تحميل رواية «فارس حياة» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس ببرود وفخامة لا تليق إلا به ويحيطه جيش من الحرس ينتظر خروج زوجته من غرفة العمليات. يزفر بنفاذ صبر من أفعالها، فهي قد حاولت إجهاض الطفل عدة مرات دون جدوى، رغم تحذيره وتحذير الطبيب لها. ولكن دون فائدة، فهي في الشهر السابع ومع ذلك حاولت إجهاض الطفل، لينتهي بها الوضع إلى نقلها المستشفى من أجل إنقاذ حياتها. يركض رجل كبير في السن لا يختلف فخامة عنه ومعه زوجته. لتتحدث المرأة بلهفة: "بنتي فين يا فارس." فارس ببرود: "في العمليات." عمران بعصبية: "أيه اللي حصل بس أنا مش فاهم." فارس ببرود: "بنتك حاولت ت...
رواية فارس حياة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب سعيد
في الصباح في شركة فارس.
يجلس فارس في مكتبه يتابع عمله بتركيز شديد.
ليُطرق الباب ويدخل خالد.
خالد: السلام عليكم.
فارس: وعليكم السلام. أقعد.
ليجلس ويتحدث بهدوء.
خالد: أخبارك يا فارس.
فارس: تمام.
خالد: مش ناوي برضه تسامح حياة وترجعها.
فارس: بعد خيانتها وغدرها ليا وكانت هتخسرني صفقة بملايين تقولي أسامحها.
خالد: بس أنت بتحبها.
فارس: صفحة حياة أتقفلت للأبد يا خالد. ياريت بقي تبطل كلام في الموضوع ده.
خالد: طيب. دادة سهير ذنبها إيه بس تطردها هي كمان.
فارس: كانت بتدافع عن حياة وواقفة في صفها. كان لازم أوقفها عند حدها. الست دي خدت حجم أكبرها من حجمها في حياتي.
خالد: من إمتي ده؟ أنت طول عمرك بتقول إنها زي والدتك وهي اللي فضلت جنبك.
فارس: إذا كان أمي نفسها خرجتها من حياتي، مش هخرج حتة خدامة عندي.
خالد: بس اللي مش فاهمه لغاية دلوقتي، حياة بتحبك ليه تعمل كده وتسرق الملف؟ والأهم، تعرف عز منين؟
فارس: مش هتفرق معايا.
خالد: أنا هتجنن بصراحة. حياة كانت تبان إنها بنت طيبة ومحترمة. إيه اللي يخليها تعرف واحد زي عز؟ بس لا، وتروحله بيته.
فارس: خالد، أنا تعبت من الكلام في الموضوع ده. روح مكتبك يلا، خلينا أخلص شغلي.
خالد: حاضر.
ليغادر خالد تاركاً فارس يستشيط غيظاً من حديث خالد السيء عن حياة.
فارس: هخليك تندم على كل كلمة قلتها في حق حياة يا خالد الكلب.
في منزل حياة.
تستيقظ حياة مبكراً وتقوم بتحضير طعام الإفطار وتتناول الإفطار مع الدادة، وبعدها تذهب لعملها في الصيدلية.
في فيلا عز.
يجلس عز مع زوجته وشقيقته يتحدثون في أمر ما.
عز: خلاص كده فهمتوا هتعملوا إيه مع حياة ولا لأ.
نهال: طيب ما هي أكيد هترفض، متنساش إنك أنت السبب في طلاقها من فارس زي ما أنت بتقول.
عز: لا، لازم توافق. وأنا هخليها توافق بطريقتي. أنتي عليكي تعرضي عليها طلبي وبس.
نهال: لما نشوف.
نهلة: وأنت ليه بتعمل كده؟ مش ده فارس اللي بيكرهنا؟ عايز مننا إيه دلوقتي؟ عايزنا نساعده ليه؟ وليه تدخل بينه وبين مراته أصلاً؟ عايز يطلقها بعيد عننا.
عز: نهلة، أنتي كده بتندميني إن حكيت لكم حاجة. مش اتّفقنا مفيش نقاش.
نهلة: اه اتّفقنا، بس أنا مش عايزة أساعد اللي اسمه فارس ده. عمره حتى ما فكر يشوفني، طول عمره بيفكر يأذينا وبس.
عز: ممكن تهدي شوية وتحطي نفسك مكانه. فارس اتحرم من أمه طول عمره. افهمي، دي أمه سابته واتجوزت واحد تاني وخلفت وربت ولاد أخو جوزها وسابته هو. عنده حق في ده كله. وهو طالب مساعدتنا، وأنا هساعده لأنه يستاهل إني أساعده. لو حد اتظلم فهو فارس يا نهلة. عايز تروحي مع نهال براحتك، مش عايزة برضه براحتك. بعد إذنكم.
ليغادر عز سريعاً إلى شركته، تاركاً نهلة تبكي بشدة ونهال تحاول تهدئتها.
نهال: ليه كده يا نهلة؟ أنتي عارفة إن فارس مظلوم. وطنط حكت لكِ كتير عن الموضوع ده. لما قرب مننا ونسي اللي فات ومحتاج مساعدتنا، نتخلى عنه؟ ده كلام برضه؟ أنتي طول عمرك كنتي بتتمني إنه يقرب منك، ليه بتعملي كده؟
نهلة: مش عارفة يا نهال إيه اللي حصلي. متخيلة إن الطفل اللي كنت شايلاه ده يبقى ابن أخويا وأنا معرفش. فارس قرب مننا عشان محتاج مساعدتنا مش أكتر من كده.
نهال: حتى لو كلامك صح، هتتخلي عن أخوكي؟
نهلة: مش عارفة. قلبي مش مطاوعني. يبقى محتاجني ومساعدوش.
نهال: أيوة كده، هو ده الكلام. يلا عشان نروح لحياة.
نهلة: حاضر.
في شركة فارس.
في مكتب خالد.
يجلس يفكر في شيء ما ويبتسم بمكر.
خالد: كده أحلوت أوي حياة وخلصت منها. والدادة رغم إنها كانت مخليّة بالها مالك حبيب أبوه، لكن مش مشكلة، خلصت منها هي كمان. كنت خايف من تأثيرها على حياة. فاضل إني أخلص من فارس للأبد.
ليتذكر شيئاً ما.
فلاش باك.
في فيلا والد فارس.
يجلس والد فارس ببرود شديد، وتجلس سيدة بجوارها طفل صغير يبكي على دموع والدته.
السيدة: أبوس رجلك يا باشا، الواد ملوش ذنب.
والد فارس: أعملك إيه يعني؟ أنتي وابنك. وتغوري من هنا.
السيدة: أبوس رجلك يا باشا. جوزي طلقني ورماني في الشارع بعد اللي أنت قلته له. ليه؟ قوله الحقيقة.
والد فارس: حقيقتك إيه بقى؟ مش أنتي اللي رفضتي؟ يبقى تتحملي بقى نتيجة اختياري.
لتقف السيدة بعصبية وقهر: نتيجة إيه اللي أتحملها؟ أنت إيه جبروت! كنت عايزني أخون جوزي وأغضب ربنا؟ يا مفتري! ولما لقيتني شريفة ورفضتك تفبركلي فيديو وتوريه لجوزي؟ حرام عليك! أنا عملتلك إيه بقى؟ سبني في حالي عشان خاطر العيال ده.
ليقف والد فارس ببرود وهو يأمر حرسه الملتفين حوله: ارموا الزبالة دول بره.
ليتركها ويغادر ببرود وسط عويلها ودعائها عليه. ليأخذها الحرس هي وطفلها ويرموهم في الشارع ويغلقوا أبواب الفيلا في وجهها.
لتجلس على الرصيف وتحتضن صغيرها ذي السبع سنوات الذي يبكي على بكاء والدته.
لتمسح والدته دموعها بعنف وتأخذ صغيرها وتغادر إلى مكان ما.
بعد ساعة.
تقف السيدة على شاطئ النيل وتحتضن صغيرها بحنان.
السيدة: سامحني يا ابني. غصب عني إني أسيبك، لكن حامد المحمدي ده شيطان. لو فضلت عايشة مش هيرحمني. وأبوك مش هيسامحني. سامحني يا ابني، مش بإيدي. أنا عايزك تعرف يا خالد إني بحبك أوي وبحب أبوك وعمري ما خنته. حامد المفتري لما شافني وأنا شغالة عنده طمع فيها وكان عايزني أخون أبوك. يا بس أنا مش خاينة يا ابني. عارفة إن الانتحار حرام وهموت كافرة، بس أنا هموت عشان أنت تعيش.
لتركض سريعاً وتصعد على الكورنيش وتنظر لصغيرها الباكي بدموع، ثم ترمي حالها في النيل.
ليظل الصغير يبكي ويصرخ باسم والدته حتى يُغشى عليه.
في اليوم التالي.
يجد نفسه نائماً على فراش في إحدى الغرف ومعه الكثير من الأطفال.
ليبكي بشدة حتى تأتي له إحدى السيدات.
السيدة: مالك يا حبيبي.
خالد: أنا عايز ماما.
لتحمله السيدة بحنان وتمسد على ظهره وتتحدث بهدوء.
السيدة: بس يا حبيبي، بطل عياط. إحنا هنا في دار أيتام.
خالد: وماما فين.
السيدة: ماما راحت عند ربنا يا حبيبي.
خالد: لا، انتي بتضحكي عليا وماما عايشة.
السيدة: لا والله يا حبيبي. مش أنت شفت ماما بتقع في البحر.
خالد: إيه.
السيدة: لما طلعوها كانت ماتت.
ليصرخ الصغير بشدة ويظل على هذه الحالة عدة أشهر، حتى إن الدار اضطروا لعزله لإحدى الغرف. بعد وقت حتى تحسنت حالته، لكن كان دائم العزلة والشرود. يجلس وحيداً ولا يشارك الأطفال، فقط يجلس بجنينة الدار.
في ذات يوم.
كان يجلس خالد على وضعه، لتمر المشرفة من جانبه ومعها رجل على مشارف الأربعينات ومعه سيدة ما يبدو أنها تماثله بالعمر أو أصغر قليلاً. كانوا يشاهدون الأطفال الصغار.
لتقف السيدة بجواره وتنظر له بحنان وتنحني قليلاً وتقبله بحنان وتسأله عن اسمه.
السيدة: اسمك إيه يا حبيبي.
خالد: خالد.
السيدة: الله! اسمك حلو يا قمر زيك.
لتنهض بعدها من جواره وتتحدث مع الرجل والمشرفة.
السيدة: أنا حبيت الطفل ده أوي وعايزة آخده أربيه.
الرجل: بس ده كبير، ما نشوف طفل أصغر عشان يتعود علينا.
السيدة: لا يا كمال، أنا حبيت الطفل ده أوي.
كمال: زي ما تحبي. حكايته إيه يا أستاذة؟ وجه الدار من إمتي.
المشرفة: هو جه الدار من كام شهر. لقوه على النيل بعد ما والدته انتحرت وطلعوها ميتة وحولوه للدار هنا.
كمال: خلاص تمام. جهزي أوراق التبني.
لتتم الإجراءات ويغادر خالد معهم إلى منزلهم. ليعلم بعدها خالد أنهم متزوجون من خمسة عشر عاماً ولا ينجبون، وأنهم من الطبقة المخملية، فوالده الجديد كمال رجل أعمال كبير ويحب زوجته شهيرة بشدة.
ليمر عامان وقد تغيرت حياته للأفضل معهم، حتى جاء اليوم الموعود الذي تعود ذكريات خالد لتهاجمه من جديد.
في أحد الأيام.
أخبرته والدته شهيرة أن صديق والده وابنه سيأتون لزيارتهم، وأنه سيسعد كثيراً باللعب مع الطفل. لينتظر بتشويق عائلة صديق والده.
ليأتي والده من الخارج ويناديه ليعرفه على صديقه وابنه.
كمال: تعالي يا خالد، أعرفك على صاحبي.
خالد: حاضر يا بابا.
ليخرج مع والده للجنينة ليجد طفل صغير يجلس على الأرجوحة ورجل يجلس ويعطيه ظهره.
كمال: وده بقى خالد ابني اللي قلت لك عليه.
ليلتفت له صديق والده بابتسامة.
صديق والده: أهلاً يا حبيبي.
لينظر له خالد بصدمة... ...؟؟!!!
في منزل الدادة خديجة.
تجلس تنظر عودة حياة لتسمع جرس الباب يطرق.
رواية فارس حياة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب سعيد
في شقة الدادة سهير.
تجلس الدادة أمام التلفاز بعد إنتهائها من تحضير الطعام في إنتظار عودة حياة من أجل تناوله سويا.
لتحدث حالها بحزن: للدرجادي يا فارس آن هونت عليك تطردني حتي ما كلفتش خاطرك تطمئن عليا ماشي يا فارس ربنا يسامحك.
ليرن جرس الباب.
لتنظر الباب بإستغراب فمن سيأتي لهم فحياة معها مفتاحها الخاص وهذا ليس موعد رجوعها من الأساس.
لتقف وتفتح الباب لتفاجئ بفتاتين لا تعرفهم.
لينظر لها الفتاتين بإبتسامة ثم تتحدث إحداهما: حضرتك دادة سهير صح.
سهير بإستغراب: أيوة أنا أنت مين يا بنتي.
نهال بهدوء: أنا نهال صحبة حياة ودي نهلة مرات أخويا.
الدادة بعتاب: أهلا وسهلا أتفضلوا.
ليدخلوا ويجلسوا سويا بصمت تام.
لتتحدث الدادة بهدوء: تشربوا أيه يا بنات.
نهال بهدوء: ولا أي حاجة خليكي مستريحة.
الدادة بنفي: لأ ميصحش ولا عشان البيت مش قد المقام.
نهلة بهدوء: لا متقوليش كده يا دادة أحنا لو عايزين نشرب حاجة هنقولك.
الدادة بقلة حيلة: زي ما تحبوا.
نهال بإستفسار: هي حياة فين نائمة ولا أيه.
الدادة بهدوء: لأ مش نائمة دي في شغلها.
نهلة بإستغراب: شغل أيه.
الدادة بهدوء: الصيدلية إلي كانت شغالة فيها.
نهال بهدوء: تمام يا دادة طيب هي هترجع إمتي ولا هتتأخر.
الدادة بهدوء: قدامها ساعة.
نهال بهدوء: تمام يا دادة ممكن نستناها هنا أو لو وجودنا مضايقك ننزل نستناها تحت.
الدادة بعتاب: وده ينفع بردو ده بيتكم.
نهال بإبتسامة: تعيشي يا دادة.
ليصمتوا ثلاثتهم.
لتنظر الدادة لنهلة قليلاً فهي تشبه فارس لدرجة كبيرة.
لتتحدث نهلة بإستفسار من تحديقها: أيه يا دادة في حاجة ولا أيه حساكي بتشبهي عليا.
الدادة بهدوء: يعني حساكي شبه حد أعرفه.
نهلة بإبتسامة: شكل فارس.
الدادة بصدمة.
في منزل والد حياة.
تجلس صفية تشاهد التلفاز بغيظ شديد فهي تخشي أن يفكر زوجها في زيارة حياة دون علمها أو أن يحاول بعث أموال لها.
لتزفر بغيظ فهي كانت تطوي صفحة حياة للأبد لتطلق حياة وتفتح صفحتها مرة أخرى.
لكن الغريب في الأمر لم تطلقت حياة ولما طرد زوجها الدادة سهير أيضا يبدو أن هناك لغز في الأمر ويجب عليها حله.
كي تعرف ما حدث لتقرر شئ ما وتجلب هاتفها وتتصل بزوجها.
في شركة فارس.
يجلس فارس يفكر في حياة وما حالها الأن وهل ستوافق علي طلب عز أم لا.
فهو يقلق عليها بشدة فهو أصبح يشك أن خالد يدبر شئ ما لأذيته.
لا يهمه ما يريد فعله معه فهو جاهز لكن المشكلة أن يفكر في أن يأذي حياة.
لكن لو وافقت علي عرض عز الذي طلبه منه فسيكون كل شئ علي ما يرام.
ليطرق الباب ويدخل السكرتير بإحترام شديد ويقف أمام فارس: في واحد عايز يقابل حضرتك يا فارس باشا.
فارس بهدوء: مش عايز أقابل حد يا محمود أديله أي معاد وماشيه.
محمود بهدوء: عملت كده فعلاً لكن هو أصر يقابلك وقالي أقولك أن أسمه حسن الأسيوطي.
فارس بصدمة: مين طيب خليه يدخل بسرعة.
محمود بهدوء: أوامرك يا باشا.
ليفكر فارس قليلاً هل من الممكن أن يكون حدث شئ سئ لحياة لذلك والدها هنا.
ليدخل والد حياة إلى المكتب.
ليحاول أن يتحدث فارس ببرود: أتفضل يا أستاذ حسن خير.
يجلس حسن بخجل ويحاول التحدث: شكراً يا أبني.
فارس ببرود: خير أي خدمة.
حسن بخجل: لا متشكر بس كنت جاي أعرف ليه طلقت حياة.
فارس ببرود: مسألتش بنتك ليه.
حسن بإرتباك: أصلها مش عايزة تقولي.
فارس بسخرية: بنتك مش عايزة تقولك جايلي أنا أقولك.
حسن بتوتر: أصل الطلاق ده غريب حتي الدادة سهير مشيت مع حياة حصل أيه لكل ده.
فارس بسخرية: لو خلصت الكلمتين إلي حفظتهم يبقي يلا مع السلامة.
حسن بتوتر: قصدك أيه.
فارس ببرود: أنت فاهم أقصد أيه روح لبنتك لو عايز تعرف حاجة.
حسن بإرتباك: بعد إذنك.
ليغادر سريعاً.
لينظر له فارس بسخرية بدل أن يهتم بإبنته ويدير باله عليها يسمع كلام زوجته ويأتي ليتجسس علي إبنته.
ليزفر بضيق: الله يعينك يا حياة علي إلي شوفتيه بس أوعدك أني هعوضك يا حياتي عن كل ده.
في الصيدلية.
تجلس حياة تدون بعض أسماء الأدوية بتركيز شديد.
ليدخل أشقائها الثلاثة بهدوء وهم يتلفتون حولهم بخوف.
لينظر لهم الطبيب بإبتسامة يعلم أنهم جاءوا من أجل الإطمئنان على شقيقتهم لكنهم يخشون من والدتهم.
ليصمت تماما ويرى ماذا سيفعلون.
لتنهي حياة من كتابة لتنظر أمامها لتجد أخواتها الصغار.
لتقف بفرحة: مصطفي حبايبي تعالوا.
ليركضوا الثلاث أطفال تجاهها لتحتضنهم بحنان وتقبلهم وهم يبادلوها الأحضان.
لتبتعد عنهم حياة بعد فترة وتتحدث بإبتسامة: جيتوا أزاي يا حبايبي.
محمد بإبتسامة: مدرستنا لسه هنا يا حياة.
مصطفي بطفولة: سمعنا بابا وماما وهما بيقولوا أنك رجعتي تشتغلي في الصيدلية تاني.
حياة بحنان: أنا فرحانة جدا أني شوفتكم يا حبايبي.
الأطفال: وأحنا كمان.
محمد بحزن: مجتيش تقعدي معانا زي زمان ليه يا حياة.
حياة بحزن: معلشي يا حبيبي مش هينفع بس أبقوا تعالوا ليا هنا أو البيت إلي قاعدة فيه هو قريب من هنا.
مصطفي بلهفة: حاضر.
لتقف حياة وتنظر لصاحب الصيدلية بهدوء: بعد إذنك يا دكتور ممكن أروح ساعة بدري مع أخواتي وهعوضها بكره بإذن الله يا دكتور.
الطبيب بإبتسامة: أتفضلي يا بنتي.
حياة بإمتنان: شكرا يا دكتور.
لتأخذ حياة الصغار وتغادر تحت أنظار الطبيب المتحسرة على حال هذه المسكينة.
ليمسح دمعة شاردة من عيونه ويحدث حاله: بتفكريني بيها يا حياة أنتم الاتنين أتظلمتوا الله يرحمها ويرجع الغائب ويعوضك يا حياة عن العذاب إلي شوفتيه.
في منزل الدادة.
الدادة بصدمة: فارس يعني أنتي عارفة أن فارس أخوكي عشان كده عملتوا كده مع حياة ده المسكينة أطلقت بسببكوا طيب أنتي بتكره أخوكي ده ذنبها أيه تروح في الرجلين.
نهلة بسرعة: حضرتك أنا والله ما كنتش أعرف أنها مرات أخويا ولما عرفت أتخنقت مع جوزي وجيت هنا عشان أعتذرلها.
نهال بتأكيد: أيوة فعلاً يا دادة ده حقيقة.
الدادة بعدم تصديق: والله حياة لما تيجي تسمع هي كلامكوا وتصدقوا أو متصدقوش براحتها.
نهال بهدوء: وأحنا والله يا دادة ما كنا نعرف حياة متجوزة مين لغاية ما أخويا حس بذنبه وقال حياة تبقي مين وأنها أطلقت.
الدادة بهدوء: يا بنتي الموضوع ده يخص حياة ميخصنيش أنا.
ليفتح الباب في هذه اللحظة وتدخل حياة وأخواتها الصغار.
لتفاجئ بوجود صديقتها نهال وزوجة أخيها التي عرفت أنها أخت زوجها.
لتتحدث بهدوء: السلام عليكم.
الدادة والبنات: وعليكم السلام.
الدادة بإبتسامة: أيه قابلتي الكتاكيت دول فين.
حياة بهدوء: جولي الصيدلية يا دادة.
الدادة بإبتسامة: طيب تعالوا يا حبايبي نقعد جوة شوية عقبال ما أختك تقعد مع صاحبها شوية.
لينظروا الصغار لشقيقتهم لتومئ لهم بهدوء.
ليذهبوا الصغار مع الدادة وتسلم حياة على نهلة ونهال ثم تجلس بصمت تام.
لتتحدث نهال بهدوء: أخبارك أيه يا حياة.
حياة بهدوء: الحمد لله.
نهال بإعتذار: أنا جاية النهاردة أعتذرلك على إلي حصلك ومش أنا وبس أنا ونهلة وعز نفسه مستعد يجي لغاية هنا يعتذرلك.
حياة بهدوء: أنا مش زعلانة منكم كنتوا مجرد سبب للطلاق مش أكتر.
نهال بهدوء: معلشي يا حياة حقك علينا وربنا يعوضك خير بإذن الله.
حياة بهدوء: الحمد لله أنا مش زعلانة منك يا حياة أنتي صحبة عمري يا عبيطة.
نهلة بهدوء: طيب طالما أنتي مش زعلانة مننا توافقي على الطلب إلي هنطلبوا منك.
حياة بإستغراب: خير.
نهلة بهدوء: بصي يا ستي أنا ماما ليها سقطة هنا ومقبولة بقالها فترة هنقعدي فيها أنتي والدادة تقعدوا فيها وعز هيشوفلك شغلانة كويسة عند من معارفه.
حياة.
رواية فارس حياة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب سعيد
حياة بهدوء: لأ طبعًا.
نهال بحزن: ليه بس يا حياة.
حياة بهدوء: نهال يا حبيبتي انتوا مجرد سبب، أنا وفارس كان مسيرنا نطلق.
نهال بحزن: ربنا هيعوضك خير.
حياة بهدوء: بإذن الله.
نهال بهدوء: طيب بلاش الشغل، تنقلي الشقة؟ البيت هنا ما يطمنش، ممكن يقع في أي وقت.
حياة بهدوء: اللي ربنا كتبه هيكون.
نهال بتنهيدة: يعني مفيش أمل توافقي.
حياة بهدوء: معلش اعذريني، أنا مرتاحة هنا جدًا وشغلي كمان متعودة عليه.
نهال بهدوء: زي ما تحبي، بس اعملي حسابك العرضين قائمين، في أي وقت تفكري وتغيري رأيك العرضين جاهزين.
حياة بهدوء: بإذن الله.
ليتحدثوا في عدة مواضيع جانبية وبعدها يودعوا حياة ويغادروا.
لتذهب بعدها حياة للدادة وأشقائها وتجلس معهم ويتغدوا سويًا.
لتقوم حياة بعدها بتوصيل أخواتها قليلاً ثم تعود للدادة وتحكي لها عرضهم.
لتتحدث الدادة بهدوء: بس انتي المفروض كنتي توافقي.
حياة باستغراب: أوافق ليه؟ البيت وأدينا عايشين ومستريحين الحمد لله والشغل كويس ومتعودة عليه، يبقي ليه بقي أقبل عرضهم.
الدادة بحزن: يا بنتي البيت قايل للسقوط والشغل هيكون تبع دراستك.
حياة بهدوء: لأ يا دادة، أنا مرتاحة كده ومش محتاجة مساعدة من حد.
الدادة بهدوء: زي ما تحبي يا بنتي، أنا كل اللي كنت عايزاه راحتك وسعادتك مش أكتر.
حياة برضا: الحمد لله يا دادة علي كل حال، يلا تصبحي علي خير.
الدادة بهدوء: وأنتي من أهله.
***
لينظر خالد للرجل بصدمة دون أن يتحدث.
ليفِق على صوت والده: إيه يا خالد، سلم على عمك حامد.
خالد بأدب: أزيك يا عمي.
حامد بابتسامة: أهلًا يا حبيبي، تعالي يا فارس شوف خالد صاحبك الجديد.
ليقترب منهم فارس ويسلم على خالد بهدوء.
لتأخذ شهيرة خالد وفارس كي يلعبوا سويًا ويمرحوا.
لكن عقل خالد كان شارد، فمن تسبب بطلاق والدته وموتها ورميه في دار الأيتام يجلس أمامه، والأدهى أنه صديق والده.
ليمُر الوقت ويغادر حامد وفارس، ويذهب الجميع للنوم.
ليظل خالد مستيقظًا، فالرجل الذي يود أن ينتقم منه قد وجده أخيرًا، ولحسن حظه أنه صديق والده، فهذا سيسهل مهمته كثيرًا.
ليقرر أن ينتقم منه ولكن سيكون الانتقام عن طريق ابنه فارس وليس عن طريقه هو، فالوجع سيكون أشد.
ليقرر شيئًا ما، وبعدها ينام وعلى شفتيه ابتسامة نصر.
***
تمر الأيام ويقترب خالد من فارس، حتى أن خالد طلب من والده أن ينقله لمدرسة فارس.
ليوافق والده، فهذا يفرحه بشدة أن يصير ابنه صديق ابن صديقه.
بعد مرور سنوات، أصبحت علاقة خالد وفارس علاقة جيدة، وتعرفوا على صديق ثالث اسمه تيم.
لينتهوا من الدراسة بنفس الجامعة، ليقترح خالد على فارس أن يتشاركوا سويًا، ليوافق فارس ويتم اتحاد الشركة بينهم.
فقد ترك والد خالد العمل له، وكذلك والد فارس فقد أصيب بعدة جلطات في القلب فأصبح لا يقدر على العمل.
ليحزن خالد بشدة، فهو يريده أن يظل بقوته حتى يدمر ابنه أمامه.
ليمَرض والد فارس بشدة ويصر عليه أن يتزوج.
ليتزوج لارا أخت تيم، والتي كانت معجبة بخالد بشدة.
ليقرر أن يدمر فارس بنفس الطريقة التي دمر بها والد فارس والدته.
لكن يموت والد فارس بعد زواج فارس، ليعزم على تنفيذ خطته، فالمهم الثأر لوالدته.
وبعدها يسافر عائلته إلى الخارج ليتابع عمله ويسافر لهم خالد كل فترة.
***
ليبدأ في الاقتراب من لارا، فهو يعلم أنها لا تحب فارس من الأساس، لكن تزوجته من أجل أمواله.
لا ينكر إعجابه بها وأنه كان سيتقدم لخطبتها، ولكن كالعادة انتصر عليه فارس وتزوجها.
ليقرر أن ينتقم منها هي أيضًا.
***
ليبدأ في بثها الكلام المعسول، لتبدأ هي الأخرى في الاقتراب منه، لتَلين معه.
ويخبرها أن تطلق من فارس وتتزوجه، لكن ترفض من أجل مركز أموال فارس، فنسبة فارس أكبر بكثير من نسبة خالد.
***
لتبدأ علاقة خالد ولارا تزيد.
ليقرر أن تحمل في طفل منه، وبعدها يتخلص منها هي وفارس، فهو يعلم أنها ترفض الإنجاب من فارس.
ليقرر جلب منشطات خفية لها لتحمل بعد فترة قليلة.
ليسعد خالد على نجاح خطته، لكن ما لم يكن في الحسبان أن لارا أخبرت والدتها بعلاقتهم وأنها تريد إجهاض الطفل لأنها تشك أنه طفله وليس طفل فارس.
ليقوم بتعديدها ودفع أموال لوالدتها من أجل منعها من إجهاض الطفل.
ولكن لارا لم تنصت إليه ولا إلى والدتها، لتحاول أن تجهض الجنين عدة مرات، لكن كانت تفشل كل مرة.
ورفض الأطباء إجهاض الطفل، كما أنه قد قطعت اتصالها مع خالد نهائيًا وأصبحت لا تخرج من المنزل كي لا تتقابل معه.
***
ومع عدم خروجها من المنزل لم يراها خالد، لتتعب والدته ليضطر أن يسافر للاطمئنان عليها.
ليظل مع والدته حتى تتحسن حالتها، ليمر شهر على بقائه مع والدته.
ليأتيه اتصال من والدة لارا تهدده بالانتقام منه لأنه السبب في موت ابنتها.
ليعود سريعا بعد أن يتأكد من ولادة لارا ووفاتها وأن المولود بخير.
ليفرح بشدة، حتى لو أن لارا توفت، فما يهمه أن طفله على قيد الحياة.
***
ليعود سريعًا من أجل حضور العزاء، ليتفاجأ من نظرات العداء الموجهة إليه من والدة لارا ووالدها.
فيبدو أن والدة لارا قد حكت له عن علاقته مع لارا.
***
ليمر العزاء، وبعدها يأتيه مكالمات ابتزاز من والدة لارا من أجل الحصول على الأموال.
ليحاول تهديدها أكثر من مرة دون فائدة، فلم تكف عن الاتصال به.
***
ليحاول تناسي أمرها ويبدأ أن يفكر في صغيره.
ليقنع فارس بالزواج من أجل تربية الطفل بمساعدة الدادة سهير، فهو طلب مساعدتها لإقناع فارس، فهو يعلم كم تحبه وتخاف على مصلحته.
ليوافق فارس على الزواج.
لكن تخرج الأمور عن سيطرة خالد عندما يحب فارس حياة.
فهذا سيشكل خطرًا بالنسبة له، فلو أكمل فارس زواجه من حياة وأنجب طفلًا منها، فهذا معناه فشل خطته.
فالآن ابنه هو الوريث الوحيد، ولم يحن الوقت حتى ينتهي من فارس.
ليقرر أن يذهب لنفس الطبيب ويجلب حبيبات منع الحمل لتسبب عمى لحياة.
وكان سيعطيها لحياة عن طريق فريال ويتخلص من الاثنين دفعة واحدة.
فخطته أن تذهب فريال لفيلا وتأخذ إحدى خادمتها المخلصين من أجل الاعتناء بحفيدها وتتركها معه بحجة أنها لا تثق بحياة.
وتقوم هذه الخادمة بوضع الحبوب لحياة في الطعام دون علم أحد.
لكن يوقف مخططه عندما يطلق فارس حياة بسبب إعطاء ورق الصفقة لعدو فارس اللدود عز.
***
عودة.
***
ليفيق خالد من ماضيه ودموعه تسيل على خديه بشدة.
ليمسحها بعنف ويأخذ أغراضه ويغادر سريعًا، عازمًا على الذهاب لمكان ما.
***
في مكتب فارس.
يجلس فارس يفكر في حياة وما حالها الآن، فهو يريد الاطمئنان عليها بأي ثمن.
فبعد زيارة والدها له أصبح يقلق عليها بشدة خوفًا من مضايقته لها.
ليمسك هاتفه ويتصل بعز: ألو أيوه يا عز طمني.
ليبتسم فارس: كنت متأكد، كمل اللي قلتلك عليه، طيب هي كويسة ودادة.
ماشي يا شكرا يا حبيبي مع السلامة.
ليغلق الهاتف ويتنهد بتعب ويأخذ أغراضه ويذهب إلى منزله.
***
في المقابر.
يصل خالد بسيارته إلى مدفن والدته، فقد استطاع بسبب اسمه وشهرته أن يعلم أين دفنت والدته.
ليذهب دائمًا لزيارتها والتحدث معها باستمرار.
لينزل من سيارته ويدخل إلى مدفن والدته.
ليجد شخصًا ما يقف أمام المدفن، لينظر له باستغراب، فمن سيزور والدته غيره.
لينتظر انتهاء الرجل من قراءة الفاتحة ليلتفت الرجل، لتكون الصدمة من نصيب خالد؟
!!!!!
***
في منزل والد حياة.
يعود والد حياة ويحكي لزوجته عند فارس، لتغضب بشدة وتقرر فعل شيء ما وتخبر زوجها ما سيفعلونه.
رواية فارس حياة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب سعيد
ليلتفت الرجل لتكون الصدمة من نصيب خالد.
فلم يكن الرجل سوى والده، الرجل الذي رماه هو ووالدته في الصغر.
لينظر خالد له بغل وكره.
ليقترب الرجل منه بإستغراب: مالك يا أبني في حاجة.
خالد بغل: أنا مش إبنك ومش عايز حاجة منك، يلا مع السلامة.
الرجل بإستغراب: مالك في أيه، بتتكلم كده ليه، هو أنا أعرفك.
خالد بسخرية: لا متعرفنيش، وجاي هنا عايز أيه، فرحان لما وصلتها تموت نفسها، مبسوط دلوقتي وجاي تشمت فيها.
الرجل بصدمة: أنت مين.
خالد بسخرية: مش هتفرق كتير.
ليتدي خالد نظارته الشمسية ويغادر.
ليقف فجأة متصنما عندما يناديه الرجل: خالد.
ليركض الرجل ويقف أمامه: أنت خالد صح.
ويمد يده كي يلمس وجهه.
ليعود خالد خطوة للخلف ويتحدث ببرود: لا مش خالد، وسيبني أمشي.
الرجل بدموع: كنت فين يا أبني، أنا دورت عليك كتير.
خالد بعصبية: أنا مش إبنك، إبنك مات مع أمه، فاكر أمه اللي صدقت كلام الراجل الواطي ده وطردتها هي وإبنك في الشارع في نص الليل.
الرجل بدموع: والله يا أبني نزلت دورت عليكم ملقتكمش، سامحني يا أبني والله ما كنت أعرف أنها هتعمل كده.
خالد بسخرية: أمال كانت هتعمل أيه لما طردتها ورمتها في الشارع وسيبتها تروح تتذلل للواطي التاني عشان يبعد عنها، ولما لقت مفيش حل انتحرت، عارف يعني أيه، شافت أن الموت هو الحل الوحيد عشان تنقذ شرفها وإبنها من وسط الشياطين دول، جاي دلوقتي بقي تبكي عليه، أنت السبب في موتها، عمر ما هسامحك.
الرجل بدموع: كان غصب عني، ساعة ما شوفت الفيديوهات محستش بنفسي وحصل اللي حصل، لكن والله لما هديت روحت أدور عليكم يا أبني وملقتكمش في أي مكان، وبعدها جالي تليفون أنها انتحرت، وروحت هناك ودورت عليك في كل مكان ملقتكش، والله ومحدش من الناس كان يعرف مكانك، وأمك أنا اللي استلمت جثتها ودفنتها.
خالد بسخرية: وعايزني أصدق الكلام الأهبل ده.
الرجل بدموع: والله ده الحقيقة يا أبني.
خالد بعصبية: متقوليش أبني دي فاهم ولا لأ، أنت مش أبويا وعمرك ما هتكون أبويا، فهمت ولا لأ.
بابا أتأخرت كده ليه.
ليلتفت الأثنين للشاب الذي حضر للتو.
لينظر له خالد بسخرية: بابا يعني اتجوزت وخلفت كمان، تصدق إنك راجل واطي.
ليتحدث الشاب بعصبية: اخرس، أنت اتجننت، مين ده يا بابا وسايبه يكلمك كده ليه.
خالد ببرود: اتكلم على قدك يا شاطر، أنت مش قدي.
الشاب بسخرية: ليه فاكر نفسك مين يعني، ده اللي زيك ما يستاهلش يمسحلي الجزمة.
خالد بعصبية وينظر للرجل: لم ابنك بدل ما اخليه يبات في مكان ما هو واقف.
الرجل بدموع: خلاص يا إياد، واسبقني على بره.
إياد بإصرار: مش همشي وأسيبك مع البتاع ده.
ليرتدي خالد نظارته الشمسية وينظر له ببرود: أشبع بيه.
ليتركهم ويذهب.
ليتحدث الرجل بلهفة: استنى يا أبني، أنا مصدقت لقيتك.
خالد وهو يعطيه ظهره: وأنا مصدقت نسيتك، رجعتلي تاني ليه، أحسن لك تنسى أنك شوفتني.
ليغادر ببرود شديد.
ليجلس الرجل أرضا ويبكي بشدة.
ليذهب ابنه إليه بسرعة ويجلس بجواره ويتحدث بلهفة: مالك يا بابا، في أيه فهمني بس.
الرجل بدموع: ده يبقى خالد أخوك.
إياد بصدمة: خالد، وأيه اللي جابه هنا.
الرجل بدموع: أخوك شكله واصل وسهل يعرف المكان اللي اتدفنت فيه أمه.
إياد بإستغراب: طيب هو كان فين الفترة دي كلها.
الرجل بدموع: مش عارف يا أبني، طيب مش هشوفه تاني.
إياد بهدوء: لأ هتشوفه، اطمن، هنشوفه بإذن الله، يلا نروح عشان ترتاح.
الرجل بحزن: حاضر يا أبني.
ليغادوا إلى النزل وبداخل الرجل أمل بعودة ابنه له من جديد.
في فيلا فارس.
يعود من عمله، يصعد لغرفة الصغير ويجلس يلاعبه ويحتضنه بمرح.
ليقهقه الصغير حتى غفى الصغير بين أحضان والده.
ليأخذه ويضعه في سريره، عازما على الذهاب لمكان ما.
في فيلا عز.
يجلس عز مع زوجته وشقيقته يتناولون الغداء.
لتتحدث نهلة بقلق: خايفة يا عز من العملية، المرة دي دي آخر فرصة في الخلف لي.
عز بهدوء: إن شاء الله خير وربنا هيراضينا.
نهلة بلهفة: يارب.
نهال بهدوء: هنمشي إمتي.
عز بهدوء: هنتحرك الصبح بإذن الله.
نهال بهدوء: تمام.
ليرن جرس الباب.
لتذهب الخادمة لتفتح وتدخل الضيف إلى الصالون، وتذهب لإخبار سيدها بالضيف الذي ينتظره.
الخادمة بإحترام: عز باشا، في واحد عايز حضرتك وهو مستنيك في الصالون.
عز بهدوء: مقلش هو مين.
الخادمة بنفي: لأ يا باشا.
عز بهدوء: طيب روحي انتي شوفيه يشرب أيه.
الخادمة بهدوء: حاضر يا فندم.
نهلة بإستغراب: أنت مستني حد.
عز بنفي: لأ، هقوم أشوف مين.
نهلة بهدوء: اتفضل.
في الصالون.
يقف شخص ما وينظر للصور المعلقة بشرود.
ليدخل عز ويتفاجئ بهويته، فهو لم يتوقع زيارته بتاتا.
ليتحدث عز بهدوء: شكلك أوي.
ليلتفت الشخص بإستغراب: هي مين.
عز بهدوء: اللي قاعد تبص لصورتها.
فارس بهدوء: ويارتني ما كنت طلعت شكلها.
عز بهدوء: محدش بيختار أهله يا فارس، اقعد، اقعد.
ليجلسوا سويا.
ويتحدث عز بهدوء: بس أيه المفاجأة الحلوة دي.
فارس بإعتذار: آسف أني جيت من غير معاد، بس حقيقة كنت محتاج أتكلم مع حد وكنت حابب اتعرف على نهلة.
عز بعتاب: أخص عليك، ده بيتك ودي أحسن مفاجأة حصلت.
فارس بإمتنان: تسلم يا عز، المهم نهلة فين.
عز بهدوء: هقوم اناديها، بس مش هقولها إنك انت، خليها مفاجأة، لما نشوف هتعرفوا بعض ولا لأ.
فارس بتحدي: هعرفها، لما نشوف.
عز بضحك: هنشوف.
بعد دقائق يدخل عز ومعه فتاتين.
لينظر لهم بتركيز، فتاة ملامحها هادئة، والأخرى تشبهه بشدة.
ليقف فارس قبالتهم.
ليتحدث عز بمكر: اعرفكم على صاحبي.
فارس بمكر: هعرفهم بنفسي.
ليمده يده لنهال: أهلا يا آنسة نهال.
ليلتفت لنهلة وينظر لها بهدوء لتبادله نفس النظرة.
لتتحدث نهلة بهدوء: أزيك يا فارس.
عز بضحك: الله، ده انتوا عرفتوا بعض أهو، طيب يلا نهال، نسيبهم لوحدهم شوية.
نهال بإبتسامة: يلا يا حبيبي، بعد إذنكم.
فارس بهدوء: اتفضلوا.
ليغادر عز ونهال، ليظل فارس ونهلة ينظرون لبعض بصمت.
لتتحدث نهلة بهدوء: اتفضل اقعد.
ليومئ لها فارس بهدوء ويجلسوا سويا.
ليتحدث فارس بهدوء: أخبارك أيه يا نهلة.
نهلة بهدوء: الحمد لله، مالك أخباره أيه.
فارس بإبتسامة: بيسلم عليكي.
نهلة بإبتسامة: كنت هاته معاك.
فارس بهدوء: مرة تانية بإذن الله أجبهولك.
نهلة بهدوء: بإذن الله.
فارس بتساؤل: عمليتك بكرة.
نهلة بهدوء: أه.
فارس بهدوء: إن شاء الله خير.
ليسود الصمت مرة أخرى ليتحدث فارس مرة أخرى: أنا عارف كويس إنك زعلانة أني كنت بعيد عنك، بس ده غصب عني، حطي نفسك مكاني نهلة، أنتي اتربيتي وسط أب وأم بيحبوكي، أنا اتربيت لوحدي، أمي سبتني عشان تتجوز واحد تاني، سابتني مع أبويا اللي كرهني في صنف الستات كلهم، لو كنتي مكاني أو شوفتي اللي أنا شوفته، كنتي هتعملي أكتر من كده.
نهلة بهدوء: مش زعلانة منك يا فارس ومقدرة موقفك، إحنا أخوات، المهم مش هترجع حياة.
فارس بتنهيدة: غصب عني يا نهلة، ده أفضل للكل.
نهلة بهدوء: بإذن الله خير وترجعوا لبعض من تاني.
فارس بتمني: يارب يا نهلة، يلا أسيبك أنا عشان اتأخرت.
نهلة بلهفة: خليك معايا شوية.
فارس بحزن: معلشي، أنتي عارفة اللي فيها، المشاكل اللي أنا فيها تتحل وبعدين مش هسيبك أبدا.
ليقف بهدوء ويمد يده لتسلم عليها.
لترتمي بأحضانة بلهفة.
ليحتضنها بحنان أخوي ويقبل رأسها، فها قد جمع شمل الأخوة.
في منزل الدادة.
تجلس الدادة وحياة يشاهدون التلفاز سويا ليرن جرس الباب.
لترتدي حياة طرحتها وتذهب لتفتح الباب.
لتجد والدها وزوجته.
لتتحدث بهدوء: اتفضلوا.
ليدخل والدها وزوجته ويسلموا على الدادة ويجلسوا.
ليتحدث والد حياة بهدوء: أزيك يا حياة، عاملة أيه يا بنتي.
حياة بهدوء: الحمد لله.
صفية بمكر: بصي بقي يا حياة، أنا وأبوكي جاين وجايبين لك خبر هيفرحك أوي.
حياة بإستغراب: خير.
والدها بتوتر: بصراحة كده، أنتي جايلك عريس.
حياة بصدمة.
رواية فارس حياة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب سعيد
حياة بصدمة: عريس.
صفية بمكر: أيوة عريس، أمال هتقعدي كده من غير جواز.
حياة بسخرية: ومين بقي العريس الجديد وهيدفع كام.
حسن بإرتباك: أيه إلي بتقوليه ده، عيب كده، متنسيش أني أبوكي.
حياة بسخرية: أتمني أن حضرتك إلي متنساش أني بنتك، بس شكل حضرتك نسيت.
حسن بغيظ: ماتقولي حاجة يا ست سهير.
سهير بقلة حيلة: أقول أيه، وهي عندها حق في كل كلمة قالتها.
صفية بغيظ: يا حبيبتي متخليكي محضر خير، لتسكتي خالص.
سهير بهدوء: أنا محضر خير يا حبيبتي، أتمني أنتي كمان تكوني محضر خير، وبلاش سمك إلي بتبوخيه كل شوية ده.
صفية بعصبية: بقولك أيه، أنا سكتالك عشان أحنا في بيتك، غير كده مكنتش ساكته، ما تتكلم يا حسن خلينا نمشي من هنا.
حسن بتوتر: حاضر، قولتي أيه يا حياة.
حياة بنفاذ صبر: قولت أيه، في أيه.
حسن بغيظ: في العريس.
حياة ببرود: ويطلع مين بقي العريس.
صفية بمكر: شوقي أبن أختي.
حياة بصدمة: مين شوقي ده، مطلق خمس مرات، أنت موافق علي إلي مراتك بتقوله يا بابا.
حسن بتوتر: وماله شوقي، أيه يعني أنه مطلق، ما أنتي مطلقة زيه زيك، خرج بيت.
حياة بسخرية: زيه زي بقي، شوقي النصاب إلي كل يوم ممسوك في القسم، لا وبيغير في الستات كأنه بيغير في الجزم، يبقي زي زيه.
صفية بعصبية: هو مين ده إلي نصاب، بقي أبن أختي أن نصاب، لا يا حبيبتي أتعدلي كده، ده ألف واحدة تتمناه، فوقي لنفسك يا حلوة، مش هتلاقي حد يعبر، ده أنتي إحمدي ربنا أنه رضي بيكي، قال رضينا بالهم والهم مرضيش بينا، ما تشوف بنتك يا حسن.
حسن بعصبية: ماله الراجل يا حياة، أهو مننا، مش أحسن من البيه إلي طلقك ورماكي في الشارع، وأخو كان معاه عيل بتربيه، لكن شوقي فاضي، يا خيبة، ولا معاه عيل ولا تيل، وواد كئيب.
حياة برفض: قولت لأ، مش هتجوزه، وده أخر كلام عندي.
حسن بتوعد: هتتجوزيه غصب عنك يا حياة، وهتشوفي، مش حتت عيلة زيك إلي تمشي كلامها عليا.
حياة بهدوء: كفاية جوزتي الأولنية، وإلي حصلي منها، ومش شاء الله حياتكم بقت ميت فل وعشرة، إبعدو عني بقي، كفاية كده، سيبوني أعيش بقي.
حسن بغلظة: هتتجوزيه يا حياة، وهنشوف كلام مين إلي هيمشي، يلا يا صفية.
ليغادر هو وزوجته التي تنظر لحياة بسخرية.
لترتمي حياة بشدة، لتذهب لها الدادة وتأخذها في أحضانها بحنان.
حياة بدموع: أعمل أيه داده، أنا تعبت والله.
الدادة بحنان: سبيها علي ربنا يا بنتي، إن شاء الله خير.
حياة بحزن: عندك حق.
الدادة بهدوء: طيب يلا نقوم ننام عشان ترتاحي.
حياة بحزن: حاضر.
في شقة خالد.
يجلس أرضا وسط حطام شقته، فقد جاء من الخارج وقام بتكسير كل شئ في شقته لينفس عن غضبه.
ليحدث حاله بدموع: رجع ليه تاني، أنا مصدقت نسيتك وأرتحت منك، راجع عشان تخليني أعيش في دوامة عذاب من تاني.
خالد بشر: بس مش هسماحلك إنك تدمر حياتي تاني، أنا هدمرك وهدمر البيه إبنك إلي فرحان بيه، أنا وأنت والزمن طويل.
في الصباح.
في فيلا عز.
يستعد عز وزوجته وشقيقته من أجل الذهاب إلي المستشفي، فستظل نهلة شهر في المستشفي حتي يتأكدوا من حدوث حمل أم لا.
ليصلوا المستشفي بعد ساعتين، ويتم تحضير نهلة لدخول غرفة العمليات، وسط خوفها وقلق عز عليها.
لتدخل غرفة العمليات وتخرج بعد ساعة، وتنقل بعدها لغرفة عادية.
ليظل عز ونهال في إنتظارها خارج الغرفة حتي تفيق.
في شركة فارس.
يجلس فارس مع خالد يتابعون إحدي الصفقات.
ليرن هاتف خالد، لينظر له بإستغراب.
فارس بتساؤل: في أيه.
خالد بهدوء: رقم غريب، خلينا نكمل شغل أحنا.
ليومئ له فارس بهدوء ويكملوا العمل، وسط قلق فارس من التغير الذي حدث علي خالد عندما رن هاتفه.
بعد ساعة ينتهوا من العمل، ويستأذن خالد للذهاب لمكتبه.
ليومئ له فارس بهدوء، فما باليد حيلة، لا يعلم متي يستطيع أن يكشف ألاعيب خالد، لخالد بئر أسرار لا أحد يستطيع معرفة شئ عنه.
في الصيدلية.
تجلس حياة بشرود تفكر فيما ستفعل في هذا الأمر.
لتقرر التحدث مع رب عملها، فهو صديق والدها، عله يستطيع إقناع والدها عن الرجوع عن موضوع زوجها.
لتوقف وتذهب له، لتلاحظ شروده، لتحاول لفت نظره أكثر من مرة دوه فائدة.
لتناديه: دكتور دكتور سامي، حضرتك معايا.
ليلتفت لها الطبيب ويتحدث بهدوء: أيوة يا حياة.
حياة بإستغراب: مالك يا دكتور، شكل حضرتك تعبان.
الدكتور بهدوء: لأ أنا بخير يا بنتي، أطمني خير، عايزة تقولي أيه، أقعدي الاول.
لتجلس حياة وتبدأ في سرد ما حدث أمس أثناء زيارة والدها وزوجته.
ليتحدث الدكتور بإستغراب: هو أبوكي أتجنن ولا أيه، ده أكيد مش كلامه ده تخطيط العقارية مراته.
حياة بحزن: عارفة يا دكتور، بس مش عارفة أعمل أيه.
الدكتور بهدوء: متعمليش حاجة، أنا هتصرف مع أبوكي.
حياة بإمتنان: شكراً يا دكتور، بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل أيه.
الدكتور بعتاب: في بنت تقول لأبوها كده يا حياة، يعلم ربنا أنتي معزتك عندي أولي، يلا قومي شفي وراكي أيه، وأطمني، جول ما أنا عايش هقف في وش أبوكي، ملكيش دعوة بيه، أنا تتصرف معاه ومع العقربة مراته.
حياة بفرحة: شكرا لحضرتك، بطيا دكتور، بجد مش عارفة كنت هعمل أيه من غيرك.
الدكتور بضحك: كنتي هتتجوزي شوقي.
ليضحكوا الأثنين بشدة، تاركين جروحهم تتألم من الداخل.
في مكتب خالد.
يجلس على مكتبه ويتصل بشخص ما.
ألو أية أنا الحمد لله بخير، وأنتوا عاملين أيه، خير في حاجة ولا أيه، طيب تمام، في إنتظارك.
ليغلق الهاتف ويضعه أمامه، ويحدث حاله: عايزة أيه دي كمان، مش ناقص وجع دماغ.
ليزفر بتعب ويغمض عينيه، لعل الصداع يختفي.
في المستشفي.
تفيق نهلة ويدخل عز ونهال الإطمئنان عليها، وبعدها يخرجون ويجلسه بالخارج لتركها ترتاح من العملية.
في اليوم التالي.
في شقة خالد.
يجلس خالد في شقته في إنتظار شخص ما.
ليرن الجرس، ليذهب ويفتح ليتفاجئ بفريال أمامه.
ليسد الباب بزراعيه ويتحدث ببرود: خير، عايزة أيه.
فريال ببرود: حضرتك ما بتردش، والفلوس مبقتش تحولها ليا، قولت أجيب أشوف حضرتك ناوي علي أيه.
خالد ببرد: قولتلك فلوس تاني مفيش، ريحي نفسك.
فريال بعصبية: طيب أعمل حسابك، لو الفلوس متحاولتش لحسابي بكره الصبح، هروح لفارس وأقواله إنك ضحكت علي لارا، وأنا الولد إلي فاكره إبنك مش لإبنك، يبقي أبن خالد صاحبك إلي غدر بيك وضحك علي مراتك.
خالد بشر: أعمليها، عشان يبقي آخر يوم في عمرك.
فريال ببرود: وعقولهم كمان علي إلي كنت عايز تعمله في حياة، وإنك السبب في طلاقها وطرد الدادة.
خالد بتوعد: فكري، عشان يبقي آخر يوم في عمرك.
أنا مش قادرة أصدق إلي سمعته، أنت يا خالد تعمل في صاحب عمرك كده، قالتها الدادة بصدمة.
خالد بتوتر: أنتي فهمتي غلط يا دادة، تعالي ندخل وسيبك من كلام المجنونه دي.
الدادة بإشمئزاز: أدخل، ده أنا بحمد ربنا أني أتأخرت عليك عشان أعرف وساختك وأعمال حسابك، أنا هامشي من هنا علي فارس وأقوله كل حاجة.
لتذهب سريعا لكي تنزل.
لكن ما كادت تنزل، حتي قذفها خالد من أعلي الدرج.
لتقع علي رأسها مغشي عليها، وحولها بركة من الدماء.
رواية فارس حياة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زينب سعيد
وقف خالد ينظر لها بتشفٍّ.
فريال بخوف: الله يخربيتك! إيه اللي عملته ده يا مجنون.
خالد بشر: ما أسمعش صوتك. أمشي من هنا يلا، ولا كأنك شفتي حاجة.
فريال بقلق: طيب هتعمل إيه؟
خالد ببرود: أمشي يلا، وأنا هتصرف.
أومأت له فريال وذهبت سريعاً.
نزل خالد الدرج ببرود وتحسس نبض الدادة.
تحدث بسخرية: زي القطط بسبعة أرواح.
أخرج هاتفه واتصل بفارس وتحدث بزعر: ألو! أيوه يا فارس، ألحقني. دادة كانت جيالي ومركبتش الأسانسير كالعادة ووقعت من على السلم. أنا هوّديه المستشفى. حصلني على هناك، ماشي؟ مع السلامة.
أغلق الهاتف ونظر لها ببرود، ثم حملها وذهب بها إلى إحدى المستشفيات.
في الصيدلية.
جلست حياة بقلق شديد. فالدادة أخبرتها أنها ذاهبة لمشوار وستأتي سريعاً، وها قد مضى أربع ساعات ولم تأتِ. تتصل بها ولا تجيب.
في المستشفى.
وقف خالد على باب غرفة العمليات، فالطبيب أخبره أن الحالة خطيرة بشدة ويجب عمل عملية جراحية في الوقت الحالي.
وافق خالد وظل واقفاً أمام غرفة العمليات حتى مجيء فارس.
بعد نصف ساعة.
وصل فارس بسرعة شديدة وذهب لخالد وسأله بلهفة: خير يا خالد؟ طمني.
خالد بحزن: لسه في العمليات.
فارس بحزن: طيب إيه اللي وداها أصلاً عندك؟
خالد بحيرة: مش عارف. هي كلمتني وقالت لي عايزاني في موضوع مهم، وقالت هتيجي البيت تتكلم معايا، بس كده.
فارس بحيرة: موضوع إيه؟ وفين حياة؟ مش المفروض إنهم ساكنين سوا؟
خالد بحيرة: مش عارف.
خرج الدكتور في هذه اللحظة من غرفة العمليات، ووجهه لا يبشر بالخير.
فارس بلهفة: خير يا دكتور؟ طمني.
الدكتور بأسف: حالتها صعبة جداً. عندها إرجاع في المخ ونزيف داخلي، وهي حالياً في العناية المركزة. بس المشكلة أنها دخلت في غيبوبة.
فارس بصدمة: غيبوبة؟ طيب هتفوق منها إمتى؟
الدكتور بأسف: مع الأسف معنديش فكرة. ممكن النهاردة، بكرة، بعد أسبوع. الغيبوبة مع الأسف ملهاش وقت محدد.
فارس بحزن: شكراً يا دكتور.
خالد بحزن: معلش يا فارس، إن شاء الله خير وهتقوم بالسلامة. أطمئن.
فارس بتمني: يارب.
خالد بتساؤل: مش المفروض نقول لحياة؟ تليفون الدادة رن كتير باسمها.
فارس ببرود: عايز تقولها؟ قولها.
خالد بإيجاب: تمام. همشي أنا عشان عندي شغل كتير. هخلصه وهاجي تاني.
فارس بهدوء: تمام.
في الصيدلية.
جلست حياة بقلق شديد تفكر في الدادة. لا تدري ماذا تفعل ولا أين تبحث عنها، حتى وهي لا تستطيع ترك العمل الآن والذهاب. لكن ماذا تفعل؟ صاحب الصيدلية بالخارج، ولا تستطيع ترك الصيدلية وحدها.
"السلام عليكم."
قالت حياة بصدمة: أستاذ خالد؟ خير؟ في حاجة ولا إيه؟
خالد بهدوء: خير إن شاء الله. بس إهدي شوية.
حياة بقلق: إهدي إيه؟ في حاجة؟ دادة حصلها حاجة؟
خالد بهدوء: مع الأسف أيوة. كانت جيالي ووقعت على السلم، وحالياً هي في المستشفى.
حياة بلهفة: حصلها حاجة؟
خالد بأسف: هي بخير، بس المشكلة أنها دخلت في غيبوبة.
حياة بصدمة: غيبوبة؟ ليه؟ هي وقعت إزاي؟
خالد بهدوء: وقعت على دماغها.
حياة بحزن: مستشفى إيه؟ ممكن عنوانها؟
خالد بهدوء: لو خلصتي شغلك تعالي أوصلك.
حياة بإعتذار: لا شكراً يا أستاذ خالد. هات لي العنوان وأنا هروح لها.
خالد بهدوء: براحتك.
كتب لها عنوان المستشفى على ورقة ثم غادر بهدوء: يلا مع السلامة يا حياة. لو احتجتي حاجة، ده الكارت بتاعي.
حياة بإيجاب: حاضر. شكراً لحضرتك.
ارتدى خالد نظارته الشمسية والتفت ليخرج من باب الصيدلية.
ليتفاجأ بمن يدخل وينظر له بشوق: خالد.
نظر له خالد ببرود: عديني بعد إذنك، مش فاضيلك يا دكتور.
الدكتور بحزن: طيب ممكن تسمعني وبعدين أعمل اللي أنت عايزه.
خالد ببرود: مش عايز أسمع حاجة. أنت برة حياتي يا دكتور، بعد إذنك.
غادر خالد ببرود تاركاً والده ينظر في أثره بحسرة، وسط صدمة حياة مما يحدث.
في المستشفى.
ما زال فارس واقفاً أمام العناية المركزة ينظر من الزجاج على الدادة بحزن. منظرها يدمي القلب، فالأجهزة تحيطها من كل اتجاه.
رن هاتفه ليرد بهدوء: ألو. خالد؟ وإيه اللي حصل؟ هي خرجت معاه؟ لسه في الصيدلية؟ تمام. عينك عليها وخلي اتنين حرس عمارتها. تمام. مع السلامة.
أغلق الهاتف ونظر للدادة بحزن: كنتي راحة لخالد ليه بس يا دادة؟ أنا واثق إنك موقعتيش لوحدك. متأكد. أه هو اللي وقعك، بس ليه؟
تنهد بتعب، ثم فكر في حياة لوحدها الآن، كيف سيطمئن عليها؟ ولا يستطيع طلب مساعدة عز هذه المرة، فهو يعلم حالة زوجته الآن وأنهم بالمستشفى. ليقرر فعل شيء ما.
في فيلا عمران.
عادت فريال من الخارج بتوتر وقلق شديد وصعدت غرفتها وظلت بها طوال الليل، فهي أصبحت تخشى خالد بشدة، فمن يقتل مرة سيقتل ألف مرة. لتقرر عدم الذهاب له مرة ثانية وقطع الاتصال به نهائياً، فهذا أفضل لها.
تتذكر شيئاً ما.
فلاش باك.
عندما كانوا في زيارة الصغير، كانت تنظر له بصدمة. فالصغير كان يشبه فارس في الصغر بشدة، لتفهم وقتها أن الصغير ابن فارس وليس ابن خالد. لتحمد الله وقتها على عدم معرفة خالد بأن الصغير ليس ابنه.
عودة.
فريال بشرود: يا ريتك كنتي صبرتي يا لارا ومحاولتيش تجهضي البيبي، كان زمان خلصنا من خالد وأنت عايشة في العز ده كله. طلع خوفك ملوش لازمة والولد يبقى ابن فارس.
تنهدت بتعب ثم حاولت النوم لتهرب من ما حدث معها.
في الصيدلية.
دخل الدكتور ويجلس على مكتبه بحزن شديد.
ذهبت حياة ووقفت أمامه بقلق: حضرتك كويس يا دكتور؟
الدكتور بحزن: ما تاخديش في بالك يا بنتي.
حياة بهدوء: يعني حضرتك بخير؟
الدكتور بإيجاب: أيوة يا بنتي. الشاب اللي كان هنا عايز إيه؟
حياة بهدوء: ده يبقى صاحب فارس، طليقي.
الدكتور بصدمة: يعني كان جايلك إنتي؟
حياة بحزن: أيوة. أنا كنت جاية أستأذن من حضرتك عشان كده. الدادة كانت راحة تزوره ووقعت من على السلم وهي في المستشفى دلوقتي. ممكن أروح أطمئن عليها؟
الدكتور بحزن: يا حول الله. طيب استني يا بنتي، هقفل الصيدلية وأجي معاكي.
حياة بإحراج: شكراً يا دكتور، متتعبش نفسك.
الدكتور بعتاب: بس يا مجنونة! وروحي استنيني عند العربية.
حياة بقلة حيلة: حاضر.
أغلق الصيدلية وأخذ حياة وذهبا إلى المستشفى من أجل الاطمئنان على صحة الدادة سهير.
في المستشفى التي بها نهلة.
جلس عز ونهال مع نهلة بعد استيقاظها من النوم.
عز بإبتسامة: إيه يا قمر؟ مالك ساكتة ليه؟
نهلة بملل: عايزة أروح البيت.
عز بضحك: ليه يعني؟
نهال بتأييد: فعلاً يا نهلة. إحنا معاكي هنا، عايزة إيه تاني؟
نهلة بحزن: بس بيتي وحشني.
عز بهدوء: معلش يا حبيبتي، استحملي. عايزين نفرح بيكي وأنتي خارجة من هنا وفي نونو في بطنك.
نهلة بتمني: يارب يا يا عز.
في فيلا عمران.
جلس تيم مع والده يتناولون الغداء بصمت شديد.
تساءل تيم بإستغراب: هي ماما فين؟
عمران بهدوء: نايمة فوق. من ساعة ما جت وهي قاعدة في أوضتها.
تيم بإستغراب: ليه؟ مالها؟
عمران بهدوء: بتقول مصدعة شوية.
تيم بهدوء: تمام.
في المستشفى.
وصل الدكتور سامي وحياة إلى المستشفى التي ترقد بها الدادة وصعدوا إلى غرفتها.
تفاجأت حياة بفارس يجلس أمام الغرفة.
وقف عندما رآها ونظر لها ببرود.
اقتربت حياة من فارس ومعها الدكتور، وتحدثت بهدوء: دادي أخبارها إيه؟
فارس ببرود: بخير. ثم نظر بسخرية لمن يقف بجوارها: مش تعرفينا؟
حياة بهدوء: دكتور سامي، صاحب الصيدلية اللي بشتغل فيها. ثم نظرت للدكتور: وده فارس المحمدي، طليقي.
الدكتور بصدمة: المحمدي؟؟
رواية فارس حياة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب سعيد
الدكتور بصدمة: المحمدي، أنت من عيلة المحمدي؟
فارس ببرود: أه.
الدكتور بتوتر: حامد المحمدي يقربلك إيه؟
فارس بهدوء: يبقى والدي.
الدكتور بصدمة: أبوك؟ طيب هو فين؟
فارس باستغراب: هو حضرتك تعرفه؟ هو متوفي من سنتين.
الدكتور بخيبة أمل: لأ، سمعت عنه بس.
حياة بهدوء: طيب ممكن أدخل أطمئن على الدادة.
فارس ببرود: اتفضلي.
لتغادر حياة تاركة فارس والدكتور سامي ينظرون لبعضهم بصمت تام.
في العناية.
تدخل حياة بعد تعقيمها، لتدخل وتنظر للدادة بدموع وحسرة على ما أصابها.
لتقترب منها وتمسك يدها، تقبلها بحنان وتتحدث: كده برضه يا دادة تسبيني لوحدي؟ هونتِ عليكي؟ هعيش إزاي دلوقتي من غيرك؟ نفسي أفهم، كنتي رايحة لخالد ليه؟
لتقف وتقبل رأسها وتغادر العناية.
في الخارج.
يجلس فارس ويجلس الدكتور سامي في مواجهته.
يجلس فارس يستغرب من نظرات الدكتور سامي.
ليتحدث فارس ببرود: هو في إيه حضرتك عمال تبصلي كده ليه؟
الدكتور بحزن: لا مفيش حاجة يا ابني.
فارس: قالها خالد اللي حضر للتو. قاعد كده ليه؟
فارس بهدوء: مفيش حاجة. تعالي اقعد.
ليجلس خالد بجوار فارس وهو ينظر للدكتور سامي بتحذير.
لينظر له الدكتور سامي بحسرة ولا يتحدث.
فارس بهمس: مالك يا خالد؟ ساكت ليه؟
خالد بهمس مماثل: مفيش حاجة، متأخذش في بالك. مشكلة في الشغل وحلتها.
لتخرج حياة في هذه اللحظة من العناية، ليقف الجميع.
ليتحدث الدكتور بهدوء: أخبارها إيه يا بنتي؟
حياة بحزن: مش حاسة بحاجة يا دكتور.
الدكتور بحزن: إن شاء الله خير. يلا نمشي إحنا.
حياة بهدوء: حاضر. أستاذ خالد، تليفون دادة معاك؟
خالد بهدوء: أيوة، تحبي تاخديه؟
حياة بنفي: لا. هكلمك على رقم الدادة أطمن عليها، وأنت هاجي أزورها كل يوم لغاية ما يسمحوا ليها بمرافق.
فارس ببرود: لو حابة، ممكن أحجزلك أوضة تقعدي فيها هنا جنبها.
حياة بهدوء: لا، شكراً. يلا يا دكتور.
لتغادر حياة والدكتور، تاركين خالد وفارس.
ليتنهد خالد براحة ثم يحدث فارس: مش يلا نروح.
فارس بهدوء: يلا بينا.
في سيارة الدكتور سامي.
الدكتور سامي بتساؤل: حياة، هو خالد ده صاحب فارس من زمان؟
حياة بهدوء: أه، ووالد فارس كان صاحب والد خالد.
الدكتور بصدمة: ووالد خالد ده فين؟
حياة بهدوء: سافر هو ووالدته. عايشين بره.
الدكتور باستغراب: ممكن يا حياة تجيبي رقم فارس.
حياة تتساءل: ليه؟
الدكتور بتوتر: عشان أبقى أطمئن على الست سهير منه.
حياة بإيجاب: حاضر.
لتعطيه حياة الرقم، لينظر للرقم كثيراً ثم يسجله على الهاتف ويكمل السواقة بعقل شارد.
في فيلا فارس.
يجلس فارس في غرفة صغيرة ويحمله بحنان: شوفت حياة النهاردة يا مالك، بس شكلها زعلانة مني أوي. تفتكر هتسامحني؟ ده غير دادة واللي حصلها، بس تقوم بالسلامة وأنا هقولها الحقيقة وأواجه خالد.
ليرن هاتفه في هذه اللحظة، لينظر للرقم بحيرة، فهو رقم غير مدون.
ليضع الصغير بمهده ويرد على الهاتف: ألو. إيه؟ أنا مين حضرتك؟ أه، خير. في حاجة؟ موضوع ضروري. تمام. تحب نتقابل فين؟ خلاص، تمام. مفيش مشكلة. خالد؟ خلاص، تمام. مع السلامة.
ليغلق فارس الهاتف باستغراب: وده عايز إيه مني ده كمان؟ يمكن حاجة بخصوص حياة.
ليطلب عدة أرقام على الهاتف وينتظر الرد: ألو. أيوة، مدام حياة رجعت ولا لأ؟ يعني هي في الشقة دلوقتي؟ تمام، متتحركوش من على باب الشقة خالص. ماشي. مع السلامة.
يغلق الهاتف وينظر لصغيره: يا ترى أخبارك إيه دلوقتي يا حياة؟ غصب عني، سامحيني.
في منزل الدادة.
تجلس حياة في غرفتها تبكي بشدة على فراق الدادة، فهي أصبحت وحيدة الآن، لم يبق لها أحد.
لتغمض عينها وتحاول النوم دون فائدة.
في الصباح.
في أحد الكافيهات.
تقف سيارة فارس وينزل منها ويدخل يبحث عن شخص ما حتى يجده.
فارس بهدوء: صباح الخير يا دكتور.
الدكتور بهدوء: صباح الخير يا ابني. اتفضل اقعد.
ليجلس فارس ويتحدث بهدوء: خير يا دكتور.
الدكتور بهدوء: خير. كنت عايز أعرف، هو خالد ده صاحبك من زمان؟
فارس بهدوء: أيوة.
الدكتور بهدوء: بص يا ابني، في حاجة مهمة لازم أقولها ليك، وأتمنى إنك متقطعنيش، عشان الكلام ده مهم جداً ليك.
فارس بتعجب: خير، سامعك.
الدكتور بهدوء: يبدأ الدكتور في حكي كل شيء منذ زواجه من زوجته حتى الآن.
خالد باستغراب: طيب وأنا مالي بكلام حضرتك ده.
الدكتور بأسف: الراجل ده يبقى والدك، والولد يبقى خالد صاحبك.
فارس بصدمة: أبويا أنا؟ طيب إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
الدكتور بهدوء: هي دي الحقيقة يا ابني. ممكن تسأل والدتك، وهي هتقولك الحقيقة.
فارس بذهول: يعني خالد بينتقم مني عشان اللي أبويا عمله؟
الدكتور بتوتر: هو عملك إيه؟ أنا مش فاهم.
ليحكي له فارس عن ما فعله خالد.
ليتحدث الدكتور بأسف: يالله. طيب هتعمل إيه يا ابني؟ وهو ناوي يعمل إيه؟
فارس بقلة حيلة: مش عارف هو ناوي على إيه. وأنا خايف على حياة. خليف يفكر يأذيها. أنا أصلاً شاكك أنه هو اللي عمل كده في الدادة.
الدكتور بهدوء: أنا من رأيي، المواجهة أفضل حل. لازم تعرفه إنك كشفته.
فارس بتأييد: ده اللي لازم يحصل. طيب أنت ليه جيت تقولي؟ أو بتساعدني ليه؟ مش المفروض هو ابنك؟
الدكتور بإيجاب: بس متعودتش يا ابني آخد حد بذنب حد تاني. أبوك ومات وربنا هيحاسبه. وابني بقي خاين، خان صحبيته ليك والعشرة اللي ما بينكم. عايزة يرجع لربنا تاني ويفوق لنفسه.
فارس بهدوء: تمام. شكراً لحضرتك. وأتمنى تخلي بالك من حياة.
الدكتور بهدوء: حاضر يا بني. بس عايزك توعدني بحاجة.
فارس باستغراب: حاجة إيه؟
الدكتور بهدوء: إنك ترجعلي ابني تاني.
فارس بهدوء: أنا ممكن أسامح ابنك في أي حاجة عملها، إلا أنه يكون ليه دخل في حالة الدادة. بعد إذنك، وياريت حياة متعرفش حاجة.
الدكتور بهم: اتفضل.
في شقة والد حياة.
صفية بغيظ: يعني إيه هتفضل قاعد ساكت كده.
حسن بقلة حيلة: يعني أعمل إيه؟ أجوزها غصب عنها؟
صفية بغل: وفيها إيه؟ بقولك الجوازة دي لو ما تمتش، والله ما أنا قاعدة ليك في البيت.
حسن بلهفة: حاضر، بس اديني شوية وقت.
صفية ببرود: هو أسبوع واحد. لو كتب الكتاب ما تمش، مش هقعدلك في البيت.
حسن بقلة حيلة: حاضر.
في شقة خالد.
يجلس يدخن بشراهة وعصبية، فهو يخشى أن يخبر سامي حياة أو فارس بشيء، فسيفسد خطته.
ليحدث حاله بغيظ: طلعتلي منين؟ خلاص هانت وكنت هخلص من خالد بمجرد ما يوقع على الصفقة الجديدة اللي جاية من بره، والصفقة تتم، هيتسجن ومش طالع منها. تيجي أنت في أهم وقت في حياتي وعايز تدمر كل خططي؟ مش هيحصل، حتى لو هخلص منك.
في إحدى الشقق القديمة.
يجلس فارس مع تيم وساجد، يحكي لهم كل شيء عرفه.
ليتحدث عز بهدوء: الكلام ده حقيقي؟ على كلام والدتك يا فارس؟ أبوك كان بيعمل أكتر من كده، وماكنش قدامه عشان يسكتها ويبعدها عنك، إنه يكرهك فيها ويسفرها كل شوية ويوصلك أنها مهملك.
فارس بحزن: لغاية دلوقتي مش قادر أصدق أن بابا يعمل ده كله.
تيم بإنتباه: فارس، إحنا دلوقتي لازم نفكر كويس، عشان خالد خلاص بظهور والده عارف أنه هيتكشف، فلازم إحنا نسبقه بخطوة.
عز بتأييد: كلامك صح يا تيم.
فارس بهدوء: المشكلة، إحنا مش عارفين هو ناوي على إيه. هو أصلاً مشغول الفترة دي بالصفقة اللي مستوردها من بره وحاطط فيها كل تركيزه.
عز بتفكير: يمكن الصفقة دي هي الفخ.
فارس بتفكير: ممكن، بس أي ورق بيتمضي عليه باسمنا إحنا الاتنين؟ حتى الصفقة نفسها بتيجي باسمنا إحنا الاتنين.
تيم بتفكير: أمال ناوي على إيه؟
ليرن هاتف فارس، ليمسكه ببرود، لينظر للرقم ويرد بلهفة: ألو. أيوة. إمتى ده؟ طيب، خليك وراهم. أنا جاي حالا.
ليقف سريعاً من أجل الذهاب: لازم أمشي دلوقتي. والد حياة راح ليها شغلها واتخانق معاها وأخدها من الصيدلية غصب عنها.
عز بهدوء: خليك أنت يا فارس، أنا هتصرف.
فارس بقلق: بس...
ليقاطعه تيم: اهدي يا فارس، ده الصح. يلا يا عز.
ليغادر عز سريعاً من أجل نجدة حياة.
رواية فارس حياة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زينب سعيد
في منزل والد حياة الجديد.
تجلس صفية مع زوجها حسن وعلي وجهها ابتسامة نصر.
صفية بمكر: أيوة يا حسن بنتك مش هتيجي غير بكده، أعمل حسابك كتب كتابها يبقي بكره، مش هستحملها أنا كتير في بيتي.
حسن بإيجاب: كلمي ابن أختك وعرفتيه أن كتب الكتاب بعد ما عدتها تخلص يكتب وياخدها في ستين داهية.
صفية بمكر: هقوم أكلمه.
لتذهب إلى غرفتها من أجل الاتصال بشخص ما.
في الصيدلية.
يجلس الطبيب بحزن فهو لم يقدر على مساعدة حياة، فوالدها أصر على أخذها معه وأيضاً تزويجها.
عز: السلام عليكم.
قالها عز الذي دخل الصيدلية للتو.
الدكتور بهدوء: وعليكم السلام، أي خدمة يا أبني.
عز بهدوء: أنا عز المنياوي صاحب فارس جوز حياة.
الدكتور بلهفة: كويس إنك جيت، أنا كنت لسه هكلم فارس أقوله.
عز بهدوء: هو أيه اللي حصل.
الدكتور بهدوء: طيب اتفضل اقعد عشان نعرف نتكلم.
ليجلس عز على الكرسي أمامه.
ليبدأ الدكتور سامي في سرد ما حدث.
فلاش باك.
منذ ثلاث ساعات.
كان يجلس الدكتور سامي وحياة يقومون بمراجعة طلبية العلاج التي وصلت لهم.
ليأتي والدها ويتحدث بغلظة: أزيك يا دكتور سامي.
الدكتور سامي بتفاجئ: أزيك يا حسن، اتفضل.
لينظر حسن لحياة الجالسة بغيظ ويتحدث.
حسن بغيظ: أنا مش جاي أقعد، أنا عايز الهانم دي تيجي معايا لغاية كتب كتابها.
حياة بغضب مكتوم: وأنا قولت لحضرتك مش هتجوز.
حسن بعصبية: وأنا قولت هتتجوزي شوقي يعني هتتجوزيه.
الدكتور سامي بهدوء: إهدي يا حسن وإستهدي بالله، هتجوز بنتك لواحد رد سجون.
حسن بعصبية: بنتي وأنا حر فيها، يلا يا هانم قدامي على البيت.
حياة برفض: لأ مش هروح معاك في أي مكان ولا هتجوز شوقي بتاعك ده كمان.
حسن بعصبية يتجه إليها ويجرها من يدها وسط صريخها ومحاولة الدكتور سامي الفصل بينهم دون فائدة.
عودة.
عز بإستغراب: ومين العريس ده كمان.
الدكتور بحزن: ابن أخت مراته، واد صايع وحرامي وشمام وكل يوم والتاني في القسم ومطلق كذا مرة.
عز بهدوء: طيب ما تعرفش راحوا فين.
الدكتور بهدوء: تقريباً على بيته.
عز بتفكير: طيب ممكن تجيب ليا الراجل ده هنا.
الدكتور بهدوء: حاضر، هكلمه وأشوف كده.
عز بهدوء: تمام، وأنا هكلم فارس أشوفه ناوي على أيه.
في شقة والد حياة.
تجلس زوجته في غرفتها تتحدث مع شخص ما: ألو، أيوة يا باشا، كله تمام زي ما حضرتك أمرت، بمجرد ما عدتها تخلص هتكتب كتابها على ابن أخويا، أول ما عدتها تخلص يعني حوالي شهرين، ماشي يا بيه، بس ماتنساش تبعتلي الفلوس. ليه يا باشا ما أنا نفذت اللي حضرتك قولت عليه، ماشي، حاضر.
ليغلق الهاتف في وجهها.
لتنظر للهاتف بغيظ: بقيت تقفل السكة في وشي، بس أموت وأعرف هو ليه عايز حياة تتجوز، هي مش كانت متجوزة صاحبه، والله ما بافهم حاجة.
في إحدى الغرف.
تجلس حياة أرضاً وتبكي بشدة، ويلتف حولها أخوتها الصغار يحاولون تهدأتها دون فائدة.
مصطفي بطفولة: مالك يا حياة بتعيطي ليه بس، ما أنتي جيتي تعيشي معانا، المفروض تكوني فرحانة.
حياة بحزن: فرحانة يا حبيبي.
محمد بحزن: أمال أنتي زعلانة ليه يا حياة.
حياة بدموع: عايزين يجوزوني تاني يا محمد.
محمد بصدمة: تاني، يعني هترجعي لعمو فارس وهتسبينا تاني.
حياة بنفي: لأ، عايزين يجوزوني شوقي ابن خالتك.
مصطفي بخوف: شوْق الوحش، أنا مش بحبه.
محمد بنفي: ولا أنا.
حياة بدموع: ولا أنا، ومش عارفة أعمل إيه.
محمد بحزن: طيب ما نكلم عمه فارس يجي يتصرف.
حياة بسخرية: عمه فارس مبقاش عايزني خلاص.
محمد بحزن: طيب هنعمل إيه.
حياة بقلة حيلة: العمل عمل ربنا.
لتحتضن حياة أخوتها الصغار بحنان، فهم من يهونون عليها.
في سيارة عز.
يتحدث عز على الهاتف مع فارس: أيوة زي ما بقولك كده، لازم نتصرف، نشوف هنعمل إيه، أنا قولتله يجيبه فعلاً المخزن، خلاص هجيبه بطريقتي، مع السلامة.
في الشقة القديمة.
يجلس فارس بعصبية شديدة، وتيم يجلس بجواره يحاول تهدأته دون فائدة.
تيم بهدوء: ممكن تهدي يا فارس، عصبيتك دي مش هتعمل حاجة.
فارس بعصبية: عايزني أهدي إزاي بس، بيقولك هيجوزوا حياة وتقولي أهدي.
تيم بهدوء: شكلك ناسي إن عدة حياة لسه مخلصتش.
فارس بعصبية: مش ناسي، بس أنا لازم أوقف أبوها ده عند حده بأي طريقة.
تيم بهدوء: طيب ناوي على إيه.
فارس بتوعد: عز هيجيبهولي المخزن، يلا أنا رايح، هتيجي معايا ولا لأ.
تيم بقلة حيلة: جاي.
في منزل والد حياة.
يرن هاتف حسن ليرد ببرود: أيوة يا دكتور، خير؟ لأ مش جاي، لو حاجة بخصوص حياة، يوه، خلاص جايلك.
لتأتي صفية من الداخل بإستغراب: خير، رايح فين.
حسن بغيظ: دكتور سامي عايزني.
صفية بإستغراب: عايز إيه.
حسن بهدوء: مش عارف، المهم الباشا قالك إيه، هيبعت الفلوس إمتى.
صفية بغيظ: لما كتب الكتاب يكتب.
حسن بغيظ: ليه إن شاء الله، مش نفذنا كلامه، عايز إيه تاني.
صفية بغيظ: أكيد عشان يضمن إنها مترجعلوش تاني.
حسن بقلة حيلة: لما نشوف، يلا أسيبك أروح أشوف الراجل ده عايز إيه.
صفية بعدم اهتمام: براحتك.
في الصيدلية.
يقف عز مع الدكتور سامي ويتحدث بهدوء: شكراً لحضرتك يا دكتور.
الدكتور بهدوء: العفو يا ابني، هو زمانه جاي، هو حضرتك ناوي على إيه.
عز بهدوء: ناوي على خير، اطمن، بعد إذنك.
الدكتور بحزن: اتفضل.
ليجلس بقلة حيلة: ربنا يهديك يا خالد يا ابني.
في أحد المخازن القديمة.
يجلس والد حياة مربط ومغمي العين، ويجلس عز على أحد المقاعد.
ليدخل فارس وتيم ومن خلفهم عدة حرس.
لينظر فارس لوالد حياة الجالس أرضاً بسخرية ويجلس بجوار عز.
فارس ببرود: شكراً يا عز، تتردلك.
عز بهدوء: ولا يهمك يا أبو مالك، يلا همشي أنا عشان أطمئن على البنات.
فارس بهدوء: سلملي عليهم.
عز بهدوء: يوصل، جاي يا تيم ولا قاعد.
تيم بهدوء: هقعد معاه.
عز بهدوء: ماشي، السلام عليكم.
عز وفارس: وعليكم السلام.
ليغادر عز، لينظر فارس لإحدي الحرس: فكوه.
ليذهب الحرس وقام بفك والد حياة وقام بفك العصبة من على عينيه.
لينظر والد حياة لفارس بصدمة ويتحدث بتوتر: خير يا باشا، هو حضرتك جبتني هنا ليه.
فارس ببرود: حياة فين.
حسن بتوتر: في بيتي.
فارس ببرود: بتعمل إيه في بيتك ومين العريس اللي جايبه ده.
حسن بتوتر: هو مش خلاص أنت طلقتها، سيبها بقي تشوف حالها.
فارس ببرود: هتتكلم بالذوق ولا أخلي الرجالة تتمرن فيك.
لينظر حسن للرجل بخوف ثم يتحدث: والله يا باشا، أحنا كنا بعيد عن حياة خالص لغاية ما جه صاحبك وقال نجوزها في أسرع وقت وهيديني ضعف اللي أنت دفعته، فمراتي قالتلي نجوزها لابن أختها.
فارس بصدمة: صاحبي مين.
حسن بتذكر: اللي كان حاضر كتب الكتاب.
فارس بشر: خالد.
ثم يلتفت لحسن: أنت تسمع اللي هقوله ليك وتنفذه بالحرف الواحد، فاهم ولا لأ.
حسن بخوف: فاهم.
ليسرد له فارس ما سيفعله ليوافق حسن سريعاً، ليوصي رجاله بإرجاعه إلى منزله.
ليغادر بعدها تيم لمنزله.
ويقرر فارس الذهاب للمستشفى للإطمئنان على الدادة.
في المستشفى.
في العناية المركزة يدخل شخص ما يغطي وجهه ومعه حقنة.
ليقف ينظر للدادة ثم يتحدث بسخرية: هتوحشينا يا دادة.
رواية فارس حياة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب سعيد
ما كاد آن يضع الحقنة بيدها إلا وهناك يد منعته.
لينظر لصاحب اليد بصدمة: فارس.
فارس بغل: أيوة فارس. كنت متأكد إنك السبب في اللي حصلها. يا خالد الكلب، عايز تنتقم مني؟ هي ذنبها إيه؟
خالد ببرود: الله، ده أنت عرفت؟ يا ترى بقى عزفت إيه؟ سامي الزفت حكالك عن وساخة أبوك؟
فارس بشر: اسم أبويا ميطولش على لسانك مرة تانية.
فارس بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أنت اللي قتلت أبويا؟ إزاي؟
خالد بمكر:
...
فلاش باك.
ازداد تعب والد فارس كثيراً، فاضطروا لنقله إلى المستشفى بضعة أيام حتى تستقر حالته.
في منتصف الليل.
ينام حامد المحمدي بعمق شديد.
ليدخل شخص ما ويرتدي زي الممرضين، ويقف ينظر له بشر: مع السلامة يا حامد الكلب.
ليجلب سرنجة ويملأها هواء، ويفتح الكانولا التي بيده، ويضخ الحقنة في وريده.
لتطلق صفارات القلب معلنة عن وفاته.
لينظر له خالد بنصر ويتركه ويذهب سريعاً.
حتى يكتشف الأطباء موته.
عودة.
...
فارس بصدمة: أنت إيه؟ أنت شيطان وقتال قتلة. طيب ليه تعمل كده؟ تفتكر أمك هتكون فرحانة باللي حصل ده؟ ولا هتكون مستريحة في تربتها وهي شايفاك قاتل وزاني؟
خالد بصدمة: أنت بتقول إيه؟ زاني إيه؟
فارس بسخرية: واللي عملته مع لارا كان إيه؟
خالد بتوتر: أنت عرفت منين؟
فارس بسخرية: من ساعة ما كانت لارا حامل وحاولت تجهض الجنين.
خالد بصدمة: مين اللي حكالك؟
فارس ببرود: أنا كنت عارف إنها بتخوني، لكن ما كنتش أعرف إنها تيجي منك أنت يا صاحب عمري. لغاية ما سرك اتفضح. كنت دايماً بستغرب تعلقك الغير طبيعي بمالك، لغاية ما الحقيقة وضحت.
خالد بسخرية: أكيد فريال اللي قالت لك. دورها لسه جاي.
فارس بسخرية: لأ، مش فريال. نفس عينتك الوسخة. نسيت أقولك إن مالك يبقى ابني.
خالد بصدمة: أنت بتقول إيه؟ مستحيل.
فارس ببرود: شوفت إرادة ربنا. حاولت تزرع ابنك في بطنها، لكن ربنا مأردش، ويطلع ابني أنا.
خالد بصدمة: ده كدب. أنت بتضحك عليا.
فارس بسخرية: لأ مش بضحك عليك. أنا عملت تحليل لمالك تاني يوم اتولد فيه، واللي أثبت إنه ابني. غير شكله طبعاً، اللي أنت ما خدتش بالك منه لأنه طالع شكلي بالظبط وأنا صغير.
خالد بضياع: يعني إيه؟ كل اللي خططت له ضاع؟ ده على جثتي يبقى هاخد روحك أنت كمان.
لينقض على فارس سريعاً…
...
في شقة والد حياة.
تجلس صفية بقلق في انتظار حسن، فهو قد تأخر كثيراً ولم يعد حتى الآن، ولا يرد على الهاتف.
ليرن جرس الباب.
لتذهب لتفتح، لتجد زوجها من بالخارج ووجهه مليء بالكدمات.
صفية بصدمة: يا نهار أسود! إيه اللي حصل لك؟
حسن بتعب: دخليني الأول وبعدين نتكلم يا ولية. مش قادر أقف.
لتسنده صفية بلهفة وتدخله إلى الداخل.
وتتحدث باستفسار: إيه اللي حصل؟
ليسرد لها حسن كل شيء حدث منذ خطفه حتى أعادوه للمنزل.
صفية بصدمة: يعني هنعمل إيه دلوقتي؟
حسن بتعب: يعني رأيك إيه؟ هنعمل إيه بعد اللي حصل لي ده؟ هنفذ كلامه طبعاً.
صفية بغيظ: طيب والفلوس اللي كنا هناخدها؟
حسن بغيظ: بقولك كانوا هيموتوني، تقوليلي فلوس؟ أنسي بعد اللي حصل ده إني أسمع كلامك. عايزة تعملي حاجة بعيد عني؟ أنا رايح أتخمد.
ليغادر إلى غرفته، تاركاً زوجته تنظر له بغيظ شديد. فما باليد حيلة. لا تستطيع غير تنفيذ أوامر هذا الفارس، لتلقي نفس مصير زوجها.
لتحدث حالها بغيظ: منك لله يا حياة الكلب. حسابك معايا بعدين. صبرك عليا يا أختي. نفسي أعرف عجبة الرجالة على إيه؟ كتها مصيبة تاخدها وتريحني منها.
لتذهب بعدها لتنام هي الأخرى، غافلة عن أعين الصغير الذي كان يجلس متخفياً في أحد الأركان ويستمع لحديثهم منذ البداية.
...
في المستشفى التي بها نهلة.
يجلس عز مع زوجته ونهال، يحكي لهم ما حدث اليوم.
نهال بصدمة: يعني هتتجوز؟ طيب فارس هيعمل إيه؟
عز بهدوء: مش عارف، بس أكيد فارس هيمنع الجوازة دي بأي طريقة. اطمني.
نهال بحزن: والله فارس وحياة دول صعبانين عليا جداً. تعبوا في حياتهم كتير جداً.
عز بهدوء: إن شاء الله خير، والأزمة دي تعدي على خير ويرجعوا لبعض.
نهال ونهلة بتمني: يارب.
...
في غرفة الدادة.
يشتبك فارس وخالد سوياً، لترتفع أصواتهم. ليأتي الممرضين ويحاولوا الفصل بينهم، ويطلبوا الأمن.
لكن ماذا يفعلون؟ فما باليد حيلة. لا يستطيعون التدخل، فالتدخل يعني الهلاك لهم.
فارس بعصبية: هقتلك يا واطي يا خسيس. اللي زيك لازم يموت.
خالد بسخرية: واللي زيك أنت وأبوك لازم يموتوا محروقين. ونهايتك على إيدي يا فارس.
فارس بشر: هندمك يا خالد على اليوم اللي فكرت تقتل أبويا فيه.
ليأتي حرس فارس ويفصلوا بينهم، ويمسكوا خالد.
ليتحدث فارس بأمر: ارموا الزبالة ده بره المستشفى بسرعة.
لينفذ الحرس أوامر سيدهم.
ليتحدث خالد بشر: اللي هيقرب مني هيبقى نهايته النهاردة. أنا ماشي يا فارس، لكن هنتقابل تاني.
ليغادر خالد بعصبية شديدة.
ليأمر فارس رجاله بالخروج من الغرفة وفض التجمهر.
ليذهب بعدها ويجلس بجوار الدادة بحزن: فوقي بقى يا دادة. أنا محتاجك جنبي.
ليمسك يدها ويسند رأسه على السرير بجوارها وينام بعمق.
...
في فيلا عمران.
يجلس تيم مع والده في المكتب، يحكي لوالده كل شيء، فهو يثق بوالده كثيراً.
ليتحدث عمران بصدمة: بقي خالد يطلع منه ده كله؟ أنا كنت مستغرب اللي عمله مع لارا، لكن يحاول كمان يقتل الدادة.
تيم بحزن: أهو اللي حصل يا بابا.
عمران بهدوء: بس المشكلة. هو ناوي على إيه دلوقتي؟ ده غير إنه لسه ما عرفش إن مالك مش ابنه.
تيم بتفكير: لو عرف أكيد هيحاول يأذي مالك.
عمران بقلق: طيب والعمل؟
تيم بحيرة: مش عارف. بس أنا خايف لماما تعرف حاجة. أوعى تكون عرفتها إننا كشفناها.
عمران بنفي: لأ، اطمن. متعرفش حاجة.
تيم براحة: طيب الحمد لله. يلا تصبح على خير.
عمران بهدوء: وأنت من أهله.
ليخرج مالك من المكتب قاصداً الصعود لمكتبه، غافلاً عن والدته التي كانت ستدخل المكتب.
غافلاً عن والدته التي كانت ستدخل المكتب، وأستمعت لكل شيء.
فريال بصدمة: بقي كده؟ يبقى أكيد فارس هو كمان عرف. لازم أتصرف.
...
في شقة والد حياة.
يدخل الصغير محمد لغرفة حياة ويحكي لها ما سمعه دون فهم.
لتصدم حياة من حديثه وتقرر الذهاب لفارس من أجل التحدث معه. فمن هذا الرجل الذي يريدها أن تتزوج؟ ولما تدخل فارس من أجل وجدتها؟ هل من الممكن أن خالد نازل يحبها حتى الآن؟
لتنهض سريعاً وأخبر شقيقتها أن ستذهب لمكان ما وتعود سريعاً.
لتتواصل بالدكتور سامي وتطلب منه إيصالها لفارس، ليوافق على الفور.
...
بعد ساعة.
تقف سيارة الدكتور سامي أمام فيلا فارس.
لتنزل حياة وأخبرت الدكتور سامي أن ينتظرها، ليوافق.
لتدخل باستغراب، فهي لا تجد حراسة ولا تجد البواب.
لتدخل إلى الداخل.
لتفاجئ بمدخل الفيلا الداخلي مفتوح.
لتنظر للمنزل بتوجس وتصعد سريعاً لغرفة مالك من أجل الاطمئنان عليه.
لتصل أخيراً وتدخل غرفة الصغير، لتجده ينام بسلام.
لتذهب وتحمله بحنان وتذهب للأسفل لتبحث عن الخدم.
ما كادت أن تتحرك إلا ووجدت سلاح مصوب على رأسها.
التفت وتنظر بصدمة: أستاذ خالد.
خالد ببرود: تصدقي وفرتي عليا المشوار.
حياة بصدمة: هو إيه اللي حصل؟ وفارس فين؟
لتفزع بصدمة وهي تجد خالد يسقط أرضاً؟
رواية فارس حياة الفصل الثلاثون 30 - بقلم زينب سعيد
لتنظر حياة لجسد خالد المرمي أرضاً بصدمة وتنظر خلفه لتجد الدكتور سامي.
"إيه إلي حضرتك عملته ده؟" تحدثت حياة بصدمة.
"مش وقته يلا نمشي، رجّالته تحت." قال الدكتور سامي بلهفة.
"أنا مش فاهمة حاجة." قالت حياة بقلق.
"يلا بينا." قال الدكتور بنفاذ صبر.
"طيب مالك؟" سألت حياة بتوتر.
"هاتي يلا ننزل." قال الدكتور بسرعة.
لينزلوا سريعاً والدكتور سامي يلتفت حوله بقلق حتى يصلوا إلى الأسفل. ليجدوا عدة رجال مربطين أرضاً ويحيط بهم عدة رجال ضخام البنية. لترتعد حياة وتتمسك بالصغير بخوف.
لينظر الدكتور بقلق ويقف أمام حياة والصغير بحماية. ليظهر عز من خلف الرجال.
ليتنهد الدكتور براحة.
"انتوا بخير؟ مالك بخير يا حياة؟" سأل عز بلهفة.
لتؤمئ له حياة بدون فهم.
"طيب دكتور سامي معلش حضرتك هتفضل معايا ومدام حياة هتاخد مالك وهتركب مع الحرس وهيّوصّلها مكان آمن تفضل فيه." تحدث عز بهدوء.
"لأ طبعاً، أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل وفارس فين." قالت حياة بنفي.
"مش وقته، بعدين تفهمي. ده لمصلحتك انتي والولد." قال عز بنفاذ صبر.
"روحي يا بنتي معاهم، متخافيش." قال الدكتور سامي بتأييد.
لتومئ لهم حياة وتغادر مع الحرس بقلق.
في المستشفى.
مازال فارس على وضعه نائماً بجوار الدادة سهير. ليفيق على رنين هاتفه المتواصل. لينهض بقلق وينظر في الهاتف ليجد المكالمة من عز. ليرد بلهفة:
"أيوة يا عز، خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟"
"بتقول إيه؟"
لينهض بصدمة.
"ومالك؟"
"طيب هو فين؟ مع حياة؟ إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة."
"طيب مسافة الطريق وأكون عندك."
لينظر للدادة بحنان ويقبل رأسها ويغادر سريعاً إلى فيلته ليعلم ما حدث.
عند حياة.
تصل السيارة إلى إحدى العمارات السكنية لتقف السيارة. وينزل الحرس منها سريعاً.
"اتفضلي انزلي يا مدام حياة." تحدث أحدهم بأدب.
لتنظر له حياة بريبة.
"أنزل فين؟"
"دي أوامر عز باشا إننا نجيبك هنا." قال الحارس بأدب.
لتنزل حياة بقلق وهي تحتضن الصغير الذي ما زال سنام ببرأة لا يدري بما يدور حوله.
لتدخل حياة العمارة وتركب الأسانسير ومعها إحدى الحرس. ليضغط على عدة أزرار. لتصل أخيراً للدور المحدد. ليسير لها الحارس بالخروج. لتخرج فما باليد حيلة. لتتفاجأ بعدة حرس يقفون أمام شقة.
ليذهب الحارس سريعاً ويشير لها الحارس بأدب للدخول.
"اتفضلي يا هانم، كل حاجة هتحتاجيها موجودة جوه. وإحنا واقفين هنا لو حضرتك محتاجة حاجة."
لتدخل حياة الشقة ويغلقوا الباب عليها من الخارج.
في الداخل.
تقف حياة بقلق لا تدري ماذا تفعل. لتدور في الشقة وتفتح أبواب الغرف لتتأكد من خلوها. لتتنهد براحة وتجلس بالرسيبشن وهي تحتضن الصغير بحماية.
في فيلا فارس.
يفيق خالد ويشعر بألم كبير في رأسه. ليحاول أن يفتح عينيه بتعب. لينظر حوله بأعين مشوشة. ليفاجئ بنفسه مربوطاً وكذلك رجاله مقيدين أرضاً ويلتف حولهم عدة حرس.
"أخيراً فوقت."
لينظر خالد لمصدر الصوت ليجد عز يجلس على أحد المقاعد وينظر له بسخرية. والمدعو والده يجلس بجانبه وينظر أرضاً.
"الله! عز ودكتور سامي منورنا. ده الحبايب متجمعين وأنا مش واخد بالي. أمال فين فارس؟ خليهم الفريق يكمل." قال خالد بسخرية.
"اطمن، فارس في الطريق." قال عز بسخرية.
"كويس أوي، خلي الحبايب تتجمع." قال خالد ببرود.
"يا ابني كفاية بقى اللي أنت عملته. كان ذنبه إيه العيل الصغير ده إنك تقتله؟" قال الدكتور سامي بحزن.
"وأنا كان ذنبي إيه في اللي حصلي أنا وأمي؟ واحدة بواحدة." قال خالد بغل.
"حقك واحدة من حامد المحمدي وأخو مات ببشاعة. فارس بقى أذاك في إيه؟" قال عز بعصبية.
"هو أنا مقلتلكش إن أنا اللي قتلت حامد المحمدي وهقتل فارس بس لما أكسر قلبه على حبيبة القلب وأحرقه على موت ابنه." قال خالد بضحك.
"ومين بقى اللي هيسمحلك بده؟" قال عز بسخرية.
"زي ما قدرت أقتل حامد وأوقع الدادة، أقدر أكمل الباقي." قال خالد ببرود.
"ده لو خرجت من هنا على رجلك." قال عز بسخرية.
"هخرج متقلقيش، بس فيه سؤال عايز أسأله للدكتور. إنت فرحان وأنت شايف ابنك مرمي في الأرض ومتربط كده؟" قال خالد بسخرية.
"مع الأسف ابني غلط ولازم يتحاسب على غلطه مهما كان." قال الدكتور بحزن.
"هو مين اللي ضربني على دماغي؟" سأل خالد بتساؤل.
"أنا يا ابني. حياة والولد الصغير ملهمش ذنب. ليه تقتلهم وتعمل فيهم كده؟" قال الدكتور بحزن.
"وأنا كان ذنبي إيه في كل اللي حصلي ده؟"
"وأنا كمان ذنبي إيه وحياة والدادة دول كلهم ذنبهم إيه؟" قالها فارس الذي حضر للتو بعصبية.
"ذنبك إنك ابنه. وذنبهم إنهم بيحبوك وجمبك. وابنك بقى عشان أخلص من سلسال المحمدي كله." قال خالد بغل.
"تبقى بتحلم لو فكرت تلمس شعرة واحدة منهم." قال فارس بشر.
"لما نشوف هقدر ولا مش هقدر." قال خالد ببرود.
"عز، خلي رجالتك يرموه في المخزن. لما أشوف هعمل إيه معاه." قال فارس بغل.
"حاضر." قال عز بهدوء.
ليأمر عز رجاله بأن يأخذوه للمخزن.
بعد نصف ساعة.
يجلس عز وفارس والدكتور سامي.
"أنا عايز أفهم إيه اللي حصل." تحدث فارس بهدوء.
"الساعة 11 بالليل لقيت حياة بتوصل بيا عايزاني أجيبها ليها وجبتها فعلاً. بس لما وصلنا كان فيه هدوء رهيب والبوابة مفتوحة ومفيش حرس. فهي قالتلي هدخل وأنا أستناها. بس لحظة حاجة غريبة." قال الدكتور سامي بحزن.
فلاش باك.
تدخل حياة الفيلا. ليظل الدكتور سامي في انتظارها مستنداً على سيارته. ليفاجئ بعدها باب الفيلا يغلق. ومن الواضح أنه باب إلكتروني له غرفة تحكم. ليحاول الدخول سريعاً قبل إغلاق الباب. ليدخل بالفعل ويلتفت حوله ويمشي قليلاً حتى يصل لإحدى الغرف. ومن الواضح أنها غرفة الأمن. ليستمع لصوت بها. لينظر من النافذة بقلق. ليجد مجموعة من الرجال المسلحين يقومون بربط مجموعة من الرجال. ما كاد أن يخطو حتى رآه أحد الحرس وقام يمسكه. يأتي بعدها عز ورجاله وخلصوه منهم. ليصعد سريعاً للاطمئنان على حياة. يبحث عنها في الطابق الأول دون فائدة. ليصعد سريعاً للطابق الثاني. ليتفاجئ بخالد يدخل إحدى الغرف ويمسك سلاحاً بيده. ليتخفى حتى يدخل خالد الغرفة ويتبعه هو بعده ببطء شديد. ليجده يوجه سلاحه على حياة. لينظر حوله بلهفة ويأخذ مزهرية ويضربها على رأس خالد.
عودة.
"ده اللي حصل يا ابني." قال الدكتور بحزن.
"انت عارف طبعاً إن فيه ناس تراقب خالد. بلغوني بالخناقة اللي حصلت بينكم. وبعدها خالد خرج ورايح على بيتك. قلقت وحبيت الحرس عينهم عليه لغاية ما أوصل أنا وباقي الحرس. وفعلاً وصلنا بس بعد الاشتراك مع الحرس بتوعك وقابلت دكتور سامي." تحدث عز بهدوء.
"طيب حياة ومالك؟" قال فارس بقلق.
"اطمن، هما بخير ووديتهم مكان آمن." قال عز بهدوء.
"هروح أطمن عليهم." قال فارس بلهفة.
في شقة عز.
يستيقظ مالك أخيراً وينظر لحياة بابتسامة ويقهقه بسعادة دليلاً على فرحته برؤيتها. لتحتضنه حياة بلهفة وتداعبها قليلاً. حتى تستمع إلى صوت وحركة غير طبيعية بالخارج. لتحتضن الصغير بحماية وتقف في أحد الزوايا.
حتى يفتح الباب...