء: هطلقها.
تيم وعز بصدمة: تطلقها.
عز بإستغراب: أنت بتتكلم جد ولا بتهزر.
فارس بهدوء: بتكلم جد، طبعاً لازم أبعدها عني لمصلحتها.
عز بتساؤل: أزي.
فارس بتفكير: الصفقة الجديدة يا عز الي أنت دخلها هدخله ضدك والخساير هشيلها أنا، أطمئن.
عز بإستغراب: طيب ده أيه دخله بطلقها.
فارس بهدوء: أنت هتجيب ليا واحدة مصدر ثقة يا عز هشغلها خدامة وهشغلها عندي.
عز بإستغرب: ليه مش فاهم.
فارس بهدوء: محدش بيدخل مكتبي غير حياة أو الداة وحياة عارفة كده كويس، يبقي مين إلي ممكن يصور الملف غيرها لأنها المسموح ليها تدخل مكتبي، فهمت ولا لا. المشكلة أن لازم حياة تقابلك وتقف معاك ونقدر نصوركم سوا عشان نقدر نسبك الدور وبعدها أنا هطلقها بحجة أنها خانتني وأديتك صور الملف الملف وخسرتني.
تيم بإستغراب: طيب وأيه لازمة الشغالة طالما أنت إلي هتعمل كل حاجة.
فارس بهدوء: عشان تقدر تخلي بالها من مالك ده أولاً، ثانياً أي حاجة خالد هيفكر يعملها في بيتي مش هيختار واحدة شغالة عندي من زمان وولاءها ليا لأ هيختار واحدة جديدة ومش بعيد هو إلي يجبلي واحدة بعد ما حياة تمشي عشان يبقي ولاءها ليه وأنا عايز أسبقه بخطوة.
عز بهدوء: تمام، بكره هشوفلك واحدة من الغالين عندي تكون ثقة.
في اليوم التالي فارس أخبر الدادة أنه يريد تعين خادمة جديدة من أجل أن تساعدهم بالإعتناء بمالك.
لينتهز فرصة أن خالد بمنزله ويبعث لعز رسالة كي يبعث الخادمة.
لتأتي الخادمة وتتأكد الدادة من هويتها وتذهب لإخبار فارس أثناء جلوسه مع خالد بمجيئها وإستلامها للعمل.
بعدها يأخذ فارس ملف الصفقة ويخبر خالد أنه سيقوم بالانتهاء منه في المنزل ليأخذ الملف منه ويبدأ بمراجعته والإنتهاء منه.
ليفاجئ بدخول حياة وإخباره أنها تريد زيارة صديقتها ليوافق علي الفور علها تكون فرصة كي تلتقي بعز.
ليبعث بعدها رسالة لعز كي يتفقوا علي طريقة كي يلتقي بها عز.
ليفاجئ بعدها برسالة من عز أن زوجته تكون صديقة شقيقته وأنها ستأتي في الغد وطلب من فارس معرفة مكان الملف فالأفضل سرقة الملف وليس تصويره ليوافق فارس علي حديثه ويخبره بالمكان لينفذوا خطتهم والتي تنتهي بطلاق حياة وطرده للدادة معها كي تدير باله عليها.
عودة.