تحميل رواية «جواد ودهب» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جواد التهامي: قبل أن يفقد بصره كان قلبه متحجرًا، ولكنه يمتلك بعضًا من اللين لمن يستحقه، ولكن بعد ما حدث معه انتزع قلبه من داخل صدره ووضع مكانه حجرًا لا يلين. رغم استحالة عودته لسابق عهده إلا أن الله أرسل له طاقة نور، فهل سيراها ببصيرته أم أنه سيظل أعمى البصر والبصيرة؟ سنرى. دهب المنصوري: بريئة حد النقاء، لا تعلم أي شيء عن العالم الخارجي إلا قليلًا فقط. قضت سنوات عمرها السبعة عشر داخل جدران منزل أبيها الذي شيده ليكون حصنًا لها من مهالك الحياة. ماذا سيحدث لها حينما تجبرها الحياة على الخروج منه؟ سن...
رواية جواد ودهب الفصل الأول 1 - بقلم فريدة الحلواني
جواد التهامي: قبل أن يفقد بصره كان قلبه متحجرًا، ولكنه يمتلك بعضًا من اللين لمن يستحقه، ولكن بعد ما حدث معه انتزع قلبه من داخل صدره ووضع مكانه حجرًا لا يلين. رغم استحالة عودته لسابق عهده إلا أن الله أرسل له طاقة نور، فهل سيراها ببصيرته أم أنه سيظل أعمى البصر والبصيرة؟ سنرى.
دهب المنصوري: بريئة حد النقاء، لا تعلم أي شيء عن العالم الخارجي إلا قليلًا فقط. قضت سنوات عمرها السبعة عشر داخل جدران منزل أبيها الذي شيده ليكون حصنًا لها من مهالك الحياة. ماذا سيحدث لها حينما تجبرها الحياة على الخروج منه؟ سنرى.
بعض الشخصيات قصتها حقيقية يعيشها بعض المتابعين، أتمنى أقدر أوصف مشاعرهم وتكون النهاية اللي هرسمها ليهم تكون هي اللي بيحلموا بيها.
الشخصيات:
جواد عبيد التهامي: يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا. تخرج من الكلية الحربية وعمل ضابطًا بالقوات المسلحة لمدة خمس سنوات، ولكن حينما ترجاه والده الغالي أن يستقيل ليدير أعمال العائلة لم يتأخر أبدًا، رغم حزنه الداخلي إلا أن مصلحة العائلة هي الأهم وتأتي في المقام الأول بالنسبة له. قاسٍ لدرجة لا يتحملها بشر، كان متزوجًا ولديه ابنة وحيدة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، ولكنها أصبحت يتيمة بعد أن توفيت والدتها إثر الحادث الذي فقد فيه بصره منذ عامين، وما زاد حزنه أن زوجته كانت تحمل صبيًا في شهرها الخامس.
ومن بعدها تحول إلى شيطان يمشي على الأرض، لدرجة أن البعض يشكون أنه فقد بصره بالفعل. بعد هذا الحادث سافر للخارج ليجري عملية جراحية تعيد له بصره، ولكنها فشلت واستقر الأطباء على أن يعيدوا التجربة مرة أخرى بعد مرور عام على الأقل، ولكنه رفض رفضًا قاطعًا. وبما أن شخصيته عنيدة حد التصلب ولن يقبل شفقة من أي أحد، ولا الهزيمة أيضًا، تحدى الجميع وقبلهم نفسه وسافر إلى اليابان فورًا بعد فشل العملية. تعلم هناك فنون الساموراي، تلك التي تنمي المهارات القتالية ولكنها تعتمد على الإحساس والحدس ليس البصر فقط. تعلم أن يركز في الأصوات من حوله ويشعر بما لا يشعر به المبصرون. تعلم القراءة عن طريق أداة برايل، حتى يستطيع أن يتابع أعماله من خلالها بعد أن أحضر معه أحدث الآلات التي تحول أي مستندات عادية لتلك الطريقة التي يستطيع بها مراجعتها قبل أن يضع توقيعه على أي ورقة.
لا يثق في أحد غير أخيه الأصغر وأبيه وأمه. حتى زوجته الراحلة لم يكن لها أي مشاعر، فمن أين ستأتي بها إذا كان قد انتزع قلبه مسبقًا. رفض الزواج مرة أخرى واكتفى بعمله وابنته وفقط.
فريد عبيد التهامي: الأخ الأكبر لجواد ولكنه توفي في الحادث وترك زوجته وابنه البالغ من العمر ثماني سنوات أمانة لديه.
فارس عبيد التهامي: ذو الثلاثين عامًا. طيب القلب ويعشق أخيه، ومن بعد ما أصابه أصبح ملاصقًا له مثل ظله لا يفارقه مهما حدث.
متزوج من امرأة حنونة يعشقها حد النخاع، حتى حينما أجبر أن يتزوج أرملة أخيه بعد جدال ومشاكل كبيرة لم يقل عشقه لها بل زاد أضعافًا بعد ما فعلته لأجله.
عبيد التهامي: ذو الثماني والخمسين عامًا. رجل صارم والكل يهابه ولكنه حنون مع أولاده وأحفاده.
إيمان: أم جواد صاحبة الخمسين عامًا. طيبة لدرجة الهبل، ولكنها ذات شخصية قوية. كل حياتها ملخصة في أولادها وأحفادها. لا تحب الخروج من المنزل وقد تأثرت كثيرًا بعد وفاة ولدها البكري وما حدث لجواد، ولكنها فاقت سريعًا وكتمت حزنها داخلها حتى لا ينهار المنزل بسبب تلك العقارب التي تشاركها السكن به.
هدى: زوجة فارس الأولى صاحبة الخمس وعشرين عامًا. امرأة حنونة تعشق زوجها بشدة وما فعلته لأجله يثبت ذلك بجدارة، لديها منه ولدان توأم أصحاب الخمس سنوات، يس وعبيد على اسم جده.
فاطمة: أرملة الراحل فريد. صاحبة الثلاث والثلاثين عامًا. إذا تحدثنا عن الخبث فهي منبعه. إذا ذكر الغدر ذكر اسمها بدلًا عنه. أنجبت منه ولدًا فقط ورفضت الإنجاب مرة أخرى دون علمه. وبعدما توفي تزوجت من أخيه الأصغر فارس رغماً عنه بعد أن كانت تريد المغادرة، وهذا ما لم يسمح به عبيد التهامي أبدًا، أن يربي حفيده من ابنه الفقيد خارج تلك الجدران فهو العوض عن أبيه، اسمه محمود.
عباس التهامي: عم جواد رجل خبيث والطمع يملأ قلبه ولا يحب أخيه ولا أولاده، ولكنه مجبر أن يظل معهم تحت سقف واحد لحماية ميراثه كما يزعم. توفيت زوجته منذ عامين وقد أنجب منها ولدًا وابنة واحدة.
أحمد عباس التهامي: يبلغ من العمر ثلاثين عامًا. شبيه أبيه في كل شيء، ولكن أكثر ما يكرهه في الحياة هو جواد. متزوج من امرأة حنونة وأنجب منها فتاتين وهذا ما أثار جنونه هو وأبيه فهو يريد ولدًا ليحمل اسمه.
جيهان: زوجة أحمد تبلغ من العمر ست وعشرين عامًا. امرأة حنونة وتحب زوجها ولكن تكره طباعه. لديها فتاتان الأولى ريتاج ست سنوات والثانية شروق ثلاث سنوات، وتحاول جاهدة أن تحمل مرة أخرى لتنجب له الولد الذي يتمناه، ولكن لم يحن الوقت بعد رغم كل محاولاتها.
روان عباس التهامي: تبلغ من العمر خمس وعشرين عامًا طيبة ولكن قليلًا. تريد أن تملك كل شيء ولكن زوجها يحجمها حتى لا تصبح نسخة من أبيها. متزوجة من ابن عمها المتوفى والذي لم ينجب غيره، ولديها ولد يدعى سمير ذو ثماني سنوات وفتاة تدعى: جنى ذو خمس سنوات.
مصطفى سمير التهامي: ابن عم جواد وصديقه الصدوق وهو الضلع الثالث للمثلث الذي يتكون من جواد وفارس. لديه ثلاثون عامًا. رغم طيبة قلبه إلا أنه عند الغضب لا يرى أمامه. يحب زوجته ولكن يكره تصرفاتها والتي يحاول جاهدًا أن يغيرها للأفضل.
زينب حمدي: امرأة مكافحة تعمل على تربية ولديها محمد وأمير بعد أن رفض زوجها النذل أن يصرف عليهما وأراد أن يتركا التعليم إلا أنها رفضت بشدة وقامت هي بتولي مسؤوليتهما تبلغ من العمر ثماني وثلاثين عامًا.
رفيق: زوج زينب. لا أستطيع أن أصفه بكلمة رجل ولن أطيل الحديث عليه. ستعرفونه من خلال الأحداث (قصة حقيقية مع اختلاف الأسماء فقط).
دلال: امرأة بمئة رجل. تطلقت منذ عشر سنوات ولم تهتم بحديث الناس عليها، بل هربت من هذا الجحيم التي كانت تعيش فيه مع شبه رجل وتكفلت هي برعاية أطفالها الصغار وعملت في سرايا التهامي. يكنون لها كل الحب والاحترام وأم جواد تضع ثقتها بها (قصة حقيقية مع اختلاف الأسماء).
دهب محمد المنصوري: صاحبة السبعة عشر عامًا. نقية، بريئة، ساذجة. أمممم ماذا أقول عنها وأنا لا أجد لها وصفًا غير طفلة في جسد امرأة تغوي القديس.
وحيدة أبويها وقد أنجباها بعد عناء، ولشدة خوفهما عليها حبسوها داخل جدران المنزل حتى أنها لم تكمل تعليمها، فقد قرر والداها أن تكتفي بالشهادة الإعدادية رغم تفوقها وحزنها الكبير إلا أن خوفهما وإصرارهما كان أكبر. انصاعت لأوامرهم ولكنها طلبت من أبيها أن يشتري لها كتبًا لتتعلم اللغات منهم، وقد كان. جلب لها مجموعة كبيرة تحتوي على كورسات كاملة لتعليم اللغة الإنجليزية والتي أصبحت تتقنها، ولكنه رفض أن يأتي لها بهاتف أبدًا. ليس لديها أي أصحاب، ولكن لديها مكانًا سريًا تذهب إليه دون علم أحد.
محمد المنصوري: رجل طيب ولكن جاد جدًا ويعشق عمله. فهو يعمل مهندس زراعي في مزارع التهامي وتربطه علاقة صداقة بينه وبين عبيد.
توحيدة: أم دهب امرأة لا تفقه شيئًا عن الحياة إلا أعمال المنزل والاهتمام بابنتها وأختها زينب التي لم يتبق إلا هي من عائلاتها بعد أن توفي والداهما، وفقط.
دي الشخصيات الأساسية، وهتظهر معانا شخصيات تانية مع الأحداث.
رواية جواد ودهب الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة الحلواني
كانت تجلس في هدوء يضاهي سكون الليل، وهي تستمتع بحريتها المسروقة ولو لبضع لحظات، ولكنها تيبست مكانها حينما سمعت وقع خطوات تقترب من مجلسها تحت تلك الشجرة الكبيرة. توترت ولم تعرف ماذا تفعل، أتقوم وتُهرول هاربة؟ أم تختبئ حتى يذهب ذلك الغريب الذي لم تكتشف هويته بعد؟ وفي ظل تفكيرها العقيم، أرادت أن تتحرك لتختبئ فصدر عنها صوت حينما ضغطت على بعض أوراق الشجر الجافة. وبما أن ذلك الجواد قد تعلّم بمهارة أن يستغل حاسة سمعه، فقد علم أن هناك غريبًا اقتحم صومعته، وبرغم رائحة الزهور المنتشرة في الهواء حوله، إلا أنه استطاع أن يميّز من بينها رائحة عطر نسائي برغم هدوئه إلا أنه غريب على المكان. لم ينتظر حتى يصل إلى مكانها البعيد نسبيًا عنه. في اللحظة التي أغمضت عيناها خوفًا حينما صدر منها صوت، كان هو يصرخ بحسم وكأنه يراها:
"تعالي هنا!"
تصنمت مكانها ولم تقو على الحركة، ودموع رعبها هطلت أنهارًا فوق وجنتها الوردية. تقدم على مهل تجاه صوت تنفسها الذي أصبح عاليًا وهي تحاول كتم شهقاتها، وقد خانها جسدها الذي يأمره عقلها أن يُهرول بعيدًا وتنفد بحياتها. ولكنها حقًا أصابها حالة من الشلل لم تقو على التحرك. برقت عيناها حينما وصل قبالتها، ومن صوت شهقاتها المكتومة استطاع أن يخمن قصر قامتها، فأطرق رأسه قليلًا وكأنه يراها وينظر لها ثم قال بهدوء خطر:
"أنتي مين وإيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟"
لم تستطع الرد عليه، وقلبها يخفق بشدة حتى كاد أن يتوقف من شدة رعبها. حاولت فتح فمها عدة مرات لترد عليه ولكنها فشلت. ولم يكن هو يمتلك الصبر لينتظر قليلًا حتى تجمع شتات حالها، فقال بنبرة هادئة مرعبة:
"ردي أحسن ما أعرفك بطريقتي."
"دهب."
هكذا انطلقت حروفها من بين بكائها الشديد وفقط. زوى ما بين حاجبيه باستغراب فلا يوجد في قريته شخصًا يحمل هذا الاسم غيرها، تلك الصغيرة حبيسة أبيها والتي رآها بضع مرات في صغرها قبل أن يفقد بصره.
"جواد: أنتي دهب المنصوري؟"
هزت رأسها بهستيرية وكأنه يراها، ولكنها سرعان ما جحظت عيناها حينما كشف عن وجهه وتعرفت عليه في الحال. نعم، لم تره منذ عدة سنوات ولكن ملامحه محفورة داخل عقلها، وما ساعدها في التعرف عليه أنه لم يتغير به شيء إلا أن بنيته الجسدية أصبحت أضخم من ذي قبل. هنا عرفت أنها هالكة لا محالة، فذلك الجواد بالتأكيد سيوشي بها عند أبيها. قطع تواصل أفكارها وهي تتخيل عقابًا قاسيًا سيلقنه لها أبوها حينما قال بغضب مكتوم:
"أنتي إيه اللي طلعك في الوقت ده ولوحدك كمان؟ مش أبوكي مبيطلعكيش من البيت؟ ده ما حدش في القرية عارف شكلك حتى."
ضيّق بين عينيه وأكمل بشك يصل لحد اليقين:
"أنتي هربانة من البيت يا دهب؟"
هنا وانطلق لسانها المتلعثم وهي تحاول أن تنفي تلك التهمة عنها فقالت من بين شهقاتها المريرة:
"لا لا لا أقسم بالله أبدًا، أنا... أنا... بس أنا..."
"انطقي!"
هكذا صرخ بها فانتفضت بزعر وقالت:
"أنا كنت مخنوقة وقولت أجي أقعد هنا شوية وأرجع البيت تاني، وبس."
"جواد: أنتي أصلًا مش بتخرجي من البيت، إيه اللي عرفك على المكان ده وجيتي هنا أمتى غير أنهارده؟"
دون أي مجهود منه اعترفت بكل شيء حينما قالت:
"جيت مرتين قبل كده. كنت مرة مخنوقة عشان بابا رفض يخرجني مع خالتو زينب وهي نازلة المركز تشتري حاجات، فأنا قعدت بالليل لوحدي في أوضتي و... و... وبعدين فكرت إني هخرج وخلاص. فضلت ماشية لحد ما جيت هنا و... و... وبس عجبني المكان فقولت كل أما أزهق من الحَبسة أجي أقعد شوية."
شهقت بقوة وأكملت بخوف:
"والله والله والله ده كل اللي حصل بصراحة."
نظرت له برجاء وقد نسيت أنه فاقد للبصر وقالت:
"أنت مش هتفتن عليا صح؟"
لم يشعر أن حبيبة أبيها هي من تتحدث معترفة بخطأ ما ارتكبته وجاءت لتعترف به. نفض تلك الأفكار التي جالت بخاطره وقال بحسم:
"آخر مرة تطلعي من البيت، سامعة؟ أنتي إزاي جاتلك الجرأة إنك تمشي بالليل وسط الأراضي الزراعية دي؟ مخوفتيش حد يتهجم عليكي ولا يطلعلك ديب ياكلك؟"
شهقت برعب وقالت:
"يا ماما! أنا مفكرتش كده، هو ممكن ده يحصل؟"
ابتسم بداخله على براءتها، فبالتأكيد لا توجد مثل تلك الأشياء في قريته التي يحكمها بيَدٍ من حديد، ولكنه استغل نقائها ليرعبها حتى لا تكرر فعلتها مرة أخرى.
رد عليها بحسم:
"أيوه طبعًا فيه. يلا اتفضلي معايا عشان أوصلك."
نظرت له بزعر وقالت:
"طب هقول إيه لبابا؟ ده ممكن يموتني."
"جواد: ومفكرتيش ليه في أبوكي واللي ممكن يعمله فيكي قبل ما تخرجي من البيت هاااا؟"
بكت بشدة أكبر ولم تستطع الرد عليه، ولكنها أمام حجر لا يهتز من أي شيء.
"جواد بأمر: تعالي معايا عشان أوصلك."
ردت بخوف:
"هتفتن عليا صح؟"
ماذا يقول لتلك الطفلة البلهاء؟ هو ليس لديه صبر ولا طاقة للمجادلة، ولكنه حسم أمره وقال حتى تهدأ قليلًا حينما سمع ثقلًا في تنفسها إثر البكاء:
"هوّصلك ومش هقول لأبوكي، بس من بكرة هحط غفير قدام بيتكم طول اليوم عشان لو فكرتي تعمليها تاني أنا اللي هعاقبك، سامعة؟"
ردت عليه بلهفة:
"لا لا لا والله وعد. وعد عمري ما هفكر أعملها تاني."
أكملت بصوت منخفض ظنًا منها أنه لم يسمعها:
"منك لله راحت الفسحة اللي كنت بتفسحها."
"جواد بتمثيل الغضب: بتبرطمي تقولي إيه؟"
"ش... شكرًا. بأقول شكرًا يا أبيه جواد."
هكذا ردت سريعًا بأول كذبة جاءت في عقلها الصغير. تحرك من أمامها بغرور وهو يقول:
"تعالي ورايا."
وفقط. تحرك تجاه جواده المرابط على بعد مسافة منهما، وبمجرد وصوله قبالته قفز بخفة أبهرتها، وفي لحظة كان يجلس بشموخ فوق ظهر الخيل. وقفت تنظر له بذهول وإعجاب كبير، ولكنه قطع شرودها به حينما مد يده لها وهو يقول بأمر:
"هاتي إيدك عشان أساعدك تركبي."
وضعت يدها داخل كفه الكبير دون تفكير، ولكنها ضغطت عليه دون قصد وقالت بارتباك:
"بس أنا عمري ما ركبت حصان قبل كده وأخاف أقع من عليه."
رد عليها بثقة:
"عمرك ما تقعي وأنتي مع جواد التهامي، خليكي فاكرة كده."
وفقط سحبها مثلما يقطف زهرة من إحدى فروعها ووضعها أمامه، ثم حاوطها بذراعيه ليمسك لجام الفرس لينطلق به. ولكنه شعر أن بين يديه أنثى مُهلكة، ليست تلك الطفلة التي كان يبتاع لها الحلوى منذ زمن. فهو لديه تجارب لا بأس بها مع العديد من النساء، فلذلك كان من السهل عليه تخيل جسدها المغوي. انطلق الفرس بعدما همس بإذنه ليخبره عن وجهته تحت صدمتها التي كادت أن تصل بها للجنون. كيف لرجل أعمى أن يتصرف هكذا بل ويعرف الطريق جيدًا؟ هل ما زال فاقد البصر أم أنه أصبح يرى؟ فاقت من حديثها الداخلي على وقوع وشاحها من فوق رأسها بفعل الهواء، ولكن ذلك الجواد التقطه بمهارة بعدما سمع حفيفه.
لا يعرف لماذا جاء في باله مقطع من أغنية علي الحجار حينما أخذ شعرها الحريري يرتطم في وجهه:
"في هويد الليل... لقيتك ولا لقيتيني... في هويد الليل..."
أخرجته من حالة شروده مع ذلك المقطع حينما قالت:
"إحنا قربنا على البيت والحصان هيعمل صوت، أعمل إيه أنا بقى؟"
رد موبخًا إياها:
"ومفكرتيش في اللي هتعمليه ليه لما خرجتي من البيت؟"
زفرت بحنق وقالت:
"خلاص بقى يا أبيه، آخر مرة بالله."
أوقف جواده جانبًا بعدما حسب المسافة داخل عقله، ثم هبط من فوقه ومد يديه ممسكًا بها من خصرها لينزلها أرضًا. وما كان منها إلا أن تتعلق في عنقه مخافة السقوط حتى لامست قدماها الأرض. كان من المفترض أن يتركها، وكان من المفروض أن تبتعد عنه، ولكن ما حدث كان خارج نطاق العقل والمنطق. ظلت هي متعلقة في عنقه وتنظر داخل عينيه المخيفة بأمان، وظل هو محاوط خصرها بيديه، وكأن الزمن قد توقف بهم بضع لحظات. وقد جاءته الإفاقة من تلك الحالة عن طريق صهيل خيله والذي كان له بمثابة تنبيه لتلك الحالة التي تلبّسته. تركها سريعًا بغضب وهو يقول بفظاظة:
"إيه قلة الحيا دي؟ أنتي استحلتيها ولا إيه؟"
شهقت بذهول ووضعت يدها فوق ثغرها بعد أن سحبتها من حول عنقه ولم تستطع الرد.
ازدرد لعابه بصعوبة وقال بجفاء:
"غوري من قدامي تدخلي البيت على طول، ويا ويلك يا دهب لو عملتيها تاني، سامعة؟"
لم ترد.
ولن ترد. هرولت تجاه منزلها وكأنها تهرب من الجحيم، وحينما وصلت أمامه فتحت البوابة بتمهل حتى لا تصدر صوتًا يستيقظ على أثره أبويها. أغلقته وراءها ثم استندت عليه ووضعت يدها فوق قلبها الذي ينبض بجنون، وهي لا تصدق أنها نجت من تلك المصيبة التي أوشكت أن تهلكها. أما هو، فبمجرد أن سمع صوت غلق البوابة برغم انخفاضه، قفز فوق جواده وقام بضربه على كلا جانبيه بقدميه وهو يقول بغضب:
"اجرررري يا أدهم."
وفقط، بعد سماعه الإذن من صاحبه، انطلق يسابق الرياح ولا يعلم أي جنون تلبس صاحبه.
جلست في شرفة جناحها بعد أن ذهب فارس في نوم عميق أراد أن يهرب به من واقعه المؤلم. هو يعشق هدى زوجته الأولى، وأجبر على الزواج من أرملة أخيه. عام ونصف مرا على زواجه بها ولم يستطع تقبلها في حياته. حتى في علاقتهما الحميمة يشعر فيها أنه يخون حبيبته، ولكنه مجبر على القيام بذلك حتى لا يغضب الله.
نظرت للفضاء أمامها وهي تفكر بجدية: ماذا تفعل مع ذلك الجواد الجامح؟ تحبه، بل تعشقه منذ أن رأته يوم خطبتها على أخيه الراحل. وقد أتمت هذا الزواج الفاشل من وجهة نظرها ليس طمعًا في المال والعيش الرغيد فقط، لا. بل لتكون بالقرب من الرجل الوحيد الذي استطاع أن يحرك قلبها. وبرغم كل محاولاتها في إغوائه إلا أنه رفضها رفضًا قاطعًا، بل أهانها أيضًا ووصفها بأبشع الصفات. تنفست بعمق وهي تتذكر إحدى المرات التي عرضت عليه نفسها بعدما تجاهل كل تلميحاتها الواضحة.
فلاش باك
__________
انتظرت طويلًا حتى راح زوجها في نوم عميق، ثم ارتدت روبًا من الستان ليغطي ذلك الثوب الشفاف الذي ترتديه لإغوائه. فتحت الباب بتمهل ثم أغلقته ونظرت يمينًا ويسارًا حتى تتأكد من خلو الطابق. هرولت فوق الدرج إلى أن وصلت قبالة جناحه، ودون أن تفكر في طرق الباب، أدارت المقبض ودلفت سريعًا. نظرت حولها ولم تجده، ولكنها ابتسمت بخبث حينما سمعت صوت المياه الآتي من المرحاض. علمت أنه بالداخل فقامت بخلع الروب وتقدمت نحو الفراش الذي تمددت عليه بحركة مغوية للغاية، وهي تنتظره وتمني حالها بقضاء ليلة صاخبة بين ذراعي هذا الجواد الجامح، كما تلقبه.
بعد مرور عدة دقائق خرج وهو يلف حول خصره منشفة سوداء وأخرى يجفف بها شعره الغزير، وما لبث إلا أن رآها فجحظت عيناه من هول المفاجأة. أما تلك العاهرة فقد نظرت له باشتهاء أهلكها وقامت بعض شفتها السفلى بطريقة موحية، وهي تعتدل من مرقدها لتتجه نحوه، ظنًا منها أن صمته ما هو إلا موافقة، أو بعض اللين قد انتابه بعد رؤيتها بهذا الشكل المغوي.
أما هو فوقف ينظر لها وهي تتقدم نحو بتمهل يهلك أي رجل مكانه، ولكن ذلك الجواد لا يرى أمامه إلا شياطينه التي تحرضه على قطع رأس تلك الأفعى الرقطاء، والتي بمجرد أن وصلت قبالته وضعت يداها فوق صدره الصلب وقالت بعشق يغلفه الرجاء:
"أنا جيت لحد عندك بعد ما اتجاهلت كل محاولاتي في إني أقرب... آآآه."
هكذا قطعت حديثها الذي لم يبدأ بعدما أمسك خصلات شعرها وجذبها بقوة لتبتعد عنه وهو يصرخ بهمسا غاضب:
"هي وصلت بيكي الوساخة إنك تجيلي لحد هنا وإنتي عريانة؟ أنا طنشت حركاتك الفاجرة معايا بمزاجي، قولت يمكن تحترم نفسها وجوزها اللي هو أخويا الكبير، بس واضح إنك..."
صرخت به من بين دموع الألم بسبب جذبه لشعرها والقهر مما وصفها به وقالت:
"أيوه أنا بتقربلك وأخوك اللي بيكرهك أصلاً أنا مش طيقاه واتجوزته عشان أقرب منك وأبقى جنبك."
التصقت به بصعوبة وهي تحاول فرك جسدها بجسده وأكملت:
"أنا بحبك يا جواد، مش شايفة راجل غيرك. أول مرة أحب. ارحمني وخليك معايا، وأنا هبقى خدامة تحت رجليك."
ألقاها أرضًا بعنف حتى تبتعد عن جسده وقال:
"إنتي مجنونة، عايزاني أخون أخويا وكمان أنام معاكي فالحرام!"
وقفت بغل وقالت:
"مانت بتنام مع ستات كتير، جات عليا؟"
نظرت له بعهر وهي تملس على مفاتنها وتقول:
"جربني وأنا مش هخليك تعرف تلمس ست غيري."
أغمض عينه ليحاول أن يتحكم في غضبه الذي تفاقم حتى لا يبرحها ضربًا ويسمع صراخها ساكني السرايا. تنفس بعمق وقال بهدوء غاضب:
"فاطمة، ارجعي أوضتك واتقي الله في جوزك. فريد مايستاهلش منك الخيانة، إنتي عارفة هو بيحبك قد إيه ووقف في وش أبوه لما رفضك وصمم يتجوزك، يبقى مايكونش ده جزاؤه."
ردت عليه بقهر أنثى لا تجد رجلًا في حياتها:
"ههههه بيحبني وهيموت عليا. هههه ده قدامكم بس إنما بيني وبينه لاااا. أنا ست وليا احتياجاتي وأخوك بارد. عارف يعني إيه بارد؟ يعني أهم حاجة عنده نفسه وبس، مجرد ما بيخلص ما بيسالش فيا. حتى مش بيراعي إنه ما بيلمسنيش غير كل شهر ولا اتنين مرة."
بكت بقهر حقيقي وأكملت:
"أنا نفسي أحس إني ست مرغوب فيها، إنما أخوك مهما أعمل معاه ولا كأنه شايفني."
رد عليها بحكمة:
"لو مشكلتك في العلاقة، اتكلمي معاه وفهميه احتياجاتك مش تخونيه. هي كل واحدة جوزها يقصر معاها تخونه؟"
فاطمة:
"اتكلمت كتير والله العظيم، حاولت أنساك وأبقى زوجة كويسة. عارف أول ما كان يرجع يلاقيني لابسة ومتزوقة يقولي إيه؟ هههههه يقولي أنا تعبان وعايز أنام عشان عندي شغل بدري. برغم إني يا دوب لابسة ما طلبتش منه ينام معايا. وفي الآخر ولا هو تعبان ولا بيصحى بدري. إنما لو هو ليه مزاج لو كنت لابسة شوال ولا تعبانة ما يهمهوش. أهم حاجة ياخد اللي عايزه وخلاص، وأول ما يخلص يديني ضهره وينام ولا كأني كنت معاه."
جواد:
"كل ده مش مبرر إنك تخونيه، ومع أخوه كمان. لو مش مرتاحة معاه اطلقي وربنا يرزقك بحد ترتاحي معاه."
اقتربت منه بجنون وكأنها ستقوم باغتصابه، ولفت ذراعيها حول خصره بقوة وهي تقول:
"أنا عايزاك إنت. نفسي فيك إنت."
كانت تتحدث بجنون وهو يحاول إبعادها عنه، وقد طفح الكيل منها حينما حاولت فك منشفته التي أوشكت على السقوط. أمسك يدها بيد من حديد ثم لوى ذراعها بعد أن نجح في فك حصارها، وقال بفحيح داخل أذنها بمنتهى القسوة:
"شغل المومس ده مش هياكل معايا، ولو إنتي آخر واحدة فالدنيا عمري ما هلمسك سامعة؟ تطلعي من هنا حالًا، ولو فكرتي تعملي عملتك السودة دي معايا قسمًا بربي مش هتتخيلي أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
كان يتحدث وهو يتحرك بها تجاه الباب، ومع آخر كلمة نطقها كان يفتحه ويلقيها أرضًا وكأنها قمامة. لم يعطها فرصة للرد بل عاد للداخل سريعًا وجذب روبها الملقى أرضًا ثم رجع إليها وقذفه بوجهها الباكي بشدة وهو يقول:
"استري لحم أخويا بدل ما حد تاني يشوفه يا..."
وفقط أغلق الباب في وجهها وتركها تعض أناملها غيظًا وهي تتوعد له بأقسى أنواع العقاب. ومن بعدها لم تحتك به، ولكنها عملت على اتساع الفجوة بينه وبين أخيه، وقد ساعدها في ذلك غيرة زوجها منه التي كانت تصل لحد الكره.
باااااااااك
____________
مسحت دمعة واحدة هبطت على خدها بعد تذكرها لما حدث وقالت بهمس:
"وبعدها راح اتجوز عشان يقطع عليا الطريق اللي كان ممكن أوصله بيه. حتى لما الزفت فريد مات رفض يتجوزني، حتى ما همهوش أخوه اللي بيحب مراته ولا ابن أخوه اللي بقى يتيم الأب. بس أنا مش هسيبك يا جواد، وحياة كل دمعة نزلت مني بسببك وقهرتي وأنا شايفة نظرة الكره والاحتقار ليك فعينك، حتى لما اتعميت بحس نظرتك هي هي ما اتغيرتش. لازم انتقم منك، ولو مش ليا، مش هتبقي لغيري."
جلست تلك البائسة على فراشها وحيدة، بعد أن اطمأنت على ولديها وأنهت أعمال منزلها بعدما عادت من عملها في سرايا التهامي. فرت منها دمعة تليها دموع حسرة على شبابها الضائع بين أنياب الحياة التي افترستها دون رحمة. تذكرت كيف كان زواجها من ذلك النذل الذي حطمها وأهانها. شخصًا نرجسيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أفقدها ثقتها في نفسها، في أنوثتها. ومهما كانت تفعل وتضحي من أجله لا يعترف بشيء. بل الأسوأ أنه كان دائمًا يقلل من شأنها ويتهمها أنها لا تفعل شيئًا من أجله. استطاعت الطلاق منه بعد معاناة، وأصبحت هي الأب والأم لولديها الصغار بعدما رفض ذلك الحقير أن يتكفل بهم. ابتسمت بهم من بين دموعها وقالت لحالها:
"إنتي هتضحكي على نفسك يا دلال، وهو حتى لما كان معانا كان بيصرف؟ ههه كنت برضه بشتغل وأساعده وفي الآخر يقولي إنتي ما بتعمليش حاجة."
بكت بحرقة وأكملت:
"بس أنا تعبت، لإمتى هفضل عايشة دور الراجل وبلف في طاحونة مش بتقف حتى عشان آخد نفسي. نفسي أحس إني ست. هو أنا مش من حقي أبقى ست وأحس إني مرغوب فيا؟ نفسي أحب وأتحب يا رب. أنا عارفة إني ما بقتش صغيرة، بس هو الحب بالسن؟ ولادي بكرة يكبروا ويتجوزوا ودوامة الحياة هتاخدهم، وغصب عنهم هيتشغلوا عني. يعني لو موت وأنا قاعدة لوحدي محدش هيحس بيا. ياااااا رب. العوض والجبر من عندك يا كريم."
جلس عبيد في فراشه يدخن سيجارته وهو شارد. نظرت له رفيقة دربه والتي تفهمه دون حديث وقالت:
"مالك يا عبيد شايل الهم ليه؟"
نظر له بحزن وقال:
"تعبان يا إيمان. حال عيالك مش عاجبني. حاسس إني ظلمتهم بس مش عارف أعمل إيه."
إيمان بكذب حتى تواسيه:
"هو إنت فيه أب زيك؟ ظلمتهم في إيه بس، دانت بتعاملهم أحسن معاملة."
ابتسم عبيد بغلب وقال:
"إنتي بتضحكي عليا ولا على نفسك يا عشرة عمري الطيبة؟" (هكذا يلقبها دائمًا)
"أنا ظلمت جواد لما أجبرته يسيب الحربية اللي كانت حلم حياته عشان يصلح أخطاء المرحوم فريد اللي برضه ظلمته بدلعي فيه وطلع إنسان عديم المسؤولية وأناني. وظلمت فارس لما أجبرته يتجوز على بنت الناس الطيبة الأصيلة اللي بيعشقها. وظلمت جواد تاني لما عمل الحادثة واتعمى، وبدل ما أقف جانبه في محنته اتهمته إن هو اللي قتل مراته وأخوه. ما فكرتش إن ده قضاء ربنا. ما فكرتش إن أحمد ربنا عشان أخد واحد وسابلي التاني. لا اتهمته إنه السبب عشان كان متخانق معايا يومها بسبب فريد وطلع من عندي مش شايف قدامه. والمرحوم مشي معاه قال عشان يهديه وأنا متأكد إنه راح معاه عشان يولعه زيادة. ولسوء الحظ لقى مراته كانت جياله زي ما كانوا متفقين عشان تروح تطمن على الحمل. واحد مات والتاني اتعمى ومراته وابنه اللي لسه ما شافش النور راحوا هما كمان."
ردت عليه من بين دموعها:
"الله يرحمهم، ده نصيب. ما تحملش نفسك الذنب، سواء كنت متخانق معاه أو لا كان برضه هيحصل اللي حصل. إنت مؤمن وموحد بالله وعارف إنها أعمار."
عبيد بنبرة تقطر حزنًا:
"أنا اللي قاهرني وحازز في نفسي إنه مش راضي يسافر يعمل العملية، وكأنه بينتقم من نفسه بعد اللي حصل لأنه محمل نفسه ذنب موتهم. وبنت الكلب فاطمة فضلت مدة تقوله إنت اللي قتلت جوزي وخلت محمود ابنها بعد ما كان روحه في عمه بقى يبعد عنه ويبص له بكره، ما هو مهما كان عيل وصدق إن جواد قتل أبوه."
إيمان:
"منها لله أنا مش طايقاها بس أعمل إيه، ماسكانا من إيدينا اللي بتوجعنا، لو مشيت هتاخد الواد معاها وهو اللي باقي لنا من ريحة الغالي."
عبيد:
"ربك يحلها من عنده ويكفينا شرها."
إيمان بتصميم:
"أنا عايزة جواد يتجوز، مش هيفضل بقية عمره كده."
عبيد:
"إذا كان قبل اللي حصله اتجوز بالعافية وما كانش حتى طايق مراته، يبقى هيرضى دلوقتي وهو كده؟"
إيمان:
"أيوه يرضى ورجله فوق رقبته كمان."
عبيد باستغراب:
"مش فاهم يعني إيه غصب؟ هو عيل صغير؟ إنتي اتخبلتي يا إيمان؟ وبعدين مانتي عارفة دماغه الناشفة، مهما عملتي مش هيسمع ليكي ولا لغيرك."
نظرت له بخبث وقالت:
"لا أنا عندي خطة ما تخورش الميه هتخليه يوافق على طول، بس إنت ساعدني فيها."
أشرق صباح جديد والكل بدأ يستيقظ إلا هذا الجواد الجامح. بعدما عاد قبيل الفجر لم يجد لديه رغبة في النعاس، فجلس يقرأ داخل مكتبه على أنغام وردة الجزائرية وهي تصدح بأجمل أغانيها: أكدب عليك.
بعدما انتبه أخيرًا أن الشمس أشرقت بل أيضًا حينما نظر من خلف النافذة وجد بعض الفلاحين يتجهون إلى أعمالهم، فقرر أن يأخذ دُشًا منعشًا ويهبط للأسفل ليبدأ يومه الروتيني. ولكن، حينما وصل لتلك الكلمة ابتسم بخبث وقال:
"طب ما بدل الروتين الممل ده أسلي نفسي شوية. وأهو تغيير هههههه."
أعقب قوله بالتقاط هاتفه وضغط على زر به ثم قال:
"..."
"يا جواد، أنت بتقول إيه؟"
قالها آدم وهو يقف أمامه، فابتسم جواد ساخرًا:
"إيه، مش مصدق؟"
قالها وهو يضع يديه في جيوبه، فرد آدم بعصبية:
"مش مصدق إيه؟ أنت بتتكلم بجد؟"
"أومال بهزر؟"
قالها جواد، فرد آدم وهو يهز رأسه بيأس:
"لا يا جواد، أنت أكيد بتهزر، أنت عمرك ما بتحب دهب."
"لأ، دلوقتي بحبها."
قالها جواد، فرد آدم وهو يتنهد:
"أنا مش فاهم حاجة."
"أنا حبيتها يا آدم، أنا عاوز أتجوزها."
قالها جواد، فصمت آدم ثم قال:
"وأنت متأكد من ده؟"
"أيوة متأكد."
قالها جواد، فتنهد آدم وقال:
"طب ودهب؟ أنت عارف اللي حصل زمان، أنت عارف إنها كانت بتحبك، بس أنت اللي كسرتها."
"أنا عارف إني غلطت، وعارف إني جرحتها، بس أنا دلوقتي عاوز أصلح غلطي."
قالها جواد، فرد آدم:
"بس هي مش هتوافق."
"أنا هتكلم معاها، وهحاول أقنعها."
قالها جواد، فرد آدم:
"ربنا معاك."
قالها آدم، فابتسم جواد.
جلست دهب في غرفتها تبكي، وسمعت صوت طرق على الباب، فقالت بصوت مبحوح:
"ادخل."
دخلت ندى وجلست بجوارها، ثم قالت:
"إيه يا دهب، لسه بتعيطي؟"
"أعمل إيه يا ندى؟ أنا تعبت."
قالتها دهب، فردت ندى:
"من إيه؟"
"من كل حاجة، من جواد، من الشغل، من البيت."
قالتها دهب، فردت ندى:
"طب تعالي ننزل نتمشى شوية."
"مش قادرة."
قالتها دهب، فردت ندى:
"عشان خاطري، تعالي نغير جو."
قالت ندى، فوافقت دهب على مضض.
نزلت دهب وندى، وركبتا السيارة، ثم ذهبتا إلى أحد المقاهي، وجلستا تتحدثان، ثم قالت ندى:
"إيه رأيك في جواد؟"
"مفيش رأي."
قالتها دهب، فردت ندى:
"يعني إيه مفيش رأي؟"
"يعني مفيش حاجة تتقال."
قالتها دهب، فردت ندى:
"بس هو بيحبك."
"مين قال كده؟"
قالتها دهب، فردت ندى:
"هو اللي قال لي."
"كداب."
قالتها دهب، فردت ندى:
"لأ، هو مش كداب، هو فعلًا بيحبك."
"ولو بيحبني، كان عمل كده؟"
قالتها دهب، فردت ندى:
"هو غلط، بس هو ندمان."
"الندم مش هيرجع اللي فات."
قالتها دهب، فردت ندى:
"بس ممكن يفتح صفحة جديدة."
"مفيش صفحة جديدة."
قالتها دهب، فردت ندى:
"طب إيه رأيك تدي له فرصة؟"
"فرصة إيه؟"
قالتها دهب، فردت ندى:
"فرصة إنه يثبت لك حبه."
"مش عاوزة."
قالتها دهب، فردت ندى:
"بس هو بيحبك من زمان."
"وأنا كنت بحبه من زمان، بس هو اللي كسرني."
قالتها دهب، فردت ندى:
"طب فكري."
قالت ندى، فصمتت دهب.
مرت الأيام، وجواد يحاول أن يتحدث مع دهب، ولكنها كانت تتجنبه، وفي يوم من الأيام، ذهب جواد إلى منزلها، وطلب أن يتحدث معها، فوافقت دهب على مضض.
جلست دهب وجواد في الصالون، ثم قال جواد:
"أنا عارف إني غلطت، وعارف إني جرحتك، بس أنا دلوقتي عاوز أصلح غلطي."
"مفيش حاجة تتصلح."
قالتها دهب، فرد جواد:
"لأ، فيه، أنا بحبك يا دهب، وعاوز أتجوزك."
"أنت كداب."
قالتها دهب، فرد جواد:
"أنا مش كداب، أنا فعلًا بحبك."
"لو كنت بتحبني، كنت عملت كده؟"
قالتها دهب، فرد جواد:
"أنا غلطت، بس أنا ندمان."
"الندم مش هيرجع اللي فات."
قالتها دهب، فرد جواد:
"بس ممكن يفتح صفحة جديدة."
"مفيش صفحة جديدة."
قالتها دهب، فرد جواد:
"طب إيه رأيك تديني فرصة؟"
"فرصة إيه؟"
قالتها دهب، فرد جواد:
"فرصة إني أثبت لك حبي."
"مش عاوزة."
قالتها دهب، فرد جواد:
"طب فكري."
قال جواد، فصمتت دهب.
مرت الأيام، ودهب تفكر في كلام جواد، وفي يوم من الأيام، ذهبت إلى ندى، وقالت لها:
"أنا مش عارفة أعمل إيه؟"
"في إيه؟"
قالتها ندى، فردت دهب:
"جواد، أنا مش عارفة أسامحه ولا لأ؟"
"أنت بتحبيه؟"
قالتها ندى، فردت دهب:
"أيوة، بس هو جرحني."
"هو ندمان."
قالتها ندى، فردت دهب:
"بس أنا خايفة."
"من إيه؟"
قالتها ندى، فردت دهب:
"خايفة إنه يجرحني تاني."
"مش هيعمل كده، هو اتغير."
قالتها ندى، فردت دهب:
"أنت متأكدة؟"
"أيوة متأكدة."
قالتها ندى، فردت دهب:
"طيب، أنا هفكر."
قالت دهب، فابتسمت ندى.
عادت دهب إلى منزلها، وهي تفكر في كلام ندى، وفي اليوم التالي، ذهبت إلى جواد، وقالت له:
"أنا موافقة."
"موافقة على إيه؟"
قالها جواد، فردت دهب:
"موافقة إني أديك فرصة."
"بجد؟"
قالها جواد، فردت دهب:
"أيوة بجد."
فرح جواد كثيرًا، واحتضن دهب، ثم قال:
"أنا بحبك يا دهب، ومش هجرحك تاني."
"وأنا كمان بحبك."
قالتها دهب، فابتسم جواد.
مرت الأيام، وجواد ودهب يعيشان قصة حب جميلة، وفي يوم من الأيام، طلب جواد يد دهب من والدها، فوافق والدها، وتمت الخطوبة، وبعد فترة قصيرة، تزوج جواد ودهب، وعاشا حياة سعيدة.
رواية جواد ودهب الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة الحلواني
الحياه تمر بنا ....شئنا ام أبينا ..سنعيش كل ما فيها ...سنتألم ...ثم نسقط ...ثم نحاول ان نعود من جديد ..
ثم تعتصر قلوبنا الما ...حتي نعجز عن التنفس
و فجأه ...يأتي عوض الله و رحمته ينسينا كل وجع ...يربت علي قلوبنا برحمته....يبدل احزاننا افراح ....يشعرنا بحلاوه ....
الجبر ...بعد الصبر
دائما و ابدا ...كن علي يقين ...ان بعد الصبر جبر ...و ان عوض الله أتي لا محاله
الجميع يقف امام غرفه العمليات القابع بداخلها جواد و فهد بقلبا وجل ...قلبا رغم الالم الذي يعتصره الا انه لا يكف عن الدعاء لهم كي يعودو لهم سالمين
فبعد ان اصيب الاثنان و نطقا الشهاده معا....قام مصطفي بمساعده بعض رجال الفريق بنقلهم سريعا الي مشفي القوات المسلحه ....و تولي شريف قياده باقي الفريق و قام هو و تميم و مهند بعمل ملحمه داميه قضو فيها علي معظم هؤلاء الجبناء ...حتي يسرا بعد ان نفذت طلب صديقها الصدوق و قامت باسعاف ذلك الحقير حتي يظل حيا ....قامت باطلق الرصاص من الداخل علي عددا من الرجال كي تساعد رفاقها ...رغم دموعها الا انها حاربت معهم ببساله حتي قضو عليهم
تم القبض علي من بقي منهم و نقلوهم الي مقر جهاز المخابرات ...و نقلو المصابين الي المشفي تحت حراسه مشدده
اتمو عملهم بنجاح ثم لحقو بمصطفي حتي يطمأنو علي من سيموتون الما اذا حدث لهم شيء
كان الحاج عبيد يقف بدموعا متحجره ...يحاول التماسك كي لا يسقط ...اقترب منه فارس و قال بصوت يملأه الحزن : تعالي اقعد يا بابا لسه بدري علي ما يطلعو
نظر له الاب بتيه و قال : اخوك يا فارس ....مش هقدر اتحمل لو جرالو حاجه
فارس بدموع : ان شاء الله ربنا مش هيوجعنا عليه ...ادعيلو ....اهم حاجه ماما ...مش لازم تعرف علي الاقل دلوقت
عبيد : لما شريف اتصل بيا قولتها ان جواد عايزني في موضوع مهم ...فاكراني سيبت المستشفي و روحتلو ...بس قلبها حاسس....انتبه لشيء ما فقال سريعا : دهب ...مرات اخوك فين
فارس : محدش يعرف مكانها غيره ...للاسف
عبيد : اكيد في حد من زمايله عارف ...الخبر هينتشر و اكيد هتعرف ...مينفعش تبقي لوحدها
نظر شريف لمصطفي الواقف بجمود و دماء جواد الذي حمله لينقذه تملأ يده و ملابسه....ما كاد ان يستوعب تلك الحقائق الذي سمعها من عباس حتي جائته الصدمه الكبري ....لا يعلم كيف استطاع حمل جواد وهو في حاله انهيار خوفا عليه. ...لا يصدق ان يفقده فهو يعني له الكثير
تقدم منه شريف و قال له برفق : تعالي اغسل ايدك يا مصطفي
نظر له بعدم فهم و كأن أذنه قد اصابها الصمم
اعاد شريف ما قاله فرد عليه ...دم جواد.....انا شيلتو و دمه بيتصفي ....انا مش قادر اتحرك ....جواااد
ربت شريف علي كتفه برفق و قال : هيطلع ...بامر الله الاتنين هيطلعو بالسلامه
انضم اليهم فارس و سال : شريف ...فين مرات جواد اكيد تعرف مكانها
شريف : للاسف لا ...بس ....كاد ان يطلعه علي من يعلم مخبأها فوجده ياتي اليهم
وقف القائد امام عبيد و قال : اطمن يا حاج ...ان شاء الله. هيخرجو سالمين ...اكمل بثقه : انا واثق في لطف ربنا ...و في رجالتي ...رجالتي و ولادي اقوياء و كتير اتصابو و ربنا نجاهم
عبيد : ان شاء الله ...ربنا يحميهم لشبابهم
تقدم منهم شريف ...فارس...تميم و مهند فسال الاول : يا فندم عايزين نعرف مرات جواد فين ...اكيد الخبر هيوصلها و مينفعش تكون لوحدها
القائد : هي في امان بس نصبر شويه نطمن عليهم لما يخرجو من العمليات و انا بنفسي هاخد فارس و نروح نجبها ...زفر بحزن و اكمل : دي امانه جواد ليا ...قبل ما يتحرك مع الفريق ...وصاني عليها ..كأنه كان حاسس بالي هيحصل
بكي عبيد ...نعم بكي ..لم يتحمل اكثر من ذلك فجواد يعني له الكثير ...رجلا يتمني الكثير ان يكون له ابنا مثله ...كان صديقا له ..لا يخفي عنه شيئا مهما كان ...لن يتحمل ان يفقده ...لن يتحمل ابداااااا
بعد مروره عده ساعات عصيبه للغايه انفتح باب الغرفه التي كانت كل الانظار متجهه اليها ...خرج الاطباء و علي وجوههم علامان الارهاق من المجهود المضني الذي بزلوه...ثم تحرك خلفهم الممرضين و هم يجران فراشان ممدد فوقها كلا من جواد و فهد
اسرع الجميع نحوهم و لكن عبيد كان الاسرع فالتحدث بلهفه : طمنوني بالله عليكم
احد الاطباء و اكبرهم : الحمد لله ...فهد اصابته مكنتش خطيره لانها تحت الكتف بشويه ....صمت للحظه يحاول ان ينتطقي كلماته الاتيه كي لا يثير الزعر بداخلهم اكثر ...تنفس بعمق ثم اكمل بعمليه : انما جواد ...للاسف الطلقه الي خرجت من القناص كانت مصوبه باحترافيه بس ستر ربنا انه تقريبا اتحرك سنتي واحد بس وقت ما الطلقه اضربت ...هو ده الي انقذه و خلاها متخترقش القلب
مصطفي بصراخ : احناااا مش فاهمين حااااجه
القائد : اصبر يا مصطفي ...نظر للطبيب و قال : وضح الحاله يا دكتور ...و بصراحه
الطبيب : الرصاصه بعدت عن القلب باقل من نص سنتي....بص اصابت شريان حيوي ...لتسبب في نزيف حاد ..عملنا نقل دم ...و العمليه نجحت ...بس للاسف دخل في غيبوبه بسبب نقص الدم الي مكنش واصل للمخ
تحول جميع الرجال الي ثيران هائجه ...لا يقبلون ما قيل لهم ...و الكل فقد اعصابه و بداو في سباب الاطباء و اتهامهم بالتقصير
صرخ بهم القائد كي ينقذ الموقف : ثاااااابت ....ثابت مكان انت و هو ...وقف الضباط صامتين بغل احتراما لقائدهم لكن فارس و مصطفي و عبيد ...لن يهتمو بصراخه ...ظل عبي دعلقا علي كلمه ...ابني ...فارس يقول بتيه ...اخويااا لااااا....اما مصطفي خر علي عقبيه ارضا يبكي مثل الطفل الذي فقد ابيه
القائد بثبات ؛ يعني حالته حاليا ايه يا دكتور وضح اكتر
الطبيب : حاليا نقلناه العنايه المركزه ...بكره ان شاء الله هنجري ليه اشعه عشان نعرف حاله المخ ..و مدي تأثيره بالي حصل ...انما هيفوق امتي من الغيبوبه ...الله اعلم
القائد : و حاله فهد
الطبيب : مكنتش اصابته خطيره الحمد لله ...الي صوب تجاهه مكنش محترف و الطلقه ما أصابتش اي عضو حيوي فيه ...هو حاليا في غرفه عاديه كلها ساعه و يفوق من البنج و تقدرو تطمنو عليه
بعد ان امتص الجميع الصدمه و اطمأنو علي فهد
وجه القائد حديثه لعبيد و قال : انا محتاج فارس معايه يا حاج ...نروح نجيب مرات جواد ...هو اكيد محتاجلها دلوقت ...بس طبعا هي متعرفنيش عشان كده محتاج حد منكم معايه
عبيد : طبعا ..نظر لابنه و قال : اتصل بمراتك و خدها معاكم يابني متضمنش البت يحصلها ايه لما تسمع الخبر ...انت عارف هي متعلقه باخوك قد ايه و اكيد مش هتتحمل الخبر ده
تمت منهم يسرا التي اصرت ان تكون احدي مساعدات الطبيب اثناء اجراء الجراحه و قالت : انا هاجي معاكم ...هي عرفاني و هتطمن بوجودي
بكت و هي تقول : جواد مش محتاج حد قدها دلوقت ...الي بيدخل في غيبوبه بيحس بالي حواليه غالبا ...هي الوحيده الي هتقدر ترجعو لينا ...بكت بقوه و هي تكمل : طول العمليات اسمها كان علي لسانه ...بينادي عليها ...انا مشوفتش كده ابدا
عبيد بحزن عميق : جواد بيعشقها من صغرها ...من اول ما اتولدت و هو متعلق بيها ...روحي يا بنتي معاهم ...هاتيلو دهبه ...بكي و هو يكمل بيقين : عشان هي الي هترجعو لينا ...بامر الله
اتصل فارس بهدي و امرها ان تردي ثيابها سريعا و تهبط له و حينما سالته الي اي مكان سياخذها صرخ بها : اااااخلصي ...مش وقت تحقيق ...البسي و انزلي انا هكلم الحرس يفتحولك يلاااااا
وصلو اربعتهم مقر جهاز المخابرات و لكنهم دلفو الي البنايه الملاصقه له ...و بالطبع لم يمنعهم الحرس الموكل بحمايتها ...ليس لان قائد الجهاز هو من حضر فقط ...بل لان هذا الجواد الذي لم يترك شيئا للصدفه كان قد اعطاهم الامر قبل ان يذهب ..ان يسمحو للقائد و من سيرافقه بالدخول اليها اذا ما حدث له شيء
حينما سمعت طرقا فوق الباب تركت المصحف من يدها و تقدمت نحو الباب بخوف ...جوادها يمتلك مفاتحا لا يطرق الباب ابدا...
وقفت خلف الباب و سالت بصوتا مرتعش : مين
تمالكت يسرا حالها و قالت : انا يسرا يا دودو ...افتحي يا حببتي
فتحت الباب و قلبها ينبض بشده ...و قد اذاد خفقانه حينما رات الاربعه امامها ...وضعت يدها علي خافقها و قالت بهمس مرتعب : جوااااد ...
تقدمت منها هدي و يسرا ثم قالت الاخيره بثبات حاولت اتقانه : انا مش هقولك هو بخير ....لا ...هقولك جواد محتاجلك ...جه الوقت الي تمدي ايدك ليه ...و ترجعيه ليكي ...هطلت دموعها دون اراده منها ثم اكملت : و لينا كلنا
وصلو الي المشفي في وقت قياسي و قد تلبستها حاله من الجمود الي ان وصلت و وجددت هذا الكم الهائل من الرجال ...هنا فاقت من حاله الصدمه التي تلبستها ...انكمشت علي حالها و قالت : انا خايفه ...انا عايزه جواد
تقدم منها والدها الذي حضر منذ قليل و معه عبيد ..و حينما اراد ان يحتضنها ...عادت الي الخلف بزعر و هي تقول بصراخ : لااا ...متلمسنيش ....جواااد قالي محدش يلمسني ...انا خايفه منكم ...فين جوااا....لم تكمل باقي اسمه بعد ان شعرت ان الارض تدور حولها ...و لكن قبل ان تقعا ارضا مغشيا عليها ...كانت هدي و يسرا يمسكانها بقوه
ها هي تجلس بجانبه بعد ان اسعفتها يسرا و اطمأنت عليها ...تمسك كف يده بقوه ...تقبله كثيرا ...دموعها تهطل بغزاره و كأنها لم تبكي يوما
كوبت وجهه برقه ...قبلت ثغره بسطحيه ...ثم قالت من بين شهقاتها المريره : جوااادي ...هتهون عليك دهبك تسيبها لوحدها ...دهبك خايفه....انا تايهه ...مش انت جواد جوه قلب دهب ...قوم ...اتكلم ..اتحرك ...عشان قلب دهبك يرجع يدق
انا مليش غيرك ...ارجوك ارجعلي ....امسكت كف يده ثم وضعتها علي بطنها و اكملت بشهقات عاليه : ارجعلي انا و ابنك...انا حااامل يا جوادي....حته منك جوايه ...مش هقدر اكمل من غيرك
انا عايشه بيك و عشانك...لما كنت بعيد عني زمان ...كنت بصبر نفسي انك اكيد هترجعلي و هشكيلك ...و هقولك علي كل الي واجعني ...و مخيبتش ظني فيك ...رجعتلي و اشتكتلك ...حضنتي و طبطبت علي قلبي ....طيبت كل جروحي ....بكت بقوه و اكملت : بس وجع بعدك مفيش حاجه هتداويه ...مش هسامحك لو سبتني ...حاولت مسح دموعها و اكملت بطفوله ما زالت تتسم بها : و الله مش هسامحك ...عشان اصلا اصلا دهبك خايفه ....في ناس كتير بره ...و انا مش بعرف اتعامل مع حد ...مش انت عارف يا جوادي
وضعت راسها فوق حافه صدره حتي لا تمس جرحه و اكملت بقهر : ارجعلي بقي ...اصحي ...عشان خاطري
سمعت صوتا عالي يصدر من جهاز قياس النبض ..ارتعبت و ارتعش جسدها ظنا منها انه حدث له شيء
كادت ان تصرخ و تستغيث الا انها وجدت الاطباء في لحظه امامها ...انكمشت علي حالها برعب فتقدمت منعا يسرا و قالت مطمأنه اياها : متخافيش يا حببتي ...الدكاتره هيطمنو عليه مش اكتر
التف عددا من الاطباء حوله بعدما تلقو انذارا من هذا الجهاز ...قامو بفحصه و بعدها ابتسم كبيرهم و هو يقول بارتياح : الحمد لله ...اطمني ...واضح انك غاليه عنده اوي ...انتي كنتي بتكلميه
هزت راسها علامه الموافقه و هي متشبثه بيد يسرا
اكمل الطبيب بفرحه : عشان كده استجاب ...هو اكيد سامعك و حاسس بيكي بس لانه مش قادر يرد عليكي ..نبضات القلب ذادت عن معدلها الطبيعي تأثيرا بالي قولتيه و دي اشاره كويسه ...استمري ...افضلي كلميه ...عقله الباطن هيستوعب كلامك ..و هيجبر عقله الواعي انه يفوق عشان يرد عليكي
اتي الصباح عليهم و هم ما زالو بالانتظار ...و قد انتشر الخبر كالنار فالهشيم
علمت روبا اثناء تواجدها في مقر عملها بما حدث ...حلت الصدمه عليها و لكن قلبها حرضها علي الافاقه كي تسرع في الذهاب له
لم تهتم حتي ان تأخذ اذنا بالمغادره ...فليحترق العالم ...فهدها اصيب ...كم الالم الذي تشعر به الان ...كان كفيلا ان يعرفها مدي حبها له ...و الذي كانت و ما زالت تنكره و لم تعترف به يوما له برغم موافقتها علي الزواج منه ...الا انها لم تتفوه قط بتلك الكلمه التي تمني سماعها منها
وصلت سريعا الي المشفي و هرولت تجاه الغرفه التي استعلمت عنها ...دفعت الباب بهمجيه و اتجهت نحوه ملاشرتا دون ان تلاحظ زملائه و ابويه الجالسين حوله
ابتسم هو باتساع حينما راي لهفتها و دموعها و بمنتهي الوقاحه ...فتح زراعه السليمه كي يتلقاها و يحاوطها به ...ضمته بخوف و هي تبكي و تقول : فهددد ...انت كويس بالله عليك قول انك كويس ...انا هموت من خوفي عليك ...شهقت مثل الاطفال ...حقا تلك الروبا بداخلها طفله ...تحتاج من يحتويها ....انهار قناع المرأه الحديديه التي ترتديه ...حينما شعرت بفقدان الرجل الوحيد الذي احبها بصدق ...و اشعرها باحتوائه لها
ضمها بحنان و هو يقول بصوت واهن : يا حببتي اطمني ...انا زي القرد قدامك اهو
كان زملائه و ابويه يشاهدون ما يحدث باستمتاع...غمز له ابيه بخبث ...اما امه الغير راضيه عنها قالت بهمس لزوجها : ايه قله الحيا دي ...بتترمي في حضنه كده عادي
اما هو فنظر للجميع و قال بوقاحه : العرض خلص يا جدعااان ...ايه مفيش دم ...مفيش واحد ناوي يتحرك علي بره و لا ايه
هنا ...فاقت من حالتها ...و علمت. فداحت فعلتها ...ابتعدت عنه سريعا بوجه متخضب بحمره الخجل ...و لم تقوي علي النظر لاحد
ضحك اصدقائه عليه بشماته و قال ابيه و هو يسحب زوجته للخارج ؛ عيال رخمه صحيح ...بوظته عليه اللحظه ...يلا يا حببتي احنا عندنا دم و هنطلع لوحدنا ...عشان ابن الكلب ده هيبيع الكل دلوقت
القي لابيه قبله فالهواء و هو يقول بمزاح : احبيبي ابابي ...خد الكلاب دول معاك و النبي يا حاااااج
خرج الجميع بعد مشاكسته قليلا ...و بعد اغلاق الباب نطقت اخيرا بخجل : انا ...اسفه ...و الله مخدتش بالي ان في حد معاك ...بكت بحزن و هي تقول : انا اول ما شوفت الخبر عالنت محستش بنفسي مشيت ازاي و لا حتي سوقت العربيه لحد هنا ازاي ...بكت و هي تكمل بصدق لاول مره : انا معرفش اني بحبك اوي كده يا فهد
نظر لها بصدمه و بعد استيعابها قال بتيه و رجاء : قولتي ااايه ...بالله يا روبا قلبي هيقف قولتي اااااايه
ابتسمت له من بين دموعها و قالت : قولت اني بحبك يا فهد ...اوووي ..كنت بكدب نفسي و بقول انا وافقت عالجواز عشان راجل كويس و هيقدر يحميني و كده ...بس مجرد ما شوفت الخبر حسيت روحي بتطلع ...كنت هموت لو جرالك حاجه
علي غير المتوقع في تلك اللحظه وجدته يصرخ بها بغضبا جم : يخربيت اااامك يا روووووبا ...جايه تقوليلي بحبك و انا متجبس كده ...يعني مش هعرف ابوسك حتي بعد الكلام العسل ده
هو من جني علي حاله ...هو من اعاد اليها تلك الروبا القويه حينما نظرت له بشر ثم لكمته علي كتفه السليم و قالت : طب احترم نفسك بقي بدل ما اجبسلك التاااااني ...بووووس ااايه يا عنيااااا ...بتحلم ..واضح ان البنج اثر علي مخك
ثم تعالي هنا قولي ...متهببتش علي عينك ليييه و دخلت غيبوبه زي صاحبك و خلتني اعيش الدور بقي و اقولك ارجعلي تقوم محرك صوابعك و كده ....هااااا ...هو انا اقل من بتوع الروايات في ايه
اغمض عينه بقهر و قال مواسيا حاله : انا مني لله ....انا الي جبت ده كله لنفسي ...فتح عيناه التي تلتمع بالشر و قال بتهديد واضح جعلها ترتعش : بس و حياااااات امي يا روووبا الكلب ..لكون قاصص لسانك الي متبري منك ده ...كلها يومين و اطلع و هربيكي انتي و ابوكي ابن الكلب الي مدوخني
ردت بغضب : متغلطش فابويا احسنلك
فهد باستهزاء : يعني غلط فالبخاري ...فهد هيجي معايا و هينفخو .....صمت فجأه و ظهرت ملامح الحزن جليه علي وجهه و هو يكمل : ربنا يرجعك لينا بالسلامه يا صاحبي ...نظر لها و اكمل بقهر : الطلقه الي اخدها كانت المفروض تيجي فيا ...فداني بروحه يا روبا ...مش عقدر اتحمل لو جرالو حاجه ...جواد ده مش مجرد القائد بتاعي ...لا ده صاحبي و اخويا ...واحد من الناس القليله الي تتمني تقابليها في حياتك
ردت عليه برفق لتواسيه : ربنا هيقومه بالسلامه ليك و لكل حبايبو ...اكمن ...و بعدين متحملش نفسك الذنب مانت كمان فديته بروحك يا فهد ...ده كل السوشيال ميديا مورهاش سيره غير عن الاتنين الظباط الي كل واحد فدي التاني بنفسه ...ادعيله ربنا كريم
مر ثلاثه ايام علي هذا الوضع ...لم يحدث اي جديد ...توحيده اصيبت بشلل اثر اصابتها اصابه مباشره في العمود الفقري ... و قام الاطباء بمداوات جروح عباس و تم نقله الي محبسه لتحسن حالته الصحيه و لكنه ...كان في حاله صدمه و عدم استيعاب لكل ما حدث له ....
اما عن ايمان ...تلك الام المكلومه فقد انهارت بعدما علمت بما حدث لوليدها ...و لكن يد زوجها و سندها فالحياه كانت ممتده لها ...تسندها و تشد عليها كي تتحمل تلك الفاجعه ...شجعها علي ان تدعو له بدلا من البكاء ...شد.من أذرها و قلبه من الداخل يتمزق خوفا علي ولده الغالي
اما تلك العاشقه الصغيره ...فقد وضعو لها فراشا بجوار جوادها الراقد بسلام
لا تكل و لا تمل من التحدث له ...و قلبها المتيم به و روحها المتعلقه بروحه....يخبرانها انه سيعود لها ....فهو يسمعها بقلبه ...الذي فهمت دقاته التي تعلو كلما قبلته او القت عليه كلمات الحب ...و التي لا تعلم حقا من اين اتت بها
حتي انها قد قامت بالغناء له ذلك المقطع الذي كانت دائما تسمعه حينما كان بعيد عنها
من اغنيه نجاه الصغيره الطير المهاجر
و بعتنا ...و قولنا ...ليه غيبتو عنا ...يا نور عيونا ...و حكايتك ايه ....
جلست جانبه تمسح علي وجهه بحنان و هي تقول : وحشتني يا جوادي ...اصحي بقي ...اكملت بمزاح : عارف كنت عامله صنيه مكرونه بالباشاميل تحفه ....و مغرقاها جبنه زي ما بتحبها ....شهقت بخضه و قالت بغيظ : هااااااا ...انا نسيت احطها فالتلاجه ....يا خساره زمانها باظت ....الله يسامحك يا جواد بجد بقي ...دي كانت كلها جبنه ...ايه ده بقي ده يااااا ربي
تصنمت بموضعها حينما سمعت صوته الواهن يقول بغلب : يعني مش شايله هم جوزك الي متصاب ...و قهرانه عالجبنه الي مغرقه المكرونه .....ااااه يا غلبك يا جواااد ...ده اكيد ذنب انا عملته و ربنا بيخلصو مني
دهب : ...........
رواية جواد ودهب الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني
لأول مرة يشعر أنه أعمى، ولأول مرة يكره ذلك العمى الذي يمنعه من رؤية أمه والاطمئنان عليها. اقترب منها يحاول إفاقتها، وحينما لم يجد ردًا، هرول تجاه الباب ليأتي بأحدٍ يساعده بعدما شعر بالعجز، حتى أنه كاد يقع وهو يجري بجنون ويصرخ من الأعلى:
"باااااابااااا... فاااااارس!"
استمع الجميع لصراخه الملهوف وبدأوا يخرجون تباعًا من غرفهم، ولكن أسرعهم كان أبيه لعلمه بما حدث وما سيحدث مسبقًا بناءً على اتفاقه مع زوجته. صعد إليه سريعًا وقال:
"مالك يا ابني في إيه؟"
رد عليه بجنون ولأول مرة يرى السواد الذي يحيطه:
"ما... ماما مش عارف مالها!"
أشفق عليه أبيه ولعن حاله حينما وافق على تلك اللعبة البلهاء التي جعلت ولده الغالي في تلك الحالة. تمالك أعصابه وقال برفق:
"اهدى بس وتعالى نشوفها."
دلف إليها فوجدها مستلقية في حالة إغماء، فاقترب منها محاولًا إفاقتها، ولكنه وجدها حقًا فاقدة لوعيها. أخرج هاتفه من جيبه واتصل بصديقه الطبيب وقال بقلق:
"دكتور صادق تعالى بسرعة، الحاجة أغمي عليها."
ابتسم الطبيب بخبث وقال:
"أنا قريب منكم يا عبيد، خمس دقايق وأكون عندك."
أغلق معه وتفاجأ بالجميع حوله، فقال لفارس بعجالة:
"شيل أمك وحطها عالسرير بسرعة يا فارس، الدكتور جنب السرايا."
ساد الهرج والمرج داخل جناحه مما جعله يزداد جنونًا فصرخ بهم بهمجية:
"براااااا! اطلعوا بره، مش عايز حد هناااااا!"
عباس بغل:
"أنت بتطردنا يا ابن أخويا وإحنا جرينا عليك أول ما صرخت."
عبيد بتعقل قلق:
"معلش يا عباس، حقك عليا، نطمئن عالحاجة وبعدين أراضيك، هو بس أعصابه تلفت من الخضة على أمه."
خرج الجميع وهبطوا للأسفل ينتظرون في بهو السرايا بعدما حضر الطبيب وصعد مع فارس ومصطفى. قام الطبيب بفحصها ونظر إلى عبيد نظرة مفادها (ده بجد مش تمثيل). ارتعب الأخير خوفًا على رفيقة دربه، ولكنه كتم قلقه بداخله حتى ينتهي الطبيب من عمله. قام بحقنها بأحد الأدوية حتى تفيق سريعًا ثم قال ما اتفق عليه مع صديقه:
"الحمد لله إنكم لحقتوها، دي كانت بوادر أزمة قلبية."
جواد برعب:
"بس ماما ما عندهاش القلب يا دكتور، هي بس الضغط بيوطي شوية وبتاخد علاج."
صادق:
"واضح إن في حاجة زعلتها، يا ريت تبعدوها عن أي زعل. أنا علقت لها محلول وهي دقايق وهتفوق بأمر الله، ما تقلقوش."
خرج الطبيب مع عبيد فقال الأخير بخوف:
"إيه اللي أنت قلته ده يا صادق، ده بجد؟"
صادق:
"لا طبعًا، مش إحنا متفقين إنها هتمثل الإغماء وأنا هقول كده عشان أخوف ابنك؟"
عبيد:
"بس هي كانت غميانه بجد."
صادق:
"واضح إنها انفعلت وما كانتش واخدة دواء الضغط فحصل لها الإغماء بس، فالعُموم هي كويسة وزمانها فاقت."
زفر عبيد بارتياح وقال:
"قلبي وقع في رجلي من الخوف."
ضحك صادق بهدوء وقال:
"ده ذنب جواد واللي عملتوه فيه."
عبيد:
"هي صاحبة الفكرة المجنونة دي عشان تجبره يتجوز. أنا غلطان إني طاوعتها في الهبل ده. الواد قطع قلبي وهو بيلف حوالين نفسه، الله يسامحك يا إيمان."
بالداخل فاقت إيمان وأول ما نطقت:
"جوااااد!"
هرول إليها ثم جلس قبالتها وتحسس بيده إلى أن وصل لكف يدها فأمسكه وقبله عدة قبلات وقال بلهفة:
"أنا جنبك يا ماما، كده برضه تخضيني عليكي!"
ابتسمت بإرهاق وقالت:
"حقك عليا بس أنت السبب."
فارس:
"ألف سلامة عليكي يا ست الكل."
مصطفى:
"إيه اللي حصل لده كله يا مرات عمي، ما فيش حاجة تستاهل تعبك، ده إحنا ما لناش غيرك."
جواد:
"آسف يا ماما، حقك عليا."
إيمان بخبث وهي تنظر لزوجها المغتاظ، ولكنها لم تهتم وقالت:
"لو عايزني أقبل أسفك يبقى تسمع كلامي وتوافق ع اللي قلت لك عليه."
زفر باختناق وهو الآن في حيرة من أمره. أكثر ما يكرهه في الحياة أن يجبر على شيء ما، ولكن كلام الطبيب ما زال يصدح داخل أذنه. خاف إذا رفض مطلبها أن تصاب بوعكة صحية أكبر.
"حسنًا أمي، سأوافق على ما تريدينه، ولكن سأفعل ما أريده. أنااااا..."
هكذا فكر سريعًا ثم قال:
"اللي تؤمري بيه كله هيتنفذ يا ست الكل بس أنتِ قومي بالسلامة."
انتفضت من مرقدها وكأنها لم تكن مريضة منذ قليل وقالت بفرحة عارمة وهي تمسك يده:
"بجد والنبي يا جوااااد يعني أروح بكرة أخطبها لك؟"
ضرب عبيد كف يده فوق جبهته وهو يشعر بالجنون من زوجته البلهاء والتي ستكشف كل ما فعلوه بغبائها. نظر فارس ومصطفى لبعضهما بمغزى وكتما ضحكتهما بعدما فهما ما حدث ثم نظرا إلى عبيد بفهم، ولكنه تجاهلهم وركز على هذا الجواد الذي زوى بين حاجبيه بعد ما فعلته وقال بشك:
"هو مش حضرتك تعبانة برضه؟ صبح إيه اللي تروحي تخطبي لي فيه؟ وبعدين أنتِ لحقتي تختاري عروسة بما إني مش هعرف أختار يعني ولا فارق معايا هي مين أصلًا؟"
جحظت عيناها من الذهول، ولكنها كأي أم مصرية أصيلة عادت للتمثيل وقالت بصوت واهن استشف كذبه بسهولة وابتسم عليها وهي تقول:
"هااا... آااه... من فرحتي إنك وافقت يا حبيبي... نسيت تعبي... آااه... مش عارفة دوخت ليه كده."
كتم فارس ضحكته بصعوبة وقال مبررًا لها فعلتها:
"معلش يا ماما أكيد عشان اتنطرتي مرة واحدة. ارتاحي يا حبيبتي وجواد وعدك إنه هيعمل لك اللي يريحك."
لف رأسه ناحية صوت أخيه وقال بغيظ:
"بسرعة خلتني وعدت."
مصطفى بمزاح:
"أنت كلمتك وعد يا باشا."
زم شفتيه بغيظ ثم قال بتساؤل:
"ينفع أعرف مين العروسة؟ من باب العلم بالشيء بس مش أكتر."
ابتسمت أمه باتساع وقالت:
"دهب المنصوري."
انتفض من مجلسه وهو يكاد يطرق رأسه في الحائط وقال بصدمة:
"دددددهب... دهب يا ماما... اللي أنا قدها مرتين تقريبًا! دي عيلة... دي حبيبة بنتي بتفهم أكتر منها... إزااااي جات في بالك وإزاي متخيلة إني أوافق عليها... إزااااي؟"
رد عليه أبيه بحسم وعناد أكبر من هذا الجواد الغاضب:
"أيوه تنفع عشان حاجات كتير يا جواااااد، اسمعني بقى عشان أنا اللي جبت آخري منك. أنت مش قدها مرتين ولا حاجة، والبت صغيرة آه بس صفحة بيضاء ما تعرفش حاجة في الدنيا غير أمها وأبوها. يعني دي أكتر واحدة تناسبك لإنك مش بتثق في صنف الحريم من الأساس. هما في نظرك كلهم خاينين يا إما كان لهم علاقات قبل الجواز، والبت اللي تعتبر محترمة هي اللي مشيت مع واحد ومسك إيديها ولا باسها بس. مش ده كلاااامك ورأيك في البنات يا بيه؟ حتى لما اتجوزت قبل كده اخترت أخت صاحبك اللي شبهك في التفكير وبرغم كده كنت مطلع عنيها ومسود عيشتها بشكك في كل حركة كانت بتعملها حتى لو من غير قصد. يبقى دهب الوحيدة اللي هتعيش معاها مرتاح ومش هتشك فيها لإنها ببساطة ما تعرفش حاجة عن الدنيا وهتطلع من بيت أبوها على بيتك."
أكدت إيمان على حديث زوجها حينما قالت:
"أنت هتربيها على إيدك يا ابني وتشكلها على هواك."
مصطفى:
"أنت تفكيرك غريب يا جواد، يعني الواحد مننا لما يفكر يتجوز يا إما يكون بيحب اللي اختارها يا إما يحس إنها مناسبة له وتفكيرهم قريب من بعض عشان يبقى فيه تفاهم. إنما أنت كل اللي همك إنها ما تكونش عرفت غيرك ومش مهم أي حاجة تانية."
رد عليه بمنتهى الوقاحة:
"طبعًا دي أهم حاجة عندي، أومال عايزني آخد واحدة حد لمسها قبلي حتى لو مسك إيدها؟ ولا لو خرجت معاها في أي مكان وبالصدفة قابلت اللي كانت عاملة علاقة معاه، يقعدوا يسبلوا لبعض وأنا واقف زي الـ... حاجة. ده ينفع بذمتك؟ أنا بالنسبالي أهم حاجة تكون بريئة وما لهاش أي خبرة في أي حاجة، وأي حاجة تانية تيجي بعدين."
ابتسمت إيمان باتساع وقالت:
"أهي دهب فيها كل المواصفات اللي أنت طالبها يعني لو فصلتها تفصيل ما كنتش هتطلع كده."
فارس بمزاح:
"آااه مطابقة للمواصفات زي علبة الجبنة الرومي ههههههه."
هل تعلم تلك البريئة بما يدور حولها؟ بالطبع لا، من أين ستعرف؟ حياتها صفحة بيضاء لم يُكتب فيها حرف. تعلم أنها ذكية وذات عقل راجح ولكن لم تختبر أيًا منهما بعد. لم تتعرض لأي موقف لتثبت ذكائها وفطنتها. قرأت الكثير من الكتب في شتى المجالات لتثقف نفسها، حتى كتب الطبخ قرأتها وتعلمت منها الكثير. إلا شيئًا واحدًا لم تقرأ عنه بعد ولم يكن في بالها من الأساس: الحب. ما هو؟ كيف يأتي؟ وبماذا يشعر الإنسان الذي يقع فيه؟ تعشق نجاة الصغيرة وتسمع أغانيها دائمًا، ولكن لمجرد صوت جميل وكلمات حلوة ولحن أحلى، فقط للاستمتاع، ولكن لم تفهم ما تعنيه تلك الكلمات. كل هذا كانت تفكر فيه وهي شاردة داخل شرفتها ليلًا، تحاول أن تصل لماهية ذلك الخفقان الذي يؤلمها كلما تذكرت ذلك الجواد، خصوصًا لحظة هبوطها من فوق جواده حينما احتواها هو بيديه وتعلقت هي به. تلك اللحظة كفيلة أن تحبس أنفاسها وتجعل قلبها يخفق بجنون، ولكنها لا تعلم ما السبب. ابتسمت كثيرًا ببلاهة حينما تذكرت مناوشاته لها وكأنه كان يغازلها. سمعت صوت نجاة يشدو بأغنية (عيون القلب) في مقطع أثار تساؤلات كثيرة داخلها:
"عيون القلب سهرانة ما بتنامشي... لا أنا صاحية ولا نايمة ما بقدرش... يبات الليل يبات سهران على رمشي... وأنا رمشي ما ذاق النوم... وهو عيونه تشبع نوم... روح يا نوم من عين حبيبي... روح روح يا نوم."
ابتسمت بحلاوة وقالت بهمس:
"حبيبي... مش عارفة."
أكملت بطفولة لذيذة:
"مش الست نجاة بتقول أهو إنها سهرانة وهو مخمّد وبتدعي عليه ما يعرفش ينام؟ يبقى صح كده هههههه."
خرج الطبيب من السرايا والجميع ما زال منتظرًا ظهور أحدهم ليطمئن على حال أم الجواد فقالت فاطمة:
"شكلها كانت بتتخانق مع جواد إدام تعبت وهي عنده، يا ترى في إيه عشان يحصل ده كله؟"
هدى:
"ما لنا دعوة، هما أحرار مع بعض."
نظرت لها فاطمة بحقد بينما قال أحمد بغيظ:
"يكش يولعوا في بعض، ذنبنا إيه يصحوا الواحد من أحلاها نومة!"
عباس:
"لا وكمان يكرشنا من جناحه قال يعني هنطلع من الجنة، عيل عديم الرباية طول عمره."
قالها بهمس مخافة أن يسمعه أحد.
روان:
"هو آه قليل الذوق بس أنا زعلت على طنط إيمان والله عشان كده قاعدة كل ده أطمئن عليها."
أحمد بغل:
"حنينة أوووي يا أختي مش هي د..."
قاطعه مصطفى بعدما سمع آخر الحديث وقال وهو يقترب من زوجته قبل أن يكمل ذلك الخبيث بخ سمّه لها كالمعتاد:
"طبعًا حنينة وقلبها أبيض وبتعرف تفرق بين اللي يستاهل حبها واللي ما يستاهلش حتى تبص في وشه."
جلس بجانبها ثم حاوط كتفها بذراعه وأكمل وهو ينظر لها بحب:
"روان دي ما فيش أحن من قلبها ولا أجمل من روحها الطيبة."
لمعت عيناها بفرحة عارمة بعد أن مدحها أمام الجميع دون خجل فتناست الجميع وقالت بصدق:
"ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي وتفضل سندي العمر كله."
قبل أن تكمل قاطعها أبيها بحقد:
"إيه قلة الحياااا اللي أنتِ فيها دي يا بت؟ عمالة تحبي فيه وناسية أبوكي وأخوكي اللي قاعدين معاكي ولا خلاص مش ماليين عينك؟"
دمعت عيناها من شدة الإحراج، ولكن حبيبها لن يسمى رجلًا إن لم يأتِ بحقها وفي لحظتها. انتفض مصطفى وقال بهدوء غاضب:
"عممممي، مرااااتي ما فيش في أدبها ولا أخلاقها. بعدين هي ما قالتش حاجة غلط دي بتدعي لجوزها. هي حضنتني ولا قالت لي بحبك قدامكم؟ ولو عملت كده هي حرة، أنا جوزها وأبو عيالها لو مش آخد بالك."
لم ينتظر ردًا من أحد، بل أعقب قوله بالالتفاف لها، وفي لحظة كان يميل عليها حاملًا إياها وهو يقول بعدما تحرك بها أمام الجميع تحت صدمتها وخجلها الشديد من فعلته المجنونة تلك:
"تعالي يا حبيبتي ونور عيني نطلع نتكلم فوق براحتنا. مرات عمك بقت زي الفل الحمد لله."
وفقط دفنت رأسها داخل صدره وهو صعد فوق الدرج وعلى وجهه أجمل ابتسامة، تاركًا وراءه عمّه وابنه اللذين يتأكلهما الغيظ، ونظرات حاقدة من تلك الحرباء فاطمة وهي تدعو بداخلها وتقول:
"يا رب تقع وأنت شايلها كده وتتكسروا أنتم الاثنين، عامل فيها هركليز وهي فاكرة نفسها صغيرة عالحب بلا خيبة."
جلس فوق فراشه يفكر بعمق وهو يدخن بشراهة بعد أن صمم أبيه على أخذ زوجته لغرفتهم وذهب فارس أيضًا إلى غرفته. تذكر كلمات أمه وأبيه وأخذ يفكر بجدية ثم قال:
"وليه لا يا جواد؟ فعلًا هي دي اللي تناسبك. بت خام ما تعرفش حاجة في الدنيا غير اللي أنت هتعلمهولها. بس دي خرجت ثلاث مرات زي ما بتقول من ورا أبوها."
زفر بحيرة وأكمل:
"بس هي برضه ما كذبتش عليا، كان ممكن تحلف إنها أول مرة تعملها. صوتها بيقول إنها صادقة. أنا فاكر شكلها كانت حلوة وهي صغيرة."
ابتسم وأكمل:
"شكلها بقت طلقة لما كبرت. بس هي هتقبل بواحد أعمى؟ آه أنا ممكن أعمل العملية وأرجع أشوف، بس مش حابب أعملها. أوووف، مالك متلخبط ليه يا جواد أول مرة تحتار كده؟"
صمت قليلًا ثم قال بحسم:
"توكلت على الله، خليني أريح أمي وفي نفس الوقت ألاقي حد يسليني بالليل بدل ما أنا بقعد زهقان هههههه، يخربيتك يا جواد هي كيس لب؟ شكل تعب أمي أثر عليا وخلاني مهيس. أحسن حاجة أنام وبكرة يحلها ربنا."
أشرق يوم جديد، من بدايته صاخب ومليء بالأحداث. نبدأه من خارج السرايا عند الحديقة الخلفية حيث نجد دلال تجلس أرضًا أمام الفرن المصنوع من الطوب وهي تعد فطائر شهية، وبينما كانت مندمجة فيما تفعله وجدت هذا العاشق السري يأتي إليها وهو يقول بابتسامة بشوشة:
"صباح الخير يا أم رؤوف، إيه الريحة الحلوة دي، ده أنا جاي عليها."
من آخر الجنينة.
ابتسمت له باحترام وقالت: "صباح الخير يا أبو مُنة."
"الحاجة طلبت الفطير المشلتت انهارده لسيد جواد، وأنت عارف مش بياكلو من إيد حد غيري."
(محروس ذلك العامل الذي يهتم بالحديقة ما يُسمى (الجنايني)، ذو الخمسة والأربعين عامًا، أرمل ولا يملك بحياته غير ابنته الصغيرة مُنة ذات الثماني سنوات والتي توفت أمها وهي تلدها. له قصة سنعرفها مع الأحداث.)
ابتسم لها بحب وقال: "كل حاجة من إيدك حلوة يا دلال."
تحاشت النظر له وكادت أن تغير مجرى الحديث، إلا أن رنين هاتفها منعها من ذلك، وحينما نظرت له وجدت ابنها الأكبر هو من يطلبها، فقالت وهي تمسح يدها: "ده رؤوف، خير يا رب، ده لسه رايح المدرسة من شوية... ألوو، أيوه يا ابني، خير فيك حاجة؟" هكذا قالت بقلق.
رؤوف: "المدير عايز ولي أمري عشان اتخانقت مع صاحبي."
انتفضت من مجلسها تحت نظرات محروس القلقة وقالت: "ليه يا غلبي منك تتخانق ليييه؟ رايح تتعلم ولا تتبلطج على صحابك؟"
رؤوف بحزن دفين: "أنا مش غلطان يا ماما... المهم هتيجي ولا إيه؟"
دلال: "جيالك يا واجع قلبي." وأغلقت معه وقالت: "الواد متخانق والمدير عايز ولي أمره... أعمل إيه بس يا ربي؟"
محروس برجولة: "خليكي وأنا هستأذن من الحاج عبيد وأروح أشوفه."
نظرت له بذهول وقالت: "ما ينفعش، لازم حد من أهله، وبعدين أنت ذنبك إيه تعطل نفسك عشانه؟"
نظر لها نظرة تحمل الكثير ولكنه كتمه كما فعل كل تلك السنوات وقال بجدية: "ما تقلقيش، المدير عارفني... أنا هتصرف وهتصل أطمنك."
ردت عليه بحيرة يشوبها الامتنان: "مش عارفة أقولك إيه بس... اااا."
محروس: "ما تقوليش حاجة، كملي اللي في إيدك وأنا هروح عشان ما اتأخرش على الواد."
وصل إلى المدرسة ودلف سريعًا حتى وصل إلى مكتب المدير الذي كان مفتوحًا ولكنه طرقه من باب الذوق وقال: "السلام عليكم."
المدير: "وعليكم السلام، إزيك يا محروس، فينك يا راجل بقالك كتير ما حدش شافك."
ابتسم له بود وقال: "غصب عني والله، الشغل أخد كل وقتي." نظر إلى ذلك الصبي اليافع البالغ من العمر أربعة عشر عامًا يقف بجانب صديقه الذي يظهر على وجهه آثار الضرب وقال: "إيه يا أستاذ رؤوف كده برده، حد يضرب صاحبه كده؟"
نظر له الصبي وقال بغضب: "لما يغلط في أمي يبقى لازم يتربى."
المدير: "كان لازم تيجي لي وتقولي اللي حصل مش تضربه كده، إحنا في مدرسة وشغل البلطجة ده ما ينفعش."
محروس بتعقل: "أنا جيت أشوف اللي حصل عشان الحاجة أم رؤوف وقعت على رجلها واتجزعت، والحاج عبيد هو اللي قالي أجي أنا أحل المشكلة." نظر لصديق رؤوف وأكمل بتهديد مبطن: "وقالي لو ما اتحلتش هيبعت جواد بيه... أنت عارف غلاوة رؤوف عنده قد إيه."
ازدرد الولد ريقه بخوف وقال: "أنا ما عملتش حاجة."
صرخ به رؤوف بغضب وهو يحاول أن يكتم دموع القهر: "كداااب، أنت اتريقت عليا أنت وشلتك وقولتلي يا ابن المطلقة، وكمان عايرتني وقولتلي أنت ما لكش راجل يربيك وأمك بتشتغل خدامة في سراية التهامي."
نظر محروس بغضب لذلك الصبي الذي لم يجد أحدًا يربيه، ولكنه تحكم في حاله بصعوبة وقرر أن يلقنه درسًا لم ينساه: "عارف يا رؤوف يا ابني أنت أكتر واحد لازم تفتخر بأمك... الست الجدعة اللي بميت راجل... اللي لما أبوك اتخلى عنك أنت وأخوك ووراها العذاب ألوان والبلد كلها شاهدة على كده... هي وقفت على رجليها وما انحنتش واشتغلت وكافحت عشان تربيكم... رفضت تخليك أنت وأخوك تسيبوا المدرسة زي ما الناس نصحوها عشان تشتغلوا وتساعدوها وصممت إنكم تكملوا تعليمكم." نظر للصبي الآخر وأكمل: "مش كلنا اتفرجنا على كأس العالم وكنا بنشجع المغرب عشان هي البلد العربي الوحيد اللي كمل... وقتها كل العالم عرف اللاعب المغربي أشرف حكيمي... عارف عرفوه ليه؟ مش عشان بيلعب كويس ولا عشان جاب جون لااااا... عشان أول ما جاب جون ساب الملعب كله وجري على المدرجات يبوس راس أمه... وقتها لما اتسأل قال بكل فخر أمي كانت بتشتغل في البيوت من وأنا صغير عشان تدفع لي تمن اشتراك النادي اللي كنت بلعب فيه كورة... لعيب عالمي وبقى مليونير وبرغم كده بيفتخر بأمه اللي اشتغلت خدامة عشان تحقق له حلمه... ما استعرش منها... بعدين يا واد أنت مش أبوك كل يوم والتاني يضرب أمك ويكرشها وكمان كل كام شهر يتجوز عليها وهي مش عايزة تسيبه عشان القرشين اللي معاه... أبوك موجود صح؟ ما طلقش أمك بس بيعاملكم إزاي هاا؟ ما عرفش يربيك، كل اللي بيعمله بيديلك فلوس وبس، ما همهوش إنك لسه في ثالثة إعدادي وبتشرب سجاير، ده غير إنك فاشل في دراستك وبتنجح بالعافية... أم رؤوف ست الكل، يحطها فوق دماغه، دي بتربي راجلين بشقاها من غير ما تمد إيديها لحد... وعيالها بكرة يكبروا ويعوضوها عن كل اللي شافته وضحّت بيه عشانهم... بدل ما تعايروا إن أمه مطلقة كنت اعمل زيه وخليك شاطر في دراستك."
نظر لرؤوف الذي ظهرت على ملامحه السعادة والفخر بعد الخزي الذي كان يشعر به وقال: "أنا مش هلومك إنك ضربته، عارف ليه؟ عشان اتحمقت على أمك... عارف لو كانت خناقة عادية بين الصحاب كنت هلومك إنما أنت راجل يا ابني ودمك حر وما قبلتش إن حد يجيب سيرة أمك ولا يهينها... افتخر بأمك واعرف إنها ضحت بشبابها وعمرها وبقت راجل البيت بدل ما تبقى زي أي ست عشانك أنت وأخوك، جزاءها على اللي عملته إنك تفتخر بيها مش تستعر منها."
تدخل المدير وقال بإعجاب: "يسلم لسانك يا محروس، والله ما في كلام يتقال بعد اللي أنت قولته، يا ريت الناس تفهم الكلام ده وتقدر كل ست بتشقى على عيالها."
ابتسم رؤوف بفخر وقال: "أمي دي ست الكل وأنا بفتخر إنها أمي وإن شاء الله لما أكبر هعوضها عن كل ده."
ابتسم محروس بفرحة وقال: "جدع يا واد، وأنا في الإجازة هخليك تشتغل عشان تبدأ تعتمد على نفسك من صغرك." نظر للمدير وأكمل: "بيتهيأ لي اليوم خلص، أقدر أخد رؤوف معايا."
المدير: "طبعًا ما فيش مانع، اليوم خلص فعلًا." نظر إلى ساعة يده وأكمل: "فاضل خمس دقايق وجرس المُرَاوِيح يضرب."
سارَا معًا في الطريق المؤدي إلى السرايا بعد أن اتصل على دلال وطمأنها. تفاجأ برؤوف يقول له: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا عم محروس على اللي أنت عملته... أنت رفعت راسي وبعد ما كنت مكسوف ومش عارف أخد حق أمي أنت خليت راسي في السما... العيال كانوا واقفين يتصنتوا بره المكتب وأكيد هيقولوا للمدرسة كلها على اللي حصل... أنا فرحان أوووي." نظر له وقال بتمني: "يا ريتك كنت أبويا... أبويا نفسه عمره ما عمل معايا اللي أنت عملته."
تأثر الرجل بكلام الصبي وقام باحتضانه بحنان أب حقيقي وقال: "وأنا من انهارده أبوك، وأي حاجة تحصل معاك تعالى احكي لي وهتلاقيني في ضهرك." ضمه أكتر وقال بداخله: "ده أنت حتة من الغالية وكان المفروض تبقى ابني أنا... بس مش مهم، المهم إنك ابنها هي."
جلس عبيد في منزل محمد المنصور هو وتوحيدة التي أصرت أن تذهب معه لخطبة تلك الجميلة كما اتفقَا معًا حتى لا يعطوا فرصة لجوادهم في التراجع عن موافقته.
رحب بهم محمد وزوجته بحفاوة شديدة واستطاعوا بمهارة مداراة استغرابهم من تلك الزيارة.
وبعد تقديم واجب الضيافة والتحدث في عدة أمور بدأ عبيد حديثه قائلًا: "أنت عارف يا محمد إن إحنا صحاب من زمان وأنا بأعتبر أخويا وبأمنك على أسراري ومالي وحالي."
محمد: "طبعًا يا حاج، ده إحنا عشرة عمر... هو في حاجة يا حاج؟ أنا زعلتك في حاجة أو قصّرت في الشغل؟"
ضحك عبيد وقال: "وهو لو كده هجيب الحاجة وأجي لك البيت؟ أنت ناسي إن إحنا بنحل كل حاجة بينا وبين بعض؟ شكلك كبرت يا محمد ههههه."
ضحك الجميع فقالت إيمان بفرحة: "أنا ما ليش في المقدمات ولا كلام الصحاب ده، مالآخر إحنا جايين نخطب اسم الله عليها دهب لجواد إيه رأيكم؟"
نظر محمد لزوجته بصدمة ووجدها تجحظ بعينيها ولم تستطع النطق، أما هو فتمالك حاله سريعًا وقال: "..."
رواية جواد ودهب الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني
بعد أن فاق محمد المنصوري من صدمته، بدأت الفرحة تظهر جلية على محياه وهو يقول:
"وإحنا نطول يا عبيد إن جواد ابنك يبقى جوز بنتي، ده أنا أوصلها لحد عنده والله."
جحظت عين توحيدة من رد زوجها، ولكنها لم تجرؤ على الاعتراض الذي استشفته إيمان بسهولة، فقالت:
"دهب دي ست البنات ويا بخت ابني لو كانت من نصيبه... "
نظرت لتوحيدة وأكملت:
"ولو على حكاية عينيه دي، أنتو عارفين اللي حصل، وإنه كمان ممكن يعمل عملية ترجع له نظره بس هو اللي كان رافض... بس أنا قلبي حاسس إنه هيوافق على إيد زينة البنات."
عبيد:
"إحنا هنتأقلها بالدهب واللي تطلبه من مهر وشبكة وكافة شيء هيكون بين إيديها... اللي نفسها فيه هأجيبهولها، دي بنت الغالي يعني زي بنتي."
محمد:
"عيب عليك يا حاج الكلام ده، إحنا برضه بينا كده... وبعدين أنت قلتها... زي بنتك يعني في بيتها."
توحيدة بتردد:
"طب مش ناخد رأي البنت يا محمد؟"
نظر لها بغضب وقال بحسم:
"وهي هتعرف مصلحتها أكتر مني يا أم دهب؟... أنا وافقت وهي عمرها ما هتقولي لا على حاجة أبدًا."
صمتت الأم خوفًا من غضبه، فقال عبيد بتعقل:
"برضه الشرع بيقول لازم تاخد رأيها يا محمد، وإن شاء الله خير."
محمد:
"اطمن يا حاج، مفيش حد له رأي غيري."
إيمان:
"ربنا يجعلها من نصيبه يا رب، وأنا أوعدك يا توحيدة يا أختي إننا هنحطها في عنينا، أنا ما عنديش بنات وهأعتبرها بنتي... "
حينما لمحت حيرتها وقفت وقالت:
"تعالي نعمل لهم فنجانين قهوة ونعمل لنا كوبايتين عصير، يلا يا أختي ولا أروح أعملهم لوحدي؟"
وقفت توحيدة وقالت بخجل:
"البيت بيتك يا حاجة، والله وحشتني القعدة معاكي تعالي."
تحركا معًا إلى الداخل، وحينما دلفا إلى المطبخ قالت إيمان دون مواربة:
"انتي مش موافقة ليه يا توحة؟ قولي لي يا أختي اللي جواكي زي ما إحنا متعودين طول عمرنا، وانسى إني أم جواد... افتحي لي قلبك."
نظرت لها الأخيرة بتردد ولكن حسمت أمرها وقالت:
"خايفة على البنت يا حاجة."
إيمان بذهول:
"خايفة على بنتك من جواد؟... ده أنتي معاشرانا وعارفة عيالي كويس."
توحيدة:
"اسم الله عليهم زينة الشباب... بس افهميني، دهب صغيرة أوي عليه، غير إنها ما تعرفش أي حاجة حرفيًا عن الدنيا... بنتي لسه بتتفرج على أفلام كارتون يا إيمان، وابنك راجل وشديد عليها، ده غير طبعه الصعب ده لو بس شخط فيها هتقع من طولها."
ابتسمت إيمان بود وقالت:
"فرق السن مش عقبة، ده عادي في الأرياف اللي إحنا منها... كون إنه شديد ده مع الكل، إنما لا يمكن تكون معاه بسكوتة زي دودو ويقدر يقسى عليها... وبعدين ما هي مسيرها للجواز، ولا هتفضلي مقعداها جانبك؟ ده اللي قدها في بلدنا معاهم عيل واتنين... أنتي ما شوفتيش البنت بت تهاني اللي اتجوزت من سنتين وما كانتش كملت سبعتاشر سنة... راحت إمبارح للمأذون عشان يكتب عليها شرعي بعد ما تمت التمنتاشر وهي حامل وعلى وش ولادة ههههه البنت عنبة هي اللي حكت لي، ما هي صاحبتها بتقولي يا حاجة كانت هتموت من الكسوف وهي رايحة تتجوز قبل ما تولد بكام يوم."
ابتسمت توحيدة بمجاملة وقالت:
"عارفة إنه سلو بلدنا بس آآآآ."
قاطعتها إيمان بحسم:
"انتي رافضة فكرة الجواز عامة ولا رافضة جواد ابني؟"
ردت عليها بلهفة لتنفي تلك الفكرة فهي تكن لذلك الجواد كل الحب والاحترام:
"لا لا والله أبدًا ده سي جواد أي واحدة في الدنيا تتمناه، هو في زيه في أدبه ولا أخلاقه ولا شهامته؟"
ضحكت إيمان وقالت بمزاح:
"أدب مين يا توحة؟ جواااد ابني مؤدب؟ لا كده عرفت إنك بتجامليني ههههههه."
ضحكت معها وقالت:
"على الأقل مؤدب معايا وبيعاملني باحترام، ماليش دعوة باللي بيعمله مع غيري."
استغلت دخوله إلى المرحاض ونسي هاتفه مفتوحًا على إحدى الفيديوهات... خرجت منها سريعًا ودلفت إلى إحدى تطبيقات المراسلة وبحثت فيه، وكلما رأت محادثة لذلك النذل مع إحدى النساء بكت بقهر... ولكن ما جعلها تجحظ بعينيها حينما رأت كلامه الحقير مع أرملة صديقه الراحل، حتى إنه يطالبها بمضاجعته عبر الهاتف بما أنها ما زالت ترفض أن تقيم معه علاقة... حتى الآن.
أخذت رقمها سريعًا وسجلته على هاتفها، ثم أعادت كل شيء كما كان وخرجت من الغرفة بل من المنزل كليًا وهي تحادث نفسها بجنون:
"بنت الكلب هي واطية وما تستاهلش إني أنبهها على اللي ناويه بس برضه دي ولية زي زيها... أكيد هيسجلها ويعمل معاها زي اللي قبلها... هيهددها وياخد منها فلوس لحد ما يشطب على اللي حيلتها وبعدين يرميها ويشوف غيرها."
ابتعدت عن المنزل كثيرًا، وحينما وصلت إلى مكان هادئ أخرجت هاتفها واتصلت بالرقم، وحينما جاءها الرد قالت:
"ازيك يا فاتن، أنا زينب."
ارتعشت فاتن حينما علمت هويتها، ولكنها تمالكت حالها وقالت:
"أهلاً أهلاً يا حبيبتي، عاش من سمع صوتك يا غالية."
ابتسمت زينب بجانب فمها وقالت:
"معلش مشاغل بقى، المهم أنا جنب البيت عندك وعايزاكي في موضوع مهم... بس إياك تتصلي برفيع وتقولي له إني جيالك سامعة."
ارتعش صوت تلك الخائنة وهي تقول:
"آآآه وأنا هأعرف رقم جو..."
قاطعتها زينب بحسم:
"اخلصي يا فاتن، لما أجيلك هتعرفي كل حاجة، سلام."
وفقط أغلقت الهاتف في وجهها، وفي غضون بضع دقائق كانت تقف أمامها في منتصف صالة بيتها وتنظر لها باحتقار جعل الأخرى تموت رعبًا بداخلها، ولكنها تمالكت حالها وقالت:
"اتفضلي يا أختي البيت نور... تشربي إيه؟"
ردت عليها الأخرى بغضب وهي تخرج هاتفها وتفتحه على إحدى التطبيقات:
"أنا مش جاية أضايف يا فاتن، أنا جاية أحذرك برغم إنك واطية وما تستاهليش، بس أنا بعمل اللي عليا لوجه الله عشان ربنا يقعده لي في عيالي... "
أعقبت قولها بوضع الهاتف أمام عينيها ويظهر على شاشته إحدى المحادثات التي أجرتها مع ذلك الحقير، واصفر وجهها رعبًا من القادم، وحينما أرادت أن تتحدث أوقفتها زينب وهي ترفع كف يدها في وجهها وتقول:
"أنا دخلت على تليفونه عشان أشوف مين الضحية الجديدة... ههههه أصل أنا متعودة على كده كل كام شهر يعرف واحدة جديدة ويفضل وراها لحد ما تقع معاه في الغلط، وهو طبعًا بيسجلها، وأول ما يزهق يبدأ يبتزها ويهددها."
نظرت فاتن بذهول وقالت:
"استحالة رفيع يعمل كده، ده أنا كنت مرات أعز صحابه وهو قالي إنه بيحبني من زمان ومتفق معايا على الجواز."
ضحكت زينب بقهر ثم بدأت تريها عددًا لا بأس به من الرسائل والتسجيلات التي سرقتها من على هاتف ذلك النذل، وتركتها معها تحسبًا لما هو قادم معه... مع صدمة الأخرى ودموعها التي انهارت وهي تقول:
"ابن الكلب الواطي ده سحب مني لحد دلوقت خمس آلاف جنيه بحجة العيال والمدارس وطلباتك اللي ما بتخلصش."
ابتسمت زينب بغلب وقالت:
"يا حبيبتي، كل الفلوس اللي أخدها منك ومن غيرك بيصرفها على مزاجه واللبس اللي بيشتريه عشان يبان إنه متريش ويقدر يوقع أي ضحية جديدة... ما بيصرفش على عيالي مليم، أنا اللي بشتغل ومتولية أمرهم، وأمه بالذل كل شهر ترمي لي خمسميت جنيه... بصي يا بنت الناس أنا جيت أحذرك وأنتي حرة، بس يا ريت ما تخلينيش أدفع تمن الخير اللي عملته لو فكرتي تقولي لي على اللي حصل بينا دلوقت."
نظرت لها فاتن بندم واعتذار ثم قالت:
"يعني أنتي جاية تنقذيني من فضيحة أو ضياع فلوس عيالي اللي أبوهم سابها لهم، وأنا أضرك؟... "
بكت أكثر وأكملت:
"مش كفاية خونتك وكنت هأخطف جوزك وبرغم كده جيتي تحذريني... أنا مش عارفة أقولك إيه."
زينب:
"ولا تقولي ولا تعيدي، ربنا يصلح حالك."
وفقط تحركت تجاه الباب مغادرة المنزل بأكمله تاركة تلك الفاتن تعض على يدها ندمًا على تصديق ذلك الحقير، وكيف أنها كانت قد بدأت تضعف تجاهه وأصبحت على وشك القبول بطلب معاشرتها.
بعد أن ذهب عبيد وزوجته على وعد باتصال من محمد آخر اليوم يخبره بموافقة ابنته أو رفضها.
انفجرت توحيدة به وقالت:
"أنت اتجننت يا محمد؟ عايز ترمي بنتك لجواد؟... جواااد اللي ما حدش بيقدر له على حاجة؟... حرام عليك بقى، أنت قافل عليها وحرمتها من الدنيا واللي فيها عشان في الآخر ترميها لسجان تاني أشد منك مش هيخليها تعرف حتى تشم الهوا اللي حواليها."
محمد بتجبر:
"كل واحد حر في مراته يعاملها زي ما هو عايز... أنا مش هلاقي لبنتي حد أحسن من جواد، على الأقل هأبقى ضامن إنها عايشة في وسط ناس محترمة، وكمان طبعه الصعب اللي بتقولي عليه هيضمن لي إنها برضه مش هتطلع من بيته غير معاه، يعني هيحافظ عليها زي ما أنا كنت عامل."
توحيدة:
"حرااام عليك، يعني هي هتفضل طول عمرها محبوسة كده؟"
محمد:
"لو ده اللي هيخليني محافظ عليها يبقى آآه."
توحيدة بقهر:
"بس ده ظلم، أنت عارف أخلاق بنتك وتربيتها، ليه تاخدها بذنب غيرها؟"
محمد بحزن عميق:
"ما هي رضوى بنت أخويا كانت حافظة كتاب الله وما بتفوتش فرض، إيه اللي حصل في الآخر؟ شياطين الإنس أوسخ من شياطين الجن يا أم دهب... خليني أسترها مع راجل أقدر أئامن على بنتي معاه، أنتي شايفة يعني في حد عدل في البلد الفقر اللي إحنا فيها دي؟... اطلعي اتكلمي معاها بالهداوة وشوفي هتقولك إيه... "
نظر لها وأكمل بتحذير:
"بس إياك تخوفيها بكلامك ده سااامعة، وقولي لها أبوكي موافق عشان ما تفكرش ترفض."
دلفت إيمان إلى بهو السرايا بعد أن أوصلها زوجها وذهب إلى عمله، وجدت الثلاث نساء يجلسن فيه بينما الأطفال تلهو في الحديقة.
أول من تحدثت بفضول هي فاطمة، كان يأتكلها الغيظ من عدم معرفتها إلى أين ذهبت أم جوادها الجامح، والذي زاد استغرابها هو جلوسه في السرايا إلى الآن برغم أنه لا يفضل أبدًا مكوثه كثيرًا فيها.
مثلت التلقائية وقالت:
"كل ده يا ماما؟ اتأخرتي كده في مشوارك، ده إحنا قلقنا عليكي... هو أنتي كنتي فين؟"
"مالكيش فيه."
هكذا نطقت إيمان وهي تتجه إلى الدرج لتصعد لولدها الغالي.
بينما الثلاث نساء كتمن ضحكتهن على تلك الأفعى وهن يرينها يأتكلها الغيظ ولم تستطع الرد عليها.
دلفت له وجدته يدخن سيجارة وهو جالس على مقعده المخصص أمام الشرفة، فقال هو قبل أن تتحدث:
"عملتو إيه يا ماما؟"
ابتسمت وهي تتجه إليه وقالت مازحة:
"عرفت إزاي إني أنا يا لئيم؟"
ابتسم بهدوء وقال:
"كل مرة تسألي نفس السؤال وأرد عليكي نفس الإجابة... ما حدش يجرؤ يدخل هنا غيرك، لا وكمان من غير ما يخبط على الباب... المهم عملتي إيه؟"
فرحت بداخلها لاهتمامه بالموضوع عكس توقعها وقالت:
"الناس رحبوا بينا وكانوا طايرين من الفرح لما طلبنا إيد بنتهم... "
نظر تجاه صوت أمه باهتمام وهو متشوق لمعرفة باقي الحديث فأكملت هي:
"بس هيأخدوا رأي دهب ويكلمونا بالليل."
ابتسم باستهزاء وقال بتجبر:
"كامااان؟... وهي من أمتي ليها رأي ولا هي تقدر ترفضني مالأساس؟"
إيمان بتعقل:
"أبوها كان هيوافق على طول وقال إنها ما لهاش رأي من بعد رأيه، بس أبوك قاله الشرع بيقول لازم تاخد موافقتها... "
ابتسمت بفرحة وأكملت بتمني:
"بس أنا قلبي حاسس إنها هتوافق... ربنا يجعلك النصيب فيها يا ابني، البنت زي فلقة القمر، ولا شعرها الله أكبر واصل لحد آخر ضهرها وزي الحرير هههههه، زي ما أنت بتحبه بالظبط، تقول متفصلة على اللي أنت بتحبه في البنات... ولا كسوفها دي يا دوب سلمت علينا وطلعت تجري على فوق وطول القعدة ما ظهرتش تاني."
جواد:
"كل ده كويس يا ماما، بس الأهم تكون مطيعة وتسمع الكلام، أنا مش ناقص وجع دماغ."
إيمان بدفاع:
"يا ابني البنت متربية على حاضر ونعم وأكيد هتبقى كده معاك... البنت عجينة طرية يا جواد، هتشكلها على مزاجك... بس بالراحة عليها يا ابني... خدها واحدة واحدة بلاش قسوتك دي... زي ما أنت قلت حبيبة بنتك عقلها أكبر منها يبقى علمها وطبعها بطبعك بس بالحنية يا ابني."
جلست توحيدة أمام ابنتها وهي في حيرة من أمرها... لا تعلم من أين تبدأ الحديث... وحينما مرت بضع دقائق قالت دهب بقلق:
"في حاجة يا ماما؟ من ساعة ما دخلتي وأنتي ساكتة."
حاولت أمها الابتسام وإظهار الفرحة ثم قالت:
"أصل مش عارفة أتكلم من فرحتي يا عروسة... "
نظرت لها بذهول فأكملت:
"أيوه يا حبيبتي، جالك عريس إنما إيه، كل البنات هتموت عليه بس هو قال مش عايز غير دهب."
سألتها باستغراب:
"مين ده يا ماما ويعرفني منين وأنا مش بخرج أصلًا؟"
"جواااد."
هكذا قالت الأم وهي تراقب رد فعل ابنتها التي انتفضت من مجلسها وقالت برعب:
"لا لا يا ماما بالله عليكي... أنا بخاف منه... "
تكذب... نعم كذبتها، لمعت الفرحة داخل عينيها الشفافة والتي لاحظتها الأم بوضوح... ناهيك عن حركة صدرها الذي يشي بدقات قلبها التي تسارعت بعد سماع اسمه.
سحبتها الأم بحنان لتعيدها مكانها وقالت بعد أن شعرت ببعض الارتياح:
"كنتي بتخافي منه وأنتي صغيرة يا حبيبتي، إنما دلوقت الوضع اختلف... هتبقي مراته وحبيبته وهيعاملك أحسن معاملة."
نظرت إلى أمها بفرحة وقالت:
"بجد يا ماما؟... يعني هيخرجني وهيفسحني؟... اللللله وهألبس فستان أبيض زي بتاع سندريلا."
تجهم وجه الأم بعد سماع كلمات تلك الطفلة التي لا تفقه شيئًا وقالت بداخلها:
"يا لهوي عليا وعلى سنيني، هي دي كل فكرة بنتك عن الجواز؟... أعمل إيه يا ربي، أنا هأكسف أقولها حاجة؟... "
حسمت أمرها وهي تكمل:
"هو عارف إنها خام يبقى يفهمها ويعلمها هو بقى... "
خرجت من شرودها وهي تقول بكذب:
"آآآه يا قلب أمك، هيعمل كل ده وهيجيب لك اللي نفسك فيه كمان."
دهب بعقلانية:
"أنا مش نفسي في حاجة يا ماما... أنتو مش منقصني حاجة... أنا بس كل اللي محتاجاه إني أخرج وأشوف الدنيا عاملة إزاي... أعيش حياة طبيعية زي أي حد."
احتضنتها الأم بحنان وقالت وهي تربت على ظهرها:
"هتعيشي أحلى عيشة يا دهب... وجواد هيخرجك وهيفسحك ويمكن كمان تسافري معاه مصر لما يكون عنده شغل... "
أخرجتها من بين ذراعيها وأكملت:
"بس أهم حاجة إنك تسمعي كلامه وما تقوليش لا على أي حاجة يقولك عليها أو يطلبها منك."
ردت باستفهام:
"يعني زي إيه يا ماما؟... مش فاهمة، وكمان أنا ما أعرفش أي حاجة عن الجواز غير اللي بشوفه منك أنتي وبابا."
توحيدة:
"بتشوفي إيه؟"
دهب ببراءة:
"يعني بشوفك أنتي وبابا بتناموا في أوضة واحدة ففهمت إن ده عادي عشان متجوزين، وبشوفك بتهتمي بالبيت وطلبات بابا والأكل وكده، يعني يبقى أكيد عشان متجوزين... هو الجواز كده ولا في حاجة تانية مش عارفاها؟"
أرادت توحيدة أن تلطم وجنتيها من القهر على تلك البريئة التي لا تفقه شيئًا، ولكنها لم تجد لديها القدرة على أن تعلمها حتى أبسط الأشياء فقالت:
"أيوه هو كده صح يا حبيبتي... آآآآ... بس."
نظرت لها حينما صمتت وقالت باهتمام:
"بس إيه يا ماما؟"
توحيدة بمواربة:
"بس أهم حاجة إنك تسمعي كلامه في أي حاجة وما تقوليش لا على أي حاجة يطلبها منك ولا تمنعيه من أي حاجة يعملها معاكي، بالذات جوه أوضة نومكم... أنتو هتناموا جنب بعض في سرير واحد، يبقى اللي يعمله ما تعترضيش عليه أبدااًا، سامعة؟ عشان ربنا ما يغضبش عليكي لو اعترضتي."
دهب:
"زي إيه يا ماما مش فاهمة؟"
توحيدة:
"عيب أقولك الكلام ده، بس جوزك هيفهمك على كل حاجة... وافتكري كويس لو اعترضتي على أي حاجة عملها معاكي، ربنا هيغضب عليكي والملايكة هتفضل تلعنك طول الليل لحد الصبح."
خافت مما سمعت حتى إن وجهها اصفر رعبًا وقالت:
"لا لا مهما عمل ولا حصل مش هأقول لا أبدااًا أصلًاا."
مر اليوم بسلام وتحفز إلى أن اتصل محمد المنصوري بالحاج عبيد يبلغه بموافقة ابنته... فرح كثيرًا وقرر أن يعجل بالأمر فقال:
"على بركة الله يبقى خير البر عاجله، إحنا نجي بكرة نقرا الفاتحة مع بعض وينزلوا يشتروا الشبكة وحاجة العروسة والخميس الجاي خطوبة وكتب كتاب والخميس اللي بعده الدخلة، إيه رأيك يا محمد؟"
محمد:
"هو أنا ليا رأي بعد رأيك يا حاج؟ بس كده مش الوقت ضيق؟ ده أنت لميت الدنيا في عشر أيام، هنلحق نجهز الفرح والدنيا؟"
عبيد:
بثقة: كل اللي عايزه هيتعمل أحسن مما تتخيل، زي ما قولت قبل كده دهب بنتي، واللي هعملهولها متعملش لحد قبلها ولا هيتعمل لحد بعدها.
وقد كان، فاليوم التالي ذهب جواد وأبيه وأمه وفارس ومصطفى فقط، للقيام بما اتفقوا عليه بعد أن رفض جواد أن يأخذ معه أحدًا آخر.
جن جنون فاطمة بعد سماعها ذلك الخبر المشؤوم، وحبست حالها داخل غرفتها تصرخ بقهر وهي تكتم تلك الصرخات في الوسادة، ثم قالت من بين دموعها الغزيرة: أقسم بالله ما هخليك تتهني يا جواد الكلب، لازم انتقم منك وأخربلك حياتك زي ما خربتلي حياتي وخلتني مش عارفة أعيش.
أما داخل غرفة عباس، كان يجتمع مع ولده وهو يقول بغل: عملها عبيد! هيجوز ولده الأعمى عشان يجيب له الولد.
أحمد بحقد: لا وإيه! أخد بت خام محدش يعرف شكلها حتى، بس روان بتقولي البت زي القمر وصغيرة... وافقت على واحد ضرير إزاي مش عارف.
عباس: إحنا لازم نتصرف يا أحمد، لو خلف منها هيفكر يعمل العملية ويجرأ يفتح تاني، إحنا مش قادرين عليه وهو أعمى، هيعمل فينا إيه لما يفتح؟
أحمد بثقة زائفة: سيبها عليا وأنا هخربها عليه من أولها، متخافش يا با.
نظر له عباس بشك وقال: أما نشوف يكش تفلح في حاجة.
جلس الجميع بفرحة في صالون منزل المنصوري، وتلك الصغيرة ما زالت حبيسة غرفتها وتجاورها خالتها زينب التي جهزتها وقالت: بسم الله ما شاء الله زي القمر يا دودو... بس أنتي هتفضلي قاعدة هنا مش هتنزلي تسلمي عليهم؟
دهب: لا... بابا قالي مش هطلع مالأوضة غير لما نخرج نشتري الشبكة والفستان... عشان يعني مخافش من اللمة اللي تحت.
قبل أن ترد عليها وجدوا توحيدة وإيمان يدلفون إليهم وتقول الأخيرة بفرحة عارمة: الله أكبر على مرات ابني العسل دي!
احتضنتها وأكملت: ربنا يحميكي يا بنتي.
ابتعدت وأكملت بمزاح: ليه حق جواد يخاف يخرجك مالبيت.
نظرت لها باستغراب فأكملت: مش كان المفروض نخرج نشتري شبكتك والفستان... اتفاجئنا بيه متفق مع الصايغ اللي بنتعامل معاه وموصيه يجي لحد هنا ومعه الحلو كله عشان ست البنات تنقي وتختار وهي زي الملكة في بيتها.
فرحت بالطبع بهذا الحديث المعسول الذي صور لها اهتمامه بها، عكس الحقيقة التي تعرفها أمه جيدًا وهي شك ولدها في كل شيء.
زينب: طب ما هي كده كده هتخرج عشان تشتري فستان الخطوبة والدخلة يا حاجة، ده غير شوية حاجات نقصاها.
توحيدة: ما هو برضه متفق مع خياطة كبيرة في مصر عشان تجيلها بكرة هنا تاخد مقاساتها وتعملها اللي هي عايزاه.
ضحكت إيمان وقالت مصححة: اسمه أتيليه يا توحة، دي صاحبته أكبر مصممة أزياء في مصر وكبارات البلد بيلبسوا من عندها وهي كمان بتتنك عليهم... أنا مش عارفة إزاي أقنعها تيجي لحد هنا.
توحيدة بفرحة: ربنا يجبره ويزيده من فضله يا رب.
مرت ثلاثة أيام كان العمل يجري فيهم على قدم وساق لتجهيز يوم الخطبة والذي أتى سريعًا.
تزينت تلك الجميلة بفستان راقي من اللون النبيذي كما يفضله، وأيضًا أصر أن يكون مغلقًا كليًا إلى الرقبة كما أوصى مصممة الأزياء، وأيضًا بأكمام طويلة... ولكن ما جعل الجميع يكاد يجن منه هو تصميمه أن يجعل مجلس الرجال بالخارج والنساء بالداخل مع توصية أمه ألا تظهر أمام أحد، فردت عليه أمه بغيظ: إزاااي يعني؟ طب أنت خليت الرجال تقعد بره وقولنا ماشي، إنما العروووسة تفضل محبوسة في أوضتها حتى متطلعش تسلم ع الستات اللي جاية تحضر، هو ده عقل يا ابني؟
رد ببرود متجبر: خلاص تفضل في أوضتها لحد كتب الكتاب متنزلش غير لما أدخل أباركلها زي ما بيحصل ووقتها تبقي تسلم عليهم... أنا كده عداني العيب وإزاح.
وقد كان، هبطت تلك الأميرة وهي متشبثة في هدى وجيجي اللذان تعرفا عليها في اليوم السابق وارتاحت لهما كثيرًا... وحينما اقتربت من آخر الدرج وقفت متصنمة مكانها وقالت: أنا خايفة... إيه الناس دي كلها؟
ربتت هدى على يدها وقالت بهدوء فهي قد علمت ما تعانيه من أمها بالأمس: متخافيش يا دودو، أنتي يا دوب هتعدي عليهم كده بسرعة وجواد أهو واقف مستنيكي هياخدك وتدخلوا الأوضة على طول.
من بين الموسيقى الصاخبة وزغاريد النساء شعر بها وتلقائيًا اتجه بعينه تجاه الدرج وكأنه يراها... سمع بعضًا من همسات النساء وشعر بالنار تأكل أحشاءه وهن يقولن: البت زي القمر يا ريته كان بيشوف... وأخرى: والله حرام عليهم، البت زي العصفورة وهو زي ضرفة الباب ده يطبقها ويحطها في جيبه الصغير... وأخرى: يا بختها زمان البنات كلها بتحسدها عليه، بصي واقف زي نجوم السيما إزاي يا لهوي على جمال أمه... اللي يشوفه استحالة يصدق إنه أعمى.
أخيرًا رحمته من سماع تلك الترهات حينما أوقفتها هدى قبالته وهي تقدم كف يدها ليده وتقول بفرحة: استلم عروستك يا جواد، ما شاء الله ربنا يبارك.
ضم كفه الكبير على كفها الصغير الذي شعر ببرودته وارتعاشه ثم قال ببرود: تعالي... وفقط وكأنه يرى كل شيء... ذهب بها تجاه غرفة مكتب أبيها تحت صدمة الجميع وهم يحلفون إنه يرى كل شيء ولكنه يكذب عليهم.
بمجرد أن أغلق الباب خلفه انتفض جسدها وهو ما زال معتقلاً يدها داخل يده.
وبدون مقدمات سحبها لتقف بين يديه التي حاوطت خصرها لتقربها أكثر تحت صدمتها التي ألجمتها... ولكن ما جعلها تجحظ عيناها حينما مال عليها للأسفل ثم قبل ثغرها بسطحية ثم اعتدل وقال: أنتي قصيرة أوي هههه، بس فالعموم... مبروك يا عروسة.
دفعته بيدها الصغيرة لتبتعد عنه وهي تقول بدموع: آآآه يا قليل الأدب... والله لأصوت وألم عليك النااااس يا متحرش.
جواد: .........
رواية جواد ودهب الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني
تفاجأ من فعلتها و اغتاظ كثيرا حينما نعتته ب&;المتحرش &;.و علم انها جاده في تهديدها و ستصيح لتسمع الجميع
فما كان منه الا ان يتصرف سريعا حتي لا تفضحه تلك الطفله البلهاء
رفعها من خصرها رغم مقامتها و في لمح البصر&;..استدار بها ليلصقها فالباب الذي كان خلفه و اطبق فمه علي ثغرها في قبله &;مغتاظه في بدايه الامر و لكنها تحولت الي لذه و استمتاع لم يشعر بهما من قبل مع اي انثي قبلها فالماضي &;اعجبه جهلها التام و لكن سكونها الغريب اقلقه قليلا &;فصل قبلته و قال بصوت لاهث : انا جوزك فااااهمه يعني اعمل الي انا عايزه و لا هو عيب و لا حرام
اسندت بكفيها فوق كتفه و قالت بوهن : ااااا &;.انا دايخه &;.مش قادره اتنفس
شعر بوخذه داخل صدره و قال بداخله : هل برائتها وصلت لوهنها من مجرد قبله &;ماذا ستفعل معه حينما يتعمق اكثر &;.هه يا غلبك يا جواد مش عايز بت خام البس بقي يا عم البت هيغمي عليها من بوسه
قطع افكاره صوت شهقاتها المكتومه فحملها و اتجه بها ناحيه اول مقعد قابله &;.جلس و اجلسها فوق ساقيه فشعر بتصلب جسدها و لكنه لم يهتم &;.تحدث بهدوء و هو يملس علي شعرها الحريري : بتعيطي ليه يا دهب
لم تستطع الرد عليه و لكنها انتفضت حينما قال بحزما غاضب : لما اكلمك تردي عليا ساااامعه
هزت راسها بهستيريه و قالت بسرعه كما عادتها : اصلك اتحرشت بيا &;انا شوفت كده في فيلم بس ماما خلتني اغير القناه و قالتلي عيب الحاجات دي &;شهقت بقوه و اكملت : و كمااان انت كملت و عملت حاجات قليله ادب خالص &;هقول لبابا و ماما ايه دلوقت و هما كانو مانعني اسلم حتي علي حد &;.مش هقدر اخبي عليهم و في نفس الوقت خايفه من بابا يموتني &;.اكملت لومه بطفوله : انت لازم تعترف لبابا انك هجمت عليا عشان ميعاقبنيش
كان يستمع لما تقوله بفاه مفتوح و عيون ستخرج من محجرها &;.عن اي اعتراف تتحدث تلك البلهاء &;.جمع شتات حاله و قال بهدوء ليحتويها و لا تشي به لدي الجميع : اسمعيني يا دهب &;مش احنا لسه كاتبين الكتاب دلوقت &;يعني اتجوزنا صح &;هزت راسها علامه الموافقه و هي متناسبه انه ضرير &;اكمل هو : يعني ابوكي و ابويا و كل الناس الي بره دول شافوني و انا داخل معاكي الاوضه و بقغل الباب و عارفين الي بيحصل د&;.قبل ان يكمل وجدها تلطم وجنتيها و تقول بزعر : ياااا فضحتي
جز علي اسنانه و دون شعور منه جزبها من شعرها و قال : فضيحه ايه يا متخلفه &;انا جوووزك&;..امسكت يده التي تجزب خصلاتها و قالت ببكاء : طب فهمني بالراحه و انا هفهم و الله و هسمع كلامك &;ماما قالتلي لازم تسمعي كلام جوزك في اي حاجه و انت بتقول انك بقيت جوزي يعني هقول حاضر و نعم &;شهقت و اكملت بحزن : بس من غير ضرب و النبي
لما يشعر باعتصار قلبه بعد سماع تلك الكلمات &;.اهو تألم علي قسوته عليها &;ام لبرائتها الذائده عن الحد &;.
فك يده عنها و احتضنها بحنو و لم يشعر الا بثغره يطبع قبله فوق راسها و يقول : انا مش هضربك يا دهب بس اسمعي كلامي و قولي حاضر و نعم زي ما مامتك قالتلك و انا هبقي كويس معاكي
ردت بطفوله من بين شهقاتها : بس هي قالتلي كمان انك هتفسحني و هتخليني اسافر معاك مصر يا ابيه
بعد ان كان يربت علي ظهرها تصنم بعدما سمع لقبه منها فقال بغيظ : ابييييه &;في وحده تقول لجوزها يا ابيه
ابتعدت عنه و قالت بخوف : مانا بقول كده علي طول
زفر بحنق و قال : كان زمان يا دهب و انتي صغيره كنتي بتقولي كده بس انتي كبرتي دلوقت و بقيتي مراتي &;قولي جواد و بس تمام
هزت راسها برفض و قالت : عيب
ابتسم علي حاله و ما هو قادم و سياعنيه معها ثم قال : لا مش عيب &;احنا اتفقنا علي اااايه
ردت سريعا : اقول حاضر و بس
ربت علي وجنتها و قال : شطوره يا دهب &;اسمعيني كويس عشان مش هكرر كلامي تاني &;انتبهت له بكل حواسها فاكمل : اي حاجه تحصل بينا او نقولها سوي محدش يعرف بيها خاااالص تمام
دهب : سر يعني
ابتسم و قال : اه سر و ربنا هيحاسبك لو طلعتيه لحد
ردت سريعا : لا طبعا عمري ما اخون السر ابدااا اطمن &;.اكملت بمشاكسه كما كانت تفعل معه و هي صغيره : بس بشرط تجبلي شيكولاته بيضه زي زمان
ابتسم بحنين و تذكر حينما كان ياتي لها بالكثير منها و احيانا كان يتحدث معها في بعض الامور و يقول لها : بس ده سر &;كانت تبتسم له و تقول بوعد : سر في بير كبيييير بس تذود الشيكولاته المره الجايه
فرحت حينما وجدته يبتسم بهدوء و لكن في لحظه كانت ملامحه تتجهم و هو يقول بتذكر : هو انتي ليه مش لابسه حجاب &;كل الناس الي بره دي شافت شعررررك
ارتبكت من تحوله المفاجيء و ردت سريعا : انا مش محجبه لاني مش بخرج مالبيت اصلا اصلا &;و مامتك و مامتي مقالوش ليا البس طرحه انهارده &;هما قالولي محطش ميكب خالص زي مانت قولت
زم شفتيه بغضب حاول الجامه ثم قال : انا هشتريلك طرح كتير و لبس واسع مد يده ناحيه مقدمتها و اخذ يتلمسه بوقاحه تحت تصنمها و خوفها من الاعتراض ثم قال : و الفستان ديق كماااان
دهب بخوف : و الله ابدا ده واسع خالص الست الي انت بعتها قالتلي هتعملو اكبر من مقاسي عشان انت طلبت منها كده
اذدرد لعابه برغبه بعدما تيقن من جمال جسدها الذي يلمسه حتي و ان لم يكن يراه فيده التي تلمسها تخبره ان بين يديه انثي فاتنه تغوي القديس &;.لم يهتم بتشنجها و لا بخوفها &;انصاع لرغبه جسده الملحه و قام بامساك راسها من الخلف ليثبتها و هو يلتهم ثغرها بقبله مليئه بالرغبه &;و يده اخذت تعتصر ها من فوق ثوبها &;رغم رعشت جسدها خوفا من معارضته الا انه لم يهتم و لم يبتعد الا حينما شعر بحاجتها للهواء ففصلها و قال بتهدج : شكلك حلو اوووي يا دهب &;انتي بجد.جميله
تناست ما تشعر به و قالت بزهول : انت بتشوف و بتضحك علينااااااا
الي هنا و كفي &;لم يستطع تمالك حاله حينما انطلقت ضحكاته الرجوليه الصاخبه و التي جعلت مظهره مهلك لقلب تلك البريئه و التي اخذت تنظر له بوله و ابتسامه بلهاء ظهرت علي محياها
هدأ قليلا و قال بلؤم حتي يستشف ما بداخلها نحوه و مدي تقبلها له بتلك الحاله : هو هيفرق معاكي اذا كنت بشوف او &;.اعمي
ردت سريعا و بصدق استشفه من نبرتها : لااااا طبعا استغفر الله العظيم انا عمري ما اعترض علي حاجه ربنا كتبها عليا او علي غيري &;كل انسان له نصيب من الابتلاء و سواء عرف حكمه ربنا منه و لا لا لازم يصبر و يرضي عشان ربنا يراضيه فالاخر و يعوضه
اعجب كثيرا بردها الذي لم يتوقعه و ما ذاده الا فضولا فسالها باستغراب : مامتك الي قالتلك كده برده
اسهبت فالشرح قائله : ماما و بابا علموني الصلاه و شويه في امور ديني بس بعد ما بابا قعدني من المدرسه &;لمح الحزن في نبرتها و لكنه لم يقاطعها &;.انا كنت مش لاقيه حاجه اعملها بعد ما كنت بقضي اليوم كله في المذاكره و كنت بطلع الاولي &;قولت لبابا يجبلي كتب في كل حاجه &;علم النفس &;.الطبخ و الحلويات شرقي و غربي&;..كورسات انجليزي و شويه ايطالي &;.بس حبيت الكتب الدينيه اوووي و قريت فيها كتير &;اتعلمت امور ديني و علي قد ما اقدر بعمل زي ما قريت
ابتسم و قال قاصدا المزاح الذي يشوبه الاعجاب :: يعني قريتي حق الزوج بقي و كده
ابتسمت بخجل و قالت : الصراحه لا يعني مجتش علي بالي فكره الجواز اصلا اصلا &;
ضحك بهدوء و قال : اصلا اصلا &;شكلك هتجنيني يا دهب
ردت ببرائه : لا و الله مش هعمل حاجه خالص انا بقعد هاديه &;.اااا
زوي بين حاجبيه بعدما قطعت حديثها فقال مشجعا اياها : قولي كل الي جواكي متخافيش
دهب بنبره قلقه : اصل الصراحه انا بخاف من الناس و كده و انا بكلمك دلوقت افتكرت اننا هنعيش في السرايا مع عيلتك فخوفت بس كده
جواد : انتي عيزانا نعيش في مكان لوحدنا
دهب : لا مقصدش &;مفكرتش كده&;انا بس قولت الي جوايا
ربت علي ظهرها و قال : متخافيش انا جناحي كبير و فيه كل حاجه يعتبر شقه منفصله عن باقي السرايه مفيش في الدور كله غيره و محدش يجرؤ يطلع فيه &;انتي هتبقي فيه علي حريتك طول الوقت&;&;اكمل بداخله : كويس انها جات منها لان مش ناوي اخرجك منه
بالخارج كانت فاطمه تجلس علي جمرا ملتهب و عيناها لا تفارق الباب منظره خروجه في اي لحظه هو و تلك ال ( هبله) كما نعتتها و الفضول يقتلها لتري هيئتها &;فالطبع ذلك الجواد لم يتركها قبل ان يتذوقها &;.لم تستطع تحمل نار غيرتها فقالت بغل : هما بيعملو ايه كل ده جوه عيب كده المفروض يباركلها و يطلع للرجاله الي مستنياه بره
حل الصمت علي الجميع بعد شماعهم تلك الكلمات الموحيه الا ان ايمان لم تصمت و ستسكت تلك الحرباء بطريقتها : ههههه يووووه يا بطه يعني انتي مش عارفه العرسان يوم كتب الكتاب بيبقو ازاي &;طب دانا فاكره يوم كتب كتابك علي الغالي الله يرحمه اخدك من وسطنا و طلع بيكي اوضته و محدش شافكم لحد تاني يوم
اصفر وجهها بعد ما قالته حماتها و بالطبع فهم الجميع مغذي حديثها و بدأت النساء يطلقن المزحات و بعض الكلمات المناسبه للموقف &;حتي تفاجؤو به يخرج من الغرفه وهو يحيط خسرها و دون ان يتفوه بحرف التف بها الي اليسار و اتجه بها ناحيه الدرج الذي يحفظ مكانه و حينما وصل الي اوله قال : زي ما اتفقنا علي اوضتك متخرجيش منها غير لما الناس تمشي
ابتسمت بهدوء و قالت : حاضر &;و فقط اطلقت لساقيها العنان تهرول فوق الدرج لتختفي سريعا عن اعين الناظرين و التي لاحظت جحوظها بعدما خرج بها بهذا الشكل تاكلها الخجل و لكنها لم تستطع الابتعاد
تحرك بعد ان سمع اخر خطواتها و بينما اراد التحرك هو الاخر وجد امه و امها يقفان امامه و تقول الاولي باستغراب : مالها دهب يابني طلعت ليه &;اكملت بهمس : اوعي تكون زعلتها
رد ببرود : و ازعلها ليه انا بس مش حابب تقعد مع حد هي سلمت عليهم و هما باركولها و خلاص &;و فقط تحرك خطوتان ليتفادهم و انطلق الي الخارج بشموخ
توحيده بغيظ : شوفتي ابنك من اولها بيعمل ايه &;ده هيطلع انيل من ابوها و هيقفل عليها ميت قفل
ضحكت ايمان و قالت بصوت مرتفع لتسمع الجميع : بيغير عليها يا توحه الواد مش عايزها تقعد حتي مع الستات افرحي ياختي بهنا بتك و سعدها
بعد انتهاء الحفله التي اقيمت دون عروس &;ذهب كلا الي منزله و الجميع مشاعرهم متفاوته ما بين حاقد &;.حاسد&;.و الكثير من الغير &;القليل من الحب
جلست دلال في صاله منزلها البسيط تلملم بعض الاشياء قبل دلوفها للنوم وجدت ولدها الاكبر ياتي اليها و يظهر علي ملامحه الفرح فقالت بابتسامه : شكلك اتبسط فالفرح يا واد بس يارب متكنش عملت عمايلك و دايقت الناس و انت بتلعب مع العيال
ضحك رؤوف و قال : العب ااايه ما حاجه دانتي مش عارفه حاجه
نظرت له التم باستغراب و قالت : يعني ايه يا واد
رؤوف : عم محروس قالي سيبك من العيال الخايبه دي و تعالي ساعدني انا و الرجاله نضايف الناس &;روحت معاه و ساعدتهم في كل حاجه و كلهم بقو يقولولي جدع و كانو مبسوطين بيا &;لحد ما الحاج عبيد حضني فالاخر و قالي خلص السنادي و انا هشغلك معايا شغله محترمه تفضل فيها لحد ما تتخرج و سالني انت عايز تطلع ايه قولتله دكتور بيطري قالي خلاص وعد مني لو ربنا اداني العمر و هوصي ولادي كمان انت الي هتمسك المزرعه يا دكتور رؤوف و بعدها طلع ٥٠٠ جنيه و اداهملي رفضت جامد بس هو صمم و قالي دول حلاوه فرح جواد &;اعقب قوله باخراج المال من جيبه و اعطائه لتلك الام التي دمعت عيناها فرحا بما سمعته و هي تحمد الله و تفتخر بهذا الصبي انه ولدها
ردب عليه بحنان : يارب يابني اشوفك احسن دكتور فالدنيا و يهديك و يراضيك
نظر لها و قال بتفكير يشوبه التمني : عارفه يا ماما انا بحب عم محروس اوي من ساعه الي عمله معايه فالمدرسه و هو مصاحبني و بيسال عليا كل يوم بيتصل بيه كذه مره يطمن عليا انا و يس اخويا و بيقولي كلام يشجعني &;بيعاملني علي ان انا راجل &;دمعت عينه و اكمل بحزن : مش زي الي المفروض ابويا الي كل ما يشوفني يهزئني و فالاخر يقولي انت يعني هتجيب الرجوله منين مانت تربيه مره شغاله خدامه فالبيوت &;عارفه عثمان لما عايرني بيكي كان قبلها بيوم سامع ابويا بيقولي الكلام ده
غضبت دلال و قالت بانفعال : قطع لسانهم هما الاتنين انت راجل و جدع اوعي تسمع كلامهم و تستعر من امك يا رؤوف اتقهر و اموت فيها يابني انا بعمل كل ده عشانكم &;بكت فجلس الابن تحت قدميها يقبل كفيها الخشنه و قال : انتي فوق راسي يا امي و ان شاء الله هعوضك انا و اخويا عن كل ده انا ضربته عشان غلط فيكي مش عشان مكسوف منك &;.انا افتخر ان تربيه ست الكل بيحلف بيها
ضمته بحنان بعد ان ربت بكلماته علي قلبها المكسور و قالت : ربنا يباركلي فيكم يابني
جلست ساهمه فوق فراشها تتذكر كل ما حدث مع هذا الجواد &;احيانا تبتسم بوله و احيانا اخري يتجهم وجهها &;و لكن الشعور السائد بداخلها هو الفرحه و نبضات قلب بريء تتعالي كلما تذكرت لمساته الجريئه لها و التي تجهلها تماما و لكن تعجبها
دخلت عليها امها و ابتسمت حينما راتها علي تلك الحاله و قالت : سرحانه في ايه يا دودو
اعتدلت دهب و قالت بخجل : ابدا يا ماما و لا حاجه
جلست قبالتها و قالت : فرحانه يا دهب
ردت عليها بصدق ظهر في عيناها اللامعه : اوووي يا ماما ده جواد طلع طيب و قعد اتكلم معايا كتير و فهمني بالراحه
فرحت الام كثيرا و قالت : و النبي جد &;بس ليه مسابكيش تقعدي مع الناس &;انا قولت هتزعلي
دهب : انا اصلا قولتله اني بخاف من التجمعات الي عمري ما حضرتها فهو قالي هطلع مالاوضه علي فوق و هو هيتصرف معاكم
احتضنتها الام بفرحه ظنا منها انه يراضي ابنتها و قالت : ربنا يسعدك يا قلب امك انا كده اطمنت عليكي
تحدث قليلا بالاسفل مع ابيه ثم صعد بتمهل الي ان وصل الي الطابق الخاص به و لكنه تصنم موضعه حينما شعر بوجود احدهم امام الباب &;و من رائحه العطر الذي ميزه بسهوله علم ماهيه ذلك الدخيل فقال بغضب مكتوب : ايه الي طلعك هنا
ردت عليه بغل : انا مدخلتش جوه عشان متتعصبش
جواد : ااايه الي هببك هنااااا مش كنا خلصناااا
فاطمه بجنون : لا مخلصناش يا حواااد &;عمرك ما هتخلص مني &;انا كنت صابره عليك لحد ما حكايه عينك دي تخلص لما تعمل العمليه &;انا مش قادره استحمل اكتر من كده &;و بعدين مانت طلعت حلو و ليك فالجواز اهوووو امال رفضتني ليه بعد ما اخوك مااات هاااا ..
رد ببرود : انزلي اوضتك
جن جنونها &;تقدمت منه و مسكت مقدمه حلته السوداء و قالت بقهر : فيهاااا ايه احسن مني &;دي عيله و هبله و مش هتعرف ترضيك و لا هتفهمك &;اكملت بدموع و رجاء : سيبها يا جوااد &;سيلها عشان خاطري مش هتنفعك و هترجع تعرف ستات تاني عشان مش هتكفيك انا&;..اااااااه &;هكذا صرخت حينما جزب شعرها بيد و الاخري امسك بها وجنتيها يضغط عليهما بعنف و هو يقول : سيرتها متجيش علي لسانك الوسخ ده ساااامعه &;و هقولهالك تاااني شغل المومس ده مش هياكل معايه &;انتي مال امك تكيفني و لا لا ..اااه مانتي خبره و فهمتي انها خام صح &;.لاخر مره هقولها يا بنت الكلب لو مبعتديش عن طريقي و احترمتي اسم الراجل الي معاكي هخليكي تشوفي سواد تتمني بعده انك متولدتيش اساسا ساااامعه &;غوري من هنا قبل ما اكسر جسمك النجس ده الي فرحانه بيه و بتعرضيه بمنتهي الرخص &;اعقب قوله بقذفها من يده بعنف و لكنها تمالكت حالها و امسكت بسور الدرج ثم نظرت له بقهر و غل و لم تتفوه بحرف &;هبطت الي غرفتها و بداخلها يقسم باغلظ الايمان ان تذيقه مرار و قهر لم يتخيله ابدا
تمدد فارس بجسد عاري الا من شورت قصير ينظر الي حبيبته وهي تنهي زينتها التي تضعها خصيصا له و قال بعشق : يا حببتي انتي مش محتاجه كل ده انتي قمر لوحدك
ابتسمت و نظرت له من خلال المرأه و هي تقول : مانا بعمل كل ده عشانك يا حبيبي
في لحظه كان يقف خلفها و يضمها من الخلف ثم دفن راسه في تجويف عنقها طابعا عليه قبله عميقه ثم قال بصوت متهدج : انتي عجباني كده &;مش عايز لحظه تضيع من غير ما تكوني في حضني و الحاجات دي بتاخد وقت و انتي بتحطيها يا روحي
لفت راسها لتنظر له بحب و تقول : خلاص يا حبيبي قربت اخلص
كان في ذلك الوقت قد تضخمت رجولته الملتصقه بمؤخرتها الممتلأه و لم يستطع تلجيم رغبته بها &;اخذ يوزع قبلات رطبه علي عنقها و يده بدأت تعتصر نهديها و هو يقول : حبيبك مش قادر يصبر خلاص &;هتجن عليكي &;يرضيكي تسبيه كده&;اعقب قوله بالصاق جسده بها بقوه لتشعر بما فيه &;فما كان منها الا ان تلتف له و تقول : لا طبعا &;.و فقط وقفت علي اطراف اصابعها تلتهم ثغره الغليظ بعد ان مدت يدها و ادخلتها داخل شورته لتداعب رجولته المنتصبه &;تاججت رغبته بها فتولي هو زمام قبلتها الجامحه و هو يتحرك بها تجاه الفراش و يده تخلصها مما ترتديه حتي اصبحت عاريه تماما بين يديه &;لفها ليمددها فوق الفراش و يلتهم كل ما يقابله حتي وصل الي ثديها الذي اكل حلمته باسنانه و هي تضغط علي راسه بيدها و تفرك تحته من شده رغبتها به&;ترك ما يفعله ثم حاوطها بركبتيه و تحرك الي الامام قليلا &;فهمت ما يريده فاعتدلت قليلا لتمسك رجولته و تدخلها في فمها و تمتصها بنهم جعله يزمجر بشهوه حارقه و يجزب شعرها ليساعدها فالاسراع من حركتها حتي شعر انه سيقذف فسحبها سريعا و في لحظه كان يتمدد فوقها و يخترقها بقوه نابعه من شوقه لها&;و حبيبته تتاوه بعهر تعودت عليه معه بعد ان علمها كل شيء &;.كاد ينفجر داخلها الا انه تحامل علي حاله حتي ينتظرها لتاتي بشهوتها اولا و حينما اغرقته بشهدها دفع رجولته بقوه عده مرات لياتي بخلاصه هو الاخر &;.قبلها عده قبلات سطحيه علي ثائر وجهها و هو يقول بنبره تقطر عشقا : بحبك يا هدي &;بعشقك
اشرق صباحا جديدا علي ساكني السرايا و كلا مشغول بحاله&;.اما بالخارج كان يوجد عاشق قديم يتلظي بنار شوقه لتلك الدلال الذي يهيم بها عشقا منذ زمن &;.وقف داخل غرفته الخاصه به في الحديقه وهو ينظر لما يمسكه بيده و يقول : يا خيبتك يا محروس عامل نفسك عيل لسه في ثانوي و رايح يقابل بت الجيران &;زفر بحنق و اكمل : طب اعمل ايه انا عايز افرحها &;ياااارب تكون هتعمل فطير انهارده عشان اعرف اكلمها مش هقدر ادخلها جوه
و كأن ابواب السماء كانت مفتوحه علي مصرعيها في ذلك الوقت &;ابتسم باتساع حينما استنشق رائحه تلك الفطائر الشهيه و التي لا يجيد صنعها احدا غيرها
هرول الي الخارج و هو يعيد بداخله ما حفظه من كلمات سيقولها لها &;و لكن حينما وقف قبالتها و وجدها تنظر له بابتسامتها البشوشه &;لم يجد حرفا واحده داخل عقله حتي تحيه الصباح ضاعت حروفها
نظرت له باستغراب و قالت : صباح الخير يابو منه &;مالك محتاج حاجه
بمنتهي الغباء &;القي الحقيبه الصغيره التي كان يمسكها بقوه داخل حجرها و قال وهو يهرول بعيدا عن محيطها : دي عشانك &;و فقط كان اختفي من امامها و كانه عاد صبيا صغيرا يستطع الركض سريعا
نظرت لمكان اختفائه بزهول ثم قامت بامساك تلك الحقيبه و كانها تحتوي علي متفجرات&;.و لكن &;.صدمه مع ابتسامه بلهاء ظهرت علي محياها بعدما افرغت محتواياتها و وجدتها عباره عن &;.قالب شيكولاته كبير مع ورده حمراء غايه فالروعه &;.وضعت يدها فوق ثغرها لتكتم تلك الضحكات الصاخبه التي تلح عليها للخروج للعلن لتسمع العالم اجمع فرحتها بتلك الاشياء البسيطه في محتواها و لكنها كبيره في معناها &;.و لكن سريعا ما تمالكت حالها و قالت بغضب من نفسها : انتي اتهبلتي يا دلال فاكره نفسك لسه عيله بضفاير هتفرحي بورده و شوكلاته دانتي ابنك بقي طولك &;لازم توقفيه عند حده عشان ميذيدش فيها
شردت للحظه و قالت بشجن : اول مره في حياتي حد يعمل معايه كده &;تنهدت بعمق و اكملت : يمكن عشان كده قلبي فرح بيها ..بس للاسف مش هينفع
امسك هاتفه الخاص بحالته و ضغط علي احد الازرار ثم نطق : ام دهب &;.قام الهاتف بالاتصال عليها و حينما جائه ردها قال : صباح الخير يا حاجه انا جواد
ابتسمت توحيده بفرحه و قالت : صباح الهنا عليك يا جوز بنتي و الله اصيل يا جواد بتتصل تصبح علي حماتك
اجلي صوته و قال ببرود : اه صباح الخير بس انا عايز اكلم دهب
تجهم وجهها من وقاحته و لكنها تمالكت حالها و قالت باحراج : ااا ..ااه و ماله يابني ثواني اديها التليفون اصلها بتحضر الفطار فالمطبخ
في غضون ثواني كانت تقف امامها و تقول : خدي يا حببتي كلمي
نظرت دهب باستغراب و قالت : انااا اكلم مين خالتو ذينب
الام بابتسامه : لا يا حببتي ده جواد &;جوزك
انتشر اللون الاحمر سريعا علي محياها و هي تاخذ الهاتف من يد امها ثم وضعته علي علي اذنها و قالت بهمس : ااا ..الو
ابتسم وهو يتخيل مظهرها الخجل و قال : &;&;.
رواية جواد ودهب الفصل السابع 7 - بقلم فريدة الحلواني
ابتسم وهو يتخيل مظهرها الخجل، وقال بأمر:
"اتحركي بعيد عن مامتك، ولا هتكلميني قدامها."
أكمل بلؤم:
"مش اتفقنا إن أي حاجة بينا تبقى سر؟"
هزت رأسها وكأنه يراها، ثم قالت لأمها التي تقف تنظر لها بتركيز وهي تراقب ملامح ابنتها وتحولاتها:
"بعد إذنك يا ماما، هطلع أتكلم من أوضتي."
نظرت الأم بغيظ وقالت:
"براحتك يا حبيبتي."
وبمجرد ما تحركت من أمامها أكملت:
"ده أنت طلعت مش سهل يا جواد، من أولها خليت البت تحت طوعك وشكلها هتخبي عليا. آآآخ منك يا كهين."
أغلقت الباب خلفها بعد صمتها طوال الطريق، ثم قالت بخجل:
"أنا بقيت لوحدي."
ضحك بخفة وقال بوقاحة:
"أعتبرها دعوة منك يعني؟"
زوت بين حاجبيها وقالت ببراءة:
"مش فاهمة دعوة إيه."
زفر بحنق على عقلها الصغير، فهو استيقظ بمزاج رائق بعد أن قضى ليلة كله يتذكر لمساته الوقحة لها ويتخيل ما سيفعله معها لاحقًا، وأرجع ذلك الاشتياق لمضي أكثر من عامين لم يمس فيهم امرأة.
جواد:
"متشغليش بالك، المهم أنا بكلمك عشان أطمن عليكي وأقولك إن مدام بوسي هتجيلك النهارده المغرب."
دهب:
"ليه هي لحقت تخلص فستان الفرح؟"
جواد:
"فستان سندريلا."
دهب بغيظ:
"دي فتّانة أووي، ليه تقولك؟"
ضحك وقال:
"عيب تغلطي في اللي أكبر منك."
دهب باعتذار:
"آسفة، بس اتكسفت منك. كده هتفكرني عيلة."
ضحك أكثر وقال:
"على أساس إنك كبيرة؟ يا متحرش هاااا، عمري ما هنسهالك يا دهب."
ضحكت بخجل وقالت:
"آسفة برضه، بس أنا كنت مصدومة من اللي حصل، والصراحة لحد دلوقت مش مستوعبة إني عملت كده."
جواد بتعقل:
"طب كنتي متضايقة ولا مبسوطة؟ يعني حسيتي بإيه؟"
لم تستطع الرد على سؤاله من خجلها بعدما انتشرت فراشات الحب داخل معدتها، فأكمل هو بحكمة:
"خلينا صحاب يا دهب ومتتكسفيش مني. أنا الوحيد في الدنيا دي اللي مسموحلك تقولي وتعملي معاه كل حاجة. مش وأنتي صغيرة كنت بقعد أتكلم معاكي في أسرار، وأنتي كمان كنتي بتقوليلي على اللي بيضايقك في المدرسة وكنتي بتخافي تحكيه لباباكي."
دهب:
"أيوه صح، وأنت كنت بتنصحني وكمان مش بتحكي لحد حاجة."
جواد:
"تمام، خلينا نبقى صحاب تاني ونحكي لبعض كل حاجة، إيه رأيك؟"
دهب:
"أقولك صراحة؟"
ابتسم وقال:
"قولي كل الصراحة."
تنهدت بهم وقالت:
"عارف أنا قريت كتير أوي وبحس إن أنا ذكية وبفهم أي حاجة، وأقرر بيني وبين نفسي إن أي موقف هتعرضله هعرف أتعامل فيه. بس للأسف مش بعرف أعمل كده، أو يمكن لأن مفيش حاجة أصلاً أصلاً اتعرضتلها فبالتالي مش عارفة أطبق اللي قريته."
تنهدت بحزن وأكملت:
"يمكن مرة بس حصلي موقف مع رضوى بنت عمي من سنة تقريبًا. وساعتها معرفتش أعمل حاجة. وقتها حسيت إني غبية وهفضل كده مع إني مش كده. فاهم حاجة؟"
انتبهت كل حواسه وهو يحلل حديثها الذي أثار انتباهه، فسألها بتمهل حتى تثق فيه وتقص عليه ما حدث:
"ممكن أعرف إيه اللي حصل معاكي وأنا هقدر أقولك زي زمان إذا كنتي اتصرفتي صح ولا غلط."
أخذت لحظات تشجع حالها على التحدث وهو صامت ليعطيها الفرصة لتتشجع.
دهب:
"كنت قاعدة لوحدي في البيت. ماما كانت بتزور خالتو زينب عشان كان جوزها ضربها جامد. لقيت رضوى بنت عمي جت. استغربت لأن بابا مانعها تدخل بيتنا هي أو أي حد من أخواتها. استغربت شكلها لأني بقالي كتير مش شوفتها. المهم قالتلي إنها عارفة إني لوحدي عشان كده جاتلي. ولما سألتها عرفت منين؟"
قالت:
"فتحي أخويا شاف أمك وهي طالعة وكان عايز يدخلك بس مرضاش عشان متخافيش منه، فقالي أجيلك أتكلم معاكي وهو واقف بره."
دهب بخوف:
"وهو عايز مني إيه وواقف ليه؟"
رضوى بلؤم:
"متخافيش، ده بيحبك وعايز يتجوزك بس كان نفسه يكلمك الأول."
دهب برعب ودموع بدأت بالهطول:
"لا لا لا أنا مش بحب الكلام ده. ده بابا يموتني لو عرف حاجة زي كده."
رضوى:
"محدش هيقوله، أنتي بس خليه يدخل يقولك الكلمتين اللي عايزهم وأنا معاكي وهيمشي على طول."
بدأ جسد دهب يرتعش من الخوف وهي تهز رأسها بهستيريا، فخافت رضوى من مظهرها فقالت سريعًا:
"خلاص خلاص أنا همشي. بس عارفة لو قولتي لحد إن أنا جيت هنا أنا وأخويا، هقولهم إن أنتي اللي متفقة معايا أجبلك أخويا البيت عشان يعمل معاكي قلة أدب وبوكي هيصدق زي ما صدق اللي اتقال عليا وأنا مظلومة."
شهقت دهب برعب ولم تستطع التنفس من هول ما سمعت. تركتها تلك الحقيرة على حالتها وذهبت سريعًا بعد أن تأكدت من فشل مخططها.
أكملت له بدموع:
"بس محستش بنفسي غير وأنا نايمة على السرير وماما وبابا جنبي وشكلهم مرعوب. قالولي إنهم لما رجعوا لقوني مرمية على الأرض في الجنينة. تقريبًا أغمي عليا بعد ما مشيت."
احترق بداخله مما سمعه ولكنه كتمه بحرفية حتى لا تخاف منه وتخبئ عنه أي شيء، فقال بحكمة:
"اهدي وبطلي عياط. أولًا أنتي اتصرفتي صح، وهي اللي خافت منك عشان كده مشت بسرعة."
دهب ببراءة:
"بجد؟ إزاي؟"
جواد:
"مش أنتي رفضتي تدخلي ابن عمك أو تكلميه؟"
دهب:
"آه والله، وكنت هصوت زي ما ماما معلماني إن أي حاجة تحصل أو أخاف أصوت جامد."
جواد:
"تمام، من غير ما تصوتي هي خافت. أنتي بس غلطتي إنك عيطتي قدامها. مهما حصل متخليش دموعك تنزل قدام حد يا دهب عشان ميقولش إنك ضعيفة. هو أنتي مقولتيش لأهلك على اللي حصل؟"
دهب:
"لا، خوفت تنفذ تهديدها. مش بقولك فشلت إني أنفذ أي حاجة اتعلمتها من القراية."
أراد أن يخرجها من حالة الحزن التي وضحت في نبرتها ويكتفي بما قصته عليه الآن. فهو يحاول أن يبني جسور الثقة بينهما حتى لا تخشاه ويكون هو مصدر أمانها.
جواد بمزاح:
"طب النهارده بقى هتتعرضي لموقف هتثبتي فيه إنك كبرتي وتقدري تختاري بنفسك."
دهب بقلق:
"موقف إيه؟"
استشف قلقها ولكنه قال:
"أنا وصيت مدام بوسي تجيبلك تشكيلة من اللانجري وحاجات العرايس. هههه أنتي فاهمة بقى."
دهب:
"لا مش فاهمة."
"يا غلبك يا جواد." هكذا همس ولكنه قال بتعقل ليكسبها ثقة في حالها:
"بصي يا دهب، مش مامتك بتجبلك لبس وحاجات عشان تشيليها ولما تتجوزي تلبسيها؟"
دهب:
"أيوه، جابتلي حاجات كتير بس مش بفتح الأكياس بتاعتها، ماما بتقولي خليهم بقفلتهم."
سب أمها بداخله فهي لم تعطها أبسط حقوقها حتى في اختيار ثيابها. تمالك حاله وقال بمهادنة:
"اسمعيني يا دهب. العرايس بيبقى ليهم لبس غير البنات العادية. يعني بيبقى عريان وقصير."
شهقت بذهول وقالت:
"هاااااا عييييب!"
ضحك وقال:
"يا بت افهمي، مش اتفقنا إنك كبرتي وهتثبتي ده؟"
دهب بطفولة:
"يعني مينفعش أثبته غير بقلة الأدب والعرياااان؟"
عض شفته بوقاحة وقال:
"هتبقي صاااروخ."
تنحنح وقال:
"هفهمك تاني. الحاجات دي بتلبسيها لجوزك بس مينفعش حد تاني يشوفك بيها عشان حرام. أنتي بقى لما بوسي تجيلك نقي كل اللي يعجبك، هي كده كده جايبة موديلات كتير وكل الألوان. وأنا من رأيي تاخديهم كلهم."
دهب:
"طب هقول لماما إيه؟"
جواد:
"متشغليش بالك بيها، أنتي تسمعي كلامي وبس، تمام؟"
ابتسمت بحب وقالت:
"حاضر."
جواد بفرحة:
"شطورة يا ديبو."
تجهم وجهها وقالت بغضب طفولي:
"إيه شطورة دي؟ أنت فاكرني عيلة؟ وكمان إيه ديبو دي بقى؟"
ضحك وقال:
"ديبو ده دلع دهب عشان يبقى مميز، كله بيقولك يا دودو أو دودي، أنا حابب أكون بدلعك بحاجة خاصة بيا أنا بس. غلطت أنا كده؟"
خجلت من حالها على تسرعها وقالت:
"آسفة."
أكمل بلؤم:
"أما بقى إنك مش عيلة دي هتثبتيها لما تجيلنا كمان شوية عشان تتفرجي على الجناح وتشوفي هتحتاجي تغيري في إيه."
شهقت بفرحة وقالت:
"إيه ده بجد؟ هو أنت هتاخد رأيي وكده؟"
ابتسم على براءتها وقال:
"طبعًا رأيك أهم من رأيي في الموضوع ده، أولًا لأنك أنتي اللي هتعيشي فيه طول اليوم لازم يبقى مريح بالنسبالك. ثانيًا أنا مش حابب أي حاجة قديمة تفضل فيه."
تنهد وأكمل بصدق وهو لا يعلم لماذا أراد أن يقول تلك الكلمات:
"أنا حابب أبدأ معاكي حياة جديدة يا دهب، أغير كل حاجة كانت في حياتي زمان."
أكمل بداخله:
"بتمنى نور براءتك ينور الضلمة اللي جوايا. خايف أنا اللي أطفي نورك يا دهب."
أفاق حاله وقال بجدية:
"يلا اقفلي بقى عشان أكلم أبوكي وأقوله إني هبعت العربية تجيبكم عندنا."
فرحت كثيرًا بحديثه وبخروجها بعد حبس دام لأكثر من خمس سنوات فقالت:
"حاضر هقفل وأقول لماما. أخيرًا هخرج!"
جواد بجدية:
"دهب البسي هدوم واسعة ومقفولة تمام."
زوت بين حاجبيها وقالت بضيق:
"أصلًا أنا معنديش هدوم خروج غير عبايتين بس. بابا مش كان بيجبلي لبس خروج بيقولي هتعملي بيه إيه ما أنتي قاعدة دايمًا في البيت."
شعر بوخزة تؤلم صدره، فمن الواضح أن تلك الصغيرة حرمت من كل متع الحياة بسبب خوف أبيها المرضي عليها. نعم هو يملك شخصية شكاكة لأبعد حد ولديه من القسوة ما تجعلك تكره حياتك ولكن، تلك النقية تجبرك أن تلين لها. زفر بغضب ثم قال بلطف:
"خلاص يا ديبو خلينا ناجلها لبكره."
ردت عليه بصوت حزين:
"ليه كده؟"
جواد بتعقل:
"عشان هعملك مفاجأة النهارده، إيه رأيك ناجل الزيارة لبكره ولا ألغي المفاجأة اللي هعملهالك النهارده؟"
ردت سريعًا:
"لا لا لا أنا بحب مفاجآتك. خلاص اللي أنت شايفه أحسن اعمله وأنا موافقة."
تنهد بارتياح وقال:
"تمام يلا اقفلي وشوية وهكلمك تاني، سلام يا ديبو."
ردت تحيته بهمس ووله، وبعد أن أغلق الخط احتضنت الهاتف وأخذت تدور حول نفسها بفرحة عارمة وهي تشعر أنها تحلق في السماء.
أما هو بعد أن أغلق معها تنهد بحيرة وقال:
"لازم أخدك بالراحة عشان تتعلقي بيا وتسمعي كلامي دايمًا، ومتبصيش لحد غيري أبداااا."
فجأة ضرب جبهته بكف يده وقال:
"آآآخ نسيتيني شغلي، منك لله يا دهب."
ضغط على زر الهاتف ليقوم بعمل اتصال هام وغامض.
بمجرد ما سمع الرد من الطرف الآخر قال:
"أجل التنفيذ لبكره."
الطرف الآخر:
"بس أنت مرتب كل حاجة على النهارده وإحنا جاهزين ومستنيين إشارة منك."
جواد بجدية صارمة:
"مش هينفع النهارده خالص، خلي كل حاجة لبكره من غير مناقشة سااامع."
ارتعب الطرف الآخر وقال:
"تمام. اللي تشوفه حضرتك."
أغلق جواد الخط دون أن يكلف حاله عناء إلقاء السلام عليه، ثم قال وهو يتحرك من فوق فراشه:
"حاجة تقرف، لازم وجع القلب والمناهدة، محدش بيسمع الكلمة من أول مرة."
بالأسفل تجمعت كل من هدى وجيهان وروان ومعهم فاطمة التي كانت حاضرة بذهنها غائبة بعقلها المنشغل فيما تنتويه مع ذلك الجواد وتلك الطفلة البلهاء.
روان:
"مش عارفة أنتم مهتمين أوي كده ليه، ما نحضر بأي حاجة وخلاص."
هدى:
"أخص عليكي يا روان، ده فرح جواد والكل هيحضر إزاي يعني نلبس أي حاجة؟"
جي جي:
"وكمان إحنا ما صدقنا يدخل الفرح السرايا، بقالنا كام سنة مفرحناش."
هنا قررت تلك الحرباء التدخل بعدما فاض بها الكيل وأرادت أن تخرج غيظها في إحداهن فقالت بكيد وقح:
"متقلقيش يا جي جي، الأفراح هتملى السرايا من هنا ورايح."
نظرت لها بلؤم وأكملت:
"أكيد أحمد جوزك هيلاقي عروسة حلوة في الفرح ويخطبها ويعمل فرحه بعد جواد. مش هو خلاص قرر يتجوز عليكي وهيجبلك ضرة؟"
اصفر وجه جيهان بعد ذلك الحديث السام ودمعت عيناها. حزنت هدى عليها ونظرت لروان بغيظ لعلمها أنها هي من أخبرت تلك الحقيرة بهذا الخبر. اعتدلت في جلستها وهي متحفزة لرد الصاع صاعين لتلك الأفعى فقالت:
"طبعًا أنتي فرحانة عشان هتيجي واحدة شبهك خطافة رجالة تاخد الراجل من على مراته وعياله بدل ما أنتي قاعدة منبوذة من الكل."
انتفضت فاطمة وقالت بغل:
"اتلمي يا هدى بدل ما أجيبك تحت رجلي، أوعي تكوني فاكرة إن هزعل من كلامك الأهبل ده. أنا يا حبيبتي مخطفتش حد هما اللي اتحايلوا عليا وباسوا إيدي كمان عشان أتجوز جوزك."
نظرت لها بكيد حاقد وأكملت بوقاحة:
"ولو مكنش اتكيف مني مكنش فضل معايا. شكلك مش مكفياه."
قبل أن ترد هدى عليها انصدم الجميع حينما وجدوا فارس فجأة أمامهم ينقض على تلك الأفعى يمسكها من شعرها ويبرحها ضربًا تحت صراخها المستغيث الذي أتى على أثره أم جواد والعاملات، ولكن أحدًا لم يستطع التقدم نحوهما خطوة. فهم تحججوا بخوفهم منه، ولكن في حقيقة الأمر هن تشفوا فيها وأرادوا لها المزيد.
أخذت تصرخ بألم وهو يضربها بقوة ويقول:
"قولتلك ألف مرة هدى خط أحمر. مين اللي باس إيدك يا زبالة؟ أنا اتجوزتك بالغصب عشان خاطر ابن أخويا اللي هددتينا بيه. فااااكرة؟ وهي عشان بنت أصول قبلت على نفسها يبقالها ضرة بنت كلب ملهاش أصل شبهك. لولا أبويا كنت طلقتك من أول يوم."
صرخت بقهر:
"الحقوووني، هيموتني. والله لأخد ابني وأمشي ومش هتعرفوله طريق."
"فاااااارس!" هكذا صرخ جواد الذي هبط منذ قليل وسمع كل ما حدث، ولكنه أبى أن يتدخل إلا حينما يشعر أن تلك الحقيرة نالت بعض ما تستحقه على يد أخيه.
وقف فارس وتركها من يده وهو يلهث وينظر إلى أخيه بلوم وهو يتمنى أن يشعر به كما اعتاد.
وأخيه الغالي قلبه يتمزق حزنًا عليه ولكنه لم يظهر شيئًا على محياه وإنما قال بتجبر:
"فكري، فكري بس تلمسي شعرة من ابننا مش تاخديه وتمشي وهكون أنا اللي قاطع إيدك مش أخويا. عايزة تغوووري من هنا تمام كلنا نتمنى والله إنما ابن فريد التهامي مش هيطلع من سراية أبوه. عايزة تاخديه فين هاااا؟ عايزاه يعيش في الأوضتين اللي فوق السطوح اللي جوه العشوائيات اللي اتبلينا بيكي منها؟ ولا هتشغليه صبي ميكانيكي مع أخوكي الحشاش؟ ضحكتي على فريد ودخلتي عليه بالحنجل والمنجل وقولنا خلاص نصيبه كده. مات وقولنا هنخلص منك بس ابنه هو اللي كان شوكة في ضهرنا. هو بس السبب في وجودك هنا. بس صدقيني ومن غير حلفان يوم ما الكيل هيطفح منك أناااااا اللي هكون كاسر رقبتك ومطلعك من هنا بطولك. ساااامعة حتى من غير شنطة هدومك وأنتي عارفة إني أقدر."
نظرت له بغل وهي تعلم تمام العلم أنه يعني كل كلمة تفوه بها وقادر على تنفيذها. تحركت من مكانها وهي تقول لتحيي ماء وجهها:
"مش هرد عليك يا جواد بيه، إذا كان اللي المفروض جوزي واقف يتفرج عليك وأنت بتبهدل مراته يبقى أنا هقدر أدافع عن نفسي. منكم لله."
وفقط هرولت إلى الأعلى في مشهد تمثيلي مؤثر رغم آلام جسدها إلا أنها أرادت الهروب. فيكفي كل تلك الإهانة أمام الجميع والذين لم يكلفوا حالهم عناء إخفاء نظرات الشماتة بما حدث لها. ولكن صبرًا!
أم جواد:
"إيه اللي حصل لده كله بس يابني وإيه اللي رجعك من شغلك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."
قبل أن ينطق فارس كان جواد يجيب عنه قائلًا:
"أنا اتصلت بيه عشان يرجع ياخدني يا ماما، عندي شغل مهم في المصنع عايز أخلصه قبل ما أروح أنا وأنتي عند دهب."
نظرت له الأم باستغراب وقالت:
"مش هما اللي هييجوا عشان يشوفوا هيغيروا إيه يابني زي ما اتفقنا؟"
جواد:
"لا أجلتها لبكره وإحنا اللي هنروح النهارده، أنا خارج ساعتين وهرجع أخدك، جهزي نفسك."
صمت لحظة ثم وجه حديثه للنساء اللائي يقفن يبكين بعدما حدث وقال:
"لو بطلتوا نواح وحد فيكم عايز يروح معانا تمام، لو حابين تختاروا لبس من اللي مدام بوسي هتجيبه النهارده."
نظرت هدى لزوجها بحزن أما روان فنظرت له بسعادة لأنه لم يثنها من بينهم وقالت:
"أنا هروح معاكم بس هتصل بمصطفى أستأذنه الأول. ربنا يخليك يا جواد."
أما جي جي فقالت بكسرة:
"هشوف أحمد هيوافق ولا لا وهبلغ طنط."
فارس:
"تعالي يا هدى عايزك قبل ما أخرج. ثواني يا جواد مش هتأخر عليك."
أعقب قوله بإمساك يد حبيبته واتجه بها سريعًا داخل حجرة المكتب وبمجرد أن أغلق الباب ضمها داخل صدره وهو يقول بحزن:
"مالك يا حبيبتي بتبكي ليه؟ مش أنا جبتلك حقك، أوعي تكوني صدقتي كلامها؟"
ضمته إليها بقوة وقالت من بين دموعها:
"ولا عمري أصدقها في حرف. بس رغم كده كلامها وجعني يا فارس."
زاد من ضمها ثم قبل رأسها باعتذار وقال:
"سلامتك من الوجع يا قلب فارس. أنتي عارفة إن مفيش واحدة ملت عيني وقلبي غيرك يبقى ليه الوجع بس؟"
أبعدها وأكمل بمزاح أتقنه جيدًا رغم ناره المنقادة داخل صدره:
"وبعدين أنا مصدقت اللي حصل ده عشان أغضب من عندها شهرين تلاتة كده زي كل مرة أعيشهم معاكي يا حبيبتي بدل ما أنا بتعذب في اليوم اللي بغيب فيه عنك."
ابتسمت من بين دموعها وقالت لتراضيه:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي، خلاص والله مفيش حاجة. ده أنا حتى هروح مع ماما عشان أشوف دهب وأنقي فستان حلو للفرح، والله جواد عمل معانا معروف ورحمنا من اللف على المحلات."
فارس بحب:
"يا حبيبتي، حتى لو جواد معملش كده كنت هجبلك اللي تشاوري عليه تحت رجلك. أنا عندي كام هدهد؟"
امتلأ وجهها بالغضب وقالت:
"هتشلللل، هتجلطني!"
ضحك وقال:
"إن شاء الله فاطمة وأنتي لا."
ضحكت معه بعد أن ربت على قلبها العاشق ثم قبلها بحب وقال:
"يلا بقى عشان أبو الأجاويد ميعلقنيش هههه."
بدأ فارس قيادة السيارة وأخيه يجاوره وهو يشعر بما داخله فقال برفق:
"اهدي يا فارس مش كده. ده أنت فرمتها يا جدع."
زفر فارس بغضب وقال:
"كنت عايز أطلع روحها بنت الكلب."
نظر له جواد وقال بجدية:
"كل اللي عملته ده مش بسبب كلامها. أنت ما صدقت تلاقي حجة تفش غلك منها بعد اللي حكتهولك امبارح صح؟"
فارس بجنون:
"أيوه صح، يعني لما أنا شوفتها أكتر من مرة بتحاول تتقربلك أيام المرحوم فريد ولما كلمتك وأنت حكتلي على اللي عملته كنت عايز أخنقها، فما بالك إنها تعملها تاني وهي المفروووض مراتي حتى لو بكرهها بس برضه صعبة يا جواد."
رد عليه بتعقل:
"عارف إنها صعبة بس مكنش ينفع أخبي عليك، وبعدين ما أنت عارف اللي فيها، إحنا أخدنا محمود ابن أخوك حجة عشان تترزع معانا لحد ما نجيب آخرها هي واللي معاها يبقى اتك على الصبر بقى."
فارس:
"عارف والله عارف بس مش قادر أتحمل، وكمان هدى حزنها بيقطع قلبي وأنت صممت معرفهاش الحقيقة."
تنهد وقال بحروف تقطر عشقًا خالص:
"أنت لو كنت حبيت كنت هتحس بيا."
جواد:
"بلا حب بلا كلام فارغ الله يكرمك، سبتهولك أنت والنحنوح التاني إنما أنا كده زي الفل."
ضحك فارس وقال:
"بس أنا قلبي حاسس إن دهب هتوقعك على بوزك. بس أنت قول يا رب."
جواد:
"وحسيت منين يا حكيم عصرك؟"
فارس:
"قلب الأم ههههههههه."
ضحك معه ولكن بعد أن وكزه في كتفه بقوة وهو يقول:
"أبو شكلك يا شيخ!"
بعد أن أنهى أعماله المهمة، مر على السرايا وأخذ الثلاث فتيات مع أمه وذهب بهم إلى منزل دهب، وحينما وصلوا وجدوا توحيدة في انتظارهم هي وابنتها.
بعد أن رحبوا بهم بود جلسوا جميعًا داخل الصالون فقالت إيمان:
"عاملة إيه يا دودو؟"
"مبسوطة يا حبيبتي."
هزت رأسها بخجل ولم تتفوه بحرف.
هدى:
"تعالي يا دودو نقعد في الجنينة نتكلم شوية على ما مدام بوسي توصل، جواد اتصل بيها استعجلها وهي خلاص قربت توصل."
قبل أن تجيبها انتفض ذلك الجواد من مجلسه وقال:
"لااا!"
نظر له الجميع باستغراب فتنحنح وأكمل:
"أنا عايز أتكلم معاها على انفراد. فين أوضتك يا دهب؟"
فغر الجميع أفواههم من وقاحته. لماذا يريد غرفتها؟ كتمت الفتيات ضحكاتهن بينما توحيدة تنظر له بصدمة.
حاولت إيمان إنقاذ الموقف فقالت:
ادخلوا أوضة المكتب أقرب بدل ما تطلعوا وتنزلوا.
لم يهتم، دهببب... هكذا نطق وانتفضت هي وقالت:
نعم.
عرف موقعها من خلال الصوت فاتجه إليها ومد كفه لها. دون تفكير وضعت يدها الصغيرة داخله وتحركت معه تجاه الدرج.
بعد أن اختفيا عن الأنظار فاقت توحيدة من صدمتها وقالت بجنون وهي تشير تجاه اختفائهم:
ده أخد البت وطلع بيها... البت منطقتش ولا اعترضت حتى.
ههههههههههه... هكذا ضحك الجميع عليها فقالت بغيظ:
ابنك لف البت على صباعه الصغير في يوم يا حاجة، وأنا بنتي هبلة ومش هتقوله لأ على حاجة.
ضحكت إيمان وقالت:
سيبيه ياخدها عليه يا توحة ماهي مراته برده وكلها كام يوم وهيتقفل عليهم باب واحد.
أخذت الفتيات يتهامسن بمزاح على وقاحة جواد وبراءة دهب تحت غيظ توحيدة، ولكنها لم تُرِد أن تظهر غضبها أكثر أمامهم.
دلفت به غرفتها فمد يده وأغلق الباب مما جعل جسدها يرتعش. سحبها من يدها التي ما زال محتفظًا بها وقام بضمها بحنان لم يعتد عليه وقال:
وحشتيني يا ديبو.
دون إرادة منها وجدت رأسها يسند على موضع قلبه وهي تشعر بأمان العالم يغمرها. سحبت نفسًا عميقًا من رائحته وأغمضت عيناها لتسبح في فضاء أحضانه.
شعر باِستكانتها فابتسم وضمها أكثر، وقال بداخله:
بداية مبشرة لم تنفر منك ولم ترفضك. إذا كنت بالأمس أخذتها على حين غفلة منها، الآن هي في كامل وعيها تستند على صدرك باستكانة. هل يكتفي هذا الطامع الشره بمجرد حضن بريء؟ لا والله.
ابتلع لعابه وقال:
أنا أول مرة أدخل أوضتك ومش حافظ اللي فيها ولا عارفه. ممكن تعرفيني عليها؟
هبطت من سمائها الوردية بعد سماع تلك الكلمات فابتعدت قليلاً كما سمح لها وقالت بخجل:
تعالي أعرفك عليها.
تحركت معه وهو يحاوط خصرها بذراعه وبدأت تشرح له محتويات الغرفة وهو يركز معها ويحسب عدد الخطوات بين كل قطعة أثاث كما اعتاد، وحينما وصل إلى فراشها مال عليه يتحسسه بيده إلى أن عرف اتجاه ظهره فجلس ثم سند عليه وسحبها لتجلس فوق ساقه المثنية. تخشب جسدها من الصدمة والخجل ولكنه كان الأسرع ليعيدها إلى حالتها منذ قليل. حينما سحبها من رأسها بيد والأخرى أمسكت خصرها والتهم ثغرها الذي أعجبه كثيرًا بالأمس في قبلة شغوفة. لم تبادله ولكنها لم تبتعد مثلما قال لها:
قولي حاضر وبس.
ظل يمتص شفتها العليا ثم السفلى ببراعة خبير في عالم النساء وبدأت يده تتجرأ على مفاتنها والتي اكتشف من خلال تحسسه أنها ترتدي بيجامة ببنطال ضيق مع قميص ذو فتحة صدر مثلثة وله سحاب. دون أن يشعر عض شفتها بغيظ بعد ما تخيل أن من بالأسفل رآها بهذا الشكل والذي يوقن أنه مهلك. كتم صرختها بقبلة أكثر جموحًا حتى كاد أن يزهق روحها فابتعد حينما ذاق ملوحة دموعها. تنفس بغضب وقال بصوت لاهث مليء بالغيظ:
كنت ببوسك الأول عشان وحشتيني بس بعد ما اكتشفت اللي أنتِ لابساه كان لازم أعاقبك.
ردت عليه من بين دموعها:
آه... ده ترينينج ماما اللي قالت لي ألبسه هيبقى شكله حلو عليا.
زفر بحنق وقال:
..........
رواية جواد ودهب الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني
جن جنونه بعد سماع تلك الكلمات منها. عن أي أم تتحدث تلك البلهاء؟ لا أحد له سلطة عليها غيري. صبرًا جواد، لا تخيفها. لم يتبق سوى بضع أيام فقط وتدخل بقدميها وبكامل إرادتها عرينك. لا تجعلها تخافك. أعطها الأمان حتى تمتلكها. وقتها فقط ستغلق عليها قفصك الذهبي وتلقي بمفتاحه في أعمق نقطة داخل أكبر المحيطات، ولم يجرؤ أحد على إخراجها منه.
هكذا فكر بداخله قبل أن يزفر بحنق ويقول بنبرة حاول أن يظهر الهدوء فيها:
"مش احنا اتفقنا إنك تسمعي كلامي أنا بس؟"
هزت رأسها وقالت من بين شهقاتها:
"أيوه صح بس دي ماما."
أخذ يمسح دموعها بحنان ثم قبلها بسطحية وقال:
"وأنا جوزك اللي ربنا أمرك تطيعيه وتعملي أي حاجة يقولك عليها، حتى لو كانت ضد رغبة أبوكي وأمك."
برقت عيناها وقالت بذهول:
"معقولة؟ طب إزاي؟"
جواد بإقناع:
"أنا هجيبلك كتب دينية عن حق الزوج عشان تعرفي إني مش بكدب عليكي."
دهب:
"آسفة، ماقصدش، أنا مصدقاك بس مستغربة."
ابتسم بهدوء ليعيد لها الأمان، وقال وهو يملس على وجنتها بإغواء بعدما وضع إصبعه الإبهام خلف أذنها ليثير داخلها مشاعر يعلم علم اليقين أنها تجهلها، ولكن بتلك الحركة مع تلك البريئة سيذيبها حتى ترتخي بين يديه ويفعل بها ومعها ما يحلو له. مؤقتًا فقط حتى تصبح أسفله، وقتها ستعلم من هو جواد.
بالفعل شعر باسترخائها وتنفسها الذي أصبح مسموعًا بعدما بدأ يتحسس خلف أذنها، فاقترب منها وبدأ يوزع قبلات رطبة فوق جيدها الحريري، وقد أصبحت مثل قطعة الثلج التي ذابت من حرارة جسده وأفعاله الوقحة والتي لا تقوى على رفضها مخافة غضبه. هكذا أقنعت حالها، ولكن بداخلها توجد نقطة عميقة يعجبها ما يفعله.
التهبت قبلاته وازدادت جموحًا بعد أن انتصبت رجولته أسفلها، وبمنتهى الجرأة التي هي جزء لا يتجزأ من شخصيته مد يده ليفتح سحاب قميصها ويهبط بقبلاته على مقدمة صدرها الذي شعر بجماله وكماله بعدما ضمه بيديه وكأنه يختبر حجمه. فاقت هي على فعلته تلك وبدأت تمسك يده التي تعتصر نهديها وتقول بتلعثم أثاره أكثر:
"جـ... جوااد... عيب... أنا خايفة."
هنا فقط، بعد تلك الكلمة، فاق وعاد إلى أرض الواقع بعدما كان يسبح في نهر من الحرير. رفع رأسه وبمنتهى الثبات الذي لا يعلم من أين أتى به أغلق ثيابها مرة أخرى وبدأ يمرر يده فوق خصلاتها الحريرية ليعيد ترتيبها إلى حد ما كما كانت. كوب وجهها ونظر داخل عينيها التي تقسم أنه يراها الآن ثم قال بهدوء ينافي لهاثه:
"أنتِ جميلة قوي يا دهب... أنا حاسس بكده وإحساسي عمره ما كدب."
"لما حسيت بجسمك بين إيديا مقدرتش أسيطر على نفسي... مش عايزك تخافي مني. كل اللي بيحصل بينا ده عادي وحلال وفي أكتر منه كمان."
قبلها بسطحية وأكمل:
"بس لما نبقى في بيتنا... هعلمك وهفهمك كل حاجة... كل اللي بعمله ده عشان أقربك مني وتاخدي عليا ولما نبقى في بيتنا ما تتفاجئيش باللي هيحصل."
نظرت له بحيرة وقالت:
"وهو إيه اللي هيحصل أكتر من كده؟ هو في قلة أدب غير دي؟"
ضحك بحلاوة وقال بمهادنة:
"لا مش أكتر، هو بس فاضل حبة حاجات صغيرة خالص بس مش وقتها، هقولك عليها يوم الفرح."
سألته ببراءة:
"طب وليه ما تقولش عليها دلوقت؟"
أغمض عينه بغلب وهو يقول بهمس وقح:
"البت دي فعلًا هبلة... أدخل عليها دلوقت عشان تفهم بالمرة."
"جوااد..." هكذا هتفت باسمه حينما لاحظت شروده.
رد عليها بقبلة هادئة ثم فصلها وقال:
"تعالي ننزل وكفاية كده عشان مش ضامن نفسي معاكي بالذات وأنتِ بتقولي جواد بالطريقة دي."
ابتسمت وقالت بدلال فطري لم تقصده:
"مش عجباك... وحشة يعني؟"
زفر بقوة ولم يستطع تمالك حاله فانقض عليها ملتهمًا ثغرها الذي ينطق اسمه بطريقة تثيره واعتصر نهديها برغبة جامحة. هل يكتفي؟ بالطبع لا. فهي أشعلت نار الوحش وعليها أن تطفئها. في لحظة لم تكن في الحسبان كان يرفعها من فوقه ويمددها فوق الفراش ويميل عليها يوزع قبلات رطبة فوق سائر وجهها وأخذ يهبط بشفاهه الوقحة إلى رقبتها ثم مقدمة صدرها وهو يقول من بينهم بهياج:
"أنتِ اللي صحيتي الوحش استحملي بقى."
تخشب جسدها أسفله برعب ولكنه لم يهتم بل فتح سحابها وأخرج ثديها والتقم حلمتها باستمتاع لم يشعر به من قبل. حاولت منعه ولكنه أمسك يديها الاثنتين بيد واحدة ورفعهما فوق رأسها ليمنعها من دفعه عنها. أخذ نصفه السفلي يحتك بجسدها بجنون وقد بدأ يفقد السيطرة على حاله إلا أن قرعًا فوق الباب هو ما جعله يرجع إلى رشده. أغمض عينه ليحاول التحكم في نفسه ورد بصوت جاهد في إخراجه طبيعيًا ولكنه فشل:
"أيووووه."
احمر وجه هدى خجلًا بعد أن فهمت ما يحدث خلف الباب من طريقة رده وقالت بتلجلج:
"آآآ... مدام بوسي وصلت."
كان بدأ يهدأ قليلًا فقال:
"خمس دقايق وهنحصلك."
وفقط. ذهبت هي سريعًا من أمام الباب. أما هو اعتدل بتمهل بعد أن طبع قبلة حانية فوق جبهة تلك الباكية ثم سحبها من يدها وضمها بحنان وهو يقول:
"ما تعيطيش... هفهمك كل حاجة بكرة لما تيجي عندنا. قومي اغسلي وشك واعدلي شعرك بسرعة."
ابتعدت عنه وقامت لتنفذ ما أمرها به وهي تكاد تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتعش جسدها حينما أوقفها نداءه:
"دهب."
التفت لتنظر له فأكمل:
"غيري اللي أنتِ لابساه ده والبسي عباية واسعة."
ردت عليه بصوت مبحوح:
"آآآ... حاضر."
هبط بها إلى التجمع الذي ينتظره، ولكن أول ما رأتهما توحيدة لم تستطع كتمان ذهولها وغضبها فقالت:
"أنتِ غيرتي هدومك ليه يا بت؟"
ارتعبت من صياح أمها أمام الجميع وتشبثت في أكمام قميصه فرد عنها بفظاظة:
"أنا اللي قولتلها يا حاجة... مرات جواد التهامي ما تلبسش محزق قدام حد غيري."
كان السؤال البديهي الذي دار في أذهان الجميع هو كيف علم ما ترتديه، وبما أن أم هذا الوقح دار في خلدها ذلك التساؤل فأسرعت بإنقاذ الموقف وهي تقول:
"تعالي يا دهب شوفي مدام بوسي جايبالك إيه... ده جواد متوصي بيكي على الآخر يا حبيبتي."
مر الموقف بسلام متوتر وجلست تنظر لكل تلك الأشياء الذي جلبها لها خصيصًا بذهول يشوبه فرحة طفلة بلباس العيد. نظرت له وهو يجلس بجانبها وكأنه يراها ثم قالت بسعادة ملأت نبرتها:
"كل ده عشاني؟"
علم أنها توجه له هذا السؤال فرد بود استغربه الجميع:
"ولو عايزة قدهم مئة مرة هيكونوا تحت رجليكي يا دهب."
نظرت توحيدة له بفرحة بعد هذا الحديث الذي أشعرها بالاطمئنان مما جعلها تتغاضى عما حدث، ففي الأخير هو زوجها، فلتمرر هذا الموقف لأجل تلك السعادة الطاغية على ملامح ابنتها، ولكنها قالت بتعفف:
"وليه يا بني كل ده؟ أنا جايبالها شوار يجهز خمس عرايس والله."
جواد:
"عارف يا حاجة بس أنا حابب مراتي تلبس على ذوقي."
مدام بوسي:
"جواد بيه موصيني أجيبلك كل حاجة براند من لانجري لملابس بيت وملابس خروج لجميع الأوقات والمناسبات بكل إكسسواراتهم... هههه بس وصاني أجيبلك مقاس أكبر واضح إنه بيغير عليكي جدًا وحقه الصراحة."
بدأت الفتيات المساعدات لها في إخراج الأشياء لعرضهم عليها وهي تشعر بانبهار مما تراه أمامها، فتلك الثياب شبيهة بالتي تراها في التلفاز يرتديها الممثلات الأثرياء ولكنها محتشمة كثيرًا. ولكن لا بأس فقد أعجبها كل شيء جلبه من أجلها.
بوسي:
"يلا يا بنات رجعوا كل حاجة في أكياسها وهاتوا باقي اللي في العربية بسرعة."
روان بذهول:
"هو لسه في بره؟"
ابتسمت بوسي وقالت بفخر:
"جواد بيه بيثق في السنتر بتاعنا عشان كده طلب كل حاجة تخص العرايس من عندنا واللي أنتم اتفرجتم عليه يا دوب جزء من لبس الخروج والإيشارب لكل طقم... لسه الشوز والشنط... أما اللانجري ولبس البيت وصاني ما أطلعهمش من الصناديق عشان كده سبتهم مقفولين."
نظرت إيمان بفرحة طاغية على محياها لتلك الصغيرة التي تشعر أنها ستحرك الصخر القابع داخل صدر ولدها القاسي بلطف مع صغيرته فقط.
بعد انتهاء تلك الزيارة عاد جواد ونساء عائلته إلى السرايا بينما جلست هي وأمها وخالتها وسط كومة كبيرة من الصناديق والحقائب الفاخرة.
زينب:
"بسم الله ما شاء الله إيه ده كله؟"
نظرت لتلك الخجلة وأكملت بمزاح:
"شكل الواد واقع لشوشته يا دودو، ما خلاش حاجة غير لما جابها."
توحيدة:
"مع إني متغاظة منه وهفرقع بس الصراحة رافع راسي قدام الناس، الولية أم عباس بتقولي الناس مالهاش سيرة انهارده غير جواد والحاجة اللي شافوها نازلة من العربية وطبعًا فهموا إنها لدهب... والله عايزة أبخرهم من العين."
زينب:
"أيوه يا أختي بخريهم الصراحة الاتنين الله أكبر عليهم يتحسدوا."
توحيدة:
"بس جايب حاجات كتير غير اللي أنا بقالي سنين."
بحوش فيه كل ده هيروح فين؟
ذينب: روان قالت لي يوم كتب الكتاب إنه أخد الدور الثالث في السرايا كله لوحده، يبقى أكيد فيه أوض فاضية. إحنا نفرش على قد المكان ما يكفي واللي يتبقى خليه زي ما هو مقفل في الصناديق ويتشال في أي أوضة، وقت ما تحتاجي حاجة تبقي تاخديها... ولا إيه رأيك يا دودو؟
دهب: مش عارفة، طب هشوف جواد هيقول لي إيه.
توحيدة بغيظ: وهو ماله يا أختي! إيش حشره في الحاجات دي؟
خافت من هجوم أمها عليها فقالت بتلجلج: آآآ... مش حضرتك قولتي لي أقول حاضر؟
نظرت ذينب بغيظ إلى أختها ثم قالت: تعالي يا توحة عايزة أقول لك كلمتين.
أعقبت قولها بالتحرك خارج الغرفة ولحقتها الأخرى. دلفتا إلى الغرفة المجاورة فانفجرت ذينب بها: أنتي هبلة يا ولية أنتي! كل اللي فهمتيه لبتك الغلبانة إنها تقول حاضر وبس؟
توحيدة: أومال أقول لها إيه؟
ضربت ذينب صدرها بكفيها وقالت: ياااا نصيبتي! أنتي ما اتكلمتيش مع البت ولا فهمتيها حاجة. ده البت ميح ولا تعرف حاجة عن أي حاجة، حرام عليكي يا توحة هتسيبيها كده تتاخد من الدار للنار؟
توحيدة: يعني عايزاني أقول لها على اللي هيحصل بينهم؟ لا يا أختي أتكّسف، ما أقدرش أبدًا أتكلم في حاجة زي كده.
ذينب بذهول: أومال هتسيبيها على عماها؟ دي ممكن تفرج عليه الدنيا لو قرب لها.
ردت بغيظ: من الناحية دي اطمني يا أختي، جواد بيه طلع كهّين ولف البت على صباعه من أول يوم.
ذينب: يعني إيه؟ هي حكت لك حاجة؟ قرب منها يعني؟
توحيدة: لا هي ما حكتش، بس لما أخدها وقعد بيها في أوضتها شكلها لما نزلوا كان بيقول إن حصل حاجة. البت ما كانتش قادرة ترفع عنيها فيا ومكلبشة فيه كأنّه هيحميها مني... آآآه يا ناري كنت عايزة أطبق في زمارة رقبته لما كسّفني قدام أهله ويقول لي...
قلدت صوته الخشن: "مرات جواد التهامي ما تلبسش محزق غير قدامي!" عرف منين يا أختي إنها لابسة محزق؟
ضحكت ذينب بقوة وقالت: طب والله أنا شاكة إنه مفتح وبيستعمانه.
كادت أن ترد عليها إلا أن رنين هاتفها قاطعها وحينما رأت اسم المتصل جّزت على أسنانها وقالت بغيظ: أهو جه على السيرة، ما بقالوش ساعتين ماشي من عندنا وبيتصل بيها!
ذينب بتعجل: ردي على الراجل بسرعة، أنتي لسه هتحكي؟
ضغطت على زر الرد سريعًا وقالت: السلام عليكم... أيوه يا ابني.
جواد: عايز دهب... وفقط.
نظرت لأختها بغضب ثم ردت عليه قائلة: خليك معايَ هودّي لها التليفون.
دلفت إلى ابنتها الشاردة بابتسامة حلوة وقالت وهي تمد يدها بالهاتف: بطلي سرحان يا أختي وخُدي كلمي سي جواد.
احمرّت خجلًا وأخذت الهاتف ثم وضعته على أذنها دون حديث إلى أن خرجت الأم وأغلقت الباب خلفها وهي تكاد تموت غيظًا.
أما هذا الجواد لم يُلقِ بالًا لما قالته تلك الحماة الذي ينوي تأديبها فيما بعد ولكنه ابتسم وقال: كنتي سرحانة في إيه يا ديبو؟
ابتسمت بحلاوة وقالت بخجل: أبدًا... آآآ... أنا كنت بتفرج على الحاجات.
جواد بحسم: ددددهب... قولنا إيه؟ إوعي تخبي حاجة عليّ فااااهمة؟ كنتي سرحانة فاااايه؟
فيكِ... هكذا اعترفت سريعًا كما العادة. فضحك برجولة وقال: فيه إزاي مش فاهم، اشرحي لي أكتر.
دهب بخجل: جواااد... بس بقى أنته عارف... مش هعرف أقول.
تحدث بجدية حانية ليسحب منها ما بداخلها ويرضي غروره إذا ما نجح في شغل بالها به في يومين فقط: قولي كل اللي جواكي من غير ترتيب ولا تفكير... وأنا هفهمك... مش أنا بعمل معاكي اللي عايزه من غير ما أتكسف؟
تنهد باشتياق ثم أكمل بوقاحة ولكن بنبرة جعلتها تذوب: ببوسك... وبحضنك... وكنت هلمس حاجات هموت وألمسها لولا إن هدى قطعت عليّ... عارفة... أقول لك بصراحة...
دهب بهيام: قول... سمعاك.
جواد بصدق: بعد ما دوقت شفايفك ولمست صدرك... حاسس إني مش قادر أصبر ليوم الخميس الجاي... نفسي تكوني معايَ دلوقت... مش هخرجك من حضني ولا هسيبك لو حتى البيت وقع علينا مش حد خبط على الباب.
ضحكت برقة... فابتسم وقال: ضحكتك حلوة زي كل حاجة فيكِ... أنا متأكد إنك قمر... قمر يا دهب.
دهب: شكرًا.
جواد: لا سيبك من شكرًا دي وقولي لي حسيتي بإيه وأنتي في حضني؟ ضايقتك... غير إنك كنتي خايفة... ما حسيتيش بحاجة من ناحيتي... حابب أسمعك.
احمر وجهها خجلًا وقالت بهمس: حسيت.
جواد: بإيه؟
دهب: مش عارفة أقول... بس كنت حاسة بحاجة غريبة عمري ما حسيتها قبل كده.
جواد بتمهل: حاجة حلوة ولا وحشة؟
دهب: حلوة... بس خوفي ما خلانيش أركز.
جواد: أنتي لسه خايفة مني؟
ردت عليه بصدق وصراحة: أنا لحد دلوقت مش قادرة أتخطى فكرة إنك بتتحرش بيّ.
صدمة... صدمة ألجمته ولا يعرف إذ كان يضحك أم يبكي على ما تتفوه به تلك البلهاء. جّز على أسنانه وقال بصوت ظهر فيه الغيظ: تااااني متحرش يا دهب؟ أعمل فيكي إيه عشان أثبت لك إني جوزك وكل ده وأكتر من حقي؟
ردت عليه بحزن: أنته زعلت... آسفة.
أشفق عليها فقال بمهادنة: ما تتأسفيش يا دهب، ليه ديما كلمة آسفة على لسانك؟ واضح إنك متعودة عليها.
ردت عليه بصدق بنبرة تقطر شجنًا: تقريبًا اتربيت عليها ومش بقول غيرها... تنهدت بحزن وأكملت: من وقت ما بدأت أكبر لما دخلت أولى إعدادي بابا بعد ما كان مدلعني بقى يعاملني بقسوة مع إنه حنين... بس كل حاجة أعملها تبقى عيب وغلط ولازم أعتذر... دمعت عيناها وأكملت: ألعب في الجنينة زي ما كنت متعودة يقول لي لا أنتي كبرتي... أطلب منه أروح المدرسة عشان يبقى لي صحاب يرفض ويوديني على الامتحانات بس ويستناني لما أخلص وممنوع أكلم حد... ولو شاف واحدة من البنات بتكلمني... كان يعاقبني ولازم أتأسف... وبعد اللي حصل لرضوى بنت عمي اللي أنا أصلًا أصلًا مش عارفاها منعني من التعليم وخلاني أمتحن ثالثة إعدادي بالعافية... بكت بقوة وأكملت: فاكرة اللي قاله لي وقتها بالحرف: "قالي أنتي عايزة تروحي ثانوي عشان واحد يضحك عليكي زي بنت عمك وتجيبي لي العار؟ أنتي مش هتعتبي بره البيت ده غير على بيت جوزك ده لو اتجوزتي... إوعي تكلمي أي حد يجي هنا من عيال عمك... لو حد سلم عليكي بإيده يبقى بيتحرش بيكي وهيعمل فيكي حاجات وحشة... أقول لك أنا مش هخلي حد يدخل البيت من أساسه."
شهقت بقوة بعد أن سردت عليه ما فعله أبيها وأكملت: أنا ما كنتش فاهمة معنى الكلمة ولما سألت ماما بعدها قالت لي: "زي ما أبوكي قال لك لو حد لمس إيدك حتى لو سلام أو قرب من جسمك يبقى اسمه تحرش والبنت المحترمة ما تخليش حد يعمل معاها كده عشان ما تجيبش العار لأهلها"... بس هي دي فكرتي وهو ده اللي اتربيت عليه.
لا يعلم لما اعتصر قلبه على تلك البريئة. هو يؤيد فكرة التربية المنغلقة للفتاة ولكن ليس لتلك الدرجة... فهي تجهل كل شيء عن أي شيء... تبًا للخوف وسحقًا لتلك الرضوى الفاجرة.
قرر أن يخرجها من حالة الحزن التي اعترتها فقال بحنان: ما تبكيش يا دهب... عشان خاطري... يا ريتني كنت أقدر أجي لك دلوقت... كنت خبيتك في حضني وطبطبت على قلبك الأبيض ده.
ابتسمت من بين دموعها وقالت بصدق: وأنا كمان كنت أتمنى كده... أنا أول مرة أحس بالأمان انهارده يا جواد.
زوى ما بين حاجبيه وقال بعدم فهم أو هكذا أظهر لها كي تخرج ما بداخلها: اشمعنى انهارده... إيه اللي حصل خلاكي تحسي بكده؟
خجلت من حالها ولكن شعرت أنها بحاجة للحديث فقالت: لما حطيت راسي على صدرك... حسيت إني مطمنة... ومرتاحة... ولما نزلنا تحت وماما زعقت لي ولقيتك بتدافع عني وهي سكتت وقتها بس حسيت إني في أمان... أنا أول مرة أعمل حاجة ماما مش قالت لي عليها.
جواد: مش فاهم.
تنهدت بهم وقالت: جواد أنا لما بدخل أخد شاور ماما اللي بتجهز لي الهدوم اللي هلبسها لما أخرج... برغم إني في البيت وعمري ما خرجت إلا إنها برضه بتختار لي اللي أقعد بيه... أول مرة أفتح دولابي وأختار حاجة ألبسها... ممكن تقول عليّ تافهة بس دي كانت حاجة كبيرة عندي... كنت مكسوفة لما طلبت مني أختار اللي يعجبني من الحاجات اللي جبتها... اتكسفت أقول لك ما أعرفش أختار وكنت واثقة إن ماما كانت هتدخل... بس أنته برضه أنقذت الموقف وقولت هاخد كل الحاجة... فهمت؟
جواد برفق ليكسب ثقتها أكثر: فهمت... فهمت... بس أوعدك كل ده انتهى من انهارده، كل حاجة تخصك هتختاريها بنفسك يا ديبو.
دهب ببراءة: بس أنا مش هعرف.
جواد: هجيب لك كتب ومجلات وكل حاجة ممكن تعلمك يبقى ليكي ذوقك الخاص... بس أهم حاجة لو لبس يبقى واااااسع وللمحجبات.
ضحكت برقة وقالت بمزاح: هلبس شوال ارتحت كده... أممم ولا أقول لك أتنقب أحسن؟
لمعت عينه إعجابًا بالفكرة وقال: طب والله فكرة حلوة، أتنقبي أحسن.
جوااااااد... هكذا صرخت عليه بغيظ. ضحك ثم قال بوقاحة: واحدة جواد زي دي وهتلاقيني عندك.
شهقت بزعر وقالت: هاااااا ده بابا كان يموتني.
أثارت حنقه بتلك الكلمات والتي دائمًا ما ترددها ولكنه التمس لها العذر وقال: وأنا ما يهونش عليّ حد يلمس شعرة منك يا ديبو عشان كده هتحمل لحد الصبح... آآآه أنا هبعت لك فارس أخويا يجيبك مش السواق.
ردت بطاعة: اللي يريحك اعمله.
ابتسم بفرحة لطاعتها العمياء له وقال بمزاح: شطووورة يا ديبو.
اغتاظت منه وقالت: بردوووو! قولت لك أنا مش طفلة.
رد بوقاحة: خلاص كلها كام ساعة والصبح يطلع وتبقى معايَ... وتثبتي لي إنك مش طفلة... صمت للحظة وقال باستغراب: أنا حاسس من أول المكالمة بحاجة غريبة بس اندمجت معاكي وما ركزتش.
دهب: حاجة إيه؟
جواد بغضب مكتوم: هي أمك حاطة برنامج تسجيل المكالمات على الفون بتاعهااااا؟
ارتعش جسدها بخوف من صوته الغاضب وقالت بخجل: أيوه عشان أوقات ولاد خالتو ذينب بيكلموني بابا كان خايف يقولوا حاجة تضايقني فحمله عند ماما عشان يسمع بيقولوا لي إيه.
جواد بجنون: ولااااد خالتك اللي لسه في ثالثة وساتة ابتدائي؟... تمام ادّيها لي.
خافت منه وقالت بصوت مرتعش: أنته هتفتن عليّ وتقول لها إني عرفتك؟
ماذا يفعل؟ أغمض عينه بقوة حتى يتمالك حاله ولا يخيفها ثم قال: قولت لك أي حاجة بينا ما تخرجش لحد... تنهد وأكمل: ما تخافيش، قولي لها بس جواد عايزك.
تحركت تجاه الباب وهي تقول: حاضر ثواني هشوفها فين.
هتفت على أمها من الأعلى ولكنها وجدتها تخرج من غرفتها وقبل أن توبخها على طول الوقت التي أخذته في التحدث وجدتها تعطيها الهاتف وتقول بخوف واضح على محياها: جواد عايز يكلمك يا ماما.
استغربت الأم ولكن في الأخير أمسكت الهاتف واضعة إياه فوق أذنها وقالت: أيوه يا ابني في حاجة؟... دهب زعلتك؟
استنتجت هذا من ملامح ابنتها المرتعبة.
رد عليها بغيظ مكتوم: وهي دهب بتعرف تزعل حد؟... وحتى لو افترضنا إن حصل حاجة بينا أتأكدي إن عمري.
ما هدخل حد بينا، أنا كفيل بيها. المهم خلي الفون معاها عشان حابب أكلمها شوية.
توحيدة بغيظ: ده أنتوا بقالكم ساعتين بتتكلموا، لسه هتكمل؟
جز على أسنانه ليكتم غضبه وقال: آآه، عندك مانع؟ أساسًا الفون هيبات معاها انهارده عشان هفضل أكلمها لحد ما تجيلي الصبح. تمام؟
توحيدة: بس ممكن أبوها يزعق لو فضل معاها. لما تخلص كلام في أي وقت تجبهولي والصبح تبقي تاخده تاني.
جواد بحسم: أنتي إيه مشكلتك؟ بقولك أنا هكلمها لحد الصبح، تمااام كده. ولو عالحاج أنا هكلمه. أنا مش فاهم إيه سر إصرارك إنك تاخديه!
تلبكت خوفًا من اكتشاف أمرها فقالت بتسرّع: لالا مفيش إصرار ولا حاجة. أهيه معاك.
وضعت يدها فوق سماعة الهاتف لتكتم الصوت كما تعتقد وقالت بهمس غاضب: أنتي فجرتي يا بت. أنا هربيكي من أول وجديد.
ارتعبت من تهديدها الواضح وعلمت أنها ستتلقى عقابًا قاسيًا. أما الآخر فقد سمع ما قالته وغضب بشدة، وقد اتخذ قرارًا مجنونًا قد يكلفه الكثير، ولكن قلبه الذي تألم عند سماع شهقاتها التي تحاول أن تكتمها وهي تتجه لغرفتها مرة أخرى جعله يخاطر من أجلها. هي فقط.
أغلقت خلفها الباب وقالت محاولة إخراج صوتها طبيعيًا، ولكن بالطبع فشلت: ماما زعلت مني.
جواد بمهادنة: متخافيش مش هتزعل، أنا هتصرف.
دهب: هتعمل إيه؟
ظل يتحدث معها فترة ويمازحها حتى يلهي عقلها الصغير عما يشغله، إلى أن سمع أمها تدلف إليها دون استئذان وتقول: أنتي لسه بتتكلمي؟ أبوكِ جه وحضرت العشا.
قال لها سريعًا: قوليلها ملكيش نفس.
فعلت مثلما قال، فغضبت توحيدة وخرجت صافعة الباب خلفها بقوة.
أما هو لم يعطها الفرصة لتخاف، أكمل حديثه معها بمزاح لمدة نصف ساعة، ثم سألها: هما لسه صاحيين عندك؟
كادت أن تجيبه بعدم علمها إلا أنها تفاجأت بأبيها يدلف لها ويقول: أنتي لسه صاحية يا دهب؟
جواد: اديهولي.
لم ترد لا عليه ولا على أبيها، بل مدت يدها بالهاتف تجاه الآخر وكل ذرة داخلها ترتعش رعبًا.
أمسك أبوها الهاتف وقال بمزاح يقصد به التوبيخ: أنت بوظتلي البت في يوم يا جواد، دي كانت بتنام مالمغرب هههه.
جواد بقصد مازح هو الآخر: ما أنا لازم أطبعها بطبعي يا عمي، كلها كام يوم وتبقى في بيتي، يعني بحاول أتفاهم معاها.
محمد: ربنا يكملكم على خير. أنا بس لسه مش واخد عالوضع الجديد، بنتي عمرها ما اتكلمت مع حد غيري أنا وأمها.
جواد بحسم: بس أنا مش حد يا عمي، أنا جوزها.
محمد بإحراج قليلًا: طبعًا يا ابني فاهم. أهيه معاك، خذوا راحتكم.
أعطاها الهاتف وخرج من الغرفة دون حديث مغلقًا الباب خلفه، فوجد زوجته تقول بهمس غاضب: ينفع كده؟ بقاله كام ساعة بيكلمها. نفسي أعرف بيقولها إيه ده كله. دهب اللي متعرفش تتكلم كلمتين على بعض تقعد معاه ده كله.
أغلق باب غرفتهم بعد أن دخلا وقال: ما هو عشان عارف إنها هبلة بيحاول يتفاهم معاها، سيبيهم يا توحة. أنا ما صدقت إني اطمنت عليها مع واحد زي جواد، وأهو بكره هتاخدي التليفون وهتسمعي كلامهم كله وتفهمي إيه اللي كان حاصل.
أما على الجانب الآخر فوجدته يقول: خليكِ معايا ثواني يا ديبو.
دهب: حاضر.
أمسك هاتفه الآخر وضغط على زر ثم نطق اسم أخيه وانتظر الرد، وحينما سمع صوته القلق من اتصاله في هذا الوقت قال سريعًا: اهدي يا ابني مفيش حاجة. ابتسم بخبث وأكمل: عندنا طلعة دلوقت.
زوى فارس بين حاجبيه واعتدل من مرقده ثم قال: طلعة إيه يا جواد مش فاهم.
جواد: خمس دقايق وألاقيك أنت ومصطفى في الجنينة وهفهمكم كل حاجة، يلا بسرعة. وفقط، أغلق في وجهه وتحرك من مجلسه ليرتدي قميصًا قطنيًا فوق جذعه العلوي والذي دائمًا ما يتركه عاريًا. حمد ربه أنه يرتدي بنطالًا ولم يخلعه.
جواد: أنتي معايا يا ديبو؟
دهب: أيوه معاك.
أخذ يحدثها في كلام عادي وهو يلملم أشياءه ويضعها داخل جيوب بنطاله، ثم هبط فوق الدرج بخفة وهو ما زال يحادثها، وبمجرد ما خرج من باب السرايا وجد الاثنان يقفان بتأفف فقال لهم بكيد: منورين يا رجالة.
مصطفى بقهر: نفسي أتهنى على نومة يا أخي، منك لله.
جواد بجدية زائفة: طب غوور هات السلم الخشب من ورا. وأنت جهز العربية.
جحظت عينا الاثنان بذهول وقال فارس بصدمة: سلم خشب؟ أنت رجعت للبت نوسة أم خلخاااال؟
سبه سبة نابية جعلت من على الطرف الآخر تشهق بوجل.
عض شفته السفلى وقال بكبت: معلش أنا عارف الكلاب دول لوثوا سمعك بكلامهم القذر.
لم تستطع التفوه بحرف. عن أي كلاب يتحدث وهو من أطلق السب البذيء من فمه؟
ابتسم عليها وهو يتخيل مظهرها المذهول.
تحرك الاثنان من أمامه وفي غضون خمس دقائق كان يقود فارس السيارة إلى الوجهة التي أخبرهم بها.
شعر جواد أن أخيه يريد قول شيء ولكن يمنعه وجود دهب على الهاتف، فقال برفق: دهب خليكِ معايا متقفليش، ثواني بس هقول لفارس حاجة. حتى لو لقيتي الصوت راح أوعي تقفلي سااامعة.
ردت بطاعة: حاضر حاضر.
ضغط على زر وكتم الصوت ثم قال: قول اللي أنت عايزه.
فارس بجدية: أنت مش شايف إن اللي أنت هتعمله ده فيه مخاطرة كبيرة؟
أكمل مصطفى بقلق: خصوصًا إن الزفت أحمد لسه خارج من ساعة وممكن يشوفنا.
جواد بثقة: من الناحية دي اطمن أنا مخليه مشغول طول الليل وبكره طول اليوم كمان عشان ميبقاش موجود لما دهب تيجي السرايا بكره.
فارس: عشان كده اديت تعليمات للجماعة إنهم ينفذوا بكره بدل انهارده.
جواد: بالظبط كده. مكنتش هعرف أمسك نفسي لو عمل حاجة معاها.
مصطفى: طب ما هي كلها كام يوم وهتكون موجودة بشكل مستمر في نفس المكان.
جواد: أنا عامل حسابي عالموضوع ده كويس. يلا وصلنا.
أوقف فارس السيارة بعيدًا عن منزل دهب ثم هبطوا ثلاثتهم وهو يقول بمزاح: والله ورجعتنا لأيام الشقاوة والشعلقة تاني يا أبو الأجاويد.
ضحك ثلاثتهم وقال مصطفى: بس أنا متشعلقتش على سلالم، أنا حبيبتي كانت في الأوضة اللي جنبي الحمد لله.
جواد بوقاحة: للليه ونوسة نسيت؟ مش كنا عاملين وردية عندها وكنا بنطلعلها بالدور ههههههههه.
وضع السلم أمام سور منزل تلك التي ما زالت تضع الهاتف فوق أذنها وبرغم أنها لا تسمع شيئًا إلا أنها ما زالت تنتظر.
عبر ثلاثتهم من فوقه ثم سحب مصطفى السلم بتمهل ومرره للجهة الأخرى وسار به تجاه شرفتها وهو يقول: اتفضل يا عم روميو كلم ست جولييت هههه.
همس جواد بغيظ: ليك روقة اصبر عليا. يلا اتهببوا اداروا في أي مصيبة لحد ما أرن عليكم.
وفقط صعد بخفة فوق الدرج الخشبي إلى أن وصل إلى شرفتها. تحسس بيده سورها ثم أمسكه بإحكام وبمنتهى المهارة كان يقفز بداخلها. وقف للحظة يحسب أمرًا ما داخل عقله ثم أخرج هاتفه من جيبه وضغط على زر ثم وضعه فوق أذنه وقال بهمس: لسه معايا يا ديبو؟
دهب: أيوه.
جواد: طب سيبي الفون عالسرير وافتحي البلكونة.
ظهر على محياها الاستغراب ولكنها فعلت ما أمرها دون أن تسأل حتى عن السبب.
ولكن... قد علمته سريعًا حينما فتحت باب الشرفة ووجدته أمامها. وقبل أن تفكر في الصراخ بعد صدمتها كان هو الأسرع في الإمساك بها بعد أن خطى إلى الداخل على إثر شهقتها الفزعة وحاوط خصرها ثم وضع كف يده على ثغرها وقال: ......
رواية جواد ودهب الفصل التاسع 9 - بقلم فريدة الحلواني
رفعها من خصرها وتقدم للداخل، وما زالت يده تكمم ثغرها وهو يقول:
هشيل إيدي بس إياكي تصوّتي، سامعة؟
هزت رأسها بهيستيريا علامة الموافقة، فأزال كفه الكبير وحاوط به رأسها من الخلف وقال بهمس رقيق:
ليه جسمك بيترعش كده؟
ردت عليه بنفس الهمس الذي يشوبه البكاء:
لو بابا شافك هنا هيموتني.
شعر بالنار تحرق كل خلية داخله حينما سمع تلك الكلمة التي تقولها في كل وقت وعلى أتفه الأسباب، ولكنه كتم كل هذا داخله وقال بصوت لين وهو يتجه بها نحو الأريكة ويجلس فوقها وهي ما زالت داخل أحضانه:
مش اتفقنا متخافيش من حاجة طول ما أنا معاكي؟
دهب:
أيوة بس... آآآآه.
قاطعها قائلًا وهو يملس على وجهها ليهدئها:
مفيش بس... إنتي قولتي كان نفسك أكون معاكي من شوية صح؟
شعر بحركة رأسها علامة الموافقة فأكمل:
وأنا مقدرش أرفضلك طلب يا ديبو.
طار قلبها فرحًا وتناست خوفها بل العالم أجمع وقالت:
بجددد... يعني إنت جيت دلوقت عشاني... بس إنت طلعت إزاي؟
ابتسم لها وقال:
طبعًا عشانك... خليت فارس ومصطفى يجيبوا سلم خشب ونطينا من فوق السور وبعد كده طلعت عليه لحد البلكونة ونطيت جواها.
دهب بصدمة:
هاااااا عملت كوول ده... عشاااني؟
مال عليها ملتقمًا ثغرها في قبلة رقيقة يتخللها الجموح ثم فصلها وقال:
أكيييد عشانك ومستعد أعمل أكتر من كده عشان بس أسمع صوتك فرحان كده... إدام مش هقدر أشوف فرحتك مرسومة على وشك القمر ده.
احمر وجهها خجلًا وقالت بهمس:
ربنا يخليك.
لياااااا... هكذا أكمل عنها جملتها ثم قال بتوضيح:
الجملة تتقال كده... ربنا يخليك ليا...
قبلها بسطحية وأكمل:
والمفروض بعدها كلمة حبيبي بس أنا مش مستعجل عليها... هصبر لحد ما تطلع من قلبك...
أعقب قوله بوضع يده فوق خافقها الذي وجده ينبض بجنون، غير مجرى الحديث تمامًا حينما قال:
فين الفون بتاع مامتك يا ديبو؟
دهب:
عالسرير زي ما قولتلي.
جواد:
هاتيه.
قامت لتأتي به وأخرج هو هاتفه من جيبه واتصل بأخيه وحينما رد قال له بتعجل:
تعالى تحت البلكونة هحدفلك فون إديه لمصطفى خليه يدخل على أبلكيشن تسجيل المكالمات ويحذف كل اللي فيه بعدها يهكره بحيث ميسجلش.
حاجه تاني و لو اتحزف و اتحمل تاني اعرف في وقتها …خليه يربطه بالفون بتاعي …يلا بسرعه
عاد الي مكانه بعد ان اعطي لاخيه الهاتف ثم مد يده للامام و قال : تعالي يا ديبو وقفه بعيد ليه
اقتربت منه علي استحياء و مدت له يدها بارتعاش ….سحبها لتجلس فوق ساقيه و لكنه عدلها لتصبح خاص*تها حول خصره و يصبح صد*رها ملاصقا لصد*ره …تحسس سا*قيها الي ان لامس جلدها الناعم و الذي جعله يكتشف انها ترتدي بنطالا قصير يصل الي ركبتيها …ابتسم و قام بتمرير يداه الي الاعلي ليستكشف باقي ثيابها فوجدها ترتدي قطعه صغيره ذو حمالات رفيعه يخرج من فتحتها المربعه نصف ثد*يها فعقد حاجبيه و قال : انتي بتقعدي كده قدام مامتك و باباكي
ردت عليه بصوت يذوب خجلا : لا دي هدوم للنوم بس ماما بتجهزهالي قبل ما انام عشان الجو حر و ابقي براحتي لانهم مش بيدخلو عليا و انا نايمه ابدا …و بتجهزلي معاها الي هلبسه الصبح اول ما اصحي كمان
جواد باستفهام : بس انا بكلمك من بدري مسمعتهاش بتعمل حاجه
دهب بتوضيح : لا ماهي لما كانت قاعده معايه هي و خالتو ذينب قبل مانت تتصل كانت بتفضي الدولاب عشان تشيل فيه شويه حاجات من الي انت جبتهالي …طلعت لبس النوم و لبس يوم بكره كمان عشان يبقي كل حاجه جاهزه لحد ما ترتب باقي الحاجه
ملس علي ما يظهر منها و قال بخبث : يعني هما مش بيدخلو هنا خااالص
ردت بحسن نيه : لا خالص اصلا اصلا ماما بتاخد دوه الضغط بيخليها تنام للصبح و بابا عشان بيصحي من بدري بردو بينام علي طول مش بيحس بحاجه
كوب وجهها و قال : ياااا شيخه و سيباني اتكلم من وقت ما جيت……قبل ان تفهم منه ما يعنيه وجدته يقتحم ثغر*ها بقبله اكثر وقا*حه من سابقتها حينما ادخل لسانه يضا*جع فمها بف*جور و يده لم ترحم مقد*متها و هي تعت*صره من فوق الثياب الي ان اخرج واحدا منه اما يده الاخري فعاثت فسادا فوق خل*فها ….و هي لا تفعل شيء غير محاوله ابعاده بخوف لم تستطع التحكم به …فابتعد و قال بصوت متهدج من فرط الر*غبه : مااالك بتبعديني ليه
ردت بتلعثم مخافه غضبه : اااا …ابدا …بس …ااا
اخذ يفرك حلم*تها برفق اذابها و قال بصوت شجي يملأه الاشتياق للمسها : مش هقولك انا جوزك …بس هقولك ان اي حاجه اعملها معاكي عادي …انا بحاول اخليكي تاخدي عليا بسرعه قبل الفرح عشان متخافيش من الي هيحصل يوم الدخله
ردت عليه باستغراب بعد ان ابتلعت لعابها بصعوبه : و هو ايه الي هيحصل يومها مش فاهمه
رد بحيره : هي مامتك مقالتش ليكي اي حاجه عن اليوم ده
دهب بثقه : لا قالتلي ان هنام جنبك عادي علي نفس السرير
جواد بزهول : بس كده
دهب : اه و الله بس كده
زفر جواد بحنق و قرر ان يعطيها بعض المعلومات البسيطه حتي لا تتفاجأ بما سيحدث و تخافه
ملس علي وجهها بحنان و قال : انا هفهمك كل حاجه واحده واحده تمام….حينما هزت راسها قال : الي انا بعمله معاكي من يوم كتب الكتاب ده هو هو الي بيحصل بينا في بيتنا …امممم بس بنبقي براحتنا اكتر
دهب : ازاي هو في اكتر من كده
اخذ يلمس جسدها باغ*واء و هو يقول : يعني مثلا انا ممكن المس اي حته في جس*مك كده …ابو*سك …اهداها قبله رقيقه و اكمل : و بنفضل نقرب من بعض لحد ما يحصل بينا علاقه كامله …ضغط علي خل*فهاو اكمل بصوت يملأه الر*غبه : و الي هموت و اكملها الصراحه
لم تفقه شيء مما قاله غير ان ما يحدث بينهم هو ما سيحدث لاحقا فصمتت بخجل و هو شعر بذلك فاكمل بصوت مغ*وي اذابها وهو يدفن راسه في تجويف عنقها : خليني اعلمك شويه حاجات انهارده عشان تاخدي عليه اكتر …ايه رايك …اعقب قوله بتوزيع قبلات رطبه و لم ينتظر ردها …ذابت بين يديه و لا تعلم ماهيه تلك الاحاسيس الجديده عليها و لكن اكثر ما كان يؤلمها هو اس*فلها …شعرت بشيء داخل اس*فلها يقودها للجنون مع لمساته التي اصبحت اكثر فج*ورا بعدما اخرج مقد*متها الاثنان خارج ثيابها و بدأ يل*تهم حلم*تهما بالتناوب و كلما شعر بجمالهما اذداد جنونا ….فكر بداخله : ماذا يفعل …رغب*ته تحكمت به و لن يستطع تحج*يمها …و لكن اذا اكمل ما يريده ستخافه و من الممكن ان يفتضح امره اذا ما صرخت لطلب النجده …نعم تفعلها ….ماذا انت بفاعل يا جواد …كل النساء الللائي عاشر*تهم قبلا كن يتمنون وصالك …اما تلك البريئه التي بين يديك …تخاف لمستك حتي ….اريدها ….نعم اريدها و بشده ….مع اخر فكره طرأت داخل عقله كان يقضم حلم*تها باسنانه و كادت ان تصرخ الا انه كان الاسرع في تكميم فمها بخا*صته و اخذ يمت*ص شف*تها السفلي ثم العليا و يده تمسك بخصرها ليحركها فوق وح*شه…و لكن رجل بق*وته و عن*فوانه لم يعجبه هذا و لن يكتفي منه ابدااا
فصل قبلته و زفر بحنق ثم قال بانفاث لاهثه : اتفاعلي معايا يا دهب …بلاش جسمك يبقي متخشب كده …انتي مش عيزاني اقربلك
ابتلعت لعابها بصعوبه و قالت بتلجلج : اااا…مش ..عارفه …اعمل ايه
امسك حلم*تها باصبعيه ام يده الاخري وضعها خلف اذنها ليدا*عبها في اكثر الاماكن اثاره بالنسبه لها و قد اكتشف ذلك بالامس ثم قال : خلي جسمك مرخي …انتي مش حاسه بحاجه جواكي
ردت و هي مغيبه تماما : حاسه بوجع
فهم ما تعنيه فقال وهو يذيد من لمساته لتثيرها اكثر : فين الوجع يا ديبو …فين
صمتت و لم تقوي علي الرد فذاد من فرك نهد*ها و قال بو*قاحه : وجع من تحت …اعقب قوله بترك مقد*متها ووضع كف يده فوق اسف*لها و اكمل : هناااا …صح
كادت ان تبكي من شده الخجل و ايضا من ذلك الالم الممتع و الذي تملك من جميع خلاياها
ابتسم بخبث و قال بمهادنه : طب عيزاني اضيعلك الوجع ده
هزت راسها سريعا و هي تقول ..اممممم….
ملس فوق ملابسها برفق ثم ضغط عليها بكف يده و قال بامر : يبقي متعترضيش علي اي حاجه اعملها معاكي …عشان الوجع يروح بسرعه …قبلها بسطحيه و اكمل : تمام يا ديبو
طار عقلها و غاب عنها بعد ان الهب حواسها لتصبح عجينه لينه بين يديه و يستمتع بكل هذا الجمال الذي استشفه من لمسات يده و ان لم يكن يراها فيكفي شعوره بها
سحب يده و قام بامساك طرفي قط*عتها الع*لويه ناويا خلع*ها عنها فتمسكت بها بشده و قالت بخوف : انت هتعمل ااااايه
زفر بغضب و قال : مش قولنا تسيبيني اعمل الي انا عايزه عشان الوجع يروح …و بعدين انا اعمي لو ناسيه يعني مش هشوف حاجه
انقبض قلبها حزنا بعد سماع اخر جمله فقالت باعتزار : اسفه ..اسفه مقصدش و الله
هذا الخبيث استغل حالته ليصل لمبتغاه …و ها هي تركت ما كانت تتشبث به ليفعل ما يريد حتي لو كانت تموت رعبا….القي ما بيده ارضا بعدما جعل نصفها العلوي عا*ري تماما و مال علي مقد*متها براسه يتحسس بشرتها الناعمه بوجنته النابته بشعر ذقنه الخشن فاصبحت تشعر بدغدغه مثل رفرفه الفراشات تحوم داخلها ….بدأ يمت*ص لح*مها الي ان شعر بتنفسها المتسارع …بمنتهي الخبث مد يده ليدخلها تحت بنط*الها و ما تح*ته …تخشبت هي ..و قضمها هو مع ضغط كفه علي مقد*متها بجنون بعدما اعجبه امتلائها ….و من هنا بدأ الجنون ….التهم كل ما يقابله من جسدها و يده تض*اجع اس*فلها التي اغرقت بش*هدها و الذي يسيل منها لاول مره …و اصبحت هي علي حافه الجنون و لكنها لا تعلم ما عليها فعله الا ان تمسك كتفيه و تضغط عليهما بق*وه و نصفها السفلي بدأ يتحرك بجهل دون اراده منها ….علم وقتها انه اوصلها الي زروتها ….حان وقت الاستمتاع …و لكن لم المس اس*فلها بوح*شي الان …ليس وقته …و لكن ايضا ساريحك ايها الغاضب …سحب يده فوجد.دموعها قد سالت من شده الالم الذي تشعر به و هي لم تاتي بخلاصها بعد
اخذ يقبلها بجنون و بخبرته نجح في خ*لع بن*طاله و ما تح*ته حتي ظهرت وح*شه المنت*صبه بق*وه ….لم تري كل ذلك الا حينما قام بحملها بخفه ليمددها فوق الاريكه و ما زالت مغمضه عيناها …لم يرد ان يجردها من باقي ثيابها حتي لا تفيق من حالتها المغيبه ….صعد فوق الاريكه و حاوطها بركبتيه ثم مال عليا يقبلها بجنون و يعتصر مقد*متها الذي ادمي حلم*ته …اعتدل و اقترب منها واضعا وح*شه بين مقد*متها فوجدها تشهق بفزع …لم يهتم بل مد زراعه الطويل للوراء مدخلا كفه داخل ملابسها ليقرص بذ*رها حتي تغيب عن وعيها ثم قام بضم مقد*متها علي وح*شه بق*وه حتي كاد ان يغرز اصابعه داخل لحمها و بدأ يتحرك بينهما بسرعه و يده تضا*جعها باحترافيه مؤلمه الي حدا ما …كان يشعر بما تقزفه مرارا و تكرارا مما يذيده جم*وحا معها حتي شعر باخر رع*شه اطلقها جسدها تزامنا مع انطلاق مائها فوق كفه بكثافه …وقتها سحب كفه منها ووضعها فوق مقد*مه و*حشه و ما هي الا لحظات تحرك فيهم بسرعه خشنه حتي سمعت صوت زئير يشابه صوت الاسد و هو يطلق حممه داخل كفه حتي لا يغرق وجهها بهم…..
ظل كما هو و لكن اعاد راسه الي الوراء و هو يحاول تنظيم انفاسه اللاهثه بجنون …و هي اس*فله لا تقوي علي الحراك و لا حتي تجرؤ علي فتح عيناها من خجلها المميت الذي احتلها بعدما عادت الي ارض الواقع
مال بجزعه ليطبع قبله فوق جبهتها بامتنان و فرحه ملات قلبه بعدما تاكد من جهلها التام باي شيء ..اعتدل قليلا ثم قال : خليكي زي مانتي ثواني و راجعلك…..هز راسه بياس بعدما لم يتلقي منها اي رد
تحرك بتمهل ناحيه المرحاض وهو يعد خطواته الي ان وصل امامه تحسسه بيده الي ان امسك المقبض و قام بادارته و دلف يستكشف مكان الحوض و حينما وجده قام بفتح الصنبور و بدأ يغسل يده جيدا مما كان فيها ثم اكمل شطف نصفه السفلي بعجاله و هو يقول : خايف استحمي هنا الحيزبونه تسمع صوت الميه و تدخل علينا …الله يحرقك يا شيخه
انهي ما يفعله ثم خرج و اتجه اليها فزوي بين حاجبيه حينما استمع الي شهقاتها التي تحاول كتمانها
اسرع من خطواته و جلس جانبها و هو يقول بقلق حقيقي : مالك يا ديبو في حاجه بتوجعك
لم ترد و ذاد بكائها …اشفق عليها و مد يده ساحبا راسها واضعا اياها فوق صدره و اخذ يملس فوق شعرها بحنان و هو يقول : احنا مش اتفقنا ان كل ده عادي …بتعيطي ليه بقي
في مكان صحراوي بعيد كل البعد عن قريه التهامي كان يجلس احمد عباس التهامي داخل كوخ خشبي مع رجلان و هو يقول بغضب : انتو هتجننوني ..لغيتو معاد انهارده فجأه و بعدها تكلموني عشان اجلكم في نص الليل ايه الجنان ده من امتي بنشتغل بعشوائيه
احد الرجال و يدعي فؤاد : يا احمد بيه احنا بناخد احتياطنا قبل ما تكون جاي تعاين الشغل ده عشان امانك انت مش اكتر
احمد : هو في حاجه حصلت
الرجل الاخر و يدعي عوني : كان في كمين واقف قريب من المكان من الفجر و مسبش نمله تعدي غير لما فتشها لما الواد الي واقف نادورجي عالطريق لقاهم مطولين اتصل بلغنا و انا وقتها كلمتك عشان تاجل ذيارتك …اول ما الكمين فك كلمتك علي طول
احمد بقلق : اول مره يقف كمين فالمنطقه دي…..جيش و لا شرطه
فؤاد : شرطه و كان كله دبابير ( دبابير بمعني رتبه عاليه مثل عميد او عقيد )
احمد : غريبه كده هبدأ اقلق
عوني : لا اطمن ما احنا خلينا الواد الي تبعنا يضرب صحوبيه مع عسكري منهم و جرجرو فالكلام و عرف ان في ناس تقيله هربت مالسجن و جاتلهم معلومات انهم رايحين يستخبو في اسيوط لحد ما يهربو بره البلد عشان كده كانو مقفلين كل مداخل و مخارج البلد
تنفس احمد براحه ثم قال : طب الحمد لله انا فكرت حد شم خبر بالمكان بعد ما اتمسك اكتر من خمس مقابر في سنتين …و لحد دلوقت مش عارف مين الي بيحفر ورانا و بيوقع شغلنا
فؤاد : الحمد لله يا ريس انك مأمن نفسك و مفيش حاجه باسمك و لا حد يعرفك غيرنا و احنا كمان محدش يعرفنا و كل شغلنا عن طريق وسطاء
عوض : لو مكانش فريد بيه الله يرحمه مات كان زمانا قبينا علي وش الدنيا و بطلنا الشغل ده
احمد بقهر : كان ممشي الشغل زي الحلاوه …بس كان اخرو يهرب حته حتتين في وسط اللحمه الي بنصدرها …اول ما بدئنا نرتب لتهريب مقبره كامله هو مات و المقبره الحكومه اكتشفتها و حطت ايدها عليها و رجعنا نبدأ من اول و جديد
فؤاد : المشكله ان بعد ما نخلص حفر و نطلع الحاجه هنهربها ازاي بره مصر
احمد : سالتني كتير و قولتلك متشغلش بالك انا عارف هعمل ايه
عوض : هو انت مخونا يا باشا و لا ايه داحنا رجالتك من سنين و لازم نعرف الي فدماغك عشان نبقي معاك فالصوره
احمد : …….
بعد ان استطاع ان يهدئها قليلا و جعلها تدلف الي المرحاض لتنظف حالها بهدوء
ها هو يتمدد فوق فراشها مستندا بظهره علي ظهر الفراش مجلسا اياها داخل احضانه مثل الرضيع و قد احست بالراحه كثيرا بعدما هدئها بكلماته الحانيه
قرر ان يشرح لها ما يحدث بطريقه تصل لعقلها الصغير بسهوله …تحدث معها في بعض المواضيع العاديه مع بعض المزاح ثم قال : تحبي اشرحلك الي حصل و الي هيحصل بينا يا ديبو
هزت راسها الموضوع فوق صدره علامه الموافقه فقال بهدوء : اي اتنين ربنا بيكتبلهم النصيب و يتجوزو بيحصل بينهم زينا كده …و ده الحلال الي ربنا بيدينا ثواب عليه
اعتدلت لتنظر له و تسال باستغراب : يعني ايه بناخد ثواب فكده
جواد : مش لما بنعمل معصيه او ذنب بناخد سيئه …امممم
هفهمك …في ناس بتعمل كده بس من غير جواز و ده اسمه زنا و العياز بالله و ذنبه كبير جدا …بردو لما يحصل كده بينا كده و احنا متجوزين بناخد حسنه ….الي بيحصل ده اسمه عمليه جنسيه و الوجع الي كنتي حاسه بيه ده مش وجع….دي اسمها ش*هوه …ثرتها جواكي لما قربت منك بالشكل ده …و الي شوفتيه حاصل معايه ده برده بسبب الرغ*به الي سيطرت عليا لما قربت منك ….لازم الزوج يدا*عب زوجته و يعمل معاها حاجات تبسطها عشان تقدر تنزل ش*هوتها و ترتاح
دهب بعدم فهم : يعني ايه
جواد ؛ بصي يا ديبو مش انتي حسيتي بحاجه زي الميه كده بتنزل منك ….خجلت كثيرا و احمر وجهها لدرجه انها دفنته في صدره و كأنه سيراها فابتسم و اكمل و هو يملس فوق شعرها : ده بقي الي بيخلي الوجع زي ما بتقولي يروح …بتبقي حاجه ممتعه و لذيذه لما يبقي في توافق و قبول بين الاتنين …الراجل عليه واجبات لازم يعملها مع مراته …و الست عليها واجبات بردو و المفروض تعملها لجوزها …صمت قليلا ثم اكمل بحنان : كفايه كده انهارده عشان متوهيش مني و لا تتلغبطي و انا واحده واحده هفهمك …ابتسم بخبث و اكمل بوقاحه : و هعلمك لحد ما تبقي بيرفكت
وكزته بقبضتها الصغيره في صدره الصلب و قالت بخجل : بس بقي انت جريء اوووي
اخذ يمازحها بيده وهو يتلمسها بايحاء و يقول : هو انتي لسه شوفتي جرائه …انا ياااا دوب بسخن بس …
دهب بدلال فطري : بس بقي يا جواد
ضحك برجوله و ظل يحادثها بجديه تاره و بمزاح تاره اخري حتي انتفض فجأه حينما استمع لأذان الفجر فقال بزهول : ايه ده الفجر بيأذن انا قعدت كل ده
ردت عليه هي الاخري بزهول : انا محستش بالوقت خالص
ابتسم بود و قال بصدق : اول مره في حياتي اقعد اتكلم الفتره دي كلها مع حد انا اصلا كلامي قليل …تنفس بحيره و اكمل : هتوديني معاكي لفين يا دهب في يومين بس قلبتي حياتي
ابتسمت بحب و لم تجيب …وجدته يضرب علي جبهته و يقول : العياااال مستنيني تحت يخربيتك جننتيني و نستيني الدنيا يا ديبو
ردت عليه بطفوله : و انا مالي مش انت الي قعدت تقل ادبك
ضحك بخفه وهو يضغط علي زر الهاتف ليتصل باخيه و الذي رد عليه بصوت ناعس فقال له : انتو نمتو
فارس بغيظ : انت شايف ايه
ضحك بخفه و قال : انا اعمي …حبيت افكرك لو نسيت …المهم شوفو الطريق و تعالو يلااا انا نازل
اغلق في وجهه ثم قبلها بنهم و قال : هتوحشيني لحد ما اشوفك كمان شويه
ابتسمت بخجل و قالت : شكرا
قبلها مره اخري و قال : اسمها و انت كمان مش شكرا و يلا بقي قومي عشان لو لمست شفايفك الحلوه دي تاني مش هسيبك لو الدنيا اتهدت
ااااه قبل ما تنامي رجعي كل حاجه زي ما كانت و رتبي الاوضه و البسي نفس البيجامه الي كنتي لبساها عشان مامتك متشوكش في حاجه و طبعا لو سالتك انتي هتضربي لخمه و مش هتعرفي تردي عليها ههههه دانتي ممكن تعترفي و تفضحينا
ضحكت معه و قالت : لا مش للدرجه ده سر و لا يمكن اقوله …قبلها بجنون بعد ان اثارته لطافتها و قال : قومي يا بت بسرعه خليني امشي يخربيت حلاوه امك
لم يزوره النوم و هو يشعر كأنما غفي يومان متتاليان….اخذ حماما منعش ثم توضأ و صلي الفجر و جلس يعمل علي هاتفه ارسل عده رسائل لرجاله و رتب ما يجب عليه فعله و ايضا….علم اخر مستجدات ابن عمه الغالي …احمد
ابتسم بخفه وهو يستمع صوت احدهم الذي يجاهد حتي يستفيق من نومه ليحادثه و قال بداخله : مش انا منمتش يبقي الكل لازم يصحي هههههه……
اما صغيرتنا البريئه قد فعلت مثلما امرها و بعد ان ادت فرضها جلست فوق الفراش تسترجع كل ما حدث معها بابتسامه حالمه ثم قالت …..معقوله ينط من السور و يعمل ده كله عشاني …وضعت يدها فوق قلبها الخافق بجنون و قالت : اهدي بقي انت بتدق جامد ليه …وحشك صح …كلها ساعتين و تشوفه …بس بقي
تجمعت عائله التهامي حول مائده الافطار مع غياب احمد
عبيد : فضيلي نفسك يا جواد من انهارده عشان خلاص يابني مفيش وقت الفرح فاضل عليه اربع ايام
جواد : متقلقش يا حاج انا مرتب كل حاجه
ايمان : ازاي يابني و امتي ده عروستك لسه هتيجي تتفرج عالجناح و لسه هتشترو العفش
تثائب مصطفي ثم قال بغيظ : متقلقيش علي ابنك يا مرات عمي الباشا قاعد مرتاح و ساحلنا انا و فارس
كاد فارس ان يتحدث بتزمر هو الاخر الا انه سمع اخيه الغالي يقول ببرود : فااارس بعد ما تفطر تروح تجيب دهب و امها
فارس بتمثيل البكاء : دانا ضهري مقسوم نصين ااااه يا عضمك يا رضا
كتمت هدي ضحكتها فهو قد قص لها ما حدث بالامس و نومه ارضا لعده ساعات في انتظار اخيه الذي يستمتع مع تلك الصغيره
فهمت فاطمه ضحكها بطريقه خاطئه فقالت بمجون : مانت لو تريح نفسك و تنام بدري مكنتش هتتعب انما ازااااي ست هدي تسيبك كده مش ممكن
نظر لها بكره و قال : لو علقه امبارح مجابتش معاكي نتيجه ممكن اعملها تاني
نظر محمود الصغير الي عمه بحزن لمحه عبيد فقال : فاااارس ….انت مش عامل حساب لقعدتي و لا ايه …في زعل بينك و بين مراتك يتحل في اوضتكم مش قدام الكل
نطق الصبي بما جعل الجميع يصدم حينما قال : عادي يا جدو خليه براحتو ماما خلاص اتعودت عالاهانه من الكل و مستحمله عشان خاطري …بس انا هكبر و هاخد حقها من الكل …و فقط قام يهرول تجاه الخارج و امه تنظر له بغيظ و رعب فقد وشي بما ملت به عقله الصغير
طرق جواد فوق الطاوله بقوه اهتزت علي اثرها الاطباق المتراصه و قال : هو ده الي بتفهميه للولد …عشان كده مبقاش طايق حد و ديما قاعد لوحده …طب انتي فهمتيه ان انا قتلت ابوه و فوتهالك انما تكرهيه في باقي اهله مش هسمحلك …حساااابك تقل معايه يا فاطمه و انا مش صبووور ابداااا …كادت ان تدافع عن حالها الا انه وقف بغضب وهو يقول : محمود راح فين
ايمان : خرج الجنينه
تحرك تجاه الحديقه و لكنه وقف و قال : اخر نفسك نص ساعه و بعدين روح هات الجماعه يا فارس
وقف وسط الحديقه يهتف باسم محروس الذي اتي له مهرولا و حينما وقف قبالته قال : صباح الفل يا بيه اي خدمه
جواد : فين محمود
محروس : لسه شايفه رايح ناحيه الادهم
ابتسم بجانب فمه و قال : طب خلاص روح شوف شغلك …و فقط تحرك تجاه اسطبل الخيل و هو يقول بارتياح : لسه بتحب الادهم يا محمود و بتروحله يبقي لسه جواك حاجه ليه و انا لازم ارجعك زي ما كنت و مش هاسمح للحقيره دي انها تضيعك زي ما ضيعت ابوك
وصل مكان الفرس وجد الصبي يقف امامه و يملس فوق غرته الناعمه …علم هذا من صوت حوافر خيله التي يضربها برفق فوق الارض اعجابا بتلك الحركه التي يحبها
تحرك تجاه حقيبه معلقه فوق الحائط ثم مد يده داخلها و اخذ منها بعض مكعبات السكر ثم وقف خلف الصبي الذي علم مكانه من صوت زفرته الحانقه …لم يهتم بل مد يده و امسك كف الصبي ثم وضع داخله قطع السكر و ظل محتفظا بكفه الصغير داخل كفه الكبير و مده تجاه فم الجواد وهو يقول برفق : مش بس تملس علي شعره ..اكله سكر هيحبك اكتر ….انا و انت بس الي الادهم بيسمحلنا نقرب منه
شعرالطفل بالحنين لاياما كان لا يفارق فيها عمه الغالي الذي كان قريب منه اكثر من ابيه الراحل و لكن بما انه ورث منه صفه العناد قرر سحب يده و ترك المكان الا ان جواد علم ما ينتويه فقرر ان يخطفه دون تفكير….حمله بين يديه و في لحظه كان يضعه فوق ظهر الفرس الذي صهل بقوه ارعبت الصبي فقال بخوف غاضب : انت عايز تموتني زي ما موت بابا
اعتصر قلب هذا القاسي الما مما تفوه به الصبي و لكن هذا ما ذاده الا اصرارا علي استرجاعه …بمهاره فائقه قفذ خلف الصبي دون ان يهتم بتجهيز الفرص بلجامه او السرج الذي يوضع فوق ظهره ليجلس عليه …بل صرخ في العامل : ااااافتح البااااااب …و فقط انطلق به الجواد وسط صراخ الطفل المزعور من الجوادان ….جوادا يهرول وهو يسابق الريح …و جوادا اخر يجلس خلفه و من انفاسه المحمومه علم انه في قمه الغضب
صرخ الطفل و قال ببكاء بعد ان تشبث بقميص عمه : ااااسف مش هقول كده تاني بس متموتنيش …اناااا خااااايف
لم يهتم …و لم يرد …و لكنه اغلق زراعه حول الصبي ليشعره ببعض الامان …وصل الي مكانه المنعزل و الذي لا يجرؤ احدا علي الدخول فيه ….و بتلقائيه وقف الادهم في مكانه المعتاد ….
هبط من فوقه ثم حمل الطفل المرتعش و ظل يحمله وهو يتجه نحو شجرته الكبيره و حينما وصل اليها جلس تحتها و هو يضم الصبي بحنان اب ….اخذ يملس علي شعره و يقول برفق : عارف يا محمود …اول ما اتولدت انا اول واحد شيلتك …و انا الي سميتك …و مكنتش بفارقك ابدا …لما كنت بسافر شغلي فالجيش مع اني كنت بحبه جدا بس كنت ببقي مدايق عشان بعيد عنك …كنت اتصل بالسرايا و اخلي جدتك تحط السماعه علي ودنك و اسمع صوت نفسك بس ..او و انت بتقول …اغ اغ …هههه مش فاهم ايه دي بس ببقي مبسوط لما اسمعك…اول ما ارجع اجازه كنت اجري عليك و تفضل تنام معايه طول الاجازه ….انت عارف ان انا معملتش كده مع حبيبه بنتي
نظر له الطفل باستغراب فاكمل : ااه و الله …انت يا محمود ابن قلبي و لو خلفت عشر عيال مش هحبهم قدك
اثرت كلماته في ذلك الطفل المسكين فبكي بقهر و قال : طب ليه قتلت بابا
جواد بتعقل : يوم الحادثه ايه الي حصل
محمود : مش فاهم يعني ايه
جواد : انا كنت سايق العربيه و جنبي فريد اخويا و من وري مراتي الي كانت حامل في ابني صح
محمود : ايوه صح
جواد : تمام لما العربيه اتقلبت بينا ايه الي حصل
محمود : بابا و مراتك ماتو و حضرتك .ااااا
اتعميت صح …هكذا اكمل عنه ثم قال : انا مكنتش هطلع منها حي مالاساس بس ليا عمر لسه مخلصش …تفتكر لو انا عايز اقتل ابوك زي ما بتقول هقتل معاه مراتي و ابني و كمان انا كان ممكن اموت
الطفل باقتناع يشوبه الحيره : لا كنت هتقتله لوحده
ابتسم جواد و قال : يبقي دي كانت مجرد حادثه مش مقصوده و انا بريء من اتهامك ليا
الطفل بحيره : بس ماما ديما تقولي جواد قتل ابوك لازم تاخد حقك منه
جز علي اسنانه و كتم غضبه حتي لا يخيف الصبي و قال بمهادنه : هي اكيد فاهمه غلط يا حبيبي
محمود : طب ما تفهمها الحقيقه زي ما فهمتني
جواد بفرحه : يعني انت مصدقني
محمود بصدق و ذكاء : انت عمرك ما كدبت عليا يا عمو و كمان كلامك صح مش معقول هتقتل مراتك و ابنك كمان …انا ازاي ما فكرتش كده
احتضنه بحنان و قال : مش مهم المهم ان ابن قلبي رجعلي تاني صح
ضمه الطفل بفرحه و لكنه قال بصوتا باكي : بس انت اكيد زعلان مني يا عمو عشان كنت بعاملك وحش و كنت مخاصمك
ضمه اليه اكثر ثم قبل راسه و قال : لا مش زعلان …او كنت زعلان بس لما اتصالحنا دلوقت خلاص نسيت كل حاجه
رد عليه الطفل معتزرا : اااسف يا عمو …انا بحبك اووووي
قبل راسه و قال بصدق : و انا بموت فيك يا قلب عمو …ابعده و مد يده له ثم قال بابتسامه فرحه : رجعنا صحاب
وضع الطفل يده داخل يد عمه و ضغط عليها بقوه ثم قال بفرحه عارمه : احلي صحااااب يا احلي عمووو
وقف جواد وهو يحمله و يدور به و يضحك بصخب مثلما كان يفعل معه منذ صغره …و ضحكات الطفل خرجت من قلبه و كانه يعوض حزن دام عامان
صرخ الطفل بمرح : خلااااااص دوخت يا عموووو
وقف جواد و قال : ماشي كفايه كده المره دي عشان بقالك كتير معملتهاش و كمان عشان نلحق نرجع …مراتي جايه السرايا لاول مره و كده اتاخرنا عليها
محمود : انت سيبتها عشاني
ضمه بحنان و قال : و اسيب الدنيا كلها عشانك يا حبيب عمك
يتبع….
رواية جواد ودهب الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني
عاد إلى السرايا هو وابن أخيه، ووجد دهب وأمها قد حضرتا قبل وصوله.
ألقى السلام على الجميع، وبينما يردون عليه أرهف سمعه ليتعرف على مكان جلوسها، لكنه لم يسمع صوتها فقال: دهب.
انتفضت بخضة وردت عليه وهي تتشبث بذراع أمها: نعم.
نظرت فاطمة لتلك الطفلة بابتسامة استهزاء وقالت: مش كبرتي على اللي بتعمليه ده؟ من وقت ما جيتي وأنتِ لازقة في أمك كأنك عيلة خايفة تتوهي.
صُدم الجميع من تلك الكلمات السامة، ولكن جوادها لن يصمت أبدًا وسيرد اعتبارها أمام الجميع.
بينما تنظر توحيدة بغضب تجاه تلك الأفعى، وجدته يقف أمامها ويمد يده لتلك الدامعة. نظرت له وتمنت أن يراها، ثم وضعت يدها بيده في سكون تام. سحبها لتقف ثم أحاط خصرها بذراعه وقال وهو ينظر للأسفل تجاهها نظرًا لفارق الطول: أحلى حاجة فيكِ إنك بريئة وخام. اتربيتي في بيت يعرف الأصول، ولا روحتي ولا جيتي زي بنات اليومين دول.
مال مقبلاً رأسها وابتسم بفرحة حينما وجدها ترتدي وشاحًا يغطيه وأكمل: أنتِ جوهرة يا دهب. كنتِ متصانة في خزانة من فولاذ ومحدش لمحك، ودلوقت أنا هشيلك في قلبي عشان بردو محدش يلمحك غيري، وتفضلي متصانة. تعالي يا روحي اتفرجي على جناحك عشان تعملي اللي يعجبك فيه.
اتسعت ابتسامة الجميع وصفقت جيهان بفرحة، أما روان أطلقت صافرة عالية. وهدى، أكثرهن ارتباطًا به فهو مثل أخيها، قالت بسعادة وضحت على نبرتها: أقسم لك بالله يا دهب أول مرة في حياتنا نسمع الكلام ده من جواد، ومتخيلناش إنه ممكن يقوله في يوم، يا فرحة قلبي بيكم، الله أكبر.
إيمان: عشان لقي اللي تستاهل تسمعه، دي دودو مش أي حد.
شعرت أنها تحلق في فضاء جوادها، فكما وعدها ووفى، لم ولن تخشى أحدًا طالما هو معها. نجح في مد جسور الثقة بينهما بجدارة.
وقفت توحيدة وقالت بفرحة يشوبها الكبر: ربنا يهنيكم يا ابني. أنت كلامك صح، دهب دي جوهرة ويا بخت اللي تبقى من نصيبه.
ضمها إليه أكثر: ما هي خلاص بقت نصيبي يا حاجة، ولا أنتِ نسيتي؟
ضحكت بكسوف وقالت: لا طبعًا، ودي حاجة تتنسي. يلا بينا عشان نلحق نشوف هنحتاج إيه و...
قاطعها بغلظة: دهب بس اللي هتطلع معايا.
نظرت له بذهول وقالت بغضب: يعني إيه؟ أنا أمها!
جواد ببرود: على عيني وراسي، بس هي اللي هتعيش فيه وهي اللي من حقها تختار، حتى أنا مش هدخل في اختياراتها، هي حرة. وبعدين أساسًا ممنوع أي حد يدخل جناحي.
انتفضت فاطمة من مجلسها بعدما شعرت بعدم قدرتها على التحمل أكثر من ذلك وإلا ستنفجر بهم جميعًا وليحدث ما يحدث. سألته قبل أن تذهب بفظاظة: ابني فين؟
تحرك من مكانه ومعه صغيرته وهو يقول: ابن أخويا راح مع عمه يعملوا شوية مشاوير تخص الفرح.
صرخت به وكأنها وجدت الدافع للعراك: أنت الصبح أخذته وخرجت من غير ما تستأذن مني وما اتكلمتش، إنما دلوقت إزاي تسمح لنفسك تخرجه مع فارس من غير ما أعرف هاااا!
جواد ببرود قتلها: ابن فريد التهامي لازم يبقى مكان أبوه. ومعتقدش إن ممكن أستأذن حد في حاجة أنا عايزها. ابنك تمام، بس أنسي إن أنا أسمح لك تدخلي في حياته من بعد النهار ده. محمود رجع لي ومش هسيبه تاني أبدًا، ولو فكرتي بس تلعبي في دماغه تاني هتشوفي مني اللي عقلك لا يمكن يصوره لك، سامعة؟
انتفضت دهب وتشبثت به رعبًا من صراخه، بينما هو تحرك بها تجاه الدرج دون أن ينتظر ردًا من أحد.
أما تلك الأفعى هرولت لتسبقهم إلى الأعلى لتختلي بحالها داخل غرفتها حتى تستطيع التفكير في طريقة تتخلص بها من تلك البلهاء قبل أن تخطف قلب ذلك القاسي.
بعد أن اختفى تحدثت توحيدة بغضب: يرضيكِ كده يا حاجة؟ ينفع الكسفة اللي ابنك كسفهالي قدامكم دي وأنا أول مرة أزور السرايا على أساس إني حماته؟
إيمان باعتذار عن وقاحة ولدها: حقك عليا يا توحة، هو بس تلاقيه عايز يراضيها بكلمتين.
توحيدة: وهو يعني أنا كنت همنعه ما يقولها اللي عايزه وأنا معاهم؟
نظر لها النسوة بذهول فقالت هدى بغيظ: إزاي بس يا طنط؟ افرضي عايز يقولها كلمتين حلوين.
توحيدة: بردو عيب اللي عمله، بعدين المفروض ما يبقاش في أي اختلاط بينهم في فترة الخطوبة، مش إمبارح يطلع أوضتها والنهار ده يطلع بيها جناحه، كده مش أصول.
إيمان بغضب مكتوم: جرى إيه يا توحة؟ أنتِ هتعملي حماة على ابني من أولها كده؟ وبعدين أنتِ بنفسك قولتي وعارفة جواد مؤدب ومحترم قد إيه؟ (قالت بداخلها: سامحني يا رب.. الواد بيستغلني وموصيني من الصبح لما يوصلوا ألهي أمها في أي حاجة عشان يستفرد بالبت. الله يسامحك يا جواد، قال كان رافض الجواز قال).
فاقت من شرودها على حديث جيجي المتعقل: يا طنط المشكلة إنهم اتخطبوا وهيتجوزوا في أسبوع، ما فيش وقت حتى يتعرفوا على بعض. أكيد جواد بيستغل أي وقت يشوفها فيه عشان يخليها تاخد عليه، بالكلام يعني وتطمن له، أنتِ عارفة بنتك مش بتكلم حد وأكيد لسه مش مستوعبة التغيير اللي حصل في حياتها فجأة.
روان بوقاحة: وبعدين لو خايفة يقرب لها اطمني، جواد عمره ما يعملها، ده غير إن بنتك على وضعها ده لو مسك إيديها هتفضحه.
إيمان بداخلها: مش عارفة جايبة الثقة دي كلها منين يا روني هههه، ده زمانه دخل عليها ابني وعارفة سفالته.
اقتنعت توحيدة إلى حد ما بهذا الحديث، ولكن بما أنها أم مسيطرة لم تقبل أخذ ابنتها منها بتلك السهولة، ولا بصعوبة أيضًا.
إيمان: تعالي اعملي لنا صينية بسبوسة بالقشطة عشان محدش بيعرف يعملها زيك وجوز بنتك بيحبها. يلا يا بنات عالمطبخ، يا دوب نلحق نجهز الغدا، عمكم محمد جاي مع الحاج.
أما بالأعلى فبمجرد أن أغلق هذا الـ (مؤدب المحترم) باب جناحه لم ينتظر لحظة. قام بإلصاقها به ورفعها من خصرها بذراع والأخرى أمسك رأسها ليقربها ويلتهم ثغرها في قبلة مشتاقة. وبعد فترة فصلها وقال بصدق: وحشتيني الحبة دول.
ابتسمت بخجل وقالت بهمس: وأنت.
ضحك وقال بمزاح: اللهم صل على النبي، أهي ابتدت تندع. دلوقت قولتي... وأنت... كمان شهر هسمع... كمان... وبعد سنة... يا حبيبي... أحمدك يا رب.
لكمته بقبضتها الصغيرة في كتفه وقالت: جواااد.
هل يتحدث؟ بالطبع لا، بعد سماع اسمه بتلك الطريقة المغوية أراد أن يأكلها أكلاً. التهم ثغرها في قبلة وقحة لأول مرة وقام باعتصار جسدها بجسده الصلب ثم فصلها وقال بلهث: جواد منك بتجنني يا ديبو. ملس على وجهها وأكمل: مبروك الحجاب، فرحتيني بجد.
ظهرت السعادة جلية على صوتها وهي تقول: بجد مبسوط؟ أنا لبسته عشانك مع إن ماما كانت مصممة أخرج بشعري، مش عارفة ليه. ضحكت بهدوء وأكملت بفرحة طفلة: بس أنا قلت لها لا عشان جواد ما يزعلش.
ابتسم وقال: وقالت لك إيه؟
دهب بمزاح صادق: كانت هتولع فيه. تنهدت ثم أكملت بجدية استشفها في نبرة صوتها: أول مرة ما حسش إني خايفة وأنا بعترض على حاجة، يا جواد... أنا أصلاً أصلاً أول مرة أعملها... وكمان أنا اللي اخترت الطرحة اللي هلبسها، هي اختارت لي الفستان على أساس إني هسيب شعري بس لما فاجأتها بموضوع الحجاب وزعلت سابتني ومشيت فأنا اخترته لوحدي. قالتها بفرحة، ثم أكملت بحزن: بس طلعته عليا لما سألت على الفون وقلت لها فاصل شحن.
جواد: أيوه فعلاً أنا اتصلت بيكِ الصبح لقيته مقفول.
دهب: مش أنت بعد ما نزلت أخذته من فارس وبعدين طلعته لي وقلت لي اقعدي العبي بيه لحد ما يفصل.
ضحك وقال: أيوه صح، طب لعبتي إيه بقى؟
بمنتهى البراءة أجابت: كاندي كراش، أنا حريفة فيها وصلت لليفل عشرين.
أنزلها برفق وهو يعزي حاله على تلك الطفلة. أمسك كفها وبدأ يتحرك بها داخل الجناح وهو يقول: اتفرجي على الجناح، هو يعتبر شقة لأن أنا أخذت الدور كله زي ما أنتِ شايفه. دي أوضة حبيبة بنتي بس هي بتحب تنام مع جدتها. دي أوضة مكتبي محدش بيدخلها غيري. ده صالون للضيوف. ودي معيشة صغيرة على قدنا. وده مطبخ فيه كل حاجة ممكن تحتاجيها. وده حمام.
أما دول أوضتين فاضيين.
دلف بها أخيرًا إلى غرفته الكبيرة وقال وهو يتحسس خصرها بأصابعه: "وده بقى يا ستي الجناح بتاعنا وفيه حمام خاص… ودي دريسنج روم (غرفة ملابس)."
دهب بذهول: "الــلــلــه! ده حلو قوي، كل حاجة هنا تحفة بجد. أول مرة أشوف الديكورات دي، أو حتى ستايل الفرش رهيب."
جواد: "أنا لسه من حوالي شهرين مجدد المكان كله. غيرت الديكورات والعفش، بس جبتلك كتالوج تنقي منه كل اللي يعجبك وتغيري اللي أنتِ عايزاه."
دهب: "بس كل حاجة هنا حلوة وجديدة."
ضمها إليه بحنان وقال: "عارف، بس مش على ذوقك."
نظرت له بفرحة عارمة يشوبها الاستغراب وقالت بقناعة: "بس الحاجة شكلها غالية، حرام."
رفعها من فوق الأرض ليصبح وجهها مقابل وجهه، ثم قال وهو يلامس ثغرها بخاصته دون تقبيل: "مفيش حاجة تغلى عليكي يا ديبو... أنتِ عروسة... أجمل عروسة، من حقك تختاري فرش بيتك على ذوقك أنتِ، مش أي حد تاني."
لأول مرة تشعر بكل تلك الأحاسيس بداخلها، حتى ذراعيها التفتا حول عنقه دون إرادة منها وهي تقول: "أنا مش عارفة أقولك إيه... ربنا يخليك ليا بجد."
فرح كثيرًا بتلك المبادرة التي لم يتوقعها، فضمها إليه أكثر وقال بصدق: "ويخليكي ليا يا أحلى ديبو."
بدأ ينزع عنها حجابها بتمهل وهو يمتص شفتيها باستمتاع. ألقى وشاحها أرضًا ودفن أصابعه داخل شعرها الحريري ليحل عنه ربطته حتى انطلق مثل الشلال على ظهرها. ذابت بين يديه ولم تشعر بخوف مثل السابق. تحرك بها نحو الفراش الوثير ثم مددها فوقه وهو يقول من بين قبلاته التي يوزعها على رقبتها: "وحشتيني يا ديبو... هتجنن عليكي."
قطع وصلة هيامه بها رنين هاتفه ثم نطق اسمًا غريبًا جعلها تعقد حاجبيها: "الـ..."
فقط هذا ما كان يردده الهاتف، فهو وضعه على خاصية نطق الاسم حتى يعلم هوية المتصل. اعتدل من فوقها وهو يزفر بحنق ويحاول تنظيم أنفاسه، وبمجرد ما أخرج الهاتف من جيبه كان الرنين قد انتهى. كاد أن يحاول الاتصال ولكنه رن مرة أخرى فقام بفتح الخط سريعًا وقال بغموض: "أيوة."
الطرف الآخر: "..."
جواد: "ما ينفعش تتأجل."
الطرف الآخر: "..."
كتم غضبه وقال: "نص ساعة وأكون عندك."
فقط أغلق الهاتف وهو يغمض عينه في محاولة منه ليهدأ ثورته الداخلية التي جعلت الدم يغلي بعروقه. اشتياقه لها يجعله يلقي العالم خلف ظهره ويظل معها. ولكن أيضًا تلك المكالمة لا يمكن أن يتجاهلها. أخرج نفسًا حارًا من داخله ثم جلس جانبها بعد أن وجدها اعتدلت جالسة تنظر له بصمت. كوب وجهها وقبلها باعتذار ثم قال: "معلش يا ديبو، عندي مشوار مهم لازم أروحه... ساعة وهرجعلك."
دهب بإحراج وبعض الحزن: "ولا يهمك، شوف شغلك براحتك."
شعر بنبرتها التي يشوبها الحزن واللوم، فضمها بحنان وهو يقول: "حقك عليا بس فعلًا غصب عني... شغل مهم ما كنتش عامل حسابه."
لم يجد منها أي رد فقال: "أنا أول مرة أراضي حد أو أهتم يزعل حد... عشان خاطري ما تزعليش."
ابتسمت له وقالت بصدق: "مش زعلانة والله."
قبل رأسها بعجالة ثم أبعدها وقال: "طب يلا قومي البسي حجابك بسرعة وأنا هجيبلك الكتالوج تتفرجي عليه لحد ما أرجعلك... هتقعدي هنا ولا تحت معاهم؟"
دهب: "اللي يريحك."
ابتسم وقال: "لو على اللي يريحني، يبقى عايزك تفضلي في سريري ما تتحركيش منه."
خجلت كثيرًا وقالت: "جوااااااد!"
خطف ثغرها في قبلة ماجنة ثم فصلها وقال: "كل ما هتقولي جواد كده... هاكلك."
أعقب قوله بقرص نهدها بوقاحة مما جعلها تصرخ فضحك برجولة عليها ثم ضمها بذراعه مربتًا على ظهرها برفق.
وصل بجواده إلى مكانه المعزول على أطراف البلدة بعد أن وصى أمه وهدى كثيرًا عليها دون أن يهتم بتذمر توحيدة من خروجه المفاجئ والذي أثار غضبها بعدما اعتقدت أنه لا يهتم بهم.
هبط من على ظهر جواده وتقدم بضع خطوات تجاه الصوت الذي يمازحه ويقول: "ههه قطعت عليك خلوتك يا باشا... حقك عليا الشغل يحكم."
جواد بغيظ: "دم أمك يلطش يا جدع... إيه بقى المصيبة اللي حدفتك عليا النهاردة فجأة كده؟"
الرجل بجدية: "هي مصيبة فعلًا."
عقد حاجبيه وقال: "في إيه يا فهد؟ انطق."
فهد: "..."
عادت زينب من عملها بعد أن أخذت إذنًا بالانصراف باكرًا لشعورها بالإعياء، وبمجرد ما دلفت المنزل وجدت زوجها الحقير يجذبها من حجابها بشدة ويقول بغل: "أنتِ عملتي إيه يا بنت الكلب؟... كلمتيها وحذرتيها صح؟... عشان كده عملتلي بلوك وسابت شقتها وراحت تقعد عند أهلها عشان تهرب مني؟ اااااانطقي!"
فهمت سبب غضبه فقالت بقهر: "بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت بتضربني عشان بتخوني؟... يخربيت بجااااحتك... حرااااام عليك... منك لله!"
غلى الدم في عروقه وقام بضربها ضربًا مبرحًا في وجود أمه التي لم تهتز لها شعرة، بل ظلت تشجعه على ما يفعله وهي تقول: "ربيها بنت الكلب اللي لازقة فيك بغرة ومش عايزة تغووووور!"
صرخت زينب من ألم الضرب وألم الحديث السام وقالت: "خلاااااص طلقني وأنا هاخد عيالي وأمشي والله بس ارحمني ااااااه!"
صرخ فيها بغل: "هتغوري من هنا ومش هطلقك... ارفعي عليا قضية وأنا همرمط اللي جابوكي في المحاكم، وأوعي تفكري إن جوز أختك هيدافع عنك... من ساعة ما هزأت كرامة اللي جابوه وهو شال إيده منك."
صرخت به: "ااااارحمني أبوووس إيدك... حقك عليّ..."
لم تكمل اعتذارها حينما وقعت من بين يديه فاقدة لوعيها. وقف مرتعبًا مع صراخ أمه: "موتيهاااااا يخربيت أهلك!"
نظر لأمه ثم لتلك المسجاة فوق الأرض وفر هاربًا خارج المنزل بمنتهى الحقارة ولم يهتم بصراخ أمه عليه.
وقفت أم رفيق تنظر لها بحيرة وخوف، ولكنها مالت عليها لتفحص تنفسها، وحينما شعرت بالهواء يخرج من فتحة أنفها زفرت بارتياح، ليس لاهتمامها بها ولكن خوفًا من تورط ابنها. اتجهت نحو المطبخ وأحضرت زجاجة ماء ثم عادت إليها مغرقة إياها بها مما جعلها تشهق بتعب.
تنفست أم رفيق الصعداء وقالت: "منك لله نشفتي دمنا، فكرت الواد راح في داهية بسببك."
أغمضت زينب عيناها بألم وقهر ودموعها تسيل فوق وجنتيها كالشلال وهي لا تقوى على التحرك من مكانها.
جلست مع النساء وهي تمسك بين يديها ذلك الكتالوج الذي أعطاها إياه لتنتقي منه ما تريده، ولكن للأسف كلما أشارت على شيء يعجبها تعترض عليه أمها وتقول: "لا مش حلو، أنتِ خايبة ومش عارفة تنقي حاجة... هاتي أنا هختارلك..."
نظرت لها هدى بغيظ فقد أوصاها جواد على دهب وقال لها بهمس قبل أن يتركهم ويرحل: "ما تخليش الحيزبونة دي تدخل في اللي هتختاره، مع إني عارف إنها هتحشر نفسها... المهم احفظي اللي دهب هتختاره كويس عشان تقوليلي عليه في الآخر."
زفرت بحنق حينما شعرت بخجل دهب وحزنها من تقليل شأنها أمام الجميع فقالت متصنعة المزاح: "يا طنط ما تسيبها تختار براحتها، دي حتى ذوقها هادي وجميل شبه ذوق جواد على فكرة."
توحيدة: "أنا طول عمري بختارلها حتى الهدوم اللي بتلبسها وهي بيعجبها ذوقي، صح يا دودو؟"
هزت رأسها بموافقة ولكنها تفاجأت بمن يقول: "بس أنا مش بيعجبني ذوقك يا حاجة، وعايز مراتي اللي تختار حاجتها بنفسها."
انتفضت توحيدة بغضب بعدما سمعت تلك الكلمات من جواد الذي دلف عليهم في آخر الحديث وقالت بصوت عال: "أنت فاااكر نفسك اااايه هاااا؟ بقالك يومين مع البت واتحكمت فيها وبتعصيها علياااا! طب والله ما أنت طايل ضفرها يا جواد!"
نظرت لابنتها المرتعبه وقالت بتجبر: "يلاااا يا بت!"
هو في الأصل غاضب للغاية ويريد أن ينفجر في أي شخص، وها هي أعطته الفرصة، ومع سماع شهقات صغيرته جن جنونه أكثر، فتقدم ناحيتها بسرعة ناسيًا عماه. سحبها خلفه وقال بتجبر: "مش هاطول مين؟... دي مراااااتي!"
توحيدة بصراخ: "ده كتب كتاب زي الخطوبة، ورقة وتتقطع... أنت ما دخلتش عليها!"
إيمان: "صلوا على النبي يا جماعة، دي عين وصابتنا والله."
ظلت تهترئ والنساء يحاولن تهدئتها، والصغيرة تبكي وتتشبث به وقد صدقت أن أمها ستنهي ارتباطها بالفعل... بريئة لا تعلم بعد على اسم من قد كتبت.
صرخ جواد ليصمت الجميع وقال: "بااااااس!"
حل الصمت فجأة خوفًا من صراخه، وتلك الحية تشاهد كل ما يحدث من الأعلى بشماتة. نظر تجاه توحيدة وقال بهدوء خطر: "أنتِ عايزة إيه يا حاجة؟"
توحيدة بعناد: "عايزة آخد بنتي وأمشي وكل شيء قسمة ونصيب، وأنتوا ملكوش نصيب مع بعض... من الأساس أنت ما تنفعش بنتي... كبير عليها وطبعك ناشف، وأنا بنتي لسه عيلة مش قدك... أهو تقعد جنبي وهي بنت بنوت أحسن ما ترجعلي مطلقة."
ابتسم بشر وقال: "أنتِ شايفة كده؟"
شعر بجذب قميصه من الخلف وكأنها تقول له: "لا تتركني... أنا أريدك."
توحيدة: "أيوة شايفة وعايزة كده... خلينا نفضل أهل زي ما كنا... النسب ده هيزعلنا من بعض وأنا مش عايزة أخسركم."
صمت حل على الجميع والذين يقفون بقلب وجل في انتظار الانفجار الذي سيحدثه ذلك الجواد الذي برزت عروقه من شدة الغضب. توقعوا صراخه... رفضه... مجادلته... ولكن ما لم يخطر على بالهم أبدًا ما فعله في لحظة جنون.
في لحظة... لحظة فقط كان يسحبها من خلفه ويحملها فوق كتفه مما جعلها تصرخ بفزع. هرول بها تجاه الدرج وهو يقول ببرود غاضب: "مامااااا حضري أكل تقيل... دخلت ابنك النهاردة..."
فقط صعد يهرول بها إلى الأعلى ولم يهتم بصراخها المرعوب.
أما النساء فقد شهقن من هول ما سمعوا ولكن توحيدة صرخت بجنون وهي تحاول أن تلحق به وتقول: "هااااات البت اياااااك تلمسها... أنت هتغتصبها... يا دددددهب هتجيبي العار لأهلك لو لمسك!"
كانت تصرخ بتلك الكلمات وهي تحاول تخليص نفسها من جيهان وهدى وروان اللائي يتشبثن بها بقوة حتى لا تلحق به ويصبح الأمر أكثر خطورة.
أما إيمان فلأول مرة تقف عاجزة عن فعل شيء... قد شل عقلها تمامًا بعد ما فعله ولدها المجنون... تمالكت حالها قليلًا وصرخت قائلة: "اهدي يا توحيدة ااااهدي، جوااااد مش هينفع معاه العند... أنا هطلع أكلمه... مش هيعملها حاجة صدقيني."
أعقبت قولها بالصعود إلى الأعلى لتلحق بهذا الغاضب. أما هو فبمجرد أن دلف بها إلى جناحه أغلقه بقوة وأدار المفتاح من الداخل حتى يضمن ألا يقاطعه أحد على ما انتوى فعله... لم يهتم بجسدها المرتعش... نسي براءتها وجهلها... لم يخطر في باله ما زرع داخل عقلها منذ الصغر من قبل أبويها... هدم كل ما فعله معها في الأيام السابقة في لحظة جنون. ألقاها فوق الفراش وتمدد فوقها بعنف... حاول تقبيلها وهي تتحرك أسفله بهستيرية وتترجاه أن يتركها من بين شهقاتها المرتفعة... لم يهتم... لم يراها... لم يشعر بها... كل ما يدور داخل عقله كلمات تلك الأم وهي تقول... "تقعد جنبي بنت بنوت... أنت ما تنفعش بنتي."
كتف يديها التي تدفعه بها بيد واحدة رافعًا إياها فوق رأسها ثم قام بتمزيق ثيابها وهو يصرخ بها: "اااااخرسي... مش هرجعك ليهاااا... أنتِ بتاااعتي ساااامعة... محدش هياخدك مني... تااااني!"
ظل يهذي بتلك الكلمات وهو يقبل كل ما يطاله من جسدها بجنون... من يراه يظن أنه قد تلبسه شيطانًا جعله مغيبًا تمامًا عما يفعله حتى أنه لم يشعر باستكانتها فجأة بعدما فقدت وعيها من كثرة الضغط والرعب الذي عانته... لم تستطع المواجهة فقررت الهروب... ما جعله يعود إلى أرض الواقع هو طرق أمه على الباب بشدة وهي تصرخ به حتى يفيق: "اااافتح يا جوااااد... أوعي تأذيها يا ابني... دي دهب... ددددددهب يا جواااااد..."
هنا فقط فاق لحاله واكتشف سكونها فقال بهمس مرتعب اهتز على أثره خافقه الذي ينبض بجنون: "دهب..."
لم يهتم بأمه ولم يرد عليها بل أخذ يربت على وجنتها برفق ويقول: "دهب... فوقي يا حبيبتي... مش هعملك حاجة."
لم تستجب له مما جعله يكاد يفقد عقله فاختطفها بين ذراعيه يدفنها بصدره ويقول بهستيرية: "مش هخليهم ياخدوكي مني... أنا ما صدقت بقيتي بتاعتي... هموووت من غيرك يا دهب... ما تعمليش فيا كده... عشان خاطري."
مع صمتها وطرق الباب الذي يزداد قوة صرخ بهياج في أمه لأول مرة: "اااامشي من هناااااا... مش هعملها حاجة... مش هتاخدوهاااا مني... ساااامعة!"
وقفت يد الأم في الهواء قبل أن تمس الباب مرة أخرى وشعرت بانهيار ولدها الوشيك فقررت تركه وهي على يقين أنه لن يؤذيها فقالت برفق: "بقت بتاعتك يا قلب أمك ومحدش هيقدر ياخدها منك... تااااني... بس ما تعملش اللي يخليها تكرهك يا جواد..."
فقط... تحركت لتهبط إلى الأسفل وهي تفكر في كيفية تهدئة تلك الحقيرة والتي شعرت بكرها يحتلها تجاهها في تلك اللحظة.
بعد أن ذهبت أمه ضمها بقوة أكبر وكأنه سيدخلها بين ضلوعه وهو يقول باعتراف: "فوقي يا بنت قلبي... ما توجعيش قلبي عليكي... كنت راضي ومستحمل وجعي وأنتِ بعيد... بس مش هتحمل وجع بعدك بعد ما بقيتي في حضني... والله ما هتحمل... بعدت عنك عشانك... وعملت كتير عشانك... مش هقدر أقولك... بس كل اللي بتمناه... تحسي بيا وبس... عشان خاطري... فوقي..."
صمت قليلًا حتى يعيد عمل عقله... وما هي إلا لحظات حتى استعاد بعضًا من حكمته بصعوبة من أجلها... هي فقط... مددها فوق الفراش واتجه ناحية غرفة الثياب ليحضر عطرًا فواحًا... ثم عاد إليها وبعد أن نثر الكثير منه على كف يده وقربه من أنفها وهو يضمها بيده الأخرى... شعر بتململها فزفر بارتياح وأخذ يقبل رأسها بجنون وهو يقول: "رعبتيني... جواد خاااف... جواااد اترعب... جواد كان هيموت لو جرالك حاجة يا دهبي."
لم تستمع لكل تلك الهمسات التي نطق بها ولكن... تخشب جسدها برعب حينما عاد إليها وعيها وتذكرت ما حدث وبدأت شهقاتها تعلو ظنًا منها أنها جلبت العار لأهلها.
ربت عليها وقال سريعًا: "اهدي يا دهب... ما حصلش حاجة... ما عملتش حاجة..."
لم تستمع له ولم تصدقه... بل أخذت تلملم ثيابها الممزقة وهي تقول: "جبت العار لأهلي... جبت العار... هيموتوني."
صرخ بها بجنون بعد أن أخرجها من أحضانه وأمسك كتفيها وهزها بعنف: "اااااخرسي... عااار إيه يا مجنونة؟ أنتِ مرااااتي... والله ما لمستك... أنتِ زي ما أنتِ... ما تسمعيش كلام أمك بنت الكلب دي... أنتِ أشرف وأطهر بنت على وش الدنيا!"
كل ما يسمعه شهقاتها العالية والتي قطعت طيات قلبه... صمت للحظة وعقله يعمل كالمرجل... يفكر في حل يعيد به رشدها لتعي ما سيقوله لاحقًا... تحرك من مجلسه وحملها بين يديه فصرخت برعب فحدثها بحنان وهو يتجه بها نحو المرحاض: "اهدي... ما تخافيش... أنا هغسلك وشك عشان تفوقي..."
صمتت بوهن بعدما وجده يفتح الصنبور بعد أن أنزلها أرضًا ولكنه كان يحاوطها بذراعه وأخذ يبلل يده بالماء ويمسح وجهها ومقدمة رأسها... شهقت في بادئ الأمر ولكنها اعتادت على برودة الماء وبدأت تستعيد وعيها واتزانها... وقد خف بكائها إلا من بعض الشهقات المتقطعة... أغلق الصنبور وسحب منشفة صغيرة وجفف بها وجهها برقة بالغة... حملها مرة أخرى واتجه بها للخارج ليجلس فوق الأريكة حتى لا تخاف إذا ما تمدد بها فوق الفراش.
أجلسها فوق ساقيه وضمها بحنان وأخذ يملس على شعرها وظهرها بهدوء حتى شعر باسترخائها فقبل رأسها وقال: "أحسن دلوقت؟"
هزت رأسها بضعف فأكمل باعتذار: "حقك عليا يا ديبو... أنا ما كنتش هأذيكي... بس... اااا..."
صمت... لأول مرة يعجز عن الحديث... فاستمع لبكائها مرة أخرى وهي تقول: "أنا خايفة."
أبعدها ثم كوب وجهها وهو يمسح دموعها ويقول بوجل: "ما تخافيش مني يا دهب."
فاض بها الكيل... هي مجرد طفلة تحملت الكثير... قررت الانفجار وليحدث ما يحدث... فمهما حدث لن يكون أكثر مما حدث.
صرخت به لأول مرة: "لااااا خايفة منك... زي ما عشت طول عمري أخاف منك... عشت خايفة منك بسبب كلام ماما وتهديدها ليا... عشت خايفة منك ألا تعمل فيا حاجة تاني... بس عشت مرعوبة من بعدك عني بعد ما كنت ماليش غيرك... بس أنت حققت لي أكبر مخاوفي... وبعدت عني... سمعت كلام ماما وسيبتني... سبتها تتحكم فيا وتلغيني، ولو فكرت أعترض على حاجة أو حتى أقول رأي في حاجة كانت تفكرني باللي حصل... وتهددني إنها هتقول لبابا ويموتني..."
شهقت بقوة وأكملت: "عااارف لما أنت اتقدمتلي قالتلي اااايه؟... كلمتني عادي الأول عشان بابا كان واقف يسمع برا الباب... بس تاني يوم الصبح قالتلي... أهو جالك عشان يداري عارك اللي عمله معاكي زمااان... كنت فاكرة إنك اتقدمت عشاني مش عشان اللي حصل زمان... عملت نفسي ناسيه كل حاجة وما فتحتش معاك الموضوع القديم... أنت فاكرني نسيت صح؟"
ضحكت بجنون من بين دموعها وقالت: "مامتي حبيبتي كانت كل فترة تفكرني عشان أفضل مذلولة ليها وأبقى تحت رحمتها."
"وطبعًا بعد اللي حصل هتسيبني ليها تاني صح؟"
ضربته بقبضتها على صدره وقالت بجنون: "صح!... ااااانطق!... هتسيبني تااااااني؟"
اختطفها بقبلة ساحقة... ليودع فيها كل ما عاناه طيلة سبع سنوات... أخرج وجعه... عذابه... غيرته... قهره... والكثيييير من العشق المدفون داخله ولم يقو على الاعتراف به... بل أجبر على وأده قبل حتى أن يظهر للنور.
أخذ يقبل ويقبل ويده تعتصرها اعتصارًا... وصغيرته لأول مرة... تحاول التفاعل معه... ها قد عاد لها فارسها وبطلها الأوحد... فصلها بعد فترة طويييلة ثم قال بجنون عاشق أضناه الفراق: "بموووتي... بموتي يا دهب لو سيبتك تاني... أنا بعدت عنك زمان غصب عني... مش بمزاجي... لأول مرة وآخر مرة في حياتي حد يجبرني على حاجة... بس وقتها خوفت عليكي... استحملت عذاب جهنم اللي كنت عايش فيه عشانك يا... دهبي... ولما رجعتلك دلوقت كنت فاكرك نسيتي... وقولت هبدأ معاكي من جديد... وهصبر عليكي... لحد ما أرجع الثقة اللي ضاعت وترجعي بنوتي الحلوة اللي كانت متشعلقة في رقبتي..."
وضعت رأسها فوق صدره علها تسقط همومها وعذابها عليه وقالت: "كانت بتفكرني دايمًا... وبتهددني... لحد ما بقيت زي ما أنت شايف... ماليش أي شخصية ولا ليا أي لازمة في الدنيا... واللي زاد الطين بلة... بابا بعد ما قعدني من المدرسة..."
شهقت وأكملت: "أنت عارف الباقي... أنا خايفة يا جواد... ماما لما بتصمم على حاجة بتعملها وبابا بيسمع كلامها... هتبعدك عني تاني..."
أعقبت قولها ببكاء مرير ولكن... بكائها الآن أثلج قلبه المتيم بها... فهي تبكي خوفًا من ابتعاده... أمسكها من كتفها لتنظر له وقال بتمني يشوبه الرجاء: "يعني أنتِ مش عايزاني أبعد... يا دهبي؟"
دهب: "..."