تحميل رواية «جواد ودهب» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جواد التهامي: قبل أن يفقد بصره كان قلبه متحجرًا، ولكنه يمتلك بعضًا من اللين لمن يستحقه، ولكن بعد ما حدث معه انتزع قلبه من داخل صدره ووضع مكانه حجرًا لا يلين. رغم استحالة عودته لسابق عهده إلا أن الله أرسل له طاقة نور، فهل سيراها ببصيرته أم أنه سيظل أعمى البصر والبصيرة؟ سنرى. دهب المنصوري: بريئة حد النقاء، لا تعلم أي شيء عن العالم الخارجي إلا قليلًا فقط. قضت سنوات عمرها السبعة عشر داخل جدران منزل أبيها الذي شيده ليكون حصنًا لها من مهالك الحياة. ماذا سيحدث لها حينما تجبرها الحياة على الخروج منه؟ سن...
رواية جواد ودهب الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل الواحد والأربعون
حان وقت الانتقام، وقت الخلاص من كل قوى الشر التي أحاطت بأبطالنا منذ سنين، أذاقتهم مرارة الوجع، مرارة الفقد والحرمان.
اليوم، سينتهي كل شيء.
هكذا اتخذ قراره وعقد العزم عليه، ثم دعا ربه أن يوفقه ويرده سالمًا إلى صغيرته الغالية.
انطلق هو وفريقه كالأسود الجائعة، متجهين نحو هدفهم الأول حسب ترتيب الخطة المحكمة التي وضعها بإتقان حتى لا ينفلت منهم شيء.
في ذلك الوقت كان أحمد ثائرًا للغاية، يبحث عن هاتفه الذي يحتوي على معلومات هامة، والأهم أنه يريد أن يبعث رسالة لعباس كي يعلمه بخطواته القادمة، بما أن اليوم، وبعد أقل من ساعة، من المفترض أن يتم شحن أكبر كمية آثار وأعضاء منذ أن بدأوا في ذلك العمل القذر.
أحمد بعصبية مفرطة: أعمل إيه؟ المفروض أكون اتحركت دلوقت عشان ألحق أتمم عالـ بضاعة قبل ما تتشحن، راح فين بس؟
مصطفى بخبث: طب وأنت إيه مشكلتك؟ استعمل الفون بتاعي، تلاقي البنت اللي كانت معاك سرقته منك وأنت سكران.
أحمد: تصدق، أنت صح، أكيد هي بنت الكلب.
كاد أن يتحرك وهو يقول: د أنا هروح آخد روحها دلوقت قبل ما آخده منها.
أمسكه مصطفى سريعًا وهو يقول: أنت أهبل يا ابني؟ المفروض كنا في المصنع دلوقت عشان معاد تلحق تتأكد من الحاجة قبل ما تتشحن، المركب طالعة الساعة أربعة يعني مفيش وقت.
أحمد بحيرة وخوف: ما أنا مش هقدر أتحرك من غير ما أبلغ الناس الكبيرة، أنا ما أقدرش أتصرف من دماغي.
مصطفى بتعقل: اسمعني بس، أنت مكلمهم بالليل وهما عارفين كل خطواتك وكل اللي المفروض يتم النهاردة، يعني مش فاضل غير الشحن، إنما لو أنت لغيت الشحنة، أولًا ما تضمنش رد فعلهم معاك هيكون إيه، ثانيًا وده الأهم أقرب مركب طالعة ببضاعة من عندنا قدمها عالأقل شهر ونص، هتقدر تأجل كل ده؟
كان يسمع له باقتناع يشوبه القلق، ولكنه حسم موقفه حينما نظر له بمكر وأكمل: وبعدين دي فرصة عشان تثبت للراس الكبيرة اللي أنت ما تعرفهاش أصلًا إنك قد المسؤولية وتقدر تتصرف من غيرهم.
حسم أحمد أمره وقال: أنت صح، دي كانت هتبقى كارثة لو البضاعة دي ما سافرتش النهاردة، يلا بينا.
ابتسم مصطفى بارتياح حينما استطاع إقناعه وقال: تمام يلا بينا.
كانت آخر كلمة نطقها هي كلمة السر المتفق عليها مع فهد، الذي كان يسمعه هو وجواد عبر مكبر الصوت الذي سمعوا عن طريقه كل ما حدث. فقد كان مصطفى يضع قلمًا في قميصه، في الظاهر هو قلم عادي، ولكن في حقيقة الأمر ما هو إلا كاميرا دقيقة للغاية تسجل ما يحدث صوتًا وصورة.
جواد: ابعت حد من رجالتنا ياخد الفون من المكان اللي مصطفى قال عليه.
نظر أمامه بشر: عشان نعرف لو في بلاوي تانية ما قدرناش نوصلها.
وصل الفرق إلى مكان قريب من محيط المصنع حتى لا يراهم أحد، والذي لا يوجد داخله غير رجال أحمد الذين لديهم خبرة في إخفاء تلك المحتويات بين اللحوم التي سيتم تصديرها إلى الخارج. أما باقي عمال المصنع وموظفوه فقد أعطاهم إجازة ليومين بحجة أعمال صيانة للماكينات وأجهزة الكمبيوتر.
ظلوا منتظرين اللحظة الحاسمة بتحفز فقال شريف: باشا، مهند كلمني حالًا، عباس لسه طالع من فيلا المقطم.
جواد: بسرعة اعمل تشويش على تليفوناته، مش عايزه يقدر يستقبل ولا يرسل أي مكالمة لحد ما يوصل فيلته، عشان لو كلم توحيدة كل حاجة هتبوظ ومش هنعرف إيه اللي في دماغه.
فعل شريف ما أمره به في الحال حتى يجبروه على الذهاب إلى الفيلا التي تنتظره بها تلك الحية ولا يفكر في تغيير وجهته.
بدأ الفريق يتحرك بخفة وخفاء، وبما أن جواد يحفظ مداخل ومخارج المصنع عن ظهر قلب، فقد سهل هذا عليهم كثيرًا اقتحامه.
أشار إلى فهد بعض الإشارات المتعارف عليها بينهم، فهمها الأخير في الحال وتحرك لتنفيذها.
بدأ هو ورجاله ينقضون على كل من يقابلونه من رجال أحمد، وبحركة احترافية بلف الرقبة من الخلف يقومون بكسر العنق.
فهد بابتسامة هازئة: هو إحنا مش هنقبض على حد عشان نعذبه وكده؟
تحرك جواد متسحبًا بخفة نحو الداخل وهو يقول بهمس واثق: في كتير ما تقلقش بس خلينا نخلص من اللي نقدر عليه عشان ما يقرفوش اللي جابونا، مفيش وقت للاشتباك.
سمعوا دويًا لإطلاق نار فنظر له بشر وقال بغيظ وهو يسحب صمام الأمان ليجهز سلاحه الناري على الإطلاق: قريت فيها يا فقر، قابل بقى.
قد لاحظ أحد رجال أحمد مجموعة من رجال جواد يتسحبون للداخل فصرخ بباقي الرجال لتنبيههم، بما أن ممنوع عليهم استعمال أي هواتف أثناء العمل، فأحمد يسحبهم منهم جميعًا ويقوم بإغلاقها وحفظها أيضًا داخل خزانة مكتبه حتى يضمن أقصى درجات الأمان.
سمع أحمد دوي إطلاق النار فوقع قلبه في قدمه من الرعب الشديد الذي أصابه، نظر حوله بذهول وقال بصراخ: إيه اللي بيحصل ده؟
وجه أوامره للرجالة وهو يخرج سلاحه الخاص ويقول: شوفوا إيه اللي بيحصل تحت بسرعة!
بدأ يتسحب وهو يوجه سلاحه للأمام حتى يطلقه على من يقابله كي يستطيع الهروب، ولكن مصطفى كان له بالمرصاد، تحرك خلفه وبمنتهى الشجاعة قام بسحبه من الخلف وقبل أن يأخذ أي ردة فعل كان يفاجئه بلكمة قوية أطاحت به، ولكن قبل أن يمتص صدمته كان مصطفى يلوي ذراعه الممسكة بالسلاح وظل يضغط عليها بقوة وهو يصرخ به: ارمي السلاح، خلاص كل حاجة خلصت!
أحمد بجنون وهو يحاول أن يتخلص منه: أنت يا ابن الكلب، أنت اللي بلغت بعد ما أمنتك!
نجح في التخلص منه وحينما أراد أن يميل ليأخذ السلاح قام مصطفى بقذفه بعيدًا بقدمه وانهال عليه باللكمات وهو يقول: خلاص الحكاية خلصت يا أحمد.
أحمد بجنون وهو يرد له الضربات: لاء.
أنا ههرب. وقعتني يا ابن الكلب يا واطي. اااااه.
هكذا صرخ بألم حينما ضربه جواد من الخلف على رأسه بيد سلاحه فوقع أرضًا في الحال.
بصق عليه وقال:
هو في أوطى منك يا ابن الحرام أنت!
كان هو ورجاله أتموا مهمتهم الأولى بنجاح، تم القبض على من بقي حيًا من رجال أحمد واصطحبوهم جميعًا إلى مقر المخابرات داخل عربة مصفحة.
وقف جواد وفهد وشريف ومصطفى يتنفسون بقوة من أثر المجهود، فقال جواد مازحًا بجدية:
لاااا، اجمدوا كده يا وحوش، إحنا لسه ما عملناش حاجة، يا دوب كنا بنسخن عشان داخلين على ليفل الوحش.
أخرج هاتفه وطلب رقمًا ما، وحينما أتاه الرد قال بجدية:
فينك يا يسرا؟
يسرا:
أنا في عربيتي واقفة مكان ما اتفقنا. جواد أنت ناوي على إيه؟ أرجوك فهمني.
رد عليها بعجالة:
لما أقابلك هتعرفي. ساعة بالكثير وهرن عليكي.
وصل عباس إلى فيلته وهو يكاد يجن من عدم استطاعته استخدام هواتفه، حتى هاتف الثريا الذي يتلقى إرساله واستقباله عبر الأقمار الصناعية حدث به خلل هو الآخر فأصبح مفصولًا عن العالم.
تفاجأ بتوحيدة تتحرك ذهابًا وإيابًا كالمجنونة، وقبل أن يسألها ما الذي أتى بها إلى هنا الآن صرخت به:
اااانت فين؟ سايب الدنيا خربانة وقافل تليفوناتك.
عباس بذهول من صراخها:
في اايه؟ إزاي تيجي هنا من غير ما يكون في اتفاق بينا؟ أنتي اتجننتي خلاااص.
توحيدة برعب وغضب:
إحنا روحنا فداهية يا عباس، اتكشفنا.
وقف مبهوتًا يحاول أن يستوعب تلك الصدمة فقال بتيه:
يعني اايه؟ وإزاي؟
قصت له توحيدة ما حدث في تلك المكالمة القصيرة التي جاءتها من فاطمة ثم أغلق هاتفها، وبعد الانتهاء أكملت بخوف:
ما عرفتش أتصرف ولا أنت ولا أحمد بتردوا عليا، وما قدرتش أقعد في البلد.
هجم عليها بجنون ثم جذبها من شعرها وقال بشيطانية:
يااااا بنت الكلب، اتكشفتوا وأول حاجة تعمليها تجيلي هناااااا!
ظل يصفع فيها بغل وهو يكمل:
أنا محدش يعرفني غيررررك، وقولتلك، بموووتك لو فكرتي تكشفيني.
صرخت بألم ورعب:
ما لقيتش قدامي حل غير كده، أبوووس إيدك ارحمني كنت هروح فيييين!
عباس بغباء:
هتروحي التربة يا وسخة، أنا بقى لي ثلاثين سنة شغال محدش عرف عني حاجة، مش هتيجي في الآخر واحدة #####.
في تلك الأثناء كان التحرك في اتجاهين، أولهم كان تميم ينتظر هو وبعض الرجال خروج عباس من فيلا في منطقة متطرفة ثم يهجم عليها ليتم القبض على أعضاء المافيا الأجانب الذين يتعاملون مع عباس.
وثانيًا: ينتقل جواد وفريقه إلى فيلا عباس كي يتم القبض عليه هو وتوحيدة، ولكن هو بداخله قد عقد العزم على ألا يسلمهم للقيادة قبل أن يشفي غليله منهما حتى ولو على حساب عمله كضابط.
وصلوا أمام الفيلا وأمر بهجوم مباغت على رجال عباس المكلفين بالحراسة.
قام جواد وفهد وبعض رجالهم ومعهم مصطفى الذي أصر أن يكون معهم بالقفز من فوق سور الفيلا الخلفي بعد أن تخلصوا من الحراس المحاوطين له، وتركوا مهمة الجزء الأمامي لشريف وباقي الفريق.
تسللوا بخفة داخل الحديقة ودلفوا خلف جواد إلى المطبخ، في نفس توقيت اقتحامهم للبهو كانوا يستمعون لآخر صرخة خرجت من توحيدة قبل أن تفقد وعيها من كثرة الضرب الذي تلقته من هذا النذل.
في لحظة إلقائه لها من يده تصنم مكانه وكأنه أصبح تمثالًا حجريًا، لا يصدق ما يراه أمام عينه، أهذا جوااااد ابن أخي الأعمى؟ وقبل أن يستفيق من تلك الصدمة كان فهد ومصطفى يكبلانه ثم قام الأول بأخذ سلاحه المتواري خلف الجاكيت الذي يرتديه.
تقدم جواد بتمهل قاتل وعلى وجهه ابتسامة شيطانية بعد أن نزع عنه القناع الذي كان يرتديه.
وقف قبالته وأخذ يصفق بيده وهو يقول:
برااااافو، حقيقي شاااابو. عمو عباس التهامي الراجل الأهبل اللي ملوش شخصية، مراته كانت ممشياه بالجزززمه.
نظر داخل عينه وأكمل:
واللي المفروض إنه ابنه بيبهدله قدام الناس ومفيش أي ذرة احترام بينهم، هو هو مروان العجمي رجل الأعمال الغامض اللي يا حرااااام مش بيحب يظهر في الإعلام نهائي عشان الأعمال الخيرية اللي بيقدمها للناس الغلابة ثوابها يتقبل. هههههههههه.
كوووووول ده متخفي وراهم رئيس أكبر شبكة دعارة وتجارة آثار وأعضاء مش في مصر بس لاااااا في إفريقيا كلها، ده أنت حتى الأفارقة بتبيعهم عبيد يا كااااافر.
أعقب قوله بلطمة فوق وجنته بقوة جعلت رأسه تلتف للجانب، كاد أن يهجم عليه إلا أن فهد ومصطفى أمسكاه جيدًا فقال بصراخ:
ااااانت! الأعمى هو اللي يكشفني؟ بتتحامي في رجالتك؟ مكتفني؟ طب ااازاي أنت مش سيبت الجيش؟
ضحك جواد بصخب حينما رأى رعبه داخل عينيه وعدم قدرته على ترتيب الحديث الذي يخرج منه، ثم قطع ضحكته فجأة وقال:
سيبوه.
وفورًا تركه الاثنان ليلقى مصيره مع ذلك الوحش المنتقم.
جذبه من تلابيبه ثم نظر له بعيون ملتهبة وقال بنبرة خرجت من الجحيم:
هخليك تتمني الموووووت وما تطولوش يا #####، هدفعك تمن كل اللي عملته.
رد عليه عباس بقوة واهية:
ولا هتقدر تعملي حاجة، اللي ورايا مش هيسيبوني.
سحبه جواد مثل الحيوان وراءه وهو يضحك ويقول:
ااااه عشان الجنسية الأجنبي اللي معاك.
ألقاه فوق أحد المقاعد وقال بوقاحة:
دي بقى، عارف تحطها فين ولا أقولك؟
فهم عباس معناه الوقح فقام منتفضًا كي يصرخ إلا أن جواد عالجه بلكمة أوقعته أرضًا ثم صرخ به قائلًا:
ااااتقل على نفسك عشان لسه يومنا طويل سوووي، وإذا كان مفكر الجماعة اللي لسه جاية من عندهم هينقذوك، هههههه.
نظر في ساعة يده وقال بانتشاء:
أقل من ثلاثين ثانية.
لم يفهم عباس معنى حديثه، ظل ينظر له بذهول وهو يراه بدأ العد مصاحبًا لفرقعة أصابعه مع كل رقم ينطقه، 1... 2... 3... إلى أن وصل للعشرين وجد هاتفه يصدح باسم تميم. ابتسم بشر وقام بالرد عليه بعد أن فعل مكبر الصوت كي يسمع الجميع صوت تميم وهو يقول:
تمام يا فندم، تم القبض على أعضاء المنظمة الحمد لله بدون أي خساير في رجالتنا.
انطلقت ضحكات جواد الشامتة حينما رأى ارتعاش جسد عباس، وقال لتميم بهدوء:
عاااش يا رجالة، وصلوهم جنب أخواتهم وتعالوا لي عشان تاخدوا باقي الكلاب اللي هنا.
نظر لعباس بوعيد وأكمل:
عشان أنا عندي حفلة مطولة شوية مع عمي العزيز.
قام بآخر اتصال سيجريه قبل أن يغلق هاتفه نهائيًا، ردت عليه فقال:
يلا اتحركي على اللوكيشن اللي هبعتهولك، أنا هقفل فوني يا يسرا، كبيرك عشر دقايق وتكوني عندي.
وفورًا أغلق في وجهها ثم أرسل لها الموقع المتواجد به، أغلق هاتفه نهائيًا، ألقاه لفهد الذي التقطه بحرفية.
رفع أكمام قميصه القطني إلى أن وصلت لمرفقيه، أخذ نفسًا عميقًا، أخرج سكينًا صغيرًا للغاية ولكنه حاد، نظر لعباس الذي أخذ يزحف بجسده إلى الوراء برعب، رأى على وجهه أخبث ابتسامة، وسمعه يقول:
مستعد لجحيمي يا عبااااااس.
رواية جواد ودهب الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل الثاني والأربعون
هل سمعتم يومًا عن تواصل الأرواح؟ هل جربتم يومًا أن ينقبض قلب أحدكم فجأة لشعوره أن حبيبه يمر بخطبٍ ما؟ إحساس يصل حد اليقين، حينما تعشق بصدق.
وها هي صغيرتنا برغم انفصالها عن العالم الخارجي، برغم وجودها حبيسة بين جدران قفصًا من ذهب، رغم الحراسة المشددة التي تحاوطها، إلا أن قلبها العاشق علم أن حبيبها في خطر.
قلبها وخفقانه الشديد ينبئها بذلك. جلست تبكي فوق سجادة الصلاة بعد أن أنهت فرضها. قلبها ينبض بجنون. لأول مرة يتركها وحيدة. دائمًا ما كان يتصل بها طالما هو بالخارج. لا تمر عليها ساعة إلا ويهاتفها ليمزح معها أو يبث لها اشتياقه، أو حتى يتواقح كعادته.
لكن اليوم، منذ ذهابه في الصباح الباكر، لم تتلقَ منه أي اتصال. حاولت كثيرًا أن تهاتفه ولكن تلك الرسالة اللعينة التي تخبرها بإغلاقه جعلتها تكاد أن تحطم هاتفها من شدة خوفها وغضبها في آنٍ واحد.
ستدعو له. فقط كل ما بيدها أن تدعو الله أن يعيده لها سالمًا. ليس لها في الحياة غيره. هو حياتها بأكملها. مثل لها كل شيء. الحبيب، الصديق، الأب، المعلم، حتى حنان الأم لم يبخل عليها به.
ربنا هون ثم هون ثم هون ثم اجبر قلبًا أرهقه الخوف... والاشتياق.
أما هو كان في عالمٍ آخر بعيد كل البعد عن عالمها الوردي. كان يقف وسط بركة من الدماء السائلة من هذا الحقير بعد أن أبرحه ضربًا. لم يتدخل أحد من رجاله ولا حتى مصطفى. الكل ينظر له بتشفّي.
رفعه بيده ثم وضعه فوق أحد المقاعد. نظر له بانتشاء وهو يراه يكاد يلتقط أنفاسه ووجهه مليء بالكدمات حتى أن أسنانه الأمامية قد كُسرت.
أشعل سيجارة ثم سحب منها نفسًا بهدوء. أخرج سحابة الدخان موجهًا إياها نحو وجه عباس ثم سأله:
كل حاجة وسخة عملتها أنا عارفها. إلا حاجتين ما لقيتش ليهم تفسير.
زوى بين حاجبيه وأكمل:
لما أنت عارف إن الوسخة دي...
أشار إلى توحيدة التي ما زالت فاقدة وعيها وأكمل:
بتحبك. ومقضينها من زمان ليه اتجوزت عم محمد... و... أحمد لما هو مش ابنك... مين أبوه وليه ربيته في وسط عيلة التهامي وعملته واحد منها؟
رد عليه عباس بصعوبة:
هتفرق معاك إيه... مش لـ... آااااخ.
هكذا قطع اعتراضه وصرخ حينما غرس تلك السكين الصغيرة في فخذه وهو ينظر له بشر:
أنت ترد وبس سااااامع.
أعقب قوله بسحبها سريعًا مما جعل الآخر يصرخ بقوة.
حاول تنظيم أنفاسه اللاهثة من شدة الألم ثم قال:
أنا اللي قولتلها تعمل كده... كنت أنا متجوز... وكنت سحبتها معايا في شغلي أقنعتها إن ماينفعش نكون سوى في الوقت الحالي... لازم كل واحد يبقى ليه حياته قدام الناس لحد ما نكون الملايين اللي بنحلم بيها... بعدها آخدها ونسافر بره البلد... اقتنعت وصدقتني... وعشان بتغير من أختها قررت إنها تاخده منها... مش حبًا فيه... لا عشان بس تقهر أختها... وسنة ورا التانية عرفت إني عايز أنتقم من أمـ... آاااااااااااااه... آاااارحمني.
كانت تلك صرخته القوية حينما غرزت السكين بغل داخل ساقه الأخرى بعدما خمن جواد أنه سيأتي بسيرة أمه الغالية. صرخ به بجنون رجل يغار على أهل بيته:
سيرتها ما تجيش على لسااااانك النجس ده... لسه حسابك في النقطة دي ما جاش... كمل يا #####.
حاول عباس التحامل على ألمه كي يعترف بكل ما يريد، ظنًا منه أنه بهكذا سينتهي من تعذيبه ويسلمه للشرطة وبعدها بالتأكيد من يعملون معه سيخلصونه من تلك الكارثة.
عباس:
فضلت معايا عشان بتحبني وصبرت لحد ما أخلص انتقامي وبعدها نهرب سوى. أنا أحمد...
نظر تجاه مصطفى وأكمل بغل:
يبقى ابن سمير أخويا الله يجحمه.
جحظت عين مصطفى من هول ما سمع فقال بذهول:
أنت كدااااب أبويا عمره ما كان خاااااين.
تمالك جواد حاله وقال:
اهدى يا مصطفى...
نظر له بشر وقال:
كمل.
عباس:
مراتى كانت بتحبه... أنا كنت آخد بالي من تصرفاتها معاه بس كبرت دماغي لأن عارف إنه مش هيبصلها... بس اكتشفت بعد ما خلفت أحمد إنه مش ابني... كان تعبان ومحتاج نقل دم... ولما عملنا التحاليل عرفت إنه مش ابني... ما كنتش محتاج أخمن مين أبوه... بس اللي كان هيجنني إزاي سمير يعمل كده... أنا عارف طبعه ما يعرفش يخون. المهم خدتها القاهرة من غير ما أحسسها إني عرفت حاجة بحجة مرض الولد وإننا نعرضه على دكتور كبير... أول ما وصلنا أخدته منها واديته لواحدة تبعي تخليه عندها...
نظر له جواد وقال بذكاء:
خطفته يعني.
عباس:
ما كانش قدامي حل غير كده عشان أضغط عليها وأعرف الحقيقة. ضربتها... عذبتها... عملت فيها اللي ما حدش يتخيله... في الآخر اعترفت لي إنها كانت بتحبه... وهو كان رافضها وبيهرب منها... لحد في يوم استغلت إن مراته بايتة عند أهلها... حطت لي منوم في العصير عشان ما أحسش بغيابها... وحطت لسمير برشام هلوسة في الأكل عشان ينام معاها من غير ما يحس. كانت من الأول بتاخد حبوب منع الحمل عشان ما تخلفش مني... بس لما قررت تنفذ خطتها... بطلت تاخده... ومنعت نفسها عني... والأكثر من كده إنها أخدت منشطات حمل كتير... وظبطت معاد نومها مع سمير على ميعاد التبويض... عشان تضمن إنها تحمل منه... قالت لو مش هيبقي لي كفاية إنه يكون معايا حتة منه. طبعًا بنت الكلب بعد ما خلصت معاه فضلت نايمة في حضنه عشان لما يفوق يعرف اللي عمله... وفعلاً أول ما صحي ولقاها عريانة جنبه اتجنن... بس ما قدرش يتكلم. وبعدها طلعت حامل وعرفته... كان مصمم ينزله بس هي رفضت... وكانت فرحانة جدًا وهو عايش في تأنيب الضمير.
جواد:
طب لما أنت عارف إنه بريء ومراتك اللي شبهك هي اللي عملت كل ده... قتلته ليه؟
صدمة أخرى وقعت على رأس مصطفى، الذي حرم من أبويه وهو صغير حينما ماتا في حادث سيارة، وقام عمه عبيد وزوجته بتربيته دون التفرقة بينه وبين أبنائهم. لم يقو على التفوه بحرف.
عباس:
عشان كان بيحب أبوك أكتر مني ودايمًا جاي في صفه... دايمًا عبيد هو الصح وأنا الغلط... كانوا صحاب مش إخوات... خلصت منه هو ومراته عشان أحصرها عليه... وأقهر أبوك زي ما قهرني.
تمالك جواد حاله حتى لا يقتله وسأله بغل:
ولما أنت عملت كل ده ليه سيبتها على ذمتك... وروان بنتك ولا...
عباس:
بنتي... ما أنا كنت عايز أعذبها بسبب خيانتها ليا... الموت كان هيبقى رحمة ليها... ولو طلقتها هبقى ريحتها... بقيت أعذبها... أغتصبها... عملت فيها كل ما تتخيله... لحد ما حملت في روان... ما أنا كنت عايز ولد من صلبي... بس طلعت بنت. كانت كل ما تفكر تهرب أهددها بقتل ابن حبيب القلب... فضلت متحملة كل ده لحد ما أحمد يكبر ويقدر يدافع عن نفسه... بعدها انتحرت... بس طبعًا أنا قولت إنها موتت ربنا... وقفلت صفحتها.
صفعة قوية مليئة بالغل والكره تلقاها من جواد تعبيرًا عن ما يشعر به في تلك اللحظة. قال بصوت خرج من الجحيم:
آخر حاجة هسألك عليها عشان نخلص: فاطمة... طبعًا الفيلم اللي عملته عليا وإنها اتجوزت أخويا عشاني وكده ده كان كذب... إيه اللي خلى فريد يتجوزها وأنا واثق إنه ما حبهاش؟
عباس:
لما أبو توحيدة عرفهم عليهم... اكتشفت إن البت لونه وكلبة فلوس هي وأبوها... فضلت تدحلب لحد ما جرتهم معاها لسكتنا... وزقتها على فريد... اللي أساسًا أنا اللي سحبته معايا... وهو وافق عشان يثبت بس إنه أحسن منك... المهم كان تفكيره فيها إنه يقضي معاها وقت وخلاص إنما يتجوزها لاااا. أنا اللي أقنعته يمثل إنه بيحبها وهيموت عليها قدامكم... عشان بس تدخل السرايا وتحاول تغويك... وطبعًا هو كان هيصور كل اللي هيحصل بينكم لو نجحت إنها تخليك تنام معاها... ويطلعك قدام العيلة كلها... قد إيه أنت حقير وزبالة ولوثت شرف أخوك... وأكيد من الطبيعي إن أبوك هيتبري منك ويطردك من العيلة كلها... بس للأسف أنت ما ضعفتش معاها... دانت مرمطها.
هنا وقد وصل لآخر احتماله. لم يعد باستطاعته الصبر عليه أكثر من ذلك. نظر له بشر وابتسم ابتسامة شيطانية ثم نظر ليسرا التي حضرت منذ قليل وقال:
تعالي يا دكتور.
فهد شريف... ساعدوني.
لم يفهم عباس ما يحدث ولكن من الواضح أنه ليس بهين أبدًا ما ينتويه. صرخ بجنون حينما وجد الاثنان يجرانه نحو طاولة الطعام الكبيرة ويقذفانه عليها:
أنتووو هتعملوا فياااا إيه... سلموووني للشرطة... كفاية كده.
ضحك جواد بصخب وهو يمزق له بنطاله. تحكم شريف وفهد به جيدًا وقد أتى معهم مصطفى حينما فهم ما سيفعله هذا المتجبر وقام بإمساك ساقيه بقوة كي يثبته وهو يقول:
حلال فيك اللي هيحصل يا ابن الكلب.
أصبح نصفه السفلي عاريًا تمامًا ولا يكف عن الصراخ والتوسل ولكن لم يلقَ له بالًا.
وضعت يسرا حقيبة أدواتها الطبية فوق أحد المقاعد ثم فتحتها وقالت:
هاااا يا باشااا... عايزني أبدأ بإيه؟
نظر لها بعيون تلمع بالانتقام وقال:
لا يا دكتور مش أنتي اللي هتعملي...
نظر داخل عينه وأكمل:
أنا اللي هقطعهوله...
لم يهتم بصراخ عباس الهستيري بل أكمل بهدوء خطر:
أنا بس كل اللي طالبه منك تشاوريلي على المكان الصح اللي أقطع منه عشان مش عايزه يموت.
ضحكت يسرا على جنونه وقالت بمزاح:
بقى مجرجرني وراك عشان أعرفك هتقطع منين...
ضحك معها وقال:
لا عشان تقفلي ورايا... هههههه.
أخرجت زجاجة بنج ومدتها له فقال بمزاح يملأه الشر:
بنج إيه يا حاجة... أنتي بتهزري...
وفقط... نظر له بعيون فارغة وابتسامة غريبة لم يرها أحد من قبل... كان مستمتعًا بصراخه الذي ذُبحت على إثره أحباله الصوتية.
أمسك عضوه الذكري بعد أن ارتدى قفازات... وبيده الأخرى تلك السكين الصغيرة ولكنها ذات نصل حاد للغاية... بدأ يمررها عليه وهو يقول:
كنت باصص لأمي يا #######.
قطع جزءًا ونزف الدم بغزارة... أوقف ما يفعله ثم نظر لأحد رجاله الذين يشاهدون ما يفعله قائدهم بصدمة ثم قال له بطريقة هادئة جنونية:
شغلي يا ابني أغنية وردة العيون السود.
فغر الجميع فاه من هول ما سمعوا... عن أي أغاني يتحدث هذا المختل؟ ضحك بجنون ثم قطعها وقال بصراخ:
نفذ الأمـررررر...
أكمل بهدوء:
عشان أشتغل بمزاج.
صدح صوت وردة الجزائرية بأجمل أغانيها... بدأ يقطع باقي العضو وهو يقول:
كنت عايز الـ### مراتي تنام معاها...
ابتسم وكأنه لم يقل شيئًا... وأكمل قطع الباقي بهدوء مهووس... انتهى... رفع العضو المقطوع بيده أمام عيني عباس التي زاغت دليل على بدء فقدان الوعي ثم ألقاه بعيدًا وصفعه على وجنته بقوة وهو يقول بشر:
لالالا فوق معايا لسه بدري على النوم...
ضغط على جرحه النازف بغل وأكمل:
هخليك تعيش الجحيم عالأرض... يسراااااا... خيطيه بسرعة... مش عايزه يموت دلوقتي... عايزه حي.
في آخر حديثه سمع دوي إطلاق نار يأتي من الخارج... تحرك سريعًا هو ومن معه ليروا ما يحدث ويبدأوا الاشتباك من جديد.
لكل جواد كبوة كما يقال... فبرغم أنه وضع خطة محكمة للقضاء عليهم في وقت واحد... وبرغم أنه تحرى عن كل شيء يخصهم بدقة... إلا أنه لم يصل إليه أي معلومة عن هؤلاء الرجال المسلحين الذين يقطنون في الفيلا المقابلة له يقومون بتأكينه في الخفاء...
كان قد اعتاد أن يتصل بهم ليبلغهم بمجيئه... ولكن بسبب.
قطع الاتصال عليه، لم يتمكن من ذلك.
وهم بالطبع ظلوا قابعين في الداخل كما عادتهم، لا يشعر بهم أحد، حتى إن جميع ساكني المكان يعتقدون أنها مكان مهجور.
ولسوء حظ جواد ورجاله، أن أحدهم صعد فوق سطح البناية كي يتفقد الأحوال من خلال منظار مكبر ملتصق في بندقية قنص. رأى الحرس المكبلين أو المقتولين داخل حديقة فيلا عباس. هرول سريعًا إلى رفاقه ليخبرهم، فانطلقوا جميعهم للخارج كي يقوموا بإنقاذ رب عملهم. إلا واحدًا فقط، وهو القناص المحترف الذي لا يخطئ هدفًا قط. صعد إلى السطح، جهز سلاحه، وضع طرفه فوق السور، مال بجسده ونظر من خلال العدسة المكبرة كي يحدد أهدافه ويقتلها في الحال.
دار جواد بعينه سريعًا حول المكان، وبسرعة بديهة، لاحظ القناص وعلم ما يدور. أعطى أوامر للرجالة بالتعامل الفوري والاختباء كي يحموا أنفسهم.
صرخ بشريف وهو يصوب تجاه أحدهم:
"اتصل بالدعم بسررررعه!"
قام شريف بالاتصال بفريق الدعم الذي يقوده مهند وتميم، ومن عناية الله لهم، أنهم بالفعل كانوا في الطريق إليهم بعد أن سلموا من تم القبض على أعضاء المنظمة.
دارت معركة طاحنة بين الفريقين ولا نعلم حقًا لأي منهم الغلبة، فالجميع يقاتل بشراسة، حتى من تنفذ ذخيرته يتعامل بيده أو بسكين حامية.
ويُسرى تقطب جرح ذلك المغشي عليه بارتعاش بعدما أنزلته تحت الطاولة وجلست بجانبه كي تحمي حالها من الطلقات المنتشرة حولها.
اشتعل الغضب داخل صدر جواد، فقد كاد أن ينتهي من ذلك الحقير ويتم مهمته بنجاح، إلا أن ما حدث والذي لم يكن في الحسبان أفسد عليه كل هذا.
بمنتهى العنفوان خرج من باب الفيلا وهو يصوب سلاحه للأمام. أخذ يطلق الرصاص بمنتهى الحرفية على عددٍ من الرجال وقد أصابهم في مقتل، إلى أن نفدت ذخيرته. ألقى السلاح أرضًا وهرول إلى الخارج ليشتبك مع هؤلاء الحقراء بالأيدي.
رافقه فهد وأصبح كلا منهما يحمي الآخر.
في تلك الأثناء أو قبلها بقليل، كانت تلك الحية قد عاد إليها وعيها، ولكنها ظلت كما هي تمثل الإغماء حتى تجد فرصة لتهرب من هذا المكان.
وها قد جاءتها تلك الفرصة على طبق من ذهب. جواد ورجاله خرجوا جميعًا، ولم يتبقَ غير يُسرى التي منشغلة مع عباس بجسدٍ مرتعش فلم تنتبه لها وهي تزحف ببطء تجاه حقيبتها الملقاة على مسافة منها.
وصلت إليها وقامت بفتحها. أخرجت منها سلاحًا صغيرًا. أكملت زحفها إلى أن وصلت إلى باب الفيلا المفتوح، فهي برغم كل ما تعانيه صممت أن تقضي على جواد قبل أن ترحل من الباب الخلفي.
اختبأت خلف الباب ثم أخرجت رأسها ويديها فقط كي ترى هدفها وتصوب عليه. انتظرت وانتظرت حتى جاءت اللحظة المناسبة.
في نفس التوقيت رآها فهد، وفي وقت ما كان يهم لاحتضان جواد كي يتلقى الرصاصة بدلًا عنه. كان جواد أيضًا قد لمح القناص يصوب تجاه فهد، فألقى بجسده أمام صديقه دون تفكير كي يفديه بروحه.
كان المشهد كالتالي: توحيدة تصوب من الداخل على جواد، القناص يصوب من الخارج على فهد، جواد رأى القناص، فهد رأى توحيدة. كلا منهما وقف أمام الآخر كي يطلق الرصاصة بدلًا عن رفيق دربه ويفديه بحياته.
نظر إلى بعضهما البعض وهما يتمالكان حالهما ألا يسقطا.
نطق الاثنان في نفس اللحظة:
"أتشاهد!"
وفقط نطقوا الشهادة معًا وهما يقعان أرضًا تزامنا مع صراخ شريف ووصول تميم ومهند الذين اشتبكوا مع المجرمين فور وصولهم.
صرخ شريف على مصطفى بجنون:
"مصطفى! خد الرجالة واسحبهم عالعربية بسرررررررع!"
ثم أعطى أوامره لباقي الرجال الذين أصبحوا تحت أمرته بعدما أصبح هو قائدهم:
"اضربووووو فالملاياااااان!"
"اضرب فالمليان يا ولااااااد الكلب!"
في تلك الأثناء أيضًا وقعت توحيدة أرضًا حينما أطلقت رصاصة شعرت بها تخترق عمودها الفقري.
ولم تكن إلا من سلاح يُسرى التي كانت تلتف لتأخذ شيئًا ما من حقيبتها فلمحت تلك الحية. ألقت ما بيدها سريعًا ثم قامت بسحب سلاحها التي تضعه داخل حزام بنطالها من الخلف. صوبته تجاهها وأطلقت عليها، ولكن للأسف بعد فوات الأوان.
أما هناك، بعيدًا عن تلك المعركة، في نفس لحظة إصابة جوادها، شعرت بقلبها يعتصر وكأنه قبضة حديدية تضغط عليه. وضعت يدها فوق خافقها الذي يكاد ينبض ببطء. هطلت دموعها بغزارة، ثقل تنفسها ولكن، روحها المذبوحة صرخت بجنون وقهر لم تشعر به يومًا:
"جوااااااااااااااد!"
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية جواد ودهب الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فريدة الحلواني
الحياة تمر بنا، شئنا أم أبينا. سنعيش كل ما فيها. سنتألم، ثم نسقط، ثم نحاول أن نعود من جديد.
ثم تعتصر قلوبنا ألمًا حتى نعجز عن التنفس.
وفجأة، يأتي عَوض الله ورحمته يُنسينا كل وجع. يُربت على قلوبنا برحمته، يُبدل أحزاننا أفراحًا، يُشعرنا بحلاوة الجبر بعد الصبر.
دائمًا وأبدًا، كن على يقين أن بعد الصبر جبر، وأن عوض الله آتٍ لا محالة.
الجميع يقف أمام غرفة العمليات القابع بداخلها جواد وفهد بقلوبٍ وَجِلة، قلوبٍ رغم الألم الذي يعتصرها إلا أنها لا تكف عن الدعاء لهما كي يعودا لهم سالمين.
فبعد أن أُصيب الاثنان ونطقا الشهادة معًا، قام مصطفى بمساعدة بعض رجال الفريق بنقلهما سريعًا إلى مستشفى القوات المسلحة. وتولى شريف قيادة باقي الفريق، وقام هو وتميم ومهند بعمل ملحمة دامية قضوا فيها على معظم هؤلاء الجبناء. حتى يسرا بعد أن نفذت طلب صديقها الصدوق وقامت بإسعاف ذلك الحقير حتى يظل حيًا، قامت بإطلاق الرصاص من الداخل على عدد من الرجال كي تساعد رفاقها. رغم دموعها، إلا أنها حاربت معهم ببسالة حتى قضوا عليهم.
تم القبض على من بقي منهم ونقلوهم إلى مقر جهاز المخابرات، ونقلوا المصابين إلى المستشفى تحت حراسة مشددة.
أتموا عملهم بنجاح ثم لحقوا بمصطفى حتى يطمئنوا على من سيموتون ألمًا إذا حدث لهم شيء.
كان الحاج عبيد يقف بدموعٍ متحجرة، يحاول التماسك كي لا يسقط. اقترب منه فارس وقال بصوت يملأه الحزن:
"تعالى اقعد يا بابا، لسه بدري على ما يطلعوا."
نظر له الأب بتيه وقال:
"أخوك يا فارس... مش هقدر أتحمل لو جراله حاجة."
فارس بدموع:
"إن شاء الله ربنا مش هيوجعنا عليه... ادعيله... أهم حاجة ماما... مش لازم تعرف على الأقل دلوقتي."
عبيد:
"لما شريف اتصل بيا، قلتلها إن جواد عايزني في موضوع مهم... فاكراني سيبت المستشفى ورحتله... بس قلبها حاسس..."
انتبه لشيء ما فقال سريعًا:
"دهب... مرات أخوك فين؟"
فارس:
"محدش يعرف مكانها غيره... للأسف."
عبيد:
"أكيد في حد من زمايله عارف... الخبر هينتشر وأكيد هتعرف... مينفعش تبقى لوحدها."
نظر شريف لمصطفى الواقف بجمود ودماء جواد الذي حمله لينقذه تملأ يده وملابسه. ما كاد أن يستوعب تلك الحقائق الذي سمعها من عباس حتى جاءته الصدمة الكبرى. لا يعلم كيف استطاع حمل جواد وهو في حالة انهيار خوفًا عليه، لا يصدق أن يفقده فهو يعني له الكثير.
تقدم منه شريف وقال له برفق:
"تعالى اغسل إيدك يا مصطفى."
نظر له بعدم فهم وكأن أذنه قد أصابها الصمم.
أعاد شريف ما قاله فرد عليه:
"دم جواد... أنا شيلته ودمه بيتصفى... أنا مش قادر أتحرك... جواااد!"
ربت شريف على كتفه برفق وقال:
"هيطلع... بأمر الله الاتنين هيطلعوا بالسلامة."
انضم إليهم فارس وسأل:
"شريف... فين مرات جواد أكيد تعرف مكانها؟"
شريف:
"للأسف لا... بس..."
كاد أن يُطلعه على من يعلم مخبأها فوجده يأتي إليهم.
وقف القائد أمام عبيد وقال:
"اطمن يا حاج... إن شاء الله."
هيخرجوا سالمين.
أكمل بثقة: أنا واثق في لطف ربنا وفي رجَّالتي، رجَّالتي وولادي أقوياء كتير اتصابوا وربنا نجاهم.
عبيد: إن شاء الله، ربنا يحميهم لشبابهم.
تقدم منهم شريف، فارس، تميم، ومهند، فسأل الأول: يا فندم عايزين نعرف مرات جواد فين، أكيد الخبر هيوصلها ومينفعش تكون لوحدها.
القائد: هي في أمان بس نصبر شوية نطمن عليهم لما يخرجوا من العمليات، وأنا بنفسي هاخد فارس ونروح نجيبها.
زفر بحزن وأكمل: دي أمانة جواد ليا، قبل ما يتحرك مع الفريق، وصاني عليها كأنه كان حاسس باللي هيحصل.
بكى عبيد، نعم بكى، لم يتحمل أكثر من ذلك، فجواد يعني له الكثير، رجل يتمنى الكثير أن يكون له ابنًا مثله، كان صديقًا له، لا يخفي عنه شيئًا مهما كان، لن يتحمل أن يفقده، لن يتحمل أبدًا.
بعد مرور عدة ساعات عصيبة للغاية، انفتح باب الغرفة التي كانت كل الأنظار متجهة إليها. خرج الأطباء وعلى وجوههم علامات الإرهاق من المجهود المضني الذي بذلوه، ثم تحرك خلفهم الممرضون وهم يجرون فراشين ممدد فوقهما كل من جواد وفهد.
أسرع الجميع نحوهم، ولكن عبيد كان الأسرع، فتحدث بلهفه: طمنوني بالله عليكم.
أحد الأطباء وأكبرهم: الحمد لله، فهد إصابته ما كانتش خطيرة لأنها تحت الكتف بشوية.
صمت للحظة يحاول أن ينتقي كلماته الآتية كي لا يثير الذعر بداخلهم أكثر، تنفس بعمق ثم أكمل بعملية: إنما جواد، للأسف الطلقة اللي خرجت من القناص كانت مصوبة باحترافية، بس ستر ربنا إنه تقريبًا اتحرك سنتي واحد بس وقت ما الطلقة انضربت، هو ده اللي أنقذه وخلاها ما تخترقش القلب.
مصطفى بصراخ: إحنا مش فاهمين حاجة!
القائد: اصبر يا مصطفى.
نظر للطبيب وقال: وضح الحالة يا دكتور، وبصراحة.
الطبيب: الرصاصة بعدت عن القلب بأقل من نص سنتي، وبص أصابت شريان حيوي، تسبب في نزيف حاد، عملنا نقل دم والعملية نجحت، بس للأسف دخل في غيبوبة بسبب نقص الدم اللي ما كانش واصل للمخ.
تحول جميع الرجال إلى ثيران هائجة، لا يقبلون ما قيل لهم، والكل فقد أعصابه وبدأوا في سباب الأطباء واتهامهم بالتقصير.
صرخ بهم القائد كي ينقذ الموقف: ثابت! ثابت مكانك أنت وهو!
وقف الضباط صامتين بغل احترامًا لقائدهم، لكن فارس ومصطفى وعبيد لن يهتموا بصراخه، ظل عبيد معلقًا على كلمة: ابني.
فارس يقول بتيه: أخويا لا!
أما مصطفى خر على عقبيه أرضًا يبكي مثل الطفل الذي فقد أبيه.
القائد بثبات: يعني حالته حاليًا إيه يا دكتور، وضح أكثر.
الطبيب: حاليًا نقلناه العناية المركزة، بكرة إن شاء الله هنجري ليه أشعة عشان نعرف حالة المخ ومدى تأثيره باللي حصل، إنما هيفوق إمتى من الغيبوبة الله أعلم.
القائد: وحالة فهد؟
الطبيب: ما كانتش إصابته خطيرة الحمد لله، اللي صوب تجاهه ما كانش محترف والطلقة ما أصابتش أي عضو حيوي فيه، هو حاليًا في غرفة عادية كلها ساعة ويفوق من البنج وتقدروا تطمنوا عليه.
بعد أن امتص الجميع الصدمة واطمأنوا على فهد.
وجه القائد حديثه لعبيد وقال: أنا محتاج فارس معايا يا حاج، نروح نجيب مرات جواد، هو أكيد محتاجلها دلوقت، بس طبعًا هي ما تعرفنيش عشان كده محتاج حد منكم معايا.
عبيد: طبعًا.
نظر لابنه وقال: اتصل بمراتك وخدها معاكم يا ابني، ما تضمنش البنت يحصلها إيه لما تسمع الخبر، أنت عارف هي متعلقة بأخوك قد إيه وأكيد مش هتتحمل الخبر ده.
انضمت منهم يسرا التي أصرت أن تكون إحدى مساعدات الطبيب أثناء إجراء الجراحة وقالت: أنا هاجي معاكم، هي عارفاني وهتطمن بوجودي.
بكت وهي تقول: جواد مش محتاج حد قدها دلوقت، اللي بيدخل في غيبوبة بيحس باللي حواليه غالبًا، هي الوحيدة اللي هتقدر ترجعه لينا.
هطلت دموعها دون إرادة منها ثم أكملت: ولينا كلنا.
بكت بقوة وهي تكمل: طول العمليات اسمها كان على لسانه، بينادي عليها، أنا ما شوفتش كده أبدًا.
عبيد بحزن عميق: جواد بيعشقها من صغرها، من أول ما اتولدت وهو متعلق بيها، روحي يا بنتي معاهم، هاتيله دهب.
بكى وهو يكمل بيقين: عشان هي اللي هترجعه لينا بأمر الله.
اتصل فارس بهدى وأمرها أن ترتدي ثيابها سريعًا وتهبط له، وحينما سألته إلى أي مكان سيأخذها صرخ بها: ااااخلصي، مش وقت تحقيق، البسي وانزلي أنا هكلم الحرس يفتحولك يلاااا.
وصلوا أربعتهم مقر جهاز المخابرات، ولكنهم دلفوا إلى البناية الملاصقة له، وبالطبع لم يمنعهم الحرس الموكل بحمايتها، ليس لأن قائد الجهاز هو من حضر فقط، بل لأن هذا الجواد الذي لم يترك شيئًا للصدفة كان قد أعطاهم الأمر قبل أن يذهب، أن يسمحوا للقائد ومن سيرافقه بالدخول إليها إذا ما حدث له شيء.
حينما سمعت طرقًا فوق الباب تركت المصحف من يدها وتقدمت نحو الباب بخوف، جوادها يمتلك مفتاحًا لا يطرق الباب أبدًا.
وقفت خلف الباب وسألت بصوت مرتعش: مين؟
تمالكت يسرا حالها وقالت: أنا يسرا يا دودو، افتحي يا حبيبتي.
فتحت الباب وقلبها ينبض بشدة، وقد ازداد خفقانه حينما رأت الأربعة أمامها، وضعت يدها على خافقها وقالت بهمس مرعب: جواااد...
تقدمت منها هدى ويسرا ثم قالت الأخيرة بثبات حاولت إتقانه: أنا مش هقولك هو بخير، لا، هقولك جواد محتاجلك، جه الوقت اللي تمدي إيدك ليه وترجعيه ليكي.
هطلت دموعها دون إرادة منها ثم أكملت: ولينا كلنا.
وصلوا إلى المشفى في وقت قياسي وقد تلبستها حالة من الجمود إلى أن وصلت ووجدت هذا الكم الهائل من الرجال، هنا فاقت من حالة الصدمة التي تلبستها، انكمشت على حالها وقالت: أنا خايفة، أنا عايزة جواد.
تقدم منها والدها الذي حضر منذ قليل ومعه عبيد، وحينما أراد أن يحتضنها، عادت إلى الخلف بذعر وهي تقول بصراخ: لاااا، ما تلمسنيش، جواد قالي محدش يلمسني، أنا خايفة منكم، فين جواا...
لم تكمل باقي اسمه بعد أن شعرت أن الأرض تدور حولها، ولكن قبل أن تسقط مغشيًا عليها، كانت هدى ويسرا تمسكانها بقوة.
ها هي تجلس بجانبه بعد أن أسعفتها يسرا واطمأنت عليها، تمسك كف يده بقوة، تقبله كثيرًا، دموعها تهطل بغزارة وكأنها لم تبكِ يومًا.
كوبت وجهه برقة، قبلت ثغره بسطحية، ثم قالت من بين شهقاتها المريرة: جوادي، هتهون عليك دهب تسيبها لوحدها، دهب خايفة، أنا تايهة، مش أنت جواد جوه قلب دهب، قوم، اتكلم، اتحرك، عشان قلب دهبك يرجع يدق.
أنا ماليش غيرك، أرجوك ارجعلي.
أمسكت كف يده ثم وضعتها على بطنها وأكملت بشهقات عالية: ارجعلي أنا وابنك، أنا حااامل يا جوادي، حتة منك جوايا، مش هقدر أكمل من غيرك.
أنا عايشة بيك وعشانك، لما كنت بعيد عني زمان، كنت بصبر نفسي إنك أكيد هترجعلي وهشكيلك، وهقولك على كل اللي واجعني، وما خيبتش ظني فيك، رجعتلي واشتكتلك، حضنتني وطبطبت على قلبي، طيَّبت كل جروحي.
بكت بقوة وأكملت: بس وجع بعدك ما فيش حاجة هتداويه، مش هسامحك لو سبتني.
حاولت مسح دموعها وأكملت بطفولة ما زالت تتسم بها: والله مش هسامحك، عشان أصلًا أصلًا دهب خايفة، في ناس كتير بره، وأنا مش بعرف أتعامل مع حد، مش أنت عارف يا جوادي.
وضعت رأسها فوق حافة صدره حتى لا تمس جرحه وأكملت بقهر: ارجعلي بقى، اصحى، عشان خاطري.
سمعت صوتًا عاليًا يصدر من جهاز قياس النبض، ارتعبت وارتعش جسدها ظنًا منها أنه حدث له شيء.
كادت أن تصرخ وتستغيث إلا أنها وجدت الأطباء في لحظة أمامها، انكمشت على حالها برعب فتقدمت منها يسرا وقالت مطمئنة إياها: ما تخافيش يا حبيبتي، الدكاترة هيطمنوا عليه مش أكثر.
التف عدد من الأطباء حوله بعدما تلقوا إنذارًا من هذا الجهاز، قاموا بفحصه وبعدها ابتسم كبيرهم وهو يقول بارتياح: الحمد لله، اطمني، واضح إنك غالية عنده أوي، أنتِ كنتِ بتكلميه؟
هزت رأسها علامة الموافقة وهي متشبثة بيد يسرا.
أكمل الطبيب بفرحة: عشان كده استجاب، هو أكيد سامعك وحاسس بيكي بس لأنه مش قادر يرد عليكي، نبضات القلب زادت عن معدلها الطبيعي تأثرًا باللي قلتيه ودي إشارة كويسة، استمري، افضلي كلميه، عقله الباطن هيستوعب كلامك، وهيجبر عقله الواعي إنه يفوق عشان يرد عليكي.
أتى الصباح عليهم وهم ما زالوا بالانتظار، وقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم.
علمت روبا أثناء تواجدها في مقر عملها بما حدث، حلت الصدمة عليها ولكن قلبها حرضها على الإفاقة كي تسرع في الذهاب له.
لم تهتم حتى أن تأخذ إذنًا بالمغادرة، فليحترق العالم، فهدها أصيب، كم الألم الذي تشعر به الآن، كان كفيلًا أن يعرفها مدى حبها له، والذي كانت وما زالت تنكره ولم تعترف به يومًا له برغم موافقتها على الزواج منه، إلا أنها لم تتفوه قط بتلك الكلمة التي تمنى سماعها منها.
وصلت سريعًا إلى المشفى وهرولت تجاه الغرفة التي استعلمت عنها، دفعت الباب بهمجية واتجهت نحوه مباشرة دون أن تلاحظ زملاءه وأبويه الجالسين حوله.
ابتسم هو باتساع حينما رأى لهفتها ودموعها، وبمنتهى الوقاحة، فتح ذراعه السليمة كي يتلقاها ويحاوطها به، ضمته بخوف وهي تبكي وتقول: فهددد، أنت كويس بالله عليك قول إنك كويس، أنا هموت من خوفي عليك.
شهقت مثل الأطفال، حقًا تلك روبا بداخلها طفلة، تحتاج من يحتويها، انهار قناع المرأة الحديدية التي ترتديه، حينما شعرت بفقدان الرجل الوحيد الذي أحبها بصدق وأشعرها باحتوائه لها.
ضمها بحنان وهو يقول بصوت واهن: يا حبيبتي اطمني، أنا زي القرد قدامك أهو.
كان زملاؤه وأبواه يشاهدون ما يحدث باستمتاع، غمز له أبوه بخبث، أما أمه غير الراضية عنها قالت بهمس لزوجها: إيه قلة الحيا دي، بتترمي في حضنه كده عادي!
أما هو فنظر للجميع وقال بوقاحة: العرض خلص يا جدعان، إيه ما فيش دم، ما فيش واحد ناوي يتحرك على بره ولا إيه؟
هنا، فاقت من حالتها وعلمت.
فداحة فعلتها! ابتعدت عنه سريعًا بوجه متخضّب بحُمرة الخجل، ولم تقوَ على النظر لأحد.
ضحك أصدقاؤه عليه بشماتة، وقال أبوه وهو يسحب زوجته للخارج:
"عيال رخمة صحيح... بوظتوا عليه اللحظة... يلا يا حبيبتي إحنا عندنا دم وهنطلع لوحدنا... عشان ابن الكلب ده هيبيع الكل دلوقت."
ألقى لأبيه قُبلة في الهواء وهو يقول بمزاح:
"حبيبي يا بابي... خد الكلاب دول معاك والنبي يا حااااج."
خرج الجميع بعد مشاكسته قليلًا، وبعد إغلاق الباب نطقت أخيرًا بخجل:
"أنا... آسفة... والله ما خدتش بالي إن في حد معاك..."
بكت بحزن وهي تقول:
"أنا أول ما شفت الخبر عالنت ما حسّتش بنفسي مشيت إزاي ولا حتى سوقت العربية لحد هنا إزاي..."
بكت وهي تكمل بصدق لأول مرة:
"أنا ما اعرفش إني بحبك أوي كده يا فهد."
نظر لها بصدمة، وبعد استيعابها قال بتِيه ورجاء:
"قلتي إيه... بالله يا روبا قلبي هيقف قلتي إيه."
ابتسمت له من بين دموعها وقالت:
"قلت إني بحبك يا فهد... أوي... كنت بكدّب نفسي وبقول أنا وافقت عالجواز عشان راجل كويس وهيقدر يحميني وكده... بس مجرد ما شفت الخبر حسّيت روحي بتطلع... كنت هموت لو جرالك حاجة."
على غير المتوقع في تلك اللحظة وجدته يصرخ بها بغضبٍ جم:
"يخربيت أمك يا رووووبا... جاية تقولي لي بحبك وأنا متجبّس كده... يعني مش هاعرف أبوسك حتى بعد الكلام العسل ده."
هو من جنى على حاله... هو من أعاد إليها تلك الروبا القوية حينما نظرت له بِشرٍّ ثم لكمته على كتفه السليم وقالت:
"طب احترم نفسك بقى بدل ما أجَبِّس لك التاااني... بووووس إيه يا عينياااا... بتحلم... واضح إن البنج أثّر على مخك."
"ثم تعالي هنا قولي... ما تهبّبتش على عينك ليييه ودخلت غيبوبة زي صاحبك وخلّتني أعيش الدور بقى وأقول لك ارجع لي تقوم محرك صوابعك وكده... هاااا... هو أنا أقل من بتوع الروايات في إيه؟"
أغمض عينه بقهر وقال مواسيًا حاله:
"أنا مني لله... أنا اللي جبت ده كله لنفسي."
فتح عيناه التي تلمع بالشر وقال بتهديد واضح جعلها ترتعش:
"بس وحياااااة أمي يا روبا الكلب... لأكون قاصص لسانك اللي متبري منك ده... كلها يومين وأطلع وهربّيكي أنتي وأبوكي ابن الكلب اللي مدوّخني."
ردت بغضب:
"ما تغلطش في أبويا أحسن لك."
فهد باستهزاء:
"يعني غلط في البخاري... فهد هييجي معايا وهينفخو....."
صمت فجأة وظهرت ملامح الحزن جلية على وجهه وهو يكمل:
"ربنا يرجعك لينا بالسلامة يا صاحبي..."
نظر لها وأكمل بقهر:
"الطلقة اللي أخذها كانت المفروض تيجي فيا... فداني بروحه يا روبا... مش هاقدر أتحمل لو جراله حاجة... جواد ده مش مجرد القائد بتاعي... لا ده صاحبي وأخويا... واحد من الناس القليلة اللي تتمنى تقابليها في حياتك."
ردت عليه برفق لتواسيه:
"ربنا هيقومه بالسلامة ليك ولكل حبايبه... أكمل... وبعدين ما تحمّلش نفسك الذنب ما أنت كمان فديته بروحك يا فهد... ده كل السوشيال ميديا ما وراهاش سيرة غير عن الاثنين الضباط اللي كل واحد فدّى الثاني بنفسه... ادعي له ربنا كريم."
مر ثلاثة أيام على هذا الوضع... لم يحدث أي جديد... توحيدة أصيبت بشلل إثر إصابتها إصابة مباشرة في العمود الفقري... وقام الأطباء بمداواة جروح عباس وتم نقله إلى محبسه لتحسن حالته الصحية ولكنه... كان في حالة صدمة وعدم استيعاب لكل ما حدث له.
أما عن إيمان... تلك الأم المكلومة فقد انهارت بعدما علمت بما حدث لوليدها... ولكن يد زوجها وسندها في الحياة كانت ممتدة لها... تسندها وتشد عليها كي تتحمل تلك الفاجعة... شجعها على أن تدعو له بدلًا من البكاء... شد من أزرها وقلبه من الداخل يتمزق خوفًا على ولده الغالي.
أما تلك العاشقة الصغيرة... فقد وضعوا لها فراشًا بجوار جوادها الراقد بسلام.
لا تكل ولا تمل من التحدث له... وقلبها المتيم به وروحها المتعلقة بروحه... يخبرانها أنه سيعود لها... فهو يسمعها بقلبه... الذي فهمت دقاته التي تعلو كلما قبلته أو ألقت عليه كلمات الحب... والتي لا تعلم حقًا من أين أتت بها.
حتى أنها قد قامت بالغناء له ذلك المقطع الذي كانت دائمًا تسمعه حينما كان بعيدًا عنها.
من أغنية نجاة الصغيرة "الطير المهاجر":
"وبعتنا... وقولنا... ليه غبتوا عنا... يا نور عيونا... وحكايتك إيه..."
جلست جانبه تمسح على وجهه بحنان وهي تقول:
"وحشتني يا جوادي... اصحى بقى..."
أكملت بمزاح:
"عارف كنت عاملة صينية مكرونة بالبشاميل تحفة... ومغرّقاها جبنة زي ما بتحبها..."
شهقت بخضة وقالت بغيظ:
"هااااااا... أنا نسيت أحطها في الثلاجة... يا خسارة زمانها باظت... الله يسامحك يا جواد بجد بقى... دي كانت كلها جبنة... إيه ده بقى ده ياااا ربي؟"
تصنمت بموضعها حينما سمعت صوته الواهن يقول بغلب:
"يعني مش شايلة هم جوزك اللي متصاب... وقهرانه عالجبنة اللي مغرّقة المكرونة... آآآه يا غلبك يا جواااد... ده أكيد ذنب أنا عملته وربنا بيخلصه مني."
دهب: ...........
رواية جواد ودهب الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم فريدة الحلواني
أشتاق إليك بصمت، فهل يصلك حديثي؟
حين يعود لك حبيبك... تشعر أن روحك التي كانت ضائعة قد ردت إليك... تشعر أنك قد ضممت نجوم السماء بين يديك... ربنا لا تحرم أحدًا من فرحة اللقاء... بعد أن هرمت قلوبنا من قسوة الانتظار... والتمني.
لا تصدق أنها سمعته، فهو ما زال مغمض العينين... هي تتخيل... من كثرة حديثها معه تخيلت رده عليها.
هذا هو ما هداها له عقلها. ابتسمت بدموع وقالت:
"حتى وأنت نايم بتخيل ردك الحاضر جوه دماغي يا جوادي."
مد يده السليمة ثم وضعها خلف رأسها ليقربها إليه ويخطف ثغرها في قبلة مشتاقة إلى حد اللعنة... وكأنه كان غائبًا عنها دهرًا.
تصنمت... تيبس جسدها فوقه... هل تتخيل؟ لا، إنه هو... جوادها... نفس جموحه حتى لو كان واهنًا... حاولت الابتعاد كي تراه... وهو أشفق عليها ففصل قبلته المتعطشة وقال بصوت يملأه العشق:
"وحشتيني يا قلب جواد الدهب."
بكت... ضحكت... تحسست وجهه بيد مرتعشة وهي لا تصدق أنه عاد لها... حادثته بهمس هستيري:
"جوااااد... أنت فوقت... أنت رجعتلي؟"
شهقت بقوة وأكملت:
"أنا كنت بموووت من غيرك... مش هسامحك أبدًا على اللي عملته فيا..."
كوب وجهها برفق وقال:
"حقك عليا... غصب عني."
ابتعدت قليلًا وقالت ببكاء معاتب:
"لااااا... أنت عارف إني ماليش غيرك... وبخااااف... قلتلك ارجعلي."
اعتدل بصعوبة بعد أن تحامل على ألم صدره الذي بدأ يتصاعد، ثم ضمها إليه بقوة وأخذ يقبل رأسها بأسف ويقول:
"أنا أهو معاكي يا حبيبي... اهدي... دي إصابة بسيطة الحمد لله عدت على خير... أنا معاكي... ومش هسيبك أبدًا."
ابتعدت عنه بعدما تمالكت حالها وقالت بفرحة:
"خلاص مش مهم... المهم إنك فوقت بعد ثلاث أيام كنت غايب فيهم... أنا هروح أنده الدكتور بسرعة وأطمن الناس اللي بره عليك."
ها هو قد عاد جوادها الجامح الذي تأكله الغيرة عليها مهما كان وضعه أو حالته... حينما همت أن تتحرك امسكها من ذراعها وقال بغضب:
"راااايحه فين يا رووووح أمك... أنتِ كنتِ بتكلمي الدكاترة وأنا نايم... لا ورايحه تندهلهم... ده أنتو بقيتوا عشرة بقى وأخذتم على بعض."
نظرت له بذهول ثم أطلقت ضحكات صاخبة ثم قالت من بينها بعشق خالص:
"حمد الله على سلامتك يا جوادي... أنا كده اطمنت عليك."
نظر لها بعيون طفل غاضب وقال:
"اترزعي هنااا... في زرار أهو هأضغط عليه الدكتور هينط هنا على طول."
نظرت له ببراءة وقالت:
"إيه ده بجد؟"
ابتسم رغماً عنه عليها وقال:
"أيوه بجد ما أنا خبرة كل كام شهر كنت باجي هنا أريحلي يومين... بعد أي إصابة."
حضر الأطباء سريعًا بعد أن ضغط على زر الاستدعاء... وقد جعلها تقف في ركن بعيد إلى أن ينتهوا من فحصه والاطمئنان عليه.
ابتسم الطبيب وقال بعدما ألقى عليها نظرة سريعة جعلت جواد يقرر أن يفتك به:
"لااااا الحمد لله... واضح إن المدام تأثيرها قوي عليك."
زمجر بقوة بعد أن انطلقت ألسنة اللهب من عينه وهو يقول:
"طب انجز يا دكتور وخلي عينك هنا بدل ما أرقدك مكاني."
صدم الأطباء مما قاله هذا المختل... أما كبيرهم هز رأسه بيأس وقال:
"يا ابني عيب ده أنا قد أبوك... ومراتك أصغر من ولادي."
رد عليه بإحراج... أو لنكن صادقين هو مثل الإحراج وقال:
"آآآ... أنا بغير عليها عندك مانع؟"
وضعت يدها فوق وجهها بغلب؛ فذلك الهمجي بدلًا أن يعتذر قد زاد الطين بلة.
ابتسم الطبيب وقال:
"هأقول إيه أنا من خلال عشرتي معاك عارف إنك مجنون..."
نظر له وأكمل بخبث كي يغيظه:
"بس دلوقت الكل بقى عارف إنك مجنون دهب... أو دهبك زي ما كنت بتقول وأنت في البنج هههههههه."
نظر له بغيظ وقال:
"خلااااص يا دكتور مالك فخور أوي وأنت بتقولها كأنك مسكت عليا ذلة مثلًا... مش هنخلص من أم الغيار اللي بقى لك ساعة فيه ده."
ضحك الطبيب بصخب وقال:
"لا أنا خلصت بس كنت بتلكع عشان أغيظك... وأربيك على طوله لسانك... المهم الحمد لله أنت بقيت زي الفل وهننقلك أوضة عادية عشان أهلك وصحابك يطمنوا عليك."
جواد بوقاحة:
"يا ريت تبقى أوضة كبيرة... ولو مفيش سرير كبير... الزقوا اتنين في بعض."
فغر الطبيب فاه مما سمع، أما باقي الأطباء لم يتمالكوا حالهم وضحكوا بصخب على هذا المتبجح... والذي يعتقد أنه في إحدى الفنادق ويرتب لما يريده.
خرجوا جميعًا بعد أن جن جنونهم منه وقاموا باطمئنان الجميع عليه... وبعد مرور بعض الوقت انتقل لغرفة بنفس المواصفات التي طلبها... وها هم الجميع ملتفون حوله... إخوته... أصدقاؤه... ومعهم أبيه الذي كان يبكي قهرًا وفرحًا.
نظر له جواد بحنو ثم قبل يده وقال:
"اهدي يا بابا أنا كويس الحمد لله... ماما فين... هي عرفت؟"
عبيد:
"ومين معرفش يا ابني؟"
جواد:
"هي فين؟"
عبيد:
"بتصلي لسه معرفتش إنك فوقت."
جواد:
"أنت قلت لها إيه... عرفت تفاصيل؟"
عبيد:
"لا أنا بس قلت لها لما يفوق هاحكيلك عشان مش رايق أتكلم."
نظر لفهد الذي يطالعه بعتاب وقال بمرح:
"في إيه ياااض هو أنا قتلت أبوك؟"
اقترب فهد حتى وصل إليه ثم احتضنه بقوة وقال بدموع لأول مرة:
"لو كان جرالك حاجة بسببي ما كنتش هاسامحك أبدًا يا صاحبي... أنت غبي تدي ضهرك للقناااااص."
ضمه جواد وقال بابتسامة:
"زي ما أنت اديت ضهرك لبنت الكلب عشان تفديني بروحك... محدش فينا كان هيسامح نفسه لو مفداش التاني يا صاحبي."
شريف بمزاح:
"إيه جو العشق الممنوع ده يا ريس... بقى جواد بيتكلم بالحنية دي هههههه."
ضحكوا جميعًا عليه فقال فارس:
"هو بس تأثير البنج... شوية وهيرجعلكم تاني متقلقش."
حضرت إيمان بلهفة أم كادت أن تجن على صغيرها... الذي مهما كبر سيظل صغيرًا في نظرها... اقتربت منه بدموع منهمرة... جلست قبالته ثم ضمته بخوف وحب وهي تقول بانهيار:
"ابني... الحمد لله... ألف حمد وشكر ليك يا رب... ربنا ما يوجع قلبي عليك أبدًا."
ضمها بحنو ثم قبل رأسها وقال بهدوء:
"اهدي يا حاجة... أنا زي القرد قدامك أهو."
ابتعدت وقالت من بين دموعها:
"ديما حسك في الدنيا يا ابني."
نظر لها وقال:
"بدعواتك يا ست الكل."
تطلعت عليه بصدمة حينما رأت لمعة عينه... والتي غابت منذ سنتين... وضعت يدها فوق وجنته بارتعاش وقالت بعدم فهم:
"جوااااد... أنت شايفني؟"
سحب كفها ثم قبله بإجلال وقال:
"شايف أحسن أم في الدنيا... لسه جميلة زي ما أنتِ يا إيمي."
انهارت أكثر وهي تحمد الله على هذا الخبر المفرح.
في نفس الوقت الذي كان عبيد ينظر لولده شزرًا... فبرغم تأثره بما يحدث أمامه إلا أنه يحمل هم إخبارها بكل ما حدث... وأن ذلك الخبيث كان يرى منذ مدة.
انتهت فقرة الأحزان بعد أن ظل أصدقاؤه يمزحون معه هو وأمه كي يخففوا عنها فقالت بتذكر:
"دهب فين يا ولاد... ومصطفى؟"
فارس بغيظ:
"الغلبانة محبوسة جوه الحمام... ومصطفى راح هو وعم محمد يشتروا."
أكل ويجيبوا لبابا غيارات عشان هدومه اللي هنا اتبهدلت.
نظرت له بغيظ وقالت: حرام عليك يا ابني ليه كده؟
نظرت لأصدقائه وقالت بوقاحة: وأنت وهو مش اطمنتوا خلاص؟ ما فيش دم! طول ما أنتوا لازقين هنا البت هتفضل محبوسة، أنا عارفة ابني مخبول.
مال مهند على تميم وقال بغيظ مازح: عرفت جواد طالع لمين.
ضحك تميم وقال: طب والأكل يا حاجة؟ بقالنا ثلاث أيام على لحم بطننا.
إيمان بفرحة: اطمن أنت بالذات عارفاك بتموت في الأكل مع إن مش باين عليك. أنا ناوية بأمر الله أدبح كام عجل لله وهعزمكم عندنا في السرايا تقضوا أسبوع كده ترفهوا عن نفسكم.
نظرت بخبث وأكملت: وأعلفكم شوية قبل ما ترجعوا تتسحلوا في الشغل تاني.
شريف: أصيلة يا حاجة، بس أوعي تكوني هتعلفينا عشان...
رفع يده تجاه عنقه وأشار بعلامة الذبح. فضحكت وهي تقول: أنت ونصيبك بقى.
جلست بين يديه بعد خروج الجميع، ولم تخلو جلستها من وقاحته وحركاته الجريئة حتى صرخت به بغيظ: باااس بقى! عيب كده إحنا في مستشفى.
عض شفته السفلية وقال: ده أحلى وقت وربنا! فاكرة لما كنتي محجوزة عند يسرا؟
كادت أن توبخه إلا أن طرقًا شديدًا فوق الباب أفزعها، وما جعلها تتشبث به ذعرًا حينما اقتحم سليمان الغرفة عليهم وهو يقول بغل: بقوووولك إيه، قسمًا بالله لو ما قلت لي البت فين لأكون مرجعك العمليات تاني ساااامع!
ضم المرتعشة بجانبه وقال بهدوء خطر: فُكّك جمد يا سولي. شايف الباب ده؟ تطلع منه حالًا، بدل ما أحلف ما تشوفها تاني.
مثل سليمان البكاء وقال بتذلل: الله يخلي لك حبيبتك يا جواد، كده ما ينفعش، ما إحنا خلصنا أهو.
هل ينتهي الجنون اليوم؟ لا والله! اقتحمت يسرا الغرفة وهي تمسك بيدها مشرطًا تستخدمه في الجراحة، وجهته ناحية عنقه بغضب مما جعل دهب تصرخ خوفًا، ظنًا منها أن ما يحدث حقيقة.
نظرت لها يسرا وقالت ببلطجة: ما تخافيش يا بسكوتة.
أعادت نظرها له وقالت بشر: اسمع أما أقول لك! عشان أنا عارفة دماغك الشمال دي، طالما لزقت السريرين في بعض يبقى ناوي تطول وتاخد راحتك هنا، وأنا عايزة أرجع بيتي.
صرخت بغلب: بقاااالي سنتين سيباه ومجرجرني وراك في كل حتة! اسمع أما أقول لك، دي آخر معرفتي بيك ساااامع!
نظر لها ببرود وقال: كده تخضي البت! بصي بتترعش إزاي.
يسرا بجنون: ياااا برودك يا أخي!
ابتسمت بخبث فجأة ثم أكملت: على فكرة بلاش تلزق فيها كده عشان البت حامل ومش قدك، وما فيش أي تقارب لمدة شهر، بس هاااا اشرب بقى يا حلو.
حلت الصدمة عليه لدرجة أن تلك القابعة تحت ذراعه شعرت بتخشب جسده وضغطه عليها. ضيق بين عينيه وزوى بين حاجبيه ثم قال بتيه وقلبًا ينبض بجنون: معلش ثانية، مين اللي حامل؟
ضحكت يسرا وسليمان بصخب على صدمته، وابتسمت دهب بفرحة، فصرخ بهم: حد يرد علياااااا!
ابتعدت عنه دهب وقالت بهمس خجل: أنا حامل يا جواد.
نظر لها بعيون لامعة، لأول مرة ترى تلك النظرة. ظل يطالعها بوله ولسانه عجز عن النطق. انسحبت يسرا ومعها سليمان بهدوء ثم أغلقوا الباب خلفهم حتى يتيحا لهما الفرصة للتعبير عن مشاعرهما.
كوبت وجهه بيدها الصغيرة وقالت بنبرة تقطر عشقًا: حبيبي ساكت ليه؟ أنت مش فرحان؟
رد بهمس: مش مصدق، بجد مش عارف أستوعب.
أمسكها من كتفيها وقال: قولي إن اللي سمعته صح، أنا بصدقك أنت مش بتعرفي تكذبي، قولي يا ذهبي.
ابتسمت من بين دموع الفرح: حاااامل! وحياة جوادي أبو قلب دهب حامل.
أمسكت يده ثم وضعتها فوق بطنها وأكملت: هنا في بيبي، حتة مني ومنك. أنا برضه مـ...
قاطعها بعناق ساحق مما جعل جرح صدره ينزف ولكنه لم يهتم، سيأخذ منها قبلة الحياة التي ستداوي كل جروحه. قبلها وقبلها وقبلها إلى أن كادت أن تنقطع أنفاسها. حاولت إبعاده لاحتياجها للهواء، ففصلها وقال بلهاث: بنت قلبي، كبرت! حبيبي هيجب لي حتة منه، دهب الجواد، شايلة ابني جواها، قلبي مش متحمل الفرحة يا ديبو.
دهب: قلبك يستاهل الفرحة وبس، كفاية تعب وحزن بقى.
جواد: عشان بس هو قلب دهب هيفرح.
تذكر شيئًا هامًا فقال باستغراب: بس يسرا كانت حقناكي بدوا يأجل الحمل ست شهور، البت دي علاجها مضروب ولا إيه؟ ده أنا هعلقها.
ضحكت بصخب وقالت: لا ماهي قالت لي إننا كانت حالتي كويسة، بس قالت تديني حقنة الثلاث شهور كإجراء احتياطي.
نظرت له بعشق وأكملت: بس ضحكت عليك وقالت لك ستة عشان أنت كنت قلقان بزيادة عليّ فهمت.
ضمها بحنان، برقة، بجموح، بكثير من عشقٍ ملأ قلبه واحتل خلاياه. قبل أعلى رأسها وقال: مهما أوصف لك فرحتي مش هتتخيليها، ربنا يحفظك ويديمك ليّ.
وكما عادته لا يترك فرصة إلا ويستغلها، ابتسم بخبث وأكمل: كده يا حبيبي مش هينفع نسافر زي ما كنت واعدك، أصلًا مش هينفع تتحركي عشان الحمل ولا تقومي من على السرير.
ابتعدت عنه سريعًا وقالت بغيظ: ليييه؟ هو أنا مشلولة ولا حامل يا جوااااد؟ أنت ما صدقت عشان تفضل حابسني صح؟ أنت لئيم أووووي على فكرة.
رد ببراءة لا تمت له بصلة وقال: أنااا؟ اخص عليكي! مش كل الحوامل بيفضلوا على السرير التسع شهور؟ ده جزائي إني خايف عليكي.
صرخت به بجنون: جوااااااد!
ملس على مفاتنها بوقاحة وقال: أهي جوااااد دي اللي جابتني الأرض، تعالي بقى أطمن على العيال اللي جوه دي.
انتفضت من فوق الفراش وهي تقول بهستيريا: أنت مجنووون! أقسم بالله مجنون! سيبك من المكان اللي إحنا فيه.
ضغطت على زر استدعاء الطبيب ثم أكملت: جرحك نزف من حضن وبوسة يا حبيبي.
مر أسبوع على آخر الأحداث، وقد تم شفاء جواد وفهد، وقد خرجا من المشفى ليلة أمس.
طلب من القائد أن يؤجل التحقيق مع هؤلاء الحقراء إلى أن يعيد ترتيب حياة من حوله. طالما تم القبض عليهم فلا بأس أن ينتظروا حتى يقوم بإراحة الجميع وإنهاء جميع المشاكل العالقة، ثم يقرر ماذا سيفعل معهم.
عادوا إلى السرايا جميعًا وبصحبتهم زينب والاء وأطفالها، وسهير وولدها الذي تعافى. تركها جواد في نفس المكان الآمن حتى ميعاد المحاكمة والتي ستكون هي من ضمن الشهود، وشيكا أيضًا أصبح شاهد ملك كما وعده جواد.
كانت حالة روان ومصطفى محزنة للغاية، ولكن كانت المهمة الأصعب بالنسبة له، هو مواجهة محمود، ولده الروحي الذي كان صامتًا بشكل مريب في تلك الفترة الماضية، فقد علم بما حدث سواء من مصطفى الذي قص عليهم ما فعلوه دون أن ينتبه لوجوده، أو من على مواقع التواصل التي نشرت الأخبار بالتفصيل.
وقف داخل شرفة جناحه يشاهد ابنته حبيبة تحاول أن تجعله يلعب معها ولكنه ظل مكانه صامتًا ينظر للأمام.
قرر أن يحادثه، يعيده إليه مرة أخرى، سيحارب حتى يجعله طفلًا سويًا ورجلًا صالحًا. يعلم أن الجرح عميق وسيظل أثره بالداخل مهما طال به العمر، ولكن سيكون دوره هو أن يخفف عليه ألمه إلى أن يلتئم.
هبط الدرج بتمهل ثم خرج إلى الحديقة وهتف باسمه. نظر له الطفل بحزن عميق واقترب منه ثم قال بنبرة خالية من الحياة: أفندم يا عمو.
جواد بتفهم: عموووو؟ اممم تمام.
تحرك تجاه الإسطبل وهو يقول بأمر: تعال معي يا حبيب عمو.
أسرع جواد في خطاه الغاضبة، ولحق به الطفل في سكون تام.
أخرج الأدهم ثم جهزه بنفسه. صعد فوقه بمهارة. مد يده إلى الصبي وهو يقول: هات ايدددك يا ابن قلبي.
نظر له الطفل بحزن وتيه حينما شعر أن الجملة لم يكن المقصود منها فقط أن يساعده في الصعود على ظهر الجواد. ظل متصنمًا مكانه ينظر ليد عمه الممدودة وبداخله يقول: إذا وضعت يدي الآن، بالتأكيد سيفلتها يومًا.
بالطبع، فهم أبوه الروحي ما يدور بداخله. مال بجسده تجاهه ثم حمله بخفة وقام بوضعه أمامه وقال بمغزى: طالما ما عرفتش أشدك... هشيلك يا ابن قلبي.
وفقط، ضرب جانبي الجواد بقدميه فانطلق بهما مسرعًا إلى مكانه الخاص، وكله عزم على أن يعيد ترتيب الفوضى التي ملأت دواخل طفل، مجرد طفل كل ذنبه أن أبويه حقيران.
ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.
رواية جواد ودهب الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
حينما تجد من يمسك بيدك، يحنو عليك، يساندك في أصعب لحظات ضعفك، دون قيد أو شرط، تمسك به جيدًا، فلن تجد مثله مهما حييت.
جلس تحت شجرة كبيرة، وكان أمامه الصبي يحاوطهم صمت مهيب، أخذ جواد يتطلع إليه وهو شارد بعيون فارغة، ضاع منها بريق الحياة.
جواد بحنو: اتكلم... خرج اللي جواك وأنا هسمعك... مش إحنا صحاب؟
نظر له بدموع ترقرقت داخل عينيه الحزينة وقال بيأس: ما عنديش حاجة أقولها يا عمو. وهنا لم يتحمل الكتمان أكثر من ذلك، انفجر في بكاء مرير، ولكن ذلك الجواد الحاني أخذه سريعًا بين ذراعيه ليبثه الأمان الذي افتقده، والاحتواء الذي يحتاجه وبشدة.
تركه يفرغ كل ما بداخله كي يستطيع استيعاب ما سيقوله له، ظل هكذا فترة إلى أن هدأ من نوبة البكاء الحارة.
أبعده قليلًا بعد أن قبل رأسه بحنو، أخذ يمسح وجهه بكفيه ليس ليجفف دموعه فقط بل كي تصله رسالة مبطنة سيفهمها الصبي سريعًا مفادها: يدي دائمًا محاوطة بك، تمسح دموعك، تشد يدك إذا ما أردت السقوط، لتمنعك.
جواد بحكمة يشوبها الحب الأبوي الخالص: إحنا مش اتكلمنا قبل كده؟ وأنت وعدتني إنك هتكون راجل وقد المسؤولية. قلت لك محدش بيختار أهله صح؟ بس في حد بيختار يبقى وحش. أنا مش هعيد كلامي اللي قلته قبل كده، بس بما إنك سمعت كل اللي حصل من عمك مصطفى، أكيد عرفت إن بابا روان ومامتها ما كانوش كويسين صح؟
هز محمود رأسه علامة الموافقة فأكمل هو بتعقل: وإن أحمد طلع أخو مصطفى مش روان.
محمود باستغراب: بس أنا مش فاهم إزاي كده؟
جواد: مش هأعرف أشرحها لك دلوقت، أكيد لما تكبر هتفهم. وكمان بنات أحمد أكيد هيزعلوا لما يعرفوا إن باباهم كان وحش، يعني مش لوحدك اللي اتضريت من أهلك. كل ده ما يهمنيش، كل اللي هاممني إنك خلفت وعدك معايا، وأنا ربيت ابني على الرجولة وإن كلمته تبقى سيف على رقبته. حقي أزعل ولا لأ؟ وعدتني تقول لي يا بابا ورجعت في كلامك، وعدتني إنك تشيل كل اللي حصل من دماغك وأنا جنبك ومعاك ورجعت في كلامك.
بكى الصبي مرة أخرى وقال: آسف يا بابا غصب عني. نظر له بانكسار.
وأكمل:
حضرتك عندك حبيبة وطنط حامل... أكيد ولادك مش هيحبوا حد يقولك الكلمة دي غيرهم...
شهق بقوة وأكمل:
وأنا وعدتك أتحمل... بس غصب عني... مش قادر... بابا وماما طلعوا وحشين أوي... طب هقول لصاحبي إيه... والناس هتعاملني إزاي... أكيد هيفكروا إني زيهم صح.
نظر له برجاء وأكمل:
بس أنا مش زيهم... والله أنا مش وحش يا بابا.
احتضنه برفق وقال:
أنت ولا زيهم ولا عمرك هتبقى كده.
صمت للحظة ثم قال بحكمة:
محمود أنت خرجت معايا قد إيه؟
رد عليه بضعف:
كتير.
جواد:
فاكر أي حاجة من اللي كنا بنعملها سوا؟
ابتعد قليلًا وقال:
فاكر كتيير وموبايلي مليان صور وفيديوهات لينا سوا.
ابتسم من بين دموعه بحزن وأكمل:
طول الفترة اللي فاتت لما كنت بتوحشني بقعد أتفرج عليها... وحبيبة تتغاظ وتقول: "هو بابتي مس عملتلي كده ليه... أنا مخمصاكم تنينات".
ضحك جواد بخفة وقال:
حبيبة عايزة مترجم والله يا ابني... المهم... فاكر إيه عن فريد؟ ليه أي صورة معاك على الفون؟ فيه ذكريات بينكم فاكرها له... هو أو أمك؟
نظر الطفل أرضًا وهز رأسه علامة الرفض.
ابتسم جواد برضى ثم مد يده ووضعها أسفل ذقنه وهو يقول بقوة:
أوعى توطي راسك أبدًا... أنت محمود التهامي راسك ديما هتفضل مرفوعة.
الاب يا ابني هو اللي بيربي... كتير أهالي رمت عيالها فالشارع أو في ملجأ... أو حتى العيال عاشوا في وسط أهاليهم بس متدمرين... احمد ربنا إنك عندك عيلة كلها بتحبك.
ملس على وجنته بحنو وأكمل:
وعندك أب... معندوش أغلى منك فالدنيا... أنت ابني البكري يا محمود... هتكون أخ لأولادي اللي جايين بأمر الله... ولإخواتك اللي مكنتش تعرف عنهم حاجة.
أنت هتبقى كبير العيلة يا ابن قلبي... لازم تكون قوي... هتحس بحزن... وهتتوجع... بس هتعدي... كله بيعدي... وبنطلع من كل وجع أقوى من الأول.
كوب وجهه بكفيه ثم نظر داخل عينه ليبثه القوة وأكمل:
أنا... ابني... عمره ما كان ضعيف... سامع... هتكبر وهتنسى... جرحك هيسيب أثر جواك... بس مش هيوجعك زي دلوقت... لو بصيت على النعم اللي ربنا إداها لك... صدقني كل حاجة هتهون.
ارتمى الطفل داخل صدر أبيه الحقيقي... هو الذي رباه... علمه... أصبح له صديقًا... كان له كل شيء... وسيظل هكذا... دائمًا.
قال بصدق:
أنا بحبك أوي يا بابا... ربنا يخليك ليا... أوعدك هكون قد الثقة اللي إدتها لي... وعد.
ضمه جواد بقوة وقال:
وأنا مصدقك يا ابن قلبي.
أبعده قليلًا ثم قال:
يلا بقى نرجع عشان عايز أخلص كل حاجة انهارده.
نظر له محمود بابتسامة وقال:
يلا... آه.
جواد:
قول اللي عايزه من غير تفكير.
محمود:
هو أنا لو كبرت وحبيت أتجوز حبيبة هتوافق؟
ضحك جواد بصخب وهو يصعد فوق ظهر الأدهم ومعه ابنه الروحي... انطلق وهو يقول:
يا ابني خدها من دلوقت واكسب فيا ثواب... طب أقولك خدها وهديك فوقيها فدانين أرض وجاموسة حامل هدية... أنت خد البلوة الصغيرة وأنا أفوق للبلوة الكبيرة.
انتشر صدى ضحكاتهم مع الرياح التي يسابقها الأدهم الذي يوكزه جواد كي يصل سريعًا إلى السرايا بعدما أمر الجميع أن يكون حاضرًا كي يغلق صفحة الماضي نهائيًا ويبدأوا جميعًا حياة جديدة خالية من أي أحقاد.
قبل أن يدلفا إلى السرايا هبط بجسده ليوازي طول الصبي... أمسكه من كتفيه وقال بحنو:
محمود... خد العيال كلها واقعد معاهم فالجنينة... مش حابب يسمعوا اللي هيحصل جوه... ماشي يا حبيب أبوك.
محمود:
حاضر يا بابا.
وذهب ليجمع الأطفال كي يلهيهم عما سيحدث مع آبائهم... يكفي طفلًا واحدًا علم بالحقيقة والله وحده يعلم كيف سيتخطاها.
ألقى عليهم السلام... نظر لجميع الحضور... سليمان وجيهان... سهير وشيكو... زينب ومحمد... هدى وفارس... آلاء وتوأمها الذي ذهب مع الأطفال... وأبويه... وأخيرًا صباح تلك الأم التي لم تحظَ باحتضان طفلتها الوحيدة قط... قلبها متلهف لرؤيتها... تنتظرها على أحر من الجمر... وها هي تنظر لجواد برجاء أن يأتي بها كي تقر عيناها برؤيتها.
هز رأسه بتفهم وقال:
أنا طالع أجيب... دهب... فين مصطفى وروان؟
هدى بحزن:
روان نفسيتها تعبانة من ساعة اللي حصل وتقريبًا مش بتخرج من أوضتها من ساعة ما رجعنا.
نظر جواد لأمه وقال:
ماما معلش اطلعي كلميها... لازم الكل يكون حاضر... خلينا نقفل صفحة الماضي بقى ونخلص.
أعقب قوله بالتحرك إلى الأعلى كي يأتي بدهب الذي يخاف عليها من تلك المواجهة الحتمية... ولكن لا بأس هو معها... سيشد على يدها حتى تعبر تلك المحنة.
دلف لها وجدها تجلس ووجهها يملأه الحزن... الخوف... الحيرة.
بمنتهى الهدوء... ركع أمامها ثم أمسك كفيها وقبلهما بعشق وقال:
حبيبي مالك؟
نظرت له بتيه وقالت:
خايفة... حاسة إني مش قد اللي هيحصل... بابا... وماما الحقيقية... مش عارفة هواجههم إزاي.
ملس على وجهها بحنان وقال بتشجيع:
أنا معاكي حبيبي متخافيش... مامتك ست طيبة جدًا وهتتجنن عليكي... وأبوكي كان مظلوم من أول الحكاية وأي حاجة عملها كانت خارجة عن إرادته... أنت قوية يا ديبو... لحظة صعبة وهتعدي صدقيني وبعدها هنرتاح كلنا.
نظرت له بعيون يملأها الرجاء وقالت:
خليك معايا... متسبنيش لوحدي.
ضمها باحتواء ثم قال:
ديما معاكي وعمري ما هسيبك... أبدًا.
طرقت إيمان باب الجناح الخاص بروان ومصطفى وحينما سمعت صوت الأخير يأذن بالدخول... أدارت المقبض واتجهت لهم وعلى وجهها ابتسامة بشوشة... قطعتها فورًا حينما وجدت تلك المسكينة منهارة من البكاء.
وقف مصطفى احترامًا لها وقال:
تعالي يا مرات عمي شوفي الهبلة دي عايزة إيه.
جلست جانبها وقالت:
عايزة إيه...
أكملت بفطنة:
عايزة تسيب السرايا وتمشي صح.
نظرت لها من بين دموعها وقالت بقهر:
مش هقدر... والله ما هقدر أبص في وش حد بعد كل اللي أهلي عملوه... حتى أنتم مهما حاولتم تنسوا كل ما هتشوفوني قدامكم هتفتكروا كل القرف اللي عملوه معاكم.
مصطفى بحزن:
يا حبيبتي طب ما أنا كمان طلع أحمد أخويا.
روان بقهر:
بس معملش كل البلاوي السودة اللي أبويا عملها.
بكت بقوة وأكملت:
ده عاش عمره كله يدمر في أخوه وأولاده... مش هقدر أواجه عمو عبيد والله ما هقدر.
تركتها إيمان تفرغ ما في جوفها وحينما انتهت... نظرت لها وقالت بحنو:
أنا مش هقولك متزعليش... ولا محتاجة أقولك إحنا بنحبك قد إيه... أنا اللي ربيتك أنت ومصطفى مع ولادي... أمك الله يرحمها كان كل اللي هاممها أحمد... مكنتش تعرف عنك حاجة... وأنا اللي أخدتك في حضني وقولت ربنا بعتلي البنت اللي كنت نفسي أخلفها... حتى لما كبرت وبدأ أبوكي وأحمد يحاولوا يغيروكي من ناحيتنا... معرفوش... قلبك الطيب وتربيتي ليكي خلتك ترجعي لعقلك بسرعة وتبعدي عن سمهم اللي كانوا بيبخوه.
محدش له ذنب في حاجة يا بنتي... كلنا اتظلمنا بس ربنا جاب حق الكل... أنت أبوكي وأمك وأخوكي ظلموا الكل.
دمعت عيناها وأكملت:
وأنا ابني... ابني اللي ربيته بإيدي طلع عايز يقتل أخوه غير البلاوي اللي عملها... تفتكري هكره ولاده عشان اللي أبوهم عمله؟... كلنا اتوجعنا... وكلنا هنفضل مع بعض نداوي جروحنا... وهتعدي.
احتضنتها بحنو وأكملت:
أنت بنتي أنا... ومش هسمحلك تبعدي عن حضني... أبدًا.
هبط بها الدرج وهو محتضنًا لخصرها بتملك... كلما شعر بارتعاش جسدها شد يده عليها كي يبثها الأمان... وقف بها أمام الجميع... انتفضت صباح ومحمد من مجلسهما كي يقتربا منها.
نظرت لهم بدموع... ولم تقوَ على التحرك... وذلك المتملك لم يفلتها... فهو يقف بتحفز لما سيحدث بعد لحظات بالتأكيد ستحتضن أمها وأبيها... يا ويلك يا جواد... لن تستطيع منعها... ولن تقوَ على تحمل نارك.
قطع أفكاره المهووسة اقتراب صباح من دهب وهي تبكي بانهيار وتقول بهمس مشتاق:
بنتي...
مدت يدها المرتعشة وكوبت بها وجهها وأكملت وعيناها تطالع كل أنش في طفلتها:
بنتي... أخيرًا... شوفتك ولمستك... خطفوكي مني قبل ما عيني تشوفك... بعدوني عنك بالقوة.
ضغطت على وجهها الباكي بيدها وأكملت:
قتلوني يا بنتي عشان ياخدوكي مني... سامحيني أنا كنت ضعيفة... مقدرتش أحارب عشان أرجعك ليا... خوفت عليكي ليأذوكي.
نظرت لها من بين دموعها وأكملت برجاء:
نفسي أحضنك... ينفع ولا زعلانة مني؟
دون ذرة تفكير كانت تزيل يد هذا المتملك من حولها وترتمي داخل أحضان أمها باشتياق... يا الله... هذا هو حضن الأم... بكت بقوة وهي تقول:
مش زعلت منك عشان أسامحك أصلًا... يا... ماما.
ضمتها صباح بقوة أكبر وهي تقول بانهيار:
قوليها تاني... قولي ماما... قوليها يا بنتي.
نطقت دهب بانهيار:
ماما... أخيرًا حسيت بالكلمة... وعرفت يعني إيه حضن الأم.
بكت النساء تأثرًا بهذا الموقف العصيب حتى الرجال نظروا بقلوب وجلة لما يحدث... وبينما ينتظر محمد دوره للاعتذار واحتضان ابنته التي حرم منها لشهور عديدة... وجد ذلك المهووس يفصل هذا العناق الحار وهو يسحب دهب بالإجبار ويقول:
كفاية كده.
نظرت له صباح بخوف يشوبه الذهول فأكمل بتبرير وقح:
معلش يا حماتي بنتك حامل وكده غلط عليها.
نظر له الجميع بذهول... عن أي حماة يتحدث هذا المختل وهي من نفس عمره تقريبًا... لم يهتم بكل هذا بل حاوطها بقوة ثم قال لمحمد بتبجح:
قول الكلمتين اللي عندك عشان تقعد بقى... الوقفة الكتير غلط عليها.
صرخ عبيد بغيظ:
احترم نفسك يا ابن الكلب... سيب البت مع أبوها وأمها... هما هياكلوها؟
جواد ببرود:
أنت زعلان على صاحبك وأنا خايف على مراتي عادي يعني.
همست له تلك المصدومة وقالت بعتاب رقيق:
جواد... دي مامتي اللي عمري ما شوفتها.
رد عليها بغيرة حارقة:
يعني أمك أهم من قلبي اللي بيتحرق يا دهبي؟
تقدم منهم محمد وقال:
أنا مهما اعتذرت منك يا صباح مش هقدر أوفيكي حقك... بس أقسم لك بالله أنا كان غصب عني... أكيد جواد حكى لك على اللي حصل زمان اللي أنا نفسي مكنتش أعرفه... أنت اتظلمت كتير... بنت الكلب أخدتك عيلة عندها خمستاشر سنة... عشان متقدريش تقفي قصادها... واتهمتني أنا بقتلك... عشت معاها غصب عني وأنا متهدد... غير عذاب الضمير... شوفي إيه اللي يرضيكي ويعوضك وأنا هعمله.
ردت عليه برضى:
أنا مسامحاك يا باشمهندس... كلنا اتظلمنا ومحدش له حق عند التاني.
نظر لها بامتنان ثم التف لابنته وقال بأسف:
سامحيني يا بنتي... مكنتش عارف اللي بيحصل معاكي... وأنت مفكرتيش تقولي لي أي حاجة... حقك عليا... مكنتش ليكي الأب اللي بتتمنيه.
ردت عليه من بين بكائها وهي تحاول الاقتراب منه إلا أن ذلك الجواد يقبض عليها بيد من حديد:
مسامحاك يا بابا... أصلًا أصلًا أنت كان غصب عنك... جواد قالي على كل حاجة... متزعلش أنت... حقك عليا.
حينما جاء ليقترب منها ليحتضنها وجد ذلك المهووس يتحرك بها تجاه أحد الأرائك وهو يقول:
تعالي يا حبيبتي اقعدي كفاية كده عشان متتعبيش.
تصنم محمد مكانه بينما هي لم تقوَ على الاعتراض وهو يحركها معه رغمًا عنها... قالت له بحزن:
أنا مخصماك... إياك تكلمني تاني.
أجلسها بجانبه وألصقها به ثم رد ببرود:
نبقى نشوف الموضوع ده بعدين... اقعدي زي الشاطرة كده وإياك أسمع صوتك لحد ما أخلص من اللمة السودة دي... ربنا يصبرني على وجودك وسط كل دول.
أخذ نفسًا عميقًا ثم بدأ التحدث بجدية:
كل اللي موجود هنا كان جزء من الحكاية... من أول مدام زينب اللي أختها خطفت حبيبها... لحماتي اللي خطفوا بنتها... لمدام سهير وابنها اللي كانوا سبب كبير في كشف جزء من الحقيقة...
نظر لصديقه وأكمل بابتسامة هادئة:
لسليمان اللي اتسرقت منه حبيبته.
نظر لآلاء وأكمل:
وآلاء اللي اتظلمت لمجرد إن ظروفها صعبة وليها أم بتبيعها للي يدفع أكتر... وهدى اللي استحملت وجع قلبها وقبلت أن يكون ليها شريك في حبيبها.
روان ومصطفى، اللي فجأة أخوها بقى أخو جوزها، وحكايتهم اتلخبطت، بس لسه ماسكين إيد بعض.
نظر إلى والديه وأكمل بحزن:
وأبويا وأمي اللي اكتشفوا إن زرعتهم فيها فرع مايل، بس للأسف راح قبل ما يحاولوا يعدلوه، وساب وراه بلاوي.
وأخيرًا التف لدهب وأكمل بعشق لم يحاول أن يداريه، ثم قال:
ودهبي، قلب جواد الدهب، أكتر واحدة اتعذبت في الحكاية.
ملس على وجنتها الحمراء من الخجل وأكمل:
بس أثبتت لي إن بنوتي الصغيرة اللي ربيتها على إيدي، قوية وشجاعة، استحملت اللي محدش في سنها ولا حتى أكبر منها يقدر عليه. كان عندها يقين إني هرجعلها، وهتشكيلي، وهجبلها حقها. أثبتت لي فعلًا إنها تبان صغيرة بس كبيرة من جواها.
أنا هحكيلكم كل اللي حصل من البداية، عشان كل واحد يكمل الجزء الناقص في حكايته ويحل اللغز.
جلس الجميع بصمت مهيب بعد أن قص عليهم كل ما حدث، واكتملت قصة كل واحد منهم. الجميع ظُلم من أناس حقراء لم يكن لديهم قلب ولا ضمير.
وسط بكاء النساء، كلًّا على حالها وعذابها الذي عاشته سنين، كانت من بينهم واحدة مجنونة تضحك وتبكي في آن واحد. هدى، تلك العاشقة التي ضحت من أجل حبيبها، قبلت أن يكون لها شريكًا به، تحملت عذاب غيرتها عليه. ها هو الله يكافئها على صبرها ويعوضها.
صرخت بجنون وهي تنظر له:
يعني أنت متجوزتش عليا؟ يعني كل ده كان تمثيل؟
بكت بفرحة وأكملت برجاء:
قولي يا فارس إن اللي سمعته حقيقي، أنا والله كنت متقبلة اللي حصل وحطيت لك ألف عذر، مش لازم تضحك عليا دلوقت خلاص كل حاجة انتهت وهي أخدت جزائها.
ضمها بعشق واحتواء ثم قبل رأسها وقال:
أقسم لك بالله، ما لمست واحدة غيرك ولا واحدة اتكتبت على اسمي غيرك. أنتي بس اللي حبيبتي ومراتي وأم ولادي.
تشبثت به بقوة وقلبها كاد أن يقفز خارج قفصها الصدري من شدة فرحتها.
نظر إلى مصطفى وروان ثم قال بجدية:
طبعًا أنتو الاتنين مش محتاجين تعرفوا غلاوتكم عندنا، وإنكم هنا زيكم زي أنا وفارس. أتمنى اللي حصل ما يأثرش على علاقتنا ونفضل أخوات زي ما اتربينا طول عمرنا.
روان، اللي حصل مش سهل أنا معاكي، بس الأيام كفيلة إنها تنسي كل وجع عشناه.
هزت رأسها له بتفهم مع ابتسامة هادئة حزينة رغمًا عنها.
وجه حديثه إلى زينب وصباح موضحًا للأولى:
طبعًا أنتي عارفة إني خليت الكلب رفيق يطلقك من فترة، وقسيمة الطلاق مع بابا. أنتي فاضل لك تقريبًا يومين وعدتك تخلص.
نظر لمحمد بابتسامة وأكمل:
تقدري تعيشي حياتك وتبدئي من جديد.
نظر إلى صباح وقال:
وأنتي يا حماتي طبعًا من أول ما بابا حكى لعم محمد اللي حصل، هو طلقك لأنه ما يقدرش يظلمك أكتر من كده، أكيد نفسك تعيشي حياتك زي أي واحدة في سنك.
ابتسمت صباح بهم وقالت:
يا باشا أنا أه لسه عندي 33 سنة بس واحدة عندها القلب ما فيش حياة أعيشها. أنا بس كل اللي طلباه منك تخليني أطمن على بنتي من وقت للتاني أجي أزورها.
جواد بإقرار:
أنتي أساسًا هتقعدي هنا مع بنتك، وفي دكتور أجنبي هيوصل الأسبوع الجاي عشان يعمل لك العملية. أنا بعت له تقرير عن حالتك وآخر أشاعات عملتيها وقال إن شاء الله العملية بسيطة وهتنجح.
نظرت له دهب بفرحة ودموع ثم قالت:
بجد يا جواد؟ بجد؟
همس لها بغيظ مازح:
بلاش جواد دي ما تضيعيش الهيبة.
سهير:
أنا كده عملت اللي عليا أنا وابني، أفتكر نقدر نرجع بيتنا ونشوف حياتنا.
شيكو:
وأنا تحت أمرك يا باشا وقت ما تطلبني للشهادة، وربنا يسامحني ويقبل توبتي.
نظر لصباح بخجل وأكمل:
ويرزقني ببنت الحلال اللي ترضى بيا.
فهم جواد ما يعنيه، فهو يعلم أنه أعجب بها في تلك الفترة الماضية، ولكنه لم يفكر أن يلمح لها حتى عن هذا الإعجاب.
نظر له وقال بمغزى:
أي واحدة تتمناك يا شيكو أنت راجل جدع وطيب. بس إيه رأيك تستقر هنا أنت والحاجة، تشتغل معايا في المصنع؟
نظر لصباح سريعًا ثم أعاد بصره له وأكمل:
وتبقى جنب الكل أنتو ما لكمش حد هناك في القاهرة.
ابتسم شيكو باتساع وقال:
اللي تشوفه يا باشا أ...
قبل أن يكمل حديثه وجد من يدخل عليهم بغضب.
وقف سليمان وجواد بتحفز لهذا الزائر الغير مرغوب فيه، مع انكماش جيهان وخوفها من هيئته التي لا تبشر بالخير.
أبو جيهان:
سلام عليكم.
وقف عبيد وقال:
وعليكم السلام، اتفضل يا حاج.
أبو جيهان:
ما تأخذنيش يا بيه أنا جاي آخد بنتي كفاية كده بقى لها كام شهر ما أعرفش عنها حاجة. أنا عملت حساب كلمة جواد بيه وسيبتها بس كفاية كده.
تقدم منه جواد ثم وقف قبالته واضعًا يده في جيبه وقال بتجبر:
وبنتك تلزمك في إيه؟
نظر له بمكر وأكمل:
ولا في حاجة في دماغك؟
سليمان:
أنا أساسًا كنت جاي بكرة أنا وأهلي نطلبها منك يا حاج.
أبو جيهان:
معلش يا بني ما فيش نصيب.
كاد أن يهجم عليه سليمان وهو يصرخ به:
يعني إيه؟
إلا أن جواد وضع يده أمامه ليمنعه وقال:
اصبر بس.
نظر لذلك المرتعب ولكنه يمثل القوة وقال:
وليه ما فيش نصيب؟ مش هتلاقي لبنتك أحسن منه، ولا في حد تاني؟
الرجل بتبجح:
أيوه الحاج عبد الحكيم طلبها مني ودفع مهرها كمان، وأنا اديته كلمة.
قبل أن يتفوه أحدهم بحرف كانت تلك المسكينة تنتفض من مكانها لتقترب منه وتقول بصراخ:
تاني؟ عايز تبعني تاني؟ أنت إيه حرام عليك!
صرخ بها بغضب:
اخرسي يا بنت الكلب يا فاجرة، مش كفاية سيرتك بقت على كل لسان من ساعة ما اطلقتي واختفيتي. أهو الراجل كتر خيره هيسترك.
هنا، ولم يحتمل سليمان إهانتها. هجم عليه ممسكًا إياه من تلابيبه وقال بشر:
اسمع أما أقول لك، أنا ماسك نفسي بالعافية عشان خاطرها هي بس. بس قسمًا بربي لو فكرت إنك تعملها تاني لأكون مخلص عليك. جيهان مش هتبقى لغيري، سامع؟
تركه بغضب بعد أن تواعده، فصرخ الرجل قائلًا:
أنت بتهددني؟
نظر لابنته الباكية بشر وأكمل:
شايفة أبوكي بيحصله إيه بسببك؟ هي كلمة واحدة، هتيجي معايا وبطولك. سيب لهم بناتهم هما أولى بيهم، واللي أنا عايزه هو اللي هيحصل، سامعة؟ يا إما لا أنتي بنتي ولا أعرفك ولا ليكي أهل مالأساس.
نظرت له جيهان بعيون فارغة بعد أن توقف دموعها فجأة. تشعر بالقهر والضعف. حوّلت نظراتها الآسفة تجاه ذلك الذي يشتعل غضبًا ثم قالت بعد أن أعادت نظرها لأبيها:
...
رواية جواد ودهب الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم فريدة الحلواني
وقفت جيهان تنظر لسليمان الذي كان يغلي كالمرجل بأسف، ثم نظرت لأبيها بقوة لأول مرة وقالت:
ممكن تقولي فين العيلة اللي هتحرمني منها؟ عايز تبعني تاني؟
ابتسمت من بين دموعها بقهر، ثم تحركت بهدوء كله عزم وإصرار. وقفت بجانب هذا العاشق الذي ارتعش جسده بمجرد أن أمسكت كفه بجرأة وأكملت:
أنا اخترت عيلتي اللي هكمل معاها بقية حياتي.
نظرت له بحب لأول مرة وسألته بيقين:
مش أنت هتكون كل عيلتي يا سليمان؟
دمعت عيناه، حقًا أراد أن يبكي فرحًا، يصرخ من فرط السعادة التي يشعر بها الآن. نظر لها بقوة مغلفة بالعشق:
هكون ليكي كل اللي اتحرمتي منه، وبتتمنيه.
رفع كف يدها الممسكة به ثم قبلها بإجلال وأكمل:
أوعدك قدام الكل، عمرك ما هتندمي في يوم إنك مسكتي إيدي.
كاد أباها أن يثور ويسبهم إلا أن جواد منعه وهو يمسكه من تلابيبه ويقول بتهديد صريح:
فكر تغلط ولا تعترض، هدفنك مكانك. وعشان تتأدب، أنت اللي هتكون وكيلها، إيه رأيك بقى؟
صرخ بقوة:
عندك اعتراااااض؟
انتفض جسده برعب وقال سريعًا:
آآآ... اللي تشوفه يا بيه.
وفقط تركه الآخر وهو يأمره بوقاحة:
شايف باب السرايا ده، في ثانية تكون خارج منه، وإلاااااا.
لم يكمل تهديده، وكان أبيها يتركها وينفد بحاله بمنتهى الجُبن. لم تحزن هي، اعتادت منه على ذلك. يكفي أن الله عوضها برجل قليلًا ما نجده في ذلك الزمان.
وقف محمد مع زينب في الحديقة كي يحادثها بعدما رأى وجوم وجهها. سألها برفق:
مالك يا زينب؟ أنتي مش فرحانة يا حبيبتي؟ خلاص ربنا عوض صبرنا خير وهنبقى لبعض بعد كل سنين العذاب اللي عشناها.
سالت دموعها بهدوء وهي تقول:
مش هينفع يا محمد. خلاص مبقاش ينفع.
شعر أن الأرض تميد به ولكنه تمالك حاله وقال:
هو إيه اللي مش هينفع مش فاهم؟
ردت عليه ببكاء حار وقد قررت أن تخرج ما كتمته طيلة السنوات الفائتة:
خلاص مبقاش ينفع يا محمد، أنا جوايا دمار. اللي شايفاها قدامك مجرد شكل مش أكتر. أنا موت من يوم ما كنت لابسة ومستنياك تيجي تخطبني، بدل ما أسمع اسمي سمعت اسم أختي. تعرف يومها حسيت بإيه؟ اتوجعت قد إيه؟ طب تعرف يوم جوازي من غيرك عدى عليا إزاي وأنا حاسة إني بين إيدين كلب مسعور بينهش في لحمي؟ كانت بتمنعني أجتمع معاك في أي مكان. متعرفش إني أنا اللي كنت بهرب من مقابلتك عشان قلبي ما يحنش ليك وأبقى بخون أختي. ههههه، قال يعني ما كانش بيحن ويتوجع ويتقهر كل ما توحشني. أنا كرهت نفسي عشان مقدرتش أكرهك بعد كل اللي حصل. ومش محتاج أحكيلك أنا كنت عايشة إزاي ومع مين ولا بيعمل فيا إيه. زينب اللي حبيتها زمان ماتت يا محمد. ولو ما فكرتش في كل ده وقولت يا بنت الحقيقة ظهرت وكان مظلوم زيك ويمكن أكتر، هفكر مليون مرة في كلام الناس ونظراتهم ليا. يقولوا عليا إيه؟ خطفت جوز أختها؟ حتى وهما عارفين حقيقتها واللي عملته مش هيرحمونا، هنفضل زي اللبانة في بوق الكل.
بكت بقهر وأكملت:
يعني ولا في البعد قدرنا نعيش ولا في القرب هنقدر نرتاح. ربنا يتولانا برحمته.
كان يستمع لها بقلب يتمزق من الألم، ولولا صموده لكان بكى حتى تصبح الأرض أنهارًا من تحت قدميه. تركها تقول ما تشاء، ترمي عليه وجع العمر، حتى يبقى قلبها خاليًا من الهموم، ويبدأ هو يروي أرضها بماء العشق الذي ظل يكبر معه ولم ينضب أبدًا.
أمسك كفها عنوة وقال:
سيبتك تتكلمي زي ما أنتي عايزة عشان تخرجي كل الهم اللي جواكي. بس كل اللي قولتيه ولا يفرق لي يا زينب. أنا هتجوزك وهعوضك عن كل الوجع اللي عشتيه. هداويكي وهريح قلبي بقربك. أما بقى كلام الناس ده تحت جزمتي، ولا كلامهم هينفعنا ولا هما نفسهم هيطبطبوا علينا.
نظر لها بعشق خالص وأكمل:
اللي جاي مش قد اللي راح يا زوزو. خلينا نكمل باقي حياتنا سوى ونحاول نعوض اللي فاتنا.
كادت أن تعترض إلا أنه قال بأمر كما كان يفعل في الماضي:
بت... مش عايز رغي كتير، هي كلمة وانتهينا.
ابتسمت من بين دموعها بحنين وقالت:
لسه فاكر؟
محمد:
عمري... عمري ما نسيت ولا كلمة ولا حرف اتقال بينا. كنت عايش على ذكرياتي معاكي. هي اللي كانت بتقويني أكمل. كل ما أتعب أغمض عيني وأفتكر أي موقف حصل بينا، ألاقيني بعدها كأني كنت في حضنك بشكيلك وبرتاح. أرجع أقف على رجلي من جديد وأقول لنفسي قوم وكمل واصبر، أكيد ربنا ما حطش كل العشق ده في قلوبنا عشان نتعذب بيه. كان كلي يقين إن ربنا هيراضيني بيكي في الآخر.
مسح دموعها وأكمل بإيمان ملأ قلبه العاشق:
بعد الصبر جبر يا تحويشة السنين. وأهو اتجبرت واتراضيت وهفضل اللي باقي من عمري أحمده على كرمه معايا. بحبك يا زوزو.
أما سليمان... هل يوجد أحد مثله؟ لا والله. هو الآن يمسك نجوم السماء وأقمارها وشموسها أيضًا بيده. حبيبة عمره اختارته، وثقت به، اتكأت عليه، أمسكت كفه بيدها، التمست الأمان بين أصابعه. ياااااااا الله ما أكرمك!
ابتسمت له بهدوء وهي تشاهده يتطلع لها بنظرات جديدة عليها، لم ترها بداخل عيون أحد من قبله. أجلت صوتها وقالت:
هتفضل تبص لي كتير؟
رد عليها بصوت ملأته الفرحة:
ولحد آخر عمري لو فضلت كده هبقى أسعد إنسان في الدنيا. سيبيني أملى عيني منك، خلي قلبي يصدق إنه شايفك.
ضغط على كف يدها الذي لم يتركه إلى الآن حتى بعد أن استأذن الحاج عبيد أن ينفرد بها داخل حجرة المكتب لبعض الوقت ثم قال:
عايزة أصدق إنك مسكتي إيدي. قلبي هيقف من الفرحة يا ناااااااس.
صرخ بآخر كلمة، مما جعلها تضحك وتقول:
بس يا مجنون... الناس يقولوا علينا إيه؟
اقترب منها قليلًا حتى أصبح وجهه مقابلًا لها وقال بهمس عاشق:
هيقول عاشق مجنون... أخيرًا لقي حبيبته... بعد اليأس والبعد واستحالة الأسباب... حصلت المعجزة اللي رجعتني أعيش من جديد. المعجزة اللي ادتني الأمل إني أكمل وأصبر لحد ما تكوني ليا.
ابتسم برضى وأكمل:
في مقولة قريتها في بوست من حوالي ثلاث سنين... استغربتها بس كانت زي الدفعة اللي صحتني من الغيبوبة اللي كنت عايش فيها.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
مقولة إيه؟ أنت كنت في غيبوبة؟
ابتسم بهدوء وقال:
كنت مغيب عن الدنيا... أنتي كنتي فرحة عمري اللي ضاعت مني... فمبقاش فارق أي حاجة بعدك... مكنتش حاسس بأي بهجة في الحياة... عايش عشان أموت نفسي طول اليوم في الشغل... وطول الليل أتعذب من وجع بعدك وغيرتي عليكي... لحد ما قريت البوست ده... كنتي يومها وحشااااااني بشكل غريب وقلبي واجعني عليكي... كنت حاسس إن فيكي حاجة... قولت أفتح الفيس اللي أساسًا ما بحبوش يمكن ألاقي حاجة منزلاها... وأنا بقلب لقيت جملة بتقول: "إذا استحالت الأسباب، وظننت أن زمن المعجزات قد انتهى، تذكر أن رب المستحيلات موجود، فقط ادعوه، سيقلب موازين الأرض من أجلك فقط."
حسيت وقتها إن دي إشارة من ربنا عشان ما أيأسش... بقيت أصلي كل يوم قيام الليل وأدعي ربنا وأقوله:
يا رب أنت رب الأسباب ورب المعجزات... أمرك بين الكاف والنون... قل لأمنيتي كن لتكون...
ما كنتش بقول غير كده... سنة كاملة وما فيش أي حاجة اتغيرت... ولا حتى أي إشارة تديني أمل... بس أنا ما يأستش وما قطعتش صلاتي ولا دعائي... لحد ما جواد جالي في يوم وحكالي على كل البلاوي دي وطلب مني مساعدته.
ضحك بخجل طفيف وأكمل:
كان المفروض إني أتأثر وكده من اللي بيقوله... هههههه لقاني قومت من مكاني وقعدت أتنطط ع الكراسي ومش بقول غير يا فرج الله يا فرج الله... أنت كريم أووووي يا رب...
سجدت سجدة شكر لربنا وقتها وجواد هيتجنن مني ومش فاهم إيه اللي بعمله وليه كل ده.
بعدها بدأ يشتغل بكل طاقته وشغلنا كلنا معاه عشان نقدر نخلص منهم... كان وقوعهم صعب بس الحمد لله ربنا وفقنا وقدرنا عليهم وخلصنا منهم... واتحققت المعجزة وبقيتي ليا... عرفتي بقى ببص لك ليه... عشان مش مصدق والله اللي أنا فيه.
أهدته أجمل ابتسامة رآها يومًا ثم ضغطت على كف يده وقالت:
لا... صدق يا سليمان... لازم تصدق... لأن ببساطة أنت تستاهل الفرحة دي... تستاهل كل الحب اللي في الدنيا... أنا كمان ربنا عوضني بيك عن كل الهم اللي شوفته... بس عوض ربنا ليا كان كبييير أوووي.
نظر لها بعيون يملؤها اللهفة وقال:
يعني أنا بالنسبالك عوض ربنا؟
جيهان:
بالنسبالي الدنيا وما فيها... سند وأمان وعزوة وعيلة... وأب لبناتي اللي حبوك واتعلقوا بيك... وقبل ده كله وأهم من ده كله... حبيبي... أنت حبيب عمري اللي راح واللي جاي.
تصنم موضعه، لا يكاد يصدق ما يسمعه. أغمض عينه لبرهة ثم فتحها وهو يهز رأسه ويقول بتيه:
قولتي إيه يا سمارة... أنا سمعت صح؟
هزت رأسها سريعًا وقالت بفرحة:
طبعًا صح الصح كمان... أنا بحبك.
لم يستطع... قسمًا بمن أحل القسم... قلبه هو من احتضنها... هو من أمره بل جره جرًا كي يلتهم شفتيها التي نطقت بما روى عطش السنين... هذه فعلًا... قبلة الحياة.
بالأعلى كان الوضع مغايرًا تمامًا لما يحدث... فقد كانت تلك الرقيقة الغاضبة تجلس بوجه متجهم وهي تتصنع اللعب مع تلك الكارثة الصغيرة والتي لم تصمت وقالت بغضب:
أنتي غلطانة يا دودو... خاصميه... أنا خاصماه خااالص...
دهب بعصبية وكأنها تحادث فتاة من سنها:
أنتي صح يا بيبو... أنا هسمع كلامك.
حبيبة بتشجيع:
برافو يا دودو... تعالي نمشي خاااالص والعفريتات تعضضه... عشان هو نوتي.
ضحكت دهب بغلب وقالت:
ده العفاريت تخاف منه يا بنتي... هو ده يقدر عليه إنس ولا جن؟
حبيبة:
مش فهمتي إيه دي؟
كادت أن ترد عليها إلا أنهما انتفضا رعبًا حينما أتى عليهم مهرولًا بجنون بعد أن استمع لما يقال. أمسك الكارثة الصغيرة من ملابسها ورفعها في الهواء ثم قال صارخًا بها:
أنتي بتسخني مراااتي عليا يا بت... أنا العفاريت تعضني؟
حركت ساقيها في الهواء وقالت صارخة أيضًا:
الدريس جديييييد... هتقطعيه بقى؟
برقت عيناه بصدمة، حقًا عن أي ثياب تتحدث؟ جز على أسنانه وقال بغيظ:
أنتي مااالك خليه يتقطع مش أنا اللي دافع تمنه؟
حبيبة مغيظة إياه:
لاااا... أنت نوتي... محمود جابو... أون لاين.
جواد بجنون:
محمود جابو أون لاين الله يرحم أبوكي كان بياكل الرز بلبيسة الجزمة... يا بنت الكلب.
زوت بين حاجبيها وقالت:
دودو مش فهمتي يعني إيه دي؟
ضحكت دهب بصخب على شجارهم الذي لا ينتهي وقالت بكيد:
ده كلام نوتي يا بيبو ملكيش دعوة بيه.
اقتربت منهم كي تأخذها وهي تقول:
سيب البنت لو سمحت كده عيب أصلًا أصلًا... أنت فاكرها عسكري عندك؟
عض شفته السفلية بقهر وقام بترك الطفلة لتهبط أرضًا ثم قال بوقاحة:
لويا لي بوزك يا دهب وبتتفقي أنتي والزقردة دي عليا... هتعملوا عليا حزب... لااااااا ده أنا أفرمكم أنتوا الاتنين... سااااامعين؟
انتفضت اثنتاهما رعبًا من صراخه. تحركت حبيبة تجاه الباب بهدوء ثم فجأة هرولت للخارج وهي تقول بخبث لذيذ:
حاضر... أنا جيت خلصتي يا تيتااااااا...
أعقبت قولها بإغلاق الباب خلفها تاركة تلك المسكينة بين فكي الأسد. نظرت تجاه اختفائها بغيظ وقالت بهمس:
آآآه يا ندلة.
بدأت تتحرك للخلف وهي تقول بشجاعة زائفة:
أنت بتبص لي كده ليه هااااا... أنا مش خايفة على فكرة... آآآ... آآآه... إيه ده إيه اللي جاب الحيطة دي هنا؟
مد ذراعيه حولها ثم أسنده بكفيه فوق الحائط اللعين وهو يقول بشماتة:
الحيطة بتمشي... شوفتي ربنا... عشان أنا غلبان بيسخر لي كل حاجة... اعترضي بقى.
نسيت خوفها وقالت بغضب جعله يتمنى التهامها:
آآآآآنت غلبااااان... أنت الغلب ما يعرف ليك طريق على فكرة أصلًا أصلًا... ابعد بقى عشان أنا حرفيًا زعلانة منك جدًا بجد... ومش هتعرف تضحك عليا زي كل مرة... أصلًا أصلًاااا.
سيأكلها... هل توجد امرأة بكل هذه الطفولة والأنوثة... والجمال؟ أخذ يتطلع لها بعيون فاجرة دون أن يلقي بالًا لما قالته... هو فقط يتخيل ما سيفعله بها بعد لحظات. أفاقته من تخيلاته الماجنة حينما قالت:
أنت واقف كده ليه بعد إذنك عايزة أدخل أوضتي.
لف ذراعه حول خصرها رغمًا عنها ثم حملها وتحرك بها إلى الداخل وهو يقول:
يا سلام حبيبي يؤمر وأنا أنفذ... هو أنا يهمني غير راحتك؟
أدارت وجهها عنه ولم تعقب... بل لم تحاول منعه فهي تعرف أنها لن تستطيع فعلها.
جلس بها فوق الفراش مجلسًا إياها فوق ساقه ولكنها حقًا لا تريد اقترابه، حاولت التحرك وهي تقول بجدية غاضبة:
لو سمحت... سيبني واديني مساحتي... أنا بجد زعلانة ومش هقدر أكلمك.
كتف ذراعها بعد أن قرر أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم... نظر لها بغضب وقال بأمر:
اهمدي بقى لإني مش هاسيبك تماااااام... وأم الفون اللي عرفك على رضوى الشربيني ده أنا هكسره على دماغك سااااامعة؟
انتفضت رعبًا من غضبه وقالت بهمس خائف:
طب هي رضوى عملت لك إيه... دي كيوت خالص.
كتم ابتسامته بصعوبة وقال:
مش هي اللي بتقويكي عليا... مساحة إيه يا حلوة اللي أديها لك... بكرة تقولك اشتغلي واعملي كارير.
بمنتهى البراءة زاغت عيناها هربًا من تأكيدها لهذا الحديث. ضيق عيناه وقال بشك:
أنتي سمعتي منها الكلام ده صح؟ نهاااار أبوكي أسود يا ديبو.
وكزته بغيظ على صدره وصرخت به:
بتشتم وبتدلع إيه ده بقى ده... جوااااااد بعيدًا عن الهزار أو إنك تسحبني لحتة تانية... أنا مش متقبلة اللي أنت عملته تحت... يعني إيه تحرمني من أهلي... أنا من حقي أحضن بابا... وأشبع من أمي اللي أول مرة أشوفها في حياتي... كان فيها إيه لما أبات في حضنها النهارده... ده يوم... كتير عليا؟
دون أن يشعر ضغط على يدها وقال بهوس:
لاااااا... كتير عليا أنا... أنا اللي بتوجع لو حد لمحك... قلبي بيتحرق لو حد لمسك... ناااار قادت جوايا وأنا شايف أمك بتحضنك... حضنك ده ملكي مش من حق حد.
غيري.
نظر لها بعيون تلمع بشرار الغيرة وأكمل:
متحبيش حد غيري يا دهب، حتى لو أهلك. قولي عليا مجنون.
ترك يدها ثم كَوَّب وجهها وأكمل بنبرة تقطر عشقًا:
أنا مجنون بيكي، بتنفسك. مبقتش قادر أعيش لحظة من غير ما أحس بيكي جنبي ومعايا. بتجنن من ضحكتك مع بنتي. شايل هم العيل اللي جاي عشان هياخدك مني. عايز أفضل قافل الجناح علينا محدش يشوفك غيري.
اختطف ثغرها في قبلة متملكة، جامحة. ثم فصلها وقال بحزن تملك من خلاياه:
أمك قدي يا دهب، عارفة يعني إيه؟ أول مرة أحس بفرق السن بينا النهاردة. خايف.
نظرت له بذهول فأكمل:
أيوه جوادك خايف يا دهبي. خايف سنة والتانية تكبري وتحسي إني منفعكيش. تحسي بفرق السن اللي بينا وتقولي ليه مكنتش صبرت وأخدت واحد قريب مني؟ أنا اتجوزت واحد مجنون حبسني في قفص من دهب. أنا حاولت وبحاول أتغير، بس مش عارف. كل مرة أقول سيبها شوية، مينفعش كده. وأول ما أقرر أنفذ ألاقي قلبي وجعني، ومقدرش أبعد. بحبك يا دهب، عشقك ملى قلبي لحد ما اتخنق. مش بيعرف يتنفس غير معاكي وجواكي.
أعقب قوله بتقبيلها بجنون ويده تعتصر كل ما تطاله. يريدها. يريد أن تشعر بما يكنه لها. لم يعد الحديث قادرًا على إخراج ما في جوفه، فليترك أجسادهم تتحدث، فليخترقها، يدلف داخلها، يقول بجسده: أنا معك، أنتِ لي وفقط.
جلست آلاء في الحديقة مع كل من هدى وروان وجيجي، أما النساء فكن بالداخل.
كاد ولدها أن يقع وهو يمرح مع الأطفال فهرولت إليه سريعًا. لم تنتبه لمن كان يقف في انتظار خروج فارس له فاصطدمت به. أمسكها برفق قبل أن تقع، وقبل أن يعتذر أو ينطق بحرف، تخشب جسده وكادت عيناه أن تخرج من محجرها. الآن توقفت الأرض عن الدوران، لا يصدق أنه يراها، حبيبته التي اختفت منذ سنين، بحث عنها في كل مكان ولم يجدها.
يعلم أنها ابتعدت مرغمة، كانت صغيرة، فقيرة، لا تقوى على مواجهة عائلته خاصًا أبيه الذي أجبرها على الابتعاد، هكذا اعترف له قبل أن يتوفاه الله.
نطق بتيه:
آلاء.
نظرت له بصدمة وعيون تملؤها الدموع وقالت بدون تصديق:
تميم بيه.
هنا عاد قليلًا لأرض الواقع بعد أن حاول تمالك حاله ليربط الأحداث ببعضها ويتذكر كل اسم وشخص له علاقة بالقضية. في عدة لحظات بسيطة استطاع أن يستنتج أنها هي، حبيبته الهاربة، هي نفسها زوجة فريد السرية.
ابتسم بقهر وقال:
أنتِ مرات فريد، هربتي مني عشان تكوني زوجة في السر.
أمسك ذراعها وأكمل بقهر:
للمتعة، بعتِ نفسك. هربتي مني وبعتِ للي يدفع. طب كنتي قولي وأنا كنت هدفعلك أكتر. انطقي ردي عليا.
دفعته بكل ما أوتيت من قوة خلقت داخلها نتاج الظلم الواقع عليها من الجميع. صرخت به بقهر وغضب مخزن داخلها منذ ست سنوات:
اخرس، كفاية بقى حرام عليكم. كلكم ظالميني. كلكم جيتوا عليا وموتوني بالحياة. أنا واحدة عندها ٢٢ سنة محستش في يوم إني بنت زي بقية البنات. كبرت وأمي بتشتغل خدامة عندكم لقيت ابن البيه صاحب الفيلا بيقرب مني، وابن عمه طمعان فيا، وكل مكان أشتغل فيه ألاقي كلاب عايزة تنهش لحمي، وفي الآخر أبوك هددنا. برغم إني عمري ما حاولت أتجاوب معاك، بس برضه اتهمني إني بلعب عليكم أنتوا الاثنين. خدت أمي وإخواتي وسبتلك البلد بحالها، وجيت القاهرة عشان أتوه في زحمتها وأختفي منك ومن قلبي اللي خليته يتعلق بيك.
بكت بقهر وهي تقول:
هو أنا ذنبي إن ربنا خلقني حلوة؟ ذنبي إني محافظة على نفسي؟ ذنبي إن أمي باعتني للدفع تمن؟ ذنبي إني وقعت في إيد واحد زبالة حاربني بكل الطرق عشان يوصل لي؟ قولي ذنبي إيه انطق؟ جاي بعد كل السنين دي تتهميني إني ببيع نفسي؟ طب هو أنا كنت أملكها عشان أقدر أبيعها؟ أنا طول عمري بتباع، بس مقبضتش أي تمن.
انهارت أرضًا حينما ركعت فوق ركبتيها وهي تقول بضعف:
أنا بتباع وبس، بس مش بمزاجي. تعبت خلاص.
ركع أمامها دون أن يهتم بمن يقف ويشاهد ذلك الموقف المؤثر ثم كوّب وجهها عنوة وقال بصدق مليء بالوجع:
أنا مبعتكيش. أقسم بالله أنا حبيتك من كل قلبي. كنت مستني أخلص الكلية وأتجوزك حتى غصب عن أهلي. أنا عمري ما شوفتك رخيصة. لما اختفيتي دورت عليكي في كل حتة زي المجنون. كنت بموت وأهلي شايفين حالتي ومصعبتش عليهم. محدش فكر يقولي إنهم هددوكي. أبويا بس قبل ما يموت حب يخلص ضميره وقالي إنه لما حس إني بحبك بعدك عني بالإجبار عشان كان خايف عليا أرتبط بواحدة متناسبنيش. معرفتش أحب بعدك. أقسم لك حتى مفكرتش أتعرف على أي بنت. دفنت نفسي في دراستي وبعدها شغلي ولغيت من حياتي حاجة اسمها بنات.
أكمل بقهر نابع من قلبه العاشق:
كنت كل ما أدور عليكي وملقكيش، أخاف وأموت من الرعب تكوني بقيتي لغيري. واللي خفت منه حصل. ليه يا آلاء؟ ليه مقاومتيش؟ ليه محاولتيش تكلميني؟ مكنتيش شايفاني راجل قدامك أقدر أحميكي؟ للدرجادي أنا صغير في نظرك؟
نظرت له من بين دموعها وقالت:
أبدًا، أقسم بالله أبدًا. بس أنا معرفش إنك حبتني. أنت عمرك ما قلت لي. كنت بتعاملني كويس، بس مقلتش. افتكرتك زي ابن عمك، بتعاملني كويس عشان... وبعدين كنت هقولك إيه إذا كان أبوك اللي طردني؟ كنت هتخالف كلام الباشا عشان بنت الخدامة؟
رد عليها بيقين رجل عاشق:
كنت هبيع الدنيا وأشتريكي. كنت هحميكي من الدنيا بحالها. كنت هخبيكي جوه قلبي ومسمحش لغدر الدنيا إنه يطولك.
مسح بكفيه دموعها وأكمل برفق:
زي ما الدنيا خطفتك مني في لحظة غدر، زي ما ربنا جبرني ورجعك ليا في لحظة يأس، ومش هسيبك تضيعي ولا تتخطف مني تاني.
نظر داخل عينيها وأكمل بقوة:
من النهاردة أنتِ ليا، ومش هسيبك أبدًا.
ضمها وأكمل بحروف تقطر اشتياقًا:
وحشتيني يا قلب تميم، اللي ادبح في بعده عنك.
بكت الفتيات حزنًا على ما شاهدوه أمامهم وقد منعت هدى خروج فارس حينما لمحته يقترب كي تتيح لهما الفرصة للعتاب. نظرت لحبيبها وقالت بدموع تأبى التوقف:
ربنا ده رحيم أوي يا فارس. طبطب على قلب الكل. على قد الوجع اللي كلنا عشناه، بعت لنا العوض اللي ينسينا كل المر اللي دقناه.
أسندت رأسها فوق قلبه النابض بعشقها وأكملت بتمني:
يا رب اجبر قلب كل مكسور، ورد الغايب لكل مشتاق.
رواية جواد ودهب الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم فريدة الحلواني
خرجت من الحمام بعدما استحمّت، ارتدت ملابِسها، ثم وقفت أمام المرآة تُصفّف شعرها وهي تُفكر في ما حدث معها، وكيف أن حياتها انقلبت رأسًا على عقب.
فجأة، رن هاتفها، نظرت إلى الشاشة، وجدت رقم أمها، تنهدت وأجابت:
"أيوة يا ماما."
جاءها صوت أمها العالي:
"إيه يا بت كل ده عشان تردي؟ أنا بترن عليكي من الصبح."
فركت جبهتها بضيق:
"معلش يا ماما، كنت في الحمام."
"ماشي يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتِ؟"
"الحمد لله كويسة."
"طب بقول لك يا ليلى، إحنا جاين لك دلوقتِ أنا وأبوكي."
شهقت بصدمة:
"إيه؟! جاين لي فين؟"
"يا بنتي جاين لك الفيلا عشان نشوفك، هو في إيه؟"
"ماشي يا ماما، بس إنتو جايين ليه دلوقتي؟ مش كان المفروض تيجي بكرة؟"
"لا يا حبيبتي، قلنا نيجي النهاردة عشان نشوفك."
"طيب مسافة السكة."
أغلقت معها ليلى، ثم ألقت الهاتف على السرير، ووضعت يدها على رأسها وهي تقول:
"يا ربي، إيه اللي بيحصل ده؟ إيه اللي جابهم دلوقتي؟"
بعد مرور ساعة، رن جرس الباب، ذهبت ليلى لتفتحه، وجدت والديها يقفان أمامها، احتضنت والدتها وقالت:
"ماما وحشتيني أوي."
"وإنتِ كمان يا حبيبتي وحشتيني أوي، عاملة إيه يا ليلى؟"
"الحمد لله كويسة، اتفضلوا."
دخلت والدتها ووالدها إلى الفيلا، نظرت والدتها بانبهار:
"إيه ده يا ليلى؟ إيه الفيلا الكبيرة دي؟"
ضحكت ليلى:
"ما هي دي الفيلا اللي أنا عايشة فيها يا ماما."
"كل دي ليكي لوحدك؟"
"أيوه يا ماما."
"طب ومالك وشك أصفر كده ليه؟ إنتِ تعبانة؟"
"لا يا ماما، كويسة، بس يمكن عشان ما نمتش كويس."
"طب تعالي يا حبيبتي اقعدي، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم."
جلست ليلى ووالدتها ووالدها في الصالون، ثم قالت والدتها:
"إحنا جايين عشان نتكلم معاكي في موضوع مهم يا ليلى."
"في إيه يا ماما؟"
"إنتِ ليه عملتي كده يا ليلى؟ ليه وافقتي على الجوازة دي؟"
نظرت ليلى إلى والدتها بصدمة:
"جوازة إيه؟"
"جوازك من عاصم يا بنتي، إنتِ إزاي تعملي كده؟"
"أنا ما اتجوزتش عاصم يا ماما."
"إزاي يا بنتي؟ هو مش عاصم ده جوزك؟"
نظرت ليلى إلى والدها ووالدتها بحيرة، ثم قالت:
"أنا مش فاهمة حاجة."
"يا بنتي، هو مش عاصم ده جوزك؟"
"مين عاصم ده؟"
"هو في إيه يا ليلى؟ إنتِ مالك؟"
"أنا مش فاهمة حاجة يا ماما، أنا ما اتجوزتش حد اسمه عاصم."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا ما اتجوزتش حد اسمه عاصم."
"طب وجوزك اللي إنتِ عايشة معاه ده يبقى مين؟"
"جوزي! أنا ما اتجوزتش يا ماما، أنا عايشة لوحدي."
نظرت والدتها إلى والدها، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟ إنتِ اتجننتي؟"
"أنا ما اتجننتش يا ماما، أنا بقول الحقيقة."
"طب وجوزك اللي إنتِ عايشة معاه ده يبقى مين؟"
"أنا ما اعرفش عنه حاجة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا."
نظرت والدتها إلى والدها، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومعرفش أنا مين ولا إيه اللي حصل."
نظرت والدتها إلى والدها بصدمة، ثم قالت:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟"
"أنا بقول الحقيقة يا ماما، أنا صحيت لقيت نفسي هنا، ومع