اتفاجئ إسلام بداليا وهي تحط يدها في يديه وتضحك بصوت عالٍ وهي تنظر ناحية شادي، وكأن غيرتها التي تتحكم فيها جعلتها واحدة أخرى. ورغم أن إسلام كان مصدومًا، إلا أنه كان سعيدًا لأن داليا وفرت عليه كثيرًا، وتركت بابًا بينهما مفتوحًا، أو سببًا يعرف يقابلها ويتكلم معها بسببه. وبص إسلام على يد داليا التي في يده وثبت فيها أكثر. فبصت له داليا بتوتر، وبلعت ريقها وهي تنظر إليه بخجل.
في نفس الوقت، سمعا هما الاثنان صوت شادي الذي كان يبدو عليه الغضب وهو يقرب منهما هو والبنت التي معه. ووجه كلامه لداليا بحدة: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ده يا أستاذة داليا؟ ومين اللي ماسك إيدك ده كده في الشارع، وإزاي تسمحي له أصلًا يعمل كده؟
على قد ما داليا كانت فرحانة إنه شادي غيران عليها، لكنها كانت حزينة، وخصوصًا إنه لسه برضه البنت دي اللي مع شادي حاطة إيديها في إيديه. وهنا داليا اتشجعت أكتر، وبصت لشادي بسخرية وقالت له وهي بتشاور على إيديه: "أعتقد أنت اللي المفروض ترد على السؤال ده يا دكتور شادي. وبعدين مش أنت نهيت كل اللي بينا وسبتني، وحتى مبصتش وراك، وفكرت تتكلم معايا؟ يبقى أعتقد ميخصكش بقى أعمل إيه ولا مين ده." شادي توتر، وبص لملك بنت خالته
وساب إيديها وهو بيقول: "دي ملك بنت خالتي وزي اختي يعني." وبص لشادي وكمل بحدة: "لكن انتي الشخص ده يقربلك إيه عشان تسيبيه يمسك إيديكي كده؟ داليا توترت وكانت هتتكلم وهي بتسحب إيديها من إيد إسلام، بس سبقها إسلام واتكلم وهو بيثبت في إيد داليا أكتر، وبيرد على شادي ببرود: "أنا أبقى إسلام أخو طالب عندها وخطيبها." داليا تنحت ومعرفتش ترد من الصدمة. واتصدمت أكتر لما لقت إسلام بيقول لشادي:
"وياريت بقى لو سمحت لو شفت داليا في أي مكان متتكلمش معاها أبدًا، وانسي إنك كان في يوم من الأيام في بينك وبينها حاجة. يلا يا داليا." وأخد إسلام داليا من إيديها ومشى، وهي عيونها متعلقة بعيون شادي اللي واقف مصدوم وحاسس بنار في قلبه وهو شايفها بتبعد مع راجل تاني غيره. فقبض على إيده بغضب وساب ملك وطلع البيت وهو مش شايف قدامه. "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير."
قال كده المأذون وأعلن بكلامه إن غرام بقت مرات أدهم أخيرًا. وأول ما قال كده قلب غرام كان بيدق جامد، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
وحاولت غرام تتجاهل فرحتها، وبصت لأدهم اللي لاحظت إنه كان مركز معاها. وقام من مكانه وقرب منها وقعد جنبها، فاتوترت بخجل وقامت بسرعة قبل ما أدهم يتكلم معاها، وأخدت لوجي من البيبي سيتر وباستها في خدها بحب، وبقت تلاعبها وهي من جواها فرحانة إنها هتبقى أمها. وقررت بينها وبين نفسها إنها تعوضها عن أمها اللي ماتت. وانتبهت غرام لصوت عمها سليمان وهو بيقول بابتسامة: "يلا يا أدهم خد مراتك واطلعوا فوق."
بصت غرام لعمها بصدمة، وكانت لسه هتتكلم بس أدهم سبقها وهو بيقرب منها وبيشدها من إيديها وهو بيهمس في ودنها: "اسمعي كلام بابا عشان الناس متتكلمش علينا، فاتصرفي طبيعي وكأن مفيش حاجة." بلعت غرام ريقها بخجل من همس أدهم ليها اللي خلي قلبها يدق وجسمها يقشعر، ولعنت نفسها على اللي بيحصلها من قربه. وبصت للناس وحست فعلًا إنهم مركزين معاهم، فطاوعت أدهم وادت البنت للدادة بتاعته وطلعت مع أدهم فوق تحت نظرات كل الموجودين.
كانت ماشية داليا مع إسلام لحد ما فاقت من صدمتها. فشديت إيديها من إيد إسلام بعنف وهي بتقوله بغضب: "انت إزاي تعمل كده؟ إزاي تقول إنها خطيبتك؟ بأي حق تعمل كده؟ فهمني حالًا." إسلام ربع إيده قدام صدره وهو باصص لداليا ببرود، وبعد ما خلصت كلامها قالها بسخرية: "نفس الحق اللي خلاكي تمسكي إيدي عشان تغيظي بيا خطيبك ده، ولا إيه يا أستاذة؟
زاغت بعنيها بعيد واتحرجت من إسلام لأنها عارفة إن كلامه صح، وإنها هي اللي دخلته في موضوعها مع شادي بسبب غيرتها العامية. وفي نفس الوقت، اتنهد إسلام لما حس بحيرتها وقالها بهدوء: "اسمعي يا داليا، أنا عن نفسي مستعد أروح لشادي وأعرفه إني مش خطيبك وأفهمه كل حاجة، بس تفتكري ده هيصلح كل حاجة بينك وبينه؟ داليا حركت راسها يمين وشمال بنفي، وقالت له بحزن:
"للأسف لا. هو عمره ما هيفهم إني محتاجة أطمن منه. دايما بيفهم غيرتي غلط. أنا حاولت كذا مرة وحكيت له إني عندي عقدة وأنا بعترف بده، وإني محتاجه يطمني بس ويعرفني إنه عمره ما هيعمل كده فيا، بس للأسف دايما بيفتكر إني مش بثق فيه."
إسلام كان متابع كلام داليا باهتمام. ورغم إن كلامها مكنش واضح أوي بالنسبة له، بس اللي وصله إنها عندها عقدة من حاجة معينة، وده بسبب حاجة عاشتها ومرت بيها، وإن للأسف خطيبها مش فاهم أو متقبل الموضوع ده. ورغم إن إسلام مكنش فاهم داليا تقصد إيه بكلامها، إلا إنه حب يطمنها، فقال لها بابتسامة:
"كل حاجة وليها حل يا داليا. وأنا لو تحبي ممكن أكمل في الكدبة دي لحد ما ندي لشادي ده درس يخليه يفهم بالظبط إنتي تقصدي إيه، ووقتها نشرح له كل حاجة وترجع له تاني." داليا سرحت في كلام إسلام، وكانت تفكيره مشغول بحاجة واحدة: هل شادي فعلًا بيحبها ولا لأ؟ ولو بيحبها، ليه كان ماشي مع البنت دي اللي اسمها ملك وهو ماسك إيديها؟ اتنهدت بحيرة وبصت لإسلام وقالت له بهدوء:
"موافقة، أهو على الأقل أعرف حقيقة مشاعره ناحيتي، وهل فعلًا عنده استعداد إنه يحارب عشان ترجع له ولا لأ." بصت لها إسلام بابتسامة لأنه كان بيتمنى إنها توافق، على الأقل هيفضل جنبها وهي قدام عينيه.
دخلت غرام أوضة أدهم بتردد، وكانت بتبص لكل ركن في الأوضة بحزن، وخصوصًا صورة نيرة مرات أدهم اللي ماتت. وللحظة تخيلت لو كانت هي مكانها، وإن ده بيتها، وإنها اتجوزت أدهم من الأول، وإن ده كان بيحبها زي ما هي بتحبه، أكيد كانت هتبقى حياتهم هما الاتنين غير دلوقتي. وانتبهت غرام على صوت أدهم وهو بيقول لها بهدوء: "غرام، أنا كنت عاوز أقولك على حاجة." غرام لفت لأدهم وقالت له بنفس الهدوء: "اتفضل قول، أنا سامعاك."
أدهم قرب من غرام وبصلها، ولسه هيتكلم لمح صورة مراته اللي محطوطة على التسريحة، فملامحه اتبدلت، وساب غرام وقرب من الصورة ومسكها بغضب، وفتح الدرج ورماها فيه، وبعدين قفله تاني وهو بيتنهد بغضب مكتوم. وكانت متابعة تصرفه غرام باستغراب، بس فضلت السكوت لأنها شافته متعصب جدًا. وشوية ولف أدهم وبص لغرام اللي اتوترت أول ما عيونهم اتقابلت. وقرب منها أدهم وفاجأها لما سألها باندفاع: "غرام، انتي كان في أي حد في حياتك قبل كده؟
غرام اتصدمت من سؤال أدهم المفاجئ، ومعرفتش تنطق من الصدمة. فاتوتر أدهم وغمض عيونه بضيق من اندفاعه، وحاول يصلح كلامه وقال: "أقصد يعني إنك من بعد اللي حصل من تلات سنين معرفتيش حد أو حبيتي حد؟ أتمنى تصارحيني من أولها عشان أنا مبحبش الكدب، فياريت تخليكي صريحة معايا." غرام بصت لأدهم بغضب، وحست بإهانة كبيرة لما سألها السؤال ده، وكلامه
ملوش معنى غير حاجة واحدة: إنها بنت مش كويسة. فرفعت إيديها وضربته بالقلم وهي بتقوله بغضب، وكأن جرح قلبها هو اللي خلاها تتصرف كده: "انت أحقر إنسان شوفته في حياتي عشان تفكر فيا كده. وثم إنت ملكش إنك تعرف عني حاجة من قبل ما تتجوزني." وقصدت غرام توجع أدهم زي ما وجعها لما قال كلامه الجارح ليها، فكملت كلامها وقالت له بغضب:
"بس إني هريحك يا أدهم، أيوه أنا كنت عاوزة راجل غيرك، وهو كمان كان بيعشقني، ولولا اللي حصل وإني قابلتك وإنك دخلت حياتي تاني ولخبطتها، كان زمانا متجوزين أنا وهو. بس إني هملته ووافقت أتجوزك عشان عمي سليمان مش أكتر. ارتحت يا واد عمي ولا في أسئلة تاني عاد؟
كان أدهم بيسمع غرام وحاسس ببراكين قايدة في صدره، وكان بيبص لغرام بصدمة وهو بيسمع كل كلمة منها، ومش متخيل إن كان في راجل في حياتها، وإنه إزاي غبي وافتكر إنها هتفضل مستنياه، وخصوصًا إنه حس من كلام أبوه إن غرام كانت عايزاه من الأول. وادهم محسش بنفسه غير وهو بيرفع إيده وبينزل على وش غرام بالقلم.
كان شادي رايح جاي في البيت بغضب، ومش متخيل إن داليا تتخطب بالسرعة دي. وكان عقله مش قادر يستوعب اللي حصل من شوية تحت، وكان هاين عليه يروح لداليا ويفهم منها الحقيقة ويتأكد من اللي قاله إسلام ليه. وانتبه شادي على صوت ملك وهي بتقوله بضيق: "هو في إيه يا شادي؟ مالك مضايق كده ليه ومش طايق نفسك من ساعة ما شفت داليا تحت هي وخطيبها؟ قعد شادي وحط دماغه بين إيديه وهو بيقول بتوهان لنفسه: "مش عارف إزاي بالسرعة دي. معقولة ما صدقت؟
ده أنا كنت بغيظها بس عشان تتعلم بعد كده تثق فيا وتبطل شك." شرّدت ملك وهي باصة لشادي بعد ما سمعت كلامه، وقالت له بحدة: "تقصد إيه يا شادي بإنك كنت بتغيظها؟ هو مش أنت عرفتني إنك سبتها عشان زهقت من شكها فيك، وإنك هتكلم ماما وأخطبك منها؟ إزاي تقول كده دلوقتي؟
شادي مكنش مركز مع ملك، وكل تفكيره في داليا، ومقدرش يستحمل فكرة إنها تكون لحد غيره، فقام فجأة وساب ملك بتتكلم ونزل جري، وهو مقرر يروح لداليا يفهم منها. بس اتفاجأ أول ما خرج من باب البيت بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!