أنا مش محتاجة إنك تفكرني إني هنا عشان بتك محتاجاني بس يا أدهم. ومتجلقش، بتك بقت بتي وأنا هنا عشانها هي مش أكتر. بعد إذنك. أدهم اتضايق عشان غرام زعلت وفهمت إنه بيتكلم عن بنته، بس قام بسرعة ولحقها قبل ما تخرج. قفل الباب ووقف قدامها وهو بيقول بهدوء: بس أنا مكملتش كلامي يا غرام. اسمعيني الأول وبعدين احكمي. غرام بصت في عيون أدهم وقالت بحزن: أنا سمعتك كتير يا أدهم، وفهمت حديثك زين يا واد عمي. قرب أدهم من غرام وهو لسه مركز
في عيونها وقال بتوهان:
بس أنا مقولتش كل حاجة يا غرام. أنا يمكن أكون اتسرعت زمان واخترت غلط. اخترتها لأني كنت مبهور بيها زي الطفل اللي بتجذبه دايماً اللعبة اللي شايفها غريبة عنه وجديدة. كنت أعمى بمظاهر كدابة يا غرام. ودلوقتي أنا عرفت كل حاجة. عرفت إني كنت غبي يوم ما ضيعتك من إيدي، يوم ما عيوني جت في عيونك وحسيت بدقات قلبي وكدبتها وعاندت ومشيت وأديتك ضهري. بس كل حاجة كانت كأنها بتثبتلي إني غلط وإني عمري ما هنساكي أبداً. اتأكدت لما فضلتِ في عقلي طول التلات سنين مش عارف أنساكي وأنسى ملامحك. اتأكدت لما حسيت بنار في قلبي وأنا شايفك مع راجل غيري. واتأكدت لما مقدرتش أستحمل لما قولتيلي إنك حبيتي راجل غيري. أنا بحبك يا غرام، بس كنت أجبا*ن من إني أعترف لنفسي.
غرام كانت سامعة كلام أدهم وعيونها بتدمع وقلبها بيدق بعنف. مش متخيلة إنه فعلاً كان حاسس بكل اللي قال عليه ده. إزاي اعترف أخيراً إنه بيحبها؟ وخوفها من إنه بيحبها بجد ولا بس بيقول كده عشان يضمنها وإنها تفضل جنبه. بس حتى لو بيكدب، نظرة عيونه صادقة. إحساس غرام بيه وإنه صادق في كل حرف بيقوله مخليها سعيدة أوي من جواها، بس من برة لسة على ملامحها الصدمة موجودة. اتنهدت غرام وأخيراً اتكلمت وقالت لأدهم بخوف:
أدهم، إنت بجد بتقول كده من جلبك؟ يعني مش هتيجي في مرة تجرحني تاني وتقول كلام يوجعني؟ أدهم مسك إيد غرام وباسها وقرب من وشها وهمس بحب: كل ذرة في كياني يا غرام بتقولك إني بحبك، وإني كنت غبي لما ضيعتك من إيدي. ومش بعد ما بقيتي أخيراً ملكي هفرط فيكي يا روح قلبي.
ابتسمت غرام بحب ونسيت كل حاجة وحشة من أدهم بكلامه الحلو دلوقتي. نسيت انتقامها منه ونسيت وجعها بسببه. ونسيت عياطها على كلامه اللي جرحها بيه من تلات سنين. وقررت تفتح صفحة جديدة معاه تنسي كل اللي فات بيها. بصت غرام في عيون أدهم وقالتله: وأنا موافقة يا أدهم إني أسامحك، وأفتح معاك صفحة جديدة. خلينا نكمل عمرنا سوا ونربي بتنا لوجي اللي واخدة كل ملامحك.
ابتسم أدهم وهو باصص في عيون غرام بتوهان وشالها فجأة. فشهقت بخجل وهي بتحاوطه بإيديها بخوف. فضحك أدهم على خوفها وقال بحب: أوعي تخافي طول ما أنا جنبك يا غرامي. ابتسمت غرام بخجل ودفنت وشها في رقبته. وعاشوا أول ليلة ليهم كزوج وزوجة. ومكنتش تعرف إن اللي جاي مكنش زي ما غرام كانت متخيلة.
بعد شهر، كانت الأحوال فيها مستقرة. بين داليا اللي كانت كل يوم تكتشف في إسلام ميزة جديدة تقوي إعجابها بيه أكتر، خصوصاً إنه دايماً كان بيحاول يسعدها على قد ما يقدر. ودائماً كان بيثبتلها بأفعاله وتلميحاته في الكلام إنه عمره ما هيتخلى عنها كصحاب أو أكتر. وهي كانت ملاحظة ده في اهتمامه وتصرفاته، بس كانت بتخاف تتكلم معاه في النقطة دي.
وفي نفس الوقت، كانت داليا بتتابع أحوال شادي باستمرار. وشادي كمان كان في الأول معاند، بس لما حس إن كده داليا هتضيع منه، اتنازل أخيراً. خصوصاً لما اتأكد إن دي مكنتش لعبة من داليا وإنها فعلاً اتخطبت لإسلام وممكن يتجوزوا في أي وقت. في الكافيه، كان قاعد إسلام. باين على وشه التوتر والضيق. وكان بيشرب في قهوته التالتة بتوتر وحيرة. لحد ما دخلت داليا عليه وقالتله بابتسامة: إسلام، معلش اتأخرت عليك بس المواصلات زحمة.
إسلام قام وشاورلها على الكرسي وهو بيقول بتوتر: ولا يهمك يا داليا. اقعدي خلينا نتكلم. بس الأول تشربي إيه؟ داليا قعدت باستغراب وهي بتبص للتلات فناجيل القهوة اللي شربهم إسلام. وقالتله بقلق: هو في إيه يا إسلام؟ اتكلم بجد قلقتني. إسلام غمض عيونه بضيق وطلع تنهيدة كلها حيرة وقال: داليا، هو إنت إيه رأيك فيا؟ كشرت داليا باستغراب وردت بتلقائية: هو ده الموضوع المهم اللي كلمتني وطلبت تقابلني عشانه يا إسلام؟
إنت مالك فيك إيه بالظبط؟ بص إسلام للسما بحيرة وبعدين قال برجاء: داليا، لو سمحتي ردي عليا وأنا هفهمك كل حاجة في وقتها. اتنهدت داليا بقلة حيلة وقالتله بهدوء: رأيي فيك إنك إنسان كويس أوي وبجد تستاهل كل خير. لأن مفيش حد هيعمل معايا اللي إنت عملته ده أبداً. إسلام ابتسم بحب وقرب من داليا ومسك إيديها وهو بيقول بهدوء: يعني يا داليا لو طلبت منك تكملي معايا هتوافقي؟
داليا اتفاجأت بسؤال إسلام وكانت مستغربة إنه بيسألها سؤال زي ده، رغم إنه عارف إنها بتحب شادي. فاتوترت وزاغت بعنيها بعيد عن عيونه. ومكنتش عارفة ترد تقول إيه. فاتكلمت بتهتهة: إسلام، إنت بتقول إيه؟ أنا يعني مش فاهمة إنت تقصد إيه بكلامك. إسلام غمض عيونه بحزن لأنه كان عنده أمل إن داليا بعد الوقت اللي قربوا فيه من بعضيهم تكون حبته وتقبل تكمل معاه، بس للأسف محصلش زي ما اتمنى. فاتنهد بجدية وبص لداليا وقالها بتلقائية:
إسلام طلق ملك يا داليا. سابوا بعض خلاص. يعني عرف قيمتك ومستنيكي إنتي كمان تعملي زيه وتسيبيني وترجعي له. اتصدمت داليا ومبينتش أي ردة فعل. كانت مش عارفة تفسر إحساسها دلوقتي إيه. هي المفروض تكون فرحانة، بس للأسف هي مش حاسة بكده خالص. متعرفش ليه. وشوية واتفاجأت بإسلام اللي قام بجدية وهو بيقول لداليا بعد ما خلع دبلته وحطها قدامها على الترابيزة: أعتقد إني عملت اللي عليا. إنتي دلوقتي بقيتي حرة يا داليا. أشوف وشك بخير.
وسابها إسلام ومشي وهي كانت متابعاه بعنيها لحد ما اختفى. وكل تفكيرها إنه خلاص إسلام سابها. أدهم كان قاعد على مكتبه بيراجع أوراق مهمة ومركز أوي في شغله. ومخدش باله من غرام اللي دخلت عليه وكانت واقفة بتتفرج عليه من بعيد وسرحانة في ملامحه. وبعد شوية انتبه أدهم لغرام وقام وقف بفرحة. وقربت غرام منه وحضنته وهي بتقوله برقة: اتوحشتك جوي يا أدهم. بقالك يومين مشغول ومش بشوفك إلا كام ساعة بليل. ابتسم أدهم وضم
غرام ليه بحب وهو بيقولها: حقك عليا يا حبيبتي. بجد مضغوط جداً. اديكي شايفة. ها طمنيني بقى أخبارك إيه دلوقتي؟ إنتي كان بقالك كام يوم تعبانة كده ومش عاجبانى؟ رفعت غرام كتافها بتلقائية وقالتله بابتسامة: أنا زينة يا حبيبي. بجد متجلقش عليا. قبل ما أدهم يتكلم، دخلت السكرتيرة وهي بتقول بجدية: مراد الرفاعي برة يا فندم وطالب يقابلك. اتغيرت ملامح أدهم وبص لغرام وقالها بضيق:
غرام، لو سمحتي اقعدي هنا. خمس دقايق وهتلاقيني معاكي. بس الشخص ده مش عاوزه يركز معاكي. فلو سمحتي متدخليش في الكلام مهما سمعتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!